← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 11726–11765 · переход к 11731.

стр. 11726

بابُ الشَّهادَةِ في الزِّنا قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]. وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]. ٢٠٥٥١ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا مالكٌ، عن سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن سَعدًا قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن وجَدتُ مَعَ امرأتِي رَجُلًا أُمهِلُه حَتَّى آتِي بأربَعَةِ شُهَداءَ؟! فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "نعَم" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حديثِ مالكٍ كما مَضَى (٢). ٢٠٥٥٢ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أنبأنا موسَى بن إسحاقَ الأنصارِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا خالِدُ بن مَخلَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، حدثنا سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال سَعدُ بن عُبادَةَ: لَو وجَدتُ مَعَ امرأتِي رَجُلًا لَم أمَسَّه حَتَّى آتِي بأربَعَةِ شُهَداءَ؟! قال رسولُ الله ﷺ : "نَعَم". قال: كَلا، والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إن كُنتُ لأُعجِلُه بالسَّيفِ. قال رسولُ اللهِ ﷺ : "اسمَعوا إلَى ما يقولُ سَيِّدُكُم،

стр. 11727

إنَّه غَيورٌ، وأنا أغيَرُ مِنه، واللَّهُ أغيَرُ مِنِّي" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ (٢). ٢٠٥٥٣ - وأخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، حدثنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا أبو شِهابٍ عبدُ رَبِّه بن نافِعٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أن مُعاويَةَ كَتَبَ إلَى أبي موسَى: سَلْ عَليًّا عن رَجُلٍ دَخَل بَيتَه، فإِذا مَعَ امرأتِه رَجُلٌ فقَتَلَها أو قَتَلَه. فسألَه أبو موسَى، فقالَ له عليٌّ ﵁: ما ذِكرُكَ هذه؟ إنَّ هذا لَشَئٌ ما هو بأرضِنا، عَزَمتُ عَلَيكَ. قالَ: كَتَبَ إلَيَّ مُعاويَةُ في أن أسألَكَ عَنها. قال: أنا أبو حَسَنٍ، إن جاءَ بأربَعَةِ شُهَداءَ وإِلا دُفِعَ برُمَّتِهِ. قالَ يَحيَى بن سعيدٍ: يُقتَلُ. قال الشيخُ ﵀: وقَد مَضى مِن حَديثِ مالكِ بنِ أنَسٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ (٣). قال الشّافِعِيُّ ﵀: وشَهِدَ ثَلاثَةٌ على رَجُلٍ عِندَ عُمَرَ ﵁ بالزِّنا ولَم يُثبِتِ الرّابِعُ، فجَلَدَ الثَّلاثَةَ (٤). ٢٠٥٥٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ الفقيهُ، حدثنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، أنبأنا أبو بكرٍ هو ابنُ أبي شَيبَةَ، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن

стр. 11728

التَّيمِيّ، عن أبي عثمانَ قال: لَمّا شَهِدَ أبو بكرَةَ وصاحِباه على المُغيرَةِ جاءَ زيادٌ، فقالَ عُمَرُ: رجُلٌ إن يَشهَدُ إن شاءَ اللهُ إلا بحقٍّ. قال: رأيتُ ابتِهارًا (١) ومَجلِسًا سَيِّئًا. فقالَ له عُمَرُ: هَل رأيتَ المِروَدَ دَخَلَ المُكحُلَةَ؟ قال: لا. فأمَرَ بهِم فجُلِدوا (٢). بابُ الشَّهادَةِ في الطَّلاقِ والرَّجعَةِ وما في مَعناهُما مِنَ النِّكاحِ والقِصاصِ والحُدودِ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: ٢]. ٢٠٥٥٥ - أخبرَنا أبو عليِّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ راشِدٍ، أنبأنا هُشَيمٌ، عن أبي حَيّانَ التَّيمِيّ، حدثنا عَبايَةُ بن رِفاعَةَ، عن رافِعِ بنِ خَديجٍ قال: أصبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ مَقتولًا بخَيبَرَ، فانطَلَقَ أولياؤُه إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فذَكَروا ذَلِكَ له فقالَ: "ألَكُم شاهِدانِ يَشهَدانِ على قَتلِ صاحِبِكُم؟ ". قالوا: يا رسولَ الله، لَم يَكُنْ ثَمَّ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ، وإِنَّما هُم يَهودُ. وقَد يَجتَرِئونَ على أعظَمَ مِن هَذا. وذَكَرَ الحديثَ (٣). ٢٠٥٥٦ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بن عبد العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أنبأنا

стр. 11729

أبو عليٍّ حامِدُ بن محمدٍ الرَّفّاءُ الهَرَوِيُّ، حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن أحمدَ بنِ حَمّادٍ القومِسِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن يونُسَ، حدثنا عيسَى بن يونُسَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن الزُّهرِيّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ قالَت: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا نِكاحَ إلا بوَلِيٍّ وشاهِدَى عَدلٍ، فإِنِ اشتَجَروا فالسُّلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له، فإِن نَكَحَت فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ" (١). ورُوّينا في كِتابِ النِّكَاحِ عن الحَسَنِ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: لا نِكاحَ إلا بوَلِيٍّ وشاهِدَى عَدلٍ (٢). وروّيناه عن ابنِ عباسٍ (٣). والَّذِي رَواه حَجّاجُ بن أرطاةَ عن عَطاءٍ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ أنَّه أجازَ شَهادَةَ الرَّجُلِ مَعَ النِّساءِ في النِّكَاحِ (٤) لا يَصحُّ؛ فعَطاءٌ عن عُمَرَ ﵁ مُنقَطِعٌ، والحَجّاجُ بن أرطاةَ لا يُحتَجُّ به (٥)، ومُرسَلُ ابنِ المُسَيَّبِ عن عُمَرَ ﵁ أصَحُّ. وبِاللهِ التَّوفيقُ. ٢٠٥٥٧ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا يونُسُ،

стр. 11730

عن الحَسَنِ أنه كان لا يُجيزُ شَهادَةَ النِّساءِ على (١) الطَّلاقِ (٢). ٢٠٥٥٨ - قال: وحَدَّثَنا هُشَيمٌ، أنبأنا شُعبَةُ، عن الحَكَم، عن إبراهيمَ أنه كان لا يُجيزُ شَهادَةَ النِّساءِ على الحُدودِ والطَّلاقِ. قال: والطَّلاقُ مِن أشَدِّ الحُدودِ (٣). بابُ الشَّهادَةِ في الدَّينِ وما في مَعناه مِمّا يَكونُ مالًا أو يُقصَدُ به المالُ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقالَ في سياقِها: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. ٢٠٥٥٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بن بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن ابنِ الهاد، عن عبد اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبد اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "يا مَعشَرَ النِّساء، تَصَدَّقنَ وأكثِرِنَ الاستِغفارَ؛ فإِنِّي رأيتُكُنَّ أكثَرَ أهلِ النّارِ". قالَتِ امرأةٌ مِنهُنَّ: ما لَنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: "تُكثِرْنَ اللَّعنَ، وتَكفُرْنَ العَشيرَ، وما رأيتُ مِن ناقِصاتِ عَقلٍ ودينٍ أغلَبَ لِذِي اللُّبِّ مِنكُنَّ". قالَت:

стр. 11731

يا رسولَ الله، وما نُقصانُ العَقلِ والدّينِ؟ قال: "أمّا نُقصانُ العَقلِ فشَهادَةُ امرأتَينِ تَعدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ (١)، فهَذا نُقصانُ العَقل، وتَمكُثُ اللَّيالِي لا تُصَلِّي، وتُفطِرُ في رَمَضانَ، فهَذا نُقصانُ الدّينِ" (٢). ٢٠٥٦٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بن يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا عليُّ بن إبراهيمَ النَّسَوِيُ، حدثنا محمدُ بن رُمحِ التُّجيبِيُّ، أنبأنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ. فذَكَرَه بإِسنادِه نَحوَه إلَّا أنَّه قال: فقالَتِ امرأةٌ مِنهُنَّ جَزْلَةٌ (٣): وما لَنا يا رسولَ اللهِ أكثَرَ أهلِ النّارِ؟ (٤) رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ رُمحٍ (٥). بابٌ: لا يُحيلُ حُكمُ القاضِي على المَقضِيِّ له والمَقضِيِّ عَلَيه، ولا يَجعَلُ الحَلالَ على واحِدٍ مِنهُما حَرامًا، ولا الحَرامَ على واحِدٍ مِنهُما حَلالًا ٢٠٥٦١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشافِعِيُ، أنبأنا مالكٌ، عن هِشامٍ، عن أبيه، عن زَينَبَ بنتِ أبي سَلَمةَ، عن أُمِّ سلمةَ ﵂، أنَّ

стр. 11732

رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّكُم تَختَصِمونَ إلَيَّ، فلعلَّ بَعضَكُم أن يَكونَ ألحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ فأقضِي له على نَحوِ ما أسمَعُ مِنه، فمَن قَضَيتُ له بشَئٍ مِن حَقِّ أخيه فلا يأخُذْ مِنه؛ فإِنَّما أقطَعُ له قِطعَةً مِنَ النّارِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن القَعنَبِيِّ وغَيرِه عن مالكٍ (٢). ٢٠٥٦٢ - أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى المُزَكِّي، أنبأنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا محمدُ بن كَثيرٍ العَبدِيُّ، أنبأنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن عُروةَ، عن زَينَبَ بنتِ أُمِّ سلمةَ، عن أُمِّ سلمةَ ﵂ قالَت: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّكُم تَختَصِمونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعضَكُم أن يَكونَ ألحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ فأقضِي له على نَحوِ ما أسمَعُ، فمَن قَضَيتُ له مِن حَقِّ أخيه شَيئًا فلا يأخُذْ (٣) مِنه شَيئًا؛ فإِنَّما أقطَعُ له قِطعَةً مِنَ النّارِ" (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ (٥). ٢٠٥٦٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بن إسحاقَ،

стр. 11733

أنبأنا إسماعيلُ بن قُتَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بن يَحيَى، أنبأنا أبو مُعاويَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ. فذَكَرَه بإِسنادِه ومَتنِه إلَّا أنه قال: "فمَن قَطَعتُ له مِن حَقِّ أخيه شَيئًا فلا يأخُذْه، فإِنَّما أقطَعُ له به قِطعَةً مِنَ النّارِ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٢). ٢٠٥٦٤ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد اللهِ البِسطامِيُّ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي القاسِمُ يَعنى ابنَ زَكَريّا، حدثنا ابنُ إشكابَ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سلمةَ، حدثنا محمدُ بن يَحيَى قالا: حدثنا يَعقوبُ بن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَنِي أبي، عن صالِحٍ، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِي عُروَةُ بن الزُّبَير، عن زَينَبَ بنتِ أبي سلمةَ، أخبَرَته أنَّ أُمَّ سلمةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ أخبَرَتها عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه سَمِعَ خُصومَةً ببابِ حُجرَتِه، فخَرَجَ إلَيهِم فقالَ: "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّه يأتينِي الخَصمُ، فلَعَلَّ بَعضَهُم أن يَكونَ أبلَغَ مِن بَعضٍ، فأحسِبُ أنه صادِقٌ فأقضِي له بذَلِكَ، فمَن قَضَيتُ له بحَقِّ مُسلِمٍ فإِنَّما هِي قِطعَةٌ مِنَ النّار، فليأخُذْها أو ليَترُكْها" (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد العَزيزِ بنِ عبد اللهِ عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، ورَواه مسلمٌ عن عمرٍو النّاقِدِ عن يَعقوبَ (٤).

стр. 11734

٢٠٥٦٥ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أنبأنا الفَضلُ بن الحُباب، حدثنا أبو الوَليد، حدثنا لَيثٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالَتِ: اختَصمَ سَعدٌ وعَبدُ بن زَمعَةَ في غُلامٍ، فقالَ سَعدٌ: يا رسولَ الله، هذا ابنُ أخِي عُتبَةَ، عَهِدَ إلَيَّ أنه ابنُه، فانظُرْ إلَى شَبَهِه. قالَ عبدُ بن زَمعَةَ: هذا أخِي يا رسولَ الله، وُلِدَ على فِراشِ أبي مِن وليدَتِه. فنَظَرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى شَبَهٍ بَيِّنٍ بعُتبَةَ فقالَ: "هو لَكَ يا عبدُ، الوَلَدُ لِلفِراش، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ، واحتَجِبِي مِنه يا سَودَةُ" (١). فَلَم يَرَ سَودَةَ قَطُّ. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي الوَليدِ (٢)، وأخرَجاه عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ (٣). ٢٠٥٦٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو النَّضرِ الفقيهُ، حدثنا محمدُ بن أيّوبَ، حدثنا محمدُ بن سِنانٍ، حدثنا إبراهيمُ بن سَعدٍ، عن أبيه، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالَت: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن أحدَثَ في أمرِنا هذا ما لَيسَ مِنه فهو رَدٌّ" (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَعقوبَ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ الصَّبّاحِ وغَيرِه، كُلُّهُم عن إبراهيمَ (٥). ٢٠٥٦٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا ابنُ كُناسَةَ، حدثنا

стр. 11735

جَعفَرُ بن بُرقانَ، عن مَعمَرٍ البَصرِيّ، عن أبي العَوّامِ البَصرِيِّ قال: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أبي موسَى الأشعَرِيِّ ﵄: إنَّ القَضاءَ فريضَةٌ مُحكَمَةٌ، وسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فافهَمْ إذا أُدلِي إلَيكَ، فإِنَّه لا يَنفَعُ تَكَلُّم بحَقٍّ (١) لا نَفاذَ له، وآسِ بَينَ النّاسِ في وجهِكَ ومَجلِسِكَ وقَضائِكَ؛ حَتَّى لا يَطمَعَ شَريفٌ في حَيفِكَ، ولا يَيأسَ ضَعيفٌ مِن عَدلِكَ، البَيِّنَةُ على مَنِ ادَّعَى واليَمينُ على مَن أنكَرَ، والصُّلحُ جائزٌ بَينَ المُسلِمينَ إلَّا صُلحًا أحَلَّ حَرامًا أو حَرَّمَ حَلالًا، ومَنِ ادّعَى حَقًّا غائبًا أو بَيِّنَةً فاضرِبْ له أمَدًا يَنْتَهِي إلَيه، فإِن جاءَ ببَيِّنَةٍ أعطَيتَه بحَقِّه، فإِن أعجَزَه ذَلِكَ استَحلَلتَ عَلَيه القَضيَّةَ؛ فإِنَّ ذَلِكَ أبلَغُ في العُذرِ وأجلَى لِلعَمَى، ولا يَمنَعْكَ مِن قَضاءٍ قَضَيتَه اليَومَ فراجَعتَ فيه لِرأيِكَ وهُديتَ فيه لِرَشَدِكَ أن تُراجِعَ الحَقَّ؛ لأنَّ الحَقَّ قَديمٌ، لا يُبطِلُ الحَقَّ شَيءٌ، ومُراجَعَةُ الحَقِّ خَيرٌ مِنَ التَّمادِي في الباطِل، والمُسلِمونَ عُدولٌ بَعضُهُم على بَعضٍ في الشَّهادَةِ إلَّا مَجلودٌ في حَدٍّ أو مُجَرَّبٌ عَلَيه شَهادَةُ الزّورِ أو ظَنِينٌ (٢) في ولاءٍ أو قَرابَةٍ، فإِنَّ اللهَ تَوَلَّى مِنَ العِبادِ السَّرائرَ وسَتَرَ عَلَيهِمُ الحُدودَ إلَّا بالبَيِّناتِ والأيمان، ثُمَّ الفَهمَ الفَهمَ فيما أُدلِي إلَيكَ مِمّا لَيسَ في قُرآنٍ ولا سُنَّةٍ، ثُمَّ قايِسِ الأُمورَ عِندَ ذَلِكَ، واعرِفِ الأمثالَ والأشباهَ، ثُمَّ اعمِدْ إلَى أحَبِّها إلَى اللهِ فيما تَرَى وأشبَهِها بالحَقّ، وإيّاكَ والغَضَبَ والقَلَقَ والضَّجَرَ والتّأذِّي بالنّاسِ عِندَ الخُصومَةِ والتَّنَكُرَ؛ فإِنَّ القَضاءَ في مَواطِنِ الحَقِّ يوجِبُ اللهُ له

стр. 11736

الأجرَ ويُحَسِّنُ به الذُّخرَ، فمَن خَلَصَت نيَّتُه في الحَقِّ ولَو على نَفسِه كَفاه اللهُ ما بَينَه وبَينَ النّاس، ومَن تَزَيَّنَ لَهُم بما لَيسَ في قَلبِه شانَه اللهُ، فإِنَّ اللهَ ﵎ لا يَقبَلُ مِنَ العِبادِ إلَّا ما كان له خالِصًا، وما ظنَّكَ بثَوابِ غَيرِ الله في عاجِلِ رِزقِه وخَزائن رَحمَتِهِ؟ (١). ٢٠٥٦٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن إبراهيمَ الأصبَهانِيُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، حدثنا سفيانُ بن محمدٍ، حدثنا عليُّ بن الحَسَن، حدثنا عبدُ اللهِ بن الوَليد، حدثنا سفيانُ، عن هِشامٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن شُرَيحٍ أنه كان يقولُ لِلرَّجُلِ: إنِّي لأقضِي لَكَ وإِنِّي لأظُنُّكَ ظالِمًا، ولَكِن لا يَسَعُنِي إلَّا أن أقضِي بما يَحضُرُنِي مِنَ البَيِّنَة، وإِنَّ قَضائى لا يُحِلُّ لَكَ حَرامًا (٢). بابُ شَهادَةِ النِّساءِ لا رَجُلَ مَعَهُنَّ في الوَلادِ (٣) وعُيوبِ النِّساءِ ٢٠٥٦٩ - أخبرَنا أبو حازِمٍ العَبدُوِيُّ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا مُجالِدٌ، عن الشَّعبِيِّ قال: كان شُرَيحٌ يُجيزُ شَهادَةَ النِّسوَةِ على الاستِهلال، وما لا يَنظُرُ إلَيه الرِّجالُ (٤). قال الشيخُ ﵀: وهَذا قَولُ الكافَّةِ.

стр. 11737

بابُ ما جاءَ في عَدَدِهِنِّ ٢٠٥٧٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو بكرِ بن عبد الله، أنبأنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا محمدُ بن رُمحٍ التُّجيبِيُّ، أنبأنا اللَّيثُ بن سَعدٍ، عن ابنِ الهاد، عن عبد اللهِ بنِ دينارٍ، عن عمدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال. فذَكَرَ الحديثَ، وفيه: "ما رأيتُ مِن ناقِصاتِ عَقلٍ ودينٍ أغلَبَ لِذِي اللُّبِّ مِنكُنَّ". قالَت: يا رسولَ الله، وما نُقصانُ العَقلِ والدّينِ؟ قال: "أمّا نُقصانُ العَقلِ فشَهادَةُ امرأتَينِ تَعدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ، فذَلِكَ نُقصانُ العَقل، وتَمكُثُ اللَّيالِي ما تُصَلِّي، وتُفطِرُ في رَمَضانَ، فهَذا نُقصانُ الدّينِ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ رُمحٍ. (٢) ٢٠٥٧١ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن إبراهيمَ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، أنبأنا سفيانُ بن محمدٍ، أنبأنا عليُّ بن الحَسَن، حدثنا عبدُ اللهِ بن الوَليد، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ جُرَيجٍ وعَبدِ المَلِكِ بنِ أبي سُلَيمانَ، عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ قال: لا يَجوزُ إلَّا أربَعُ نِسوَةٍ في الاستِهلالِ (٣). ٢٠٥٧٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا أحمدُ بن القاسِمِ بنِ مُسافِرٍ، حدثنا محمدُ بن إبراهيمَ بنِ مَعمَرٍ

стр. 11738

القَطِيعِيُّ، حدثنا محمدُ بن عبد المَلِكِ الواسِطيُّ، عن الأعمَش، عن أبي وائلٍ، عن حُذَيفَةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ أجازَ شَهادَةَ القابِلَةِ (١). محمدُ بن عبد المَلِكِ لَم يَسمَعْه مِنَ الأعمَشِ؛ بَينَهُما رَجُلٌ مَجهولٌ: ٢٠٥٧٣ - أخبرَنا أبو بكرِ بن الحارِثِ الفقيهُ، أنبأنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن عُمَرَ الحافظُ، حدثنا عُمَرُ بن الحَسَن، حدثنا إسماعيلُ بن الفَضلِ ومُحَمَّدُ بن بشرِ بنِ مَطَرٍ قالا: حدثنا وهبُ بن بَقيَّةَ، حدثنا محمدُ بن عبد المَلِك، عن أبي عبد الرَّحمَنِ المَدائنِيّ، عن الأعمَشِ. فذَكَرَه بنَحوِهِ (٢). قال أبو الحَسَنِ الدّارَقُطنِيُّ: أبو عبد الرَّحمَنِ المَدائنِيُّ رَجُلٌ مَجهولٌ (٣). ٢٠٥٧٤ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ وهُشَيمٌ، عن جابِرٍ، عن عبد اللهِ بنِ نُجَيٍّ، عن عليٍّ ﵁ أنَّه كان يُجيزُ شَهادَةَ القابِلَةِ. زادَ أبو عَوانَةَ: وحدَها (٤). هذا لا يَصِحُّ؛ جابِرٌ الجُعفِيُّ مَتروكٌ (٥)، وعَبدُ اللهِ

стр. 11739

ابنُ نُجَيٍّ فيه نَظَرٌ (١). ورَواه سُوَيدُ بن عبد العَزيزِ -وهو ضَعيفٌ (٢) - عن غَيلانَ بنِ جامِعٍ عن عَطاءِ بنِ أبي مَروانَ عن أبيه أنَّ عَليًّا ﵁. فذَكَرَه (٣). قال إسحاقُ الحَنظَلِيُّ: لَو صَحَّت شَهادَةُ القابِلَةِ عن عليٍّ ﵁ لَقُلنا به، ولَكِن في إسنادِه خَلَلٌ (٤). قال الشّافِعِيُّ ﵀: لَو ثَبَتَ عن عليٍّ ﵁ صِرنا إلَيه إن شاءَ اللهُ، ولَكِنَّه لا يَثبُتُ عِندَكُم ولا عِندَنا عَنه (٥). بابُ شَهادَةِ القاذِفِ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤، ٥]. قال الشّافِعِيُّ ﵀: والثُّنيا في سياقِ الكَلامِ على أوَّلِ الكَلامِ وآخِرِه في جَميعِ ما يَذْهبُ إلَيه أهلُ الفِقه، إلَّا أن يُفَرِّقَ بَينَ ذَلِكَ خَبَرٌ (٦). قال الشّافِعِيُّ ﵀: وإِنَّ فيه لَحَديثًا. فذَكَرَ الحديثَ الَّذِي:

стр. 11740

٢٠٥٧٥ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا سفيانُ بن عُيَينَةَ قال: سَمِعتُ الزُّهرِيَّ يقولُ: زَعَمَ أهلُ العِراقِ أن شَهادَةَ المَحدودِ لا تَجوزُ، فأشهَدُ لأخبَرَنِي فُلانٌ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ قال لأبِي بكرَةَ: تُبْ نَقْبَلْ شَهادَتَكَ. أو: إنْ تُبتَ قَبِلْتُ شَهادَتَكَ. قال سفيانُ: سَمَّى الزُّهرِيُّ الَّذِي أخبَرَه فحَفِظتُه ثُمَّ نَسِيتُه وشَكَكتُ فيه، فلَمّا قُمنا سألتُ مَن حَضَرَ، فقالَ لِي عُمَرُ بن قَيسٍ: هو سعيدُ بن المُسَيَّبِ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: فقُلتُ له: فهَل شَكَكتَ فيما قال لَكَ؟ قال: لا، هو سعيدُ بن المُسَيَّبِ غَيرَ شَكٍّ. قال الشّافِعِيُّ: وكَثيرًا ما سَمِعتُه يُحَدِّثُه فيُسَمِّي سعيدًا، وكَثيرًا ما سَمِعتُه يقولُ: عن سعيدٍ إن شاءَ اللهُ. وقَد رَواه غَيرُه مِن أهلِ الحِفظِ عن سعيدٍ لَيسَ فيه شَكٌّ، وزادَ فيه أنَّ عُمَرَ ﵁ استَتابَ الثَّلاثَةَ، فتابَ اثنانِ فأجازَ شَهادَتَهُما، وأبَى أبو بكرَةَ فرَدَّ شَهادَتَه (١). ٢٠٥٧٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن شَيبانَ، حدثنا سفيانُ، عن الزُّهرِيّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أنَّ عُمَرَ ﵁ قال لأبِي بكرَةَ: إن تُبتَ قَبِلْتُ شَهادَتَكَ. أو قال: تُبْ نَقبَلْ (٢) شَهادَتكَ (٣).

стр. 11741

٢٠٥٧٧ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، حدثنا أبو العباس، أنبأنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ قال أخبرَنِي مَن أثِقُ به مِن أهلِ المَدينَةِ عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ لَمّا جَلَدَ الثَّلاثَةَ استَتابَهُم، فرَجَعَ اثنانِ فقَبِلَ شَهادَتَهُما، وأبَى أبو بكرَةَ (١) يَرجِعُ فرَدَّ شَهادَتَه (٢). ورَواه سُلَيمانُ بن كَثيرٍ عن الزُّهرِيِّ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أن عُمَرَ ﵁ قال لأبِي بكرَةَ وشِبلٍ ونافِعٍ: مَن تابِ مِنكُم قَبِلْتُ شَهادَتَه (٣). ورَواه الأوزاعِيُّ عن الزُّهرِيِّ عن ابنِ المُسَيَّبِ أنَّ عُمَرَ ﵁ استَتابَ أبا بكرَةَ (٤). قال الشيخُ: ورَوَى عبدُ الرَّزّاقِ عن محمدِ بنِ مُسلِمٍ عن إبراهيمَ بنِ مَيسَرَةَ عن ابنِ المُسَيَّب، أنَّ عُمَرَ ﵁ قال لِلَّذينَ شَهِدوا على المُغيرَةِ: توبوا نَقْبَلْ (٥) شَهادَتكم. قال: فتابَ مِنهُمُ اثنان، وأبَى أبو بكرَةَ أن يَتوبَ. قال: فكانَ عُمَرُ لا يَقبَلُ شَهادَتَه (٦).

стр. 11742

٢٠٥٧٨ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا أبو الأزهَر، حدثنا عمرُو بن محمدٍ، عن قَيسٍ، عن سالِمٍ الأفطَس، عن سعيدِ بنِ عاصِمٍ قال: كان أبو بكرَةَ إذا أتاه الرَّجُلُ يُشهِدُه قال: أشهِدْ غَيرِي؛ فإِنَّ المُسلِمينَ قَد فسَّقونِي (١). وهَذا إن صَحَّ فلأنَّه امتَنَعَ مِن أن يَتوبَ مِن قَذفِه وأقامَ عَلَيه، ولَو كان قَد تابَ مِنه لَما ألزَموه اسمَ الفِسق، واللَّهُ أعلَمُ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: وبَلَغَنِي عن ابنِ عباسٍ أنه كان يُجيزُ شَهادَةَ القاذِفِ إذا تابَ (٢). ٢٠٥٧٩ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، أنبأنا أبو الحَسَنِ الطَّرالفِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بن صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ في قَولِه: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]. ثُمَّ قال يَعنِي: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٥] فمَن تابَ وأصلَحَ فشَهادَتُه في كِتابِ اللهِ تُقبَلُ (٣). ٢٠٥٨٠ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ في القاذِفِ إذا تابَ قال: تُقبَلُ شَهادَتُه. وقالَ: كُلُّنا يَقولُه؛ عَطاءٌ

стр. 11743

وطاوُسٌ ومُجاهِدٌ (١). ٢٠٥٨١ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ العباسُ بن الفَضلِ النَّضرُوِيُّ، حدثنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، أنبأنا ابنُ أبي نَجيحٍ، عن عَطاءٍ وطاوُسٍ ومُجاهِدٍ أنَّهُم قالوا في القاذِفِ: إن تابَ قُبِلَت شَهادَتُه (٢). ٢٠٥٨٢ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا عبدُ المَلِك، عن عَطاءٍ قال: يَقبَلُ اللهُ تَوبَتَه وأرُدُّ شَهادَتَه؟! (٣). ٢٠٥٨٣ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ (٤)، حدثنا شَريكٌ، عن أبي حَصينٍ عن الشَّعبِيِّ قال: يَقبَلُ اللهُ تَوبَتَه ولا تَقبَلونَ شَهادَتَه؟! (٥). ٢٠٥٨٤ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا مُطَرِّفٌ، عن الشَّعبِيِّ أنه كان يقولُ في القاذِفِ: إذا فُرغَ مِن ضَرْبِه فأكَذَبَ نَفسَه ورَجَعَ عن قَولِه قُبِلَت شَهادَتُه (٦).

стр. 11744

٢٠٥٨٥ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا سفيانُ، عن مِسعَرٍ، عن رَجُلٍ، عن عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ قال: إذا تابَ قُبِلَت شَهادَتُه. ٢٠٥٨٦ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا جوَيبِرٌ، عن الضَّحّاكِ أنه كان يقولُ: إذا تابَ قُبِلَت شَهادَتُه (١). ٢٠٥٨٧ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا حُصينٌ قال: رأيتُ رَجُلًا جُلِدَ حَدًّا في قَذفٍ بالزِّنْيَةِ (٢)، فلَمّا فُرغَ مِن ضَربِه أحدَثَ تَوبَةً، قال: أستَغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إلَيه مِن قَذفِ المُحصَناتِ. فلَقِيتُ أبا الزِّنادِ فأخبَرتُه بذَلِكَ فقالَ لِي: الأمرُ عِندَنا إذا رَجَعَ عن قَولِه واستَغفَرَ رَبَّه قُبِلَت شَهادَتُه (٣). قال الشيخُ: ورَوَى أبو مُعاويَةَ ويَحيَى بن سعيدٍ عن مِسعَرٍ عن عِمرانَ بنِ عُمَيرٍ عن عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ قَولَه في شَهادَةِ القاذِفِ (٤). ٢٠٥٨٨ - أخبرَنا، أبو أحمدَ المِهرَجانِيُّ، حدثنا أبو بكرِ بن جَعفَرٍ المُزَكِّي، حدثنا محمدُ بن إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ أنه بَلَغَه أن سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ وسُلَيمانَ بنَ يَسارٍ سُئلا عن رَجُلِ جُلِدَ: هَل تَجوزُ شَهادَتُه؟ فقالا: نَعَم؛ إذا ظَهَرَت مِنه التَّوبَةُ (٥).

стр. 11745

٢٠٥٨٩ - وعن ابنِ شِهابٍ أنه سُئلَ عن رَجُلٍ: إذا جُلِدَ الحَدَّ هَل تَجوزُ شَهادَتُه؟ قال: نَعَم؛ إذا ظَهَرَت مِنه التَّوبَةُ (١). ٢٠٥٩٠ - قال مالكٌ: وذَلِكَ الاْمرُ عِندَنا، قال اللهُ تَعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٥]. فإِذا تابَ الَّذِي يُجلَدُ الحَدَّ وأصلَحَ جازَت شَهادَتُه (١). ٢٠٥٩١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن صالِحِ بنِ هانِيءٍ، حدثنا أبو زَكَريّا يَحيَى بن محمدِ بنِ يَحيَى الشَّهيدُ، حدثنا أبو الرَّبيعِ سُلَيمانُ بن داودَ العَتَكِيُّ الزَّهرانِيُّ، حدثنا فُلَيحُ بن سُلَيمانَ المَدينيُّ، عن ابنِ شِهابٍ الزُّهرِيّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ وعَلقَمَةَ بنِ وقاصٍ اللَّيثِيِّ وعُبَيدِ اللهِ بنِ عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبَرّأها اللهُ مِنه. فذَكَرَ الحديثَ بطولِه وفيه: قالَت: فتَشَهَّدَ -تَعنِي النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ قال: "أمّا بَعدُ يا عائشَةُ، فإِنَّه قَد بَلَغَنِي عَنكِ كَذا وكَذا، فإِن كُنتِ بَريئَةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإِن كُنتِ ألمَمتِ بالذَّنبِ فاستَغفِرِي اللَّهَ وتوبِي إلَيه، فإِنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبِه ثُمَّ تابَ تابَ اللهُ عَلَيه". وذَكَرَ الحديثَ في نُزولِ الآياتِ في بَراءَتِها (٢). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في

стр. 11746

"الصحيح" عن أبي الرَّبيعِ (١). ٢٠٥٩٢ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بن يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا محمدُ بن يوسُفَ، حدثنا سفيانُ، عن عبد الكَريمِ الجَزَرِيّ، عن زيادِ بنِ أبي مَريَمَ، عن عبد اللهِ بنِ مَعقِلٍ، أن أباه سألَ ابنَ مَسعودٍ: هَل سَمِعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "النَّدَمُ تَوبَةٌ"؟ قال: نَعَم (٢). ٢٠٥٩٣ - وحَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ إملاءً، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا إبراهيمُ بن الحارِثِ البَغدادِيُّ، حدثنا يَحيَى بن أبي بُكَيرٍ، حدثنا زُهَيرُ بن مُعاويَةَ، عن عبد الكَريمِ الجَزَرِيّ، عن زيادٍ، عن عبد اللهِ بنِ مَعقِلٍ قال: كُنتُ مَعَ أبي إلَى جَنبِ عبد اللهِ بنِ مَسعودٍ فقالَ له أبي: أنتَ سَمِعتَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: نَعَم، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ (٣): "النَّدَمُ تَوبَةٌ، [النَّدَمُ توبةٌ] (٤) ". ٢٠٥٩٤ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا إسماعيلُ الصَّفّارُ،

стр. 11747

حدثنا أحمدُ بن مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، أنبأنا مَعمَرٌ، عن عبد الكَريمِ الجَزَرِيّ، عن زيادِ بنِ أبي مَريَمَ، عن عبد اللهِ أنه قال: النَّدَمُ تَوبَةٌ، والتّائبُ كَمَن لا ذَنْبَ لَه (١). كَذا رَواه عبدُ الرَّزّاقِ عن مَعمَرٍ مُنقَطِعًا مَوقوفًا بزيادتِهِ. ٢٠٥٩٥ - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَة، أنبأنا أبو عليٍّ الرَّفّاءُ، أنبأنا عليُّ بن عبد العَزيز، حدثنا محمدُ بن عبد اللهِ الرَّقاشِيُّ، حدثنا وُهَيبُ بن خالِدٍ، حدثنا مَعمَرٌ، عن عبد الكَريمِ الجَزَرِيّ، عن أبي عُبَيدَةَ، عن عبد الله، عن النَّبِيَّ ﷺ قال: "التّائبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَن لا ذَنْبَ له" (٢). كَذا قال، وهو وهْمٌ، والحَديثُ عن عبد الكَريمِ عن زيادِ بنِ أبي مَريَمَ عن عبد اللهِ بنِ مَعقِلٍ عن عبد اللهِ بنِ مَسعودٍ كما تَقَدَّمَ، واللهُ أعلمُ. ورُوِي مِن أوجُهٍ ضعيفَةٍ بهَذا اللَّفظ، وفيما ذَكَرناه كِفايَةٌ. ٢٠٥٩٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، حدثنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا عثمانُ بن عُمَرَ الضَّبِّيُّ، حدثنا عثمانُ بن عبد اللهِ الشّامِيُّ، حدثنا بَقيَّةُ بن الوَليد، حدثنا محمدُ بن زيادٍ الألهانِيُّ قال: سَمِعتُ أبا عِنَبَةَ (٣) الخَولانِيَّ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "التّائبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَن لا ذَنبَ له" (٤).

стр. 11748

٢٠٥٩٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ والدُ أبي الحَسَنِ المُزَكِّي، حدثنا إبراهيمُ بن إسماعيلَ العَنبَرِيُّ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا سَلْمُ بن سالِمٍ، عن سعيدِ بنِ عبد الجَبّار، عن عاصِمٍ الحُدّانِيّ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "التّائبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَن لا ذَنبَ له" (١). هذا إسنادٌ فيه ضَعفٌ. ورُوِي مِن وجهٍ آخَرَ ضَعيفٍ عن أبي سَعدَةَ الأنصارِيِّ عن النَّبِيِّ ﷺ (٢). ٢٠٥٩٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حدثنا محمدُ بن أبي بكرٍ، حدثنا فُضيلُ بن سُلَيمانَ، حدثنا موسى بن عُقبَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بن سَلمانَ يَعنِي الأغَرَّ، عن أبيه، عن أبي الدَّرداء، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "كُلُّ شَئٍ يَتَكَلَّمُ به ابنُ آدَمَ فإِنَّه مَكتوبٌ عَلَيه، فإِذا أخطأَ الخَطيئَةَ وأحَبَّ أن يَتوبَ إلَى اللهِ فليأتِ بُقعَةً رَفيعَةً، فليَمُدَّ يَدَيه إلَى اللهِ ثُمَّ يقولُ: إنِّي أتوبُ إلَيكَ مِنها، لا أرجِعُ إلَيها أبَدًا. فإِنَّه يُغفَرُ له ما لَم يَرجِعْ في عَمَلِه ذَلِكَ" (٣). ٢٠٥٩٩ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أنبأنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، حدثنا سَعدانُ بن نَصرٍ، حدثنا إسحاقُ الأزرَقُ، حدثنا

стр. 11749

سفيانُ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ في قَولِ اللهِ : ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] قال: هو الرَّجُلُ يَعمَلُ الذَّنبَ ثُمَّ لا يَعودُ إلَيهِ (١). ٢٠٦٠٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا مُعاويَةُ بن هِشامٍ، عن عليِّ بنِ صالِحٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوَص، عن عبد اللهِ في قَولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قال: يَتوبُ مِنَ الذَّنبِ ثُمَّ لا يَعودُ (٢). تابَعَه إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ (٣). ٢٠٦٠١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا أبو الحُسَينِ إسحاقُ ابنُ أحمدَ الكاذِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا أبي، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ، حدثنا مُعاويَةُ بن صالِحٍ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن عَوفِ بنِ مالكٍ قال: ما مِن ذَنبٍ إلَّا وأنا أعرِفُ

стр. 11750

تَوبَتَه. قالوا له: يا أبا عبد الرَّحمَن، وما تَوبَتُه؟ قال: أن يَترُكَه ثُمَّ لا يَعودَ إلَيهِ (١). بابُ مَن قال: لا تُقبلُ شَهادَتُهُ ٢٠٦٠٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، حدثنا يَحيَى بن أبي بُكَيرٍ، حدثنا أبو جَعفَرٍ الرّازِيُّ، عن آدَمَ بنِ فائدٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : "لا تَجوزُ شَهادَةُ خائنٍ ولا خائنَةٍ، ولا مَحدودٍ في الإسلامِ ولا مَحدودَةٍ، ولا ذِي غِمرٍ (٢) على أخيه" (٣). ٢٠٦٠٣ - وحدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أنبأنا أبو محمدٍ دَعلَجُ بن أحمدَ بنِ دَعلَجٍ السِّجزِيُّ ببَغدادَ، حدثنا أبو مُسلِمٍ إبراهيمُ بن عبد الله، حدثنا مُسلِمُ بن إبراهيمَ، حدثنا قَزَعَةُ بن سُوَيدٍ، حدثنا المُثَنَّى بن الصَّبّاح، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا تَجوزُ شَهادَةُ خائنٍ ولا خائنَةٍ، ولا مَوقوفٍ على حَدٍّ، ولا ذِي غِمرٍ على أخيه" (٤). آَدَمُ بن فائدٍ والمُثَنَّى بن الصَّبّاحِ لا يُحتَجُّ بهِما (٥).

стр. 11751

ومَن رَوَى مِنَ الثَّقاتِ هذا الحديثَ عن عمرٍو لَم يَذكُرْ فيه المَجلودَ، واللهُ أعلَمُ. وقَد رُوِي مِن وجهَينِ آخَرَينِ ضَعيفَينِ: ٢٠٦٠٤ - أخبرَناه أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أنبأنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ الحافظُ، حدثنا محمدُ بن أحمدَ [بنِ عبد الواحِدِ] (١) بصُورٍ، حدثنا موسَى بن أيّوبَ النَّصيبِيُّ (ح) قال: وحَدَّثَنا أبو أحمدَ قال: وحَدَّثَنا عبدُ الرَّحمَنِ بن إسحاقَ بدِمَشقَ، حدثنا دُحَيمٌ قالا: حدثنا مَروانُ بن مُعاويَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبي زيادٍ الدِّمَشقِيّ، عن الزُّهرِيّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالَت: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تَجوزُ شَهادَةُ خائنٍ ولا خائنَةٍ، ولا مَجلودِ حَدٍّ، ولا ذِي غِمرٍ لأخيه، ولا مُجَرَّبٍ عَلَيه شَهادَةُ زورٍ، ولا ظَنِينٍ في ولاءٍ وقَرابَةٍ (٢) ". يَزيدُ بن أبي زيادٍ -ويُقالُ: ابنُ زيادٍ- الشّامِيُّ هذا ضَعيفٌ (٣). ٢٠٦٠٥ - أخبرَنا أبو عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ وأبو بكرِ بن الحارِثِ الفقيهُ قالا: أنبأنا عليُّ بن عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بن إسماعيلَ، حدثنا

стр. 11752

الحَسَنُ بن عليِّ بنِ خَلَفٍ الدِّمَشقِيُّ، حدثنا سُلَيمانُ بن عبد الرَّحمَن، حدثنا عبدُ الأعلَى بن محمدٍ، حدثنا يَحيَى بن سعيدٍ، حدثنا الزُّهرِيُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، عن عبد اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ وقالَ: "ألا لا تَجوزُ شَهادَةُ الخائنِ ولا الخائنة، ولا ذِي غِمرٍ على أخيه، ولا المَوقوفِ على حَدٍّ". قال عليٌّ: يَحيَى بن سعيدٍ هو الفارِسِيُّ مَتروكٌ، وعَبدُ الأعلَى ضَعيفٌ (١). قال الشيخُ: لا يَصِحُّ في هذا عن النَّبِيِّ ﷺ شَيءٌ يُعتَمَدُ عَلَيهِ. ويُروَى عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁: ٢٠٦٠٦ - حَدَّثَناه أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أحمدُ بن محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا يَحيَى بن الرَّبيعِ المَكِّيُّ، حدثنا سفيانُ، عن إدريسَ الأودِيِّ قال: أخرَجَ إلَينا سعيدُ بن أبي بُردَةَ كِتابًا فقالَ: هذا كِتابُ عُمَرَ إلَى أبي موسَى ﵄. فذَكَرَه وقالَ فيه: والمُسلِمونَ عُدولٌ بَعضهُم على بَعضٍ إلَّا مَجلودًا في حَدٍّ، أو مُجَرَّبًا في شَهادَةِ زورٍ، أو ظَنينًا في ولاءٍ أو قَرابَةٍ (٢). وهَذا إنَّما أرادَ به قبلَ أن يَتوبَ، فقَد رُوِّينا عنه أنه قال لأبِي بكرَةَ ﵀: تُبْ نَقْبَلْ (٣) شَهادَتَكَ. وهَذا هو المُرادُ بما عَسَى يَصِحُّ فيه مِنَ الأخبار، كما هو المُرادُ بسائرِ مَن رَدَّ شَهادَتَه مَعَه، واللَّهُ أعلَمُ.

стр. 11753

٢٠٦٠٧ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِيُّ، حدثنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا الشَّيبانِيُّ، عن الشَّعبِيّ، عن شُرَيحٍ أنه كان يقولُ: لا تَجوزُ شَهادَةُ القاذِفِ أبَدًا، وتوبَتُه فيما بَينَه وبَين رَبِّهِ (١). ٢٠٦٠٨ - قال: حدثنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا مُغيرَةُ، عن إبراهيمَ. قال: وأنبأنا يونُسُ، عن الحَسَنِ قالا: لا تُقبَلُ شَهادَتُه أبَدًا، وتَوبَتُه فيما بَينَه وبَينَ اللهِ (٢). ٢٠٦٠٩ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا شَريكٌ، عن سالِمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: تَوبَتُه فيما بَينَه وبَينَ رَبِّه مِنَ العَذابِ العَظيم، ولا تُقبَلُ شَهادَتُه (٣). ٢٠٦١٠ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا عُبَيدَةُ، عن إبراهيمَ في القاذِفِ إذا شَهِدَ قبلَ أن يُجلَدَ فشَهادَتُه جائزَةٌ (٤).

стр. 11754

بابُ شَهادَةِ المَقطوعِ في السَّرِقَةِ ٢٠٦١١ - رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى، عن عَفّانَ، عن حَمّادٍ، عن قَتادَةَ وحُمَيدٍ، عن الحَسَن، أنَّ رَجُلًا مِن قُرَيشٍ سَرَقَ ناقَة، فقَطَعَ رسولُ اللهِ ﷺ يَدَه، وكانَ جائزَ الشَّهادَةِ. أخبَرَناه أبو بكرٍ محمدُ بن محمدٍ، أنبأنا أبو الحَسَنِ النَّسَوِيُّ، حدثنا أبو عليٍّ اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ. فذَكَرَه (١). بابُ التَّحَفُّظِ في الشَّهادَةِ والعِلمِ بها قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقالَ ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، وقالَ في قِصَّةِ إخوَةِ يوسُفَ: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف: ٨١]. قال الشّافِعِيُّ ﵀: ولا يَسَعُ شاهِدًا أن يَشهَدَ إلَّا بما عَلِمَ (٢). ٢٠٦١٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حدثنا إبراهيمُ بن عبد اللهِ الهَرَوِيُّ، حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن الجُرَيرِيِّ قال: حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن أبي بكرَةَ، عن أبيه قال: كُنّا عِندَ رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: "ألا أُحَدِّثُكُم بأكبَرِ الكَبائرِ؟ الإشراكُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَينِ". قال: وكانَ مُتَّكِئًا

стр. 11755

فجَلَسَ وقالَ: "وشَهادَةُ الزّور، وشَهادَةُ الزّور، وشَهادَةُ الزّورِ. أو: قَولُ الزّورِ". فما زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يُكَررُها حَتَّى قُلنا: لَيتَه سَكَتَ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن قَيسِ بنِ حَفصٍ، ورَواه مسلمٌ عن عمرٍو النّاقِد، كِلاهُما عن إسماعيلَ (٢). ٢٠٦١٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو أحمدَ محمدُ بن محمدِ بنِ الحَسَنِ الشَّيبانِيُّ، حدثنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن إبراهيمَ البوشَنجِيُّ، حدثنا عمرُو بن مالكٍ البَصرِيُّ، حدثنا محمدُ بن سُلَيمانَ بنِ مَسمولٍ المَكَّيُّ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بن سلمةَ بنِ وَهرامَ المَكِّيُّ، عن أبيه، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: ذُكِرَ عِندَ رسولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلُ يَشهَدُ بشَهادَةٍ فقالَ: "أمّا أنتَ يا ابنَ عباسٍ فلا تَشهَدْ إلَّا على أمرٍ يُضِيءُ لَكَ كَضياءِ هذه الشَّمسِ". وأومأَ رسولُ اللهِ ﷺ بيَدِه إلَى الشَّمسِ (٣). محمدُ بن سُلَيمانَ بنِ مَسمولٍ هذا تَكَلَّمَ فيه الحُمَيدِيُّ (٤)، ولَم يُروَ مِن وجهٍ يُعتَمَدُ عَلَيه، واللهُ أعلَمُ.

стр. 11756

٢٠٦١٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن مُكرَمٍ، حدثنا عثمانُ بن عُمَرَ، أنبأنا عِمرانُ بن حُدَيرٍ، عن أبي مِجلَزٍ قال: قُلتُ لاِبنِ عُمَرَ: إنَّ ناسًا يَدْعونَنِي يُشهِدونَنِي، وأكرَهُ ذاكَ. قال: اشهَدْ بما تَعلَمُ (١). بابُ وُجوهِ العِلمِ بالشَّهادَةِ قال الشّافِعِيُّ ﵀: مِنها ما عايَنَه الشّاهِدُ فيَشهَدُ بالمُعايَنَةِ (٢). قالَ الشيخُ: وهِي الأفعالُ التي تُعايِنُها فتَشهَدُ عَلَيها بالمُعايَنَةِ. ٢٠٦١٥ - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِيُّ ﵀ إملاءً، حدثنا أبو حامِدٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ يَحيَى بنِ بلالٍ البَزّازُ، حدثنا أحمدُ بن حَفصِ بنِ عبد الله، حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنِي إبراهيمُ بن طَهمانَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن صَفوانَ بنِ سُلَيمٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي هريرةَ أنَّه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "رأى عيسَى ابنُ مَريَمَ ﵉ رَجُلًا يَسرِقُ فقالَ: أسرَقتَ؟ قال: لا (٣) واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو. قال: فقالَ عيسَى ﵇: آمَنتُ باللهِ وكَذَّبتُ بَصَرِي" (٤). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح"

стр. 11757

فقالَ: وقالَ إبراهيمُ بن طَهمانَ (١). قال الشّافِعِيُّ: ومِنها ما تَظاهَرَت به الأخبارُ مِمّا لا يُمكِنُ في أكثَرِه العِيانُ وتَثبُتُ مَعرِفَتُه في القُلوب، فيَشهَدُ عَلَيه بهَذا الوَجهِ (٢). ٢٠٦١٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسَ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا إسحاقُ بن سعيدٍ، حَدَّثَنِي أبي قال: كُنتُ عِندَ ابنِ عباسٍ فأتاه رَجُلٌ فسألَه: مِمَّن أنتَ؟ فمَتَّ له برَحِمٍ بَعيدَةٍ، فألانَ له القَولَ فقالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "اعرِفوا أنسابَكُم تَصِلوا أرحامَكُم؛ فإِنَّه لا قُربَ لِلرَّحِمِ إذا قُطِعَت وإِن كانَت قَريبَةً، ولا بُعدَ لها إذا وُصِلَت وإِن كانَت بَعيدَةً" (٣). فأمَرَ بمَعرِفَةِ الأنساب، والعِلمُ بأصلِها إنَّما يَقَعُ بتَظاهُرِ الأخبار، ولا يُمكِنُ في أكثَرِها العِيانُ. ٢٠٦١٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عمرٍو عثمانُ بن أحمدَ الدَّقّاقُ ببَغدادَ، حدثنا حَنبَلُ بن إسحاقَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا أبو غَسّانَ، حدثنا إبراهيمُ بن يوسُفَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ أنَّه سَمِعَ الأسوَدَ

стр. 11758

يقولُ: سَمِعتُ أبا موسَى الأشعَرِيَّ يقولُ: لَقَد قَدِمتُ أنا وأخِي مِنَ اليَمَنِ، فمَكَثنا حينًا ما نُرَى إلَّا أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَجُلٌ مِن أهلِ بَيتِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا نَرَى مِن دُخولِه ودُخولِ أُمِّه على النَّبِي ﷺ (١). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ إبراهيمَ بنِ يوسُفَ (٢). ٢٠٦١٨ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أنبأنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا ابنُ أبي زائدَةَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن الأسوَدِ بنِ يَزيدَ، عن أبي موسَى قال: قَدِمنا مِنَ اليَمَنِ فمَكَثنا حينًا ولا نُرَى إلَّا وابنُ مَسعودٍ وأُمُهُ مِن أهلِ بَيتِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِكَثرَةِ دُخولِهِم ولُزومِهِم لَه (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد اللهِ بنِ محمدٍ وغَيرِه عن يَحيَى بنِ آدَمَ، ورَواه مسلمٌ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (٤). وفِي هذا كالدِّلالَةِ على أنَّ كَثرَةَ الدُّخولِ في الدَّارِ والتَّصَرُّفَ فيها يُستَدَلُّ بهِما على المِلك، واللهُ أعلَمُ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: ومِنها ما سَمِعَه، فيَشهَدُ بما أثبَتَ سَمعًا مِنَ

стр. 11759

المَشهودِ عَلَيه مَعَ إثباتِ بَصَرٍ (١). ٢٠٦١٩ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بن سعيدٍ (ح) قال: وأخبرَنا أبو النَّضرِ الفقيهُ واللَّفظُ له، حدثنا أبو عليٍّ صالِحُ بن محمدٍ وتَميمُ بن محمدٍ قالا: حدثنا محمدُ بن رُمحٍ قالا: حدثنا اللَّيثُ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنه قال له رَجُلٌ مِن بَنى لَيثٍ: إنَّ أبا سعيدٍ الخُدرِيَّ يأثُرُ هذا عن رَسولِ اللهِ ﷺ ؛ أنَّه نَهَى عن بَيعِ الوَرِقِ بالوَرِقِ إلَّا مِثلًا بمِثلٍ، وعن بَيعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ إلَّا مِثلًا بمِثلٍ. فأشارَ أبو سعيدٍ بإِصبَعَيه إلَى عَينَيه وأُذُنَيه فقالَ: أبصَرَت عَيناىَ وسَمِعَت أُذُناى رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثلًا بمِثلٍ، ولا تُشِفّوا بَعضَه على بَعضٍ، ولا تَبيعوا مِنه غائبًا بناجِزٍ إلَّا يَدًا بَيَدٍ" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ ومُحَمَّدِ بنِ رُمحٍ (٣). فأخبَرَ أن العِلمَ بالقَولِ يَقَعُ بمُعايَنَةِ قائلِه وسَماعِه مِنه، وفِي هذا عن الصَّحابَةِ ﵃ أمثِلَةٌ كَثيرَةٌ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: وبِهَذا قُلتُ: لا تَجوزُ شَهادَةُ الأعمَى إلَّا أن

стр. 11760

يَكونَ أثبَتَ شَيئًا مُعايَنَةً، أو مُعايَنَةً وسَمَعًا، ثُمَّ عَمِيَ فتَجوزُ شَهادَتُه. قال: وإِذا كان القَولُ أوِ الفِعلُ وهو أعمَى لَم يَجُزْ مِن قِبَلِ أن الصَّوتَ يُشبِهُ الصَّوتَ (١). ٢٠٦٢٠ - أخبرَنا أبو حازِمٍ العَبدُوِيُّ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا سفيانُ، حدثنا الأسوَدُ بن قَيسٍ العَنَزِيُّ، سَمِعَ قَومَه يَقولونَ: إنَّ عَليًّا ﵁ رَدَّ شَهادَةَ أعمَى في سَرِقَةٍ؛ لَم يُجِزْها (٢). ٢٠٦٢١ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن إبراهيمَ الحافظُ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، حدثنا سفيانُ بن محمدٍ، حدثنا عليُّ بن الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بن الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ أنَّه كَرِهَ شَهادَةَ الأعمَى (٣). قال الشّافِعِيُّ: وإِذا كان هذا هَكَذا كان الكِتابُ أحرَى ألَّا يَحِلَّ لأحَدٍ يَشهَدُ عَلَيهِ (٤). ٢٠٦٢٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن أبي المَعروفِ الفقيهُ، أنبأنا بشرُ بن أحمدَ الإسفَرايينِيُّ، أنبأنا أحمدُ بن [الحسينِ بنِ نَصرٍ] (٥) الحَذّاءُ،

стр. 11761

حدثنا عليُّ بن المَدينيِّ، حدثنا وكيعُ بن الجَرّاحِ، حَدَّثَنِي أبو مُعاويَةَ عمرُو بن عبدِ اللهِ بنِ وهبٍ النَّخَعِيُّ قال: قُلتُ لِلشَّعبِيِّ، أو سَمِعتُ رَجُلًا قال لِلشَّعبِيِّ: أعرِفُ نَقشَ خاتَمِي في الصَّكِّ ولا أعرِفُ الشَّهادَةَ. قال: لا تَشهَدْ إلَّا على ما تَعرِفُ؛ فإِنَّ النّاسَ قَد يَنقُشونَ على الخَواتيمِ (١). ٢٠٦٢٣ - قال: وحَدَّثَنا عليٌّ، حدثنا أزهَرُ بن سَعدٍ، حدثنا ابنُ عَونٍ قال: قُلتُ لإبراهيمَ: أرَى اسمِي في الصَّكِّ ولا أذكُرُ الشَّهادَةَ. فقالَ: قال اللهُ تَعالَى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢) [الزخرف: ٨٦]. بابُ ما يَجِبُ على المَرءِ مِنَ القيامِ بشَهادَتِه إذا شَهِدَ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، وقالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَو فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ الآية [النساء: ١٣٥]، وقالَ: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. قال الشّافِعِيُّ ﵀: الَّذِي أحفَظُ عن كُلِّ مَن سَمِعتُ مِنه مِن أهلِ العِلمِ في هذه الآيَةِ أنَّه في الشَّاهِدِ قَد لَزِمَته الشَّهادَةُ (٣).

стр. 11762

٢٠٦٢٤ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، أنبأنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بن صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن عليٍّ بنِ أبي طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ في قَولِه: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ قال: أو آبائِكُم أو أبنائِكُم، ولا تُحابوا غَنيًّا لِغِناه، ولا تَرحَموا مِسكينًا لِمَسكَنَتِه، وذَلِكَ قَولُه: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَو فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ وفِي قَولِه: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ فتَذَروا الحَقَّ فتَجوروا (١). ٢٠٦٢٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ بن الحَسَنِ القاضِي، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ بن أبي إياسٍ، حدثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قَولِه: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَو تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥] ﴿تَلْوُوا﴾ يقولُ: تبَدِّلوا الشَّهادَةَ. ﴿أَو تُعْرِضُوا﴾ يقولُ: تَكتُموها (٢). ٢٠٦٢٦ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدَّثنا العباسُ بن الفَضلِ الأسفاطِيُّ، حدَّثنا إبراهيمُ بن حَمزَةَ، حدَّثنا عبدُ العَزيزِ بن محمدٍ، عن يَزيدَ بنِ عبد اللهِ يَعنِي ابنَ الهادِ، عن عُبادَةَ يَعنى ابنَ الوَليدِ بنِ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عن أبيه قال: حَدَّثَنِي أبي قال: بايَعْنا رسولَ اللهِ ﷺ على

стр. 11763

السَّمعِ والطّاعَةِ في العُسرِ واليُسرِ والمَنشَطِ والمَكرَهِ وأثَرَةٍ عَلَينا، لا (١) نُنازِعُ الأمرَ أهلَه، ونَقولُ الحَقَّ حَيثُما كُنّا؛ لا نَخافُ في اللهِ لَومَةَ لائمٍ (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن ابنِ أبي عُمَرَ عن عبدِ العَزيزِ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وَجهٍ (٣) آخرَ عن عُبادَةَ بنِ الوَليدِ (٤). ٢٠٦٢٧ - أخبرَنا أبو بكرِ بنُ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ قال: سَمِعتُ كُدَيرًا الضَّبِّيَّ -قال أبو إسحاقَ: سَمِعتُه مِنه مُنذُ خَمسينَ سنةً. قال شُعبَةُ: وسَمِعتُه أنا مِن أبي إسحاقَ مُنذُ أربَعينَ سنةً أو أكثَرَ. قال أبو داودَ: وسَمِعتُه أنا مِن شُعبَةَ مُنذُ خَمسٍ أو سِتٍّ وأربَعينَ سنةً- قال: أتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أخبِرْنِي بعَمَلٍ يُدخِلُنى الجَنَّةَ. قال: "قُلِ العَدلَ وأعطِ الفَضلَ". قال: فإِن لَم أُطِقْ ذاكَ. قال: "فأطعِمِ الطعامَ وأفشِ السَّلامَ". قال: فإِن لَم أُطِقْ ذاكَ، أو: أستَطِعْ ذاكَ؟ قال: "فهَل لَكَ مِن إبِلٍ؟ ". قال: نَعَم. قال: "فانظُرْ بَعيرًا مِن إبِلِكَ وسِقاءً، وانظُرْ أهلَ بَيتٍ لا يَشرَبونَ الماءَ إلَّا غِبًّا فاسقِهِم؛ فإِنَّكَ لَعَلَّكَ ألَّا يَنفُقَ بَعيرُكَ ولا يَنخَرِقَ سِقاؤُكَ حَتَّى تَجِبَ لَكَ الجَنَّةُ" (٥).

стр. 11764

بابُ ما جاءَ في خَيرِ الشُّهَداءِ ٢٠٦٢٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا يَحيَى بن مَنصورٍ القاضِي، حدثنا محمدُ بنْ عبدِ السَّلامِ الوَرّاقُ، حدثنا يَحيَى بن يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ عثمانَ، عن ابنِ أبي عمرَةَ الأنصارِيِّ، عن زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "ألا أُخبِرُكُم بخَيرِ الشُّهَداءِ؟ الَّذِي يأتِي بشَهادَتِه قبلَ أن يُسألَها" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٢). وهَذا -واللهُ أعلمُ- في الَّذِي عِندَه لإنسانٍ شَهادَةٌ وهو لا يَعلَمُ بها فيُخبِرُ بشَهادَتِهِ. وبِمَعناه ذَكَرَه مالكُ بن أنَسٍ، ورَواه ابنُ وهبٍ عن مالكٍ وذَكَرَ سَماعَ كُلِّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الرّواةِ عَمَّن فوقَه (٣). ٢٠٦٢٩ - ورَواه أُبَيُّ بن العباسِ بنِ سَهلٍ، عن أبي بكرِ بنِ عبد الرَّحمَنِ، عن عبد اللهِ بنِ عمرٍو، أخبرَنِي خارِجَةُ بن زَيدٍ قال: أخبرَني عبدُ الرَّحمَنِ بن أبي عمرَةَ قال: أخبرَني زَيدُ بن خالِدٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ . فزادَ خارِجَةَ بنَ زَيدٍ في إسنادِه. أخبَرَناه أبو نَصرِ ابن قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا الهَيثَمُ بن خَلَفٍ الدّورِيُّ، حدثنا محمدُ بن عبدِ اللهِ بنِ المُبارَكِ المُخَرِّمِيُّ، حدثنا زَيدُ بن الحُبابِ، أخبرَنِي أُبَيُّ بن عباسٍ. فذَكَرَه (٤).

стр. 11765

٢٠٦٣٠ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا هاشِمُ بن الجُنَيدِ أبو صالِحٍ البَذَشِيُّ القُومِسِيُّ، حدثنا زَيدُ بن الحُبابِ، حَدَّثَنِي محمدُ بن مُسلِمٍ الطّائفِيُّ، حدثنا عمرُو بن دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: مَن كانَت عِندَه شَهادَةٌ فلا يقولُ: لا أشهَدُ بها إلا عِندَ إمامٍ. ولَكِنَّه يَشهَدُ لَعَلَّه يَرجِعُ ويَرعَوِي (١). هذا مَوقوفٌ وهو الصَّحيحُ. وقَد رُوِي مَرفوعًا (٢)، ولا يَصِحُّ رَفعُه. ٢٠٦٣١ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا أبو إسحاقَ الشَّيبانِيُّ، عن محمدِ بنِ عُبَيدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ قال: كَتَبَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: مَن كانَت عِندَه شَهادَةٌ فلَم يَشهَدْ بها حَيثُ رآها أو حَيثُ عَلِمَها (٣) فإِنَّما يَشهَدُ على ضِغنٍ (٤). هذا مُنقَطِعٌ فيما بَينَ الثَّقَفِيِّ وعُمَرَ ﵁.
следующие страницы →