← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.

стр. 10816

فانطَلَقَ حَرامٌ أخو أُمِّ سُلَيمٍ ورَجُلانِ مَعَه رَجُلٌ أعرَجُ ورَجُلٌ مِن بَنِى فُلانٍ، قال: كونا يَعنى قَريبًا مِنِّى حَتَّى آتيَهُم، فإِن آمَنونِى كُنتُم (١) كَذا، وإِن قَتَلونِى أتَيتُم أصحابَكُم. فأَتاهُم حَرامٌ، فقالَ: أتُؤمِنونِى أُبَلِّغْكم رِسالَةَ رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قالوا: نَعَم. فجَعَلَ يُحَدِّثُهُم، وأَومَئوا إلَى رَجُلٍ فأَتاه مِن خَلفِه فطَعَنَه. قال هَمّامٌ: أحسِبُه قال: فأَنفَذَه بالرُّمحِ. فقالَ: اللهُ أكبَرُ، فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ. فلُحِقَ الرَّجُلُ فقُتِلَ كُلُّهُم إلَّا الأعرَجَ كان فى رأسِ الجَبَلِ. قال إسحاقُ: فحَدَّثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ قال: أُنزِلَ عَلَينا (٢) ثُمَّ كان مِنَ المَنسوخِ: (إنّا قَد لَقينا رَبَّنا فرَضِىَ عَنّا وأَرضانا). فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ سبعينَ صَباحًا على رِعلٍ وذَكوانَ وبَنِى لِحيانَ، وعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ ورسولَه (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ (٤). ١٨٨٥٦ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِىُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا حِبّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، حَدَّثَنِى ثُمامَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أنَسٍ، سَمِعَ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: لما طُعِنَ حَرامُ بنُ مِلحانَ -وكانَ خالَه- يَومَ بئرِ مَعونَةَ، فقالَ بالدَّمِ هَكَذا، فنَضَحَه على وجهِهِ ورأسِهِ، ثُمَّ قال: فُزتُ ورَبِّ الكَعبَةِ (٥). رَواه البخارىُّ

стр. 10817

فى "الصحيح" عن حِبّانَ (١). ١٨٨٥٧ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الصوفىُّ، حدثنا خَلَفٌ هو ابنُ سالِمٍ المُخَرِّمِىُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، حدثنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂: استأذَنَ أبو بكرٍ النَّبِىَّ ﷺ فى الخُروجِ مِن مَكَّةَ. فذَكَرَ الحديثَ فى الهِجرَةِ ومَعَهُما (٢) عامِرُ بنُ فُهَيرَةَ. قال: فقُتِلَ عامِرُ بنُ فُهَيرَةَ يَومَ بئرِ مَعونَةَ، وأُسِرَ عمرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ، فقالَ له عامِرُ بنُ الطُّفَيلِ: مَن هذا؟ وأَشارَ إلَى قَتيلٍ. فقالَ له عمرُو ابنُ أُمَيَّةَ: هذا عامِرُ بنُ فُهَيرَةَ. فقالَ: لَقَد رأيتُه بَعدَ ما قُتِلَ رُفِعَ إلَى السَّماءِ حَتَّى إنِّى لأنظُرُ إلَى السَّماءِ بَينَه وبَينَ الأرضِ. قال: فأَتَى النَّبِىَّ ﷺ خَبَرُهُم، فنَعاهُم وقالَ: "إن أصحابَكُم أُصيبوا وإِنَّهُم قَد سألوا رَبَّهُم فقالوا: رَبَّنا أخبِرْ عَنّا إخوانَنا بما رَضينا عَنكَ ورَضيتَ عَنّا". قال: فأَخبَرَهُم عَنهُم قال: وأُصيبَ مِنهُم يَومَئذٍ عُروَةُ بنُ أسماءَ بنِ الصَّلتِ سُمِّىَ به عُروَةُ، ومُنذِرُ بنُ عُمَرَ وسُمِّىَ به مُنذِرٌ (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عُبَيدِ بنِ إسماعيلَ عن أبى أُسامَةَ، وجَعَلَ آخِرَ الحديث مِن قَولِ عُروَةَ (٤). ١٨٨٥٨ - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ محمدٍ الفَقيهُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِىُّ، حدثنا

стр. 10818

سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى أسماءَ، عن ثَوبانَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :"لا يَزالُ طائفَةٌ مِن أُمَّتِى ظاهِرينَ على الحَقِّ لا يَضُرُّهُم مَن خَذَلهم حَتَّى يأتِىَ أمرُ اللهِ وهُم كَذَلِكَ" (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ وغَيرِهِ (٢). بابُ الرُّخصَةِ فى الإعطاءِ فى الفِداءِ ونَحوِه لِلضَّرورَةِ ١٨٨٥٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، أن النَّبِىَّ ﷺ فدَى رَجُلًا برَجُلَينِ (٣). أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" كما مَضى (٤). ومَضى حَديثُ سلمةَ بنِ الأكوَعِ فى المَرأَةِ التى استَوهَبَها رسولُ اللهِ ﷺ مِنه وبَعَثَ بها إلَى مَكَّةَ، وفِى أيديهِم أسرَى ففَداهُم بتِلكَ المَرأَةِ (٥). ١٨٨٦٠ - حدثنا أبو سَعدٍ (٦) محمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّئيسُ الجُرجانِىُّ،

стр. 10819

أخبرَنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ أحمدَ العَبدِىُّ، أخبرَنا أبو خَليفَةَ الفَضلُ بنُ الحُبابِ الجُمَحِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أخبرَنا سفيانُ، عن مَنصورٍ (ح) وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن أبى وائلٍ، عن أبى موسَى، أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "أطعِموا الجائعَ، وفُكُّوا العانِىَ، وعودوا المَريضَ". قال سفيانُ: والعانِى: الأسيرُ (١)، رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ وعن قُتَيبَةَ عن جَريرٍ (٢). ١٨٨٦١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ ابنُ السَّقّاءِ وأبو الحَسَنِ علىُّ بنُ المُقرِئُ، قالا: أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عمرُو بنُ مَرزوقٍ، حدثنا زُهَيرٌ، عن مُطَرِّفٍ، عن عامِرٍ، عن أبى جُحَيفَةَ قال: قُلتُ لِعَلِىٍّ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هَل عِندَكُم مِنَ الوَحىِ شَئٌ؟ قال: لا، والَّذِى فلَقَ الحَبَّةَ وبَرأ النَّسَمَةَ ما أعلَمُه إلَّا فهمًا يُعطيه اللهُ رَجُلًا، وما فى الصَّحيفَةِ. قُلتُ: وما فى الصَّحيفَةِ؟ قال: العَقلُ وفَكاكُ الأسيرِ، ولا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بقَتلِ مُشرِكٍ (٣). قال زُهَيرٌ: فقُلتُ

стр. 10820

لمُطَرِّفٍ: وما فَكاكُ الأسيرِ؟ قال: أن يُفَكَّ مِنَ العَدوِّ، وجَرَت بذَلِكَ السُّنَّةُ. قال مُطَرِّفٌ: العَقلُ: المَعقُلَةُ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ عن زُهَيرِ بنِ مُعاويَةَ (٢). بابُ الهُدنَةِ على أن يَرُدَّ الإمامُ مَن جاءَ بَلَدَه مُسلِمًا مِنَ المُشرِكينَ ١٨٨٦٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ بنِ الحَسَنِ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو حُذَيفَةَ، حدثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن البَراءِ قال: صالَحَ النَبِىُّ ﷺ المُشرِكينَ يَومَ الحُدَيبيَةِ على ثَلاثَةِ أشياءَ؛ على أن مَن أتاه مِنَ المُشرِكينَ رَدَّه إلَيهِم، ومَن أتاهُم مِنَ المُسلِمينَ لَم يَرُدّوه، وعَلَى أن يَدخُلَها مِن قابِلٍ فيُقيمَ بها ثَلاثَةَ أيّامٍ، ولا يَدخُلَها إلَّا بجُلُبّانِ السِّلاحِ؛ السَّيفِ والقَوسِ ونَحوِه، فجاءَ أبو جَندَلٍ يَحجُلُ فى قُيودِه، فرَدَّه إلَيهِم (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى حُذَيفَةَ (٤). ١٨٨٦٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هُدبَةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ لما صالَحَ قُرَيشًا يَومَ

стр. 10821

الحُدَيبيَةِ قال لِعَلِىٍّ: "اكتُبْ: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ". فقالَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو: لا نَعرِفُ الرَّحمَنَ الرَّحيمَ، اكتُبْ: باسمِكَ اللَّهُمَّ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَلِىٍّ: "اكتُبْ: باسمِكَ اللَّهُمَّ". فقالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَلِىٍّ: "اكتُبْ: هذا ما صالَحَ عَلَيه محمدٌ رسولُ اللهِ". فقالَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو: لَو نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لَصَدَّقناكَ ولَم نُكَذِّبْكَ؛ اكتُبِ اسمَكَ واسمَ أبيكَ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَلِىٍّ: "اكتُبْ محمدُ ابنُ عبدِ اللهِ". وكَتَبَ: مَن أتانا مِنكُم رَدَدناه عَلَيكُم، ومَن أتاكُم مِنّا تَرَكناه عَلَيكُم. فقالوا: يا رسولَ اللهِ نُعطيهِم هذا؟ قال: "مَن أتاهُم مِنّا فأَبعَدَه اللهُ، ومَن أتانا مِنهُم فرَدَدناه عَلَيهِم جَعَلَ اللهُ له فرَجًا ومَخرَجًا" (١). أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ عَفّانَ عن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ (٢). ١٨٨٦٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبُ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ، عن عُروةَ، عن مَروانَ والمِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ فى قِصَّةَ الحُدَيبيَةِ وخُروجِ سُهَيلِ بنِ عمرٍو إلَى النَّبِىِّ ﷺ ، وأَنَّه لما انتَهَى إلَى رسولِ اللهِ ﷺ جَرَى بَينَهُما القَولُ حَتَّى وقَعَ الصُّلحُ على أن تُوضَعَ الحَربُ بَينَهُما عَشرَ سِنينَ، وأَن يأمَنَ النّاسُ بَعضُهُم مِن بعضٍ، وأَن يَرجِعَ عَنهُم عامَهَم ذَلِكَ حَتَّى إذا كان العامُ المُقبِلُ (٣) قَدِمَها، خَلَّوا بَينَه وبَينَ مَكَّةَ

стр. 10822

فأَقامَ بها ثَلاثًا، وأَنَّه لا يَدخُلُها إلَّا بسِلاحِ الرّاكِبِ والسُّيوفِ فى القُرُبِ، وأَنَّه مَن أتانا مِن أصحابِكَ بغَيرِ إذنِ وليِّه لَم نَرُدَّه عَلَيكَ، وأَنَّه مَن أتاكَ مِنّا بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَدتَه عَلَينا. وذَكَرَ الحديث فى كِتْبةِ الصَّحيفَةِ قال: فإِنَّ الصَّحيفَةَ لَتُكتَبُ إذ طَلَعَ أبو جَندَلِ ابنُ سُهَيلِ بنِ عمرٍو يَرسُفُ فى الحَديدِ، وقَد كان أبوه حَبَسَه فأَفلَتَ، فلَمّا رآه سُهَيلٌ قامَ إلَيه فضَرَبَ وجهَه، وأَخَذَ [يُلَبِّبُه يَتُلُّه] (١)، وقالَ: يا محمدُ قَد ولَجَتِ القَضيَّةُ بينِى وبَينَكَ قبلَ أن يأتيَكَ هذا. قال: "صَدَقتَ". وصاحَ أبو جَندَلٍ بأَعلَى صوتِه: يا مَعشَرَ المُسلِمينَ أأُرَدُّ إلَى المُشرِكينَ يَفتِنونِى فى دينِى؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لأبِى جَندَلِ: "أبا جَندَلٍ، اصبِرْ واحتَسِبْ فإِن اللهَ جاعِلٌ لَكَ ولمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ فرَجًا ومَخرَجًا، إنّا قَد صالَحنا هَؤُلاءِ القَومَ، وجَرَى بَينَنا وبَينَهُمُ العَهدُ، وإِنّا لا نَغدِرُ". فقامَ عُمَرُ بنُ الخطابِ يَمشِى إلَى جَنبِ أبى جَندَلٍ وأَبوه يَتُلُّه، وهو يقولُ: أبا جَندَلٍ، اصبِرْ واحتَسِبْ؛ فإِنَّما هم المُشرِكونَ، وإِنَّما دَمُ أحَدِهِم دَمُ كَلبٍ. وجَعَلَ عُمَرُ يُدنِى مِنه قائمَ السَّيفِ، فقالَ عُمَرُ: رَجَوتُ أن يأخُذَه فيَضرِبَ به أباه فضَنَّ بأَبيه. ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ فى التَّحَلُّلِ مِنَ العُمرَةِ والرُّجوعِ. قالا: ولما قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ المَدينَةَ واطمأنَّ بها أفلَتَ إلَيه أبو بَصيرٍ عُتبَةُ بنُ أَسيدِ بنِ جاريَةَ الثَّقَفِىُّ حَليفُ بَنى زُهرَةَ، فكَتَبَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فيه الأخنَسُ بنُ شَريقٍ والأزهَرُ بنُ عبدِ عَوفٍ، وبَعَثا بكِتابِهِما مَعَ مَولًى لَهُما ورَجُلٍ مِن بَنِى عامِرِ بنِ لُؤَىٍّ استأجَراه

стр. 10823

لَيَرُدَّ عَلَيهِما صاحِبَهُما أبا بَصيرٍ، فقَدِما على رسولِ اللهِ ﷺ فدَفَعا إلَيه كِتابَهُما، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ أبا بَصيرٍ، فقالَ له: "يا أبا بَصيرٍ إنَّ هَؤُلاءِ القَومَ قَد صالَحونا على ما قَد عَلِمتَ، وإِنّا لا نَغدِرُ، فالحَقْ بقَومِكَ". فقالَ: يا رسولَ اللهِ تَرُدُّنِى إلَى المُشرِكينَ يَفتِنونِى فى دينِى ويَعبَثونَ بى؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "اصبِر يا أبا بَصيرٍ واحتَسِبْ، فإِنّ اللهَ جاعِلٌ لَكَ ولِمَن مَعَكَ مِنَ المُستَضعَفينَ مِنَ المُؤمِنينَ فرَجًا ومَخرَجًا". قال: فخَرَجَ أبو بَصيرٍ وخَرَجا، حَتَّى إذا كانوا بذِى الحُلَيفَةِ جَلَسوا إلَى سُورِ جِدارٍ، فقالَ أبو بَصيرٍ لِلعامِرِىِّ: أصارِمٌ سَيفُكَ هذا يا أخا بَنِى عامِرٍ؟ قال: نَعَم. قال: أنظُرُ إلَيه؟ قال: إن شِئتَ. فاستَلَّه فضَرَبَ به عُنُقَه، وخَرَجَ المَولَى يَشتَدُّ، فطَلَعَ على رسولِ اللهِ ﷺ وهو جالِسٌ فى المَسجِدِ فلَمّا رآه رسولُ اللهِ ﷺ قال: "هذا رَجُلٌ قَد رأى فزَعًا". فلَمّا انتَهَى إلَيه قال: "ويحَكَ ما لَكَ؟ ". قال: قَتَلَ صاحِبُكُم صاحِبِى. فما بَرِحَ حَتَّى طَلَعَ أبو بَصيرٍ مُتَوَشِّحًا السَّيفَ، فوَقَفَ على رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ وفَتْ ذِمَّتُكَ، وأَدَّى اللهُ عَنكَ، وقَدِ امتَنَعتُ بنَفسِى عن المُشرِكينَ أن يَفتِنونِى فى دينِى أو أن يَعبَثوا بى. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "ويلُ أُمِّه مِحَشَّ (١) حَربٍ لَو كان مَعَه رِجالٌ". فخَرَجَ أبو بَصيرٍ حَتَّى نَزَلَ بالعِيصِ، وكانَ طَريقَ أهلِ مَكَّةَ إلَى الشّامِ، فسَمِعَ به مَن كان بمَكَّةَ مِنَ المُسلِمينَ، وبِما قال رسولُ اللهِ ﷺ فيه، فلَحِقوا به حَتَّى كان فى عُصبَةٍ مِنَ المُسلِمينَ قَريبٍ مِنَ السِّتّينَ أوِ السَّبعينَ، فكانوا لا

стр. 10824

يَظفَرونَ برَجُلٍ مِن قُرَيشٍ إلَّا قَتَلوه، ولا تَمُرُّ عَلَيهِم عيرٌ إلَّا اقتَطَعوها، حَتَّى كَتَبَت فيها قُرَيشٌ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يَسأَلونَه بأَرحامِهِم لَما آواهُم، فلا حاجَةَ لَنا بهِم. ففَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ فقَدِموا عَلَيه المَدينَةَ (١). ١٨٨٦٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ عَتّابٍ العَبدِىُّ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ. فذَكَرَ هذه القَصَّةَ قال فيها: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "ويلُ أُمِّه مِسعَرَ حَربٍ لَو كان مَعَه أحَدٌ". وجاءَ أبو بَصيرٍ بسَلَبِه إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: خَمِّسْ يا رسولَ اللهِ. قال: "إنِّى إذا خَمَّستُه لَم أُوفِ لهم بالَّذِى عاهَدتُهُم عَلَيه، ولكن شأنَكَ بسَلَبِ صاحِبِكَ، واذهَبْ حَيثُ شِئتَ". فخَرَجَ أبو بَصيرٍ مَعَه خَمسَةُ نَفَرٍ كانوا قَدِموا مَعَه مِنَ المُسلِمينَ مِن مَكَّةَ، حَتَّى كانوا بَينَ العِيصِ وذِى المَروَةِ مِن أرضِ جُهَينَةَ على طَريقِ عِيراتِ (٢) قُرَيشٍ ممّا يَلِى سِيفَ البحرِ، لا يَمُرُّ بهِم عيرٌ لِقُرَيشٍ إلَّا أخَذوها، وقَتَلوا أصحابَها، وانفَلَتَ أبو جَندَلِ ابنُ سُهَيلِ بنِ عمرٍو فى سبعينَ راكِبًا أسلَموا وهاجَروا، فلَحِقوا بأَبِى بَصيرٍ، وكَرِهوا أن يَقدَموا على رسولِ اللهِ ﷺ فى هُدنَةِ المُشرِكينَ. ثُمَّ ذَكَرَ ما بَعدَه بمَعنَى ما تَقَدَّمَ وأَتَمَّ مِنه (٣).

стр. 10825

بابُ نَقضِ الصُّلحِ فيما لا يَجوزُ وهو تَركُ رَدِّ النِّساءِ إن كُنَّ دَخَلْنَ فى الصُّلحِ. ١٨٨٦٦ - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيَى، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه قال: بَلَغَنا أنَّه قاضَى رسولُ اللهِ ﷺ مُشرِكِى قُرَيشٍ على المُدَّةِ التى جَعَلَ بَينَه وبَينَهُم يَومَ الحُدَيبيَةِ، أنزَلَ اللهُ فيما قَضَى به بَينَهُم، فأَخبَرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّه سَمِعَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ يُخبِرانِ عن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، أن رسولَ اللهِ ﷺ لما كاتَبَ سُهَيلَ بنَ عمرٍو يَومَئذٍ، كان فيما اشتَرَطَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو على رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه لا يأتيكَ مِنّا أحَدٌ وإِن كان على دينِكَ إلَّا رَدَدتَه إلَينا فخَلَّيتَ بَينَنا وبَينَه. فكَرِهَ المُؤمِنونَ ذَلِكَ وأَلغَطوا به. أو قال كَلِمَةً أُخرَى -قال الإمامُ أحمدُ (١) ﵀: لَم يُقِمْ شَيِخُنا هذه الكَلِمَةَ، ورأيتُه فى نُسخَةٍ: وامتَعَظوا (٢) - وأَبَى سُهَيلٌ إلَّا ذَلِكَ، فكاتَبَه رسولُ اللهِ ﷺ ، ورَدَّ يَومَئذٍ أبا جَندَلٍ إلَى أبيه سُهَيلِ بنِ عمرٍو، ولَم يأتِه أحَدٌ مِنَ الرِّجالِ إلَّا رَدَّه فى تِلكَ المُدَّةِ وإِن كان مُسلِمًا، وجاءَ المُؤمِناتُ، وكانَت أُمُّ كُلثومٍ بنتُ عُقبَةَ بنِ أبى مُعَيطٍ ممَّن خَرَجَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يَومَئذٍ، وهِىَ عاتِقٌ (٣)، فجاءَ أهلُها يَسأَلونَ رسولَ اللهِ ﷺ أن يَرجِعْها إليهِم فلَم يَرجِعْها

стр. 10826

إليهِم لِما أنزَلَ اللهُ فيهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. قال عُروَةُ: فأَخبَرَتنِى عائشَةُ ﵂ أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يَمتَحِنُهُنَّ بهَذِه الآيَةِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]. قال عُروَةُ: قالَت عائشَةُ ﵂: فمَن أقَرَّ بهَذا الشَّرطِ مِنهُنَّ قال لَها رسولُ اللهِ ﷺ : "قَد بايَعتُكِ". كَلامًا يُكَلِّمُها به، واللهِ ما مَسَّتْ يَدُه يَدَ امرأةٍ قَطُّ فى المُبايَعَةِ، ما بايَعَهُنَّ إلَّا بقَولِهِ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ (٢). ١٨٨٦٧ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، أن محمدَ بنَ ثَورٍ حَدَّثَهُم، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيبيَةِ. فذَكَرَ الحديثَ بمَعنَى ما مَضَى، زادَ: ثُمَّ جاءَ نِسوَةٌ مُؤمِناتٌ مُهاجِراتٌ، الآيَة (٣)، فنَهاهُمُ اللهُ أن يَرُدّوهُنَّ وأَمَرَهُم أن يَرُدّوا الصَّداقَ (٤).

стр. 10827

١٨٨٦٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ قال: دَخَلتُ على عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ وقَد كَتَبَ إلَيه ابنُ أبى هُنَيدَةَ (١) يَسأَلُه عن قَولِ اللهِ : ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾. فكَتَبَ إلَيه عُروَةُ: إن رسولَ اللهِ ﷺ كان صالَحَ أهلَ الحُدَيبيَةِ، وشَرَطَ لَهُم أنَّه مَن أتاه بغَيرِ إذنِ وليِّه رَدَّه عَلَيهِم. فلَمّا هاجَرَ المُسلِماتُ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ أمَرَه اللهُ بامتِحانِهِنَّ؛ فإِن كُنَّ جِئنَ رَغبَةً فى الإسلامِ لَم يَرُدَّهُنَ عَلَيهِم، قال اللهُ : ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾. فحَبَسَ رسولُ اللهِ ﷺ النِّساءَ ورَدَّ الرِّجالَ (٢). ١٨٨٦٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ وعَبدُ اللهِ بنُ أبى بكرٍ قالا: هاجَرَتْ أُمُّ كُلثومٍ بنتُ عُقبَةَ بنِ أبى مُعَيطٍ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ عامَ الحُدَيبيَةِ، فجاءَ أخَواها الوَليدُ وفُلانٌ ابنا عُقبَةَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يَطلُبانِها فأَبَى أن يَرُدَّها عَلَيهِما (٣). وقَد مَضَى فى رِوايَةِ مَعمَرٍ عن الزُّهرِىِّ فى صُلحِ حُدَيبيَةَ، فقالَ سُهَيلٌ على ألَّا يأتيكَ مِنّا رَجُلٌ وإِن كان على دينِكَ إلَّا رَدَدتَه إلَينا (٤).

стр. 10828

وفِى ذَلِكَ دلالَةٌ على أن النِّساءَ لَم يَدخُلنَ فى هذا الشَّرطِ. بابُ مَن جاءَ مِن عَبيدِ (١) أهلِ الهُدنَةِ مُسلِمًا ١٨٨٧٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ النَّسَوِىُّ، حدثنا حَمّادُ بنُ شاكِرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنِى إبراهيمُ ابنُ موسَى، أخبرَنا هِشامٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: قال عَطاءٌ، عن ابنِ عباسٍ ﵄: وإِن هاجَرَ عبدٌ أو أمَةٌ لِلمُشرِكينَ أهلِ العَهدِ لَم يُرَدّوا، ورُدَّت أثمانُهُم. أخرَجَه محمدٌ فى "الصحيح" (٢). بابُ مَن جاءَ مِن عَبيدِ أهلِ الحَربِ مُسلِمًا ١٨٨٧١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عبدِ اللهِ ابنُ قانِعٍ قاضِى الحَرَمَينِ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو شُعَيبٍ عبدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الحَرّانِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ يَحيَى الحَرّانِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ سلَمةَ الحَرّانِىُّ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن أبانِ بنِ صالِحٍ، عن مَنصورِ بنِ المُعتَمِرِ، عن رِبعِىِّ بنِ حِراشٍ، عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ قال: خَرَجَ عبدانِ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يَومَ الحُدَيبيَةِ قبلَ الصُّلحِ فكَتَبَ إلَيه مَواليهِم، قالوا: يا محمدُ واللهِ ما خَرَجوا إلَيكَ رَغبَةً فى دينِكَ؛ وإِنَّما خَرَجوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ. فقالَ ناسٌ: صَدَقوا يا رسولَ اللهِ، رُدَّهُم إلَيهِم. فغَضِبَ رسولُ اللهِ ﷺ وقالَ: "ما

стр. 10829

أُراكُم تَنتَهونَ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ حَتَّى يبعَثَ اللهُ عَلَيكُم مَن يَضرِبُ رِقابَكُم على هذا". وأَبَى أن يَرُدَّهُم، وقالَ: "هُم عُتَقاءُ اللهِ " (١). ١٨٨٧٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ المُكَدَّمِ الثَّقَفِىِّ قال: لما حاصَرَ رسولُ اللهِ ﷺ أهلَ الطّائفِ خَرَجَ إلَيه رَقيقٌ مِن رَقيقِهِم؛ أبو بكرَةَ وكانَ عبدًا لِلحارِثِ بنِ كَلَدَةَ، والمُنبَعِثُ، ويُحَنِّسُ، ووَردانُ، فى رَهطٍ مِن رَقيقِهِم، فأَسلَموا، فلَمّا قَدِمَ وفدُ أهلِ الطّائفِ على رسولِ اللهِ ﷺ فأَسلَموا، قالوا: يا رسولَ اللهِ رُدَّ عَلَينا رَقيقَنا الَّذينَ أتَوكَ. فقالَ: "لا، أولئكَ عُتَقاءُ اللهِ ". ورَدَّ على كُلِّ رَجُلٍ ولاءَ عبدِه، فجَعَلَه إلَيهِ (٢). هذا مُنقَطِعٌ. ١٨٨٧٣ - وقَد أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الحَجّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ أن رسولَ اللهِ ﷺ أعتَقَ مَن خَرَجَ إلَيه يَومَ الطّائفِ مِن عَبِيدِ المُشرِكينَ (٣).

стр. 10830

١٨٨٧٤ - وأخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ القاضِى، حدثنا حَجّاجُ بنُ مِنهالٍ وسُلَيمانُ بنُ حَربٍ قالا: حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن الحَجّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن أربَعَةَ أعبُدٍ وثَبوا إلَى النَّبِىِّ ﷺ زَمَنَ الطّائفِ فأَعتَقَهُم (١). ١٨٨٧٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا حَفصُ بنُ غياثٍ، حدثنا الحَجّاجُ، عن الحَكَمِ، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ أن عبدَينِ خَرَجا مِنَ الطّائفِ فأَسلَما فأَعتَقَهُما رسولُ اللهِ ﷺ ؛ أحَدُهُما أبو بكرَةَ (٢). ١٨٨٧٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ النَّسَوِىُّ، حدثنا حَمّادُ بنُ شاكِرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنِى إبراهيمُ ابنُ موسَى، أخبرَنا هِشامٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: قال عَطاءٌ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: وإِن هاجَرَ عبدٌ مِنهُم -يَعنى أهلَ الحَربِ- أو أمَةٌ، فهُما حُرَّانِ، ولهما ما لِلمُهاجِرينَ (٣). أَخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيحِ" (٤).

стр. 10831

بابُ ما يُستَدَلُّ به على أنَّه إنَّما أعتَقَهُم بالإسلامِ والخُروجِ مِن بلادٍ مَنصوبٍ عَلَيها الحَربُ ١٨٨٧٧ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ قال: جاءَ عبدٌ فبايَعَ النَّبِىَّ ﷺ على الهِجرَةِ ولَم يَشعُرْ أنَّه عبدٌ، فجاءَ سَيِّدُه يُريدُه، فقالَ له النَّبِىُّ ﷺ : "بعنيه". فاشتَراه بعَبدَينِ أسوَدَينِ، ثُمَّ لَم يُبايِعْ أحَدًا بَعدُ حَتَّى يَسأَلَه: أعَبدٌ هوَ؟ (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وغَيرِهِ (٢). قال الشَّافِعِىُّ ﵀: ولَو كان الإسلامُ يُعتِقُه لَم يَشتَرِ مِنه حُرًّا، ولَكِنَّه أسلَمَ غَيرَ خارجٍ مِن بلادٍ مَنصوبٍ عَلَمها الحَربُ (٣). بابُ الوَفاءِ بالعَهدِ إذا كان العَقدُ مُباحًا وما ورَدَ مِنَ التَّشديدِ فى نَقضِه قال اللهُ ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. ١٨٨٧٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ العامِرِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ،

стр. 10832

عن الأعمَشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أربَعٌ مَن كُنَّ فيه كان مُنافِقًا خالِصًا، ومَن كان فيه خَصلَةٌ مِنهُنَّ كانَت فيه خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَها؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا عاهَدَ غَدَرَ، وإِذا وعَدَ أخلَفَ، وإِذا خاصَمَ فجَرَ" (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ عن أبيه (٢)، وأَخرَجاه مِن حَديثِ الثَّورِىِّ عن الأعمَشِ (٣). ١٨٨٧٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا القَعنَبِىُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال (ح) وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو كشمَرْدُ (٤)، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أنَّه سَمِعَ عبدَ اللهِ ابنَ عُمَرَ ﵄ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ الغادِرَ يُنصَبُ له لِواءٌ يَومَ القيامَةِ، فيُقالُ: هذه غَدرَةُ فُلانٍ". هَذا لَفظُ حَديثِ إسماعيلَ، وفِى

стр. 10833

رِوايَةِ مالكٍ: "إنَّ الغادِرَ يُنصَبُ له لِواءٌ يَومَ القيامَةِ، فيُقالُ: هذه غَدرَةُ فُلانِ بنِ فُلانٍ" (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن القَعنَبِىِّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى ابنِ يَحيَى (٢). ١٨٨٨٠ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَفصُ بنُ عُمَرَ النَّمَرِىُّ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى الفَيضِ، عن سُلَيمِ بنِ عامِرٍ، رَجُلٌ مِن حِميَرَ قال: كان بَينَ مُعاويَةَ وبَينَ الرُّومِ عَهدٌ، وكانَ يَسيرُ نَحوَ بلادِهِم حَتَّى إذا انقَضَى العَهدُ غَزاهُم، فجاءَ رَجُلٌ على فرَسٍ أو برذَونٍ، وهو يقولُ: اللهُ أكبَرُ! اللهُ أكبَرُ! وفاءٌ لا غَدرٌ. فنَظَروا، فإِذا عمرُو بنُ عَبَسَةَ، فأَرسَلَ إلَيه مُعاويَةُ فسألَه، فقالَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن كان بَينَه وبَينَ قَومٍ عَهدٌ فلا يَشُدَّ عُقدَةً ولا يَحُلَّها حَتَّى يَنقَضِىَ أمَدُها أو يَنبِذَ إلَيهِم على سواءٍ". فرَجَعَ مُعاويَةُ (٣). ١٨٨٨١ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا حَفصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى الفَيضِ، عن سُلَيمِ بنِ عامِرٍ قال: كان بَينَ مُعاويَةَ وبَينَ الرُّومِ عَهدٌ. فذَكَرَه.

стр. 10834

وكَذَلِكَ رَواه يَحيَى بنُ سعيدٍ القَطّانُ ويَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ (١) وأبو داودَ الطَّيالِسِىُّ (٢) وسُلَيمانُ بنُ حَربٍ (٣) وجَماعَةٌ عن شُعبَةَ (٤). ١٨٨٨٢ - حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عُيَينَةُ يَعنِى ابنَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ جَوشَنٍ، عن أبيه، عن أبى بكرَةَ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن قَتَلَ مُعاهَدًا فى غَيرِ كُنهِه (٥) حَرَّمَ اللهُ عَلَيه الجَنَّةَ" (٦). ١٨٨٨٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ ابنُ إسحاقَ ابنُ الخُراسانِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سَلَّامٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىٍّ الشَّيبانِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمٍ الغِفارِىُّ، قالا: أخبرَنا عُبَيدُ (٧) اللهِ بنُ موسَى، أخبرَنا بَشيرُ بنُ مُهاجِرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما نَقَضَ قَومٌ العَهدَ قَطُّ

стр. 10835

إلَّا كان القَتلُ بَينَهُم، ولا ظَهَرَتِ الفاحِشَةُ فى قَومٍ قَطُّ إلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيهِمُ المَوتَ، ولا مَنَعَ قَومٌ الزَّكاةَ إلَّا حَبَسَ اللهُ عَنهُمُ القَطرَ" (١). خالَفَه الحُسَينُ بنُ واقِدٍ فرَواه عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ عن ابنِ عباسٍ ﵄ مِن قَولِه أتَمَّ مِنه (٢). وروِىَ فى ذَلِكَ عن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النَّبِىِّ ﷺ (٣). ١٨٨٨٤ - أخبرَنا أبو الخَيرِ جامِعُ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ مَهدِىٍّ الوَكيلُ، أخبرَنا أبو طاهِرٍ المُحَمَّداباذِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أبو هِلالٍ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ قال: خَطَبَنا رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "لا إيمانَ لمن لا أمانَةَ له، ولا دِينَ لمن لا عَهدَ له" (٤). بابٌ: لا يوفَى مِنَ العُهودِ بما يَكونُ مَعصيَةً ١٨٨٨٥ - استِدلالًا بما أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكُ بنُ أنَسٍ، عن طَلحَةَ بنِ عبدِ الملِكِ الأيلىِّ، عن القاسِمِ

стр. 10836

ابنِ محمدٍ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِىِّ ﷺ ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: "مَن نَذَرَ أن يُطيعَ اللهَ فليُطِعْه، ومَن نَذَرَ أن يَعصىَ اللهَ فلا يَعصِه" (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى نُعَيمٍ وغَيرِه عن مالكٍ (٢). ١٨٨٨٦ - قال الشّافِعِىُّ ﵀: وأَسَرَ المُشرِكونَ امرأةً مِنَ الأنصارِ وأَخَذوا ناقَةً لِلنَّبِىِّ ﷺ فانفَلَتَت الأنصاريَّةُ على ناقَةِ النَّبِىِّ ﷺ فنَذَرَت إن نَجّاها اللهُ عَلَيها أن تَنحَرَها، فذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فقالَ: "لا نَذرَ فى مَعصيَةٍ، ولا فيما لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ". أخبرَناه أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عبدِ المَجيدِ، حدثنا أيّوبُ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ. فذَكَرَ مَعناه (٣). أخرَجَه مسلمٌ كما مَضَى (٤). قال الشّافِعِىُّ: وقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فرأى غَيرَها خَيرًا مِنها فليأتِ الَّذِى هو خَيرٌ وليُكَفِّرْ عن يَميِنه". ١٨٨٨٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الأسفاطِىُّ يَعنى العباسَ بنَ الفَضلِ، حدثنا إسماعيلُ بنُ

стр. 10837

أبى أوَيسٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ المُطَّلِبِ، عن سُهَيلِ بنِ أبى صالِحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فرأى غَيرَها خَيرًا مِنها فليأتِ الَّذِى هو خَيرٌ وليُكَفِّر عن يَمينِه" (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ (٢). قال الشّافِعِىُّ: فأَعلَمَ أنَّ طاعَةَ اللهِ ألَّا يَفِىَ باليَمينِ إذا كان غَيرُها خَيرًا وأَن يُكَفِّرَ بما فرَضَ اللهُ مِنَ الكَفّارَةِ، وكُلُّ هذا يَدُلُّ على أنَّه إنَّما يوفَى بكُلِّ عَقدِ نَذرٍ وعَهدٍ لِمُسلِمٍ أو مُشرِكٍ كان مُباحًا لا مَعصيَةَ للهِ فيهِ (٣). بابُ نَقضِ أهلِ العَهدِ أو بَعضِهِمُ العَهدَ ١٨٨٨٨ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُفيانَ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ ﷺ فى قِصَّةِ بَنِى النَّضيرِ وما أجمَعوا عَلَيه مِنَ المكرِ بالنَّبِىِّ ﷺ قال: فلَمّا كان الغَدُ غَدا عَلَيهِم رسولُ اللهِ ﷺ بالكَتائبِ، فحَصَرَهُم، فقالَ لَهُم: "إنَّكُم واللهِ لا تأمَنونَ عِندِى إلَّا بعَهدٍ تُعاهِدونِى عَلَيه". فأَبَوا أن يُعطوه عَهدًا فقاتَلَهُم يَومَهُم ذَلِكَ، ثُمَّ غَدا على بَنِى قُرَيظَةَ بالكَتائبِ، وتَرَكَ بَنِى النَّضيرِ ودَعاهُم إلَى أن يُعاهِدوه، فعاهَدوه، فانصَرَفَ عَنهُم وغَدا إلَى بَنى النَّضيرِ

стр. 10838

بالكَتائبِ، فقاتَلَهُم حَتَّى نَزَلوا على الجَلاءِ، فهَذا عَهدُ بَنِى قُرَيظَةَ (١). وأَمّا نَقضُهُمُ العَهدَ ففيما: ١٨٨٨٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: وحَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ رومانَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، قال: وحَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ زيادٍ، عن محمدِ بنِ كَعبٍ القُرَظىِّ وعُثمانَ بنِ يَهوذا أحَدِ بَنِى عمرِو بنِ قُرَيظَةَ، عن رِجالٍ مِن قَومِه قالوا: كان الَّذينَ حَزَّبوا الأحزابَ نَفَرٌ مِن بَنِى النَّضيرِ ونَفَرٌ مِن بَنِى وائلٍ، وكانَ مِن بَنى النَّضيرِ حُيَىُّ بنُ أخطَبَ وكِنانَةُ بنُ الرَّبيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ وأبو عَمّارٍ، ومِن بَنى وائلٍ حَىٌّ مِنَ الأنصارِ مِن أوسِ اللهِ وحْوَحُ بنُ عمرٍو، ورِجالٌ مِنهُم، خَرَجوا حَتَّى قَدِموا على قُرَيشٍ فدَعَوهُم إلَى حَربِ رسولِ اللهِ ﷺ فنَشِطوا لِذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ القِصَّةَ فى خُروجِ أبى سُفيانَ ابنِ حَربٍ والأحزابِ. قال: وخَرَجَ حُيَىُّ بنُ أخطَبَ حَتَّى أتَى كَعبَ بنَ أسَدٍ صاحِبَ عَقدِ بَنِى قُرَيظَةَ وعَهدِهِم، فلَمّا سَمِعَ به كَعبٌ أغلَقَ حِصنَه دونَه، فقالَ: ويحَكَ يا كَعبُ، افتَحْ لى حَتَّى أدخُلَ عَلَيكَ. فقالَ: ويحَكَ يا حُيَىُّ إنَّكَ امرُؤٌ مَشئومٌ، وإِنَّه لا حاجَةَ لى بكَ ولا بما جِئتَنِى به، إنِّى لَم أرَ مِن محمدٍ إلَّا صِدقًا ووَفاءً، وقَد وادَعَنِى ووادَعتُه فدَعنى وارجِعْ عَنِّى. فقالَ: واللهِ إنْ غَلَّقتَ دونِى إلَّا عن جَشيشَتِكَ (٢) أن آكُلَ مَعَكَ مِنها.

стр. 10839

فأَحفَظَه (١)، ففَتَحَ له فلَمّا دَخَلَ عَلَيه قال له: ويحَكَ يا كَعبُ، جِئتُكَ بعِزِّ الدَّهرِ؛ بقُرَيشٍ مَعَها قادَتُها حَتَّى أنزَلتُها برومَةَ، وجِئتُكَ بغَطَفانَ على قادَتِها وسادَتِها حَتَّى أنزَلتُها إلَى جانِبِ أُحُدٍ، جِئتُكَ ببَحرٍ طامٍّ (٢) لا يَرُدُّه شَئٌ. فقالَ: جِئتَنِى واللهِ بالذُّلِّ، ويلَكَ فدَعْنِى وما أنا عَلَيه؛ فإِنَّه لا حاجَةَ لِى بكَ ولا بما تَدعونِى إلَيه. فلَم يَزَلْ حُيَىُّ بنُ أخطَبَ يَفتِلُه فى الذِّروَةِ والغارِبِ (٣) حَتَّى أطاعَ له وأَعطاه حُيَىٌّ العَهدَ والميثاقَ؛ لَئن رَجَعَت قُرَيشٌ وغَطَفانُ قبلَ أن يُصيبوا محمدًا لأدخُلَنَّ مَعَكَ فى حِصنِكَ حَتَّى يُصيبَنِى ما أصابَكَ. فنَقَضَ كَعبٌ العَهدَ وأَظهَرَ البَراءَةَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ وما كان بَينَه وبَينَه. قال ابنُ إسحاقَ: حَدَّثَنِى عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ قال: لما بَلَغَ رسولَ اللهِ ﷺ خَبَرُ كَعبٍ ونَقضُ بَنِى قُرَيظَةَ بَعَثَ إلَيهِم سَعدَ بنَ عُبادَةَ وسَعدَ بنَ مُعاذٍ وخَوّاتَ بنَ جُبَيرٍ وعَبدَ اللهِ بنَ رَواحَةَ ليَعلَموا خَبَرَهُم، فلَمّا انتَهَوا إلَيهِم وجَدوهُم على أخبَثِ ما بَلغَهُم. قال ابنُ إسحاقَ: حَدَّثَنِى عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ عن شَيخٍ مِن بَنِى قُرَيظَةَ. فذَكَرَ قِصَّةَ سَبَبِ إسلامِ ثَعلَبَةَ وأَسيدٍ ابنَى سَعيَةَ وأَسَدِ بنِ عُبَيدٍ ونُزولِهِم عن حِصنِ بَنِى قُرَيظَةَ، وإِسلامِهِم، وخَرَجَ فى تِلكَ اللَّيلَةِ فيما زَعَمَ

стр. 10840

ابنُ إسحاقَ عمرُو بنُ سَعدِىٍّ القُرَظىُّ، فمَرَّ بحَرَسِ رسولِ اللهِ ﷺ وعَليه محمدُ ابنُ مَسلَمَةَ تِلكَ اللَّيلَةَ، فلَمّا رآه قال: مَن هَذا؟ قال: أنا عمرُو بنُ سَعدِىٍّ، وكانَ عمرٌو قَد أبَى أن يَدخُلَ مَعَ بَنِى قُرَيظَةَ فى غَدرِهِم، وقالَ: لا أغدِرُ بمُحَمَّدٍ أبَدًا. فقالَ محمدُ بنُ مَسلَمَةَ حينَ عَرَفَه: اللَّهُمَّ لا تَحرِمْنِى عَثَراتِ الكِرامِ. ثُمَّ خَلَّى سَبيلَه فخَرَجَ حَتَّى باتَ فى مَسجِدِ رسولِ اللهِ ﷺ تِلكَ اللَّيلَةَ، ثُمَّ ذَهَبَ فلَم يُدرَ أينَ ذَهَبَ مِنَ الأرضِ، فذُكِرَ شأنُه لِرسولِ الله ﷺ فقالَ: "ذَلِكَ رَجُلٌ نَجّاه اللهُ بوَفائه" (١). وذَكَرَ موسَى بنُ عُقبَةَ فى هذه القِصَّةِ: أن حُييًّا لَم يَزَل بهِم حَتَّى شأمَهُم (٢)، فاجتَمَعَ مَلَؤُهُم على الغَدرِ على أمرِ رَجُلٍ واحِدٍ، غَيرَ أسَدٍ وأَسيدٍ وثَعلَبَةَ، خَرَجوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ (٣). ١٨٨٩٠ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ فارِسٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن يَهودَ النَّضيرِ وقُرَيظَةَ حارَبوا رسولَ اللهِ ﷺ ، فأَجلَى رسولُ اللهِ ﷺ بَنِى النَّضيرِ، وأَقَرَّ قُرَيظَةَ ومَنَّ عَلَيهِم، حَتَّى حارَبَت قُرَيظَةُ بَعدَ ذَلِكَ فقَتَلَ رِجالَهُم وقَسَمَ نِساءَهُم وأَموالَهُم وأَولادَهُم بَينَ المُسلِمينَ، إلَّا بَعضَهُم لَحِقوا برسولِ الله ﷺ

стр. 10841

فأَمَّنَهُم وأَسلَموا (١). أَخرَجاه فى "الصحيح" كما مَضَى (٢). قال الشَّافِعِىُّ ﵀: وكَذَلِكَ إن نَقَضَ رَجُلٌ مِنهُم فقاتَلَ كان لِلإِمامِ قِتالُ جَماعَتِهِم، قَد أعانَ على خُزاعَةَ وهُم فى عَقدِ النَّبِىِّ ﷺ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ فشَهِدوا قِتالَهُم، فغَزا النَّبِىُّ ﷺ قُرَيشًا عامَ الفَتحِ بغَدرِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ وتَركِ الباقينَ مَعونَةَ خُزاعَةَ، وإيوائهِم مَن قاتَلَ خُزاعَةَ (٣). ١٨٨٩١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن مَروانَ بنِ الحَكَمِ والمِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ، أنَّهُما حَدَّثاه جَميعًا قالا: كان فى صُلحِ رسولِ اللهِ ﷺ يَومَ الحُدَيبيَةِ بَينَه وبَينَ قُرَيشٍ: أنَّه مَن شاءَ أن يَدخُلَ فى عَقدِ محمدٍ وعَهدِه دَخَلَ، ومَن شاءَ أن يَدخُلَ فى عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهِم دَخَلَ. فتَواثَبَت خُزاعَةُ، فقالوا: نَحنُ نَدخُلُ فى عَقدِ محمدٍ وعَهدِه. وتَواثَبَت بَنو بكرٍ فقالوا: نَحنُ نَدخُلُ فى عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهِم. فمَكَثوا فى تِلك الهُدنَةِ نَحوَ السَّبعَةَ أوِ الثَّمانيَةَ عَشَرَ شَهرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِى بكرٍ الَّذينَ كانوا دَخَلوا فى عَقدِ قُرَيشٍ وعَهدِهِم وثَبوا على خُزاعَةَ الذينَ دَخَلوا فى عَقدِ

стр. 10842

رسولِ اللهِ ﷺ وعَهدِه لَيلًا بماءٍ لَهُم يُقالُ له: الوَتيرُ (١) قَريبٍ مِن مَكَّةَ، فقالَت قُرَيشٌ: ما يَعلَمُ بنا محمدٌ وهَذا اللَّيلُ، وما يَرانا أحَدٌ. فأَعانوهُم عَلَيهِم بالكُراعِ والسِّلاحِ، فقاتَلوهُم مَعَهُم لِلضِّغنِ على رسولِ اللهِ ﷺ ، وإِنَّ عمرَو بنَ سالِمٍ رَكِبَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ عِندَما كان مِن أمرِ خُزاعَةَ وبَنِى بكرٍ بالوَتيرِ حَتَّى قَدِمَ المَدينَةَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يُخبِرُه الخَبَرَ، وقَد قال أبياتَ شِعرٍ، فلَقا قَدِمَ على رسولِ اللهِ ﷺ أنشَدَه إيّاها. اللهُمَّ إنِّى ناشِدٌ محمدا ... حِلفَ أبينا وأَبيه الأتلَدا كُنّا والِدًا وكُنتَ ولَدا ... ثَمَّتَ أسلَمنا ولَم نَنزِعْ يَدا فانصُرْ رسولَ اللهِ نَصرًا عَتَدَا ... وادعوا عِبادَ اللهِ يأتوا مَدَدَا فيهِم رسولُ اللهِ قَد تَجَرَّدا ... إن سيمَ خَسفًا وجهُه تَرَبَّدا فى فيلَقٍ (٢) كالبَحرِ يَجرِى مُزبِدا ... إنَّ قُرَيشًا أخلَفوكَ المَوعِدا ونَقَضوا ميثاقَكَ المُؤَكَّدا ... وزَعَموا أنْ لَستُ أدعو أحَدا فهُم أذَلُّ وأَقَلُّ عَدَدا ... قَد جَعَلوا لِى بكَداءٍ مَرصَدا هُم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا ... فقَتَلونا رُكَّعًا وسُجَّدا فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "نُصِرتَ يا عمرَو بنَ سالِمٍ". فما بَرِحَ حَتَّى مَرَّت عَنانَةٌ فى السَّماءِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ هذه السَّحابَةَ لَتَستَهِلُّ بنَصرِ بَنِى

стр. 10843

كَعبٍ". وأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ النّاسَ بالجَهازِ وكَتَمَهُم مَخرَجَه، وسألَ اللهَ أن يُعَمِّىَ على قُرَيشٍ خَبَرَه حَتَّى يَبغَتَهُم فى بلادِهِم (١). ١٨٨٩٢ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ عَتّابٍ العَبدِىُّ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ قال: ثُمَّ إنَّ بَنِى نُفاثَةَ مِن بَنِى الدِّيلِ أغاروا على بَنِى كَعبٍ وهُم فى المُدَّةِ التى بَينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبَينَ قُرَيشٍ، وكانَت بَنو كَعبٍ فى صُلحِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَت بَنو نُفاثَةَ فى صلحِ قُرَيشٍ، فأَعانَت بَنو بكرٍ بَنِى نُفاثَةَ، وأَعانَتهُم قُرَيشٌ بالسِّلاحِ والرَّقيقِ، واعتَزَلَهُم بَنو مُدلِجٍ، ووَفَوا بالعَهدِ. قال: ويَذكُرونَ أن مِمَّن أعانَهُم صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ وشَيبَةَ بنَ عثمانَ وسُهَيلَ بنَ عمرٍو، فأَغارَت بَنو الدِّيلِ على بَنِى عمرٍو، وعامَّتُهُم -زَعَموا - النِّساءُ والصِّبيانُ وضُعَفاءُ الرِّجالِ فأَثخَنوهُم، وقَتَلوا مِنهُم حَتَّى أدخَلوهُم دارَ بُدَيلِ بنِ ورقاءَ بمَكَّةَ. قال: فخَرَجَ رَكبٌ مِن بَنِى كَعبٍ حَتَّى أتَوا رسولَ اللهِ ﷺ وذَكَروا له الَّذِى أصابَهُم وما كان مِن قُرَيشٍ عَلَيهِم فى ذَلِكَ والَّذِى أعانوا به عَلَيهِم. ثُمَّ ذَكَرَ جَهازَ النَّبِىِّ ﷺ ودُخولَ أبى بكرٍ عَلَيه، قال: فقالَ يا رسولَ اللهِ أتُريدُ أن تَخرُجَ مَخرَجًا؟ قال: "نَعَم". قال: لَعَلَّكَ تُريدُ ابنَ الأصفَرِ؟ قال:"لا". قال: أفَتُريدُ أهلَ نَجدٍ؟ قال: "لا". قال: فلَعَلَّكَ تُريدُ قُرَيشًا؟ قال: "نَعَم". قال: ألَيسَ بَينَكَ وبَينَهُم مُدَّةٌ؟ قال: "ألَم يَيلُغْكَ ما صَنَعوا ببَنِى كَعبٍ؟ ". وأَذَّنَ

стр. 10844

رسولُ اللهِ ﷺ فى النّاسِ بالغَزْوِ (١). وأَمّا الحُكْمُ بَينَ المُعاهَدينَ فقَد مَضَى ذِكرُه فى كِتابِ الحُدودِ والغَصبِ وغَيرِهِما. بابُ كَراهيَةِ الدُّخولِ على أهلِ الذِّمَّةِ فى كَنائسِهِم والتَّشَبُّهِ بهِم يَومَ نيروزِهِم ومِهرَجانِهِم (٢) ١٨٨٩٣ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ ابنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ، حدثنا سفيانُ، عن ثَورِ بنِ يَزيدَ، عن عَطاءِ بنِ دينارٍ قال: قال عُمَرُ: لا تَعَلَّموا رَطانَةَ الأعاجِمِ ولا تَدخُلوا على المُشرِكينَ فى كَنائسِهِم يَومَ عيدِهِم، فإِنَّ السَّخطَةَ تَنزِلُ عَلَيهِم (٣). ١٨٨٩٤ - وأخبرَنا أبو بكرٍ الفارِسِىُّ، أخبرَنا أبو إسحاقَ الأصفَهانِىُّ، حدثنا أبو أحمدَ ابنُ فارِسٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ قال: قال لِى ابنُ أبى مَريَمَ: حدثنا نافِعُ بنُ يَزيدَ، سَمِعَ سُلَيمانَ بنَ أبى زَينَبَ وعَمرَو بنَ الحارِثِ، سَمِعَ سعيدَ بنَ سلمةَ، سَمِعَ أباه، سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: اجتَنِبوا أعداءَ اللهِ فى عيدِهِم (٤).

стр. 10845

١٨٨٩٥ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ ابنُ يوسُفَ، حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ قال: ذَكَرَ سفيانُ، عن عَوفٍ، عن الوَليدِ أو أبى الوَليدِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: مَن بَنَى ببِلادِ الأعاجِمِ، وصَنَعَ نَيروزَهُم ومِهرَجانَهُم، وتَشَبَّهَ بهِم حَتَّى يَموتَ هو كَذَلِكَ حُشِرَ مَعَهُم يَومَ القيامَةِ (١). قال الشيخُ الإمامُ ﵀: قال الشيخُ أبو سُلَيمانَ ﵀: تَنَى، هو الصَّوابُ. ١٨٨٩٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، حدثنا عَوفٌ، عن أبى المُغيرَةِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: مَن بَنَى فى بلادِ الأعاجِمِ، فصَنَعَ نَوروزَهُم ومِهرَجانَهُم، وتَشَبَّهَ بهِم حَتَّى يَموتَ وهو كَذَلِكَ حُشِرَ مَعَهُم يَومَ القيامَةِ (٢). وهَكَذا رَواه يَحيَى بنُ سعيدٍ وابنُ أبى عَدِىٍّ وغُندَرٌ وعَبدُ الوَهّابِ عن عَوفٍ عن أبى المُغيرَةِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو مِن قَولِهِ. ١٨٨٩٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن حَمّادِ بنِ

стр. 10846

زَيدٍ، عن هِشامٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: أُتِىَ علىٌّ بهَديَّةِ النَّيروزِ، فقالَ: ما هَذِهِ؟ قالوا: يا أميرَ المُؤمِنينَ هذا يَومُ النَّيرُوزِ. قال: فاصنَعوا كُلَّ يَومٍ فيروزَ. قال أبو أُسامَةَ: كَرِهَ أن يَقولَ: نَيروزُ. قال الشيخُ: وفِى هذا كالكَراهَةِ لِتَخصيصِ يَومٍ بذَلِكَ لَم يَجعَلْه الشَرعُ مَخصوصًا بهِ.

стр. 10847

كتابُ الصيدِ والذبائحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]. ١٨٨٩٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بالُويَه، حدثنا محمدُ بنُ شاذانَ الجَوهَرِىُّ، حدثنا مُعَلَّى بنُ مَنصورٍ، حدثنا ابنُ أبى زائدَةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن أَبَانِ بنِ صالِحٍ، عن القَعقاعِ بنِ حَكيمٍ، عن سَلمَى [أُمِّ رافِعٍ] (١)، عن أبى رافِعٍ قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ بقَتلِ الكِلابِ، فقالَ النّاسُ: يا رسولَ اللهِ، ما أُحِلَّ لَنا مِن هذه الأُمَّةِ التى أمَرتَ بقَتلِها؟ فأَنزَلَ اللهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ (٢). ١٨٨٩٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ (٣) علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا

стр. 10848

محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ، حدثنا أبى، حدثنا موسَى بنُ أَعْيَنَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو شُعَيبٍ الحَرّانِىُّ، حدثنا جَدِّى، حدثنا موسَى بنُ أعيَنَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالِدٍ، عن المُجالِدِ، عن الشَّعبِىِّ، عن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لِى كِلابًا أصطادُ بها. فقالَ: "انظُروا هذه الجَوارِحَ؛ عَلِّموهُنَّ مِمّا عَلَّمَكُمُ اللهُ، وكُلوا مِمّا أمسَكنَ عَلَيكُم" (١). ١٨٩٠٠ - أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيىَ بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى المُزَكِّى، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدٍ الطَّرائفِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ فى قَولِه تَعالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ قال: مِنَ الكِلابِ المُعَلَّمَةِ، والبازِىِّ، وكُلِّ طَيرٍ يُعَلَّمُ لِلصَّيدِ. وفِى قَولِه: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ قال: يقولُ: ضَوارِىَ (٢). ورُوِّينا عن مُجاهِدٍ أنَّه قال: الجَوارحُ: الطَّيرُ والكِلابُ (٣). وعن قَتادَةَ فى قَولِه: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ قال: تُكالِبونَ الصَّيدَ (٤). ورُوِّينا عن مُجاهِدٍ فى قَولِه: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ قال: يَعنِى النَّبْلَ. ويُقالُ:

стр. 10849

أيديكُم أيضًا: صِغارُ الصَّيدِ الفِراخُ والبَيضُ، ﴿وَرِمَاحُكُمْ﴾ يُقالُ: كِبارُ الصَّيدِ (١). بابُ الأكلِ مِمّا أمسَكَ عَلَيكَ المُعَلَّمُ وإِن قَتَلَ ١٨٩٠١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ المُزَكِّى، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ، عن هَمّامِ بنِ الحارِثِ، عَن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ ﵁ قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنّا نُرسِلُ الكِلابَ المُعَلَّمَةَ، فيُمْسِكْنَ عَلَىَّ، وأَذكُرُ اسمَ اللهِ. فقال: "إذا أرسَلتَ كَلبَكَ المُعَلَّمَ وذَكَرتَ اسمَ اللهِ فكُلْ". قُلتُ: وإِنْ قَتَلْنَ؟ قال: "وإِن قَتَلْنَ؛ ما لَم يَشْرَكْها كَلبٌ لَيسَ مَعَها". قُلتُ له: فإِنِّى أرمِى بالمِعراضِ (٢) الصَّيدَ فأُصيبُ. قال: "إذا رَمَيتَ بالمِعراضِ فخَرَقَ (٣) فكُلْه، وإِنْ أصابَه بعَرْضِه فلا تأكُلْه" (٤). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، وأَخرَجَه البخارىُّ مِن وجهَينِ آخَرَينِ عن مَنصورٍ (٥).

стр. 10850

١٨٩٠٢ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ قال: قُرِئَ على أحمدَ بنِ محمدِ بنِ عيسَى البِرْتِىِّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا زَكَريّا، عن الشَّعبِىِّ، عن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ ﵁ قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن صَيدِ الكَلبِ، فقالَ: "ما أمسَكَ عَلَيكَ فكُلْ؛ فإِنَّ أخذَه ذَكاتُه، وإِن أصَبتَ مَعَ كَلبِكَ أو كِلابِكَ كَلبًا غَيرَه فلا تأكُلْ؛ فإِنَّما ذَكَرتَ اسمَ اللهِ على كَلبِكَ، ولَم تَدكُرْه على كِلابِ غَيرِكَ" (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى نُعَيمٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن زَكَريّا بنِ أبى زائدَةَ (٢). ١٨٩٠٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا عارِمٌ محمدُ بنُ الفَضلِ، حدثنا سعيدُ بنُ يزيدَ (٣)، حدثنا علىُّ بنُ الحَكَمِ البُنانِىُّ، أن نافِعَ بنَ الأزرَقِ سألَ ابنَ عباسٍ ﵄ فقالَ: يا ابنَ عباسٍ، أرأيتَ إذا أرسَلتُ كَلبِى، فسَمَّيتُ، فقَتَلَ (٤) الصَّيدَ؟ آكُلُهُ؟ قال: نَعَم. قال نافِعٌ: يقولُ اللهُ: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]، تَقولُ أنتَ: وإِن قَتَلَ؟ قال: ويحَكَ يا ابنَ الأزرَقِ، أرأيتَ لَو أمسَكَ عَلَىَّ سِنَّورٌ، فأَدرَكتُ ذَكاتَه؛ كان يَكونُ عَلَىَّ بأسٌ؟ واللهِ إنِّى لأعلَمُ فى أىِّ كِلابٍ

стр. 10851

نَزَلَت؛ نَزَلَت فى كِلابِ بَنِى نَبْهانَ مِن طَيِّئٍ، ويحَكَ يا ابنَ الأزرَقِ؛ لَيَكونَنَّ لَكَ نَبأٌ (١). بابُ المُعَلَّمِ يأكُلُ مِنَ الصَّيدِ الَّذِى قَد قَتَلَ ١٨٩٠٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو مسلمٍ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى السَّفَرِ، عن الشَّعبِىِّ قال: سَمِعتُ عَدِىَّ بنَ حاتِمٍ ﵁ قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن (٢) المِعراضِ، فقالَ: "إذا أصابَ بحَدِّه فكُلْ، وإِذا أصابَ بعَرضِه فقَتَلَ فإِنَّه وقيذٌ فلا تأكُلْ". قال: قُلتُ: إنِّى أُرسِلُ كَلبِى. قال: "إذا أرسَلتَ كَلبَكَ وذَكَرتَ اسمَ اللهِ فكُلْ". قال: قُلتُ: فإِن أكَلَ؟ قال: "فلا تأكُلْ؛ فإِنَّما حَبَسَ على نَفسِه ولَم يَحبِسْ عَلَيكَ". قال: قُلتُ: أُرسِلُ كَلبِى وأَجِدُ مَعَه كَلبًا آخَرَ. قال: "لا تأكُلْ؛ فإِنَّما سمَّيتَ على كَلبِكَ ولَم تُسَمِّ على الآخَرِ" (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن شُعبَةَ (٤). ١٨٩٠٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ

стр. 10852

علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا مالكُ بنُ يَحيَى أبو غَسّانَ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا زَكَريّا بنُ أبى زائدَةَ وعاصِمٌ الأحوَلُ، عن الشَّعبِىِّ، عن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ ﵁ قال: سألتُ النَّبِىَّ ﷺ عن صَيدِ المِعراضِ، فقالَ: "ما أصابَ بحَدِّه فكُلْ، وما أصابَ بعَرضِه فهو وقيذٌ". وسألتُه عن صَيدِ الكَلبِ، فقالَ: "إذا أرسَلتَ كَلبَكَ وذَكَرتَ اسمَ اللهِ وأَمسَكَ عَلَيكَ فكُلْ، وإِن أكَلَ مِنه فلا تأكُلْ، وإِن وجَدتَ مَعَه كَلبًا غَيرَ كَلبِكَ، فخَشيتَ أن يَكونَ قَد أخَذَه مَعَه وقَد قَتَلَه فلا تأكُلْ، فإِنَّه إنَّما ذَكَرتَ اسمَ اللهِ على كَلبِكَ ولَم تَذكُرْه على غَيرِه" (١). ١٨٩٠٦ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزَّازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، حدثنا إسحاقُ بنُ يوسُفَ الأزرَقُ، حدثنا زَكَريّا، عن الشَّعبِىِّ، عن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ ﵁ قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﵁ عن صَيدِ الكَلبِ، فقالَ: "ما أمسَكَ عَلَيكَ ولَم يأ كُلْ مِنه فكُلْه؛ فإِنَّ أخذَه ذَكاتُه، وإِن وجَدتَ عِندَه كَلبًا غَيرَه، فخَشيتَ أن يَكونَ أخَذَه مَعَه وقَد قَتَلَه فلا تأكُلْه؛ فإِنَّكَ إنَّما ذَكَرتَ اسمَ اللهِ على كَلبِكَ ولَم تَذكُرْه على غَيرِه". وسأَلتُه عن صَيدِ المِعراضِ، فقالَ: "ما أصَبتَ بحَدِّه فكُلْه، وما أصَبتَ بعَرضِه فهو وقيذٌ" (٢). ١٨٩٠٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرِو ابنُ أبى جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عيسَى، أخبرَنا ابنُ

стр. 10853

المُبارَكِ، أخبرَنا عاصِمٌ، عن الشَّعبِىِّ، عن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ ﵁ أنَّه سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن الصَّيدِ، فقالَ: "إذا أرسَلتَ كَلبَكَ فاذكُرِ اسمَ اللهِ؛ فإِن أدرَكتَه ولَم يَقتُلْ فاذبَحْ واذكُرِ اسمَ اللهِ، وإِن أدرَكتَه قَد قَتَلَ ولَم يأكُلْ فكُلْ؛ فقَد أمسَكَه عَلَيكَ، فإِن وجَدتَه قَد أكَلَ مِنه فلا تَطعَمْ مِنه شَيئًا، فإِنَّما أمسَكَه على نَفسِه" (١). وذَكَرَ الحديثَ. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ زَكَريّا وعاصِمٍ (٢)، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ أيّوبَ عن ابنِ المُبارَكِ (٣). ١٨٩٠٨ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى المَنِيعِىُّ والحَسَنُ بن سُفيانَ قالا: حدثنا أبو بكرٍ هو ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا ابنُ فضَيلٍ، عن بَيانٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن عَدِىٍّ ﵁ قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، قُلتُ: إنّا قَومٌ نَصيدُ بهَذِه الكِلابِ. قال: "إذا أرسَلتَ كِلابَكَ المُعَلَّمَةَ، وذَكَرتَ اسمَ اللهِ عَلَيها فكُلْ مِمّا أمسَكنَ عَلَيكَ وإِن قَتَلنَ، إلَّا أن يأكُلَ الكَلبُ، فإِن أكَلَ فلا تأكُلْ؛ فإِنِّى أخافُ أن يَكونَ إنَّما أمسَكَ على نَفسِه، وإِن خالَطَها كِلابٌ مِن غَيرِها فلا تأكُلْ" (٤). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وغَيرِه عن محمدِ بنِ فُضَيلٍ، ورَواه مسلمٌ عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ (٥).

стр. 10854

١٨٩٠٩ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ جَعفَرِ بنِ حَيّانَ، حدثنا ابنُ الجُنَيدِ، حدثنا أحمدُ بنُ حَفصٍ، حدثنا أبى، حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهْمانَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن هَمّامٍ، عن عَدِىٍّ ﵁ قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنْ أكَلَ مِنه؟ قال: "إن أكَلَ مِنه فلا تأكُلْ؛ فإِنَّه لَيسَ بمُعَلَّم". ١٨٩١٠ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِىُّ: ويَحتَمِلُ القياسُ أن يأكُلَ وإِن أكَلَ مِنه الكَلبُ، وهَذا قَولُ ابنِ عُمَرَ وسَعدِ بنِ أبى وقّاصٍ وبَعضِ أصحابِنا؛ وإِنَّما تَرَكنا هذا لِلأثَرِ الَّذِى ذَكَرَ الشَّعبِىُّ عن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ ﵁ أنَّه سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يقولُ: "فإِن أكَلَ فلا تأكُلْ". وإِذا ثَبَتَ الخَبَرُ عن النَّبِىِّ ﷺ لَم يَجُزْ تَركُه لِشَئٍ (١). قال الشيخُ ﵀: وأَمّا الرِّوايَةُ فيه عن ابنِ عُمَرَ: ١٨٩١١ - فأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: إذا أرسَلَ أحَدُكُم كَلبَه المُعَلَّمَ وذَكَرَ اسمَ اللهِ فَلْيأكُلْ مِمّا أمسَكَ عَلَيه، أكَلَ مِنه أوْ لَم يأكُلْ (٢).

стр. 10855

وأَمّا الرِّوايَةُ فيه عن سَعدِ بنِ أبى وقّاصٍ فقَد ذَكَرَها عنه مالكٌ فى "الموطأ" مُنقَطِعًا (١). ١٨٩١٢ - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ السَّرّاجُ، أخبرَنا أبو خَليفَةَ، حدثنا أبو عُمَرَ الحَوْضِىُّ، عن شُعبَةَ، عن عبدِ رَبِّه بنِ سعيدٍ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن سَعدٍ قال: كُلْ وإِن أكَلَ نِصفَه. يَعنِى الكَلبَ (٢). وهَذا أيضًا مُرسَلٌ. ١٨٩١٣ - وقَد أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الأَرْدَسْتانِىُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ الجَوهَرِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ الهِلالِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى ذِئبٍ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشَجِّ، عن رَجُلٍ يُقالُ له: حُمَيدُ بنُ مالكٍ قال: سألتُ سَعدًا قُلتُ: إنَّ لَنا كِلابًا ضَوارِىَ، فيُمسِكْنَ عَلَينا، ويأكُلنَ ويُبقِينَ. قال: كُلْ وإِن لَم يُبْقِينَ إلَّا نِصفَه (٣). وهَذا مَوصولٌ. ورُوِىَ فيه عن علىٍّ وسَلمانَ الفارِسِىِّ وأَبِى هريرةَ ﵃ (٤).
следующие страницы →