← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

رواية التنوخي رسول هِرقل إلى رسول الله ﷺ (٦٩٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني يحيى بن سُلَيم عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن سعيد بن أبي راشد قال: لقيتُ التنوخيّ رسولَ هِرقل إلى رسول الله ﷺ بحمص، وكان جارًا لي شيخًا كبيرًا، قد بلغ الفَنَدَ (١) أو قَرُبَ، فقلت: ألا تُخْبِرُني عن رسالة هِرقل إلى النبيّ ﷺ ، ورسالة رسول الله ﷺ إلى هِرَقل؟ قال: بلى. قَدِمَ رسولُ الله ﷺ تبوكًا، فبعثَ دِحية الكلبي إلى هِرقل، فلمّا أن جاءه كتابُ رسول الله ﷺ -ٍ دعا قِسِّيسي الروم وبطارقتَها ثم أغلق عليه وعليهم الدار، وقال: قد نزل هذا الرجلُ حيث رأيتُم، وقد أرسلَ إليَّ يَدعوني إلى ثلاث خِصال: إلى أن أتّبِعَه على دينه، أو إلى أن نُعطية مالًا جملى أرضنا، والأرضُ أرضُنا، أو نُلقِيَ إليه الحرب. واللهِ لقد عَرَقتُم فيما قرَأتُم من الكتب ليأخُذَنّ ما تحت قدَميَّ، ففَلمَّ نَتَّبِعْه على دينه، أو نعطيه مالنا على أرضنا. فنَخَروا نَخْرَةَ رجلٍ واحد حتى خرجوا من برانسهم، وقالوا: تدعونا إلى أن نَذَرَ النصرانية أو نكونَ عبيدًا لأعرابيّ جاء من الحجاز! فلمّا ظنّ أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم، رَفَأَهم (٢) ولم يَكَدْ، وقال: إنّما قلتُ ذلك لأعلمَ صلابتَكم على أمركم. ثم دعا رجلًا من عرب تُجيبَ كان على نصارى العرب، فقال: ادعُ لي رجلًا حافظًا للحديث عربيّ اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاءني، فدفع إليّ هِرقلُ كتابًا وقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما ضَيَّعْتَ من حديث فاحفظ لي منه ثلاث خصال: انظر، هل يذكر صحيفته التي كتبَ إليّ بشيء؟ وانظر إذا قرأ كتابي، هل يذكر الليل؟ وانظر في ظهره: هل به شيءٌ يَريبك؟ فانطلقْسث بكتابه حتى جئتُ تبوك، فإذا هو جالسٌ بين ظهرانَي أصحابه، مُحْتَبِيًا على الماء، فقلت: أين صاحبُكم؟ قيل: : هاهو ذا، فأقبلْتُ أمشي حتى جلسْتُ بين يديه، فناوَلْتُه كتابي، فوضعَه يْر حِجره ثم قال: "ممّن أنت؟ " فقلت: أنا أحد تنوخ. فقال: "هل لك في الإسلام، الحنيفيّة ملةِ أبيكِ إبراهيم؟ "

стр. 3537

قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم، لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. فضحك وقال: (إنك لا تَهدي من أحببتَ ولكنّ الله يهدي من يشاء وهو أعلمُ بالمُهْتَدين) "يا أخا تنوخ، إنّي كَتَبْتُ بكتابٍ إلى كسرى فمزّقه، والله مُخَرِّقُه ومُخَرِّقُ مُلْكِه، وكَتَبْتُ إلى النجاشي بصحيفة فخرّقها، واللهُ مخرّقه ومُخرّقُ ملكه، وكَتَبْتُ إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها، فلن يزالَ الناسُ يجدون منه بأسًا ما دام في العيش خيرٌ". قلت: هذه إحدى الثلاثة التي أوصاني بها صاحبي. فأخذتُ سهمًا من جَعبتي وكَتَبْتُها في جلد سيفي. ثم إنه ناول الصحيفة رجلًا عن يساره. قلت: من صاحب كتابِكم الذي يقرأُ لكم؟ قالوا: معاوية. فإذا في كتاب صاحبي: تدعوني إلى جنة عرضُها السموات والأرض أُعِدَّتْ للمُتَّقين، فأين النار؟ قال النبيُّ ﷺ : "سبحانَ الله، أين الليلُ إذا جاء النهار؟ " قال: فأخَذْتُ سهمًا من جعبتي فكتَبْتُه في جلد سيفي. فلضا أن فرغ من قراءة كتابي قال: "إنّ لك حقًّا، وإنك رسول، فلو وجدْتُ عندنا جائزة جَوَّزْناك بها. إنا سَفْرٌ مُرمِلون" (١) قال: فناداه رجل من طائفة الناس: أنا أُجَوّزُه. ففتح رَحْلَه فإذا هو يأتي بحُلّة صَفُّوريّة فوضعَها في حَجري، قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان. ثم قال رسول الله ﷺ : "أيُّكم يُنزل هذا الرجل؟ " فقال فتى من الأنصار: أنا. فقام الأنصاري وقمتُ معه، حتى إذا خَرَجْتُ من طائفة المجلس ناداني رسول الله ﷺ وقال: "تعالَ يا أخا تنوخ" فأقبَلْتُ أهوي إليه حتى كنتط قائمًا بين يديه، فحلّ حَبوته عن ظهره وقال: "ها، امضِ لما أُمرْتَ له" فجُلْتُ في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غُضون الكَتِف مثل الحَجْمة الضخمة (٢). ****

стр. 3538

رواية بعض المجوس عن رسول الله ﷺ (٦٩٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدّثني سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن عوف قال: لمّا خرج المجوسيُّ من عند رسول الله ﷺ سألْتُه، فأخْبَرَني: أن النبيَّ ﷺ خيّره بين الجزية والقتل، فاختار الجزية (١). ****

стр. 3539

رواية أبي طالب عمّ رسول الله ﷺ عنه (٦٩٧٥) أخبرنا محمد بن عبد الباقي البرزّاز قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن المُفَرّج بن عبد الرحمن المغربي قال: أخبرنا أبو ذز عبد بن أحمد قال: حدّثنا منصور بن عبد الله الخالدي قال: حدّثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن عليّ الكوفيّ قال: حدّثنا علي بن محمد الفضلي قال: حدّثنا مضر بن أبان قال: حدّثنا حسن بن علي بن الواقفي عن يونس بن إبراهيم عن محمد بن الحنفية عن عروة بن عمرو الثقفي قال: سمعتُ أبا طالب قال: سمعتُ ابن أخي الأمين يقول: "اشكر تُرْزَقْ، ولا تكفرْ فتعَذّب (١) ". **** آخر: مسانيد الرّجال

стр. 3540

جامع المسانيد لابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي ٥٩٧ هـ، تحقيق الدكتور علي حسين البورب الجز الثامن (مسانيد النساء)

стр. 3541

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3542

جميع الحقوق محفوظة الطَبعة الأولى ١٤٢٦ هـ-٢٠٠٥ م مكتبة الرشد ناشرون المملكة العربية السعودية - الرياض - شارع الأمير عبدالله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز) ص ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١ Email.alrush@alrushdryh.com Website: www.rushd.com • فرع طريق الملك فهد: الرياض- هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٢٠١ • فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦ • فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري- هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧ • فرع جدة: ميدان الطائرة- هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤ • فرع القصيم: بريدة- طريق المدينة- هاتف ٣٣٤٢٧٩ فاكس ٢٣٤١٢٥٨ • فرع أبها: شارع الملك فيصل- تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧ • فرع الدمام: شارع الخزان- هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣ وكلاؤنا في الخارج • القاهرة: مكتبة الرشد- هاتف ٢٧٤٤٦٠٥ •بيروت: دار ابن حزم هاتف ٧٠١٩٧٤ • المغرب: الدار لبيضاء- وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٢٠٣١٦٧ • اليمن: صنعاء- دار الآثار- هاتف ٦٠٣٧٥٦ • الأردن: عمان- الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٦٢ جوال ٧٩٦٨٤١٢٢١ • البحرين: مكتبة الغرباء- هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣ • الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٦٦٨ فاكس ٤٣٣٢٧٨٠٠ • سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨ • قطر: مكتبة ابن القيم- هاتف ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 3543

جامع المسانيد

стр. 3544

مسانيد النساء حرف الألف (١) مسند أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق (١) واسمه (٢) عبدالله بن عثمان (٦٩٧٦) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن أبي مُلَيكة عن أسماء قالت للنبيّ ﷺ : ليس لي إلّا ما أدَدْخَل الزُّبير بيتي فقال: " [. . . . .]، ولا تُوكي فيوكي عليك". أخرجاه (٣). وفي لفظ: "فلا تُحْصي وفب لفظ: "فلا تُعي" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفيّ قال: حدّثنا الضّحّاك بن عثمان قال: حدّثنِي وَهب بن كَيسان قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر قلت:

стр. 3545

مرّ بي رسول ﷺ أنا أحهصي شيئًا وأَكيلُه، فقال: "يا أسماءُ، لا تُحصي فيُحْصِيَ اللهُ عليك". قالت: فما أحصيتُ شيئًا بعدَ قول رسول الله ﷺ ، خرج من عندي ولا دخل عليّ، وما نَفَدَ عندي من رِزْقِ اللهِ إلّا أخلفَه اللهُ (١). (٦٩٧٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد. قال: حدّثنا عبدالله بن إدريس قال: حدّثنا ابن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه أن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجْنا مع رسول الله ﷺ جُجّاجًا، حتم إذا كُنّا بالعَرْج نزل رسول الله ﷺ ، فجلست عائشة إلى جنب رسول ﷺ ، فجلستُ إلى جنب أبي، وكانت زِمالة (٢) أبي بكر وزِمالة رسول الله ﷺ حدة مع غلام أبي بكر، فجلسَ أبو بكر ينتظرُ أن يطلعَ عليه، فطلعَ وليس معه بعيرُه، فقال: أين بعيرُك؟ قال: أَضْلَلْتُه البارحه. فقال أبو بكر: بعير واحد تُضلُّه! فطَفِقَ يَضرِبُه ورسولُ الله ﷺ يتبسّم ويقول: "انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع! " (٣). (٦٩٧٨) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثني زهير بن حرب قال: حدّثنا رَوح ابن عُبادة قال: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثني منصور بن عبدالرحمن عن صفيّة بنت شَيبة عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجْنا مُحرمين، ففانا رسول الله ﷺ : "من كان معه هَدْيٌ فلْيُقِم على إحرامه، ومن لم يكن معه هَدْيٌ فَلْيَحْلِل". فلم يكن معي هدي فَحَلَلْتُ، وكان مع الزبير هَديٌ فلم يحلل. قالت: فلَبسْتُ ثيابي ثم خرجْتُ فجلستُ إلى الزبير، فقال: قومي عنّي. فقلْتُ: أتخشَى أن أثِبَ عليك؟ انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 3546

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا يزيد- يعني ابن أبي زياد عن مجاهد قال: قال عبدالله بن الزبير: أفرِدوا الحجَّ ودَعُوا قول هذا (١). فقال ابن عبّاس: ألا تسألُ أُمَّك عن هذا؟ فأرسل إليها، فقالت: صدقَ ابن عبّاس؛ خَرَجْنا مع النبيّ ﷺ حُجّاجًا، فأمرَنا فجَعَلْناها عُمرةً، فحلّ لنا الحلالُ حتى سَطعَتِ المجامرُ بين النساء والرجال (٢). (٦٩٧٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن فاطمهّ بنت المنذر عن أسماء قالت: أتتِ النبيَّ ﷺ امرأةٌ فقالت: يا رسول الله، إن لي ابنة عُرَيِّسًا، وإنّه أصابَتْها حَصْبةٌ فتمرَّقَ شعَرُها، أفَأَصِلُه؟ فقال رسول الله ﷺ : "لعن اللهُ الواصلةَ والمستوصلة". أخرجاه (٣). (٦٩٨٠) الحديث الخامس: وبالإسناد عن أسماء قالت: أتتِ النبيَّ ﷺ امرأةٌ فقالت: يا رسولَ الله، المرأة يُصيبُها دمُ حَيضتها. فقال رسول الله ﷺ : "لِتَحُتَّه، ثم لتَقْرُصْه بماء ثم لِتُصَلِّ فيه". أخرجاه (٤). (٦٩٨١) الحديث السادس: وبالإسناد عن أسماء قالت: جاءَت النبيَّ ﷺ امرأةٌ فقالت: يا رسول الله، إن عليّ ضَرَّةً، فهل عليَّ جُناحٌ أن أتشبّعَ من زوجي بما لم يُعْطِني؟ فقال رسول الله ﷺ " المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابسِ ثوبي زُور". أخرجاه (٥).

стр. 3547

(٦٩٨٢) الحديث السابع: وبالإسناد عن أسماء قالت: نَحَرنا في عهد رسول الله ﷺ فرسًا فأكلْنا منه. أخرجاه (١). (٦٩٨٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسي بن داود قال: حدّثنا نافع ابن عمر عن ابن أبي مُليكة عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: صلّى النبيُّ ﷺ فى الكُسوف. قالت: فأطال القيام، ثم ركع فأطال الرُّكوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود، ثم انصرف. ثم قال: "دَنَتْ منّى الجنّة، حتى لو اجترأتُ لجِئْتُكم بقِطاف من قِطافها. ودَنَت مني النّار حتى قلت: يا ربّ، وأنا معهم؟ وإذا امرأةٌ - أحسَبُ أنّه قال: تَخْدِشُها هِرَّةٌ، فقلت: ما شأنُ هذه؟ فقيل لي: حَبَسَتْها حتى ماتت، لا هي أَطْعَمَتْها، ولا هي أرسلَتْها تأكلُ من خشاش الأرض". انفرد بإخراجه البخاري (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: خسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ ، فدخلْتُ على عائشة فقلت: ما شأنُ الناس يُصَلُّون؟ فأشارت برأسها إلى السماء. فقلتُ: آية؟ قالت: نعم. قالت: فأطال رسول الله ﷺ جدًّا حتى تجلّاني الغَشْيُ، فأخذْتُ قِربةً إلى جنبي فجعلْتُ أصُبُّ على رأسي الماء، فانصرفَ رسولُ الله ﷺ وقد تجلَّتِ الشمسُ فخطب رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد، ما من شيء لم أكن رأيْتُه إلّا قد رأيْتُه في مقامي هذا،

стр. 3548

حتي الجنّة والنّارَ، إنّه قد أُوحيَ إلىَّ أنّكم تُفْتَنون في القبور قريبًا أو مثلَ فتنة المسيح الدّجّال (لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء) (١) يُؤتي أحدُكم فيقال له: ما عِلْمُك بهذا الرجل؟ فأمّا المؤمن أو المُوقنُ (لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد، هو رسول الله، جاءنا بالبيّنات والهدى، فأجَبْنا واتَّبَعْنا - ثلاث مرّات، فيقال له: قد كُنّا نعلمُ إنْ كنتَ لنُؤْمِنُ به (٢)، فنَمْ صالحًا. وأمّا المنافق أو المُرتابُ (لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء) فيقول: ما أدري، سمعْتُ الناس يقولون شيئًا فقلْتُه". أخرجاه (٣). وفي أفراد مسلم عنها: كسفت الشمس، ففزِع رسول الله ﷺ ، فأخذ درعًا (٤). حتي أُدرِك بردائه فأطال القيام (٥). (٦٩٨٤) الحديث التاسع: وبالإسناد عن أسماء: أنها كانت إذا أُتِيَتْ بالمرأة لتدعو لها، صَبَّتِ الماءَ بينها وبين جَيبها، وقالت: إن رسول الله ﷺ أمرَنا أن نَبْرِدَها بالماء. وقال: "إنّها من قَيْح جهنَّم" (٦). أخرجاه (٦). (٦٩٨٥) الحديث العاشر: وبالإسناد عن أسماء قالت: قدِمَتْ أمّي وهى مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيتُ النبيّ ﷺ فقلت: يا

стр. 3549

رسول الله، إن أُمّي قَدِمَتْ وهي راغبةٌ، أفأصِلُها؟ قال: نعم، صِلي أُمَّك. أخرجاه (١). وفي قولها: راغبة، قولان. أحدهما: راغبة عن ديني. والثاني: راغبة في صلتي. (٦٩٨٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أُسامة قال: حدّثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: تزوَّجَني الزبيرُ وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غيرُ فرسه، فكنتُ أَعلِفُ فرسَه، وأكفيه مُؤْنَتَه، وأسوسُه، وأدُقُّ النَّوى لناضِحِه، وأعلِفُه، وأستقي الماء، وأخرِزُ غَرْبَه (٢)، وأعجِنُ، ولم أكن أُحْسِنُ أَخبِزُ، وكان يخبزُ لي جاراتٌ من الأنصار، وكُنّ نسوةَ صِدق، وكنتُ أنقُلُ النَّوى من أرض الزُّبير التي أقطعَه رسولُ الله ﷺ على رأسي، وهي منّي على ثُلُثَي فَرسخ. قالت: فجئتُ يومًا والنَّوى على رأسي، فلقيتُ رسول الله ﷺ ومعه نَفَرٌ من أصحابه، فدعاني ثم قال: "إخْ، إخْ" ليحملَني خلفَه، قالت: فاستحيَيْتُ أن أسيرَ مع الرجال وذكرتُ الزبيرَ وغَيرتَه. قالت: وكان أغيرَ الناس، فعَرَفَ رسول الله ﷺ أنّي قد استحييتُ، فمضى، فجئتُ الزبيرَ فقلتُ: لَقِيَني رسولُ الله ﷺ وعلى رأسي النّوى ومعه نفَرٌ من أصحابه، فأناخَ بعِيرَه لأركبَ معه، فاستحيَيْتُ وعَرفْتُ غيرتَك. فقال: والله لَحَمْلُك النَّوى كان أشدَّ علىّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل أبو بكر بعد ذلك بخادم فكَفَتْني سِياسةَ الفرس، فكأنّما أعْتَقَني. أخرجاه (٣). (٦٩٨٧) الحديث الثاني عشر: وبالإسناد عن أسماء أنَّها حَمَلَت بعبدالله بن الزبير بمكّه، قالت: فخرجْتُ وأنا مُتِمٌّ (٤)، فأتيتُ المدينة، فنزلْنا بقُباء، فولَدْتُه بقُباء، ثم أتيتُ به رسولَ الله فوضَعْتُه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضَغَها، ثم تَفَلَ في فيه. فكان أوّلَ ما دخل في جوفه ريقُ رسول الله ﷺ ، ثم حنّكه

стр. 3550

بتمرة، ثم دعا له وبرَّكَ عليه، وكان أوّلَ مولود في الإسلام. أخرجاه (١). والمراد أنَّه أول مولود بعد الهجرة. (٦٩٨٨) الحديث الثالث عشر: وبالإسناد عن أسماء قالت: صَنَعْتُ سُفرةَ النبيِّ ﷺ في بيت أبي بكر حين أراد أن يُهاجرَ إلى المدينة، قالت: فلم نجد لسُفرته ولا لسِقائه ما نربطُهما به. قالت: فقلتُ لأبي بكر: والله ما أجدُ شيئًا أربطه به إلّا نِطاقي. قال: فَشُقِّيه باثنين: فاربطي بواحدٍ السِّقاء، والآخر السُّفْرة. فلذلك سُمِّيَتْ ذاتَ النطاقين. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٦٩٨٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عبدالله مولى أسماء عن أسماء: أنها نزلت عند المزدلفة فقالت: أي بُنَيّ، هل غاب القمرُ؟ ليلةَ جَمْعٍ، وهي تصلّي. قلتُ: لا، فصلّت ساعة ثم قالت: أي بُنَيّ، هل غاب القمر؟ قال: وقد غاب القمرُ، قلت: نعم. قالت: فارتَحِلوا. قالت: فارتَحَلْنا، ثم مَضَيْنا بها حتى رمتِ الجمرة، ثم رجعت فصلَّتِ الصبح في منزلها، فقلت لها: أيْ هَنْتاه، لقد غَلَّسْنا. قالت: كلّا يا بُنىّ، إن النبىّ ﷺ أذِنَ للظُّعُن (٣). أخرجاه (٤). وقوله: يا هَنْتاه: أي، يا هذه. (٦٩٩٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيي بن سعيد عن عبدالملك قال: حدّثنا عبدالله عن أسماء قال:

стр. 3551

أخرجت إليَّ جُبَّةُ طيالسة، عليها لِبْنةٌ (١) شِبرٌ من ديباج كِسرواني وفرجيها مكفوفين (٢) به. قالت: هذه جبّة رسول الله ﷺ كان يلبسها، كانت عند عائشة، فلمّا قُبِضَت عائشة قَبَضْتُها إليّ، فنحن نَغْسِلها للمريض يستشفي بها. انفرد بإخرجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون عن حجّاج عن أبي عمر (٤) مولي أسماء قال: أخرجت إلينا أسماء جُبّةٌ مُزَرّرة بالدّيباج، فقالت: في هذه كان يَلقى رسولُ الله ﷺ العدوَّ (٥). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعمر قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك قال: حدّثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد قال: سمعْتُ عبد الله مولي أسماء يحدّث أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول: عندي للزُّبير ساعدان من ديباج كان النبيّ ﷺ أعطاهما إيّاه يقاتل فيهما (٦). (٦٩٩١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: نَقد أمرَ رسولُ الله ﷺ بالعَتاقة في كسوف الشمس (٧).

стр. 3552

(٦٩٩٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبدالله بن المبارك قال: حدّثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر كنّا نؤدّي زكاة الفطر على عهد رسول الله ﷺ مُدَّين من قمح، بالمدّ الذي تقتاتون به (١). (٦٩٩٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا أبان بن يزيد العطّار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر أن النبيّ ﷺ كان يقول: "لا شيءَ أغيرُ من الله ". أخرجاه (٢). (٦٩٩٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرني عبدالله بن مسلم أخو الزهريّ عن مولاة لأسماء بنت أبي بكر عن أسماء قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان منكنّ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسَها حتى نرفعَ رؤوسَنا" كراهية أن يَرَين عورات الرجال، لصِغر أُزُرهم. وكانوا إذ ذاك يأتزرون هذه النّمِرة (٣). النَّمِرة: شملة مخطّطة. (٦٩٩٥) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أسماء قالت:

стр. 3553

سمعتُ رسول الله ﷺ وهو يقرأ، وهو يصلّي نحو الرُّكن قبل أن يَصْدَعَ بما يُؤْمَرَ، والمشركون يسمعون: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (١) [الرحمن]. (٦٩٩٦) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جدّته أسماء ابنة أبي بكر قالت: لمّا وقف رسول الله ﷺ بذي طُوى، قال أبو قُحافة لابنةٍ له من أصغر وَلَدِه: أي بُنَيَّة، اظهَري بي على أبي قُبيس. قالت: وقد كُفَّ بصرُه. قالت: فأشرفَتْ به عليه، فقال: يا بُنَيّة، ماذا تَرَيْنَ؟ قالت: أرى سوادًا مجتمعًا. قال: تلك الخيل. قالت: وأرى رجلًا يسعى بين ذلك السوادِ مُقْبلًا ومُدْبرًا. قال: يا بُنيّة، ذاك الوازِعُ -يعني الذي يأمر الخيل ويتقدّم إليها- ثم قالت: قد والله انتشر ذلك السّواد. فقال: قد والله إذًا دَفَعَتِ الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي. فانحطّت به، وتلقّاه الخيلُ قبل أن يَصِلَ إلى بيته، وفي عُنُق الجارية طَوْقٌ لها من وَرِق، فتلقّاها رجلٌ فاقتلَعَه من عُنُقها. قالت: فلمّا دخل رسول الله ﷺ مكّة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقودُه، فلمّا رآه رسود الله ﷺ قال: "هلّا تَرَكْتَ الشيخَ في بيته حتى أكونَ أنا آتيه فيه" قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحقُّ أن يمشيَ إليك من أن تمشيَ إليه. قال: فأجْلَسَه بين يدَيه، ثم مسح صدرَه، ثم قال له: "أسْلِمْ" فأسلم. ودخل به أبوبكر على رسول الله ﷺ ورأسُه كأنّه ثَغامةٌ، فقال رسول الله ﷺ : "غيِّروا هذا من شعره". ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أُخته فقال: أَنْشُدُ الله والإسلام، طَوْقَ أُختي، فلم يُجبْه أحد. فقال: يا أُخَيّةُ، احتَسِبي طوقَك (٢). الثَّغامة: نبت أبيض.

стр. 3554

(٦٩٩٧) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسماء ابنة أبي بكر أنها كانت إذا ثَرَدَتْ (١) غطَّتْه شيئًا حتى يذهب فَورُه، ثم تقول: إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّه أعظمُ للبركة" (٢). (٦٩٩٨) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر قال (٣): حدّثني ابن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله ﷺ : "إني على الحوض حتى أنظرَ من يَرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذُ ناسٌ دوني، فأقول: يا ربّ، منّي ومن أمّتي. فيقال: هل شَعَرْتَ ما عملوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا يرجعون على أعقابهم". أخرجاه (٤). (٦٩٩٩) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجين بن المثنّى قال: حدّثنا عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجِشون عن محمد بن المنكدر قال: كانت أسماء تحدّثُ عن النبيّ ﷺ قالت: قال: "إذا دخلَ الإنسانُ قبرَه، فإن كان مؤمنًا أحفَّ به عملُه: الصلاة والصيام. قال: فيأتيه المَلَكُ من نحو الصلاة فَتَرُدُّه، ومن نحو الصيام فيَرُدُّه، قال: فيناديه: اجلس. قال: فيجلسُ، فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل - يعني النبيّ ﷺ ؟ قال: من؟ قال: محمّد. قال: أشهدُ أنّه رسول الله. قال يقول: على ذلك عشتَ وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. قال: وإن كان فاجرًا أو كافرًا جاءه الملك، ليس بينه وبينه شيء يَرُدُّه، فأجلَسَه، يقول:

стр. 3555

اجلِسْ، ماذا تقول في هذا الرجل؟ قال: أيُّ رجل؟ . قال: محمّد. قال: يقول: والله ما أدري، سمعتُ النّاس يقولون شيئًا فقُلْتُه. قال: يقول له المَلَكُ: على ذلك عِشْتَ وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ. قال: وتُسَلّط عليه دابّة في قبره، معها سوط تَمْرَتُه جمرة مثل غَرْب البعير (١)، تضرِبُه ما شاء الله، صَمّاءُ لا تسمعُ صوتَه فترحمه (٢) ". (٧٠٠٠) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُقبة بن مُكْرَم العَمِّيُّ قال: حدّثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال: حدّثنا الأسود بن شيبان عن أبي نَوفل قال: رأيت عبدالله بن الزُّبير على عقَبة المدينة (٣). قال: فجعلتْ قُريشٌ تَمُرُّ عليه والنّاس، حتى مرّ عليه عبدالله بن عمر، فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خُبَيب، السلام عليك أبا خُبيب [السلام عليك أبا خُبيب] أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا. وأما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا. أما والله إن كنتَ -ما علمت- صوّامًا، قوّامًا، وصولًا للرّحم. أما والله، لأُمّة أنت شرُّها لأمّة سوء (٤). ثم نَفَذَ عبدالله بن عمر. فبلع الحجّاجَ موقفُ عبدالله وقولُه، فأرسل إليه فأُنزِلَ عن جِذعه، فأُلقي في قبور اليهود. ثم أرسل إلى أُمّه أسماءَ ابنة أبي بكر، فأبت أن تأتيَه فأعادَ عليها الرسول: لتأتِيَنّي أو لأبعثَنّ إليك من يسحَبُ بقُرونك. فَأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعثَ إليّ من يسحَبُ بقروني. قال: فقال: أروني سِبْتَىَّ. فأخذ نعلَيه ثم انطلق يَتَوَذَّفُ حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيْتِني صَنَعْتُ بعدوّ الله؟ قالت: رأيْتُك أفسدْتَ عليه دُنياه وأفسدَ عليك آخرتَك. بلغَني أنّك تقول له: يا ابنَ ذات النّطاقين. أنا والله ذات النِّطاقين: أمّا أحدُهما فكنتُ أرفعُ به طعامَ رسول الله ﷺ وطعامَ أبي بكر من الدوابّ، وأما الآخرُ فنِطاقُ المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن رسول الله ﷺ حدّثنا: "أنّ في ثقيف كذّابًا ومُبيرًا" فأمّا الكذّاب فرأيْناه، وأما المُبير فلا إخالُك إلّا إيّاه. قال: فقام عنها ولم يُراجِعْها. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 3556

وأما قبور اليهود فإنّها كانت هناك من زمن موسى ﵇. والسِّبتيّان: النعلان من جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ. ويتوذّف: يتبختر. والكذّاب: المختار بن أبي عُبيد. والمُبير المهلك. وقولها: لا إخالك. الألف مكسورة، والمعنى: لا أظنك.

стр. 3557

(٢) مسند أسماء بنت عُمَيس (١) (٧٠٠١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أسماء بنت عُميس قالت: أوّل ما اشتكى رسول الله ﷺ في بيت ميمونة، فاشتدّ مرضُه حتى أُغْمِيَ عليه، فتشاورَ نساؤه في لَدِّه، فلَدُّوه، فلما أفاق قال: "ما هذا؟ فِعلُ نساء جِئن من هاهنا؟ ) وأشار إلى أرض الحبشة، وكانت أسماء بنت عُميس فيهنَّ. قالوا: كنّا نَتَّهِمُ بك ذاتَ الجَنْب يا رسول الله. قال: "إنّ ذلك لداءٌ ما كان اللهُ لِيَقْرِفَني به. لا يَبْقَيَنّ في البيت أحدٌ إلّا الْتَدَّ، إلّا عمَّ رسول الله" يعني العبّاس. قالت: فلقد الْتَدَّتْ ميمونةُ يومئذٍ وإنّها لَصائمة، لِعَزْمة رسول الله ﷺ (٢). اللَّدود: ما سُقي الإنسان في أحد شقّي الفم. (٧٠٠٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عُبيد بن رفاعة الزُّرَقي قال: قالت أسماء: يا رسول الله إن بني جعفر تُصيبُهم العينُ، أفأسترقي لهم؟ قال: "نعم، فلو كان شيء سابقًا القدر، لَسَبَقَتْه العينُ" (٣).

стр. 3558

(٧٠٠٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس بن يزيد الأيْليّ قال: حدّثنا أبو شدّاد عن مجاهد عن أسماء بنت عميس قالت: كنتُ صاحبة عائشة التي هيّأتْها وأدخَلَتْها على رسول الله ومعي نسوة. قالت: فوالله ما وجدْنا عنده قِرىً إلا قَدَحًا من لَبَن. قالت: فشرب منه ثم ناوله عائشة، فاسْتَحيَتِ الجاريةُ، فقلنا: لا تَرُدّي يدَ رسول الله ﷺ ، خُذي منه. فأخذَتْه على حياء فشَرِبت منه. ثم قال: "ناولي صواحبك" فقلنا: لا نشتهيه. فقال: "لا تَجْمَعن جوعًا وكذبًا". قالت: فقلت: يا رسول الله، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدّ ذلك كَذِبًا؟ قال: "إن الكَذِب يُكْتَبُ كَذِبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبة كُذَيبة" (١). وقد رواه أحمد في مسند أسماء بنت يزيد بن السّكن، وهو بابنه عميس أشبه (٢). (٧٠٠٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن محمد بن أبي شيبة، قال عبدالله: وسمعته أنا منه قال: حدّثنا أبو أُسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن زُرعة بن عبدالرحمن عن مولي لمعمر التَّيمي عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "بماذا تستشفين؟ " قالت: بالشُّبْرم (٣). قال: "حارّ جارّ" ثم استشفيت بالسَّنا. قال: "لو كان شيءٌ يشفي من الموت لكان السَّنا" أو: "السَّنا شِفاء من الموت" (٤).

стр. 3559

السَّنا: أوراق شجر. (٧٠٠٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن موسى الجُهَني قال: دخلْتُ على فاطمة بنت علي، فقال لها رفيقي أبو مَهَل: كم لك؟ قالت: ستّة وثمانون سنة. قال: ما سمعتِ من أبيك شيئًا؟ قالت: حدَّثَتْني أسماء بنت عُمَيس: أن رسول الله ﷺ قال لعلىّ: "أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه ليس بعدي نبىّ" (١). (٧٠٠٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز قال: حدّثنا هلال مولانا عن أبي عمرَ بن عبدالعزيز عن عبدالله بن جعفر عن أُمّه أسماء بنت عميس قالت: علّمَني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقولُها عند الكَرْب: "الله، الله ربّي لا أُشرك به شَيئًا (٢) ". (٧٠٠٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبدالرحمن: مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عُميس: أنها وَلَدَت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "مُرْها، فلتغتسل ثم لِتُهِلَّ" (٣). (٧٠٠٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن الوليد بن كثير قال: حدّثنى عبدالله بن مسلم الطويل:

стр. 3560

أن كِلاب بن تَليد أخا بني سعد بن ليث بينما هو جالس مع سعيد بن المسيّب جاءه رسول نافع بن جبير يقول: إن ابن خالتك يقرأ عليك السلام ويقول أخبرْني كيف الحديثُ الذي كنتَ حدَّثْتَني عن أسماء. فقال سعيد بن المسيّب: أَخْبِرْه أن أَسماء بنتَ عميس أخبرَتْني: أنها سمعتْ رسول الله ﷺ يقول: "لا يَصْبِرُ على لأواء المدينة وشدَّتِها أحدٌ إلّا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامة" (١). (٧٠٠٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر عن أمّ عيسى الجزّار عن أمّ جعفر ابنة محمد ابن جعفر بن أبي طالب عن جدّتها أسماء بنت عُميس قالت: لمّا أُصيب جعفر وأصحابُه، دخل علىّ رسول الله ﷺ وقد دَبَغْتُ أربعين مَنيئةً (٢)، وعَجَنْتُ عجيني، وغَسَلْتُ بَنيّ ودَهَنْتُهم ونَظَّفْتُهم، فقال رسول الله ﷺ : "ائتيني ببني جعفر" قالت: فأتيْتُه بهم، فشمَّهم، وذَرَفت عيناه، فقلتُ: يا رسول الله: بأبي أنت وأُمّي، ما يُبكيك؟ أبلغَك عن جعفر وأصحابه شيءٌ؟ قال: "نعم، أُصيبوا هذا اليوم" قالت: فقُمْتُ أصيحُ، فاجتمع إليّ النساء، وخرج رسول الله ﷺ إلى أهله، فقال: "لا تُغفلوا آلَ جعفر من أن تصنعوا لهم طعامًا، فإنّهم قد شُغِلوا بأمر صاحبهم" (٣). (٧٠١٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا محمد بن طلحة قال: حدّثنا الحكم بن عُتيبة (٤) عن عبدالله بن شدّاد عن أسماء بنت عُميس قالت:

стр. 3561

لما أصيب جعفر أتانا النبيُّ ﷺ فقال: "تَسَلّبي (١) ثلاثًا ثم اصنعي ما شِئْت" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن طلحة قال: حدّثنا الحكم بن عتيبة عن عبدالله بن شدّاد عن أسماء بنت عميس قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ اليوم الثالث من قَتْل جعفر، فقال: "لا تُحِدّي بعدَ يومِك هذا" (٣). ***

стр. 3562

(٣) مسند أسماء بنت يزيد بن السَّكَن وتُكْنى أمّ عامر الأشهلية. ويقال: اسمها فُكَيهه (١). (٧٠١١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي حسين سمع شَهرًا يقول: سمعتُ أسماء بنت يزيد، إحدى نساء بني عبد الأشهل تقول: مرّ بنا رسولُ الله ﷺ ونحن في نسوة فسلَّمَ علينا. فقال: "إيّاكُنّ وكُفرَ المُنْعَمين". فقُلْنا: يا رسول الله، وما كُفرُ المُنْعَمين؟ قال: لعلّ إحداكنّ أن تطولَ أيْمَتُها بين أبوَيها وتَعْنَسُ، فيرزقُها اللهُ زوجًا ويرزقُها منه مالًا وولدًا، فتَغْضَبُ الغَضبةَ فتقول: ما رأيتُ منه يومًا خيرًا قطُّ (٢). (٧٠١٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدثنا ابن أبي غَنِيّة عن محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد قالت:

стр. 3563

سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تقتلوا أولادَكم سرًّا، فإن قتلَ الغَيْلِ يُدرِك الفارسَ فيُدَعْثِرُه عن ظهر فرسه" (١). الغَيل: أن يُجامع الرجل المرأة وهي تُرضعُ، وذلك يفسد اللبن فيتأذّى الولد. (٧٠١٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبدالحميد قال: حدّثني شَهر بن حَوشب قال: حدّثتني أسماء بنت يزيد: أن رسول الله ﷺ توفّي يوم توفّي ودِرعُه مرهونةٌ عند رجل من اليهود بوَسْق من شعير (٢). (٧٠١٤) الحديث الرايع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير ابن حازم عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: كُنّا مع النبي ﷺ في بيته، فقال: إذا كان قبل خروج الدّجّال بثلاث سنين حَبَسَتِ السماءُ ثُلُثَ قَطرِها، وحَبَسَتِ الأرضُ ثلثَ نباتها. فإذا كانت السنة الثانية حَبَسَتِ السماء ثلثى قَطرِها، وحَبَسَتِ الأرضُ ثُلُثَي نباتها، فإذا كانت السنة الثالثة حَبَسَتِ السماء قَطرها كلّه، وحَبَسَتِ الأرضُ نباتَها كلَّه، فلا يبقى ذو خُفّ ولا ظِلف إلا هلك، فيقول الدّجّال للرجل من أهل البادية: أرأيتَ إن بَعَثْتُ إبلَكَ ضِخامًا ضروعُها، عِظامًا أسنمتُها، أتعلمُ أنّي ربُّك؟ فيقول: نعم، فَتَمْثُلُ له الشياطينُ على صورة إبله، فَيَتْبَعُه. ويقول للرجل: أرأيتَ إن بَعَثْتُ أباك وابنَك ومن تعرفُ من أهلك، أتعلمُ أنّي ربُّك؟ فيقول: نعم، فتَمْثُلُ له الشياطين على صورة من صُوَرهم، فيَتْبَعُه". ثم خرج رسول الله ﷺ وبكى أهلُ البيت، ثم رجع رسولُ الله ﷺ ونحن نبكي فقال: "ما يُبكيكم؟ " فقلتُ: يا رسول الله، ما ذكرْتَ من الدّجّال، فوالله إن أَمَة أهلي لَتَعْجِنُ عجينها فما تبلُغُ حتى تكاد كبدي تتفتّت من الجوع، فكيف نصنع يومئذٍ؟ فقال رسول الله ﷺ : "يكفي المؤمنين يومئذٍ من الطعام والشراب

стр. 3564

التكبيرُ والتسبيحُ والتحميد". ثم قال: "لا تبكوا، فإنْ يخرُجِ الدّجّال وأنا فيكم فأنا حجيجُه، وإن يخرج بعدي فالله خليفتي على كلِّ مسلم" (١). (٧٠١٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر عن ابن خُثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "يمكُثُ الدّجّال في الأرض أربعين سنة، السنة كالشهر، والشهر الجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السَّعَفة في النّار" (٢). قلت: وقد ذكرنا في مسند النّوّاس بن سمعان أنّه يمكُثُ أربعين يومًا، وهو الصحيح، وهو الأشبه، وشهر ضعيف جدًّا (٣). (٧٠١٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: (إنّه عَمِلَ غيرَ صالح). وسمعتُه يقرأ: (يا عباديَ الذين أَسْرَفُوا على أنْفُسهم لا تَقْنَطوا من رحمة الله إنّ الله يغفِرُ الذُّنوب جميعًا ولا يُبالي إنّه هو الغفورُ الرحيم) (٤).

стр. 3565

(٧٠١٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدّثنا داود بن عبدالرحمن عن ابن خُثيم عن شَهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد: أنها سمعتْ رسولَ الله ﷺ يخطُبُ يقول: "يا أيها الناس، ما يَحْمِلُكم على أن تَتايعوا في الكَذب كما يتتايعُ الفراشُ في النّار؟ كلُّ الكذب يُكتبُ على ابن آدم إلّا ثلاث خصال: رجل كذب امرأتَه ليُرْضيَها، أو رجل كذب في خديعة حرب، أو رجل كَذَبَ بين امرأين مسلمين ليُصلحَ بينهما" (١). التتايع في الشرّ، والتتايع في الخير. (٧٠١٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا داود الأوديّ عن شهر عن أسماء بنت يزيد قالت: أتيت رسول الله ﷺ لأُبايِعَه، فدنوتُ وعليَّ سِواران من ذهب، فبصُرَ ببصيصهما فقال: "ألقي السِّوارَين يا أسماء، أما تخافين أن يُسَوِّرَك اللهُ بأساورَ من نار؟ " قالت: فألقيتُهما، فما أدري من أخذَهما. قالت: وقال: "لا يصلُحُ من الذهب شيء ولا خَرْبَصِيصة" (٢). الخربصيصة: الشيء الحقير من الحليّ. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثني شهر ابن حوشب قال: حدّثَتْني أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ جمع نساء المؤمنين بالبيعة. فقالت أسماء: ألا تحْسُر لنا عن يدك يا رسول الله. فقال لها رسول الله ﷺ : "إنّي لَسْتُ أُصافحُ النساء، ولكن آخذُ عليهنّ" وفي النسوة خالة لها، عليها قُلبان من ذهب وخواتيم من ذهب، فقال لها رسول الله ﷺ : "يا هذه، هل يسُرُّكِ أن يُحَلِّيَك اللهُ يوم القيامة من جمر جهنّم سِوارَين وخواتيم؟ "

стр. 3566

فقالت: أعوذُ بالله يا نبيَّ الله، قال: قلت: يا خالة، اطرحي ما عليك. فطرَحَتْه. فحدَّثَتني أسماء: والله يا بُنيّ، لقد طرحَتْه فما أدري مَن لَقَطَه من مكانه، ولا التفَتَ منّا أحدٌ إليه. قالت أسماء: قلت: يا نبيّ الله، إنّ إحداهنّ تَصْلَفُ عند زوجها إذا لم تَمَلَّحْ له وتحلَّي له. فقال نبيُّ الله ﷺ : "ما على إحداكنّ أن تَتَّخِذَ خُرْصَين من فضّة، وتطليه (١) بشيء من زعفران فإذا هو كالذهب يَبْرُقُ" (٢). الخُرص: الحلقة الصغيرة. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن محمود بن عمرو أن أسماء بنت يزيد حدَثَتْه أن رسول الله ﷺ قال: "أيُّما امرأة تحلَّت قلادةً من ذهب جُعِلَ في عنقها مثلُها من النّار يوم القيامة. وأيُّما امرأة جَعَلَت في أذنها خُرْصةً من ذهب جُعِلَ في أذنها مثلُها من النار يوم القيامة" (٣). (٧٠١٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم عن عبدالله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلتُ أنا وخالتي على النبيّ ﷺ وعليها أسورة من ذهب، فقال لنا "أتُعطيان زكاتَه؟ " فقلنا: لا. قال: "أما تخافان أن يُسَوِّركما الله بأسورة من نار؟ أدِّيا زكاته" (٤).

стр. 3567

(٧٠٢٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: إسماعيل ابن أبي خالد عن إسحق بن راشد عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد بن السّكن قالت: لَمّا تُوفّي سعد بن معاذ صاحَتْ أُمُّه، فقال النبيُّ ﷺ : "ألا يَرْقَأُ دمعُك، ويذهبُ حُزنُك؟ فإنّ ابنَكِ أوّلُ من ضَحِكَ اللهُ له، واهتزّ له عرشُ الرحمن" (١). (٧٠٢١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ثابت بن العجلان عن مجاهد عن أسماء بنت يزيد عن النبيّ ﷺ قال: "العقيقة حقٌّ، عن الغلام شاتان مُكافأَتان، وعن الجارية شاة" (٢). (٧٠٢٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد قال: حدّثنا حفص السرّاج قال: سمعت شهرًا يقول: حدَّثَتْني أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله ﷺ والرجال والنساءُ قُعودٌ عنده، فقال: "لعلّ رجلًا يقولُ ما يفعل بأهله، ولعلّ امرأةً تُخبرُ بما فعلت مع زوجها". فأرمَّ القوم. فقلت: إي والله يا رسول الله، إنّهنّ لَيَفْعَلْن وإنّهم ليفعلون. قال: "فلا تفعلوا، فإنما مَثَلُ ذلك مَثَلُ شيطان لقي شيطانةً في طريق فغَشِيَها والناسُ ينظرون" (٣). (٧٠٢٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا عبدالحميد قال: حدّثني شهر قال: حدّثتني أسماء بنت يزيد:

стр. 3568

أنّ رسول الله ﷺ قال: "الخيلُ في نواصيها الخيرُ معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامة. فمن ربطَها عُدَّةً في سبيل الله، وأنفقَ عليها احتسابًا في سبيل الله، فإنّ شِبَعَها [وجُوعَها] ورِيَّها وظمأها وأرواثَها وأبوالها فلاحٌ في موازينه يوم القيامة. ومن ربطها رياءً وسمعةً ومرحًا وفرحًا، فإنّ شِبَعَها وجُوعَها ورِيَّها وأرواثَها وأبوالَها خُسرانٌ في موازينه يوم القيامة" (١). (٧٠٢٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: إنّي لآخذةٌ بزمام العَضْباءِ ناقةِ رسول الله ﷺ ، إذ نزلت عليه "المائدة" كلُّها، وكادت من ثِقَلِها تَدُقُّ عَضُدَ الناقة (٢). (٧٠٢٥) الحديث الخامس عشر: وبالإسناد عن أسماء قالت: أُتي النبيُّ ﷺ بشراب، فدار على القوم وفيهم رجلٌ صائم، فلما بلغَه قال له: "اشربْ". فقيل: يا رسول الله، إنه ليس يفطر - أو يصوم الدهر، فقال: "لا صامَ من صامَ الأبدَ" (٣). (٧٠٢٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبدالحميد قال: حدّثني شهر قال: حدَّثَتْني أسماء: أن أبا ذرَّ الغفارِيَّ كان يخدمُ رسول الله ﷺ ، فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، وكان هو بيته يضطجعُ فيه. فدخل رسول الله ﷺ المسجد ليلةً فوجد أبا ذرَّ نائمًا مُنجدلًا في المسجد، فنكَتَه رسول الله ﷺ برجله حتى استوى جالسًا، فقال له رسول الله ﷺ : "ألا أراك نائمًا". قال أبو ذرّ: يا رسول الله، فأين أنام؟ هل لي من بيت غيرُه؟ فجلس إليه

стр. 3569

رسول الله ﷺ فقال له: "كيف أنت إذا أخرجوك منه؟ " قال: إذن ألحق بالشام، فإن الشام أرض الهجرة، وأرض المحشر، وأرض الأنبياء، فأكون رجلًا من أهلها. فقال له: "كيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟ " قال: إذن أرجع إليه فيكون هو بيتي ومنزلي. قال: "فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية؟ " قال: إذن آخذ سيفي فأقاتل عنّي حتى أموت. فكشَّر رسول الله ﷺ (١) وقال: "أدُلُّك على خير من ذلك؟ " قال: بلى يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : "تنقاد لهم حيث قادوك، وتنساق لهم حيث ساقوك، حتى تلقاني وأنت على ذلك" (٢). (٧٠٢٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: أخبرنا معمر عن ابن خُثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أُخبرُكم بخياركم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الذين إذا رُؤوا ذُكِر الله ". ثم قال: "ألا أُخْبِرُكم بشِراركم؟ " المشّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبّة، الباغون للبُراء العَنَتَ" (٣). (٧٠٢٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا داود بن مِهران الدبّاغ قال: حدّثنا داود العطار عن ابن خُثيم عن شهر بن حوشَب عن أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من شرب الخمر لم يرضَ اللهُ عنه أربعين ليلة، فإن مات مات كافرًا، وإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخَبال" قلتُ: يا رسول الله، وما طينةُ الخبال؟ قال: "صديدُ أهل النار" (٤).

стр. 3570

(٧٠٢٩) الحديث التاسع عشر: حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد قال: حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله ﷺ : "من ذَبَّ عن لحم أخيه بالمغيبة كان حقًّا على الله أن يُعْتِقَه من النار" (١). (٧٠٣٠) الحديث العشرون: وبالإسناد عن أسماء قالت: سمعتُ رسول الله في هاتين الآيتين: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] و ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١، ٢]: "إن فيهما اسم الله الأعظم" (٢). (٧٠٣١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُوَيد بن عمرو (٣) قال: حدّثنا أبان العطّار قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن محمود بن عمرو عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ قال: "من بنى لله مسجدًا، فإن الله يبني له بيتًا أوسعَ منه في الجنّة" (٤).

стр. 3571

(٧٠٣٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا سويد قال: [حدّثنا عبدالله بن المبارك قال] (١): حدّثنا عبد الحميد بن بَهرام أنه سمع شَهر بن حَوشب يقول: سمعتُ أسماء بنت يزيد تحدّث: أن رسول ﷺ مرّ في المسجد يومًا وعُصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم. وأشار عبد الحميد بيده (٢). ****

стр. 3572

(٤) مسند أمّ خالد واسمُها أَمَة بنت خالد بن سعيد بن العاص (١). (٧٠٣٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص أن رسول الله ﷺ أُتِيَ بكسوة فيها خَميصةٌ صغيرة، فقال: "من تَرَون أحقّ بهذه؟ " فسكت القوم، فقال: "ايتوني بأمّ خالد" فأُتي بها، فألبسَها إيّاها، وقال لها مرّتين: "أبلي وأخلقي" وجعل ينظر إلى عَلَم الخميصة أحمر أو أصفر، ويقول: "سَناه سَناه يا أمّ خالد". وسناه في كلام الحَبَش: الحَسَن. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٧٠٣٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن موسى بن عقبة سمع أمّ خالد بنت خالد - قال: ولم أسمع أحدًا يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ ، غيرها سمعتُ النبيَّ ﷺ يتعوَّذُ من عذاب القبر (٣). ****

стр. 3573

(٥) مسند أُمَيمة بنت رُقَيقه (١) (٧٠٣٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمد بن المنكدر عن أُميمة بنت رقيقة قالت: أتيتُ رسولَ الله ﷺ في نسوة من المسلمين لنبايعَه، فقلنا: يا رسول الله، جئنا لنُبايِعَك على ألّا نُشْرِكَ بالله شيئًا، ولا نَسرقَ، ولا نَزنيَ، ولا نَقتلَ أولادَنا، ولا نأتيَ ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نَعْصِيَك في معروف. قالت: فقال رسول الله ﷺ ؟ "فيما استطَعْتُنّ وأطَقْتُنّ" قالت: قلنا: الله ورسوله أرحمُ بنا من أنفسنا، بايِعْنا يا رسول الله. قال: "اذْهَبْنَ فقد بايعْتُكُنّ، إنما قَولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة". قالت: ولم يُصافح رسول الله ﷺ منّا امرأة (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي قال: حدّثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رُقيقة قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نساء لنُبايعَه، فأخذَ علينا ما في القرآن: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]. وقال: "فيما استطعْتُنّ وأطَقْتُنّ" قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا. قلنا: يا رسول الله، ألا تصافِحُنا. قال: "إنّي لا أُصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة" (٣). ****

стр. 3574

(٦) مسند أُنَيسة بنت خُبيب بن يساف عمّة خبيب بن عبد الرحمن (١). (٧٠٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شعبة عن خُبيب قال: سمعْتُ عمّتي تقول - وكانت قد حجّت مع النبيّ ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "ابنُ أمّ مكتوم ينادي بليل، فكُلوا واشربوا حتى يناديَ بلال" (٢). هكذا روَوه، وكأنّه مقلوب، إنما هو: إن بلالًا ينادي بليل. **** آخر حرف الألف

стр. 3575

حرف الباء (٧) مسند أمّ أيمن واسمها بَرَكة (١). (٧٠٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا سعيد بن عبدالعزيز عن مكحول عن أمّ أيمن أن رسول الله ﷺ قال: "لا تترُكي (٢) الصلاة متعَمِّدًا، فإنّه من ترك الصلاة مُتَعَمِّدًا فقد بَرِئَتْ منه ذمّةُ الله ورسوله" (٣). ****
следующие страницы →