Полный текст (12 450 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
١١٦ - محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم أبو أسامة المقري الهروي (١).
١١٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الفرج بن أبي طاهر عطاء أبو عبد اللهِ البغدادي الدقاق المعروف بابن البياض (٢).
١١٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن فارس بن أبي الفوارس سهل أبو الفتح الحافظ (٣).
١١٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن شاذان بن أبي الفوارس أبو صادق النيسابوري الصيدلاني العطار الفقيه الأديب (٤).
١٢٠ - محمد بن أحمد بن عبد اللهِ بن محمد بن منصور أبو بكر النوقاني (٥).
١٢١ - محمد بن بكر بن محمد أبو بكر النوقاني الطوسي الفقيه (٦).
١٢٢ - محمد بن الحسن بن فُوْرَك أبو بكر الأصبهانيُّ الفقيه المتكلم (٧).
١٢٣ - محمد بن الحسن بن المؤمل أبو بكر النيسابوري المعروف بشاه الموصلي (٨).
_________
(١) ترجمته في (٢١٨١).
(٢) ترجمته في (١٣٨٦).
(٣) سيأتي في (١١٦٠٤).
(٤) ترجمته في (٢٤٤).
(٥) ترجمته في (٦٤٣).
(٦) ترجمته في (٣٥٠).
(٧) ترجمته في (٦٩).
(٨) سيأتي في (١٥٧٣٣).
стр. 37
١٢٤ - محمد بن الحسين بن داود بن علي أبو الحسن العلوي الحَسَنى النيسابوري (١).
١٢٥ - محمد بن الحسين بن محمد بن موسى أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري (٢).
١٢٦ - محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل أبو الحسين القطان (٣).
١٢٧ - محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم أبو عمر القاضي البسطامي (٤).
١٢٨ - محمد بن أبي الحسين محمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن أبو ذر المذكر المطوعى النيسابوري (٥).
١٢٩ - محمد بن أبي سعيد بن سختويه أبو بكر الإسفراييني (٦).
١٣٠ - محمد بن ظفر بن محمد أبو الحسن العلوي (٧).
١٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور أبو عبد الرحمن الدهان (٨).
_________
(١) ترجمته في (٧).
(٢) ترجمته في (٤٧).
(٣) ترجمته في (٣٠).
(٤) ترجمته في (٦٠٢٧).
(٥) ترجمته في (٤١٠٣).
(٦) ترجمته في (٧١٧٥).
(٧) سيأتي في (١١٠٢٨).
(٨) ترجمته في (٣٨٧).
стр. 38
١٣٢ - محمد بن عبد اللَّهِ بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين أبو عمرو الأديب الرزجاهي البسطامى (١).
١٣٣ - محمد بن عبد اللَّهِ بن محمد بن جعفر أبو الفتح اللاسكي القاضي (٢).
١٣٤ - محمد بن عبد اللَّهِ بن محمد بن حمدويه الضبى أبو عبد اللَّهِ الحافظ الحاكم، المعروف بابن البيع (٣).
١٣٥ - محمد بن علي بن خشيش أبو الحسين التميمي المقرئ (٤).
١٣٦ - محمد بن علي بن محمد أبو نصر الشيرازى الفقيه التاجر (٥).
١٣٧ - محمد بن علي محمد بن علي بن حِيد أبو بكر الجوهري الصيرفي العدل الغازى (٦).
١٣٨ - محمد بن عيسى بن عبد العزيز بن الصّبّاح أبو منصور الهمذاني الصوفيّ (٧).
١٣٩ - محمد بن الفضل بن نظيف أبو عبد اللَّهِ المصري الفرّاء (٨).
_________
(١) ترجمته في (١٠٣).
(٢) سيأتي في (٢٨٦).
(٣) ترجمته في (١).
(٤) ترجمته في (٢٦٤).
(٥) ترجمته في (٨٨٥).
(٦) ترجمته في (٨٨١٩).
(٧) سيأتي في ١٠/ ٢٣٤ (مطبوع).
(٨) ترجمته في (٢١٠١).
стр. 39
١٤٠ - محمد بن محمد بن أحمد بن رجاء أبر بكر النيسابوري الأديب (١).
١٤١ - محمد بن محمد بن أحمد بن صالح أبر بكر السليماني (٢).
١٤٢ - محمد بن محمد بن حم بن أبي المعروف أبر الحسن الإسفرايينى المهرجاني الفقيه (٣).
١٤٣ - محمد بن محمد بن عبد اللَّهِ بن جعفر العطار الوراق الحنفي الحيرى أبو بكر بن أبي سعيد البغدادي الفقيه (٤).
١٤٤ - محمد بن محمد بن عبد اللَّهِ بن نوح أبر منصور النخعى (٥).
١٤٥ - محمد بن محمد بن محمش بن علي بن داود أبو طاهر الفقيه الشافعي (٦).
١٤٦ - محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان أبر سعيد النيسابوري الصيرفى المهرجاني الفقيه (٧).
١٤٧ - محمد بن نصرويه بن أحمد أبر سهل المروزى الكشميهنى (٨).
_________
(١) ترجمته في (٦٤٣).
(٢) ترجمته في (٧٣٤٨).
(٣) ترجمته في (٨٩).
(٤) ترجمته في (٨٣٥٠).
(٥) سيأتي في (٣١٨١).
(٦) ترجمته في (٢٣).
(٧) ترجمته في (١٢).
(٨) ترجمته في (١٦٦٨).
стр. 40
١٤٨ - محمد بن يعقوب بن أحمد بن أبو الحسن الفقيه الطابرانى (١).
١٤٩ - مسعود بن محمد بن علي بن الحسن أبو سعيد الجرجانى الأديب الحنفى (٢).
١٥٠ - منصور بن الحسين بن محمد بن أحمد أبو نصر المقرئ المفسر (٣).
١٥١ - منصور بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد اللَّهِ أبو صالح الشالنجى الصوفى (٤).
١٥٢ - ناصر بن الحسين بن محمد بن علي أبو الفتح العمرى القرشى الشريف المروزى الشافعي (٥).
١٥٣ - هبة اللَّهِ بن الحسن بن منصور أبو القاسم الطبرى الرازى الشافعي اللالكائى (٦).
١٥٤ - هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان بن عبد الرحمن بن ماهوية بن مهيار بن المرزبان. أبو الفتح الكسكرى الحفار (٧).
١٥٥ - يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه أبو زكريا ابن
_________
(١) ترجمته في (١٢٥).
(٢) ترجمته في (٣٢٣).
(٣) ترجمته في (٢٥٩٥).
(٤) ترجمته في (١٩٩٥٧).
(٥) ترجمته في (١٢٦٦).
(٦) ترجمته في (١٠٥٢١).
(٧) ترجمته في (١٠٧٢).
стр. 41
أبى إسحاق المزكى (١).
١٥٦ - يحيى بن أحمد بن علي أبو سعد الصائغ بالرى (٢).
١٥٧ - يحيى بن محمد بن يحيى بن زكريا أبو سعيد الخطيب الإسفرايينى المهرجانى (٣).
مذهبه الفقهى:
لقد اجتمع للمصنف ﵀ هذا العدد الكبير من الشيوخ مع البيئة العلمية المتميزة -بغض النظر عما وقع من اضطرابات سياسية واجتماعية- وتكون له من الثقافة مع مواهبه العقلية وميزاته الشخصية ما يؤهله إلى اختيار الأسس التي وضع عليها بنيانه العلمى، فقد درس على مشايخ الفقه، على اختلاف مذاهبهم، ودرس أقوالهم لاختيار مذهبه الفقهى فيقول: "وقد قابلت بتوفيق اللَّهِ تعالى أقوال كل واحد منهم -بمبلغ علمى- من كتاب اللَّهِ تعالى ثم بما جمعت من السنن والآثار في الفرائض والنوافل في الحلال والحرام والحدود والأحكام، فوجدت الشافعي ﵀ أكثرهم اتباعا، وأقواهم احتجاجا، وأصحهم قياسا، وأوضحهم إرشادا، وذلك فيما صنف من الكتب القديمة والجديدة في الأصول والفروع، وبأبين بيان وأفصح لسان، وكيف لا يكون كذلك وقد تبحّر أولًا في لسان من ختم اللَّهِ به النبوة
_________
(١) ترجمته في (٣١).
(٢) ترجمته في (٣٨٠).
(٣) ترجمته في (٣٧).
стр. 42
وأنزل به القرآن مع كونه عربى اللسان، قرشى الدار والنسب، ومن خير قبائل العرب من نسل هاشم والمطلب، ثم اجتهد في حفظ كتاب اللَّهِ وسنة نبيه ﷺ وآثار أصحابه وأقوالهم وأقوال من بعدهم في أحكام اللَّهِ ، حتى عرف الخاص من العامِّ والمفسَّر من المجمل، والفرض من الأدب، والحتم من الندب، واللازم من الإباحة، والناسخ من المنسوخ، والقوي من الأخبار من الضعيف، والشاذ منها من المعروف، والإجماع من الاختلاف، ثم شبه الفرع المختلف فيه بالأصل المتفق عليه من غير مناقضة منه للبناء الذي أسسه، ولا مخالفة منه للأصل الذي أصله، فخرجتْ بحمد اللَّهِ ونعمته أقواله مستقيمة وفتاويه صحيحة" (١).
هكذا اختار المصنف ﵀ المذهب الشافعي عن اقتناع وعن في راية بغيره من المذاهب وبعد تمحيص ودراسة ومقارنة وتحقيق، ولذلك فقد أعطاه غاية اهتمامه وجل جهده، فجمع نصوص الإِمام الشافعي أولًا وصنف لها مصنفا مستقلا، ثم جرد نفسه لشرح أقواله وتبيين آرائه وتأييدها، بكل ما ملك من علوم ومعرفة دون أن يدفعه ذلك إلى التعصب الأعمى الذي لا يرى إلا نصرة مذهبه والغض من غيره، بل سلك مسلكا وسطا معتدلا، فهو شافعى عن اقتناع، وبذل الجهد في نصرة مذهبه، وهو أيضًا يَعرف لغير الشافعية قدرهم وعلمهم واجتهادهم، ويعرف أن كلا منهم اجتهد بمبلغ علمه قاصدا الحق
_________
(١) معرفة السنن ١/ ١٢٥، ١٢٦.
стр. 43
والصواب من ذلك، وما كان عندهم من مخالفة فإنه يرجو "ألا يؤخذ على واحد منهم أنه خالف كتابا نصا ولا سنة قائمة ولا جماعة ولا قياسا صحيحا عنده، ولكن قد يجهل الرجل السنة فيكون له قول يخالفها لا أنه عمد خلافها، وقد يغفل المرء ويخطئ في التأويل" (١).
ويلخص البيهقيُّ منهجه في ذلك بقوله: "إني منذ نشأت وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى ﷺ وعلى آله أجمعين، وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها، ثم انظر في كتب هؤلاء الأئمة الذين قاموا بعلم الشريعة وبنى كلُّ واحد منهم مذهبه على مبلغ علمه من الكتاب والسنة، فأرى كل واحد منهم ﵄ جميعهم قصَد قَصْد الحق فيما تكلف، واجتهد في أداء ما كلف، وقد وعد رسول اللَّهِ ﷺ في حديث صحيح عنه لمن اجتهد فأصاب أجرين ولمن اجتهد فأخطأ أجرا واحدا، ولا يكون الأجر على الخطأ، وإنما يكون على ما تكلف من الاجتهاد، ويرفع عنه إثم الخطأ بأنه إنما كلف الاجتهاد في الحكم على الظاهر دون الباطن" (١).
وقد أثنى إمامُ الحرمين الجوينيُّ على مدى خدمةِ البيهقيِّ لمذهبِ الشافعي بقوله: "ما من شافعيٍّ إلا وللشافعيِّ في عنقِه مِنَّةٌ، إلا البيهقيَّ؛ فإنَّه
_________
(١) معرفة السنن والآثار ١/ ١٢٥.
стр. 44
له على الشافعي مِنَّةٌ؛ لتصانيفِه في نصرته لمذهبِه وأقاويلِه" (١).
وقال ابن تيمية: "البيهقيُّ أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم للشافعي" (٢).
موقف البيهقي من أخبار الصفات:
تتلمذ البيهقي على ابن فورك، وقد درس ابن فورك المذهب الأشعرى بالعراق على أبي الحسن الباهلي (٣). والبيهقي والخطيب البغدادى معدودان في الطبقة الثالثة أو المرحلة الثالثة من مراحل تدوين مذهب الأشاعرة التي تبدأ بالأشعرى نفسه، فالمرحلة الثانية يمثلها الباقلانى وابن فورك، والمرحلة الثالثة يمثلها أبو بكر البيهقي والخطيب البغدادى.
وقد قرأ علم الكلام على مذهب الأشعرى (٤) بل قال المعلمى: وإنى والله ما آسى على ابن فورك وإنما آسى على مسحوره البيهقي الذي امتلأ من تهويلات ابن فورك وغيره رعبا فاستسلم لهم وانقاد وراءهم (٥). ومع ذلك فقد عده ابن تيمية من فضلاء الأشعرية، فقال: أما التميميون كأبى الحسن وابن أبى الفضل وابن رزق اللَّهِ فهم أبعد عن الإثبات وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم، ولهذا تتْبعهم الصوفيةُ ويميل إليهم فضلاء الأشعرية كالباقلانى
_________
(١) طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ١٠)، سير أعلام النبلاء (١٨/ ١٦٨).
(٢) مجموع الفتاوى (٣٢/ ٢٤٠).
(٣) طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ١٢٨
(٤) طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٣.
(٥) التنكيل ١/ ٣٤٥.
стр. 45
والبيهقي، فإن عقيدة أحمد التي كتبها أبو الفضل هي التي اعتمدها البيهقي مع أن القوم ماشون على السنة (١).
وقد عد أهل العلم أن ما وقع في كلامه في كتاب الاعتقاد إنما دخل عليه من كلام المتكلمين وتكلفهم فراج عليه واعتقد صحته.
والبيهقي مع توليه للمتكلمين من أصحاب أبى الحسن الأشعرى، فقد ألف كتابه "الأسماء والصفات" وروى في هذا الكتاب النصوص المثبتة لصفات اللَّهِ بإسناده إلى النبي ﷺ ، فمثلا قال في كتاب "الأسماء والصفات": باب ما جاء في إثبات اليدين صفتين لا من حيث الجارحة؛ لورود الخبر الصادق به. يعني إثبات اليدين لله حقيقة، لا على الوجه الثابت للمخلوق، هذه اليد الجارحة للمخلوق لكن نثبتها حقيقة لله على الوجه اللائق به سبحانه. قال اللَّهِ تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾.
وذكر الأحاديث الصحاح في هذا الباب، مثل قوله في حديث الشفاعة: "يا آدمُ أنتَ أبو البَشرِ، خلقكَ اللَّهِ بيدِهِ ونفخَ فيكَ من رُوحِه". ومثل قوله في الحديث المتفق عليه: "أنتَ موسى اصطفاكَ اللَّهِ بكلامِه، وخطَّ لك الألواحَ بيدِه". وفي لفظ: "وكتبَ لكَ التوراةَ بيدِه". ومثل ما في صحيح مسلم: "وغَرسَ كرامةَ أوليائِه في جنَّةِ عَدْنٍ بيدِه". ومثل قوله ﷺ : "تكونُ الأرضُ يومَ القيامةِ خبزة واحدةً يتكفؤُها الجبارُ بيدِه كما يتكفأُ أحدُكمْ خبزته في السَّفَرِ نُزُلًا لأهلِ الجنةِ".
_________
(١) مجموع الفتاوى ٦/ ٥٣.
стр. 46
وذكر أحاديث مثل قوله: "بِيدِى الأمرُ"، " والخيرُ بيدَيْكَ"، "والذي نفس محمد بيده"، و"إن اللَّه يبسُطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مُسئُ النهارِ، يبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليَتوبَ مُسئُ الليل".
وقوله: " المُقسِطونَ عندَ اللَّهِ على مَنابرَ من نُور عن يمينِ الرحمنِ، وكِلتا يديهِ يمينٌ"، وقوله: "يَطوِى اللَّهِ السماواتِ يومَ القيامةِ ثم يأخذُهن بيدِه اليُمنى، ثم يقولُ: أنا الملكُ أينَ الجبَّارونَ؟ أين المُتكبِرونَ؛ ثم يَطوِى الأَرضينَ بشِمالِه، ثم يقول: أنا الملكُ، أينَ الجبّارونَ؟ أينَ المُتكبرونُ؟ " وقوله: " يَمينُ اللَّهِ مَلأَى لا يَغِيضُها نفقةٌ، سحَّاءُ الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق مُنذُ خلقَ السماواتِ والأرضَ، فإنه لم يَغِضْ ما في يمينِه، وعرشُه على الماءِ، وبيدِه الأُخرَى القِسطُ يخفِضُ ويرفَعُ" وكل هذه الأحاديث في الصحيح.
وذكر -أيضًا- قوله: "إن اللَّهِ خلقَ آدمَ، فقال له ويداه مقبوضتان: اخْتَرْ أيَّهما شئتَ. قال: اختَرتُ يمينَ ربِّى، وكِلتا يَدَىْ رِّبى يمينٌ مُباركةٌ"، وحديث: "إن اللَّه لمَّا خلقَ آدمَ مسحَ على ظَهْرِه" مع أحاديث أخر ذكرها من هذا النوع.
ثم قال البيهقي: أما المتقدمون من هذه الأمة فإنهم لم يفسروا ما كتبنا من الآيات والأخبار في هذا الباب.
وكذلك قال في الاستواء على العرش وسائر الصفات الخبرية مع أنه يحكى قول بعض المتأخرين، يعني قول بعض الذين أولوا هذه الصفات من الأشاعرة بمعنى أنه يخالفهم في تأويل هذه النصوص.
стр. 47
ويمكن القول بأنه سلك في الاستدلال طريقة السلف، وخالف الأشاعرة في كثير من المسائل عند التطبيق. لكنه أول بعض الصفات على مذهب الأشاعرة المتقدمين، ومع ذلك فقد خالف جمهور الأشاعرة، وهم المتأخرون الذين استقر المذهب على رأيهم، وذلك أنه أثبت كثيرًا من الصفات الواردة في القرآن والسنة؛ كإثبات الوجه والعين واليدين، خلافا لمذهب جمهور الأشاعرة، وأول بعض الصفات، ولهذا نقل في تأويله في بعض هذه الصفات عن بعض أئمة الأشاعرة.
وكذلك نجد أن البيهقي وافق السلف في جميع ما يتعلق بأسماء اللَّهِ تعالى من طريقة إثباتها، والقول بعدم حصرها، وصلتها بالصفات، فأثبت صفة الفوقية، فقال في قوله تعالى: ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة (١).
وقد وافق البيهقي السلف فيما أثبته من صفات الذات الخبرية وخالفهم في تأويل ما بقى منها. حيث أثبت اليدين والوجه والعين، وأوّل ما سوى ذلك، لكنه مع ذلك خالف السلف في صفات الفعل الخبرية؛ حيث ذهب إلى تأويل بعضها، وتفويض بعضها الآخر، زاعمًا أن التفويض في ما فوض فيه هو مذهب السلف. ومذهب السلف هو الإثبات الحقيقي لجميع الصفات إثباتًا لا تأويل فيه، ولا تفويض ولا تشبيه.
وفي صفة الكلام خالف البيهقي السلف في جميع ما ذكره في هذه
_________
(١) الأسماء والصفات ٢/ ٣٣٠.
стр. 48
الصفة، من القول بأن الكلام نفسى قديم وأنه بدون حرف ولا صوت وأنه معنًى واحد، ورأيه في كلام اللَّهِ تعالى هو عين مذهب أصحابه الأشاعرة (١).
واتفق البيهقي مع السلف فيما يتعلق بمسألة الرؤية، من القول بإثباتها للمؤمنين يوم القيامة مستدلًا بحديث الرؤية، إلا أنه خالفهم بنفيه الجهة.
البيهقي وعلم الكلام:
عاش البيهقي في فترة كانت مسائل الكلام موضوع مناقشات ومناظرات بين علماء الفرق المختلفة، فلم يجد بدًا من أن يدلى بدلوه في هذا المضمار وألف كتبًا حول الإيمان والقدر والرؤية والأسماء والصفات والاعتقاد. وكتابه "الجامع المصنف في شعب الإيمان" يختص بمباحث هذا العلم. وكان منهج البيهقي في كتبه هو ما جرى عليه أصحاب الحديث من إثبات الحق بنصوص من القرآن والسنة، ولم يلجأ إلى دلائل العقل والمنطق إلا للرد على معارضى السنة.
وقد وصفه كثير من المؤرخين بالأصولى (٢). وهذه الكلمة -كما قال أبو سعد السمعانى (٣) - تطلق على من اختص بالأصول وهي علم الكلام. وعدَّه شيخ الإِسلام ابن تيمية من فضلاء الأشعرية الذين يمشون على السنة (٤).
_________
(١) البيهقي وموقفه من الإلهيات ص ٥٨، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢١١.
(٢) راجع: السير ١٨/ ١٦٧، التقييد ١/ ١٤٨، البداية والنهاية ١٢/ ٩٤، طبقات السبكي ٣/ ٣.
(٣) راجع: الأنساب ١/ ٢٩٥.
(٤) مجموعة فتاوى ابن تيمية ٦/ ٥٣.
стр. 49
زهده وورعه:
لقد كان البيهقي من العلماء العاملين الذين يقتدون بالنبي ﷺ ويسيرون على هديه ونهجه وسيرة صحابته، فكان زاهدا ورعا مقلًّا من الدنيا مستغنيا بالقناعة والعفاف كثير العبادة دقيق المراقبة لله في جميع أعماله وأقواله.
قال عبد الغافر: "كان على سيرة العلماء، قانعا من الدنيا باليسير، متجملا في زهده وورعه" (١). قال ابن عساكر: "وبقى كذلك إلى أن توفي ﵀ بنيسابور" (٢).
وقال الذهبي: "سرد الصوم ثلاثين سنة" (٣).
وقال ابن خلكان: "كان زاهدا متقللا من الدنيا بالقليل، كثير العبادة والورع على طريقة السلف" (٤). وكذا قال ابن كثير (٥).
وقال ابن الأثير: "كان عفيفا زاهدا" (٦).
وقال القارئ: "كان له غاية الإنصاف في المناظرة والمباحثة" (٧).
_________
(١) السير ١٨/ ١٦٧، وطبقات الشافعية ٤/ ١٠، وتبيين كذب المفتري ٢٦٦.
(٢) شذرات الذهب ٣/ ٣٠٥.
(٣) تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٣.
(٤) وفيات الأعيان ١/ ٥٨.
(٥) البداية والنهاية ١٦/ ٩.
(٦) الكامل ٨/ ١٠٤.
(٧) مرقاة المفاتيح ١/ ٦٣.
стр. 50
مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
لقد تبوأ البيهقي مكانة علمية بارزة بين أقرانه بل وعند شيوخه الذين توسموا فيه سمت طالب العلم المجد والعالم الفذ، وقد برع في العلوم المختلفة وخاصة علم الحديث والفقه بما بؤَّأه هذه المكانة الرفيعة والمنزلة العالية بين العلماء، وكان ممن "اشتغل بالتصنيف بعد أن صار أوحد زمانه وفارس ميدانه وأحذق المحدثين وأحدَّهم ذهنا، وأسرعهم فهما، وأجودهم قريحة، وبلغت تصانيفه ألف جزء ولم يهيأ لأحد مثلها" (١).
فانقطع بقريته مقبلا على الجمع والتأليف، ثم انعقد له مجلس في نيسابور بحضرة علمائها ليُقرأ عليه كتاب "المعرفة"، فتكاثر عليه الطلبة وسمعوا منه كتبه وجلبت إلى العراق والشام والنواحى. وقد بلغ المرتبة العليا بين الفقهاء الشافعية وكان أعلم أصحاب الشافعي بمذهبه، وقال عنه الذهبي: "لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف" (٢).
وقال عنه السمعانى: "كان إماما فقيها حافظا جمع بين معرفة الحديث وفقهه ... وسمع الحديث الكثير وصنف فيه التصانيف التي لم يسبق إليها وهي مشهورة وموجودة بين أيدى الناس" (٣).
وقال عنه الحافظ عبد الغافر: "هو الحافظ الأصولي الدَّيِّن الورع، واحد
_________
(١) طبقات الشافعية ٤/ ٩.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٦٩.
(٣) الأنساب ١/ ٤٣٨.
стр. 51
زمانه في الحفظ وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم، كتب الحديث وحفظه من صباه وتفقه وبرع ... جمع بين علم الحديث والفقه وبيان علل الحديث ووجه الجمع بين الأحاديث" (١).
وقال عنه السبكي: "أحد أئمة المسلمين وهداة المؤمنين والدعاة إلى حبل اللهِ المتين، فقيه جليل، حافظ كبير، أصولي نِحرير، زاهد ورع قانت لله، قائم بنصرة المذهب أصولا وفروعا، جبلا من جبال العلم" (٢).
وقال عنه ابن كثير: "أحد الحفاظ الكبار، كان واحد زمانه في الإتقان والحفظ والفقه والتصنيف، كان فقيها محدثا أصوليا كان زاهدا متقللا من الدنيا كثير العبادة والورع" (٣).
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "البيهقي أعلم أصحاب الشافعي بالحديث وأنصرهم للشافعى" (٤).
وقال السيوطي (٥): البيهقي الإِمام الحافظ العلامة شيخ خراسان ... صاحب التصانيف .. كتب الحديث وحفظه من صباه، وبرع وأخذ في الأصول، وانفرد بالإتقان والضبط والحفظ .. وبورك له في علمه لحسن قصده وقوة فهمه وحفظه وكان على سيرة العلماء قانعا باليسير.
_________
(١) السير ١٨/ ١٦٧.
(٢) طبقات الشافعية (٤/ ٨).
(٣) البداية والنهاية (١٦/ ٩).
(٤) مجموع الفتاوى (٣٢/ ٢٤٠).
(٥) ينظر طبقات الحفاظ ص ٤٣٤.
стр. 52
نتاجه العلمي:
سبقت الإشارة إلى أن البيهقي انقطع بقريته مقبلا على الجمع والتأليف فبورك له في علمه؛ لحسن قصده وقوة فهمه وحفظه، وعمل كتبا لم يسبق إلى تحريرها، وصنف التصانيف النافعة النظاف مليحة الترتيب والتهذيب كثيرة الفائدة والنفع، يشهد من يراها من العارفين بأنها لم تتهيأ لأحد من السابقين، وبلغت تصانيفه ألف جزء كما قال السبكى (١).
وهذه المصنفات تدل على سعة علمه وعلو مكانته ودرجته في الفهم من حيث الشمول وحسن الترتيب وصحة المرويات وجودة الصياغة وسعة المعرفة، بحيث إنه إذا تحدث في باب أو فن استوعبه وجمع كل ما يتعلق به، ثم يخرجه بصورة متكاملة شاملة لما يطلبه الطالب ويرضاه العالم.
ومن هذه المصنفات التي وقفنا عليها:
١ - "الآداب": طبع حديثًا في أربع مجلدات.
٢ - "إثبات الرؤية": مخطوط. ذكره البيهقي في الاعتقاد ص ١٢٨، والذهبى في تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٣، والسير ١٨/ ١٦٦، وينظر بروكلمان ٦/ ٢٣٣.
٣ - "إثبات عذاب القبر": طبع في عمان، بتحقيق الدكتور شرف محمود.
٤ - "أحكام القرآن": طبع بمصر بتحقيق عبد الغني عبد الخالق في
_________
(١) طبقات الشافعية (٤/ ٩، ١٠).
стр. 53
عام ١٣٧١ هـ، ثم أعيد طبعه في بيروت في ١٣٩٥ هـ.
٥ - "الأربعون الصغوى": طبع بتحقيق أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربى بيروت، ١٤٠٨ هـ.
٦ - "الأربعون الكبرى": مخطوط. ذكره الذهبي في التذكرة ٣/ ١١٣٣.
٧ - "الأسماء والصفات": طبع مرات في الهند، وفي مصر.
٨ - "الاعتقاد": طبع مرات. منها طبعة دار الفضيلة.
٩ - "الإيمان": أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب. في ٦/ ٢٧٤، ٥١٧.
١٠ - "البعث والنشور": طبع بتحقيق محمد السعيد بسيونى زغلول ١٩٨٨ م.
١١ - "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي": طبع بتحقيق الدكتور خليل إبراهيم ملّا خاطر. من مطبوعات الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
١٢ - "تخريج أحاديث الأم": مخطوط. ثلاثة أجزاء منها جزء يوجد بمكتبة شستربيتى بأيرلندا الشمالية تحت رقم ٣٢٨٠، والجزء الثاني موجود بدار الكتب المصرية برقم ٩١١ - حديث، والثالث مفقود.
١٣ - "الترغيب والترهيب": ذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٣، وفي سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٦٦.
١٤ - "الجامع في الخاتم": مطبوع بتحقيق عمرو علي عمر، الدار السلفية -بومباى الهند- ١٤٠٧ هـ.
стр. 54
١٥ - " الجامع المصنف في شعب الإيمان": منه طبعة دار الكتب العلمية بتحقيق محمد السعيد بن بسيونى زغلول ١٩٩٠ م، وطبعة الدار السلفية- بومباى الهند ٢٠٠٨ م، تحقيق عبد العلي عبد الحميد حامد.
١٦ - "حياة الأنبياء في قبورهم": طبع في مصر سنة ١٣٤٩ هـ.
١٧ - "الخلافيات": طبع منه ثلاثة مجلدات بتحقيق مشهور بن حسن آل سليمان، دار الصميعى ١٩٩٤ م- ١٤١٤ هـ.
١٨ - "الدعوات الصغير": ذكره حاجى خليفة (١)، والسبكى (٢).
١٩ - "الدعوات الكبير": طبع بتحقيق بدر بن عبد اللهِ البدر ١٩٨٩ م- ١٤٠٩ هـ.
٢٠ - "دلائل النبوة": كان الأستاذ السيد أحمد صقر ﵀ بدأ تحقيقه وصدر منه الجزء الأول في عام ١٩٧٠ م، ولكنه لم يتمّه، وصدر أخيرًا في سبعة أجزاء بتحقيق الدكتور عبد المعطى قلعجي.
٢١ - "رد الانتقاد على لفظ الإمام الشافعي": مخطوط. ذكره حاجى خليفة في كشف الظنون ١/ ٨٣٧.
٢٢ - "رسالة في حديث الجويبارى (٣) ": مخطوط.
_________
(١) كشف الظنون ١/ ١٤١٧.
(٢) طبقات الشافعية ٤/ ١٠.
(٣) لعله: الجويني عندما ألَّف كتاب المحيط، ذكرها السبكي ٥/ ٧٧، وبروكلمان ٦/ ٢٣٣.
стр. 55
٢٣ - "الزهد الكبير": طبع بتحقيق الدكتور تقي الدين الندوى في الكويت، الطبعة الثانية في ١٩٨٣ م.
٢٤ - "السنن الصغرى": طبع بتحقيق محمد ضياء الرحمن الأعظمى، مكتبة الدار بالمدينة ١٩٨٩ م وغيرها من الطبعات.
٢٥ - "السنن الكبير": الكتاب الذي نحن بصدده وسيأتى الكلام عنه بالتفصيل.
٢٦ - "فضائل الأوقات": طبع بتحقيق عدنان عبد الرحمن القيسى، ونشرفه مكتبة المنارة مكة المكرمة، ١٤١٠ هـ.
٢٧ - "فضائل الصحابة": أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب، وذكره الذهبي في السير ١٨/ ١٦٦، ١٦٧.
٢٨ - "القدر": أشار إليه المؤلف في هذا الكتاب، وهو مخطوط.
٢٩ - "القراءة خلف الإِمام": طبع في الهند قديمًا، وطبع أخيرًا في بيروت بتحقيق محمد السعيد بن بسيونى زغلول.
٣٠ - كتاب "الإسراء"، وقيل: "الأسرى"، وقيل: "الأسرار": ذ كره الذهبي في السير ١٨/ ١٦٦، والسبكى ٤/ ١٠.
٣١ - "نصوص الإِمام الشافعي": ذكره الذهبي ١٨/ ١٦٦ والسبكى ٤/ ٩، وحاجى خليفة ٦/ ١١٣٣٥، ١٣٨٢٣، وبروكلمان ٦/ ٢٣٢.
٣٢ - له رسالة إلى عميد الملك يرجوه فيها أن يوقف الفتنة التي ظهرت في
стр. 56
أيامه. السبكي ٣/ ٣٩٥، وبروكلمان ٦/ ٢٣٣.
٣٣ - رسالة في "بيان اختلاف الإِمام أبي حنيفة والإمام الشافعي": ذكرها بروكلمان ٦/ ٢٣٢. ولعلها قطعة من كتاب الخلافيات.
٣٤ - كتاب في حياة الأنبياء في قبورهم. ذكره السبكي ٣/ ٣٨٥، وابن قاضي شهبة ٢/ ٢٧٢، وبروكلمان ٦/ ٢٣٢.
٣٥ - "المبسوط في نصوص الشافعي": ذكره المصنف في مواضع عدة من كتابه هذا.
٣٦ - "المدخل إلى السنن": طبع بتحقيق الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمى، الأستاذ بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة.
٣٧ - "معرفة السنن والآثار": صدر الجزء الأول منه في عام ١٩٧٠ م، بتحقيق السيد أحمد صقر، ثم نشر كاملًا نشرة باعتناء عبد المعطى قلعه جى، وأخرى باعتناء سيد كسروى حسن.
٣٨ - "مناقب أحمد بن حنبل": لم نعثر على نسخة منه. ذكره الذهبي في التذكرة ٣/ ١١٣٣، والسير ١٨/ ١٦٦، والسبكى ٤/ ١٠.
٣٩ - "مناقب الإِمام الشافعي": طبع في جزءين بتحقيق السيد أحمد صقر.
٤٠ - "ترغيب الصلاة" ذكره حاجى خليفة (١/ ٤٠٠)، ولكنه لم يذكر اسم مؤلفه كاملًا؛ بل قال: "للإمام أحمد .... البيهقي". وذكره إسماعيل باشا في هدية العارفين (١/ ٧٨). ضمن مؤلفات البيهقي. لعله هو كتاب
стр. 57
"الترغيب والترهيب" فإن صاحب "كشف الظنون" لم يذكره.
٤١ - "الزهد الصغير": ذكره السيوطي في تدريب الراوي ٢/ ٣٦٧.
٤٢ - "معالم السنن": ذكره إسماعيل باشا في "هدية العارفين" ١/ ٨٠٩.
ولم أقف عليه في مصادر ترجمته.
كما ذكر له الدكتور الأعظمى (١) كتاب "العيون في الرد على أهل البدع"، وقال: إن نسخة منه توجد في مكتبة أمبروزيانا في إيطاليا. ولم يذكره أحد ممن ترجم للبيهقي ولم أقف عليه.
تلاميذه:
لقد طلب العلم على يد البيهقي الكثير من الطلاب خاصة في الفترة التي عقد له المجلس في نيسابور وقد أخذ الطلاب علمه وكتبه ونقلوها إلى الأقطار، ومن أبرز تلاميذه:
١ - ابنه أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسن البيهقي (٤٢٨ - ٥٠٧ هـ).
٢ - حفيده أبو الحسن عبيد اللهِ بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي (٤٤٩ - ٥٢٣ هـ).
٣ - زاهر بن طاهر أبو القاسم الشحامي.
٤ - محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد، أبو عبد اللهِ الفراوي.
_________
(١) المدخل ص ٦٢.
стр. 58
٥ - عبد الجبار بن محمد بن أحمد، أبو محمد الخواري البيهقي (٤٤٥ - ٥٣٦ هـ).
٦ - أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده الأصبهانيُّ (٤٣٤ - ١١ هـ).
٧ - محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم أبو المعالى الفارسي النيسابوري (٤٤٨ - ٥٣٩ هـ).
٨ - عبد الجبار بن عبد الوهاب بن عبد اللهِ بن محمد الدهان النيسابوري.
٩ - الحسين بن أحمد بن علي بن حسن بن فطيمة أبو عبد اللهِ القاضي الخسروجردي (٥٣٦ هـ).
١٠ - أبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم القشيري (٤٤٥ - ٥٣٢).
وفاته:
تذكر المصادر أنه توفي في عاشر شهر جمادى الأولى سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة بمدينة نيسابور، حيث كان مجلسه العلمي، فغسل وكفن وعمل له تابوت، فنقل ودفن ببيهق حيث مولده في خسروجرد، ودفن بها، وقد عاش أربعًا وسبعين سنة. ﵀ وأجزل له المثوبة.
стр. 59
السنن الكبير
اختار البيهقي ﵀ المذهب الشافعي عن اقتناع ودراية بغيره من المذاهب وبعد تمحيص ودراسة ومقارنة وتحقيق، ولذلك فقد أعطاه غاية اهتمامه وجل جهده، فجمع نصوص الإِمام الشافعي أولًا وصنف لها مصنفا مستقلا، ثم جرد نفسه لشرح أقواله وتبيين آرائه وتأييدها بكل ما ملك من علوم ومعرفة، دون أن يدفعه ذلك إلى التعصب الأعمى الذي لا يرى إلا نصرة مذهبه والغض من غيره، بل سلك مسلكا وسطا معتدلا، فهو شافعي عن اقتناع، وبذل الجهد في نصرة مذهبه، وهو أيضًا يَعرف لغير الشافعية قدرهم وعلمهم واجتهادهم.
والبيهقي حين اقتنع بأحقية هذا المذهب بأن يتبعه، فإنه لم يقف عند هذا بل بذل الجهد الكبير في خدمته بما تحصل له من أحاديث رسول اللهِ ﷺ ، فعرضها ورتبها، فيما يمثل نقاشا بين المذهب الشافعي وبين غيره، ولكن مادة هذا النقاش وأداته هي النص النبوى الشريف. وقد ظل البيهقي يجمع كتابه ويؤلف أبوابه، ويمليه على تلاميذه، نحوًا من سبع وعشرين سنة (٤٠٥ - ٤٣٢ هـ). ويبدو أن البيهقي ظل يدرس هذا الكتاب؛ فيمليه أحيانًا، ويُقرأ عليه أحيانًا أخرى طوال حياته، يدلنا على ذلك أنه قد يحيل في ثناياه إلى بعض الكتب التي ألفها بعد ذلك، فقد حال مثلًا إلى كتابى "الخلافيات"، و"المعرفة"، كما حال إلى كتاب "الدعوات"، وكتاب "الأسماء والصفات"، وكتاب "دلائل النبوة".
стр. 60
وكانت درة العقد في هذا الجهد كتاب "السنن الكبير"، والذي قال عنه الذهبي: ليس لأحد مثله. وجعله أحد أربعة من أمهات كتب الشريعة هي أساس العلم وعدة العالم؛ وهي: السنن الكبير للبيهقي، والمغنى لابن قدامة، والمحلى لابن حزم، والتمهيد لابن عبد البر. قال: فمن حصل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها، فهو العالم حقا (١).
قال الإِمام الذهبي: ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبًا يجتهد فيه لكان قادرًا على ذلك، لسعة علومه، ومعرفته بالاختلاف، أما السنن الكبير فما صنف في علم الحديث مثله تهذيبًا وترتيبًا وجودة.
ولابد أن نشير هنا إلى أن الكتاب وقد طبع من قبل باسم "السنن الكبرى" وعرف بذلك واشتهر، لكن لما دققنا في الصحيح من ذلك وجدنا أن نسخه الخطية تكاد تجمع على تسميته "السنن الكبير" وبخاصة نسخة الأصل التي هي نسخة أبي عمرو بن الصلاح وبقراءته وتصحيحه. وكذلك العلماء الذين ترجموا للبيهقي وذكروا مصنفاته، فقد أوردوه إلا القليل جدًّا باسم "السنن الكبير"، فكان الأصوب أن نسمى الكتاب باسمه الصواب وهو "كتاب السنن الكبير".
_________
(١) السير (١٨/ ١٦٦، ١٩٣).
стр. 61
منهج البيهقي في "كتاب السنن الكبير ":
نستطيع القول بأن "كتاب السنن الكبير" ليس مجرد مدونة حديثية -وإن كان من أكبر مدونات الحديث- لكنه مع ذلك حديثُ متفقهٍ، فالقضية الفقهية والحكم الذي يستنبط من الحديث مسألة حاضرة في كل صفحة من الكتاب.
والبيهقي وهو يقدم هذا الجهد الحديثى العظيم، والصنعة الحديثية الفائقة، والنفس الطويل في الدراسة والتحليل، الذي تعامل به مع الروايات والطرق والألفاظ، كل ذلكم كان بروح الباحث، الذي يبين ويؤكد نتيجة توصل إليها من بحث طويل، هي رجحان مذهب الشافعي الفقهى على غيره من المذاهب.
ونجده في هذا يسير على طريقة البخاري ﵀، في إبراز فقهه في تراجمه وسياق الأحاديث كالحجج لها، وكما فعل الطحاوي في تصنيفاته الحديثية حيث يورد الأحاديث ويوجهها بما يؤيد مذهب أصحابه الحنفية.
ومن أجل ذلك فإن أول ما نلحظه في ترتيبه للكتاب هو أنه رتبه على أبواب الفقه كما رتبها المزنى في "مختصره"، ولعل السر في ذلك يرجع إلى ما ناله هذا المختصر من شهرة واسعة في المذهب الشافعي، ولإعجاب البيهقي به رتب أكثر من كتاب من كتبه على ترتيبه، حتى كتابه "نصوص الشافعي"، فقد رتبه أيضًا ترتيب "المختصر".
وقد قسم الكتاب إلى كتب كلية مثل كتاب الطهارة، ... ثم قسم الكتاب إلى وحدات أصغر منه وهي مجموعات الأبواب المتعلقة
стр. 62
بحكم واحد وسماها (جماع أبواب)، وهي وحدة جامعة للعديد من الأبواب الفرعية فيقول مثلًا (جماع أبواب ما يوجب الغسل)، ثم يدرج تحتها الأحكام التفصيلية على شكل أبواب يذكر فيها ما يدل على الحكم الذي ترجم به الباب.
وتراجم البيهقي هي المسائل الفقهية، والأحاديث التي تندرج تحتها هي الأدلة عليها، كقوله مثلًا: باب: الدليل على أن تارك الصلاة يكفر كفرًا يباح به دمه، ولا يخرج به عن الإيمان. وقوله باب: ما يستدل به على وجوب ذكر النبي ﷺ في الخطبة.
وتأتى التراجم معبرة عن اختيار البيهقي ورأيه، كقوله باب: ترك الوضوء بما مست النار. وقوله: باب التوضؤ من لحوم الإبل. وقوله: باب من كره صوم الدهر واستحب القصد في العبادة لمن يخاف الضعف على نفسه، فهذا القيد في الترجمة: لمن يخاف الضعف على نفسه. دليل واضح على توجيهه لأحاديث الباب وفهمه لها. وهو يصدر الباب بالآيات القرآنية التي يرى لها تعلقا بالمسألة وما يستنبط منها من استنباطات جليلة للصحابة فمن بعدهم، يسوقها كلها بأسانيده إليهم.
ولم يكتف البيهقي بإيراد الأدلة لمذهب الشافعي، بل يذكر ما يستدل به أصحاب المذاهب الأخرى فإننا نجده يترجم لها، كقوله مثلًا: باب من قال لا يقرأ خلف الإِمام على الإطلاق، ثم يقول: باب من قال يقرأ خلف الإِمام فيما يجهر فيه بالقراءة بفاتحة الكتاب وفيما يسر فيه بفاتحة الكتاب فصاعدًا،
стр. 63
وهو أصح الأقوال على السنة وأحوطها.
وقد جعل كتابه مستوعبًا لأحاديث الأحكام من أخبار وآثار بمختلف درجاتها مع التمييز بينها.
ومن منهجه أيضًا تكرار الأحاديث حسب ما يمكن أن يستنبط منها، ولعله في هذا التكرار يشبه البخاري، وقد زاد هذا التكرار من حجم الكتاب، فجاء في مائتى جزء حديثى كما يقول البيهقي نفسه. وقد يكرر البيهقي الحديث لفائدة فقهية تعرض له في الباب، أو لعلوّ في الإسناد، فإن منهجه قائم أساسًا على الاستدلال، فلا يخرج النص في الباب إلا لمقصد استدلالى يهدف من ورائه إلى هدف ما. ولم يكن البيهقي يكتفى بموضع الاستشهاد في الحديث دائمًا، بل كان كثيرا ما يذكره بأكمله.
وامتاز "السنن الكبير" بأنه جمع بين علم الحديث والفقه وبيان علل الحديث ووجه الجمع بين الأحاديث.
ونستطيع أن نستخلص أهم ما يتميز به الكتاب من نواحٍ عدة؛ فمن ناحية الإسناد نجد أن أهم ما يميزه أنه لا يخرج فيه حديثًا أو أثرًا أو حكاية أو شعرًا أو تعديلا أو تخريجا إلا بالإسناد.
ثم نجد اهتمامه بتعدد الأسانيد والطرق، فهو قد يورد عن الراوي الواحد أكثر من رواية؛ مرة بالانقطاع ومرة بالوصل، أو مرة بالوقف وأخرى بالرفع.
ولم يخل البيهقي كتابه من فائدة عظيمة هي بيان حال الرواة الذين
стр. 64
يرى فيهم ما يضعف روايتهم، سواء من رأيه هو فيهم أو بنقل أقوال أئمة هذا الشأن.
ومن ناحية المتن يمتاز عن غيره بإيراد الحديث الذي رواه غيره مختصرًا أو مجملا فيورده البيهقي مطولًا أو مفسرا.
ويذكر البيهقي أقوال الصحابة والتابعين، وقد اهتم بذكر آرائهم اهتمامًا واسعًا يجعل الكتاب من أهم مصادر أقوالهم، ويذكر أحيانًا أقوال فقهاء الأمصار وآراء نقاد الحديث وأقوال اللغويين ومناظرات العلماء.
ومن الأمور التي لاحظنا البيهقي يلتزمها عزو الأخبار إلى الصحيحين وغيرهما من كتب السنة، وهذا العزو إنما يعني وجود أجل الخبر فيها، وقد يختلف بعض الاختلاف في لفظه مع سياقة البيهقي.
فالبيهقي إذا عزا الحديث لواحد من الصحيحين فإنما يعزو أجل الحديث لا ألفاظه (١).
إلا إنه قد وقع في أحيان قليلة أن يعزو الخبر إلى "الصحيحين" معًا، وهو في أحدهما فقط، ومن ذلك حديث أبي هريرة ﵁: "تعس عبد الدينار والدرهم". قالَ: أخرجه البخاري ومسلم؛ البخاري عن يحيى بن يوسف، ومسلم عن مسلم بن سلام (٢). والصواب أنه في البخاري فقط (٣). يقول
_________
(١) فتح المغيث ١/ ٢٢، ٢٣.
(٢) سيأتي في (٢١١٩٠).
(٣) صحيح البخاري ٢/ ١٥١، بحاشية السندى، من باب الجهاد.
стр. 65
الماردينى: "أما مسلم فلم يخرجه، بل ولا يوجد في شيوخ مسلم من يدعى مسلم بن سلام، بل ولا في شيوخ الجماعة" (١).
ومن ذلك حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "المدينة حرام ما بين عير إلى ثور". فقد قال المصنف: أخرجه البخاري ومسلم في "الصحيح" من حديث زائدة وغيره عن الأعمش.
ولم نجده بهذا الإسناد عند البخاري وهو عند مسلم وحده (٢).
وقد يعزو الخبر إلى أحد "الصحيحين"، مع أنه فيهما معًا، ومن ذلك حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللهِ ﷺ قال: "صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام". قال البيهقي: رواه البخاري في "الصحيح" عن عبد اللهِ بن يوسف عن مالك. ولم يشر إلى تخريج مسلم له (٣)، ولكنه في موضع آخر عزاه إليهما، وهذا صحيح (٤).
نقده للأخبار:
وأما نقده للأخبار فأمر متأصل في أعماله كلها، فقد يحكم على بعضها موجهًا حكمه إلى السند؛ وهو في ذلك قد يكتفى بالحكم على الراوي في دون ذكر السبب، ودون أن يعزوه إلى أحد من النقاد السابقين، فالظاهر أن هذا الحكم من اجتهاد البيهقي نفسه، وأحيانًا يعزو الرأى لقائله، وممن نقل
_________
(١) الجوهر النقي ٥/ ١٩٦.
(٢) سيأتي في (١٠٠٤٦).
(٣) سيأتي في (٢٠١٦٣).
(٤) سيأتي في (١٠٣٧١).
стр. 66
عنهم آراءهم: الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد بن حنبل، ومالك، وشعبة، ويحيى بن معين، وعلي بن المدينى، والحميدى، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو عيسى الترمذي، وأبو داود السجستانى، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو أحمد بن عدي، ومحمد بن المنكدر، والدارقطني، وشيخه الحاكم أبو عبد اللهِ الحافظ، ولكنه يكثر من نقل آراء الدارقطني وأبى حاتم.
منزلة السنن الكبير بين السنن
يمكن اعتبار "كتاب السنن الكبير" في الرتبة التالية للصحيحين، ومع كتب السنن الأربع، لو أخذنا باعتبار شرط المصنف، ولو أخذنا باعتبار الصحة والشهرة لأخرناه إلى المرتبة الثالثة بعد الصحيحين والسنن، أما لو أخذنا باعتبار تجريد الأحاديث المرفوعة أو ذكر غيرها معها، لرتبناه في المرتبة الأخيرة مع موطأ مالك.
ولو أردنا أن نعقد موازنة بين كتب السنن (أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن -أو مجتبى- النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن -أو مسند- الدارمي، وسنن الدارقطني) وبين "كتاب السنن الكبير"، من حيث شروطها وترتيب أبوابها وتراجمها، والأحاديث المنتقدة على كل منها، فسنجد أن شرط البيهقي تشبه شروط أصحاب السنن من إخراج الصحيح والحسن، فإن أخرجوا غيرهما نبهوا إليه.
ومن حيث الترتيب، فقد سار البيهقي على منوال ترتيب أبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني في البدء بكتب العبادات. وكما ذكرنا من أنه
стр. 67
رتب كتاب السنن كترتيب مختصر المزنى في الفقه الشافعي، وهو يبدأ بالطهارة من أبواب العبادات.
ومن حيث تراجم الأبواب، فإن البيهقي يكثر جدًّا من وضع التراجم؛ حيث يضع لكل مسألة ترجمة خاصة، وهو في هذا يشبه النسائي، بحيث يمكن أن نقول: إن تراجمه أشبه بمتون الفقه، ولكنه يكثر من ذكر ما تحتويه الترجمة من الأحاديث والأخبار غالبًا، كما أن تراجم البيهقي تعبر عن رأيه الذي هو رأي الشافعية في أكثر المواضع، وهو في هذا الموقف يشبه الدارقطني إلى حد كبير، وإن كان أكثر منه ذكرًا للتراجم، وأكثر ذكرًا لما تحويه من الأحاديث والأخبار.
المصنفات والدراسات حول السنن الكبير
حظى كتاب السنن الكبير بعناية العلماء أكثر من أي كتاب آخر من كتب البيهقي، فقد تناولوه بالنقد والمعارضة، والتهذيب والاختصار، والانتقاء من زوائده، والاختيار منه، وغير ذلك من الدراسات، ومن هذه الكتب:
١ - فوائد المنتقى من زوائد البيهقي، لأحمد بن أبي بكر البوصيرى (ت: ٧٤٠ هـ):
عمد البوصيرى إلى الروايات التي ليست في الصحيحين ولا السنن الأربعة، وهي التي تعرف بالزوائد. فانتقى بعضها، ثم ذكر لكل حديث شواهد، وميز بين نص البيهقي وما يأتى به هو بقوله: "قلت".
ويذكر مع كل خبر إسناده كما أورده البيهقي مع ذكر رأيه في رجال
стр. 68
الأسانيد التي يذكرها.
ويوجد من هذا الكتاب نسخة بدار الكتب المصرية من ثلاثة أجزاء، الموجود منها الجزء الثاني والثالث تحت رقم ٣٥٧ حديث، ويبدأ الثاني بأبواب كتاب الزكاة، وينتهى بآخر أبواب الرجعة، ويقع في ٢٣٢ ورقة. أما الثالث فيبدأ بأبواب كتاب الطلاق وينتهي بآخر (عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها)، ويقع في ٢١٨ ورقة.
٢ - المهذب في اختصار السنن الكبير، لشمس الدين الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ):
وضح الذهبي نهجه في هذا الكتاب في مقدمته فقال: لم أختصر متون الأحاديث، بل اختصرت أسانيدها، وأبقيت من السند ما يعرف به مخرج الحديث ... فأما متونها فأثبتها إلا في مواضع قليلة من المكرر، أحذفها إذا قرب الباب من الباب، وآتى ببعض المتن، وقد تكلمت على كثير من الأسانيد بحسب اجتهادي، والله الموفق، وقد رمزت على الحديث بمن خرجه من الأئمة الستة ... ولم أتمم هذا العمل، فإن فسح الله في الأجل طالعت عليه الأطراف لشيخنا أبي الحجاج الحافظ إن شاء الله تعالى، وهذا أمر هين، كل من هو محدث يقدر أخذ أحاديث الكتاب من الأطراف، قوما خرج عن الكتب الستة فقد بينت لك إسناده ومخرجه، فاكشف عنه -إن شئت- من كتب الجرح والتعديل.
وأهم ما في كتاب الذهبي هو حكمه على الأسانيد، والذهبي يضع على الرجال رموزًا لمن خرج لهم، ويحكم عليهم، فمثلًا: نقل عن البيهقي
стр. 69
(مالك عن أبي الزناد ... ووضع فوق مالك) خ. م، أي أخرج له البخاري ومسلم. ومن حكمه على الرجال أن البيهقي حكم -مثلًا- على يحيى بن هاشم بأنه متروك، وقال الذهبي: بل كذاب. وقد رأينا أن من تمام الفائدة أن نذكر كلام الذهبي في الحاشية بقولنا: قال الذهبي. والكتاب مطبوع كاملًا بتحقيق دار المشكاة للبحث العلمي، طبعة دار الوطن.
٣ - الجوهر النقي في الود على البيهقي، لابن التركمانى (ت: ٧٥٠ هـ):
وهو علي بن عثمان بن مصطفى الماردينى الأصل، علاء الدين ابن التركمانى الحنفي، ولد سنة ٦٨٣ هـ، وتوفي في المحرم سنة ٧٥٠ هـ (١).
وقد بين غرضه من هذا الكتاب بقوله: هذه فوائد علقتها على السنن الكبرى للبيهقي، أكثرها اعتراضات عليه ومباحث معه.
وقد اتجهت هذه الانتقادات وجهات مختلفة، كنقده له في الرجال، والحكم على الأخبار، واستنباط الأحكام الفقهية من الأحاديث والتراجم، ومدى مناسبتها لما تحويه من أحاديث، وأصول الفقه، وعزو الأخبار إلى الصحيحين، وتتبعات لغوية. ففى الرجال، كانت أغلب الانتقادات التي وجهها الماردينى إلى البيهقي في أنه قد جرح بعض رواة يرى الماردينى أنهم ثقات، أووثقه البيهقي فجرحه الماردينى، أو يسكت عنه البيهقي يشعر بثقته، فيجرحه الماردينى، أو يسكت عنه في باب ويجرحه في باب آخر، أو
_________
(١) الدرر الكامنة ٣/ ١٥٦، ١٥٧.
стр. 70
يجرحه البيهقي بصيغ مختلفة، فيتعقبه. وكذلك تعقبه في مواضع عدة في حكمه على الأخبار.
وأما نقده له في استنباط الحكم من الحديث فمظاهره كثيرة، ولعلها ترجع إلى الاختلاف بين مذهبيهما؛ فالبيهقي شافعى، بينما المادرينى حنفى. وأما نقده له في التراجم ومدى مناسبتها لما تحتويه من أخبار وآثار، فقد كنا نتوقعه بسبب اختلاف وجهات النظر حول ما يمكن أن يفهم أو يستنبط من المادة العلمية المذكورة تحت الترجمة، وقد تكون المناسبة بعيدة عن الترجمة والمادة العلمية، فينتقده الماردينى بأنه بعيد المناسبة. كما انتقد في بعض المواضع قصور الترجمة وعدم دقتها.
وانتقده كذلك لمخالفته -من وجهة نظره- أصول الفقه، كالاستدلال بمفهوم اللقب، وتسمية العام مطلقًا، والاستدلال بمفهومى الغاية والشرط معًا والاستدلال بالقراءات الشاذة، رغم أن الاستدلال بها يتفق مع أصول مذهب المارديني، ولكنه يختلف مع أصول مذهب البيهقي.
ومن هذه الأصول، جعله فعل الرسول ﷺ يفيد الوجوب مطلقًا، والاستدلال بفعل الصحابة، مع أنه بذلك يخالف الجديد من مذهب الشافعي.
ومن العجب أن يوجه الماردينى النقد إلى لغة البيهقي أو لغة الشافعي عندما يرتضيها البيهقي.
وبالطبع فإن الكثرة الكاثرة من انتقادات وتعقبات الماردينى مردود عليه
стр. 71
فيها. والكتاب مطبوع مع السنن الكبير طبعة الهند.
٤ - وقد اختصره أيضًا إبراهيم بن علي المعروف بابن عبد الحق الدمشقي (ت ٧٤٤ هـ) في خمسة مجلدات، واختصره عبد الوهاب بن عبد الوهاب بن أحمد الشعرانى (ت ٩٧٤ هـ)، ولم يعثر على مختصريهما.
- ومنها أيضًا الدر النقى من كلام الإِمام البيهقي في الرجال، قام بها حسين بن قاسم تاجحي الكلدارى، طبعة دار الفتح- الشارقة.
- ومنها الدراسة القيمة التي قام بها الأستاذ الدكتور أحمد يوسف سليمان في كتابه (أبو بكر البيهقي وجهوده في خدمة الحديث النبوى).
стр. 72
وصف النسخ الخطية
- وقد يسر الله لهذا العمل عددًا من النسخ الخطية المتميزة التي أسهمت في إخراج العمل في صورة علمية محققة:
أولًا: نسخة المصنف:
وهي نسخه نفيسة محفوظة بدار الكتب المصرية برقم ٢٦٧ حديث. لا يوجد منها إلا الجزء الأخير من الكتاب، ويشتمل على الأجزاء ١٨٩ - ٢٠٢ من تجزئة المصنف، ويقع في ٣٩٢ ورقة من القطع الكبير، غير منتظم الأسطر فبعضها مكتوب بعرض الصفحة، وبعضها مكتوب بطولها، وربما أكمل الكلام في الحاشية، وبعض الأسطر مضروب عليها وهو أشبه بمسودة للمجالس التي أملى فيها الكتاب.
كتب على الورقة الأولى منها:
مجلدة من سنن الإِمام الحافظ "أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي" بخطه ﵁ رواية عبد الجبار بن محمد الجوادى عنه، رواية عبد الله بن عمر الصفار عنه. وتحته بقية الروايات.
وقد أثبت في صفحتها الأولى وعقب كل جزء منها سماعات كثيرة بتواريخ مختلفة أقدمها في شهر ذى القعدة سنة ٤٤٥ هـ، وكتب بالصفحة الأولى: أول الجزء "التاسع والثمانون بعد المائة".
أولها: باب لا يقضي وهو غضبان.
وآخرها: نهاية باب الخلاف في أمهات الأولاد.
стр. 73
وكتب في آخره في بداية السماعات: سمعت جميع هذا الكتاب في أربعة عشرة مجلدة هذه آخرها على الشيخ الإِمام ...
ثم كُتب: الحمد لله، في سنة ٤٥٨ توفي أبو بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقي مؤلف هذا الكتاب، إمام في الحديث والفقه ...
وقد رمزنا لهذه النسخة بـ (نسخة المصنف).
ثانيًا: نسخة الشيخ أبي عمرو بن الصلاح:
وهي نسخة كاملة محفوظة بجامع الروضة باليمن، تقع في عشر مجلدات لا ينقص منها سوى الجزء الثاني، وهي نسخة في غاية الدقة والإتقان والتحقيق، وعليها تعليقات ابن الصلاح وتصحيحاته، وعلى هوامشها محاضر مقابلة ومجالس سماع لسائر الكتاب. ومقابلات على عدة نسخ للكتاب أشار إليها برموز (خ، ر، ص، وأصل المصنف) وقد أشرنا إلى هذه الفروق ولم نهمل منها شيئًا.
إن أفضل ما يتم عمل التحقيق به هو أن يتوفر للمحقق من النسخ الخطية ما يسهل له الوصول إلى أصح صورة للنص، خاصة نسخة كتبها المصنف أو أملاها أو قرئت عليه أو صححها، بما نسميه نسخة المصنف. ونحن بعد البحث لم يتيسر لنا إلا جزء واحد بخط المصنف، ثم هذه النسخة التي قد قدمت لنا خدمة جليلة في إتمام عملنا التحقيقى؛ إذ أثبت عليها الحافظ ابن الصلاح مقابلات على نسخة المصنف التي كتبها بيده، فوفرت لنا صورة عن نسخة المصنف، وبينت ما فيها من ملاحظات وضبط، ونستطيع أن نتبين من خلال ما نقله ابن الصلاح، أن المصنف قد راجع نسخته فحذف وأضاف
стр. 74
وضبط وقيد.
وقد أفدنا من هذا غاية الافادة، وراعينا أن نسير على ما صححه المصنف في نسخته، لنقدم النص في صورته التي نراها أقرب إلى التي ارتضاها المصنف.
وكما أفدنا من كل ما وجدناه من فوائد لابن الصلاح على نسخته، فإننا أفدنا بالأولى من كل ما علقه ابن الصلاح على نسخته مبينًا أنه بخط المصنف في ضبط الكلمات التي فيها أكثر من وجه، والأسماء التي اختلفت فيها النسخ. وبينا ما ضرب عليه من بعض الأسانيد أو الطرق وغير ذلك في الحاشية، ولولا الإطالة لما تركنا من ذلك شيئًا.
وكذلك فقد كانت تصويبات ابن الصلاح خير معين لنا في حل كثير من مشكلات النص، وكم من المواضع التي كنا نقف أمامها في حيرة؛ فالنسخ الأخرى مجمعة على كلمة نراها خطأ واضحًا في اللغة، والأمانة العلمية تمنع من تغييرها، فلما يسر الله هذه النسخة وجدنا فيها ما أراحنا.
وكذلك فقد أن لنا هذه النسخة خدمة عظيمة بإثباتها لضبط امتازت به، هو ضبط كثير من الكلمات المشكلة، إلا اليسير بما تأكد لنا أنه على خلاف ما ضبط، ونبهنا إلى ما ضبطه في الحاشية، وسيجد القارئ توضيح ما ذكرنا على مدار أجزاء الكتاب.
وعلى العموم فقد اجتهدنا أن تكون نسختنا هذه صورة صادقة لهذه النسخة القيمة.
стр. 75
وقد جعلناها أصلًا لعملنا في تحقيق الكتاب وأشرنا لها بالرمز (الأصل).
الجزء الأول:
محفوظ في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية برقم (٩٥ يمن شمالى)، وعليه خاتم المكتبة المتوكلية العامة بالجامعة العمومية لكتب الوقف في جامع صنعاء المحلية. وهو جزء غاية في الدقة والضبط، نقل من نسخة الإِمام ابن الصلاح، وعليه تعليقاته وتصويباته، والمقابلات والسماعات، وتم مقابلته بالأصل المنسوخ منه، فصار غاية في الدقة.
ويبدأ بأول الكتاب، وينتهي في أثناء: باب من قال: هي الصبح.
كتب بقلم نسخى جيد، ويقع في ٢٣٢ ورقة من القطع المتوسط، ومسطرته ٢٧ سطرا.
مكتوب على وجه الورقة الأولى منه:
"الجزء الأول من كتاب السنن الكبير على ترتيب مختصر أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنى رحمه الله تعالى تأليف الإِمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀".
وكتب تحته:
"رواية أبي المعالى محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي ﵀، عنه. رواية الشيخ الزكى أبي القاسم منصور بن أبي
следующие страницы →