← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.

стр. 11691

٢٠٤٨٩ - وبِه عن أُمِّ سلمةَ قالَت: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ ابتُلِي بالقَضَاءِ بَينَ النَّاسِ فلا يَرفَعَنَّ صَوتَه على أحَدِ الخَصمَينِ ما لا يَرفَعُ على الآخَرِ" (١). هذا إسنادٌ فيه ضَعفٌ. والاعتِمادُ على ما: ٢٠٤٩٠ - حَدَّثَنَا أبو طاهِرٍ الفقيهُ إملاءً وقِراءَةً، أنبأنا أحمدُ بن محمدِ بنِ يَحيَى البَزَّازُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن الرَّبيعِ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن إدريسَ الأودِيِّ قال: أخرَجَ إلَينا سعيدُ بن أبي بُردَةَ كِتابًا وقالَ: هذا كِتابُ عُمَرَ إلَى أبي موسَى: أمَّا بَعدُ، فإِنَّ القَضاءَ فريضةٌ مُحكَمَةٌ وسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، افهَمْ إذا أُدلِي إلَيكَ، فإِنَّه لا تَنفَعُ كَلِمَةُ حَقٍّ لا نَفاذَ له، آسِ بَينَ النّاسِ في وجهِكَ ومَجلِسِكَ وعَدلِكَ، حَتَّى لا يَطمَعَ شَريفٌ في حَيفِكَ، ولا يَخافَ ضَعيفٌ مِن جَورِكَ (٢). ٢٠٤٩١ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، حَدَّثَنَا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد اللهِ بنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله، عن يَزيدَ بنِ رُومانَ قال: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أبي موسَى ﵁: إن النّاسَ يُؤَدّونَ إلَى الإِمامِ ما أدَّى الإمامُ إلَى الله، وإِنَّ الإمامَ إذا رَتَعَ رَتَعَتِ

стр. 11692

الرَّعيَّةُ، وإِنَّه يوشِكُ أن يَكونَ لِلنّاسِ نَفرَةٌ عن سُلطانِهِم، وإِنِّي أعوذُ باللَّهِ أن يُدرِكَنِي وإيّاكُم ضَغائنُ مَحمولَةٌ وأهواءٌ مُتَّبَعَةٌ ودُنيا مُؤثَرَةٌ فأقيموا الحَقَّ ولَو ساعَةً مِن نَهارٍ (١). ٢٠٤٩٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ وأبو حازِمٍ الحافظُ قالا: حَدَّثَنَا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عَيّاشٍ، عن أبي رَواحَةَ يَزيدَ بنِ أيْهَمَ قال: كَتَبَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ إلَى النّاسِ: اجعَلوا النّاسَ عِندَكُم في "الحَقِّ سَواءً؛ قَريبُهُم كَبَعيدِهِم وبَعيدُهُم كَقَريبِهِم، وإيّاكُم والرِّشا والحُكمَ بالهَوَي، وأن تأخُذوا النَّاسَ عِندَ الغَضَب، فقوموا بالحَقِّ ولَو ساعَةً مِن نَهارٍ. ٢٠٤٩٣ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، حَدَّثَنَا سَيّارٌ، حَدَّثَنَا الشَّعبِيُّ قال: كان بَينَ عُمَرَ بنِ الخطابِ وبَينَ أُبَيِّ ابنِ كَعبٍ ﵄ تَدارِي (٢) في شَئٍ، وادَّعَى أُبَيٌّ على عُمَرَ ﵁ فأنكَرَ ذَلِكَ، فجَعَلا بَينَهُما زَيدَ بنَ ثابِتٍ، فأتَياه في مَنزِلِه، فلَمّا دَخَلا عَلَيه قال له عُمَرُ ﵁ أتَيناكَ لِتَحكُمَ بَينَنا، وفِي بَيتِه يُؤتَى الحَكَمُ. فوَسَّعَ له زَيدٌ عن صَدرِ فِراشِه فقالَ: ها هنا يا أميرَ المُؤمِنينَ. فقالَ له عُمَرُ ﵁: لَقَد جُرتَ في الفُتيا، ولَكِن

стр. 11693

أجلِسُ مَعَ خَصمِي. فجَلَسا بَينَ يَدَيه، فادَّعَى أُبَيٌّ وأنكَرَ عُمَرُ ﵄، فقالَ زَيدٌ لأُبَيٍّ: أعفِ أميرَ المُؤمِنينَ مِنَ اليَمين، وما كُنتُ لأسألَها لأحَدٍ غَيرِه. فحَلَفَ عُمَرُ ﵁، ثُمَّ أقسَمَ: لا يُدرِكُ زَيدُ بن ثابِتٍ القَضاءَ حَتَّى يَكونَ عُمَرُ ورَجُلٌ مِن عُرضِ (١) المُسلِمينَ عِندَه سَواءً (٢). ٢٠٤٩٤ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أنبأنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن الأَعْمَش، عن تَميمِ بنِ سلمةَ قال: جاءَ ابنُ أبي عُصيفيرٍ إلَى شُرَيح يُخاصِمُ رَجُلًا فجَلَسَ مَعَه على الطِّنفِسَة، فقالَ له: قُمْ فاجلِسْ مَعَ خَصمِكَ، فإِنَّ مَجلِسَكَ يُريبُه. فغَضِبَ ابنُ أبي عُصيفيرٍ، فقالَ له شُرَيحٌ: قُمْ فاجلِسْ مَعَ خَصمِكَ، إنِّي لا أدَعُ النُّصرَةَ وأنا عَلَيها لَقادِرٌ (٣). ٢٠٤٩٥ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عليٍّ الخَرازُ، حَدَّثَنَا أَسيدُ بن زَيدٍ الجَمالُ، حَدَّثَنَا عمرُو بن شَمِرٍ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، أنبأنا أبو محمدِ بن الخُراسانِيّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عُبَيدِ بنِ أبي هارونَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا عمرُو ابنُ شَمِرٍ، عن جابِرٍ، عن الشَّعبِيِّ قال: خَرَجَ عليُّ بن أبي طالِبٍ ﵁ إلَى

стр. 11694

السَّوق، فإِذا هو بنَصرانِيٍّ يَبيعُ دِرعًا. قال: فعَرَفَ عليٌّ ﵁ الدِّرعَ فقالَ: هذه دِرعِي، بَينِي وبَينَكَ قاضِي المُسلِمينَ. قال: وكانَ قاضِي المُسلِمينَ شُرَيحٌ، كان عليٌّ استَقضاه. قال: فلَمّا رأى شُرَيحٌ أميرَ المُؤمِنينَ قامَ مِن مَجلِسِ القَضاءِ وأجلَسَ عَليًّا في مَجلِسِه، وجَلَسَ شُرَيحٌ قُدّامَه إلَى جَنبِ النَّصرانِيّ، فقالَ له عليٌّ ﵁: أما يا شُرَيحُ لَو كان خَصمِي مُسلِمًا لَقَعَدتُ مَعَه مَجلِسَ الخَصم، ولَكِنِّيْ سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا تُصافِحوهُم، ولا تَبدَءوهُم بالسَّلام، ولا تَعودوا مَرضاهُم، ولا تُصَلُّوا عَلَيهِم، وألجِئوهُم إلَى مَضايِقِ الطُّرُق، وصَغِّروهُم كما صَغّرَهُمُ اللهُ". اقضِ بَينِي وبَينَه يا شُرَيحُ. قال: فقالَ شُرَيحٌ: تَقولُ يا أميرَ المُؤمِنينَ. قال: فقالَ عليٌّ ﵁: هذه دِرعِي ذَهَبَت مِنِّي مُنذُ زَمانٍ. قال: فقالَ شُرَيحٌ: ما تَقولُ يا نَصرانِيُّ؟ قال: فقالَ النَّصرانِيُّ: ما أُكَذَبُ أميرَ المُؤمِنينَ، الدِّرعُ هِي دِرعِي. قال: فقالَ شُرَيحٌ: ما أرَى أن تُخرَجَ مِن يَدِه، فهَل مِن بَيِّنَةٍ؟ فقالَ عليٌّ ﵁: صَدَقَ شُرَيحٌ. قال: فقالَ النَّصرانِيُّ. أما أنا أشهَدُ أن هذه أحكامُ الأنبياءِ؛ أميرُ المُؤمِنينَ يَجِيءُ إلَى قاضِيه وقاضيه يَقضِي عَلَيه! هِي واللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ دِرعُكَ، اتّبعتُك (١) مِنَ الجَيشِ وقَد زالَت عن جَمَلِكَ الأورَقِ فأخَذتُها، فإِنِّي أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ. قال: فقالَ عليٌّ ﵁: أمّا إذ أسلَمتَ فهِي لَكَ. وحَمَلَه على فرَسٍ عَتيقٍ. قال: فقالَ الشَّعبِيُّ: لَقَد رأيتُه يُقاتِلُ المُشرِكينَ. هذا لَفظُ حَديثِ أبي زَكَريّا، وفِي رِوايَةِ ابنِ عبدانَ: قال: يا شُرَيحُ لَولا أن خَصمِي

стр. 11695

نصرانِيٌّ لَجَثَيتُ بَينَ يَدَيكَ. وقالَ في آخِرِه: قال: فوَهَبَها عليٌّ ﵁ له وفَرَضَ له ألفَين، وأُصيبَ مَعَه يَومَ صِفّينَ. والباقِي بمَعناه (١). ورُوِي مِن وجهٍ آخَرَ أيضًا ضعيفٍ عن الأَعْمَشِ عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ (٢). بابٌ: القاضِي لا يَنهَرُ الخَصمَيِن ٢٠٤٩٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا حُسَينُ بن حَسَنِ بنِ مُهاجِرٍ، حَدَّثَنَا هارونُ بن سعيدٍ الأيلِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِي حَرمَلَةُ المِصرِيُّ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ شُماسَةَ قال: أتَيتُ عائشةَ ﵂ أسألُها عن شَئٍ فقالَت: مِمَّن أنتَ؟ فقُلتُ: رَجُلٌ مِن أهلِ مِصرَ. فقالَت: إنِّي أُخبِرُكَ ما سَمِعتُ مِن رسولِ اللهِ ﷺ يقولُ في بَيتِي هذا: "اللَّهُمَّ مَن ولِي مِن أمرِ أُمَّتِي شَيئًا فشَقَّ عَلَيهِم فاشقُقْ عَلَيه، ومَن ولِي مِن أمرِ أُمَّتِي شَيئًا فرَفَقَ بهِم فارفُقْ به" (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن هارونَ بنِ سعيدٍ الأيلِيِّ (٤).

стр. 11696

بابٌ: القاضِي يَكُفُّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الخَصمَيِن عن عِرضِ صاحِبِهِ ٢٠٤٩٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عبد اللهِ ابنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن محمدِ بنِ يَحيَي، حَدَّثَنَا أحمدُ بن يونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيرٌ، حَدَّثَنَا أبو الزُّبَير، عن جابِرٍ قال: اقتَتَلَ غُلامانِ غُلامٌ مِنَ المُهاجِرينَ وغُلامٌ مِنَ الأنصار، فنادَى المُهاجِرِيُّ [يالَ المُهاجِرينَ! ونادَى الأنصارِيُّ: يالَ الأنصارِ] (١)! فخَرَجَ رسولُ الله ﷺ فقال: "ما هذا، أدَعوَى الجاهِليَّةِ؟ ". قالوا: "لا يا رسولَ الله، إلَّا أن غُلامَينِ اقتَتَلا فكَسَعَ (٢) واحِدٌ مِنهُما الآخَرَ. قال: "فلا بأسَ، وليَنصُرِ الرَّجُلُ أخاه ظالِمًا أو مَظلومًا، إن كان ظالِمًا فليَنهَه فإِنَّه له نَصرٌ". أو كَلِمَةً نَحوَها: "وإِنَّ كان مَظلومًا فليَنصُره" (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ (٤). بابُ ما يقولُ القاضِي إذا جَلَسَ الخَصمانِ بَيَن يَدَيهِ ٢٠٤٩٨ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ بنِ عليٍّ الفقيهُ الفامِيُّ ببَغدادَ في مَسجِدِ الرُّصافَة، حَدَّثَنَا أحمدُ بن سَلمانَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ

стр. 11697

ابنُ عبد الله، حَدَّثَنَا أبو الوَليد، حَدَّثَنَا أبو عَوانَةَ، عن عبد المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ وائلٍ، عن أبيه وائلِ بنِ حُجرٍ قال: كُنتُ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ فأتاه رَجُلانِ يَختَصِمانِ فقالَ أحَدُهُما: إنَّ هذا انتَزَى (١) على أرضِي في الجاهِليَّةِ. وهو امرُؤُ القَيسِ بن عابِسٍ الكِندِيُّ وخَصمُه رَبيعَةُ، وقالَ الآخَرُ: هِي أرضِي أزرَعُها. قال: "ألَكَ بَيِّينَةٌ؟ ". قال: لا. قال: "فلَكَ يَمينُهُ". قال: إنَّه لَيسَ يُبالِي ما حَلَفَ عَلَيه. قال: "لَيسَ لَكَ فيه إلَّا ذَلِكَ". قال: فلَمَّا ذَهَبَ ليَحلِفَ قال: "أما إنَّه إن حَلَفَ على مالِه ظُلمًا لَيَلقانَّ (٢) اللهَ وهو عَلَيه غَضبانُ" (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وزُهَيرِ بنِ حَربٍ عن أبي الوَليدِ (٤). قال الشيخُ ﵀: ورَبيعَةُ هو ابنُ عَيدانَ، بفَتحِ العَينِ وياءٍ مُعجَمَةٍ مِن تَحتِها بنُقطَتَين، وقيلَ: ابنُ عِبدانَ. بكَسرِ العَينِ وبِباءٍ مُعجَمَةٍ مِن تَحتِها بواحِدَةٍ. ٢٠٤٩٩ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن عُمَرَ بنِ شَوذَبٍ الواسِطيُّ بها، حَدَّثَنَا شُعَيبُ بن أيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُسَينُ بن عليٍّ الجُعفِيُّ، عن

стр. 11698

زائدةَ، عن سِماكٍ، عن حَنَشٍ، عن عليٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا تَقاضَى إلَيكَ رَجُلانِ فلا تَقضِ لِلأوَّلِ حَتَّى تَسمَعَ كَلامَ الآخَرَ، فسَوفَ تَرَى كَيفَ تَقضِي". قال: فما زِلتُ بَعدُ قاضيًا (١). بابٌ: لا يَنبَغِي لِلقاضِي أن يُضيفَ الخَصمَ إلّا وخَصمُه مَعَه لِما مَضَى مِنَ الأمرِ بالتَّسويَةِ بَينَهُما. ورُوِي فيه أثَرٌ بإِسنادٍ فيه ضَعفٌ: ٢٠٥٠٠ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرّوذبارِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن عُمَرَ بنِ شَوذَبٍ الواسِطيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيبُ بن أيّوبَ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عبد اللهِ بنِ بشرٍ، عن إسماعيلَ بنِ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ قال: نَزَلَ على عليٍّ رَجُلٌ وهو بالكوفَة، ثُمَّ قَدَّمَ خَصمًا له، فقالَ له عليٌّ: أخَصمٌ أنتَ؟ قال: نَعَم. قال: فتَحَوّلْ؛ فإِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهانا أن نُضيفَ الخَصمَ إلّا ومَعَه خَصمُه (٢). تابَعَه أبو مُعاويَةَ وغَيرُه عن إسماعيلَ هَكَذا بمَعناه (٣). ٢٠٥٠١ - وأخبرَنا الشَّريفُ أبو الفَتحِ العُمَرِيُّ، أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ

стр. 11699

الشُّرَيحِيُّ، حَدَّثَنَا أبو القاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا قَيسُ بن الرَّبيع، عن إسماعيلَ بنِ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ قال: حَدَّثَنَا رَجُلٌ نَزَلَ على عليٍّ بالكوفَةِ فأقامَ عِندَه أيَّامًا، ثُمَّ ذَكَرَ خُصومَةً له، فقالَ له عليٌّ ﵁: تُحَوَّلْ عن مَنزِلى؛ فإِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى أن يُنزَلَ الخَصمُ إلَّا وخَصمُه مَعَه (١). ٢٠٥٠٢ - وقَرأتُ في "كتاب ابن خزيمة": عن موسَى بنِ سَهلٍ الرَّملِيّ، عن محمدِ بنِ عبد العَزيزِ الرَّملِيّ، عن القاسِمِ بنِ غُصنٍ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن أبي حَربِ ابنِ أبي (٢) الأسوَدِ الدِّيلِيّ، عن أبيه، عن عليٍّ بنِ أبي طالِبٍ قال: كان النَّبِيُّ ﷺ لا يُضيفُ الخَصمَ إلَّا وخَصمُه مَعَه (٣). بابٌ: لا يَقبَلُ مِنه هَديَّةً ٢٠٥٠٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو محمدٍ أحمدُ بن عبد اللهِ المُزَنِيُّ، أنبأنا عليُّ بن محمدِ بنِ عيسَي، حَدَّثَنَا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيَّ، أخبرَنِي عُروَةُ بن الزُّبَير، عن أبي حُمَيدٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ السَّاعِدِيِّ أنَّه أخبَرَه أن رسولَ اللهِ ﷺ استَعمَلَ عامِلًا على الصَّدَقَة، فجاءَه العامِلُ حينَ فرَغَ مِن عَمَلِه فقالَ: يا رسولَ الله، هذا الَّذِي لَكُم وهَذا الَّذِي أُهدِي لِي. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "فهَلَّا قَعَدتَ في بَيتِ أبيكَ وأُمِّكَ فنَظَرتَ أيُهدَى لَكَ أم لا؟ ". ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ ﷺ عَشيَّةً على المِنبَرِ بعدَ الصَّلاةِ فتَشَهَّدَ وأثنَى

стр. 11700

على اللهِ بما هو أهلُه ثُمَّ قال: "أمَّا بَعدُ، فما بالُ العامِلِ نَستَعمِلُه فيأتينا فيَقولُ: هذا مِن عَمَلِكُم وهَذا الَّذِي أُهدِي لِي؟! فهَلَّا قَعَدَ في بَيتِ أبيه وأُمِّه فنَظَرَ هَل يُهدَى له أم لا؟ والَّذِي نَفسُ محمدٍ بيَدِه، لا يَقبَلُ أحَدٌ مِنكُم مِنها شَيئًا إلَّا جاءَ به يَومَ القيامَةِ يَحمِلُه على عُنُقِه؛ إن كان بَعيرًا جاءَ به له رُغاءٌ، وإِنَّ كانَت بَقَرَةً جاءَ بها ولَها خُوارٌ، وإِن كانَت شاةً جاءَ بها تَيعَرُ، فقَد بَلَّغتُ". قال أبو حُمَيدٍ: ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيه حَتَّى إنَّنا لَنَنظُرُ إلَى عُفرَةِ إبْطَيه. قال أبو حُمَيدٍ: قَد سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي مِن رسولِ اللهِ ﷺ زَيدُ بن ثابِتٍ، فسَلوه (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ (٢). ٢٠٥٠٤ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينيُّ، أنبأنا أبوأحمدَ بن عَدِيٍّ الحافظُ، أنبأنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو مَعمَرٍ وداوُدُ بن رُشَيدٍ قالا: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عَيّاشٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن عُروةَ، عن أبي حُمَيدٍ السّاعِدِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "هَدايا الأُمَراءِ غُلولٌ" (٣) ٢٠٥٠٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ ابنُ عمرِو بنِ البَختَرِيّ، حَدَّثَنَا عباسُ بن محمدٍ، حَدَّثَنَا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن أبي خالِدٍ، عن قَيسٍ، عن عَدِيِّ بنِ عَمِيرَةَ قال: سَمِعتُ

стр. 11701

رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "يا أيُّها النَّاسُ مَن عَمِلَ لَنا على عَمَل فكَتَمَنا مِخيَطًا فهو يأتِي به يَومَ القيامَةِ". فقامَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ كأنِّي أَراه، فقالَ: يا رسولَ الله، اقبَل (١) عَنِّي عَمَلَكَ. قال: "وما لَكَ؟ " قال: سَمِعتُكَ تَقولُ الَّذِي قُلتَ. قال: "وأنا أقولُه الآنَ، مَنِ استَعمَلناه على عَمَلٍ فليَجِئْ بقَليلِه وكَثيرِه، فما أوتِي مِنه أخَذَ، وما نُهِي عنه انتَهَى" (٢). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن إسماعيلَ (٣). ٢٠٥٠٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبوأُمَيَّةَ الطَّرَسوسِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن موسَي، حَدَّثَنَا أبو زيادٍ الفُقَيمِيُّ، حَدَّثَنِي أبو حَريزٍ، أن رَجُلًا كان يُهدِي إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ كُلّ سنةٍ فخِذَ جَزورٍ. قال: فجاءَ يُخاصِمُ إلَى عُمَر ﵁، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَينَنا قَضاءً فصلًا كما تُفصَلُ الفَخِذُ مِنَ الجَزورِ. قال: فكَتَبَ عُمَرُ ﵁ إلَى عُمَّالِه: لا تَقبَلوا الهَدية (٤)؛ فإِنَّها رِشوَةٌ (٥). ٢٠٥٠٧ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أحمدُ بن عليٍّ المُقرِئُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن أصبَغَ بنِ الفَرَجِ المِصرِيُّ، أنبأنا أبي، أخبرَنِي

стр. 11702

عبدُ الرَّحمَنِ بن القاسِم، حَدَّثَنَا مالكٌ قال: أهدَى رَجُلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ وكانَ مِن عُمّالِ عُمَرَ بنِ الخطابِ- نُمرُقَتَينِ لإِمرأةِ عُمَرَ، فدَخَلَ عُمَرُ فرآهُما فقالَ: مِن أينَ لَكَ هاتَين، أشتَرَيتِهِما (١)؟ أخبِرينِي ولا تكذِبينِي. قالَت: بَعَثَ بهِما إلَيَّ فُلانٌ. فقالَ: قاتَلَ اللهُ فُلانًا؛ إذا أرادَ حاجَةً فلَم يَستَطِعْها مِن قِبَلِي أتانِي مِن قِبَلِ أهلِي. فاجتَبَذَهُما اجتِبَاذَا شَديدًا مِن تَحتِ مَن كان عَلَيهِما جالِسًا، فخَرَجَ يَحمِلُهُما، فتَبِعَته جاريَتُها فقالَت: إنَّ صوفَهُما لَنا. ففَتَقَهُما وطَوَحَ إلَيها الصُّوفَ وخَرَجَ بهِما، فأعطَى إحداهُما امرأةً مِنَ المُهاجِرات، وأعطَى الأُخرَى امرأةً مِنَ الأنصارِ. بابُ التَّشديد في أخذِ الرِّشوَةِ وفِي إعطائها على إبطَالِ حَقٍّ ٢٠٥٠٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئبٍ، حَدَّثَنِي خالِي الحارِثُ بن عبد الرَّحمَن، عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمَن، عن عبد اللهِ بنِ عمرٍو قال: لَعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِي والمُرتَشِي (٢). ٢٠٥٠٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرٍ أحمدُ بن إسحاقَ، أنبأنا عُمَرُ بن حَفصٍ، حَدَّثَنَا عاصِمُ بن عليٍّ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن مَنصورٍ، عن

стр. 11703

سالِمِ بنِ أبي الجَعد، عن مَسروقٍ قال: سألتُ عبدَ اللهِ -يَعنى ابنَ مَسعودٍ- عن السُّحتِ فقالَ: الرِّشا. وسألتُه عن الجَورِ في الحُكمِ فقالَ: ذَلِكَ الكُفرُ (١). ٢٠٥١٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مَزوقٍ، حَدَّثَنَا مَكَيُّ بن إبراهيمَ، حَدَّثَنَا فِطرُ بن خَليفَةَ، عن مَنصورِ بنِ المُعتَمِر، عن سالِمِ بنِ أبي الجَعد، عن مَسروقٍ قال: سُئلَ عبدُ اللهِ عن السُّحتِ فقالَ: هِي الرِّشا. فقالَ: في الحُكمِ؟ فقالَ عبدُ اللهِ: ذَلِكَ الكُفرُ. وتَلا هذه الآيَةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) [المائدة: ٤٤]. ٢٠٥١١ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عَمّارٍ الدُّهْنِيِّ (٣)، عن سالِمِ بنِ أبي الجَعد، عن مَسروقٍ قال: سألتُ ابنَ مَسعودٍ عن السُّحت، أهو رِشوَةٌ في الحُكمِ؟ قال: لا، ومَن لَم يَحكُمْ بما أنزَلَ اللهُ فأولَئكَ هُمُ الكافِرونَ والظَّالِمونَ والفاسِقونَ، ولَكِنَّ السُّحتَ أن يَستَعينَكَ رَجُلٌ على مَظلِمَةٍ فيُهدِي لَكَ فتَقبَلَه، فذَلِكَ السُّحتُ (٤).

стр. 11704

بابُ مَن أعطاها ليَدفَعَ بها عن نَفسِه أو مالِه ظُلمًا أو يأخُد بها حَقًّا ٢٠٥١٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا زَيدُ بن المُبارَكِ الصَّنعانِيُّ وكانَ مِنَ الخِيارِ قال: حَدَّثَنَا وكيعٌ، حَدَّثَنَا أبو العُمَيس، عن القاسِم بنِ عبد الرَّحمَن، عن ابن مَسعودٍ أنه لَمّا أتَى أرضَ الحَبَشَةِ أُخِذَ بشَئٍ فتُعُلِّقَ به، فأعطَى دينارَينِ حَتَّى خُلِّي سَبيلُه (١). ٢٠٥١٣ - وأخبرَنا ابنُ الفَضل، أنبأنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ ابنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا زَيدٌ، حَدَّثَنَا عبدُ المَلِكِ بن عبد الرَّحمَن، عن محمدِ بنِ سعيدٍ، عن أبيه، عن وهبِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: لَيسَتِ الرِّشوَةُ التي يأثَمُ فيها صاحِبُها بأن يَرشوَ فيَدفَعَ عن مالِه ودَمِه، إنَّما الرِّشوَةُ التي تأثَمُ فيها أن تَرشوَ لِتُعطَى ما لَيسَ لَكَ (٢). بابٌ: القاضِي يُقَدِّمُ النّاسَ الأوَّلَ فالأوَّلَ فلِلأوَّلِ حَقُّ السَّبق، وللسَّبقِ (٣) أصل في الشَّريعَةِ. ورُوّينا عن عائشةَ ﵂ عن النَّبِيِّ ﷺ : "مِنًى مُناخُ (٤) مَن سَبَقَ" (٥). وعن أسمَرَ بنِ مُضَرِّسٍ عن النَّبِيِّ ﷺ : "مَن سَبَقَ إلَى ما لَم يَسبِقْه إلَيه مسلِمٌ

стр. 11705

فهو له" (١). يُريدُ به إحياءَ المَواتِ. ٢٠٥١٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ قال: أخبرَنِي أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ قُرقوبٍ التَّمَّارُ بهَمَذانَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن الحُسَين، حَدَّثَنَا أبو اليَمان، أنبأنا شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيَّ، حَدَّثَنِي سعيدُ بن المُسَيَّب، أن أبا هريرةَ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "يَدخُلُ الجَنةَ مِن أُمَّتِي زُمرَةٌ هِي سَبعونَ ألفًا، تُضِيءُ وُجوهُهُم إضاءَةَ القَمَرِ". فقامَ عُكّاشةُ بن مِحْصَنٍ الأسَدِيُّ يَرفَعُ نَمِرَةً عَلَيه، فقالَ: ادعُ لِي يا رسولَ اللهِ أن يَجعَلَنِي مِنهُم. فقالَ: "اللَّهُمَّ اجعَلْه مِنهُم". ثُمَّ قامَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقالَ: يا رسولَ الله، ادعُ اللهَ أن يَجعَلَنِي مِنهُم. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "سَبقَكَ بها عُكّاشَةُ" (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ (٣)، وأخرَجاه مِن حَديثِ يونُسَ عن الزُّهرِيِّ (٤). بابُ مَن دُعِي إلَى حُكمِ حاكِمٍ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٨]. ٢٠٥١٥ - وفيما أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن محمدٍ، حَدَّثَنَا أبو الحُسَينِ الدّاوُدِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عليٍّ اللُؤلُؤِيُّ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا مُسلِمُ

стр. 11706

ابنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بن حَيّانَ، عن الحَسَنِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن دُعِي إلَى حَكَمٍ مِنَ الحُكّامِ فلَم يُجِب" (١) فهو ظالِمٌ" (٢). هذا مُرسَلٌ. بابٌ: القاضِي لا يَقبَلُ شَهادَةَ الشَّاهِدِ إلّا بمَحضَرٍ مِنَ الخَصمِ المَشهودِ عَلَيه، ولا يَقضِي على الغائبِ ٢٠٥١٦ - أخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بن محمدٍ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا عبدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ شَوذَبٍ الواسِطيُّ بها، حَدَّثَنَا شُعَيبُ بن أيّوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد اللهِ الأنصارِيُّ، عن حاتِمِ بنِ أبي صغيرَةَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن حَنَشِ بنِ المُعتَمِر، عن عليٍّ ﵁ قال: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ ﷺ إلَى اليَمَن، فقُلتُ: يا رسولَ الله، تَبعَثُنِي إلَى قَومٍ أقضى بَينَهُم وأنا حَديثُ السِّنِّ لا عِلمَ لِي بالقَضاءِ؟ فقالَ لِي: "يا عليُّ، إذا أتاك أحَدُ الخَصمَينِ فسَمِعتَ مِنه، فلا تَقضِ له حَتَّى تَستَمِعَ مِنَ الآخَرِ كما سَمِعتَ مِنَ الأوَّل؛ فإِنَّه يَتَبَيَّنُ لَكَ القَضاءُ". قال: فما زِلتُ قاضيًا (٣). كَذا في رِوايَةِ حاتِمِ بنِ أبي صغيرَةَ. ٢٠٥١٧ - وقَد أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ في كِتاب "السنن" لأبِي داودَ، أنبأنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عمرُو بن عَونٍ، أنبأنا شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن حَنَشٍ، عن عليٍّ قال: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ ﷺ إلَى اليَمَنِ قاضيًا، فقُلتُ: يا رسولَ الله، تُرسِلُنِي وأنا حَديثُ

стр. 11707

السِّنِّ ولا عِلمَ لِي بالقَضاءِ؟ فقالَ: "إنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه سَيَهدِي قَلبَكَ ويُثَبِّتُ لِسانَكَ، فإِذا جَلَسَ بَينَ يَدَيكَ الخَصمانِ فلا تَقضيَنَّ حَتَّى تَسمَعَ مِنَ الآخَرِ كما سَمِعتَ مِنَ الأَوَّل؛ فإِنَّه أحرَى أن يَتَبَيَّنَ لَكَ القَضَاءُ". قال: فما زِلتُ قاضيًا. أو: ما شَكَكتُ في قَضاءٍ بَعدُ (١). وهَذا يَتَناوَلُ المَوضِعَ الَّذِي يَحضُرُه الخَصمانِ جَميعًا، وبِمَعناه رَواه غَيرُ شَريكٍ: ٢٠٥١٨ - أخبرَنا أبو بكَرِ ابنُ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شَريكٌ وزائَدِةُ وسُلَيمانُ بن مُعاذٍ قالوا: حَدَّثَنَا سِماكُ بن حَربٍ، عن حَنَشِ بنِ المُعتَمِر، عن عليٍّ قال: لَمّا بَعَثَنى رسولُ اللهِ ﷺ إلَى اليَمَنِ قُلتُ: تَبعَثُنِي وأنا حَديثُ السِّنِّ لا عِلمَ لِي بكَثيرٍ مِنَ القَضاءِ؟ فقالَ لي: "إذا أتاكَ الخَصمانِ فلا تَقضِ لِلأَوَّلِ حَتّى تَسمَعَ ما يقولُ الآخَرُ؛ فإِنَّكَ إذا سَمِعتَ ما يقولُ الآخَرُ عَرَفتَ كيفَ تَقضِي، إنَّ اللَّهَ سَيُثَبِّتُ لِسانَكَ ويَهدِي قَلبَكَ". قال عليٌّ ﵁: فما زِلتُ قاضيًا بَعدُ (٢). بابُ مَن أجازَ القَضاءَ على الغائبِ ٢٠٥١٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا سُلَيمانُ بن أحمدَ الطَّبَرانِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بن عبد العَزيز، حَدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ،

стр. 11708

عن هِشامٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي عليُّ بن عيسَى بنِ إبراهيمَ، حدثنا جَعفَرُ بن محمدِ بنِ الحُسَينِ وإِبراهيمُ بن عليٍّ قالا: حدثنا يَحيَى بن يَحيَى، أنبأنا عبدُ العَزيزِ بن محمدٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالَت: جاءَت هِندُ أمُّ مُعاويَةَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَت: إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ، وإنَّه لا يُعطينِي ما يَكفينِي ووَلَدِي إلا ما أخَذتُ مِنه وهو لا يَعلَمُ، فهَل عليّ في ذَلِكَ مِن شَئٍ؟ فقالَ لها النَّبِيُّ ﷺ : "خُذِي ما يَكفيكِ وبَنيكِ بالمَعروفِ". لَفظُ حَديثِ عبد العَزيزِ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي نُعَيمٍ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٢). ٢٠٥٢٠ - أخبرَنا أبوأحمدَ المِهرَجانِيُّ، أنبأنا أبو بكَرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّي، حدثنا محمدُ بن إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن عُمَرَ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ دُلافٍ (٣)، عن أبيه، أن رَجُلًا مِن جُهَينَةَ كان يَشتَرِي الرَّواحِلَ فيُغالِي بها، ثُمَّ يُسرعُ السَّيرَ فيَسبِقُ الحاجَّ فأفلَسَ، فرُفِعَ أمرُه إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ فقالَ: أمّا بَعدُ، أيُّها النّاسُ، فإِنَّ الأُسَيفِعَ أُسَيفِعَ جُهَينَةَ رَضى مِن دينِه وأمانَتِه أن يُقالَ: سَبَقَ الحاجَّ. ألا إنَّه قَدِ ادّانَ مُعرِضًا، فأصبَحَ

стр. 11709

قَد ريِنَ به، فمَن كان له عَلَيه دَينٌ فليأتِنا بالغَداةِ نَقسِمُ مالَه بَينَ غُرَمائهِ (١). بابُ ما يُفعَلُ بشاهِدِ الزّورِ ٢٠٥٢١ - أخبرَنا الشَّريفُ أبو الفَتحِ العُمَرِيُّ، أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ بن أبي شُرَيحٍ، أنبأنا أبو القاسِمِ البَغَوِيُّ، حدثنا عليُّ بن الجَعد، أنبأنا شَريكٌ، عن عاصِمِ بنِ عُبَيدِ الله، عن عبد اللهِ بنِ عامِرٍ قال: أُتِي عُمَرُ بشاهِدِ زورٍ، فوَقَفَه لِلنّاسِ يَومًا إلَى اللَّيل، يقولُ: هذا فُلانٌ شهِدَ (٢) بزورٍ فاعرِفوه. ثُمَّ حَبَسَه (٣). ورَواه أبو الرَّبيعِ عن شَريكٍ عن عاصِمٍ، وزادَ فيه: فجَلَدَه وأقامَه لِلنّاسِ. ٢٠٥٢٢ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا ابنُ أبي مَريَمَ، حدثنا عمرُو بن أبي سلمةَ، حدثنا إسماعيلُ بن عَيّاشٍ، حَدَّثَنِي عَطاءُ بن عَجلانَ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيّ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ أنَّه ظَهَرَ على شاهِدِ زورٍ، فضَرَبَه أحَدَ عَشَرَ سَوطًا، ثُمَّ قال: لا تأسِروا النّاسَ بشُهودِ الزّورِ؛ فإِنّا لا نَقبَلُ مِنَ الشُّهودِ إلا العَدلَ (٤). ٢٠٥٢٣ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا ابنُ عَيّاشٍ، عن

стр. 11710

أبي بكرٍ، عن مَكحولٍ وعَطيَّةَ بنِ قَيسٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ ضَرَبَ شاهِدَ الزّورِ أربَعينَ سَوطًا، وسَخَّمَ (١) وجهَه، وطافَ به بالمَدينَةِ (٢). ٢٠٥٢٤ - قال: وحَدَّثَنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا أبو شِهابٍ، عن حَجّاجِ بنِ أرطاةَ، عن مَكحولٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ كَتَبَ إلَى عُمّالِه في كُورِ الشّامِ في شاهِدِ الزّورِ أن يُجلَدَ أربَعينَ، ويُحلَقَ رأسُه، ويُسَخَّمَ وجهُه ويُطافَ به، ويُطالَ حَبسُه (٣). هاتانِ الرِّوايَتانِ ضَعيفَتانِ ومُنقَطِعَتان، والرِّوايَتانِ الأوَّلَتانِ مَوصولَتان، إلا أن في كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما مَن لا يُحتَجُّ به، واللهُ أعلَمُ. وقَد رُوِّينا في كِتابِ الحُدودِ الحديثَ الثّابِتَ عن أبي بُردَةَ ابنِ نيارٍ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا يُجلَدُ فوقَ عَشرِ جَلَداتٍ إلا في حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ" (٤). والأخذُ به أولَى، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ. ٢٠٥٢٥ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا أبو الأزهَر، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ يامينَ قال: سَمِعتُ عليّ بنَ حُسَينٍ يقولُ: كان عليٌّ إذإ أخَذَ شاهِدَ زورٍ بَعَثَ به إلَى عَشيرَتِه فقالَ:

стр. 11711

إنَّ هذا شاهِدُ زورٍ فاعرِفوه وعَرِّفوه. ثُمَّ خَلَّى سَبيلَه. قال عبدُ الرَّحمَنِ: قُلتُ لِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ: هَل كان فيه ضَربٌ؟ قال: لا (١). وهَذا أيضًا مُنقَطِعٌ. ٢٠٥٢٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن إبراهيمَ الأصبَهانِيُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، حدثنا سفيانُ بن محمدٍ، حدثنا عليُّ بن الحَسَن، حدثنا عبدُ اللهِ بن الوَليد، حدثنا سفيانُ، عن جَعدِ بنِ ذَكوانَ قال: أُتِي شُرَيحٌ بشاهِدِ زورٍ، فنَزَعَ عِمامَتَه وخَفَقَه خَفَقاتٍ، وعَرَّفَه أهلَ المَسجِدِ (٢). ٢٠٥٢٧ - وبِإِسنادِه قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي حَصينٍ، أن شُرَيحًا كان يُؤتَى بشاهِدِ الزّور، فيَطوفُ به في اْهلِ مَسجِدِه وسوقِه، فيَقولُ: إنّا قَد زَيَّفنا شَهادَةَ هَذا (٣). بابُ مَن قال: لِلقاضِي أن يَقضِي بعِلمِهِ ٢٠٥٢٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الوَليد، حدثنا إبراهيمُ بن محمدٍ المَروَزِيُّ وجَعفَرُ بن أحمدَ بنِ نَصرٍ قالا: حدثنا عليُّ بن حُجرٍ، حدثنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن هِشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ قالَت: دَخَلَت هِندُ بنتُ عُتبَةَ امرأةُ أبي سُفيانَ على رسولِ اللهِ ﷺ فقالَت: يا رسولَ الله، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ، لا يُعطينِي مِنَ النَّفَقَةِ ما يَكفينِي

стр. 11712

ويَكفِي بَنِيَّ، إلا ما أخَذتُ مِن مالِه بغَيرِ عِلمِه، فهَل عليّ مِن ذَلِكَ جُناحٌ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "خُذِي بالمَعروفِ ما يَكفيكِ ويَكفِي بَنيكِ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ حُجرٍ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن هِشامٍ (٢). ٢٠٥٢٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ، حدثنا عبدُ الواحِدِ بن غِياثٍ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، عن (ح) وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا تَمتامٌ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، حَدَّثَنِي عبدُ المَلِكِ أبو جَعفَرٍ، عن أبي نَضرَةَ، عن سَعدِ بنِ الأطوَل، أن أخاه ماتَ وتَرَكَ ثَلاثَمِائَةِ دِرهَمٍ وتَرَكَ عيالًا. قال: فأرَدتُ أن أُنفِقَها على عيالِه. قال: فقالَ لي النَّبِيُّ ﷺ "إنَّ أخاكَ مَحبوسٌ بدَينِه، فاقضِ عنه". قُلتُ: يا رسولَ الله، قَد قَضَيتُ عنه إلا دينارَينِ ادَّعَتهُما امرأةٌ ولَيسَت لها بَيِّنَةٌ. قال: "أعطِها؛ فإِنَّها مُحِقَّةٌ". لَفظُ حَديثِ عَفّانَ. وفِي رِوايَةِ عبد الواحِدِ: "أعطِها؛ فإِنَّها صادِقَةٌ" (٣). ٢٠٥٣٠ - وأخبرَنا عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ، حدثنا يوسُفُ، حدثنا عبدُ الواحِدِ بن غِياثٍ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، عن سعيدٍ الجُرَيرِيّ، عن أبي نَضرَةَ، عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ بمِثلِه إلا أنه

стр. 11713

لَم يُسَمِّ كَم تُرِكَ (١). ٢٠٥٣١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بن بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّها أخبَرَته أن فاطِمَةَ بنتَ رسولِ اللهِ ﷺ أرسَلَت إلَى أبي بكرٍ الصِّدّيقِ ﵁ تَسألُه ميراثَها مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، مِمّا أفاءَ اللهُ بالمَدينَةِ وفَدَكَ وما بَقِي مِن خُمُسِ خَيبَرَ، قال أبو بكرٍ ﵁: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إنَّما يأكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ". وإِنِّي واللهِ لا أُغَيِّرُ شَيئًا مِن صَدَقَةِ رسولِ اللهِ ﷺ عن حالِها التي كانَت عَلَيه في عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ اللهِ ﷺ . وأبَى أبو بكرٍ أن يَدفَعَ إلَى فاطِمَةَ مِنها شَيئًا. وذَكَرَ الحديثَ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن ابنِ بُكَيرٍ، ورَواه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن اللَّيثِ (٣). بابُ مَن قال: لَيسَ لِلقاضِي أن يَقضِي بعِلمِهِ ٢٠٥٣٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أنبأنا محمدُ بن غالِبٍ، حدثنا عبدُ اللهِ يَعنى ابنَ مَسلَمَةَ، عن مالكٍ، عن هِشامٍ، عن أبيه، عن زَينَبَ بنتِ أبي سلمةَ، عن أُمِّ سلمةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال:

стр. 11714

"إنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّكُم تَختَصِمونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعضَكُم أن يَكونَ ألحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ فأقضِي نَحوَ ما أسمَعُ، فمَن قَضَيتُ له بحَقِّ أخيه شَيئًا فلا يأخُذْه؛ فإِنَّما أقطَع له قِطعَةً مِنَ النّارِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد اللهِ بنِ مَسلَمَةَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ (٢) أخَرَ عن هِشامِ بنِ عُروَةَ (٣). وهَذا فيما لَم يَقَعْ له به عِلمٌ مِن قَبلُ. ٢٠٥٣٣ - فقَد أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي (ح) وأخبَرَنِي أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو محمدٍ أحمدُ بن عبد اللهِ المُزَنِيُّ، أنبأنا عليُّ بن محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيّ، أخبرَى عُروَةُ بن الزُّبَير، أن زَينَبَ بنتَ أبي سلمةَ -وأُمُّها أُمُّ سلمةَ زَوجُ النَّبِيِّ ﷺ أخبَرَته أن أُمَّها أُمَّ سلمةَ قالَت: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ جَلَبَةَ (٤) خِصامٍ عِندَ بابِه فخَرَجَ إلَيهِم فقالَ: "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّه يأتينِي الخَصمُ، فلَعَلَّ بَعضَهُم أن يَكونَ أبلَغَ مِن بَعضٍ فأقضِي له بذَلِكَ، وأحسِبُ أنَّه صادِقٌ، فمَن قَضَيتُ له بحَقِّ مُسلِمٍ، فإِنَّما هو قِطعَةٌ مِنَ النّار، فليأخُذْهما أو لِيَدَعْها" (٥). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن

стр. 11715

أبي اليَمان، وأخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن الزُّهرِيِّ (١). ٢٠٥٣٤ - أخبرَنا الفقيهُ أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ الفامِيُّ ببَغدادَ، حدثنا أحمدُ بن سَلمانَ النَّجّادُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، حدثنا عاصِمُ بن عليٍّ، حدثنا أبو الأحوَص، عن سِماكٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ وائلٍ، عن أبيه قال: جاءَ رَجُلٌ مِن حَضرَمَوتَ ورَجُلٌ مِن كِندَةَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ الحَضرَمِيُّ: يا رسولَ الله، إنَّ هذا قَد غَلَبَنى على أرضٍ قَد كانَت لأبِي. فقالَ الكِندِيُّ: هِي أرضِي في يَدِي أزرَعُها، لَيسَ له فيها حَقٌّ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِلحَضرَمِيِّ: "ألَكَ بَيِّنَةٌ؟ ". قال: لا. قال: "فلَكَ يَمينُه". قال: يا نَبِيَّ الله، إنَّه لَيسَ يُبالِي ما حَلَفَ عَلَيه، لَيسَ يَتَوَرَّعُ عن شَئٍ. قاد: "لَيسَ لَكَ إلا ذَلِكَ". قال: فانطَلَقَ به ليُحلِفَه، فقالَ رسولُ الله ﷺ لَمّا أدبَرَ: "أما لَئن حَلَفَ على مالٍ ليأخُذَه ظُلمًا، فلَيَلقَيَنَّ اللهَ يَومَ القيامَةِ وهو عنه مُعرِضٌ" (٢). هَكَذا وجَدتُه في كِتابِي، وكَذَلِكَ وجَدتُه في كِتابِ مُسلِمٍ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وزُهَيرِ بنِ حَربٍ، عن أبي الوَليد، عن أبي عَوانَةَ، عن عبد المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن عَلقَمَةَ (٣).

стр. 11716

ورَواه عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ (١) ومُحَمَّدُ بن الحُسَينِ بنِ أبي الحُنَينِ (٢) وأبو مُسلِمٍ إبراهيمُ بن عبد اللهِ الكَجِّيُّ (٣) وغَيرُهُم عن أبي الوَليد، فقالوا في الحديث: "لَيسَ لَكَ مِنه إلا ذَلِكَ". وكَذَلِكَ رَواه قُتَيبَةُ بن سعيدٍ وغَيرُه عن أبي الأحوَصِ: "لَيسَ لَكَ مِنه إلا ذَلِكَ" (٤). وهَذا لا يَنفِي الحُكمَ بالعِلم، وإِنَّما يَنفِي أن يَكونَ له مِن جِهَةِ المُدَّعَى عَلَيه شَيءٌ غَيرُ اليَمين، واللهُ أعلَمُ. ٢٠٥٣٥ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن إبراهيمَ الأصبَهانِيُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، حدثنا سفيانُ بن محمدٍ، حدثنا عليُّ بن الحَسَن، حدثنا عبدُ اللهِ بن الوَليد، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن الزُّهرِيِّ قال: قال أبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁: لَو وجَدتُ رَجُلًا على حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ لَم أحُدَّه أنا، ولَم أدعُ له أحَدًا حَتَّى يَكونَ مَعِي غَيرِي (٥). ٢٠٥٣٦ - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، عن عبد الكَريم، عن عِكرِمَةَ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال لِعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ: أرأيتَ لَو رأيتُ رَجُلًا قَتَلَ

стр. 11717

أو سَرَقَ أو زَنَى؟ قال: أَرَى شَهادَتَكَ شَهادَةَ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ. قال: أصَبتَ (١). ٢٠٥٣٧ - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، عن جَعفَرٍ، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁ قال: لا أكونُ أنا أوَّلَ الأربَعَةِ (٢). ٢٠٥٣٨ - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، حَدَّثَنِي ابنُ شُبرُمَةَ قال: سألتُ الشَّعبِيَّ عن رَجُلٍ كانَت عِندَه شَهادَةٌ فجُعِلَ قاضيًا، فقالَ: أُتِي شُرَيحٌ في ذَلِكَ فقالَ: ائتِ الأميرَ وأنا أشهَدُ لَكَ (٣). هَذِه الآثارُ مُنقَطِعَةٌ غَيرَ أثَرِ شُرَيحٍ. ٢٠٥٣٩ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، أنبأنا أبو عبد اللهِ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عبد الوَهّاب، أنبأنا جَعفَرُ بن عَونٍ، أنبأنا مِسعَرٌ، عن أبي حَصينٍ قال: قال شُرَيحٌ: القَضاءُ جَمرٌ، فارفَعِ الجَمرَ عَنكَ بعُودَينِ (٤). بابٌ: القاضِي لا يَحكُمُ لِنَفسِهِ ٢٠٥٤٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن عبد اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن مِهرانَ، حدثنا عليُّ بن الجَعد، أنبأنا

стр. 11718

شُعبَةُ، عن سَيّارٍ قال: سَمِعتُ الشَّعبِيَّ قال: كان بَينَ عُمَرَ وأُبَيٍّ خُصومَةٌ فقالَ عُمَرُ: اجعَلْ بَينِي وبَينَكَ رَجُلًا. قال: فجَعَلا بَينَهُما زَيدَ بنَ ثابِتٍ. قال: فأتَوه. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁: أتَيناكَ لِتَحكُمَ بَينَنا، وفِي بَيتِه يُؤتَى الحَكَمُ. قال: فلَمّا دَخَلوا عَلَيه أجلَسَه مَعَه على صَدرِ فِراشِه. قال: فقالَ: هذا أوَّلُ جَورٍ؛ جُرْتَ في حُكمِكَ، أجلِسْنِي وخَصمِي مَجلِسًا. قال: فقَصّا عَلَيه القِصَّةَ. قال: فقالَ زَيدٌ لأُبَيٍّ: اليَمينُ على أميرِ المُؤمِنينَ، فإِن شِئتَ أعفَيتَه. قال: فأقسَمَ عُمَرُ ﵁ على ذَلِكَ، ثُمَّ أقسَمَ له: لا تُدرِكُ بابَ القَضاءِ حَتَّى لا يَكونَ لِي عِندَكَ على أحَدٍ فضيلَةٌ (١). بابُ ما جاءَ في التَّحكيمِ ٢٠٥٤١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الرَّبيعُ بن نافِعٍ، عن يَزيدَ بنِ المِقدامِ بنِ شُرَيحٍ، عن أبيه، عن جَدِّه شُرَيحٍ، عن أبيه هانِيءٍ أنه لَمّا وفَدَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ أتَى المَدينَةَ، فسَمِعَهُم يَكْنونَه بأبِي الحَكَم، فدَعاه رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "إنَّ اللَّهَ هو الحَكَمُ، وإِلَيه الحُكمُ، فلِمَ تُكْنَى أبا الحَكَمِ؟ ". قال: إنَّ قَومِي إذا اختَلَفوا في شَئٍ أتَونِي فحَكَمتُ بَينَهُم فرَضِي كِلا الفَريقَينِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "ما أحسَنَ هذا! فما لَكَ مِنَ الوَلَدِ؟ " قال: لِي شُرَيحٌ ومُسلِمٌ وعَبدُ اللهِ. قال: "فمَن أكبَرُهُم؟ ". قال: قُلتُ: شُرَيحٌ. قال: "فأنتَ أبو شُرَيحٍ" (٢).

стр. 11719

٢٠٥٤٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ محمدِ بنِ داودَ الرزازُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بن عبد اللهِ الشّافِعِيُّ، حدثنا محمدُ بن الجَهمِ السِّمَّرِيُّ، حدثنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، عن إسماعيلَ، عن عامِرٍ قال: كان بَينَ عُمَرَ وأُبَيٍّ ﵄ خُصومَةٌ في حائطٍ، فقالَ عُمَرُ ﵁: بَينى وبَينَكَ زَيدُ بن ثابِتٍ. فانطَلَقا فضرَب (١) عُمَرُ البابَ، فعَرَفَ زَيد صَوتَه ففَتَحَ البابَ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ألا بَعَثتَ إلَيَّ حَتَّى آتيَكَ؟ فقالَ: في بَيتِه يُؤتَى الحَكَمُ. وذَكَرَ الحديثَ (٢).

стр. 11720

كتابُ الشهاداتِ بابُ الأمرِ بالإِشهادِ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قال الشّافِعِيُّ ﵀: الَّذِي يُشبِهُ -واللَّهُ أعلمُ وإيّاه أسألُ التَّوفيقَ- أن يَكونَ أمرُه بالإِشهادِ عِندَ البَيعِ دِلالَةً على ما فيه الحَظُّ بالشَّهادَةِ لا حَتمًا. واحتَجَّ بقَولِه تَعالَى في آيَةِ الدَّينِ والدَّينُ تَبايُعٌ: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ثُمَّ قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. فلَمّا أمَرَ إذا لَم يَجِدوا كاتِبًا بالرَّهن، ثُمَّ أباحَ تَركَ الرَّهن، دَلَّ على أن الأمرَ الأوَّلَ دِلالَةٌ على الحَظّ، لا فرضًا مِنه يَعصِي مَن تَرَكَه، واللَّهُ أعلَمُ (١). ٢٠٥٤٣ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أنبأنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ الحافظُ، أنبأنا محمدُ بن الحُسَينِ بنِ شَهرِيارَ، حدثنا هِلالُ بن بشرٍ، حدثنا محمدُ بن مَروانَ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الرَّزجاهِيُّ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أنبأنا الصوفيُّ وهو أحمدُ بن الحَسَنِ بنِ عبد الجَبّار، حدثنا أبو هَمّامٍ الوَليدُ بن شُجاعٍ، حدثنا محمدُ بن مَروانَ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بن أبي نَضرَةَ، عن أبيه -عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ- قال: تَلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: ٢٨٢، ٢٨٣] قال:

стр. 11721

هذه نَسَخَت ما قَبلَها (١). ٢٠٥٤٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ، حدثنا عَفّانُ، عن وُهَيبٍ، عن داودَ، عن عامِرٍ في هذه الآيَةِ قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: إن أشهَدتَ فحَزمٌ، وإِنِ ائتَمَنتَه ففِي حِلٍّ وسَعَةٍ (٢). ورُوِّينا عن الحَسَنِ البَصرِيِّ أنه قال: إن شاءَ أشهَدَ وإِن شاءَ لَم يُشهِدْ، ألَا تَسمَعْ إلَى قَولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾؟ (٣) قال الشّافِعِيُّ ﵀: وقَد حُفِظَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه بايَعَ أعرابيًّا في فرَسٍ، فجَحَدَ الأعرابِيُّ بأمرِ بَعضِ المُنافِقينَ، ولَم يَكُنْ بَينَهُما بَيِّنَةٌ (٤). ٢٠٥٤٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ قُرقوبٍ التَّمّارُ بهَمَذانَ، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبُ بن أبي حَمزَةَ، عن الزُّهرِيّ، عن عُمارَةَ بنِ خُزَيمَةَ أن عَمَّه حَدَّثَه، وكانَ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا عليُّ بن حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضِي

стр. 11722

والحَسَنُ بن عليِّ بنِ زيادٍ قالا: أنبأنا إسماعيلُ بن أبي أوَيسٍ، حَدَّثَنِي أخِي أبو بكرٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن محمدِ بنِ أبي عَتيقٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُمارَةَ بنِ خُزَيمَةَ، أن عَمَّه أخبَرَه -وكانَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أن رسولَ اللهِ ﷺ ابتاعَ فرَسًا مِن رَجُلٍ مِنَ الأعراب، فاستَتبَعَه رسولُ اللهِ ﷺ ليَقضِي ثَمَنَ فرَسِه، فأسرَعَ رسولُ اللهِ ﷺ المَشى وأبطأ الأعرابِيُّ، فطَفِقَ رِجالٌ يَعتَرِضونَ الأعرابِيَّ ويُساوِمونَه الفَرَسَ ولا يَشعُرونَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قَدِ ابتاعَه، حَتَّى زادَ بعضهم الأعرابِيَّ في السَّوم، فلَمّا زادُوا نادَى الأعرابِيُّ رسولَ اللهِ ﷺ : إن كُنتَ مُبتاعًا هذا الفَرَسَ فابتَعْه وإِلا بِعتُه. فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ حينَ سَمِعَ نِداءَ الأعرابِيِّ حَتَّى أتَى الأعرابِيُّ فقالَ: "أوَليسَ قَدِ ابتَعتُ مِنكَ؟ ". قال: لا واللَّهِ ما بعتُكَه. قال: "بَلِ ابتَعتُه مِنكَ". فطَفِقَ الناسُ يَلوذونَ برسولِ الله ﷺ وبِالأعرابِيِّ وهُما يَتَراجَعان، فطَفِقَ الأعرابِيُّ يقولُ: هَلُمَّ شَهيدًا أنِّي بايَعتُكَ. فقالَ خُزَيمَةُ: أنا أشهَدُ أنَّكَ بايَعتَه. فأقبَلَ رسولُ اللهِ ﷺ على خُزَيمَةَ فقالَ: "بمَ تَشهَدُ؟ ". قال: بتَصديقِكَ. فجعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ شَهادَةَ خُزَيمَةَ شَهادَةَ رَجُلَينِ (١). ٢٠٥٤٦ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا الأُستاذُ أبو الوَليد، حدثنا إبراهيمُ بن أبي طالِبٍ ومُحَمَّدُ بن إسحاقَ قالا: حدثنا عبدَةُ بن عبد اللهِ

стр. 11723

الخُزاعِيُّ، حدثنا زَيدُ بن الحُباب، حَدَّثَنِي محمدُ بن زُرارَةَ بنِ عبد اللهِ بنِ خُزَيمَةَ بنِ ثابِتٍ، حَدَّثَنِي عُمارَةُ بن خُزَيمَةَ، عن أبيه خُزَيمَةَ بنِ ثابِتٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ ابتاعَ مِن سَواءِ بنِ الحارِثِ المُحارِبِيِّ فرَسًا فجَحَدَه، فشَهِدَ له خُزَيمَةُ بن ثابِتٍ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "ما حَمَلَكَ على الشَّهادَةِ ولَم تَكُنْ مَعَهُ؟ ". قال: صَدَقتَ يا رسولَ الله، ولَكِن صَدَّقتُكَ بما قُلتَ، وعَرَفتُ أنَّكَ لا تَقولُ إلا حَقًّا. فقالَ: "مَن شَهِدَ له خُزَيمَةُ أو شَهِدَ عَلَيه فهو حَسبُه" (١). قال الشّافِعِيُّ ﵀: فلَو كان حَتمًا لَم يُبايِعْ رسولُ اللهِ ﷺ بلا بَيِّنَةٍ (٢). بابٌ: الاختيارُ في الإشهادِ ٢٠٥٤٧ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا عليُّ بن حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا أبو المُثَنَّى مُعاذُ بن المُثَنَّى بنِ مُعاذِ بنِ مُعاذٍ العَنبَرِيُّ، حدثنا أبي، حدثنا أبي، حدثنا شُعبَةُ، عن فِراسٍ، عن الشَّعبِيّ، عن أبي بُردَةَ، عن أبي موسَى، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "ثَلاثَةٌ يَدعونَ الله فلا يُستَجابُ لَهُم؛ رَجُلٌ كانَت تَحتَه امرأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فلَم يُطَلِّقْها، ورَجُلٌ كان له على رَجُلٍ مالٌ فلَم يُشهِدْ عَلَيه، ورَجُلٌ آتَى سَفيهًا مالَه وقَد قال اللهُ : ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] " (٣).

стр. 11724

٢٠٥٤٨ - أخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن يوسُفَ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في قَولِ اللهِ : ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ: "إنَّ أوَّلَ مَن جَحَدَ آدَمُ ﵇؛ إنَّ اللَّهَ ﵎ أراه ذُرّيَّتَه، فرأى رَجُلًا أزهَرَ ساطِعًا نورُه، فقالَ: يا رَبّ، مَن هذا؟ قال: هذا ابنُكَ داودُ. قال: يا رَبّ، فما عُمُرُه؟ قال: سِتّونَ سنةً. قال: يا رَبّ، زِدْ في عُمُرِه. قال: لا، إلا أن تَزيدَه مِن عُمُرِكَ. قال: وما عُمُرِي قال: ألفُ سنةٍ. قال آدَمُ: فقَد وهَبتُ له أربَعينَ سنةً. قال: وكَتَبَ اللهُ عَلَيه كِتابًا وأشهَدَ عَلَيه مَلائكَتَه، فلَمّا حَضَرَه المَوتُ وجاءَته المَلائكَةُ قال: إنَّه بَقِي مِن عُمُرِي أربَعونَ سنةً. قالوا: إنَّه قَد وهَبتَه لابنِكَ داودَ. قال: ما وهَبتُ لأحَدٍ شَيئًا. قال: فأخرَجَ اللهُ الكِتابَ وشَهِدَ عَلَيه مَلائكَتُه" (١). ٢٠٥٤٩ - وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا إبراهيمُ بن إسحاقَ البَغَوِيُّ، حدثنا أبو سلمةَ موسَى بن إسماعيلَ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ. فذَكَرَ مَعنَى هذا الحديث، إلا إنَّه قال في أوَّلِه: لَمّا نَزَلَت آيَةُ الدَّينِ قال رسولُ اللهِ ﷺ . وقالَ في آخِرِه: "فأكمَلَ لآدَمَ ألفَ سنةٍ وأكمَلَ (٢) لِداوُدَ مِائَةَ سنةٍ" (٣).

стр. 11725

٢٠٥٥٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا بَكّارُ بن قُتَيبَةَ القاضِي بمِصرَ، حدثنا صَفوانُ بن عيسَى القاضِي، حدثنا الحارِثُ بن عبد الرَّحمَنِ بنِ أبي ذُبابٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقبُرِيّ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لَمّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ ونَفَخَ فيه الرُّوحَ عَطَسَ فقالَ: الحَمدُ للهِ. فحَمِدَ اللهَ بإِذنِ الله، فقالَ له رَبُّه: رَحِمَكَ رَبُّكَ يا آدَمُ، فقالَ له: يا آدَمُ، اذهَبْ إلَى أولَئكَ المَلائكَة، إلَى مَلأٍ مِنهُم جُلوسٍ، فقُلِ: السَّلامُ عَلَيكُم. فذَهَبَ، قالوا: وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه. ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَبِّه، فقالَ: هذه تَحيَّتُكَ وتَحيَّةُ بَنيكَ وبَنيهِم. وقالَ اللهُ ﵎ له ويَداه مَقبوضَتانِ: اختَرْ أيَّهُما شِئتَ. فقالَ: اختَرتُ يَمينَ رَبِّي، وكِلتا يَدَى رَبِّي يَمينٌ مُبارَكَةٌ. ثُمَّ بَسَطَها فإِذا فيها آدَمُ وذُرّيَّتُه، فقالَ أىْ رَبّ، ما هَؤُلاءِ؟ قال: هَؤُلاءِ ذُرّيَّتُكَ، فإِذا كُلُّ إنسانٍ مَكتوبٌ عُمرُه بَينَ عَينَيه، وإِذا فيهِم رَجُلٌ أضوَؤُهُم -أو قال: مِن أضوَئهِم- لَم يُكتَبْ له إلّا أربَعونَ سنةً، فقالَ: أىْ رَبّ، زِدْ في عُمرِه. قال: ذاكَ الَّذِي كُتِبَ له. قال: فإِنِّي قَد جَعَلتُ له مِن عُمرِي سِتّينَ سنةً. قال: أنتَ وذاكَ. قال: ثُمَّ أُسكِنَ الجَنَّةَ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أُهبِط مِنها. وكانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفسِه، فأتاه مَلَكُ المَوت، فقالَ له آدَمُ: قَد عَجِلتَ، قَد كُتِبَت لِي ألفُ سنةٍ. قال: بَلَى، ولَكِنَّكَ جَعَلتَ لابنِكَ داودَ مِنها سِتّينَ سنةً. فجَحَدَ فجَحَدَت ذُرّيَّتُه، ونَسِي فنَسِيَت ذُرّيَّتُه، فيَومَئذٍ أُمِرَ بالكِتابِ والشُّهودِ" (١).

стр. 11726

بابُ الشَّهادَةِ في الزِّنا قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]. وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]. ٢٠٥٥١ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا مالكٌ، عن سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن سَعدًا قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن وجَدتُ مَعَ امرأتِي رَجُلًا أُمهِلُه حَتَّى آتِي بأربَعَةِ شُهَداءَ؟! فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "نعَم" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حديثِ مالكٍ كما مَضَى (٢). ٢٠٥٥٢ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أنبأنا موسَى بن إسحاقَ الأنصارِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا خالِدُ بن مَخلَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، حدثنا سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال سَعدُ بن عُبادَةَ: لَو وجَدتُ مَعَ امرأتِي رَجُلًا لَم أمَسَّه حَتَّى آتِي بأربَعَةِ شُهَداءَ؟! قال رسولُ الله ﷺ : "نَعَم". قال: كَلا، والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إن كُنتُ لأُعجِلُه بالسَّيفِ. قال رسولُ اللهِ ﷺ : "اسمَعوا إلَى ما يقولُ سَيِّدُكُم،

стр. 11727

إنَّه غَيورٌ، وأنا أغيَرُ مِنه، واللَّهُ أغيَرُ مِنِّي" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ (٢). ٢٠٥٥٣ - وأخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، حدثنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا أبو شِهابٍ عبدُ رَبِّه بن نافِعٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أن مُعاويَةَ كَتَبَ إلَى أبي موسَى: سَلْ عَليًّا عن رَجُلٍ دَخَل بَيتَه، فإِذا مَعَ امرأتِه رَجُلٌ فقَتَلَها أو قَتَلَه. فسألَه أبو موسَى، فقالَ له عليٌّ ﵁: ما ذِكرُكَ هذه؟ إنَّ هذا لَشَئٌ ما هو بأرضِنا، عَزَمتُ عَلَيكَ. قالَ: كَتَبَ إلَيَّ مُعاويَةُ في أن أسألَكَ عَنها. قال: أنا أبو حَسَنٍ، إن جاءَ بأربَعَةِ شُهَداءَ وإِلا دُفِعَ برُمَّتِهِ. قالَ يَحيَى بن سعيدٍ: يُقتَلُ. قال الشيخُ ﵀: وقَد مَضى مِن حَديثِ مالكِ بنِ أنَسٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ (٣). قال الشّافِعِيُّ ﵀: وشَهِدَ ثَلاثَةٌ على رَجُلٍ عِندَ عُمَرَ ﵁ بالزِّنا ولَم يُثبِتِ الرّابِعُ، فجَلَدَ الثَّلاثَةَ (٤). ٢٠٥٥٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ الفقيهُ، حدثنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، أنبأنا أبو بكرٍ هو ابنُ أبي شَيبَةَ، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن

стр. 11728

التَّيمِيّ، عن أبي عثمانَ قال: لَمّا شَهِدَ أبو بكرَةَ وصاحِباه على المُغيرَةِ جاءَ زيادٌ، فقالَ عُمَرُ: رجُلٌ إن يَشهَدُ إن شاءَ اللهُ إلا بحقٍّ. قال: رأيتُ ابتِهارًا (١) ومَجلِسًا سَيِّئًا. فقالَ له عُمَرُ: هَل رأيتَ المِروَدَ دَخَلَ المُكحُلَةَ؟ قال: لا. فأمَرَ بهِم فجُلِدوا (٢). بابُ الشَّهادَةِ في الطَّلاقِ والرَّجعَةِ وما في مَعناهُما مِنَ النِّكاحِ والقِصاصِ والحُدودِ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَو فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: ٢]. ٢٠٥٥٥ - أخبرَنا أبو عليِّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ راشِدٍ، أنبأنا هُشَيمٌ، عن أبي حَيّانَ التَّيمِيّ، حدثنا عَبايَةُ بن رِفاعَةَ، عن رافِعِ بنِ خَديجٍ قال: أصبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ مَقتولًا بخَيبَرَ، فانطَلَقَ أولياؤُه إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فذَكَروا ذَلِكَ له فقالَ: "ألَكُم شاهِدانِ يَشهَدانِ على قَتلِ صاحِبِكُم؟ ". قالوا: يا رسولَ الله، لَم يَكُنْ ثَمَّ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ، وإِنَّما هُم يَهودُ. وقَد يَجتَرِئونَ على أعظَمَ مِن هَذا. وذَكَرَ الحديثَ (٣). ٢٠٥٥٦ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بن عبد العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أنبأنا

стр. 11729

أبو عليٍّ حامِدُ بن محمدٍ الرَّفّاءُ الهَرَوِيُّ، حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن أحمدَ بنِ حَمّادٍ القومِسِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن يونُسَ، حدثنا عيسَى بن يونُسَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن الزُّهرِيّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ قالَت: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا نِكاحَ إلا بوَلِيٍّ وشاهِدَى عَدلٍ، فإِنِ اشتَجَروا فالسُّلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له، فإِن نَكَحَت فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ" (١). ورُوّينا في كِتابِ النِّكَاحِ عن الحَسَنِ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: لا نِكاحَ إلا بوَلِيٍّ وشاهِدَى عَدلٍ (٢). وروّيناه عن ابنِ عباسٍ (٣). والَّذِي رَواه حَجّاجُ بن أرطاةَ عن عَطاءٍ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ أنَّه أجازَ شَهادَةَ الرَّجُلِ مَعَ النِّساءِ في النِّكَاحِ (٤) لا يَصحُّ؛ فعَطاءٌ عن عُمَرَ ﵁ مُنقَطِعٌ، والحَجّاجُ بن أرطاةَ لا يُحتَجُّ به (٥)، ومُرسَلُ ابنِ المُسَيَّبِ عن عُمَرَ ﵁ أصَحُّ. وبِاللهِ التَّوفيقُ. ٢٠٥٥٧ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا يونُسُ،

стр. 11730

عن الحَسَنِ أنه كان لا يُجيزُ شَهادَةَ النِّساءِ على (١) الطَّلاقِ (٢). ٢٠٥٥٨ - قال: وحَدَّثَنا هُشَيمٌ، أنبأنا شُعبَةُ، عن الحَكَم، عن إبراهيمَ أنه كان لا يُجيزُ شَهادَةَ النِّساءِ على الحُدودِ والطَّلاقِ. قال: والطَّلاقُ مِن أشَدِّ الحُدودِ (٣). بابُ الشَّهادَةِ في الدَّينِ وما في مَعناه مِمّا يَكونُ مالًا أو يُقصَدُ به المالُ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وقالَ في سياقِها: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾. ٢٠٥٥٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بن بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن ابنِ الهاد، عن عبد اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبد اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "يا مَعشَرَ النِّساء، تَصَدَّقنَ وأكثِرِنَ الاستِغفارَ؛ فإِنِّي رأيتُكُنَّ أكثَرَ أهلِ النّارِ". قالَتِ امرأةٌ مِنهُنَّ: ما لَنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: "تُكثِرْنَ اللَّعنَ، وتَكفُرْنَ العَشيرَ، وما رأيتُ مِن ناقِصاتِ عَقلٍ ودينٍ أغلَبَ لِذِي اللُّبِّ مِنكُنَّ". قالَت:
следующие страницы →