← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صورة

стр. 72

صورة

стр. 73

صورة

стр. 74

صورة

стр. 75

صورة

стр. 76

صورة

стр. 77

صورة

стр. 78

صورة

стр. 79

جامع المسانيد لابن الجوزي

стр. 80

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين الحمدُ للَّه الذي قدّم كتابَنا على الكتب، وكلّها قديم، ونبيَّنا على الرُّسل، وجميعُهم كريم، وأمّتَنا على الأمم، فنحن الآخرون السابقون بالتّقديم. ولقد أعطانا كلَّ سُؤل برسولٍ ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ صلّى اللَّه عليه وعلى أصحابه وأزواجه وأتباعه على الصّراط المستقيم، وسلِّم عليهم بأكرم تحيّة وأشرف تسليم. أما بعد، فإن جماعة من أصحابنا الفقهاء أحبّوا الاطّلاع على حديث رسول اللَّه ﷺ ، ورأوا الأحاديث متكرّرة في الكتب، وألفاظها تنقص وتزيد، فقال لي بعضهم: قد أدركَتْني الحَيرةُ فيما أعتمدُ عليه من الكُتب، فإن اعتمدتُ على "موطّأ مالك" فقد فاته كثير من الأحاديث، وإنْ عوّلتُ على "مسند الإمام أحمد" رأيتُ الحديث الواحد يتكرّر فيه مرارًا، تارة باللّفظ والإسناد، وتارة بتغيير رجلٍ في الإسناد فحسب، مثل أن يقول: حدّثنا وكيع عن الأعمش. . .، فيسرد الحديث الطويل، ثم يقول: حدّثنا يزيد بن هارون عن الأعمش. . .، فيعيده بعينه. وتارة بتقطيع الحديث، فيؤتى ببعضه في مكان، وبكلّه في مكان. ثم قد فات "المسند" أحاديث لم تُذكر فيه أصلًا، مثل حديث أمّ زرع وغيره. قال: وإن اعتمدْتُ على "صحيح البخاريّ" فما يفي بكلّ الأحاديث، وكذلك "صحيح مسلم"، ثم قد ذكرَ هذا ما لم يذكر هذا، ثم إن البخاريّ يقطِّع الحديث على الأبواب، ويأتي في كلّ بابٍ بكلماتٍ منه يحتجّ بها، ويعيده في مواضع كثيرة، فقد ذكر حديث أبي سفيان وهرقل في عشرة مواضع (١)، وحديث الألف دينار التي رُميت في البحر في سبعة مواضع (٢). وفي "صحيح مسلم" تكرار، وفي كتاب "الترمذي" اقتصار، لأنه يذكر من الباب حديثًا واحدًا أو حديثين، وكذلك كتب "السنن". والجمعُ بين الكلّ يصعب، فكم قد ذهبت في ذلك أعمارُ المحدّثين، حتى إنّ أحدهم يسافر السّنين، ويصبِر على فراق الأهل وخشونة

стр. 81

العيش، ويكتب في البلدان المختلفة الحديثَ الواحد من عشرين طريقًا وأكثر. ولَعَمري، إن هذا مطلوب، لكن يفوت به ما هو أهمّ منه، فكم بين محدّث جمع طرق قوله: "أسلمُ سالَمَها اللَّه، وغِفار غفرَ اللَّه لها" وبين من اقتصر من ذلك على طريق صحيح، وصرف باقي الزّمان إلى الفقه. ولقد فات أكثرَ المحَدّثين بطلبهم الشاذَّ والطُّرُقَ ما هو أهمّ من علوم الحديث والفقه، ثم قد حصل هذا المقصود بأقوام فرغوا منه (١) وبيّنوه، كيحيى بن معين وغيره من العلماء. قال: وإن تركْتُ الكُلّ فكيف يحسن بفقيه الّا يعرفَ حديث رسول اللَّه ﷺ ، وكيف أعتمد على حديث أُفتي به ولا أدري (٢) من رواه، ولا أعلم صحّته من سُقمه. فلما رأيتُ صِدْقَ طلبه، سكَّنْتُ انزعاجه، وضَمِنتُ له حاجَه، وقلت له: سأختصر لك الطريق، وأسألُ اللَّه التوفيق. قال: فأخبِرني كيف تجمع هذا المتفرّق؟ وكيف تلفِّقُ المتمزّق؟ وصِفْ لي تَصنيفك لأعرف مغزاه، فأسلو عما سواه. فرأيتُ من شُكر النّعَم إجابة هذا الطالب بـ: نعم. * فصل: اعلم أنه قد كان كلام نبيّنا ﷺ يُحفظ ولا يُكتب، ثم رخّص لأصحابه أن يكتبوا لمّا كثرت الأحاديث، وأخذ العلماء في جمعها في الكتب وتصنيفها، واختلفوا في المبتدىء بتصانيف الكتب على ثلاثة أقوال: أحدها: عبد الملك بن جُرَيج (٣). والثاني الربيّع بن صَبيح (٤). والثالث سعيد بن أبي عَروبة (٥)، وأوّل من صنف مسندًا، وتبعه نُعيم بن حمّاد (٦)، ثم صُنِّفَت المسانيد. قال أبو عبد اللَّه الحاكم: أوّل (٧) من صنّف المسند على تراجم الرجال عُبيد اللَّه بن

стр. 82

موسى العَبسيّ (١)، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسيّ (٢). قلت: وقد صنّف الحُميدي (٣) مسندًا لطيفًا (٤). ولم نَرَ مسندًا أجمعَ من مسند الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، فإنَّه طاف الدنيا شرقًا وغربًا في طلب الحديث، وركب البحرَ، إلّا أن فيه أحاديث معلولة، والصحيحان قد سَلِما من ذلك، وكتاب الترمذي فيه أشياء ليست في هذه الكتب. فأنا أتقُل لك هذه الكتب الأربعة: مسند أحمد، وصحيح البخاريّ، وصحيح مسلم، والترمذي، لأنها الأصول، وهي تحوي جمهور حديث رسول اللَّه ﷺ ، ولها العُلُوّ في الإسناد، وآتي بالحديث بأتمّ ألفاظه وأجودها في أيّها كان، وأحذف مكرّرها، الا أن يكون في التكرار زيادة حُكم فأكرّره لذلك. وقد أخرجت من المسند والترمذي أحاديث يسيرة لم تصلح، فوضعتُ بعضها في كتاب "الأحاديث الواهية" وبعضها في "الموضوعات". ومتى كان الحديث متّفقًا عليه بيّنت ذلك، أو انفرد به أحد الشيخين، أو كانت فيه كلمة غريبة أو معنى مُشكل. وربما طلبتَ حديثًا فلم تره، فاعلم أنه قد دخل في حديث طويل فلم أُعِده. فأما ما في هذه الكتب الأربعة من كلام الصحابة والتابعين فذلك باب يطول، وليس بغَرَضنا، إنما غَرَضُنا المسشد. على أنني قد تجوّزت بذكر بعضه. * فصل في فضائل هذه الكتب الأربعة: أما المسند: فإن أحمد كان يقول لابنه عبد اللَّه: احتفظ بهذا المسند، فإنّه سيكون للناس إمامًا. أخبرنا محمّد بن ناصر قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا هلال بن محمّد قال: أخبرنا ابن السمّاك قال: حدّثنا حنبل بن إسحق قال: جَمَعنا أحمد بن حنبل

стр. 83

أنا وصالح وعبد اللَّه، وقرأ علينا المسند، وما سَمِعَه منه غيرُنا، وقال لنا: هذا الكتاب قد جمعتُه من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول اللَّه ﷺ فارجعوا إليه، فإن وجدْتموه فيه وإلا فليس بحُجّة (١). وأما كتاب البخاريّ: فهو أول من ابتدأ بلقب الصحيح، وعِلمه وحسن انتقاده لا يخفى. وأما صحيح مسلم: فإنّه قال: صنّفتُه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة. وكان أبو عليّ الحافظ النيسابوريّ يحلف باللَّه، إنّه ليس تحت أديم السماء أصحُّ من كتاب مسلم (٢). وأما كتاب الترمذي: فقال أبو إسماعيل عبد اللَّه بن محمّد الأنصاريّ: كتاب الترمذي أنفع عندي من كتاب البخاريّ ومسلم (٣). * فصل: ولما كان الاعتماد على هذه الكتب الأربعة، ذكرْتُ هاهنا إسنادَها لئلّا يُعاد في كلّ حديث. فأما مسند أحمد: فأخبرنا به أبو القاسم هبة اللَّه بن محمّد بن الحُصين الشّيباني، قال أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المُذهب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القَطيعي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أحمد بن محمّد بن حنبل قال: حدّثني أبي. وفي المسند زيادات عن عبد اللَّه. وأما إسناد البخاريّ: فقد أخبرنا بجميع صحيح البخاريّ أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شُعَيب السِّجزي (٤) قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمّد بن المظفّر

стр. 84

الداودي قال: أخبرنا أبو محمّد عبد اللَّه بن أحمد بن حمّويه السّرخسي قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمّد بن يوسف بن مطر الفَرَبري قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه محمّد بن إسماعيل البخاريّ. وأما إسناد صحيح مسلم: فأخبرنا بصحيح مسلم أبو بكر محمّد بن عُبيد اللَّه بن نصر الزّاغوني (١) قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن بن القاسم الشاشي. وأخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمّد المروزي (٢) قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه محمّد بن الفضل بن أحمد الصاعدي قالا: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد محمّد بن عيسى بن عمرو بن الجَلودي قال: أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن محمّد ابن سفيان النيسابوري قال: أخبرنا أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القُشيريّ. إلا في بعض الأحاديث، يقول أبو إسحق: قال مسلم. وأما جامع الترمذي: فقد أخبرنا بجميعه أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكَروخي (٣) قال: أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزديّ وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغُورجي قالا: أخبرنا أبو محمّد عبد الجبار بن محمّد المروزيّ قال: أخبرنا أبو العباس محمّد بن أحمد بن محبوب قال: أخبرنا أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي. * فصل: فإذا قُلنا: حدّثنا أحمد، فهو من مسنده. وإذا قُلنا: حدّثنا عبد اللَّه، فهو من زياداته. وإذا قلنا: حدّثنا البخاريّ، فهو من صحيحه. وإذا قلنا: حدّثنا مسلم، فهو من صحيحه. وإذا قلنا: حدّثنا الترمذي، فهو من جامعه. واسترحْنا من إعادة الإسناد، لأنّه إلى هؤلاء لا يختلف. وقد نَدَرَتْ أحاديث لم تكن في هذه الكتب، فذكرْتُها بأسانيدها (٤). * فصل: وقد رأيت أن أذكر هذا الكتاب على المسانيد، وأذكر المسانيد على حروف المعجم ليكون أسهل للطالب، إذ لو ذكرْناها على فضاثل الصحابة، أو على البلاد التي نزلوها، أو

стр. 85

قُلنا: مسند الأنصار، لم يعرف ذلك إلا علماء النّقل دون الطالب المبتدىء، فإذا ذكرْنا اسمًا من حرف الألف ذكرْنا مسند كلّ موافقٍ في ذلك الاسم، وقد رتّبنا في كلّ حرف تراجم الأسماء، مثل أن نقدّم مسند أُبيّ بن كعب، على (١) مسند أُبيّ بن مالك، لأن الكاف مقدّمة على الميم. وكذلك نفعل في تراجم الأباء. كلُّ ذلك ليسهل الطلبُ على الطالب. فإذا أنهينا المتّفقين في الأسماء ذكرْنا المفاديد من الأسماء. فاذا انقضت الحروف ذكرْنا من يعرف بكنيته أو بأبيه أو بقريب له، ثم نذكر حديث من لا يعرف أصلًا إلّا أنه صحابيّ، ثم نذكر مسانيد النساء على هذا النحو. واللَّه المنعم بالتوفيق والهادي إلى التلفيق. * فصل فأما قولك: كيف أعتمد على حديث وأُفتي به ولا أعلمُ صحّته؟ فقد أفردْتُ لمسائل الخلاف التي يحتجّ فيها بالأحاديث كتابًا سمّيتُه: كتاب "التحقيق في أحاديث (٢) التعليق" ذكرت فيه مذهبنا ومذهب المخالف، والأحاديث التي يُحتجّ (٣) بها من الجانبين، وبيّنت الصحيح من المعتلّ، وذلك كتاب لا يستغني عنه أحدٌ من الفقهاء، إلا أنّه بالإضافة إلى هذا كالنّهر وهذا كالبحر. واللَّهُ وليُّ النَّفْع بفَضْله * * * *

стр. 86

مُفْتَتَحُ المَسانِيد

стр. 87

حرف الألف (١) (١) مسند أُبَيّ بن كعب بن قيس أبي المُنذر الأنصاري (٢) (١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُبن بن كعب قال: كنت في المسجد، فدخل رجلٌ فقرأ قراءةً أنكَرْتُها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءةً سوى قراءةً صاحبه، فقمنا جميعًا فدخلنا على رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه، إنّ هذا قرأ قراءةً أنكرْتُها عليه، ثم دخل هذا فقرأ غير قراءةً صاحبه (٣). فقال لهما النبيّ ﷺ "اقرآ"، فقرآ، فقال "أصبْتُما". فلمّا قال لهما النبيّ ﷺ الذي قال كبُرَ عليّ ولا إذ كُنتُ في الجاهليّة، فلما رأى الذي غَشِيَني ضرَبَ في صدري، ففِضْتُ عَرَقًا وكأنّما أنظُرُ إلى اللَّه ﵎ فَرَقًا (٤)، فقال: "يا أُبيّ، إنّ ربّي ﵎ أرسلَ إليَّ: أن اقرأ القرآنَ على حرفٍ، فردَدْتُ إليه: أنْ هَوِّن على أُمّتي، فأرسل إليّ أن أقرأْه على حرفين، فردَدْت إليه: أن هَوّن على أمّتي، فأرسل إليَّ: أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكلِّ رَدّة (٥)

стр. 88

مسألةٌ تسألُينيها. قال: قلتُ: اللهمّ اغفِرْ لأُمّتي، اللهمّ اغْفِرْ لأُمّتي (١)، وأخّرْتُ الثالثةَ ليوم يَرْغَبُ إليَّ فيه الخلقُ، حتى إبراهيمُ ﵇". انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي الجُعْفي عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن أُبيّ قال: لقي رسولُ اللَّه ﷺ جبريلَ ﵇ عند أحجار المِراء (٣)، فقال رسول اللَّه ﷺ لجبريل: "إنّي بُعِثْتُ الى أمّة أميّين، فيهم الشيخُ العاسي (٤)، والعجوز الكبيرة، والغلام. فقال: مُرْهم فليقرأوا القرآنَ على سبعة أحرف" (٥). (٢) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثني إسماعيل أبو معمر قال: حدّثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن أُبيّ بن كعب قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "ألا أُعَلِّمُكَ سورةً ما أُنْزِلَ في التوراة ولا في الزَّبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلُها؟ " قلتُ: بلى يا رسول اللَّه. قال: "فإنّي أرجو ألّا أخرجَ من ذلك البابِ حتى تُعَلَّمَها". ثم قام رسول اللَّه ﷺ فقُمْتُ معه، فأخذ بيدي فجعل يحدّثني حتى بلغَ قُربَ الباب، قال: فذكَّرْتُه فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، السورة التي قلتَ لي. قال: "فكيف تقرأ إذا قُمْتَ تُصَلِّي؟ " فقرأتُ بفاتحة الكتاب، قال: "هي، هي، وهي السَّبْعُ

стр. 89

المثاني والقرآنُ العظيم الذي أُوتيتُ بعد" (١). (٣) الحديث الثالث: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني حجّاج بن يوسف: حدّثنا شَبابة عن شُعبة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أُبيّ بن كعب: أنّ النبيّ ﷺ كواه (٢). (٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عامر الأَسلمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد عن أبيّ بن كعب: أنّ النبيّ ﷺ قال: "المسجد الذي أُسِّسَ على التّقوى مسجدي هذا" (٣). (٥) الحديث الخامس: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أبي بكر المُقَدَّمي قال: أخبرنا عبد الوهاب الثَّقفي قال: حدّثني المُثنّى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو عن أبيّ بن كعب قال: قلت للنبيّ ﷺ : ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]

стр. 90

للمطلّقة ثلاثًا أو للمُتوفّى عنها؟ قال: "هي للمطلّقة ثلاثًا والمُتوفّى عنها" (١). (٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرنا هشام ابن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا أبو أيّوب أن أُبيًّا حدَّثَه قال: سألتُ رسول اللَّه ﷺ قُلْتُ: الرّجلُ يُجامعُ أهله ولا يُنْزِل. قال: "يغسلُ ما مَسَّ المرأة منه ويتوضّأ ويُصلّي". أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزُّهري قال: قال سهل الأنصاريّ - وكان قد أدرك النبيّ ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنةً في زمانه- حدّثني أُبيّ بن كعب: أنّ الفُتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء، رخصةٌ كان رسول اللَّه ﷺ رخّصَ بها في أوّل الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدها (٣). (٧) الحديث السابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو يعني ابن دينار قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قُلتُ لابن عبّاس:

стр. 91

إنّ نوفًا البَكاليّ يزعمُ أنّ موسى ليس موسى بني إسرائيل، إنّما هو موسى آخر. فقال: كذب عدوُّ اللَّه، حدّثني أبيُّ بن كعب عن النبيّ ﷺ قال: "قام موسى النبيّ ﷺ خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل: أيُّ النّاس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعَتَبَ اللَّهُ عليه إذْ لم يَرُدّ العلم إليه، فأوحى اللَّه تعالى إليه: أنّ لي عبدًا بمَجْمَع البحرين هو أعلمُ منك. قال: يا ربِّ، وكيف لي به؟ فقيل له: احملْ حُوتًا في مِكْتَلٍ (١)، فإذا فقدْتَه فهو ثَمَّ. فانطلق، وانطلق معه بفتاه يوشَعَ بن نون، وحملا حوتًا في مِكْتَلٍ، حتى كانا عند الصّخرة فوضعا رؤوسهما فناما، فانسلَّ الحوت من المِكْتل فأخذ سبيلَه في البحر سَرَبًا، وكانَ لموسى وفتاه عجبًا. فانطلقا بقيّة ليلتِهما ويومِهما، فلما أصبحَ قال موسى لفتاه: آتنا غداءنا لقد لَقِينا من سفرنا هذا نَصَبًا. ولم يجد موسى مسًّا من النَّصَب حتى جاوز المكان الذي أمره اللَّه تعالى به. فقال له فتاه: أرأيتَ إذ أَوَيْنا إلى الصخرة فإنّي نسيتُ الحوتَ، قال موسى: ذلك ما كُنّا نبغي، فارتدّا على آثارهما قَصَصًا. فلمّا انتهيا إلى الصخرة إذا رجلٌ مُسَجّى بثوب، فسلَّم موسى، فقال الخضر: وأنَّى بأرضك السلام؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: هل أتَّبِعُك على أن تُعَلِّمَني مما عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ قال: إنّك لن تستطيع معي صبرًا يا موسى، إنّي على علم من اللَّه علَّمَنيه لا تعلمُه أنت، وأنت على علم من اللَّه تعالى علَّمَكَهُ اللَّهُ لا أعلمُه. قال: ستجدُني إنْ شاء اللَّه صابرًا ولا أعصي لك أمرًا. فانطلقا يمشيان على السّاحل، فمرَّت سفينة فكلّموهم أن يحملوهما، فعُرِفَ الخضرُ، فحملوهما بغير نَول (٢)، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر نقرةً أو نَقرتين في البحر، فقال الخضرُ: يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم اللَّه تعالى إلّا كنَقرة هذا العصفورِ من هذا البحر. فَعَمَدَ الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنَزَعَه، فقال له موسى: قومٌ حملونا بغير نَول، فعَمَدْتَ إلى سفينتهم فخرقْتَها لِتُغْرِقَ أهلَها! قال: ألم أقلْ: إنّك لن تستطيع معي صبرًا. قال: لا تُؤاخِذْني بما نسيتُ ولا تُرْهِقْني من أمري عُسرًا. فكانت الأُولى من موسى نسيانًا. فانطلقا فإذا غلامٌ يلعبُ مع الغلمان، فأخذ الخضرُ برأسه من أعلاه فاقتلع رأسَه بيده،

стр. 92

فقال له موسى: أقتلتَ نفسًا زاكية (١) بغير نفس! قال: ألم أقُلْ لك: إنّك لن تستطيع معي صبرًا. قال سفيان: قال عمرو: هذه إشدُّ من الأُولى. قال: فانطلقا، حتى إذا أتيا إهل قرية إستطعما أهلها فأبَوا أن يُضَيِّفوهما، فوجدا فيها جِدارًا يريدُ أن ينقضَّ فأقامه. فقال له موسى: لو شئتَ لاتَّخَذْتَ عليه أجرًا. قال: "هذا فراق بيني وبينك". فقال رسول اللَّه ﷺ : "يرحم اللَّه موسى، لوَدِدْنا لو صبرَ حتى يقصَّ علينا من أمرهما". أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن خالد قال: حدّثنا معتمر عن أبيه عن رَقَبة بن مَسْقلة عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن أُبيّ بن كعب عن النبيّ ﷺ قال: "الغلامُ الذي قتلَه الخَضِرُ طُبعَ كافرًا، ولو أدرك لأرهقَ أبويه طُغيانًا وكُفرًا". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٨) الحديث الثامن: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني حجّاج بن يوسف قال: حدّثني وَهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْتُ أيّوِب يُحدِّث عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن أُبيّ بن كعب: أنْ جبريل لمّا رَكَضَ زمزمَ جعلتْ أُمُّ إسماعيلَ تجمعُ البطحاءَ فقال النبيّ ﷺ : "رَحِمَ اللَّهُ هاجرَ أُمَّ إسماعيل، لو تركَتْها كانتْ عَينًا مَعينًا" (٤).

стр. 93

(٩) الحديث التاسع: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني يحيى بن عبد اللَّه مولى بني هاشم قال: حدّثنا محمّد بن أبان الجُعفي عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن أُبيّ بن كعب: عن النبيّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥] قال: "بنِعَم اللَّه تعالى" (١). (١٠) الحديث العاشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عبّاد قال: أخبرنا أبو ضَمرة عن يونس عن الزُّهري [عن أنس] (٢) قال: كان أُبيّ يحدّث: أنّ النبيّ ﷺ قال: "فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكّة، فنزل جبريلُ ففرَجَ صدري، ثم غسلَه من ماء زمزمَ، ثم جاء بطَستْ من ذهبٍ مملوءٍ حكمةً وإيمانًا فأفرغها في صدري، ثم أطبقَه" (٣). (١١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال (٤) حدّثني محمّد بن يزيد الكوفي قال: حدّثنا ابن فُضَيل قال: حدّثنا الأعمش عن حَبيب بن أبي ثابت عن ذَرّ ابن عبد اللَّه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فإنّها من رَوح اللَّه، وسَلُوا اللَّه ﷺ خيرَها وخيرَ ما فيها وخيرَ ما أُرْسِلَت به، وتعوَّذوا باللَّه من شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُرسلت به" (٥).

стр. 94

(١٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجُريري عن أبي السّليل عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا المُنذر، أتدري أيُّ آيةٍ في كتاب اللَّه معك أعظمُ؟ " قلت: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: "يا أبا المُنذر، أتدري أيُّ آية في كتاب اللَّه معك أعظمُ؟ " قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فضرب في صدري وقال: "لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المُنذر". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: أخبرنا سفيان عن سعيد الجُريري عن أبي السَّليل عن عبد اللَّه بن رباح عن أُبيّ: أنّ رسولَ اللَّه ﷺ سأله: "أيُّ آية في كتاب اللَّه ﵎ أعظم؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم. فردَّدَها مرارًا، ثم قال أُبيّ: آيةُ الكُرسيّ. قال: "لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المنذر. والذي نفسي بيده، إنّ لها لسانًا وشفتين، تُقَدّسُ المَلِكَ عند ساق العرش" (٢). ذكر أبو مسعود (٣) صاحب "التعليقة" أن هذا أخرجه مسلم، ولم نجد هذه الزّيادة عندنا في كتاب مسلم (٤). (١٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا يحيى بن داود الواسطيّ قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن سَلَمَة بن كُهيل عن ذرّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال:

стр. 95

صلّى بنا النبيّ ﷺ الفجرَ وتركَ آيةً، فجاء أُبيٌّ وقد فاتَه بعضُ الصلاة، فلمّا انصرفَ قال: يا رسول اللَّه، نُسِخت هذه الآيةُ أو أُنْسِيتَها؟ قال: "بل أُنْسِيتُها" (١). (١٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمّد بن أبي عُبيدة قال: حدّثنا أبي عن الأعمش عن طلحة الأيامي (٢) عن ابن عبد الرحمن بن أبزى (٣) عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في الوتر: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وإذا سلَّمَ قال: "سبحانَ المَلك القُدُّوس" ثلاث مرّات (٤). (١٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل قال: حدّثني أبي عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُعَلِّمُنا إذا أصبَحْنا: "أصبَحْنا على فطرة الإسلام، وكلمةِ الإخلاص، وسُنّةِ نبيِّنا محمّد ﷺ ، وملّةِ أبينا إبراهيمَ، حَنيفًا مُسلمًا وما كان من المشركين" واذا أمسَينا مثل ذلك (٥). (١٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شُعبة عن حَبيب بن الزُّبير قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن أبي الهُذيل، سمع ابن أبزى، سمع عبد اللَّه بن خبّاب، سمع أُبيًا يُحَدّث:

стр. 96

أنَّ رسول اللَّه ﷺ ذكر الدّجّال فقال: "إحدى عينَيه كأنّها زُجاجةٌ خضراءُ، وَتعَوَّذوا باللَّه من عذاب القبر" (١). (١٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزُّهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن مروان ابن الحكم عن عبد اللَّه بن الأسود بن عبد يغوث عن أبيّ بن كعب: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ من الشِّعر حكمةً" (٢). قال عبد اللَّه بن أحمد: هكذا يقول إبراهيم بن سعد في حديثه: عبد اللَّه بن الأسود، وإنما هو: عبد الرحمن بن الأسود (٣). أخرجاه في الصحيحين (٤). (١٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن سَلَمة بن كُهَيل قال: حدّثني سُويد بن غَفَلة قال: خرجْتُ مع زيد بن صُوحان وسلمان بن ربيعهَ، حتى إذا كُنّا بالعُذَيب (٥) التقطْتُ سَوطًا، فقالا لي: أَلْقِه، فأبيْتُ، فلمّا قَدِمْتُ المدينةَ لقيتُ أُبيّ بن كعب فذكرت ذلك له، فقال: التقطْتُ مائة دينارٍ على عهد رسول اللَّه ﷺ فسألْتُه، فقال: "عَرِّفْها سنةً" فعرَّفْتُها سنةً فلم أجدْ من يَعْرِفُها. قال: فقال: "اعرف عددَها ووِعاءَها ووِكاءَها (٦) ثم عَرِّفْها سنةً، فإنْ جاء صاحبُها وإلّا فهي كسبيل مالك". * طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أحمد بن أيّوب بن راشد البصري قال: حدّثنا

стр. 97

عبد الوارث قال: حدّثنا محمّد بن جُحادة عن سلَمة بن كُهيل عن سُويد بن غَفَلة عن أُبيّ ابن كعب قال: التقطْتُ على عهد رسول اللَّه ﷺ مائة دينار، فأتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقال: "عَرِّفْها سنة" فعرِّفتُها سنةً، ثم أتيتُه فقلتُ: قد عَرَّفْتُها سنةً فقال: "عرِّفْها سنةً أُخرى". فعرَّفْتُها سنةً أُخرى، ثم أتيتُه في الثالثة فقال: "أَحْصِ عدَدَها ووكاءَها واسْتَمتعْ بها". * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سَلَمة بن كُهيل عن سُويد، فذكر الحديث وقال: فعرَّفْتُها عامين أو ثلاثة، فقال: اعرف عددَها ووكاءَها، واستمتعْ بها، فإنْ جاء صاحبُها فعرَف عِدّتها ووكاءَها فأعْطِها إيّاه". هذه الطرق الثلاثة مخرّجة في الصحيحين (١). (١٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عاصم عن زِرّ قال: سألتُ أبيّ بن كعب عن المعوِّذتين فقال: سألْتُ النبيّ ﷺ عنهما فقال: "قيل لي، فقلتُ لكم، فقُولوا". قال أُبيّ: فقال لنا النبيّ ﷺ فنحن نقول. أخرجاه في الصحيحين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بَهدلة عن زِرّ بن حُبيش قال: قُلْتُ لأُبيّ بن كعب: إن ابن مسعود كان لا يكتب المعوِّذتين في مصحفه. فقال: أشهد أن رسول اللَّه ﷺ أخبرَني: "أنّ جبريل ﵇ قال لي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ

стр. 98

الْفَلَقِ﴾ فقلْتُها، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فقلتُها" فنحن نقول ما قال النبيّ ﷺ (١). (٢٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب بن سلّام قال: حدّثنا الأجلح عن الشَّعبي عن زِرّ بن حُبَيش عن أُبيّ بن كعب قال: تذاكرَ أصحابُ رسول اللَّه ﷺ ليلةَ القدر، فقال أُبيّ: إنّي أنا -والذي لا إلهَ غيرُه- أعلمُ أيَّ ليلةٍ هي، هي الليلةُ التي أخبرَنا بها رسولُ اللَّه ﷺ : ليلة سبع وعشرين تمضي من رمضان، وآيةُ ذلك أن الشمس تُصبحُ الغدَ من تلك الليلةِ تَرَقْرَقُ ليس لها شُعاع. فزعم سلمة بن كُهيل أن زِرًّا أخبره: أنّه رصدَها ثلاث سنين من أوّل يوم يدخلُ رمضانُ إلى آخره، فرآها تطلعُ صبيحةَ سبع وعشرين تَرَقْرَقُ ليس لها شُعاع (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: سمعتُه من عَبدة وعاصم عن زِرّ قال: سألْت أُبيًّا، قلت: أبا المنذر، إنّ أخاك ابنَ مسعود يقول: من يَقُم الحولَ يُصِبْ ليلةَ القدر. فقال: يرحمُه اللَّهُ، لقد عَلِمَ أنّها في شهر رمضان، وأنّها ليلةُ سبعٍ وعشرين. قال: وحلف. قلتُ: وكيف تعلمون ذلك؟ قال: بالعلامة -أو بالآية- التي أخبَرَنا بها: تطلُعُ ذلك اليومَ لا شُعاعَ لها. انفرد مسلم بإخراج الطريقين جميعًا (٣). (٢١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حجّاج بن أرطاة عن عديّ بن ثابت عن زِرّ بن حُبيش عن أُبيّ بن كعب: عن النبيّ ﷺ قال: "مَنْ تَبعَ جنازةً حتى يُصَلَّى عليها ويُفْرَغَ منها فله قِيراطان. ومن

стр. 99

تَبِعها حتى يُصَلّى عليها فله قيراط. والذي نفسُ محمّد بيده، لهو أثقلُ في ميزانه من أُحُد" (١). (٢٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر وحجّاج (٢) قالا: حدّثنا شُعبة عن عاصم بن بَهدلة عن زِرّ بن حُبيش عن أُبيّ بن كعب قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال لي: "إنّ اللَّه ﵎ أمرَني أن أقرأَ عليك القرآن" فقرأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. .﴾ [البيّنة: ١] قال: فقرأ فيها: (ولو أنّ ابن آدمَ سألَ واديًا من مال فأُعْطِيَه لسأل ثانيًا، ولو سأل ثانيًا، فأُعطِيَه لسألَ ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلَّا التّرابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تاب. وإن ذات الدّين عند اللَّه الحنيفيةُ، غيرُ المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانيّة. ومن يفعل خيرًا فلن يُكْفَرَه) (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد عن أبي معاوية عن أبي إسحق الشيبانيّ عن يزيد بن الأصمّ عن ابن عبّاس قال: جاء رجلٌ إلى عمَر يسألُه، فجعل عمرُ ينظرُ إلى رأسه مرّةً وإلى رجليه أُخرى، هل يرى عليه من البُؤسى شيئًا، ثم قال له عمر: كم مالُك؟ قال: أربعون من الإبل. فقال ابن عبّاس: فقلت: صدقَ اللَّه ورسوله: (لو كان لابن آدمَ واديان من ذهب لابتغى الثّالث، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلَّا التُّراب، ويتوبُ اللَّهُ على من تاب). فقال عمر: ما هذا؟ فقلْتُ: هكذا أقرأَنيها أُبيّ. فقال: فمُرْ بنا إليه. قال: فجاءا إلى أُبيّ، فقال: ما يقول هذا؟ قال

стр. 100

أُبيّ: هكذا أقرأَنيها رسول اللَّه ﷺ . قال: أفأُثْبِتُها؟ قال: نعم. فأَثْبَتَها (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا أسلم المِنْقريّ عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أَبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إنّي أُمِرْتُ أن أقرأَ عليك سورة كذا وكذا" قُلْتُ: يا رسول اللَّه، وقد ذُكِرْتُ هناك؟ قال: نعم. فقلْت له: يا أبا المُنْذر، ففرِحْتَ بذلك؟ قال: وما يمنعُني واللَّه تعالى يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] قال مؤمّل: قلت لسفيان: القراءة في الحديث؟ قال: نعم (٢). (٢٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا خلف من هشام قال: حدّثنا حماد بن زيد بن عاصم بن بَهدلة عن زِرّ قال: قال لي أُبيّ بن كعب: كأيِّن تَقرأ سورة الأحزاب؟ أو: كأيّن تعُدّها؟ قال: قلت له: ثلاثًا وسبعين آية. فقال: قطّ، لقد رأيتُها وإنها لتعادِلُ سورة البقرة، ولقد قرأنا فيها: الشّيخ والشّيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتّةَ نَكالًا من اللَّه واللَّهُ عزيز حكيم (٣). (٢٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن التَّيميّ عن أبي عثمان عن أُبيّ بن كعب قال: كان رجلٌ بللمدينة لا أعلمُ أنّ رجلًا كان بالمدينة أبعدَ منزلًا منه، أو قال: دارًا من المسجد منه. فقيل له: لو اشتريتَ حمارًا فرَكِبْتَه في الرَّمضاء والظُلُمات. فقال: ما يَسُرُّني أن داري -أو قال: منزلي- إلى جنب المسجد. . . قال (٤): "أردت أن يُكتبَ اقبالي إذا

стр. 101

أقبلْتُ أبي المسجد، ورجوعي أذا رجعْت إلى أهلي. فقال النبيّ ﷺ : "أعطاك اللَّهُ تعالى ذلك كلَّه" أو "أنطاك اللَّهُ ما احتسبتَ أجمع" أو: "أنطاك اللَّهُ تعالى ذلك كلّه ما احتسبْتَ أجمعَ". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٢٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعد محمّد بن مُيَسَّر الصاغاني قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن الرّبيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ ابن كعب: أنّ المشركين قالوا للنبيّ ﷺ : يا محمّد، انسُبْ لنا ربَّك. فأنزلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٢). (٢٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان (٣) عن أبي سلمة عن الرّبيع عن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بَشِّرْ هذه الأُمَةَ بالسَّناء والرِّفعة والدِّين والنَّصر والتَّمكين في الأرض، فمن عَمِل منهم عمل الآخرة للدُّنيا لم يكن له في الآخرة نصيب" (٤).

стр. 102

(٢٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني رَوْح بن عبد المؤمن قال: حدّثنا عمر بن شقيق قال: حدّثنا أبو جعفر الرّازي عن الرّبيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ بن كعب قال: انكسفت الشمسُ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وإنّ رسول اللَّه ﷺ صلّى بهم فقرأ بسورة من الطُّوَل، ثم ركع خمس ركعات وسجدتين، ثم قام الثّانية فقرأ بسورة من الطُّوَل، وركع خمس ركعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مُستقبلَ القبلة يدعو حتى انجلى كسوفُها (١). (٢٨) الحديث الثامن والعشرون: وبالإسناد عن أبيّ (٢): أنّهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون ويُمِلُّ عليهم أُبيّ بن كعب، فلمّا انتهَوا إلى هذه الآية من سورة "براءة": ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢٧] فظنوا أنَّ هذا آخرُ ما أُنْزِلَ من القرآن، فقال لهم أُبيُّ ابن كعب: إن رسول اللَّه ﷺ أقرأَني بعدها آيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. . .﴾ إلى ﴿. . وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٨، ١٢٩]. قال: هذا آخر ما أُنزل من القرآن. قال: فختم بما فتح به بـ: ﴿اللَّهُ الَّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وهو قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. (٢٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا هَدِيّة بن عبد الوهاب المَروزي قال: حدّثنا الفضل بن موسى قال: حدّثنا عيسى بن عُبيد عن الرّبيع

стр. 103

ابن أنس عن أبي العالية عن أُبيّ بن كعب قال: لمّا كان يوم أُحد قُتِل من الأنصار ستّون (١) رجلًا، ومن المهاجرين ستّة، فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ : لئن كان لنا يومٌ مثلُ هذا من المشركين لَنُرْبِيَن (٢) عليهم. فلمّا كان يوم الفتح قال رجل لا يُعرف: لا قُريشَ بعد اليوم. فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ : أَمِنَ الأسودُ والأبيض إلَّا فلانًا وفلانًا، ناسًا سمّاهم، فأنزل اللَّه ﵎: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رسول اللَّه ﷺ : "نصبرُ ولا نُعاقِب" (٣). (٣٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا عَوف عن الحسن عن عُتيّ بن ضَمرة عن أُبيّ بن كعب: أنّ رجلًا اعتزى بعَزاء الجاهلية، فأعَضَّه ولم يَكْنِه، فنظر القومُ إليه، فقال للقوم: إنّي قد أرى الذي في أنفسكم، إني لم أستطع إلَّا أن أقول هذا، رسولُ اللَّه ﷺ أمرَنا: "إذا سَمِعْتُم من يعتزي بعَزاء الجاهلية فأعِضُّوه ولا تَكْنُوا" (٤). عَزاء الجاهلية: الانتساب والانتماء إليهم، كقولهم: يا لَفلان. ومعنى أعِضّوه: أن يقولوا له: اعضض بأير أبيك، ولا تَكْنُوا، تنكيلًا له (٥). (٣١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد ابن عبد الرحيم أبو يحيى البزّاز قال: حدّثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: حدّثنا سفيان عن يونس بن عُبيد عن الحسن عن عُتَيّ عن أُبيّ بن كعب قال:

стр. 104

قال رسول اللَّه ﷺ : "إن مَطعمَ ابنِ آدمَ جُعِلَ مَثَلًا للدُّنيا وإن قَزَحَه ومَلَحَه، فانظُرْ إلى ما يصير" (١). قزَحه من القِزْح: وهو التّابل. يقال: قَزَّحْت القِدرَ (٢). ومن أمثال العرب: "قزّح المجلسَ يَلْطَع" أي طيّبه بالملح تحرِص عليه. (٣٢) الحديث الثّاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ بن كعب عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "جاءت الرّاجفة، تَتْبَعُها الرّادفة. جاء الموتُ بما فيه". فقال رجل: با رسول اللَّه، أرأيتَ إن جَعَلتُ صلاتي كلَّها عليكَ. قال: "إذًا يكفيكَ اللَّه ﵎ ما أهمّك من دُنياك وآخرتك" (٣). (٣٣) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زُهير بن محمّد عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ بن كعب عن أبيه عن النبيّ ﷺ قال: "مَثَلي في النبيّين كمَثَلِ رجلٍ بنى دارًا فأحسَنها وأكملَها وترك فيها موضع لَبِنَةٍ لم يضعْها، فجعل الناسُ يطوفون بالبُنيان ويعجبون منه ويقولون: لو تمّ موضع هذه اللّبِنة! فأنا في النبيّين موضع تلك اللَّبِنة" (٤). (٣٤) الحديث الرابع والثلاثون: وبالإسناد عن أُبيّ:

стр. 105

عن النبيّ ﷺ قال: "إذا كان يومُ القيامة كنتُ إمام النبيّين وخطِيبَهم وصاحبَ شفاعتهم، غيرَ فَخر" (١). قال: وسمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار. ولو سلكَ النّاسُ واديًا أو شِعبًا لكنتُ مع الأنصار" (٢). (٣٥) الحديث الخامسُ والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن الطُّفيل بن أُبيّ عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُصَلّي إلى جِذع إذْ كان المسجدُ عريشًا، وكان يخطُبُ إلى ذلك الجِذع، فقال رجلٌ من أصحابه: يا رسول اللَّه، هل لك أن نجعلَ لك شيئًا تقومُ عليه يومَ الجمعة حتى يراك النّاس وتُسْمِعَهم خطبتك؟ قال: "نعم". فصنعَ له ثلاث درجات اللاتي على المنبر. فلما صُنع المنبر ووُضع في موضعه الذي وضعه فيه رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا أراد أن يأتي المنبر مرّ عليه، فلمّا جاوزه خارَ الجذعُ حتى تصدَّعَ وانشقَّ، فرجع رسول اللَّه ﷺ فمسحه بيده حتى سكَنَ، ثم رجعَ إلى المنبر، وكان إذا صلّى صلّى إليه. فلمّا هُدِم المسجدُ وغُيّرَ أخذَ ذلك الجذع أُبيُّ بن كعب، فكان عنده حتى بَلِيَ وأكلَتْه الأَرضةُ وعادَ رُفاتًا (٣). (٣٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل عن الطُّفيل بن أُبي عن أبيه:

стр. 106

عن النبيّ ﷺ : أنّهم كانوا صفوفًا خلف النبيّ ﷺ في الظُّهر أو العصر، فرآه يتناول شيئًا بين يدَيه وهو في الصلاة ليأخذَه، ثم تناوله ليأخذَه، ثم حِيل بينه وبينه، ثم تأخّر وتأخّر، فلما سلَّمَ قال أُبيّ بن كعب: يا رسول اللَّه، رأيناك اليوم تصنعُ في صلاتك شيئًا لم تكن تصنعه. قال: "إنّهُ عُرِضت عليّ الجنّة بما فيها من الزَّهرة والنَّضرة، فتناولْتُ قِطفًا من عنبها لآتِيَكم به، ولو أخذْتُه لأكل منه مَن بينْ السماء والأرض لا ينتقصونه، فحيل بيني وبينه، وعُرِضت عليّ النّار، فلمّا وجدْتُ حرَّ شُعاعها تأخّرتُ، وأكثرُ من رأيتُ فيها النّساءُ، اللاتي إن أُؤتُمِنَ أفْشَيْنَ، وإن سَأَلْن أحْفَين (١)، وإن أُعْطِين لم يَشْكُرْنَ، ورأيْتُ فيها عمرو ابن لُحيّ يجرُّ قُصْبَه، وأشبهُ من رأيتُ به مَعْبَدُ بن أكثم" قال مَعْبَد (٢): أي رسول اللَّه، يُخْشَى عليّ من شَبَهِه، فإنه والد؟ قال: "لا، أنت مؤمن وهو كافر، وهو أوّلُ من جمع العرب على الأصنام" (٣). (٣٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن عبد الرّحيم أبو يحيى البزّاز قال: حدّثنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا معاذ بن محمد بن معاذ محمد بن أبيّ بن كعب قال: حدّثني أبي محمد بن معاذ عن معاذ بن محمد عن أبيّ بن كعب: أنّ أبا هريرة كان جريئًا على أن يسأل رسول اللَّه ﷺ عن الأشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول اللَّه, ما أوّلُ ما رأيتَ من أمر النّبوّة؟ فاستوى رسول اللَّه ﷺ جالسًا وقال: "لقد سألتَ أبا هريرة، إني لفي صحراءَ, ابنُ عشر سنين وأشهر، وإذا بكلامٍ فوقَ رأسي، وإذا رجلٌ يقول لرجل: أهو هو (٤)؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخَلقٍ قطّ، وأرواح لم أجدها من خلق قطّ، وثياب لم أرها على أحد قطّ، فأقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كلُّ واحد منهما بعَضُدي لا أجد لأحدهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضْجِعْه، فأَضجعاني بلا

стр. 107

قَصْر ولا هَصْر، فقال أحدهما لصاحبه: افْلِقْ صدرَه، فهوى أحدُهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغِلّ والحَسَد، فأخرج شيئًا كهيئة العَلَقة، ثم نبَذها فطرحها، فقال له: أدْخِلِ الرأفةَ والرّحمة، فإذا مثل الذي أخرج يثبه الفضّة، ثم هزّ إبهامٍ رجلي اليُمنى، فقال: اُغْدُ واسْلَم، فرجعْتُ بها، أغدو بها رِقّةً على الصغير، ورحمةً للكبير" (١). قوله: بلا قصر ولا هصر: أي برفق، لا بجذب ولا عنف. ومعنى: فهوى إلى صدري: أي مال إليه. (٣٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني شُجاع بن مَخْلَد وأبو خثيمةَ زهير بن حرب قالا: حدّثنا عبد اللَّه بن حُمران الحُمراني قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي جعفرُ بن عبد اللَّه عن سليمان بن يسار عن عبد اللَّه ابن الحارث بن نوفل عن أبيّ بن كعب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يوشِكُ الفراتُ أن يَحْسرَ عن جبل من ذهب، فإذا سمع به النّاسُ ساروا إليه، فيقول من عنده: واللَّه لئن تركْنا النّاس يأخذون منه ليُذْهَبَنَ به، فيَقتتل النّاسُ حتى يُقتلَ من كلّ مائة تسعة وتسعون". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٣٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شُعبة عن أبي جَمْرَة قال: سمعت إياس بن قتادة يحدَث عن قيس بن عبّاد قال: أتيتُ المدينة لِلُقِيّ أصحاب محمّد ﷺ ، ولم يكن فيهم رجلٌ ألقاه أحبَّ إليّ من

стр. 108

أُبيّ، فأقيمتِ الصلاة، وخرج (١) مع أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فقُمْتُ في الصفّ الأول، فجاء رجلٌ فنظر في وجوه القوم فعرفَهم غيري، فنحّاني وقام في مكاني، فما عَقَلْتُ صلاتي، فلمّا صلّى قال: يا بُنيَ، لا يَسُؤْك اللَّهُ؛ فإنّي لم آتِك بالذي أتيتُ بجهالة، ولكن رسول اللَّه ﷺ قال لنا: "كونوا في الصفّ الذي يليني" وإني نظرتُ في وجوه القوم فعَرَفْتُهم غيرَك. ثم حدَّثَ، فما رأيتُ الرجال مَتحَتْ أعناقها إلى شيء مُتوحها إليه. قال: فسمعْته يقول: هلك أهل العُقْدة، وربِّ الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكنّي أسى على من يَهْلِكون من المسلمين. وإذا هو أُبيّ (٢). مَتَحَتْ: رفعت. وأهل العقدة: أصحاب الولايات. (٤٠) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعْتُ أبا إسحق أنه سمع عبد اللَّه بن أبي بَصير يُحدِّث عن أُبيّ أنّه قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ الصبحَ فقال: "شاهِدٌ فلان؟ " فقالوا: لا. فقال: "شاهِدٌ فلان؟ " فقالوا: لا. قال "شاهِدٌ فلان؟ ". فقالوا: لا. فقال: "إنّ هاتين الصّلاتين من أثقل الصلوات على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأَتَوهما ولو حَبوًا. والصفُّ المقدّم على مثل صفّ الملائكة، ولو تعلمون فضيلتَه لابتدرْتُموه. وصلاة الرّجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع ليجل، وما كان أكثرَ فهو أحبُّ إلى اللَّه ﵎". وقد رواه أبو إسحق عن عبد اللَّه بن أبي بَصير عن أبيه عن أبيّ بن كعب. قال أبو إسحق: سمعْتُه منه ومن أبيه (٣).

стр. 109

(٤١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أُبيّ بن كعب: أن رسول اللَّه ﷺ كان يعتكف في العَشر الأواخر من رمضان، فسافر سنةً فلم يعتكف، فلمّا كان العامُ المقبلُ اعتكف عشرين يومًا (١). (٤٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمّد بن اسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبيّ ابن كعب قال: بعثني رسولُ اللَّه ﷺ مُصَدَّقًا (٢) على بَلِيٍّ وعُذرة وجميع بني سعد بن هُذَيم من قُضاعة. قال: فصدّقْتُهم حتى مَرَرْتُ بآخر رجلٍ منهم، وكان منزلُه وبلدُه من أقرب منازلهم إلى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة، فلمّا جمع إليّ ماله لم أجد عليه فيه إلا أبنةَ مَخاض (٣)، فأخبرْتُه أنها صدقتُه. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وايمُ اللَّه، ما قام في مالي رسولُ اللَّه ﷺ ولا رسولٌ له قطّ قبلَك، وما كنت لأُقرِضَ اللَّه ﵎ من مالي ما لا لبنَ فيه ولا ظهرَ، ولكن هذه ناقةٌ فتيّة سمينة، فخُذْها. قال: فقلتُ: ما أنا بآخذٍ ما لم أُؤمرْ به، فهذا رسول اللَّه ﷺ منك قريب، فإن أحببْتَ أن تأتيَه فتعرضَ عليه ما عرضْتَ عليّ فافعلْ، فإن قَبِلَه منك قَبِلَه، وإن ردَّه عليك ردَّه. قال: فإنّي فاعل. قال: فخرج معي، وخرج بالناقة التي عرضَ عليّ حتى قدِمْنا على رسول اللَّه ﷺ ، فقال له: يا نبيّ اللَّه، أتاني رسولُك ليأخذَ منّي صدقةَ مالي، وايم اللَّه ما قام في مالي رسول اللَّه ولا رسول له قطُّ قبلَه، فجمعْتُ له مالي، فزعم أنّما عليّ فيه ابنةُ مَخاض، وذلك ما لا لبنَ فيه ولا ظهر، وقد عَرَضْتُ عليه ناقةً فتيّةً سمينةً ليأخذَها فأبى عليّ ذلك، وقال: ها هي هذه قد جئتُك بها يا رسول اللَّه، خُذْها. فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ذلك الذي عليك، فإن تَطوّعْتَ بخيرٍ

стр. 110

قَبِلْناه منك وآجَرَك اللَّهُ فيه". قال: فها هي ذه يا رسول اللَّه قد جئتك بها فخُذها. قال: فأَمر رسول اللَّه ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة (١). الفتيّة: الحديثة السنّ. (٤٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن الجارود بن أبي سَبرة عن أُبيّ بن كعب أن رسول اللَّه صلّى بالنّاس فترك آيةً، فقال: "أيُّكم أخذَ عليَّ شيئًا من قراءتي؟ " فقال أُبيّ: أنا يا رسول اللَّه، تركْتَ آية كذا وكذا. فقال النبيُّ ﷺ : "قد عَلِمْتُ إن كان أحدٌ أخذها عليَّ فإنك أنت هو" (٢). (٤٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينةَ عن إسماعيل بن أمية عمّن حدّثه عن أمّ ولد أُبيّ بن كعب عن أبيّ بن كعب: أنه دخل رجلٌ على النبيّ ﷺ فقال: "متى عهدُك بأم مِلْدَم؟ " وهو حَرٌّ بين الجلد واللحم. فقال: إنّ ذلك لوَجَعٌ ما أصابَني قطّ. قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمنِ مَثَلُ الخامة، تحمرّ مرّة وتصفرّ أُخرى" (٣). الخامة من الزّرع: الغضّة الرطبة من النّبات. (٤٥) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا يونس عن الحسن: أن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحجّ، فقال له أُبيّ: ليس ذلك لك، قد تمتّعْنا مع رسول اللَّه ﷺ ولم يَنْهَنا عن ذلك. فأضربَ عن ذلك عمر.
следующие страницы →