← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.

стр. 11376

الأزدِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الهَيثَمِ البَلَدِىُّ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حدثنا هُشَيمٌ، حدثنا يونُسُ بنُ عُبَيدٍ ومَنصورُ بنُ زاذانَ وحُمَيدٌ الطَّويلُ، عن الحَسَنِ قال: أخبرَنى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَمُرَةَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا آلَيتَ على يَمينٍ" -وفى رِوايَةِ ابنِ عَونٍ: إذا حَلَفتَ على يَمينٍ- "فرأيتَ غَيرَها خَيرًا مِنها، فأْتِ الَّذِى هو خَيرٌ، وكَفِّرْ عن يَمينِكَ" (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن علىِّ بنِ حُجرٍ عن هُشَيمٍ (٢). وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ عَونٍ، ثُمَّ قال: وتابَعَه أشهَلُ عن ابنِ عَونٍ (٣). قال الشّافِعِىُّ ﵀: وقَولُ اللهِ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ [النور: ٢٢] نَزَلَت فى رَجُلٍ حَلَفَ ألَّا يَنفَعَ رَجُلًا فأمَرَه اللهُ أن يَنفَعَه (٤). قال الشيخُ: وهَذا فى قِصَّةِ الإفكِ وذَلِكَ فيما: ١٩٩٠٢ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفقيهُ، أنبأنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه قال: أخبرَنى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلقَمَةُ بنُ وقَّاصٍ وعُبَيدُ اللهِ

стр. 11377

ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ مِن حَديثِ عائشةَ ﵂ زَوجِ النَّبِىِّ ﷺ حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا، فبَرّأها اللهُ مِمّا قالوا، وكُلٌّ حَدَّثَنِى طائفَةً مِنَ الحديثِ، وبَعضُ حَديثِهِم يُصَدِّقُ بَعضًا، وإِن كان بَعضُهُم أوعَى له مِن بَعضٍ، فذَكَرَ الحديثَ بطولِه. قال فيه: فأنزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١ - ٢٠] العَشرَ الآياتِ [كلَّها، فلما] (١) أنزَلَ اللهُ هذا فى بَراءَتى قال أبو بكرٍ، وكانَ يُنفِقُ على مِسطَحِ بنِ أُثاثَةَ لِقَرابَتِه مِنه وفَقرِه: واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شَيئًا أبَدًا بعدَ الَّذِى قال لِعائشَةَ. فأنزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال أبو بكرٍ: بَلَى واللهِ إنِّى لأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لى، فرَجَعَ إلَى مِسطَحٍ النَّفَقَةَ التى كان يُنفِقُ عَلَيه، وقالَ: واللهِ لا أنزِعُها مِنه أبَدًا (٢). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن يونُسَ (٣). ١٩٩٠٣ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا ابنُ أبى مَريَمَ، أنبأنا ابنُ أبى الزِّنادِ، حَدَّثَنى هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِىِّ ﷺ قالَت: كان أبو بكرٍ يَعولُ مِسطَحَ بنَ أُثاثَةَ، فلَمّا قال فى عائشةَ ﵂ ما قال، أقسَمَ باللهِ

стр. 11378

أبو بكرٍ ألا يَنفَعَه أبَدًا، فلَمّا أنزَلَ اللهُ : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قال أبو بكرٍ: بَلَى واللهِ إنِّى لأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لى. فرَدَّ على مِسطَحٍ، وكَفَّرَ عن يَمينِهِ (١). قال الشّافِعِىُّ ﵀: وقَولُ اللهِ تَعالَى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]. ثُمَّ جَعَلَ اللهُ فيه الكَفّارَةَ (٢). قال الشيخُ ﵀: وُجوبُ الكَفّارَةِ فيه بالنَّصِّ فيه، وقَد مَضَتِ الأخبارُ فيه فى كِتابِ الظِّهارِ (٣). وأمّا الحَديثُ الَّذِى: ١٩٩٠٤ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أنبأنا عَطاءُ بنُ السّائبِ، عن أبى يَحيَى، عن ابنِ عباسٍ ﵄ أن رَجُلَينِ اختَصَما إلَى النَّبِىِّ ﷺ فسألَ رسولُ اللهِ ﷺ الطّالِبَ البَيِّنَةَ، فلَم يَكُنْ له بَيِّنَةٌ، فاستَحلَفَ المَطلوبَ، فحَلَفَ باللهِ الَّذِى لا إلَهَ إلا هو، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "قَد فعَلتَ، ولَكِن غُفِرَ لَكَ بإِخلاصِ قَولِ لا إلَهَ إلَّا اللهُ" (٤).

стр. 11379

فهَكَذا رَواه حَمّادُ بنُ سلمةَ وعَبدُ الوارِثِ والثَّورِىُّ وجَريرٌ وشَريكٌ عن عَطاءٍ (١). ورَواه شُعبَةُ عن عَطاءِ بنِ السّائبِ كما: ١٩٩٠٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أبو المُثَنَّى، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا أبى، عن شُعبَةَ (ح) قال: وحَدَّثَنا أبو المُثَنَّى، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ المُبارَكِ، حدثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حدثنا شُعبَةُ، عن عَطاءٍ، عن أبى البَختَرِىِّ، عن عَبيدَةَ، عن ابنِ الزُّبَيرِ ﵄، عن النَّبِىِّ ﷺ : "أن رَجُلًا حَلَفَ باللهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو -أو قال: حَلَفَ باللهِ- كاذِبًا فغُفِرَ له". يَعنى لإخلاصِه باللهِ (٢). وهَذا وهْمٌ مِن شُعبَةَ، والصَّوابُ رِوايَةُ الجَماعَةِ، وعَبيدَةُ ماتَ قبلَ ابنِ الزُّبَيرِ فيما زَعَمَ أهلُ التَّواريخِ بتِسعِ سِنينَ، فتَبعُدُ رِوايَتُه عنه. واللهُ أعلمُ. تَفَرَّدَ به عَطاءُ بنُ السَّائبِ مَعَ الاختِلافِ عَلَيه فى إسنادِهِ. ورُوِىَ مِن حَديثِ ثابِتٍ عن أنَسٍ، ولَيسَ بالقَوِىِّ: ١٩٩٠٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا

стр. 11380

أبو قُدامَةَ، عن ثابِتٍ البُنانىِّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ ﵄ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ: "يا فُلانُ، فعَلتَ كَذا وكَذا؟ ". قال: لا واللهِ الَّذِى لا إلَهَ إلا هو ما فعَلتُه. قال: ورسولُ اللهِ ﷺ يَعلَمُ أنَّه قَد فعَلَه. قال: وكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيه مِرارًا، كُلَّ ذَلِكَ يَحلِفُ. قال رسولُ اللهِ ﷺ : "كَفَّرَ اللهُ عَنكَ كَذِبَكَ بصِدقِكَ بلا إلَهَ إلا اللهُ" (١). وقيلَ: عن ثابِتٍ عن ابنِ عُمَرَ: ١٩٩٠٧ - أخبَرَنيه أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ إجازَةً، أن أبا الحَسَنِ ابنَ صَبيحٍ أخبَرَهُم، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ شيرُويَه، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أنبأنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ البُنانِىِّ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لِرَجُلٍ: "فعَلتَ كَذا وكَذا؟ ". فقالَ: لا والله الَّذِى لا إلَهَ إلا هو. فأتاه جِبريلُ ﵇ فقالَ: بَلَى قَد فعَلَه، ولَكِن قَد غُفِرَ له بقَولِه: لا إلَهَ إلا اللهُ (٢). ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ مُرسَلًا: ١٩٩٠٨ - أخبَرَناه أبو مَنصورٍ عبدُ القاهِرِ بنُ طاهِرٍ الإمامُ وأبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ علىِّ بنِ حَمدانَ الفارِسِىُّ، قالوا: أنبأنا أبو عمرِو

стр. 11381

ابنُ نُجَيدٍ، أنبأنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا الأنصارِىُّ، حدثنا أشعَثُ، عن الحَسَنِ، أن رَجُلًا فقَدَ ناقَةً له، وادَّعاها على رَجُلٍ، فأتَى به النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: هذا أخَذَ ناقَتِى. فقالَ: لا واللهِ الَّذِى لا إلَهَ إلا هو ما أخَذتُها. فقالَ: "قَد أخَذتَها، رُدَّها عَلَيه". فرَدَّها عَلَيه، فقالَ له النَّبِىُّ ﷺ : "قَد غُفِرَ لَكَ بإخلاصِكَ". هذا مُنقَطِعٌ، فإِن كان فى الأصلِ صَحيحًا، فالمَقصودُ مِنه البَيانُ أن الذَّنبَ وإِن عَظُمَ لَم يَكُنْ موجِبًا لِلنّارِ مَتَى ما صَحَّتِ العَقيدَةُ، وكانَ مِمَّن سَبَقَت له المَغفِرَةُ، ولَيسَ هذا التَّعيينُ لأحَدٍ بعدَ النَّبِىِّ ﷺ . وأمّا الأثَرُ الَّذِى: ١٩٩٠٩ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانىُّ الفقيهُ قالا: أنبأنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ ابنِ عبدِ العَزيزِ، حدثنا خَلَفُ بنُ هِشامٍ، حدثنا عَبثَرٌ، عن لَيثٍ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: الأيْمانُ أربَعَةٌ: يَمينانِ تُكَفَّرانِ، ويَمينانِ لا تُكَفَّرانِ؛ فالرَّجُلُ يَحلِفُ واللهِ لا يَفعَلُ كَذا وكَذا، فيَفعَلُ، والرَّجُلُ يقولُ: واللهِ أفعَلُ. فلا يَفعَلُ؛ وأمّا اليَمينانِ اللَّذانِ (١) لا تُكَفَّرانِ فإِنَّ الرَّجُلَ يَحلِفُ: ما فعَلتُ كَذا وكَذا. وقَد فعَلَه، والرَّجُلُ يَحلِفُ: لَقَد فعَلتُ كَذا وكَذا. ولَم يَفعَلْه (٢). فهَكَذا رَواه عَبثَرُ بنُ القاسِمِ عن لَيثِ بنِ أبى سُلَيمٍ. وخالَفَه سفيانُ الثَّورِىُّ، فرَواه عن لَيثٍ عن زيادِ بنِ كُلَيبٍ أبى مَعشَرٍ عن

стр. 11382

إبراهيمَ مِن قَولِه، وهو أشبَهُ: ١٩٩١٠ - أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا رَوحٌ، عن الثَّورِىِّ، عن لَيثٍ، حدثنا زيادُ بنُ كُلَيبٍ، عن إبراهيمَ قال: الأيمانُ أربَعٌ: يَمينانِ يُكَفَّرانِ، ويَمينانِ لا يُكَفَّرانِ، قَولُ الرَّجُلِ: واللهِ ما فعَلتُ، واللهِ لَقَد فعَلتُ. لَيسَ فى شَئٍ مِنه كَفّارَةٌ، إن كان تَعَمَّدَ شَيئًا فهو كَذِبٌ، وإِن كان يَرَى أنَّه كما قال فهو لَغوٌ، وقَولُ الرَّجُلِ: واللهِ لا أفعَلُ، وواللهِ لأفعَلَنَّ. فهَذا فيه كَفّارَةٌ (١). قال الشيخُ: ولَيثٌ وحَمّادُ بنُ أبى سُلَيمانَ غَيرُ مُحتَجٍّ (٢) بهِما، واللهُ أعلَمُ. ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ مَسعودٍ: ١٩٩١١ - أخبرَنا أبو الفَتحِ الفقيهُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، حدثنا أبو القاسِمِ البَغَوِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الجَعدِ، أنبأنا شُعبَةُ، عن أبى التَّيّاحِ قال: سَمِعتُ أبا العاليَةِ قال: قال أبو عبدِ الرَّحمَنِ يَعنِى ابنَ مَسعودٍ: كُنّا نَعُدُّ مِنَ الذَّنبِ الَّذِى لا كَفّارَةَ له اليَمينَ الغَموسَ. قيلَ: ما اليَمينُ الغَموسُ؟ قال: اقتِطاعُ الرَّجُلِ مالَ أخيه باليَمينِ الكاذِبَةِ (٣).

стр. 11383

بابُ ما جاءَ فى قَولِه: أُقسِمُ أو أقسَمتُ ١٩٩١٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أنبأنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: كان أبو هريرةَ يُحَدِّثُ أن رَجُلًا أتَى رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: إنِّى رأيتُ اللَّيلَةَ ظُلَّةً يَنطِفُ مِنها السَّمنُ والعَسَلُ، فأرَى النّاسَ يَتَكَفَّفونَ فى أيديهِم، فالمُستَكثِرُ والمُستَقِلُّ، وأرَى سَبَبًا واصِلًا مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ، فأراكَ يا رسولَ اللهِ أخَذتَ به فعَلَوتَ، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فعَلا، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فعَلا، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فانقَطَعَ به، ثُمَّ وُصِلَ له فعَلا، قال أبو بكرٍ: أىْ رسولَ اللهِ، بأبِى أنتَ واللهِ لَتَدَعَنِّى فلأعبُرْها. فقالَ: "اعبُرْها". فقالَ: أمّا الظُّلَّةُ فظُلَّةُ الإسلامِ، وأمّا التَّنَطُّفُ مِنَ السَّمنِ والعَسَلِ فهو القُرآنُ ولينُه وحَلاوَتُه، وأمّا المُستَكثِرُ والمُستَقِلُّ فهو المُستَكثِرُ مِنَ القُرآنِ والمُستَقِلُّ مِنه، وأمّا السَّبَبُ الواصِلُ مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ فهو الحَقُّ الَّذِى أنتَ عَلَيه، تأخُذُ به فيُعليكَ اللهُ، ثُمَّ يأخُذُ به بَعدَكَ رَجُلٌ آخَرُ فيَعلو به، ثُمَّ يأخُذُ به آخَرُ بَعدَه فيَعلو به، ثُمَّ يأخُذُ به رَجُلٌ آخَرُ فيُقطَعُ به ثُمَّ يوصَلُ فيَعلو به، أىْ رسولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّى أصَبتُ أم أخطأْتُ؟ قال: "أصَبتَ بَعضًا وأخطأتَ بَعضًا". قال: أقسَمتُ بأبِى أنتَ يا رسولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّى بالَّذِى أخطأتُ، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "لا تُقسِمْ" (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ رافِعٍ عن

стр. 11384

عبدِ الرَّزّاقِ إلا أنَّه قال: عن عُبَيدِ اللهِ، أحيانًا عن ابنِ عباسٍ، وأحيانًا عن أبى هُرَيرَةَ (١). وكما رَواه الرَّمادِىُّ رَواه محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ (٢) وفَيّاضُ بنُ زُهَيرٍ وأحمَدُ بنُ أزهَرَ. ورَواه أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ فقالَ: كان مَعمَرٌ يقولُ مَرَّةً: عن أبى هريرةَ. ومَرَّةً: عن ابنِ عباسٍ أن أبا هريرةَ يُحَدِّثُ. ورَواه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ عن عبدِ الرَّزّاقِ فقالَ: عن ابنِ عباسٍ أن رَجُلًا جاءَ (٣). ورَواه سفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ قال: جاءَ رَجُلٌ. وقالَ فى الحديثِ: أقسَمتُ عَلَيكَ (٤). وكَذَلِكَ رَواه يونُسُ بنُ يَزيدَ عن ابنِ شِهابٍ الزُّهرِىِّ، إلا أنَّه قال فى الحديثِ: قال: فواللهِ يا رسولَ اللهِ لَتُخبِرَنِّى بالَّذِى أخطأتُ. ١٩٩١٣ - أخبَرَناه أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ

стр. 11385

ابنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيى بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، عن يونُسَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، أن ابنَ عباسٍ ﵄ كان يُحَدِّثُ، أن رجُلًا أتَى رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى أَرَى اللَّيلَةَ فى المَنامِ ظُلَّةً تَنطُفُ السَّمنَ والعَسَلَ، فأَرَى النّاسَ يَتَكَفَّفونَ مِنها بأيديهِم، فالمُستَكثِرُ والمُستَقِلُّ، وأَرَى سَبَبًا واصِلًا مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ، فأَراكَ أخَذتَ به فعَلَوتَ، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ مِن بَعدِكَ فعَلا، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فعَلا، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخرُ فانقَطَعَ به، ثُمَّ وُصِلَ له فعَلا، قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، بأبِى أنتَ وأُمِّى، لَتَدَعَنِّى فلأعبُرَنَّه. قال رسولُ اللهِ ﷺ : "اعبُرْ". قال أبو بكرٍ: أمّا الظُّلَّةُ فظُلَّةُ الإسلامِ، وأمّا الَّذِى يَنطُفُ مِنَ السَّمنِ والعَسَلِ فالقُرآنُ حَلاوَتُه ولينُه، وأمّا ما يَتَكَفَّفُ النّاسُ مِن ذَلِكَ فالمُستَكثِرُ مِنَ القُرآنِ والمُستَقِلُّ، وأمّا السَّبَبُ الواصِلُ مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ فالحَقُّ الَّذِى أنتَ عَلَيه، تأخُذُ به فيُعليكَ اللهُ، ثُمَّ يأخُذُ به رَجُلٌ بَعدَكَ فيَعلُو به، ثُمَّ يأخُذُ به رَجُلٌ آخَرُ فيَعلُو به، ثُمَّ يأخُذُ به رَجُلٌ آخَرُ فيَعلُو به فيَنقَطِعُ به ثُمَّ يوصَلُ له فيَعلو به، فأخبِرْنِى يا رسولَ اللهِ بأبِى أنتَ وأُمِّى أصَبتُ أو أخطأتُ؟ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أصَبتَ بَعضًا وأخطأتَ بَعضًا". قال: فواللهِ لَتُخبِرَنِّى بالَّذِى أخطأتُ. قال: "لا تُقسِمْ". لَفظُ حَديثِ ابنِ وهبٍ. وفِى حَديثِ اللَّيثِ: فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنِّى رأيتُ اللَّيلَةَ فى المَنامِ. وقالَ: وإِذا سَبَبٌ واصِلٌ مِنَ

стр. 11386

الأرضِ إلَى السَّماءِ، وأَراكَ أخَذتَ به (١). والباقِى مِثلُ حَديثِ ابنِ وهبٍ (٢). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، ورَواه مسلمٌ عن حَرمَلَةَ بنِ يَحيَى عن ابنِ وهبٍ (٣). قال البخارىُّ: تابَعَه سُلَيمانُ بنُ كَثيرٍ وابنُ أخِى الزُّهرِىِّ وسُفيانُ بنُ حُسَينٍ عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، عن رسولِ اللهِ ﷺ . وقالَ الزُّبَيدِىُّ: عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ، أن ابنَ عباسٍ أو أبا هريرةَ ﵄، عن النَّبِىِّ ﷺ (٤). قال الشيخُ: وقالَ فى الحديثِ: واللهِ يا رسولَ اللهِ. ١٩٩١٤ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ نُجَيدٍ، أنبأنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ قال: إذا قال: أقسَمتُ. فلَيسَ بشَئٍ، حَتَّى يَقولَ: أقسَمتُ باللهِ (٥). وقَد رُوِىَ فى هذا حَديثٌ مُسنَدٌ إلا أنَّه ضَعيفٌ بمَرَّةٍ. ١٩٩١٥ - ورَوَى إسحاقُ الحَنظَلِىُّ عن عيسَى بنِ يونُسَ، عن رِشدينِ بنِ كُرَيبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ ﵄ فى قَولِه: أُقسِمُ. قال: لا يَكونُ يَمينًا

стр. 11387

حَتَّى يَقولَ: أُقسِمُ باللهِ. وفِى قَولِه: أشهَدُ. قال: لا يَكونُ يَمينًا حَتَّى يَقولَ: أشهَدُ باللهِ. وهَذا فيما أنبأنى أبو عبدِ اللهِ إجازَةً عن أبى الوَليدِ، عن عبدِ اللهِ بنِ شيرُويَه قال: قال أبو عبدِ اللهِ، يَعنِى محمدَ بنَ نَصرٍ: حدثنا إسحاقُ. فذَكَرَه. ورُوِىَ ذَلِكَ عن الحَسَنِ البَصرِىِّ مِن قَولِهِ (١). بابُ ما جاءَ فى إبرارِ المُقسِمِ ١٩٩١٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ الضَّبِّىُّ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن أشعَثَ بنِ سُلَيمٍ، عن مُعاويَةَ بنِ سُوَيدِ بنِ مُقَرِّنٍ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ بسَبعٍ ونَهانا عن سَبعٍ؛ أمَرَنا بعيادَةِ المَريضِ، واتِّباعِ الجِنازَةِ، وتَشميتِ العاطِسِ، وإفشاءِ السَّلامِ، ونَصرِ المَظلومِ، وإبرارِ المُقسِمِ، وإجابَةِ الدّاعِى، ونَهانا عن خَواتيمِ الذَّهَبِ، وعن الشُّربِ فى آنيَةِ الفِضَّةِ، وعن الحَريرِ، والدّيباجِ، والإستَبرَقِ، والمَياثِرِ، والقَسِّىِّ (٢). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ، ورَواه مسلمٌ عن أبى الرَّبيعِ، كِلاهُما عن أبى عَوانَةَ (٣). ١٩٩١٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ

стр. 11388

ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا جَريرُ بنُ عبدِ الحَميدِ، عن يَزيدَ بنِ أبى زيادٍ، عن مُجاهِدٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ صَفوانَ قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ بأبِى ليُبايِعَه على الهِجرَةِ قال: "بَل أُبايِعُه على الجِهادِ" فانطَلَقتُ إلَى العباسِ وهو فى السِّقايَةِ، فقُلتُ: يا أبا الفَضلِ، إنِّى انطَلَقتُ بأبِى إلَى النَّبِىِّ ﷺ ليُبايِعَه على الهِجرَةِ فلَم يَفعَلْ، فقامَ مَعَه العباسُ فى قَميصٍ ما عَلَيه رِداءٌ، فأتَى النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ قَد عَرَفتَ ما بَينِى وبَينَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ صَفوانَ، وأتاكَ بأبيه لِتُبايِعَه على الهِجرَةِ فلَم تَفعَلْ، فقالَ: "إنَّها لا هِجرَةَ". قال: أقسَمتُ عَلَيكَ لِتُبايِعَه. قال: فمَدَّ رسولُ اللهِ ﷺ يَدَه وقالَ: "ها أبرَرتُ عَمِّى، ولا هِجرَةَ" (١). قال البخارىُّ: عبدُ الرَّحمَنِ بنُ صَفوانَ أو صَفوانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ عن النَّبِىِّ ﷺ ، قالَه يَزيدُ بنُ أبى زيادٍ عن مُجاهِدٍ، لا يَصِحُّ. أخبرَنا بذَلِكَ أبو بكرٍ الفارِسِىُّ، أنبأنا إبراهيمُ الأصبَهانىُّ، حدثنا أبو أحمدَ ابنُ فارِسٍ، عن البُخارِىِّ (٢). ١٩٩١٨ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، أنبأنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ بنِ هارونَ بنِ رُستُمَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ الدَّقيقِىُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، حدثنا بَقيَّةُ، حدثنا إسحاقُ بنُ مالكٍ الحَضرَمِىُّ، عن عِكرِمَةَ، عن أبى هريرةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ قال: "مَن حَلَفَ

стр. 11389

على أحَدٍ بيَمينٍ وهو يَرَى أنَّه سَيَبَرُّه فلَم يَفعَلْ، فإِنَّما إثمُه على الَّذِى لَم يَبَرَّه" (١). ١٩٩١٩ - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أنبأنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا الصَّغانىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ أبى الطَّيِّبِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن أبى الزَّاهِريَّةِ وراشِدِ ابنِ سَعدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالَت: أهدَت لها امرأةٌ طَبَقًا فيه تَمرٌ، فأكَلَت مِنه عائشَةُ ﵂، وأبقَت مِنه تَمَراتٍ، فقالَتِ المَرأةُ: أقسَمتُ عَلَيكِ إلا أكَلتيه كُلَّه. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أبِرّيها، فإِنَّ الإثمَ على المُحنِّثِ" (٢). حَديثُ أبى هريرةَ فى إسنادِه مَن يُجهَلُ مِن مَشايخِ بَقيَّةَ، وحَديثُ عائشةَ أمثَلُ، وهو مُرسَلٌ أورَدَه أبو داودَ فى "المراسيل" مِن حَديثِ لَيثِ بنِ سَعدٍ عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ (٣)، ولَه شاهِدٌ مِن حَديثِ علىِّ بنِ يَزيدَ عن القاسِمِ عن أبى أُمامَةَ (٤)، واللهُ أعلَمُ. ورُوِّينا عن القاسِمِ بنِ محمدٍ ومَكحولٍ والحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ أن الكَفّارَةَ على المُقسِمِ. بابُ مَن قال: لَعَمرُ اللهِ ١٩٩٢٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفقيهُ، أنبأنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ،

стр. 11390

حدثنا اللَّيثُ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه قال. أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلقَمَةُ بنُ وقّاصٍ وعُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن حَديثِ عائشةَ ﵂ زَوجِ النَّبِىِّ ﷺ حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبَرّأها اللهُ مِمّا قالوا. وذَكَرَ الحديثَ بطولِه. قالَت: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو على المِنبَرِ: "يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُنا مِن رَجُلٍ قَد بَلَغَنا أذاه فى أهلِ بَيتى؟ فواللهِ ما عَلِمتُ فى أهلِى إلا خَيرًا، ولَقَد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عَلَيه إلا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلِى إلا مَعِى". فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِىُّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أنا أعذِرُكَ مِنه؛ إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبتُ عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ. قالَت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادَةَ -وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ- وكانَ قبلَ ذَلِكَ رَجُلًا صالِحًا ولَكِنِ احتَمَلَتْه الحَميَّةُ، فقالَ لِسَعدِ بنِ مُعاذٍ: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ، لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتلِه. فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ -وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ- فقالَ لِسَعدِ بنِ عُبادَةَ: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ، لَنَقتُلَنَّه، فإِنَّكَ مُنافِقٌ، تُجادِلُ عن المُنافِقينَ. وذَكَرَ الحديثَ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن يونُسَ (٢). بابُ ما جاءَ فى الحَلِفِ بصِفاتِ اللهِ تَعالَى؛ كالعِزَّةِ، والقُدرَةِ، والجَلالِ، والكِبرياءِ، والعَظَمَةِ، والكَلامِ، والسَّمعِ، ونَحوِ ذَلِكَ ١٩٩٢١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنىُّ، أنبأنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنى

стр. 11391

شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَطاءُ بنُ يَزيدَ اللَّيثِىُّ أن أبا هريرةَ أخبَرَهُما أن النّاسَ قالوا: يا رسولَ اللهِ هل نَرَى رَبَّنا يَومَ القيامَةِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "هَل تُمارونَ فى القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ لَيسَ دونَه سَحابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "فهَل تُمارونَ فى الشَّمسِ لَيسَ دونَها سَحابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنَّكُم تَرَونَه كَذَلِكَ". وذَكَرَ الحديثَ قال: "ويبقَى رَجُلٌ (١) بَينَ الجَنَّةِ والنّارِ هو (٢) آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ، مُقبِلٌ بوَجهِه على النّارِ يقولُ: يا رَبِّ اصرِفْ وجهِى عن النّارِ، فإِنَّه قَد قَشَبَنِى ريحُها، وأحرَقَنِى ذَكاؤُها (٣). فيقولُ اللهُ : فهَل عَسَيتَ إن فعَلتُ ذَلِكَ بكَ أن تسألَ غَيرَ ذَلِكَ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ. فيُعطِى رَبَّه ما شاءَ مِن عَهدٍ وميثاقٍ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عن النّارِ، فإِذا أقبَلَ بوَجهِه على الجَنَّةِ فرأى بَهجَتَها، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: يا رَبِّ قَدِّمنِى عِندَ بابِ الجَنَّةِ. فيقولُ اللهُ: ألَستَ قَد أعطَيتَ العُهودَ والمَواثيقَ ألَّا تَسألَ غَيرَ الَّذِى كُنتَ سألتَ؟ فيَقولُ: يا رَبِّ لا أكونُ أشقَى خَلقِكَ. فيقولُ: هَل عَسَيتَ إن أُعطيتَ ذَلِكَ أن تَسألَ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَ ذَلِكَ". وذَكَرَ الحديثَ. إلَى أن قال: "ثُمَّ يأذَنُ له فى دُخولِ الجَنَّةِ فيقولُ له: تَمَنَّ. فيتَمَنَّى، حَتَّى إذا انقُطِعَ به قال اللهُ ﵎: مِن كَذا وكَذا فسَلْ. يُذَكِّرُه رَبُّه، حَتَّى إذا انتَهَت به الأمانِىُّ قال اللهُ: لَكَ ذَلِكَ ومِثلُه مَعَه". قال أبو سعيدٍ الخُدرِىُّ لأبِى هريرةَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لَكَ ذَلِكَ وعَشَرَةُ

стр. 11392

أمثالِه" (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ، ورَواه مسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ عن أبى اليَمانِ (٢). قال البخارىُّ: وقالَ أيّوبُ النَّبِىُّ ﷺ : وعِزَّتِكَ لا غِنَى بى عن بَرَكَتِكَ (٣). وفِى حَديثِ قَتادَةَ عن أنَسِ بنِ مالكٍ عن النَّبِىِّ ﷺ فى قِصَّةِ جَهَنَّمَ فتَقولُ: قَطٍ قَطٍ وعِزَّتِكَ (٤). قال الشيخُ: وفِى حَديثِ أنَسِ بنِ مالكٍ عن النَّبِىِّ ﷺ فى الَّذِى يُغمَسُ فى الجَنَّةِ فيُقالُ له: "هَل رأيتَ بؤسًا قَطُّ؟ يقولُ: لا وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ" (٥). ١٩٩٢٢ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أنبأنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ عَبّادٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، حدثنا مَعبَدُ بنُ هِلالٍ العَنَزِىُّ -وأثنَى عَلَيه خَيرًا- قال: أتَيتُ أنَسَ بنَ مالكٍ فى رَهطٍ مِن أهلِ البَصرَةِ، وسَمّاهُم لَنا، نَسألُه عن حَديثِ الشَّفاعَةِ. فذَكَرَ الحديثَ بطولِه فى سُؤالِه وجَوابِه، وخُروجِهِم مِن عِندِه، ودُخولِهِم على الحَسَنِ بنِ أبى الحَسَنِ البَصرِىِّ. قال الحَسَنُ: حَدَّثَنِى كما حَدَّثَكُم، قال: ثُمَّ قال، يَعنِى النَّبِىَّ ﷺ : "فأجِئُ فى الرّابِعَةِ فأحمَدُ بتِلكَ

стр. 11393

المَحامِدِ، ثُمَّ أخِرُّ له ساجِدًا فيُقالُ لى: يا محمدُ ارفَعْ رأسَكَ، قُلْ يُسمَعْ لَكَ، وسَلْ تُعطَه، واشفَعْ تُشَفَّعْ. فأقولُ: يا رَبِّ ائذَنْ لِى فيمَن قال: لا إلَهَ إلا اللهُ. فيقولُ: لَيسَ ذَلِكَ إلَيكَ، ولكنِّى وعِزَّتِى وكِبريائى وعَظَمَتِى لأُخرِجَنَّ مِنها مَن قال: لا إلَهَ إلا اللهُ" (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ، زادَ فيه: "وجَلالِى"، ورَواه مسلمٌ عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ وغَيرِه عن حَمّادٍ (٢). ١٩٩٢٣ - أخبرَنا الشَّريفانِ أبو الفَتحِ ناصِرُ بنُ الحُسَينِ العُمَرِىُّ وأبو علىٍّ الحَسَنُ بنُ أشعَثَ القُرَشِىُّ (٣) قالا: أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، أنبأنا أبو القاسِمِ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العَزيزِ، حدثنا شَيبانُ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ قال: حَدَّثَنِى مَولًى لأبِى مَسعودٍ قال: دَخَلَ أبو مَسعودٍ على حُذَيفَةَ فقالَ: اعهَدْ إلَىَّ. فقالَ له: ألَم يأتِكَ اليَقينُ؟ قال: بَلَى وعِزَّةِ رَبِّى. قال: فاعلَمْ أن الضَّلالَةَ حَقَّ الضَّلالَةِ أن تَعرِفَ ما كُنتَ تُنكِرُ، وأن تُنكِرَ ما كُنتَ تَعرِفُ، وإيّاكَ والتَّلَوُّنَ، فإِنَّ دينَ اللهِ واحِدٌ (٤). ١٩٩٢٤ - وأخبرَنا الشَّريفانِ أبو الفَتحِ وأبو علىٍّ قالا: أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، أنبأنا عبدُ اللهِ، حدثنا علىُّ بنُ الجَعدِ، أنبأنا شَريكٌ، عن زيادِ بنِ فيّاضٍ، عن أبى عِياضٍ قال: سألتُ ابنَ عُمَرَ -أو سُئلَ

стр. 11394

ابنُ عُمَرَ ﵄- وأنا أسمَعُ عن الخَمرِ فقالَ: لا وسَمْعِ اللهِ لا يَحِلُّ بَيعُها ولا ابتياعُها (١). ١٩٩٢٥ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا أبو محمدِ ابنُ شَوذَبٍ الواسِطىُّ، حدثنا شُعَيبُ بنُ أيّوبَ، حدثنا أبو داودَ، عن سُفيانَ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن حَلَفَ بسورَةٍ مِنَ القُرآنِ فعَلَيه بكُلِّ آيَةٍ كَفّارَةٌ، إن شاءَ بَرَّ وإِن شاءَ فجَرَ" (٢). ١٩٩٢٦ - وأخبرَنا أبو بكرٍ الأردَستانِىُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن حَلَفَ بسورَةٍ مِنَ القُرآنِ فعَلَيه بكُلِّ آيَةٍ يَمينُ صَبرٍ، مَن شاءَ بَرَّ ومَن شاءَ فجَرَ" (٣). ١٩٩٢٧ - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ مِثلَه (٤). هذا الحَديثُ إنَّما رُوِىَ مِن الوجهَينِ جَميعًا مُرسَلًا، ورُوِىَ عن ثابِتِ بنِ الضَّحّاكِ مَوصولًا مَرفوعًا، وإسنادُه ضعيف (٥). ورُوِىَ فى ذَلِكَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ:

стр. 11395

١٩٩٢٨ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ الضَّبِّىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ زَكَريّا، عن الأعمَشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن أبى كَنَفٍ قال: بَينَما أنا أمشِى مَعَ ابنِ مَسعودٍ فى سوقِ الدَّقيقِ إذ سَمِعَ رَجُلًا يَحلِفُ بسورَةِ البَقَرَةِ، فقالَ ابنُ مَسعودٍ: إنَّ عَلَيه لِكُلِّ آيَةٍ مِنها يَمينًا. قال الأعمَشُ: فذَكَرتُ ذَلِكَ لِإبراهيمَ، فقالَ: قال عبدُ اللهِ: مَن حَلَفَ بالقُرآنِ فعَلَيه بكُلِّ آيَةٍ يَمينٌ، ومَن كَفَرَ بآيَةٍ مِنَ القُرآنِ فقَد كَفَرَ به كُلِّهِ (١). ١٩٩٢٩ - وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أنبأنا أبو مَنصورٍ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن أبى سِنانٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ، عن حَنظَلَةَ بنِ خوَيلِدٍ العَنبَرِىِّ قال: خَرَجتُ مَعَ ابنِ مَسعودٍ حَتَّى أتَى السُّدَّةَ -سُدَّةً بالسّوقِ- فاستَقبَلَها، ثُمَّ قال: إنِّى أسألُكَ مِن خَيرِها وخَيرِ أهلِها، وأعوذُ بكَ مِن شَرِّها وشَرِّ أهلِها. ثُمَّ مَشَى حَتَّى أتَى دَرَجَ المَسجِدِ، فسَمِعَ رَجُلًا يَحلِفُ بسورَةٍ مِنَ القُرآنِ، فقالَ: يا حَنظَلَةُ، أتَرَى هذا يُكَفِّرُ عن يَمينِه؟ إنَّ لِكُلِّ آيَةٍ كَفّارَةً. أو قال: يَمينًا (٢). وكَذَلِكَ رَواه مِسعَرٌ عن أبى سِنانٍ، وقالَ شُعبَةُ: سُوَيدُ بنُ حَنظَلَةَ. وقالَ سفيانُ: هو عبدُ اللهِ بنُ حَنظَلَةَ (٣).

стр. 11396

١٩٩٣٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ الأردَستانىُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن أبى سِنانٍ الشَّيبانىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ، عن عبدِ اللهِ بنِ حَنظَلَةَ قال: كُنتُ مَعَ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، فسَمِعَ رَجُلًا يَحلِفُ بسورَةِ البَقَرَةِ، فقالَ: أتُراه مُكَفِّرًا؟ عَلَيه بكُلِّ آيَةٍ يَمينٌ (١). فقَولُ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ مَعَ الحديثِ المُرسَلِ فيه دَليلٌ على أن الحَلِفَ بالقُرآنِ يَكونُ يَمينًا فى الجُملَةِ، ثُمَّ التَّغليظُ فى الكَفّارَةِ مَتروكٌ بالإجماعِ. ١٩٩٣١ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أنبأنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ العَنَزِىُّ قال: سَمِعتُ أبا سعيدٍ عثمانَ بنَ سعيدٍ الدّارِمِىَّ يقولُ: سَمِعتُ إسحاقَ بنَ إبراهيمَ الحَنظَلِىَّ يقولُ: قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: عن عمرِو بنِ دينارٍ قال: أدرَكتُ النّاسَ مُنذُ سبعينَ سنةً يَقولونَ: اللهُ الخالِقُ وما سِواه مَخلوقٌ، والقُرآنُ كَلامُ اللهِ (٢). ١٩٩٣٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ الفقيهُ قال: سَمِعتُ إبراهيمَ بنَ مَحمودٍ يقولُ: سَمِعتُ الرَّبيعَ بنَ سُلَيمانَ يقولُ: أخبرَنى أبو شُعَيبٍ أن حَفصَ الفَرْدِ (٣) ناظَرَ الشّافِعِىَّ، فقالَ حَفصٌ: القُرآنُ مَخلوقٌ. فقالَ له الشّافِعِىُّ: كَفَرتَ باللهِ العَظيمِ (٤).

стр. 11397

بابُ مَن قال: اللهِ لأفعَلَنَّ كَذا. أو: لَم أفعَلْ كَذا. يَنوِى به يَمينًا ١٩٩٣٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا شَيبانُ بنُ فرّوخَ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، حدثنا الزُّبَيرُ بنُ سعيدٍ الهاشِمِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ علىِّ بنِ رُكانَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه أنَّه طَلَّقَ امرأتَه البَتَّةَ على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فأتَى النَّبِىَّ ﷺ فأخبَرَه فقالَ: "ما نَوَيتَ بذَلِكَ"؟ قال: واحِدَةً. قال: "آللهِ؟ " قال: آللهِ. قال: "فهو على ما أرَدتَ" (١). ١٩٩٣٤ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ، أنبأنا الحَسَنُ، حدثنا يوسُفُ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن الزُّبَيرِ بنِ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ علىِّ بنِ يَزيدَ بنِ رُكانَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبِىِّ ﷺ بنَحوِه. هَكَذا رَواه جَريرُ بنُ حازِمٍ (١). وقَد رُوِّيناه فى كِتابِ الطَّلاقِ مِن حَديثِ نافِعِ بنِ عُجَيرِ بنِ عبدِ يَزيدَ بنِ رُكانَةَ عن النَّبِىِّ ﷺ فى هذه القِصَّةِ "واللهِ ما أرَدتَ إلا واحِدَةً؟ ". فَقالَ رُكانَةُ: واللهِ ما أرَدتُ إلا واحِدَةً (٢). بابُ مَن قال: وايْمُ اللهِ ١٩٩٣٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ يَعقوبَ،

стр. 11398

حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الوَرّاقُ وجَعفَرُ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أنبأنا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ أنَّه سَمِعَ ابنَ عُمَرَ ﵄ يقولُ: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا وأمَّرَ عَلَيهِم أُسامَةَ بنَ زَيدٍ، فطَعَنَ النّاسُ فى إمرَتِه، فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "إن تَطعُنوا فى إمرَتِه فقَد كُنتُم تَطعُنونَ فى إمرَةِ أبيه مِن قَبلُ، وايمُ اللهِ إن كان لَخَليقًا لِلإِمارَةِ، وإن كان لَمِن أحَبِّ النّاسِ إلَىَّ، وإِن هذا مِن أحَبِّ النّاسِ إلَىَّ بَعدَه" (١). رَواه البخارىّ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن إسماعيلَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وغَيرِهِ (٢). ١٩٩٣٦ - حدثنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ ﵀ إملاءً، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرقِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عَقيلٍ، حدثنا حَفصُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ قال: أخبرَنى أبو الزِّنادِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ الأعرَجِ، عن أبى هريرةَ أنَّه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "قال سُلَيمانُ بنُ داودَ ﵉: لأطوفَنَّ اللَّيلَةَ على سبعينَ امرأةً، كُلُّ واحِدَةٍ تأتِى بفارِسٍ يُقاتِلُ فى سَبيلِ اللهِ. فقالَ له صاحِبُه: قُلْ: إن شاءَ اللهُ. فلَم يَفعَلْ، ولَم يَقُلْ إن شاءَ اللهُ، فطافَ عَلَيهِنَّ جَميعًا، فلَم تَحمِلْ مِنهُنَّ إلا امرأةٌ واحِدَةٌ جاءَت بشِقِّ رَجُلٍ، وايمُ الَّذِى نَفسُ محمدٍ بيَدِه لَو قال: إن شاءَ اللهُ. لَجاهَدوا فى سَبيلِ اللهِ أجمَعونَ" (٣). أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن

стр. 11399

موسَى بنِ عُقبَةَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن أبى الزِّنادِ (١). ورُوّينا فى حَديثِ أبى قَتادَةَ فى قِصَّةِ السَّلَبِ قَولَ أبى بكرٍ الصِّدّيقِ عِندَ النَّبِىِّ ﷺ : لاها اللهِ إذًا (٢). بابُ مَن قال: علىَّ عَهدُ اللهِ. يُريدُ به يَمينًا ١٩٩٣٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزّازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ هو ابنُ المُنادِى، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ كاذِبًا ليقتطعَ (٣) بها مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ -أو قال: مالَ أخيه- لَقِىَ اللهَ وهو عَلَيه غَضبانُ". قال: فأنزَلَ اللهُ تَصديقَ ذَلِكَ فى القُرآنِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. قال: فمَرَّ الأشعَثُ فقالَ: فىَّ نَزَلَت وفِى رَجُلٍ؛ اختَصَمنا فى بئرٍ (٤). أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن الأعمَشِ (٥). ١٩٩٣٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ البَصرِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ

стр. 11400

(ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفقيهُ، أنبأنا أبو علىٍّ هِشامُ بنُ علىِّ بنِ هِشامٍ السِّيرافِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ، حدثنا شَيبانُ أبو مُعاويَةَ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ : أىُّ النّاسِ خَيرٌ؟ قال: "قَرنِى، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ يَجِئُ قَومٌ تَسبِقُ شَهادَةُ أحَدِهِم يَمينَه ويَمينُه شَهادَتَه". قال إبراهيمُ: فكانَ أصحابُنا يَنهَونَنا ونَحنُ غِلمانٌ أن نَحلِفَ بالشَّهادَةِ والعَهدِ. لَفظُ حَديثِهِما سَواءٌ، إلا أن قَولَه: "ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم". فى رِوايَةِ القَطّانِ مَرَّتَينِ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سَعدِ بنِ حَفصٍ عن شَيبانَ (٢)، وأخرَجاه مِن وجهٍ آخَرَ عن مَنصورٍ (٣). بابُ مَن قال: علىَّ نَذرٌ. ولَم يُسَمِّ شَيئًا ١٩٩٣٩ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ عبدِ اللهِ بنِ سالِمٍ يُحَدِّثُ عن إسماعيلَ بنِ رافِعٍ، عن خالِدِ بنِ سعيدٍ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ أنَّه قال: أشهَدُ لَسَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن نَذَرَ نَذرًا لَم يُسَمِّه، فكَفّارَتُه

стр. 11401

كَفّارَةُ يَمينٍ" (١). كَذا قال: خالِدِ بنِ سعيدٍ. وأظُنُّه خالِدَ بنَ زَيدٍ (٢) الَّذِى يَروِى عن عُقبَةَ حَديثَ الرَّمىِ (٣). والرِّوايَةُ الصحيحةُ عن أبى الخَيرِ عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ عن رسولِ اللهِ ﷺ : "كَفّارَةُ النَّذرِ كَفارَةُ اليَمينِ" (٤). وذَلِكَ مَحمولٌ عِندَ أهلِ العِلمِ على نَذرِ اللَّجاجِ الَّذِى يَخرُجُ مَخرَجَ الأيمانِ. واللهُ أعلَمُ. ١٩٩٤٠ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السَّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ قالا: حدثنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا حَمزَةُ بنُ القاسِمِ الإمامُ، حدثنا محمدُ بنُ الخَليلِ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عِمرانَ البَياضِىُّ، حدثنا طَلحَةُ بنُ يَحيَى، عن الضَّحّاكِ بنِ عثمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ مُسافِرٍ، عن ابنِ أبى فُدَيكٍ، حَدَّثَنى طَلحَةُ بنُ يَحيَى الأنصارِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبى هِندٍ، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن كُرَيبٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَن نَذَرَ نَذرًا لَم يُسَمِّه فكَفّارَتُه كَفّارَةُ يَمينٍ، ومَن نَذَرَ نَذرًا لا يُطيقُه فكَفّارَتُه كَفّارَةُ يَمينٍ". لَم يَذكُرِ ابنُ مُسافِرٍ الضَّحّاكَ بنَ عثمانَ فى

стр. 11402

إسنادِهِ (١). قال أبو داودَ: رَواه وكيعٌ عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبى هِندٍ، وقَفَه على ابنِ عباسٍ ﵄ (٢). قال الشيخُ ﵀: وقَد رُوِىَ عن غَيرِه عن عبدِ اللهِ كَذَلِكَ مَرفوعًا (٣). ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ غَيرِ قَوِىٍّ عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ كَذَلِكَ مَرفوعًا (٤). وهو إن صَحَّ مَحمولٌ عِندَ مَن لا يقولُ بظاهِرِه على نَذرِ اللَّجاجِ والغَضَبِ، واللهُ أعلَمُ. بابُ الاستثناءِ فى اليَمينِ ١٩٩٤١ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ ﵀، حدثنا سفيانُ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ يَبلُغُ به النَّبِىَّ ﷺ قال: "من حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ: "إن شاءَ اللهُ. فقَدِ استَثنَى" (٥). ١٩٩٤٢ - وأخبرَنا القاضِى أبو عُمَرَ محمدُ بنُ الحُسَينِ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ سِنانٍ الحِيرِىُّ أبو عمرٍو، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ موسَى وهو عبدانُ الأهوازِىُّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا سفيانُ

стр. 11403

ابنُ عُيَينَةَ، عن أيّوبَ بنِ موسَى، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن حَلَفَ فقالَ: إن شاءَ اللهُ. فلَه ثُنيا" (١). كَذا وجَدتُه، وهو فى الأوَّلِ مِن "فوائدِ أبى عمرِو ابن حَمدان": أيّوبُ بنُ موسَى. وكَذَلِكَ رُوِىَ عن ابنِ وهبٍ عن سُفيانَ عن أيّوبَ بنِ موسَى (٢)، وإِنَّما يُعرَفُ هذا الحَديثُ مَرفوعًا مِن حَديثِ أيّوبَ السَّختيانىِّ. ١٩٩٤٣ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِىُّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا وُهَيبُ بنُ خالِدٍ وعَبدُ الوارِثِ وحَمّادُ بنُ سلمةَ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ: إن شاءَ اللهُ. فهو بالخيارِ؛ إن شاءَ فليُمضِ، وإِن شاءَ فليَترُكْ" (٣). ١٩٩٤٤ - وحَدَّثَنا الشيخُ الإمامُ أبو الطَّيِّبِ سَهلُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيمانَ الحَنَفِىُّ ﵀ إملاءً، حدثنا الإمامُ والِدِى، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ العَقَدِىُّ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، حدثنا أيّوبُ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن

стр. 11404

حَلَفَ فاستَثنَى فهو بالخيارِ؛ إن شاءَ أن يَمضِىَ على يَمينِه مَضَى، وإِن شاءَ أن يَرجِعَ رَجَعَ غَيرَ حَرِجٍ" (١). ١٩٩٤٥ - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، أنبأنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ الأصبَهانىُّ، حدثنا عبدانُ، حدثنا أبو بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ، حدثنا ابنِ عُلَيَّةَ. فذَكَرَه بنَحوِه إلا أنَّه قال: لا أعلمُ إلا عن النَّبِىِّ ﷺ . الشَّكُّ مِن أيّوبَ، وقالَ فى آخِرِه: "رَجَعَ غَيرَ حَنِثٍ" (٢). أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، حدثنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا عبدانُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ خَلَّادٍ قال: قال حَمّادُ بنُ زَيدٍ: كان أيّوبُ يَرفَعُ هذا الحديثَ ثُمَّ تَرَكَه. قال الشيخُ: لَعَلَّه إنَّما تَرَكَه لِشَكٍّ اعتَراه فى رَفعِه، وهو أيّوبُ بنُ أبى تَميمَةَ السَّختِيَانىُّ. وقَد رُوِىَ ذَلِكَ أيضًا عن موسَى بنِ عُقبَةَ وعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وحَسّانَ بنِ عَطيَّةَ وكَثيرِ بنِ فرقَدٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، عن النَّبِىِّ ﷺ (٣). ولا يَكادُ يَصِحُّ رَفعُه إلا مِن جِهَةِ أيّوبَ السَّخْتِيَانىِّ، وأيّوبُ يَشُكُّ فيه أيضًا، ورِوايَةُ

стр. 11405

الجَماعَةِ مِن أوجُهٍ صَحيحَةٍ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ ﵄ مِن قَولِه غَيرَ مَرفوعٍ. واللهُ أعلَمُ. ١٩٩٤٦ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ومالِكُ بنُ أنَسٍ وأُسامَةُ بنُ زَيدٍ، أن نافِعًا حَدَّثَهُم أن عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ ﵄ قال: مَن قال: واللهِ. ثُمَّ قال: إن شاءَ اللهُ. فلَم يَفعَلِ الَّذِى حَلَفَ عَلَيه لَم يَحنَثْ (١). ١٩٩٤٧ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أنبأنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أنبأنا مِسعَرٌ، عن القاسِمِ يَعنِى ابنَ عبدِ الرَّحمَنِ قال: قال عبدُ اللهِ يَعنِى ابنَ مَسعودٍ: مَن حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ: إن شاءَ اللهُ. فقَدِ استَثنَى (٢). ١٩٩٤٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ بشرٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا المَسعودِىُّ، عن القاسِمِ قال: قال ابنُ مَسعودٍ: الاستِثناءُ جائزٌ فى كُلِّ يَمينٍ (٣). وروّينا عن عَطاءٍ وطاوُسٍ ومُجاهِدٍ: الاستِثناءُ فى الطَّلاقِ وفى العِتاقِ

стр. 11406

وفِى كُلِّ شَئٍ جائزٌ. والَّذِى رُوِىَ فيه عن مُعاذٍ مَرفوعًا مَذكورٌ فى كِتابِ الطَّلاقِ (١). ١٩٩٤٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ شُعَيبِ بنِ جِبريلَ الأديبُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ شَبيبٍ المَعمَرِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عامِرِ بنِ زُرارَةَ الحَضرَمِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ، عن حُمَيدِ بنِ مالكٍ اللَّخمِىِّ، عن مَكحولٍ، عن خالِدِ بنِ مَعدانَ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ، إذا قال الرَّجُلُ لامرأتِه: أنتِ طالِقٌ إن شاءَ اللهُ. لَم تُطَلَّقْ، وإذا قال لِعَبدِه: أنتَ حُرٌّ إن شاءَ اللهُ. فإِنّه حُرٌّ" (٢). تَفَرَّدَ به حُمَيدُ بنُ مالكٍ وهو مَجهولٌ (٣)، واختُلِفَ عَلَيه فى إسنادِه، فقيلَ هَكَذا. وقيلَ: عنه عن مَكحولٍ، عن مالكٍ، عن يُخامِرَ، عن مُعاذٍ (٤)، وقيلَ: عنه عن مَكحولٍ عن مُعاذٍ (٥). وهو مُنقَطِعٌ.

стр. 11407

بابُ صِلَةِ الاستِثناءِ باليَميِن ١٩٩٥٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبى طاهِرٍ الدَّقّاقُ، أنبأنا أحمدُ بنُ عثمانَ الأدَمِىُّ، حدثنا موسَى بنُ إسحاقَ الأنصارِىُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ أبى الرُّطَيلِ، حدثنا داودُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ العَطّارُ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: إذا حَلَفَ الرَّجُلُ فاستَثنَى فقالَ: إن شاءَ اللهُ. ثُمَّ وصَلَ الكَلامَ بالاستِثناءِ، ثُمَّ فعَلَ الَّذِى حَلَفَ عَلَيه لَم يَحنَثْ (١). هذا مَوقوفٌ. ١٩٩٥١ - وقَد أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ المُؤَمَّلِ، حدثنا أبو عثمانَ البَصرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أبو بكرٍ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ شُعَيبِ بنِ اللَّيثِ، حَدَّثَنِى أبى، عن جَدِّى، حَدَّثَنِى الهِقلُ بنُ زيادٍ، عن الأوزاعِىِّ، عن داودَ بنِ عَطاءٍ رَجُلٍ مِن أهلِ المَدينَةِ قال: حَدَّثَنِى موسَى بنُ عُقبَةَ، حَدَّثَنِى نافِعٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ فى إثْرِ يَمينِه: إن شاءَ اللهُ. ثُمَّ حَنِثَ فيما حَلَفَ فيه؛ فإِنَّ كَفّارَةَ يَمينِه إن شاءَ اللهُ" (٢). ١٩٩٥٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو منصورٍ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى الزِّنادِ،

стр. 11408

عن أبيه، عن سالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: كُلُّ استِثناءٍ مَوصولٍ فلا حِنثَ على صاحِبِه، وإِن كان غَيرَ مَوصولٍ فهو حانِثٌ (١). بابُ الحالِفِ يَسكُتُ بَينَ يَمينِه واستِثنائه سَكتَةً يَسيرَةً لانقِطاعِ صَوتٍ أو أخذِ نَفسٍ ١٩٩٥٣ - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الأسفاطىُّ يَعنِى العباسَ بنَ الفَضلِ، حدثنا عمرُو بنُ عَونٍ، حدثنا شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا". ثُمَّ سَكَتَ ساعَةً ثُمَّ قال "إن شاءَ الله" (٢). ١٩٩٥٤ - ورَواه أبو أحمدَ الزُّبَيرِىُّ عن شَريكٍ كَذَلِكَ مَوصولًا، وقالَ: ثُمَّ سَكَتَ سَكتَةً ثُمَّ قال: "إن شاءَ الله". أخبَرَناه أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا أبو أحمدَ، حدثنا شَريكٌ. فذَكَرَه. ورَواه قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ عن شَريكٍ، فأرسَلَه ولَم يَذكُرِ السُّكاتَ: ١٩٩٥٥ - أخبَرَناه أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا

стр. 11409

أبو داودَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا". ثُمَّ قال: "إن شاءَ اللهُ" (١). وكَذَلِكَ رَواه مِسعَرٌ عن سِماكٍ مُرسَلًا، وذَكَرَ السُّكاتَ فى آخِرِه: ١٩٩٥٦ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ العَلاءِ، أنبأنا ابنُ بشرٍ، عن مِسعَرٍ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ يَرفَعُه قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا". ثُمَّ قال: "إن شاءَ اللهُ". ثُمَّ قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا إن شاءَ اللهُ". ثُمَّ قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا". ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قال: "إن شاءَ اللهُ" (٢). قال الشيخُ: يَحتَمِلُ أن يَكونَ ﷺ -إن صَحَّ هذا- لَم يَقصِدْ رَدَّ الاستِثناءَ إلَى اليَمينِ، وإنَّما قال ذَلِكَ لِقَولِ اللهِ : ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]. ١٩٩٥٧ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ أنبأنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه كان يَرَى الاستِثناءَ ولَو بعدَ سنةٍ، ثُمَّ قرأ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا

стр. 11410

نَسِيتَ﴾ قال: إذا ذَكَرتَ (١). قال الشيخُ: كَذا قال. وبِقَولِ ابنِ عُمَرَ نَقولُ فى ذَلِكَ فى الأيمانِ، وقَد يَحتَمِلُ قَولُ ابنِ عباسٍ ﵄ أن يَكونَ المُرادُ به أنَّه يَكونُ مُستَعمِلًا لِلآيَةِ وإِن ذَكَرَ الاستِثناءَ بعدَ حينٍ فى مِثلِ ما ورَدَت فيه الآيَةُ، لا فيما يَكونُ يَمينًا. واللهُ أعلَمُ. بابُ الحالِفِ يَستَثنِى فى نَفسِه رُوِّينا عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّه قال فى الَّذِى يَحلِفُ ويَستَثنِى فى نَفسِه، قال: لَيسَ بشَئٍ إلَّا أن يُظهِرَ (٢)؛ يَتَكَلَّمَ بهِ (٣). وفِى رِوايَةِ الجَماعَةِ وهَيبٍ وعَبدِ الوارِثِ وحَمَّادٍ عن أيّوبَ: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ: إن شاءَ اللهُ" (٤) كالدَّليلِ على هذا؛ حَيثُ عَلَّقَ ذَلِكَ بالقَولِ. ورُوِىَ فيه حَديثٌ ضَعيفٌ بمَرَّةٍ لا يُحتَجُّ بمِثلِه: ١٩٩٥٨ - أخبَرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو محمدِ ابنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا ابنُ مُصعَبٍ (٥)، حَدَّثَنَا عبدُ الجَبّارِ بنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا مروانُ بنُ مُعاويَةَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ المَقبُرِىُّ، عن جَدِّه أبى سعيدٍ،

стр. 11411

عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الرَّجُلُ يَحلِفُ على اليَمينِ ثُمَّ يَستَثنِى فى نَفسِه -قال:- لَيسَ ذَلِكَ بشَئٍ حَتَّى يُظهِرَ الاستِثناءَ كما يُظهِرُ اليَمينَ" (١). بابُ لَغوِ اليَمينِ ١٩٩٥٩ - أخبرَنا أبو زَكَريَّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو وهذا لَفظُه قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قُلتُ لِلشَّافِعِىِّ: ما لَغوُ اليَمينِ؟ قال: اللهُ أعلمُ. أمّا الَّذِى نَذهَبُ إلَيه فما قالَت عائشَةُ ﵂؛ أنبأنا مالكٌ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالَت: لَغوُ اليَمينِ قَولُ الإنسانِ: لا واللهِ. و: بَلَى واللهِ (٢) ١٩٩٦٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عيسَى الحِيرِىُّ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا هِشامٌ، حَدَّثَنِى أبى، عن عائشةَ ﵂ فى هذه الآيَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، قالَت: هو قَولُ الرَّجُلِ: لا واللهِ. و: بَلَى واللهِ (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن يَحيَى القَطَّانِ (٤). ١٩٩٦١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنَا مالكٌ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، أن عائشةَ ﵂

стр. 11412

كانَت تَقولُ: أيمانُ اللَّغوِ ما كان فى المِراءِ والهَزلِ ومُزاحَةِ الحديثِ الَّذِى لا يُعقَدُ عَلَيه القَلبُ، وإِنَّما الكَفّارَةُ فى كُلِّ يَمينٍ حَلَفتَها على جِدٍّ مِنَ الأمرِ، فى غَضِبٍ أو غَيرِه؛ لَتَفعَلَنَّ أو لَتَترُكَنَّ، فذَلِكَ عَقدُ الأيمانِ التى فرَضَ اللهُ فيها الكَفَّارَةَ (١). ١٩٩٦٢ - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا حُمَيدُ بنُ مَسعَدةَ، حَدَّثَنَا حَسّانُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ ابنُ مَيمونٍ الصّائغُ مِن أهلِ مَروَ، عن عَطاءٍ: اللَّغوُ فى اليَمينِ، قال: قالَت عائشَةُ ﵂: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "هو كَلامُ الرَّجُلِ فى بَيتِه: كَلا واللهِ، و: بَلَى واللهِ" (٢). قال أبو داودَ: رَوَى هذا الحديثَ داودُ بنُ أبى الفُراتِ عن إبراهيمَ الصّائغِ، عن عَطاءٍ، عن عائشةَ ﵂ مَوقوفًا، ورَواه الزُّهرِىُّ وعَبدُ المَلِكِ ومالِكُ بنُ مِغوَلٍ، كُلُّهُم عن عَطاءٍ عن عائشةَ ﵂ مَوقوفًا أيضًا (٣). قال الشيخُ: وكَذَلِكَ رَواه عمرُو بنُ دينارٍ وابنُ جُرَيجٍ وهِشامُ بنُ حَسّانَ عن عَطاءٍ عن عائشةَ ﵂ مَوقوفًا: ١٩٩٦٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا سفيانُ،

стр. 11413

حَدَّثَنَا عمرٌو وابنُ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ قال: ذَهَبتُ أنا وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ إلَى عائشةَ ﵂ وهِىَ مُعتَكِفَةٌ فى ثَبيرٍ، فسألناها عن قَولِ اللهِ : ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالَت: لا واللهِ، و: بَلَى واللهِ (١). ١٩٩٦٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عن عَطاءٍ قال: أتَينا عائشةَ أنا وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ وهِىَ ببِئرِ مَيمونٍ نَسمَعُ صَريفَ السِّواكِ مِن وراءِ الحِجابِ وهِىَ تَستاكُ، فالقَت إلَينا وِسادَةً قال: فسألناها عن أشياءَ، وسألناها عن هذه الآيَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فقُلنا لها: ما اللَّغوُ؟ فقالَت: هو أحاديثُ النّاسِ؛ فعَلنا واللهِ، صَنَعنا واللهِ. ١٩٩٦٥ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا خالِدٌ، عن عَطاءِ بنِ السَّائبِ، عن وَسِيمٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: لَغوُ اليَمينِ أن تَحلِفَ وأنتَ غَضبانُ (٢). ١٩٩٦٦ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حَدَّثَنَا عَتّابُ بنُ بَشيرٍ، عن خُصَيفٍ،

стр. 11414

عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال. هو: لا واللهِ، و: بَلَى واللهِ (١). بابُ مَن حَلَفَ على شَئٍ وهو يَرَى أنَّه صادِقٌ ثُمَّ وجَدَه كَاذِبًا ١٩٩٦٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عُمَرُ بنُ قَيسٍ، عن عَطاءِ بنِ أبى رَباحٍ قال: كُنتُ أنا وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ اللَّيثيُ عِندَ عائشةَ ﵂ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ فسألَها عُبَيدٌ عن قَولِ اللهِ : ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالَت: حَلِفُ الرَّجُلِ على عِلمِه ثُمَّ لا يَجِدُه على ذَلِكَ، فلَيسَ فيه كَفَّارَةٌ. كَذا رَواه عُمَرُ بنُ قَيسٍ ولَيسَ بالقَوِيِّ (٢)، وروايَةُ الجَماعَةِ عن عَطاءٍ على الوَجه الَّذِى مَضَى فى بابِ اللَّغوِ (٣). ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن عائشةَ ﵂: ١٩٩٦٨ - أخبَرَناه أبو بكرٍ وأبو زَكَريّا قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى الثِّقَةُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّها كانَت تَتأوَّلُ هذه الآيَةَ فتَقولُ: هو الشَّئُ يَحلِفُ عَلَيه أحَدُكُم لَم يُرِدْ به إلَّا الصِّدقَ، فيَكونُ على غَيرِ ما حَلَفَ عَلَيهِ (٤). كَذَلِكَ رُوِىَ بهَذا الإسنادِ.

стр. 11415

ورُوّيناه عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ ﵂ على الوَجهِ الَّذِى مَضَى (١). واللهُ أعلَمُ. ١٩٩٦٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا رَوحٌ، حَدَّثَنَا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ فى هذه الآيَةِ قال: أن يَحلِفَ الرَّجُلُ على الشَّئِ يَرَى أنَّه كَذَلِكَ يقولُ: هذا فُلانٌ. ولَيسَ بهِ (٢). ١٩٩٧٠ - قال: وحَدَّثَنا رَوحٌ، عن عَوفٍ، عن الحَسَنِ فى قَولِه : ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قال: اللَّغوُ فى الأيمانِ أن تَحلِفَ على شَئٍ وتَرَى أنَّه كَذَلِكَ، فلَيسَ [فى ذاك] (٣) مُؤاخَذَةٌ ولا كَفّارَةٌ، ولَكِنِ المُؤاخَذَةُ فيما حَلَفتَ على عِلمٍ (٤). ١٩٩٧١ - قال: وحَدَّثَنا رَوحٌ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عن الحَسَنِ أنَّه قال: واللهِ ما فعَلتُ. وقَد فعَلَ ناسيًا، فلَيسَ بشَئٍ، هِىَ كِذبَةٌ كَذَبَها، يَستَغفِرُ اللهَ ولا كَفَّارَةَ عَلَيهِ (٥). بابٌ: الكَفَّارَةُ بعدَ الحِنثِ ١٩٩٧٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ
следующие страницы →