← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

وقَد كان يَغزو بهِنَّ يُداوينَ المَرضَى ويُحذَينَ مِنَ الغَنيمَةِ، وأمّا السَّهمُ فلَم يَضرِبْ لَهُنَّ بسَهمٍ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ عن حاتِمٍ (٢). ١٣٠٤٤ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ، عن محمدِ ابنِ زَيدٍ قال: حَدَّثَنِى عُمَيرٌ مَولَى آبِى اللَّحمِ قال: شَهِدتُ خَيبَرَ وأنا عبدٌ مَملوكٌ قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أَسهِمْ لِى. فأعطانِى سَيفًا فقالَ: "تَقَلَّدْ هذا السَّيفَ". وأعطانِى خُرثِىَّ (٣) مَتاعٍ ولَم يُسهِمْ لِى (٤). أخرَجَ مسلمٌ بهَذا الإِسنادِ حَديثًا آخَرَ في الزَّكاةِ (٥). وهَذا المَتنُ أيضًا صَحيحٌ على شَرطِهِ. ١٣٠٤٥ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ وغَيرُه قالوا: أخبَرَنا زَيدُ بنُ الحُبابِ، حدثنا رافِعُ بنُ سلمةَ بنِ زيادٍ قال: حَدَّثَنِى حَشرَجُ بنُ زيادٍ، عن جَدَّتِه أُمِّ أبيه أنَّها خَرَجَت مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ في غَزوَةِ خَيبَرَ سادِسَ سِتِّ نِسوَةٍ، فبَلَغَ

стр. 7387

رسولَ اللهِ ﷺ فبَعَثَ إلَينا، فجِئنا فرأينا فيه الغَضَبَ، فقالَ: "مَعَ مَن خَرَجتُنَّ؟ وبِإِذنِ مَن خَرَجتُنَّ؟ ". فقُلنا: يا رسولَ اللهِ خَرَجْنا نَغزِلُ الشَّعَرَ ونُعينُ به في سَبيلِ اللَّهِ، ومعنا دَواءٌ لِلجَرحَى، ونُناوِلُ السِّهامَ، ونَسقِى السَّويقَ. فقالَ: "قُمنَ (١) ". حَتَّى إذا فتَحَ اللهُ عَلَيه خَيبَرَ أسهَمَ لَنا كما أسهَمَ لِلرِّجالِ، قال: فقُلتُ لَها: يا جَدَّةُ وما كان ذَلكِ؟ قالَت: تَمرًا (٢). قال الشيخُ: إخبارُها عن عَينِ ما أعطاهُنَّ دَلالَةٌ على كَونِه رَضخًا. وفِى حَديثِ ابنِ عباسٍ: لَم يَضرِبْ لَهُنَّ بسَهمٍ. بَيانُ ذَلِكَ، واللهُ أعلمُ. وِرُوِى عن مَكحولٍ وغَيرِه في الإسهامِ لَهُنَّ بخَيبَرَ (٣)، وهو مُنقَطِعٌ لا تَقومُ به حُجَّةٌ. بابُ المَدَدِ يَلحَقُ بالمُسلِميَن قبلَ تنقَطِعُ الحَربُ أو لَم يأتوا حَتَّى تَنقَطِعَ الحَربُ، وما رُوِى في الغَنيمَةِ أنَّها لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ ١٣٠٤٦ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا أبو أُسامَةَ، حَدَّثَنِى بُرَيدٌ، عن أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى، فذَكَرَ قُدومَهُم على جَعفَرِ بنِ أبى طالِبٍ

стр. 7388

بالحَبَشَةِ قال: فأقَمْنا مَعَه حَتَّى قَدِمْنا جَميعًا، قال: فوافَقْنا رسولَ اللَّهِ ﷺ حينَ افتَتَحَ خَيبَرَ فأسهَمَ لَنا -أو قال: أعطانا مِنها- وما قَسَمَ لأحَدٍ غابَ عن فتحِ خَيبَرَ مِنها شَيئًا إلَّا مَن شَهِدَ مَعَه، إلَّا أصحابَ سَفينَتِنا مَعَ جَعفَرٍ وأصحابِه فقَسَمَ لَهُم مَعَهُم (١). أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ (٢). وهَؤُلاءِ إن حَضَروا قبلَ (٣) تَنقَطِعُ الحَربُ أو قبلَ حيازَةِ الغَنيمَةِ فأشرَكَهُم فيها، فهِى في مَسألَتِنا وإِن حَضَروا بعدَ ذَلِكَ. ١٣٠٤٧ - وعَلَيه يَدُلُّ ما أخبَرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبْدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا يَحيَى بنُ مَعينٍ، حدثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ، حدثنا بُرَيدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى قال: قَدِمنا على رسولِ اللَّهِ ﷺ بعدَ فتحِ خَيبَرَ فأسهَمَ لَنا، ولَم يُسهِمْ لأحَدٍ يَعنِى لَم يَشهَدِ الفَتحَ غَيرَنا (٤). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن حفصٍ (٥). ورَواه يوسُفُ بنُ موسَى عن حَفصٍ وقالَ: بعدَ ما افتَتَحَها بثَلاثٍ (٦). فيَحتَمِلُ أنَّه ﷺ إنَّما أعطاهُم مِن سَهمِ المَصالِحِ أوأشرَكَهُم في الغَنيمَةِ

стр. 7389

برِضا الغانِمينَ، وقَد رُوِى في قِصَّةِ جَعفَرٍ وغَيرِه بإِسنادٍ آخَرَ أنَّه سألَ أصحابَه أن يُشرِكوهُم في مَقاسِمِ خَيبَرَ ففَعَلوا (١). ولَه شاهِدٌ صَحيحٌ في قِصَّةِ قُدومِ أبى هريرةَ: ١٣٠٤٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا عبدُ الفَه بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرٍ الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا الزُّهرِىُّ، أخبرَنِى عَنبَسَةُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ، عن أبى هريرةَ قال: قَدِمتُ على رسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه خَيبَرَ بعدَما افتَتَحوها، فسألتُ رسولَ اللهِ ﷺ أن يُسهِمَ لِى مِنَ الغَنيمَةِ، فقالَ بَعضُ بَنِى سعيدِ بنِ العاصِ: لا تُسهِمْ له يا رسولَ اللهِ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ هذا قاتِلُ ابنِ قَوقَلٍ. فقالَ ابنُ سعيدٍ: واعَجَبًا لِوَبْرٍ (٢) تَدَلَّى عَلَينا مِن قَدومِ ضأنٍ (٣) يَنعَى علىَّ قَتلَ رَجُلٍ مُسلِمٍ أكرَمَه اللهُ على يَدَىَّ، ولَم يُهِنِّى على يَدَيه. قال سفيانُ: فلا أحفَظُه أنَّه قال: أسهَمَ له أو لَم يُسهِمْ. قالَ سفيانُ: سَمِعتُ إسماعيلَ بنَ أُمَيَّةَ سألَ الزُّهرِىَّ عنه وأنا حاضِرٌ (٤). ١٣٠٤٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ. فذَكَرَه بإِسنادِه مِثلَه

стр. 7390

إلَّا أنَّه لَم يَذكُرْ قَولَ سُفيانَ، وزادَ: قال سفيانُ: حَدَّثَنيه السَّعيدِىُّ أيضًا عن جَدِّه، عن أبى هريرةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن الحُمَيدِىِّ (٢). واسمُ السَّعيدِىِّ عمرُو بنُ يَحيَى بنِ سعيدِ بنِ عمرِو بنِ سعيدِ بنِ العاصِ، وجَدُّه سعيدُ بنُ عمرٍو. قال البخارىُّ (٣): ويُذكَرُ عن الزُّبَيدِىِّ عن الزُّهرِىِّ. فذَكَرَ ما: ١٣٠٥٠ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ، عن محمدِ بنِ الوَليدِ الزُّبَيدِىِّ، عن الزُّهرِىِّ، أن عَنبَسَةَ بنَ سعيدٍ أخبَرَه أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ العاصِ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سَريَّةٍ مِنَ المَدينَةِ قِبَلَ نَجدٍ، فقَدِمَ أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه على رسولِ اللَّهِ ﷺ بخَيبَرَ بعدَ أن فتَحَها وإِنَّ حُزْمَ خَيلِهِم ليفٌ، فقالَ أبانٌ (٤): اقسِمْ لَنا يا رسولَ اللَّهِ. قال أبو هريرةَ: فقُلتُ: لا تَقسِمْ لَهُم يا رسولَ اللَّهِ. فقال أبانٌ: أنتَ به [يا وَبْرُ] (٥) تَحَدَّرَ عَلَينا مِن رأسِ ضالٍ (٦)! فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجلِسْ

стр. 7391

يا أبانُ". ولَم يَقسِمْ لَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ (١). وكَذَلِكَ رَواه عبدُ اللهِ بنُ سالِمٍ عن الزُّبَيدِىِّ، وهو فيما ذَكَرَه محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الزُّبَيدِىِّ، عن عمرِو بنِ الحارِثِ، عن عبدِ اللَّهِ. قال محمدُ بنُ يَحيَى: لَم يُقِمِ ابنُ عُيَينَةَ، يعنى (٢) مَتنَه، والحَديثُ حَديثُ الزُّبَيدِىِّ (٣). ١٣٠٥١ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ بَحرٍ القَطّانُ، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ، حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ: إنَّ اللَّهَ فتَحَ على رسولِه ﷺ خَيبَرَ ثُمَّ جاءَه أبانُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ في خَيلٍ له، فسألَه أن يُسهِمَ له ولأصحابِه، فلَم يَفعَلْ ذَلِكَ رسولُ اللهِ ﷺ . قال أبو هريرةَ: وكانَت حُزْمُ خُيولِهِمُ اللِّيفَ (٤). فهَذا يوافِقُ رِوايَةَ الزُّبَيدِىِّ في مَتنِه ويُخالِفُه في إسنادِه، واللهُ أعلمُ. قال محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ: الحَديثانِ مَحفوظانِ؛ حَديثُ عَنبَسَةَ مِن

стр. 7392

حَديثِ الزُّبَيدِىِّ، وحَديثُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ مِن حَديثِ سعيدِ بنِ عبدِ العَزيزِ (١). ١٣٠٥٢ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا الحَجّاجُ بنُ مِنهالٍ، حدثنا حَمّادٌ، عن علىِّ بنِ زَيدٍ، عن عَمّارِ بنِ أبى عَمّارٍ، عن أبى هريرةَ قال: ما شَهِدْتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ مَغنمًا إلَّا قَسَمَ لِى، إلَّا خَيبَرَ فإِنَّها كانَت لأهلِ الحُدَيبيَةِ خاصَّةً، وكانَ أبو موسَى وأبو هريرةَ جاءا بَينَ الحُدَيبيَةِ وبَينَ خَيبَرَ (٢). ١٣٠٥٣ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا خُثَيمُ بنُ عِراكٍ، عن أبيه، عن نَفَرٍ مِن بَنِى غِفارٍ قالوا: إنَّ أبا هريرةَ قَدِمَ المَدينَةَ وقَد خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى خَيبَرَ، واستَخلَفَ على المَدينَةِ رَجُلًا مِن بَنِى غِفارٍ يُقالُ له: سِباعُ بنُ عُرفُطَةَ. قال أبو هريرةَ: فوَجَدناه في صَلاةِ الصُّبحِ فلَمّا فرَغنا مِن صَلاتِنا أتَينا سِباعَ بنَ عُرفُطَةَ، فزَوَّدَنا تَمرًا حَتَّى قَدِمْنا على رسولِ اللَّهِ ﷺ وقَد فتَحَ خَيبَرَ، وكَلَّمَ المُسلِمينَ فأشرَكونا في سُهمانِهِم (٣). ١٣٠٥٤ - ورَواه رَوحُ بنُ القاسِمِ عن خُثَيمِ بنِ عِراكٍ بإِسنادِه ومَعناه قال:

стр. 7393

فاستأذَنَ النّاسَ أن يَقسِمَ لَنا مِنَ الغَنائمِ، فأذِنوا له فقَسَمَ لَنا. أخبرَناه أبو الحَسَنِ ابنُ أبى المَعروفِ الإسفَرايينِىُّ، أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ السُّلَمِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ البوشَنجِىُّ، حدثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسطامٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا رَوحُ بنُ القاسِمِ. فذَكَرَه (١). الرِّواياتُ في قُدومِه بعدَ فتحِ خَيبَرَ أصَحُّ، ثُمَّ رِوايَةُ مَن رَوَى أنَّه لَم يُسهِمْ له أرادَ قِسمَةَ مَن شَهِدَها، ويَحتَمِلُ أنَّه أشرَكَهُم في سُهمانِهِم برِضاهُم كما في هذه الرِّوايَةِ، واللَّهُ أعلمُ. ١٣٠٥٥ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن يونُسَ، عن الزُّهرِىِّ قال: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ ﷺ لَم يَقسِمْ لِغائبٍ في مَغنَمٍ لَم يَشهَدْه إلَّا يَومَ خَيبَرَ قَسَمَ لِغائبِ أهلِ الحُدَيبيَةِ مِن أجلِ أن اللهَ ﵎ كان أعطَى خَيبَرَ المُسلِمينَ مِن أهلِ الحُدَيبيَةِ فقالَ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠]. فكانَت لأهلِ الحُدَيبيَةِ مَن شَهِدَ مِنهُم ومَن غابَ، ولِمَن شَهِدَ مِنَ النّاسِ غَيرِهِم (٢). ١٣٠٥٦ - وعن يونُسَ قال: وقال ابنُ شِهابٍ: بَلَغَنا، واللَّهُ أعلمُ، أنَّه

стр. 7394

قَسَمَ لِعُثمانَ بنِ عَفّانَ ﵁ يَومَ بَدرٍ، وكانَ عثمانُ ﵁ تَخَلَّفَ على امرأتِه رُقيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ وأصابَتها الحَصبَةُ، فجاءَ زَيدُ بنُ حارِثَةَ بَشيرًا بوَقعَةِ بَدرٍ وعُثمانُ ﵁ على قَبرِ رُقيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ يَدفِنُها (١). ١٣٠٥٧ - قال ابنُ شِهابٍ: وبَلَغَنا أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ لِطَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ وسَعيدِ بنِ زَيدٍ وكانا غائبَينِ بالشّامِ (١). قال الشيخُ: قَد رُوِّينا عن ابنِ إسحاقَ أنَّه لَم يَغِبْ عن خَيبَرَ مِن أهلِ الحُدَيبيَةِ إلَّا جابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصارِىُّ (٢). وأمّا قِسمَتُه لِعُثمانَ بنِ عَفّانَ وغَيرِه مِن غَنائمِ بَدرٍ فقَد مَضَتِ الدَّلالَةُ في هذا الكِتابِ على أنَّها كانَت لِرسولِ اللَّهِ ﷺ يَضعُها حَيثُ أراه اللَّهُ، وإِنَّما صارَتِ الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ بعدَ قِسمَةِ بَدرٍ، واللَّهُ أعلمُ (٣). ١٣٠٥٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرْانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا وكيعٌ، عن شُعبَةَ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بن شِهابٍ الأحمَسِىِّ قال: غَزَت بَنو عُطارِدٍ ماهَ البَصرَةِ (٤) وأُمِدُّوا بعَمّارٍ مِنَ الكوفَةِ، فخَرَجَ قبلَ الوَقعَةِ وقَدِمَ بعدَ الوَقعَةِ فقالَ: نَحنُ

стр. 7395

شُرَكاؤُكُم في الغَنيمَةِ. فقامَ رَجُلٌ مِن بَنِى عُطارِدٍ فقالَ: أيُّها العَبدُ المُجَدَّعُ (١) تُريدُ أن نَقسِمَ لَكَ غَنائمَنا -وكانَت أُذُنُه أُصيبَت في سَبيلِ اللهِ- فقالَ: عَيَّرتُمونِى بأحَبِّ أُذُنَىَّ إلَىَّ (٢)، أو: خَيرِ أُذُنَىَّ. قال: فكَتَبَ في ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ﵁، فكَتَبَ: إنَّ الغَنيمَةَ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ (٣). ورُوِّينا عن أبى بكرٍ الصِّدّيقِ ﵁ في قِصَّةٍ أُخرَى أنَّه كَتَبَ: إنَّما الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ (٤). ١٣٠٥٩ - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ النَّضرِ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، عن أبى إسحاقَ الفَزارِىِّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الغَسّانِىُّ (٥)، عن عَطيَّةَ بنِ قَيسٍ وراشِدِ بنِ سَعدٍ قالا: سارَتِ الرُّومُ إلَى حَبيبِ بنِ مَسلَمَةَ وهو بإرمينيَةَ فكَتَبَ إلَى (٦) مُعاويَةَ يَستَمِدُّه، فكَتَبَ مُعاويَةُ إلَى عثمانَ ﵁ بذَلِكَ، فكَتَبَ عثمانُ ﵁ إلَى أميرِ العِراقِ يأمُرُه أن يُمِدَّ حَبيبًا، فأمَدَّه بأهلِ العِراقِ وأمَّرَ عَلَيهِم سَلمانَ بنَ رَبيعَةَ الباهِلِىَّ، فساروا يُريدونَ غِياثَ حَبيبٍ، فلَم يَبلُغوهُم حَتَّى لَقِى هو وأصحابُه

стр. 7396

العَدوَّ، ففَتَحَ اللَّهُ لَهُم، فلَمّا قَدِمَ سَلمانُ وأصحابُه على حَبيبٍ سألوهُم أن يُشرِكوهُم في الغَنيمَةِ، وقالوا: قَد أمدَدناكُم. وقالَ أهلُ الشّامِ: لَم تَشهَدوا القِتالَ لَيسَ لَكُم معنا شَيءٌ. فأبَى حَبيبٌ أن يُشرِكَهُم، وحَوَى (١) هو (٢) وأصحابُه على غَنيمَتِهِم، فتَنازَعَ أهلُ الشّامِ وأهلُ العِراقِ في ذَلِكَ [حَتَّى كادَ يَكونُ بَينَهُم في ذَلِكَ كَونٌ] (٣)، فقالَ بَعضُ أهلِ العِراقِ (٤): إن تَقتُلوا سَلمانَ نَقتُلْ حَبيبَكُم وِإن تَرحَلوا نَحوَ ابنِ عَفّانَ نَرحَل قال أبو بكرٍ الغَسّانِيُّ (٥): فسَمِعتُ أنَّها أوَّلُ عَداوَةٍ وقَعَتْ بَينَ أهلِ الشّامِ وأهلِ العرِاقِ (٦). بابُ السَّريَّةِ تَخرُجُ مِن عَسكَرٍ في بلادِ العَدوِّ قال الشّافِعِىُّ: قَد مَضتْ خَيلُ المُسلِمينَ فغَنِمَت بأوطاسٍ غَنائمَ كَثيرَةً وأكثَرُ العَسكَرِ بحُنَينٍ، فشَرِكوهُم وهُم مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ (٧). ١٣٠٦٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ

стр. 7397

يَعقوبَ، حَدَّثَنِى أبى وعَبدُ اللهِ بنُ محمدٍ؛ قال أبى: أخبرَنا. وقالَ عبدُ اللَّهِ: حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن بُرَيدٍ، عن أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى قال: لما فرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِن حُنَينن بَعَثَ أبا عامِرٍ على جَيشِ أوطاسٍ، فلَقِى دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ، فقُتِلَ دُرَيدٌ وهَزَمَ اللَّهُ أصحابَه. وذَكَرَ الحديثَ (١). أخرَجاه في "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ (٢). ١٣٠٦١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ ﷺ عامَ الفَتحِ فقالَ: "أيُّها النّاسُ إنَّه ما كان مِن حِلفٍ في الجاهِليَّةِ فإِنَّ الإسلامَ لَم يَزِدْه إلَّا شِدَّةً، ولا حِلفَ في الإسلامِ، والمُسلِمونَ يَدٌ على مَن سِواهُم يَسعَى بذِمَّتِهِم أدناهُم، يَرُدُّ عَلَيهِم أقصاهُم، تَرُدُّ سَراياهُم على قَعَدَتِهِم" (٣). وذَكَرَ (٤) الحَديثَ. ١٣٠٦٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن ابنِ أبى ذِئبٍ قال: بَلَغَنا أن حَبيبَ بنَ مَسلَمَةَ غَزا الرُّومَ فأخَذوا رَجُلًا فاتَّهَموه، فأخبَرهُم أنَّه عَينٌ، فقالَ: هذا مَلِكُ الرُّومِ في الناسِ وراءَ هذا

стр. 7398

الجَبَلِ. فقالَ لأصحابِه: أشيروا عليَّ. فقالَ بَعضُهُم: نَرَى أن تُقيمَ حَتَّى يَلحَقَ بكَ النّاسُ -وكانوا مُنقَطِعينَ- وقالَ بَعضهُم: نَرَى أن تَرجِعَ إلَى فِئَتِكَ ولا تَقْدَمَ على هَؤُلاءِ؛ فإِنَه لا طاقَةَ لَنا بهِم. فقالَ: أمّا أنا فأُعطِى اللَّهَ عَهدًا لا أخيسُ (١) به، لأخُالِطَنَّهُم. فلَمّا ارتَفَعَ النَّهارُ إذا هو بهِم قَد مَلَئوا الأرضَ، فحَمَلَ وحَمَلَ أصحابُه، فانهَزَمَ العَدوُّ وأصابوا غَنائمَ كَثحرَةً، فلَحِقَ النّاسُ الَّذينَ لَم يَحضُروا القِتالَ، فقالوا: نَحقُ شُرَكاؤُكُم في الغَنيمَةِ. وقالَ الَّذينَ شَهِدوا القِتالَ: لَيسَ لَكُم نَصيبٌ، لَم تَحضُروا القِتالَ. وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ -وكانَ مِمَّن حَضر مَعَ حَبيبِ-: لَيسَ لَكُم نَصيبٌ. فكَتَبَ بذَلِكَ إلَى مُعاويَةَ، فكَتَبَ: أنِ اقسِمْ بَينَهُم كُلًّهِم. قال: وأظُنُّ مُعاويَةَ كان كَتَبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁، فكَتَبَ بذَلِكَ عُمَ ﵁. وقالَ الشّاعِرُ (٢): إنَّ حَبيبًا بئسَ ما يواسِى وابنَ الزُّبَيرِ ذاهِبُ الأقساسِ لَيسوا بأنجادٍ (٣) ولا أكياسِ (٤) ولا رَفيقًا بأُمورِ النّاسِ (٥)

стр. 7399

بابُ التَّسويَةِ في قَسمِ (١) الغَنيمَةِ والقَومِ يَهَبونَ الغَنيمَةَ ١٣٠٦٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَضادُ بنُ زَيدٍ، عن بُدَيلِ بنِ مَيسَرَةَ وخالِدٍ والزُّبَيرِ بنِ الخِرِّيتِ، عن عبدِ اللَّهِ ابنِ شَقيقٍ، عن رَجُلٍ مِن بَلقَينِ، قال: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ وهو بوادِى القُرَى وهو يَعرِضُ فرَسًا، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أُمِرتَ؟ قال: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلأ اللَّهُ وأنى رسولُ اللَّهِ، فإِذا قالوها عَصَموا مِنى دِماءَهُم وأموالَهم إلّا بحَقها وحِسابُهُم على اللَّهِ". قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ فمَن هَؤُلاءِ الَّذينَ تُقاتِلُ (٢)؟ قال: "هَؤُلاءِ اليَهودُ المَغضوبُ عَلَيهِم، وهَؤُلاءِ النَّصارَى الضَّالُّونَ". قُلتُ: فما تَقولُ في الغَنيمَةِ؟ قال: "للهِ خُمُسُها، وأربَعَةُ أخماسٍ (٣) لِلجَيشِ". قُلتُ: فما أحَدٌ أولَى به مِن أحَدٍ؟ قال: "لا، ولا السَّهمُ تَستَخرِجُه مِن جَنبِكَ أحَق به مِن أخيكَ المُسلِمِ" (٤). ١٣٠٦٤ - قال: وحَدَّثَنا يوسُفُ، حدثنا عبدُ الواحِدِ بنُ غِياثٍ، حدثنا

стр. 7400

حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن بُدَيلِ بنِ مَيسَرَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شَقيقٍ، عن رَجُلٍ مِن بَلقَينِ قال: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ . فذَكَرَ نَحوَه (١). ورَواه موسَى بنُ داودَ عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ، فقالَ في الحديثِ: "فإِن رُميتَ بسَهمٍ في جَنبِكَ فاستَخرَجتَه، فلَستَ بأحَقَّ به مِن أخيكَ المُسلِمِ" (٢). وفِى ذَلِكَ بَيانُ ما رُوِّينا، وقَد مَضَى حَديثُ عُبادَةَ بنِ الصامِتِ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه أخَذَ يَومَ حُنَينٍ -أو قال: يَومَ خَيبَرَ- وبَرَةً مِن جَنبِ بَعيرٍ فقالَ: "يا أيُّها النّاسُ إنَّه لا يَحِلُّ لِى مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيكم قَدرُ هذه إلَّا الخمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عَلَيكُم" (٣). ١٣٠٦٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال (٤): كُنا مَعَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- بحُنَينٍ فلَمّا أصابَ مِن هَوازِنَ ما أصابَ مِن أموالِهِم وسَباياهُم أدرَكَه (٥) وفدُ هَوازِنَ بالجِعْرَانَةِ وقَد أسلَموا، فقالوا:

стр. 7401

يارسولَ اللهِ، لَنا أصلٌ وعَشيرَةٌ وقَد أصابَنا مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخفَ عَلَيكَ، فامنُنْ عَلَينا مَنَ اللهُ عَلَيكَ. قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "نِساؤُكُم وأبناؤُكُم أحَبُّ إلَيكُم أم أموالُكُم؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ خَيَّرتَنا بَينَ أحسابِنا وبَينَ أموالِنا، أبناؤُنا ونِساؤُنا أحَبُّ إلَينا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أمَّا ما كان لِى ولِبَنِى عبدِ المُطَّلِبِ فهو لكم، وِإذا أنا صَلَّيتُ بالناسِ فقوموا وقولوا: إنّا نَستَشفِعُ برسولِ اللَّهِ ﷺ إلَى المُسلِمينَ، وبِالمُسلِمينَ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ في أبنائنا ونِسائنا. فسأُعطيهُم عِندَ ذَلِكَ وأسألُ لَكُم". فلَمّا صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ بالنّاسِ الظُّهرَ قاموا فقالوا ما أمَرَهُم به رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أما ما كان لِى ولِبَنى عبدِ المُطَّلِبِ فهو لَكُم". فقالَ المُهاجِرونَ: وما كان لَنا فهو لِرسولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَتِ الأنصارُ: وما كان لَنا فهو لِرسولِ اللَّهِ ﷺ . فقالَ الأقرَعُ بنُ حابِسٍ: أمَّا أنا وبَنو تَميمٍ فلا. وقالَ العباسُ بنُ مِرداسٍ: أمَّا أنا وبَنو سُلَيمٍ فلا. فقالَت بَنو سُلَيمٍ: بَل ما كان لَنا فهو لِرسولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ عُيَينَةُ بنُ بَدرٍ: أفَا أنا وبَنو فزارَةَ فلا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن أمسَكَ مِنكُم بحَقِّه فلَه بكُلِّ إنسانٍ سِتَّةُ فرائضَ مِن أوَلِّ فئٍ نُصيبُه، فرُدُّوا إلَى النّاسِ نِساءَهُم وأبناءَهُم". ثُمَّ رَكِبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ واتَّبَعَه النّاسُ يَقولونَ: يا رسولَ اللهِ اقسِمْ عَلَينا فيئَنا. حَتَّى اضطَرُّوه إلَى شَجَرَةٍ فانتزَعَت عنه رِداءَه، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "يا أيُّها النّاسُ رُدُّوا على رِدائى، فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه لَو كان لَكُم عَدَدُ شَجَرِ تِهامَةَ نَعَمًا لَقَسَمتُه عَلَيكُم، ثُمَّ ما ألفَيتُمونِى بَخيلًا ولا جَبانًا ولا كَذّابًا". ثُمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى جَنبِ بَعيرٍ وأخَذَ مِن سَنامِه وبَرَةً فجَعَلَها بَينَ إصبَعَيه، فقالَ: "أيُّها النّاسُ

стр. 7402

واللَّهِ ما لِى مِن فيئكُم ولا هذه الوَبَرَةِ إلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عَلَيكُم فأدُّوا الخياطَ والمِخْيطَ (١)، فإِنَّ الغُلولَ عارٌ ونارٌ وشَنارٌ على أهلِه يَومَ القيامَةِ". فجاءَه رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ بكُبَّةٍ مِن خُيوطِ شَعَرٍ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أخَذتُ هذا لأخيطَ به بَرذَعَةَ بَعيرٍ لِى دَبِرٍ (٢)، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أمّا حَقِّى مِنها لَكَ". فقالَ الرَّجُلُ: أمّا إذا بَلَغَ الأمرُ هذا فلا حاجَةَ لِى بها. فرَمَى بها مِن يَدِهِ (٣). بابُ ما كان النَّبِيُّ ﷺ يُعطِى المُؤَلَّفَةَ قُلوبُهُم وغَيَرهُم مِنَ المُهاجِرينَ، وما يُستَدَلُّ به على أنَّه إنَّما كان يُعطيهِم مِنَ الخُمُسِ دونَ أربَعَةِ أخماسِ الغنيمَةِ ١٣٠٦٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ يَحيَى البَزّازُ ببَغدادَ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ الدَّيْرَ عاقولِىُّ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِىِّ قال: أخبرَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ أن ناسًا مِنَ الأنصارِ قالوا: [يا رسولَ اللَّهِ] (٤) فيما أفاءَ اللَّهُ على رسولِه مِن أموالِ هَوازِنَ. فطَفِقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُعطِى رِجالًا مِن قُرَيشٍ المِائَةَ مِنَ الإبِلِ، فقالوا: يَغفِرُ اللهُ لِرسولِ اللَّهِ ﷺ ، يُعطِى قُرَيشًا ويَترُكْنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! قال: فحُدِّثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بمَقالَتِهِم فأرسَلَ إلَى الأنصارِ فجَمَعَهُم في قُبَّةٍ مِن أدَمٍ لَم يَدعُ مَعَهُم غَيرَهُم، فلَمّا جاءَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 7403

قال: "ما حَديثٌ بَلَغَنِى عَنكُم؟ ". فقالَ له فُقَهاؤُهُم: أمّا ذَوو رأيِنا فلَم يَقولوا شَيئًا، وأمّا ناسٌ مِنا حَديثَةٌ أسنانُهُم فقالوا: يَغفِرُ اللَّة لِرسولِ اللَّهِ، يُعطِى قُرَيشًا ويَتزكُنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "فإِنِّى أُعطِى رِجالًا حَديثِي عَهدٍ بكُفرٍ أتألَّفُهُم، ألَا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النّاسُ بالأموالِ وتَرجِعونَ إلَى رِحالِكُم برسولِ اللهِ؟ لَما تَنقَلِبونَ به خَيرٌ مِمّا يَنقَلِبونَ به". قالوا: بَلَى يا رسولَ اللَّهِ قَد رَضِينا. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّكُم سَتَجِدونَ بَعدِى أثَرَة شَديدَةً فاصبِروا حَتى تَلقَوُا الئهَ ورسولَه على الحَوضِ". قال أنَسٌ: إذن نَصبِرَ (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ عن الزُّهرِيِّ وقالَ في الحديثِ: "فإِنِّى على الحَوضِ" (٢). ١٣٠٦٧ - وكَذَلِكَ رَواه بشرُ بنُ شُعَيبِ بنِ أبى حَمزَةَ، عن أسه: "فإِنِّى على الحَوضِ". أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ خَلِىٍّ، حدثنا بشرُ بنُ شُعَيبٍ. فذَكَرَه بإِسنادِه نَحوَه، إلَّا أنَّه قال في الحديثِ: "فو اللهِ ما تَنقَلِبونَ به خَيرٌ مِمّا يَنقَلِبونَ به". وقالَ في آخِرِه: قال أنَسُ بنُ مالكٍ: فلَم نَصبِرْ (٣). ١٣٠٦٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ

стр. 7404

الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ سَلمانَ بنِ الحَسَنِ الفقيهُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى التَّيّاحِ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ قال: لما كان يَومُ الفَتحِ قالَتِ الأنصارُ: واللَّهِ إنَّ هذا هو العَجَبُ! إنَّ سُيوفَنا تَقطُرُ مِن دِماءِ قُرَيشٍ وإِنَّ غَنائمَنا تُقسَمُ بَينَهُم! فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فبَعَثَ إلَى الأنصارِ خماصَّةً فقالَ: "ما هذا الّذِى بَلَغَنا عَنكُم؟ ". وكانوا لا يَكذِبونَ فقالوا: هو الَّذِى بَلَغَكَ. فقالَ: "أما تَرضَونَ أن يَذهَبَ النّاسُ بالغَنائمِ وتَذهَبوا برسولِ اللَّهِ ﷺ إلَى بُيوتِكُم؟ ". ثُمَّ قال: "لَو سلَكَ النّاسُ واديًا أو شِعبًا سَلَكتُ وادِى الأنصارِ". لَفظُ حَديثِ أبى عبدِ اللَّهِ، وفِى رِوايَةِ أبى الحَسَنِ: لما كان يَومُ حُنَينٍ. والباقِى بمَعناه (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (٢). قال الشّافِعِيُّ: قَد يقولُ القائلُ في خُمُسِ الغَنيمَةِ إذا مُيِّزَ مِنها: نَحنُ غَنِمنا هذا. ويُريدونَ أن سَبَبَ مِلكِ ذَلِكَ بهِم، وذَلِكَ مَوجودٌ في كَلامِ النّاسِ، وعَلَى ذَلِكَ كَلَّمَته (٣) الأنصارُ، وقَد قال رسولُ اللَّهِ ﷺ في الخُمُسِ: "هو لِى، ثُمَّ هو مَردودٌ فيكُم". فلَمّا أعطاه رسولُ اللَّهِ ﷺ الأبعَدينَ أنكَرَتْ ذَلِكَ الأنصارُ الَّذينَ هُم أولياؤُه. قال الشّافِعِيُّ: وأخبرَنا بَعضُ أصحابِنا عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافِعٍ،

стр. 7405

عن ابنِ عُمَرَ، أن النَّبِيَّ ﷺ أعطَى الأقرَعَ وأصحابَه مِن خُمُسِ الخُمُسِ (١). ١٣٠٦٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو الطاهِرِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، أن أيّوبَ حَدَّثَه أن نافِعًا حَدَّثَه [أن عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حَدَّثَه] (٢) أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁-سألَ رسولَ اللهِ ﷺ وهو بالجِعْرانَةِ بعدَ أن رَجَعَ مِنَ الجِعرانَةِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنَى نَذَرتُ في الجاهِليَّةِ أن أعتَكِفَ يَومًا في المَسجِدِ الحَرامِ، فكَيفَ تَرَى؟ قال: "اذهَبْ فاعتَكَفْ يَومًا". وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ قَد أعطاه جاريَة مِنَ الخُمُسِ، فلَمّا أعتَقَ رسولُ اللهِ ﷺ سَبايا النّاسِ، فقالَ عُمَرُ: يا عبدَ اللَّهِ اذهَبْ إلَى تِلكَ الجاريَةِ فخَلِّ سَبيلَها (٣). رَواه مسلم في "الصحيح" عن أبى الطاهِرِ، واستَشهَدَ به البُخارِيُّ (٤).

стр. 7406

جِماعُ أبواب تَفريقِ الخُمُسِ باب: سهمُ اللَّهِ وسَهمُ رسوله ﷺ مِن خُمُسِ الفَئِ والغَنيمَةِ قال اللَّهُ : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. وقالَ في آيَةِ الفَيْءِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧]. ١٣٠٧٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا الحَسَنِ إسماعيلَ ابنَ محمدِ بنِ الفَضلِ الشَّعرانِيَّ يقولُ: سَمِعتُ جَدِّى يقولُ: سَمِعتُ عبدَ اللَّهِ ابنَ محمدِ بنِ أبى شَيبَةَ يقولُ: قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: إنَّما استَفتَحَ اللَّهُ الكَلامَ في الفَئِ والغَنيمَةِ بذِكرِ نَفسِه لأنَّها أشرَفُ الكَسبِ، وإِنَّما يُنسَبُ إلَيه كُلُّ شَئٍ يُشَرَّفُ ويُعَظَّمُ، ولَم يَنسِبِ الصَّدَقَةَ إلَى نَفسِه لأنَّها أوساخُ النّاسِ (١). ١٣٠٧١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هارونُ بنُ سُلَيمانَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، حدثنا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ قال: سألتُ الحَسَنَ بنَ محمدٍ عن قَولِ اللَّهِ : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ فقالَ: هذا مِفتاحُ كَلامٍ، للَّهِ ما في الدُّنيا والآخِرَةِ (٢). ١٣٠٧٢ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبَرَنا الحَسَنُ

стр. 7407

ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا جَريرٌ، عن موسَى بنِ أبى عائشةَ قال: سألتُ يَحيَى بنَ الجَزّارِ قُلتُ: كَم لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- مِنَ الخُمُسِ؟ قال: خُمُسُ الخُمُسِ (١). ١٣٠٧٣ - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، أخبَرَنا هُشَيمٌ، حدثنا مُغيرَةُ، عن إبراهيمَ في قَولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. قال: يُقسَمُ الخُمُسُ على خَمسَةِ أخماسٍ، فخُمُسُ اللهِ والرَّسولِ واحِدٌ، ويقسَمُ ما سِوَى ذَلِكَ على الآخَرينَ (٢). ورُوِّينا عن مُجاهِدٍ وقَتادَةَ كَذَلِكَ (٣). وعن عَطاءٍ قال: خُمُسُ اللهِ ورسولِه واحِدٌ. ١٣٠٧٤ - أخبرَناه أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ وأبو بكرٍ المَشَاطُ قالا: أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبَرَنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن عبدِ المَلِكِ، عن عَطاءٍ في قَولِه عَر وجَل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾. قال: خُمُسُ اللهِ ورسولِه واحِدٌ،

стр. 7408

كان النَّبِيُّ ﷺ يَصنَعُ فيه ما شاءَ (١). ١٣٠٧٥ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الوَليدُ بنُ عُتبَةَ، حدثنا الوَليدُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ العَلاءِ أنَّه سَمِعَ أبا سَلَّامٍ الأسوَدَ قال: سَمِعتُ عمرَو بنَ عَبَسَةَ (٢) قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ إلَى بَعيرٍ مِنَ المَغنَمِ، فلَمّا سَلَّمَ أخَذَ وبَرَةً مِن جَنبِ البَعيرِ، ثُمَّ قال: "ولا يَحِلُّ لِى مِن غَنائمِكُم مِثلُ هذا إلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ فيكُم (٣) ". قال الشّافِعِيُّ: وقَد مَضَى رسولُ اللَّهِ ﷺ -بأبِى هو وأُمِّي- ماضيًا وصَلَّى اللَّهُ ومَلائكَتُه عَلَيه، فاختَلَفَ أهلُ العِلمِ عِندَنا في سَهمِه، فمِنهُم مَن قال: يُرَدُّ على السُّهمانِ التى ذَكَرَها اللَّهُ مَعَه. ومِنهُم مَن قال: يَضَعُه الإمامُ حَيثُ رأى على الاجتِهادِ لِلِإسلامِ وأهلِه. ومِنهُم مَن قال: يَضَعُه في الكُراعِ والسِّلاحِ. والَّذِى أختارُ: أن يَضَعَه الإمامُ في كُلِّ أمرٍ حَصَّنَ به الإسلامَ وأهلَه، مِن سَدِّ ثَغرٍ أو إعدادِ كُراعٍ أو سِلاحٍ، أوأعطاه أهلَ البَلاءِ في الإسلامِ نَفَلًا عِندَ الحَربِ وغَيرِ الحَربِ، إعدادًا لِلزِّيادَةِ في تَعزيزِ الإسلامِ وأهلِه، على ما صَنَعَ فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فإِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَد أعطَى المُؤَلَّفَةَ ونَفَّلَ في

стр. 7409

الحَربِ، وأعطَى عامَ خَيبَرَ نَفَرًا مِن أصحابِه مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، أهلَ حاجَةٍ وفَضْلٍ، وأكثَرُهُم أهلُ فاقَةٍ، نَرَى ذَلِكَ -واللَّهُ أعلمُ- كُلَّه مِن سَهمِهِ (١). قال الشيخُ: أمّا إعطاؤُه المُؤَلَّفَةَ ففيما: ١٣٠٧٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّه الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ (٢) بنُ صالِحِ بنِ هانِئ، حدثنا السَّرِىُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، [حدثنا وُهَيبٌ] (٣)، حدثنا عمرُو بنُ يَحيَى، عن عَبّادِ بنِ تَميمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ زَيدِ بنِ عاصِمٍ قال: لَمّا أفاءَ اللَّهُ على رسولِه يَومَ حُنَينٍ ما أفاءَ قَسَمَ في النّاسِ في المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم، ولَم يَقسِمْ، أو لَم يُعطِ الأنصارَ شَيئًا، فكأنَّه وجَدَ إذ لَم يُصِبْهُم ما أصابَ، أو كأنَّهُم وجَدوا إذ لَم يُصِبْهُم ما أصابَ النّاسَ، فخَطَبَهُم فقالَ: "يا مَعشَرَ الأنصارِ، ألَم أجِدْكُم ضُلَّالًا فهَداكُمُ اللَّهُ بى؟ وكُنتُم مُتَفَرِّقينَ فألَّفَكُمُ اللَّهُ بى؟ وعالَة فأغناكُمُ اللَّهُ بى؟ ". قال: كُلَّما قال شَيئًا قالوا: اللَّهُ ورسولُه أمَنُ. قال: "ما يَمنَعُكُم أن تُجيبوا؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أمَنُ. قال: "لَو شِئتُّم قُلتُم: جِئتَنا كَذا وكَذا. ألَا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النّاس بالشّاةِ والبَعيرِ وتَذهَبونَ برسولِ اللَّهِ إلَى رِحالِكُم؟! لَولا الهِجرَةُ لكنتُ امرأً مِنَ الأنصارِ، ولَو سلَكَ النّاسُ واديًا أو شِعبًا لَسَلكتُ وادِى الأنصارِ وشِعبَها، الأنصارُ شِعارٌ والنّاسُ دِثارٌ (٤)، إنَّكُم سَتَلقَونَ بَعدِى أثَرَة فاصبِروا حَتَّى تَلقَونِى على الحَوضِ" (٥). رَواه البخارىُّ في

стр. 7410

"الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن عمرِو ابنِ يَحيَى (١). ١٣٠٧٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا إسماعيلُ ابنُ محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، أخبَرَنا الثَّورِىُّ، عن أبيه، عن [ابنِ أبى نُعمٍ] (٢)، عن أبى سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: بَعَثَ عليٌّ ﵁ وهو باليَمَنِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ بذُهَيبَةٍ في تُربَتِها، فقَسَمَها النَّبِيُّ ﷺ بَينَ زَيدٍ الطّائىِّ ثُمَّ أحَدِ بَنِى نَبهانَ وبَينَ الأقرَعِ بنِ حابِسٍ الحَنظَلِىِّ ثُمَّ أحَدِ بَنِى مُجاشِعٍ وبَينَ عُيَينَةَ بنِ حِصنٍ وبَينَ عَلقَمَةَ بنِ عُلاثَةَ العامِرِيَّ ثُمَّ أحَدِ بَنِى كِلابٍ، فغَضبَت قُرَيشٌ وقالَت: يُعطِى صَناديدَ أهلِ نَجدٍ ويَدَعُنا. فقالَ: "إنَّما أتألَّفُهُم". فجاءَ رَجُلٌ غائرُ العَينَينِ ناتِئُ الجَبينِ مُشْرِفُ (٣) الوَجنَتَينِ كَثُّ اللِّحيَةِ مَحلوقٌ، فقالَ: اتَّقِ اللَّهَ يا محمدُ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فمَن يُطِعِ اللَّهَ إذا عَصَيتُه؟! أيأمَنُنِى على أهلِ الأرضِ ولا تأمنونِى؟! ". فسألَ رَجُلٌ [مِنَ القَومِ] (٤) قَتْلَه -قال: أُراه خالِدَ بنَ الوَليدِ- فمَنَعَه، فلَمّا ولَّى الرَّجُلُ قال النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ مِن ضِئضِئ هذا قَومًا (٥) يَقرَءونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، يَمرُقونَ مِنَ الإسلامِ كما

стр. 7411

يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، يَقتُلونَ أهلَ الإسلامِ ويَدَعونَ أهلَ الأوثانِ، لَئن لَقِيتُهُم لأقتُلَنَّهُم كَلَ عاد" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ نَصرٍ عن عبدِ الزَزّاقِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن سعيدِ بنِ مَسروقٍ والِدِ الثَّورِيِّ (٢). ١٣٠٧٨ - وأمّا النَّفَلُ ففيما أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ [وعَبدُ الرَّحيمِ] (٣) بنُ سُلَيمانَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ سَريَّةً إلَى نَجدٍ، فخَرَجتُ فيها فأصَبنا إبِلًا وغَنَمًا، فبَلَغَت سُهمانُنا اثنَى عَشَرَ بَعيرًا، ونَفَّلَنا رسولُ اللهِ ﷺ بَعيرًا بَعيرًا (٤). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ كما مَضَى (٥). ١٣٠٧٩ - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَارُ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا

стр. 7412

زُهَيرٌ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الحُرِّ، حدثنا الحَكَمُ، عن عمرِو بنِ شُعَيبِ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يُنَفِّلُ قبلَ أن تَنزِلَ -يَعنِى الآَيَةَ- في المَغنَمِ، فلَمّا نَزَلَت تَرَكَ النَّفَلَ الَّذِى كان يُنَفِّلُ، فصارَ ذَلِكَ في خُمُسِ الخُمُسِ، وهو سَهمُ اللَّهِ وسَهمُ النَّبِيِّ ﷺ (١). ورُوِّينا عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب أنَّه قال: كان النّاسُ يُعطَونَ النَّفَلَ مِنَ الخُمُسِ (٢). ١٣٠٨٠ - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن أيّوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أن أنَسَ بنَ مالكٍ كان مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ ابنِ أبى بكرَةَ في غَزاةٍ غَزاها فأصابوا سَبيًا، فأرادَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرَةَ أن يُعطِى أنَسًا مِنَ السَّبي قبلَ أن يُقسَمَ، فقالَ أنَسٌ: لا ولَكِنِ اقسِمْ ثُمَّ أعطِنِى مِنَ الخُمُسِ. وذَكَرَ الحديثَ (٣). وأمّا إعطاؤُه يَومَ خَيبَرَ ففيما: ١٣٠٨١ - أخبَرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ داودَ المَهرِىُّ، أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى أُسامَةُ بنُ

стр. 7413

زَيدٍ اللَّيثِيُّ، عن نافِعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: لما افتُتِحَت خَيبَرُ سألَت يَهودُ رسولَ اللهِ ﷺ أن يُقِرَّهُم على أن يَعمَلوا على النِّصفِ مِمّا خَرَجَ مِنها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أُقِرُكُم فيها على ذَلِكَ ما شِئنا". فكانوا على ذَلِكَ، وكانَ الثمَرُ يُقسَمُ على السُّهمانِ مِن نِصفِ خَيبَرَ ويأخُذُ رسولُ اللهِ ﷺ الخُمُسَ، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ أَطْعَمَ (١) كُلَّ امرأةٍ مِن أزواجِه مِنَ الخُمُسِ مِائَةَ وسْقٍ تَمرًا وعِشرينَ وسْقًا شَعيرًا، فلَمّا أرادَ عُمَرُ إخراجَ اليَهودِ أرسَلَ إلَى أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ فقالَ لَهُنَّ: مَن أحَبَّ مِنكُنَ أن أقسِمَ لَهُنَ (٢) نَخلًا بخَرصِها مِائَةَ وسْقٍ، فيَكونَ لَها أصلُها وأرضُها وماؤُها، ومِنَ الزَّرعِ مَزرَعَةَ خَرصِ عِشرينَ وسْقًا فعَلنا، ومَن أحَبَّ أن نَعزِلَ الَّذِى لَها في الخُمُسِ كما هو فعَلنا (٣). ١٣٠٨٢ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، عن ابنٍ لِمُحَمَّدِ بنِ مَسلَمَةَ، عَمَّن أدرَكَ مِن أهلِه، وعن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرِ بنِ حَزمٍ، فذَكَرا قِسمَةَ خَيبَرَ قالا: ثُمَّ قَسَمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ خُمُسَه بَينَ أهلِ قَرابَتِه وبَينَ نِسائه وبَينَ رِجالٍ ونِساءٍ مِنَ المُسلِمينَ أعطاهُم مِنها، فقَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ لابنَتِه فاطِمَةَ ﵍ مِائَتَى وسْقٍ، ولِعَلِىِّ بنِ أبى طالِبٍ ﵁ مِائَةَ وسْقٍ، ولأُسامَةَ بنِ زَيدٍ مِائَتَى وسْقٍ مِنها خَمسونَ وسقًا

стр. 7414

نَوًى، ولِعيسَى بنِ نُقيمٍ (١) مِائَتَى وسْقٍ، ولأبِى بكرٍ الصِّدّيقِ ﵁ مِائَتَى وسْقٍ، فذَكَرا جَماعَةً مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ قَسَمَ لَهُم مِنها (٢). بابُ سَهمِ ذِى القُربَى مِنَ الخُمُسِ ١٣٠٨٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ المُسَيَّبِ، عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ أنَه قال: مَشَيتُ أنا وعُثمانُ ابنُ عَفّانَ ﵁ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ . قال: فقُلنا: يا رسولَ اللهِ أعطَيتَ بَنِى المُطلِبِ وتَرَكتَنا، وإِنَّما نَحنُ وهُم بمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّما بَنو المُطَّلِبِ وبَنو هاشِم شَيءٌ واحِدٌ" (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ وابنِ يوسُفَ (٤). قال البخارىُّ: وقالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِى يونُسُ، وزادَ قال: ولَم يَقسِمِ النَبِىُّ ﷺ لِبَنِى عبدِ شَمسٍ ولا لِبَنِى نَوفَلٍ (٥). ١٣٠٨٤ - أخبرَناه عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيَى، حدثنا اللَّيثُ، عن يونُسَ، عن

стр. 7415

ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أن جُبَيرَ بنَ مُطعِمٍ أخبَرَه أنَّه جاءَ هو وعُثمانُ ابنُ عَفّانَ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- يُكَلِّمانِه (١) لَمَّا قَسَمَ فيءَ خَيبَرَ بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ قَسَمتَ لإِخوانِنا بَنِى المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ ولَم تُعطِنا شَيئًا، وقَرابَتُنا مِثلُ قَرابَتِهِم. فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّما هاشِمٌ والمُطَّلِبُ شَيءٌ واحِدٌ". وقالَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ: لَم يَقسِمْ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِبَنِى عبدِ شَمسٍ ولا لِبَنِى نَوفَلٍ مِن ذَلِكَ الخُمُسِ شَيئًا كما قَسَمَ لِبَنِى هاشِمٍ وبَنى المُطَّلِبِ (٢). رَواه البخاريُّ في مَوضِعٍ آخَرَ مِنَ الكِتابِ عن ابنِ بُكَيرٍ (٣). وكَذَلِكَ رَواه عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ عن يونُسَ (٤). قال البخاريُّ: وقالَ ابنُ إسحاقَ: عن الزهرِيِّ، عن سعيدٍ، عن (٥) جُبَيرٍ. ١٣٠٨٥ - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، أخبرَنِى الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: لما قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ سَهمَ ذِى القُربَى مِن خَيبَرَ على بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ، مَشَيتُ أنا وعُثمانُ بنُ عَفانَ ﵁ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ هَؤُلاءِ إخوَتُكَ (٦) بَنو هاشِمٍ لا نُنكِرُ فضلَهُم لِمَكانِكَ

стр. 7416

الَّذِى جَعَلَكَ اللَّهُ به مِنهُم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بَنِى المُطَّلِبِ أعطَيتَهُم وتَرَكتَنا وإِنَّما نَحنُ وهُم مِنكَ بمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ؟ فقالَ: "إنَّهُم لَم يُفارِقونا في جاهِليَّة ولا إسلامٍ، إنَّما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطلِبِ شَيءٌ واحِدٌ". ثُمَّ شَبَّكَ رسولُ اللهِ ﷺ يَدَيه إحداهُما في الأُخرَى (١). ١٣٠٨٦ - [وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشّافِعِىُّ، أخبَرَنا مُطَرِّفُ بنُ مازِنٍ، عن مَعمَرِ بنِ راشِدٍ، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى محمدُ بنُ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيه قال: لما قَسَمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ سَهمَ ذِى القُربَى بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ أتَيتُه أنا وعُثمانُ بنُ عَفانَ ﵁. فذَكَرَ الحديثَ بمَعنَى حَديثِ ابنِ إسحاقَ إلَّا أنَّه لَم يَذكُرْ قَولَه: "لَم يُفارِقونا في جاهِليَّة ولا إسلامٍ". وقالَ: "إنَّما بَنو هاشِيم وبَنو المُطَّلِبِ شَيءٌ واحِدٌ هَكَذا". وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِه (٣). ثُمَّ ذَكَرَ الشّافِعِيُّ حَديثَ يونُسَ ومُحَمَّدِ بنِ إسحاقَ عن ابنِ شِهابٍ عن ابنِ المُسَيَّبِ عن جُبَيرٍ. قال الشّافِعِيُّ: فذَكَرتُ ذَلِكَ لِمُطَرِّفِ بنِ مازِنٍ، فقالَ: حَدَّثَناه مَعمَرٌ كما وصَفتُ. فلَعَلَّ ابنَ شِهابٍ رَواه عَنهُما مَعًا] (٢) (٤).

стр. 7417

[قال الشيخُ: وقَد رَواه إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ عن الزُّهرِيِّ نَحوَ ذَلِكَ] (١): ١٣٠٨٧ - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ الأنصارِىِّ، عن الزُّهرِىِّ، عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيه قال: مَشَيتُ أنا وفُلانٌ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، أعطَيتَ بَنِى المُطَّلِبِ وتَرَكتَنا، وإِنَما نَحنُ وهُم إلَيكَ بمَنزِلٍ واحِدٍ. فقالَ ﷺ : "إنَّما بَنو هاشمٍ وبَنو المُطَّلِبِ شَيءٌ واحِدٌ" (٢). إبراهيمُ ابنُ إسماعيلَ ومُطَرفُ بنُ مازِنٍ ضَعيفانِ (٣)، وفِى رِوايَةِ الجَماعَةِ عن الزُّهرِىِّ عن ابنِ المُسَيَّبِ عن جُبَيرٍ كِفايَة. ١٣٠٨٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ مَحبوبِ ابنِ فُضَيلٍ التّاجِرُ وأبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ حَليمٍ المَروَزِىُّ قالا: حدثنا أبو الموَجِّهِ محمدُ بنُ عمرٍو، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ جَبَلَةَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، أخبرَنا يونُسُ بنُ يَزيدَ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنِى

стр. 7418

علىُّ بنُ الحُسَينِ، أن حُسَينَ بنَ عليٍّ أخبَرَه أن عَليًّا ﵁ قال: كانَت لِى شارِفٌ (١) مِن نَصيبِى مِنَ المَغنَمِ يَومَ بَدرٍ وكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أعطانِى شارِفًا مِنَ الخُمُسِ يَومَئذٍ، فلَمّا أرَدتُ أن أبنِى بفاطِمَةَ بنتِ رسولِ اللَّهِ ﷺ واعَدتُ رَجُلًا صَوّاغًا مِن قَينُقاعَ (٢) أن يَرتَحِلَ مَعِى فنأتِيَ بإِذخِرٍ أرَدتُ أن أبيعَه مِنَ الصَّوّاغينَ فنَستَعينَ به في وليمَةِ عُرسِى، فبَينما (٣) أنا أجمَعُ لِشارِفَيَّ مَتاعًا مِنَ الأقتابِ (٤) والغَرائرِ (٥) والحَبائلِ وشارِفاى مُناخَتانِ إلَى جَنبِ حُجرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، رَجَعتُ حينَ جَمَعتُ ما جَمَعتُ فإِذا شارِفاى قَدِ اجتُبَّت (٦) أسنِمَتُهُما، وبُقِرَت خَواصِرُهُما، وأُخِذَ مِن أكبادِهِما، فلَم أملِكْ عَينَيَّ حينَ رأيتُ ذَلِكَ المَنظَرَ مِنهُما، فقُلتُ: مَن فعَلَ هَذا؟ فقالوا: فعَلَه حَمزَةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، وهو في هذا البَيتِ في شَرْبٍ (٧) مِنَ الأنصارِ غَنَته قَينَةٌ وأصحابَه، فقالَت في غِنائها: * ألا يا حَمزَ لِلشُّرُفِ النِّواءِ (٨) *

стр. 7419

فقامَ حَمزَةُ إلَى السَّيفِ فاجتَبَّ أسنِمَتَهُما وبَقَرَ خَواصِرَهُما وأخَذَ مِن أكبادِهِما. قال: قال عليٌّ: فانطَلَقتُ حَتَّى أدخُلُ على رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- وعِندَه زَيدُ بنُ حارِثَةَ، فعَرَفَ رسولُ اللهِ ﷺ في وجهِى الَّذِى لَقِيتُ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "ماذا؟ ". قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ما رأيتُ كاليَومِ قَطُّ؛ عَدا حَمزَةُ على ناقَتَىَّ واجتَبَّ أسنِمَتَهُما وبَقَرَ خَواصِرَهُما، وها هو ذا مَعَه شَرْبٌ، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ برِدائه فارتَدَى ثُمَّ انطَلَقَ يَمشِى، واتَبَعتُه أنا وزَيدُ بنُ حارِثَةَ حَتَّى جاءَ البَيتَ الَّذِى فيه حَمزَةُ، فاستأذَنَ فأذِنوا له فإِذا هُم شَرْبٌ، فطَفِقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَلومُ حَمزَةَ فيما فعَلَ وإِذا حَمزَةُ ثَمِلٌ مُحمَزَة عَيناه، فنَظَرَ حَمزَةُ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى رُكبَتِه، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى سُرَّتِه، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى وجهِه، ثُمَّ قال حَمزَةُ: وهَل أنتُم إلَّا عَبيدٌ لأبِى؟ فعَرَفَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أنَّه ثَمِلٌ، فنَكَصَ رسولُ اللَّهِ ﷺ على عَقِبَيه القَهقَرَى فخَرَجَ وخَرَجنا مَعَه (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدانَ، ورَواه مسلمٌ عن ابنِ قُهزاذَ عن عبدانَ (٢). ١٣٠٨٩ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبَرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ الحُسَينِ القاضِى بمَروَ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا عليُّ بنُ سوَيدِ بنِ مَنجُوفٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عَليًّا ﵁ إلَى خالِدِ بنِ الوَليدِ ﵁ ليَقبِضَ الخُمُسَ، فأخَذَ مِنه

стр. 7420

جاريَةً فأصبَحَ ورأسُه يَقطُرُ، قال خالِدٌ لِبُرَيدَةَ: ألَا تَرَى ما يَصنَعُ هذا؟ قال: وكُنتُ أُبغِضُ عَليًّا ﵁. فذَكَرتُ ذلِكَ لِرسولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "يا بُرَيدَةُ أتُبغِضُ عَليًّا؟ ". قال: قُلتُ: نَعَم. قال: "فأحِبَّه، فإِنّ له في الخُمُسِ أكثَرَ مِن ذَلِكَ" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن بندارٍ عن رَوحِ بنِ عُبادَةَ (٢). هذا ما بَلَغَنا عن سَيِّدَنا المُصطَفَى ﷺ في سَهمِ ذِى القُربَى، فأمّا الإمامانِ أبو بكرٍ وعُمَرُ ﵄ فقَدِ اختَلَفَتِ الرِّواياتُ عَنهُما في ذَلِكَ: ١٣٠٩٠ - ففيما أخبَرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبَرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيسَرَةَ قالا: حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ المُبارَكِ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن الزُّهرِىِّ قال: أخبرَنِى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ قال: أخبرَنِى جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ أنَّه جاءَ هو وعُثمانُ ابنُ عَفّانَ ﵄ يُكَلِّمانِ رسولَ اللَّهِ ﷺ فيما قَسَمَ مِنَ الخُمُسِ بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ قَسَمتَ لإِخوانِنا بَنِى المُطَّلِبِ ولَم تُعطِنا شَيئًا وقَرابَتُنا وقَرابَتُهُم واحِدَةٌ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطّلِبِ شَيءٌ واحِدٌ". قال جُبَيرٌ: ولَم يَقسِمْ لِبَنِى عبدِ شَمسٍ ولا لِبَنِى نَوفَلٍ مِن ذَلِكَ الخُمُسِ كما قَسَمَ لِبَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ. قال: وكانَ أبو بكرٍ ﵁ يَقسِمُ

стр. 7421

الخُمُسَ نَحوَ قَسمِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-، غَيرَ أنَه لَم يَكُنْ يُعطِى قُربَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ما كان النَّبِيُّ ﷺ يُعطيهم. قال: وكانَ عُمَرُ ﵁ يُعطيهُم منه وعُثمانُ ﵁ بَعدَه (١). ١٣٠٩١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هارونُ بنُ سُلَيمانَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، حدثنا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ بنِ محمدٍ ابنِ الحَنَفيَّةِ قال: اختَلَفَ النّاسُ في هَذَينِ السَّهمَينِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-؛ فقالَ قائلونَ: سَهمُ ذِى القُربَى لِقَرابَةِ النَّبِيِّ ﷺ . وقالَ قائلونَ: لِقَرابَةِ الخَليفَةِ. وقالَ قائلونَ: سَهمُ النَّبِيِّ ﷺ لِلخَليفَةِ مِن بَعدِه. فاجتَمَعَ رأيُهُم على أن يَجعَلوا هَذَينِ السَّهمَينِ في الخَيلِ والعُدَّةِ في سَبيلِ اللَّهِ، فكانا على ذَلِكَ في خِلافَةِ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵁ (٢). ١٣٠٩٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو زُرعَةَ، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ قال: قُلتُ لأبِى جَعفَرٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ

стр. 7422

إسحاقَ القاضِى، حدثنا عارِمُ بنُ الفَضلِ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قال: سألتُ أبا جَعفَرٍ يَعنِى الباقِرَ: كَيفَ صَنَعَ علىٌّ ﵁ في سَهمِ ذِى القُربَى؟ قال: سَلَكَ به طَريقَ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵄. قال: قُلتُ: وكَيفَ وأنتُم تَقولونَ ما تَقولونَ؟ قال: أما واللَّهِ ما كانوا يَصدُرونَ إلَّا عن رأيِه، ولَكِنَّه كَرِهَ أن يَتَعَلَّقَ عَلَيه خِلافُ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵄. وفِى رِوايَةِ أحمدَ ابنِ خالِدٍ الوَهْبِىِّ قال: أما واللَّهِ ما كان أهلُ بَيتِه يَصدُرونَ إلَّا عن رأيِه، ولَكِن كان يَكرَهُ أن يُدَّعَى عَلَيه خِلافُ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵄ (١). وكَذَلِكَ رَواه سفيانُ الثَّورِىُّ وسُفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن ابنِ إسحاقَ. وقَد ضَعَّفَ الشّافِعِيُّ ﵀ هذه الرِّوايَةَ بأن عَليًّا ﵁ قَد رأى غَيرَ رأي أبى بكرٍ ﵁ في أن لَم يَجعَلْ لِلعَبيدِ في القِسمَةِ شَيئًا، ورأى غَيرَ رأي عُمَرَ ﵁ في التَّسويَةِ بَينَ النّاسِ وفِى بَيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ، وخالَفَ أبا بكرٍ ﵁ في الجَدِّ، وقَولُه: سَلَكَ به طَريقَ أبى بكرٍ وعُمَرَ. جُملَةٌ تَحتَمِلُ مَعانٍ (٢). قال: وقَد أُخبِرنا عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيه، أن حَسَنًا وحُسَينًا وابنَ عباسٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ ﵃ سألوا عَليًّا ﵁ نَصيبَهُم مِنَ الخُمُسِ، فقالَ: هو لَكُم حَقٌّ ولَكِنِّى مُحارِبٌ مُعاويَةَ، فإِن شِئتُم تَرَكتُم حَقَّكُم مِنه (٣). قال الشّافِعِيُّ ﵀: فأخبَرتُ بهَذا الحديثِ عبدَ العَزيزِ بنَ محمدٍ،

стр. 7423

فقالَ: صَدَقَ. هَكَذا كان جَعفَر يُحَدَّثهُ، فما حَدَّثَكَه عن أبيه عن جَدِّه؟! قُلتُ: لا. قال: ما أحسِبُه إلا عن جَدِّه. قال: وجَعفَر أوثَقُ وأعرَفُ بحَديثِ أبيه مِنَ ابنِ إسحاقَ (١). قال الشيخُ: ومُحُمَّدُ بنُ عليٍّ عن أبى بكرٍ وعُمَرَ وعَلِىٍّ ﵃ مُرسَلٌ، وكَذَلِكَ رِوايَةُ الحَسَنِ بنِ محمدٍ ابنِ الحَنَفيَّةِ مُرسَلَة، وأمّا رِوايَةُ يونُسَ عن الزُّهرِيِّ فلَم أعلَمْ بَعدُ أن الَّذِى (٢) فِي آخِرِها مِن قَولِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ فيَكونَ مَوصولًا، أو مِن قَولِ ابنِ المُسَيَّبِ أوِ الزُّهرِيِّ فيَكونَ مُرسَلًا. وقال الشيخُ: قَد رَوَى محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِيُّ عن أبى صالِحٍ، عن اللَّيثِ ابنِ سَعدٍ، عن يونُسَ، فمَيَّزَ فِعلَ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵄، فجَعَلَه مِن قَولِ ابنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ فهو إذًا مُنقَطِعٌ، وقَد رُوِى عن أبى بكرٍ وعُمَرَ وعَلِىٍّ ﵃ مِثلُ قَولِنا: ١٣٠٩٣ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عباسُ بنُ عبدِ العَظيمِ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا أبو جَعفَرٍ الرّازِىُّ، عن مُطَرِّفٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: سَمِعتُ عَليًّا ﵁ يقولُ: ولَّانِى رسولُ اللهِ ﷺ خُمُسَ الخُمُسِ، فوَضَعتُه مَواضِعَه حَياةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وحَياةَ أبى بكرٍ وحَياةَ عُمَرَ ﵄. زادَ الرُّوذْبارِىُّ في حَديثِه:

стр. 7424

فأتِيَ بمالٍ فدَعانِى فقالَ: خُذْه. فقُلتُ: لا أُريدُه. قال: خُذْه فأنتُم أحَقُّ بهِ. قُلتُ: قَدِ استَغنَينا عنه. فجَعَلَه في بَيتِ المالِ (١). ١٣٠٩٤ - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو الوَليدِ حَسّانُ ابنُ محمدٍ مِن أصلِ كِتابِه، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، حدثنا هاشِمُ بنُ بَريدٍ، حَدَّثَنِى حُسَينُ بنُ مَيمونٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: سَمِعتُ عَليًّا ﵁ يقولُ: اجتَمَعتُ أنا والعباسُ وفاطِمَةُ وزَيدُ بنُ حارِثَةَ ﵃ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فسألَ العباسُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّى ورَقَّ عَظمِى ورَكِبَتنِى مُؤنَةٌ، فإِن رأيتَ أن تأمُرَ لِى بكَذا وكَذا وَسْقًا مِن طَعامٍ فافعَلْ. قال: ففَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قالَت فاطِمَةُ ﵂: يا رسولَ اللَّهِ أنا مِنكَ بالمَنزِلِ الَّذِى قَد عَلِمتَ، فإِن رأيتَ أن تأمُرَ لِى كما أمَرتَ لِعَمِّكَ فافعَلْ. قال: ففعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قال زَيدُ بنُ حارِثَةَ: يا رسولَ اللَّهِ كُنتَ أعطَيتَنِى أرضًا أعيشُ فيها ثُمَّ قَبَضتَها مِنِّى، فإِن رأيتَ أن تَرُدَّها عليَّ فافعَلْ. قال: ففعَلَ ذاكَ. قُلتُ أنا: يا رسولَ اللَّهِ إن رأيتَ أن توَلّيَنِى حَقَّنا مِن الخُمُسِ في كِتابِ اللَّهِ فأقسِمَه حَياتَكَ كَيلا يُنازِعَنيه أحَدٌ بَعدَكَ فافعَلْ. قال: فعَلَ (٢) ذاكَ. ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ التَفَتَ إلَى العباسِ فقالَ: "يا أبا الفَضلِ ألَاْ تَسألُنِى الَّذِى سألَنيه ابنُ أخيكَ؟ ". فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ انتَهَت مَسألَتِى إلَى الَّذِى سألتُكَ. قال: فوَلَّانيه رسولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 7425

فقَسَمتُه حَياةَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-، ثُمَّ ولَّانيه أبو بكرٍ ﵁ فقَسَمتُه حَياةَ أبى بكرٍ ﵁، ثُمَّ ولَّانيه عُمَرُ ﵁ فقَسَمتُه حَياةَ عُمَرَ ﵁، حَتَّى كان آخِرُ سنةٍ مِن سِنِى عُمَرَ ﵁ أتاه مالٌ كَثيرٌ، فعَزَلَ حَقَّنا ثُمَّ أرسَلَ إلَيَّ فقالَ: هذا مالُكُم فخُذْه فاقسِمْه حَيثُ كُنتَ تَقسِمُه. فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ بِنا عنه العامَ غِنًى وبِالمُسلِمينَ إلَيه حاجَةٌ فرُدَّه عَلَيهِم تِلكَ السَّنَةَ. ثُمَّ لَم يَدْعُنا إلَيه أحَدٌ بعدَ عُمَرَ ﵁ حَتَّى قُمتُ مَقامِى هذا، فلَقِيتُ العباسَ ﵁ بعدَما خَرَجتُ مِن عِندِ عُمَرَ ﵁، فقالَ: يا عليُّ لَقَد حَرَمتَنا الغَداةَ شَيئًا لا يُرَدُّ عَلَينا أبَدًا إلَى يَومِ القيامَةِ. وكانَ رَجُلًا داهيًا (١). قال أبو عبدِ اللهِ: رواتُه مِن ثِقاتِ الكوفيّينَ. قال الشيخُ: وقَد أخرَجَه أبو داودَ في "السنن" ببَعضِ مَعناه مُختَصَرًا عن عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ (٢). ١٣٠٩٥ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشافِعِيُّ، أخبَرَنا إبراهيمُ، عن مَطَرٍ الوَرّاقِ ورَجُلٍ لَم يُسَمِّه، كِلاهُما عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: لَقِيتُ عَليًّا ﵁ عِندَ أحجارِ الزَّيتِ (٣)، فقُلتُ له: بأبِى وأُمِّى ما فعَلَ أبو بكرٍ وعُمَرُ ﵄ في حَقِّكُم أهلَ
следующие страницы →