← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10781–10820 · переход к 10786.

стр. 10781

الرَّبيعُ، قال: قال الشّافِعِىُّ: إنَّما مَعنَى ذَلِكَ، واللهُ أعلمُ، أنَّها لَم تَحلِلْ أن يُنصبَ عَلَيها الحَربُ حَتَّى تَكونَ كَغَيرِها؛ فقَد أمَرَ النَّبِىُّ ﷺ عِندَما قُتِلَ عاصِمُ ابنُ ثابِتٍ وخُبَيبٌ، بقَتلِ أبى سُفيانَ فى دارٍ بمَكَّةَ غِيلَةً إن قُدِرَ عَلَيه، وهَذا فى الوَقتِ الَّذِى كانَت فيه مُحَرَّمَةً، فدَلَّ على أنَّها لا تَمنَعُ أحَدًا مِن شَئٍ وجَبَ عَلَيه، وأنَّها إنَّما تُمنَعُ (١) مِن أن يُنصَبَ عَلَيها الحَربُ كما يُنصَبُ على غَيرِها (٢). ١٨٨١٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُطَّةَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهْمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا الواقِدِىُّ، حَدَّثَنِى إبراهيمُ بنُ جَعفَرٍ، عن أبيه، قال الواقِدِىُّ: وحَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ أبى عُبَيدَةَ، عن جَعفَرِ بنِ عمرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ (ح) قال: وحَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، عن عبدِ الواحِدِ بنِ أبى عَونٍ، وزادَ بَعضُهُم على بَعضٍ. فذَكَرَ قِصَّةً فى بَعَثِ أبى سُفيانَ مَن يَقتُلُ محمدًا ﷺ غِيلَةً، وأنَّ اللهَ تَعالَى أطلَعَ عَلَيه نَبيَّه، وأَسلَمَ الرَّجُلُ، قال: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِعَمرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ، وسَلَمَةَ بنِ أسلَمَ بنِ حَريشٍ: "اخرُجا حَتَّى تأتيا أبا سُفيانَ ابنَ حَربٍ، فإِن أصَبتُما مِنه غِرَّةً فافتُلاه". ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً فى رُؤيَةِ مُعاويَةَ عمرًا، وإِخبارِه أباه بذَلِكَ، وأَنَّ عمرَو بنَ أُمَيَّةَ وسَلَمَةَ بنَ أسلَمَ أسنَدا فى الجَبَلِ، وتَغَيَّبا فى غارٍ، ثُمَّ إنَّ عمرَو بنَ أُمَيَّةَ خَرَجَ فقَتَلَ عُبَيدَ اللهِ بنَ مالكٍ ابنَ أخِى

стр. 10782

طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وجاءَ إلَى خُبَيبِ بنِ عَدِىٍّ وهو مَصلوبٌ، فأَنزَلَه وأَهالَ عَلَيه التُّرابَ، ثُمَّ ذَكَرَ رُجوعَهُما مُنفَرِدَينِ إلَى المَدينَةِ (١). ١٨٨١٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو، حدثنا محمدُ بنُ [عُبَيدِ اللهِ] (٢) بنِ يَزيدَ، حدثنا إسحاقُ الأزرَقُ، حدثنا زَكَريّا، عن الشَّعبِىِّ، عن الحارِثِ بنِ مالكِ ابنِ بَرصاءَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ يَومَ فتحِ مَكَّةَ: "لا تُغزَى بَعدَهما إلَى يَومِ القيامَةِ" (٣). ١٨٨٢٠ - أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا معمَرٌ، عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ ﵄، قال: مَن قَتَلَ أو سَرَقَ فى الحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الحَرَمَ؛ فإِنَّه لا يُجالَسُ، ولا يُكَلَّمُ، ولا يُؤوَى (٤)، ويُناشَدُ حَتَّى يَخرُجَ، فإِذا خَرَجَ أُقيمَ عَلَيه ما أصابَ، فإِن قَتَلَ أو سَرَقَ فى الحِلِّ ثُمَّ أُدخِلَ الحَرَمَ فأَرادوا أن يُقيموا عَلَيه ما أصابَ أخرَجوه مِنَ الحَرَمِ إلَى الحِلِّ، وإِن قَتَلَ أو سَرَقَ فى الحَرَمِ أُقيمَ عَلَيه فى الحَرَمِ (٥).

стр. 10783

قال الشيخُ ﵀: وهَذا رأىٌ مِنِ ابنِ عباسٍ ﵄، وقَد تَرَكناه بالظَّواهِرِ التى ورَدَت فى إقامَةِ الحُدودِ دونَ تَخصيصِ الحَرَمِ بتَركِها فيه مِن صاحِبِ الشَّريعَةِ، واللهُ أعلَمُ. بابُ ما جاءَ فى هَدايا المُشرِكيَن لِلإِمامِ ١٨٨٢١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو سَهلٍ أحمدُ بنُ محمدِ ابنِ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا يَحيَى بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ، أخبرَنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، أن أُكَيدِرَ دُومَةَ أهدَى إلَى النَّبِىِّ ﷺ جُبَّةً فلَبِسَها (١). وذَكَرَ الحديثَ. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح"، فقالَ: وقالَ سعيدٌ: عن قَتادَةَ (٢). ١٨٨٢٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا عارِمٌ، حدثنا مُعتَمِرٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا محمدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِىُّ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا المعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا أبى، عن أبى عثمانَ، قال: حَدَّثَ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى بكرٍ ﵄، قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ ثَلاثينَ ومِائَةً، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "هَل مَعَ أحَدٍ مِنكُم طَعامٌ؟ ". فإِذا مَعَ رَجُلٍ صاعٌ مِن طَعامٍ أو نَحوُه، فعُجِنَ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ مُشرِكٌ مُشْعانٌّ (٣) طَويلٌ بغَنَمٍ يَسوقُها، قال: "أبَيعٌ أو عَطيَّةٌ؟ - أو قال: أم هِبَةٌ؟ ". فقالَ: بَل بَيعٌ.

стр. 10784

قال: فاشتَرَى مِنها شاةً فصُنِعَت، فأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بسَوادِ البَطنِ (١) أن يُشوَى، وايْمُ اللهِ ما مِنَ الثَّلاثينَ والمائَةِ إلَّا قَد حَزَّ له رسولُ اللهِ ﷺ حُزَّةً مِن سَوادِ بَطنِها، إن كان شاهِدًا أعطاه، وإِن كان غائبًا خَبَأَ له. قال: وجَعَلَ مِنها قَصعَتَينِ. قال: فأَكَلنا أجمَعونَ وشَبِعنا، وفَضَلَ فى القَصعَتَينِ فحَمَلناه على البَعيرِ. أو كما قالَ (٢). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عارِمٍ، ورَواه مسلمٌ عن عُبَيدِ اللهِ بنِ مُعاذٍ (٣). ١٨٨٢٣ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو الحَسَنِ أحمدُ ابنُ محمدٍ العَنَزِىُّ إملاءً، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا سَهلُ بنُ بَكّارٍ، حدثنا وُهَيبٌ، عن عمرِو بنِ يَحيَى الأنصارِىِّ، عن العباسِ السّاعِدِىِّ، عن أبى حُمَيدٍ السّاعِدِىَّ قال: سافَرتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ إلَى تَبوكَ. فذَكَرَ الحديثَ، قال فيه: وأَهدَى مَلِكُ الأيلَةِ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ بَغلَةً بَيضاءَ فكَساه النَّبِىُّ ﷺ بُردَةً، وكَتَبَ له ببَحرِهِم (٤). وذَكَرَ الحديثَ (٥). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سَهلِ بنِ بَكّارٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن وُهَيبٍ (٦).

стр. 10785

١٨٨٢٤ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو تَوبَةَ الرَّبيعُ بنُ نافِعٍ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ سَلَّامٍ، عن زَيدٍ، أنَّه سَمِعَ أبا سَلَّامٍ قال: حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ الهَوزَنِىُّ، قال: لَقيتُ بلالًا مُؤَذِّنَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقُلتُ: يا بلالُ، حَدِّثْنى كيفَ كانَت نَفَقَةُ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ فذَكَرَ الحديثَ، قال فيه: فإِذا إنسانٌ يَسعَى يَدعو: يا بلالُ، أجِبْ رسولَ اللهِ ﷺ . فانطَلَقتُ حَتَّى أتَيتُه، فإِذا أربَعُ رَكائبَ مُناخاتٍ عَلَيهِنَّ أحمالُهُنَّ، فاستأذَنتُ، فقالَ لِى رسولُ اللهِ ﷺ : "أبشِرْ، فقَد جاءَكَ اللهُ بقَضائكَ". ثُمَّ قال: "ألَم تَرَ إلَى الرَّكائبِ المُناخاتِ الأربَعِ؟ ". فقُلتُ: بَلَى. فقالَ: "إنَّ لَكَ رِقابَهُنَّ وما عَلَيهِنَّ؛ فإِنَّ عَلَيهِنَّ كِسوَةً وطَعامًا أهداهُنَّ إلَىَّ عَظيمُ فدَكٍ، فاقبِضْهُنَّ واقضِ دَينَكَ". ففَعَلتُ (١). ١٨٨٢٥ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا إسرائيلُ، عن ثُوَيرِ بنِ أبى فاخِتَةَ، عن أبيه، عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ قال: أهدَى كِسرَى إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقَبِلَ مِنه، وأَهدَى قَيصَرُ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقَبِلَ مِنه، وأَهدَتْ له المُلوكُ فقَبِلَ مِنهُم (٢).

стр. 10786

قال الشَّافِعِىُّ ﵀ فى القَديمِ: قَد أهدَى أبو سُفيانَ ابنُ حَربٍ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ أدَمًا فقَبِلَ مِنه، وأَهدَى إلَيه صاحِبُ الإِسكَندَريَّةِ ماريَةَ أُمَّ إبراهيمَ فقَبِلَها، وغَيرُهُما قَد أهدَى إلَيه، ولَم يَجعَلْ ذَلِكَ بَينَ المُسلِمينَ (١). ١٨٨٢٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عِمرانُ، عن قَتادَةَ، عن يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ، عن عياضِ بنِ حِمارٍ، قال: أهدَيتُ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ناقَةً أو هَديَّةً. فقالَ: "أسلَمتَ؟ ". قُلتُ: لا. قال: "إنِّى نُهيتُ عن زَبْدِ (٢) المُشرِكينَ" (٣). ١٨٨٢٧ - وأخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ، حدثنا يونُسُ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، حدثنا أبو التَّيّاحِ، حدثنا الحَسَنُ، عن عياضِ بنِ حِمارٍ، قال: أهدَيتُ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ هَديَّةً. أو قال: ناقَةً. فقالَ لِى: "أسلَمتَ؟ ". قُلتُ: لا. فأَبَى أن يَقبَلَها، وقال: "إنّا لا نَقبَلُ زَبْدَ المُشرِكينَ". قُلتُ لِلحَسَنِ: ما زَبدَ المُشرِكينَ؟ قال: رِفدُهُم (٤). قال الشيخُ: يَحتَمِلُ ردُّه هَديَّتَه التَّحريمَ، ويَحتَمِلُ التَّنزيهَ، وقَد يَغيظُه برَدِّ

стр. 10787

هَديَّتِه، فيَحمِلُه ذَلِكَ على الإسلامِ، والأخبارُ فى قَبولِه (١) هَداياهُم أصَحُّ وأَكثَرُ، وبِاللهِ التَّوفيقُ. بابٌ: نَصارَى العَرَبِ تُضَعَّفُ عَلَيهِمُ الصَّدَقَةُ ١٨٨٢٨ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو الصَّيرَفِىُّ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن أبى إسحاقَ الشَّيبانِىِّ، عن السَّفّاحِ، عن داودَ ابنِ كُرْدُوسٍ قال: صالَحَ عُمَرُ بنُ الخطابِ بَنِى تَغلِبَ على أن يُضاعِفَ عَلَيهِمُ الصَّدَقَةَ، ولا يَمنَعوا أحَدًا مِنهُم أن يُسلِمَ، وألَّا يَغمِسوا أولادَهُم (٢). ١٨٨٢٩ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن أبى إسحاقَ الشَّيبانِىِّ، عن السَّفّاحِ، عن داودَ بنِ كُرْدُوسٍ، عن عُمَرَ أنَّه صالَحَ بَنِى تَغلِبَ على ألَّا يَصبَغوا (٣) فى دينِهِم صَبيًّا، وعَلَى أن عَلَيهِمُ الصَّدَقَةَ مُضاعَفَةً، وعَلَى ألَّا يُكرَهوا على دينٍ غَيرِ دينِهِم. فكانَ داودُ يقولُ: ما لِبَنِى تَغلِبَ ذِمَّةٌ، قَد صَبَغوا (٤).

стр. 10788

١٨٨٣٠ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا عبدُ السَّلامِ بنُ حَربٍ، عن أبى إسحاقَ، عن السَّفّاحِ، عن داودَ ابنِ كُرْدُوسٍ، عن عُبادَةَ بنِ النُّعمانِ التَّغلِبِىِّ، أنَّه قال لِعُمَرَ بنِ الخطابِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ بَنِى تَغلِبَ مَن قَد عَلِمتَ شَوكَتَهُم، وإِنَّهُم بإِزاءِ العَدوِّ؛ فإِن ظاهَروا عَلَيكَ العَدوَّ اشتَدَّت مُؤنَتُهُم، فإِن رأيتَ أن تُعطيَهُم شَيئًا. قال: فأَفعَلُ. قال: فصالَحَهُم على ألَّا يَغمِسوا أحَدًا مِن أولادِهِم فى النَّصرانيَّةِ، وتُضاعَفُ عَلَيهِمُ الصَّدَقَةُ. قال: وكانَ عُبادَةُ يقولُ: قَد فعَلوا فلا عَهدَ لَهُم (١). أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، قال: قال الشّافِعِىُّ عَقِيبَ هذا الحديثِ: وهَكَذا حَفِظَ أهلُ المَغازِى وساقوه أحسَنَ مِن هذا السّياقِ، فقالوا: رامَهُم على الجِزيَةِ، فقالوا: نَحنُ عَرَبٌ لا نُؤَدِّى ما يُؤَدِّى العَجَمُ، ولَكِن خُذْ مِنّا كما يأخُذُ بَعضُكُم مِن بَعضٍ. يَعنونَ الصَّدَقَةَ، فقالَ عُمَرُ: لا، هذا فرضٌ على المُسلِمينَ. فقالوا: فزِدْ ما شِئتَ بهَذا الاسمِ لا باسمِ الجِزيَةِ. ففَعَلَ، فتَراضَى هو وهُم على أن ضَعَّفَ عَلَيهِمُ الصَّدَقَةَ (٢). بابُ ما جاءَ فى ذَبائحِ نَصارَى بَنِى تَغلِبَ ١٨٨٣١ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ

стр. 10789

محمدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن سَعدٍ الجارِىِّ (١) أو عبدِ اللهِ بنِ سَعدٍ مَولَى عُمَرَ بنِ الخطابِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: ما نَصارَى العَرَبِ بأَهلِ كِتابِ، وما يَحِلُّ لَنا ذَبائحُهُم، وما أنا بتارِكِهِم حَتَّى يُسلِموا أو أضرِبَ أعناقَهُم (٢). قال الشّافِعِىُّ: وإِنَّما تَرَكْنا أن نُجبِرَهُم على الإِسلامِ أو نَضرِبَ أعناقَهُم؛ لأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخَذَ الجِزيَةَ مِن نَصارَى العَرَبِ، وأَنَّ عُمَرَ وعُثمانَ وعَليًّا ﵃ قَد أقَرّوهُم، وإِن كان عُمَرُ قَد قال هذا، [وكَذَلِكَ] (٣) لا يَحِلُّ لَنا نِكاحُ نِسائهِم؛ لأنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه إنَّما أحَلَّ لَنا مِن أهلِ الكِتاب الَّذِى عَلَيهِم نُزِّلَ (٤). ١٨٨٣٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ السَّهْمِىُّ (٥)، أخبرَنا هِشامٌ، عن محمدٍ هو ابنُ سيرينَ، عن عَبيدَةَ، قال: سألتُ عَليًّا عن ذَبائحِ نَصارَى بَنِى تَغلِبَ، فقالَ: لا تأكُلوه، فإِنَّهُم لَم يَتَعَلَّقوا مِن دينِهِم بشَئٍ إلَّا بشُربِ الخَمرِ (٦).

стр. 10790

١٨٨٣٣ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مِهرانَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا شَريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ المُهاجِرِ البَجَلِىِّ، عن زيادِ بنِ حُدَيرٍ الأسَدِىِّ، قال: قال علىٌّ: لَئن بَقيتُ لِنَصارَى بَنِى تَغلِبَ لأقتُلَنَّ المُقاتِلَةَ ولأسبيَنَّ الذُّرّيَّةَ، فإِنِّى كَتَبتُ الكِتابَ بَينَ النَّبِىِّ ﷺ وبَينَهُم على ألا يُنَصِّروا أبناءَهُم (١). ١٨٨٣٤ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ موسَى الحاسِبُ، حدثنا جُبارَةُ، حَدَّثَنِى عبدُ الحَميدِ بنُ بَهرامَ، حَدَّثَنِى شَهرُ بنُ حَوشَبٍ، حَدَّثَنِى ابنُ عباسٍ ﵄، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن ذَبيحَةِ نَصارَى العَرَبِ (٢). هذا إسنادٌ ضَعيفٌ، وقَد رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ ﵄ بخِلافِهِ. ١٨٨٣٥ - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن ثَورِ بنِ زَيدٍ الدِّيلِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ﵁ أنَّه سُئلَ عن ذَبائحِ نَصارَى

стр. 10791

العَرَبِ، فقالَ: لا بأسَ بها. وتَلا هذه الآيَةَ ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (١) [المائدة: ٥١]. ١٨٨٣٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ بالُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ علىٍّ الخَزّازُ (٢)، حدثنا خالِدُ بنُ خِداشٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكٌ، عن ثَورِ بنِ زَيدٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄. فذَكَرَه بمِثلِهِ (٣). ١٨٨٣٧ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، قال: والَّذِى يُروَى مِن حَديثِ ابنِ عباسٍ فى إحلالِ ذَبائحِهِم إنَّما هو مِن حَديثِ عِكرِمَةَ، أخبَرَنيه ابنُ الدَّراوَردِىِّ وابنُ أبى يَحيَى، عن ثَورٍ الدِّيلِىِّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أنَّه سُئلَ عن ذَبائحِ نَصارَى العَرَبِ، فقالَ قَولًا حَكَياه هو إحلالُها وتَلا: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. ولَكِنَّ صاحِبَنا سَكَتَ عن اسمِ عِكرِمَةَ، وثَورٌ لَم يَلقَ ابنَ عباسٍ (٤). قال الشيخُ ﵀: يَعنِى بصاحِبِنا مالكَ بنَ أنَسٍ لَم يَذكُرْ عِكرِمَةَ فى أكثَرِ الرِّواياتِ عنه، وكأَنَّه كان لا يَرَى أن يُحتَجَّ به، وثَورٌ الدّيلِىُّ إنَّما رَواه عنه

стр. 10792

عن ابنِ عباسٍ، فلا يَنبَغِى أن يُحتَجَّ به، واللهُ أعلمُ، كَذا قال ابنُ عباسٍ فيما رَوَى عنه عِكرِمَةُ، ونَحنُ إنَّما رَغِبنا عنه لِقَولِ عُمَرَ وعَلِىٍّ ﵄. بابُ ما جاءَ فى تَعشيرِ أموالِ بَنِى تَغلِبَ إذا اختَلَفوا بالتِّجارَةِ ١٨٨٣٨ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا شَريكٌ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجِرٍ، عن زيادِ بنِ حُدَيرٍ، قال: بَعَثَنِى عُمَرُ إلَى نَصارَى بَنِى تَغلِبَ، وأَمَرَنِى أن آخُذَ مِنهُم نِصفَ عُشرِ أموالِهِم، ونَهانِى أن أَعْشُرَ مُسلِمًا، أو ذا ذِمَّةٍ يُؤَدِّى الخَراجَ. قال: يَعنِى فيما أظُنُّ بقَولِه: مُسلِمًا. يقولُ: مَن أسلَمَ مِنهُم؛ لأنَّه إنَّما أُرسِلَ إلَى نَصارَى بَنِى تَغلِبَ. وقَولُهُ: أو ذا ذِمَّةٍ يُؤَدِّى الخَراجَ. يقولُ: إنَّ أهلَ الذِّمَّةِ لا يُعرَضُ لَهُم فى مَواشيهِم، ولا فى عُشرِ زُروعِهِم وثِمارِهِم، إلَّا بَنِى تَغلِبَ؛ لأنَّهُم صولِحوا على ذَلِكَ (١). قال الشيخُ: ويَحتَمِلُ أنَّه لَم يَكُنْ فى صُلحِ أولَئكَ الَّذينَ كانوا فى وِلايَتِه مِن أهلِ الذِّمَّةِ تَعشيرُ أموالِهِمُ التى يَتَّجِرونَ بها. ١٨٨٣٩ - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا أبو بكرٍ، عن أبى إسحاقَ الشَّيبانِىِّ، عن جامِعِ بنِ شَدّادٍ، عن زيادِ ابنِ حُدَيرٍ، قال: كَتَبَ إلَىَّ عُمَرُ ألَّا تَعشُرَ بَنِى تَغلِبَ فى السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً (٢).

стр. 10793

بابُ المُهادَنَةِ على النَّظَرِ لِلمُسلِميَن ١٨٨٤٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جَعفَرٍ القَطيعِىُّ، حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ قال الزُّهرِىُّ: أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، عن المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ ومَروانَ بنِ الحَكَمِ، يُصَدِّقُ حَديثُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَه، قالا: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيبيَةِ فى بضعَ عَشرَةَ مِائَةً مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذِى الحُلَيفَةِ قَلَّدَ رسولُ اللهِ ﷺ الهَدىَ وأَشعَرَه، وأَحرَمَ بالعُمرَةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعَةَ يُخبِرُه عن قُرَيشٍ، وسارَ رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إذا كان بغَدِيرِ (١) الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ أتاه عَينُه الخُزاعِىُّ، فقالَ: إنِّى تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَىٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَىٍّ قَد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ. قال أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: وقالَ يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المُبارَكِ: قَد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ. وجَمَعوا لَكَ جُموعًا، وإِنَّهُم مُقاتِلوكَ وصادّوكَ عن البَيتِ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "أشيروا علىَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلَى ذَرارِىِّ هَؤُلاءِ الَّذينَ أعانوهُم فنُصيبَهُم؛ فإِن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ (٢) مَحزونينَ، وإِن نَجَوا تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ؟ أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ فمَن صَدَّنا عنه قاتَلناه؟ ". فقالَ أبو بكرٍ: اللهُ ورسولُه أعلمُ يا نَبِىَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن

стр. 10794

حال بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "فروحوا إذن". قال الزُّهرِىُّ: وكانَ أبو هريرةَ يقولُ: ما رأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورَةً لأصحابِه مِن رسولِ اللهِ ﷺ . قال الزُّهرِىُّ فى حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ ومَروانَ بنِ الحَكَمِ: فراحوا حَتَّى إذا كان ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبِىُّ ﷺ : "إنَّ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالغَميمِ فى خَيلٍ لِقُرَيشٍ طَليعَةً، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ". فواللهِ ما شَعَرَ بهِم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بغَبَرَةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لِقُرَيشٍ، وسارَ رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التى يُهبَطُ عَلَيهِم مِنها، بَرَكَت به راحِلَتُه، فقالَ النّاسُ: حَلْ حَلْ (١). فأَلَحَّت (٢)، فقالوا: خَلأتِ القَصواءُ، خَلأتِ القَصواءُ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "ما خَلأتِ القَصواءُ (٣)، وما ذاكَ لَها بخُلُقٍ؛ ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ". ثُمَّ قال: "والَّذِى نَفسِى بيَدِه لا يَسأَلونِى خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهُم إيّاها". ثُمَّ زَجَرَها فوَثَبَتْ به. قال: فعَدَلَ عَنها حَتَّى نَزَلَ بأَقصَى الحُدَيبيَةِ على ثَمَدٍ (٤) قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النّاسُ تبَرُّضًا (٥)، فلَم

стр. 10795

يُلَبِّثْه النّاسُ أن نَزَحوه، فشُكِىَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهُم أن يَجعَلوه فيه. قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ (١) لَهُم بالرِّىِّ حَتَّى صَدَروا عنه. قال: فبَينا هُم كَذَلِكَ إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ وَرقاءَ الخُزاعِىُّ فى نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبَةَ نُصحِ (٢) رسولِ اللهِ ﷺ مِن أهلِ تِهامَةَ، فقالَ: إنِّى تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَىٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَىٍّ -قال أحمدُ: حَدَّثَناه يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المُبارَكِ، وقالَ: إنِّى تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَىٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَىٍّ- نَزَلوا أعدادَ مياهِ (٣) الحُدَيبيَةِ مَعَهُمُ العُوذُ المَطافِيلُ (٤)، وهُم مُقاتِلوكَ وصادّوكَ عن البَيتِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنّا لَم نَجِئْ لِقِتالِ أحَدٍ (٥) ولَكِنّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإِنَّ قُرَيشًا قَد نَهِكَتهُمُ الحَربُ وأَضَرَّت بهِم، فإِن شاءوا مادَدتُهُم مُدَّةً ويُخَلّوا بَينِى وبَينَ النّاسِ؛ فإِن أظهَرْ، فإِن شاءوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النّاسُ فعَلوا، وإِلَّا فقَد جَمّوا، وإِن أبَوا فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه لأُقاتِلَنَّهُم على أمرِى هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتِى (٦) أو ليُنْفِذَنَّ اللهُ

стр. 10796

أمرَه". قال بُدَيلٌ: سأُبَلِّغُهُم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتَى قُرَيشًا، فقالَ: إنّا قَد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يقولُ قَولًا، فإِن شِئتُم نَعرِضُه عَلَيكُم. فقالَ سُفَهاؤُهُم: لا حاجَةَ لَنا فى أن تُحَدِّثَنا عنه بشَئٍ. وقالَ ذَوُو الرّأىِ مِنهُم: هاتِ ما سَمِعتَه. يقولُ: قال: سَمِعتُه يقولُ كَذا وكَذا. فحَدَّثَهُم بما قال النَّبِىُّ ﷺ ، فقامَ عُروَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفِىُّ، فقالَ: أى قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا بَلَى. قال: أوَلَستُ بالوَلَدِ؟ قالوا: بَلَى. قال: فهَل تَتَّهِمونِى؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّى استَنفَرتُ أهلَ عُكاظٍ فلَمّا جَمَحوا علىَّ جِئتُكُم بأَهلِى ووَلَدِى ومَن أطاعَنِى؟ قالوا: بَلَى. قال: فإِنَّ هذا قَد عَرَضَ عَلَيكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعونِى آتِه. فقالوا: ائتِه. فأَتاه فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ ﷺ . فقالَ له نَحوًا مِن قَولِه لِبُدَيلٍ. فقالَ عُروَةُ عِندَ ذَلِكَ: أى محمدُ، أرأيتَ إنِ استأصَلتَ قَومَكَ؟ هَل سَمِعتَ بأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإِن تَكُنِ الأُخرَى فواللهِ إنِّى لأرَى وُجوهًا وأَرَى أوشابًا (١) مِنَ النّاسِ خُلَقاءَ أن يَفِرّوا ويَدَعوكَ. فقالَ له أبو بكرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ (٢)، أنَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟! فقالَ: مَن ذا؟ فقالَ: أبو بكرٍ. قال: أما والَّذِى نَفسِى بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندِى لَم أجزِكَ بها لأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ ﷺ ، فكُلما (٣) كَلَّمَه أخَذَ

стр. 10797

بلِحيَتِه، والمُغيرَةُ بنُ شُعبَةَ قائمٌ على رأسِ النَّبِىِّ ﷺ ومَعَه السَّيفُ وعَلَيه المِغفَرُ، فكُلَّما أهوَى عُروَةُ بيَدِه إلَى لحيَةِ النَّبِىِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَه بنَعلِ السَّيفِ (١)، وقالَ: أخِّرْ يَدَكَ عن لِحيَةِ رسولِ اللهِ ﷺ . فرَفَعَ عُروَةُ يَدَه، فقالَ: مَن هَذا؟ قالوا: المُغيرَةُ بنُ شُعبَةَ. قال: أى غُدَرُ، أوَلَستُ أسعَى فى غَدرَتِكَ؟ وكانَ المُغيرَةُ صَحِبَ قَومًا فى الجاهِليَّةِ، فقَتَلَهُم وأَخَذَ أموالَهُم، ثُمَّ جاءَ وأَسلَمَ، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "أمّا الإِسلَامَ فأَقبَلُ، وأَمّا المالَ فلَستُ مِنه فى شَئٍ". ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبِىَّ ﷺ بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ نُخامَةً إلَّا وقَعَت فى كَفِّ رَجُلٍ مِنهُم فدَلَكَ بها وَجْهَه وجِلْدَه، وإِذا أمَرَهُمُ ابتَدَروا أمرَه، وإِذا تَوَضّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضُوئهِ، وإِذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهُم، وما يُحِدُّونَ النَّظَرَ إلَيه تَعظيمًا له، فرَجَعَ إلَى أصحابِه فقالَ: أى قَومِ، واللهِ لَقَد وفَدتُ على المُلوكِ، ووَفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرَى والنَّجاشِىِّ، واللهِ إن رأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ محمدٍ محمدًا، واللهِ إن تَنَخَّمَ نُخامَةً إلَّا وقَعَت فى كَفِّ رَجُلٍ مِنهُم فدَلَكَ بها جِلدَه ووجهَه، وإِذا أمَرَهُمُ ابتَدَروا أمرَه، وإِذا تَوَضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإِذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهُم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إلَيه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإِنَّه قَد عَرَضَ عَلَيكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِى كِنانَةَ: دَعونِى آتِه. قالوا: ائتِه. فلَمّا أشرَفَ على النَّبِىِّ ﷺ وأَصحابِه قال النَّبِىُّ ﷺ : "هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ؛ فابعَثوها له". فبُعِثَت له، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبّونَ، فلَمّا

стр. 10798

رأى ذَلِكَ قال: سُبحانَ اللهِ! ما يَنبَغِى لِهَؤُلاءِ أن يُصَدّوا عن البَيتِ. فلَمّا رَجَعَ إلَى أصحابِه قال: رأيتُ البُدنَ قَد قُلِّدَت وأُشعِرَت فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عن البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهُم يُقالُ له: مِكرَزُ بنُ حَفصٍ. فقالَ: دَعونِى آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمّا أشرَفَ عَلَيهِم قال النَّبِىُّ ﷺ : "هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ". فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ ﷺ ، فبَينا هو يُكَلِّمُه ﷺ إذ جاءَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو - قال مَعمَرٌ: فأَخبَرَنِى أيّوبُ، عن عِكرِمَةَ، أنَّه لما جاءَ سُهَيلٌ، قال النَّبِىُّ ﷺ : "قَد سَهُلَ لَكُم مِن أمرِكُم". قال الزُّهرِىُّ فى حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو، فقالَ: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "اكتُبْ: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ". فقالَ سُهَيلٌ: أمّا الرَّحمَنُ فواللهِ ما أدرِى ما هو، ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللَّهُمَّ. كما كُنتَ تَكتُبُ، فقالَ المُسلِمونَ: لا نَكتُبُها إلا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "اكتُبْ باسمِكَ اللَّهُمَّ". ثُمَّ قال: "هذا ما قاضَى عَلَيه محمدٌ رسولُ اللهِ". قالَ سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنّا نَعلَمُ أنَّكَ رسولُه (١) ما صَدَدناكَ عن البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِنِ اكتُب: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "واللهِ إنِّى لَرسولُ اللهِ وإِن كَذَّبتُمونِى، اكتُبْ: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ". قال الزُّهرِىُّ وذَلِكَ لِقَولِه: "لا يَسأَلونِى خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهُم إيّاها". فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "على أن تُخَلّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به". فقالَ سُهَيلٌ: واللهِ لا تتَحَدَّثُ العَرَبُ أنّا أُخِذنا ضَغطَةً (٢)، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ

стр. 10799

المُقبِلِ، فكَتَبَ. فقالَ سُهَيلٌ: على ألَّا يأتيكَ مِنّا رَجُلٌ وإِن كان على دينِكَ إلَّا رَدَدتَه إلَينا. فقالَ المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ! كَيفَ يُرَدُّ إلَى المُشرِكينَ وقَد جاءَ مُسلِمًا؟! فبَينا هُم كَذَلِكَ إذ جاءَ أبو جَنْدَلِ ابنُ سُهَيلِ بنِ عمرٍو يَرسُفُ (١). وقالَ يَحيَى عن ابنِ المُبارَكِ: يَرصُفُ فى قُيودِه. وقَد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بنَفسِه بَينَ أظهُرِ المُسلِمينَ، فقالَ سُهَيلٌ: هذا يا محمدُ أوَّلُ ما أُقاضيكَ عَلَيه أن تَرُدَّه إلَىَّ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "إنّا لَم نَقضِ فالكِتابَ بَعدُ". قال: فواللهِ إذن لا نُصالِحُكَ على شَئٍ أبَدًا. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "فأَجِزْه (٢) لِى". قال: ما أنا بمُجيزِه (٣). قال: "بَلَى فافعَلْ". قالَ: ما أنَا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلَى قَد أجَزْناه (٤) لَكَ. فقالَ أبو جَندَلٍ: أى مَعاشِرَ المُسلِمينَ أُرَدُّ إلَى المُشرِكينَ وقَد جِئتُ مُسلِمًا! ألا تَرَونَ ما قَد أُتيتُ؟ وكانَ قَد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا فى اللهِ . فقالَ عُمَرُ: فأَتَيتُ النَّبِىَّ ﷺ فقُلتُ: ألَستَ نَبِىَّ اللهِ؟ قال: "بَلَى". قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: "بَلَى". قُلتُ: فلِمَ نُعطِى الدَّنيَّةَ فى دينِنا إذن؟ قال: "إنِّى رسولُ اللهِ، ولَستُ أعصِيه، وهو ناصِرِى". قُلتُ: أوَلَيسَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنّا سَنأتِى البَيت فنَطوفُ به؟ قال: "بَلَى، فأَخبَرتُكَ أنَّكَ تأتيه العامَ؟ ". قُلتُ: لا. قال: "فإِنَّكَ آتيه ومُتطوِّفٌ به". قال: فأَتَيتُ أبا بكرٍ، فقُلتُ:

стр. 10800

يا أبا بكرٍ، ألَيسَ هذا نَبِىَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلَى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلَى. قُلتُ: فلِمَ نُعطى الدَّنيَّةَ فى دينِنا إذن؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رسولُ اللهِ، ولَن يَعصِىَ رَبَّه وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه (١) حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلَى الحَقِّ. قُلتُ: أوَلَيسَ كان يُحَدِّثُنا أنَّه سَيأتِى البَيتَ ويَطوفُ بهِ؟ قال: بَلَى، أفأخبَرَكَ أنَّكَ تأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإِنَّكَ آتيه فتَطوفُ به. قال الزُّهرِىُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لِذَلِكَ أعمالًا. قال: فلَمّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ قال رسولُ اللهِ ﷺ لأصحابِه: "قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا". قال: فواللهِ ما قامَ مِنهُم رَجُلٌ حَتَّى قال ذَلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فلَمّا لَم يَقُمْ مِنهُم أحَدٌ قامَ فدَخَلَ على أُمِّ سلمةَ، فذَكَرَ لَها ما لَقِىَ مِنَ النّاسِ. فقالَت أُمُّ سلمةَ: يا رسول اللهِ أتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهُم كَلِمَةً حَتَّى تَنحَرَ بُدنَكَ وتَدعوَ حالِقَكَ فيَحلِقَكَ. فقامَ فخَرَجَ فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهُم حَتَّى فعَلَ ذَلِكَ ونَحَرَ هَديَه ودَعا حالِقَه يَعنى فحَلَقَه، فلَمّا رأوا ذَلِكَ قاموا فنَحَروا وجَعَلَ بَعضُهُم يَحلِقُ بَعضًا حَتَّى كادَ بَعضُهُم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا، ثُمَّ جاءَه نِسوَةٌ مُؤمِناتٌ فأَنزَلَ اللهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئذٍ امرأتَينِ كانَتا له فى الشِّركِ، فتَزَوّجَ إحداهُما مُعاويَةُ بنُ أبى سُفيانَ، والأُخرَى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى المَدينَةِ، فجاءَه أبو بَصيرٍ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ (٢)

стр. 10801

وهو مسلمٌ - وقالَ يَحيَى عن ابنِ المُبارَكِ: فقَدِمَ عَلَيه أبو بَصيرِ بنُ أَسيدٍ الثَّقَفِىُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستأجَرَ الأخنَسُ بنُ شَريقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَنِى عامِرِ ابنِ لُؤَىٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهُما إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يَسأَلُه الوَفاءَ. قال: فأَرسَلوا فى طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدَ الَّذِى جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلَى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفَةِ فنَزَلوا يأكُلون مِن تَمرٍ لَهُم، فقالَ أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجُلَينِ: واللهِ إنِّى لأرَى سَيفَكَ يا فُلانُ هذا جَيِّدًا. فاستَلَّه الآخَرُ فقالَ: أجَلْ واللهِ إنَّه لَجَيِّدٌ، لَقَد جَرَّبتُ به، ثُمَّ جَرَّبتُ. قال أبو بَصيرٍ: أرِنِى أنظُرْ إلَيه. فأَمكَنَه مِنه فضَرَبَه به حَتَّى بَرَدَ (١) وفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أتَى المَدينَةَ، فدَخَلَ المَسجِدَ يَعدو، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لَقَد رأى هذا ذُعرًا". فلَمّا انتَهَى إلَى النَّبِىِّ ﷺ قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبِى، وإِنِّى لَمَقتولٌ. فجاءَ أبو بَصيرٍ فقالَ: يا نَبِىَّ اللهِ، قَد واللهِ أوفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قَد رَدَدتَنِى إلَيهِم ثُمَّ أنجانِى اللهُ مِنهُم. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "ويلُ أُمِّه مِسعَرَ حَربٍ (٢) لَو كان لى أحَدٌ". فلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إلَيهِم، فخَرَجَ حَتَّى أتَى سِيفَ البحرِ (٣). قال: ويَنفَلِتُ (٤) أبو جَندَلِ ابنُ سُهَيلٍ فلَحِقَ بأَبِى بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قَد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأَبِى بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهُم عِصابَةٌ. قال: فواللهِ ما

стр. 10802

يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لِقُرَيشٍ إلَى الشّامِ إلَّا اعتَرَضوا لَها فقَتَلوهُم وأَخَذوا أموالَهُم، فأَرسَلَت قُرَيشٌ إلَى النَّبِىِّ ﷺ تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَمَا أرسَلَ إلَيهِم؛ فمَن أتاه فهو آمِنٌ. فأَرسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إلَيهِم، فأَنزَلَ اللهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾. حَتَّى بَلَغَ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦]، وكانَت حَميَّتُهُم أنَهُم لَم يُقِرّوا أنَّه نَبِىُّ اللهِ، ولَم يُقِرّوا ببِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، وحالوا بَينَهُم وبَينَ البَيتِ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ عن عبدِ الرَّزاقِ (٢). ١٨٨٤١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ. فذَكَرَ مَعنَى هذه القَصَّةِ، زادَ: ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دَعا عُمَرَ بنَ الخطابِ ليُرسِلَه إلَى قُرَيشٍ، وهو ببَلدَحَ (٣)، فقالَ له عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، لا تُرسِلنِى إلَيهِم فإِنَّى أتَخَوَّفُهُم على نَفسِى، ولَكِنْ أرسِل عثمانَ بنَ عَفّانَ. فأُرسِلَ إلَيهِم فلَقِىَ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ، فأَجارَه وحَمَلَه بَينَ يَدَيه على الفَرَسِ حَتَّى جاءَ قُرَيشًا، فكَلَّمَهُم بالَّذِى أمَرَه به رسولُ اللهِ ﷺ ، فأَرسَلوا مَعَه سُهَيلَ بنَ عمرٍو ليُصالحَه عَلَيهِم، وبِمَكَّةَ يَومَئذٍ مِنَ المُسلِمينَ ناسٌ كَثيرٌ مِن أهلِها، فدَعَوا

стр. 10803

عثمانَ بنَ عَفّانَ ليَطوفَ بالبَيتِ فأَبَى أن يَطوفَ، وقالَ: ما كُنتُ لأطوفَ به حَتَّى يَطوفَ به رسولُ اللهِ ﷺ . فرَجَعَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ومَعَه سُهَيلُ ابنُ عمرٍو قَد أجارَه؛ ليُصالِحَ رسولَ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ قِصَّةَ الصُّلحِ وكِتابَتِه، قال: ثُمَّ بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ بالكِتابِ إلَى قُرَيشٍ مَعَ عثمانَ بنِ عَفّانَ. ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً فيما كان بَينَ الفَريقَينِ مِنَ التَّرامِى بالحِجارَةِ والنَّبلِ، وارتِهانِ المُشرِكينَ عثمانَ بنَ عَفّانَ، وارتِهانِ المُسلِمينَ سُهَيلَ بنَ عمرٍو، ودَعا رسولُ اللهِ ﷺ المُسلِمينَ إلَى البَيعَةِ، فلَمّا رأت قُرَيشٌ ذَلِكَ رَعَبَهُمُ اللهُ فأَرسَلوا مَن كانوا ارتَهَنوه ودَعَوا إلَى الموادَعَةِ والصُّلحِ، فصالَحَهُم رسولُ اللهِ ﷺ وكاتَبَهُم (١). بابُ ما جاءَ فى مُدَّةِ الهُدنَةِ قال الشَّافِعِىُّ ﵀: وكانَتِ الهُدنَةُ بَينَه وبَينَهُم عَشرَ سِنينَ (٢). ١٨٨٤٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن مَروانَ بنِ الحَكَمِ والمِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ فى قِصَّةِ الحُدَيبيَةِ، قال: فدَعَت قُرَيشٌ سُهَيلَ بنَ عمرٍو فقالوا: اذهَبْ إلَى هذا الرَّجُلِ فصالحْه، ولا يَكونَنَّ فى صُلحِه إلَّا أن يَرجِعَ عَنّا عامَه هذا؛ لا تَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّه دَخَلَها عَلَينا عَنوَةً. فخَرَجَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو مِن عِندِهِم، فلَمّا رآه

стр. 10804

رسولُ اللهِ ﷺ مُقبِلًا قال: "قَد أرادَ القَومُ الصُّلحَ حينَ بَعَثوا هذا الرَّجُلَ". فلَمّا انتَهَى إلَى رسولِ اللهِ ﷺ جَرَى بَينَهُما القَولُ حَتَّى وقَعَ الصُّلحُ على أن توضَعَ الحَربُ بَينَهُما عَشرَ سِنينَ، وأَن يأمَنَ النّاسُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ، وأَن يَرجِعَ عَنهُم عامَهُم ذَلِكَ حَتَّى إذا كان العامُ المُقبِلُ قَدِمَها؛ خَلَّوا بَينَه وبَينَ مَكَّةَ، فأَقامَ بها ثَلاثًا، وأَنَّه لا يَدخُلُها إلَّا بسِلاحِ الرّاكِبِ والسُّيوفِ فى القُرُبِ، وأَنَّه مَن أتانا مِن أصحابِكَ بغَيرِ إذنِ وليِّه لَم نَرُدَّه عَلَيكَ، وإِنَّه مَن أتاكَ مِنّا بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَدتَه عَلَينا، وإِنَّ بَينَنا وبَينَكَ عَيبَةً مَكفوفَةً (١)، وإِنَّه لا إسلالَ ولا إغلالَ (٢). وذَكَرَ الحديثَ (٣). ١٨٨٤٣ - ورَوَى عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفصٍ العُمَرِىُّ وهو ضَعيفٌ جِدًّا، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: كانَتِ الهُدنَةُ بَينَ النَّبِىِّ ﷺ وأَهلِ مَكَّةَ عامَ الحُدَيبيَةِ أربَعَ سِنينَ. أخبرَناه أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، أخبرَنا القاسِمُ بنُ مَهدِىٍّ، حدثنا يَعقوبُ بنُ كاسِبٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نافِعٍ، عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ. فذَكَرَه (٤). المَحفوظُ هو

стр. 10805

الأوَّلُ. وعاصِمُ بنُ عُمَرَ هذا يأتِى بما لا يُتابَعُ عَلَيه (١). ضَعَّفَّه يَحيَى بنُ مَعينٍ (٢) والبُخارِىُّ (٣) وغَيرُهُما مِنَ الأئمَّةِ. بابُ نُزولِ سُورَةِ "الفَتحِ" على رسولِ اللهِ ﷺ مَرجِعَه مِنَ الحُدَيبيَةِ ١٨٨٤٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا جَعفَرُ بنُ أحمدَ الشّاماتِىُّ، حدثنا نَصرُ بنُ علىٍّ وأبو الأشعَثِ قالا: حدثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، أن أنَسَ بنَ مالكٍ حَدَّثَهُم قال: لما نَزَلَتْ هذه الآيَةُ على النَّبِىِّ ﷺ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١، ٢] مَرجِعَهُم مِنَ الحُدَيبيَةِ، وهُم يُخالِطُهُمُ الحُزنُ والكآبَةُ، وقَد نَحَرَ الهَدىَ، فقالَ: "لَقَد أُنزِلَتْ علىَّ آياتٌ هِىَ أحَبُّ إلَىَّ مِنَ الدُّنيا". فقالوا: يا رسولَ اللهِ، قَد عَلِمنا ما يَفعَلُ اللهُ بكَ، فما يَفعَلُ بنا؟. قال: فنَزَلَت ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الفتح: ٥] حَتَّى بَلَغَ رأسَ الآيَةِ (٤). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن نَصرِ بنِ علىٍّ (٥). ١٨٨٤٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو أحمدَ يَعنِى ابنَ إسحاقَ الحافظَ، أخبرَنا أبو عَروبَةَ، حدثنا محمدُ بنُ يَزيدَ الأسفاطِىُّ، حدثنا

стр. 10806

عثمانُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، قال: فتحُ الحُدَيبيَةِ. فقالَ رَجُلٌ: هَنيئًا مَريئًا يا رسولَ اللهِ، هذا لَكَ، فما لَنا؟ فأَنزَلَ اللهُ ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. قال شُعبَةُ: فقَدِمتُ الكوفَةَ فحَدَّثتُهُم عن قَتادَةَ عن أنَسٍ، ثُمَّ قَدِمتُ البَصرَةَ فذَكَرتُ ذَلِكَ لِقَتادَةَ، فقالَ: أمّا الأوَّلُ فعَن أنَسٍ، وأَمّا الثّانِى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. فعَن عِكرِمَةَ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ إسحاقَ عن عثمانَ بنِ عُمَرَ (٢). ١٨٨٤٦ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أبى عيسَى، حدثنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ سِياهٍ (ح) قال: وأَخبَرَنِى أبو عمرِو ابنُ أبى جَعفَرٍ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ سِياهٍ، حدثنا حَبيبُ بنُ أبى ثابِتٍ، عن أبى وائلٍ قال: قامَ سَهلُ بنُ حُنَيفٍ يَومَ صِفّينَ فقالَ: أيُّها النّاسُ، اتَّهِموا أنفُسَكُم؛ لَقَد كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ يَومَ الحُدَيبيَةِ، ولَو نَرَى قِتالًا لَقاتَلنا، وذَلِكَ فى الصُّلحِ الَّذِى كان بَينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبَينَ المُشرِكينَ. قال: فأَتَى عُمَرُ بنُ الخطابِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ ألَسنا على حَقٍّ وهُم على باطِلٍ؟ قال: "بَلَى". قال: ألَيسَ

стр. 10807

قَتلانا فى الجَنَّةِ وقَتلاهُم فى النّارِ؟ قال: "بَلَى". قال: ففيمَ نَعطِى الدَّنيَّةَ فى أنفُسِنا ونَرجِعُ ولما يَحكُمِ اللهُ بَينَنا وبَينَهُم؟! قال: "يا ابنَ الخطابِ إنِّى رسولُ اللهِ ولَن يُضَيِّعَنِى اللهُ". قال: فانطَلَقَ ابنُ الخطابِ ولَم يَصبِرْ مُتَغَيِّظًا، فأَتَى أبا بكرٍ، فقالَ: يا أبا بكرٍ ألَسنا على حَقٍّ وهُم على باطِلٍ؟ قال: بَلَى. قال: ألَيس قَتلانا فى الجَنَّةِ وقَتلاهُم فى النّارِ؟ قال: بَلَى. قال: فعلامَ نُعطِى الدَّنيَّةَ فى دينِنا ونَرجِعُ ولما يَحكُمِ اللهُ بَينَنا وبَينَهُم؟! قال: يا ابنَ الخطابِ، إنَّه رسولُ اللهِ، ولَن يُضَيِّعَه اللهُ أبَدًا. قال: فنَزَلَ القُرآنُ على محمدٍ رسولِ اللهِ ﷺ فأَرسَلَ إلَى عُمَرَ فأَقرأه إيّاه، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أوَفَتحٌ هوَ؟ قال: "نَعَم". قال: فطابَت نَفسُه ورَجَعَ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ إسحاقَ السُّلَمِىِّ عن يَعلَى بنِ عُبَيدٍ، ورَواه مسلمٌ عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ (٢). قال الشّافِعِىُّ ﵀: قال ابنُ شِهابٍ: فما كان فى الإسلامِ فتحٌ أعظَمُ مِنه؛ كانَتِ الحَربُ قَد أحجَزَتِ (٣) النّاسَ، فلَمّا أمِنوا لَم يُكَلَّمْ بالإِسلامِ أحَدٌ يَعقِلُ إلا قَبِلَه، فلَقَد أسلَمَ فى سَنَتَينِ مِن تِلكَ الهُدنَةِ أكثرُ ممَّن أسلَمَ قبلَ ذَلِكَ (٤).

стр. 10808

١٨٨٤٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ، عن عُروةَ، عن مَروانَ والمِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ فى قِصَّةِ الحُدَيبيَةِ، وفيها مُدرَجًا: ثُمَّ انصَرَفَ رسولُ اللهِ ﷺ راجِعًا، فلَمّا أن كان بَينَ مَكَّةَ والمَدينَةِ نَزَلَت عَلَيه سورَةُ "الفَتحِ" مِن أوَّلِها إلَى آخِرِها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾. فكانَتِ القَضيَّةُ فى سورَةِ "الفَتحِ" وما ذَكَرَ اللهُ مِن بَيعَةِ رسولِه تَحتَ الشَّجَرَةِ، فلَمّا أمِنَ النّاسُ وتَفاوَضوا لَم يُكَلَّمْ أحَدٌ بالإِسلامِ إلَّا دَخَلَ فيه، فلَقَد دَخَلَ فى تَينِكَ السَّنَتَينِ فى الإسلامِ أكثَرُ ممّا كان فيه قبلَ ذَلِكَ، وكانَ صُلحُ الحُدَيبيَةِ فتحًا عَظيمًا (١). ١٨٨٤٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ، أخبرَنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ، عن البَراءِ قال: تَعُدّونَ أنتُمُ الفَتحَ فتحَ مَكَّةَ، وقَد كان فتحُ مَكَّةَ فينا فتحًا، ونَعُدُّ نَحنُ الفَتحَ بَيعَةَ الرِّضوانِ، نَزَلنا يَومَ الحُدَيبيَةِ، وهِىَ بئرٌ، فوَجَدنا النّاسَ قَد نَزَحوها فلَم يَدَعوا فيها قَطرَةً، فذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فجَلَسَ رسولُ اللهِ ﷺ فدَعا بدَلوٍ فنَزَعَ مِنها، ثُمَّ أخَذَ مِنه بفيه فمَجَّه فيها ودَعا اللهَ، فكَثُرَ ماؤُها حَتَّى صَدَرنا ورَكائبُنا، ونَحنُ أربَعَ عَشرَةَ مِائَةً (٢).

стр. 10809

رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن مالكِ بنِ إسماعيلَ وغَيرِه عن إسرائيلَ (١) بابُ مُهادَنَةِ الأئمَّةِ بَعدَ رسولِ رَبِّ العِزَّةِ إذا نَزَلَت بالمسلِميِن نازِلَةٌ ١٨٨٤٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ الصَّبّاحِ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى الزِّنادِ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرَجِ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّما الإمامُ جُنَّةٌ يُقاتَلُ به" (٢). ١٨٨٥٠ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناجيَةَ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ العَلاءِ بنِ زَبرٍ قال: سَمِعتُ بُسرَ بنَ عُبَيدِ اللهِ الحَضرَمِىَّ يُحَدِّثُ، أنَّه سَمِعَ أبا إدريسَ الخَولانِىَّ يقولُ: سَمِعتُ عَوفَ بنَ مالكٍ الأشجَعِىَّ يقولُ: أتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فى غَزوَةِ تَبوكَ وهو فى قُبَّةٍ مِن أدَمٍ فقالَ لِى: "يا عَوفُ اعدُدْ سِتًّا بَينَ يَدَىِ السّاعَةِ: مَوتِى، ثُمَّ فتحُ بَيتِ المَقدِسِ، ثُمَّ مُوتانٌ يأخُذُ فيكُم كَقُعاصِ الغَنَمِ (٣)، ثُمَّ استِفاضَةُ المالِ فيكُم حَتَّى يُعطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دينارٍ فيَظَلُّ ساخِطًا، ثُمَّ فِتنَةٌ لا يَبقَى بَيتٌ مِنَ العَرَبِ إلَّا دَخَلَته، ثُمَّ هُدنَةٌ

стр. 10810

تَكونُ بَينَكُم وبَينَ بَنِى الأصفَرِ فيَغدِرونَ فيأتونَكُم تَحتَ ثَمانينَ غايَةً (١)، تَحتَ كُلِّ غايَةٍ اثنا عَشَرَ ألفًا". قال الوَليدُ: فذاكَرنا هذا الحديث شَيخًا مِن شُيوخِ المَدينَةِ فى قَولِه: "ثُمَّ فتحُ بَيتِ المَقدِسِ". فقالَ الشيخُ: أخبرَنِى سعيدٌ عن أبى هريرةَ، أنَّه كان يُحَدِّثُ بهَذا الحديثِ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، ويَقولُ مَكانَ "فتحُ بَيتِ المَقدِسِ": "عُمرانُ بَيتِ المَقدِسِ" (٢). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن الحُمَيدِىِّ عن الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ دونَ إسنادِ أبى هريرةَ (٣). ١٨٨٥١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو عبدِ اللهِ السُّوسِىُّ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ، أخبرَنا أبى، أخبرَنِى الأوزاعِىُّ، حَدَّثَنِى حَسّانُ بنُ عَطيَّةَ، قال: مالَ مَكحولٌ وابنُ أبى زَكَريّا إلَى خالِدِ بنِ مَعدانَ فمِلتُ مَعَهُم. قال: فحَدَّثَنا خالِدٌ، عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ أنَّه قال له: انطَلِقْ بنا إلَى ذِى مِخبَرٍ؛ رَجُلٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ . قال: فأَتَيناه، فقالَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "سَيُصالِحُكمُ الرُّومُ صُلحًا آمِنًا، ثُمَّ تَغزونَ أنتُم وهُم عَدوًّا،. فتُنصَرونَ وتَسلَمونَ وتَغنَمونَ (٤)، ثمّ تَنصَرِفونَ فتنَزِلونَ بمَرجٍ ذِى تُلولٍ، فيَرفَعُ رَجُلٌ مِنَ النَّصرانيَّةِ الصَّليبَ، فيَقولُ: غَلَبَ الصَّليبُ. فيَغضَبُ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ فيَقومُ إلَيه فيَدُقُّه، فعِندَ

стр. 10811

ذَلِكَ تَغضَبُ الرُّومُ ويَجمَعونَ (١) لِلمَلحَمَةِ" (٢). بابُ المُهادَنَةِ إلَى غَيِر مُدَّةٍ ١٨٨٥٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ أجلَى اليَهودَ والنَّصارَى مِن أرضِ الحِجازِ، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ لما ظَهَرَ على خَيبَرَ أرادَ إخراجَ اليَهودِ مِنها، فكانَتِ الأرضُ حينَ ظَهَرَ عَلَيها للهِ ولِرسولِه ولِلمُسلِمينَ، فأَرادَ إخراجَ اليَهودَ مِنها، فسألَتِ اليَهودُ رسولَ اللهِ ﷺ ليُقِرَّهُم على أن يَكْفُوه عَمَلَها ولَهُم نِصفُ الثَّمَرِ، فقالَ لَهُم رسولُ اللهِ ﷺ : "نُقِرُّكم بها على ذَلِكَ ما شِئْنا". فقَرُّوا بها حَتَّى أجلاهُم عُمَرُ إلى تَيماءَ وأَريحاءَ (٣). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ رافِعٍ وإِسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن عبدِ الرَّزّاقِ، وأَخرَجَه البخارىُّ فقالَ: وقالَ عبدُ الرَّزّاقِ (٤). وكَذَلِكَ رَواه الفُضَيلُ بنُ سُلَيمانَ عن موسَى بنِ عُقبَةَ: "نُقِرُّكُم على ذَلِكَ ما شِئنا".

стр. 10812

وكَذَلِكَ رَواه أُسامَةُ بنُ زَيدٍ عن نافِعٍ: "أُقِرُّكُم فيها على ذَلِكَ ما شِئنا" (١). وفِى رِوايَةِ عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن نافِعٍ: "ما بَدا لِرسولِ اللهِ ﷺ " (٢). وفِى رِوايَةِ مالكٍ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ عن عُمَرَ، عن النَّبِىِّ ﷺ : "نُقِرُّكُم ما أقَرَّكُمُ اللهُ" (٣). وكَذَلِكَ فى رِوايَةِ ابنِ شِهابٍ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن النَّبِىِّ ﷺ مُرسَلًا: "أُقِرُّكُم ما أقَرّكُمُ اللهُ" (٤). ورَواه صالِحُ بنُ أبى الأخضَرِ عن ابنِ شِهابٍ عن سعيدٍ عن أبى هريرةَ مَوصولًا (٥). وقَد مَضَت هذه الرِّواياتُ بأَسانيدِها. قال الشَّافِعِىُّ ﵀: فإِن قيلَ: فلِمَ لا يقولُ: أُقِرُّكُم ما أقَرُّكُمُ اللهُ. يَعنِى كُلَّ إمامٍ بَعدَ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قيلَ: الفَرقُ بَينَه وبَينَ رسولِ اللهِ ﷺ فى أن أمرَ اللهِ كان يأتِى رسولَه بالوَحىِ ولا يأتِى أحَدًا غَيرَه بوَحىٍ (٦).

стр. 10813

بابُ مُهادَنَةِ مَن يَقوَى على قِتالِهِ ١٨٨٥٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا سَعدُويَه، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ، حدثنا سفيانُ بنُ حُسَينٍ، عن الحَكَمِ، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أبا بكرٍ على المَوسِمِ، وأَمَرَه أن يُنادِىَ بهَؤُلاءِ الكَلِماتِ. قال: فبَينا أبو بكرٍ نازِلٌ فى بَعضِ الطَّريقِ إذ سَمِعَ رُغاءَ ناقَةِ رسولِ اللهِ ﷺ القَصواءِ، فخَرَجَ فزِعًا وظَنَّ أنَّه رسولُ اللهِ ﷺ ، فإِذا علىٌّ، فدَفَعَ إلَيه كِتابَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأَتَى علىٌّ المَوسِمَ وأَمَرَ عَليًّا أن يُنادِىَ بهَؤُلاءِ الكَلِماتِ، فانطَلَقا فحَجّا، فقامَ علىٌّ فنادَى فى وسَطِ أيّامِ التَّشريقِ: إنَّ اللهَ ورسولَه بَرِئٌ مِن كُلِّ مُشرِكٍ؛ ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي﴾ [التوبة: ٢]. لا يَحُجَّنَّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ، ولا يَطوفَنَّ بالبَيتِ عُريانٌ، ولا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا مُؤمِنٌ. كان يُنادِى بهَذا. فإِذا بَحَّ (١) قام أبو هريرةَ فنادَى بها (٢). ١٨٨٥٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو محمدِ ابنُ أبى حامِدٍ المُقرِئُ وأبو صادِقٍ محمدُ بنُ أحمدَ العَطّارُ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ

стр. 10814

مَرزوقٍ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، عن المُغيرَةِ، عن الشَّعبِىِّ، عن المُحَرَّرِ بنِ أبى هريرةَ، عن أبيه أنَّه قال: كُنتُ مَعَ علىٍّ حينَ بَعَثَه النَّبِىُّ ﷺ ببَراءَةَ إلَى أهلِ مَكَّةَ. قال: فكُنتُ أنادِى حَتَّى صَحِلَ (١) صَوتِى، فقيل له: بأَىِّ شَئٍ كُنتَ تُنادِى؟ فقالَ: أُمِرنا أن نُنادِىَ أنَّه لا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا مُؤمِنٌ، ومَن كان بَينَه وبَينَ رسولِ اللهِ ﷺ عهدٌ فأَجَلُه إلَى أربَعَةِ أشهُرٍ، فإِذا مَضَتِ الأشهُرُ فإِنَّ اللهَ بَرِئٌ مِنَ المُشرِكينَ ورسولَه، ولا يَطوفُ بالبَيتِ عُريانٌ، ولا يَحُجُّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ (٢). وقَد مَضَى فى حَديثِ زَيدِ بنِ يُثَيعٍ عن علىٍّ فى هذا الحديثِ: ومَن كان له عَهدٌ فعَهدُه إلَى مُدَّتِه، ومَن لَم يَكُنْ له عَهدٌ فأَربَعَةُ أشهُرٍ (٣). قال الشّافِعِىُّ: وجَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ لِصَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ بَعدَ فتحِ مَكَّةَ تَسييرَ أربَعَةِ أشهُرٍ (٤). قال الشيخُ: قَد مَضَى هذا فى حَديثِ ابنِ شِهابٍ الزُّهرِىِّ فى كِتابِ النِّكَاحِ (٥).

стр. 10815

بابٌ: لا خَيرَ فى أن يُعطيَهُم المُسلِمونَ شَيئًا على أن يَكُفُّوا عَنهُم قال الشَّافِعِىُّ ﵀: لأنَّ القَتلَ لِلمُسلِمينَ شَهادَةٌ، وأَنَّ الإِسلامَ أعَزُّ مِن أن يُعطَى مُشرِكٌ على أن يَكُفَّ عن أهلِه؛ لأنَّ أهلَه قاتِلينَ ومَقتولينَ ظاهِرونَ على الحَقِّ (١). قال الشيخُ: قَد رُوِّينا فى حَديثِ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ فى قِصَّةِ الأهوازِ أنَّه قال: فأخبرَنا نَبيُّنا، عن رِسالَةِ رَبِّنا، أنَّه مَن قُتِلَ مِنّا صارَ إلَى جَنَّةٍ ونَعيمٍ لَم يُرَ مِثلُه قَطُّ، ومَن بَقِىَ مِنّا مَلَكَ رِقابَكُم (٢). ١٨٨٥٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا هَمّامٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ قال: حَدَّثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ خالَه، وكانَ اسمَه حَرامٌ، أخا أُمِّ سُلَيمٍ، فى سبعينَ رَجُلًا فقُتِلوا يَومَ بئرِ مَعونَةَ، وكانَ رَئيسُ المُشرِكينَ عامِرَ بنَ الطُّفَيلِ، وكانَ أتَى النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: أُخَيِّرُكَ بَينَ ثلاثِ خِصالٍ أن يَكونَ لَكَ أهلُ السَّهلِ ولِى أهلُ المَدَرِ، وأَكونُ خَليفَتَكَ مِن بَعدِكَ، أو أغزوكَ بغَطَفانَ بأَلفِ أشقَرَ وأَلفِ شَقراءَ. قال: فطُعِنَ (٣) فى بَيتِ امرأةٍ مِن بَنِى فُلانٍ، فقالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكرِ فى بَيتِ امرأةٍ مِن بَنِى فُلانٍ، ائتونِى بفَرَسِى. فرَكِبَه فماتَ على ظَهرِ فرَسِه،

стр. 10816

فانطَلَقَ حَرامٌ أخو أُمِّ سُلَيمٍ ورَجُلانِ مَعَه رَجُلٌ أعرَجُ ورَجُلٌ مِن بَنِى فُلانٍ، قال: كونا يَعنى قَريبًا مِنِّى حَتَّى آتيَهُم، فإِن آمَنونِى كُنتُم (١) كَذا، وإِن قَتَلونِى أتَيتُم أصحابَكُم. فأَتاهُم حَرامٌ، فقالَ: أتُؤمِنونِى أُبَلِّغْكم رِسالَةَ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قالوا: نَعَم. فجَعَلَ يُحَدِّثُهُم، وأَومَئوا إلَى رَجُلٍ فأَتاه مِن خَلفِه فطَعَنَه. قال هَمّامٌ: أحسِبُه قال: فأَنفَذَه بالرُّمحِ. فقالَ: اللهُ أكبَرُ، فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ. فلُحِقَ الرَّجُلُ فقُتِلَ كُلُّهُم إلَّا الأعرَجَ كان فى رأسِ الجَبَلِ. قال إسحاقُ: فحَدَّثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ قال: أُنزِلَ عَلَينا (٢) ثُمَّ كان مِنَ المَنسوخِ: (إنّا قَد لَقينا رَبَّنا فرَضِىَ عَنّا وأَرضانا). فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ سبعينَ صَباحًا على رِعلٍ وذَكوانَ وبَنِى لِحيانَ، وعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ ورسولَه (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ (٤). ١٨٨٥٦ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِىُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا حِبّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، حَدَّثَنِى ثُمامَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أنَسٍ، سَمِعَ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: لما طُعِنَ حَرامُ بنُ مِلحانَ -وكانَ خالَه- يَومَ بئرِ مَعونَةَ، فقالَ بالدَّمِ هَكَذا، فنَضَحَه على وجهِهِ ورأسِهِ، ثُمَّ قال: فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ (٥). رَواه البخارىُّ

стр. 10817

فى "الصحيح" عن حِبّانَ (١). ١٨٨٥٧ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الصوفىُّ، حدثنا خَلَفٌ هو ابنُ سالِمٍ المُخَرِّمِىُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، حدثنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂: استأذَنَ أبو بكرٍ النَّبِىَّ ﷺ فى الخُروجِ مِن مَكَّةَ. فذَكَرَ الحديثَ فى الهِجرَةِ ومَعَهُما (٢) عامِرُ بنُ فُهَيرَةَ. قال: فقُتِلَ عامِرُ بنُ فُهَيرَةَ يَومَ بئرِ مَعونَةَ، وأُسِرَ عمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ، فقالَ له عامِرُ بنُ الطُّفَيلِ: مَن هذا؟ وأَشارَ إلَى قَتيلٍ. فقالَ له عمرُو ابنُ أُمَيَّةَ: هذا عامِرُ بنُ فُهَيرَةَ. فقالَ: لَقَد رأيتُه بَعدَ ما قُتِلَ رُفِعَ إلَى السَّماءِ حَتَّى إنِّى لأنظُرُ إلَى السَّماءِ بَينَه وبَينَ الأرضِ. قال: فأَتَى النَّبِىَّ ﷺ خَبَرُهُم، فنَعاهُم وقالَ: "إن أصحابَكُم أُصيبوا وإِنَّهُم قَد سألوا رَبَّهُم فقالوا: رَبَّنا أخبِرْ عَنّا إخوانَنا بما رَضينا عَنكَ ورَضيتَ عَنّا". قال: فأَخبَرَهُم عَنهُم قال: وأُصيبَ مِنهُم يَومَئذٍ عُروَةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلتِ سُمِّىَ به عُروَةُ، ومُنذِرُ بنُ عُمَرَ وسُمِّىَ به مُنذِرٌ (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عُبَيدِ بنِ إسماعيلَ عن أبى أُسامَةَ، وجَعَلَ آخِرَ الحديث مِن قَولِ عُروَةَ (٤). ١٨٨٥٨ - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ محمدٍ الفَقيهُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِىُّ، حدثنا

стр. 10818

سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى أسماءَ، عن ثَوبانَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :"لا يَزالُ طائفَةٌ مِن أُمَّتِى ظاهِرينَ على الحَقِّ لا يَضُرُّهُم مَن خَذَلهم حَتَّى يأتِىَ أمرُ اللهِ وهُم كَذَلِكَ" (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ وغَيرِهِ (٢). بابُ الرُّخصَةِ فى الإعطاءِ فى الفِداءِ ونَحوِه لِلضَّرورَةِ ١٨٨٥٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، أن النَّبِىَّ ﷺ فدَى رَجُلًا برَجُلَينِ (٣). أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" كما مَضى (٤). ومَضى حَديثُ سلمةَ بنِ الأكوَعِ فى المَرأَةِ التى استَوهَبَها رسولُ اللهِ ﷺ مِنه وبَعَثَ بها إلَى مَكَّةَ، وفِى أيديهِم أسرَى ففَداهُم بتِلكَ المَرأَةِ (٥). ١٨٨٦٠ - حدثنا أبو سَعدٍ (٦) محمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّئيسُ الجُرجانِىُّ،

стр. 10819

أخبرَنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ أحمدَ العَبدِىُّ، أخبرَنا أبو خَليفَةَ الفَضلُ بنُ الحُبابِ الجُمَحِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أخبرَنا سفيانُ، عن مَنصورٍ (ح) وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن أبى وائلٍ، عن أبى موسَى، أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "أطعِموا الجائعَ، وفُكُّوا العانِىَ، وعودوا المَريضَ". قال سفيانُ: والعانِى: الأسيرُ (١)، رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ وعن قُتَيبَةَ عن جَريرٍ (٢). ١٨٨٦١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ ابنُ السَّقّاءِ وأبو الحَسَنِ علىُّ بنُ المُقرِئُ، قالا: أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عمرُو بنُ مَرزوقٍ، حدثنا زُهَيرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن عامِرٍ، عن أبى جُحَيفَةَ قال: قُلتُ لِعَلِىٍّ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هَل عِندَكُم مِنَ الوَحىِ شَئٌ؟ قال: لا، والَّذِى فلَقَ الحَبَّةَ وبَرأ النَّسَمَةَ ما أعلَمُه إلَّا فهمًا يُعطيه اللهُ رَجُلًا، وما فى الصَّحيفَةِ. قُلتُ: وما فى الصَّحيفَةِ؟ قال: العَقلُ وفَكاكُ الأسيرِ، ولا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بقَتلِ مُشرِكٍ (٣). قال زُهَيرٌ: فقُلتُ

стр. 10820

لمُطَرِّفٍ: وما فَكاكُ الأسيرِ؟ قال: أن يُفَكَّ مِنَ العَدوِّ، وجَرَت بذَلِكَ السُّنَّةُ. قال مُطَرِّفٌ: العَقلُ: المَعقُلَةُ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ عن زُهَيرِ بنِ مُعاويَةَ (٢). بابُ الهُدنَةِ على أن يَرُدَّ الإمامُ مَن جاءَ بَلَدَه مُسلِمًا مِنَ المُشرِكينَ ١٨٨٦٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ بنِ الحَسَنِ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو حُذَيفَةَ، حدثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن البَراءِ قال: صالَحَ النَبِىُّ ﷺ المُشرِكينَ يَومَ الحُدَيبيَةِ على ثَلاثَةِ أشياءَ؛ على أن مَن أتاه مِنَ المُشرِكينَ رَدَّه إلَيهِم، ومَن أتاهُم مِنَ المُسلِمينَ لَم يَرُدّوه، وعَلَى أن يَدخُلَها مِن قابِلٍ فيُقيمَ بها ثَلاثَةَ أيّامٍ، ولا يَدخُلَها إلَّا بجُلُبّانِ السِّلاحِ؛ السَّيفِ والقَوسِ ونَحوِه، فجاءَ أبو جَندَلٍ يَحجُلُ فى قُيودِه، فرَدَّه إلَيهِم (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى حُذَيفَةَ (٤). ١٨٨٦٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هُدبَةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ لما صالَحَ قُرَيشًا يَومَ
следующие страницы →