← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

١٢٨٢٢ - وفيما رَوَى زيادُ بنُ عبدِ اللهِ البَكّائىُّ عن محمدِ بنِ إسحاقَ ابنِ يَسارٍ قال: حَدَّثَنِى مَن لا أتَّهِمُ عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ في هِجرَةِ النَّبِىِّ ﷺ قالَت: وأمَرَ -تَعنِى رسولَ اللهِ ﷺ عَليًّا ﵁ أن يَتَخَلَّفَ عنه بمَكَّةَ، حَتَّى يُؤَدِّى عن رسولِ اللهِ ﷺ الوَدائعَ التى كانَت عِندَه لِلنّاسِ (١). ١٢٨٢٣ - وعن محمدِ بنِ إسحاقَ قال: أخبرَنِى محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عُوَيمِ بنِ ساعِدَةَ قال: حَدَّثَنِى رِجالُ قَومِى مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ الحديثَ في خُروجِ النَّبِىِّ ﷺ قال فيه: فخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ ، وأقامَ علىُّ بنُ أبى طالِبٍ ثلاثَ لَيالٍ وأيّامَها، حَتَّى أدَّى عن رسولِ اللهِ ﷺ الوَدَائعَ التى كانَت عِندَه لِلنّاسِ، حَتَّى إذا فرَغَ مِنها لَحِقَ رسولَ اللهِ ﷺ (٢). وَهَذا فيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه أن أبا الوَليدِ الفقيهَ أخبَرَهُم (٣)، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ مَخلَدٍ، حدثنا عمرُو بنُ زُرارَةَ، حدثنا زيادٌ. فذَكَرَهُما. بابٌ: لا ضَمانَ على مُؤتَمَنٍ ١٢٨٢٤ - أخبرَنا [أبو حازِمٍ] (٤) الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه،

стр. 7247

حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا أبو شِهابٍ، عن حَجَّاجِ ابنِ أرطاةَ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، أن أبا بكرٍ ﵁ قَضَى في وديعَةٍ كانَت في جِرابٍ فضاعَت مِنْ خَرقِ الجِرابِ، أن لا ضَمانَ فيها (١). ١٢٨٢٥ - أخبرَنا أبو بكرٍ الأرْدَسْتانِيُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، أخبَرَنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن جابِرٍ، عن القاسِمِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، أن عَليًّا وابنَ مَسعودٍ ﵄ قالا: لَيسَ على مُؤتَمَنٍ ضَمانٌ (٢). ورُوّينا عن شُرَيحٍ: لَيسَ على المُستَودَعِ غَيرِ المُغِلِّ ضَمانٌ (٣). ورُوِى في ذَلِكَ حَديثٌ مُسنَدٌ بإِسنادٍ ضَعيفٍ: ١٢٨٢٦ - أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، أخبَرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حَدَّثَنَا الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ شَبيبٍ، حَدَّثَنِي إسحاقُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بنُ عبدِ المَلِكِ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ الحَجَبِيِّ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا ضَمانَ على مُؤتَمَنٍ" (٤). ورَوَى ابنُ لَهيعَةَ عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبِيِّ ﷺ

стр. 7248

قال: "مَنِ استُودِعَ وديعَةً فلا ضَمانَ عَلَيه" (١). ١٢٨٢٧ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الواحِدِ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ النَّجارِ المُقرِئُ بالكوفَةِ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ دُحَيمٍ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ حازِمٍ، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ حَمّادٍ، عن أسباطٍ، عن سِماكٍ، عن حَنَشٍ أن رَجُلَينِ استَودَعا امرأةً مِن قُرَيشٍ مِائَةَ دينارٍ على ألَّا تَدفَعَها إلَى واحِدٍ مِنهُما دونَ صاحِبِه حَتَّى يَجتَمِعا، فأتاها أحَدُهُما فقالَ: إنَّ صاحِبِى توُفِّى فادفَعِى إلَيَّ المالَ. فأبَت فاختَلَفَ إلَيها ثلاثَ سِنينَ، واستَشفَعَ عَلَيها (٢) حَتَّى أعطَته، ثم إنَّ الآخَرَ جاءَ فقالَ: أعطِنِى الَّذِى لِى. فذَهَبَ بها إلَى عُمَرَ، فقالَ له عُمَرُ ﵁: هَل بَيِّنَةٌ؟ قال: هِى بَيِّنَتِى. فقالَ: ما أظُنُّكِ إلَّا ضامِنَةً. قالَت: أسألُكَ يا أبا فُلانٍ أن تَرفَعَنا إلَى ابنِ أبى طالِبٍ. فأتَوه وهو يُطَيِّنُ حَوضًا له في بُستانٍ وهو مُتَّزِزٌ بكِساءٍ، فقَصّوا عَلَيه القِصَّةَ فقالَ: ائتِنِى بصاحِبِكَ وإِلَىَّ مَتاعَكَ. ١٢٨٢٨ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، حَدَّثَنَا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ وأبو الحَسَنِ السَّرّاجُ قالا: أخبَرَنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا عاصِمُ بنُ عليٍّ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن قَتادَةَ، عن النَّضرِ بنِ أنَسٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ ضَمَّنَه وديعَةً سُرِقَت مِن بَيتِ مالِهِ (٣). ١٢٨٢٩ - وأخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الخالِقِ بنُ عليٍّ، أخبَرَنا أبو بكرِ ابن

стр. 7249

خَنْبٍ، أخبَرَنا أبو إسماعيلَ التِّرمِذِىُّ، حَدَّثَنَا أيّوبُ بنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنِي أبو بكرِ ابنُ أبى أوَيسٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ قال: قال يَحيَى: حَدَّثَنِي حُمَيدٌ الطَّويلُ - رَجُلٌ مِن أهلِ البَصرَةِ - أن أنَسَ بنَ مالكٍ حَدَّثَه أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ غَرَّمَه بِضاعَةً كانَت مَعَه فسُرِقَت أو ضاعَت، فغَرَّمَها إيّاه عُمَرُ ابنُ الخطاب رَضِى اللَّهُ تَعالَى عَنه. قال الشيخُ: يَحتَمِلُ أنَّه كان فرَّطَ فيها فضَمَّنَها إيّاه بالتَّفريطِ، واللَّهُ أعلمُ. ١٢٨٣٠ - وقَد أخبَرَنا أبو بكرٍ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ الأصَمُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سِنانٍ، حَدَّثَنَا أبو عاصِمٍ، حَدَّثَنَا أبو يونُسَ القَوِىُّ قال: سَمِعتُ الشَّعبِيَّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: استَودِعتُ مالًا فوَضَعتُه مَعَ مالِي، فهَلَكَ مِن بَينِ مالِي، فرُفِعتُ إلَى عُمَرَ فقالَ: إنَّكَ لأمينٌ في نَفسِي، ولَكِن هَلَكَت مِن بَينِ مالِكَ. فضُمِّنتُه (١). ١٢٨٣١ - أخبرَنِى أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ ابنُ مَحمودٍ المَروَزِىُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عليٍّ الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الأنصارِىُّ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عن الحَسَنِ في الرَّجُلِ يودَعُ الوَديعَةَ فيُحَركُها؛ يأخُذُ بَعضَها، قال: كان يقولُ: إذا حَرَّكَها فقَد ضَمِنَ (٢).

стр. 7250

كتابُ قَسْمِ الفَيْءِ والغنيمةِ بابُ بَيانِ مَصرِفِ الغَنيمَةِ في الأُمَمِ الخاليَةِ إلَى أن أحَلَّها اللَّهُ تَعالى لِمحَمَّدٍ ﷺ ولأُمَّتَهِ ١٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ ﵀ إملاءً، أخبَرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ إبراهيمَ بنِ بالُويَه المُزَكِّي، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن هَمّامِ ابنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرةَ قال: وقالَ رسولُ الَّله ﷺ : "لَم تَحِلَّ الغَنائمُ لِمَن كان قَبلَنا؛ ذَلِكَ بأنَّ اللهَ رأى ضَعفَنا وعَجزَنا فطَيَّبها لَنا" (١). ١٢٨٣٣ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ يوسُفَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبَرَنا مَعمَرٌ، عن هَمّامِ ابنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرةَ قال: وقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "غَزا نَبِيٌّ مِنَ الأنبياءِ فقالَ لِلقَومِ: لا يَتبَعْنِى رَجُلٌ قَد كان مَلَكَ بُضعَ (٢) امرأةٍ وهو يُريدُ أن يَبْنِى بها ولمَّا يَبنِ، ولا آخَرُ قَد بَنَى بناءً له ولمَّا يَرفَعْ سُقُفَها، ولا آخَرُ قَدِ اشتَرَى غَنَمًا أو خَلِفات (٣) وهو يَنتَظِرُ وِلادَها. فغَزا فدَنا مِنَ القَريَةِ حينَ صَلَّى العَصرَ أو قَريبًا مِن ذَلِكَ، فقالَ لِلشَّمسِ: أنتِ مأمورَةٌ وأنا مأمورٌ، اللَّهمَّ احبِسْها علَيَّ شَيئًا. فحُبِسَت عَلَيه

стр. 7251

حَتَّى فتَحَ اللهُ عَلَيه". قال: "فجَمَعوا ما غَنِموا، فأقبَلَتِ النَّارُ لِتأكُلَه فأبَت أن تَطعَمَه، فقالَ: فيكُم غُلولٌ، فلْيُبايِعْنِى مِن كُلِّ قَبيلَة رَجُلٌ. فبايَعوه فلَصِقَت يَدُ رَجُلٍ بيَدِه، فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، فلتُبايِعْنِى قَبيلَتُكَ. فبايَعَت قَبيلَتُه فلَصِقَ يَدُ رَجُلَينِ أو ثَلاثَةٍ فقالَ: فيكُمُ الغُلولُ، أنتُم غَلَلتُم". قال: "فأخرَجوا له مِثلَ رأس بَقَرَةٍ مِن ذَهَبٍ، فوَضَعوه في المالِ وهو بالصَّعيدِ، فأقبَلَتِ النّارُ فأكَلَت. فلَم تَحِلَّ الغَنائمُ لأحَدٍ مِن قَبلِنا، ذَلِكَ بأنَّ اللَّهَ رأى ضَعفَنا وعَجزَنا فطَيَّبَها لَنَا" (١). أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ المُبارَكِ عن مَعمَرٍ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ رافِع عن عبدِ الرَّزّاقِ (٢). ١٢٨٣٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا العباسُ الدُّورِىُّ، حَدَّثَنَا مُحاضِرٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبى صالِحٍ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَم تَحِلَّ الغَنائمُ لِقَومٍ سودِ الرُّءوسِ قَبلَكُم، كانَت تُجمَعُ فتَنزِلُ نارٌ مِنَ السَّماءِ فتأكُلُها". فلَمّا كان يَومُ بَدرٍ أسرَعَ النّاسُ في الغَنائمِ، فأنزَلَ اللَّهُ ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٨ - ٦٩]. لَفظُ حَديثِ أبى مُعاويَةَ، وفِى رِوايَةِ مُحاضِرٍ:

стр. 7252

وإِنَّه لما كان يَومُ بَدرٍ أغاروا فيها قبلَ أن تَحِلَّ لَهم، فأنزَلَ اللهُ . وزادَ في آخِرِه: فأُحِلَّت لَهم. والباقِى بمَعناه (١). ١٢٨٣٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبَرَنا هُشَيمٌ، عن سَيّارٍ، عن يَزيدَ الفَقيرِ، عن جابِرٍ، قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعطيتُ خَمسًا لَم يُعطَهُنَّ أحَدٌ قَبلى؛ كان كُلُّ نَبيٍّ يُبْعَثُ إلَى قَومِه خاصَّةً، وبُعِثتُ إلَى كُلِّ أحمَرَ وأسوَدَ، وأُحِلَّت لِى المَغانِمُ (٢) ولَم تُحَلَّ لأحَدٍ قَبلي، وجُعِلَت لِى الأرضُ طَيبَةً (٣) طَهورًا ومَسجِدًا، وأيُّما رَجُل أدرَكَته الصلاةُ صَلَّى حَيثُ كان، ونُصِرتُ بالرُّعبِ بَينَ يَدَىْ مَسيرَةِ شَهرٍ، وأُعطيتُ الشَّفاعَةَ" (٤). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ سِنانٍ عن هُشَيمٍ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٥).

стр. 7253

بابُ بَيانِ مَصرِفِ الغَنيمَةِ في ابتِداءِ الإسلامِ وأنَّها كانَت لِرسولِ اللَّهِ ﷺ يَضَعُها فيمَن يَراه مِمَّن شَهِدَ الوَقعَةَ وممَّن لَم يَشهَدْها حَتَّى نَزَلَ قَولُه : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. فكانَ الخُمُسُ لأهلِ الخُمُسِ، وأربَعَةُ أخماسِها لمن شَهِدَ الوَقعَةَ ١٢٨٣٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ سنةَ سَبعٍ وثَلاثينَ وثَلاثِمائَةٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ المُنادِي، حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جَريرٍ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن سِماكٍ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن سَعدٍ قال: نَزَلَت فيَّ أربَعُ آياتٍ؛ أصَبتُ سَيفًا يَومَ بَدرٍ فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، نَفِّلْنِيه. فقالَ: "ضَعْه مِن حَيثُ أخَذتَه". ثُمَّ قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، نَفِّلْينِه. فقالَ: "ضَعْه مِن حَيثُ أخَذتَه". [ثم قلتُ] (١): يا رسول اللهِ، نَفِّلنِيه، واجعَلنِى كَمَن لا غَناءَ له. قال: "ضَعْه مِن حَيثُ أخَذتَه". قالَ: ونَزَلَت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] إلَى آخِرِ الآيَةِ (٢). أخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ غُندَرٍ عن شُعبَةَ، وقالَ: أَأُجعَلُ (٣) كَمَن لا غَناءَ لَه (٤)؟!

стр. 7254

١٢٨٣٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ وعُثمانُ ابنا أبى شَيبَةَ قالا: حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن عاصِمٍ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن أبيه قال: جِئتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ يَومَ بَدرٍ بسَيفٍ فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ اللهَ قَد شَفَى صَدرِى اليَومَ مِنَ العَدوِّ، فهَبْ لِى هذا السَّيفَ. فقالَ: "إنَّ هذا السَّيفَ لَيسَ لِى ولا لَكَ". فذَهَبتُ وأنا أقولُ: يُعطاه اليَومَ مَن لَم يُبلِ بَلائى. فبَينا أنا إذْ جاءَنِى الرَّسولُ فقالَ: أجِبْ. فظَنَنتُ أنَّه قَد نَزَلَ فيَّ شَيءٌ مِن كَلامِي، فجِئتُ فقالَ لِى النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّكَ سألتَنِى هذا السَّيفَ ولَيسَ هو لِى ولا لَكَ، فإِنَّ اللَّهَ قَد جَعَلَه لِي، فهو لَكَ". ثُمَّ قرأ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ (١). ١٢٨٣٨ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنِي عليُّ بنُ عيسَى بنِ إبراهيمَ الحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ النَّضرِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا وهبُ بنُ بَقِيَّةَ الواسِطِيُّ، أخبَرَنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ بنِ أبى هِندٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ يَومَ بَدرٍ: "مَن فعَلَ كَذا وكَذا فلَه مِنَ النَّفَلِ كَذا وكَذا". قال: فتَقَدَّمَ الفِتيانُ ولَزِمَ المَشيَخَةُ الرّاياتِ فلَم يَبرَحُوها، فلَمَّا فتَحَ اللهُ عَلَيهِم قالَتِ المَشيَخَةُ: كُنَّا رِدْءًا لَكُم لَوِ انهَزَمتُم فِئتُم إلَينا، فلا تَذهَبوا بالمَغنَمِ ونَبقَى. فأبَى الفِتيانُ وقالوا: جَعَلَه رسولُ اللَّهِ ﷺ لَنا.

стр. 7255

فأنزَلَ اللهُ ﵎ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ١ - ٥] يقولُ: فكانَ ذَلِكَ خَيرًا لَهُم، وكَذَلِكَ أيضًا فأطيعونِى فإِنِّى أعلمُ بعاقِبَةِ هذا مِنكُم (١). ١٢٨٣٩ - وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا أبو عِمرانَ التُّستَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَهلُ بنُ عثمانَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ زَكَريّا بنِ أبى زائدَةَ، عن داودَ بنِ أبى هِندٍ. فذَكَرَه بمَعناه، زادَ: فقَسَمَها بَينَهُم بالسَّواءِ (٢). ١٢٨٤٠ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ العُطارِدِيُّ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحارِثِ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى الأشدَقِ، عن مَكحولٍ، عن أبى أُمامَةَ الباهِلِيِّ قال: سألتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ عن الأنفالِ قال: فينا أصحابَ بَدرٍ نَزَلَت، وذَلِكَ أن رسولَ اللهِ ﷺ حينَ الْتَقَى النّاسَ ببَدرٍ نَفَّلَ كُلَّ امرِئٍ ما أصابَ، وكُنَّا أثْلاثًا؛ ثُلُثٌ يُقاتِلونَ العَدوَّ ويأسِرونَ، وثُلُثُّ يَجمَعونَ النَّفَلَ، وثُلُثٌ قيامٌ دونَ رسولِ اللهِ ﷺ يَخشَونَ عَلَيه كَرَّةَ العَدوِّ حَرَسًا له، فلَمَّا وُضعَتِ (٣) الحَربُ قال الَّذينَ أصابوا

стр. 7256

النَّفَلَ: هو لَنا. وقَد كان رسولُ اللَّهِ ﷺ نَفَّلَ كُلَّ امرِئٍ ما أصابَ، وقالَ الَّذينَ كانوا يَقتُلونَ ويأسِرونَ: واللَّهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا، لَنَحنُ شَغَلْنا عَنكم القَومَ وخَلَّينا بَينَكُم وبَينَ النَّفَلِ، فما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا. وقالَ الَّذينَ كانوا يَحرُسونَ رسولَ اللَّهِ ﷺ : واللَّهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا، لَقَد رأينا أن نَقتُلَ الرِّجالَ حينَ مَنَحونا أكتافَهُم ونأخُذَ النَّفَلَ لَيسَ دونَه أحَدٌ يَمنَعُه، ولَكِنّا خَشِينا على رسولِ اللَّهِ ﷺ كَرَّةَ العَدوِّ فقُمنا دونَه، فما أنتُم بأحَقَّ به مِنّا. فلَمّا اختَلَفنا وساءَت أخلاقُنا انتَزَعَه اللَّهُ مِن أيدينا، فجعَلَه إلَى رسولِ الله ﷺ فقَسَمَه على النّاسِ عن بَواءٍ (١)، فكانَ في ذَلِكَ تَقوَى اللَّهِ وطاعَتُه وطاعَةُ رسولِه ﷺ وصَلاحُ ذاتِ البَينِ، يقولُ اللَّهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٢). ورَواه جَريرُ بنُ حازِمٍ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بمَعناه (٣) مَعَ تَقصيرٍ في إسنادِه وقالَ: فقَسَمَه على السَّواءِ لَم يكنْ فيه يَومَئذٍ خُمُسٌ (٤). ١٢٨٤١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى دَعلَجُ بنُ أحمدَ لسِّجزِىُّ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ بنُ مُعاويَةَ البَصرِىُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ جَهضِمٍ الخُراسانِيُّ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحارِثِ،

стр. 7257

عن سُلَيمانَ الأشدَقِ، عن مَكحولٍ، عن أبى سَلَّامٍ، عن أبى أُمامَةَ الباهِلِيِّ صاحِبِ رسولِ اللهِ ﷺ ، عن عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ أنَّه قال: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى بَدرٍ فلَقِى العَدوَّ، فلَمّا هَزَمَهُمُ اللهُ اتَّبعَهُم طائفَةٌ مِنَ المُسلِمينِ يَقتُلونَهُم، وأحدَقَت طائفَةٌ برسولِ اللَّهِ ﷺ ، واستَولَت طائفَةٌ بالعَسكَرِ، فلَمَّا كَفَى اللهُ العَدوَّ ورَجَعَ الَّذينَ قَتَلوهُم قالوا: لَنا النَّفَلُ، نَحنُ الذين (١) قَتَلنا العَدوَّ وبِنا نَفاهُمُ اللهُ وهَزَمَهُم. وقالَ الَّذينَ كانوا أحدَقوا برسولِ اللهِ ﷺ : واللهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنَّا، هو لَنا، نَحنُ أحدَقنا برسولِ اللهِ ﷺ ، لا يَنالُ العَدوُّ مِنه غِرَّةً. وقالَ الَّذينَ استَولَوْا على العَسكَرِ: واللهِ ما أنتُم بأحَقَّ به مِنَّا، نَحنُ استَولَينا على العَسكَرِ. فأنزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ إلَى قَولِه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. فقَسَمَه رسولُ اللهِ ﷺ بَينَهُم عن فواقٍ (٢). ١٢٨٤٢ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أبو عَوانَةَ وشَيبانُ، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوهَبٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه قال لِرَجُلٍ: أمّا قَولُكَ الَّذِى

стр. 7258

سألتَنِى عنه: أشَهِدَ عثمانُ ﵁ بَدرًا؟ فإِنَّه شُغِلَ بابنَةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فضَرَبَ له رسولُ اللَّهِ ﷺ بسَهمِه. وذَكَرَ الحديثَ (١). أخرَجَه البخاريُّ مِن حَديثِ أبى عَوانَةَ (٢). ١٢٨٤٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ البَغدادِىُّ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ. وأخبرَنَا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّاب، حَدَّثَنَا أبو محمدٍ القاسِمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ المُغيرَةِ الجَوهَرِىُّ، أخبَرَنا إسماعيلُ ابنُ أبى أُوَيسٍ، حَدَّثَنِي إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ في "مغازى رسول اللَّه ﷺ "، في تَسميةِ مَن شَهِدَ بَدرًا، ومَن تَخَلَّفَ عنه فضَرَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ بسَهمِه: عثمانُ بنُ عَفّانَ بنِ أبى العاصِ تَخَلَّفَ على امرأتِه رُقيَّةَ بنتِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وكانَت وجِعَةً، فتَخَلَّفَ عَلَيها حَتَّى تُوُفّيَتْ يَومَ قَدِمَ أهلُ بَدرٍ المَدينَةَ، فضَرَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ بسَهمِه. قال: وأَجْرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأجرُكَ". قال: وقَدِمَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ مِنَ الشّامِ بعدَما رَجَعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن بَدرٍ، فكَلَّمَ رسولَ اللَّهِ ﷺ في سَهمِه. فقالَ: "لَكَ سَهمُكَ". قال: وأجْرِى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "وأجرُكَ". وقَدِمَ سعيدُ بنُ زَيدٍ مِنَ

стр. 7259

الشّامِ بعدَ مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ مِن بَدرٍ فكَلَّمَ رسولَ اللَّهِ ﷺ في سَهمِه، فقالَ: "لَكَ سَهمُكَ". قال: وأجْرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأجرُكَ". وأبو لُبابَةَ خَرَجَ مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلَى بَدرٍ فرَجَعَه وأمَّرَه على المَدينَةِ، وضَرَبَ له بسَهمِه مَعَ أصحابِ بَدرٍ، وخَوَّاتُ بنُ جُبَيرٍ خَرَجَ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ الصَّفراءَ، فأصابَ ساقَه حَجَرٌ فرَجَعَ، فضرَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ بسَهمِه، وعاصِمُ بنُ عَدِى خَرَجَ - زَعَموا - مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ فرَدَّه فرَجَعَ مِنَ الرَّوحاءِ، فضَرَبَ له بسَهمِه، والحارِثُ بنُ الصِّمَّةِ كُسِرَ بالرَّوحاءِ، فضَرَبَ له النَّبِيُّ ﷺ بسَهمِهِ. لَفظُ حَديثِ موسَى بنِ عُقبَةَ، وحَديثُ عُروةَ بمَعناه، وزادَ في حَديثِ عُروةَ: الحارِثُ بنُ حاطِبٍ رَدَّه وضَرَبَ له بسَهمِهِ (١). ١٢٨٤٤ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّي، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدُوسٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارِميُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ ابنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ في سورَةِ "الأنفالِ" قَولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال: الأنفالُ المَغانِمُ، كانَت لِرسولِ اللَّهِ ﷺ خالِصَةً لَيسَ لأحَدٍ مِنها شَيءٌ، ما

стр. 7260

أصابَ سَرايا المُسلِمينَ أتَوه به، فمَن حَبَسَ مِنه إبرَةً أو سِلكًا فهو غُلولٌ، فسألوا رسولَ اللَّهِ ﷺ أن يُعطيَهُم مِنها، قال اللَّهُ ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ قل: الأنفالُ لِى جَعَلتُها لِرسولِى لَيسَ لَكُم فيها شَيءٌ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلَى قَولِه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. ثُمَّ أنزَلَ اللَّهُ : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. ثُمَّ قُسِمَ ذَلِكَ الخُمُسُ لِرسولِ اللَّهِ ﷺ ولِذِى القُربَى - يَعنِى قَرابَةَ النَّبِيِّ ﷺ واليَتامَى والمَساكينِ والمُجاهِدينَ في سَبيلِ اللَّهِ، وجُعِلَ أربَعَةُ أخماسٍ (١) بينَ النّاسِ، النّاسُ فيه سَواءٌ؛ لِلفَرَسِ سَهمانِ ولِصاحِبِه سَهمٌ، ولِلرَّاجِلِ سَهم (٢). كَذا وقَعَ في الكِتابِ: والمُجاهِدينَ. وهو غَلَطٌ إنَّما هو ابنُ السَّبيلِ. ١٢٨٤٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أبو صالِحٍ مَحبوبُ بنُ موسَى، أخبَرَنا أبو إسحاقَ الفَزارِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَوذَبٍ، حَدَّثَنِي عامِرُ بنُ عبدِ الواحِدِ، عن ابنِ بُرَيدَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا أصابَ غَنيمَةً أمَرَ بلالًا فنادَى في النّاسِ، فيَجيئونَ بغَنائمِهِم، فيُخَمِّسُها ويَقسِمُها، فجاءَ رَجُلٌ بعدَ ذَلِكَ بزِمامٍ مِن شَعَرٍ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هذا فيما كُنَّا أصَبناه مِنَ الغَنيمَةِ. فقالَ:

стр. 7261

"أسَمِعتَ بلالًا نادَى ثَلاثًا؟ ". قال: نَعَم. قال: "فما مَنَعَكَ أن تَجِئَ به؟ ". فاعتَذَرَ، فقالَ: "كُنْ أنتَ تَجِئُ به يَومَ القيامَةِ فلَن أقبَلَه عَنكَ" (١). بابُ وُجوبِ الخُمُسِ في الغَنيمَةِ والفَئِ، ومَن قال: لا تُخَمَّسُ الجِزيَةُ وما في مَعناها قال اللهُ ﵎: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. وقالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلَى قَولِه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٦، ٧]. قال الشَّافِعِيُّ: والغَنيمَةُ والفَئُ يَجتَمِعانِ في أنَّ فيهِما مَعًا الخُمُسَ مِن جَميعِهما لمن سَمَّاه اللهُ له في الآيَتَينِ مَعًا (٢). وقالَ في القَديمِ: إنَّما يُخَمَّسُ ما أُوجِفَ عَلَيهِ. ١٢٨٤٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن أبى جَمْرَةَ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: إنَّ وفدَ عبدِ القَيسِ لما قَدِموا عَلِى

стр. 7262

رسولِ اللهِ ﷺ قال: "ممَّنِ القَومُ؟ ". قالوا: مِن رَبيعَةَ. قال: "مَرحَبًا بالوَفدِ غَيرَ الخَزايا ولا النَّدامَى". فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا حَيٌّ مِن رَبيعَةَ، وإِنَّا نأتيكَ مِن شُقَّةٍ بَعيدَةٍ، وإِنَّه يَحولُ بَينَنا وبَينَكَ هذا الحَيُّ مِن كُفّارِ مُضَرَ، وإِنّا لا نَصِلُ إلَيكَ إلَّا في [شَهرٍ حَرامٍ] (١)؛ فمُرنا بأمرٍ فَصْلٍ نَدعو إلَيه مَن وراءَنا ونَدخُلُ به الجَنَّةَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "آمُرُكُم بأربَعٍ وأنهاكُم عن أربَعٍ؛ آمُرُكُم بالإيمانِ باللهِ وحدَه، أتَدرونَ ما الإيمانُ باللَّهِ؟ شَهادَةُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ، وِإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وصَومُ رَمَضانَ، وأن تُعطُوا مِنَ المَغانِمِ الخُمُسَ، وأنهاكُم عن أربَع، عن الدُّبّاءِ والحَنتَمِ والنَّقيرِ والمُزَفَّتِ - ورُبَّما قال: والمُقَيَّرِ (٢) - فاحفَظوهُنَّ وادعُوا إلَيهِنّ مَن وراءَكُمْ" (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن علىِّ ابنِ الجَعدِ عن شُعبَةَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (٤). ١٢٨٤٧ - أخبرَنا الإمامُ أبو الفَتحِ العُمَرِىُّ ناصِرُ بنُ الحُسَينِ، أخبَرَنا أبو محمدٍ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، أخبَرَنا أبو القاسِمِ البَغَوِىُّ، حَدَّثَنَا

стр. 7263

عليُّ بنُ الجَعدِ، أخبَرَنا شُعبَةُ. فذَكَرَه بإِسنادِه ومَعناه (١). ١٢٨٤٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ مُنازِلٍ التَّيمِيُّ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا خالِدُ (٢) بنُ أبى كَريمَةَ، عن مُعاويَةَ ابنِ قُرَّةَ، عن أبيه، أن النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أباه جَدَّ مُعاويَةَ إلَى رَجُلٍ أعرَسَ بامرأةِ أبيه فضَرَبَ عُنُقَه وخَمَّسَ مالَه (٣). ١٢٨٤٩ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا مَحمودُ بنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عائذٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ، حَدَّثَنَا عيسَى بنُ يونُسَ، حَدَّثَنِي فيما حدَّثَه ابنٌ لِعَديِّ بنِ عَدِىٍّ الكِندِيِّ، أن عُمَرَ بنَ عبدِ العَزيزِ كَتَبَ أن مَن سألَ عن مَواضِعِ الفَئِ فهو ما حَكَمَ فيه عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ فرآه المُؤمِنُونَ عَدلًا موافِقًا لِقَولِ النَّبِىِّ ﷺ : "جَعَلَ اللَّهُ الحقَّ على لِسانِ عُمَرَ وقَلبِه". فرَضَ الأَعْطِيَةَ، وعَقَدَ لأَهْلِ الأديانِ ذِمَّةٌ بِمَا فرَضَ عَلَيهِم مِنَ الجِزيَةِ، لَم يَضرِبْ فيها بخُمُسٍ ولا مَغنَمٍ (٤). رِوايَةُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ مُنقَطِعَةٌ، واللهُ أعلمُ.

стр. 7264

بابُ بَيانِ مَصرِفَ أربَعَةِ أخماسِ الفَئِ في زَمانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأنَّها كانَت له خاصَّةً دونَ المُسلِميِن يَضَعُها حَيثُ أراه اللَّهُ ١٢٨٥٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشَّافِعِيُّ قال: سَمِعتُ ابنَ عُيَينَةَ يُحَدِّثُ عن الزُّهرِىِّ أنَّه سَمِعَ مالكَ بنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ يقولُ: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخَطّابِ ﵁ والعباسُ وعَلِيُّ بنُ أبى طالِبٍ ﵄ يَختَصمانِ إلَيه في أموالِ النَّبِيِّ ﷺ ، فقالَ عُمَرُ ﵁: كانَت أموالُ بَنِى النَّضيرِ ممّا أفاءَ اللَّهُ على رسولِه ممّا لَم يُوجِفْ عَلَيه المُسلِمونَ بخَيلٍ ولا رِكابٍ، فكانَت لِرسولِ اللَّهِ ﷺ خالِصًا دونَ المُسلِمينَ، وكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُنفِقُ مِنها على أهلِه نَفَقَةَ سنةٍ، فما فضلَ جَعَلَه في الكُراعِ (١) والسِّلاحِ عُدَّةً في سَبيلِ اللَّهِ، ثُمَّ توُفِّى رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فوَلِيَها أبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁ بمِثلِ ما ولِيَها به رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وليتُها بمِثلِ ما وَليَها به رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁، ثُمَّ سألتُمانِى أن أوَلّيَكُماها فوَلَّيتُكُماها على أنَّ تَعمَلا فيها بمِثلِ ما وَلِيَها به رسولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَلِيَها به أبو بكرٍ ثُمَّ وَلِيتُها به؛ فجِئتُمانِى تَختَصِمانِ، أتُريدانِ أن أدفَعَ إلَى كُلِّ واحِدٍ مِنكُما نِصفًا؟ أتُريدانِ مِنِّى قَضاءً؟ أتُريدانِ (٢) غَيرَ ما قَضَيتُ به بَينَكُما أوَّلًا؟ فلا والَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّمَواتُ والأرضُ لا أقضِى بَينَكُما قَضاءً غَيرَ ذَلِكَ، فإِن عَجَزتُما عَنها فادفَعاها إلَىَّ

стр. 7265

أَكْفِيكُماها. قال الشَّافِعِيُّ: فقالَ لِي سفيانُ: لَم أسمَعْه مِنَ الزُّهرِيِّ ولَكِن أخبَرَنيه عمرُو بنُ دينارٍ عن الزُّهرِيِّ. قُلتُ: كما قَصَصتَ؟ قال: نَعَم (١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ عُيَينَةَ مُختَصَرًا (٢). قال الشّافِعِيُّ: ومَعنَى قَولِ عُمَرَ: لِرسولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً. يُريدُ ما كان يَكونُ لِلمُوجِفينَ، وذَلِكَ أربَعَةُ أخماسِهِ (٣). ١٢٨٥١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ حَمزَةَ، حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن أُسامَةَ بنِ زَيدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ قال: بَينَما أنا جالِسٌ في أهلِى حينَ مَتَعَ (٤) النَّهارُ إذ أتَى رسولُ عُمَرَ بنِ الخطابِ فقالَ: أجِبْ أميرَ المُؤمِنينَ. فانطَلَقْتُ حَتَّى أَدخُلُ عَلَيه. فذَكَرَ الحديثَ بطولِه في مُحاوَرَةِ عليٍّ وعباسٍ ﵄ فقالَ عُمَرُ: أنا أُحَدِّثكُم عن هذا الأمرِ؛ إنَّ اللَّهَ خَصَّ رسولَه بشَئٍ مِن هذا الفَئِ لَم يُعطِه أحَدًا غَيرَه. ثُمَّ قرأ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. حَتَّى بَلَغَ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكانَت هَذِه خاصَّةً

стр. 7266

لِرسولِ اللَّهِ ﷺ ، ما احتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَ بها عَلَيكُم، ولَكِن أعطاكُموها، وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى مِنها هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُنفِقُ مِنها على أهلِه سَنَتَهُم مِن هذا، ثُمَّ يأخُذُ ما بَقِى فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللَّهِ، فعَمِلَ بذَلِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حَياتَه. وذَكَرَ باقِى الحديثِ (١)، ثُمَّ قال أُسامَةُ بنُ زَيدٍ: أخبرَنِى محمدُ بنُ المُنكَدِرِ عن مالكِ بنِ أوسٍ [نَحوَ هذا الحديثِ (٣). قال ابنُ شِهابٍ: أخبرَنِى مالكُ بنُ أوسٍ] (٢) أن عُمَرَ قال فيما يَحتَجُّ به: كان لِرسولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةُ صَفايا، بَنو النَّضيرِ وخَيبَرُ وفَدَكٌ؛ فأمّا بَنو النَّضيرِ فكانَت حُبسًا لِنَوائبِه، وأمّا فدَكٌ فكانَت لابنِ السَّبيلِ، وأمّا خَيبَرُ فجَزّأها ثَلاثَةَ أجزاءٍ؛ فقَسَمَ مِنها جُزأَينِ بَينَ المُسلِمينَ، وحَبَسَ جُزءًا لِنَفسِه ونَفَقَةِ أهلِه، فما فضَلَ عن نَفَقَةِ أهلِه رَدَّه على فُقَراءِ المُهاجِرينَ (١). ١٢٨٥٢ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ ثَورٍ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِىِّ في قَولِه: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ قال: صالَحَ النَّبِيُّ ﷺ أهلَ فدَكٍ وقُرًى قَد سَمّاها لا أحفَظُها، وهو مُحاصِرٌ قَومًا آخَرينَ فأرسَلوا إلَيه بالصُّلحِ، قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقولُ: بغَيرِ قِتالٍ. قال الزُّهرِيُّ: وكانَت بَنو النَّضيرِ لِلنَّبِىِّ ﷺ خالِصًا لَم يَفتَحُوها عَنوَةً، افتَتَحوها على صُلحٍ

стр. 7267

فقَسَمَها النَّبِيُّ ﷺ بَينَ المُهاجِرينَ لَم يُعطِ الأنصارَ مِنها شَيئًا إلَّا رَجُلَينِ كانَت بهِما حاجَةٌ (١). ورَواه عبدُ الرَّزَّاقِ عن مَعمَرٍ عن الزُّهرِيِّ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعناه (٢). ١٢٨٥٣ - وأخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الفارِسِيُّ، أخبَرَنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ ابنُ فارِسٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ قال: قال لِى إبراهيمُ بنُ يَحيَى بنِ محمدٍ: حَدَّثَنِي أبي، عن أبى حُذَيفَةَ ابنِ حُذَيفَةَ قال: أخبرَنِي عَمِّى زيادُ بنُ صَيفِىٍّ، عن أبيه، عن جَدِّه صُهَيبِ بنِ سِنانٍ قال: لما فتحَ رسولُ اللهِ ﷺ بَنِى النَّضيرِ أنزَلَ اللَّهُ عَلَيه: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ وكانَت لِلنَّبِى ﷺ خاصَّةً فقَسَمَها لِلمُهاجِرينَ وأعطَى رَجُلَينِ (٣) مِنَ الأنصارِ، سَهلَ بنَ حُنَيفٍ وابنَ عبدِ المُنذِرِ يَعنِى أبا لُبابَةَ، وأعطَى أبا بكرٍ، وأعطَى عُمَرَ بنَ الخطابِ بئرَ حَزمٍ، وأعطَى صُهَيبًا، وأعطَى سَهلَ بنَ حُنَيفٍ وأبا دُجانَةَ مالَ الأخَوينِ، وأعطَى عبدَ الرَّحمَنِ البِئرَ وهو الَّذِى يُقالُ له مالُ سُلَيمانَ، وأعطَى الزُّبَيرَ البِئرَ ﵃ (٤).

стр. 7268

بابُ بَيانِ مَصرِفِ أربَعَةِ أخماسِ الفَئِ بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأنَّها تُجعَلُ حَيثُ كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَجعَلُ فُضولَ غَلَّاتِ تِلكَ الأموالِ مما فيه صَلاحُ الإسلامِ وأهلِه، وأنَّها لَم تكنْ مَوروثَةً عَنهُ ١٢٨٥٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرَنا أبو المُثَنَّى ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ البُوشَنجِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ هارونَ الأزدِىُّ (ح) قال: وأخبَرَنِى دَعلَجُ بنُ أحمدَ السِّجْزِىُّ وأبو زَكَريّا يَحيَى بنُ محمدٍ العَنبَرِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى قالوا: حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ [محمدُ ابنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، قالوا: حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ] (١)، حَدَّثَنَا جوَيريَةُ بنُ أسماءَ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ، عن محمدِ بنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ، أن مالكَ ابنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ حَدَّثَه قال: أرسَلَ إلَيَّ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ فجِئتُه حينَ تَعالَى النَّهارُ. قالَ: فوجَدتُه في بَيتِه جالِسًا على سَريرٍ، مُفضيًا إلَى رُمَالِه (٢)، مُتَّكِئًا على وِسادَةٍ مِن أدَمٍ، فقالَ لِى: يا مال (٣) إنَّه قَد دَفَّ (٤) أهلُ أبياتٍ

стр. 7269

مِن قَومِكَ، وقَد أمَرتُ فيهِم برَضخٍ (١) فخُذْه فاقسِمْه بَينَهُم. فقُلتُ: لَو أمَرتَ بهَذا غَيرِى؟ قال: خُذْه يا مال. قال: فجاءَ يَرْفا، فقالَ: هَل لَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ في عثمانَ وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عوفٍ والزُّبَيرِ وسَعدٍ؟ قال عُمَرُ: نَعَم، فأْذَنْ لَهُم. فدَخَلوا، ثُمَّ جاءَ فقالَ: هَل لَكَ في عباس وعَلِيٍّ؟ قال: نَعَم. فأذِنَ لَهُما، قال عباسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَينِى وبَينَ هذا [الكاذِبِ الآثِمِ الغادِرِ الخائنِ] (٢). فقالَ بَعضُ القَومِ: أجَلْ يا أميرَ المُؤمِنينَ فاقضِ بَينَهُم وأرِحْهُم. قال مالكُ ابنُ أوسٍ: فخُيِّلَ إلَيَّ أنَّهُم كانوا قَدَّموهُم لِذَلِكَ. قال عُمَرُ: أَنشُدُكُمُ اللَّهَ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ المَواتُ والأرضُ، أتَعلَمونَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ، وإن ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ قالوا: نَعَم. ثُمَّ أقبَلَ على عباسٍ وعَلِيٍّ ﷺ فقالَ: أَنشُدُكُما باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمانِ (٣) أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ، وإنَّ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ قالا: نَعَم. قال عُمَرُ: فإِنَّ اللَّهَ ﵎ كان خَصَّ رسولَ اللهِ ﷺ بخاصَّةٍ لَم يَخُصَّ بها أحَدًا غَيرَه، قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾. ما أدرِى: هَل قرأ الآيَةَ التى قَبلَها أم لا؟ قال: فقَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ بَينَكُمُ النَّضيرَ، فواللهِ ما استأثَرَ عَلَيكُم ولا أخَذَها دونَكُم، حَتَّى بَقِى هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأخُذُ

стр. 7270

مِنه نَفَقَةَ سَنَتِه ثُمَّ يَجعَلُ ما بَقِى أُسوَةَ المالِ. ثُمَّ قال: أَنشُدُكُم باللَّهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، أتَعلَمونَ ذَلِكَ؟ قالوا: نَعَم. ثُمَّ نَشَدَ عباسًا وعَليًّا ﵄ بمِثلِ ما نَشَدَ به القَومَ: أتَعلَمانِ ذَلِكَ؟ قالا: نَعَم. قال: فلَمَّا توُفِّى رسولُ اللَّهِ ﷺ قال أبو بكر: أنا ولِيُّ رسولِ اللهِ ﷺ . فجِئتُما؛ تَطلُبُ ميراثَكَ مِن ابنِ أخيكَ، ويَطلُبُ هذا ميراثَ امرأتِه مِن أبيها، فقالَ أبو بكرٍ ﵁: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ". فرأيتُماه كَاذِبًا آثِمًا غادِرًا خائنًا، واللَّهُ يَعلَمُ إنَّه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّى أبو بكرٍ فقُلتُ: أنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ ﷺ ووَلِيُّ أبى بكرٍ ﵁، فرأيتُمانِى كاذِبًا آثِمًا غادِرًا خائنًا، واللَّهُ يَعلَمُ أنِّى صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، فوَلِيتُها، ثُمَّ جِئتَنِى أنتَ وهَذا وأنتُما جَميعٌ وأمرُكُما واحِدٌ فقُلتُما: ادفَعْها إلَينا. فقُلتُ: إن شِئتُما دَفَعتُها إلَيكُما على أنَّ عَلَيكُما عَهدَ اللهِ أن تَعمَلا فيه بالَّذِى كان يَعمَلُ رَسولُ اللَّهِ ﷺ ، فأخَذتُماها بذَلِكَ. فقالَ: أكَذَلِكَ؟ قالا: نَعَم. ثُمَّ جِئتُمانِى لأقضِى بَينَكُما، ولا واللَّهِ لا أقضِى بَينَكُما بغَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقومَ السّاعَةُ، فإِن عَجَزتُما عَنها فرُدّاها إلَيَّ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ أسماءَ، ورَواه البخارىُّ عن إسحاقَ بنِ محمدٍ الفَرْوِىِّ عن مالكٍ (٢). ١٢٨٥٥ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِيِّ ببَغدادَ، أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنصورٍ

стр. 7271

الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيَّ، عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ قال: جاءَنِي رسولُ عُمَرَ ﵁ فأتَيتُه فقالَ: إنَّه قَد حَضَرَ في المَدينَةِ أهلُ أبياتٍ مِن قَومِكَ وقَد أمَرنا لَهُم برَضْخٍ، فخُذْهُ فاقسِمْه. فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ مُرْ به غَيرِى. قال: اقبِضْه أيُّها المرءُ. قال: فبَينا أنا على ذَلِكَ دَخَل عَلَيه مَولاه يَرْفَا فقالَ: هذا عثمانُ وعَبدُ الرَّحمَنِ والزُّبَيرُ وسَعدٌ - ولا أدرِى أذَكَرَ طَلحَةَ أم لا - يَستأذِنونَ عَلَيكَ. قال: ائْذَنْ لَهُم. ثُمَّ مَكَثَ (١) ساعَةً فقالَ: هذا العباسُ وعَلِيٌّ ﵄ يَستأذِنانِ عَلَيكَ. قال: فأذِنَ لَهُما فدَخَلا. قال: فقالَ العباسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اقضِ بَينِى وبَينَ هَذا. قال: فقالَ القَومُ: اقضِ بَينَهُما وأرِحْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِه؛ فإِنَّهُما قَد طالَت خُصومَتُهُما. قال: وهُما حينَئذٍ يَختَصمانِ فيما أفاءَ اللهُ على رسولِ اللَّهِ مِن أموالِ بَنِى النَّضيرِ. قال القَومُ: أجَل، اقضِ بَينَهُما وأرحْ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِه. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁: أَنشُدُكُم باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّمَواتُ والأرضُ، أتَعلَمونَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ"؟ فَقالَ القَومُ: نَعَم، قَد قال ذَلِكَ. ثُمَّ أقبَلَ عَلَيهِما فقالا مِثلَ ذَلِكَ، فقالَ عُمَرُ ﵁: إنِّى سأُخبِرُكُم عن هذا المالِ؛ إنَّ اللهَ خَصَّ نَبيَّه ﷺ بشَئٍ لَم يُعطِه غَيرَه، قال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ الآيَةَ. ثُمَّ قال: واللهِ ما حازَها رسولُ اللَّهِ ﷺ دونَكُم ولا استأثَرَها عَلَيكُم؛ لَقَد قَسَمَها فيكُم وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى هذا

стр. 7272

المالُ، وكانَ يُنفِقُ على أهلِه مِنه سَنَتَه - ورُبَّما قال مَعمَرٌ: يَحبِسُ قوتَ أهلِه مِنه سنةً - ثُمَّ يَجعَلُ ما بَقِى مِنه مَجعَلَ مالِ اللهِ ، فلَمّا توُفِّى رسولُ اللهِ ﷺ قال أبو بكرٍ: أنا ولِيُّ رسولِ اللهِ ﷺ ، أعمَلُ فيها بما كان يَعمَلُ. ثُمَّ أقبَلَ على عليٍّ والعباسِ ﵄ ثُمَّ قال: وأنتُما تَزعُمانِ أنَّه فيها ظالِمٌ، واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه فيها صادِقٌ بارٌّ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ وَلِيتُها بعدَ أبى بكرٍ ﵁ سَنَتَينِ مِن إمارَتِي، ففَعَلتُ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكرٍ، وأنتُما تَزعُمانِ أنِّى فيها ظالِمٌ، واللَّهُ يَعلَمُ أنِّى فيها صادِقٌ بارٌّ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ جِئتُمانِى؛ جاءَنِى هذا - يَعنِى العباسَ ﵁ يَسألُنِى ميراثَه مِنِ ابنِ أخيه، وجاءَنِى هذا - يُريدُ عَليًّا ﵁ - يَسألُنِى ميراثَ امرأتِه مِن أبيها، فقُلتُ لَكُما: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ". ثُمَّ بَدا لِى أن أدفَعَها إلَيكُم، فأخَذتُ عَلَيكُما عَهدَ اللَّهِ وميثاقَه أن تَعمَلا فيها بما عَمِلَ فيها رسولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكرٍ بَعدَه وأيَّامًا وَلِيتُها، فقُلتُما: ادفَعْها إلَينا على ذَلِكَ. فتُريدانِ مِنِّى قَضاءً غَيرَ هذا؟ والَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ لا أقضِى بَينَكُما فيها بقَضاءٍ غَيرِ هذا، إن كُنتُما عَجَزتُما عَنها فادفَعاها إلَيَّ. قال: فغَلَبَه عليٌّ ﵁ عَلَيها فكانَت بيَدِ عليٍّ ﵁، ثُمَّ بيَدِ حَسَنٍ، ثُمَّ بيَدِ حُسَينٍ، ثُمَّ بيَدِ علىِّ بنِ الحُسَينِ، ثُمَّ بيَدِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بنِ حَسَنٍ. قال مَعمَرٌ: ثُمَّ كانَت بيَدِ عبدِ اللَّهِ بنِ حَسَنٍ حَتَّى ولِى، يَعنِى بَنِى العباسِ فقَبَضُوها (١). رَواه مسلمٌ في

стр. 7273

"الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وغَيرِه عن عبدِ الرَّزَّاقِ (١). ١٢٨٥٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ قُرْقُوبٍ التَّمَّارُ بهَمَذانَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ، أخبَرَنا شُعَيبٌ (٢)، عنِ الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثانِ النَّصْرِيُّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ دَعاه بعدَما ارتَفَع النَّهارُ. قال: فدَخَلتُ عَلَيه، فإِذا هو جالِسٌ على رُمالِ سَريرٍ لَيسَ بَينَه وبَينَ الرُّمالِ فِراشٌ، مُتَكِئًا على وِسادَةٍ مِن أَدَمٍ، - فقالَ: يا مالكُ، إنَّه قَد قَدِمَ مِن قَومِكَ أهلُ أبياتٍ حَضَروا المَدينَةَ، قَد أمَرتُ لَهُم (٣) برَضْخٍ، فاقبِضه فاقسِمْه بَينَهُم. فقُلتُ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَو أمَرتَ بذَلِكَ غَيرِى؟ فقالَ: اقبِضْه أيُّها المَرءُ. فبَينا أنا عِندَه إذ جاءَ حاجِبُه يَرفَا فقالَ: هَل لَكَ في عثمانَ وعَبدِ الرَّحمَنِ والزُّبَيرِ وسَعدٍ (٤) يَستأذِنونَ؟ قال: نَعَم. فأدْخَلَهُم، فلَبِثَ قَليلًا ثُمَّ جاءَه فقالَ: هَل لَكَ في عليٍّ والعباسِ يَستأذِنانِ؟ قال: نَعَم. فأذِنَ لَهُما، فلَمَّا دَخَلا قال عباسٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَينِى وبَينَ هذا - لِعَلِيٍّ - وهُما يَختَصِمانِ في انصرافِ الَّذِى أفاءَ اللهُ على رسولِه مِن أموالِ بَنِى النَّضيرِ، فقالَ الرَّهْطُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اقضِ بَينَهُما وأرحْ أحَدَهُما مِنَ الآخَرِ. فقالَ عُمَرُ ﵁: اتَّئِدُوا، أُناشِدُكُم باللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ السَّماءُ والأرضُ، هَل تَعلمونَ أن النَّبِيَّ ﷺ قال:

стр. 7274

"لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ". يُريدُ نَفسَه؟ قالوا: قَد قال ذَلِكَ. فأقبَلَ عُمَرُ على عليٍّ وعباسٍ ﵄ فقالَ: أنشُدُكُما باللَّهِ، أتَعلَمانِ أن النَّبِيَّ ﷺ قال ذَلِكَ؟ قالا: نَعَم. قال: فإِنِّى أُحَدِّثكم عن هذا الأمرِ؛ إنَّ اللَّهَ كان خَصَّ رسولَه ﷺ مِن هذا الفَئِ بشَئٍ لَم يُعطِه أحَدًا غَيرَه، فقالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكانَت هذه خالِصَةً لِرسولِ اللَّهِ ﷺ ، فواللَّهِ ما احتازَها دونَكُم، ولا استأثَرَها عَلَيكُم، لَقَد أعطاكموها وبَثَّها فيكُم حَتَّى بَقِى مِنها هذا المالُ، فكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُنفِقُ على أهلِه نَفَقَةَ سَنَتِهِم مِن هذا المالِ، ثُمَّ يأخُذُ ما بَقِى فيَجعَلُه مَجعَلَ مالِ اللَّهِ، فعَمِلَ بذَلِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حَياتَه، ثُمَّ توُفِّى رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ أبو بكرٍ: فأنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقَبَضَه أبو بكرٍ فعَمِلَ فيه بما عَمِلَ فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وأنتُم حينَئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ وعباسٍ ﵄ تَذكُرانِ أن أبا بكرٍ ﵁ فيه كما تَقولانِ، واللهُ يَعلَمُ إنَّه فيه لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أبا بكرٍ ﵁، فقُلتُ: أنا ولِيُّ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأبِى بكرٍ ﷺ ، فقَبَضتُه سَنَتَينِ مِن إمارَتِى أعمَلُ فيه بمِثلِ ما عَمِلَ فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ وبِما عَمِلَ فيه أبو بكرٍ ﵁، وأنتُم حينَئذٍ - وأقبَلَ على عليٍّ والعباسِ ﵄ - تَذكُرانِ أنِّى فيه كما تَقولانِ، واللَّهُ يَعلَمُ إنِّى فيه لَصادِقٌ راشِدٌ تابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ جِئتُمانِي كِلاكُما وكَلِمَتُكُما واحِدَةٌ وأمرُكُما جَميعٌ، فجِئتَنِى - يَعنِى عباسًا - فقُلتُ لَكُما: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صدَقَةٌ". فلَمّا بَدا لِى أن أدفَعَه إلَيكُما قُلتُ: إن شِئتُما

стр. 7275

دَفَعتُه إلَيكُما على أنَّ عَلَيكُما عَهدَ اللهِ وميثاقَه لَتَعمَلانِ فيه بما عَمِلَ به فيه رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ ﵁، وبِما عَمِلتُ به فيه مُنذُ وَليتُه وإِلَّا فلا تَكَلَّمانِ، فقُلتُما: ادفَعْه إلَينا بذَلِكَ. فدَفَعتُه إلَيكُما، أفَتَلتَمِسانِ مِنَى قَضاءً غَيرَ ذَلِكَ؟ فواللهِ الَّذِى بإِذنِه تَقومُ الماءُ والأرضُ لا أقضِى فيه بقَضاءٍ غَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقومَ السَّاعَةُ، فإِن عَجَزتُما عنه فادفَعاه إلَيَّ فأنا أكفيكُماه (١). ١٢٨٥٧ - قال: فحَدَّثْتُ هذا الحديثَ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ فقالَ: صَدَقَ مالكُ بنُ أوسٍ، أنا سَمِعتُ عائشةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقولُ: أرسَلَ أزواجُ رسولِ اللهِ ﷺ عثمانَ إلَى أبى بكرٍ يَسألْنَه ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أفاءَ اللهُ على رسولِه ﷺ ، فقُلتُ: أنا أرُدُّهُنَّ عن ذَلِكَ. فقُلتُ لَهُنَّ: أَلا تَتَّقِينَ اللهَ؟! ألَم تَعلَمْنَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "لا نُورَثُ". يُريدُ بذَلك نَفسَه، "ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إنَّما يأكلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ"؟ فَانتَهَى أزواجُ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلَى ما أخبَرَتْهُنَّ. ١٢٨٥٨ - وكانَ أبو هريرةَ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "والَّذِى نَفسِى بيَدِه لا تَقتَسِمُ (٢) ورَثَتِى شَيئًا؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ". فكانَت هذه الصَّدَقَةُ بيَدِ عليِّ ابنِ أبى طالِبٍ ﵁ وطالَت فيها خُصومَتُهُما، فأبَى عُمَرُ ﵁ أن يَقسِمَها بَينَهُما حَتَّى أعرَضَ عَنها عباسٌ، ثُمَّ كانَت بعدَ عليٍّ ﵁ بيَدِ حَسَنِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ بيَدِ حُسَينِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ بيَدِ عليِّ بنِ حُسَينٍ وحَسَنِ بنِ حَسَنٍ (٣) كِلاهُما كانا

стр. 7276

يَتَداوَلانِها، ثُمَّ بيَدِ زَيدِ بنِ حَسَنٍ، وهِى صَدَقَةُ رسولِ اللَّه ﷺ حَقًّا (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ (٢). ١٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّه ابنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ (ح) وأخبرَنا أبو عليّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عمرُو ابنُ مَرزوقٍ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبى البَختَرِىِّ قال: سمَعِتُ حَديثًا مِن رَجُلٍ فأعجَبَنِى فقُلتُ: اكتُبْه لِي. فأتَى به مَكتوبًا مُزَبَّرًا (٣): دَخَلَ العباسُ وعَلِيٌّ ﵄ على عُمَرَ ﵁ وعِندَه طَلحَةُ والزُّبَيرُ وسَعدٌ وعَبدُ الرَّحمَنِ ﵃، وهُما يَختَصِمانِ، فقالَ عُمَرُ لِطَلحَةَ والزُّبَيرِ وعَبدِ الرَّحمَنِ وسَعدٍ ﵃: ألّم تَعلَموا أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "كُلُّ مالِ النَّبِيُّ صَدَقَةٌ إلَّا ما أطعَمَه أهلَه وكَساهُم؛ إنّا لا نُورَثُ"؟ قالوا: بَلَى. قال: فكانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُنفِقُ مِن مالِه على أهلِه ويَتَصَدَّقُ بفَضلِه، ثُمَّ توُفِّى رسولُ اللَّهِ ﷺ فوَلِيَها أبو بَكرٍ سَنَتَينِ، فكانَ يَصنَعُ الَّذِى كان يَصنَعُ رسولُ اللَّهِ ﷺ (٤). لَفظُ حَديثِ عمرِو ابنِ مَرزوقٍ، ولَيسَ في حَديثِ أبى داودَ: ثُمَّ توُفِّى. إلَى آخِرِهِ.

стр. 7277

١٢٨٦٠ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبَّارِ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيَّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂، أن فاطِمَةَ والعباسَ ﵄ أتيا أبَا بكرٍ يَلتَمِسانِ ميراثَهُما مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وهُما حينَئذٍ يَطلُبانِ أرضَه مِن فدَكٍ وسَهمَه مِن خَيبَرَ، فقالَ لَهُما أبو بكرٍ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إنَّما يأكُلُ آلُ محمدٍ في هذا المالِ". واللَّهِ إنِّى لا أدَعُ أمرًا رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَصنَعُه بَعدُ إلَّا صَنَعتُه. قال: فغَضِبَت فاطِمَةُ ﵂ وهَجَرَتْه فلَم تُكَلِّمْه حَتَّى ماتَت، فدَفَنَها عليٌّ ﵁ لَيلًا ولَم يُؤذِنْ بها أبا بكرٍ ﵁. قالَت عائشَةُ ﵂: فكانَ لِعَلِيٍّ ﵁ مِنَ النّاسِ وجهٌ حَياةَ فاطِمَةَ ﵂، فلَمَّا توُفِّيَت فاطِمَةُ ﵂ انصَرَفَت وُجوهُ النَّاسِ عنه عِندَ ذَلِكَ. قال مَعمَرٌ: قُلتُ لِلزُّهرِيِّ: كَم مَكَثَت فاطِمَةُ بعدَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قال: سِتَّةَ أشهُرٍ. فقالَ رَجُل لِلزُّهرِيِّ: فلَم يُبايِعْه عليٌّ ﵁ حَتَّى ماتَت فاطِمَةُ ﵂؟ قال: ولا أحَدٌ مِن بَنِى هاشِمٍ (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" مِن وجهَينِ عن مَعمَرٍ، ورَواه مسلمٌ عن إسحاقَ بنِ راهُويَه وغَيرِه عن عبدِ الرَّزَّاقِ (٢). وقَولُ الزُّهرِيِّ في قُعودِ عليٍّ عن بَيعَةِ أبى بكرٍ ﵄ حَتَّى توُفّيَت فاطِمَةُ ﵂

стр. 7278

مُنقَطِعٌ، وحَديثُ أبى سعيدٍ ﵁ في مُبايَعَتِه إيَّاه حينَ بُويعَ بَيعَةَ العامَّةِ بعدَ السَّقِيفَةِ (١) أصَحُّ، ولَعَلَّ الزُّهرِىَّ أرادَ قُعودَه عَنها بعدَ البَيعَةِ ثُمَّ نُهوضَه إلَيها ثانيًا وقيامَه بواجِباتِها، واللَّهُ أعلمُ. ١٢٨٦١ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ محمدُ ابنُ محمدٍ الفقيهُ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارِميُّ قال: قُلتُ لأبِى اليَمانِ: أخبَرَكَ شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ عن الزُّهرِيِّ، حَدَّثَنِي عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أن عائشةَ ﵂ أخبَرَته أن فاطِمَةَ بنتَ رسولِ اللَّهِ ﷺ أرسَلَت إلَى أبي بكرٍ ﵁ تَسألُه ميراثَها مِن رسولِ الله ﷺ [ممّا أفاءَ اللهُ على رسولِه ﷺ ، وفاطِمَةُ حينَئذٍ تَطلُبُ صدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ ] (٢) التى بالمَدينَةِ وفَدَكٍ وما بَقِى مِن خُمُسِ خَيبَرَ. قالَت عائشَةُ ﵂: فقالَ أبو بكرٍ ﵁: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا نورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَهٌ، إنَّما يأكُلُ آلُ محمدٍ مِن هذا المالِ". يَعنِى مالَ اللهِ، لَيسَ لَهُم أن يَزيدوا على المأكَلِ، وإِنِّى واللهِ لا أُغَيِّرُ صَدَقاتِ النَّبِيِّ ﷺ عن حالِها التى كانَت عَلَيه في عَهدِ النَّبِيِّ ﷺ ، ولأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فيها. فأبَى أبو بكرٍ أن يَدفَعَ إلَى فاطِمَةَ مِنها شَيئًا، فوَجَدَت فاطِمَةُ على أبى بكرٍ ﵄ مِن ذَلِكَ، فقالَ أبو بكرٍ لِعَلِىٍّ ﵄: والَّذِى نَفسِى بيَدِه لَقَرابَةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ أحَبُّ إلَىَّ أن أصِلَ مِن قَرابَتِي، فأمّا الَّذِى شَجَرَ بَينِى وبَينَكُم مِن هذه الصدَقاتِ فإِنِّى لا آلو فيها عن الخَيرِ، وإِنِّى لَم أكنْ لأترُكَ فيها أمرًا رأيتُ

стр. 7279

رسولَ اللهِ ﷺ يَصنَعُه فيها إلَّا صَنَعتُه (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ (٢). ١٢٨٦٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو سَهلٍ أحمدُ بنُ محمدِ ابنِ زيادٍ القَطّانُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ الأُوَيسِيُّ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن صالِح، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أن عائشةَ أُمَّ المُؤمِنينَ ﵂ أخبَرَته أن فاطِمَةَ بنتَ رسولِ اللَّهِ ﷺ سألَت أبا بكرٍ بعدَ وفاةِ رسولِ اللَّه ﷺ أن يَقسِمَ لَها ميراثَها مِمّا تَرَكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ممّا أفاءَ اللهُ، فقالَ لَها أبو بكرٍ ﵁: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ". فغَضِبَت فاطِمَةُ ﵂ فهَجَرَت أبا بكرٍ ﵁، فلَم تَزَل مُهاجِرَةً له حَتَّى تُوُفِّيَت، وعاشَت بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أشهُرٍ. قال: فكانَت فاطِمَةُ ﵂ تَسألُ أبا بكرٍ ﵁ نَصيبَها ممَّا تَرَكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن خَيبَرَ وفَدَكٍ وصَدَقَتِه بالمَدينَةِ، فأبَى أبو بكرٍ ﵁ عَلَيها ذَلِكَ، قال: لَستُ تارِكًا شَيئًا كان رسولُ اللهِ ﷺ يَعمَلُ به إلَّا؛ عَمِلتُ فإِنِّى أخشَى إن تَرَكتُ شَيئًا مِن أمرِه أن أزيغَ. فأمَّا صَدَقَتُه بالمَدينَةِ فدَفَعَها عُمَرُ إلَى عليٍّ والعباسِ فغَلَبَ عليٌّ عَلَيها، وأمَّا خَيبَرُ وفَدَكٌ فأمسَكَهما (٣) عُمَرُ وقالَ: هُما

стр. 7280

صَدَقَةُ رسولِ اللهِ ﷺ كانَت لحُقوقِه التى تَعرُوه ونَوائبِه، وأمرُهُما إلَى ولِىِّ الأمرِ، فهُما على ذَلِكَ إلَى اليَومِ (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ العَزيزِ الأُوَيسِيِّ، وأخرَجَه مسلم مِن وجهٍ آخَرَ عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ (٢). ١٢٨٦٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، حَدَّثَنَا عبدانُ بنُ عثمانَ العَتَكِيُّ بنَيسابورَ، حَدَّثَنَا أبو ضَمْرَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالِدٍ، عن الشَّعبِىِّ قال: "لما مَرِضَت فاطِمَةُ ﵂ أتاها أبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁ فاستأذَنَ عَلَيها، فقالَ عليٌّ ﵁: يا فاطِمَةُ، هذا أبو بكرٍ يَستأذِنُ عَلَيكِ. فقالَت: أتُحِبُّ أن آذَنَ له؟ قال: نَعَم. فأذِنَت له، فدَخَلَ عَلَيها يَتَرَضّاها وقالَ: واللَّهِ ما تَرَكتُ الدّارَ والمالَ والأهلَ والعَشيرَةَ إلَّا لابتِغاءِ مَرضاةِ اللَّهِ ومَرضاةِ رسولِه ومَرضاتِكُم أهلَ البَيتِ. ثُمَّ تَرَضّاها حَتَّى رَضِيَت (٣). هذا مُرسَلٌ حَسَنٌ بإِسنادٍ صَحيحٍ. ١٢٨٦٤ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ الجَرّاحِ، حَدَّثَنَا جَريرٌ، عن المُغيرَةِ قال: جَمَعَ عُمَرُ ابنُ عبدِ العَزيزِ بَنِى مَرْوانَ حينَ استُخلِفَ فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَت له

стр. 7281

فدَكٌ، فكانَ يُنفِقُ مِنها ويَعودُ مِنها على صَغيرِ بَنِى هاشِمٍ ويُزَوِّجُ فيه أيِّمَهُم، وإِنَّ فاطِمَةَ ﵂ سألَته أن يَجعَلَها لَها فأبَى، فكانَت كَذَلِكَ في حَياةِ رسولِ اللهِ ﷺ حَتَّى مَضَى لِسَبيلِه، فلَمَّا وَلِى أبو بكرٍ ﵁ عَمِلَ فيها بما عَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ في حَياتِه حَتَّى مَضَى لِسَبيلِه، فلَمَّا أن وَلِى عُمَرُ ﵁ عَمِلَ فيها بمِثلِ ما عَمِلا حَتَّى مَضَى لِسَبيلِه، ثُمَّ أُقطِعَها مَروانُ، ثُمَّ صارَت لِعُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، قال عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ: فرأيتُ أمرًا مَنَعَه رسولُ اللهِ ﷺ فاطِمَةَ لَيسَ لِى بحَقٍّ، وإِنِّى أُشهِدُكُم أنِّى قَد رَدَدتُها على ما كانَت، يَعنِى على عَهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ (١). قال الشيخُ: إنَّما أُقَطِعَ مَرْوانُ فدَكًا في أيَّامِ عثمانَ بنِ عَفّانَ ﵁، وكَذَلِكَ تأوَّلَ في ذَلِكَ ما رُوِى عن النَّبِيِّ ﷺ : "إذا أطعَمَ اللّهُ نَبيًّا طُعمَةً فهِى لِلّذِى يَقومُ مِن بَعدِه". وكانَ مُستَغنيًا عَنها بمالِه فجَعَلَها لأقرِبائه ووَصَلَ بها رَحِمَهُم، وكَذَلِكَ تأويلُه عِندَ كَثيرٍ مِن أهلِ العِلمِ، وذَهَبَ آخَرونَ إلَى أن المُرادَ بذَلِكَ التَوليَةُ وقَطعُ جَرَيانِ الإرْثِ فيه ثُمَّ تُصرَفُ في مَصالِحِ المُسلِمينَ كما كان أبو بكرٍ وعُمَرُ ﵄ يَفعَلانِ، وكما رآه عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ حينَ رَدَّ الأمرَ في فدَكٍ إلَى ما كان. واحتَجَّ مَن ذَهَبَ إلَى هذا بما رُوِّينا في حَديثِ الزُّهرِيِّ: وأمَّا خَيبَرُ وفَدَكٌ فأمسَكَهما (٢) عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ وقالَ: هُما صَدَقَةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ كانَت لِحُقوقِه التى تَعْرُوه ونَوائبِه، وأمرُهُما إلَى ولِيِّ الأمرِ، فهُما على ذَلِكَ إلَى الآنَ.

стр. 7282

١٢٨٦٥ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ، عن مالكٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبُو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِىُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ علَى مالِكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ أنَّها قَالَت: إنَّ أزواجَ النَّبِيِّ ﷺ حينَ توُفِّى أرَدْنَ أن يَبعَثنَ عثمانَ بنَ عَفّانَ ﵁ إلَى أبى بكرٍ ﵁ فيَسألنَه ميراثَهُنَّ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَت عائشَةُ لَهُنَّ: ألَيسَ قَد قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فهو صَدَقَةٌ"؟ (١). وفِى رِوايَةِ القَعْنَبِىِّ: فيَسألنَه حَقَّهُنَّ، فقالَت لَهُنَّ عائشَةُ. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ ابنِ مَسلَمَةَ القَعنَبِيِّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٢). ١٢٨٦٦ - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ فارِسٍ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ حَمزَةَ، حَدَّثَنَا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن أُسامَةَ بنِ زَيدٍ، عن أبنِ شِهَابٍ بإِسنادِه نَحوَه: قُلتُ: ألا تَتَّقينَ اللَّهَ! ألَم تَسمَعْنَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا نُورَثُ، مما تَرَكْنَا فهو صَدَقَةٌ، إنَّما هذا المالُ لآلِ محمدِ لِنائبَتِهِم ولِضَيفِهِم، فإِذا مِتُّ فهو إلَى ولِيِّ الأمرِ مِن بَعْدِى"؟ (٣).

стр. 7283

١٢٨٦٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عيسَى، أخبرَنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ وموسَى بنُ محمدٍ الذُهْليُّ قالا: حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ، عن أبى الزِّنادِ، عنِ الأعرَجِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا تَقتَسِمُ ورَثَتِى دينارًا؛ ما تَرَكْتُ بعدَ نَفَقَةِ نِسائى ومَئُونةِ عاملِى فهو صَدَقَةٌ" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى، كِلاهُما عن مالكٍ (٢). ١٢٨٦٨ - أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِي، حَدَّثَنَا عباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهّابِ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: جاءَت فاطِمَةُ إلَى أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵃ تَطلُبُ ميراثَها، فقالا: سَمِعنا رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ" (٣). ١٢٨٦٩ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ

стр. 7284

ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أن فاطِمَةَ ﵂ جاءَت إلَى أبى بكرٍ ﵁ فقالَت: مَن يَرِثُكَ؟ قال: أهلِى ووَلَدِى. قالَت: فما لِى لا أرِثُ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قال: إنِّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إِنَّا لا نُورَثُ". ولَكِنَى أعولُ مَن كان النَّبِيُّ ﷺ يَعولُه، وأُنفِقُ على مَن كان النَّبِيُّ ﷺ يُنفِقُ عَلَيهِ (١). ١٢٨٧٠ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا يوسُفُ، حَدَّثَنَا عبدُ الواحِدِ بنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، أن فاطِمَةَ ﵂. فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه ولَم يَذكُرْ أبا هُرَيرَةَ (٢). ١٢٨٧١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أبى بكرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيلُ بنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا أبو مالكٍ الأشجَعِيُّ، عن رِبعِىِّ بنِ حِراشٍ، عن حُذَيفَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إنَّ النَّبِيَّ لا يُورَثُ". وقالَ أبو العباسِ في مَوضِعِ آخَرَ: "إنّا لا نُورَثُ" (٣).

стр. 7285

١٢٨٧٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حَدَّثَنَا نَصرُ بنُ عليٍّ، حَدَّثَنَا ابنُ داودَ، عن فُضَيلِ بنِ مَرزوقٍ قال: قال زَيدُ بنُ عليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ على: أمّا أنا فلَو كُنتُ مَكانَ أبى بكرٍ ﵁ لَحَكَمتُ بمِثلِ ما حَكَمَ به أبو بكرٍ ﵁ في فَدَكٍ (١). ١٢٨٧٣ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ (ح) قال: وأخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ واللَّفظُ له، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سلمةَ قالا: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا سفيانُ؛ عن ابنِ المُنكَدِرِ، عن جابِرٍ، وعن عمرٍو، عن محمدِ بنِ عليٍّ، عن جابِرٍ - أحَدُهما يَزيدُ على الآخَرَ - قال: قال لِى رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا قَدِمَ مالُ البحرَينِ أعطَيتُكَ هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا". قال: فلَم يَقدَمْ مالُ البحرَينِ حَتَّى قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قُدِمَ بمالِ البحرَينِ، فقالَ أبو بكرٍ ﵁: مَن كان له على النَّبِيِّ ﷺ دَينٌ أو عِدَةٌ فَلْيَقُمْ. فأتَيتُ أبا بكرٍ ﵁ فقُلتُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ وعَدَنِى: "إذا قَدِمَ مالُ البحرَينِ أعطَيتُكَ كذا وهكَذا وهَكَذا". يَعنِى ثلاثَ حَثَياتٍ. قال: فخُذْ. فحَثَوتُ، فقالَ: عُدَّها. فإِذا هِى
следующие страницы →