← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

(٣٦٨) مسند عَبس بن عامر بن عَدِيٍّ بن نابي الأنصاريّ (١) (٥٢٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا شَريك بن عبد اللَّه عن عثمان بن عُمير عن زاذان أبي عمر عن عُلَيم قال: كنّا جُلوسًا على سطح، معنا رجل من أصحاب النبيّ ﷺ قال يزيد: لا أعلمه إلا عَبسًا الغفاري - والنّاسُ يخرجون في الطاعون. فقال: عبسْ يا طاعونُ، خُذْني - ثلاثًا يقولها، فقال له عُلَيم: لِم تقول هذا؟ ألم يقل رسول اللَّه ﷺ : "لا يتمنّيَنّ أحدُكم الموتَ، فإنّه عند انقطاع عمله. ولا يُرَدّ فيَسْتَعْتِب"؟ فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بادِروا بالموت سِتًّا: إمرةَ السفهاء، وكثرةَ الشُّرَط، وبيع الحُكْم، واستخفافًا بالدّم، وقطيعة الرحم، ونَشوًا يَتَّخذون القرآنَ مزاميرَ، يُقَدِّمونه يُغَنّيهم وإنْ كان أقلَّ منهم فِقهًا" (٢). عثمان بن عُمير ضعيف جدًّا (٣). * * * *

стр. 2557

(٣٦٩) مسند عُتبة بن عَبد أبي الوليد السُّلَمي قال الدارقطني: كان اسمهَ نُشبَة، فسمّاه رسول اللَّه ﷺ عُتبة (١). (٥٢٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وهاشم بن القاسم قالا: حدّثنا حَريز عن شُرَحْبيل بن شُفعة الرَّحَبي قال: سمعْتُ عُتبة بن عبد السُّلَمي قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "ما من رجلٍ مسلم يُتَوفّى له ثلاثة من الولد لم يبلُغوا الحِنْثَ إلا تلقَّوه من أبواب الجنّة الثمانية، من أيّها شاء دخل" (٢). (٥٢٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني ثور بن يزيد عن نصر بن علقمة (٣) عن رجلٍ من بني سليم عن عُتبة بن عبد السُّلَميّ. أن النبيَّ ﷺ نهى عن جَزِّ أعراف الخيل، ونَتْفِ أذنابها، وجَزِّ نواصيها، وقال: "أمّا أذنابُها فإنّها مذابُّها، وأما أعرافُها فإنها أدفاؤها، وأما نواصيها فإنّ الخيرَ معقودٌ فيها" (٤).

стр. 2558

(٥٢٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عصام بن خالد قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه الحسن بن أيوب قال: حدّثني عبد اللَّه بن ناسح الحضرميّ قال: حدّثني عُتبة قال: أمر رسول اللَّه ﷺ أصحابه بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أوجبَ هذا". وقالوا حين أمرَهم بالقتال: إذًا يا رسول اللَّه لا نقولُ كما قالت بنو إسرائيل: ﴿اذْهَبْ أنتَ وَرَبُّكَ فقاتِلا إنّا هاهُنا قاعدُون﴾ ولكن: اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنّا معكما من المقاتلين (١). (٥٢٢٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بحر قال: حدّثنا هشام ابن يوسف قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عامر بن زيد البكالي أنّه سمع عُتبة بن عبد السّلمِيّ يقول: جاء أعرابيٌّ إلى النبيّ ﷺ فسأَله عن الحوض، وذكر الجنّة. ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة؟ قال: ""نعم وفيها شجرة تُدْعَى طُوبى" قال: أيَّ شجرِ أرضنا تُشْبه؟ قال: "ليست تُشبهُ شيئًا من شجر أرضك" فقال النبيُّ ﷺ : "أتيْتَ الشامَ؟ ". قال: لا. قال: "تُشبه شجرةً بالشام تُدعى الجَوزة، تَنْبُتُ على ساقٍ واحدة، وينفرش أعلاها". قال: ما عِظَمُ أصلِها؟ قال: "لو ارتحلْتَ جَذَعهَ من إبل أهلك ما أحطْتَ بأصلها حتى تنكسر تَرْقُوَتُها هَرَمًا". قال: فيها عِنَب؟ قال: "نعم". قال: فما عظَمُ العُنقود؟ قال: "مسيرة شهر للغراب الأبقع ولا يَفْتُرُ" قال: فما عظَمُ الحبّة؟ قال: "هل ذبح أبوك تَيسًا من غنمه قطّ عظيمًا؟ " قال: نعم "فسلخَ إهابَه فأعطاه أمَّك فقال: اتَّخذي لنا منه دلوًا؟ " قال نعم. قال الأعرابيّ: فإنّ تلك الحبّةَ لتُشْبِعُني وأهلَ بيتي؟ . قال: "نعم، وعامّةَ عشيرتك" (٢). (٥٢٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شريح قال: حدّثني بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن عُتبة بن عبد أنّه قال:

стр. 2559

إن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، الْعَنْ أهلَ اليمن، فإنّهم شديدٌ بأسُهم، كثيرٌ عددُهم. حصينةٌ حصونُهم. فقال: "لا" ثم لعن رسول اللَّه ﷺ الأعجمين. وقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا مَرُّوا (١) بكم يَسوقون نساءهم، يحملون أبناءَهم على عواتقهم، فإنّهم منّي وأنا منهم" (٢). (٥٢٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة ويزيد بن عبد ربّه قالا: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن ابن عمرو السُّلَمي عن عُتبة بن عبد السلميّ أنّه حدّثهم: أنّ رجلًا سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: كيف كان أولُ شأنك يا رسول اللَّه؟ . قال: "كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقتُ أنا وابن لها في بَهم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلتُ: يا أخي، اذهبْ فأتِنا بزاد من عند أمّنا. فانْطَلق أخي ومكثتُ عند البَهْم، فأقبل طائران أبيضان كأنّهما نَسران، فقال أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني، وأخذاني فبطَحاني إلى القفا، فشقّا بطني، ثم استخرجا قلبي فشقّاه فأخرجا منه علَقَتين سوداوَين، فقال أحدهما لصاحبه -قال يزيد في حديثه: ائتني بماء ثلج- فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء بَرَدٍ، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسَّكينة، فذرّاها في قلبي. ثم قال أحدهما لصاحبه: حُصْه، فحاصه (٣) وختم عليه بخاتم النبوّة -قال حَيوة في حديثه: خص، واختم عليه بخاتم النبوّة- قال أحدُهما لصاحبه: اجعله في كفّة واجعل ألْفًا من أمّته في كفّة، فإذا أنا أنظرُ إلى الأَلْف فوقي أُشفق أن يَخِرَّ عليَّ بعضُهم. فقال: لو أنّ أُمَّته وُزِنَتْ به لمالَ بهم، ثم انطَلَقا وترَكاني. وفَرِقْتُ فَرَقًا شديدًا، ثم انطلقْتُ إلى أُمّي فأخبرْتُها بالذي لَقِيتُه، فأشفقتْ عليّ أن يكون أُلْبِسَ بي. قالت: أُعيذك باللَّه. فرَحَلْتُ بعيرًا لها فحملَتْني على الرَّحل ورَكِبَت خلفي حتى بَلَغْنا إلى أمّي، فقالت: أدّيتُ أمانتي وذِمّتي، وحدَّثَتْها بالذي لَقيتُ، فلم يَرُعْها ذلك، وقالت: إني

стр. 2560

رأيْتُ حين خرج منّي نورًا أضاءت منه قصورُ الشام (١). (٥٢٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثني حيوة بن شُريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن عتبة بن عبد قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لو أنّ رجلًا يَخِرُّ على وجهه من يوم وُلِد إلى يومِ يموت هَرَمًا في مرضاة اللَّه ، لحَقَرَه يومَ القيامة" (٢). (٥٢٣١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَحْضَم بن زُرعة عن شريح بن عُبيد (٣) [عن عُتبة بن عَبد السُّلميّ]. عن النبيّ ﷺ قال: "يأتي الشهداء والمتوفَّون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال: انظروا، فإن كانت جراحُهم كجراح الشهداء تسيلُ دمًا ريحَ المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك" (٤). (٥٢٣٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا ثور بن يزيد قال: حدّثني أبو حُميد الرُّعَيني قال: أخبرني يزيد قال: أتيتُ عتبة بن عبد السُّلَمي فقلْتُ: يا أبا الوليد، إني خَرَجْتُ ألتَمِسُ الضّحايا فلم أجد شيئًا يُعجِبُني غيرَ ثَرماء (٥)، فما تقول؟ قال: ألا جِئْتَني بها؟ قلتُ: سبحان اللَّه، تجوز عنك

стр. 2561

ولا تجوز عنّي! قال: نعم، إنّك تَشُكُّ ولا أشُكّ، إنما نهى رسول اللَّه ﷺ عن المُصْفَرّة، والمستأصَل قرنُها من أصلها، والبَخْقاء، والمُشَيَّعة، والكَسراء. والمُصْفرّة: التي تستأصل أذنها حتى يبدوَ صِماخُها (١). والمستأصل قرنُها من أصله (٢). والبَخقاء: التي تَبَخّقَت عينُها. والمُشيَّعة: التي لا تَتْبَعُ الغنمَ عَجَفًا وضعفًا. والكسراء: التي لا تُنقي (٣). (٥٢٣٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضَم بن زرعة عن شُريح عن كثير بن مرّة عن عتبة: أنّ النبيّ ﷺ قال: "الخلافة في قريش، والحُكم في الأنصار، والدَّعوة في الحبشة، والهجرة في المسلمين والمهاجرين بعد" (٤). (٥٢٣٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَيوة بن شريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثنا محمد بن زياد - أو حدّثني من سمعه قال: حدّثني يزيد بن زيد الجوزجاني (٥) قال: رُحت إلى المسجد، فلَقِيَني عتبة بن عبد فقال لي: أين تريد؟ فقلتُ: المسجدَ، فقال: أبْشِرْ، فإنّي سمعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ما من عبد يَخرجُ من بيته غُدُوًّا أو رواحًا إلى

стр. 2562

المسجد، إلا كانت خُطاه: خَطْوة كفّارة وخَطْوة درجة" (١). (٥٢٣٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: أخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن عَقيل بن مُدرك السُّلميّ عن لقمان بن عامر الوصّابي عن عتبة بن عبد السلمي قال: استكسيتُ رسولَ اللَّه ﷺ ، فكساني خيشتين، فلقد رأيْتُني ألبَسُهما، وأنا من أكسى أصحابي (٢). (٥٢٣٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا أبو إسحق -يعني الفَزاريّ- عن صفوان -يعني ابن عمرو- عن أبي المُثنّى عن عتبة بن عبد السلميّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "القَتل ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه، حتى إذا لَقِيَ العدو, قاتلَهم حتى يُقْتَلَ، فذلك الشهيد المفتَخِر في خيمة اللَّه تحتَ عرشه، لا يَفْضُله النبيّون إلّا بدرجة النبوّة. ورجل مؤمن قَرَفَ على نفسه من الذُّنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل اللَّه، حتى إذا لقيَ العدوّ قاتل حتى قُتِل، فَمَصْمَصَةُ مَحَتْ ذنوبَه وخطاياه، إنّ السيف محّاءٌ للخطايا، وأُدخِل من أيّ أبواب الجنّة شاء، فإنّ لها ثمانية أبواب، ولِجهنّمَ سبعةُ أبواب، وبعضها أفضل من بعض. ورجلٌ منافق جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لَقِيَ العدوَّ قاتل في سبيل اللَّه حتى يُقْتَل، فإن ذلك في النّار, السيفُ لا يمحو النّفاق" (٣). * * * *

стр. 2563

(٣٧٠) مسند عُتبة بن غَزوان (١) (٥٢٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز بن أسد قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حُميد بن هلال عن خالد بن عُمير قال: خَطَبَ عتبة بن غزوان - قال بهز: وقال قبلَ هذه المرّة: خَطَبَنا رسول اللَّه ﷺ ، قال: فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصُرْمٍ، وولّت حذَّاءَ، ولم يبقَ منها إلّا صُبابةٌ كصُبابة الإناء، يتصابُّها صاحبُها، وإنّكم منتقلون منها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقلوا بخير ما بحَضرتكم، فإنّه قد ذُكِر لنا أن الحجرَ يُلقَى من شَفَةِ جهنّم فيهوي فيها سبعين عامًا ما يُدركُ لها قَعرًا، واللَّه لَتُمْلَأنَّه، أَفَعَجِبْتُم؟ واللَّه لقد ذُكِرَ لنا أنّ ما بين مِصراعَي الجنّة مسيرةُ أربعين عاما، وليأتِيَنَّ عليه يومٌ كَظيظُ الزّحام. ولقد رأيتُني وأنا سابع سبعة مع رسول اللَّه ﷺ ما لنا طعامٌ إلّا ورقُ الشّجر، حتى قَرِحَت أشداقُنا، وإنّي التقَطْتُ بُردةً فشقَقْتُها بيني وبين سعد، فاتَّزَرَ بنصفها واتّزَرْتُ بنصفها، فما أصبح منا أحدٌ اليومَ حيًّا إلا أصبحَ أميرَ مِصر من الأمصار، وإني أعوذ باللَّه أن أكونَ في نفسي عظيمًا وعندَ اللَّه صغيرًا. وإنَّها لم تكن نبوّةٌ قطُّ إلا تناسخت حتى يكونَ عاقبتُها مُلكًا، وستَبْلُونَ -أو ستُجَرِّبون- الأمراءَ بعدنا. انفرد بإخراجه مسلم (٢) * * * *

стр. 2564

(٣٧١) مسند عتبة بن النُّدَّر (١) (٥٢٣٨) أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ (٢) قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين المُقَوِّمي قال: أخبرنا القاسم بن أبي المنذر قال: حدّثنا علي بن بحر القطّان قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه محمد بنِ يزيد بن ماجة قال: حدّثنا محمد بن المُصَفّى الحِمصي قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد عن مسلمة بن عليّ عن سعيد بن أبي أيوب عن الحارث بن يزيد عن عليّ ابن رباح قال: سمعْت عتبة بن النُّدَّر يقول: كنّا عند رسول اللَّه ﷺ ، فقرأ (طسم) حتى بلغ قصة موسى ﵇ (٣)، فقال: "إنّ موسى ﵇ آجَرَ نفسَه ثمانيَ سنين أو عشرًا، على عِفَّة فرجه وطعام بطنه" (٤). * * * *

стр. 2565

(٣٧٢) مسند عِتبان بن مالك الأنصاريّ (١) (٥٢٣٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا كثير ابن زيد عن المطّلب بن عبد اللَّه عن عِتبان - أو ابن عتبان الأنصاريّ قال: قلتُ: أيْ نبيَّ اللَّه، إنّي كنتُ مع أهلي، فلما سمعتُ صوتَك أقْلَعْتُ فاغتسلت، فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "الماءُ من الماء" (٢). (٥٢٤٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن مَعمر عن الزهري عن محمود بن الرَّبيع عن عتبان بن مالك قال: يا رسول اللَّه، إنّ السُّيولَ تحولُ بيني وبين مسجد قومي، فأحِبُّ أن تأتِيَني فتصلّيَ في مكان في بيتي أتَّخِذُه مسجدًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "سنفعل". قال: فلمّا أصبحَ رسول اللَّه ﷺ غدا على أبي بكر فاستَتْبَعَه، فلما دخل رسولُ اللَّه ﷺ قال: "أين تريد؟ " فأشَرْتُ له إلى ناحية من البيت، فقام رسولُ اللَّه ﷺ فصَفَفْنا خلفه، فصلّى ركعتين، وحَبَسْناه على خزيرٍ صَنَعْناه، فسمع أهلُ الدّار -يعني أهل القرية- فجعلوا يثوبون، فامتلأ البيت، فقال رجل من القوم: أين مالك بن الدُّخْشُم؟ فقال رجل: ذاك رجلٌ من المنافقين، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوله، يقول لا إله إلا اللَّه يبتغي [بها] وجه اللَّه؟ " قال: أما نحن فنرى وجهه وحديثه إلى المنافقين، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوله، يقول لا إله إلا

стр. 2566

اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه؟ ". فقال رجل من القوم: بلى يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لن يوافيَ عبدٌ يومَ القيامة يقول: لا إله إلّا اللَّه، يبتغي بذلك وجه اللَّه، إلّا حُرِّمَ على النّار". قال محمود: فحَدّثْتُ بذلك قومًا فيهم أبو أيّوب. قال: ما أظُنُّ رسول اللَّه ﷺ قال هذا، فقلت: لئنْ رَجَعْتُ وعِتبانُ حيٌّ لأسألنَّه، فقَدِمْتُ وهو أعمى، إمامُ قومه، فسألْتُه، فحدّثَني كما حدَّثَني أوّلَ مرّة. وكان عِتبان بدريًّا. أخرجاه في الصحيحين (١). والخَزير: لحم يقطّع صِغارًا ويُصَبّ عليه ماء كثير، فإذا نَضج ذُرَّ عليه دقيق. * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزهري عن محمود بن لبيد عن عتبان بن مالك: أن رسول اللَّه ﷺ صلّى في بيته سُبحة الضُّحى، فقاموا وراءه، فصلَّوا بصلاته (٢). * * * *

стр. 2567

(٣٧٣) مسند عثمان بن حُنَيف (١) (٥٢٤١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شُعبة عن أبي جعفر المديني، قال: سمعْتُ عُمارة بن خُزَيمة بن ثابت يحدّث عن عثمان بن حُنيف: أن رجلًا ضريرًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا نبيَّ اللَّه، ادعً اللَّه أن يعافِيَني، فقال: "إنّ شِئْتَ أخّرْتُ ذلك، فهو أفضلُ لآخرتك، وإن شئتَ دعوتُ لك" قال: بل ادْعُ اللَّه لي. فأمرَه أن يتوضَّأ وأن يُصلِّيَ ركعتين، وأن يدعوَ بهذا الدُّعاء: "اللهمَّ إنّي أسألُك، وأتوجَّهُ إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة. يا محمد، إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي هذه، فتُقضى لي، وتُشَفِّعُني فيه، وتُشَفِّعُه فيّ" ففعل الرجل فبرأ (٢). (٥٢٤٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا الحارث بن يزيد عن البراء بن عثمان الأنصاري عن هانىء بن معاوية الصَّدَفيّ حدّثه قال: حَجَجْتُ زمان عثمان بن عفّان، فجلستُ في مسجد النبيّ ﷺ ، فإذا رجل يحدِّثُهم قال:

стр. 2568

كنّا عند رسول اللَّه ﷺ يومًا، فأقبَلَ رجلٌ فصلّى في هذا العمود، فعَجَّلَ قبل أن يُتِمَّ صلاته، ثم خرج، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ هذا لو ماتَ لماتَ وليس من الدِّين على شيء، وإنّ الرجلَ لَيُخَفِّفُ صلاته ويُتِمُّها". قال: فسأْلتُ عن الرجل من هو، فقيل لي: هو عثمان بن حُنيف الأنصاريّ (١). * * * *

стр. 2569

(٣٧٤) مسند عثمان بن طَلحة بن أبي طلحة (١) (٥٢٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عثمان بن طلحة: أن النبيَّ ﷺ صلّى في البيت ركعتين، وِجاهَك حينَ تَدخُلُ بين السارِيتَين (٢). * * * *

стр. 2570

(٣٧٥) مسند عثمان بن أبي العاص بن بشر أبي عبد اللَّه الثَّقَفيّ (١) (٥٢٤٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن عليّ بن زَيد عن أبي نَضْرَة قال: أتينا عثمان بن أبي العاصي في يوم جمعة لِنَعْرِضَ عليه مُصحفًا لنا على مُصحفه، فلمّا حضرتِ الجمعةُ أمرَنا فاغتسلْنا، ثم أُتِينا بطيب فتَطَيَّبْنا، ثم جِئنا المسجد، فجلَسْنا إلى رجل، فحدّثنا عن الدّجّال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص، فقُمْنا إليه فجلَسْنا، فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بِمُلتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام، فيَفزَعُ الناسُ ثلاث فَزَعات، فيخرجُ الدّجّال في أعراض النّاس، فيُهزمُ من قِبَل المشرق، أوّل مِصر يَرِدُه المصرُ الذي بملتقى البحرين، فيصير أهلهم (٢) ثلاث فرق: فرقة تقول نُشامُّه، نَنْظَرُ ما هو، وفرقة تَلْحَقُ بالأعراب، وفرقة تَلْحَقُ بالمِصر الذي يليهم، ومع الدّجّال سبعون ألفًا عليهم السِّيجان (٣)، وأكثرُ تَبَعِه اليهودُ والنساء، ثم يأتي المِصرَ الذي يليهم، فيصير أهلُه ثلاث فرق: فرقة تَقول: نُشامُّه وننظُر ما هو، وفرقة تَلْحَقُ بالأعراب، وفرقةٌ تَلْحَقُ بالمِصر الذي يليهم بغربي الشام، وينحاز المسلمون إلى عَقَبة أفيق، فيبعثون سَرحًا لهم، فيُصاب سَرْحُهُم، فيشتدّ ذلك عليهم، وتصيبُهم مجاعة شديدة وجَهْدٌ شديد، حتى إنّ أحدَهم ليُحْرِقُ وَتَرَ قَوسِه فيأكله. فبينا هم كذلك إذ نادى منادٍ من السَّحَر: يا أيُّها النّاس، أتاكم الغوثُ، ثلاثًا، فيقول بعضهم

стр. 2571

لبعض: إن هذا لصوتُ رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر، فيقول له أميرُهم: يا رُوح اللَّه، تقدّم صَلِّ، فيقول: هذه الأمّة أمراءُ بعضُهم على بعض، فيتقدّم أميرُهم فيصلّي، فإذا قضى صلاتَه أخذ عيسى ﵇ حَرْبَتَه، فيذهبُ نحو الدّجّال، فإذا رآه الدّجّالُ ذاب كما يذوبُ الرَّصاص، فيضعُ حربته بين ثَنْدُوته فيقتلُه، وينهزم أصحابه، فليس يومئذٍ شيء يواري منهم أحدًا، حتى إنّ الشجرة لتقول: "يا مؤمنُ، هذا كافر، ويقول الحجرُ: يا مؤمن: هذا كافر" (١). (٥٢٤٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن الجُريري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير أن عثمان قال: يا رسول اللَّه، حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي، قال: "ذاك شيطان يقال له خِنْزِب (٢)، فإذا أنت أَحْسَسْتَه فتعَوَّذْ باللَّه منه، واتفُلْ عن يسارك ثلاثًا". قال: ففعلت ذلك فأذهبه اللَّهُ عنّي. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٢٤٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عمرو بن عثمان قال: حدّثني موسى بن طلحة أن عثمان بن أبي العاص حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ أمرَه أن يَؤُمَّ قومه. قال: ثم قال: "من أمّ قومًا فلْيُخَفِّف، فإنّ فيهم الصغير والكبير والمريض وذا الحاجة. فإذا صلّى وحده فليُصَلّ كيف شاء". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2572

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا سعيد الجُريري عن أبي العلاء عن مُطَرِّف قال: دخلْت على عثمان بن أبي العاص، فأمر لي بلبن لَقْحَةٍ، فقلتُ: إني صائم، فقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ : "الصوم جُنّةٌ من عذاب [اللَّه] كجُنّة أحدِكم من القتال. وصيامٌ حَسنٌ ثلاثةُ أيام من كلّ شهر". قال، وكان آخرَ شيء عَهِدَه النبيُّ ﷺ إليَّ أن قال: "جَوِّز في صلاتك، واقْدُرِ النّاسَ بأضعفهم، فإن منهم الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ وذا الحاجة" (١). * طريق لبعضه: وبه عن عثمان قال: قلت: يا رسول اللَّه، اجعلْني إمام قومي. قال: "أنت إمامُهم، فاقْتَدِ بأضعفهم، واتَّخِذْ مؤذِّنًا لا يأخذُ على أذانه أجرًا" (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو عن زائدة عن عبد اللَّه بن خُثَيم قال: حدَّثني داود بن أبي عاصم الثقفي عن عثمان بن أبي العاص قال: آخر كلام كلّمه به رسولُ اللَّه ﷺ إذ استعملَني على الطائف، فقال: "خفِّفِ الصلاة على النّاس، حتى وَقَّقَ لي ﴿اِقْرَأْ باسْم ربِّكَ الذي خَلَق﴾ وأشباهَها من القرآن (٣).

стр. 2573

(٥٢٤٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا عليّ بن زيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ بالليل ساعةً تفْتَحُ فيها أبوابُ السماء، ينادي منادٍ: هل من سائلٍ فأعْطِيَه؟ هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له (١). وإن داود ﵇ خرج ذات ليلة فقال: لا يسألُ اللَّهَ أحدٌ إلّا أعطاه، إلّا أن يكون ساحرًا أو عَشّارًا" (٢). (٥٢٤٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجُريري عن أبي العلاء عن عثمان بن أبي العاص: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "اللهمّ اغْفرْ لي ذنبي: خطأي وعَمدي. اللهمّ إنّي أستهدِيكَ لأَرْشَدِ أمري، وأعوذ بك من شرّ نفسي" (٣). (٥٢٤٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان الهاشمي قال: حدّثنا إسماعيل يعني ابن جعفر المديني قال: أخبرني يزيد بن خُصَيفة عن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب السلمي أن نافع بن جبير أخبره: أن عثمان بن العاص قَدِم على النبيّ ﷺ ، فَزَعَمَ أن النبيَّ ﷺ قال: "ضَعْ يمينَك على مكانك الذي تشتكي، فامسح بها سبع مرّات، وقل: أعوذ بعزّة اللَّه وقدرته من شرّ ما أجدُ، في كلّ مسحة". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 2574

(٥٢٥٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حُمَيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص: أن وفد ثقيف قَدِموا على النبيّ ﷺ ، فأنزلهم المسجدَ ليكونَ أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا على النبيّ ﷺ : أن لا يُحْشَروا، ولا يُعْشَروا، ولا يُجَبُّوا، ولا يُسْتَعْمَلَ عليهم غيرُهم. فقال النبيّ ﷺ (١): "لا خيرَ في دين ليس فيه ركوع" (٢). معنى يحشروا: يجمعوا لأخذ الزكاة منهم. ويُعشروا: يؤخذ عشرهم. ويُجَبُّوا: يركعوا ويسجدوا. (٥٢٥١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا هُرَيم عن ليث عن شَهر بن حَوشب عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول اللَّه ﷺ جالسًا: إذ شَخَصَ ببصره ثم صوّبه حتى كاد يُلْزِقُه بالأرض. قال: ثم شَخَص ببصره فقال: "أتاني جبريلُ فأمَرَني أن أضعَ هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٣) [النحل: ٩٠]. * * * *

стр. 2575

(٣٧٦) مسند عثمان بن عفّان (١) (٥٢٥٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عَوف قال: حدّثنا يزيد الفارسي قال: قال لنا ابن عبّاس: قلتُ لعثمان بن عفّان: ما حَمَلَكم على أن عَمَدْتُم إلى (الأنفال) وهي من المثاني وإلى (براءة) وهي من المِئين، فقَرَنْتُم بينهما ولم تكتبوا بينهما (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)، ووضَعْتُموها في السبع الطُّوَل، ما حملَكم على ذلك؟ . قال عثمان: إنّ رسول اللَّه ﷺ كان مِمّا يأتي عليه الزمانُ يَنْزِلُ عليه من السُّور ذوات العَدَد، وكان إذا أُنزِل عليه الشيء يدعو بعضَ مَن يكتبُ عنده، يقول: "ضعوا هذه في السَّورة التي يُذكر فيها كذا وكذا". وينزل عليه الآيات فيقول: "ضعوا هذه الآيات في السُّورة التي يُذكرُ فيها كذا وكذا." وينزل عليه الآية فيقول: "ضعوا هذه الآية في السُّورة التي يذكر فيها كذا وكذا"، وكانت (الأنفال) من أوّل ما أُنزل بالمدينة و (براءة) من آخر القرآن، قِصَّتُها (٢) شبيهةٌ بقِصّتها، وقُبض رسول اللَّه ﷺ ولم يُبَيِّن لنا أنّها منها (٣)، فمِن ثَمَّ قَرَنْتُ بينهما، ولم أكتب بينهما سطرًا (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) (٤). (٥٢٥٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا صفوان بن عيسى عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن ابن دارة قال:

стр. 2576

رأيت عثمان أتى بوضوء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسلَ وجهه ثلاثًا، وذراعَيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدمَيه، ثم قال: من أحبَّ أن ينظُرَ إلى وُضوء رسول اللَّه ﷺ ، فهذا وضوء رسول اللَّه ﷺ (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا حَيْوةُ قال: أخبرنا أبو عَقيل أنّه سمع الحارث مولى عثمان يقول: جلس عثمان يومًا وجلسنا معه، فجاء الموذّن فدعا بماءٍ في إناء -أظنُّه سيكون فيه مُدّ- فتوضّأ، ثم قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يتوضّأ وضوئي هذا، ثم قال: "ومن توضّأ وضوئي هذا ثم قام فصلّى صلاة الظُّهر، غُفِر له ما كان بينها وبين الصّبح، ثم صلّى العصر غُفِرَ له ما بينها وبين الظّهر، ثم صلّى المغرب غُفِر له ما بينها وبين صلاة العصر، ثم صلّى العشاء غُفِر له ما بينها وبين صلاة المغربَ، ثم لعلّه يبيتُ يتمرّغُ ليلته. ثم إنّ قام فتوضّأ وصلّى الصُّبح غُفِرَ له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهنّ (الحسنات يُذْهِبْنَ السّيئات). قيل: فما الباقيات (٢) الصالحات يا عثمان؟ قال: لا إله إلا اللَّه، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: حدّثنا ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن حُمران قال: دعا عثمانُ بماء وهو على المقاعد (٤)، فسَكَبَ على يمينه فغسلها، ثم أدخَلَ يمينه في الإناء، فغسل كفَّيه ثلاثًا، ثم غسلَ وجهَه ثلاث مرّات، وتمضمض واستنثر، وغسل ذراعيه إلى المِرْفَقين ثلاث مَرّات، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاث

стр. 2577

مرّات، ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من توضّأ نحو وُضوئي هذا ثم صلّى ركعتين لا يُحَدِّثُ نفسَه فيهما، غَفَرَ اللَّه ما تقدَّمَ من ذنبه". أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد اللَّه بن أبي سلمة ونافع بن جُبير عن معاذ بن عبد الرحمن التَّيميّ عن حُمران مولى عثمان بن عفّان أنّه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من توضّأ فأسبغَ الوضوء ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلّاها، غُفِر له ذنبه". أخرجاه (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عثمان بن حَكيم قال: حدّثنا محمد بن المنكدر عن حُمران عن عثمان بن عفّان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من توضّأ فأحسنَ الوُضوءَ خَرَجَتْ خطاياه من جسده، حتى تخرُجَ من تحت أظفاره". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا وكيع عن مِسْعَر عن جامع بن شدّاد قال: سمعْتُ حُمران بن أبان قال: كنتُ أضعُ لعثمانَ طهورَه، فما أتى عليه يومٌ إلّا وهو يُفيضُ عليه نُطفةً. فقال عثمان:

стр. 2578

حدَّثَنا رسولُ اللَّه ﷺ عند انصرافه من صلاتنا هذه -قال مِسْعَر: أُراها العصر- فقال: "ما أدري، أحَدِّثِكُم بشىِء أو أسكت". فقلْنا: يا رسول اللَّه، إن كان خيرًا فحدِّثْنا، وإن كان غير ذلك فاللَّه ورسوله أعلم. فقال: "ما من مسلمٍ يتطهّر فيُتِمُّ الطُّهورَ الذي كتب اللَّهُ ، فيُصلّي هذه الصلوات الخمس إلّا كانت كفّارات لما بينهنّ". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حميد قال: حدّثني أبو الوليد قال: حدّثنا إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال حدّثني أبي عن أبيه قال: كنتُ عند عثمان، فدعا بطَهور فقال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من امرىء مسلم تَحْضُره صلاةٌ مكتوبة، فيُحْسِنُ وُضوءَها وخشوعَها ورُكوعَها، إلا كانت كفّارةً لما قبلها من الذُّنوب ما لم يُؤتِ كبيرةً، وذلك الدَّهرَ كلّه". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٥٢٥٤) الحديث الثالث: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا يحيى بن موسى قال: حدّثنا عبد الرّزّاق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان بن عفّان: عن النبيّ ﷺ : أنّه كان يُخَلِّلُ لِحيتَه. قال الترمذي: هذا حديثٌ صحيح (٣).

стр. 2579

(٥٢٥٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه عن عامر بن سعد قال: سمعتُ عثمان بن عفّان يقول: ما يَمنَعُني أن أُحَدِّثَ عن رسول اللَّه ﷺ أن لا أكونَ أوعى أصحابه عنه، ولكنّي أشهدُ لسَمِعْته يقول: "من قال على ما لم أقل فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده من النّار" (١). (٥٢٥٦) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن علقمة ابن مَرْثَد عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان: عن النبيّ ﷺ قال: "خيرُكم من تَعلَّمَ القرآنَ وعلَّمه". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٥٢٥٧) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مالك قال: حدّثني نافع عن نُبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن أبيه: عن النبيّ ﷺ قال: "المُحْرِمُ لا يَنْكِحُ ولا يُنْكحُ ولا يَخْطُبَ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٢٥٨) الحديث السايع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا شعبة عن قتادة قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن شقيق يقول: كان عثمان ينهى عن المتعة، وعليٌّ يُلَبّي بها، فقال له عثمان قولًا، فقال له عليّ: لقد عَلِمْتَ أنّ رسولَ اللَّه ﷺ فعلَ ذلك. قال عثمان: أجل، ولكنّا كنّا خائفين (٤). (٥٢٥٩) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو، حدّثنا علي ابن المبارك عن يحيى يعني ابن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن عثمان بن عفّان:

стр. 2580

أنّ النبيّ ﷺ قال: "من صلّى العِشاء في جماعة فهو كمن قامَ نصفَ الليل، ومن صلّى الصبح في جماعة فهو كمن قام الليلَ كلَّه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٥٢٦٠) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا يونس - يعني ابن عبيد قال: حدّثني عطاء بن فَرُّوخ مولى القرشيّين: أن عثمان اشترى من رجلٍ أرضًا، فأبطأ عليه، فلَقِيَه، فقال: ما منعَك من قبض مالِك؟ قال: إنّك غَبَنْتَني، فما ألقَى من النّاس أحدًا إلا وهو يلومني. قال: أوَ ذلك يمنَعُك؟ قال: نعم. قال: فاختَرْ بين أرضك ومالك. ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أدْخَلَ اللَّهُ الجنّة رجلًا كان سَهلًا، مشتريًا، وبائعًا، وقاضيًا، ومُقتَضيًا" (٢). (٥٢٦١) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا يونس بن عُبيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة قال: كنتُ مع ابن مسعود وهو عند عثمان، فقال له عثمان: ما بقي للنساء منك؟ قال: فلمّا ذكر النساء قال ابن مسعود: ادْنُ يا علقمة. قال: وأنا رجلٌ شابٌّ. فقال عثمان: خرج رسول اللَّه ﷺ على فتيةٍ من المهاجرين، فقال: "من كان منكم ذا طَوْل فليتزوَّجْ، فإنّه أغضُّ للطَّرْف، وأحصنُ للفَرج، ومن لا، فإنّ الصومَ له وِجاء" (٣). (٥٢٦٢) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير ابن حازم قال: سمعتُ محمد بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب يحدّث عن رباح قال:

стр. 2581

زوَّجَني أهلي أمَةً لهم روميَة، فوَلَدت لي غلامًا أسودَ، فعَلِقَها عبدٌ روميٌّ يقال له يُوحَنّس، فجعل يُراطِنُها بالروميّة، فحَمَلَت، وقد كانت ولَدَت لي غلامًا أسود مثلي، فجاءت بغلام كأنّه وَزَغة من الوِزغان (١)، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: هو من يوحَنّسَ. فسألت يوحَنّسَ فاعترفَ، فأتيتُ عثمان بن عفّان فذكرتُ ذلك له، فأرسل إليهما، فسألَهما، ثم قال: سأقضي بينكما بقضاء رسول اللَّه ﷺ : قضى رسول اللَّه ﷺ : "الولدُ للفِراش، وللعاهر الحَجَر" فألحقَه بي. قال: فجلدَهما، فولَدَت لي بعد ذلك غلامًا أسود (٢). (٥٢٦٣) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو قَطَن حدّثنا يونس - يعني ابن أبي إسحق عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمانُ من القصر وهو محصور، فقال: أَنْشُدُ باللَّه من شهد (٣) رسول اللَّه ﷺ يقول يوم حِراء إذِ اهتزّ الجبلُ، فرَكَلَه برجله ثم قال: "اسكُنْ حِراءُ، فليس عليك إلا نَبِيٌّ أو صِدّيق أو شهيد" وأنا معه، فانتشدَ له رجال. فقال: أنشُد باللَّه من شَهِدَ رسول اللَّه ﷺ يوم بيعة الرِّضوان إذ بَعَثَني إلى المشركين، إلى أهل مكّة، قال: "هذه يدي، وهذه يدُ عثمان" فبايعَ لي، فانتشد له رجال. قال: أنْشُدُ باللَّه من شَهِدَ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "مَنْ يُوَسِّعُ لنا بهذا البيت في المسجد ببيت له في الجنّة؟ " فابْتَعْتُه من مالي فوسَّعْتُ به المسجد، فانتشدَ له رجال. قال: وأنشُدُ باللَّه من شَهِدَ رسول اللَّه ﷺ يوم جيش العُسرة قال: "مَن يُنْفِقُ اليوم نَفَقةً مُتَقَبَّلةً؟ " فجهّزْتُ نصفَ الجيش من مالي، قال: فانتشد له رجال. وأنْشُدُ باللَّه من شهد رُومة يُباع ماؤُها ابنَ السبيلَ، فابْتَعْتُها من مالي فأبَحْتُها ابنَ

стр. 2582

السبيل. قال: فانتشد له رجال (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا حُصين عن عمرو بن جاوان قال: قال الأحنف: انطلَقْنا حجّاجًا، فمرَرْنا بالمدينة، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءَنا آتٍ فقال: الناسُ من فَزَعٍ في المسجد، فانطلَقْتُ أنا وصاحبي، فإذا النّاس مجتمعون على نفرٍ في المسجد. قالَ: فَتَخَلَّلْتُهم حتى قُمْتُ عليهم، فإذا علي بن أبي طالب والزُّبير وطلحة وسعد بن أبي وقّاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرعَ من أن جاء عثمانُ يمشي، فقال: أهاهنا عليّ؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا الزُّبير؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم. قال: أهاهنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: أنْشُدُكم باللَّه الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ يبتاعُ مِربَدَ بني فلان - غَفَرَ اللَّهُ له" فابْتَعْتُه، فأتيْتُ رسول اللَّه ﷺ فقلت: إنّي قد ابتَعْتُه، فقال: "اجعلْه في مسجدنا وأجرُه لك"؟ قالوا: نعم. قال: أنْشُدُكم باللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَن يبتاعُ بئرَ رُومة" فابْتَعْتُها بكذا وكذا، فأتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقلتُ: إني قد ابْتَعْتها، فقال: "اجعلْها سِقايةً للمسلمين وأجرُها لك"؟ قالوا: نعم. قال: أنْشُدُكم باللَّه الذي لا إله إلّا هو، أتعلمون أنّ رسول اللَّه ﷺ نظر في وجوه القوم يومَ جيش العُسْرة، فقال: "من يُجَهِّزُ هؤلاء - غَفَرَ اللَّهُ له" فجَهّزْتُهم حتى ما يَفْقِدون خطامًا ولا عِقالًا؟ قالوا: نعم. قال: اللهمّ اشهدْ، اللهّم اشهدْ، ثم انصرف (٢).

стр. 2583

(٥٢٦٤) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسماعيل قال: قال قيس: حدّثني أبو سهلة: أن عثمان قال يوم الدّار حين حُصِر: إنّ رسولَ اللَّه ﷺ عَهِدَ إليّ، فأنا صابر عليه. قال قيس: فكانوا يرَونه ذلك اليوم (١). (٥٢٦٥) الحديث الرابع عشر: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا عِمران بن حُدير عن عبد الملك بن عُبيد عن حُمران بن أبان عن عثمان بن عفّان: أنّ النبيَّ ﷺ قال: "من عَلِمَ أن الصلاة حقٌّ واجبٌ دخلَ الجنّة" (٢). (٥٢٦٦) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا أيوب بن موسى قال: حدّثني نُبَيه بن وهب: أن عمر بن عُبيد اللَّه بن مَعمر رَمِدَتْ عينُه وهو مُحرم، فأرادَ أن يُكَحِّلَها، فنهاه أبان بن عثمان، وأمرَه أن يُضَمِّدَها بالصَّبِر، وزعم أن عثمان حدَّث عن رسول اللَّه ﷺ أنّه فعل ذلك. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٥٢٦٧) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال:

стр. 2584

أرسل إليَّ عمرُ بن الخَطّاب، فبينا أنا كذلك إذ جاءه مولاه يَرْفَأ فقال: هذا عثمان وعبد الرحمن وسعد والزّبير بن العوّام -قال: فلا أدري أذكر طلحة أم لا- يستأذنون عليك. قال: ائذن لهم. ثم مكثَ ساعةً، ثم جاء فقال: هذا العبّاس وعليٌّ يستأذنان عليك، فقال: ائذن لهما. فلما دخل العباس قال: يا أميرَ المؤمنين، اقضِ بيني وبين هذا، وهما حينئذٍ يختصمان فيما أفاء اللَّه على رسوله من أموال بني النّضير. فقال القوم: اقضِ بينهما يا أمير المؤمنين وأَرِحْ كلَّ واحدٍ منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتُهما. فقال عمر: أَنْشُدُكم باللَّه الذي بإذنه تقومُ السمواتُ والأرض، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نُورَث، ما تَرَكْنا صدقة"؟ قالواْ قد قال ذلك، وقال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم. قال: فإني سأخبركم عن هذا الفَيء: إنّ اللَّه خصَّ نبيَّه ﷺ منه بشيءٍ لم يُعْطِه غيرَه، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] فكانت لرسول اللَّه ﷺ خاصّة. واللَّه ما احتازَها دونَكم، ولا استأثَرَ بها عليكم (١)، فكان يُنْفق على أهله منه سنةً ثم يجعل ما بقي منه مَجْعَل مال اللَّه، فلما قُبِض رسول اللَّه ﷺ قال أبو بكر: أنا وليُّ رسول اللَّه ﷺ بعده، أعمل فيها بما كان يعملُ رسولُ اللَّه ﷺ فيها (٢). إنما ذُكر هذا الحديث في مسند عثمان لقول عمر: أنشدكم، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال كذا؟ قالوا: قد قال ذلك. وهذا الحديث يدخل في مسند عمر وعبد الرحمن وسعيد والزبير والعبّاس. وقد سبق نحوه في مسند أبي بكر (٣). (٥٢٦٨) الحديث السابع عشر: حدّثنا [عبد اللَّه بن] (٤) أحمد قال: حدّثني

стр. 2585

إسماعيل أبو معمر، حدّثنا يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أميّة عن موسى بن عمران بن مَنّاح عن أبان بن عثمان بن عفّان عن عثمان: أنّه رأى جنازة فقام لها، وقال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ رأى جنازة فقام لها (١). (٥٢٦٩) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب [قال عبد اللَّه]: وحدّثنا محمد بن أبي بكر (٢) قال: حدّثنا خالد بن الحارث حدّثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن عبد اللَّه بن قارظ عن أبي عُبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر قال: شَهِدتُ عليًّا وعثمان في يوم الفطر والنحر يُصَلّيان، ثم ينصرِفان فيذكِّران النّاسَ، فسَمِعْتُهما يقولان: نَهى رسول اللَّه ﷺ عن صيام هذين اليومين. زاد عثمان بن عمر: سمعتُ عليًّا يقول: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يبقى من نُسُكِكم عندكم شيءٌ بعد ثلاث (٣). (٥٢٧٠) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا كَهْمَس عن مُصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير قال: قال عثمان بن عفّان وهو يخطُبُ على منبره: أنّي مُحَدِّثُكُم حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه ﷺ ، ما كان يمنعُني أن أحدِّثَكم به إلّا الضَّنُّ عليكم، وإنّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "حَرَسُ ليلةٍ في سبيل اللَّه أفضلُ من ألف ليلةٍ يُقامُ ليلُها ويُصامُ نهارُها" (٤).

стр. 2586

(٥٢٧١) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي قال: حدّثنا عبد الحميد يعني ابن جعفر عن أبيه عن محمود بن لبيد عن عثمان بن عفّان قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من بنى للَّهِ مسجدًا بنى اللَّهُ له مثلَه في الجنّة". أخرجاه (١). (٥٢٧٢) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي أُمامة بن سهيل قال: كُنّا مع عثمان وهو محصور في الدّار، فدخلَ مَدْخلًا كان إذا دخلَه يَسمعُ كلامه مَن على البلاط. قال: فدخلَ ذلك المَدْخلَ وخرج إلينا فقال: "إنّهم يتوعّدوني بالقتل آنفًا. قال: قلنا: يكفيكَهم اللَّهُ يا أمير المؤمنين. قال: وبِمَ يقتلونني؟ سَمِعْتُ النبيّ ﷺ يقول: "لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ مسلم إلّا بإحدى ثلاث: رجل كفَرَ بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتلَ نفسًا فقُتِل بها". فواللَّه ما أحْبَبْتُ أنّ لي بدِيني بَدَلًا منذُ هَداني اللَّه، ولا زَنَيْتُ في جاهلية ولا إسلام قطُّ، ولا قَتلتُ نَفسًا، فبِمَ يقتلونني! ؟ (٢). (٥٢٧٣) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حُريث بن السائب قال: سمعت الحسن يقول: حدّثني حُمران عن عثمان بن عفّان: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كلُّ شيءٍ سوى ظِلِّ بيتٍ، وجلْف الخبز، وثوبٍ يواري عورته، والماءِ، فما فَضَلَ من هذا فليس لابن آدمَ فيهنّ حقّ" (٣).

стр. 2587

(٥٢٧٤) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثني شعيب أبو شيبة قال: سمعت عطاء الخراساني يقول: سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول: رأيتُ عثمان قاعدًا في المقاعد، فدعا بطعام ممّا مسَّته النارُ فأكله، ثم قام إلى الصلاة فصلّى، ثم قال عثمان: قعدتُ مَقْعَدَ رسول اللَّه ﷺ ، وأكلْتُ طعام رسول اللَّه ﷺ ، وصلَّيْتُ صلاة رسول اللَّه ﷺ (١). (٢٥٧٥) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد يعني مولى بني هاشم قال: حدّثنا عِكرمة بن إبراهيم الباهلي قال حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب عن أبيه: أن عثمان بن عفّان صلّى بمنى أربع ركعات، فأنكره النّاس عليه، قال: يا أيّها النّاس، إني تأهَّلْتُ بمكّة منذُ قَدِمْتُ، وإنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من تأهَّلَ في بلدٍ فليُصَلِّ صلاة المقيم" (٢). (٥٢٧٦) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لهيعة قال: حدّثنا موسى بن وَردان قال: سمعتُ سعيد ابن المسيَّب يقول: سمعت عثمان يخطب على المنبر وهو يقول: كنت أبتاعُ التمر من بطن من اليهود يقال لهم بنو قَيْنُقاع، وأبيعه بربح، فبلغ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: "يا عثمان، إذا اشتريتَ فاكْتَلْ، وإذا بِعْتَ فكِلْ" (٣).

стр. 2588

(٥٢٧٧) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمد بن إسحق المسيَّبيّ قال: حدّثنا أنس بن عياض عن أبي مودود عن محمد بن كعب عن أبان بن عثمان عن عثمان: أنّ النبيّ ﷺ قال: "من قال: بسم اللَّه الذي لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرّات، لم تَفْجَأه فاجئةُ بلاءٍ حتى الليل، ومن قالها حين يُمسي لم تَفْجأه فاجئةُ بلاء حتى يُصبحَ إن شاء اللَّه" (١). (٥٢٧٨) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الخَفّاف قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حُمران بن أبان أن عثمان بن عفّان قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنّي لأعلمُ كلمةً لا يقولها عبدُ حقًّا من قلبه إلّا حُرِّم على النّار" فقال عمر بن الخطّاب: أنا أُحَدِّثكم ما هي: هي كلمة الإخلاص، التي ألزمَها اللَّهُ تعالى محمّدًا ﷺ وأصحابه، وهي كلمة التَّقوى التي ألاصَ عليها نبيُّ اللَّهُ ﷺ عمَّه أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا اللَّه" (٢). معنى ألاصَ عليها عمَّه: أراده عليها. (٥٢٧٩) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ حدّثنا علي بن مُسْهِر عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان -وما إخاله يُتَّهَمُ علينا- قال: أصاب عثمانَ رُعافٌ سنةَ الرُّعاف حتى تَخلَّف عن الحجّ وأوصى، فدخل عليه رجلٌ من قريش فقال: اسْتَخْلِفْ. قال: وقالوه؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: فسكت قال: ثم دخل عليه رجل آخر، فقال له مثلَ ما قال له الأوّل، وردّ عليه نحو ذلك، قال: فقال عثمان: قالوا: الزّبير؟ قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده، إنّ كان لخيرَهم -ما عَلِمْتُ- وأَحبَّهم إلى رسول اللَّه ﷺ .

стр. 2589

انفرد بإخراجه البخاري (١). (٥٢٨٠) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن محمد ابن حفص بن عمر التَّيمي قال: سمعْتُ أبي يقول: سمعت عمّي عُبيد اللَّه بن عمر بن موسى يقول: كنتُ عند سليمان بن عليّ، فدخلَ شيخٌ من قريش، فقال سليمان: انْظُرِ الشيخَ، فأقْعِدْه مَقْعدًا صالحًا، فإن لقريش حقًّا. فقلت: أيُّها الأمير، ألا أُحَدِّثُك حديثًا بلَغني عن رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: بلى. قال: قلت له: بلغَني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أهان قُريشًا أهانَه اللَّه". قال: سبحان اللَّه، ما أحسن هذا! من حدّثك هذا؟ قال: قلت: حدَّثَنيه ربيعةُ ابن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيَّب عن عمرو بن عثمان بن عفّان، قال: قال أبي: يا بُنيّ، إن وُلِّيتَ من أمر النّاس شيئًا فأكْرم قريشًا، فإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَن أهان قريشًا أهانَه اللَّهُ" (٢). (٥٢٨١) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق: حدّثنا يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أَبْزَى عن عثمان بن عفّان قال: قال له عبد اللَّه بن الزّبير حين حُصِر: إنّ عندي نجائبَ (٣) قد أعددْتها لك، فهل لك أن تَحوَّلَ إلى مكة فيأتيَك من أراد أن يأتيَك؟ قال: لا، إني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُلْحِدُ بمكَّة كبشٌ من قريش اسمه عبدُ اللَّه، عليه مِثلُ نصف أوزار النّاس" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عيّاش قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: وأخبرني الأوزاعيّ عن محمد بن عبد الملك بن مروان أنّه حدّثه عن المغيرة بن شعبة:

стр. 2590

أنّه دخل على عثمان وهو محصور فقال: إنّك إمام العامّة، وقد نزلَ بك ما ترى، وإني أَعْرِضُ عليك خِصالًا ثلاثًا، اخترْ إحداهنّ: إما أن تخرجَ فتقاتلَهم؟ فإن معك عَدَدًا وقوة، وأنت على الحقّ وهم على الباطل، وإما أن نخرِقَ لك بابًا سوى الباب الذي هم عليه، فتَقعدَ على رواحلك فتلحق بمكّة، فإنّهم لن يستحلّوك وأنت بها، وإمّا أن تلْحَقَ بالشام، فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية. فقال عثمان: فأما أن أخْرُجَ فأقاتلَ، فلن أكونَ أوّل من خلف رسول اللَّه ﷺ في أمّته بسفك الدّماء وأما أن أخرُجَ إلى مكّة فإنهم لن يَستحلّوني بها، فإني سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُلْحِدُ رجلٌ من قريش بمكّة يكون عليه نصف عذاب العالم" فلن أكون أنا. وأما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فلن أُفارقِ دار هجرتي ومجاورةَ رسول اللَّه ﷺ (١). (٥٢٨٢) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْت خالدًا عن أبي بشر العَنبري عن حُمران بن أبان عن عثمان ابن عفّان: عن النبيّ ﷺ قال: "من مات وهو يعلمُ أن لا إله إلا اللَّه دخل الجنّة" (٢). (٥٢٨٣) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير، حدّثنا مَسَرَّة بن مَعْبد عن يزيد بن أبي كبشة عن عثمان بن عفّان قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي صلّيْتُ فلم أدْرِ أَشَفَعْتُ أم أَوْتَرْتُ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : إيّايَ وأنْ يتلعّبَ بكم الشيطانُ في صلاتكم، من صلّى منكم فلم يَدْرِ

стр. 2591

أشَفَعَ أم أوترَ فليسجد سجدتين، فإنّهما تمامُ صلاته" (١). (٥٢٨٤) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن عبد العزيز بن عمر عن صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان بن عفّان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مسلم يَخْرُجُ من بيته يريدُ سفرًا أو غيره، فيقول حين يخرج: باسم اللَّه، آمَنْتُ باللَّه، اعْتَصَمْتُ باللَّه، توكَّلتُ على اللَّه، لا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللَّه، إلّا رُزِقَ خيرَ ذلك المخرجِ، وصُرِفَ عنه شرُّ ذلك المخرجِ" (٢). (٥٢٨٥) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لهيعة قال: حدّثنا أبو قَبيل قال: سمعتُ مالك بن عبد اللَّه الزَّبادي (٣) يحدّث عن أبي ذرّ: أنّه جاء يستأذن على عثمان عفّان، فأذِنَ له وبيده عصاه، فقال عثمان: يا كعب، إنّ عبد الرحمن توفّي وترك مالًا، فما ترى فيه؟ قال: إن كان يَصِلُ فيه حقَّ اللَّه فلا بأس به. فرفع أبو ذرّ عصاه فضرب كعبًا، وقال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما أُحِبُّ لو أن لي هذا الجبلَ ذهبًا أُنْفِقُه ويُتَقَبَّلُ مني، أَذَرُ خلفي منه شيئًا" (٤) وإني أنشُدُك اللَّه يا عثمان، أَسَمِعْتَه - ثلاث مَرّات؟ قال: نعم (٥). (٥٢٨٦) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو سِنان عن يزيد بن مَوْهب:

стр. 2592

أن عثمان قال لابن عمر: اقضِ بين النّاس. فقال: لا أقضي بين اثنين، ولا أؤمُّ رجلين، أما سمعتَ النبيّ ﷺ يقول: "من عاذ باللَّه فقد عاذ بمَعاذ" قال عثمان: بلى، قال: فإنّي أعوذُ باللَّه أن تستعمِلَني، فأعفاه وقال: لا تُخبر بهذا أحدًا (١). (٥٢٨٧) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدّثنا عمرو بن مرّة عن سالم بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فيهم عمّار بن ياسر فقال: إنّي سائلكم، وإنّي أحبُّ أن تَصْدُقوني، نَشَدْتُكم باللَّه، أتعلمون أن رسول اللَّه ﷺ كان يُؤْثِرُ قريشًا على سائر النّاس، ويؤثِرُ بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيحَ الجنّة لأعطيْتُها بني أُميّة حتى يَدخلوها من عند آخرهم. وبعث إلى طلحة والزُّبير فقال: ألا أُحَدِّثُكما عنه - يعني عمّارًا: أقبلتُ مع رسول اللَّه ﷺ آخذًا بيدي نمشي في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأُمّه وعليه يُعَذَّبون، فقال أبو عمّار: يا رسول اللَّه، الدَّهرَ هكذا؟ فقال النبيُّ ﷺ : "اصْبر" ثم قال: "اللهمّ اغفِرْ لآل ياسر، وقد فَعَلْتَ" (٢). (٥٢٨٨) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا أرطاة -يعني ابن المنذر- قال أخبرني أبو عون الأنصاري: أن عثمان بن عفّان قال لابن مسعود: هل أنت مُنتهٍ عفّا بلَغَني عنك؟ فاعتذر بعضَ العذر، فقال عثمان: ويحَك، إني سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ وحفظتُ، وليس كما سمعتَ، إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "سيُقْتَلُ أميرٌ ويَنْتَزي مُنْتَزٍ" (٣) وإنّي أنا المقتول وليس عمر، إنما قتلَ عمرَ واحدٌ، وإنّه يُجْتَمعُ عليّ (٤).

стр. 2593

(٥٢٨٩) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا الحسين -يعني المُعَلِّم- عن يحيى - يعني ابن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلَمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجُهَني أخبره. أنّه سأل عثمان، قلت: أرأيْتَ إن جامعَ امرأتَه ولم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضّأُ كما يتوضّأُ للصلاة ويغسل ذكرَه. وقال عثمان: سَمِعْتُه من رسول اللَّه ﷺ . فسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب والزُّبير بن العوّام وطلحة بن عُبيد اللَّه وأبيّ بن كعب، فأمروه بذلك. أخرجاه في الصحيحين، إلّا أن قوله: فسألْتُ عن ذلك عليّ بن أبي طالب. . . إلى آخره، انفرد بإخراجه البخاري (١). وهذا الحديث منسوخ بحديث التقاء الختانين (٢). (٥٢٩٠) الحديث التاسع والثلاثون: حذئنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب قال: سمعْتُ عبّاد بن زاهر قال: سمعْتُ عثمان يخطب فقال: إنّا واللَّه قد صَحِبْنا رسول اللَّه ﷺ في السَّفَر والحَضَر، وكان يعودُ مرضانا، ويَتْبَعُ جنائزَنا، ويغزو معنا، ويُواسينا بالقليل والكثير، وإن أُناسًا يُعَلِّموني عسى أن لا يكونَ أحدُهم رآه قطُّ (٣). (٥٢٩١) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريح قال: أخبرني سليمان بن عتيق عن عبد اللَّه بن بابَيه عن بعض بني يعلى بن أُميّة قال: قال يعلى: طفْتُ مع عثمان، فاسْتَلَمْنا الرُّكن، قال يعلى: فكنتُ ممّا يلي البيتَ، فلما بلغْنا الرُّكن الغربيّ الذي يلي الأسود جَرَرْتُ بيده ليستلم، فقال: ما شأنُك؟ فقلت: ألا

стр. 2594

تستلم؟ قال: فقال: ألم تطفْ مع رسول اللَّه ﷺ ؟ فقلت: بلى. قال: أرأيْتَه يستلمُ هذين الرّكنيين الغربيّين؟ قلت: لا. قال: أفليس لك فيه أسوةٌ حسنة؟ قلت: بلى. قال: فانْفُذْ عنك (١). هذا الحديث مذكور في مسند عمر، رواه أحمد عن يحيى وروح، كلاهما عن ابن جُريح، وأن عمر هو القائل لهذا، فيحتمل أن يكون هذه الحالة جرت ليعلى مع عمر وعليّ وعثمان (٢). (٥٢٩٢) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بِشر بن شُعيب قال: حدّثني أبي عن الزّهري قال: حدّثني عُروة بن الزُّبير أن عبد اللَّه بن عديّ بن الخِيار أخبره أن عثمان بن عفّان قال له: ابنَ أخي، أدركْتَ رسولَ اللَّه ﷺ ؟ قال: فقلتُ له: لا، ولكن خَلَصَ إليّ من عمله ما يخلُصُ إلى العذراء في سِترها. قال: فتشهّدَ ثم قال: أمّا بعد، فإنّ اللَّهَ بعثَ محمّدًا بالحقّ، فكنتُ ممّن استجابَ للَّه ولرسوله، وآمنَ بما بُعِثَ به محمّد ﷺ ، ثم هاجَرْتُ الهجرتين كما قُلْتَ، ونِلتُ صِهرَ رسول اللَّه ﷺ ، فواللَّهِ ما عَصَيْتُه ولا غَشَشْتُه حتى توفّاه اللَّه . انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٥٢٩٣) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو حدّثنا زائدة عن عاصم عن شقيق قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليدَ عن عقبةَ، فقال له الوليد: مالي أراك قد جفوتَ أمير المؤمنين عثمان؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلِغْه أنّي لم أَفِرَّ يوم عَيْنَين -قال عاصم: يقول: يوم أحد- ولى أتخلّف يومَ بدر، ولم أترُكْ سُنَّة عمر. قال: فانطلق فخبَّرَ ذلك عثمانَ. قال:

стр. 2595

فقال: أمّا قوله: إنّي لم أَفِرَّ يوم عَينين، فكيف يُعَيِّرُني بذلك وقد عفا اللَّه عنه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]. وأمّا قوله: إنّي تخلّفْتُ يوم بدر، فإني كنتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنتَ رسول اللَّه ﷺ حتى ماتت، وقد ضربَ لي رسول اللَّه ﷺ بسهمي، ومن ضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه فقد شَهِد. وأمّا قوله: إنّي لم أتركَ سنّة عمر، فإنّي لا أُطيقُها ولا هو، فأْتِه فحدِّثْه بذلك (١). (٥٢٩٤) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني غقيل عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبيِّ ﷺ وعثمان حدّثاه: أن أبا بكر استأذنَ على رسول اللَّه ﷺ وهو مُضْطَجِعٌ على فراشه، لابسٌ مِرْط عائشة فأَذِنَ لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنْتُ عليه، فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليكِ ثيابَكِ، فقضيتُ إليه حاجتي ثم انصرفْتُ. قالت عائشة: يا رسول اللَّه، مالي لم أرَكَ فَزِعْتَ لأبي بكر وعمر كما فَزِعْت لعثمان؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ عثمانَ رجلٌ حَيِيٌّ، وإني خَشِيتُ إن أذِنْتُ له على تلك الحال ألّا يَبْلُغَ إليّ في حاجته". وقال الليث: وقال جماعة النّاس: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال لعائشة: "ألا أستحيي ممّن تستحيي منه الملائكة". انفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر قول الليث (٢). (٥٢٩٥) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال: حدّثنا عُبيد اللَّه - يعني ابن عبد اللَّه بن مَوْهَب قال: أخبرني عمّي عبيد اللَّه بن
следующие страницы →