← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٦٠٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال: حدّثنا محمد بن موسى عن سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جدّه قال: صلّى رسولُ اللَّه ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل، فقام ناسٌ يتنفّلون، فقال النبيُّ ﷺ : "عليكم بهذه الصلاةِ في البيوت" (٢). * * * *

стр. 3012

(٤٧٧) مسند أبي اليَسَر كعب بن عمرو الأنصاري (١) (٦٠٩٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن رِبعي قال: حدّثني أبو اليَسَر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أنظرَ مُعْسِرًا أو وَضَعَ عنه أظلَّه اللَّهُ ﵎ في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلّا ظِلُّه". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦١٠٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن الحكم الأنصاري عن أبي اليَسَر صاحب رسول اللَّه ﷺ : أن رسول اللَّه ﷺ قال: "منكم من يُصَلّي الصلاة كاملةً، ومنكم من يُصَلّي النِّصفَ، والثلث، والربع. . . " حتى بلغ العشر (٣). (٦١٠١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند عن صيفيّ مولى أفلح عن أبي اليَسَر:

стр. 3013

أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع، يقول: "اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الهَدْم، وأعوذ بك من التَّرَدّي، وأعوذ بك من الغَمّ والغَرَق والحَرَق والهَرَم، وأعوذُ بك أن يَتَخَبَّطَني الشيطانُ عند الموت، وأعوذُ بك أن أموتَ في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذُ بك أن أموتَ لديغًا" (١). (٦١٠٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: قرىء على يعقوب (٢) عن ابن إسحق قال: حدّثني بُريدة بن سفيان الأسلمي عن بعض رجال بني سلمة عن أبي اليَسَر كعب ابن عمرو قال: واللَّه إنَّا لمع رسول اللَّه ﷺ بخيبر عشيةً، إذا أقبلت غَنَمٌ لرجل من يهود تريد حِصنهم ونحن محاصِروهم، إذ قال رسول اللَّه ﷺ : "من رَجَلٌ يُطْعِمُنا من هذه الغَنم؟ قال أبو اليَسَر: فقلتُ: أنا يا رسول اللَّه، قال: "فافعل". فخرجتُ أشتَدُّ مثل الظَّليم. فلما نظر إليّ رسول اللَّه ﷺ (٣) قال: "اللَّهُمَّ أَمْتِعْنا به" قال: فأدركْتُ الغنمَ وقد دخلت أوائلُها الحِصْن، فأخذْتُ شاتين من أُخراها فاحتضنتُهما تحتَ يديَّ ثم أقبلْتُ بهما أشتدُّ كأنَّه ليس معي شيءٌ، حتى ألقيتُهما عندَ رسول اللَّه ﷺ ، فذبحوهما فأكلوهما. فكان أبو اليَسَر من آخر أصحاب رسول اللَّه ﷺ هلاكًا، فكان إذا حدّث بهذا الحديث بكي، ثم يقول: أُمْتِعوا بي، لعمري حتى كنتُ آخِرَهم (٤). * * * *

стр. 3014

(٤٧٨) مسند كعب بن عِياض (١) (٦١٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوّار أبو العلاء قال: حدّثنا ليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير عن أبيه عن كعب بن عياض قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ لكلِّ أمةٍ فتنةً، وإنّ فتنةَ أُمّتي المال" (٢). * * * *

стр. 3015

(٤٧٩) مسند كعب بن مالك ابن أبي كعب الأنصاري (١) (٦١٠٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن سعد عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأكلُ بثلاث أصابع، ولا يمسحُ يده حتى يَلْعَقَها. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦١٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج عن نافع عن ابن كعب بن مالك عن أبيه: أن جاريةً لهم سوداءَ ذكَّت شاة بَمَرْوة (٣)، فذكر ذلك كعبٌ للنبيّ ﷺ ، فأمرَه بأكلها. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٦١٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: أخبرنا المسعودي عن سعد بن إبراهيم عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال:

стр. 3016

قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المؤمن كالخامةِ من الزرع، تُفَيِّئُها (١) الرياح، تَصْرَعُها مرّة وتَعدِلها أُخرى، حتى يأتِيَه أجَلُه. ومَثَلُ الكافر كمَثَلِ الأرْزَةِ المُجْذِية على أصلها، لا يُقِلَها (٢) شيء حتى يكون انجعافُها مَرّة". أخرجاه في الصحيحين (٣). والخامة: الغضّة من النبات. والأرزة: الصنوبر. والمُجْذِية: المنتصبة. والانجعاف: الانقلاع. (٦١٠٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: قالت أمّ مُبَشِّر لكعب بن مالك وهو شاكٍ (٤): اقرأ على ابني السلام - تعني مُبَشِّرًا. فقال: يغفِرُ اللَّهُ لكِ يا أُمَّ مُبَشِّر، أو لم تسمعي ما قال رسول اللَّه ﷺ ؟ : "إنما نَسَمةُ (٥) المسلم طيرٌ تَعْلُقُ في شجر الجنّة حتى يَرجعَها اللَّهُ إلى جسده يومَ القيامة". قالت: صَدَقْت. فأسْتَغْفِرُ اللَّه (٦). تَعْلُق: تأكل. (٦١٠٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثني محمد بن حرب قال: حدّثني الزُّبيدي عن الزُّهري عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب ابن مالك عن كعب بن مالك:

стр. 3017

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يُبْعَثُ النّاسُ يوم القيامة، فأكونُ أنا وأُمّتي على تَلٍّ، ويكسوني ربِّي حُلّةً خضراءَ، ثم يُؤذَنُ لي فأقولُ ما شاء اللَّه أن أقول، فذلك المقام المحمود" (١). (٦١٠٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه: أنّه قال للنبيّ ﷺ : إنّ اللَّه قد أنزل في الشعر ما أنزلَ. فقال: "إنّ المؤمنَ يُجاهدُ بسيفه ولسانه. والذي نفسي بيده، لكأنّ ما تَرمُونهم به نَضْحُ النَّبْل" (٢). (٦١١٠) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثني عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا هشام قال: أخبرَنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه: أنّ رسول اللَّه ﷺ خرجَ يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يُحِبُّ أن يخرجَ يوم الخميس. أخرجاه (٣). (٦١١١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن أخي الزّهري محمد بن عبد اللَّه عن عمّه محمد بن مسلم الزّهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن عبد اللَّه بن كعب بن مالك وكان قائدَ كعب من بنيه حين عَمِيَ قال: سمعتُ كعب بن مالك يحدِّث حديثَه حين تخلَّفَ عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة "تبوك": قال كعب بن مالك: لم أتخلّف عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة غزاها قطُّ إلّا في غزوة تبوك، غير أني كنتُ تخلَّفْتُ في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلَّف عنها، إنما خرج رسول اللَّه ﷺ يريدُ عِيرَ قريش، حتى جمَعَ اللَّه بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد، ولقد شَهِدْتُ مع رسول اللَّه ﷺ ليلةَ العقبة حين توافَقْنا على الإسلام، وما أُحِبُّ أن لي بها

стр. 3018

مشهدَ بدر، وإن كانت بدرٌ أذكَرُ في النّاس منها وأشهر. وكان من خبري حين تخلّفْتُ عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك أنّي لم أكن قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مني حين تخلَّفْتُ عنه في تلك الغزاة، واللَّه ما جمعتُ قبلَها راحلتين قطّ حتى جَمَعْتُهما في تلك الغزاة، وكان رسول اللَّه ﷺ قلّما يريد غَزاةً يغزوها إلّا ورّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزاةُ، فغزاها رسولُ اللَّه ﷺ في حرّ شديدٍ، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل عدوًّا كثيرًا، فجلا للمسلمين أمره ليتأهّبوا أُهبةَ عدوّهم، فأخبرهم بوجهه، والمسلمون مع رسول اللَّه ﷺ كثير لا يجمَعُهم كتابُ حافظ - يريد الديوان. فقال كعب: فقلّ رجل يريد أن يتغيَّبَ إلّا ظنّ أن ذلك سيخفى له ما لم يَنزل فيه وحيٌ من اللَّه . وغزا رسول اللَّه ﷺ تلك الغزوةَ حين طابتِ الثمار والظلّ، وأنا إليها أصعَرُ، فتجهّز إليها رسول اللَّه ﷺ والمؤمنون معه، وطَفِقْتُ أغدو لكي أتجهّزَ معه فأرجعَ ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردتُ، فلم يزل كذلك يتمادى بي حتى شمَّرَ بالناس الجِدُّ، فأصبح رسول اللَّه ﷺ غاديًا والمسلمون معه ولم أقضِ من جهازي شيئًا، فقلتُ: الجهاز بعد يومٍ أو يومين ثم ألحقُهم، فغَدَوْتُ بعدما فصلوا لأتجَهَّزَ، فرجَعْتُ، ولم أقضِ شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارَطَ الغزو، فَهَمَمْتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، وليتَ أنّي فعلت، ثم لم يُقَدَّرْ ذلك لي. فَطفِقْتُ إذا خَرَجْتُ في النّاس بعد خروج رسول اللَّه ﷺ فطُفْتُ فيهم يُحْزِنُني أن لا أرى إلّا رجلًا مَغموصًا عليه في النفاق، أو رجلًا ممّن عَذَره اللَّه. ولم يَذْكُرْني رسولُ اللَّه ﷺ حتى بلغَ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب بن مالك؟ " قال رجل من بني سَلِمة: حبَسَه يا رسولَ اللَّه بُرداه والنظرُ في عِطْفَيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، واللَّه يا رسول اللَّه ما عَلِمْنا عليه إلّا خيرًا، فسكت رسول اللَّه ﷺ . فقال كعب بن مالك: فلمّا بَلَغني أن رسول اللَّه ﷺ قد توجّه قافلًا من تبوك، حضَرني بَثّي (١)، فَطفِقْتُ أتفكّرُ الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سَخَطه غدًا، أستعينُ على ذلك كلَّ ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إنّ رسول اللَّه ﷺ قد أظلَّ قادمًا زاح عني

стр. 3019

الباطلُ، وعرفت أني لن أنجوَ منه بشيءٍ أبدًا، فأجمعتُ صدقه. وصبَّح رسول اللَّه ﷺ ، وكان إذا قَدِم من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركعَ فيه ركعتَين ثم جلسَ للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلّفون، فَطَفِقوا يعتذرون إليه ويحلِفون له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فَقَبِلَ منهم رسولُ اللَّه ﷺ علانيتَهم ويستغفرُ لهم، ويَكِلُ سرائرَهم إلى اللَّه تعالى، حتى جِئْتُ، فلمّا سلَّمْت عليه تبسَّمَ تبسَّمِ المُغْضَبِ، ثم قال لي: "تعال" فجئتُ أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقال لي: "ما خلَّفَك؟ ألم تكن قد اشتريتَ ظَهْرَك؟ " قال: فقلت: يا رسول اللَّه، إنّي لو جلستُ عند غيرك من أهل الدنيا لرأيتُ أني أخرجُ من سَخْطَتِه بعُذر، لقد أُعْطِيتُ جَدَلًا، ولكنّه واللَّه لقد عَلِمْتُ لئن حدّثْتُك اليومَ حديثَ كَذِبٍ تَرضى عنِّي به، ليوشِكَنَّ اللَّهُ تعالى يُسخِطُك عليّ، ولئن حدّثْتُك اليومَ بصدق تَجِدُ عليّ فيه، إني لأرجو قُرَّةَ عيني عَفوًا من اللَّه ﵎، واللَّه ما كان لي عُذرٌ، واللَّه ما كنتُ أفرغَ ولا أيسرَ مني حين تخلَّفْتُ عنك. قال رسول اللَّه ﷺ : "أما هذا فقد صدق، فقُمْ حتى يقضيَ اللَّهُ تعالى فيك" فقمتُ. وبادرْتُ رجالًا (١) من بني سلمة فاتّبعوني، فقالوا لي: واللَّه ما عَلِمْناك أن كنتَ أذنَبْتَ ذنبًا قبل هذا، ولقد عَجَزْتَ أن لا تكونَ اعتذرتَ إلى رسول اللَّه ﷺ بما اعتذر به المُخَلَّفون، لقد كان كافيك من ذنبك استغفارُ رسول اللَّه ﷺ لك. قال: فواللَّه ما زالوا يؤنّبوني حتى أردْتُ أنْ أرجعَ فأُكَذِّبَ نفسي. قال: ثم قلتُ لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، لَقِيه معك رجلان قالا ما قلتَ، فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال: فقلت لهم: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العامري وهلال بن أميّة الواقفي. قال: فذكروا لي رجلين صالحَين قد شَهِدا بدرًا، لي فيهما أُسوة. قال: فمضيتُ حين ذكروهما لي. قال: ونهى رسولُ اللَّه ﷺ المسلمين عن كلامنا أيُّها الثلاثةُ من بين من تخلّف عنه، فاجَتَنَبَنا الناسُ، قال: وتغيَّروا لنا حتى تنكَّرَت لي من نفسي الأرضُ، فما هي بالأرض التي كنتُ أعرفُ، فلَبِثْنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أن فكنتُ أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنتُ أشهدُ الصلاة مع المسلمين، وأطوفُ بالأسواق، ولا يكلِّمُني أحدٌ، وآتي رسول اللَّه ﷺ وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأسلِّمُ عليه فأقول في نفسي، حَرَّكَ شفتَيه بردّ السلام أم لا؟ ثم أصلّي قريبًا منه وأسارِقه النظر، فإذا أقبلْتُ على صلاتي، نظر إليّ، فإذا التفتُّ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال

стр. 3020

عليّ ذلك من هَجْر المسلمين، مَشَيتُ حتى تَسَوَّرْتُ حائطَ أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحبُّ النّاس إليّ، فسلَّمْتُ عليه، فواللَّه ما ردَّ عليّ السلام، فقلتُ له: يا أبا قتادة، أنشدُك اللَّهَ، هل تعلم أنّي أُحِبُّ اللَّهَ ورسوله؟ قال: فسكت. قال: فعُدْتُ فَنَشَدْتُه فسكت، فعُدْتُ فنشدْتُه، فقال: اللَّه ورسولهُ أعلم. ففاضت عيناي. وتولَّيْتُ حتى تسوَّرْتُ الجدار. فبينا أنا أمشي بسوق المدينة، إذا نَبَطِيٌّ من أنباطِ أهل الشام ممّن قَدِم بطعام يبيعُه بالمدينة يقول: من يَدُلُّ على كعب بن مالك؟ قال: فطفِقَ الناسُ يشيرون له إليَّ، حتى جاء فدفع إليَّ كتابًا من ملك غسّان، وكنتُ كاتبًا، فإذا فيه: أما بعد، فقد بلَغَنا أنّ صاحبك قد جفاك، ولم يجعَلْك اللَّهُ بدار هَوان ولا مَضْيَعة، فالْحَقْ بنا نواسِك. قال: فقلتُ حين قرأتُها: وهذا أيضًا من البلاء. قال: فتيمَّمْتُ بها التَّنُّورَ، فَسَجَرْتُه بها. حتى إذا مَضَتْ أربعون ليلة من الخمسين، إذا برسول رسول اللَّه ﷺ يأتيني، فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ يأمُرُكَ أن تعتزلَ امرأتَك. قال: فقلتُ: أُطَلِّقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتَزِلْها فلا تَقْرَبْها، قال: وأرسلَ إلى صاحبيَّ بمثل ذلك، قال: قلتُ لامرأتي: الحَقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضيَ اللَّه في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأةُ هلال بن أميّة رسولَ اللَّه ﷺ فقالت له: يا رسول اللَّه ﷺ إنّ هلالًا شيخٌ ضائع ليس له خادم، فهل تكرهُ أن أخدِمَه؟ قال: "لا، ولكن لا يَقْرَبَنَّكِ" قالت: فإنّه واللَّه ما به حركة إلى شيء، واللَّه ما زال يبكي من لدن أن كان من أمرك ما كان إلى يومه هذا. قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنْتَ رسولَ اللَّه ﷺ في امرأتك، فقد أذِنَ لامرأة هلال بن أميّة أن تخدِمَه. قال: فقلتُ: واللَّه لا أستأذن فيها رسول اللَّه ﷺ ، وما أدري ما يقول رسول اللَّه ﷺ إذا استأذَنْتُه وأنا رجل شابٌّ. فَلَبِثْنا بعد ذلك عشر ليالٍ، فكمل لنا خمسون ليلة، حين نُهِي عن كلامنا. قال: ثم صلَّيْتُ صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أن جالس على الحال التي ذكر اللَّه ﵎ منّا، قد ضاقَت عليّ نفسي، وضاقَتْ عليّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعْتُ صارخًا أوفى على جبل سَلْع يقول بأعلى صوته: يا كعبَ بن مالك، أَبْشِر. قال: فَخَرَرْتُ ساجدًا، وعَرَفْتُ أن قد جاء فَرَجٌ، وآذَنَ رسولُ اللَّه ﷺ بتوبة اللَّه ﵎ علينا حين صلّى صلاة الفجر، فذهب الناسُ يبشِّروننا، وذهب قِبَلَ

стр. 3021

صاحِبَي مُبَشِّرون، ورَكَضَ إليَّ رجُلٌ فرسًا، وسعى ساع من أسلم، وأوفى الجبلَ، فكان الصوتُ أسرعَ من الفرس، فلما جاءني الذي سمعتُ صوتَه يبشِّرُني نَزَعْتُ له ثوبيّ فكسوتُهما إياه ببشارته، واللَّه ما أملِكُ غيرَهما يومئذٍ، فاستَعَرْتُ ثوبين فَلبِسْتُهما، فانْطَلَقْتُ أؤمُّ رسولَ اللَّه ﷺ ، يلقاني الناسُ فوجًا فوجًا يُهَنِّئوني بالتوبة، يقولون: لِتَهْنِكَ توبةُ اللَّه عليك، حتى دخَلْتُ المسجد، فإذا رسول اللَّه ﷺ جالسٌ حوله النّاس، فقام إليَّ طلحةُ بن عبيد اللَّه يُهَرْوِلُ حتى صافَحَني وهنَّأني، واللَّه ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيرُه. قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة. قال كعب: فلما سلَّمْتُ على رسول اللَّه ﷺ قال وهو يَبْرُقُ وجهُه من السرور: "أبْشِرْ بخير يوم مرَّ عليك منذُ ولدَتْك أُمُّك". قال: وكان رسول اللَّه ﷺ إدا سُرَّ استنار وجهُه حتى كأنَّه قطعةُ قمر، حتى يُعْرَفَ ذلك منه. قال: فلمّا جَلَسْتُ بين يدَيه قلت: يا رسول اللَّه، إنّ من توبتي أن أنخلعَ من مالي صدقَةً إلى اللَّه رسوله. قال: "أَمْسِكْ بعضَ مالك، فهو خيرٌ لك". فقلتُ: فإني أُمْسِكُ سهمي الذي بخيبر. قال: فقلتُ: يا رسول اللَّه إنّما اللَّه تعالى نجّاني بالصدق، وإنّ من توبتي أن لا أحَدِّثَ إلّا صِدقًا ما بقيتُ. قال: فواللَّه ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه اللَّه من الصدق في الحديثُ مُذْ ذكرتُ ذلك لرسول اللَّه ﷺ أحسنَ ممّا أبلاني اللَّهُ ﵎، واللَّه ما تعمَّدْتُ كذبةً مُذْ قلتُ ذلك لرسول اللَّه ﷺ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظَني اللَّه فيما بقي. قال: وأنزلَ اللَّهُ ﵎: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النبيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]. قال كعب: فواللَّه ما أنعمَ اللَّه ﵎ عليّ من نعمة قطُّ بعد أن هداني إلى الإسلام أعظمَ في نفسي من صِدقي رسولَ اللَّه ﷺ يومئذ أن لا أكونَ كَذَبْتُه، فأهلكَ كما هَلَك الذين كَذَبوه حين كذَبوه، فإنَّ اللَّه ﵎ قال للذين كذَبوه حين كَذَبوه شرَّ ما يُقال لأحدٍ، فقال اللَّهُ تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥)

стр. 3022

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦]. قال: وكنّا خُلِّفْنا أيها الثلاثةُ عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسولُ اللَّه ﷺ حين حَلَفوا، فبايَعَهم واستغفرَ لهم، فأرجأ رسولُ اللَّه ﷺ أمرَنا حتى قضى اللَّه فيه، فبذلك قال اللَّه تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس تخليفُه إيّانا وإرجاؤه أمرَنا الذي ذكر ممّا خُلِّفْنا بتخلُّفنا عن الغزو، وإنما هو عمّن حَلَفَ له واعتذر إليه فقبل منه. أخرجاه في الصحيحين (١). قوله: وتفارط الغَزْو: أي تقدّم وتباعد. وربما قرأه من لا يعرف فقال: "العدوّ"، وليس كذلك (٢). وأظلَّ بالظاء المعجمة، ومعناه: دنا. وقوله: رجلين شهدا بدرًا، وَهَمٌ من الزهري، فإنّهما لم يشهدا بدرًا (٣). (٦١١٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزهري عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن أباه [أخبره: أنّه] تقاضى ابن أبي حَدْرد دَينًا كان عليه في عهد رسول اللَّه ﷺ ، في المسجد، فارتفعتْ أصواتُهما حتى سَمِعَها رسولُ اللَّه ﷺ وهو في بيته، فخرجَ إليهما حتى كشفَ سِجْفَ حُجرته، فنادى: "يا كعبُ بن مالك" قال: لبَّيك يا رسول اللَّه. فأشار إليه: أن ضَعْ من دينك الشَّطر. قال: قد فعلْتُ يا رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "قمْ فاقْضِه". أخرجاه في الصحيحين (٤). (٦١١٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا إبراهيم ابن طهمان عن أبي الزبير عن ابن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك أنّه حدّثه:

стр. 3023

أن رسول اللَّه ﷺ بعثَه وأوسَ بن الحَدَثان في أيّام التشريق، فنادَيا: أن لا يدخلَ الجنّة إلّا مؤمنٌ، وأيّامُ مِنًى أيّامُ أكل وشرب. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٦١١٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما ذئبان جائعان أُرْسِلا في غنم بأفسدَ لها من حرص المرءِ على المال والشرف لدينه" (٢). (٦١١٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو مَعْشَر عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه قال: دخل أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على عمر بن الحكم بن ثوبان فقال: يا أبا حفص، حدِّثنا عن رسول اللَّه ﷺ حديثًا ليس فيه اختلاف. فقال: حدَّثَني كعب بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من عادَ مريضًا خاضَ في الرَّحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها". وقد اسْتَنْقَعْتُم إن شاء اللَّه في الرحمة (٣). (٦١١٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو معشر عن يزيد بن خُصيفة عن عمرو بن كعب بن مالك عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وجد أحدُكم ألمًا فليضَعْ يدَه حيثُ يَجدُ ألَمه، ثم ليقلْ سبع مرّات: أعوذُ بعزّة اللَّه وقُدرته على كلِّ شيء، من شرّ ما أجِد" (٤).

стр. 3024

(٦١١٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني مَعْبَد بن كعب بن مالك بن أبي كعب أن أخاه عبيد اللَّه بن كعب، وكان من أعلم الأنصار حدَّثه: أن أباه كعب بن مالك وكان كعب ممّن شهد العقبة وبايع رسول اللَّه ﷺ بها، قال: خَرَجْنا في حُجّاج قومنا من المشركين وقد صلَّيْنا وَفقِهْنا، ومعنا البراءُ بن معرور كبيرُنا وسيِّدُنا، فلما وجَّهْنا لسفرنا وخرجْنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيتُ واللَّه رأيًا، وإني واللَّه ما أدري هل توافقوني عليه أم لا؟ قال: قلنا له: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ ألَّا أدَعَ هذه البَنِيّةَ مني بظهر -يعني الكعبة- وأن أُصلِّيَ إليها. قال: فقلْنا واللَّه ما بَلَغَنا أن نبيَّنا يصلّي إلَّا إلى الشام، وما نريدُ أن نُخالفَه. فقال: إني أُصلّي إليها. قال: فقلنا له: لكنّا لا نفعل. فكُنّا إذا حضرتِ الصلاةُ صلَّينا إلى الشام وصلّى إلى الكعبة، حتى قَدِمْنا مكَةَ. قال: وقد كنّا عِبْنا عليه ما صنع، وأبي إلّا الإقامةَ عليه، فلمّا قدِمْنا مكّة قال: يا ابن أخي، انطلقْ إلى رسول اللَّه ﷺ فاسألْه عمّا صنعْتُ في سفري هذا، فإنّه واللَّه قد وقع في نفسي منه شيء لما رأيتُ من خلافكم إيّاي فيه. قال: فخرجْنا نسألُ عن رسول اللَّه ﷺ وكنّا لا نعرفُه، لم نره قبل ذلك، فلَقِيَنا رجلٌ من أهل مكّة، فسألْناه عن رسول اللَّه ﷺ ، فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا. قال: فهل تعرفان العبّاس بن عبد المطب عمَّه؟ قلنا: نعم، قال: وقد كنّا نعرف العبّاس، كان لا يزالُ يقدَمُ علينا تاجرًا. قال: فإذا دخلْتُما المسجد فهو الرجل الجالس مع العبّاس، قال: فدخلنا المسجد، فإذا العباسُ جالسٌ ورسول اللَّه ﷺ معه جالس، فسلَّمْنا ثم جلسنا إليه، فقال رسول اللَّه ﷺ للعبّاس: "هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ " قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيِّدُ قومه، وهذا كعب بن مالك. قال: فواللَّه ما أنسى قول رسول اللَّه ﷺ : "الشاعر؟ " قال: نعم. قال: فقال البراء بن معرور: يا نبيَّ اللَّه، إني خرجْتُ في سفري هذا وقد هداني اللَّه للإسلام، فرأيتُ أن لا أجعلَ هذه البَنِيَّةَ مني بظَهر، فصلَّيْتُ إليها، وقد خالَفني أصحابي في ذلك، حتى وقعَ في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول اللَّه؟ قال: "لقد كنتَ على قبلةٍ لو صَبَرْتَ عليها" قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول اللَّه ﷺ فصلّى معنا إلى الشام، قال: وأهلُه يزعمون أنّه صلّى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به. قال: وخرجْنا إلى الحجّ فواعدنا رسولُ اللَّه ﷺ العقبةَ من أوسط أيام التشريق، فلمّا

стр. 3025

فَرَغْنا من الحجّ وكانت الليلةُ التي وعدَنا رسولُ اللَّه ﷺ ، ومعنا عبد اللَّه بن عمرو بن حرام أبو جابر سيِّدٌ من ساداتنا، وكنّا نكتُمُ مَنْ معنا من قومنا من المشركين أمْرَنا، فكلَّمْناه وقُلنا له: يا أبا جابر، إنك سيِّدٌ من ساداتنا وشريفٌ من أشرافنا، وإنا نَرْغَبُ بك عمّا أنت فيه أن تكونَ حطبًا للنار غدًا، ثم دعوتًه إلى الإسلام، وأخبرْتُه بميعاد رسول اللَّه ﷺ ، فأسلمَ وشَهِدَ معنا العقبة، وكان نقيبًا. قال: فنِمْنا تلك الليلةَ مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلثُ الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول اللَّه ﷺ نتسلّلُ مُستخفين تَسلُّلَ القَطا، حتى اجتمَعْنا في الشِّعب عند العقبة، ونحن سبعون رجلًا ومعنا امرأتان من نسائهم: نُسيبة بنت كعب أمُّ عمارة، إحدى نساء بني مازن بن النّجار، وأسماءُ بنت عمرو بن عديّ بن ثابت، إحدى نساء بني سلمة، وهي أم منيع. قال: فاجتمعنا بالشِّعب ننتظرُ رسول اللَّه ﷺ حتى جاءنا ومعه يومئذ عمُّه العبّاس بن عبد المطلب، وهو يومئذ على دين قومه، إلّا أنّه أحبَّ أن يحضُرَ أمرَ ابن أخيه ويتوثّق له، فلمّا جلسْنا كان العبّاس بن عبد المطلب أول متكلّم، فقال: يا معشر الخزرج. قال: وكانت العرب ممّا يُسَمُّون هذا الحي من الأنصار الخزرج، أوسها وخزرجها - إنّ محمّدًا منّا حيثُ قد عَلِمْتُم، وقد مَنَعْناه من قومنا ممّن هو على مثل رأينا فيه، وهو في عزٍّ من قومه ومَنَعة في بلده (١) قال: فقلنا: قد سمعنا ما قُلْت، فتكلَّمْ يا رسولَ اللَّه، فخُذْ لنفسك ولربِّك ما أحْبَبْتَ. قال: فتكلَّمَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فتلا، ودعا إلى اللَّه ، ودعا إلى الإسلام، قال: "أُبايعُكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم" قال: فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثَك بالحقِّ، لَنَمْنَعَنَّكَ ممّا نَمْنَعُ منهُ أُزُرَنا (٢)، فبايِعْنا يا رسول اللَّه، فنحن أهل الحروب وأهل الحَلْقة، وَرِثْناها كابرًا عن كابر. قال: فاعترضَ القولَ -والبراءُ يُكَلِّمُ رسولَ اللَّه ﷺ أبو الهيثم بن التَّيْهان حليفُ بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ بيننا وبين الرجال حِبالًا، وإنا قاطعوها -يعني عهودًا- فهل عَسَيتَ إن نحن فَعَلْنا ذلك ثم أظهَرَك اللَّهُ أن ترجعَ إلى قومك وتدَعَنا؟ قال: فتبسَّمَ رسول اللَّه ﷺ ثم قال: "بل الدَّمُ الدَّمُ، والهَدْمُ الهَدْم، أنا منكم وأنتم منّي، أحاربُ من حارَبْتُم، وأسالِمُ من سالَمْتُم". قال رسول اللَّه ﷺ : "أخْرِجوا إليّ منكم اثنَي عشر نقيبًا يكونون على قومهم

стр. 3026

فأخرَجوا منهم اثني عشر نقيبًا، منهم تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس. وأما مَعْبدُ بن كعب فحدَّثني في حديثه عن أخيه عن أبيه كعب بن مالك قال: كان أولَ من ضربَ على يد رسول اللَّه ﷺ البراءُ بن معرور، ثم تتابع القوم، فلما بايَعْنا رسولَ اللَّه ﷺ صرخَ الشيطان من رأس العقبة بأبعد صوت سمِعْته قطّ: يا أهلَ الجَباجِب -والجَباجبُ: المنازل- هل لكم في مُذَمَّم والصباة معه، قد أجمعوا على حربكم. فقالَ رسول اللَّه ﷺ : "هذا أزَبُّ العقبة، هذا ابن أَزْيَبَ (١). اسمعْ أيْ عدوَّ اللَّه، أما واللَّه لأفْرَغَنّ لك". قال رسول اللَّه ﷺ : "ارفعوا إلى رحالكم" فقال له العبّاس بن عبادة بن فضلة: والذي بعثك بالحقّ، لئن شئتَ لنَمِيلَنَّ على أهل مِنى غدًا بأسيافنا. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "لم أؤمَرْ بذلك". قال: فرجَعْنا فَنِمْنا حتى أصبَحْنا، فلما أصبحْنا غدَت علينا جِلَّةُ قُريش حتى جاءونا في منازلنا. فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بَلَغَنا أنّكم قد جِئتُم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتُبايعونه على حربنا. واللَّه إنّه ما من العرب أحدٌ أبغضَ إلينا أن تنشَبَ الحربُ بيننا وبينه منكم. قال: فانبعث مَنْ هنالك من مشركي قومنا يحلفون لهم باللَّه ما كان من هذا من شيء، وما عَلِمْناه. وقد صدَقوا، لم يعلموا ما كان منّا. قال: فبعضُنا ينظرُ إلى بعض. قال: وقام القوم وفيهم الحارث بن هشامِ بن المغيرة المخزومي، وعليه نعلان جديدان، قال: فقلت كلمة كأنّي أريدُ أن أَشْركَ القومَ فيما قالوا: أما تستطيع يا أبا جابر وأنس سيّدٌ من ساداتنا أن تَتَّخِذَ نعلين مثل نَعْلَي هذا الفتى من قريش؟ فسمعها الحارث، فخلَعَها ثم رمى بهما إليّ [فقال: واللَّه لتنتعِلَنَّهما. قال: يقول أبو جابر: أحْفَظْتَ واللَّه الفتى، فارْدُدْ عليه نعليه. قال]: فقلت: واللَّه لَا أرُدُّهما. فَألٌ -واللَّه- صالح، واللَّه لئن صدق الفأل لأسْلُبَنّه. فهذا حديث كعب بن مالك عن العقبة، وما حضر منها (٢). * * * *

стр. 3027

(٤٨٠) مسند كلثوم بن الحُصَين أبي رُهم الغفاريّ (١) (٦١١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني ابن أخي أبي رُهم أنّه سمع أبا رُهم الغفاريّ وكان من أصحاب النبيّ ﷺ الذين بايعوه تحت الشجرة يقول: غزوتُ مع النبيّ ﷺ تبوكًا، فلما قَفَل سرى ليلةً فسِرْتُ قريبًا منه، وأُلقِيَ عليَّ النُّعاس، فطَفِقْتُ أستيقظُ وقد دَنَتْ راحلتي من راحلته، فيُفْزِعُني دُنُوُّها منه خشيةَ أن أصيبَ رِجلَه في الغَرْز، فأزجرُ راحلتي، حتى غَلَبَتْني عيني نصف الليل، فزَحَمَتْ راحلتي راحلتَه، ورِجلُ النبيِّ ﷺ في الغَرْز، فلم أستيقظ إلّا بقوله: "حَسِّ" فرفعتُ رأسي فقلت: استغفِرْ لي يا رسول اللَّه. فقال: "سَلْ". قال: فطفِقَ يسألُني عمّن تخلَّفَ من بني غِفار، فأُخْبِرُه، فإذا هو يسألُني عن النَّفَر الحُمْر الطِّوال القِطاط (٢) أو قال: القصار -عبد الرزّاق يشكَّ- الذين لهم نَعَم بشَظِيَّة شَرْخ (٣). قال: فذَكَرْتُهم في بنىِ غفار، فلم أذكرْهم حتى ذكرتُ رَهْطًا من أسلم، فقال: يا رسول اللَّه ﷺ ، ما يمنع أحدَ أولئك إذا تخلّفَ أن يحملَ على بعير من إبله امرءًا نشيطًا في سبيل اللَّه (٤). * * * *

стр. 3028

(٤٨١) مسند كَلَدَة بن الحَنْبَلُ بن مالك الغَسّاني الأسلميّ (١) (٦١١٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريح قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن أبي صفوان أخبره أن كَلَدة بن الحَنبل أخبره: أن صفوان بن أميّة بعثَه في الفتح بلِبَأٍ وجَدايةٍ وضغابيسَ، والنبيُّ ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخَلْتُ عليه ولم أُسَلِّم ولم أستأذِنْ، فقال النبيُّ ﷺ : "ارجع، فقل: السلام عليكم، آدْخُل؟ " وذلك بعدما أسلم صفوان (٢). الجَداية: ما بلغ من أولاد الظباء ستّة أشهر، فهو بمنزلة الجَدي من الغنم. وأما الضغابيس: فقال الأصمعي: هو نبت ينبت في أصول الثُّمام، يُسْلَقُ بالخلّ والزيت، ويؤكل. وقال أبو عبيد: هو شبه صغار القَثّاء (٣). * * * *

стр. 3029

(٤٨٢) مسند كَنّاز بن الحُصَين ويقال: ابن حُصين بن يربوع. أبي مَرْثَد الغَنَوي (١) (٦١٢٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر يقول: حدّثني بُسْر بن عبيد اللَّه الحضرمي أنّه سمع واثلة بن الأسقع يقول: حدّثني أبو مَرْثد الغَنَوي: أنّه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا تُصَلُّوا إلى القبور، ولا تجلِسوا عليها". انفرد بإخراجه مسلم (٢). * * * *

стр. 3030

(٤٨٣) مسند كَيسان أبي عبد الرحمن بن أَسيد وقيل: كيسان بن عبد اللَّه بن طارق (١). (٦١٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد الخيّاط قال: حدّثنا عمرو بن كثير ابن أفلح عن عبد الرحمن بن كيسان قال: سألت أبي كيسانَ. ما أدركْتَ من النبيّ ﷺ ؟ قال: رأيْتُه يُصَلّي عند البئر العليا، بئر بني مُطيع (٢)، في ثوب، الظهرَ أو العصر، فصلّاها ركعتين (٣). * * * *

стр. 3031

(٤٨٤) مسند كيسان أبي نافع (١) (٦١٢٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن سُليمان ابن عبد الرحمن عن نافع بن كيسان أن أباه أخبره: أنّه كان يَتَّجِرُ بالخَمر في زمن رسول اللَّه ﷺ ، وأنّه أقبلَ من الشام ومعه خمر في الزِّقاق يريدُ بها التجارة، فأتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه، إنّي جِئتُك بشراب جيّد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا كيسان، إنّها قد حُرِّمت بعدَك" قال: فأبيعُها يا رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّها قد حُرِّمَت وحُرِّم ثَمَنُها". فانطلقَ كيسان إلى الزِّقاق فأخذ بأرجلها ثم أهراقها (٢). * * * * آخر حرف الكاف

стр. 3032

حرف اللام (٤٨٥) مسند اللَّجْلاج أبي خالد (١) (٦١٢٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن عُلاثة قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدّثنا خالد بن اللجلاج أن أباه حدّثه قال: بينا نحن في السُّوق، إذ مَرَّتِ امرأةٌ تحمل صبيًّا، فثار الناسُ وثُرْتُ معهم، فانتهيتُ إلى رسول اللَّه ﷺ وهو يقول لها: "مَن أبو هذا؟ " فسكتَت، فقال: "مَن أبو هذا؟ " فسكتت. فقال شابٌّ بحِذائها: يا رسول اللَّه، إنّها حديثةُ السنّ حديثةُ عهد بخِزْية، وإنها لن تُخبِرَك، وأنا أبوه يا رسول اللَّه فالتفت إلى من عنده كأنّه يسألُهم عنه، فقالوا: ما عَلِمْنا إلّا خيرًا - أو نحو ذلك. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أحْصَنْتَ؟ " قال: نعم. فأمر برجمه. فذهبنا فحَفَرْنا له حتى أمْكَنّا، ورَمَيْناه بالحِجارة حتى هدأ، ثم رَجَعْنا إلى مجالسنا. فبينما نحن كذلك إذ أتى شيخ يسألُ عن الفتي، فقُمْنا إليه فأخذْنا بتلابيبه، فجِئنا به إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقلنا: يا رسولَ اللَّه، إنّ هذا يسألُ عن الخبيث. فقال: "مَهْ، لهو أطيبُ عند اللَّه ريحًا من المسك". قال: فذهبنا فأعنّاه على غَسله وحَنوطه وتكفينه، وحَفَرْنا له. ولا أدري أذكر الصلاة أم لا (٢). * * * *

стр. 3033

(٤٨٦) مسند أبي رَزِين لقيط بن عامر بن المُنْتَفِق العُقَيليّ (١) (٦١٢٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن حُدُس (٢) عن عمّه أبي رزين: عن النبيّ ﷺ قال: "الرُّؤيا معلّقةٌ برجل طائرٍ ما لم يُحَدِّث بها صاحبُها، فإذا حدّثَ بها وقعت، فلا يُحَدِّثَنَّ بها إلّا عالمًا أو ناصحًا أو لبيبًا. والرُّؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءًا من النُّبُوّة" (٣). (٦١٢٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رَزين العقيليّ: أنّه أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع الحجَّ ولا العمرة ولا الظَّعنَ. فقال: "حُجّ عن أبيك واعْتَمِرْ". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٤).

стр. 3034

(٦١٢٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عُدُس عن عمّه أبي رزين قال: قلت: يا رسول اللَّه، أين كان ربُّنا قبلَ أن يَخْلُقَ خَلْقَه؟ قال: "كان في عَماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثم خلقَ العرشَ بعد ذلك" (١). العماء ممدود: وهو السحاب (٢). والفَوق والتَّحت يرجعان إلى السحاب لا إلى الخالق سبحانه. و"في" بمعنى فوق. والمعنى: كان فوق السحاب بالتدبير والقهر. ولمّا أنِسَ القوم بالمخلوقات سألوا عنها، فأُخبروا أنّه قد كان قبل العرش مخلوق (٣). وقد سئل ﵇ عن البدايات، فقال: "كان اللَّه ولا شيءَ معه" (٤). (٦١٢٧) الحديث الرابع: وبالإسناد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ضَحِكَ ربُّنا من قُنوط عباده، وَقُرْبِ غِيَره" (٥). قال: قلت: يا رسول اللَّه، أو يَضْحَكُ الربُّ ؟ قال: "نعم" قال: لن نَعْدَمَ من ربٍّ يضحكُ خيرًا (٦). (٦١٢٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن أبي رزين عمّه قال:

стр. 3035

قلت: يا رسول اللَّه، أين أمّي؟ قال: "أُمّك في النّار" قال: قلتُ: فأين من مضى من أهلك؟ قال: "أما ترضى أن تكون أُمُّك مع أُمّي" (١). (٦١٢٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمّه أبي رَزين العُقَيليّ أنّه قال: يا رسول اللَّه، أكلُّنا يرى ربَّه يومَ القيامة؟ وما آيةُ ذلك في خلقه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أليس كُلُّكم ينظر إلى القمر مُخْلِيًا به؟ " قلنا: بلى قال: "فاللَّه أعظم" (٢). قال: قلت: يا رسول اللَّه، كيفط يُحيي اللَّه الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلقه؟ قال: "أما مَرَرْتَ بوادي أهلك مَحْلًا؟ " قال: بلى. قال: "ثم مَرَرْتَ به يهتَزّ خَضِرًا" قال: بلى. قال: "فكذلك يُحيي اللَّهُ الموتي، وذلك آيتُه في خلقه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سليمان بن موسى عن أبي رَزين العقيليّ قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقلتُ: يا رسول اللَّه، كيف يُحيي اللَّهُ الموتى؟ قال: "أمَرَرْتَ بأرضٍ من أرضك مُجدِبة، ثم مَرَرْتَ بها مُخصِبة؟ " قال: نعم، قال: "كذلك النُّشور". قال: يا رسول اللَّه ما الإيمان؟ قال: "أن تشهدَ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وأن يكونَ اللَّهُ ورسولُه أحبَّ إليكَ ممّا سواهما، وأن تُحْرَقَ في النّار أحبُّ إليك من أن تُشرِكَ باللَّه. وأن تُحِبَّ غيرَ ذي نَسَب، لا تُحِبُّه إلّا للَّه . فإذا كنتُ كذلك فقد دخل حبُّ الإيمان في قلبك كما دخل حبُّ الماء للظمآن في اليوم القائظ".

стр. 3036

قلت: يا رسول اللَّه، كيف لي بأن أعلم أني مؤمن؟ قال: "ما من أُمّتي، أو هذه الأمّة عبدٌ يعملُ حسنةً فيعلم أنّها حسنة وأن اللَّه جازِيه بها خيرًا، ولا يعملُ سيئةً فيعلمُ أنّها سيئة ويستغفرُ اللَّهَ منها، ويعلمُ أنّه لا يغفر إلّا هو، إلّا وهو مؤمن" (١). (٦١٣٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وعفّان قالا: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا يعلى بن عطاء عن وكيعِ بن عدس العقيليّ عن عمّه أبي رزين أنّه قال: يا رسول اللَّه، إنا كنّا نذبحُ في رجب ذبائح فنأكلُ منها ونُطعِمُ من جاءنا. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "لا بأسَ بذلك". قال: فقال وكيع: لا أدَعُها أبدًا (٢). (٦١٣١) الحديث الثامن: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: كتب إليّ إبراهيمُ بن حمزة ابن مصعب بن الزُّبير (٣): كتبتُ إليك بهذا الحديث فحدِّث به عنّي، قال: حدّثني عبد الرحمن بن المغيرة الحِزامي قال: حدّثني عبد الرحمن بن عيّاش الأنصاري عن دَلْهَم ابن الأسود بن عبد اللَّه بن حاجب بن عامر بن المُنْتَفِق العُقيليِّ عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر: أنّه خرج وافدًا إلى رسول اللَّه ﷺ ومعه صاحبٌ له يقال له نَهيك بن عاصم بن مالك ابن المنتفق. قال لقيط: فخرجتُ أنا وصاحبي حتى قَدِمْنا على رسول اللَّه ﷺ (٤) حين انصرف من صلاة الغَداة، فقام في النّاس فخطَبَنا فقال: "أيُّها النّاس، إلّا إنّي قد خَبَأتُ لكم صوتي منذ أربعة أيّام لأُسْمِعَكم، فهل من امرىءٍ بعثه قومُه فقالوا: اعلمْ لنا ما يقول رسول اللَّه ﷺ ؟ ألَا ثَمَّ لعلَّه أن يُلْهِيَه حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبه، أو يلهيَه الضَّلالُ. إلّا إنّي مسؤول. هل بلَّغْتُ؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا، ألا اجلسوا".

стр. 3037

قال: فجلس النّاس، وقمتُ أنا وصاحبي، حتى إذا فَرَّغَ لنا فؤاده وبصرَه. قلنا: يا رسول اللَّه، ما عندك من علم الغيب؟ فضَحِك -وعَمْرُ اللَّه- وهزّ رأسَه، وعلمَ أني أبتغي سَقَطَه، فقال: "ضَنَّ ربّك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلَمُها إلّا اللَّهُ " وأشار بيده. قلت: وما هي؟ قال: "عَلِمَ المَنِيَّةَ قد عَلِمَ متى منيّةُ أحدكم، ولا تعلمون، وعَلِمَ المَنِيَّ حين يكون في الرَّحِم، وقد عَلِمَه ولا تعلمونه، وعلم ما في الغد، ما أنت طاعم غدًا ولا تعلمه، وعلم الغيث يُشرِف عليكم آزِلين (١) مُشْفِقين، فيظلُّ يضحكُ، قد علم أن غِيَرَكم (٢) إلى قريب". قال لقيط: قلت: لن نَعْدَمَ من رب يضحكُ خيرًا. "وعلم يوم الساعة". قُلنا: يا رسول اللَّه، عَلِّمْنا ممّا تُعَلِّمُ النّاسَ وما تَعْلَم، فإنَّا في قَبيلٍ لا يُصَدِّقون تصديقَنا، من مَذْحج التي تربو علينا، وخثعم التي توالينا، وعشيرتنا التي نحن منها. قال: "تلبثون ما لَبِثْتُم ثمَ يُتَوَفّى نبيُّكم، ثم تلبثون ما لبِثتم، ثم تُبْعَثُ الصائحةُ، لَعَمْرُ إلهك ما تَدَعُ على ظهرها من شيءٍ إلّا مات، والملائكة الذين مع ربّك ، فأصبحَ ربُّك يطوف في الأرض، وخَلَتْ عليه البلادُ، فأرسل ربُّك السماء تهضبُ مِن عند العرش. ولعمر إلهك ما تَدَعُ على ظهرها من مَصْرَعِ قتيل ولا مَدْفن ميت إلّا شقَّت الأرض عنه حتى تجعلَه من عند رأسه، فيستوي جالسًا، ويقول ربُّك: مَهْيم؟ لما كان فيه، يقول: يا ربِّ، أمسِ، اليومَ، ولَعَهده بالحياة يحسِبُه حديثًا بأهله". فقلت: يا رسول اللَّه، كيف يجمعُنا بعدما تُمَزِّقُنا الرياح والبلى والسِّباع؟ قال: "أُنَبِّئُكَ بمثل ذلك في آلاء اللَّه: الأرض أشْرَفْتَ عليها وهي مَدَرةٌ بالية، فقلتَ: لا تحيا أبدًا، ثم أرسل ربُّك عليها السماء، فلم تلبث عليك إلّا أيامًا حتى أشْرَفْتَ عليها وهي شَرَبَّةَ واحدة. ولعمرُ إلهك، لهو أقدرُ أن يَجْمَعَكم من الماء على أنّ يجمعَ نباتَ الأرض، فيخرجون من الأصواء أو من مصارعهم، فتنظرون إليه وينظر إليكم". قلت: يا رسول اللَّه، فكيف ونحن ملءُ الأرض وهو شخص واحد، ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: "أُنَبِئُك بمثل ذلك في آلاء اللَّه: الشمسُ والقمر آية منه صغيرة ترونهما

стр. 3038

ويريانكم ساعةً واحدة، لا تُضارُّون في رؤيتهما، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وتَرونه من أن تَرونهما ويريانكم، لا تُضارُّون في رؤيتهما". قلت: يا رسول اللَّه، فما يفعل بنا ربُّنا إذا لَقِيناه؟ قال: "تُعرَضونَ عليه باديةً له صَفَحاتُكم، لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربُّك بيده غَرفَةً من الماء فينضَحُ قِبَلكم، فلعمر إلهك ما يُخْطِىء وجهَ أحدكم قطرةً، فأما المسلم فتدعُ وجهَه مثل الرَّيطة البيضاء، وأما الكافر فتَخْطِمُه بمثل الحميم الأسود. ألا ثُمّ ينصرف نبيُّكم ويفترق على إثره الصالحون، فيسلُكون جسرًا من النّار، فيظلُّ أحدُكم يقول: حَسّ (١)، يقول ربّك : أوانُه. فتطلعون على حوض الرسول على أظمأ - واللَّهِ ناهلةٍ، فلعمر إلهك، ما يبسُطُ واحدٌ منكم يدَه إلّا وقع عليها قَدَحٌ يُطَهِّرُه من الطَّوْف (٢) والبول والأذي، وتُحْبَسُ الشمسُ والقمر فلا ترون منهما واحدًا". قال: قلت: يا رسول اللَّه، فبم نُبصِرُ؟ قال: "في مثل بصرك ساعتك هذه، وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض". (٣). قال: قلت: يا رسول اللَّه، فبم نُجْزَى من حسناتنا وسيئاتنا؟ قال: "الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، إلّا أن يعفو". قال: قلت: يا رسول اللَّه، إما الجنّة وإما النّار؟ قال: "لعمر إلهك، إن للنار سبعة أبواب، ما منهنّ بابان إلّا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا، وإنّ للجنة ثمانيةَ أبواب، ما منهما بابان إلّا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا". قلت: يا رسول اللَّه، فعلام نطَّلعُ من الجنّة؟ قال: على أنهار من عسل مُصَفّي، وأنهار من كأس، ما بها من صُداع ولا ندامة، وأنهارٍ من لبن لم يتغيَّرْ طعمُه، وماء غيرِ آسِنٍ، وبفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون، وخيرٌ من مثله معه، وأزواج مطهّرة". قلت: يا رسول اللَّه، ولنا فيها أزواج؟ قال: "الصالحات للصالحين، تَلَذُّونهم مثل لَذّاتكم في الدُّنيا، ويَلْذَذْن بكم، غير أن لا توالُدَ".

стр. 3039

قال لقيط: فقلت: أقصى ما نحن بالغون إليه ومنتهون (١). قلت: يا رسول اللَّه، فعلام أُبايعك؟ فبسط النبيُّ ﷺ يده وقال: على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزِيال الشرك، وألّا تُشْرِكَ باللَّه غيره". قلت: وإنّ لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبيُّ ﷺ يدَه وبسط أصابعه، وظنّ أنّي مُشترط شيئًا ما يُعطينيه. قال: قلت: نَحُلُّ منها حيثُ شِئْنا، ولا يجني امرؤ إلّا على نفسه؟ فبسط يدَه وقال: "ذلك لك، تَحُلُّ حيث شئتَ، ولا يجني عليك إلّا نفسُك". قال: فانصرفنا، وقال: "هذان -لَعَمْرُ إلهك- مِن أتقى النّاس في الدنيا والآخرة" فقال له كعب (٢): من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "بنو المُنْتَفِق أهل ذلك". فانصرفْنا. وأقْبَلْتُ عليه فقلتُ: يا رسول اللَّه، هل لأحدٍ فيما مضى في جاهليّتهم من خير؟ قال رجلٌ من عُركما قرلِش: واللَّه إنّ أباك المُنْتَفِق لفي النّار. قال: فلكأنّه وقع حَرٌّ بين جلدي ووجهي ممّا قال لأبي على رؤوس النّاس، فهَمَمْتُ أن أقول: وأبوك يا رسول اللَّه (٣)؟ ثم قلت: يا رسول اللَّه، وأهلك؟ قال: "وأهلي، لعمرو اللَّه ما أتيتَ عليه من قبرِ عامريّ أو قرشي مشرك فقل: أرسلَني إليكَ محمد فأُبَشِّرُك بما يسوءُك، تُجَرُّ على وجهك وبطنِك في النّار". قال: قلت: يا رسول اللَّه، ما فُعِلَ بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يُحسنون إلّا إيّاه، وكانوا يحسَبون أنهم مُصلحون؟ قال: "ذلك لأنّ اللَّه بعث في آخر كلّ سبع أُمم نبيًّا، فمن عصى نبيَّه كان من الضالّين، ومن أطاع نبيَّه كان من المهتدين" (٤).

стр. 3040

قوله في هذا الحديث: "مهيم" معناه: ما أمرُك. وقوله: "وهي شَرْبة واحدة" قال ابن قتيبة: إن كان المحفوظ بتسكين الراء فالمعنى أن الماء كثر، فمن أين أردت شَرِبتَ، وإن كان شَرَبَة بفتح الراء فهو حوض يكون في أصل النخلة يُملأ ماء، فالمعنى: أن الماء قد وقف منها في مواضع (١). والأصواء: القبور، وأصلها الأعلام. * * * *

стр. 3041

(٤٨٧) مسند لقيط بن صَبِرة بن المُنْتَفق أبي عاصم (١) قال يحيى بن معين: هو أبو رَزين العُقيليّ، فما يعرف غير أبي رزين. وإلى نحو هذا ذهب البخاريُّ، فإنَّه قال: لقيط بن عامر، ويقال: ابن صبرة. وخالفهما علي بن المَديني وخليفة بن خيّاط ومحمد بن سعد وأبو بكر البرقي، فجعلوهما اثنين، وهو الصحيح (٢). (٦١٣٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا ابن جُريح قال: حدِّثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه وافد بني المُنْتَفِق (٣): أنّه انطلق هو وصاحب له إلى رسول اللَّه فلم يجداه، فأطعَمَتْهما عائشة تمرًا وعَصيدةً، فلم تلبث أن جاء رسول اللَّه ﷺ يتقبّعُ يَتَكَفَّأُ، فقال: "أُطْعِمْتُما؟ " قلنا: نعم. قال: قلت: يا رسول اللَّه، أسألُك عن الصلاة. قال: "أسْبغ الوضوء، وخَلِّلِ الأصابعَ. فإذا اسْتَنْشَقْتَ فأبلغْ إلّا أن تكون صائمًا". قلت: يا رسول اللَّه، إنّ لي امرأة، فذكر من بَذائها. قال: "طلِّقْها" قال: إنّ لها صُحْبَة وَوَلدًا. قال: "مُرْها، أو قُل لها، فإن يكن فيها خير فستفعل، ولا تضربْ ظعينَتَك ضربَك أُمَيَّتِك".

стр. 3042

فبينا هو كذلك إذ دفع الراعي الغنم في المُراح وعلى يده سخلة، قال: "أَوَلَدت؟ " قال: نعم. قال: "ماذا؟ " قال: بَهْمة. قال: "اذبحْ مكانها شاةً"، ثم أقْبَلَ عليّ فقال: "لا تَحْسِبَن، ولم يقل تَحْسبَنّ - أنما ذَبَحْناها من أجلك، لنا غنم مائة لا نُحِبُّ أن نزيدَ عليها، فإذا ولَّدَ الراعي بهمة أمَرْناه فذبح مكانها شاةً" (١). * * * * آخر حرف اللام

стр. 3043

جامع المسانيد لابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ) تحقيق الدكتور علي حسين البواب الجزء السابع (الميم - آخر مسانيد الرجال) مكتبة الرشد الرياض

стр. 3044

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3045

جامع المسانيد

стр. 3046

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ مكتبة الرشد ناشرون المملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبد اللَّه بن عبد الرحمن (طريق الحجاز) ص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١ Email.alrushd@alrushdryh.com Website: www.rushd.com • فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١ • فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦ • فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧ • فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤ • فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨ • فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧ • فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا في الخارج • القاهرة: مكتبة الرشد - هاتف ٢٧٤٤٦٠٥ • بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤ • المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧ • اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦ • الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١ • البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ • الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠ • سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨ • قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 3047

حرف الميم (٤٨٨) ماعز بن مالك الأسلميّ (١) (٦١٣٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي مسعود الجُريري عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير عن ماعز بن مالك: عن النبيّ ﷺ أنّه سُئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: "إيمانٌ باللَّه وحدَه، ثم الجهاد، ثم حَجّةَ بَرّةٌ تَفْضُل سائرَ العمل كما بين مَطْلعِ الشَّمس إلى مغرِبها" (٢). * * * *

стр. 3048

(٤٨٩) مسند مالك بن الحارث (١) (٦١٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: علي بن زيد أخبرنا عن زُرارة بن أبي أوفى عن مالك بن الحارث رجل منهم: أنّه سمع النبيَّ ﷺ -يقول: "من ضَمَّ يتيمًا، بن أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغنيَ عنه، وَجَبَتْ له الجنّة البتّةَ. ومن أعتق امرأً مُسلمًا كان فكاكَه من النّار، يُجزَى بكلِّ عُضو منه عُضوًا منه" (٢). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت علي بن زيد. .. فذكر معناه، إلا أنّه قال: عن رجلٍ من قومه يقال له مالك - أو ابن مالك. وزاد: "ومن أدرك والدَيه أو أحدهما. . . " (٣). * * * *

стр. 3049

(٤٩٠) مسند مالك بن الحُوَيرث (١) (٦١٣٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي قال: أتينا رسولَ اللَّه ﷺ ونحن شَبَبةً، فأقَمنا عنده عشرين ليلةً، وكان رسول اللَّه ﷺ رحيمًا رفيقًا، فظنّ أنّا قد اشتَقْنا إلى أهلنا، فسألَنا عمّن ترَكْنا من أهلنا، فأخبَرْناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلِّموهم، ومُروهم إذا حضرتِ الصلاة أن يُؤَذِّنَ لكم أحدُكم، ثم ليُؤُمَّكُم أكبرُكم". أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث: أنهم أتَوا النبيَّ ﷺ هو وصاحب له أو صاحبان، فقال لهما: "إذا حضرتِ الصلاةُ فأذِّنا وأقيما، وليَؤُمَّكما أكبرُكُما، وصَلُّوا كما رأيْتُموني أُصلِّي". انفرد بإخراجه مسلم إلى قوله: "وليؤمَّكما أكبرُكما؟ وأخرج البخاري البقيّة (٣).

стр. 3050

(٦١٣٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثنا قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحُويرث - وكان من أصحاب النبيّ ﷺ قال: كان النبيُّ ﷺ يرفعُ يدَيه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع، إلى أُذُنيه. انفرد بإخراجه مسلم. واتفقا على إخراجه من حديث أبي قلابة: أنّه رأى مالك بن الحويرث إذا صلّى كبَّرَ ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه. وحدّث أن رسول اللَّه ﷺ كان يفعل هكذا (١). (٦١٣٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ووكيع [قال عبد اللَّه: وحدّثني] (٢) إبراهيم بن الحجاج، قالوا: حدّثنا أبان بن يزيد عن بُدَيل بن ميسرة العُقيلي عن رجل منهم يُكنى أبا عطية قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا في مُصَلّانا يتحدّث، قال: فحضرتِ الصلاة يومًا، فقلنا: تقدّم. قال: لا، ليتقدَّم بعضُكم، حتى أُحدِّثَكُم لِمَ لَمْ أتقدّم. سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "من زار قومًا فلا يَؤُمَّهم، ولْيَؤُمَّهم رجلٌ منهم" (٣). (٦١٣٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد- يعني ابن زيد قال: حدّثنا أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي:
следующие страницы →