← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

الخُمُسَ نَحوَ قَسمِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-، غَيرَ أنَه لَم يَكُنْ يُعطِى قُربَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ما كان النَّبِيُّ ﷺ يُعطيهم. قال: وكانَ عُمَرُ ﵁ يُعطيهُم منه وعُثمانُ ﵁ بَعدَه (١). ١٣٠٩١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هارونُ بنُ سُلَيمانَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، حدثنا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ بنِ محمدٍ ابنِ الحَنَفيَّةِ قال: اختَلَفَ النّاسُ في هَذَينِ السَّهمَينِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-؛ فقالَ قائلونَ: سَهمُ ذِى القُربَى لِقَرابَةِ النَّبِيِّ ﷺ . وقالَ قائلونَ: لِقَرابَةِ الخَليفَةِ. وقالَ قائلونَ: سَهمُ النَّبِيِّ ﷺ لِلخَليفَةِ مِن بَعدِه. فاجتَمَعَ رأيُهُم على أن يَجعَلوا هَذَينِ السَّهمَينِ في الخَيلِ والعُدَّةِ في سَبيلِ اللَّهِ، فكانا على ذَلِكَ في خِلافَةِ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵁ (٢). ١٣٠٩٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو زُرعَةَ، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ قال: قُلتُ لأبِى جَعفَرٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ

стр. 7422

إسحاقَ القاضِى، حدثنا عارِمُ بنُ الفَضلِ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قال: سألتُ أبا جَعفَرٍ يَعنِى الباقِرَ: كَيفَ صَنَعَ علىٌّ ﵁ في سَهمِ ذِى القُربَى؟ قال: سَلَكَ به طَريقَ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵄. قال: قُلتُ: وكَيفَ وأنتُم تَقولونَ ما تَقولونَ؟ قال: أما واللَّهِ ما كانوا يَصدُرونَ إلَّا عن رأيِه، ولَكِنَّه كَرِهَ أن يَتَعَلَّقَ عَلَيه خِلافُ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵄. وفِى رِوايَةِ أحمدَ ابنِ خالِدٍ الوَهْبِىِّ قال: أما واللَّهِ ما كان أهلُ بَيتِه يَصدُرونَ إلَّا عن رأيِه، ولَكِن كان يَكرَهُ أن يُدَّعَى عَلَيه خِلافُ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵄ (١). وكَذَلِكَ رَواه سفيانُ الثَّورِىُّ وسُفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن ابنِ إسحاقَ. وقَد ضَعَّفَ الشّافِعِيُّ ﵀ هذه الرِّوايَةَ بأن عَليًّا ﵁ قَد رأى غَيرَ رأي أبى بكرٍ ﵁ في أن لَم يَجعَلْ لِلعَبيدِ في القِسمَةِ شَيئًا، ورأى غَيرَ رأي عُمَرَ ﵁ في التَّسويَةِ بَينَ النّاسِ وفِى بَيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ، وخالَفَ أبا بكرٍ ﵁ في الجَدِّ، وقَولُه: سَلَكَ به طَريقَ أبى بكرٍ وعُمَرَ. جُملَةٌ تَحتَمِلُ مَعانٍ (٢). قال: وقَد أُخبِرنا عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيه، أن حَسَنًا وحُسَينًا وابنَ عباسٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ ﵃ سألوا عَليًّا ﵁ نَصيبَهُم مِنَ الخُمُسِ، فقالَ: هو لَكُم حَقٌّ ولَكِنِّى مُحارِبٌ مُعاويَةَ، فإِن شِئتُم تَرَكتُم حَقَّكُم مِنه (٣). قال الشّافِعِيُّ ﵀: فأخبَرتُ بهَذا الحديثِ عبدَ العَزيزِ بنَ محمدٍ،

стр. 7423

فقالَ: صَدَقَ. هَكَذا كان جَعفَر يُحَدَّثهُ، فما حَدَّثَكَه عن أبيه عن جَدِّه؟! قُلتُ: لا. قال: ما أحسِبُه إلا عن جَدِّه. قال: وجَعفَر أوثَقُ وأعرَفُ بحَديثِ أبيه مِنَ ابنِ إسحاقَ (١). قال الشيخُ: ومُحُمَّدُ بنُ عليٍّ عن أبى بكرٍ وعُمَرَ وعَلِىٍّ ﵃ مُرسَلٌ، وكَذَلِكَ رِوايَةُ الحَسَنِ بنِ محمدٍ ابنِ الحَنَفيَّةِ مُرسَلَة، وأمّا رِوايَةُ يونُسَ عن الزُّهرِيِّ فلَم أعلَمْ بَعدُ أن الَّذِى (٢) فِي آخِرِها مِن قَولِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ فيَكونَ مَوصولًا، أو مِن قَولِ ابنِ المُسَيَّبِ أوِ الزُّهرِيِّ فيَكونَ مُرسَلًا. وقال الشيخُ: قَد رَوَى محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِيُّ عن أبى صالِحٍ، عن اللَّيثِ ابنِ سَعدٍ، عن يونُسَ، فمَيَّزَ فِعلَ أبى بكرٍ وعُمَرَ ﵄، فجَعَلَه مِن قَولِ ابنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ فهو إذًا مُنقَطِعٌ، وقَد رُوِى عن أبى بكرٍ وعُمَرَ وعَلِىٍّ ﵃ مِثلُ قَولِنا: ١٣٠٩٣ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عباسُ بنُ عبدِ العَظيمِ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا أبو جَعفَرٍ الرّازِىُّ، عن مُطَرِّفٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: سَمِعتُ عَليًّا ﵁ يقولُ: ولَّانِى رسولُ اللهِ ﷺ خُمُسَ الخُمُسِ، فوَضَعتُه مَواضِعَه حَياةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وحَياةَ أبى بكرٍ وحَياةَ عُمَرَ ﵄. زادَ الرُّوذْبارِىُّ في حَديثِه:

стр. 7424

فأتِيَ بمالٍ فدَعانِى فقالَ: خُذْه. فقُلتُ: لا أُريدُه. قال: خُذْه فأنتُم أحَقُّ بهِ. قُلتُ: قَدِ استَغنَينا عنه. فجَعَلَه في بَيتِ المالِ (١). ١٣٠٩٤ - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو الوَليدِ حَسّانُ ابنُ محمدٍ مِن أصلِ كِتابِه، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، حدثنا هاشِمُ بنُ بَريدٍ، حَدَّثَنِى حُسَينُ بنُ مَيمونٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: سَمِعتُ عَليًّا ﵁ يقولُ: اجتَمَعتُ أنا والعباسُ وفاطِمَةُ وزَيدُ بنُ حارِثَةَ ﵃ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فسألَ العباسُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّى ورَقَّ عَظمِى ورَكِبَتنِى مُؤنَةٌ، فإِن رأيتَ أن تأمُرَ لِى بكَذا وكَذا وَسْقًا مِن طَعامٍ فافعَلْ. قال: ففَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قالَت فاطِمَةُ ﵂: يا رسولَ اللَّهِ أنا مِنكَ بالمَنزِلِ الَّذِى قَد عَلِمتَ، فإِن رأيتَ أن تأمُرَ لِى كما أمَرتَ لِعَمِّكَ فافعَلْ. قال: ففعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قال زَيدُ بنُ حارِثَةَ: يا رسولَ اللَّهِ كُنتَ أعطَيتَنِى أرضًا أعيشُ فيها ثُمَّ قَبَضتَها مِنِّى، فإِن رأيتَ أن تَرُدَّها عليَّ فافعَلْ. قال: ففعَلَ ذاكَ. قُلتُ أنا: يا رسولَ اللَّهِ إن رأيتَ أن توَلّيَنِى حَقَّنا مِن الخُمُسِ في كِتابِ اللَّهِ فأقسِمَه حَياتَكَ كَيلا يُنازِعَنيه أحَدٌ بَعدَكَ فافعَلْ. قال: فعَلَ (٢) ذاكَ. ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ التَفَتَ إلَى العباسِ فقالَ: "يا أبا الفَضلِ ألَاْ تَسألُنِى الَّذِى سألَنيه ابنُ أخيكَ؟ ". فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ انتَهَت مَسألَتِى إلَى الَّذِى سألتُكَ. قال: فوَلَّانيه رسولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 7425

فقَسَمتُه حَياةَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-، ثُمَّ ولَّانيه أبو بكرٍ ﵁ فقَسَمتُه حَياةَ أبى بكرٍ ﵁، ثُمَّ ولَّانيه عُمَرُ ﵁ فقَسَمتُه حَياةَ عُمَرَ ﵁، حَتَّى كان آخِرُ سنةٍ مِن سِنِى عُمَرَ ﵁ أتاه مالٌ كَثيرٌ، فعَزَلَ حَقَّنا ثُمَّ أرسَلَ إلَيَّ فقالَ: هذا مالُكُم فخُذْه فاقسِمْه حَيثُ كُنتَ تَقسِمُه. فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ بِنا عنه العامَ غِنًى وبِالمُسلِمينَ إلَيه حاجَةٌ فرُدَّه عَلَيهِم تِلكَ السَّنَةَ. ثُمَّ لَم يَدْعُنا إلَيه أحَدٌ بعدَ عُمَرَ ﵁ حَتَّى قُمتُ مَقامِى هذا، فلَقِيتُ العباسَ ﵁ بعدَما خَرَجتُ مِن عِندِ عُمَرَ ﵁، فقالَ: يا عليُّ لَقَد حَرَمتَنا الغَداةَ شَيئًا لا يُرَدُّ عَلَينا أبَدًا إلَى يَومِ القيامَةِ. وكانَ رَجُلًا داهيًا (١). قال أبو عبدِ اللهِ: رواتُه مِن ثِقاتِ الكوفيّينَ. قال الشيخُ: وقَد أخرَجَه أبو داودَ في "السنن" ببَعضِ مَعناه مُختَصَرًا عن عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ (٢). ١٣٠٩٥ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشافِعِيُّ، أخبَرَنا إبراهيمُ، عن مَطَرٍ الوَرّاقِ ورَجُلٍ لَم يُسَمِّه، كِلاهُما عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: لَقِيتُ عَليًّا ﵁ عِندَ أحجارِ الزَّيتِ (٣)، فقُلتُ له: بأبِى وأُمِّى ما فعَلَ أبو بكرٍ وعُمَرُ ﵄ في حَقِّكُم أهلَ

стр. 7426

البَيتِ مِنَ الخمُسِ؟ فقالَ عليٌّ ﵁: أمّا أبو بكرٍ ﵀ فلَم يَكُنْ في زَمانِه أخماسٌ، وما كان فقَد أوفَانَاه، وأمّا عُمَرُ ﵁ فلَم يَزَلْ يُعطيناه حَتَّى جاءَه مالُ السُّوسِ والأهوازِ- أو (١) قال: الأهوازِ. أو قال: فارِسَ. قال الشّافِعِىُّ: أنا أشُكُّ- فقالَ في حَديثِ مَطَرٍ أو حَديثِ الآخَرِ: فقالَ: في المُسلِمينَ خَلَّةٌ (٢) فإِن أحبَبتُم تَرَكتُم حَقَّكُم فجَعَلناه في خَلَّةِ المُسلِمينَ حَتَّى يأتيَنا مالٌ فأوفِّيَكُم حَقَّكُم مِنه. فقالَ العباسُ ﵁ لِعَلِىٍّ ﵁: لا تُطمِعْه في حَقِّنا. فقُلتُ له: يا أبا الفَضلِ ألَسنا أحَقَّ مَن أجابَ أميرَ المُؤمِنينَ ورَفَعَ خَلَّةَ المُسلِمينَ؟ فتوُفِّى عُمَرُ ﵁ قبلَ أن يأتيَه مالٌ فيَقضيَناه. وقالَ الحَكَمُ في حَديثِ مَطَرٍ والآخَرِ: إنَّ عُمَرَ ﵁ قال: لَكُم حَقٌّ، ولا يَبلُغُ عِلمِى إذ (٣) كَثُرَ أن يَكونَ لَكُم كُلُّه، فإِن شِئتُم أعطَيتُكُم مِنه بقَدرِ ما أرَى لَكُم. فأبَينا عَلَيه إلَّا كُلَّه، فأبَى أن يُعطيَنا كُلَّه (٤). قال الشّافِعِيُّ فيما لَم أسمَعْه مِن أبى زَكَريّا: وقَد رَوَى الزُّهرِىُّ عَن (٥) ابنِ هُرمُزَ، عن ابنِ عباسٍ، عن عُمَرَ ﵁-قَريبًا مِن هذا المَعنَى (٦). وذَكَرَه في القَديمِ مِن حَديثِ يونُسَ عن الزُّهرِىِّ (٧).

стр. 7427

١٣٠٩٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ (ح) وأخبرَنا أبو علق الرُّوذْبارِيُّ، أخبَرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا عَنبَسَةُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى يَزيدُ بنُ هُرمُزَ، أن نَجدَةَ الحَرورِيِّ حينَ حَجَّ في فِتنَةِ ابنِ الزُّبَيرِ أرسَلَ إلَى ابنِ عبابر يَسألُه عن سَهمِ ذِى القُربَى، ويَقولُ: لِمَن تَراه؟ قال ابنُ عباسٍ: لِقُربَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-، قَسَمَه لَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وقَد كان عُمَرُ ﵁ عَرَضَ عَلَينا مِن ذَلِكَ عَرضًا رأيناه دونَ حَقِّنا، فرَدَدناه عَلَيه وأبَينا أن نَقبَلَه. لَفظُ حَديثِ الرّوذبارِيِّ (١). ١٣٠٩٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو الطَّيِّبِ محمدُ بنُ علىِّ بنِ الحَسَنِ الزّاهِدُ مِن أصلِ كِتابِه، حدثنا سَهلُ بنُ عَمّارٍ العَتَكِىُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ علىٍّ أبى جَعفَرٍ أحسِبُه قال: والزُّهرِيِّ، عن يَزيدَ يَعنِى ابنَ هُرمُزَ قال: كَتَبَ نَجدَةُ يَعنِى الحَرورِيَّ إلَى ابنِ عباسٍ ﵁ يَسألُه عن سَهمِ ذَوِى القُربَى لِمَن هوَ؟ قال: كَتَبتَ إلَيَّ تَسألُنِى عن سَهمِ ذَوِى القُربَى لِمَن هوَ؟ فهو لَنا، وقَد كان عُمَرُ ﵁ دَعانا إلَى أن يُنكِحَ مِنه أيِّمَنا، ويُخدِمَ مِنه عائلَنا، ويَقضِى مِنه عن غارِمِنا، فأبَينا إلا أن يُسَلِّمَه إلَينا، وأبَى أن يَفعَلَ فتَرَكناه (٢).

стр. 7428

١٣٠٩٨ - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَحيَى بنِ بلالٍ، حدثنا يَحيَى بنُ الرَّبيعِ المَكِّيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ، عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ قال: كَتَبَ نَجدَةُ إلَى ابنِ عباسٍ يَسألُه عن ذِى القُربَى: مَن هُم؟ وسألَه عن العَبدِ والمَرأةِ يَحضُرانِ المَغنَمَ: هَل لَهُما مِنَ المَغنَمِ شَيءٌ؟ وكَتَبَ يَسألُه عن قَتْلِ الوِلدانِ؟ فقالَ: اكتُبْ يا يَزيدُ، لَولا أن يَقَعَ في أُحموقَةٍ (١) ما كَتَبتُ إلَيه: سألتَ عن ذِى القُربَى مَن هُم؟ فزَعَمنا أنّا نَحنُ هُم، فأبَى ذَلِكَ عَلَينا قَومُنا، وكَتَبتَ تَسألُ عن العَبدِ والمَرأةِ يَحضُرانِ المَغنَمَ، لَيسَ لَهُما شَيءٌ إلَّا أن يُحذَيا، وكَتَبتَ تَسألُ عن الوِلدانِ، فإِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لَم يَقتُلْهُم، وأنتَ لا تَقتُلْهُم إلَّا أن تَعلَمَ مِنهُم ما عَلِمَ صاحِبُ موسَى مِنَ الغُلامِ، وسألتَ عن اليَتيمِ مَتَى يَنقَضِى يُتمُهُ؟ ويَنقَضِى يُتمُه إذا أُونِسَ مِنه الرُّشدُ (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن ابنِ أبى عُمَرَ وغَيرِه عن سُفيانَ (٣). قال الشّافِعِيُّ: يَجوزُ أن يَكونَ ابنُ عباسٍ عَنَى بقَولِه: فأبَى ذَلِكَ عَلَينا قَومُنا. غَيرَ أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ يَزيدَ بنَ مُعاويَةَ وأهلَه (٤).

стр. 7429

جِماعُ أبوابِ تَفريقِ ما أُخِذَ مِن أربَعَةِ أخماسِ الفَئِ غَيِر الموجَفِ عَلَيهِ بابُ ما جاءَ في مَصرَفِ أربَعَةِ أخماسِ الفَئِ ١٣٠٩٩ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا ابنُ أبى مَسَرَّةَ (١)، حدثنا الحُمَيدِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ سَختُويَه بنِ نَصرٍ، حدثنا بشرُ بنُ موسَى الأسَدِيُّ، حدثنا الحُمَيدِيُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا عمرُو بنُ دينارٍ ومَعمَر، عن ابنِ شِهابٍ، أنَّه سَمِعَ مالكَ بنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ يقولُ: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ يقولُ: إنَّ أموالَ بَنِى النَّضيرِ كانَت مِمّا أفاءَ اللهُ على رسولِه مِمّا لَم يوجِفِ المُسلِمونَ عَلَيه بخَيلٍ ولا رِكابٍ، فكانَت لِرسولِ اللهِ ﷺ خالِصًا، فكانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُنفِقُ على أهلِه مِنه نَفَقَةَ سَنَةٍ، وما بَقِى جَعَلَه في الكُراعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في سَبيلِ اللهِ (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن علىِّ بنِ المَدينِىِّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى ابنِ يَحيَى، كِلاهُما عن سُفيانَ (٣). ١٣١٠٠ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشافِعِيُّ قال: سَمِعتُ ابنَ

стр. 7430

عُيَينَة يُحَدِّث عن الزُّهرِيِّ. فذَكَرَه بمَعناه، زادَ: ثُمَّ توُفِّى رسولُ اللَّهِ ﷺ فوَلِيَها أبو بكرٍ الصدّيقُ ﵁ بمِثلِ ما ولِيَها به رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ولِيتُها بمِثلِ ما ولِيَها به رسولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁. قال الشافِعِيُّ: فقالَ لِى سفيانُ: لَم أسمَعْه مِنِ الزُّهرِىِّ، ولَكِن أخبَرَنيه عمرُو بنُ دينارٍ عن الزّهرِىِّ (١). وسائرُ الأحاديثِ فيه قَد مَضَت في الجُزءِ الأوَّلِ (٢). بابُ ما جاءَ في قِسمَةِ ذَلِكَ على قَدرِ الكِفايَةِ ١٣١٠١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدِ ابنِ إبراهيمَ الأسَدِيُّ الحافظُ بهَمَذانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ بنِ دِيزِيلَ، حدثنا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بنُ نافِعٍ، حدثنا صَفوانُ بنُ عمرٍو، عن عبدِ الرَّحمَنِ ابنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن عَوفِ بنِ مالكٍ الأشجَعِىِّ قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا جاءَه فئٌ قَسَمَه مِن يَومِه، فأعطَى الآهِلَ (٣) حَظَّينِ وأعطَى العَزَبَ حَظًّا (٤). ١٣١٠٢ - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا ابنُ المُصَفَّى، حدثنا أبو المُغيرَةِ، عن صَفوانَ بنِ عمرٍو.

стр. 7431

فذَكَرَه بنَحوِه غَيرَ أنَّه قال: وأعطَى الأعزَبَ حَظًّا. زادَ: فدُعينا وكُنتُ أُدعَى قبلَ عَمّارٍ، فدُعيتُ فأعطانِي حَظَّينِ وكانَ لِي أهلٌ، ثُمَّ دُعِى بَعدِى عَمّارُ بنُ ياسِرٍ فأُعطى حَظًّا واحِدًا (١). ١٣١٠٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ [بنِ محمدِ] (٢) بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ ابنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ كَثيرِ بنِ عُفَيرٍ المِصرِيُّ، حَدَّثَنِي ابنُ لَهيعَةَ، أن يَزيدَ بنَ أبى حَبيبٍ حَدَّثَه أن أبا الخَيرِ حَدَّثَه أن عبدَ العَزيزِ بنَ مَروانَ قال لِكُرَيبِ ابنِ أبرَهَةَ: أحَضَرتَ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ بالجابيَةِ؟ قال: لا. قال: فمَن يُحَدِّثُنا عَنها؟ قال كُرَيبٌ: إن بَعَثتَ إلَى سُفيانَ بنِ وهبٍ الخَولانِيِّ حَدَّثكَ عَنها. فأرسَلَ إلَيه (٣)، فقالَ: حَدِّثنى عن خُطبَةِ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁[يَومَ الجابيَةِ] (٤). قال سفيانُ: إنَه لَمّا اجتَمَعَ الفَيْءُ أرسَلَ أُمَراءُ الأجنادِ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ أن يَقدَمَ بنَفسِه، فقَدِمَ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: أمّا بَعدُ، فإِنَ هذا المالَ نَقسِمُه على مَن أفاءَ اللهُ عَلَيه بالعَدلِ، إلَّا هَذَينِ الحَيَّينِ مِن لَخمٍ وجُذامٍ فلا حَقَّ لَهُم فيه. فقامَ إلَيه أبو حُدَيرَةَ الأجذَمِيُّ فقالَ: نُنشِدُكَ (٥) اللَّهَ يا عُمَرُ في العَدلِ. فقالَ عُمَرُ ﵁: العَدلَ [أُريدُ، أنا] (٦) أجعَلُ أقوامًا

стр. 7432

أنفَقوا في الظَّهْرِ وشَدُّوا الغَرْضَ (١) وساحوا في البِلادِ مِثلَ قَومٍ مُقيمينَ في بلادِهِم؟ ولَوأن الهِجرَةَ كانَت بصَنعاءَ أو بعَدَنَ ما هاجَرَ إلَيها مِن لَخمٍ ولا جُذامٍ أحَدٌ. فقامَ أبو حُدَيرَةَ فقالَ: إنَّ اللهَ وضَعَنا مِن بلادِه حَيثُ شاءَ وساقَ إلَينا الهِجرَةَ في بلادِنا فقَبِلناها ونَصرناها، أفَذَلِكَ يَقطَعُ حَقَّنا يا عُمَرُ؟ ثُمَّ قال: لَكُم حَقُّكُم مَعَ المُسلِمينَ. ثُمَّ قَسَمَ فكانَ لِلرَّجُلِ نِصفُ دينارٍ، فإِذا كانَت مَعَه امرأتُه أعطاه دينارًا. ثُمَّ دَعا ابنَ قاطورا صاحِبَ الأرضِ فقالَ: أخبِرنِى ما يَكفِى الرَّجُلَ مِنَ القُوتِ في الشَّهرِ واليَومِ؟ فأتَى بالمُدْي والقِسطِ (٢)، فقالَ: يَكفيه هذا المُدْيانِ في الشَّهرِ وقِسْطُ زَيتٍ وقِسطُ خَلٍّ. فأمَرَ عُمَرُ ﵁ بمُديَينِ مِن قَمحٍ فطُحِنا ثُمَّ عُجِنا ثُمَّ خُبِزا ثُمَّ أدَمَهُما بقِسطَينِ زَيتًا، ثُمَّ أجلَسَ عَلَيهِما ثَلاثينَ رَجُلًا فكانَ كَفافَ شِبَعِهِم، ثُمَّ أخَذَ عُمَرُ المُدى بيَمينِه والقِسْطَ بيَسارِه، ثُمَّ قال: اللَّهمَّ لا أُحِل لأحَدٍ أن يَنقُصَهُما بَعدِى، اللَّهمَّ فمَن نَقَصَهُما فانقُصْ مِن عُمُرِهِ (٣). ١٣١٠٤ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محَمَّدُ بنُ بكر، حدثنا أبو داودَ، حدثنا النُّفَيلِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سلَمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن

стр. 7433

محمدِ بنِ عمرِو بنِ عَطاءٍ، عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ قال: ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ يَومًا الفَئَ، فقالَ: ما أنا بأحَق بهَذا الفَئِ مِنكُم، وما أحَدٌ مِنّا بأحَق به مِن أحَدٍ، إلا أنا على مَنازِلِنا مِن كِتابِ اللهِ، وقَسمِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-؛ والرَّجُلُ وقَدَمُه، والرَّجُلُ وبَلاؤُه، والرَّجُلُ وعيالُه، والرَّجُلُ وحاجَتُه (١). ١٣١٠٥ - أخبرَنا أحمدُ بنُ على الأصبَهانِيُّ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا سفيانُ، عن يَحيَى بنِ عمرِو بنِ سلمةَ الهَمْدانِىِّ، عن أبيه، عن عَبيدَةَ السَّلمانِيِّ قال: قال عُمَرُ ﵁: كَم تَرَى الرَّجُلَ يَكفيه مِن عَطائِه؟ قال: قُلتُ: كَذا وكَذا. قال: لَئن بَقِيتُ لأجعَلَنَ عَطاءَ الرَّجُلِ أربَعَةَ آلافٍ؛ ألف لِسِلاحِه، وألفٌ لِنَفَقَتِه، وألفٌ يُخَلِّفُها في أهلِه، وألفٌ لِكَذا. أحسِبُه قال: لِفَرَسِهِ (٢). ١٣١٠٦ - وأخبرَنا أحمدُ بنُ عليٍّ، أخبرَنا أبو عمرٍو، أخبَرَنا الحَسَنُ، حدثنا أبو بكرٍ، حدثنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن حَسَنٍ، عن سِماكٍ، عن عياضٍ الأشعَرِىِّ، أن عُمَرَ ﵁-كان يَرزُقُ العَبيدَ والإِماءَ والخَيلَ (٣). ١٣١٠٧ - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا ابنُ عُيَينَةَ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أن عُمَرَ ﵁ كان يَفرِضُ لِلصَّبِىِّ إذا

стр. 7434

استَهَلَّ (١). ١٣١٠٨ - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا ابنُ عُيَينَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شَريكٍ، عن بشرِ بنِ غالِبٍ قال: سألَ ابنُ الزُّبَيرِ الحَسَنَ بنَ علىٍّ ﵁ عن المَولودِ؟ فقالَ: إذا استَهَلَّ وجَبَ عَطَاؤُه ورِزقُه (٢). ١٣١٠٩ - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ شُعَيبٍ -أو قال: ابنُ أبى شُعَيبٍ- عن أُمِّ العَلاءِ، أن أباها انطَلَقَ بها إلَى علىٍّ ﵁، ففَرَضَ لَها في العَطاءِ وهِى صَغيرَةٌ، وقالَ عليٌّ ﵁: ما الصَّبِيُّ الَّذِى أكَلَ الطَّعامَ وعَضَّ على الكِسرَةِ بأحَقَّ بهَذا العَطاءِ مِنَ المَولودِ الَّذِى يَمَصُّ الثَّدىَ (٣). وهَذِه الآثارُ مَعَ سائرِ ما روِى في هذا المَعنَى مَحمولَة على أنَّه كان يَفرِضُ لِلرَّجُلِ قَدرَ كِفايَتِه وكِفايَةِ أهلِه ووَلَدِه وعَبدِه ودابَّتِه، واللَّهُ أعلمُ. بابُ مَن قال: لَيسَ لِلمَماليكِ في العَطاءِ حَقٌّ ١٣١١٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشافِعِيُّ، أخبَرَنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن مالكِ بنِ أوسٍ، أن عُمَرَ ﵁ قال: ما أحَدٌ إلَّا ولَه في هذا المالِ حَقٌّ أُعطيَه أو مُنِعَه إلَّا ما مَلَكَت أيمانكُم (٤).

стр. 7435

هذا هو المَعروفُ عن عُمَرَ ﵁. ١٣١١١ - وقَد أخبَرَنا أحمدُ بنُ علىٍّ الأَصبَهانِيُّ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرٍو، عن الحَسَنِ بنِ محمدٍ، عن مَخلَدٍ الغِفارِيِّ، أن ثَلاثَةَ مَملوكينَ شَهِدوا بَدرًا، فكانَ عُمَرُ ﵁ يُعطى كُل رَجُلٍ مِنهُم كُل سنةٍ ثَلاثَةَ آلافٍ ثَلاثَةَ آلافٍ (١). وهَذا يَحتَمِلُ أن يَكونَ خَصَّهُم بذَلِكَ لِشَرَفِهِم بشُهودِهِم بَدرًا، ويَحتَمِلُ أنَه كان يُعطيهم بعدَما عَتَقوا (٢)، واللَّهُ أعلمُ. ١٣١١٢ - ورَواه ابن المُبارَكِ -عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ بإِسنادِه زادَ فيه: مِن غِفارٍ مَعَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-. أخبرَناه أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبَرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبَرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ المُبارَكِ، عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ. فذَكَرَه. قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: أُراه بعدَما عَتَقوا. بابُ مَن قال: يُقسَمُ لِلحُرِّ والعَبدِ ١٣١١٣ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا ابنُ أبى ذِئبٍ،

стр. 7436

عن القاسِمِ بنِ عباسٍ (١)، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نِيارٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ أُتِى بظَبيَةِ (٢) خَرَزٍ فقَسَمَها لِلحُرَّةِ والأمَةِ (٣). كَذا رَواه جَماعَةٌ عن ابنِ أبى ذِئبٍ. ١٣١١٤ - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ وأبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ قال: حَدَّثَنِىْ ابنُ أبى ذِئبٍ، عن القاسِمِ بنِ عباسِ (٤) بنِ محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ ابنِ نِيارٍ الأسلَمِىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ قالَت: أتانِى رسولُ اللَّه ﷺ بظَبيَةِ خَرَزٍ، فقَسَمتُها لِلحُرَّةِ والأمَةِ. قالَت: وكانَ أبى يَقسِمُ لِلحُرِّ والعَبدِ. ١٣١١٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبى مَعشَرٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: ولِى أبو بكرٍ ﵁ السَّنَةَ الأولَى فقَسَمَ بَينَ النّاسِ بالسَّويَّةِ فأصابَ كُلَّ إنسانٍ عَشَرَةُ دَراهِمَ، ثُمَّ قَسَمَ السَّنَةَ الثّانيَةَ،

стр. 7437

فأصابَهُم عِشرونَ دِرهَمًا وفَضَلَت عِندَه دُرَيهِماتٌ، فخَطَبَ الناسَ فقالَ: أيُّها النّاسُ، إنَّه فضَلَ مِن هذا المالِ دُرَيهِماتٌ، ولَكُم خَدَمٌ يُعالِجونَ لَكُم ويَعمَلونَ أعمالَكُم فإِن شِئتُم رَضَخنا لَهُم. فقالوا: افعَلْ. فأعطاهُم خَمسَةَ دَراهِمَ لِكُلِّ إنسانٍ (١). في هَذِه الرِّوايَةِ إن صَحَّت بَيانُ الوَجهِ الَّذِى قَسَمَ لأجلِه لِلعَبيدِ، وأن ذَلِكَ كان رَضخًا بإِذنِ ساداتِهِم، فكأنَّه أعطاه ساداتِهِم، واللَّهُ أعلمُ. ١٣١١٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ على الأصبَهانِيُّ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا مُعتَمِرٌ (٢)، عن داودَ، عن يوسُفَ بنِ سَعدٍ، عن وُهَيبٍ، أن زَيدَ بنَ ثابِتٍ ﵁ كان في إمارَةِ عثمانَ ﵁-على بَيتِ المالِ، فدَخَلَ (٣) عثمانُ فأبصَرَ وُهَيبًا يُعينُهُم فقالَ: مَن هَذا؟ فقالَ: مَملوكٌ لي. فقالَ: أراه (٤) يُعينُهُم، افرِضْ له ألفَينِ. قال: ففَرَضَ له ألفًا. أو قال: ألفَينِ (٥). ١٣١١٧ - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ، عن هارونَ بنِ عَنتَرَةَ، عن أبيه قال: شَهِدتُ عَليًّا وعُثمانَ ﵄ يَرزُقانِ أرِقَّاءَ النّاسِ (٦).

стр. 7438

وهَذا يَحتَمِلُ أن يَكونا يُعطيانِ ساداتِهِم كِفاياتِهِم وكِفاياتِ أرِقّائهِمُ الَّذينَ لا يَستَغنونَ عَنهُم، واللَّهُ أعلمُ، وَأَعْطَى مَملوكَ زَيدٍ بالمَعونَةِ التى كانَت مِنه، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ. باب: لَيسَ لِلأعرابِ الَّذينَ هُم أهلُ الصَّدَقَةِ في الفَئِ نَصيب ١٣١١٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ في أعرابِ المُسلِمينَ: "لَيسَ لَهُم مِنَ الفَئِ والغَنيمَةِ شَيءٌ إلَّا أن يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاق بنِ إبراهيمَ عن يَحيَى بنِ آدَمَ في الحديثِ الطَّويلِ (٢). بابُ التَّسويَةِ بَيَن النّاسِ في القَسمَةِ في حَديثِ عَوفِ بنِ مالكٍ دَليلٌ على أن النَّبِيَّ ﷺ -سَوَّى بَينَ النّاسِ إلَّا ذا العيالِ فإِنَّه فضَّلَه على مَن لا عيالَ لَه. وقَد ذَكَرناه في حَديثِ ابنِ عباسٍ ﵁

стр. 7439

في قِسمَةِ الأنفالِ ببَدرٍ قال: فقَسَمَها رسولُ اللهِ ﷺ -بالسَّواءِ (١). ١٣١١٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبى مَعشَرٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: ولِى أبو بكرٍ ﵁ فقَسَمَ بَينَ النّاسِ بالسَّويَّةِ، فقيلَ لأبِى بكرٍ: يا خَليفَةَ رسولِ اللَّهِ لَو فضَّلتَ المُهاجِرينَ والأنصارَ؟ فقالَ: أشتَرِى مِنهُم شِرًى؟ فأمّا هذا المَعاشُ فالأُسوَةُ فيه خَيرٌ مِنَ الأثَرَةِ (٢). ١٣١٢٠ - قال: وحَدَّثَنا يونُسُ، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ القُرَشِىِّ، عن عُمَرَ ابنِ عبدِ اللَّهِ مَولَى غُفْرَةَ قال: قَسَمَ أبو بكرٍ ﵁ أوَّلَ ما قَسَمَ، فقالَ له عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁: فضِّلِ المُهاجِرينَ الأوَّلينِ وأهلَ السّابِقَةِ. فقالَ: أشتَرِى مِنهُم سابِقَتَهُم؟ فقَسَمَ فسَوَّى. قال الشافِعِيُّ: وسَؤَى عليُّ بنُ أبى طالِبٍ ﵁ بَينَ النّاسِ، وهَذا الَّذِى أختارُ، وأسألُ اللهَ التَّوفيقَ (٣). ١٣١٢١ - وأخبرَنا الفقيهُ أبو الفَتحِ العُمَرِيُّ، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ ابنُ إبراهيمَ بنِ فِراسٍ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا عبدُ الحَميدِ

стр. 7440

ابنُ صبيحٍ، حدثنا سفيانُ، عن عاصِمِ بنِ كُلَيبٍ، عن أبيه سَمِعَه مِنه، أن عليَّ ابنَ أبى طالِبٍ ﵁ أتاه مالٌ مِن أصبَهانَ فقَسَمَه بسَبعَةِ أسباعٍ، ففَضَلَ رَغيفٌ فكَسَرَه بسَبعِ كِسَرٍ فوَضَعَ على كُل جُزءٍ كِسرَةً، ثُمَّ أقرَعَ بينَ النّاسِ أيُّهُم يأخُذُ أوَّلَ (١). ١٣١٢٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بكرُ بنُ سَهلٍ الدِّمياطيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الدَّغْشِيُّ، حدثنا موسَى بنُ قرَيرٍ (٢)، حدثنا عيسَى بنُ عبدِ اللهِ الهاشِمِيُّ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: أتَت عَليًّا امرأتانِ تَسألَانِه؛ عَرَبيَّةٌ ومَولاةٌ لَها، فأمَرَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما بكُرٍّ (٣) مِن طَعامٍ وأربَعينَ دِرهَمًا أربَعينَ دِرهَمًا، فأخَذتِ المَولاةُ الَّذِى أُعطيَت وذَهَبَت، وقالَتِ العَرَبيَّةُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ تُعطينِى مِثلَ الَّذِى أعطَيتَ هذه وأنا عَرَبيَّةٌ وهِى مَولًى؟ قال لَها عليٌّ ﵁: إنِّى نَظَرتُ في كِتابِ اللهِ ، فلَم أر فيه فضلًا لِوَلَدِ إسماعيلَ على ولِدِ إسحاقَ. ١٣١٢٣ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو طاهِرٍ الفقيهُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ

стр. 7441

يَعقوبَ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ نافِعٍ، حدثنا هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، أن مُعاويَةَ لَمّا قَدِمَ المَدينَةَ حاجًّا جاءَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، فقالَ له مُعاويَةُ: حاجَتَكَ يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ؟ فقالَ له: حاجَتِى عَطاءُ المُحَرَّرينَ؛ فإِنَى رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ حينَ جاءَه شَيءٌ لَم يَبدأْ بأوَّلَ مِنهُم (١). بابُ التَّفضيلِ على السّابِقَةِ والنَّسَبِ ١٣١٢٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو أحمدَ يَعنِى الحافظَ النَّيسابورِيَّ، أخبَرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ الثَقَفِيُّ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن إسماعيلَ، عن قَيسٍ، أن عُمَرَ ﵁ فرَضَ لأهلِ بَدرٍ خَمسَةَ آلافٍ وقالَ: لأُفَضلَنَّهُم على مَن سِواهُم (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن محمدِ بنِ فُضَيلٍ (٣). ١٣١٢٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ شاكِرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ موسَى، حدثنا هِشامٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرَنِي عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن

стр. 7442

ابنِ عُمَرَ -عن عُمَرَ بنِ الخطابِ- ﵁ قال: كان فرَضَ لِلمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أربَعَةَ آلافٍ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لابنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وخَمسَمِائَةٍ، فقيلَ له: هو مِنَ المُهاجِرينَ فبِمَ تَنقُصُه مِن أربَعَةِ آلافٍ؟ فقالَ: إنَّما هاجَرَ به أبَواه. يقولُ: لَيسَ كَمَن هاجَرَ بنَفسِهِ. أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" هَكَذا (١). ١٣١٢٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ هوَ الأصَمُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ بُكَيرٍ الحَضرَمِيُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، أن عُمَرَ ﵁ فرَضَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ﵁ في ثَلاثَةِ آلافٍ، وفَرَضَ لأُسامَةَ في ثَلاثَةِ آلافٍ وخَمسِمِائَةٍ، فقيلَ له في ذَلِكَ فقالَ: أجعَلُ حِبَّ رسولِ اللَّهِ ﷺ كَحِبِّ نَفسِى؟! (٢). ١٣١٢٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ يَعنِى ابنَ المُبارَكِ، أخبَرَنا سعيدُ بنُ يَزيدَ قال: سَمِعتُ الحارِثَ بنَ يَزيدَ (٣) الحَضرَمِيَّ يُحَدِّثُ عن عُلَىِّ بنِ رَباحٍ، عن ناشِرَةَ بنِ سُمَىٍّ اليَزَنِىِّ قال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ يقولُ يَومَ الجابيَةِ وهو يَخطُبُ النّاسَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَنِى خازِنًا لِهَذا المالِ وقاسِمًا له. ثُمَّ قال:

стр. 7443

بَلِ اللهُ يَقسِمُه وأنا بادِئٌ بأهلِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أشرَفِهِم. ففَرَضَ لأزواجِ النَّبِيِّ ﷺ إلا جُوَيريَةَ وصَفيَّةَ ومَيمونَةَ رَضِى اللهُ عَنهُنَ، وقالَت عائشَةُ ﵂: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يَعدِلُ بَينَنا. فعَدَلَ بَينَهُنَ عُمَرُ ﵁. ثُمَّ قال: إنَى بادِئٌ بى وبِأصحابِى المُهاجِرينَ الأوَّلينَ؟ فإِنا أُخرِجنا مِن ديارِنا ظُلمًا وعُدوانًا، ثُمَّ أشرَفِهِم. ففَرَضَ لأصحابِ بَدرٍ مِنهُم خَمسَةَ آلافٍ، ولِمَن شَهِدَ بَدرًا مِنَ الأنصارِ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيبيَةَ ثَلاثَةَ آلافٍ، وقالَ: مَن أسرَعَ في الهِجرَةِ أسرَعَ به العَطاءُ، ومَن أبطأَ في الهِجرَةِ أبطأَ به العَطاءُ، فلا يَلومَنَّ رَجُلٌ إلَّا مُناخَ راحِلَتِهِ (١). ١٣١٢٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الحافظُ الأصبَهانِيُّ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أنَّه قَدِمَ على عُمَرَ ﵁ مِنَ البحرَينِ. قال: فصَلَّيتُ مَعَه العِشاءَ فلَمّا رآنِي سَلَّمتُ عَلَيه، فقالَ: ما قَدِمتَ بهِ؟ فقُلتُ: قَدِمتُ بخَمسِمِائَةِ ألفٍ. قال: تَدرِى ما تَقولُ؟ قال: فقُلتُ: قَدِمتُ بخَمسِمِائَةِ ألفٍ. قال: إنَّكَ ناعِسٌ، ارجِعْ إلَى بَيتِكَ فنَمْ ثُمَّ اغدُ عليَّ. قال: فغَدَوتُ عَلَيه فقالَ: ما جِئتَ بهِ؟ قُلتُ: خَمسِمِائَةِ ألفٍ. قال: طَيِّبٌ؟ قُلتُ: نَعَم لا أعلمُ إلا ذاكَ. قال: فقالَ لِلناسِ: إنَّه قَد قَدِمَ عليَّ مالٌ كَثير، فإِن شِئتُم أن نَعُدَّه لَكُم عَدًّا، وإِن

стр. 7444

شِئتُم أن نَكيلَه لَكُم كَيلًا. فقالَ رَجُلٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنِّى رأيتُ هَؤُلاءِ الأعاجِمَ يُدَوِّنونَ ديوانًا يُعطونَ النّاسَ عَلَيه. قال: فدَوَّنَ الدَواوينَ وفَرَضَ لِلمُهاجِرينَ في خَمسَةِ آلافٍ خَمسَةِ آلافٍ، ولِلأنصارِ في أربَعَةِ آلافٍ أربَعَةِ آلافٍ، وفَرَضَ لأزواجِ النَّبِيِّ ﷺ في اثنَى عَشَرَ ألفًا اثنَى عَشَرَ ألفًا (١). ١٣١٢٩ - وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا زَيدُ ابنُ حُبابٍ، حَدَّثَنِى أبو مَعشَرٍ قال: حَدَّثَنِى عُمَرُ مَولَى غُفْرَةَ وغَيرُه قال: لَمّا توُفِّى رسولُ اللَّهِ ﷺ جاءَ مالٌ مِنَ البحرَينِ. قال أبو بكرٍ: مَن كان له على رسولِ اللَّهِ ﷺ شَيءٌ أو عِدَةٌ، فليَقُمْ فليأخُذْ. فقامَ جابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ ﵁ فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إن جاءَنِى مالٌ مِنَ البحرَينِ لأُعطيَنَّكَ [هَكَذا وهَكَذا] (٢) ". ثلاثَ مَرّاتٍ وحَثَى بيَدِه. فقالَ له أبو بكرٍ ﵁: قُمْ فخُذْ بيَدِكَ. فأخَذَ فإِذا هُنَ خَمسُمِائَةٍ. فقالَ: عُدّوا له ألفًا. وقَسَمَ بَينَ النّاسِ عَشَرَةَ دَراهِمَ عَشَرَةَ دَراهِمَ وقالَ: إنَّما هذه مَواعيدُ وعَدَها رسولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ. حَتَّى إذا كان عامٌ مُقبِلٌ جاءَ مالٌ أكثَرُ مِن ذَلِكَ المالِ فقَسَمَ بَينَ النّاسِ عِشرينَ دِرهَمًا عِشرينَ دِرهَمًا، وفَضَلَت مِنه فضلَةٌ فقَسَمَ لِلخَدَمِ خَمسَةَ دَراهِمَ خَمسَةَ دَراهِمَ وقالَ: إنَّ لَكُم خَدَمًا يَخدُمونكُم ويُعالِجونَ لَكُم فرَضَخنا لَهُم (٣). فقالوا: لَو فضَّلتَ

стр. 7445

المُهاجِرينَ والأنصارَ لِسابِقَتِهِم ولِمَكانِهِم مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم-؟ فقالَ: أجرُ أولَئكَ على اللَّهِ، إنَّ هذا المَعاشَ الأُسوَةُ فيه خَيرٌ مِنَ الأثَرَةِ. فَعَمِلَ بهَذا وِلايَتَه حَتَّى إذا كان سنةَ أُراه ثلاثَ عَشْرَةَ في جُمادَى الآخِرِ مِن لَيالٍ بَقِينَ مِنه ماتَ، فوَلِى عُمَرُ بنُ الخطابِ-﵁ ففَتَحَ الفُتوحَ وجاءَته الأموالُ، فقالَ: إنَّ أبا بكرٍ ﵁ رأى في هذا المالِ رأيًا ولِي فيه رأىٌ آخَرُ؛ لا أجعَلُ مَن قاتَلَ رسولَ اللهِ ﷺ كَمَن قاتَلَ مَعَه. ففَرَضَ لِلمُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا خَمسَةَ آلافٍ خَمسَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِمَن كان له إسلامٌ كإسنلامِ أهلِ بَدرٍ، ولَم يَشهَدْ بَدرًا أربَعَةَ آلافٍ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لأزواجِ النَّبِيِّ ﷺ اثنَى عَشَرَ ألفًا اثنَى عَشَرَ ألفًا، إلا صَفيَّةَ وجُوَيريَةَ فرضَ لَهُما سِتَةَ آلافٍ فأبَتا أن تَقبَلا، فقالَ لَهُما: إنَما فرَضتُ لَهُنَّ لِلهِجرَةِ. فقالَتا: إنَّما فرَضتَ لَهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- وكانَ لَنا مِثلُه. فعَرَفَ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁، ففَرَضَ لَهُما اثنَى عَشَرَ ألفًا اثنَى عَشَرَ ألفًا، وفَرَضَ لِلعباسِ ﵁ اثنَى عَشَرَ ألفًا، وفَرَضَ لأُسامَةَ بنِ زَيدٍ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبَه لِمَ زِدتَه عَلَئَ ألفًا؟! ما كان لأبيه مِنَ الفَضلِ ما لَم يَكُنْ لأبِى، وما كان له ما لَم يَكُنْ لِي. فقالَ: إنَّ أبا أُسامَة كان أحَبَّ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن أبيكَ، وكانَ أُسامَةُ أحَبَّ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ مِنكَ. وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ ﵄ خَمسَةَ آلافٍ خَمسَةَ آلافٍ ألحَقَهُما بأبيهِما؛ لِمَكانِهِما مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وفَرَضَ لأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ ألفَينِ ألفَينِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبى سلمةَ فقالَ: زِيدُوه ألفًا. فقالَ له محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: ما كان لأبيه ما لَم يَكُنْ

стр. 7446

لآبائنا، وما كان له ما لَم يَكُنْ لَنا. قال: إنِّى فرَضتُ له بأبيه أبى سلمةَ ألفَينِ وزِدتُه بأُمِّه أُمِّ سلمةَ ألفًا، فإِن كانَت لَكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألفًا. وفَرَضَ لأهلِ مَكَّةَ والنّاسِ ثَمانَمِائَةٍ، فجاءَه طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بأخيه عثمانَ ففَرَضَ له ثَمانَمِائَةٍ، فمَرَّ به النَّضرُ بنُ أنَسٍ فقالَ عُمَرُ: افرِضوا له في ألفَينِ. فقالَ له طَلحَةُ: جِئتُكَ بمِثلِه ففَرَضتَ له ثَمانَمِائَةٍ وفَرَضتَ لِهَذا ألفَينِ. فقالَ: إنَّ أبا هذا لَقِيَنِى يَومَ أُحُدٍ فقالَ لِى: ما فعَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فقُلتُ: ما أُراه إلَّا قَد قُتِلَ. فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ غِمدَه فقالَ: إن كان رسولُ اللَّهِ ﷺ قَد قُتِلَ فإِنَّ اللهَ حَىٌّ لا يَموتُ. فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وهَذا يَرعَى الشّاءَ في مَكانِ كَذا وكَذا (١). ١٣١٣٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ التَّيمِىُّ أبو عبدِ الرَّحمَنِ، حدثنا حَمّادٌ، عن علىِّ بنِ زَيدٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ كَتَبَ المُهاجِرينَ على خَمسَةِ آلافٍ، والأنصارَ على أربَعَةِ آلافٍ، ومَن لَم يَشهَدْ بَدرًا مِن أبناءِ المُهاجِرينَ على أربَعَةِ آلافٍ، فكانَ مِنهُم عُمَرُ بنُ أبى سلمةَ بنِ عبدِ الأسَدِ المَخزومِىُّ، وأُسامَةُ بنُ زَيدٍ ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ الأسَدِىُّ وعَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، فقالَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ ابنَ عُمَرَ لَيسَ مِن هَؤُلاءِ، إنَّه وإِنَّه وإِنَّه. فقالَ ابنُ عُمَرَ: إن كان لِى حَقٌّ فأعطِنيه وإِلا فلا تُعطِنِى. فقالَ عُمَرُ لابنِ عَوفٍ:

стр. 7447

اكتُبْه على خَمسَةِ آلافٍ واكتُبْنِى على أربَعَةِ آلافٍ. فقالَ عبدُ اللَّهِ: لا أُريدُ هذا. فقالَ عُمَرُ: واللهِ لا أجتَمِعُ أنا وأنتَ على خَمسَةِ آلافٍ (١). وكَذَلِكَ رَواه عَفانُ عن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ (٢). بابُ إعطاءِ الذُّرّيَّةِ ١٣١٣١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا الأسفاطىُّ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا شُعبَةُ، عن عَدِىِّ بنِ ثابِتٍ، عن أبى حازِمٍ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَن تَرَكَ مالًا فلِوَرَثَتِه، ومَن تَرَكَ كَلًّا فإِلَينا" (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى الوَليدِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (٤). ١٣١٣٢ - وأخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا سفيانُ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كان رسولُ اللّهِ ﷺ يقولُ: "أنا أولَى بالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم، مَن تَرَكَ مالًا فلأهلِه، ومَن تَرَكَ دَينًا أو ضَياعًا فإِلَىَّ وعَلَىَّ" (٥). أخرَجَه

стр. 7448

مسلمٌ في "الصحيح" في حَديثٍ طَويلٍ في خُطبَةِ النَّبِىِّ ﷺ (١). ١٣١٣٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانىُّ، حدثنا أبو صالِحٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه أسلَمَ أنَّه قال: كُنّا يَومًا مَعَ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ إذ جاءَته امرأةٌ أعرابيَّةٌ، فقالَت: يا أميرَ المُؤمِنينَ أنا ابنَةُ خُفافِ بنِ إيماءٍ، شَهِدَ أبى الحُدَيبيَةَ مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ . قال عُمَرُ: نَسَبٌ قَريبٌ. قالَت: تَرَكتُ بَنِىَّ وما يُنضِجُ أكبَرُهُمُ الكُراعَ. فأمَرَ لَها عُمَرُ ﵁ بجَمَلٍ مُوقَرٍ (٢) طَعامًا وكِسوَةً، فقالَ رَجُلٌ: أكثَرْتَ لَها يا أميرَ المُؤمِنينَ. فقالَ: شَهِدَ أبوها الحُدَيبيَةَ مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ولَعَلَّه قَد شَهِدَ فتحَ مَدينَةِ كَذا وفَتحَ مَدينَةِ كَذا، فحَظُّه فيها ونَحنُ نَجْبِيها، أفَلا أُعطيها مِن ذَلِكَ؟! (٣) أخرَجَه البخارىُّ مِن حَديثِ مالكٍ عن زَيدِ بنِ أسلَمَ (٤). بابُ ما جاءَ في قَولِ أميِر المُؤمِنيَن عُمَرَ ﵁: ما مِن أحَدٍ مِنَ المُسلِميَن إلَّا له حَق في هذا المالِ ١٣١٣٤ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبَرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا

стр. 7449

هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قالَ: سَمِعتُ عُمَرَ ﵁ يقولُ: اجتَمِعوا لِهَذا المالِ فانظُروا لِمَن تَرَونَه. ثُمَّ قال لَهُم: إنِّى أمَرتُكُم أن تجتَمِعوا لِهَذا المالِ فتَنظُروا لِمَن تَرَونَه، وإِنِّى قَد قَرأتُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ سَمِعتُ اللهَ يقولُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٦ - ٨]. واللهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحدَهُم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الحشر: ٩]. واللَّهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحدَهُم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية [الحشر: ١٠]. واللهِ ما مِن أحَدٍ مِنَ المُسلِمينَ إلا له حَقٌّ في هذا المالِ، أُعطى مِنه أو مُنِعَ، حَتَّى راعٍ بعَدَنَ (١). ١٣١٣٥ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ ابنُ عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ بنِ خالِدٍ، عن مالكِ بنِ أوسِ ابنِ الحَدَثانِ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ في قِصَّةٍ ذَكَرَها قال: ثمَّ تَلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [التوبة: ٦٠]. فقالَ: هذه لِهَؤُلاءِ.

стр. 7450

ثُمَّ تَلا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [الأنفال: ٤١]. ثُمَّ قال: هذا لِهَؤُلاءِ. ثُمَّ تَلا: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ قال: هَؤُلاءِ المُهاجِرونَ. ثُمَّ تَلا: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ. فقالَ: هَؤُلاءِ الأنصارُ. قال: وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ. قال: فهَذِه استَوعَبَتِ النّاسَ، فلَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ إلَّا ولَه في هذا المالِ حَقٌّ، إلَّا ما تَملِكونَ مِن رَقيقِكُم، فإِن أعِشْ إن شاءَ اللَّهُ لَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينِ إلَّا سَيأتيهِ حَقُّه، حَتَّى الرّاعِى بسَرْوِ حِميَرَ (١) يأتيه حَقُّه ولَم يَعرَقْ فيه جَبينُه (٢). قال الشّافِعِىُّ ﵁: هذا الحديثُ يَحتَمِلُ مَعانِى مِنها: أن نَقولَ: لَيسَ أحَدٌ يُعطَى بمَعنَى حاجَةٍ مِن أهلِ الصَّدَقَةِ. أو مَعنَى أنَّه مِن أهلِ الفَئِ الَّذينَ يَغزونَ، إلَّا ولَه حَقٌّ في هذا المالِ؛ الفَئِ أوِ الصَّدَقَةِ، وهَذا كأنَّه أولَى مَعانيه، فقَد قال النَّبِيُّ ﷺ في الصَّدَقَةِ: "لا حَظَّ فيها لَغَنِىٍّ، ولا لِذِى مِرَّةٍ مُكتسِبٍ". والَّذِى أحفَظُ عن أهلِ العِلمِ أن الأعرابَ لا يُعطَونَ مِنَ الفَئِ (٣). قال الشيخُ: قَد مَضَى هذا في حَديثِ بُرَيدَةَ عن النَّبِيِّ ﷺ (٤). وقَد حَكَى

стр. 7451

أبو عبدِ الرَّحمَنِ الشّافِعِىُّ عن الشّافِعِىِّ أنَّه قال في كِتابِ "السير" القديم مَعنَى هذا، ثُمَّ استَثنَى فقالَ: إلَّا ألَّا يُصابَ أحَدُ المالَينِ ويُصابَ الآخَرُ، وبالصِّنفَينِ إلَيه حاجَةٌ، فيُشَرَّكَ بَينَهُم فيه. قال: وقَد أعانَ أبو بكرٍ ﵁ خالِدَ بنَ الوَليدِ ﵁ في خُروجِه إلَى أهلِ الرِّدَّةِ بمالٍ أتَى به عَدِىُّ بنُ حاتِمٍ مِن صَدَقَةِ قَومِه، فلَم يُنكَرْ عَلَيه ذَلِكَ إذ (١) كانَت بالقَومِ إلَيه حاجَةٌ، والفَئُ مِثلُ ذَلِكَ (٢). باب: لا يَفرِضُ واجِبًا إلَّا لِبالغٍ يُطيقُ مِثلُه القِتالَ ١٣١٣٦ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو أحمدَ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ الخَثعَمِىُّ، حدثنا عُبَيدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ قال: حَدَّثَنِى نافِعٌ قال: حَدَّثَنِى ابنُ عُمَرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ عَرَضَه يَومَ أُحُدٍ لِلقِتالِ. قال: وأنا ابنُ أربَعَ عَشْرَةَ سنةً، فلَم يُجِزْنِى. قال: ثُمَّ عَرَضَنِى يَومَ الخَندَقِ وأنا ابنُ خَمسَ عَشْرَةَ سنةً فأجازَنِى. قال نافِعٌ: فقَدِمتُ على عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ وهو إذ ذاكَ خَليفَةٌ، فحَدَّثتُ هذا الحديثَ فقالَ: إنَّ هذا لَحَدٌّ بَينَ الصَّغيرِ والكَبيرِ. ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمّالِه أن يَفرِضوا لِمَن بَلَغَ خَمسَ عَشْرَةَ سنةً، وما كانَ دونَ ذَلِكَ أن يَجعَلُوه مَعَ العيالِ (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عُبَيدٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن

стр. 7452

أوجُهٍ أُخَرَ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ (١). ١٣١٣٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا وكيعٌ، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: قال عُمَرُ ابنُ الخطابِ ﵁: اجتَمِعوا لِهَذا الفَئِ حَتَّى نَنظُرَ فيه. قال: ثُمَّ قال لَهُم بَعدُ: إنِّى قَد كُنتُ أمَرتكُم أن تَجتَمِعوا له حَتَّى نَنظُرَ فيه، وإِنِّى قَرأتُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ فاستَغنَيتُ بهِنَّ، قال اللَّهُ : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ واللَّهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحدَهُم، ثُمَّ قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ واللَّهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحدَهُم، ولَئن بَقِيتُ إلَى قابِلٍ لأُلحِقَنَّ آخِرَ النّاسِ بأوَّلِهِم فلأجعَلَنَّهُم بَبَّانًا واحِدًا. يَعنِى باجًا واحِدًا (٢). قال: فجاءَ ابن له وهو يَقسِمُ يُقالُ له: عبدُ الرَّحمَنِ ابنُ لُهَيَّةَ - امرأةٍ كانَت لِعُمَرَ ﵁ فقالَ له: اكسُنِى خاتَمًا؟ فقالَ له: الحَقْ بأُمِّكَ تَسقيكَ شَربَةً مِن سَويقٍ. فواللهِ ما أعطاه شَيئًا (٣).

стр. 7453

بابُ ما يَكونُ لِلوالِى الأعظَمِ ووالِى الإقليمِ مِن مالِ اللَّهِ وما جاءَ في رِزقِ القُضاةِ وأجرِ سائرِ الوُلاةِ ١٣١٣٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: أخبَرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ ابنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ المِصرِىُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ أن عائشةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ قالَت: لَمّا استُخلِفَ أبو بكرٍ ﵁ قال: لَقَد عَلِمَ قَومِى أن حِرفَتِى لَم تَكُنْ تَعجِزُ عن مُؤنَةِ أهلِى، وقَد شُغِلتُ بأمرِ المُسلِمينَ، فسَيأكُلُ آلُ أبى بكرٍ مِن هذا المالِ وأحتَرِفُ لِلمُسلِمينَ فيهِ. قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَنِى عُروَةُ عن عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ قالَت: لَمّا استُخلِفَ عُمَرُ ﵁ أكَلَ هو وأهلُه واحتَرَفَ في مالِ نَفسِهِ (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ عن ابنِ وهبٍ (٢). ١٣١٣٩ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن

стр. 7454

الأعمَشِ، عن شَقيقٍ، عن مَسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالَت: قال أبو بكرٍ ﵁ حينَ حُضِرَ: انظُرى (١) كُلَّ شَئٍ زادَ في مالِى مُنذُ دَخَلتُ في هذه الإمارَةِ فرُدّيه إلَى الخَليفَةِ مِن بَعدِى. قالَت: فلَمّا ماتَ نَظَرنا فما وجَدنا زادَ في مالِه إلَّا ناضِحًا كان يَسقِى بُستانًا له، وغُلامًا نوبيًّا كان يَحمِلُ صَبيًّا له. قالَت: فأرسَلتُ به إلَى عُمَرَ ﵁. قالَت: فأُخبِرتُ أن عُمَرَ ﵁ بَكَى، وقالَ: رَحِمَ اللَّهُ أبا بكرٍ، لَقَد أتعَبَ مَن بَعدَه تَعَبًا شَديدًا (٢). ١٣١٤٠ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبَرَنا محمدُ بنُ طاهِرِ بنِ يَحيَى، حَدَّثَنِى أبى، أخبَرَنا محمدُ بنُ أبى خالِدٍ الفَرّاءُ، حدثنا أبى، حدثنا المُبارَكُ بنُ فَضالَةَ، عن الحَسَنِ، أن أبا بكرٍ ﵁ خَطَبَ النّاسَ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عَلَيه، ثُمَّ قال: إنَّ أكيَسَ الكَيْسِ التَّقوَى، وأحمَقَ الحُمقِ الفُجورُ، ألا وإِنَّ الصِّدقَ عِندِى الأمانَةُ، والكَذِبَ الخيانَةُ، ألا وإِنَّ القَوِىَّ عِندِى ضَعيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنه الحَقَّ، والضَّعيفَ عِندِى قَوِىٌّ حَتَّى آخُذَ له الحَقَّ، ألا وإِنِّى قَد وُلّيتُ عَلَيكُم ولَستُ بأخيَرِكُم -قال الحَسَنُ: هو واللَّهِ خَيرُهُم غَيرَ مُدافَعٍ، ولَكِنَّ المُؤمِنَ يَهضِمُ نَفسَه- ثُمَّ قال: لَوَدِدتُ أنَّه كَفانِى هذا الأمرَ أحَدُكُم -قال الحَسَنُ: صَدَقَ واللَّهِ- وإِن أنتُم أردَتُمونِى على ما كان اللَّهُ يُقيمُ نَبيَّه مِنَ الوَحي ما ذَلِكَ عِندِى؛ إنَّما أنا بَشَرٌ فراعونِى. فلَمّا أصبَحَ غَدا

стр. 7455

إلَى السُّوقِ، فقالَ له عُمَرُ ﵁: أينَ تُريدُ؟ قال: السّوقَ. قال: قَد جاءَكَ ما يَشغَلُكَ عن السُّوقِ. قال: سُبحانَ اللَّهِ! يَشغَلُنِى عن عيالِى؟ قال: تَفرِضُ (١) بالمَعروفِ. قال: ويحَ عُمَرَ! إنِّى أخافُ ألَّا يَسَعَنِى أن آكُلَ مِن هذا المالِ شَيئًا. قال: فأنفَقَ في سَنَتَينِ وبَعضِ أُخرَى ثَمانيَةَ آلافِ دِرهَمٍ، فلَمّا حَضَرَه المَوتُ قال: قَد كُنتُ قُلتُ لِعُمَرَ: إنِّى أخافُ ألَّا يَسَعَنِى أن آكُلَ مِن هذا المالِ شَيئًا. فغَلَبَنِى، فإِذا أنا مِتُّ فخُذوا مِن مالِى ثَمانيَةَ آلافِ دِرهَمٍ ورُدّوها في بَيتِ المالِ. قال: فلَمّا أُتِى بها عُمَرُ ﵁ قال: رَحِمَ اللهُ أبا بكرٍ، لَقَد أتعَبَ مَن بَعدَه تَعَبًا شَديدًا. ١٣١٤١ - أخبرَنا أبو حازِمٍ عُمَرُ بنُ أحمدَ العَبدُوِىُّ الحافظُ، أخبَرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا سفيانُ، حدثنا أيُّوبُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن الأحنَفِ بنِ قَيسٍ قال: كُنّا ببابِ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ نَنظُرُ أن يُؤذَنَ لَنا، فخَرَجَتْ جاريَةٌ فقُلنا: سُرِّيَّةُ أميرِ المُؤمِنينَ. فسَمِعَتْ فقالَت: ما أنا بسُرِّيَّةِ أميرِ المُؤمِنينَ، وما أَحِلُّ له، إنِّى لَمِن مالِ اللهِ تَعالَى. قال: فذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بنِ الخطابِ، فدَخَلْنا عَلَيه فأخبرْناه بما قُلنا وبِما قالَت، فقالَ: صَدَقَتْ، ما تَحِلُّ لِى، وما هِى لِى بسُرِّيَّةٍ، وإِنَّها لَمِن مالِ اللهِ ، وسأُخبِرُكُم بما أستَحِلُّ مِن هذا المالِ؛ أستَحِلُّ مِنه حُلَّتَينِ حُلَّةً لِلشِّتاءِ وحُلَّةً

стр. 7456

لِلصَّيفِ، وما يَسَعُنِى لِحَجِّى وعُمرَتِى وقُوتِى وقُوتِ أهلِ بَيتِى، وسَهمِى مَعَ المُسلِمينَ كَسَهمِ رَجُلٍ لَستُ بأرفَعِهِم ولا أوضَعِهِم (١). ١٣١٤٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو الأحوَصِ، عن أبى إسحاقَ، عن اليَرفا (٢) قال: قال لِى عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁: إنِّى أنزَلتُ نَفسِى مِن مالِ اللَّهِ بمَنزِلَةِ والِى اليَتيمِ، إنِ احتَجتُ أخَذَتُ مِنه، فإِذا أيسَرتُ رَدَدتُه، وإِنِ استَغنَيتُ استَعفَفتُ (٣). ١٣١٤٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ النَّرسِىُّ، حدثنا رَوحٌ، حدثنا ابنُ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن لاحِقِ بنِ حُمَيدٍ قال: لَمّا بَعَثَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ﵁ عَمّارَ بنَ ياسِرٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ وعُثمانَ بنَ حُنَيفٍ إلَى الكوفَةِ؛ بَعَثَ عَمّارَ ابنَ ياسِرٍ على الصَّلاةِ وعَلَى الجُيوشِ، وبَعَثَ ابنَ مَسعودٍ على القَضاءِ وعَلَى بَيتِ المالِ، وبَعَثَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ على مِساحَةِ الأرضِ، جَعَلَ بَينَهُم كُلَّ يَومٍ شاةً؛ شَطرُها وسَواقِطُها لِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ، والنِّصفُ بَينَ هَذَينِ. قال سعيدٌ: ولا أحفَظُ الطَّعامَ. ثُمَّ قالَ: نَزَّلتُكُم وإيّاى مِن هذا المالِ كَمَنزِلَةِ والِى مالِ

стр. 7457

اليَتيمِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. وما أرَى قَريَةً يُؤخَذُ مِنها كُلَّ يَومٍ شاةٌ إلَّا كان ذَلِكَ سَريعًا في خَرابِها (١). ١٣١٤٤ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمَّاكِ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا عامِرُ بنُ شَقيقٍ، أنَّه سَمِعَ أبا وائلٍ يقولُ: استَعمَلَنِى ابنُ زيادٍ على بَيتِ المالِ، فأتانِى رَجُلٌ بِصكٍّ فيه: أعطِ صاحِبَ المَطبَخِ ثَمانَمِائَةِ دِرهَمٍ. فقُلتُ له: مَكانَكَ. ودَخَلتُ على ابنِ زيادٍ فحَدَّثتُه فقُلتُ: إنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ استَعمَلَ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ على القَضاءِ وبَيتِ المالِ، وعُثمانَ ابنَ حُنَيفٍ على ما سَقَى الفُراتُ، وعَمّارَ بنَ ياسِرٍ على الصَّلاةِ والجُندِ، ورَزَقَهُم كُلَّ يَومٍ شاةً فجَعَلَ نِصفَها وسَقَطَها وأكارِعَها لِعَمّارِ؛ لأنَّه كان على الصَّلاةِ والجُندِ، وجَعَلَ لِعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رُبُعَها، وجَعَلَ لِعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ رُبُعَها، ثُمَّ قال: إنَّ مالًا يُؤخَذُ مِنه كُلَّ يَومٍ شاةٌ إنَّ ذَلِكَ فيه لَسَريعٌ. قال ابنُ زيادٍ: ضَعِ المِفتاحَ واذهَبْ حَيثُ شِئتَ (٢). ١٣١٤٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا لَيثٌ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ

стр. 7458

الأشَجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن ابنِ السّاعِدِىِّ قال: استَعمَلَنِى عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ على الصَّدَقَةِ، فلَمّا فرَغتُ أمَرَ لِى بعُمالَةٍ (١)، فقُلتُ: إنَّما عَمِلتُ للَّهِ. قال: خُذْ ما أُعطيتَ، فإِنِّى قَد عَمِلتُ على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فعَمَّلَنِى (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ وقالَ: عن ابنِ السَّعدِىِّ (٣). ١٣١٤٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو علىٍّ حامِدُ بنُ محمدٍ الهَرَوِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ محمدٍ الجَكّانِىُّ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنِى السّائبُ بنُ يَزيدَ، أن حوَيطِبَ بنَ عبدِ العُزَّى أخبَرَه أن عبدَ اللهِ بنَ السَّعدِىِّ أخبَرَه أنَّه قَدِمَ على عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ في خِلافَتِه، فقالَ له عُمَرُ: ألَم أُحَدَّثْ أنَّكَ تَلِى مِن أعمالِ النّاسِ أعمالًا، فإِذا أُعطيتَ العُمالَةَ كَرِهتَها؟ قال: فقُلتُ: بَلَى. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁: فما تُريدُ إلَى ذَلِكَ؟ قال: فقُلتُ: إنَّ لِى أفراسًا وأعبُدًا وأنا بخَيرٍ، وأُريدُ أن تَكونَ عُمالَتِى صَدَقَةً على المُسلِمينَ. فقالَ عُمَرُ ﵁: فلا تَفعَلْ، فإِنِّى قَد كُنتُ أرَدتُ ذَلِكَ، فكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُعطينِى العَطاءَ فأقولُ: أعطِه أفقَرَ إلَيه مِنِّى. حَتَّى أعطانِى مَرَّةً مالًا، فقُلتُ: أعطِه أفقَرَ إلَيه مِنِّى. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْه فتَمَوَّلْه أو تَصَدَّقْ بة، وما جاءَكَ مِن هذا المالِ وأنتَ غَيرُ مُشرِفٍ ولا سائلٍ

стр. 7459

فخُذْه، وما لا فلا تُتبِعْه نَفسَكَ" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ عمرِو بنِ الحارِثِ عن ابنِ شِهابٍ (٢). ١٣١٤٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه أسلَمَ أنَّه قال: لَمّا كان عامُ الرَّماداتِ وأجدَبَت بلادُ العَرَبِ كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ إلَى عمرِو بنِ العاصِ: مِن عبدِ اللهِ عُمَرَ أميرِ المُؤمِنينَ إلَى العاصِ ابنِ العاصِ؛ إنَّكَ لَعَمرِى ما تُبالِى إذا سَمِنتَ ومَن قِبَلَكَ أن أعجَفَ أنا ومَن قِبَلِى، ويا غَوثاه. فذَكَرَ الحديثَ، وقالَ فيه: ثُمَّ دَعا أبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ فخَرَجَ في ذَلِكَ، فلَمّا رَجَعَ بَعَثَ إلَيه بألفِ دينارٍ، فقالَ أبو عُبَيدَةَ: إنِّى لَم أعمَلْ لَكَ يا ابنَ الخطابِ إنَّما عَمِلتُ للهِ، ولَستُ آخُذُ في ذَلِكَ شَيئًا. فقالَ عُمَرُ ﵁: قَد أعطانا رسولُ اللهِ ﷺ في أشياءَ بَعَثَنا لَها فكَرِهنا ذَلِكَ، فأبَى عَلَينا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فاقبَلْها أيُّها الرَّجُلُ فاستَعِنْ بها على دِينكَ ودُنياكَ. فقَبِلَها أبو عُبَيدَةَ. ١٣١٤٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ فِراسٍ الفقيهُ بمَكَّةَ، حدثنا بكرُ بنُ سَهلٍ الدِّمياطِىُّ، حدثنا شُعَيبُ بنُ يَحيَى التُّجيبِىُّ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ. فذَكَرَه بإِسنادِه مِثلَه وذَكَرَ

стр. 7460

ما تَرَكَ مِنَ الأوَّلِ، فقالَ: فكَتَبَ عمرٌو: السَّلامُ، أمّا بَعدُ لَبَّيكَ لَبَّيكَ، أتَتكَ عيرٌ أوَّلُها عِندَكَ وآخِرُها عِندِى؛ مَعَ أنِّى أرجوأن أجِدَ سَبيلًا أن أحمِلَ في البحرِ. فلَمّا قَدِمَ أوَّلُ عيرٍ دَعا الزُّبَيرَ ﵁ فقالَ: اخرُجْ في أوَّلِ هذه العيرِ فاستَقبِلْ بها نَجدًا فاحمِلْ إلَىَّ كُلَّ أهلِ بَيتٍ قَدَرتَ أن تَحمِلَهُم إلَىَّ، ومَن لَم تَستَطِعْ حَملَه فمُرْ لِكُلِّ أهلِ بَيتٍ ببَعيرٍ بما عَلَيه، ومُرْهُم فليَلبَسوا كِساءَيْنِ وليَنحَروا البَعيرَ فيَجمُلوا شَحمَه، وليُقَدِّدوا لَحمَه، وليَحتَذُوا جِلدَه، ثُمَّ ليأخُذوا كُبَّةً مِن قَدِيدٍ، وكُبَّةً مِن شَحمٍ، وجَفنَةً مِن دَقيقٍ، فيَطبُخوا ويأكُلوا حَتَّى يأتيَهُم اللهُ برِزقٍ. فأبَى الزُّبَيرُ أن يَخرُجَ فقالَ: أما واللهِ لا تَجِدُ مِثلَها حَتَّى تَخرُجَ مِنَ الدُّنيا. ثُمَّ دَعا آخَرَ، أظُنُّه طَلحَةَ، فأبَى، ثُمَّ دَعا أبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ، فخَرَجَ في ذَلِكَ. وذَكَرَ باقِى الحديثِ بنَحوِهِ (١). ١٣١٤٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ مَروانَ الرَّقِّىُّ، حدثنا المُعافَى، حدثنا الأوزاعِىُّ، عن الحارِثِ بنِ يَزيدَ، عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن المُستَورِدِ بنِ شَدّادٍ، سَمِعتُ النَّبِىَّ ﷺ يقولُ: "مَن كان لَنا عامِلًا فليَكسِبْ زَوجَةً، فإِن لَم يَكُنْ له خادِمٌ فليَكسِبْ خادِمًا، فإِن لَم يَكُنْ له مَسكَنٌ فليَكسِبْ مَسكَنًا". قال: فقالَ أبو بكرٍ ﵁: أُخبِرتُ أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَنِ اتَّخَذَ غَيرَ ذَلِكَ فهو غالٌّ أو سارِقٌ" (٢).
следующие страницы →