← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.

стр. 11236

أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إذا وقَعَتِ الفأْرَةُ في السَّمنِ؛ فإِن كان جامِدًا فأَلقوها وما حَولَها، وإن كان مائعًا فلا تَقرَبوه" (١). قال الحَسَنُ: قال: عبدُ الرَّزاقِ: ورُبَّما حَدَّثَ به مَعمَرٌ عن الزُّهرِيِّ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن ابنِ عباسٍ عن مَيمونَةَ عن النَّبِيِّ ﷺ . وقالَ محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ: قال عبدُ الرَّزّاقِ: أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُمَرَ أن مَعمَرًا كان يَرويه أيضًا عن الزُّهرِيِّ عن عُبَيدِ اللَّهِ عن ابنِ عباسٍ ﵄ عن مَيمونَةَ ﵂ (٢). ١٩٦٥٤ - وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عبدُ الواحِدِ هو ابنُ زيادٍ، حدثنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هريرةَ قال: سُئلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عن فأْرَةٍ وقَعَت في سَمنٍ، فقالَ: "إن كان جامِدًا أُخِذَت وما حَولَها فأُلقيَت، وإِن كان ذائبًا أو مائعًا لَم يُؤكَلْ" (٣). ١٩٦٥٥ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبي عُبَيدٍ، حدثنا هُشَيمٌ، عن مُعَمَّرِ بنِ أبانٍ، عن راشِدٍ مَولَى قُرَيشٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّه سُئلَ عن فأْرَةٍ وقَعَت في سَمنٍ، فقالَ: إن كان مائعًا فأَلقِه كُلَّه، وإِن كان جامِسًا فألقِ الفأْرَةَ

стр. 11237

وما حَولَها وكُلْ ما بَقِىَ (١). قال أبو عُبَيدٍ: جامِسًا يَعنِى جامِدًا (٢). بابُ مَن قال: لا يَجوزُ بَيعُ ما نَجِسَ مِنه استِدلالًا بقَولِه: "ألقُوها وما حَولَها". وقَولِه: "وإِن كان مائعًا فلا تَقرَبوه". ١٩٦٥٦ - وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا ابنُ مِنهالٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا خالدٌ الحَذّاءُ، عن بَرَكَةَ أبى الوَليدِ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: كان النَّبيُّ ﷺ في المَسجِدِ، فرَفَعَ بَصرَه إلَى السَّماءِ فتَبَسَّمَ وقالَ: "لَعَنَ اللهُ اليَهودَ، لَعَنَ اللهُ اليَهودَ، لَعَنَ اللهُ اليَهودَ؛ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيهِمُ الشُّحومَ فباعُوها وأَكَلوا أثمانَها، إنَّ اللَّهَ إذا حَرَّمَ علي قَومٍ أكلَ شَيءٍ حَرَّمَ عَلَيهِم ثَمَنَه" (٣). بابُ مَن أباحَ الاستِصباحَ (٤) بهِ ١٩٦٥٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وغَيرُهُم قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عبدُ الجَبّارِ بنُ عُمَرَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن أبيه ﵄، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ سُئلَ عن فأْرَةٍ وقَعَت في سَمنٍ، فقالَ: "ألقوها

стр. 11238

وما حَولَها، وكُلوا ما بَقِىَ". فقيلَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أفَرأَيتَ إن كان السَّمنُ مائعًا؟ قال: "انتَفِعوا به ولا تأكُلوه" (١). عبدُ الجَبّارِ بنُ عُمَرَ غَيرُ مُحتَجٍّ بهِ (٢). وروِىَ عن ابنِ جُرَيجٍ عن ابنِ شِهابٍ هَكَذا، والطَّريقُ إلَيه غَيرُ قَوِىٍّ. ١٩٦٥٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا بكرُ بنُ سَهلٍ، حدثنا شُعَيبُ بنُ يَحيَى، حدثنا يَحيَى بنُ أيّوبَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: سُئلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عن الفأرَةِ تَقَعُ في السَّمنِ أوِ الوَدَكِ، فقالَ: "اطرَحوها وما حَولَها إنْ كان جامِدًا". فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، فإِن كان مائعًا؟ قال: "فانتَفِعوا به ولا تأكُلوه" (٣). والصَّحيحُ عن ابنِ عُمَرَ مِن قَولِه مَوقوفًا عَلَيه غَيرَ مَرفوعٍ: ١٩٦٥٩ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللَّهِ البَصرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا سفيانُ الثورِيُّ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ في فأْرَةٍ وقَعَت في زَيتٍ، قال: استَصبِحوا به وادْهُنوا به أدَمَكُم (٤).

стр. 11239

١٩٦٦٠ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا عُمَرُ بنُ محمدِ بنِ القاسِمِ النَّيسابورِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ راشدٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ البَرقِىُّ، حدثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ، عن سعيدِ بنِ بَشيرٍ، عن أبي هارونَ، عن أبي سعيدٍ قال: سُئلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عن الفأْرَةِ تَقَعُ في السَّمنِ والزَّيتِ، قال: "استَصبِحوا به ولا تأكُلوه". أو نَحوَ ذَلِكَ (١). قال عليٌّ: ورَواه سفيانُ الثَّورِىُّ عن أبي هارونَ مَوقوفًا على أبى سعيدٍ. ١٩٦٦١ - أخبرَنا أبو بكرٍ، أخبرَنا عليُّ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبي داودَ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ وأَسيدُ بنُ عاصِمٍ قالا: حدثنا الحُسَينُ بنُ حَفصٍ، حدثنا سفيانُ الثَّورِىُّ، عن أبي هارونَ العَبدِىِّ، عن أبي سعيدٍ أنَّه قال في الفأْرَةِ تَقَعُ في السَّمنِ أوِ الزَّيتِ: استَنفِعوا به ولا تأكُلوه (٢). قال الشيخُ: هذا هو المحفوظُ مَوقوفٌ. بابُ مَن مَنَعَ الانتِفاعَ بهِ ١٩٦٦٢ - استِدلالًا بما أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمُ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن يَزيدَ هو ابنُ أبي حَبيبٍ، عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، أنَّه

стр. 11240

سَمِعَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ عامَ الفَتحِ وهو بمَكَّةَ: "إنَّ اللَّهَ ورسولَه حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ والمَيتَةِ والخِنزيرِ والأصنامِ". فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرأَيتَ شُحومَ الميتَةِ؛ فإِنَّه يُطلَى بها السُّفُنُ، ويُدهَنُ بها الجُلودُ، ويَستَصبِحُ بها النّاسُ؟ فقالَ: "لا، هو حَرامٌ". قال رسولُ اللَّهِ ﷺ عِندَ ذَلِكَ: "قاتَلَ اللهُ اليَهودَ؛ إنَّ اللَّهَ لمَّا حَرَّمَ عَلَيهِم شُحومَهُما أجمَلوه ثُمَّ باعُوه" (١). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (٢). ١٩٦٦٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبَرنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي أُسامَةُ بنُ زَيدٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ عامَ الفَتحِ وهو بمَكَّةَ: "إنَّ اللَّهَ ورسولَه حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ والمَيتَةِ والخِنزيرِ والأصنامِ". فقيلَ له عِندَ ذَلِكَ: يا رسولَ اللَّهِ، أرايتَ شُحومَ المَيتَةِ؛ فإِنَّه يُدهَنُ بها السِّقاءُ والجُلودُ ويَستَصبِحُ بها النّاسُ؟ قال: "لا، هِىَ حَرامٌ". ثُمَّ قال عِندَ ذَلِكَ: "قاتَلَ اللهُ يَهودَ؛ إنَّ اللَّهَ لما حَرَّمَ عَلَيهِم شُحومَها أجمَلوه ثُمَّ باعُوه فأكَلوا ثَمَنَه" (٣). قال الشيخُ: ومِنَ العُلَماءِ مَن فرَّقَ بَينَ المَيتَةِ وبَينَ ما نَجِسَ بوُقوعِ نَجاسَةٍ فيه، فأَباحَ الانتِفاعَ بما نَجِسَ حادِثًا دونَ المَيتَةِ؛ اتِّباعًا لِلآثارِ فيهِما، وبِأَنَّ

стр. 11241

نَجاسَةَ المَيتَةِ أغلَظُ ونَجاسَةَ الزَّيتِ أخَفُّ، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ. بابُ تَحريمِ أكلِ السَّمِّ القاتِلِ ١٩٦٦٤ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن الأعمَشِ، عن ذَكوانَ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن قَتَلَ نَفسَه بحَديدَةٍ فحَديدَتُه في يَدِه يَجأُ بها بَطنَه يَومَ القيامَةِ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَن قَتَلَ نَفسَه بسَمٍّ، فسَمُّه في يَدِه يَتَحَسّاه في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَن تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فقَتَلَ نَفسَه، فهوَ يَتَرَدَّى في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا" (١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (٢). بابُ ما جاءَ في أكلِ التِّرياقِ (٣) ١٩٦٦٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عُبَيدُ (٤) اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيسَرَةَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يَزيدَ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى (٥) أيّوبَ، حدثنا شُرَحبيلُ بنُ يَزيدَ المَعافِرِيُّ، عن

стр. 11242

عبدِ الرَّحمَنِ بنِ رافِعٍ التَّنوخِىِّ قال: سَمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو ﵄ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "ما أُبالِى ما أتَيتُ إن أنا شَرِبتُ تِرياقًا، أو تَعَلَّقتُ تَميمَةً، أو قُلتُ الشِّعرَ مِن قِبَلِ نَفسِى" (١). وروّينا عن ابنِ سيرينَ أنَّه كان يَكرَهُ التِّرياقَ؛ لأنَّه يُصنَعُ فيه الحَيَّةُ (٢). قال الإمامُ أحمدُ: ولِهَذا المَعنَى كَرِهَه الشَّافِعِيُّ فقالَ: لا يَجوزُ أكلُ التِّرياقِ المعمولِ بلُحومِ الحَيّاتِ، إلَّا أن يَكونَ في حالِ الضَّرورَةِ حَيثُ تَجوزُ الميتَةُ (٣). بابُ ما يَحِلُّ مِنَ المَيتَةِ بالضَّرورَةِ قال اللهُ ﵎: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]. وقالَ: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]. قال مُجاهِدٌ: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾. يقولُ: غَيرَ قاطِعِ السَّبيلِ، ولا مُفارِقِ الأئمَّةِ، ولا خارجٍ في مَعصيَةِ اللَّهِ ﷻ (٤).

стр. 11243

١٩٦٦٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاك، حدثنا محمدُ بنُ الفَرَجِ الأزرَقُ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن سِماكٍ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ قال: ماتَ بَغلٌ - أو قال: ناقَةٌ- عِندَ رَجُلٍ، فأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ليَستَفتيَه، فزَعَمَ جابِرٌ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لِصاحِبِها: "أما لَكَ ما يُغنيكَ عَنها؟ ". قال: لا. قال: "اذهَبْ كُلْها" (١). ١٩٦٦٧ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمّادٌ هو ابنُ سلمةَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ، أن رَجُلًا نَزَلَ الحَرَّةَ ومَعَه أهلُه ووَلَدُه، فقالَ رَجُلٌ: إنَّ ناقَةً لِى ضَلَّت، فإِن وجَدْتَها فأَمسِكْها. فوَجَدَها فلَم يَجِدْ صاحِبَها، فمَرِضَت فقالَتِ امرأَتُه: انحَرْها. فأَبَى، فنَفَقَت (٢)، فقالَتِ: اسلُخْها (٣) حَتَّى نُقَدِّدَ شَحْمَها ولَحمَها ونأكُلَه. فقالَ: حَتَّى أسأَلَ رسولَ اللَّهِ ﷺ . فأَتاه فسأَلَه، فقالَ: "هَل عِندَكَ غِنًى يُغنيكَ؟ ". قال: لا. وال: "فكُلوها". قال: فجاءَ صاحِبُها فأَخبَرَه الخَبَرَ، فقالَ: هَلَّا كُنتَ نَحَرتَها؟ قال: استَحيَيتُ مِنكَ (٤). تابَعَهُما شَريكُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن سِماكِ بنِ حَربٍ (٥).

стр. 11244

١٩٦٦٨ - وفيما رَوَى إسحاقُ بنُ إبراهيمُ الحَنظَلِيُّ، عن الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ، عن الأوزاعِىِّ قال: حَدَّثَنى حَسَّانُ بنُ عَطيَّةَ، عن ابنِ مَرثَدٍ - أو: أبى مَرثَدٍ - عن أبي واقِدٍ اللَّيثِىِّ، أنَّهُم قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا بأَرضٍ تُصيبُنا بها المخمَصَةُ، فما يَحِلُّ لَنا مِنَ المَيتَةِ؟ فقالَ: "إذا لَم تَصطَبِحوا أو لَم تَغتَبِقوا أو (١) لَم تَحتَفِئوا بَقْلًا، فشأنَكُم بها". أخبَرَنيه أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ إجازَةً، أن أبا الحَسَنِ ابنَ صبيحٍ أخبَرَهُم، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ شيرُويَه، أخبرَنا إسحاقُ. فذَكَرَه (٢). ١٩٦٦٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ شُعَيبِ بنِ هارونَ الزّاهِدُ، حدثنا سَهلُ بنُ عَمّارٍ العَتَكِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ القاسِمِ الأسَديُّ، حدثنا الأوزاعِيُّ، عن حَسَّانَ بنِ عَطيَّةَ، عن أبي واقِدٍ اللَّيثِىِّ قال: قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا تُصيبُنا مَخمَصَةٌ، فما يَصلُحُ لَنا مِنَ المَيتَةِ؟ قال: "إذا لَم تَصْطَبِحوا أو تَغْتَبِقوا أو تَحْتَفِئوا بَقْلًا (٣)، فشأنَكُم بها" (٤). ١٩٦٧٠ - وأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الكارِزِيُّ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبي عُبَيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، عن الأوزاعِيِّ، عن حَسَّانَ بنِ عَطيَّةَ، عن أبي واقِدٍ اللَّيثِىِّ، أن رَجُلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا نَكونُ بالأرضِ فتُصيبُنا بها

стр. 11245

المخمَصَةُ، فمَتَى تَحِلُّ لَنا المَيتَةُ؟ فقالَ: "ما لَم تَصطَبِحوا أو تَغتَبِقوا أو تَحتَفِئوا بها بَقلًا فشأنَكُم بها" (١). قال أبو عُبَيدٍ: قال أبو عُبَيدَةَ: هو مِنَ الحفإِ وهو مَهموزٌ مَقصورٌ، وهو أصلُ البَرْدِىِّ الأبيَضِ الرَّطبِ مِنه، وهو يُؤكَلُ، فتأَوَّلَه في قَولِه: "تَحتَفِئوا". يقولُ: ما لَم تَقتَلِعوا هذا بعَينِه فتأكُلوه. قال أبو عُبَيدٍ: وأَمّا قَولُه: "ما لَم تصطَبِحوا أو تَغتَبِقوا". فإِنَّه يقولُ: أنَّما لَكُم مِنها الصَّبوحُ وهو الغَداءُ، والغَبوقُ وهو العَشاءُ. يقولُ: فلَيسَ لَكُم أن تَجمَعوهُما مِنَ المَيتَةِ. قال أبو عُبَيدٍ: حدثنا مُعاذٌ عن ابنِ عَونٍ قال: رأَيتُ عِندَ الحَسَنِ: كَتَب سَمُرَةُ لِبَنيه: إنَّه يُجزِئُ مِنَ الاضطِرارِ أوِ الضّارورَةِ (٢) صَبوحٌ أو غَبوقٌ (٣). قال الشيخُ ﵀: هذا التَّفسيرُ الَّذِى فسَّرَه أبو عُبَيدٍ ﵀ صَحيحٌ لما حَدَّثَ عن كِتابِ سَمُرَةَ، فأَمّا الخَبَرُ المَرفوعُ فقَد قيلَ: يَحتَمِلُ أنَّه إنَّما قَصَدَ به - واللهُ أعلمُ - إحلالَ المَيتَةِ لَهُم، مَتَى ما لَم يكُنْ لَهُم مِنَ الحَلالِ صَبوحٌ أو غَبوقٌ، أو بَقلَةٌ يَعيشونَ بأَكلِها. وهَذا هو الَّذِى يَليقُ بسُؤالِهِم في رِوايَةِ أبى عُبَيدٍ: مَتَى تَحِلُّ لَنا المَيتَةُ؟ و (٤) بِقَولِه: "أو تَحتَفِئوا بها بقَلًا". ١٩٦٧١ - وقَد حدثنا أبو جَعفَرٍ كامِلُ بنُ أحمدَ المُستَملِى، أخبرَنا

стр. 11246

بشرُ بنُ أحمدَ المِهرَجانِيُّ، حدثنا داودُ بنُ الحُسَينِ البَيهَقِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا خارِجَةُ، عن ثَورٍ، عن راشِدِ بنِ سَعدٍ وأَعطانِى كِتابًا عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذا أروَيتَ أهلَكَ مِنَ اللَّبَنِ غَبوقًا، فاجتَنِبْ ما نَهاكَ اللهُ عنه مِنَ المَيتَةِ" (١). وهَذا يُؤَكِّدُ ما قَبلُ - واللَّهُ أعلمُ - وما فسَّرَه به أبو عُبَيدٍ أشهَرُ عِندَ أهلِ العِلمِ وأَليَقُ بقَولِه: فما يَحِلُّ لَنا مِنَ المَيتَةِ؟ في رِوايَةِ الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ، وذَكَرَه أبو عبدِ اللَّهِ الحَليمِيُّ ﵀ في "كتابه" وقالَ: فأَبانَ أنَّهُم إذا لَم يأكُلوها أكلَ الطَّعامِ المُباحِ فلا إثمَ عَلَيهِم فيها، فأَكلُ الطَّعامِ المُباحِ ألا يَتَحَيَّنَ له حالَ ضرورَةٍ يُخافُ مِنها عليِّ النَّفسِ، لَكِنَّ الواجِدَ يَصطَبِحُ بشَئٍ فيَستَغنِى به عَمّا سِواه إلَى اللَّيلِ. يُريدُ به: أن يَكونَ أبلَغَ إلَى حَوائجِه، فإِذا أمسَى تَناوَلَ مِنه ما تَرَكَه بالنَّهارِ وإِن لَم يَكُنْ به ضرورَةٌ شَديدَةٌ؛ وقَد يَضُمُّ إلَيه البَقلَ وغَيرَه؛ إمّا مُزدادًا مِنَ الطَّعامِ وإِمّا مُستَطيبًا له، ولَيسَ هذا سَبيلَ المَيتَةِ، إنَّما أذِنَ مِنها فيما يُمسِكُ مِنه الرَّمَقَ، والضَّرورَةُ الدّاعيةُ إلَيها لا تَتَّفِقُ في وقتٍ بعَينِه مِن صَباحٍ أو مَساءٍ، ولا تُؤكَلُ استِطابَةً فيُضَمَّ إلَيها بَقلٌ أو نَحوُه، فبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُم إذا لَم يأكُلوها كما يأكُلونَ الطَّعامَ المُباحَ فلا إثمَ عَلَيهِم فيها. واللَّهُ أعلَمُ. ١٩٦٧٢ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هارونُ بنُ عبدِ اللَّهِ، حدثنا الفَضلُ بنُ دُكَينٍ، حدثنا عُقبَةُ بنُ وهبِ بنِ عُقبَةَ العامِرِيُّ قال: سَمِعتُ أبى يُحَدِّثُ، عن الفُجَيعِ العامِرِىِّ، أنَّه

стр. 11247

أتَى رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: ما يَحِلُّ لَنا مِنَ المَيتَةِ؟ قال: "ما طَعامُكُم؟ ". قُلنا: نَغتَبِقُ ونَصطَبِحُ (١). قال أبو نُعَيمٍ: فسَّرَه لِى عُقبَةُ: قَدَحٌ غُدوَةً (٢) وقَدَحٌ عَشيَّةً. قال: ذاكَ وأَبِى الجوعُ. فأَحَلَّ لَهُمُ المَيتَةَ على هذه الحالِ. قال أبو داودَ: الغَبوقُ مِن آخِرِ النَّهارِ. ورَواه غَيرُه عن أبي نُعَيمٍ فقالَ: ذاكَ دارُ الجوعِ. وفِي هذا أنَّه أباحَ لَهُم تَناوُلَ المَيتَةِ مَعَ تَناوُلِ ما يُمسِكُ الرَّمَقَ ويُقيمُ النَّفْسَ صَبوحًا وغَبوقًا، إذا كانا لا يَغذوانِ البَدَنَ ولا يُشبِعانِ الشِّبَعَ التّامَّ واللَّهُ أعلمُ. وفِي ثُبوتِ هذه الأحاديثِ نَظَرٌ، وحَديثُ جابِرِ بنِ سَمُرَةَ أصَحُّها. ١٩٦٧٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو سعيدٍ إسماعيلُ بنُ أحمدَ الجُرجانِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ العَسقَلانِيُّ، حدثنا حَرمَلَةُ بنُ يَحيَى، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، عن سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن عُتبَةَ وهو ابنُ أبي حَكيمٍ، عن نافِعِ بنِ جُبَيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، أنَّه قيلَ لِعُمَرَ بنِ الخطابِ: حَدِّثْنا عن شأنِ ساعَةِ العُسرَةِ. فقالَ عُمَرُ: خَرَجنا إلَى تَبوكَ في قَيظٍ شَديدٍ، فنَزَلنا مَنزِلًا أصابَنا فيه عَطَشٌ، حَتَّى ظَنَنا أن رِقابَنا سَتَنقَطِعُ، حَتَّى إن كان الرَّجُلُ لَيَذهَبُ يَلتَمِسُ الماءَ فلا يَرجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أنَّ رَقَبَتَه سَتَنقَطِعُ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ لَيَنحَرُ بَعيرَه فيَعصِرُ فرثَه (٣) فيَشرَبُه

стр. 11248

فيَجعَلُ ما بَقِىَ على كَبِدِه، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدّيقُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ قَد عَوَّدَكَ في الدُّعاءِ خَيرًا فادْعُ لَنا. فقالَ: "أتُحِبُّ ذَلِكَ؟ ". قال: نَعَم. فرَفَعَ يَدَيه، فلَم يَرجِعْهُما حَتَّى قالَتِ السَّماءُ (١) فأَظَلَّت ثُمَّ سَكَبَت، فمَلَئوا ما مَعَهُم، ثُمَّ ذَهَبنا نَنظُرُ فلَم نَجِدْها جازَتِ العَسكَرَ (٢). ١٩٦٧٤ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ (٣) الصَّفارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن الأعمَشِ، عن أبى الضُّحَى، عن مَسروقٍ قال: مَنِ اضطُرَّ إلَى المَيتَةِ والدَّمِ ولَحمِ الخِنزيرِ، فلَم يأكُلْ ولَم يَشرَبْ حَتَّى يَموتَ دَخَلَ النّارَ (٤). ١٩٦٧٥ - وعن مَعمَرٍ عن قَتادَةَ قال: يأكُلُ مِنَ المَيتَةِ ما يُبَلِّغُه ولا يَتَضَلَّعُ مِنها. قال مَعمَرٌ: ولَم أسمَعْ في الخَمرِ رُخصَةً (٥). بابُ تَحريمِ أكلِ مالِ الغَيرِ بغَيرِ إذنِهِ ١٩٦٧٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأَ على مالكٍ. قال: وأَخبَرَنِي أبو نَصرٍ عُمَرُ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال:

стр. 11249

قَرأتُ على مالكٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يَحلُبَنَّ أحَدٌ ماشيَةَ أحَدٍ إلَّا بإِذنِه، أيُحِبُّ أحَدُكُم أن تُؤتَى مَشرُبَتُه فتُكسَرَ خِزانَتُه فيُنتَقَلَ طَعامُه؟ فإنَّما يَخزُنُ لهُم ضُروعُ مَواشيهِم أطعِمَتَهُم، فلا يَحلُبَنَّ أحَدٌ ماشيَةَ أحَدٍ إلَّا بإِذنِه" (١). لَفظُ حَديثِ يَحيَى، وفِي رِوايَةِ القَعنَبِيِّ: "فيُنْتَثَلَ" (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٣). ١٩٦٧٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ العامِرِىُّ الكوفِيُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: نَهَى رسولُ اللَّهِ ﷺ أن تُحتَلَبَ المَواشِى إلَّا بإِذنِ أهلِها. قال: "يُحِب أحَدُكُم أن تُؤتَى مَشرُبَتُه التي فيها طَعامُه فيُنْتَثَلَ ما فيها؟ فإِنَّما ضُروعُ مَواشيهِم مِثلُ ما في مَشارِبِهِم" (٤). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وأَخرَجَه أيضًا مِن حَديثِ اللَّيثِ وأَيّوبَ وموسَى بنِ عُقبَةَ وإِسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، كُلُّهُم عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النَّبِيِّ ﷺ (٥).

стр. 11250

١٩٦٧٨ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الخالِقِ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الخالِقِ المُؤَذِّنُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ خَنْبٍ، حدثنا أبو إسماعيلَ محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمِذِىُّ، حدثنا أيّوبُ بنُ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، حَدَّثَنِى أبو بكرِ ابنُ أبي أوَيسٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن سُهَيلِ بنِ أبى صالِحٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سعيدٍ، عن أبي حُمَيدٍ السَّاعِدِىِّ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامرِئٍ أن يأخُذَ عَصا أخيه بغَيرِ طيبِ نَفسِه" (١). وذَلِكَ لِشِدَّةِ ما حَرَّمَ اللهُ مالَ المُسلِمِ على المُسلِمِ. ورَواه ابنُ وهبٍ عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ عن سُهَيلٍ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَعدٍ عن أبي حُمَيدٍ (٢). ورَواه عبدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي سعيدٍ عن عُمارَةَ بنِ حارِثَةَ الضَّمْرِيِّ عن عمرِو بنِ يَثرِبِىٍّ الضَّمرِىِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ (١). وقَد مَضَى في كِتابِ الغَصْبِ، وهو عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَعْدِ بنِ مالكٍ، وهو ابنُ أبي سعيدٍ الخُدرِىِّ، قالَه البُخارِيُّ (٣). ١٩٦٧٩ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرْتِيُّ، حدثنا أبو حُذَيفَةَ، حدثنا عِكرِمَةُ هو ابنُ عَمّارٍ، عن يَحيَى قال: حَدَّثَنِى مَولًى لِسَعدِ بنِ أبي وقّاصٍ قال: كُنّا مَعَ سَعدٍ

стр. 11251

فأَتَينا على وادٍ فيه نَخلٌ قَد أدرَكَ (١)، فأَعطانِى دِرهَمَينِ فقالَ: اشتَرِ لَنا عَلَفًا وتَمرًا. فذَهَبتُ فلَم أجِدْ في النَّخلِ أحَدًا، فرَجَعتُ إلَيه فأَخبَرتُه، فقالَ لِى: إنْ سَرَّك أن تَكونَ مُؤمِنًا حَقًّا فلا تأكُلْ مِنَ النَّخلِ ثَمَرَةً. قال: فباتَ وباتَت حِمارَتُنا جائعَينِ (٢). ١٩٦٨٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو عُتبَةَ، حدثنا بَقيَّةُ، عن شُعبَةَ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّه سُئلَ عَمّا يَسقُطُ مِنَ النَّخلَةِ؛ أنأكُلُ مِنه؟ قال: لا، ولا تَمرَةً واحِدَةً (٣). بابُ ما جاءَ فيمَن مَرَّ بحائطِ إنسانٍ أو ماشيَتِهِ ١٩٦٨١ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ ﵀: مَن مَرَّ لِرَجُلٍ بزَرعٍ أو ثَمَرٍ أو ماشيَةٍ أو غَيرِ ذَلِكَ مِن مالِه، لَم يَكُنْ له أخذُ شَئٍ مِنه إلَّا بإِذنِه؛ لأنَّ هذا ممّا لم يأتِ فيه كِتابٌ ولا سُنَّةٌ ثابِتَةٌ بإِباحَتِه، فهو مَمنوعٌ لِمالِكِه إلَّا بإِذنِه، واللَّهُ أعلمُ. قال: وقَد قيلَ: مَن مَرَّ بحائطٍ فلْيأكُلْ ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً (٤). وروِىَ فيه حَديثٌ لَو كان يَثبُتُ مِثلُه عِندَنا لَم نُخالِفْه، والكِتابُ والحديثُ الثّابِتُ: أنَّه لا

стр. 11252

يَجوزُ أكلُ مالِ أحَدٍ إلَّا بإِذنِهِ (١). ١٩٦٨٢ - قال الشيخُ: أمّا قائلُ هذا القَولِ فعُمَرُ بنُ الخطابِ، أخبرَناه أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الأَرْدَسْتانِيُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ أحمدُ بنُ عمرٍو العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ الجَوهَرِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، حدثنا مَنصورٌ، عن مُجاهِدٍ، عن أبى عياضٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: مَن مَرَّ مِنكُم بحائطٍ فليأكُلْ في بَطنِه ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً (٢). ١٩٦٨٣ - وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ وأبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ قالا: أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ قال: قال عُمَرُ: إذا كُنتُم ثَلاثَةً فأَمِّروا عَلَيكُم واحِدًا مِنكُم، فإِذا مَرَرتُم براعِى الإبِلِ فنادُوا: يا راعِىَ الإبِلِ. فإِن أجابَكُم فاستَسقُوه، وإِن لَم يُجِبْكُم فأْتُوها فحُلُّوها واشرَبوا ثُمَّ صُرُّوها (٣). هذا عن عُمَرَ صحيحٌ بإِسنادَيه جَميعًا، وهو عِندَنا مَحمولٌ على حالِ الضَّرورَةِ، واللَّهُ أعلَمُ. ١٩٦٨٤ - وأَمّا الحديثُ الَّذِى روِىَ فيه، ففيما رَواه يَحيَى بنُ سُلَيمٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن دَخَلَ حائطًا

стр. 11253

فليأكُلْ ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً". أخبرَناه عُمَرُ بنُ أحمدَ، أخبرَنا أبو عمرٍو السُّلَمِيُّ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ موسَى الحُلوانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مَنصورٍ الجَوّازُ المَكِّيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ سُلَيمٍ. فذَكَرَه (١). وقَد أخبرَنا أبو محمدٍ السُّكَّرِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الشّافِعِيُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الأزهَرِ، حدثنا المُفَضَّلُ بنُ غَسّانَ قال: وذُكِرَ لأبِى زَكَريّا يَحيَى بنِ مَعينٍ حَديثُ يَحيَى بنِ سُلَيمٍ الطّائفِىِّ عن عُبَيدِ اللَّهِ في الرَّجُلِ يَمُرُّ بالحائطِ فيأكُلُ مِنه. قال: هذا غَلَطٌ. وَقالَ أبو عيسَى التِّرمِذِىُّ: سأَلتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فقالَ: يَحيَى بنُ سُلَيمٍ يَروِى أحاديثَ عن عُبَيدِ اللَّهِ يَهِمُ فيها (٢). قال الشيخُ: وقَد روِىَ مِن أوجُهٍ أُخَرَ لَيسَت بقَويَّةٍ. ١٩٦٨٥ - فمِنها ما، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الحَميدِ الحارِثِىُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن الوَليدِ بنِ كَثيرٍ، حَدَّثَنِى عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: سَمِعتُ رَجُلًا مِن مُزَينَةَ سأَلَ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأَنا أسمَعُ عن الضّالَّةِ. فذَكَرَ الحديثَ قال: ثُمَّ سأَلَه عن الثِّمارِ يُصيبُه الرَّجُلُ، قال: "ما أخَذَ في أكمامِه - يَعنِى رُءوسَ النَّخلِ - فاحتَمَلَه، فثَمَنُه ومِثلُه مَعَه وضَربُ نَكالٍ، وما كان في

стр. 11254

أَجْرانِه (١) فأَخَذَ ففيه القَطعُ إذا بَلَغَ ذَلِكَ ثَمَنَ المِجَنِّ، وإِن أكَلَ بفِيه ولَم يأخُذْ فيتَّخِذَ خُبْنَةً فلَيسَ عَلَيه شَئٌ" (٢). وهَذا إن صَحَّ فمَحمولٌ على أن لَيسَ عَلَيه فيه قَطعٌ حينَ لَم يُخرِجْه مِنَ الحِرْزِ. ١٩٦٨٦ - ومِنها ما أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عَيّاشُ بنُ الوَليدِ الرَّقّامُ، حدثنا عبدُ الأعلَى، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ، أن نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "إذا أتَى أحَدُكُم على ماشيَةٍ، فإِن كان فيها صاحِبُها فليَستأذِنْه، فإِن أذِنَ له فليَحتَلِبْ وليَشرَبْ، وإِنْ لَم يَكُنْ فيها فليُصَوِّتْ ثَلاثًا، فإِن أجابَه فليَستأذِنْه، وإلَّا فليَحتَلِبْ وليَشرَبْ ولا يَحمِلْ" (٣). قال الشيخُ: أحاديثُ الحَسَنِ عن سَمُرَةَ لا يُثبِتُها بَعضُ الحُفّاظِ، ويَزعُمُ أنَّها مِن كِتابٍ، غَيرَ حَديثِ العَقيقَةِ الَّذِى قَد ذَكَرَ فيه السَّماعَ، وإِن صَحَّ فهو مَحمولٌ على حالِ الضَّرورَةِ. ١٩٦٨٧ - ومِنها ما أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا الجُرَيرِيُّ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِىِّ، عن

стр. 11255

النَّبِيِّ ﷺ قال: "إذا أتَى أحَدُكُم على راعٍ فليُنادِ: يا راعِىَ الإِبِلِ. ثَلاثًا، فإِن أجابَه وإِلَّا فليَحلُبْ وليَشرَبْ ولا يَحمِلَنَّ، وإِذا أتَى أحَدُكُم على حائطٍ فليُنادِ ثَلاثًا: يا صاحِبَ الحائطِ. فإِن أجابَه وإِلَّا فليأكُلْ ولا يَحمِلَنَّ" (١). تَفَرَّدَ به سعيدُ بنُ إياسٍ الجُرَيرِىُّ، وهو مِنَ الثِّقاتِ إلَّا أنَّه اختَلَطَ في آخِرِ عُمُرِه (٢)، وسَماعُ يَزيدَ بنِ هارونَ عنه بَعدَ اختِلاطِهِ. ورَواه أيضًا حَمّادُ بنُ سلمةَ عن الجُرَيرِىِّ ولَيسَ بالقَوِىِّ (٣). ١٩٦٨٨ - وقَد روِىَ عن أبي سعيدٍ الخُدرِىِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ بخِلافِ ذَلِكَ. أخبرَناه أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبي عُبَيدٍ، حدثنا شَريكٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُصْمٍ (٤) قال: سَمِعتُ أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ يقولُ: "لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يَحُلَّ صِرارَ ناقَةٍ إلَّا بإِذنِ أهلِها، فإِنَّ خاتِمَ أهلِها عَلَيها". فقيلَ لِشَريكٍ: أرَفَعَه؟ قال: نَعَم (٥).

стр. 11256

قال الشيخُ: وهَذا يوافِقُ الحديثَ الثّابِتَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵄ عن النَّبِيِّ ﷺ في النَّهىِ عن ذَلِكَ، وقَد مَضَى في البابِ قَبلَه. أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ قال: قال أبو عُبَيدٍ: وإِنَّما يُوَجَّهُ هذا الحديثُ - يَعنِى حَديثَ عُمَرَ بنِ الخطابِ ثُمَّ حَديثَ عمرِو بنِ شُعَيبٍ - في الرُّخصَةِ؛ أنَّه رَخَّصَ فيه لِلجائعِ المُضطَرِّ الَّذِى لا شَئَ مَعَه يَشتَرِى به، وهو مُفَسَّرٌ في حَديثٍ آخَرَ حَدَّثَناه الأنصارِيُّ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن ابنِ جُرَيجٍ عن عَطاءٍ قال: رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِلجائعِ المُضطَرِّ إذا مَرَّ بالحائطِ أن يأكُلَ مِنه ولا يَتَّخِذْ خُبْنَةً (١). قال أبو عُبَيدٍ: ومِمّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَديثُ عُمَرَ في الأنصارِ الَّذينَ (٢) مَرّوا بحَىٍّ مِنَ العَرَبِ فسأَلوهُمُ القِرَى فأَبَوا، فسأَلوهُمُ الشِّرَى فأَبَوا، فضَبَطوهُم (٣) فأَصابوا مِنهُم، فأَتَوا عُمَرَ فذَكَروا ذَلِكَ له، فهَمَّ بالأعرابِ وقالَ: ابنُ السَّبيلِ أحَقُّ بالماءِ مِنَ التّانِئِ (٤) عَلَيهِ. قال أبو عُبَيدٍ: حَدَّثَناه حَجَّاجٌ عن شُعبَةَ عن محمدِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، عن عُمَرَ. قال أبو عُبَيدٍ: فهَذا مُفَسَّرٌ، إنَّما هو لمن لَم يَقدِرْ عليِّ قِرًى ولا شِرًى، وكَذَلِكَ قال

стр. 11257

في الحديثِ الأوَّلِ: "ليُصَوِّتْ: يا راعِىَ الإبِلِ. ثَلاثًا". ليَكونَ طَلَبُ القِرَى قَبلُ (١). ١٩٦٨٩ - قال الشيخُ: وفِي مِثلِ هذا ما أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا تَمتامٌ، حدثنا محمدُ بنُ عَبّادٍ المَكِّيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ المَخزومِيُّ قال: سَمِعتُ القاسِمَ بنَ مُخَوَّلٍ البَهزِيَّ يقولُ: سَمِعتُ أبى يقولُ: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، الإِبِلُ نَلقاها ونَحنُ مُحتاجونَ وهِىَ مُصَرّاةٌ. قال: "تُنادِى: يا صاحِبَ الإبِلِ. ثَلاثًا، فإِن أجابَكَ وإِلَّا فاحْلُبْ، ثُمَّ دَعْ لِلَّبَنِ دَواعيَه (٢) ". زادَ فيه غَيرُه: "واحْلُبْ ثُمَّ صَرِّ وبَقِّ لِلَّبَنِ دَواعيَه" (٣). ١٩٦٩٠ - أحْبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرَّزَّازُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدِ بنِ مَنصورٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن الحَجّاجِ بنِ أرطاةَ، عن سَليطِ بنِ عبدِ اللَّهِ التَّميمِىِّ، عن ذُهَيلِ بنِ عَوفِ بنِ شَمّاخٍ، عن أبي هريرةَ قال: كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فإِذا إبِلٌ مُصَررَةٌ بعِضاهِ (٤) الشَّجَرِ، فانطَلَقَ ناسٌ ليَحتَلِبوا، فدَعاهُمُ

стр. 11258

النَّبِيُّ ﷺ فقالَ: "أرأَيتُم لَو أن أُناسًا (١) عَمَدوا إلَى مَزاوِدِكُم فيها أزوِدَتُكُم فأَخَذوا ما فيها لكانوا غَدَروكُم؟ " (٢). قالوا: نَعَم. قال: "هذه لأهلِ بَيتٍ مِنَ المُسلِمينَ، إنَّ ما في ضُروعِها مِثلُ ما في أزوِدَتِكُم". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، فما يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مالِ أخيهِ؟ قال: "أن يأكُلَ ولا يَحمِلَ، ويَشرَبَ ولا يَحمِلَ" (٣). هذا إسنادٌ مَجهولٌ لا تَقومُ بمِثلِه الحُجَّةُ. والحَجّاجُ بنُ أرطاةَ غَيرُ مُحتَجٍّ بهِ (٤). ١٩٦٩١ - وقَد روِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن الحَجّاجِ ما دَلّ على أنَّه في المُضطَرِّ. أخبرَناه أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ عليٍّ، عن الحَجّاجِ، عن سَليطِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ذُهَيلِ بنِ عَوفِ بنِ شَمّاخٍ قال: حدثنا أبو هريرةَ قال: بَينا نَحنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إذ رأَينا إبِلًا مَصرورَةً بعِضاهِ الشَّجَرِ. قال: وذَكَرَ الحديثَ. فقُلنا: أفَرأَيتَ إنِ احتَجنا إلَى الطَّعامِ والشَّرابِ؟ فقالَ: "كُلْ ولا تَحمِلْ، واشرَبْ ولا تَحمِلْ" (٥). ورَواه شَريكٌ القاضِي عن الحَجّاجِ فخالَفَ في إسنادِه مَن مَضَى. ١٩٦٩٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ

стр. 11259

يَعقوبَ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ أحمدُ بنُ يَحيَى الحَجْرِىُّ الكوفِيُّ، حدثنا أبى، حدثنا شَريكٌ، عن حَجّاجِ بنِ أرطاةَ، عن سَليطٍ التَّميمِىِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قال: سُئلَ النَّبِيُّ ﷺ عَمّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِن مالِ أخيهِ؟ قال: "يأكُلُ حَتَّى يَشبَعَ إذا كان جائعًا، ويَشرَبُ حَتَّى يَروَى" (١). بابُ ما يَحِلُّ لِلمُضطَرِّ مِن مالِ الغَيرِ ١٩٦٩٣ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي بشرٍ، عن عَبّادِ بنِ شُرَحبيلٍ قال: قَدِمتُ المَدينَةَ وقَد أصابَنِى جوعٌ شَديدٌ، فدَخَلتُ حائطًا فأخَذتُ سُنبُلًا فأكَلتُ مِنه وجَعَلتُ في ثَوبِى، فجاءَ صاحِبُ الحائطِ فضَرَبَنِى وأخَذَ ما في ثَوبِى. قال: فانطَلَقنا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فذَكَرنا ذَلِكَ له، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما عَلَّمتَه إذ كان جاهِلًا، ولا أطعَمتَه إذ كان ساغِبًا (٢) ". فأمَرَ لِى بنِصفِ وَسْقٍ مِن شَعيرٍ (٣). ١٩٦٩٤ - أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ أبى خَلَفٍ الصوفيُّ الإسفَرايينِيُّ بها، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ يَزدادَ بنِ مَسعودٍ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ بنِ يَحيَى الرّازِىُّ، أنبأنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ الخُراسانِيُّ، أنبأنا الفَضلُ بنُ موسَى، أنبأنا

стр. 11260

صالِحُ بنُ أبى جُبَيرٍ، عن أبيه، عن رافِعِ بنِ عمرٍو قال: كُنتُ أرمِى نَخلًا لِلأنصارِ، فأخَذونِي فذَهَبوا بى إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالوا: إنَّ هذا يَرمِى نَخلَنا. فقالَ: "يا رافِعُ، لِمَ تَرمِى نَخلَهُم؟ ". قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أجوعُ. قال: "لا تَرمِ، وكُلْ مِمّا يَقَعُ، أشبَعَكَ اللهُ ورَوَّاكَ" (١). ١٩٦٩٥ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ المُنادِى، حدثنا عُمَرُ بنُ عثمانَ ابنُ أخِى عليِّ بنِ عاصِمٍ، حدثنا أبو تُمَيلَةَ، عن صالِحِ بنِ أبي جُبَيرٍ مَولَى الحَكَمِ بنِ عمرٍو الغِفارِيِّ، عن أبيه قال: شَكا ناسٌ مِن أهلِ المَدينَةِ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ غُلامًا مِن بَنِى غِفارٍ يَرمِى نَخلَهُم، قال: "خُذوه فأتونِي به". فإِذا هو رافِعُ بنُ عمرٍو أخو الحَكَمِ بنِ عمرٍو. فذَكَرَ مَعناه (٢)، وهَذا مُنقَطِعٌ. وروِىَ ذَلِكَ بإِسنادٍ آخَرَ عن رافِعِ بنِ عمرٍو الغِفارِيِّ: ١٩٦٩٦ - أخبَرَناه أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ المُنادِى، حدثنا عُمَرُ بنُ عثمانَ ابنُ أخِى عليِّ بنِ عاصِمٍ حدثنا مُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ قال: سَمِعتُ ابنَ أبى الحَكَمِ الغِفارِيِّ يقولُ: حَدَّثَتنِى جَدَّتِي، عن عَمِّ أبى رافِعِ ابنِ عمرٍو الغِفارِىِّ قال: كُنتُ وأنا غُلامٌ أرمِى نَخلًا لِلأنصارِ، فقيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ : إنَّ ههنا غُلامًا يَرمِى نَخلَنا. قال: قال: "خُذوه فأتونِى به". قال: "يا غُلامُ لِمَ تَرمِى نَخلَهُم؟ ". قال:

стр. 11261

إنِّي أُريدُ أن آكُلَ. قال: "فلا تَرمِ نَخلَهُم وكُلْ مِمّا في أُصولِها". قال: ومَسَحَ رأسَ الغُلامِ وقالَ: "اللَّهُمَّ أشبِعْ بَطنَه" (١). رَواه أبو داودَ في "السنن" عن أبي بكرٍ وعُثمانَ ابنَى أبى شَيبَةَ عن مُعتَمِرٍ بمَعناه (٢). ١٩٦٩٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ إسحاقَ، عن أبيه، عن عُمَيرٍ مَولَى آبِى اللَّحمِ قال: أقبَلتُ مَعَ سادَتِى نُريدُ الهِجرَةَ، حَتَّى إذا دَنَونا مِنَ المَدينَةِ جَعَلونِى في ظَهرِهِم ودَخَلوا المَدينَةَ فأصابَتنِى مَجاعَةٌ شَديدَةٌ. قال: فمَرَّ بى بَعضُ مَن يَخرُجُ مِنَ المَدينَةِ فقالَ: إنَّكَ لَو دَخَلتَ المَدينَةَ فأصَبتَ مِن ثِمارِ حَوائطِها. فدَخَلتُ حائطًا مِن حَوائطِ المَدينَةِ فقَطَعتُ قِنوَيْنِ (٣)، فجاءَ صاحِبُه وهُما مَعِى، فذَهَبَ بى إلَى النَّبِيِّ ﷺ فسألَنِى عن أمرِى فأخبَرتُه فقالَ: "أيُّهُما أفضَلُ؟ ". فأشَرتُ إلَى أحَدِهِما، فقالَ: "خُذْه". وأمَرَ صاحِبَ الحائطِ فأخَذَ الآخَرَ، وخَلَّى سَبيلِى (٤). وهَذِه الأخبارُ إن ثَبَتَت كانَت دالَّةً مَعَ غَيرِها على جَوازِ الأكلِ مِن مالِ الغَيرِ عِندَ الضَّرورَةِ، ثُمَّ وُجوبُ البَدَلِ فمُستَفادٌ مِنَ الدَّلائلِ التي دَلَّت على

стр. 11262

تَحريمِ مالِ الغَيرِ بغَيرِ طيبَةِ نَفسِه، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ. وقَدِ استَدَلَّ بَعضُ أصحابِنا بما ذَكَرْنا في كِتابِ الطَّهارَةِ مِن حَديثِ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ حينَ خَرَجَ (١) رسولُ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ هو وأصحابُه فأصابَهُم عَطَشٌ شَديدٌ، وأنَّه بَعَثَ إلَى المَرأةِ التي كان مَعَها بَعيرٌ عَلَيه مَزادَتانِ حَتَّى أُتِى بها وأخَذوا مِن مائها، والمَزادَتانِ كما هُما لَم تَزدادا إلَّا امتِلاءً، ثُمَّ أمَرَ أصحابَه فجاءوا مِن زادِهِم حَتَّى مَلأ لها ثَوبَها (٢). بابٌ: صاحِبُ المالِ لا يَمنَعُ المُضطَرَّ فضلًا إن كان عِندَهُ ١٩٦٩٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا أبو الأشهَبِ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ قال: كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ إذ جاءَ رَجُلٌ على راحِلَةٍ، فجَعَلَ يَصرِفُها يَمينًا وشِمالًا، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن كان عِندَه فضلٌ مِن ظَهرٍ فليعُدْ به على مَن لا ظَهرَ له، ومَن كان عِندَه فضلٌ مِن زاد فليَعُدْ به على من لا زادَ له". وذَكَرَ أصنافَ الأموالِ حَتَّى رأينا أنَّه لا حَقَّ لأحَدٍ مِنّا في فضلٍ عِندَه (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن شَيبانَ عن أبي الأشهَبِ (٤).

стр. 11263

١٩٦٩٩ - حدَّثَنا أبو سَعدٍ الزّاهِدُ إملاءً، أنبأنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إسماعيلَ السَّرَّاجُ، أنبأنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أنبأنا سفيانُ الثَّورِىُّ، عن مَنصورِ بنِ المُعتَمِرِ، عن أبي وائلٍ، عن أبى موسَى الأشعَرِيِّ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : "أطعِموا الجائعَ، وعودوا المَريضَ، وفُكّوا العانِىَ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ (٢). ١٩٧٠٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو، حدثنا أحمدُ بنُ الوَليدِ الفَحّامُ، حدثنا أبو أحمدَ الزُّبَيرِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا ابنُ أبي مَريَمَ، حدثنا الفِريابِىُّ قالا: حدثنا سفيانُ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ أبي بَشيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ المُساوِرِ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ وهو يُبَخِّلُ ابنَ الزُّبَيرِ (٣) يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لَيسَ المُؤمِنُ الَّذِى يَشبَعُ وجارُه جائعٌ إلَى جَنبِه" (٤). لَفظُ حَديثِ أبى أحمدَ. ١٩٧٠١ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا شُعبَةُ (ح)

стр. 11264

وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ بنُ الحَجّاجِ، عن أبي عَونٍ الثَّقَفِيِّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى قال: سافَرَ ناسٌ مِنَ الأنصارِ فأرمَلوا، فأتَوا على حَيٍّ مِن أحياءِ العَرَبِ فسألوهُم القِرَى أوِ الشِّرَى، فأبَوا، فضَبَطوهُم فأصابوا مِنهُم، فذَهَبَتِ الأعرابُ إلَى عُمَرَ ﵁، وأشفَقَتِ الأنصارُ مِن ذَلِكَ، فهَمَّ بهِم عُمَرُ ﵁ وقالَ: تَمنَعونَ ابنَ السَّبيلِ ما يُخلِفُ اللهُ في ضُروعِ الإِبِلِ والغَنَمِ باللَّيلِ والنَّهارِ؟! ابنُ السَّبيلِ أحَقُّ بالماءِ مِنَ التّانِئَ عَلَيهِ. هذا لَفظُ حَديثِ سُلَيمانَ، وفِي رِوايَةِ يَحيَى بنِ آدَمَ: أن قَومًا مِنَ الأنصارِ أرمَلوا فمَرّوا بقَومٍ مِنَ الأعرابِ فسألوهُمُ الشِّراءَ فأبَوا، وسألوهُمُ القِرَى فأبَوا، فضَبَطوهُم واحتَلَبوا. قال: فقالَ عُمَرُ: تَمنَعونَ ابنَ السَّبيلِ ما يُخلِفُ اللهُ في ضُروعِ المَواشِي باللَّيلِ والنَّهارِ؟! ثُمَّ قال: ابنُ السَّبيلِ أحَقُّ بالماءِ مِنَ التّانِئِ عَلَيهِ (١). ١٩٧٠٢ - وأخبرَنا أبو سعيد ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا ابنُ واقِدٍ المَدَنِيُّ، عن كَثيرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عُمَرَ قال: ابنُ السَّبيلِ أحَقُّ بالماءِ والظِّلِّ مِنَ التّانِئِ عَلَيهِ (٢).

стр. 11265

١٩٧٠٣ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى وهو ابنُ آدَمَ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ وهِشامِ بنِ حَسّانَ، عن الحَسَنِ، أن رَجُلًا أتَى أهلَ ماءٍ فاستَسقاهُم فلَم يَسقوه حَتَّى ماتَ عَطَشًا، فأغرَمَهُم عُمَرُ ابنُ الخطابِ ﵁ ديَتَه (١). ١٩٧٠٤ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبي طالِبٍ، أنبأنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ بمَعنَى هذا، قال إسماعيلُ: وكانَ الحَسَنُ يقولُ: إن أبَوا أن يُطعِموه وخَشِىَ على نَفسِه قاتَلَهُم. بابُ ما يَحِلُّ مِنَ الأدويَةِ النَّجِسَةِ بالضَّرورَةِ ١٩٧٠٥ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِيُّ ﵀، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرْقِيِّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ بشرٍ، حدثنا سالِمُ بنُ نوحٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ عامِرٍ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، أن نَبِيَّ الله ﷺ أمَرَ العُرَنيّينَ أن يَشرَبوا ألبانَ الإِبِلِ وأبوالَها (٢). ١٩٧٠٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ سَختُويَه، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، حدثنا أبو سلمةَ، حدثنا هَمّامٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، أن رَهطًا مِن عُرَينَةَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فقالوا: إنّا قَدِ اجتَوَينا

стр. 11266

المَدينَةَ، وعَظُمَت بُطونُنا، وارتَهَسَت (١) أعضادُنا، فأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أن يَلحَقوا براعِى الإبِلِ فيَشرَبوا مِن ألبانِها وأبوالِها، فلَحِقوا براعِى الإبِلِ فشَرِبوا مِن أبوالِها وألبانِها، حَتَّى صَلَحَت بُطونُهُم وأبدانُهُم، ثُمَّ قَتَلوا الرّاعِىَ وساقوا الإبِلَ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فبَعَثَ في طَلَبِهِم فجِئَ بهِم، فقَطَعَ أيديَهُم وأرجُلَهُم وسَمَرَ أعيُنَهُم. قال قَتادَةُ: فحَدَّثَنِى محمدُ بنُ سيرينَ أن ذَلِكَ قبلَ أن تَنزِلَ الحُدودُ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي سلمةَ، ورَواه مسلمٌ عن هُدبَةَ بنِ خالِدٍ عن هَمّامٍ (٣). ١٩٧٠٧ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، حدثنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ، حدثنا موسَى بنُ عبدِ اللهِ المُقرِئُ وطَريفُ بنُ عُبَيدِ اللهِ قالا: حدثنا عليُّ بنُ الجَعدِ، أخبرَنِي إسرائيلُ، عن ثوَيرٍ، عن شَيخٍ مِن أهلِ قُباءٍ، عن أبيه وكانَ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّه سألَ النَّبِيَّ ﷺ عن شُربِ ألبانِ الأُتُنِ، فقالَ: "لا بأسَ بها" (٤). قال الشيخُ: لَيسَ هذا بالقَوِيِّ. بابُ النَّهىِ عن التَّداوِي بالمُسكِرِ ١٩٧٠٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا وهبُ

стр. 11267

ابنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ وائلٍ، عن أبيه، أن طارِقَ بنَ سوَيدٍ أو سوَيدَ بنَ طارِقٍ -رَجُلًا مِن جُعفَى- سألَ النَّبِىَّ ﷺ عن الخَمرِ، فنَهَى عن صَنعَتِها، فقالَ: إنَّها دَواءٌ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّها لَيسَت بدَواء ولَكِنَّها داءٌ" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ غُندَرٍ عن شُعبَةَ، وقالَ: إنَّ طارِقَ بنَ سوَيدٍ سألَ (٢). ١٩٧٠٩ - أخبرَنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِيُّ ﵀، أنبأنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الحافظُ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِيُّ وإِبراهيمُ بنُ الحارِثِ البَغدادِيُّ قالا: حدثنا يَحيَى ابنُ أبي بُكَيرٍ، حدثنا زُهَيرُ بنُ محمدٍ، عن موسَى بنِ جُبَيرٍ، عن نافِعٍ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ آدَمَ ﵇ لَمّا أهبَطَه اللهُ إلَى الأرضِ قالَتِ المَلائكَةُ: أي رَبِّ ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] قالوا: رَبَّنا نَحنُ أطوَعُ لَكَ مِن بَنِى آدَمَ. قال اللهُ لِلمَلائكَةِ: هَلُمّوا مَلَكَينِ مِنَ المَلائكَةِ حَتَّى نُهبِطَهُما إلَى الأرضِ فنَنظُرَ كَيفَ تَعمَلونَ. قالوا: رَبَّنا، هاروتُ وماروتُ. فأُهبِطا إلَى الأرضِ، ومَثُلَت لَهُما الزُّهَرَةُ (٣) امرأةً مِن أحسَنِ البَشَرِ،

стр. 11268

فجاءَتهُما فسألاها نفسَها، فقالَت: لا واللَّهِ حَتَّى تَكَلَّما بهَذِه الكَلِمَةِ مِنَ الإشراكِ. قالا: لا واللَّهِ لا نُشرِكُ باللَّهِ أبَدًا. فذَهَبَت عَنهُما ثُمَّ رَجَعَت بصَبِيٍّ تَحمِلُه فسألاها نَفسَها فقالَت: لا واللَّهِ حَتَّى تَقتُلا هذا الصَّبِيِّ. فقالا: لا واللَّهِ لا نَقتُلُه أبَدًا. فذَهَبَت ثُمَّ رَجَعَت بقَدَحِ خَمرٍ تَحمِلُه فسألاها نَفسَها فقالَت: لا واللَّهِ حَتَّى تَشرَبا هذا الخَمرَ. فشَرِبا فسَكِرا فوَقَعا عَلَيها وقَتَلا الصَّبِيَّ، فلَمّا أفاقا قالَتِ المَرأةُ: واللَّهِ ما تَرَكتُما مِمّا أبَيتُما عليَّ إلَّا قَد فعَلتُماه حينَ سَكَرتُما. فخُيِّرا عِندَ ذَلِكَ بَينَ عَذابِ الدُّنيا وعَذابِ الآخِرَةِ، فاختارا عَذابَ الدُّنيا" (١). تَفَرَّدَ به زُهَيرُ بنُ محمدٍ عن موسَى بنِ جُبَيرٍ عن نافِعٍ. ورَواه موسَى بنُ عُقبَةَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ عن كَعبٍ قال: ذَكَرَتِ المَلائكَةُ أعمالَ بَنِى آدَمَ. فذَكَرَ بَعضَ هذه القِصَّةِ (٢)، وهَذا أشبَهُ. ١٩٧١٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو وهو ابنُ دينارٍ، عن يَحيَى بنِ جَعدَةَ قال: قال عثمانُ بنُ عَفّانَ ﵁: إيّاكُم والخَمرَ، فإِنَّها مِفتاحُ كُل شَرٍّ. أُتِيَ رَجُلٌ فقيلَ له: إمّا أن تَحرِقَ هذا الكِتابَ، وإمّا أن تَقتُلَ هذا الصَّبِيَّ، وإِمّا أن تَقَعَ على هذه المَرأةِ، وإِمّا أن تَشرَبَ هذا الكأسَ، وإِمّا أن تَسجُدَ لِهَذا الصَّليبِ. قال: فلَم يَرَ فيها شَيئًا أهوَنَ مِن شُربِ الكأسِ،

стр. 11269

فلَمّا شَرِبَها سَجَدَ لِلصَّليبِ وقَتَلَ الصَّبِيَّ ووَقَعَ على المَرأةِ وحَرَقَ الكِتابَ (١). وقَد روِّيناه في كِتابِ الأشرِبَةِ مِن حَديثِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ عن عثمانَ بنِ عَفّانَ (٢). ١٩٧١١ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا حَسَنُ بنُ هارونَ بنِ سُلَيمانَ، حدثنا أبو مَعمَرٍ القُطَيعِيُّ، حدثنا جَريرٌ، عن أبي إسحاقَ الشَّيبانِيِّ، عن حَسّانَ بنِ مُخارِقٍ، عن أُمِّ سلمةَ قالَت: نَبَذتُ نَبيذًا في كوزٍ فدَخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو يَغلِى فقالَ: "ما هذا؟ " قُلتُ: اشتَكَتِ ابنَةٌ لِي فنَعَتُّ لها هذا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللَّهَ لَم يَجعَلْ شِفاءَكُم فيما حَرَّمَ عَلَيكُم" (٣). ورَواه خالِدٌ الواسِطِيُّ عن الشَّيبانِيِّ عن حَسّانَ أن أُمَّ سلمةَ قالَت: دَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ مَعناه (٤). ١٩٧١٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، كن الأعمَشِ، عن حَبيبِ بنِ حَسّانَ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: اشتَكَى رَجُلٌ مِنّا بَطنَه فوَجَدَ فيه الصُّفرَ -يَعنِي الماءَ الأصفَرَ- فأَتى

стр. 11270

عبدَ اللهِ فقالَ: إنِّي اشتَكَيتُ بَطنِى فنُعِتَ لِي السَّكَرُ. فقالَ عبدُ اللهِ: إنَّ اللَّهَ لَم يَجعَلْ شِفاءَكُم فيما حَرَّمَ عَلَيكُم (١). بابُ النَّهىِ عن التَّداوِى بما يَكونُ حَرامًا في غَيِر حالِ الضَّرورَةِ ١٩٧١٣ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبادَةَ الواسِطِيُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ، عن ثَعلَبَةَ بنِ مُسلِمٍ، عن أبي عِمرانَ الأنصارِيِّ، عن أُمِّ الدَّرداءَ، عن أبي الدَّرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللَّهَ أنزَلَ الدّاءَ والدَّواءَ، وجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دَواءً، فتداوَوا، ولا تَداوَوا بحَرامٍ" (٢). ١٩٧١٤ - وأخبرَنا أبو عليٍّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هارونُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا محمدُ بنُ بشرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن مُجاهِدٍ، عن أبي هريرةَ قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن الدَّواءِ الخَبيثِ (٣). وهَذانِ الحَديثانِ إن صَحّا فمَحمولانِ على النَّهىِ عن التَّداوِى بالمُسكِرِ أو على التَّداوِى بكُلِّ حَرامٍ في غَيرِ حالِ الضَّرورَةِ؛ ليَكونَ جَمَعا بَينَهُما وبَينَ حَديثِ العُرَنيّينَ، واللَّهُ أعلَمُ.

стр. 11271

١٩٧١٥ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بنُ الحارِثِ، أنَّ عبدَ رَبِّه بنَ سعيدٍ حَدَّثَه أنَّه سَمِعَ نافِعًا يقولُ: كان ابنُ عُمَرَ إذا دَعا طَبيبًا يُعالِجُ بَعضَ أهلِه اشتَرَطَ عَلَيه ألَّا يُداوِىَ بشَئٍ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ (١). بابُ أكلِ الجُبنِ ١٩٧١٦ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا يَحيَى بنُ موسَى البَلخِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ مَنصورٍ، عن الشَّعبِى، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بجُبنَةٍ في تَبوكَ فدَعا بسِكّينٍ فسَمَّى وقَطَعَ (٢). ١٩٧١٧ - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا شَريكٌ، عن جابِرٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ لَمّا فتَحَ مَكَّةَ رأى جُبنَةً فقالَ: "ما هَذا؟ ". فقالوا: هذا طَعامٌ يُصنَعُ بأرضِ العَجَمِ. قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ضَعوا فيه السِّكّينَ واذكُروا اسمَ اللهِ وكُلوا" (٣).

стр. 11272

١٩٧١٨ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ وأبو الحَسَنِ السَرّاجُ قالا: أنبأنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سُلَيمانَ المَروَزِيُّ، حدثنا عاصِمُ بنُ عليٍّ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ قال: سَمِعتُ قَرَظَةَ يُحَدِّثُ، عن كَثيرِ بنِ شِهابٍ قال: سألتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ عن الجُبنِ فقالَ: إنَّ الجُبنَ مِنَ اللَّبَنِ واللِّبأَ (١)، فكُلوا واذكُروا اسمَ اللهِ عَلَيه، ولا تَغُرَّنَّكُم (٢) أعداءُ اللَّهِ (٣). ١٩٧١٩ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ الشَّيبانِيُّ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أنبأنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أنبأنا مسلمٌ، عن حَبَّةَ، عن عليٍّ ﵁ قال: إذا أرَدتَ أن تأكُلَ الجُبنَ فضَعِ الشَّفرَةَ فيه واذكُرِ اسمَ اللهِ وكُلْ (٤). ورُوِىَ في ذَلِكَ مِن وجهٍ آخَرَ عن عليٍّ ﵁، ورُوِىَ عن سَلمانَ الفارِسِيِّ (٥). ١٩٧٢٠ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ

стр. 11273

القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي مَخرَمَةُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبيه، عن أبي بكرٍ -يَعنِي ابنَ المُنكَدِرِ- قال: سألَتِ امرأةٌ مِنّا عائشةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ عن أكلِ الجُبنِ، فقالَت عائشَةُ ﵂: إن لَم تأكُليه فأعطينيه آكُلُ (١). ١٩٧٢١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ العَدلُ، أنبأنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ، عن تَملِكَ، عن أُمِّ سلمةَ ﵂ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّها قالَت في الجُبنِ: كُلوا واذكُروا اسمَ اللهِ (٢). بابُ ما يَحِلُّ مِنَ الجُبنِ وما لا يَحِلُّ ١٩٧٢٢ - أخبرَنا الشَّريفُ أبو الفَتحِ العُمَرِيُّ، أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ الشُّرَيحِيُّ، حدثنا أبو القاسِمِ البَغَوِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الجَعدِ، أنبأنا شُعبَةُ، عن رَجُلٍ مِن بَنِى عُقَيلٍ، عن عَفَه قال: قُرِئَ عَلَينا كِتابُ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ أن كُلوا الجُبنَ مِمّا صَنَعَه أهلُ الكِتابِ (٣). قال الشيخُ: هو إبراهيمُ العُقَيلِيُّ، وعَمُّه ثَورُ بنُ قُدامَةَ، رَواه الثَّورِيُّ عَنه. ١٩٧٢٣ - أخبَرَناه أبو بكرٍ الأردَستانِيُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، حدثنا سفيانُ الجَوهَرِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ الهِلالِيُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ،

стр. 11274

حدثنا سفيانُ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ العُقَيلِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي ثَورُ بنُ قُدامَةَ قال: جاءَنا كِتابُ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ ألَّا تأكُلوا مِنَ الجُبنِ إلَّا ما صَنَعَ أهلُ الكِتابِ (١). ١٩٧٢٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ إملاءً سنةَ سَبعٍ وثَلاثينَ، حدثنا هارونُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِيٍّ، عن سُفيانَ وشُعبَةَ، عن مَنصورٍ، عن عُبَيدِ بنِ أبي الجَعدِ، عن قَيسِ بنِ سَكَنٍ قال: قال عبدُ اللهِ هو ابنُ مَسعودٍ ﵁: كُلوا من الجُبنِ ما صَنَعَ المُسلِمونَ وأهلُ الكِتابِ (٢). ١٩٧٢٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عليٍّ الحافظُ، أنبأنا عليُّ بنُ عباسٍ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن قَتادَةَ، عن عليٍّ البارِقِيِّ، أنَّه سألَ ابنَ عُمَرَ عن الجُبنِ فقالَ: كُلْ ما صَنَعَ المُسلِمونَ وأهلُ الكِتابِ (٣). وروّينا مِثلَ هذا عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ وأنَسِ بنِ مالكٍ (٤).

стр. 11275

وهَذا لأنَّ السِّخالَ (١) تُذبَحُ فتُؤخَذُ مِنها الإنفَحَةُ (٢) التى بها يُصلَحُ الجُبنُ، فإِذا كانَت مِن ذَبائحِ المَجوسِ وأهلِ الأوثانِ لَم يَحِلَّ، وهَكَذا إذا ماتَتِ السَّخلَةُ فأُخِذَت مِنها الإنفَحَةُ لَم تَحِلَّ. ١٩٧٢٦ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو عثمانَ البَصرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، حدثنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا سفيانُ، عن جَبَلَةَ بنِ سُحَيمٍ قال: سُئلَ ابنُ عُمَرَ عن الجُبنِ والسَّمنِ فقالَ: سَمِّ وكُلْ. فقيلَ: إنَّ فيه مَيتَةً. فقالَ: إن عَلِمتَ أن فيه مَيتَةً فلا تأكُلْه (٣). وقَد كان بَعضُ الصَّحابَةِ ﵃ لا يَسألُ عنه تَغليبًا لِلطهارَةِ، رُوِّينا ذَلِكَ عن ابنِ عباسٍ وابنِ عُمَرَ وغَيرِهِما، وبَعضُهُم يَسألُ عنه احتياطًا. وروّينا عن أبي مَسعودٍ الأنصارِيِّ أنَّه قال: لَأن أخِرَّ مِن هذا القَصرِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن آكُلَ جُبنًا لا أسألُ عَنه. وعن الحَسَنِ البَصرِيِّ قال: كان أصحابُ محمدٍ ﷺ يَسألونَ عن الجُبنِ ولا يَسألونَ عن السَّمنِ. ١٩٧٢٧ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكبر أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا (٤): حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
следующие страницы →