← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

ابنُ المُبارَك، عن جَريرِ بنِ حازِمٍ قال: سَمِعتُ نافِعًا مَولَى ابنِ عُمَرَ يقولُ: أصابَ النّاسُ فتحًا بالشّامِ فيهِم بلالٌ - وأَظُنُّه ذَكَرَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ ﵄ فكَتَبوا إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ: إنَّ هذا الفَئَ الَّذِي أصَبنا لَكَ خُمُسُه ولَنا ما بَقِيَ، لَيسَ لأحَدٍ مِنه شَئٌ، كما صَنَعَ النَّبي ﷺ بخَيبَرَ. فكَتَبَ عُمَرُ: إنَّه لَيسَ على ما قُلتُم، ولَكِنِّي أقِفُها لِلمُسلِمينَ. فراجَعوه الكِتابَ وراجَعَهُم، يأبَونَ ويأبَى، فلَمّا أبَوا قامَ عُمَرُ فدَعا عَلَيهِم فقالَ: اللَّهُمَّ اكفِنِي بلالًا وأَصحابَ بلالٍ. قال: فما حالَ الحَولُ عَلَيهِم حَتَّى ماتوا جَميعًا (١). قال الشيخُ ﵀: قَولُه: إنَّه لَيسَ على ما قُلتُم. لَيسَ يُريدُ به إنكارَ ما احتَجّوا به مِن قِسمَةِ خَيبَرَ؛ فقَد رُوّيناه عن عُمَرَ عن النَّبِيِّ ﷺ ، ويُشبِهُ أن يُريدَ به: لَيسَتِ المَصلَحَةُ فيما قُلتُم، وإِنَّما المَصلَحَةُ في أن أقِفَها لِلمُسلِمينَ. وجَعَلَ يأبَى قِسمَتَها لِما كان يَرجو مِن تَطييبِهِم ذَلِكَ له، وجَعَلوا يأبَونَ لِما كان لَهُم مِنَ الحَقِّ، فلَمّا أبَوا لَم يُبرِمْ عَلَيهِمُ الحُكمَ بإِخراجِها مِن أيديهِم ووَقفِها، ولَكِن دَعا عَلَيهِم حَيثُ خالَفوه فيما رأى مِنَ المَصلَحَة، وهُم لَو وافَقوه وافَقَه أفناءُ النّاسِ وأَتباعُهُم، والحديثُ مُرسَلٌ، والله أعلمُ. وقَد رُوِّينا في كِتابِ القَسْمِ في فتحِ مِصرَ أنَّه رأى ذَلِكَ، ورأى الزُّبَيرُ بن العَوّامِ قِسمَتَها كما قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ (٢).

стр. 10537

١٨٤٣٧ - أخبرَنا أبو بكر أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمدٍ الدّورِيُّ، حدثنا قُرَادٌ أبو نوحٍ، حدثنا المُرَجّا بنُ رَجاءٍ، عن أبي سلمةَ، عن قَتادَةَ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ الله ﷺ قال: "أيُّما قَريَة افتَتَحَها الله ورسولُه فهِيَ للهِ ولِرسولِه، وأَيُّما قَريَةٍ، افتَتَحَها المُسلِمونَ عَنوَةً فخمُسُها للهِ ولِرسولِه، وبَقيَّتُها لِمَن قاتَلَ عَلَيها". قال أبو الفَضلِ الدُّورِيُّ: أبو سلمةَ هذا هو عِندِي صاحِبُ الطَّعامِ أو حَمّادُ بن سَلَمَةَ (١). قال الشيخُ: وقَد رُوِّيناه في كِتابِ القَسْمِ مِن حَديثِ هَمّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عن أبي هريرةَ بمَعناه (٢). بابُ الأرضِ إذا كانت صُلحًا رِقابُها لأهلِها وعَلَيها خَراجٌ يُؤَدّونَه فأَخَدها مِنهُم مسلمٌ بكِراءٍ قال الشافِعِيُّ ﵀: لا بأسَ، كما تُستأجَرُ مِنهُم إبِلُهُم وبُيوتُهُم ورَقيقُهُم، وما دَفَعَ إلَيهِم أو إلَى السُّلطانِ بوَكالَتِهِم فلَيسَ بصَغارٍ عَلَيه، إنَّما هو دَينٌ عَلَيه يُؤَدِّيه. قال الشافِعِيُّ: والحديثُ الَّذِي يُروَى عن النَّبِيِّ ﷺ : "لا يَنبغِي لِمُسلِمٍ أن يُؤَدِّيَ خَراجًا، ولا لِمُشرِكٍ أن يَدخُلَ المَسجِدَ الحَرامَ". إنَّما هو خَراجُ الجِزيَةِ (٣).

стр. 10538

قال الشافِعِيُّ ﵀: وقَدِ اتَّخَذَ أرضَ الخَراجِ قَومٌ مِن أهلِ الوَرَعِ والدّين، وكَرِهَه قَومٌ احتياطًا (١). قال الشيخُ: أمّا الكَراهيَةُ فلِما (٢): ١٨٤٣٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هارونُ بن محمدِ بنِ بَكارِ بنِ بلالٍ، أخبرَنا محمدُ بن عيسَى بنِ سُمَيعٍ، حدثنا زَيدُ بن واقِدٍ، حَدَّثَنِي أبو عبد الله، عن مُعاذٍ أنَّه قال: مَن عَقَدَ الجِزيَةَ في عُنُقِه فقَد بَرِئَ مِما عَلَيه رسولُ الله ﷺ (٣). ١٨٤٣٩ - وأخبرَنا أبو عليٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَيوَةُ بن شُرَيحٍ الحَضرَمِيُّ، حدثنا بَقيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمارَةُ بن أبي الشَّعثاء، حَدَّثَنِي سِنانُ بن قَيسٍ، حَدَّثَنِي شَبيبُ بن نُعَيمٍ، حَدَّثَنِي يَزيدُ بن خُمَيرٍ، حَدَّثَنِي أبو الدَّرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن أخَذَ أرضًا بجِزيَتِها فقَدِ استَقالَ هِجرَتَه، ومَن نَزَعَ صَغارَ كافِرٍ مِن عُنُقِه فجَعَلَه في عُنُقِه فقَد ولَّى الإِسلامَ ظَهرَه". قال سِنانٌ: فسَمِعَ مِنِّي خالِدُ بن مَعدانَ هذا الحديثَ فقالَ لِي: أشَبيبٌ حَدَّثَكَ؟ قُلتُ: نَعَم. قال: فإِذا قَدِمتَ فسَلْه فليَكتُبْ إلَيَّ بالحديثِ. قال: فكَتَبَ له، فلَمّا قَدِمتُ سألَني ابنُ مَعدانَ القِرطاسَ فأَعطَيتُه، فلَمّا قَرأه تَرَكَ ما في يَدَيه مِنَ

стр. 10539

الأرضِ حينَ سَمِعَ ذَلِكَ (١). قال أبو داودَ: هذا يَزيدُ بن خُمَيرٍ اليَزَنِيُّ، لَيسَ هو صاحِبَ شُعبَةَ (٢). قال الشيخُ ﵀: هذانِ الحديثانِ إسنادُهُما إسنادٌ شامِيٌّ، والبُخارِيُّ ومُسلِمٌ لَم يَحتَجَّ بمِثلِهِما، واللهُ أعلَمُ. ١٨٤٤٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو الوَليدِ وحَجّاجٌ، قالا: حدثنا شُعبَةُ، عن حَبيبٍ هو ابنُ أبي ثابِتٍ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ ﵄ وسألَه رَجُلٌ فقالَ: إنِّي أكونُ بالسَّوادِ فأَتَقَبَّلُ (٣)، ولا أُريدُ أن أزدادَ؛ إنَّما أُريدُ أن أدفَعَ عن نَفسِي. فقَرأَ هذه الآيَةَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]: لا تَنزعِ الصَّغارَ مِن أعناقِهِم فتَجعَلَه في عُنُقِكَ (٤). ١٨٤٤١ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي وأبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بن

стр. 10540

عبد اللهِ بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَني عبدُ الله بن عُمَرَ، عن نافِعٍ، أن عبدَ الله بنَ عُمَرَ ﵄ كان إذا سُئلَ عن الرَّجُلِ مِن أهلِ الإِسلامِ يأخُذُ الأرضَ مِن أهلِ الذِّمَّةِ بما عَلَيها مِنَ الخَراجِ يقولُ: لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ - أو لا يَنبَغِي لِمُسلِمٍ - أن يَكتُبَ على نَفسِه الذُّلَّ والصَّغارَ. ١٨٤٤٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن علي بن عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا ابنُ المُبارَك، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن مَيمونِ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: ما يَسُرُّنِي أنَّ الأرضَ كُلَّها لي بجزيَةِ خَمسَةِ دَراهِمَ أُقِرُّ فيها بالصَّغارِ على نَفسِي (١). ١٨٤٤٣ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا سفيانُ بن سعيدٍ، عن جابِرٍ، عن القاسِم، عن عبد اللهِ هو ابنُ مَسعودٍ قال: مَن أقَرَّ بالطَّسْقِ (٢) فقَد أقَرَّ بالصَّغارِ (٣). بابُ مَن كَرِهَ شِراءَ أرضِ الخَراجِ ١٨٤٤٤ - أخبرَنا أبو عبد الرحمنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الكارِزِيُّ، حدثنا عليُّ بن عبد العَزيز، عن أبي عُبَيدٍ،

стр. 10541

حدثنا يَحيَى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن سُفيانَ العُقَيلِيِّ، عن أبي عياضٍ، عن عُمَرَ قال: لا تَشتَروا رَقيقَ أهلِ الذِّمَّةِ؛ فإِنَّهُم أهلُ خَراجٍ يُؤَدِّي بَعضُهُم عن بَعضٍ، وأَرَضِيهِم فلا تَبتاعوها، ولا يُقِرَّنَّ أحَدُكُم بالصَّغارِ بَعدَ إذ نَجّاه اللهُ مِنه (١). قال أبو عُبَيدٍ: أرادَ فيما نُرَى أنَّه إذا كانَت له مَماليكُ وأَرضٌ وأَموالٌ ظاهِرَةٌ كانَت أكثَرَ لِجِزيَتِه، وهَكَذا كانَت سُنَّةُ عُمَرَ فيهِم؛ إنَّما كان يَضَعُ الجِزيَةَ على قَدرِ اليَسارِ والعُسرِ؛ فلِهَذا كَرِهَ أن يُشتَرَى رَقيقُهُم، وأَمّا شِراءُ الأرضِ فإِنَّه ذَهَبَ فيه إلَى الخَراجِ كَرِهَ أن يَكونَ ذَلِكَ على المُسلِمينَ، ألا تَراه يقولُ: ولا يُقِرَّنَّ أحَدُكُم بالصَّغارِ بَعدَ إذ نَجّاه اللهُ مِنه؟ قال أبو عُبَيدٍ: وقَد رَخصَ في ذَلِكَ بَعدَ عُمَرَ رِجالٌ مِن أكابِرِ أصحابِ محمدٍ ﷺ ؛ مِنهُم عبدُ الله بن مَسعود كانَتْ له أرضٌ براذانَ (٢)، وخَبّابُ بنُ الأرَتِّ وغَيرُهُما (٣). ١٨٤٤٥ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بن علي بن عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا عَبدَةُ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن عليٍّ أنَّه كان يَكرَهُ أن يَشتَرِيَ مِن

стр. 10542

أرضِ الخَراجِ شَيئًا، ويَقولُ: عَلَيها خَراجُ المُسلِمينَ (١). ١٨٤٤٦ - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا زُهَيرُ بن مُعاويَةَ، عن كُلَيبِ بنِ وائلٍ قال: قُلتُ لابنِ عُمَرَ: اشتَرَيتُ أرضًا. قال: الشِّراءُ حَسَنٌ. قال: قُلتُ: فإِنَى أُعطِي مِن كُلِّ جَريبِ أرضٍ دِرهَمًا وقَفيزًا مِن طَعامٍ. قال: فلا تَجعَلْ في عُنُقِكَ صَغارًا (٢). بابُ مَن رَخَّصَ في شِراءِ أرضِ الخَراجِ ١٨٤٤٧ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يَحيَى بنِ عبد الجَبّارِ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بن نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الحَجَّاج، عن القاسِمِ بنِ عبد الرحمنِ قال: اشتَرَى عبدُ اللهِ أرضًا مِن أرضِ الخَراجِ. قال: فقالَ له صاحِبُها، يَعنِي دَهْقَانَها (٣): أنا أكفيكَ إعطاءَ خَراجِها والقيامَ عَلَيها (٤). ١٨٤٤٨ - وأخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بن عليٍّ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا حَفصٌ، عن مُجالِدٍ، عن

стр. 10543

الشَّعبِيِّ، قال: اشتَرَى عبدُ اللهِ أرضَ خَراجٍ مِن دِهْقَانٍ، وعَلَى أن يَكفيَه خَراجَها (١). ١٨٤٤٩ - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حَدَّثَنِي حَسَنُ بن صالِحٍ، عن ابنِ أبي لَيلَى قال: اشتَرَى الحَسَنُ بن عليٍّ ﵄ مَلحَةً أو مِلحًا، واشتَرَى الحُسَينُ بن عليٍّ ﵁ شَريدَينِ (٢) مِن أرضِ الخَراجِ. وقالَ: قَد رَدَّ إلَيهِم عُمَرُ أرضَهُم، وصالَحَهُم على الخَراجِ الَّذِي وضَعَه عَلَيهِم (٣). ١٨٤٥٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمدٍ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ مَعينٍ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّام، عن الحَجّاج، عن عبد اللهِ بنِ حَسَنٍ، أن الحَسَنَ والحُسَينَ ﵄ اشتَريا قِطعَةً مِن أرضِ الخَراجِ. ١٨٤٥١ - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا عَبّادٌ، عن حَجّاجٍ قال: بَلَغَنا أن حُذَيفَةَ اشتَرَى قِطعَةً مِن أرضِ الخَراجِ. ١٨٤٥٢ - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ بن عليٍّ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحيم، عن أشعَثَ، عن الحَكَم،

стр. 10544

عن شُرَيحٍ أنَّه اشتَرَى أرضًا مِن أرضِ الحِيرَةِ يُقالُ لَها زَبّا (١). قال: وقالَ الحَكَمُ: وكانوا يُرَخِّصونَ في شِراءِ أرضِ الحِيرَةِ مِن أجلِ أنَّهُم صُلحٌ (٢). ١٨٤٥٣ - قال يَحْيَى: وسألتُ حَسَنَ بنَ صالِحٍ، فكَرِهَ شِراءَ أرضِ الخَراجِ التي أخِذَتْ عَنوَةً فوُضِعَ عَلَيها الخَراجُ، ولَم يَرَ بأسًا بشِراءِ أرضِ أهلِ الصُّلحِ (٣). بابٌ: مَن أسلَمَ مِن أهلِ الصُّلحِ سَقَطَ الخَراجُ عن أرضِهِ ١٨٤٥٤ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن علي الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو عمرِو بنُ حَمدانَ، أخبرَنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا الفَضلُ بن دُكَينٍ، حدثنا محمدُ بن طَلحَةَ، عن داودَ بنِ سُلَيمانَ قال: قال: كَتَبَ عُمَرُ بن عبد العَزيزِ ﵀ إلَى عبد الحَميدِ بنِ عبد الرَّحمَنِ. فذَكَرَه فقالَ فيه: ولا خَراجَ على مَن أسلَمَ مِن أهلِ الأرضِ (٤). وقَد رُوِّينا فيه حَديثًا مُسنَدًا: "لَيسَ عَلَيهِم فيه إلَّا صَدَقَةٌ". وقَد مَضَى ذلِكَ مَعَ غَيرِه في كِتابِ الزكاةِ (٥).

стр. 10545

بابٌ: الأرضُ إذا أُخِذَت عَنوَةً فوُقِفَت لِلمُسلِميَن بطيبِ أنفُسِ الغانِميَن لَم يَجُز بَيعُها، [أو إِذا أسلَمَ مَن هِيَ في يَدَيهِ] (١) لَم يَسقُط خَراجُها ١٨٤٥٥ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا عبدُ السَّلامِ هو ابنُ حَربٍ، عن بُكَيرِ بنِ عامِرٍ، عن عامِرٍ قال: اشتَرَى عُتبَةُ بن فَرْقَدٍ أرضًا مِن أرضِ الخَراج، ثُمّ أتَى عُمَرَ فأَخبَرَه، فقالَ: مِمَّن اشتَرَيتَها؟ قال: مِن أهلِها. قال: فهَؤُلاءِ أهلُها - لِلمُسلِمينَ - أبِعتُموه شَيئًا؟ قالوا: لا. قال: اذهَبْ فاطلُبْ مالَكَ (٢). ١٨٤٥٦ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا قَيسٌ، عن أبي إسماعيلَ، عن الشَّعبِيِّ، عن عُتبَةَ بنِ فَرقَدٍ، قال: اشتَرَيتُ عَشَرَةَ أجرِبَةٍ مِن أرضِ السَّوادٍ على شاطئِ الفُراتِ لِقَضْبِ دَوابِّي (٣)، فذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ قال: اشتَرَيتَها مِن أصحابِها؟ قال: قُلتُ: نَعَم. قال: رُحْ إلَيَّ. قال: فرُحتُ إلَيه، فقالَ: يا هَؤُلاء، أبِعتُموه شَيئًا؟ قالوا: لا. قال: ابتَغِ

стр. 10546

مالَكَ حَيثُ وضَعتَه (١). ١٨٤٥٧ - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا حَسَنُ بن صالِحٍ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ قال: أسلَمَتِ امرأةٌ مِن أهلِ نَهَرِ المَلِكِ (٢). قال: فقالَ عُمَرُ، أو كَتَبَ عُمَرُ: إنِ اختارَت أرضَها وأَدَّت ما على أرضِها فخَلُّوا بَينَها وبَينَ أرضِها، وإِلَّا خَلوُّا بَينَ المُسلِمينَ وبَينَ أرَضِيهِم (٣). ١٨٤٥٨ - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا حَفصُ بن غِياثٍ، عن محمدِ بنِ قَيسٍ الأسَدِيِّ، عن أبي عَونٍ الثَّقَفِيِّ قال: كان عُمَرُ وعَلِيٌّ ﵄ إذا أسلَمَ الرَجُلُ مِن أهلِ السَّوادِ تَرَكاه يَقومُ بخَراجِه في أرضِهِ (٤). ١٨٤٥٩ - قال: وحَدَّثَنا يَحْيَى، حدثنا شَريكٌ وقَيسٌ، عن جابِرٍ، عن عامِرٍ قال: أسلَمَ الرُّفَيلُ (٥)، فأَعطاه عُمَرُ أرضَه بخَراجِها وفَرَضَ له ألفَينِ (٦).

стр. 10547

١٨٤٦٠ - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا قَيسُ بن الرَّبيع، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجِرٍ، عن شَيخٍ مِن بَنِي زُهرَةَ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ أنَّه كَتَبَ إلَى سَعدٍ يُقطِعُ سعيدَ بنَ زَيدٍ أرضًا، فأَقطَعَه أرضًا لِبَنِي الرُّفَيلِ (١) فأَتَى ابنُ الرُّفَيلِ (١) عُمَرَ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ علامَ صالَحتُمونا؟ قال: على أن تُؤَدّوا إلَينا الجِزيَةَ، ولَكُم أرضكُم وأَموالُكُم وأَولادُكُم. قال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أقطَعتَ أرضي لِسَعيدِ بنِ زَيدٍ. قال: فكَتَبَ إلَى سَعدٍ: رُدَّ عَلَيه أرضَه. ثُمَّ دَعاه إلَى الإِسلامِ فأَسلَمَ، ففَرَضَ له عُمَرُ سَبعَمِائَةٍ وجَعَلَ عَطاءَه في خَثعَمَ، وقالَ: إن أقَمتَ في أرضِكَ أدَّيتَ عَنها ما كُنتَ تُؤَدِّي (٢). وهَذا في إسنادِه ضعفٌ، فإِن ثَبَتَ كان قَولُه: ولَكُم أرضكُم. مَحمولًا على أنَّه أرادَ: ولَكُم أرضُكُمُ التي كانَت لَكُم تَزرَعُونَها، وتُعطونَ خَراجَها. وذَلِكَ فيما أُخِذَ عَنوَة؛ ألا تَراه (٣) لَم يسقُطْ عنه خَراجُها حينَ أسلَمَ وفي الصُّلحِ يَسقُطُ؟ ١٨٤٦١ - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا ابنُ المُبارَك، عن مَعمَرٍ، عن عليِّ بنِ الحَكَم، عن محمدِ بنِ زَيدٍ قال: سَمِعتُ إبراهيمَ النَّخَعِيَّ يقولُ: جاءَ رَجُل إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ فقالَ: إنِّي قَد أسلَمتُ، فضَعْ عن أرضي الخَراجَ. فقالَ: لا، إنَّ

стр. 10548

أرضكَ أُخِذَت عَنوَةً. قال: وجاءَه رَجُلٌ فقالَ: إنَّ أرضَ كَذا وكَذا يُطيقُونَ مِنَ الخَراجِ أكثَرَ مِمّا عَلَيهِم. فقالَ: لا سَبيلَ إلَيهِم؛ إنَّما صالَحناهُم صُلحًا (١). ١٨٤٦٢ - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا هُشَيمٌ، عن سَيّارٍ أبي الحَكَم، عن الزُّبَيرِ بنِ عَدِيٍّ قال: أسلَمَ دِهْقانٌ مِن أهلِ السَّوادٍ في عَهدِ عليٍّ، فقالَ له عليٌّ: إن أقَمْتَ في أرضكَ رَفَعنا الجِزيَةَ عن رأسِكَ وأَخَذْنا مِن أرضِكَ، وإِن تَحَوَّلتَ عَنها فنَحنُ أحَق بها (٢). ١٨٤٦٣ - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا وكيعٌ، عن المَسعودِيِّ، عن أبي عَونٍ قال: أسلَمَ دِهْقانٌ مِن أهلِ عَينِ التَّمر، فقالَ له عليٌّ: أمَّا جِزيَةُ رأسِكَ فنَرفَعُها، وأَما أرضكَ فلِلمُسلِمينَ، فإِن شِئتَ فرَضْنا لَكَ، وإِن شِئتَ جَعَلناكَ قَهرَمانًا (٣) لَنا، فما أخرَجَ اللهُ مِنها مِن شَئ أتَيتَنا بهِ (٤). بابُ الأسيِر يُؤخَذُ عَلَيه العَهدُ ألَّا يَهرُبَ قال الشّافِعِيُّ ﵀: فمَتَى قَدَرَ على الخُروجِ مِنها فليَخرُجْ؛ لأنَّ يَمينَه يَمينُ مُكرَهٍ. قال: ولَعَلَّه لَيسَ بواسِعٍ له أن يُقيمَ مَعَهُم إذا قَدَرَ على

стр. 10549

التَّنَحِّي عَنهُم (١). قال الشيخُ: وهَذا لِما: ١٨٤٦٤ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ محمدِ بنِ داودَ الرزازُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو سَهلِ بنُ زيادٍ القَطّانُ قالا: حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا إسماعيلُ بن أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن جَريرِ بنِ عبد اللهِ قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ سَريَّةً إلَى خَثعَمَ، فاعتَصَمَ ناسٌ مِنهُم بالسُّجود، فاُسرعَ (٢) فيهِمُ القَتلُ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبيَّ ﷺ فأَمَرَ لَهُم بنِصفِ العَقل، وقالَ: "أنا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسلِمٍ مُقيمٍ بَينَ أظهُرِ المُشرِكينَ". قالوا: يا رسولَ الله، ولِمَ؟ قال: "لا تَرايا ناراهُما" (٣). ١٨٤٦٥ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا إسحاقُ بن إدريسَ، حدثنا هَمّامٌ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَن، عن سَمُرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا تُساكِنوا المُشرِكينَ ولا تُجامِعوهُم، فمَن ساكَنَهُم أو جامَعَهُم فلَيسَ مِنّا" (٤).

стр. 10550

بابُ الأسيِر يُؤمَنُ فلا يَكونُ له أن يَغْتالَهُم في أموالِهِم وأَنفُسِهِم قال الشافِعِيُّ ﵀: لأنَّهُم إذا آمَنُوه فهُم في أمانٍ مِنه (١). ١٨٤٦٦ - وقَد حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ الله بن جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بن حَبيب، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن الأعمَشِ قال: سَمِعتُ أبا وائلٍ يُحَدِّثُ عن عبد اللهِ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَومَ القيامَةِ يُقالُ: هذه غَدرَةُ فُلانٍ" (٢). أَخرَجاه في "الصحيح" مِن حديثِ شعبة (٣). ١٨٤٦٧ - وأخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بن أبانٍ، عن السُّدِّيِّ، عن رِفاعَةَ بنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَنِي عمرُو بن الحَمِقِ الخُزاعِيُّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا آمَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ على نَفسِه ثُمَّ قَتَلَه، فأَنا بَرِيءٌ مِنَ القاتِلِ وإن كان المَقتولُ كافِرًا" (٤). ١٨٤٦٨ - وأخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا قُرَّةُ بن خالِدٍ، عن عبد المَلِكِ بنِ

стр. 10551

عُمَيرٍ، عن رِفاعَةَ بنِ شَدّادٍ قال: كُنتُ أبطَنَ شَئٍ بالمُختارِ. يَعنِي الكَذّابَ (١)، قال: فدَخَلتُ عَلَيه ذاتَ يَومٍ، فقالَ: دَخَلتَ وقَد قامَ جِبريلُ قَبلُ مِن هذا الكُرسِيِّ. قال: فأَهوَيتُ إلَى قائمِ السَّيف، فقُلتُ: ما أنتَظِرُ أن أمشِيَ بَينَ رأسِ هذا وجَسَدِه. حَتَّى ذَكَرتُ حَديثًا حَدَّثَنِيه عمرُو بن الحَمِقِ الخُزاعِيُّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا آمَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ على دَمِه ثُمَّ قَتَلَه، رُفِعَ له لِواءُ الغَدرِ يَومَ القيامَةِ". فكَفَفتُ عَنه (٢). ١٨٤٦٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أحمدُ بن محمدٍ العَنَزِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا أحمدُ بن صالِحٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَني حَيوَةُ بن شُرَيحٍ، عن ابنِ الهاد، عن شُرَحبيلَ بنِ سَعدٍ، عن جابِرِ بنِ عبد اللهِ قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةِ خَيبَرَ، خَرَجَت سَريَّةٌ فأَخَذوا إنسانًا مَعَه غَنَمٌ يَرعاها، فجاءُوا به إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فكَلَّمَه النَّبيُّ ﷺ ما شاءَ الله أن يُكَلِّمَه به، فقالَ له الرَّجُلُ: إنِّي قَد آمَنتُ بكَ وبِما جِئتَ به، فكَيفَ بالغَنَمِ يا رسولَ الله، فإِنَّها أمانَةٌ، وهِيَ لِلنّاسِ الشاةُ والشّاتانِ وأَكثَرُ مِن ذَلِكَ؟ قال: "احصُبْ وُجُوهَها تَرجِعْ إلَى أهلِها". فأَخَذَ قَبضَةً مِن حَصباءَ أو تُرابٍ، فرَمَى به وُجوهَها، فخَرَجَت تَشتَدُّ حَتَّى دَخَلَت كُلُّ شاةٍ إلَى أهلِها، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى الصَّفِّ، فأَصابَه سَهمٌ فقَتَلَه ولَم يُصَلِّ للهِ سَجدةً قطُّ،

стр. 10552

قال رسولُ الله ﷺ : "أدخِلوه الخِباءَ". فأُدخِلَ خِباءَ رسولِ الله ﷺ ، حَتَّى إذا فرَغَ رسولُ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيه، ثُمّ خَرَجَ فقالَ: "لَقَد حَسُنَ إسلامُ صاحِبِكُم، لَقَد دَخَلتُ عَلَيه وإِنَّ عِندَه لَزَوجَتَينِ له مِنَ الحُورِ العِينِ" (١). لَم أكتُبْه مَوصُولًا إلا مِن حَديثِ شُرَحْبِيلَ بنِ سَعدٍ، وقَد تكلَّموا فيهِ (٢). ورُوِيَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يسارٍ عن أبيه مُرسَلًا. ورُوِيَ عن أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ فيه قِصَّةٌ شَبيهَةٌ بهَذِه، إلَّا أنَّها بإِسنادٍ مُرسَلٍ: ١٨٤٧٠ - أخبرَناه أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عبدُ الله بن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ قال: خَرَجَ أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ تاجِرًا إلَى الشّام، وكانَ رَجُلًا مأمونًا، وكانَت مَعَه بَضائعُ لِقُرَيشٍ، فأَقبَلَ قافِلًا فلَقِيَه سَريَّةٌ لِرسولِ اللهِ ﷺ ، فاستاقُوا عِيرَه وأفلَتَ، وقَدِموا على رسولِ الله ﷺ بما أصابوا فقَسَمَه بَينَهُم، وأَتَى أبو العاصِ حَتَّى دَخَلَ على زَينَبَ ﵂، فاستَجارَ بها،

стр. 10553

وسألَها أن تَطلُبَ له مِن رسولِ اللهِ ﷺ رَدَّ مالِه عَلَيه وما كان مَعَه مِن أموالِ النّاس، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ السَّريَّةَ فسألَهُم، فرَدُّوا عَلَيه، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فأَدَّى على النّاسِ ما كان مَعَه مِن بَضائعِهِم، حَتَّى إذا فرَغَ قال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ هَل بَقِيَ لأحَدٍ مِنكُم مَعِي مالٌ لَم أرُدَّه عَلَيهِ؟ قالوا: لا، فجَزاكَ اللهُ خَيرًا، قَد وجَدناكَ وفيًّا كَريمًا. فقالَ: أمَا واللهِ ما مَنَعَنِي أن أُسلِمَ قبلَ أن أقدَمَ عَلَيكُم إلَّا تَخَوُّفًا أن تَظُّنّوا أنِّي إنَّما أسلَمتُ لأذهَبَ بأَموالِكُم، فإِنِّي أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا الله وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه (١). قال الشّافِعِيُّ في المُسلِمِ إذا أُسِرَ ولَم يُؤَمِّنوه، ولَم يأخُذوا عَلَيه أنَّهُم آمِنونَ مِنه: فلَه أخذُ ما قَدَرَ عَلَيه مِن أموالِهِم وإفسادُه، والهَرَبُ مِنهُم (٢). قال الشيخُ: قَد رُوِّينا حَديثَ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ في المَرأَةِ المُسلِمَةِ التي أخَذَتِ النّاقَةَ وهَرَبَت عَلَيها (٣). بابُ الأسيِر يَستَعينُ به المُشرِكونَ على قِتالِ المُشرِكينَ قال الشّافِعِيُّ ﵀: قَد قيلَ: يُقاتِلُهُم؛ قَد قاتَلَ الزُّبَيرُ وأَصحابٌ له ببِلادِ الحَبَشَةِ مُشرِكينَ عن مُشرِكينَ. ولَو قال قائلٌ: يَمتَنِعُ عن قِتالِهِم لِمَعانٍ - ذَكَرَها الشّافِعِيُّ - كان مَذهَبًا، ولا نَعلَمُ خَبَرَ الزُّبيرِ يَثبُتُ، ولَو

стр. 10554

ثَبَتَ كان النَّجاشِيُّ مُسلِمًا؛ كان آمَنَ برسولِ الله ﷺ ، وصَلَّى النَّبيُّ ﷺ عَلَيهِ (١). ١٨٤٧١ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهرِيُّ، عن أبي بكرِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، عن أُمِّ سلمةَ ﵂ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ قالَت: لَمّا ضاقَت عَلَينا مَكَّةُ. فذَكَرَتِ الحديثَ في هِجرَتِهِم إلَى أرضِ الحَبَشَة، وما كان مِن بِعثَةِ قُرَيشٍ عمرَو بنَ العاصِ وعَبدَ الله بنَ أبي رَبيعَةَ إلَى النَّجاشِيِّ ليُخرِجَهُم مِن بلادِه، ويَرُدَّهُم عَلَيهِم، وما كان مِن دُخولِ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ وأَصحابِه ﵃ على النَّجاشِيِّ، قال: فقالَ النَّجاشِيُّ: هَل مَعَكُم شَئٌ مِمّا جاءَ بهِ؟ فقالَ له جَعفَرٌ: نَعَم. فقَرأ عَلَيه صَدرًا مِن (كهيعص) فبَكَى واللهِ النَّجاشِيُّ حَتَّى أخضَلَ لِحيَتَه وبَكَتْ أساقِفَتُه حَتَّى أخضلوا مَصاحِفَهُم (٢)، ثُمَّ قال: إنَّ هذا الكَلامَ لَيَخرُجُ مِنَ المِشكاةِ التي جاءَ بها موسَى، انطَلِقوا راشِدينَ. ثُمّ ذَكَرَ الحديثَ في تَصويرِهِما له أنَّهُم يَقولونَ في عيسَى ابنِ مَريَمَ ﵇ أنَّه عبدٌ، فدَخَلوا عَلَيه وعِندَه بَطارِقَتُه، فقالَ: ما تَقولونَ في عيسَى ابنِ مَريَمَ ﵇؟ فقالَ له جَعفَرٌ: نَقولُ: هو عبدُ اللهِ ورسولُه وكَلِمَتُه ورُوحُه ألقاها إلَى مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ. فدَلَّى النَّجاشِيُّ يَدَه إلَى الأرض، فأَخَذَ عُوَيدًا بَينَ

стр. 10555

إصبَعَيه، فقالَ: ما عَدا عيسَى ابنُ مَريَمَ ما قُلتَ هذا العُوَيدَ. ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ، قالَت: فلَم يَنشَبْ أن خَرَجَ عَلَيه رَجُل مِنَ الحَبَشَةِ يُنازِعُه في مُلكِه، فواللهِ ما عَلِمتُنا حَزِنَّا حُزنًا قَطّ كان أشَدَّ مِنه؛ فرَقًا مِن أن يَظهَرَ ذَلِكَ المَلِكُ عَلَيه، فيأتِيَ مَلِكٌ لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان يَعرِفُ، فجَعَلنا نَدعو اللهَ ونَستَنصِرُه لِلنَّجاشِيِّ، فخَرَجَ إلَيه سائرًا، فقالَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ بَعضهُم لِبَعضٍ: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ فيَحضُرَ الوَقعَةَ حَتَّى يَنظُرَ على مَن تكونُ؟ فقالَ الزُّبَيرُ وكانَ مِن أحدَثِهِم سِنًّا: أنا. فنَفَخوا له قِربَةً، فجَعَلَها في صَدرِه، ثُمَّ خَرَجَ يَسبَحُ عَلَيها في النّيلِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الشِّقَّةِ الأُخرَى إلَى حَيثُ التَقَى النّاسُ، فحَضَرَ الوَقعَةَ فهَزَمَ اللهُ ذَلِكَ المَلِكَ وقَتَلَه، وظَهَرَ النَّجاشِيُّ عَلَيه، فجاءَنا الزُّبَيرُ فجَعَلَ يُليحُ (١) إلَينا برِدائِه، ويَقولُ: ألا أبشِروا، فقَد أظهَرَ الله النَّجاشِيَّ. فواللهِ ما فرِحنا بشَئٍ فرَحَنا بظُهورِ النَّجاشِيِّ (٢). بابُ الأسيِر يُؤخَذُ عَلَيه أن يَبعَثَ إلَيهِم بفِداءٍ أو يَعودَ في إسارِهِم قال الشّافِعِيُّ ﵀: رُوِيَ عن الأوزاعِيِّ: يَعودُ في إسارِهِم إن لَم يُعطِهِمُ المالَ. قال: ومَنَ ذَهَبَ مَذهَبَ الأوزاعِيِّ ومَن قال بقَولِه فإِنَّما يَحتَجُّ - فيما أُراه - بما رُوِيَ عن بَعضِهِم أنَّه رَوَى أن النبي ﷺ صالَحَ أهلَ الحُدَيبيَةِ أن يَرُدَّ مَن جاءَه مِنهُم بَعدَ الصُّلحِ مُسلِمًا، فجاءَه أبو جَندَلٍ فرَدَّه إلَى أبيه،

стр. 10556

وأبو بَصيرٍ فرَدَّه، فقَتَلَ أبو بَصيرٍ المَردودَ مَعَه، ثُمّ جاءَ النبي ﷺ فقالَ: قَد وفَيتَ لَهُم، ونَجّانِي اللهُ مِنهُم. فلَمْ يَرُدَّه النَّبيُّ ﷺ ولَم يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيه وتَرَكَه، فكانَ بطَريقِ الشّامِ يَقطَعُ على كُلِّ مالٍ لِقُرَيشٍ، حَتَّى سألوا رسولَ اللهِ ﷺ أنْ يَضُمَّه إلَيه لِما نالَهُم مِن أذاه. قال الشّافِعِيُّ: وهَذا حَديثٌ قَد رَواه بَعضُ أهلِ المَغازِي كما وصَفتُ، ولا يَحضُرُنِي ذِكرُ إسنادِهِ (١). قال الشَّيخُ: أخبرَناه أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بن جَعفَرٍ القَطيعِيُّ، حدثنا عبدُ الله بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، عن مَعمَرٍ، قال الزُّهرِيُّ: أخبرَنِي عُروَةُ بن الزُّبير، عن المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ ومَروانَ بنِ الحَكَمِ. فذَكَرَ حَديثَ صُلحِ الحُدَيبيَة، وذَكَرَ فيه قِصَّةَ أبي جَندَلٍ وأَبِي بَصيرٍ بنَحوٍ مِن هذا وأَتَمَّ مِنه (٢). قال الشَّيخُ: وإِنَّما رد النَّبيُّ ﷺ أبا جَندَلٍ إلَيهِم لأنّه كان لا يُخافُ عَلَيه في الرَّدِّ لِمَكانَ أبيه، وكَذَلِكَ أشارَ على أبي بَصيرٍ بالرُّجوعِ إلَيهِم في الابتِداءِ لِذَلِكَ والله أعلمُ، وسَيَرِدُ كَلامُ الشّافِعِيِّ إن شاءَ اللهُ عَلَيه في كِتابِ الجِزيَةِ (٣). ١٨٤٧٢ - وفي مِثلِ هذا ما أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ وأبو محمدِ بن أبي حامِدٍ المُقرِئُ وأبو بكرٍ القاضِي وأبو صادِقٍ العَطارُ قالوا: حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا محمدُ بن عبد الله بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا عبدُ اللهِ

стр. 10557

ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بن الحارِث، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، أن الحَسَنَ بنَ عليِّ بنِ أبي رافِعٍ حَدَّثَه أن أبا رافِعٍ أخبَرَه أنَّه أقبَلَ بكِتابٍ مِن قُرَيشٍ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: فلَمّا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ أُلقِيَ في قَلبِيَ الإِسلامُ فقُلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي واللهِ لا أرجِعُ إلَيهِم أبَدًا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنِّي لا أَخيسُ بالعَهدِ (١)، ولا أحبِسُ البُرْدَ (٢)، ولَكِنِ ارجِعْ، فإِن كان في قَلبِكَ الَّذِي في قَلبِكَ الآنَ فارجِعْ". قال: فرَجَعتُ إلَيهِم ثُمَّ أقبَلتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فأَسلَمتُ. قال بُكَيرٌ: وأَخبَرَنِي أن أبا رإفِعٍ كان قِبطيًّا (٣). ١٨٤٧٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أحمدُ بن جَعفَرٍ القَطيعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا عبدُ اللهِ بن محمدٍ - قال عبدُ اللهِ: وقَد سَمِعتُه أنا مِن عبد اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي شَيبَةَ - حدثنا أبو أُسامَةَ، عن الوَليدِ بنِ جُمَيعٍ، حدثنا أبو الطُّفَيل، حدثنا حُذَيفَةُ بن اليَمان، قال: ما مَنَعَنِي أن أشهَدَ بَدرًا إلَّا أنِّي خَرَجتُ أنا وأَبِي حُسَيلٌ. قال: فأَخَذَنا كُفّارُ قُرَيشٍ، فقالوا: إنَّكُم تُريدونَ محمدًا. فقُلنا: ما نُريدُه، ما نُريدُ إلَّا المَدينَةَ. فأَخَذوا عَلَينا عَهدَ الله وميثاقَه لَنَنصرِفَنَّ إلَى المَدينَةِ ولا نُقاتِلُ مَعَه، فأَتَينا النَّبيَّ ﷺ فأَخبَرْناه الخَبَرَ فقالَ: "انصَرِفا، نَفِي لَهُم بعَهدِهِم ونَستَعينُ

стр. 10558

باللهِ عَلَيهِم" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرٍ عبد اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي شَيبَةَ (٢). قال الشيخُ ﵀: وهذا لأنّه لَم يُؤَدِّ انصِرافُهُما إلَى تَركِ فرضٍ - إذ لَم يَكُنْ خُروجُهُما واجِبًا عَلَيهِما - ولا إلَى ارتِكابِ مَحظورٍ، والعَودُ إلَيهِم والإقامَةُ بَينَ أظهُرِهِم مِمّا لا يَجوزُ إذا كان يَخافُ الفِتنَةَ على نَفسِه في العَود، واللهُ أعلَمُ. بابُ ما يَجوزُ لِلأسيِر أو مَن قُدِّمَ ليُقتَلَ والرَّجُلِ بَيَن الصَّفَّيِن في مالِهِ ١٨٤٧٤ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الربيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا بَعضُ أهلِ المَدينَةِ عن محمدِ بنِ عبد الله، عن الزُّهرِيِّ، أن مُسرِفًا (٣) قَدَّمَ يَزيدَ بنَ عبد اللهِ بنِ زَمعَةَ يَومَ الحَرَّةِ ليَضرِبَ عُنُقَه، فطَلَّقَ امرأتَه ولَم يَدخُلْ بها، فسألوا أهلَ العِلمِ فقالوا: لَها نِصفُ الصَّداقِ ولا ميراثَ لَها (٤). ١٨٤٧٥ - وبإسنادِه أخبرَنا الشافِعِيُّ، أخبرَنا بَعضُ أهلِ العِلم، عن هِشامٍ، عن أبيه، أن عامَّةَ صَدَقاتِ الزُّبَيرِ تَصَدَّقَ بها، وفَعَلَ أُمورًا وهو واقِفٌ

стр. 10559

على ظَهرِ فرَسِه يَومَ الجَمَلِ (١). قال الشّافِعِيُّ: ورُوِيَ عن عُمَرَ بنِ عبد العَزيزِ ﵀ وابنِ المُسَيَّبِ ﵀ أنَّهُما قالا: إذا كان الرَّجُلُ على ظَهرِ فرَسِه يُقاتِلُ فما صَنَعَ فهو جائزٌ. ورُوِيَ عن عُمَرَ بنِ عبد العَزيزِ ﵀: عَطيَّةُ الحُبلَى جائزَةٌ حَتَّى تَجلِسَ بَينَ القَوابِلِ. وقالَ القاسِمُ بن محمدٍ وابنُ المُسَيَّبِ: عَطيَّةُ الحامِلِ جائزَةٌ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: وبِهَذا كُلِّه نَقولُ (٢). قال الشيخُ: حَديثُ الزُّبَيرِ قَد رُوِّيناه في كِتابِ الوَصايا بطولِهِ (٣). بابُ صَلاةِ الأسيِر إذا قُدِّمَ ليُقتَلَ ١٨٤٧٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن سَعدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُمَرَ بنِ أَسِيدِ بنِ جاريَةَ حَليفِ بَنِي زُهرَةَ - وكانَ مِن أصحابِ أبي هريرةَ - عن أبي هريرةَ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهطٍ عَينًا (٤)، وأَمَّرَ عَلَيهِم عاصِمَ بنَ ثابِتِ بنِ أبي الأقلَحِ - وهو جَدُّ عاصِمٍ يَعنِي ابنَ عُمَرَ بنِ الخطابِ - فانطَلَقوا حَتَّى إذا كانوا

стр. 10560

بالهَدَّةِ بَينَ عُسْفانَ ومَكَةَ ذُكِروا لِحَيٍّ مِن هُذَيلٍ يُقالُ لَهُم: بَنو لِحيانَ، فنَفَروا لَهُم بمائَةِ رَجُلٍ رامٍ، فاتَّبَعوا آثارَهُم حَتَّى وجَدوا مأكَلَهُمُ التَّمرَ، فقالوا: هذا تَمرُ يَثرِبَ. فلَمّا أحَسَّ بهِمُ عاصِمٌ وأَصحابُه ﵁ لَجَئوا إلَى قَردَدٍ (١)، يَعنِي فأَحاطَ بهِمُ القَومُ، فقالوا: انزِلوا ولَكُمُ العَهدُ والميثاقُ ألا يُقتَلَ مِنكُم أحَدٌ. فقالَ عاصِمٌ: أمّا أنا فواللهِ لا أنزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ اليَومَ، اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنّا نَبيَّكَ السَّلام. فقاتَلوهُم، فقُتِلَ مِنهُم سَبعَةٌ، ونَزَلَ ثَلاثَةٌ على العَهدِ والميثاق، فلَمّا استَمكَنوا مِنهُم حَلُّوا أوتارَ قِسيِّهِم وكَتَّفوهُم، فلَمّا رأى ذَلِكَ مِنهُم أحَدُ الثلاثَةِ قال: هو واللهِ أوَّلُ الغَدرِ. فعالَجوه فقَتَلوه، وانطَلَقوا بخُبَيبِ بنِ عَدِيٍّ وزَيدِ بنِ الدَّثِنَة، فانطَلَقوا بهِما إلَى مَكَّةَ فباعوهُما، وذَلِكَ بَعدَ وقعَةِ بَدرٍ، فاشتَرَى بَنو الحارِثِ خُبَيبًا، وكانَ قَتلَ الحارِثَ يَومَ بدرٍ، قالَتِ ابنَةُ الحارثِ: فكانَ خُبَيبٌ أسيرًا عِندَنا، فواللهِ إنْ رأيتُ أسيرًا قَطُّ كان خَيرًا مِن خُبَيبٍ، واللهِ لَقَد رأيتُه يأكُلُ قِطْفًا مِن عِنَبٍ وما بمَكَةَ يَومَئذٍ مِن ثَمَرَةٍ، وإِن هو إلا رِزقٌ رَزَقَه اللهُ خُبَيبًا. قالَت: فاستَعارَ مِنِّي موسَى يَستَحِدُّ به لِلقَتلِ. قالَت: فأَعَرتُه إيّاه، ودَرَجَ بُنَيٌّ لِي وأَنا غافِلَةٌ، فرأيتُه مُجلِسَه على صَدرِه. قالَت: ففَزِعتُ فزعَةً عَرَفَها خُبَيبٌ. قالَت: ففَطِنَ بي فقالَ: أتَحسَبيني أنِّي قاتِلُه؟ ما كُنتُ لأفعَلَه. قالَت: فلَمّا أجمَعوا على قَتلِه قال لَهُم: دَعونِي أُصَلِّي رَكعَتَينِ. قالَت: فصَلَّى رَكعَتَين، فقالَ: لَولا أن تَحسِبوا أن بِي جَزَعًا لَزِدتُ. قال: وكانَ خُبَيبٌ أوَّل مَن سَنَّ الصَلاةَ لِمَن قُتِلَ صَبرًا. ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ أحصِهِم

стр. 10561

عَدَدًا، واقتُلْهُم بَدَدًا (١) ولا تُبقِ مِنهُم أحَدًا. وأَنشأ يقولُ: فلَست أُبالِي حَيث (٢) أُقتَل مُسلِمًا على أيِّ حالٍ كان في اللهِ مَصرَعِي وذَلِكَ في جَنبِ الإلَهِ وإِن يَشأْ يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ ممَزَّعِ قال: وبَعَثَ المُشرِكونَ إلَى عاصِمِ بنِ ثابِتٍ ليُؤتَوا مِن لَحمِه بشَئٍ، وكانَ قَتَلَ رَجُلًا مِن عُظَمائهِم، فبَعَثَ الله مِثلَ الظُلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فحَمَتْه مِن رُسُلِهِم، فلَم يَستَطيعوا أن يأخُذوا مِن لَحمِه شَيئًا (٣). ١٨٤٧٧ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بن إسماعيلَ، حدثنا إبراهيمُ يَعنِي ابنَ سَعدٍ، أخبرَنا ابنُ شِهابٍ، أخبرَنِي عُمَرُ (٤) بن جاريَةَ الثَّقَفِيُّ حَليفُ بَنِي زُهرَةَ، عن أبي هريرةَ. فذَكَرَه بمَعناه مُختَصَرًا دونَ الشِّعرِ ودونَ قِصَّةِ عاصِمٍ في آخِرِهِ (٥). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ بطولِه (٦). قال: وأَخبَرَنِي ابنُ أَسِيدِ بنِ جاريَةَ وهو عمرُو بن أبي سُفيانَ بنِ أَسِيدِ بنِ جاريَةَ الثَّقَفِيُّ، وقيلَ: عُمَرُ بن أَسِيدٍ.

стр. 10562

قال البخاريُّ: الأولُ أصَحُّ - يَعنِي عمرَو بنَ أبي سُفيانَ بنِ أَسيدٍ أصَحُّ - وكَذَلِكَ قالَه شُعَيبُ بن أبي حَمزَةَ ومَعمَرٌ ويونُسُ وغَيرُهُم عن الزُّهرِيِّ (١). بابُ المُسلِمِ يَدُلُّ المُشرِكينَ على عَورَةِ المُسلِميَن ١٨٤٧٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِيُّ ﵀، أخبرَنا عبدُ الله بن محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الشَّرقِيِّ، حدثنا عبدُ الله بنُ هاشِمِ بنِ حيّانَ الطُّوسِيُّ، حدثنا سفيانُ بن عُيَينَةَ (ح) وأخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ وأبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الربيعُ بن سُلَيمانَ المُرادِيُّ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن الحَسَنِ بنِ محمدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي رافِعٍ قال: سَمِعتُ عَليًّا يقولُ: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ أنا والزُّبَيرَ والمِقدادَ فقالَ: "انطَلِقوا حَتَّى تأتوا رَوضَةَ خَاخٍ فإنَّ بها ظَعينَةً مَعَها كتابٌ". فخرَجْنا تَعادَى بنا خَيلُنا، فإِذا نَحنُ بظَعينَةٍ فقُلنا: أخرِجِي الكِتابَ. فقالَت: ما مَعِيَ كِتاب. فقُلنا لَها: لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أو لَنُلقيَنَّ الثيابَ. فأَخرَجَته مِن عِقاصِها (٢)، فأَتَينا به رسولَ الله ﷺ فإِذا فيه مِن حاطِبِ بنِ أبي بَلتَعَةَ إلَى أُناسٍ مِنَ المُشرِكينَ مِمن بمَكَّةَ يُخبِرُ ببَعضِ أمرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فقالَ: "ما هذا يا حاطِبُ؟ ". قال: لا تَعجَلْ عليّ، إنِّي كُنتُ امرَأً مُلصَقًا في قُرَيشٍ ولَم أكُنْ مِن أنفُسِها، وكانَ مَن مَعَكَ مِنَ المُهاجِرينَ لَهُم قَراباتٌ يَحمونَ بها قَراباتِهِم،

стр. 10563

ولَم يَكُنْ لِي بمَكَّةَ قَرابَةٌ، فأَحبَبتُ إذ فاتَنِي ذَلِكَ أن أتَّخِذَ عِندَهُم يَدًا، واللهِ ما فعَلتُه شَكًّا في دينِي ولا رِضًا بالكُفرِ بَعدَ الإِسلامِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّه قَد صَدَقَ". فقالَ عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ دَعْنِي أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ. فقالَ النَّبيُّ ﷺ : "إنَّه قَد شَهِدَ بَدرًا، وما يُدريكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ على أهلِ بَدرٍ فقالَ: اعمَلوا ما شِئتُم فقَد غَفَرتُ لَكُم". ونَزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (١) [الممتحنة: ١]. أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن جَماعَةٍ عن سُفيانَ (٢). ١٨٤٧٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن قُتَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بن يَحْيَى، أخبرَنا هُشَيمٌ، عن حُصَينٍ، عن سَعدِ بنِ عُبَيدَةَ، عن أبي عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيِّ وحَيّانَ بنِ عَطيَّةَ السُّلَمِيِّ أنَّهُما كانا يَتَنازَعانِ في عليٍّ وعُثمانَ ﵄، وكانَ حَيّانُ يُحِبُّ عَليًّا، وكانَ أبو عبد الرَّحمنِ يُحِبُّ عثمانَ، فقالَ أبو عبد الرَّحمَنِ: سَمِعتُه يُحَدِّثُ - يَعنِي عَليًّا - قال: كَتَبَ حاطِبُ بن أبي بَلتَعَةَ إلَى مَكَّةَ أن محمدًا يُريدُ أن يَغزُوَكُم بأَصحابِه فخُذوا حِذرَكُم، ودَفَعَ كِتابَه إلَى امرأةٍ يُقالُ لَها سارَةُ، فجَعَلَتْه في إزارِها أو في ذُؤابَهٍ مِن ذَوائبِها فانطَلَقَتْ، فأَطلَعَ الله رسولَه ﷺ

стр. 10564

على ذَلِكَ. قال عليٌّ: فبَعَثَنِي ومَعِي الزُّبَيرُ بن العَوّامِ وأبو مَرثَدٍ الغَنَوِيُّ، وكُلُّنا فارِسٌ، قال: "انطَلِقوا، فإِنَّكُم سَتَلقَونَها برَوضَةِ كَذا وكَذا، ففَتِّشوها، فإِنَّ مَعَها كِتابًا إلَى أهلِ مَكَّةَ مِن حاطِب". فانطلَقنا فوافَقناها فقُلنا: هاتِي الكِتابَ الَّذِي مَعَكِ إلَى أهلِ مَكَّةَ. فقالَت: ما مَعِيَ كِتابٌ. قال: قُلتُ: ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، لَتُخرِجِنَّه أو لأُجَرِّدَنَكِ. فلَمّا عَرَفَتْ أنِّي فاعِلٌ أخرَجَتِ الكِتابَ، فأَخَذناه فانطَلَقنا به إلَى رسولِ الله ﷺ ، ففَتَحَه فقَرأه، فإِذا فيه: مِن حاطِبِ إلَى أهلِ مَكَّةَ أمّا بَعدُ، فإِنَّ محمدًا يُريدُكُم، فخُذوا حِذرَكُم. أو (١): تأهَّبوا. أَو كما قال، فلَمّا قرأَ الكِتابَ أرسَلَ إلَى حاطِبٍ فقالَ له:، "أكَتَبتَ هذا الكِتابَ؟ ". قال: نَعَم. قال: "فما حَمَلَكَ على ذَلِكَ؟ ". قال: يا رسولَ الله، أمَا واللهِ ما كَفَرتُ مُنذُ أسلَمتُ، وإِنِّي لِمُؤمِنٌ باللهِ ورسولِه، وما حَمَلَنِي على ما صَنَعتُ مِن كِتابِي إلَى أهلِ مَكَّةَ إلَّا أنَّه لَم يَكُنْ أحدٌ مِن أصحابِكَ إلا ولَه هُناكَ بمَكَّةَ مَن يَدفَعُ عن أهلِه ومالِه، ولَم يَكُنْ لِي هُناكَ أحَدٌ يَدفَعُ عن أهلِي وما لِي؛ فأَحبَبتُ أنْ أتَّخِذَ عِندَ القَومِ يَدًا، وإِنِّي لأعلَمُ أنَّ اللهَ سَيُظهِرُ رسولَه عَلَيهِم. قال: فصَدَّقَه رسولُ الله ﷺ وقَبِلَ قَولَه. قال: فقامَ عُمَرُ بن الخطابِ فقالَ: يا رسولَ الله، دَعْني فأَضرِبَ عُنُقَه؛ فإِنَّه قَد خانَ اللهَ والمُؤمِنينَ. فقالَ رسولُ الله ﷺ : يا عُمَرُ إنَّه مِن أهلِ بَدرٍ، وما يُدريكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيهِم فقالَ: اعمَلوا ما شِئتُم، فقَد غَفَرتُ لَكُم" (٢). رَواه البخاري في "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ حَوشبٍ عن هشيمٍ (٣)،

стр. 10565

وأَخرَجاه مِن حَديثِ عبد الله بنِ إدريسَ وغَيرِه عن حُصَينٍ (١). قال الشافِعِي ﵀: وقَد رُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "تَجافَوا لِذَوِي الهَيئاتِ". وقيلَ في الحديثِ: "ما لَم يَكُنْ حَدًّا". فإِذا كان هذا مِنَ الرَّجُلِ ذِي الهَيئةِ وقِيلَ بجَهالَةٍ كما كان هذا مِن حاطِبٍ بجَهالَةٍ، وكانَ غَيرَ مُتَّهَمٍ أحبَبتُ أن يُتَجافَى له، وإِذا كان مِن غَيرِ ذِي الهَيئةِ كان لِلإمامِ - واللهُ أعلمُ - تَعزيرُه (٢). بابُ الجاسوسِ مِن أهلِ الحَربِ ١٨٤٨٠ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عليُّ بن محمدِ بنِ [عليِّ بنِ] (٣) يَعقوبَ الإيَادِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ الشّافِعِيُّ، حدثنا إسحاقُ بن الحَسَنِ الحَربِيُّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا أبو عُمَيسٍ، عن ابنِ سلمةَ بنِ الأكوَع، عن أبيه قال: أتَى رسولَ الله ﷺ عَينٌ مِنَ المُشرِكينَ وهو في سَفَرٍ. قال: فجَلَسَ فتَحَدَّثَ عِندَ أصحابِه، ثُمَّ انسَلَّ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ : "اطُلبوه فاقتُلوه". قال: فسَبَقْتُهُم إلَيه، فقَتَلْتُه وأَخَذتُ سَلَبَه (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي نُعَيمٍ (٥). ١٨٤٨١ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن

стр. 10566

عبد الله بنِ دينارٍ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمَةَ، حدثنا أبو هَمّامٍ الدَّلالُ في مَسجِدِ البَصرَة، حدثنا سفيانُ الثورِيُّ، عن أبي إسحاق، عن حارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ (١)، عن الفُراتِ بنِ حيّانَ، وكانَ رسولُ الله ﷺ قَد أمَرَ بقَتلِه، وكانَ عَينًا لأَبِي سُفيانَ وحَليفًا - أظُنُّه قال: لِرَجُلٍ مِنَ الأنصارِ - فمَرَّ على حَلقَةٍ مِنَ الأنصارِ فقالَ: إنِّي مسلمٌ. فقامَ رَجُلٌ مِنهُم فقالَ: يا رسولَ الله، يقولُ: إنِّي مُسلِمٌ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ مِنهُم رِجالًا نَكِلُهُم إلَى إيمانِهِم، مِنهُمُ الفُراتُ بن حَيّانَ" (٢). بابُ الأسيِر يُستَطلَعُ مِنه خَبَرُ المُشرِكينَ ١٨٤٨٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمدٍ العَنَزِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا موسَى بن إسماعيلَ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ (ح) وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذباريُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بن إسماعيلَ، حدثنا حَمّاد، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ، أن رسولَ الله ﷺ نَدَبَ أصحابَه فانطَلَقَ إلَى بَدرٍ، فإِذا هُم برَوايا قُرَيشٍ فيها عبدٌ أسوَدُ لِبَني الحَجّاج، فأَخَذَه أصحابُ النَّبِيِّ ﷺ فجَعَلوا يَسأَلونَه: أينَ أبو سُفيانَ؟ فيَقولُ: واللهِ ما لِي بشَئٍ مِن أمرِه عِلمٌ، ولَكِن هذه قُرَيشٌ قَد جاءَت، فيهِم أبو جَهلٍ وعُتبَةُ وشَيبَةُ ابنا رَبيعَةَ وأُمَيَّةُ بن خَلَفٍ. فإِذا قال لَهُم ذَلِكَ ضَرَبوه، فيَقولُ: دَعوني دَعونِي أُخبِرْكُم. فإِذا تَرَكوه قال:

стр. 10567

واللهِ ما لي بأَبِي سُفيانَ مِن عِلمٍ، ولَكِنْ هذه قُرَيشٌ قَد أقبَلَت، فيهِم أبو جَهلٍ وعُتبَةُ وشَيبَةُ ابنا رَبيعَةَ وأُمَيَّةُ بن خَلَفٍ قَد أقبَلوا. والنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وهو يَسمَعُ ذَلِكَ، فلَمّا انصَرَفَ قال: "والَّذِي نَفسِي بيَدِه إنَّكُم لَتَضرِبونَه إذا صَدَقَكُم وتَدَعونَه إذا كَذَبَكُم، هذه قُرَيشٌ قَد أقبَلَت لِتَمنَعَ أبا سُفيانَ". قال أنَسٌ: قال رسولُ الله ﷺ : "هذا مَصرَعُ فُلانٍ غَدًا". ووَضَعَ يَدَه على الأرضِ "وهَذا مَصرَعُ فُلانٍ غَدًا". ووَضَعَ يَدَه على الأرضِ "وهَذا مَصرَعُ فُلانٍ غَدًا". ووَضَعَ يَدَه على الأرضِ. فقالَ: والَّذِي نَفسِي بيَدِه ما جاوَزَ أحَدٌ مِنهُم عن مَوضِعِ يَدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأَمَرَ (١) بهِم رسولُ اللهِ ﷺ فأُخِذَ بأَرجُلِهِم فسُحِبوا، فأُلقُوا في قَليبِ بَدرٍ (٢). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن حَمّادٍ (٣). بابُ بَعثِ العُيونِ والطَّلائعِ مِنَ المُسلِميَن ١٨٤٨٣ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، أخبرَنا أبو النَّضر، حدثنا سُلَيمانُ يَعنِي ابنَ المُغيرَة، عن ثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ بُسَيْسَةَ عَينًا يَنظُرُ ما صَنَعَت عِيرُ أبي سُفيانَ. قال: فجاءَ وما في البَيتِ أحَدٌ غَيرِي وغَيرُ رسولِ الله ﷺ ، فحَدَّثَه الحديثَ (٤). أَخرَجَه

стр. 10568

مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ أبي النَّضرِ كما مَضَى (١). ١٨٤٨٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ بن أحمدَ اللَّخمِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن محمدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مَريَمَ، حَدَّثَنَا الفِريابِيُّ (ح) قال: وحَدَّثَنا عليُّ بن عبد العَزيز، حَدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن ابنِ المُنكَدِر، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ يَومَ الأحزابِ: "مَن يأتينِي بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا. ثُمَّ قال: "مَن يأتينِي بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا. ثُمَّ قال: "مَن يأتينِي بخَبَرِ القَوم؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوارِيًّا وحَوارِيَّ الزُّبَيرُ" (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي نُعَيمٍ، وأَخرَجَه مسلم مِن وجهٍ آخَرَ عن الثَّورِيِّ (٣). ١٨٤٨٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا عليُّ بن المَديني، حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا ابنُ المُنكَدِرِ قال: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبد اللَّهِ يقولُ: نَدَبَ رسولُ اللهِ ﷺ النّاسَ يَومَ الخَندَق، فانتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُم فانتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُم فانتَدَبَ الزُّبَيرُ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوارِيٌّ وحَوارِيَّ الزُّبَيرُ". قال سفيانُ: وزادَ فيه هِشامُ بن عُروةَ: "وحَوارِيَّ الزُّبَيرُ وابنُ عَمَّتِي" (٤). رَواه

стр. 10569

البخاريُّ في "الصحيح" عن ابنِ المَدينِيِّ، ورَواه مسلمٌ عن عمرٍو النّاقِدِ عن سُفيانَ (١). ١٨٤٨٦ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ وأبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ قالا: حَدَّثَنَا أحمدُ بن سلمةَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن الأَعْمَش، عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ، عن أبيه قال: كُنّا عِندَ حُذَيفَةَ بنِ اليَمان، فقالَ رَجُلٌ: لَو أدرَكتُ رسولَ اللهِ ﷺ قاتَلتُ مَعَه وأَبلَيتُ (٢). فقالَ له حُذَيفَةُ: أنتَ كُنتَ تَفعَلُ ذاكَ؟ لَقَد رأيتُنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ الأحزابِ في لَيلَةٍ ذاتِ ريحٍ شَديدَةٍ وقُرٍّ (٣) فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ألَّا رَجُلٌ يأتينِي بخَبَرِ القَومِ يَكونُ مَعِي يَومَ القيامَةِ؟ ". فلَم يُجِبْه مِنَّا أحَدٌ، ثُمَّ الثّانيَةَ مِثلَه، ثُمَّ قال: "يا حُذَيفَةُ قُمْ فأتِنا بخَبَرِ القَومِ". فلم أجِدْ بُدًّا إذ دَعانِي باسمِي أن أقومَ، فقالَ: "ائتِنِي بخَبَرِ القَومِ ولا تَذْعَرْهُم عليّ (٤) ". قال: فمَضَيتُ كأنَّما أمشِي في حَمَّامٍ حَتَّى أتَيتُهُم، فإِذا أبو سُفيانَ يَصْلِي ظَهرَه بالنَّار، فوَضَعتُ سَهمِي في كَبِدِ قَوسِي وأَرَدتُ أن أرميَه، ثُمَّ ذَكَرتُ قَولَ رسولِ اللهِ ﷺ : "لا تَذْعَرْهُم عليّ". ولَو رَمَيتُه لأصَبتُه. قال: فرَجَعتُ كأنَّما أمشِي في حَمَّامٍ، فأَتَيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أصابَنِي البَردُ حينَ فرَغْتُ،

стр. 10570

وقُرِرْتُ (١)، فأَخبَرتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فأَلبَسَنِي رسولُ اللهِ ﷺ مِن فضلِ عَباءَةٍ كانَتْ عَلَيه يُصلِّي فيها، فلَم أزَلْ نائمًا حَتَّى الصُّبح، فلَمَّا أن أصبَحتُ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "قُمْ يا نَومانُ" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (٣). بابُ فضلِ الحَرَسِ في سَبيلِ اللَّهِ ١٨٤٨٧ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ القَطّانُ، حَدَّثَنَا أبو الأزهَر، حَدَّثَنَا مَروانُ بن محمدٍ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بن سَلَّامٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ واللَّفظُ له، أخبرَنِي أحمدُ بن محمدِ بنِ سلمةَ العَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، حَدَّثَنَا أبو تَوبَةَ الرَّبيعُ بن نافِعٍ الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بن سَلَّامٍ، أخبرَنِي زَيدُ بن سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي أبو كَبشَةَ السَّلولِيُّ، أنَّه سَمِعَ سَهلَ ابنَ الحَنظَليَّةِ يَذكُرُ أنَّهُم سارُوا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ يَومَ حُنَينٍ، فأَطنَبوا السَّيرَ حَتَّى كان عَشيَّةً، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ عِندَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فجاءَ رَجُلٌ فارِسٌ فقالَ: يا رسولَ الله، إنِّي انطَلَقتُ بَينَ أيديكُم حَتَّى طَلَعتُ جَبَلَ كَذا وكَذا، فإِذا أنا بهَوازِنَ على بكرَةِ أبيهِم بظُعُنِهِم ونَعَمِهِم وشائهِم، فاجتَمَعوا إلَى حُنَينٍ. فتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ: "تِلكَ غَنيمَةٌ لِلمُسلِمينَ غَدًا

стр. 10571

إن شاءَ اللَّهُ". ثُمَّ قال: "مَن يَحرُسُنا اللَّيلَةَ؟ ". فقالَ أنَسُ بن أبي مَرثَدٍ الغَنَوِيُّ: أنا يا رسولَ اللَّهِ. فقالَ: "اركبْ". فرَكِبَ فرَسًا له، فجاءَ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "استَقْبِلْ هذا الشِّعبَ حَتَّى تَكونَ في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ مِن قِبَلِكَ اللَّيلَةَ". فلَمّا أصبَحنا خَرَجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مُصَلَّاه فرَكَعَ رَكعَتَين، ثُمَّ قال: "هَل حَسَستُم فارِسَكُم؟ ". فَقالَ رَجُلٌ: ما حَسَسنا. فثُوِّبَ بالصلاة، فجَعَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَلتَفِتُ إلَى الشِّعبِ حَتَّى قَضى صلاتَه وسَلَّمَ، فقالَ: "أبشِروا، فقَد جاءَ فارِسُكم". قال: "جعَلنا نَنظُرُ إلَى خِلالِ الشَّجَرِ في الشِّعب، فإِذا هو قَد جاءَ حَتَّى وقَفَ على رسولِ اللَّهِ ﷺ فسَلَّمَ، فقالَ: إنِّي انطَلَقتُ حَتَّى كُنتُ في أعلَى هذا الشِّعبِ حَيثُ أمَرَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فلَمَّا أصبَحتُ اطَّلَعتُ على الشِّعبَين، فنَظَرتُ فلَم أرَ أحَدًا. فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "نَزَلتَ اللَّيلَةَ؟ ". قال: لا، إلَّا مُصَلِّيًا أو قاضِيَ حاجَةٍ. فقالَ له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "قَد أوجَبْتَ؛ فلا عَلَيكَ ألَّا تَعمَلَ بَعدَها" (١). ١٨٤٨٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن محمدِ بنِ يَحيَى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا ثَورُ بن يَزيدَ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ عائذٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "ألا أُنَبِّيُّكُم بلَيلَةٍ أفضَلَ مِن لَيلَةِ القَدرِ؟ حارِسٌ حَرَسَ في أرضِ خَوفٍ لَعَلَّه أَلَّا يَرجِعَ إلَى أهلِه" (٢). رَفَعَه يَحيَى

стр. 10572

القَطَّانُ، ووَقَفَه وكيعٌ (١). ١٨٤٨٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بن شرَيحٍ، عن محمدِ بنِ سميرٍ (٢)، عن أبي عليٍّ الجَنْبِيِّ، عن أبي رَيحانَةَ قال: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةٍ فأَوفَى بنا على شَرَفٍ، فأَصابَنا بَردٌ شَديدٌ حَتَّى إذا كان أحَدُنا يَحفِرُ الحَفيرَ، ثُمَّ يَدخُلُ فيه ويُغَطَّى عَلَيه بحَجَفَتِه، فلَمَّا رأى رسولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ مِنَ النّاسِ قال: "ألا رَجُلٌ يَحرُسُنا اللَّيلَةَ أدعو اللَّهَ له بدُعاء يُصيبُ به فضلًا؟ ". فقامَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقالَ: أنا يا رسولَ اللهِ. فدَعا لَه. قال أبو رَيحانَةَ: فقُلتُ: أنا. فدَعا لِي بدُعاءٍ هو دونَ ما دَعا به للأنصارِيِّ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ . "حُرِّمَتِ النَّارُ على عَينٍ دَمَعَت مِن خَشيَةِ الله، حُرِّمَتِ النَّارُ على عَينٍ سَهِرَت في سَبيلِ اللهِ". قال: ونَسِيتُ الثَّالِثَةَ. قال أبو شُرَيحٍ وهو عبدُ الرَّحمَنِ بن شُرَيحٍ: وسَمِعتُه بَعدُ أنَّه قال: "حُرِّمَتِ النَّارُ على عَينٍ غُضَّت عن مَحارِمِ اللَّهِ. أو: عَينٍ فُقِئَت في سَبيلِ اللهِ" (٣). ١٨٤٩٠ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن الحُسَينِ العَلَوِيُّ، أخبرَنا

стр. 10573

أبو نَصرٍ محمدُ بن حَمدُويَه بنِ سَهلٍ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن أبي مَريَمَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن عبد الرَّحمَنِ بنِ جَميلٍ الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا صالِحُ بن محمدٍ، عن عُمَرَ بنِ عبد العَزيز، عن قَيسِ بنِ الحارِثِ أنَّه أخبَرَه أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "رَحِمَ اللهُ حارِسَ الحَرَسِ" (١). ١٨٤٩١ - ورُوِيَ عن الدَّراوَردِيِّ عن صالِحٍ، عن عُمَرَ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ . أخبرَناه عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن عثمانَ الأهوازِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بن بَحرٍ، حَدَّثَنَا الدَّراوَردِيُّ. فذَكَرَه (٢). بابُ صَلاةِ الحَرَسِ ١٨٤٩٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بن يَسارٍ، عن ابنِ جابِرٍ، عن جابِرِ بنِ عبد اللهِ قال: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ في غَزوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ مِن نَخْلٍ. فذَكَرَ الحديثَ. قال: فنَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ مَنزِلًا فقالَ: "مَن رَجُلٌ يَكلَؤُنا لَيلَتنَا هذه؟ ". فَانتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ ورَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقالا: نَحنُ يا رسولَ اللهِ. قال:

стр. 10574

"فكُونا بفَمِ الشِّعبِ". فلَمَّا أن خَرَجَا إلَى فمِ الشِّعبِ قال الأنصارِيُّ للمُهَاجِرِيِّ: أيُّ اللَّيلِ أحَبُّ إلَيكَ أن أكفيَكَه؟ أوَّلَه أو آخِرَه؟ قالَ: بَلِ اكفِنِي أوَّلَه. فاضطَجَعَ المُهاجِرِيُّ فنامَ، وقامَ الأنصارِيُّ يُصَلِّي. فذَكَرَ الحديثَ (١). بابُ مَن أرادَ غَزوَةً فوَرَّى بغَيِرها ١٨٤٩٣ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفارُ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بن شَريكٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بن شَريكٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ عبد اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن رسولِ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ الحديثَ. قال: ولَم يَكُن رسولُ اللَّهِ ﷺ يُريدُ غَزوَةً يَغزوها إلَّا ورَّى بغَيرِها (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن اللَّيثِ (٣). ١٨٤٩٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ السَّيّارِيُّ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن هِلالٍ، حَدَّثَنَا عليُّ بن الحَسَنِ بنِ شَقيقٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الله، أخبرَنا يونُسُ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بن كَعبِ بنِ مالكٍ قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالكٍ يقولُ: كان النَّبِيُّ ﷺ قَلَّ ما يُريدُ غَزوَةً يَغزوها إلَّا

стр. 10575

ورَّى بغَيرِها، حَتَّى كانَت غَزوَةُ تَبوكَ فغَزاها رسولُ اللَّهِ ﷺ في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى لِلمُسلِمينَ أمرَهُم ليَتأهَّبوا أُهبَةَ عَدوِّهِم، وأَخبَرَهُم بوَجهِه الَّذِي يُريدُ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ محمدٍ عن عبد اللَّهِ بنِ المُبارَك، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن يونُسَ نَحوَ إسنادِ عُقَيلٍ (٢). ١٨٤٩٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ ثَورٍ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه، أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أرادَ غَزوَةً ورَّى بغَيرِها، وكانَ يقولُ: "الحَربُ خَدْعَةٌ" (٣). ١٨٤٩٦ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ يَحيَى بنِ بلالٍ البَزّازُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن بشرٍ ويَحيَى بن الرَّبيعِ المَكِّيُّ قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن جابِرِ بنِ عبد الله، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "الحَربُ خَدْعَةٌ" (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن صَدَقَةَ بنِ الفَضلِ، ورَواه مسلمٌ عن عليِّ بنِ حُجرٍ وزُهَيرٍ، كُلُّهُم عن ابنِ عُيَينَةَ (٥). ١٨٤٩٧ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أحمدُ
следующие страницы →