← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10501–10540 · переход к 10506.

стр. 10501

السَّبي أثَلاثًا؛ ثُلُثا إلَى تِهامَةَ، وثُلُثا إلَى نَجدٍ، وثُلُثًا إلَى طَريقِ الشَّام، فبِيعوا بالخَيلِ والسِّلاحِ والإِبِلِ والمالِ (١). ١٨٣٧٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ قُرَيظَةَ قال: ثُمَّ بَعَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مسَعدَ بنَ زَيدٍ أخا بَنِي عبد الأشهَلِ بسَبايا بَنِي قُرَيظَةَ إلَى نَجدٍ، فابتاعَ له بهِم خَيلًا وسِلاحًا (٢). قال الشّافِعِيُّ: وكَذَلِكَ النِّساءُ البَوالِغُ، قَدِ استَوهَبَ رسولُ اللهِ ﷺ جاريَةً بالِغًا مِن أصحابِه، ففَدَى بها رَجُلَينِ. ١٨٣٧٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا الأسفاطِيُّ يَعنِي العباسَ بنَ الفَضل، حَدَّثَنَا أبو الوَليد، حَدَّثَنَا عِكرِمَهُ، حَدَّثَنِي إياسُ بن سلمةَ بنِ الأكوَع، عن أبيه قال: خَرَجْنا مَعَ أبي بكرٍ ﵁ وأَمَّرَه عَلَينا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فغَزَونا فزارَةَ، فلَمّا دَنَونا مِنَ الماءِ أمَرَنا أبو بكرٍ ﵁ به فعَرَّسنا، فلَمّا صَلَّينا الصُّبحَ أمَرَنا أبو بكرٍ ﵁ به فشَنَنّا الغارَةَ، فنَزَلنا على الماءِ. قال سَلَمَةُ: فنَظَرتُ إلَى عُنُقٍ مِنَ النّاس، فيهِمُ الذُّرِّيَّةُ والنِّساءُ، فخَشِيتُ أن يَسبِقونِي إلَى الجَبَل، فأَخَذتُ آثارَهُم، فرَمَيتُ بسَهمٍ بَينَهُم وبَينَ الجَبَل، فقاموا فجِئتُ أسوقُهُم إلَى أبي بكرٍ ﵁ وفيهِمُ امرأةٌ مِن بَنِي فزارَةَ عَلَيها قَشعٌ (٣) مِن أدَمٍ، ومَعَها ابنَةٌ لَها مِن أحسَنِ العَرَبِ،

стр. 10502

فنَفَّلَنِي أبو بكرٍ ﵁ ابنَتَها، فما كَشَفتُ لَها ثَوبًا، حَتَّى قَدِمتُ المَدينَةَ ولَم أكشِفْ لَها ثَوبًا، ولَقِيَنِي رسولُ اللهِ ﷺ في السُّوقِ فقالَ: "يا سَلَمَةُ، هَبْ لِي المَرأَةَ". قُلتُ: يا رسولَ الله، لَقَد أعجَبَتنِي وما كَشَفتُ لَها ثَوبًا (١). فسَكَتَ رسولُ اللهِ ﷺ وتَرَكَنِي، حَتَّى إذا كان مِنَ الغَدِ لَقِيَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ في السُّوقِ فقالَ لِي: "يا سَلَمَةُ، هَبْ لِي المَرأَةَ للهِ أبوكَ". قطتُ: يا رسولَ الله، لَقَد أعجَبَتنِي، واللهِ ما كَشَفتُ لَها ثَوبًا، وهِيَ لَكَ يا رسولَ اللهِ. قال: فبَعَثَ بها إلَى أهلِ مَكَّةَ ففَدَى بها رِجالا مِنَ المُسلِمينَ بأَيديهِم (٢). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ عُمَرَ بنِ يونُسَ عن عِكرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ (٣). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: أرأيتَ صِلَةَ أهلِ الحَربِ بالمالِ وإِطعامَهُمُ الطَّعامَ، ألَيسَ بأَقوَى لَهُم في كَثيرٍ مِنَ الحالاتِ مِن بَيعِ عبدٍ أو عبدَينِ مِنهُم؟! فقَد أذِنَ رسولُ اللهِ ﷺ لأسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄ فقالَت: إنَّ أُمِّي أتَتنِي وهِيَ راغِبَةٌ في عَهدِ قُرَيشٍ، أفأصِلُها؟ قال: "نَعَم" (٤). ١٨٣٧٧ - أخبرَناه أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَن، حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن أُمِّه أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄ قالَت: أتَتنِي أُمِّي

стр. 10503

راغِبَةً، في عَهدِ قُرَيشٍ، فسألتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ : آصلُها؟ قال: "نَعَم" (١). أخرَجاه في "الصحيح" كما مَضى (٢). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وأَذِنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ بنِ الخطاب فكَسا ذا قَرابَةٍ له مُشرِكًا بمَكَّةَ (٣). ١٨٣٧٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن مَسلَمَةَ، عن مالكٍ، عن نافِعٍ، عن عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ رأى حُلَّةَ سِيَراءَ عِندَ بابِ المَسجِدِ فقالَ: يا رسولَ الله، لَوِ اشتَرَيتَ هذه فتَلبَسَها (٤) يَومَ الجُمُعَةِ ولِلوُفودِ إذا قَدِموا عَلَيكَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّما يَلبَسُ هذه مَن لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ". ثُمَّ جَاءَ رسولَ اللَّهِ ﷺ مِنها حُلَلٌ، فأَعطَى عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ مِنها حُلَّةً، فقالَ عُمَرُ: يا رسولَ الله، كَسَوتَنيها وقَد قُلتَ في حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قُلتَ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنِّي لَم أكسُكَها لِتَلبَسَها". فكَساها عُمَرُ أخًا له مُشرِكًا بمَكَّةَ (٥). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن القَعنَبِيّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى عن مالكٍ (٦). قال الشّافِعِيُّ: قال اللَّهُ تَعالَى: " ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا

стр. 10504

وَأَسِيرًا﴾ (١) [الإنسان: ٨]. ١٨٣٧٩ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن زيادٍ، عن شُعبَةَ، عن عثمانَ البَتِّيِّ، عن الحَسَنِ في قَولِه: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾. قال: كانوا مِن أهلِ الشِّركِ (٢). بابٌ: الوَلَدُ تَبَعٌ لأبَوَيه حَتَّى يُعرِبَ عنه اللِّسانُ ١٨٣٨٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عُبَيدِ اللهِ بنُ المُنادِي، حَدَّثَنَا يونُسُ بن محمدٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا أبانُ بن يَزيدَ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَن، عن الأسوَدِ بنِ سَريعٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَريَّةً يَومَ حُنَينٍ فقاتَلوا المُشرِكينَ، فأَفضَى بهِمُ القَتلُ إلَى الذُّرِّيَّة، فلَمّا جَاءوا قال النَّبِيُّ ﷺ : "ما حَمَلَكُم على قَتلِ الذُّرِّيَّةِ؟ ". قالوا: يا رسولَ الله، إنَّما كانوا أولادَ المُشرِكينَ. قال: "وهَل خيارُكُم إلَّا أولادُ المُشرِكينَ؟ والَّذِي نَفسُ محمدٍ بيَدِهِ ما مِن نَسَمَةٍ تولَدُ إلَّا على الفِطرَةِ حَتَّى يُعرِبَ عَنها لِسانُها" (٣). قال الشَّافِعِيُّ ﵀ في رِوايَةِ أبي عبد الرَّحمَنِ عنه: هِيَ الفِطرَةُ التي

стр. 10505

فطَرَ اللَّهُ عَلَيها الخَلقَ، فجَعَلَهُم - ما لَم يُفصِحوا بالقَولِ - لا حُكمَ لَهُم في أنفُسِهم، إنَّما الحُكمُ لهم بآبائهِم (١). بابٌ: الحَميلُ (٢) لا يُورَّثُ إذا عَتَقَ حَتَّى تَقومَ بنَسَبِه بَيِّنَةٌ مِنَ المُسلِميَن قال النَّبِيُّ ﷺ : "لَو يُعطَى النَّاسُ بدَعواهُم لادَّعَى ناسٌ دِماءَ رِجالٍ وأَموالَهم، ولَكِنَّ اليَمينَ على المُدَّعَى عَلَيه" (٣). ١٨٣٨١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن أبي طالِبٍ، أخبرَنا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا حمَّادُ بن سلمةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن يوسُفَ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عباسٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ كان لا يوَرِّثُ الحَميلَ. قال: وأخبرَنا يَزيدُ، أخبرَنا أشعَثُ بن سَوَّارٍ، عن الشَّعبِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطَّابِ كَتَبَ إلَى شُرَيحٍ ألا يوَرِّثَ (٤) الحَميلَ إلَّا ببَيِّنَةٍ، وإِن جاءَت به في خِرقَتِها (٥).

стр. 10506

١٨٣٨٢ - وأخبرَنا أبو عبد الله، حَدَّثَنَا أبو العباس، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بن هِشامٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن شُرَيحٍ قال: كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ: لا تُوَرِّثِ الحَميلَ إلَّا ببَيِّنَةٍ (١). قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، عن ابنِ أبجَرَ، عن الشَّعبِيِّ، عن شُرَيحٍ مِثلَه (٢). ١٨٣٨٣ - وأخبرَنا أبو عبد الله، حَدَّثَنَا أبو العباس، حَدَّثَنَا يَحيَى بن أبي طالِبٍ، أخبرَنا يَزيدُ، أخبرَنا الحَجَّاجُ بن أرطاةَ، عن ابنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ، أن عثمانَ بنَ عَفّانَ استَشارَ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ في الحَميل، فقالوا فيه، فقالَ عثمانُ: ما نَرَى أن نورِّثَ مالَ اللهِ إلَّا بالبَيِّنَاتِ. ١٨٣٨٤ - قال: وأخبرَنا الحَجَّاجُ بن أرطاةَ، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابِتٍ، أن عثمانَ قال: لا يوَرَّثُ الحَميلُ إلَّا ببَيَنةٍ. وهَذِه الأسانيدُ عن عُمَرَ وعُثمانَ ﵄ كُلُّها ضَعيفَةٌ. بابُ المُبارَزَةِ قال الشَّافِعِيُّ ﵀: لا بأسَ بالمُبارَزَة، قَد بارَزَ يَومَ بَدرٍ عُبَيدَةُ وحَمزَةُ وعَلِيٌّ ﵁ بأَمرِ النَّبِيِّ ﷺ (٣). ١٨٣٨٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو عمرِو بنُ أبي

стр. 10507

جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ، حَدَّثَنَا عمرُو بن زُرارَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيم، عن أبي هاشِمٍ، عن أبي مِجلَزٍ، عن قَيسِ بنِ عُبادٍ قال: سَمِعتُ أبا ذَرٍّ يُقسِمُ قَسَمًا أن هذه الآيَةَ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نَزَلَت في الَّذينَ بَرَزوا يَومَ بَدرٍ؛ حَمزَةَ وعَلِيٍّ وعُبَيدَةَ بنِ الحارِثِ ﵃، وعُتبَةَ وشَيبَةَ ابنَي رَبيعَةَ والوَليدِ بنِ عُتبَةَ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عمرِو بنِ زُرارَةَ، ورَواه البخاريُّ عن يَعقوبَ الدَّورَقِيِّ عن هُشيمٍ (٢). ١٨٣٨٦ - ورَواه الثَّورِيُّ عن أبي هاشِمٍ، زادَ فيه: اختَصَموا في "الحَجِّ" (٣) يَومَ بَدرٍ. أخبرَناه أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحمدُ بن محمدِ بنِ عبد الكَريم، حَدَّثَنَا بُندارٌ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن أبي هاشِمٍ. فذَكَرَه (٤). ١٨٣٨٧ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا شَبابَةُ، حَدَّثَنَا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن حارِثَةَ، عن عليٍّ في قِصَّةِ بَدرٍ قال: فبَرَزَ عُتبَةُ وأَخوه وابنُه الوَليدُ حَميَّةً، فقالَ: مَن يُبارِزُ؟ فخَرَجَ مِنَ الأنصارِ

стр. 10508

شَبَبَةٌ (١)، فقالَ عُتبَةُ: لا نُريدُ هَؤُلاء، ولَكِن يُبارِزُنا مِن بَنِي عَمِّنا؛ مِن بَنِي عبد المُطَّلِبِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا حَمزَةُ، قُمْ يا عُبَيدَةَ بنَ الحارِثِ". فقَتَلَ اللهُ عُتبَةَ وشَيبَةَ ابنَى رَبيعَةَ والوَليدَ بنَ عُتبَةَ، وجُرِحَ عُبَيدَةُ بن الحارِث، فقَتَلنا مِنهُم سبعينَ وأَسَرنا سَبعينَ. وذَكَرَ الحديثَ (٢). ١٨٣٨٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِي يَزيدُ بن رُومانَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ (ح) وحَدَّثَنِي الزُّهرِيُّ ومُحَمَّدُ بن يَحيَى بنِ حَبَّانَ وعاصمُ بن عُمَرَ بنِ قَتادَةَ وعَبدُ اللهِ بن أبي بكرٍ وغَيرُهُم مِن عُلَمائنا، فذَكَروا قِصَّةَ بَدرٍ وفيها: ثُمَّ خَرَجَ عُتبَةُ بن رَبيعَةَ وشَيبَةُ بنُ رَبيعَةَ والوَليدُ بن عُتبَةَ، فدَعَوا إلَى البِراز، فخَرَجَ إلَيهِم فِتيَةٌ مِنَ الأنصارِ ثَلاثَةٌ، فقالوا: مِمَن أنتُم؟ قالوا: رَهطٌ مِنَ الأنصارِ. قالوا: ما بنا إلَيكُم حاجَةٌ. ثُمَّ نادَى مُناديهِم: يا محمدُ، أخرِجْ إلَينا أكْفَاءَنا مِن قَومِنا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "قُمْ يا حَمزَةُ، قُمْ يا عليُّ، قُمْ يا عُبَيدَةُ". فلَمَّا قاموا ودنَوا مِنهُم قالوا: مَن (٣) أنتُم؟ قال حَمزَةُ: أنا حَمزَةُ بن عبد المُطلِبِ. وقالَ عليٌّ: أنا عليُّ بن أبي طالِبٍ. وقالَ عُبَيدَةُ: أنا عُبَيدَةُ بن الحارِثِ. فقالوا: نَعَم أكفَاءٌ كِرامٌ. فبارَزَ عُبَيدَةُ عُتبَةَ، فاختَلَفا ضَربَينِ كِلاهُما أثبَتَ صاحِبَه، وبارَزَ حَمزَةُ

стр. 10509

شَيبَةَ فقَتَلَه مَكانَه، وبارَزَ عليٌّ الوَليدَ فقَتَلَه مَكانَه، ثُمَّ كَرَّا على عُتبَةَ فذَفَّفا (١) عَلَيه، واحتَمَلا صاحِبَهُما فحازوه إلَى الرَّحلِ (٢). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وبارَزَ محمدُ بن مَسلَمَةَ مَرحَبًا يَومَ خَيبَرَ بأَمرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وبارَزَ يَومَئذٍ الزُّبَيرُ بن العَوَّام ياسِرًا (٣). ١٨٣٨٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بن سَهلٍ أحَدُ بَنى حارِثَةَ، عن جابِرِ بنِ عبد اللَّهِ قال: خَرَجَ مَرحَبٌ اليَهودِيُّ مِن حِصنِ خَيبَرَ قَد جَمَعَ سِلاحَه وهو يَرتَجِزُ ويَقولُ: مَن يُبارِزُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن لِهَذا؟ ". فقالَ محمدُ بن مَسلَمَةَ: أنا له يا رسولَ الله، أنا واللهِ المَوتورُ الثَّائرُ؛ قَتَلوا أخِي بالأمسِ. قال: "قُمْ إلَيه، اللَّهُمَّ أعِنه عَلَيه". فذَكَرَ الحديثَ في كَيفيَّةِ قِتالِهِما. قال: وضَرَبَه محمدُ بن مَسلَمَةَ حَتَّى قَتَلَه. قال ابنُ إسحاقَ: ثُمَّ خَرَجَ ياسِرٌ فبَرَزَ له الزُّبَيرُ، فقالَت صفيَّةُ ﵂ لمَّا خَرَجَ إلَيه الزُّبَيرُ: يا رسولَ الله، يَقتُلُ ابنِي. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "بَل ابنُكِ يَقتُلُه إن شاءَ اللَّهُ". فخَرَجَ الزُّبَيرُ وهو يَرتَجِزُ، ثُمَّ التَقَيا فقَتَلَه الزُّبَيرُ. قال: وكانَ ذَكَرَ أن عَليًّا هو قَتَلَ

стр. 10510

ياسِرًا (١). كَذا في هذه الرِّوايَةِ أن محمدَ بنَ مَسلَمَةَ هو قَتَلَ مَرحَبًا. ١٨٣٩٠ - وقَد أخبرَنا أبو عبد اللهِ إلى الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن سلمةَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن يَحيَى، حَدَّثَنَا عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبد الوارِثِ بنِ سعيدٍ، حَدَّثَنَا عِكرِمَةُ بن عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إياسُ بن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: حَدَّثَنِي أبي قال: قَدِمْنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ الحديثَ بطولِه، قال: فأَرسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى عليٍّ ﵁ يَدعوه وهو أرمَدُ فقالَ: "لأُعطيَنَّ الرَّايَةَ اليَومَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، ويُحِبُّه اللَّهُ ورسولُه". قال فجِئتُ به أقودُه. قال: فبَصَقَ رسولُ اللهِ ﷺ في عَينَيه فبَرأ فأَعطاه الرَّايَةَ. قال: فبَرَزَ مَرحَبٌ وهو يقولُ: قَد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرِّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ قال: فبَرَزَ له عليٌّ ﵁ وهو يقولُ: أنا الَّذِي سَمَّتنِي أُمِّي حَيدَرَه كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنْظَرَه

стр. 10511

أُوفيهمْ بالصّاعِ كَيلَ السَّندَرَه (١) فضرَبَ مَرحَبًا ففَلَقَ رأسَه فقَتَلَه، وكانَ الفَتحُ (٢). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن عِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ (٣). ١٨٣٩١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ وأبو عبد اللَّهِ الحُسَينُ بن الحَسَنِ الغَضائرِيُّ ببَغدادَ قالا: أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن المُسَيَّبِ بنِ مُسلِمٍ الأزدِيِّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن بُرَيدَةَ، عن أبيه. فذَكَرَ القِصَّةَ في خَيبَرَ، وذَكَرَ خُروجَ مَرحَبٍ ورَجَزَه وقَولَ عليٍّ ﵁ بمَعناه، إلَّا أنَّه قال: أَكيلُهم بالصّاعِ كَيلَ السَّندَرَه قال: فاختَلَفا ضربَتَين، فبَدَرَه عليٌّ ﵁ فضرَبَه، فقَدَّ الحَجَرَ والمِغفَرَ (٤) ورأسَه ووَقَعَ في الأضراس، وأَخَذَ المَدينَةَ (٥).

стр. 10512

١٨٣٩٢ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ (١)، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ يَحيَى بن جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ، أخبرَنا زَيدُ بن الحُبابِ العُكلِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن واقِدٍ، عن عبد اللهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: لما كان يَومُ خَيبَرَ. فذَكَرَ بَعضَ القِصَّةِ قال: ثُمَّ دَعا باللِّواء، فدَعا عَليًّا ﵁ وهو يَشتَكِي عَينَيه فمَسَحَهُما، ثُمَّ دَفَعَ إلَيه اللِّواءَ ففُتِحَ له، فسَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ بُرَيدَةَ يقولُ: حَدَّثَنِي أبي أنَّه كان صاحِبَ مَرحَبٍ (٢). ١٨٣٩٣ - وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ الحافظُ، أخبرَنا السَّاجِيُّ وبَدرُ بن الهَيثَمِ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن حُسَينٍ الأشقَرُ، حَدَّثَنَا أبي، عن أبي قابوسَ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ ﵁ قال: جِئتُ النَّبِيَّ ﷺ برأسِ مَرحَبٍ (٣). ورَواه صالِحُ بن أحمدَ عن أبيه عن حُسَينِ بنِ حَسَنٍ الأشقَرِ بمَعناه (٤). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وبارَزَ يَومَ الخَندَقِ عليُّ بن أبي طالبٍ عمرَو بنَ عبد وُدٍّ (٥). ١٨٣٩٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن

стр. 10513

يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: خَرَجَ - يَعنِي يَومَ الخَندَقِ - عمرُو بن عبد وُدٍّ فنادَى: مَن يُبارِزُ؟ فقامَ عليٌّ ﵁ وهو مُقَنَّعٌ في الحَديدِ فقالَ: أنا لَها يا نَبِيَّ اللَّهِ. فقالَ: "إنَّه عمرٌو، اجلِسْ". ونادَى عمرٌو: ألا رَجُلٌ. وهو يُؤَنِّبُهُم ويَقولُ: أينَ جَنَّتُكُمُ التي تَزعُمونَ أنَّه مَن قُتِلَ مِنكُم دَخَلَها؟ أفَلا يَبرُزُ إلَيَّ رَجُلٍ؟ فقامَ عليٌّ ﵁ فقالَ: أنا يا رسولَ اللَّهِ. فقالَ: "اجلِسْ". ثُمَّ نادَى الثَّالِثَةَ وذَكَرَ شِعرًا، فقامَ عليٌّ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أنا. فقالَ: "إنَّه عمرٌو". قال: وإِن كان عَمرًا. فأَذِنَ له رسولُ اللهِ ﷺ ، فمَشَى إلَيه حَتَّى أتاه وذَكَرَ شِعرًا، فقالَ له عمرٌو: مَن أنتَ؟ قال: أنا عليٌّ. قال: ابنُ عبد مَنافٍ؟ فقالَ: أنا عليُّ بن أبي طالِبٍ. فقالَ: غَيرُك يا ابنَ أخِي مِن أعمامِكَ مَن هو أسَنُّ مِنكَ، فإِنِّي أكرَهُ أن أُهَريقَ دَمَكَ. فقالَ عليٌّ ﷺ : لَكِنِّي واللهِ ما أكرَهُ أن أُهَريقَ دَمَكَ. فغَضبَ فنَزَلَ وسَلَّ سَيفَه كأنَّه شُعلَةُ نارٍ، ثُمَّ أقبَلَ نَحوَ عليٍّ ﵁ مُغضبًا، واستَقبَلَه عليٌّ ﵁ بدَرَقَتِه (١)، فضَرَبَه عمرٌو في الدَّرَقَةِ فقَدَّها وأَثبَتَ فيها السَّيفَ وأَصابَ رأسَه بشَجَّةٍ، وضَرَبَه عليٌّ على حَبلِ العاتِقِ (٢) فسَقَطَ، وثارَ العَجَاجُ (٣)، وسَمِعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ التَّكبيرَ، فعَرَفَ أن عَليًّا قَد قَتَلَه (٤).

стр. 10514

بابُ ما جاءَ في نَقلِ الرُّءوسِ ١٨٣٩٥ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بن عبد اللهِ بنِ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن المُبارَك، عن سعيدِ بنِ يَزيدَ (١) أبي شُجاعٍ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن عُليِّ (٢) بنِ رَباحٍ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ الجُهَنِيِّ، أن عمرَو بنَ العاصِ وشُرَحبيلَ ابنَ حَسَنَةَ بَعَثا عُقبَةَ بَريدًا إلَى أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ برأسِ يَنّاقَ بطريقِ الشّام، فلَمَّا قَدِمَ على أبي بكرٍ ﵁ أنكَرَ ذَلِكَ، فقالَ له عُقبَةُ: يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ فإِنَّهُم يَصنَعونَ ذَلِكَ بنا. قال: أَفَاستِنانٌ بفارِسَ والرُّومِ؟! لا يُحمَلُ إلَيَّ رأسٌ، فإِنَّما يَكفِي الكِتابُ والخَبَرُ (٣). ١٨٣٩٦ - وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أخبرَنا أبو الفَضل، أخبرَنا أحمدُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا عبدُ الله، عن ابنِ لَهيعَةَ، حَدَّثَنِي الحارِثُ بن يَزيدَ، عن عُلَيِّ بنِ رَباحٍ قال: سَمِعتُ مُعاويَةَ بنَ حُدَيجٍ يقولُ: هاجَرنا على عَهدِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فبَينا نَحنُ عِندَه إذ طَلَعَ المِنبَرَ، فحَمِدَ اللهَ وأَثنَى عَلَيه، ثُمَّ قال: إنَّه قُدِمَ عَلَينا برأسِ يَنَّاقَ البِطريق، ولَم يَكُنْ لَنا به حاجَةٌ، إنَّما هذه

стр. 10515

سُنَّةُ العَجَمِ (١). ١٨٣٩٧ - قال: وحَدَّثَنا عبدُ اللَّهِ بن المُبارَك، عن مَعمَرٍ، عن عبد الكَريمِ الجَزَرِيِّ، أنَّه حَدَّثَه أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ أُتِيَ برأسٍ فقالَ: بَغَيتُم (٢). ١٨٣٩٨ - قال: وحَدَّثَنا عبدُ الله، عن مَعمَرٍ، حَدَّثَنِي صاحِبٌ لَنا، عن الزُّهرِيِّ قال: لَم يُحمَلْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ رأسٌ إلَى المَدينَةِ قَطُّ، ولا يَومَ بَدرٍ، وحُمِلَ إلَى أبي بكرٍ ﵁ رأسٌ فكَرِهَ ذَلِكَ. قال: وأَوَّلُ مَن حُمِلَت إلَيه الرُّءوسُ عبدُ اللهِ بن الزُّبَيرِ (٣). ١٨٣٩٩ - قال الشيخُ: والَّذِي رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن عبد اللهِ بنِ الجَرّاحِ عن حَمّادِ بنِ أُسامَةَ عن بَشيرِ بنِ عُقبَةَ عن أبي نَضرَةَ قال: لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ العَدوَّ فقالَ: "مَن جَاءَ برأسٍ فلَه على اللَّهِ ما تَمَنَّى". فجاءَه (٤) رَجُلانِ برأسٍ، فاختَصما فيه، فقَضَى به لأحَدِهِما. أخبرَناه أبو بكرِ بن محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عليٍّ اللُّؤلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أبو داودَ. فذَكَرَه (٥)،

стр. 10516

فهَذا حَديثٌ مُنقَطِعٌ، وفيه - إن ثَبَتَ - تَحريضٌ على قَتلِ العَدوّ، ولَيسَ فيه نَقلُ الرأسِ مِن بلادِ الشِّركِ إلَى بلادِ الإسلامِ. بابٌ: لا تُباعُ جِيفَةُ مُشرِكٍ ١٨٤٠٠ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ كَثيرٍ العَبدِيُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن ابنِ أبي لَيلَى، عن الحَكَم، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن المُسلِمينَ أصابوا رَجُلًا مِن عُظَماءِ المُشرِكينَ فقَتَلوه، فسألوهُم أن يَشتَروه، فنَهاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أن يَبيعوا جيفَةَ مُشرِكٍ (١). ١٨٤٠١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو سَهلِ بنُ زيادٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن الحَسَنِ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلَمةَ، أخبرَنا حَجَّاجٌ، عن الحَكَم، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أنَّ رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ قُتِلَ يَومَ الأحزاب، فبَعَثَ المُشرِكونَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ أنِ ابعَثْ إلَينا بجَسَدِه ونُعطيكَ اثنَيْ عَشَرَ ألفًا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا خَيرَ في جَسَدِه ولا في ثَمَنِه" (٢). بابُ السَّوادِ (٣) أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشَّافِعِيُّ ﵀: ولا أعرِفُ ما أقولُ في أرضِ

стр. 10517

السَّوادِ إلَّا ظَنًّا مَقرونًا إلَى عِلمٍ؛ وذَلِكَ أنِّي وجَدتُ أصَحَّ حَديثٍ يَرويه الكوفيّونَ عِندَهُم في السَّوادِ لَيسَ فيه بَيانٌ، ووَجَدتُ أحاديثَ مِن أحاديثِهِم تُخالِفُه؛ مِنها أنَّهُم يَقولونَ: السَّوادُ صُلحٌ. ويَقولونُ: السَّوادُ عَنوَةٌ. ويَقولونَ: بَعضُ السَّوادِ صُلحٌ وبَعضُه عَنوَةٌ (١). ١٨٤٠٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ الأصَمُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن آدَمَ، حَدَّثَنَا أبو زُبَيدٍ، عن أشعَثَ، عن ابنِ سيرينَ قال: السَّوادُ مِنه صُلحٌ ومِنه عَنوَةٌ، فما كان مِنه عَنوَةً فهو لِلمُسلِمينَ، وما كان مِنه صُلحًا فلَهُم أموالُهُم (٢). ١٨٤٠٣ - وبِإِسنادِه قال يَحيَى: عن الحَسَنِ بنِ صالِحٍ، عن مَنصورٍ، عن عُبَيدٍ أبي الحَسَنِ المُزَنِيِّ، عن عبد اللهِ بنِ مَعقِلٍ قال: لا تُباعُ أرضٌ دونَ الجَبَلِ إلَّا أرضَ بَنِي صَلُوبا (٣) وأَرضَ الحِيرَةِ؛ فإِنَّ لَهُم عَهدًا. قالَ الحَسَنُ بن صالِحٍ: كُنَّا نَسمَعُ أن ما دونَ الجَبَلِ فما وراءَه صُلحٌ (٤). ١٨٤٠٤ - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حَدَّثَنَا شَريكٌ، عن الحَجَّاج، عن

стр. 10518

الحَكَمِ، عن ابنِ مَعقِلٍ قال: لَيسَ لأهلِ السَّوادِ عَهدٌ إلَّا أرضَ الحيرَةِ واللُّيَّسِ (١) وبانِقْيا (٢). قال شَريكٌ: إنَّ أهلَ بانِقْيا كانوا دَلُّوا جَريرَ بنَ عبد اللهِ على مَخاضَةٍ، وأَهلُ اللُّيَّسِ (١) كانوا أنزَلوا أبا عُبَيدٍ ودَلُّوه على شَئٍ. قال يَحيَى: أظُنُّه يَعنِي عورةً (٣) لِلعَدوِّ (٤). ١٨٤٠٥ - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا حَسَنُ بن صالِحٍ، عن أشعَثَ، عن الشَّعبِيِّ قال: صالَحَ خالِدُ بن الوَليدِ أهلَ الحِيرَةِ وأَهلَ عَينِ التَّمرِ. قال: وكَتَبَ بذَلِكَ إلَى أبي بكرٍ فأَجازَه. قال يَحيَى: قُلتُ لِلحَسَنِ بنِ صالِحٍ. فأَهَلُ عَينِ التَّمرِ مِثلُ أهلِ الحِيرَة، إنَّما هو شَئٌ عَلَيهِم ولَيسَ على أَرَضيهِم (٥) شَئٌ؟ قال: نَعَم (٦). ١٨٤٠٦ - حدثنا يَحيَى، حدثنا الحَسَنُ بن صالِحٍ، عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ، عن أبيه قال: انتَهَينا إلَى أهلِ الحِيرَةِ فصالَحناهُم على ألفِ دِرهَمٍ ورَحلٍ. قال: قُلتُ لأبِي: ما صَنَعتُم بذَلِكَ الرَّحلِ؟ قال: صاحِبٌ لَنا لَم يَكُنْ له رَحلٌ (٧). كَذا

стр. 10519

في كِتابِي: ألفِ دِرهَمٍ. وقالَ غَيرُه: سبعينَ ألفَ دِرهَمٍ. ١٨٤٠٧ - حدثنا يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّحيم، عن أشعَثَ، عن الحَكَمِ قال: كانوا يُرَخِّصونَ أن يَشتَرُوا مِن أرضِ الحِيرَةِ مِن أجلِ أنَّهُم صُلحٌ (١). ١٨٤٠٨ - حدثنا يَحيَى، عن حَسَنِ بنِ صالِح، عن مُجالِدِ بنِ سعيدٍ قال: أهلُ الحيرَةِ إنَّما صُولِحوا على مالٍ (٢) يَقتَسِموه (٣) بَينَهُم، ولَيسَ على رُءوسِ الرِّجالِ شَئٌ (٤). ١٨٤٠٩ - حدثنا يَحيَى، حدثنا حَسَنُ (٥) بن صالِح، عن جابِرٍ، عن الشَّعبِيِّ قال: لأهلِ الأنبارِ عَهدٌ. أو قال: عَقدٌ (٦). ١٨٤١٠ - حدثنا يَحيَى، حدثنا إسرائيلُ (٧)، عن جابِرٍ، عن عامِرٍ قال: لَيسَ لأهلِ السَّوادِ عَهدٌ، إنَّما نَزَلوا على حُكمٍ (٨). ١٨٤١١ - قال: وحَدَّثَنا الصَّلتُ بن عبد الرحمنِ الزُّبَيدِيُّ، عن محمدِ

стр. 10520

ابنِ قَيسٍ الأسَدِيِّ، عن الشَّعبِيِّ أنَّه سُئلَ في زَمَنِ عُمَرَ بنِ عبد العَزيزِ عن أهلِ السَّوادٍ: ألَهُم عَهدٌ؟ قال: لَم يَكُنْ لَهُم عَهدٌ، فلَمّا رُضِيَ مِنهُم بالخَراجِ صارَ لَهُمُ العَهدُ (١). ١٨٤١٢ - حدثنا يَحيَى، حدثنا حَسَنُ بن صالِحٍ، عن ابنِ أبي لَيلَى قال: قَد ردَّ إلَيهِم عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ أرَضيهِم وصالَحَهُم على الخَراجِ (٢). ١٨٤١٣ - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحْيَى، حدثنا ابنُ المُبارَك، عن ابنِ لَهِيعَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ قال: كَتَبَ عُمَرُ إلَى سَعدٍ ﵄ حينَ افتَتَحَ العِراقَ: أمَّا بَعدُ، فقَد بَلَغَني كِتابُكَ تَذكُرُ أن النَّاسَ سألوكَ أن تَقسِمَ بَينَهُم مَغانِمَهُم وما أفاءَ اللهُ عَلَيهِم، فإِذا جاءَكَ كِتابِي هذا فانظُرْ ما أجلَبَ النّاسُ عَلَيكَ إلَى العَسكَرِ مِن كُراعٍ أو مالٍ فاقسِمْه بَينَ مَن حَضرَ مِنَ المُسلِمينَ، واترُكِ الأرَضينَ والأنهارَ لِعُمّالِها فيَكونُ ذَلِكَ في أَعطِياتِ المُسلِمينَ؛ فإِنَّكَ إن قَسَمتَها بَينَ مَن حَضَرَ لَم يَكُنْ لِمَن (٣) بَعدَهُم شَئٌ (٤).

стр. 10521

١٨٤١٤ - حدثنا يَحيَى، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن حارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ، عن عُمَرَ أنَّه أرادَ أن يَقسِمَ أهلَ السَّوادِ بَينَ المُسلِمينَ، وأَمَرَ بهِم أن يُحصَوا، فوَجَد (١) الرجلَ المُسلِمَ يُصيبُه ثَلاثَةٌ مِنَ الفَلَّاحينَ - يَعنِي العُلوجَ - فشاوَرَ أصحابَ النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ، فقالَ عليٌّ: دَعْهُم يَكونونَ مادَّةً لِلمُسلِمينَ. فبَعَثَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ فوَضَعَ عَلَيهِم ثَمانيَةً وأَربَعينَ، وأَربَعَةً وعِشرينَ، واثنَىْ عَشَرَ (٢). ١٨٤١٥ - حدثنا يَحيَى، حدثنا عبدُ اللهِ بن المُبارَك، عن عبد اللهِ بنِ الوَليدِ بنِ عبد اللهِ بنِ مَعقِلٍ، حَدَّثَنِي عبدُ المَلِكِ بن أبي حُرَّةَ، عن أبيه قال: أصفَى عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ مِن هذا السَّوادِ عَشَرَةَ أصنافٍ؛ أصفَى أرضَ مَن قُتِلَ في الحَرب، ومَن هَرَبَ مِنَ المُسلِمينَ يَعنِي إلَيهِم، وكُلَّ أرضٍ لِكِسرَى، وكُلَّ أرضٍ كانَت لأحَدٍ مِن أهلِه، وكُلَّ مَغيضِ ماءٍ، وكُلَّ دَيرِ بَريدٍ. قال: ونَسِيتُ أربَعًا. قال: وكانَ خَراجُ مَن (٣) أصفَى سَبعَةَ ألفِ (٤) ألفٍ، فلَمّا كانَتِ الجَماجِمُ (٥) أحرَقَ النّاسُ

стр. 10522

الدِّيوانَ وأَخَذَ كُلُّ قَومٍ ما يَليهِم (١). ١٨٤١٦ - حدثنا يَحيَى، حدثنا قَيسُ بن الرَّبيع، عن رَجُلٍ مِن بَنِي أسَدٍ، عن أبيه قال: أصفَى حذَيفَةُ أرضَ كِسرَى وأَرضَ آلِ كِسرَى، ومَن كان كِسرَى أصفَى أرضَه، وأَرضَ مَن قُتِلَ ومَن هَرَبَ، والآجامَ (٢) ومَغيضَ الماءِ (٣). ١٨٤١٧ - حدثنا يَحيَى، حدثنا قَيسُ بن الرَّبيع، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابِتٍ، عن ثَعلَبَةَ الحِمّانِيِّ قال: دَخَلنا على عليِّ بن أبي طالِبِ بالرَّحْبَةِ فقالَ: لَولا أن يَضرِبَ بَعضُكُم وُجوهَ بَعضٍ لَقَسَمتُ السَّوادَ بَينَكُمَ (٤). ١٨٤١٨ - حدثنا يَحيَى، حدثنا عمرُو بن أبي المِقدام، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابِتٍ، عن ثَعلَبَةَ بنِ يَزيدَ الحِمّانِيِّ، عن عليٍّ نَحوَه (٥). ١٨٤١٩ - حدثنا يَحيَى، عن قُرّانَ الأسَدِيِّ، عن أبي سِنانٍ الشَّيبانِيِّ، عن عَبِيدةَ (٦)، عن عليٍّ قال: لَقَد هَمَمتُ أن أقسِمَ السَّوادَ، يَنزِلُ أحَدُكُمُ القَريَةَ

стр. 10523

فيَقولُ: قَريَتِي. لَتَكْفُونِّي - أو قال: لَتَدَعونِّي - أو لأقسِمَنَّه (١). ١٨٤٢٠ - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، أخبرَنا الربيعُ قال: قال الشافِعِيُّ: ويَقولونَ: إنَّ جَريرَ بنَ عبد اللهِ البَجَلِيَّ. وهَذا أثبَتُ حَديثٍ عِندَهُم فيه، أخبرَناه الثِّقَةُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن جَريرِ بنِ عبد اللهِ قال: كانَت بَجيلَةُ رُبُعَ النَّاسِ فقُسِمَ لَهُم رُبُعُ السَّواد، فاستَغَلّوه ثَلاثًا أو أربَعَ سِنينَ - أنا شَكَكتُ - ثُمَّ قَدِمتُ على عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ ومَعِي فُلانَةُ بنتُ فُلانٍ - امرأةٌ مِنهُم قَد سَمّاها لا يَحضُرُنِي ذِكرُ اسمِها - فقالَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: لَولا أنِّي قاسِمٌ مَسئولٌ لَتَرَكتُكُم على ما قُسِمَ لَكُم، ولَكِن أرَى أن تَرُدّوا على النّاسِ. قال الشافِعِيُّ: وكانَ في حَديثِه: وعاضَنِي (٢) مِن حَقِّي فيه نَيِّفًا وثَمانينَ دينارًا (٣). وكانَ في حَديثِه: فقالَت فُلانَةُ: شَهِدَ أبي القادِسيَّةَ وثَبَتَ سَهمُه، ولا أُسَلِّمُه حَتَّى تُعطيَنِي كَذا وتُعطيَنِي كَذا. فأَعطاها إيّاه (٤). ورَواه سفيانُ بن عُيَينَةَ عن إسماعيلَ فذَكَرَ قِصَّةَ جَريرٍ. ورَواه هُشَيمٌ عن إسماعيلَ فذَكَرَها، وذَكَرَ قِصَةَ المَرأَةِ وذَكَرَ أنَّها أُمُّ كُرزٍ، وذَكَرَ أنَّها قالَت: وإِنِّي لَستُ أُسَلِّمُ حَتَّى تَحمِلَنِي على ناقَةٍ ذَلولٍ وعَلَيها قَطيفَةٌ حَمراءُ وتَملأَ كَفَيَّ ذَهَبًا. ففَعَلَ ذَلِكَ، وكانَتِ الدَّنانيرُ نَحوًا مِن

стр. 10524

ثَمانينَ دينارًا (١) ١٨٤٢١ - أخبرَناه أبو نَصرٍ عُمَرُ بن عبد العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بن عبد اللهِ بنِ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجْدةَ، حدثنا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حدثنا عبدُ اللهِ بن المُبارَك، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ قال: لَمّا وفَدَ جَريرُ بن عبد الله إلَى عُمَرَ وعَمّارُ بن ياسِرٍ وناسٌ مِنَ المُسلِمينَ، فقالَ عُمَرُ لِجَريرٍ: يا جَريرُ واللهِ لَو ما أنِّي قاسِمٌ مَسئولٌ لَكُنتُم على ما قُسِمَ لَكُم، ولَكِنِّي أرَى أن أرُدَّه على المُسلِمينَ. فرَدَّه، وكانَ جَعَلَ رُبُعَ السوادٍ لِبَجيلَةَ فأَخَذوا الخَراجَ ثَلاثَ سِنينَ، فرَدَّه وأَعطاه ثَمانينَ دينارًا (٢). ١٨٤٢٢ - وأخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بن عَفّانَ، حدثنا يَحْيَى بن آدَمَ، حدثنا ابنُ أبي زائدَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ قال: كُنّا رُبُعَ النّاسِ يَومَ القادِسيَّةِ فأَعطانا عُمَرُ رُبُعَ السوادٍ، فأَخَذناه ثَلاثَ سِنينَ، ثُمَّ وفَدَ جَريرٌ إلَى عُمَرَ بَعدَ ذَلِكَ فقالَ: أمَا واللهِ لَولا أنِّي قاسِمٌ مَسئولٌ لَكُنتُم على ما قُسِمَ لَكُم، فأَرَى أن تَرُدَّه على المُسلِمينَ. ففَعَلَ وأَجازَه بثَمانينَ دينارًا (٣).

стр. 10525

١٨٤٢٣ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا عبدُ السَّلامِ بن حَربٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ قال: أعطَى عُمَرُ جَريرًا وقَومَه رُبُعَ السَّواد، فأَخَذَه (١) سَنَتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ إنَّ جَريرًا وفَدَ إلَى عُمَرَ مَعَ عَمّارٍ ﵃، فقالَ له عُمَرُ: يا جَريرُ لَولا أنِّي قاسِمٌ مَسئولٌ لَكُنتُم على ما كُنتُم عَلَيه، ولَكِن (٢) أرَى أن تَرُدَّه على المُسلِمينَ. فرَدَّه عَلَيهِم وأَعطاه عُمَرُ ثَمانينَ دينارًا (٣). ١٨٤٢٤ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحْيَى، حدثنا ابنُ المُبارَك، عن حَمّادِ بنِ سلَمةَ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن الشَّعبِيِّ قال: قال عُمَرُ لِجَريرٍ: هَل لَك أن تأتِيَ العِراقَ ولَكَ الرُّبُعُ أوِ الثُّلُثُ بَعدَ الخُمُسِ مِن كُلِّ أرضٍ وشَئٍ؟ (٤). هذا مُنقَطِعٌ، والَّذِي قَبلَه مَوصولٌ، ولَيسَ في الآثارِ التي رُوِّيناها ولَم نَروِها (٥) في سَوادِ العِراقِ أصَحُّ مِنه كما قال الشافِعِي ﵀: أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ: وفي هذا الحديثِ دِلالَةٌ، إذ أعطَى جَريرًا البَجَلِيَّ عِوَضًا مِن سَهمِه، والمَرأَةَ

стр. 10526

عِوَضًا مِن سَهمِ أبيها، أنّه استَطابَ أنفُسَ الَّذينَ أوجَفوا عَلَيه فتَرَكوا حُقوقَهُم مِنه، فجَعَلَه وقفًا لِلمُسلِمينَ، وهَذا حَلالٌ لِلإمامِ لَوِ افتَتَحَ اليَومَ أرضَ عَنوَةٍ فأَحصَى مَنِ افتَتَحَها، وطابُوا أنفُسًا عن حُقوقِهِم مِنها، أن يَجعَلَها الإمامُ وقفًا، وحُقوقُهُم مِنها الأربَعَةُ الأخماسُ (١)، ويُوفِّيَ أهلَ الخُمُسِ حَقَّهُم، إلا أن يَدَعَ البالِغونَ مِنهُم حُقوقَهُم، فيَكونَ ذَلِكَ له، والحُكمُ في الأرضِ كالحُكمِ في المال، وقَد سَبَى النَّبي ﷺ هَوازِنَ وقَسَمَ أربَعَةَ الأخماسِ بَينَ الموجِفينَ، ثُمّ جاءَته وُفودُ هَوازِنَ مُسلِمينَ، فسألوه أن يَمُنَّ عَلَيهِم بأَن يَرُدَّ عَلَيهِم ما أخَذَ مِنهُم، فخَيَّرَهُم بَينَ الأموالِ والسَّبيِ فقالوا: خَيَّرتَنا بَينَ أحسابِنا وأَموالِنا، فنَختارُ أحسابَنا. فتَرَكَ لَهُم رسولُ اللهِ ﷺ حَقَّه وحَقَّ أهلِ بَيتِه، وسَمِعَ بذَلِكَ المُهاجِرونَ فتَرَكوا له حُقوقَهُم، وسَمِعَ بذَلِكَ الأنصارُ فتَرَكوا له حُقوقَهُم، وبَقِيَ قَوم مِنَ المُهاجِرينَ الآخِرينَ والفَتحِيّينَ، فأَمَرَ فعُرِّفَ على كُل عَشَرَةٍ واحِدٌ ثُمَّ قال: "ائتونِي بطِيبِ أنفُسِ مَن بَقِيَ، فمَن كَرِهَ فلَه عليّ كَذا وكَذا مِنَ الإبِلِ". إلَى وقتٍ ذَكَرَه، فجاءُوه بطيبِ أنفُسِهِم، إلَّا الأقرَعَ بنَ حابِسٍ وعُيَينَةَ بنَ بَدرٍ، فإِنَّهُما أبَيَا ليُعَيِّرا هَوازِنَ، فلَم يُكرِهْهُما رسولُ اللهِ ﷺ على ذَلِكَ حَتَّى كانا هُما تَرَكَا بَعدُ، بأَن (٢) خُدِعَ عُيَينَةُ عن حَقِّه، وسَلَّمَ لَهُم رسولُ الله ﷺ حَقَّ مَن طابَ نَفسُه عن حَقِّهِ. قال الشافِعِيُّ: وهَذا أولَى الأُمورِ بعُمَرَ بنِ الخطابِ عِندَنا في السَّوادِ وفُتوحِه إن كانَت عَنوَةً (٣).

стр. 10527

وهَذا الذِي ذَكَرَه الشافِعِيُّ مِن أمرِ هَوازِنَ قَد مَضَى في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمَة (١)، وفي رِوايَةِ عمرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدهِ (٢). ١٨٤٢٥ - أخبرَنا أبو مَنصورٍ أحمدُ بن عليٍّ الدّامَغانِيُّ ببَيهَقَ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ هارونُ بن يوسُفَ القَطيعِيُّ، حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسٍ، عن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ، قال النَّبيُّ ﷺ : "مُثِّلَت لِي الحِيرَةُ كأنيابِ الكِلاب، وِإنَّكم سَتَفتَحونَها". فقامَ رَجُل فقالَ: يا رسولَ الله، هَبْ ليَ ابنَةَ بُقَيلَةَ. قال: "هِيَ لَكَ". فأَعطَوه إيّاها، فجاءَ أبوها فقالَ: أتَبيعُها؟ قال: نَعَم. قال: بكَم؟ احكُمْ ما شِئتَ. قال: ألفُ دِرهَمٍ. قال: قَد أخَذتُها. قالوا له: لَو قُلتَ: ثَلاثينَ ألفًا لأخَذَها. قال: وهَل عَدَدٌ أكثَرُ مِن ألفٍ؟ (٣). تَفَرَّدَ به ابنُ أبي عُمَرَ عن سُفيانَ هَكَذا. وقالَ غَيرُه: عنه عن عليِّ بن زَيدِ بنِ جُدعانَ. والمَشهورُ هذا الحديثُ عن خُرَيمِ بنِ أوسٍ، وهو الَّذِي جَعَلَ له رسولُ اللهِ ﷺ هذه المَرأَةَ (٤). وقَد رُوّيناه في كِتابِ "دلائل النبوة" في آخِرِ غَزوَةِ تَبوكَ (٥).

стр. 10528

بابُ قَدْرِ الخَراجِ الَّذي وُضِعَ على السَّوادِ ١٨٤٢٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن عُبَيدِ الله النَّرْسِيُّ، حدثنا رَوح، حدثنا ابنُ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن لاحِقِ بنِ حُمَيدٍ قال: لَمّا بَعَثَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ عَمّارَ بنَ ياسِرٍ وعَبدَ الله بنَ مَسعودٍ وعُثمانَ بنَ حُنَيفٍ ﵃ إلَى الكوفَةِ بَعَثَ عَمّارَ بنَ ياسِر على الصَّلاةِ وعَلَى الجُيوش، وبَعَثَ ابنَ مَسعودٍ على القَضاءِ وعَلَى بَيتِ المال، وبَعَثَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ على مِساحَةِ الأرض، وجَعَلَ بَينَهُم كُلَّ يَومٍ شاةً؛ شَطرُها وسَواقِطُها لِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ، والنِّصفُ بَينَ هَذَين، ثُمَّ قال: أنزَلتُكُم وإيّايَ مِن هذا المالِ كَمَنزِلَةِ والِي مالِ اليَتيمِ؛ مَن كان غَنيًّا فليَستَعفِفْ، ومَن كان فقيرًا فليأكُلْ بالمَعروف، وما أرَى قَريَةً يُؤخَذُ مِنها كُلَّ يَومٍ شاةٌ إلَّا كان ذَلِكَ سَريعًا في خَرابِها. قال: فوَضَعَ عُثمانُ بن حُنَيفٍ على جَريبِ (١) الكَرْمِ عَشَرَةَ دَراهِمَ، وعَلَى جَريبِ النَّخلِ - أظُّنُّه قال: - ثَمانيَة، وعَلَى جَريبِ القَضْبِ (٢) سِتَّةَ دَراهِمَ، وعَلَى جَريبِ البُرِّ أربَعَةَ دَراهِمَ، وعَلَى جَريبِ الشَّعيرِ دِرهَمَين، وعَلَى رُءوسِهِم عن كُلِّ رَجُلٍ أربَعَةً وعِشرينَ كُلَّ سنةٍ، وعَطَّلَ مِن ذَلِكَ النِّساءَ والصِّبيانَ، وفيما يُختَلَفُ به مِن تِجاراتِهِم نِصفَ

стр. 10529

العُشْرِ. قال: ثُمَّ كَتَبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فأَجازَ ذَلِكَ ورَضِيَ به، وقيلَ لِعُمَرَ: كَيفَ نأخُذُ مِن تُجّارِ الحَربِ إذا قَدِموا عَلَينا؟ فقالَ عُمَرُ: كَيفَ يأخُذونَ مِنكُم إذا أتَيتُم بلادَهُم؟ قالوا: العُشْرَ. قال: فكَذَلِكَ خُذوا مِنهُم (١). ورَواه يَزيدُ بن زُرَيعٍ عن سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ، وقالَ: وعَلَى جَريبِ النَّخلِ ثَمانيَةً، وعَلَى جَريبِ القَضْبِ (٢) سِتَّةً. لَم يَشُكَّ. ١٨٤٢٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بن نَصرٍ، حدثنا وكيعٌ، عن ابنِ أبي لَيلَى، عن الحَكَم، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ بَعَثَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ فمَسَحَ السَّوادَ؛ فوَضَع على كُلِّ جَريبٍ عامِرٍ أو غامِرٍ (٣) حَيثُ يَنالُه الماءُ قَفيزًا ودِرهَمًا (٤) - قال وكيعٌ: يَعنِي الحِنطَةَ والشَّعيرَ - ووَضَع على كُلِّ جَريبِ الكَرمِ عَشَرَةَ دَراهِمَ، وعَلَى جَريبِ الرِّطابِ خَمسَةَ دَراهِمَ (٥). ١٨٤٢٨ - قال: وحَدَّثَنا وكيعٌ، عن عليٍّ بن صالِحٍ، عن أبانِ بنِ تَغلِبَ،

стр. 10530

عن رَجُلٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ أنَّه وضَعَ على النَّخلِ؛ على الدَّقَلَتَينِ (١) دِرهَمًا، وعَلَى الفارِسيَّةِ (٢) دِرهَمًا (٣). ١٨٤٢٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي وأبو سعيدِ بن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا زُهَيرُ بنُ مُعاويَةَ، عن سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَنَعَتِ العِراقُ دِرهَمَها وقَفيزَها، ومَنَعَتِ الشّامُ مُدْيَها (٤) ودينارَها، ومَنَعَت مِصرُ إردَبَّها ودينارَها، وعُدتُم مِن حَيثُ بَدأتُم، وعُدتُم مِن حَيثُ بَدأتُم، وعُدتُم مِن جَثُ بَدأتُم". شَهِدَ على ذَلِكَ لَحمُ أبي هريرهَ ودَمُه (٥). قال يَحيَى: يُريدُ مِن هذا الحديثِ أن رسولَ الله ﷺ ذَكَرَ القَفيزَ والدِّرهَمَ قبلَ أن يَضَعَه عُمَرُ على الأرضِ (٦). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عُبَيدِ بنِ يَعيشَ وإِسحاقَ بنِ راهُويَه عن يَحيَى بنِ آدَمَ (٧).

стр. 10531

بابُ مَن رأى قِسمَةَ الأراضِي المَغنومَةِ ومَن لَم يَرَها ١٨٤٣٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمد بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، أخبرَنا مُعاويَةُ بن عمرو، عن أبي إسحاقَ الفَزارِيّ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ قال: حَدَّثَنِي ثَورٌ قال: حَدَّثَنِي سالِمٌ مَولَى ابنِ مُطيعٍ أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: افتَتَحنا خَيبَرَ فلَم نَغنَمْ ذَهَبًا ولا فِضَّةً، إنَّما غَنِمنا الإبِلَ والبَقَرَ والمَتاعَ والحَوائطَ، ثُمَّ انصرَفنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ إلَى وادِي القُرَى ومَعَه عبدٌ له يُقالُ له: مِدعَمٌ، وهَبَه له أحَدُ بَنِي الضِّباب، فبَينَما هو يحُطُّ رَحلَ رسولِ اللهِ ﷺ إذ جاءَه سَهمٌ عائرٌ حَتَّى أصابَ ذَلِكَ العَبدَ، فقالَ النّاسُ: هَنيئًا له الشَّهادةُ. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "بَل والَّذِي نَفسِي بيَدِه، إنَّ الشَّمْلَةَ التي أصابَها يَومَ خَيبَرَ مِنَ المَغانِمِ لَم تُصِبْها المَقاسِمُ لَتَشتَعِلُ عليه نارًا". فجاءَ رَجلٌ حينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بشِراكٍ أو بشِراكَينِ فقالَ: هذا شَئٌ كُنتُ أصَبتُه. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "شِراكٌ - أو: شِراكانِ - مِن نارٍ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد الله بنِ محمدٍ عن مُعاويَةَ بنِ عمرٍو (٢). ١٨٤٣١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن

стр. 10532

محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حدثنا عبدُ الواحِدِ بن غِياثٍ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، أخبرَنا عُبَيدُ الله بن عُمَرَ - فيما يَحسِبُ أبو سلَمةَ - عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ قاتَلَ أهلَ خَيبَرَ حَتَّى أَلجأهُم إلَى قَصرِهِم، فغَلَبَ على الأرضِ والزَّرعِ والنَّخل، فصالَحوه على أن يُجلَوا مِنها ولَهُم ما حَمَلَت رِكابُهُم، ولِرسولِ اللهِ ﷺ الصَّفراءُ والبَيضاءُ، ويَخرُجونَ مِنها، واشتَرَطَ عَلَيهِم ألا يَكتُموا ولا يُغَيِّبوا شَيئًا، فإِن فعَلوا فلا ذِمَّةَ لَهُم ولا عَهدَ، فغَيَّبوا مَسْكًا (١) فيه مالٌ وحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بنِ أخطَبَ كان احتَمَلَه مَعَه إلَى خَيبَرَ حينَ أُجليَتِ النَّضيرُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّ حُيَيٍّ: "ما فعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الذِي جاءَ به مِنَ النَّضيرِ؟ ". فقالَ: أذهَبَته النَّفَقاتُ والحُروبُ. فقالَ: "العَهدُ قريبٌ، والمالُ أكثرُ مِن ذَلِكَ". فدَفَعَه رسولُ اللهِ ﷺ إلَى الزبيرِ فمَسَّه بعَذابٍ، وقَد كان حُيَيٌّ قبلَ ذَلِكَ دَخَلَ خَرِبَةً فقالَ: قَد رأيتُ حُييًّا يَطوفُ في خَرِبَةٍ ها هنا. فذَهَبوا فطافُوا فوَجَدُوا المَسكَ في الخَرِبَة، فقَتَلَ رسولُ الله ﷺ ابني حُقَيقٍ - وأَحَدُهُما زَوجُ صَفيَّةَ بنتِ حُييِّ بنِ أخطَبَ - وسَبَى رسولُ الله ﷺ نِساءَهُم وذَراريَّهُم، وقَسَمَ أموالَهُم بالنَّكثِ الَّذِي نكَثوا، وأَرادَ أن يُجلِيَهُم مِنها فقالوا: يا محمدُ، دَعنا نكونُ في هذه الأرضِ نُصلِحُها ونَقومُ عَلَيها. ولَم يَكُنْ لِرسولِ الله ﷺ ولا لأصحابِه غِلمانٌ يَقومونَ عَلَيها، وكانوا لا يَفرُغونَ أن يَقوموا عَلَيها، فأَعطاهُم خَيبَرَ على أنَّ لَهُمُ الشَّطرَ مِن كُلِّ زَرعٍ ونَخلٍ وشَئٍ ما بَدا لِرسولِ الله ﷺ ، وكانَ عبدُ الله بن رَواحَةَ يأتيهِم كُل عامٍ فيَخرُصُها عَلَيهِم

стр. 10533

ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطرَ (١)، فشَكَوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ شِدَّةَ خَرصِه، وأَرادوا أن يَرشُوه، فقالَ: يا أعداءَ اللهِ تُطعِمونِي السُّحتَ، واللهِ لَقَد جِئتُكُم مِن عِندِ أحَبِّ النّاسِ إلَيَّ، ولأنتُم أبغَضُ إلَيَّ مِن عِدَّتِكُم مِنَ القِرَدَةِ والخَنازير، ولا يَحمِلُنِي بُغضِي إيّاكُم وحُبِّي إيّاه على ألا أعدِلَ بَينَكُم. فقالوا: بهَذا قامَتِ السَّماواتُ والأرضُ. قال: ورأى رسولُ اللهِ ﷺ بعَينِ صَفيَّةَ خُضرَةً فقالَ: "يا صَفيَّةُ ما هذه الخُضرَةُ؟ ". فقالَت: كان رأسِي في حَجْرِ ابنِ حُقَيقٍ وأَنا نائمَةٌ، فرأيتُ كأنَّ قَمَرًا وقَعَ في حَجرِي، فأَخبَرتُه بذَلِكَ فلَطَمَنِي وقالَ: تَمَنّينَ مَلِكَ يَثرِبَ. قالَت: وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن أبغَضِ النّاسِ إلَيَّ؛ قَتَلَ زَوجِي وأَبِي، فما زالَ يَعتَذِرُ إلَيَّ ويَقولُ: "إن أباكِ ألَّبَ عليَّ العَرَبَ، وفَعَلَ وفَعَلَ". حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِن نَفسِي، وكانَ رسولُ الله ﷺ يُعطِي كُلَّ امرأةٍ مِن نِسائِه ثَمانينَ وَسْقًا مِن تَمرٍ كُلَّ عامٍ وعِشرينَ وَسْقًا مِن شَعيرٍ، فلَمّا كان زَمَنُ عُمَرَ بنِ الخطابِ غَشُّوا المُسلِمينَ، وأَلقَوا ابنَ عُمَرَ مِن فوقِ بَيتٍ ففَدَعوا (٢) يَدَيه، فقالَ عُمَرُ بن الخطابِ: مَن كان له سَهمٌ مِن خَيبَرَ فليَحضُرْ حَتَّى نَقسِمَها بَينَهُم. فقَسَمَها بَينَهُم، فقالَ رَئيسُهُم: لا تُخرِجْنا، دَعنا نكونُ فيها كما أقَرَّنا رسولُ اللهِ وأبو بكرٍ. فقالَ عُمَرُ لِرَئيسِهِم: أتُراه سَقَطَ عَنِّي قَولُ رسولِ اللهِ ﷺ : "كَيفَ بكَ إذا رَقَصت بكَ راحِلَتُكَ نَحوَ الشّامِ يَومًا ثُمَّ يَومًا ثُمَّ يَومًا؟ ". وقَسَمَها عُمَرُ بَينَ مَن

стр. 10534

كان شَهِدَ خَيبَرَ مِن أهلِ الحُدَيبيَةِ (١). ١٨٤٣٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بن عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا أبو شِهابٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ أنَّه سَمِعَ نَفَرًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ قالوا: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ ظَهَرَ على خَيبَرَ فقَسَمَها رسولُ اللهِ ﷺ على سِتَّةٍ وثَلاثينَ سَهمًا؛ جَمَعَ كُلُّ سَهمٍ مِائَةَ سَهمٍ، فكانَ النِّصفُ سِهامًا لِلمُسلِمينَ وسَهمَ رسولِ الله ﷺ ، وعَزَلَ النِّصفَ لِلمُسلِمينَ؛ لِما يَنوبُه مِنَ الأُمورِ والنَّوائبِ (٢). قال الشيخُ: وهَذا لأنَّه افتَتَحَ بَعضَ خَيبَرَ عَنوَةً وبَعضَها صلحًا، فما قَسَمَ بَينَهُم هو ما افتَتَحَه عَنوَةً، وما تَرَكَه لِنَوائبِه هو ما أفاءَ اللهُ على رسولِه، لَم يوجَفْ عَلَيه بخَيلٍ ولا رِكابٍ. ١٨٤٣٣ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بن يَحيَى بنِ فارِسٍ، حدثنا عبدُ الله بن محمدٍ، عن جوَيريَةَ، عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ أن سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ أخبَرَه أن رسولَ الله ﷺ افتَتَحَ بَعضَ خَيبَرَ عَنوَةً (٣).

стр. 10535

١٨٤٣٤ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهدِيٍّ، عن مالكٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن عُمَرَ قال: لَولا آخِرُ المُسلِمينَ ما افتُتِحَت قَريَةٌ إلَّا قَسَمتُها كما قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن صَدَقَةَ عن عبد الرَّحمنِ بنِ مَهدِيٍّ (٢). ١٨٤٣٥ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عبد الله بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنا هِشامُ بن سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ يقولُ: لَولا أنِّي أترُكُ الناسَ بَبّانًا لا شَئَ لَهُم ما فُتِحَت قَريَةٌ إلا قَسَمناها (٣) كما قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ خيبرَ. (٤) قال الشَّيخُ: وهَذا عِندَنا والله أعلمُ على أنَّه كان يَستَطيبُ قُلوبَهُم، ثُمَّ يَقِفُها لِلمُسلِمينَ نَظَرًا لَهُم. ١٨٤٣٦ - وقَد أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، حدثنا أبو الفَضلِ بنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجْد، حدثنا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حدثنا عبدُ اللهِ

стр. 10536

ابنُ المُبارَك، عن جَريرِ بنِ حازِمٍ قال: سَمِعتُ نافِعًا مَولَى ابنِ عُمَرَ يقولُ: أصابَ النّاسُ فتحًا بالشّامِ فيهِم بلالٌ - وأَظُنُّه ذَكَرَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ ﵄ فكَتَبوا إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ: إنَّ هذا الفَئَ الَّذِي أصَبنا لَكَ خُمُسُه ولَنا ما بَقِيَ، لَيسَ لأحَدٍ مِنه شَئٌ، كما صَنَعَ النَّبي ﷺ بخَيبَرَ. فكَتَبَ عُمَرُ: إنَّه لَيسَ على ما قُلتُم، ولَكِنِّي أقِفُها لِلمُسلِمينَ. فراجَعوه الكِتابَ وراجَعَهُم، يأبَونَ ويأبَى، فلَمّا أبَوا قامَ عُمَرُ فدَعا عَلَيهِم فقالَ: اللَّهُمَّ اكفِنِي بلالًا وأَصحابَ بلالٍ. قال: فما حالَ الحَولُ عَلَيهِم حَتَّى ماتوا جَميعًا (١). قال الشيخُ ﵀: قَولُه: إنَّه لَيسَ على ما قُلتُم. لَيسَ يُريدُ به إنكارَ ما احتَجّوا به مِن قِسمَةِ خَيبَرَ؛ فقَد رُوّيناه عن عُمَرَ عن النَّبِيِّ ﷺ ، ويُشبِهُ أن يُريدَ به: لَيسَتِ المَصلَحَةُ فيما قُلتُم، وإِنَّما المَصلَحَةُ في أن أقِفَها لِلمُسلِمينَ. وجَعَلَ يأبَى قِسمَتَها لِما كان يَرجو مِن تَطييبِهِم ذَلِكَ له، وجَعَلوا يأبَونَ لِما كان لَهُم مِنَ الحَقِّ، فلَمّا أبَوا لَم يُبرِمْ عَلَيهِمُ الحُكمَ بإِخراجِها مِن أيديهِم ووَقفِها، ولَكِن دَعا عَلَيهِم حَيثُ خالَفوه فيما رأى مِنَ المَصلَحَة، وهُم لَو وافَقوه وافَقَه أفناءُ النّاسِ وأَتباعُهُم، والحديثُ مُرسَلٌ، والله أعلمُ. وقَد رُوِّينا في كِتابِ القَسْمِ في فتحِ مِصرَ أنَّه رأى ذَلِكَ، ورأى الزُّبَيرُ بن العَوّامِ قِسمَتَها كما قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ (٢).

стр. 10537

١٨٤٣٧ - أخبرَنا أبو بكر أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمدٍ الدّورِيُّ، حدثنا قُرَادٌ أبو نوحٍ، حدثنا المُرَجّا بنُ رَجاءٍ، عن أبي سلمةَ، عن قَتادَةَ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ الله ﷺ قال: "أيُّما قَريَة افتَتَحَها الله ورسولُه فهِيَ للهِ ولِرسولِه، وأَيُّما قَريَةٍ، افتَتَحَها المُسلِمونَ عَنوَةً فخمُسُها للهِ ولِرسولِه، وبَقيَّتُها لِمَن قاتَلَ عَلَيها". قال أبو الفَضلِ الدُّورِيُّ: أبو سلمةَ هذا هو عِندِي صاحِبُ الطَّعامِ أو حَمّادُ بن سَلَمَةَ (١). قال الشيخُ: وقَد رُوِّيناه في كِتابِ القَسْمِ مِن حَديثِ هَمّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عن أبي هريرةَ بمَعناه (٢). بابُ الأرضِ إذا كانت صُلحًا رِقابُها لأهلِها وعَلَيها خَراجٌ يُؤَدّونَه فأَخَدها مِنهُم مسلمٌ بكِراءٍ قال الشافِعِيُّ ﵀: لا بأسَ، كما تُستأجَرُ مِنهُم إبِلُهُم وبُيوتُهُم ورَقيقُهُم، وما دَفَعَ إلَيهِم أو إلَى السُّلطانِ بوَكالَتِهِم فلَيسَ بصَغارٍ عَلَيه، إنَّما هو دَينٌ عَلَيه يُؤَدِّيه. قال الشافِعِيُّ: والحديثُ الَّذِي يُروَى عن النَّبِيِّ ﷺ : "لا يَنبغِي لِمُسلِمٍ أن يُؤَدِّيَ خَراجًا، ولا لِمُشرِكٍ أن يَدخُلَ المَسجِدَ الحَرامَ". إنَّما هو خَراجُ الجِزيَةِ (٣).

стр. 10538

قال الشافِعِيُّ ﵀: وقَدِ اتَّخَذَ أرضَ الخَراجِ قَومٌ مِن أهلِ الوَرَعِ والدّين، وكَرِهَه قَومٌ احتياطًا (١). قال الشيخُ: أمّا الكَراهيَةُ فلِما (٢): ١٨٤٣٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هارونُ بن محمدِ بنِ بَكارِ بنِ بلالٍ، أخبرَنا محمدُ بن عيسَى بنِ سُمَيعٍ، حدثنا زَيدُ بن واقِدٍ، حَدَّثَنِي أبو عبد الله، عن مُعاذٍ أنَّه قال: مَن عَقَدَ الجِزيَةَ في عُنُقِه فقَد بَرِئَ مِما عَلَيه رسولُ الله ﷺ (٣). ١٨٤٣٩ - وأخبرَنا أبو عليٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَيوَةُ بن شُرَيحٍ الحَضرَمِيُّ، حدثنا بَقيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمارَةُ بن أبي الشَّعثاء، حَدَّثَنِي سِنانُ بن قَيسٍ، حَدَّثَنِي شَبيبُ بن نُعَيمٍ، حَدَّثَنِي يَزيدُ بن خُمَيرٍ، حَدَّثَنِي أبو الدَّرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن أخَذَ أرضًا بجِزيَتِها فقَدِ استَقالَ هِجرَتَه، ومَن نَزَعَ صَغارَ كافِرٍ مِن عُنُقِه فجَعَلَه في عُنُقِه فقَد ولَّى الإِسلامَ ظَهرَه". قال سِنانٌ: فسَمِعَ مِنِّي خالِدُ بن مَعدانَ هذا الحديثَ فقالَ لِي: أشَبيبٌ حَدَّثَكَ؟ قُلتُ: نَعَم. قال: فإِذا قَدِمتَ فسَلْه فليَكتُبْ إلَيَّ بالحديثِ. قال: فكَتَبَ له، فلَمّا قَدِمتُ سألَني ابنُ مَعدانَ القِرطاسَ فأَعطَيتُه، فلَمّا قَرأه تَرَكَ ما في يَدَيه مِنَ

стр. 10539

الأرضِ حينَ سَمِعَ ذَلِكَ (١). قال أبو داودَ: هذا يَزيدُ بن خُمَيرٍ اليَزَنِيُّ، لَيسَ هو صاحِبَ شُعبَةَ (٢). قال الشيخُ ﵀: هذانِ الحديثانِ إسنادُهُما إسنادٌ شامِيٌّ، والبُخارِيُّ ومُسلِمٌ لَم يَحتَجَّ بمِثلِهِما، واللهُ أعلَمُ. ١٨٤٤٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو الوَليدِ وحَجّاجٌ، قالا: حدثنا شُعبَةُ، عن حَبيبٍ هو ابنُ أبي ثابِتٍ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ ﵄ وسألَه رَجُلٌ فقالَ: إنِّي أكونُ بالسَّوادِ فأَتَقَبَّلُ (٣)، ولا أُريدُ أن أزدادَ؛ إنَّما أُريدُ أن أدفَعَ عن نَفسِي. فقَرأَ هذه الآيَةَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]: لا تَنزعِ الصَّغارَ مِن أعناقِهِم فتَجعَلَه في عُنُقِكَ (٤). ١٨٤٤١ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي وأبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بن

стр. 10540

عبد اللهِ بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَني عبدُ الله بن عُمَرَ، عن نافِعٍ، أن عبدَ الله بنَ عُمَرَ ﵄ كان إذا سُئلَ عن الرَّجُلِ مِن أهلِ الإِسلامِ يأخُذُ الأرضَ مِن أهلِ الذِّمَّةِ بما عَلَيها مِنَ الخَراجِ يقولُ: لا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ - أو لا يَنبَغِي لِمُسلِمٍ - أن يَكتُبَ على نَفسِه الذُّلَّ والصَّغارَ. ١٨٤٤٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن علي بن عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا ابنُ المُبارَك، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن مَيمونِ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: ما يَسُرُّنِي أنَّ الأرضَ كُلَّها لي بجزيَةِ خَمسَةِ دَراهِمَ أُقِرُّ فيها بالصَّغارِ على نَفسِي (١). ١٨٤٤٣ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا سفيانُ بن سعيدٍ، عن جابِرٍ، عن القاسِم، عن عبد اللهِ هو ابنُ مَسعودٍ قال: مَن أقَرَّ بالطَّسْقِ (٢) فقَد أقَرَّ بالصَّغارِ (٣). بابُ مَن كَرِهَ شِراءَ أرضِ الخَراجِ ١٨٤٤٤ - أخبرَنا أبو عبد الرحمنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الكارِزِيُّ، حدثنا عليُّ بن عبد العَزيز، عن أبي عُبَيدٍ،
следующие страницы →