وقراءات، ونقول، وحواش وتعليقات كثيرة، توحي بأن النسخة نالت حظَّها من الاهتمام، وأُفيد منها.
عدد أوراق المخطوطة مائتان واثنتان وأربعون، في كلّ صفحة سبعة عشر سطرًا. وحالتها جيّدة، ولم يسقط منها شيء.
ورمزها (م).
ومرفق صور لأوّلها وآخرها (٦٨ - ٧٠).
(٩) الجزء السادس -قبل الأخير- من الكتاب، تحتفظ بمخطوطته مكتبة الأزهر في القاهرة (٣٥ خاصّ، ٢٥٤ عامّ)، وفهرست على أنّها لابن كثير.
يبدو أوّل المخطوط ناقصًا، ولكن الذي حدث فيه أنّه قُدّم فيها وأُخّر، فكانت البداية الحقيقية -بعد أن أَعَدْتُ ترتيبها- في الورقة الحادية والعشرين من الترقيم المكتوب عليها، وتبدأ بالحديث الثامن والأربعين بعد المائة من مسند علي (٥٦٠٠)، فليس فيها سقط إلا ورقة واحدة كما هو المألوف في التقسيم. وآخرها تامّ ينتهي في مسند وهب بن عبد اللَّه، آخر حرف الواو (٦٦٣٧). وليس في داخلها أيّ سقط.
كتب الجزء بخطّ نسخيّ واضح، أرقام الأحاديث والعناوين بخطّ أكبر. عدد أوراقها سبع وعشرون ومائتان، وفي كلّ صفحة واحد وعشرون سطرًا. أصابها رطوبة أثّرت على أطراف بعض الأوراق.
ورمز هذ الجزء (ز).
وقد صوّرتُ أوّل المخطوطة كما هي بعد تجليدها وترتيبها خطأ، وأوّلها صحيحًا، وآخرها (٧١ - ٧٣).
(١٠) الجزء الأخير من الكتاب - السابع، من مخطوطات اليمن، المكتبة العامة. وفي المكتبة نفسها الأوّل والثاني من الكتاب، الذي ذكرنا وفرة أجزائهما.
يبدأ المخطوط بمسندها هانئ بن نيار (٦٦٣٨) إلى آخر الكتاب. وقع سقط يسير استدركته (الأحاديث ٦٦٤٧ - ٦٦٦٠).
стр. 37
والنسخة قديمة، كتبت بخطّ نسخي متقن، فيه ضَبط بالشَّكل، والعنوانات وأرقام الأحاديث بخطّ أكبر. وانتهت مقابلتها سنة ٨١٧ هـ. وفيها بعض التصحيحات والحواشي والنقول.
عدد أوراق المخطوطة سبع وثلاثون ومائتان، وأسطر الصفحة سبعة عشر.
ورمزها (ي).
وفي الصفحات (٧٥ - ٧٧) صورة لعنوانها، وصفحتها الأولى المستدركة، ثم الثانية، وآخر المخطوط.
(١١) وأخيرًا، قطعة من الكتاب صُوّرت لي من مركز الوثائق والمخطوطات بمدينة الكويت، ضمن مجموع حديثي، وكأنّ ناسخها انتقى من الكتاب -إن كان بين يديه- هذا القسم، ففيه مقدّمة الكتاب كاملة، وتسعة عشر حديثًا من مسند الصدّيق (٣٢٩١ - ٣٣٠٩) وهي على صغر حجمها، مفيدة لي في المقدّمة، وفي جزء الصدّيق الذي لم يتيسّر في غيرها. وكتبت بخطّ نسخي جيّد، والمجموع عليه سماعات وقراءات حديثية.
ورمزها (و) (*).
ينظر الصفحات المصوّرة (٧٨ - ٧٩).
* * * *
هذه الأجزاء المذكورة يتّضح لنا منها وجود أكثر من نسخة للكتاب، فهي -عدا جزأي التركية- من مخطوطات مختلفة، ولو افترضنا أن كلّ واحدة منها كانت كاملة، لكان بين أيدينا أكثر من عشر نسخ للكتاب، غير الأجزاء التي عرفتها للقسم الأوّل والثاني ولم أعتمدها في التحقيق.
لكنني كما ذكرت تمكّنت من خلال ترتيب هذه الأجزاء، ومستعينًا بالأصول الأربعة التي اعتمد عليها المؤلّف، وبالمصادر الحديثية المختلفة، من تقديم هذا الكتاب الذي يراه القارئ كاملًا بعون اللَّه تعالى وتوفيقه.
* * * *
стр. 38
أما منهج التحقيق الذي سلكتُه في الكتاب فإنني أقدّم له بالقول:
إنّ أهم ما يسعى إليه المحقّق، أن يقدّم الكتاب المُحقّق بصورة أقربَ ما تكون إلى ما وضعَه عليه مؤلّفُه، وأراد أن يراه الناس به، ويكون ذلك في أحسن هيئةٍ تُيَسّر للقارىء الإفادة منه.
ولتحقيق الغرض الأوّل كان السعي إلى جمع مخطوطات الكتاب -ما عُرف منها- والمقابلة بين ما له أكثر من نسخة، ومراجعة كلّ حديث من الأحاديث على الأصل المأخوذ منه: الكتب الأربعة وغيرها.
ولما كانت المخطوطات تعرض الحديث مختلفًا أحيانًا عن المصدر، فإنّ المحقّق أمام احتمالات: أهذا من عمل المؤلّف ومقصده، أن يحذف أو يختصر أو يقدّم ويؤخّر، أو أن النسخة التي اعتمدَ عليها فيها هذا العمل، أو أن يكون ذلك سهوًا منه أو من نسّاخ الكتاب؟ ثم هل يُترك الأمر على ما هو عليه، أو يُستدرك؟ وفي الحالة الثانية يقال: إنَّ هذا ليس من عمل المحقّق، وإنّه تدخّل غير لائق، وتصرّف ممّن لا يملك هذا الحقّ.
والحال كذلك، فإنّني -وهو المنهج الذي أسلكه في تحقيقي، وأختاره في أعمالي- أفرّق بين نوعين من هذا التغيير والتصرّف:
فإذا كان التغيير في السند مثلًا، وكان هذا التغيير يُخلّ به، بإسقاط أحد رجاله، فإن هذا لا يجوز إبقاؤه بحال، سواء أكان هذا من عمل المؤلّف - خطأ بالتأكيد، أو من سهو. النسّاخ، لأنَّ مثل هذا يُتلف السند ويفسده. أما إذا كان التصرّف في السند بحذف كنية أو لقب، أو تغيير اسم بكنية، أو تكملة اسم مثلًا، فإن مثل هذا لا ضرر فيه ولا إخلال، فتركه كما هو، واجبٌ على المحقق، فإن أراد أن ينبّه أو يعلّق فله ذلك خارج النصّ.
وإذا كان التغيير والتصرّف في نصّ الحديث، فالأمر كذلك: أيؤثّر هذا التعديل -من المؤلّف أو النسّاخ- على النّصّ أم لا؟ فإن كان فيه إخلال بالمعنى، أو إلباس على الفهم، فالاستدراك والتتميم لازمان، وإلا فترك الحال على ما هو عليه أفضل، وللمحقّق أيضًا أن ينبّه كما يريد، فالحواشي مِلكُه، والنّصّ مُقَيِّد له.
وأمر آخر، هو أنني ألتزم بعبارات ومنهاج المؤلّف في سرد سنده، والتقيّد بعبارات التحديث والإخبار والإنباء، ما اتّفقت عليها النسخ، أو كانت واضحة، ولو خالفت المصدر
стр. 39
الذي بين أيدينا. أما إذا اختلفت النسخ فيما بينهما في ذلك، أو كتبت العبارات مختصرة غير واضحة، فترجيح ما في المصدر والأخذ به.
وفي كلّ هذه الأحوال، لم أُكثر الإشارة إلى اختلاف النسخ، ولم أنبّه على مخالفة ما فيها للأصل، إلا إن كان في ذلك خلاف واضح، أو فائدة تلتمس. ثمَّ إنّ ما يستدرك -سواءً أكان في السند أو المتن- فالمعقوفان دلالتان، وقد يزاد التعليق توضيحًا.
ولما كان ابن الجوزي يُتْبِعُ بعضَ الأحاديث أحيانًا بشرح، أو تعليق، أو حكم، أو غير ذلك ممّا ذكرنا في التقديم للكتاب، فإنّ النسخ قد اختلفت فيما بينها في إثبات جملة: قال المصنّف، قبل كلام المؤلّف، فهو موجود في بعض المخطوطات، مُغْفَل في غيرها. وتوحيدًا للنّصّ رأيتُ عدم ذكر هذه الجملة، مكتفيًا بأن الرقم الذي للتخريج والتهميش في آخر الحديث يُبيَّن نهاية الحديث، وأنّ ما بعده عمل ابن الجوزي. ولكن إن رأيتُ ذلك غير واضح، أو قد يوهم ويخلط بكلام غيره، كأنْ ينقل أحيانًا حكمًا للترمذي على الحديث، فيضيف إليه شيئًا، ففي مثل هذا أعلّق وأوضح كلام المؤلّف.
وإن كان هذا أهمّ ما يُعمل لتقديم النصّ المُحَقَّق، فإنّ الجانب الآخر الذي يتعلّق بخدمة النّصّ وتيسيره، والتعليق عليه، وتخريج ما يحتاج، فإنني أشير إلى أهمّ ملامح العمل في هذا الجامع:
قُمتُ أولًا بترقيم المسانيد بأرقام مسلسلة خاصّة بالرجال، وأرقام للنساء، وترقيم أحاديث الكتاب كلّها مسلسلة.
ثم عند كل صحابيّ ذكرتُ بعض المصادر، وبخاصّة كتب تراجم الصحابة، كالآحاد، ومعرفة الصحابة، ومعجم الصحابة، والاستيعاب، والإصابة، وكما ذكرتُ تهذيب الكمال، ليعرف أنَّ الصحابيّ ممّن له أحاديث في الكتب الستّة، وفي غير ذلك أحلتُ على التعجيل، الذي يُفهم منه أنّه ليس للصحابي رواية في الكتب الستّة، فيكون ممّن له أحاديث في المسند. ثمَّ بيّنت إن كان الصحابيّ ممّن أخرج له الشيخان أولًا، اعتمادًا على الجمع بين الصحيحين، وعدد ما له عندهما، كما في ذلك الكتاب. وأشرتُ أيضًا إلى ما عدّ ابن الجوزيّ في التلقيح لما أُخرج لهذا الصحابي من أحاديث في الكتب كلّها.
стр. 40
وراجعتُ كلَّ حديث من أحاديث الكتاب على المصادر التي أُخذ منها، مراعيًا الرواية بالسند الذي اختاره المؤلّف، ضابطًا ما احتاج من ألفاظ النّصّ، شارحًا ما أراه غامضًا ممّا لم يشرحه المؤلّف. وتخريج ذلك ببيان المصدر: الجزء والصفحة ورقم الحديث، إذا كانت أحاديث الكتاب مرقّمة، وإلا اقتصرت على الجزء والصفحة. وأنبّه -غير التعليق والحكم الذي سأشير إلى عملي فيه- على ما في الروايات من خلافات أو نقص أو زيادات لها قيمة، دون الإشارة إلى يسير الخلاف.
ومن العمل أيضًا بيان الأحاديث التي لم ترد في مصادره الأربعة، وموردها، وتخريجها.
أما أحكام المؤلّف، وشروحه، وتعليقاته، ونقوله، وغير ذلك فقد خَرَّجْتُ وعلّقت وأوضحتُ كلّ ما رأيتُه محتاجًا لذلك. فإنْ حكم على محدّث، ذكرت بعض مصادر الرجال، وإن ذكر تعليقًا أو حكمًا فقهيًا أحَلْتُ على بعض المصادر، وإن نقل عن الحميدي أو غيره، وضَحْت ذلك.
كما علّقت على كثير من أحكام المؤلّف، وبخاصّة ما أغفل التنبيه عليه ممّا عند الشيخين، أو عزاه لأحدهما دون الآخر. كما وضّحت الأحاديث كلّها التي عزاها لعبد اللَّه وهي عند أبيه.
أما عن تخريج الأحاديث والحكم عليها فأقول: المقرّر عند العلماء أن الحديث يُحكم على متنه، وعلى سنده.
ولمّا كان عدد غير قليل من أحاديث كتابنا من الصحيحين أو من أحدهما، فلا كلام فيه. وكذا إذا كان الحديث عن غيرهما، ولكنّهما أخرجاه باتّفاق السند، والمتن، أو باختلاف يسير في بعض الألفاظ.
أما إذا كان الحديث في المسند -هو أكثر أحاديث الكتاب- وذكر المؤلّف إخراج الشيخين أو أحدهما له، فإنّ الحديث صحيح، ويبقى الحكم على سند الحديث، أو ما اختلف من رجاله عن رجال الشيخين، فيصحّح الحديث، ويتحدّث عن سنده. وفي كلّ هذا فالاقتصار على تخريج الحديث من الصحيحين كاف، وتجاوزه إلى غيرهما لا يكون إلا لفائدة.
стр. 41
أما إذا كان في حديث المسند زيادة على ما في الصحيحين، أو فيه خلاف لما فيهما، فإن الزيادة المخالفة تحتاج إلى الحكم أيضًا. وما لم يكن من أحاديث الكتاب عند الشيخين، فيحتاج إلى تخريج وحكم. ويكون التخريج بعد الصحيحين من كتب السنن، ثمَّ يُلجأ إلى غيرها من المصادر.
ولم أكن أسعى إلى حشد المصادر، واستيعاب تخريج الحديث من كلّ الكتب، بل كان الرجوع إلى أيّ مصدر لوجود فائدة فيه، إسنادًا أو متنًا، أو لتعليق أو تخريج للمؤلّف أو المحقّق.
وفي الحكم على أحاديث غير الصحيحين، كان الاعتماد على أحكام وأقوال العلماء المُحَدّثين مقدَّمًا ومُقَدَّرًا، فأقوال الترمذي والمنذري والبوصيري وابن حجر والهيثمي، وتصحيحات ابن خزيمة والحاكم وابن حبّان والذهبي، واختيارات الضياء المقدسيّ، كلّ هذا ممّا يُفاد منه، ويُعْتَدّ به، مع التنبّه إلى ما قيل من تساهل بعضهم في التصحيح والتحسين.
وكذلك الحال في الحكم على الرجال، فأحكام أئمّة الجرح والتعديل كأحمد والترمذي وابن أبي حاتم والذهبي والمزّي وابن حجر، يحتجّ بها، ويستند إليها.
ثمَّ كان بعد ذلك الإفادة من محدّثي العصر ومحقّقيه، ممّن شُهد لهم في هذا الفنّ، وقُدّرت تخريجاتهم وأحكامهم على الحديث ورجاله: يأتي في صدارة هؤلاء العالم المحدّث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، رحمة اللَّه تعالى عليه، في سلسلتيه الصحيحة والضعيفة - ما طبع منها خلال العمل في الكتاب، وتقسيمه السنن إلى صحيحة وضعيفة، وإرواء الغليل، وتعليقاته على ابن خزيمة والسنّة والأدب المفرد. ثمَّ الشيخ المحدثّ شعيب الأرناؤوط، أمدّ اللَّه في عمره، الذي أفدْت من عمله -ومساعديه- في النصف الأوّل من المسند، فحين شرعت في تبييض الكتاب، كان بين يدي خمسة وعشرون جزءًا من المسند المحقّق، وهي تعدل ثلاثة أجزاء من الطبعة الميمنية للمسند، وقد أشرت فيها إلى الجزء والصفحة ورقم الحديث، أما الأجزاء الثلاثة الأخيرة من المسند، فكان الاعتماد على طبعة الميمنية، هذا إلى رجوعي إلى القسم الأوّل ممّا عمله الشيخ أحمد شاكر في المسند، كما أفدت من تخريجات الشيخ
стр. 42
شعيب لصحيح ابن حبَّان، وشرح مشكل الآثار، ومن أعمال المحقّقين لمسند أبي يعلى، والمختارة، والمعجم الكبير، والإتحاف.
ويذكر أنَّ هناك كتبًا كثيرة صدرت محقّقة خلال العمل في الكتاب، أو طبعات محقّقة صدرت لكتب اعتمدت طبعات غيرها، وكتبًا أُكملت. . . ولم أفِدْ منها لئلّا يضطرب العمل.
وفي الحكم على الحديث - متنًا أو إسنادًا، من عملي ومن فوائد السابقين، لم أسع للإطالة، بل اختصرتُ التعليقات واختزلتها، لئلا تطغى الحواشي على الكتاب، ولثقتي بقدرة القارئ على الرجوع إلى المصادر لمزيد من الأحكام والتعليق.
وصنعتُ للكتاب فهارس مختصرة: في كلّ جزء فهرس لأسماء صحابته وأرقام أحاديثهم، ثم فهرس للصحابة كلّهم في آخر الكتاب، للإحالة وذكر الكنى والألقاب.
وأخيرًا، فإن شكر الناس شُكرٌ للَّه تعالى، وإنكار الفضل وأصحابه جحود. وخشية النسيان جعلتني أشكر -ولا أذكر- من ساعدني في تصوير مخطوطات الكتاب، ومن أجاب على استفساري وسؤالي عن الكتاب، ومن حثّ وشجّع على العمل فيه، ومن كان يسأل ويتساءل عن صدوره، وبخاصة عندما تأخّر وطال الانتظار، فقد كان انتقالي إقامةً وعملًا من الرياض إلى عمّان مؤخِّرًا لإنجازه. كما لا يفوتني أن أقدّم الشكر والتقدير لمن عملوا في طبع الكتاب وإعداده، فقد صبروا كثيرًا على المراجعات وتصحيح التجارب العديدة. ولمكتبة الرشد -جعل اللَّه لها من اسمها نصيبًا- وللقائمين عليها كلُّ الشُّكر والتقدير لنشرهم هذا الأثر الكبير.
والحمد للَّه العظيم المنّان، الذي متّعنا بالقوّة والصحّة، وأعاننا على إنجاز الكتاب، فلله الشكر الدائم المتواصل. والصلاة والسلام على سيّدنا محمد، الذي يُصلّى عليه ويُسلّم عند قراءة كلِّ حديث في هذا الكتاب.
ونسألْ اللَّهَ الكريم أن يجعلَ الكتابَ عملًا صالحًا يُنتفعُ به.
والحمدُ للَّه ربِّ العالمين.