← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.

стр. 9346

كتابُ القَسَامةِ بابُ أصلِ القَسامَةِ، والبِدايَةِ فيها مَعَ اللَّوْثِ (١) بأيمانِ المُدَّعِي ١٦٥١١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن (ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بن محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِيُّ العَدلُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن جَعفَرٍ المُزَكِّي، حدثنا محمدُ بن إبراهيمَ العَبدِيُّ، حدثنا يَحيَى بن بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، حَدَّثَنِي أبو لَيلَى ابن عبد اللهِ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ سَهلٍ، عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ، أنَّه أخبَرَه رِجالٌ (٢) مِن كُبَراءِ قَومِه - وفِي رِوايَةِ الشّافِعِيِّ: أنَّه أخبَرَه هو ورِجالٌ مِن كُبَراءِ قَومِه - أن عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ ومُحَيِّصَةَ خَرَجا إلَى خَيبَرَ مِن جَهدٍ أصابَهُما، فتَفَرَّقا في حَوائجِهِما، فأُتِي مُحَيِّصَةُ فأُخبِرَ أن عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ قَد قُتِلَ وطُرِحَ في فَقِيرٍ (٣) أو عَينٍ، فأتَى يَهودَ فقالَ: أنتُم واللهِ قَتَلتُموه. فقالوا: واللهِ ما قَتَلناه. فأقبَلَ حَتَّى قَدِمَ على قَومِه فذَكَرَ ذَلِكَ لَهم، فأقبَلَ هو وأخوه حوَيِّصَةُ وهو أكبَرُ مِنه، وعَبدُ الرَّحمَنِ بن سَهلٍ أخو المقتولِ، فذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ وهو الَّذِي كان بخَيبَرَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لمحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ". يُريدُ السِّنَّ، فتَكَلَّمَ حوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إمّا أن يَدُوا صاحِبَكُم، وإِمّا أن يُؤذَنوا

стр. 9347

بحَربٍ". فكَتَبَ إلَيهِم رسولُ اللهِ ﷺ في ذَلِكَ فكَتَبوا: إنّا واللهِ ما قَتَلناه. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لحوَيِّصَةَ ومُحَيِّصَةَ وعَبدِ الرَّحمَنِ: "تَحلِفونَ وتَستَحِقّونَ دَمَ صاحِبِكُم؟ ". قالوا: لا. قال: "فتَحلِفُ يَهودُ؟ ". قالوا: لا، لَيسوا بمُسلِمينَ. قال: فوَداه رسولُ اللهِ ﷺ مِن عِندِه، فبَعَثَ إلَيهِم بمِائَةِ ناقَةٍ حَتَّى أُدخِلَت عَلَيهِمُ الدّارَ، فقالَ سَهلٌ: لَقَد رَكَضَتنِي مِنها ناقَةٌ حَمراءُ (١). لَفظُ حَديثِ الشّافِعِيِّ ﵀. رَواه البخاريُّ (٢) عن عبد اللهِ بنِ يوسُفَ وإِسماعيلَ عن مالكٍ، وقالَ في إسنادِه كما قال الشّافِعِيُّ: أنَّه أخبَرَه هو ورِجالٌ مِن كُبَراءِ قَومِه (٣). وكَذَلِكَ قالَه ابنُ وهبٍ ومَعنٌ وغَيرُهُما عن مالكٍ (٤)، وأخرَجَه مُسلِمٌ عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن بشرِ بنِ عُمَرَ عن مالكٍ، وقالَ في إسنادِه كما قال ابنُ بُكَيرٍ: أنَّه أخبَرَه عن رَجُلٍ مِن كُبَراءِ قَومِهِ (٥). ١٦٥١٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بن عبد المَجيدِ الثَّقَفِيُّ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ

стр. 9348

أبي حَثمَةَ، أن عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسعودٍ خَرَجا إلَى خَيبَرَ فتَفَرَّقا لحاجَتِهِما، فقُتِلَ عبدُ اللهِ بن سَهلٍ، فانطَلَقَ هو وعَبدُ الرَّحمَنِ أخو المَقتولِ وحوَيِّصَةُ بن مَسعودٍ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فذَكَروا له قَتلَ عبد اللهِ بنِ سَهلٍ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "تَحلِفونَ خَمسينَ يَمينًا وتَستَحِقّونَ دَمَ قاتِلِكُم؟ أو: صاحِبِكُم؟ ". فقالوا: يا رسولَ الله، لَم نَشهَدْ ولَم نَحضُرْ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ يَمينًا؟ ". قالوا: يا رسولَ الله، كَيفَ نَقبَلُ أيمانَ قَومٍ كُفّارٍ؟! فزَعَمَ أن النَّبِيَّ ﷺ عَقَلَه مِن عِندِه. قال بُشَيرُ بن يَسارٍ: قال سَهلٌ: لَقَد رَكَضَتنِي فريضَةٌ (١) مِن تِلكَ الفَرائضِ في مِربَدٍ (٢) لَنا (٣). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ مُثَنَّى عن عبد الوَهّابِ (٤). ١٦٥١٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن شاذانَ وأحمَدُ بن سلمةَ قالا: حدثنا قُتَيبَةُ بن سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ - قال يَحيَى: وحَسِبتُه قال: وعن رافِعِ بنِ خَديجٍ - أنَّهُما قالا: خَرَجَ عبدُ اللهِ بن سَهلِ بنِ زَيدٍ ومُحَيِّصَةُ بن مَسعودِ بنِ زَيدٍ، حَتَّى إذا كانا بخَيبَرَ تَفَرَّقا في بَعضِ ما هُنالِكَ، ثُمَّ إذا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ قَتيلًا،

стр. 9349

فدَفَنَه ثُمَّ أقبَلَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ هو وحوَيِّصَةُ بن مَسعودٍ وعَبدُ الرَّحمَنِ بن سَهلٍ وكانَ أصغَرَ القَوم، فذَهَبَ عبدُ الرَّحمَنِ ليَتَكَلَّمَ قبلَ صاحِبَيه فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "كَبِّرْ". لِلكُبْرِ في السِّنَ، فصَمَتَ وتَكَلَّمَ صاحِباه ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَهُما، فذَكَروا لِرسولِ اللهِ ﷺ مَقتَلَ عبد اللهِ بنِ سَهلٍ فقالَ لَهُم: "أتَحلِفونَ خَمسينَ يَمينًا فتَستَحِقّونَ صاحِبَكُم؟ أو: قاتِلَكُم؟ ". قالوا: وكَيفَ نَحلِفُ ولَم نَشهَدْ؟ قال: "فتُبرِئُكُم اليَهودُ بخَمسينَ يَمينًا؟ ". قالوا: وكَيفَ نَقبَلُ أيمانَ قَومٍ كُفّارٍ؟ فلَمّا رأى ذَلِكَ رسولُ اللهِ ﷺ أعطَى عَقلَه (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (٢)، وقالَ البخاريُّ: وقالَ اللَّيثُ (٣). ١٦٥١٤ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أخبرَنا أبو المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّدٌ (ح) قال: وأخبَرَنِي أبو الوَليد، حدثنا أحمدُ بن الحَسَنِ بنِ عبد الجَبّارِ الصوفيُّ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ القَواريرِيُّ قالا: حدثنا بشرُ بن المُفَضَّل، حدثنا يَحيَى بن سعيدٍ الأنصارِيُّ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ قال: انطَلَقَ عبدُ اللهِ بن سَهلٍ ومُحَيِّصَةُ بن مَسعودِ بنِ زَيدٍ إلَى خَيبَرَ وهو يَومَئذٍ صُلحٌ، فتَفَرَّقا في حَوائجِهِما، فأتَى مُحَيِّصَةُ على عبد اللهِ بنِ سَهلٍ وهو يَتَشَحَّطُ في دَمِه قَتيلًا، فدَفَنَه ثُمَّ قَدِمَ المَدينَةَ، فانطَلَقَ عبدُ الرَّحمَنِ بن سَهلٍ ومُحَيِّصَةُ وحوَيِّصَةُ ابنا مَسعودٍ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فذَهَبَ عبدُ الرَّحمَنِ يَتَكَلَّمُ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "كَبِّرِ

стр. 9350

الكُبْرَ". وهو أحدَثُ القَومِ فسَكَتَ فتَكَلَّما، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أتَحلِفونَ خَمسينَ يَمينًا وتَستَحِقّونَ قاتِلَكُم؟ أو: صاحِبَكُم؟ ". فقالوا: يا رسولَ الله، كَيفَ نَحلِفُ ولَم نَشهَدْ ولَم نَرَ؟ قال: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللهِ كَيفَ نأخُذُ أيمانَ قَومٍ كُفّارٍ؟ قال: فعَقَلَه رسولُ اللهِ ﷺ مِن عِندِهِ (١). لَفظُ حَديثِ مُسَدَّدٍ، رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن عُبَيدِ اللهِ القَواريرِيِّ (٢). ١٦٥١٥ - أخبرَنا محمدُ بن عبد الله، أخبرَنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن عبد اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضِي، حدثنا سُلَيمانُ بن حَربٍ (ح) وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ بنِ مَيسَرَةَ ومحمدُ بن عُبَيدٍ المَعنَى قالوا: حدثنا حَمّادُ بن زَيدٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ ورافِعِ بنِ خَديجٍ، أن مُحَيِّصَةَ بنَ مَسعودٍ وعَبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ انطَلَقا قِبَلَ خَيبَرَ فتَفَرَّقا في النَّخل، فقُتِلَ عبدُ اللهِ بن سَهلٍ فاتَّهَموا اليَهودَ، فجاءَ أخوه عبدُ الرَّحمَنِ بن سَهلٍ وابنا عَمِّه حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ فأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فتَكَلَّمَ عبدُ الرَّحمَنِ في أمرِ أخيه وهو أصغَرُهُم، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "الكُبْرَ الكُبْرَ". أو قال: "ليَبدأِ الأكبَرُ". فتَكَلَّما في أمرِ صاحِبِهِما، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "يُقسِمُ خَمسونَ مِنكُم على رَجُلٍ مِنهُم فيُدفَعُ برُمَّتِه (٣)؟ ". قالوا: أمرٌ لَم نَشهَدْه

стр. 9351

كَيفَ نَحلِفُ؟ قال: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بأيمانِ خَمسينَ مِنهُم؟ ". قالو ا: يا رسولَ اللهِ قَومٌ كُفّارٌ. قال: فوَداه رسولُ اللهِ ﷺ مِن قِبَلِهِ. قال سَهلٌ: دَخَلتُ مِربَدًا لهم يَومًا فرَكَضَتنِي ناقَةٌ مِن تِلكَ الإبِلِ رَكضَةً برِجلِها. هذا أو نَحوُه لَفظُ حَديثِ الرُّوذبارِيّ، وفِي رِوايَةِ أبي عبد اللهِ: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "استَحِقّوا صاحِبَكُم - أو قال: قَتيلَكُم - بأيمانِ خَمسينَ مِنكُم". قالوا: أمرٌ لَم نَشهَدْه. قال: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بأيمانِ خَمسينَ مِنهُم؟ ". وَذَكَرَ الباقِيَ بمَعناه (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن القَواريرِيِّ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ (٢). هَكَذا رَواه حَمّادُ بن زَيدٍ: "يُقسِمُ خَمسونَ مِنكُم على رَجُلٍ". ورِوايَةُ الجَماعَةِ كما مَضَى، والعَدَدُ أولَى بالحِفظِ مِنَ الواحِدِ. وأخرَجَه أيضًا مُسلِمُ بن الحَجّاجِ مِن حَديثِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ وهُشَيمِ بنِ بَشِيرِ عن يَحيَى بنِ سعيد عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ أنَّه ذَكَرَه، لَم يَذكُرا سَهلًا ولا رافِعًا (٣)، وكَذَلِكَ رَواه مالكٌ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ (٤). ١٦٥١٦ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حَدَّثَنِي أبي، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، أن بُشَيرَ بنَ يَسارٍ مَولَى بَنِي حارِثَةَ الأنصاريّينَ

стр. 9352

أخبَرَه، وكانَ شَيخًا كَبيرًا فقيهًا، وكانَ قَد أدرَكَ مِن أهلِ دارِه مِن بَنِي حارِثَةَ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ رِجالًا، مِنهُم رافِعُ بن خَديجٍ وسَهلُ بن أبي حَثمَةَ وسوَيدُ بن النُّعمان، حَدَّثوه أن القَسامَةَ كانَت فيهِم في بَنِي حارِثَةَ بنِ الحارِثِ في رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ يُدعَى عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ قُتِلَ بخَيبَرَ، وأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لهم: "تَحلِفونَ خَمسينَ فتَستَحِقّونَ قاتِلَكُم؟ أو قال: صاحِبَكُم؟ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ ما شَهِدْنا ولا حَضَرنا. فزَعَمَ بُشَيرٌ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لهم: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ". فذَكَرَه (١). ورَواه سفيانُ بن عُيَينَةَ عن يَحيَى فخالَفَ الجَماعَةَ في لَفظِهِ: ١٦٥١٧ - أخبرَناه أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أخبرَنا بشرُ بن موسَى، حدثنا الحُمَيدِيُّ، حدثنا سفيانُ، حَدَّثَنِي يَحيَى بن سعيدٍ، سَمِعَ بُشَيرَ بنَ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ قال: وُجِدَ عبدُ اللهِ بن سَهلٍ قَتيلًا في قَليبٍ (٢) مِن قُلُبِ خَيبَرَ، فجاءَه أخوه عبدُ الرَّحمَنِ بن سَهلٍ وعَمّاه حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ، فذَهَبَ عبدُ الرَّحمَنِ يَتَكَلَّمُ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الكُبْرَ الكُبْرَ". فتَكَلَّمَ أحَدُ عَمَّيه الكَبيرُ مِنهُما، إمّا حوَيِّصَةُ وإِمّا مُحَيِّصَةُ فقالَ: يا رسولَ الله، إنّا وجَدنا عبدَ اللهِ قَتيلًا في قَليبٍ مِن قُلُبِ خَيبَرَ. فذَكَرَ يَهودَ وعَداوَتَهُم وشَرَّهُم، قال: "أفَتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ يَمينًا، يَحلِفونَ أنَّهُم لَم يَقتُلوه؟ ". قالوا: وكَيفَ نَرضَى بأيمانِهِم وهُم مُشرِكونَ؟ قال: "فيُقسِمُ مِنكُم خَمسونَ أنَّهُم قَتَلوه؟ ". قالوا: وكَيفَ نُقسِمُ على ما لَم نَرَهُ؟ قال:

стр. 9353

فوَداه رسولُ اللهِ ﷺ مِن عِندِهِ (١). رَواه مُسلِمٌ عن "عمرِو بنِ محمدٍ النّاقِدِ عن سُفيانَ، إلا أنَّه لَم يَسُقْ مَتنَه وأحالَ به على رِوايَةِ الجَماعَةِ (٢). ويُذكَرُ عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ ما دَلَّ على أنَّه لَم يُتقِنْه إتقانَ هَؤُلاء، رَواه الشّافِعِيُّ عن ابنِ عُيَينَةَ عَقِيبَ حَديثِ الثَّقَفِيِّ ثُمَّ قال: إلا أن ابنَ عُيَينَةَ كان لا يُثبِتُ أقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ الأنصاريّينَ في الأيمانِ أو يَهودَ؛ فيُقالُ (٣) في الحَديثِ: إنَّه قَدَّمَ الأنصاريّينَ. فيَقولُ: فهو ذاكَ. أو ما أشبَهَ هَذا. أخبرَناه أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباس، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ. فذَكَرَه (٤). ورَواه محمدُ بن إسحاقَ بنِ يَسارٍ عن الزُّهرِيِّ وبُشَيرِ بنِ أبي كَيسانَ عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ نَحوَ رِوايَةِ الجَماعَةِ في البِدايَةِ بأيمانِ المُدَّعينَ (٥). ١٦٥١٨ - وأمّا الحَديثُ الَّذِي أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أخبرَنا إبراهيمُ بن إسحاقَ الحَربِيُّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن

стр. 9354

سُفيانَ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سعيدٌ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد اللهِ الأديبُ البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، عن سعيدِ بنِ عُبَيدٍ الطّائيّ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، زَعَمَ أن رَجُلًا مِنَ الأنصارِ يُقالُ له: سَهلُ بن أبي حَثمَةَ. أخبَرَه أنَّ نَفَرًا مِن قَومِه انطَلَقوا إلَى خَيبَرَ فتَفَرَّقوا فيها، فوَجَدوا أحَدَهُم قَتيلًا، فقالوا لِلَّذينَ وجَدوه عِندَهُم: قَتَلتُم صاحِبَنا. قالوا: ما قَتَلنا ولا عَلِمنا. قال: فانطَلَقوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالوا: يا نَبِيَّ الله، انطَلَقْنا إلَى خَيبَرَ فوَجَدْنا أحَدَنا قَتيلًا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "الكُبْرَ الكُبْرَ". فقالَ لَهُم: "تأتونَ بالبَيِّنَةِ على مَن قَتَلَ؟ ". قالوا: ما لَنا بَيِّنَةٌ. قال: "فيَحلِفونَ لَكُم؟ ". قالوا: لا نَرضَى بأيمانِ اليَهودِ. وكَرِهَ رسولُ اللهِ ﷺ أن يُبطِلَ دَمَه فوَداه مِائَةً مِنَ الإبِلِ. لَفظُ حَديثِ القَطّانِ. وفِي رِوايَةِ غَيرِه: فوَداه بمائَةٍ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي نُعَيمٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن حَديثِ ابنِ نُمَيرٍ عن سعيدٍ دونَ سياقَةِ مَتنِه (٢)، وإِنَّما لَم يَسُقْ مَتنَه لمخالَفَتِه رِوايَةَ يَحيَى بنِ سعيدٍ. قال مُسلِمُ بن الحَجّاجِ في جُملَةِ ما قال في هذه الرِّوايَةِ: وغَيرُ مُشكِلٍ على مَن عَقَلَ التَّمييزَ مِنَ الحُفّاظِ أن يَحيَى بنَ سعيدٍ أحفَظُ مِن سعيدِ بنِ عُبَيدٍ وأرفَعُ مِنه شأنًا في طَريقِ العِلمِ وأسبابِه، فهو أولَى بالحِفظِ مِنه (٣).

стр. 9355

قال الشيخُ: وإن صَحَّت رِوايَةُ سعيدٍ فهِيَ لا تُخالِفُ رِوايَةَ يَحيَى بنِ سعيدٍ عن بُشَيرِ بَنِ يَسارٍ؛ لأنَّه قَد يُريدُ بالبَيِّنَةِ الأيمانَ مَعَ اللَّوثِ كما فسَّرَه يَحيَى بن سعيدٍ، وقَد يُطالِبُهُم بالبَيِّنَةِ كما في هَذِه الرِّوايَةِ ثُمَّ يَعرِضُ عَلَيهِمُ الأيمانَ مَعَ وُجودِ اللَّوث، كما في رِوايَةِ يَحيَى بنِ سعيدٍ، ثُمَّ يَرُدُّها على المُدَّعَى عَلَيهِم عِندَ نُكولِ المُدَّعينَ كما في الرِّوايَتَينِ. ١٦٥١٩ - وأمّا الحَديثُ الَّذِي أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي محمدُ بن إبراهيمَ بنِ الحارِثِ التَّيمِيُّ (١)، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ بُجَيدِ (٢) بنِ قَيظِيٍّ أخِي بَنِي حارِثَةَ - قال ابنُ إبراهيمَ: وايمُ اللهِ ما كان سَهلٌ بأكثَرَ عِلمًا مِنه ولَكِنَّه كان أسَنَّ مِنه - أنَّه قال له: واللهِ ما هَكَذا كان الشّأنُ، ولَكِن سَهلٌ أوهَمَ، ما قال رسولُ اللهِ ﷺ : احلِفوا على ما لا عِلمَ لَكُم به. ولَكِنَّه كَتَبَ إلَى يَهودِ خَيبَرَ حينَ كَلَّمَتْه الأنصارُ: "إنَّه وُجِدَ فيكُم قَتيلٌ بَينَ أبياتِكُم فدُوه". فكَتَبوا إلَيه يَحلِفونَ باللهِ ما قَتَلوه ولا يَعلَمونَ له قاتِلًا. فوَداه رسولُ اللهِ ﷺ مِن عِندِهِ (٣). فقَد أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباس، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، قال: ومِن كِتابِ عُمَرَ بنِ حَبيبٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ.

стр. 9356

فذَكَرَ هذا الحديثَ. قال الشّافِعِيُّ: فقالَ لِي قائلٌ: ما مَنَعَكَ أن تأخُذَ بحَديثِ ابنِ بُجَيدٍ؟ قال: لا أعلمُ ابنَ بُجَيدٍ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وإِن لَم يَكُنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فهو مُرسَلٌ، ولَسنا ولا إيّاكَ نُثبِتُ المُرسَلَ، وقَد عَلِمتُ سَهلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وسَمِعَ مِنه، وساقَ الحديثَ سياقًا لا يُشبِهُ إلا الإثباتَ فأخَذتُ به لما وصَفتُ. قال: فما مَنَعَكَ أن تأخُذَ بحَديثِ ابنِ شِهابٍ؟ قُلتُ: مُرسَلٌ، والقَتيلُ أنصارِيٌّ، والأنصاريّونَ بالعِنايَةِ أولَى بالعِلمِ به مِن غَيرِهِم إذا كان كُلٌّ ثِقَةً، وكُلٌّ عِندَنا بنِعمَةِ اللهِ ثِقَةٌ (١). قال الشيخُ ﵀: وكأنَّه عَنَى بحَديثِ ابنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ الحديثَ الَّذِي: ١٦٥٢٠ - أخبرَناه أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليٍّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمَنِ وسُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن رِجالٍ مِنَ الأنصار، أن النَّبِيَّ ﷺ قال ليَهودَ وبَدأ بهِم: "يَحلِفُ مِنكُم خَمسونَ رَجُلًا؟ ". فأبَوا، فقالَ لِلأنصارِ: استَحِقّوا. فقالوا: نَحلِفُ على الغَيبِ يا رسولَ اللهِ؟! فجَعَلَها رسولُ اللهِ ﷺ على يَهودَ؛ لأنَّه وُجِدَ بَينَ أظهُرِهِم (٢). وهَذا مُرسَلٌ بتَركِ تَسميَةِ الَّذينَ حَدَّثوهُما، وهو يُخالِفُ الحديثَ المُتَّصِلَ في البِدايَةِ بالقَسامَةِ وفِي إعطاءِ الدّيَة، والثّابِتُ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه ودَاه مِن عِندِه. وقَد خالَفَه ابنُ جُرَيجٍ وغَيرُه في لَفظِهِ:

стр. 9357

١٦٥٢١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو عمرٍو الحِيرِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بن محمدٍ، حدثنا محمدُ بن رافِعٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، حَدَّثَنِي ابنُ جُرَيجٍ، أخبرَنِي ابنُ شِهابٍ، أخبرَنِي أبو سلمةَ بن عبد الرَّحمَنِ وسُلَيمانُ بن يَسارٍ، عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أن رسولَ اللهِ ﷺ أقَرَّ القَسامَةَ على ما كانَت عَلَيه في الجاهِليَّة، فقَضَى بها رسولُ اللهِ ﷺ بَينَ ناسٍ مِنَ الأنصارِ في قَتيلٍ ادَّعَوه على اليَهودِ (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ رافِعٍ (٢)، وأخرَجَه أيضًا مِن حَديثِ صالِحِ بنِ كَيسانَ ويونُسَ بنِ يَزيدَ عن ابنِ شِهابٍ، إلا أن حَديثَ يونُسَ مُختَصَرٌ (٣). ١٦٥٢٢ - ورَواه عُقَيلٌ كما أخبرَنا أبو الحَسَنِ بنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى هو ابنُ بُكَيرٍ، أخبرَنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمَنِ وسُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن أُناسٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، أن القَسامَةَ كانَت في الجاهِليَّةِ قَسامَةَ الدَّم، فأقَرَّها رسولُ اللهِ ﷺ على ما كانَت عَلَيه في الجاهِليَّة، وقَضَى بها رسولُ اللهِ ﷺ بَينَ أُناسٍ مِنَ الأنصارِ مِن بَنِي حارِثَةَ ادَّعَوا على اليَهودِ (٤).

стр. 9358

ورَواه يَحيَى بن أيّوبَ عن عُقَيلٍ وغَيرِه كما: ١٦٥٢٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ محمدِ بنِ داودَ الرزّازُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن عبد اللهِ الشّافِعِيُّ، حدثنا عُبَيدُ بن عبد الواحِد، حدثنا ابنُ أبي مَريَمَ، حدثنا يَحيَى بن أيّوبَ، حَدَّثَنِي عُقَيلٌ وقُرَّةُ بن عبد الرَّحمَنِ وابنُ جُرَيجٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّه قال: مَضَتِ السُّنَّةُ في القَسامَةِ أن يَحلِفَ خَمسونَ رَجُلًا خَمسينَ يَمينًا، فإِن نَكَلَ واحِدٌ مِنهُم لَم يُعطَوُا الدَّمَ (١). وهَذا مُنقَطِعٌ. واحتَجَّ أصحابُنا بما: ١٦٥٢٤ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا عليُّ بن محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا عبدَةُ بن سُلَيمانَ، حدثنا مُطَرِّفُ بن عبد الله، حدثنا الزَّنجِيُّ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "البَيِّنَةُ على مَنِ ادَّعَى، واليَمينُ على مَن أنكَرَ، إلا في القَسامَةِ" (٢). ١٦٥٢٥ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا إبراهيمُ بن أبي طالِبٍ، حدثنا بشرُ بن الحَكَم، حدثنا مُسلِمُ بن خالِدٍ وهو الزَّنجِيُّ. فذَكَرَه بمِثلِهِ (٣).

стр. 9359

وأمّا الحَديثُ الَّذِي: ١٦٥٢٦ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بن سُلَيمانَ، حدثنا عاصِمُ بن يوسُفَ اليَرْبوعِيُّ في بَنِي حَرامٍ، حدثنا سَلَّامُ بن سُلَيمٍ أبو الأحوَصِ، عن الكَلبِيِّ، عن أبي صالِحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: وُجِدَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ قَتيلًا في داليَةِ ناسٍ مِنَ اليَهود، فبَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَيهِم، فأخَذَ مِنهُم خَمسينَ رَجُلًا مِن خيارِهِم فاستَحلَفَهُم باللهِ: ما قَتَلنا ولا عَلِمنا قاتِلًا. وجَعَلَ عَلَيهِمُ الدّيَةَ، فقالوا: لَقَد قَضَى بما قَضَى فينا نَبيُّنا موسَى ﵇ (١). فهَذا لا يُحتَجُّ بهِ؛ الكَلبِيُّ مَتروكٌ (٢) وأبو صالِحٍ هذا ضَعيفٌ (٣). أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو عمرِو بنُ السَّمّاك، حدثنا حَنبَلُ بن إسحاقَ، حدثنا عليٌّ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الحَفيدُ، حدثنا هارونُ بن عبد الصَّمَد، حدثنا عليُّ بن المَدينِيِّ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ سعيدٍ يُحَدِّثُ، عن سُفيانَ قال: قال لِيَ الكَلبِيُّ: قال لِي أبو صالِحٍ: كُلُّ ما حَدَّثتُكَ به كَذِبٌ (٤).

стр. 9360

١٦٥٢٧ - وأمّا الأثَرُ الَّذِي أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن مُغيرَةَ، عن عامِرٍ يَعنِي الشَّعبِيَّ، أن قَتيلًا وُجِدَ في خَرِبَةٍ مِن خَرِبَةِ وادِعَةِ هَمْدانَ، فرُفِعَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ فأحلَفَهُم خَمسينَ يَمينًا: ما قَتَلنا ولا عَلِمْنا قاتِلًا. ثُمَّ غَرَّمَهُمُ الدّيَةَ، ثُمَّ قال: يا مَعشَرَ هَمْدانَ حَقَنتُم دِماءَكم بأيمانِكُم، فما يُبطلُ دَمَ هذا الرَّجُلِ المُسلِمِ؟ ١٦٥٢٨ - وأخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، حدثنا سفيانُ، عن مَنصورٍ، عن الشَّعبِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ كَتَبَ في قَتيلٍ وُجِدَ بَينَ خَيوانَ (١) ووادِعَةَ (٢) أن يُقاسَ ما بَينَ القَريَتَينِ فإِلَى أيِّهِما كان أقرَبَ أَخرَجَ إلَيه (٣) مِنهُم خَمسينَ رَجُلًا حَتَّى يوافُونَه مَكَّةَ، فأدخَلَهُمُ الحِجرَ فأحلَفَهُم ثُمَّ قَضَى عَلَيهِم بالدّيَة، فقالوا: ما وَقَتْ أموالُنا أيمانَنا، ولا أيمانُنا أموالَنا. قال عُمَرُ ﵁: كَذَلِكَ الأمرُ (٤). قال الشّافِعِيُّ: وقالَ غَيرُ سُفيانَ: عن عاصِمٍ الأحوَلِ عن الشَّعبِيِّ، قال

стр. 9361

عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: حَقَنتُم بأيمانِكُم دِماءَكَم، ولا يُطَلُّ (١) دَمُ مُسلِمٍ (٢). فقَد ذَكَرَ الشّافِعِيُّ ﵀ في الجَوابِ عنه ما يُخالِفونَ عُمَرَ ﵁ في هذه القِصَّةِ مِنَ الأحكام، ثُمَّ قيلَ له: أفَثابِتٌ هو عِندَكَ؟ قال: لا، إنَّما رَواه الشَّعبِيُّ عن الحارِثِ الأعوَر، والحارِثُ مُجهولٌ (٣)، ونَحنُ نُرَوَّى عن رسولِ اللهِ ﷺ بالإِسنادِ الثّابِتِ أنَّه بَدأ بالمُدَّعينَ، فلَمّا لَم يَحلِفوا قال: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ يَمينًا؟ ". وإِذ قال: "تُبرِئُكُم". فلا يَكونُ عَلَيهِم غَرامَةٌ، ولما لَم يَقبَلِ الأنصاريّونَ أيمانَهُم ودَاه النَّبِيُّ ﷺ ولَم يَجعَلْ على يَهودَ - والقَتيلُ بَينَ أظهُرِهِم - شَيئًا (٤). قال الرَّبيعُ: أخبرَنِي بَعضُ أهلِ العِلمِ عن جَريرٍ عن مُغيرَةَ عن الشَّعبِيِّ قال: حارِثٌ الأعوَرُ كان كَذّابًا (٥). ورُوِيَ عن مُجالِدٍ عن الشَّعبِيِّ عن مَسروقٍ عن عُمَرَ ﵁ (٦). ومُجالِدٌ غَيرُ مُحتَجٍّ بهِ (٧).

стр. 9362

ورُوِيَ عن مُطَرِّفٍ عن أبي إسحاقَ عن الحارِثِ بنِ الأزمَعِ عن عُمَرَ (١). وأبو إسحاقَ لَم يَسمَعْه (٢) مِنَ الحارِثِ بنِ الأزمَع، قال عليُّ بن المَدينِيِّ: عن أبي زَيدٍ عن شُعبَةَ قال: سَمِعتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ حَديثَ الحارِثِ بنِ الأزمَع، أن قَتيلًا وُجِدَ بَينَ وادِعَةَ وخَيوانَ فقُلتُ: يا أبا إسحاقَ مَن حَدَّثَكَ؟ قال: حَدَّثَنِي مُجالِدٌ عن الشَّعبِيِّ عن الحارِثِ بنِ الأزمَعِ. فعادَت رِوايَةُ أبي إسحاقَ إلَى حَديثِ مُجالِدٍ، واختُلِفَ فيه على مُجالِدٍ في إسنادِه، ومُجالِدٌ غَيرُ مُحتَجٍّ به (٣)، فاللهُ أعلَمُ. ١٦٥٢٩ - وأمّا الحَديثُ الَّذِي أخبرَنِي أبو عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ وأبو بكرِ بن الحارِثِ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا عليُّ بن عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بن القاسِمِ بنِ زَكَريا، حدثنا هِشامُ بن يونُسَ، حدثنا محمدُ بن يَعلَى، عن عُمَرَ بنِ صُبحٍ (٤)، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ، عن صَفوانَ بنِ سُلَيمٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّه قال: لما حَجَّ عُمَرُ ﵁ حَجَّتَه الأخيرَةَ التي لَم يَحُجَّ غَيرَها غودِرَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ قَتيلًا ببَنِي وادِعَةَ (٣)، فبَعَثَ إلَيهِم عُمَرُ، وذَلِكَ بعدَما قَضَى النُّسُكَ، وقالَ لَهُم: هَل عَلِمتُم لهَذا القَتيلِ قاتِلًا مِنكُم؟ قال القَومُ: لا. فاستَخرَجَ مِنهُم خَمسينَ شَيخًا فأدخَلَهُمُ الحَطيمَ (٥) فاستَحلَفَهُم باللهِ رَبِّ هذا

стр. 9363

البَيتِ الحَرامِ، ورَبِّ هذا البَلَدِ الحَرامِ، ورَبِّ هذا الشَّهرِ الحَرامِ، أنَّكُم لَم تَقتُلوه ولا عَلِمتُم له قاتِلًا، فحَلَفوا بذَلِكَ، فلَمّا حَلَفوا قال: أدّوا دِيتَة (١) مُغَلَّظَةً في أسنانِ الإبِل، أو مِنَ الدَّنانيرِ والدَّراهِمِ ديَةً وثُلُثًا. فقالَ رَجُلٌ مِنهُم يُقالُ له سِنانٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أما تَجزينِي يَمينِي مِن مالِي؟ قال: لا، إنَّما قَضَيتُ عَلَيكُم بقَضاءِ نَبيِّكُم ﷺ . فأخَذوا ديَتَه دَنانيرَ ديَةً وثُلُثَ ديَةٍ. قال عليٌّ: عُمَرُ بن صُبحٍ مَتروكُ الحَديثِ (٢). قال الشيخُ ﵀: رَفعُه إلَى النَّبِيِّ ﷺ مُنكَرٌ، وهو مَعَ انقِطاعِه في رُواتِه (٣) مَن أجمَعوا على تَركِه. قال الشّافِعِيُّ: والموتَصِلُ أولَى أن يُؤخَذَ به مِنَ المُنقَطِع، والأنصاريّونَ أعلمُ بحَديثِ صاحِبِهِم مِن غَيرِهِم (٤). قال الشّافِعِيُّ: ويُروَى عن عُمَرَ ﵁ أنَّه بَدَّأ المُدَّعَى عَلَيهِم ثُمَّ رَدَّ الأيمانَ على المُدَّعينَ (٥). ١٦٥٣٠ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن

стр. 9364

يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ وعِراكِ بنِ مالكٍ، أن رَجُلًا مِن بَنِي سَعدِ بنِ لَيثٍ أجرَى فرَسًا فوَطِئَ على إصبَعِ رَجُلٍ مِن جُهَينَةَ؟ فنُزِيَ مِنها فماتَ، فقالَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ لِلَّذينَ ادُّعِيَ عَلَيهِم: أتَحلِفونَ باللهِ خَمسينَ يَمينًا ما ماتَ مِنها؟ فأبَوا وتَحَرَّجوا مِنَ الأيمان، فقالَ للآخَرينَ: احلِفوا أنتُم. فأبَوا، فقَضَى عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ بشَطرِ الدّيَةِ على السَّعديّينَ (١). بابُ ما رُوِيَ في القَتيلِ يوجَدُ بَيَن قَريَتَيِن، ولا يَصِحُّ ١٦٥٣١ - أخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو إسرائيلَ، عن عَطيَّةَ، عن أبي سعيدٍ، أن قَتيلًا وُجِدَ بَينَ حَيَّين، فأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أن يُقاسَ إلَى أيِّهِما أقرَبُ، فوُجِدَ أقرَبَ إلَى أحَدِ الحَيَّينِ بشِبرٍ. قال أبو سعيدٍ: كأنِّي أنظُرُ إلَى شِبرِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فألقَى ديَتَه عَلَيهِم (٢). ١٦٥٣٢ - وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ، أخبرَنا الفَضلُ بن الحُباب، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِيُّ، عن أبي إسرائيلَ المُلائيِّ بنَحوِهِ (٣). تَفَرَّدَ به أبو إسرائيلَ عن عَطيَّةَ العَوفِيِّ، وكِلاهُما

стр. 9365

لا يُحتَجُّ برِوايَتِهِما (١). بابُ ما جاءَ في القَتلِ (٢) بالقَسامَةِ ١٦٥٣٣ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الهَيثَمُ بن خَلَفٍ، حدثنا إسحاقُ، حدثنا مَعنٌ، حدثنا مالكٌ، عن أبي لَيلَى بنِ عبد اللهِ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ سَهلٍ، عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ أنَّه أخبَرَه هو ورِجالٌ مِن كُبَراءِ قَومِه، أن عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ ومُحَيِّصَةَ خَرَجا إلَى خَيبَرَ. فذَكَرَ الحديثَ في قَتلِ عبد اللهِ بنِ سَهلٍ، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "تَحلِفونَ وتَستَحِقّونَ دَمَ صاحِبِكُم؟ " (٣). ١٦٥٣٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبارِ العُطارِدِيُّ، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهرِيُّ وبُشَيرُ بن أبي كَيسانَ مَولَى بَنِي حارِثَةَ، عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ قال: أُصيبَ عبدُ اللهِ بن سَهلٍ بخَيبَرَ وكانَ خَرَجَ إلَيها في أصحابٍ له يَمتارونَ (٤) تَمرًا،

стр. 9366

فوُجِدَ في عَينٍ قَد كُسِرَ (١) عُنُقُه ثُمَّ ضُرِّحَ عَلَيه، فأخَذوه فغَيَّبوه ثُمَّ قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ فذَكَروا له شأنَه؛ فتَقَدَّمَ إلَيه أخوه عبدُ الرَّحمَنِ ومَعَه ابنا عَمِّه حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ابنا مَسعودٍ، وكانَ عبدُ الرَّحمَنِ أحدَثَهُم سِنًّا، وكانَ صاحِبَ الدَّم، وكانَ ذا قَدَمِ (٢) القَوم، فلَمّا تَكَلَّمَ قبلَ بَنِي عَمِّه قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الكُبْرَ الكُبْرَ". فتَكَلَّمَ حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ هو بَعدُ، فذَكَرَ لِرسولِ اللهِ ﷺ قَتلَ صاحِبِهِم، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "تُسَمّونَ قاتِلَكُم ثُمَّ تَحلِفونَ عَلَيه خَمسينَ يَمينًا فنُسَلِّمُه إلَيكُم؟ ". قالوا: ما كُنّا نَحلِفُ على ما لا نَعلَمُ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "فيَحلِفونَ باللهِ لَكُم خَمسينَ يَمينًا ما قَتَلوه ولا يَعلَمونَ له قاتِلًا ثُمَّ يَبرَءونَ مِن دَمِه؟ ". فقالوا: ما كُنّا لِنَقبَلَ أيمانَ يَهودَ، ما فيهِم مِنَ الكُفرِ أعظَمُ مِن أن يَحلِفوا على إثمٍ. فوَدَاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن عِندِه مِائَةَ ناقَةٍ، فقالَ سَهلٌ: فواللهِ ما أنسَى بكرَةً (٣) مِنها حَمراءَ ضَرَبَتنِي برِجلِها وأنا أحوزُها (٤). ١٦٥٣٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مَحمودُ بن خالِدٍ وكَثيرُ بن عُبَيدٍ قالا: حدثنا (٥) الوَليدُ (ح) قال

стр. 9367

أبو داودَ: وحَدَّثَنا محمدُ بن الصَّبّاحِ بنِ سُفيانَ، أخبرَنا الوَليدُ، عن أبي عمرٍو، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قَتَلَ بالقَسامَةِ رَجُلًا مِن بَنِي نصرِ (١) بنِ مالكٍ ببحرَةِ (٢) الرِّعاءِ (٣) على شَطِّ لِيَّةَ (٤). فقالَ (٥): القاتِلُ والمَقتولُ مِنهُم. قال أبو داودَ: وهَذا لَفظُ مَحمودٍ: ببَحرَةِ. أقامَه مَحمودٌ وحدَه (٦). هذا مُنقَطِعٌ، وما قَبلَه مُحتَمِلٌ لاستِحقاقِ الدّيَةِ؛ فإِنَّها بالدَّمِ تُستَحَقُّ، واللهُ أعلَمُ. ١٦٥٣٦ - ورَوَى أيضًا أبو داودَ في "المراسيل" عن موسَى بنِ إسماعيلَ عن حَمادٍ عن قَتادَةَ وعامِرٍ الأحوَلِ عن أبي المُغيرَة، أن النَّبِيَّ ﷺ أقادَ بالقَسامَةِ بالطّائفِ. وهو أيضًا مُنقَطِعٌ. أخبرَناه محمدُ بن محمدٍ، أخبرَنا الفَسَوِيُّ، حدثنا اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ. فذَكَرَه (٧). ١٦٥٣٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدِ بنِ يوسُفَ الرَّفّاءُ البَغدادِيُّ

стр. 9368

بخُسرَوجِردَ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بن محمدِ بنِ بشرٍ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، حدثنا إسماعيلُ بن أبي أوَيسٍ وعيسَى بن مِينا قالا: حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن أبي الزِّنادِ أن أباه قال: كان مَن أدرَكتُ مِن فُقَهائِنا الذينَ يُنتَهَى إلَى قَولِهِم يَعنِي مِن أهلِ المَدينَةِ يَقولونَ: يَبدأُ باليَمينِ في القَسامَةِ الذينَ يَجيئونَ مِنَ الشَّهادَةِ على اللَّطخِ (١) والشُّبهَةِ الخَفيَّةِ ما لا يَجِيءُ خُصَماؤُهُم، وحَيثُ كان ذَلِكَ كانَتِ القَسامَةُ لهم. ١٦٥٣٨ - قال أبو الزِّنادِ: وأخبَرَنِي خارِجَةُ بن زَيدِ بنِ ثابِتٍ، أن رَجُلًا مِنَ الأنصارِ قَتَلَ وهو سَكرانُ رَجُلًا ضَرَبَه بشُوبَقٍ (٢) ولَم يَكُنْ على ذَلِكَ بَيِّنَةٌ قاطِعَةٌ إلا لَطخٌ أو شَبيهُ ذَلِكَ، وفِي النّاسِ يَومَئذٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ومِن فُقَهاءِ النّاسِ ما لا يُحصَى، وما اختَلَفَ اثنانِ مِنهُم أن يَحلِفَ وُلاةُ المَقتولِ ويَقتُلوا أو يَستَحيُوا، فحَلَفوا (٣) خَمسينَ يَمينًا وقَتَلوا، وكانوا يُخبِرونَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قَضَى بالقَسامَةِ ويَرَونَها لِلَّذِي يأتِي به مِنَ اللَّطخِ والشُّبهَةِ أقوَى مِمّا يأتِي به خَصمُه، ورأَوا ذَلِكَ في الصُّهَيبِيِّ حينَ قَتَلَه الحاطِبيّونَ وفِي غَيرِهِ. ورَواه ابنُ وهبٍ عن ابنِ أبي الزِّناد، وزادَ فيه أن مُعاويَةَ كَتَبَ إلَى

стр. 9369

سعيدِ بنِ العاصِ: إن كان ما ذَكَرنا له حَقًّا أن يُحَلِّفَنا على القاتِلِ ثُمَّ يُسَلِّمَه (١) إلَينا (٢). ١٦٥٣٩ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرُ بن نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بن وهبٍ، أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بن أبي الزِّناد، أن هِشامَ بنَ عُروةَ أخبَرَه أن رَجُلًا مِن آلِ حاطِبِ بنِ أبي بَلتَعَةَ كانَت بَينَه وبَينَ رَجُلٍ مِن آلِ صُهَيبٍ مُنازَعَةٌ. فذَكَرَ الحديثَ في قَتلِه، قال: فرَكِبَ يَحيَى بن عبد الرَّحمَنِ بنِ حاطِبٍ إلَى عبد المَلِكِ بنِ مَروانَ في ذَلِكَ، فقَضَى بالقَسامَةِ على سِتَّةِ نَفَرٍ مِن آلِ حاطِبٍ، فثَنَّى عَلَيهِمُ الأيمانَ، فطَلَبَ آلُ حاطِبٍ أن يَحلِفوا على اثنَينِ ويَقتُلوهُما، فأبَى عبدُ المَلِكِ إلا أن يَحلِفوا على واحِدٍ فيَقتُلوه، فحَلَفوا على الصُّهَيبِيِّ فقَتَلوه. قال هِشامٌ: فلَم يُنكِرْ ذَلِكَ عُروَةُ ورأى أن قَد أُصيبَ فيه الحَقُّ (٣). ورُوّينا فيه عن الزُّهرِيِّ ورَبيعَةَ، ويُذكَرُ عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ عن عُمَرَ بنِ عبد العَزيزِ وابنِ الزُّبَيرِ أنَّهُما أقادا بالقَسامَةِ (٤). ويُذكَرُ عن عُمَرَ بنِ عبد العَزيزِ أنَّه رَجَعَ عن ذَلِكَ وقالَ: إن وجَدَ أصحابُه

стр. 9370

بَيِّنَةً وإِلا فلا تَظلِمِ (١) النّاسَ، فإِنَّ هذا لا يُقضَى فيه إلَى يَومِ القيامَةِ (٢). بابُ تَركِ القَوَدِ بالقَسامَةِ ١٦٥٤٠ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ القاضِي، حدثنا سُلَيمانُ بن حَربٍ، حدثنا حَمّادٌ، عن أيّوبَ، عن أبي رَجاءٍ مَولَى أبي قِلابَةَ قال: كان أبو قِلابَةَ عِندَ عُمَرَ بنِ عبد العَزيزِ فسألَهُم عن القَسامَةِ قالوا: أقادَ بها رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكرٍ وعُمَرُ والخُلَفاءُ ﵁. قال: ما تَقولُ يا أبا قِلابَةَ؟ قال: عِندَكَ رُءوسُ الأجنادِ وأشرافُ العَرَب، شَهِدَ رَجُلٌ مِن أهلِ حِمصَ على رَجُلٍ مِن أهلِ دِمَشقَ أنَّه سَرَقَ ولَم يَرَوْه، أكُنتَ تَقطَعُهُ؟ قال: لا. قال: شَهِدَ أربَعَةٌ مِن أهلِ دِمَشقَ على رَجُلٍ مِن أهلِ حِمصَ أنَّه زَنَى ولَم يَرَوْه، أكُنتَ تَرجُمُهُ؟ قال: لا. قال: فهَذا أشبَهُ، واللهِ ما عَلِمْنا رسولَ اللهِ ﷺ قَتَلَ أحَدًا إلا أن يَقتُلَ رَجُلًا فيُقتَلَ بهِ. قال عَنبَسَةُ بن سعيدٍ: فأينَ حَديثُ العُرَنيّينَ؟ فقالَ أبو قِلابَةَ: إيّايَ حَدَّثَ (٣) أنَسُ بن مالكٍ؛ حدثنا أنَسُ بن مالكٍ أن قَومًا مِن عُكلٍ أو عُرَينَةَ قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ فاجتَوَوُا المَدينَةَ، فأمَرَ لَهُم رسولُ اللهِ ﷺ بلِقاحٍ، وأمَرَهُم أن يَشرَبوا مِن ألبانِها وأبوالِها فانطَلَقوا، فلَمّا صَحُّوا قَتَلوا راعِيَ رسولِ اللهِ ﷺ واستاقوا النَّعَمَ، فبَلَغَ رسولَ اللهِ ﷺ خَبَرُهُم مِن أوَّلِ النَّهارِ فبَعَثَ في آثارِهِم،

стр. 9371

فما ارتَفَعَ النَّهارُ حَتَّى أُتِيَ بهِم، فأمَرَ بهِم رسولُ اللهِ ﷺ فقُطعَت أيديهِم وأرجُلُهُم وسُمِرَت أعيُنُهُم، وأُلقُوا في الحَرَّةِ يَستَسقُونَ فلا يُسقَونَ حَتَّى ماتوا، فهَؤُلاءِ قَومٌ قَتَلوا وسَرَقوا وكَفَروا بعدَ إيمانِهِم. فقالَ عَنبَسَةُ: سُبحانَ اللهِ! فقالَ أبو قِلابَةَ: أتَتَّهِمُنِي يا عَنبَسَةُ؟ قال: لا، ولَكِن هذا الجُندُ لا يَزالُ بخَيرٍ ما أبقاكَ اللهُ بَينَ أظهُرِهِم (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن هارونَ الحَمّالِ عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، [ورواه] (٢) مُختَصَرًا (٣). ١٦٥٤١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ بنِ يوسُفَ الحافظُ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا قُتَيبَةُ بن سعيدٍ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، حدثنا حَجّاجُ بن أبي عثمانَ الصَّوّافُ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بن صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا أبو جَعفَرِ بنُ أبي خالِدٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا حُمَيدُ بن مَسعَدَةَ، حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حدثنا الحَجّاجُ الصَّوّافُ، حَدَّثَنِي أبو رَجاءٍ مَولَى أبي قِلابَةَ، حَدَّثَنِي أبو قِلابَةَ، أن عُمَرَ بنَ عبد العَزيزِ أبرَزَ سَريرَه يَومًا لِلناسِ فأذِنَ لَهُم فدَخَلوا عَلَيه فقالَ: ما تَقولونَ في القَسامَةِ؟ قال: فأضَبَّ النّاسُ (٤) قالوا: نَقولُ: القَوَدُ بها

стр. 9372

حَقٌّ، قَد أقادَت بها الخُلَفاءُ. قال: ما تَقولُ يا أبا قِلابَةَ؟ ونَصَبَنِي لِلنّاسِ، قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، عِندَكَ رُءوسُ الأجنادِ وأشرافُ العَرَبِ، أرأيتَ لَو أنَّ خَمسينَ مِنهُم شَهِدوا على رَجُلٍ [بدِمَشقَ مُحصِنٍ] (١) أنَّه قَد زَنَى لَم يَرَوْه، أكُنتَ تَرجُمُهُ؟ قال: لا. قُلتُ: أفَرأيتَ لَو أن خَمسينَ مِنهُم شَهِدوا على رَجُلٍ بحِمصَ أنَّه سَرَقَ لَم يَرَوْه، أكُنتَ تَقطَعُهُ؟ قال: لا. قُلتُ: فواللهِ ما قَتَلَ رسولُ اللهِ ﷺ أحَدًا قَطُّ إلا في إحدَى ثَلاثِ خِصالٍ؛ رَجُلٌ قَتَلَ بجَريرَةِ (٢) نَفسِه يُقتَلُ، أو رَجُلٌ زَنَى بعدَ إحصانٍ، أو رَجُلٌ حارَبَ اللهَ ورسولَه وارتَدَّ عن الإسلامِ. قال: فقالَ القَومُ: أوَ لَيسَ قَد حَدَّثَ أنَسُ بن مالكٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قَطَعَ في السَّرَقِ وسَمَرَ الأعيُنَ ونَبَذَهُم في الشَّمسِ حَتَّى ماتوا؟ فقُلتُ: أنا أُحَدِّثُكُم حَديثَ أنَسِ بنِ مالكٍ؛ إيّايَ حَدَّثَ أنَسُ بن مالكٍ، أن نَفَرًا مِن عُكلٍ ثَمانيَةً قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ فبايَعوه على الإسلامِ واستَوخَموا الأرضَ (٣) وسَقِمَت أجسامُهُم فشَكَوا ذَلِكَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: "ألا تَخرُجونَ مع راعينا في إبِلِه فتُصيبونَ مِن أبوالِها وألبانِها؟ ". قالو ا: بَلَى. فخَرَجوا فشَرِبوا مِن أبوالِها وألبانِها فصَحُّوا وقَتَلوا الرّاعِيَ واطَّرَدوا (٤) النَّعَمَ، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ ﷺ فبَعَثَ في آثارِهِم فأُدرِكوا، فجِيءَ بهِم، فأمَرَ بهِم فقُطِّعَت أيديهِم وأرجُلُهُم وسُمِرَت أعيُنُهُم،

стр. 9373

ونُبِذوا في الشَّمسِ حَتَّى ماتوا. قُلتُ: وأيُّ شَئٍ أشَدُّ ممّا صنَعَ هَؤُلاءِ؟! ارتَدّوا عن الإسلامِ وقَتَلوا وسَرَقوا. فقالَ عَنبَسَةُ بن سعيدٍ: واللهِ إنْ سَمِعتُ كاليَومِ قَطُّ. فقُلتُ: أتَرُدُّ عليَّ حَديثِي يا عَنبَسَةُ؟ فقالَ: لا، ولَكِن جِئتَ بالحَديثِ على وجهِهِ، واللهِ لا يَزالُ هذا الجُندُ بخَيرٍ ما عاشَ هذا الشيخُ بَينَ أظهُرِهِم. قُلتُ: وقَد كان في هذا سُنَّةٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيه نَفَرٌ مِنَ الأنصارِ فتَحَدَّثوا عِندَه، فخَرَجَ رَجُلٌ مِنهُم بَينَ أيديهِم فقُتِلَ، فخَرَجوا بَعدَه فإِذا هُم بصاحِبِهِم (١) يَتَشَحَّطُ في الدَّم، فرَجَعوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالوا: يا رسولَ الله، صاحِبُنا كان يَتَحَدَّثُ معنا، فخَرَجَ بَينَ أيدينا، فإِذا نَحنُ به يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ. فخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "بمَن تَظُنّونَ؟ أو: مَن تُرَونَ قَتَلَه؟ ". قالوا: نَرَى أن اليَهودَ قَتَلَته. فأرسَلَ إلَى اليَهودِ فدَعاهُم فقالَ: "أنتُم قَتلتُم هذا؟ " قالوا: لا. قال: "أتَرضَونَ نَفْلَ (٢) خَمسينَ مِنَ اليَهودِ ما قَتَلوه؟ ". فقالوا: ما يُبالونَ أن يَقتُلونا أجمَعينَ ثُمَّ يَنفِلونَ. قال: "أفَتَستَحِقّونَ الدّيَةَ بأيمانِ خَمسينَ مِنكُم؟ ". قالوا: ما كُنّا لِنَحلِفَ. فوَدَاه مِن عِندِهِ. قُلتُ: وقَد كانَت هُذَيلٌ خَلَعوا خَليعًا لَهُم في الجاهِليَّة، فطَرَقَ (٣) أهلَ

стр. 9374

بَيتٍ مِنَ اليَمَنِ بالبَطحاءِ، فانْتَبَه (١) له رَجُلٌ مِنهُم فحَذَفَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، فجاءَت هُذَيلٌ فأخَذوا اليَمانِيَ فرَفَعوه إلَى عُمَرَ ﵁ بالمَوسِمِ وقالوا: قَتَلَ صاحِبَنا. فقالَ: إنَّهُم قَد خَلَعوه. فقالَ: يُقسِمُ خَمسونَ مِن هُذَيلٍ ما خَلَعوا. قال: فأقسَم مِنهُم تِسعَةٌ وأربَعونَ رَجُلًا وقَدِمَ رَجُلٌ مِنهُم مِنَ الشّامِ فسألوه أن يُقسِمَ فافتَدَى يَمينَه مِنهُم بألفِ دِرهَمٍ، فأدخَلوا مَكانَه رَجُلًا آخَرَ، فدَفَعَه إلَى أخِي المَقتولِ فقُرِنَت يَدُه بيَدِهِ. قال: فانطَلَقا والخَمسونَ الذينَ أقسَموا، حَتَّى إذا كانوا بنَخلَةَ أخَذَتهُمُ السَّماءُ، فدَخَلوا في غارٍ في الجَبَل، فانهَجَمَ الغارُ على الخَمسينَ الذينَ أقسَموا فماتوا جَميعًا وأُفلِتَ القَرينانِ واتَّبَعَهُما حَجَرٌ فكَسَرَ رِجلَ أخِي المَقتول، فعاشَ حَولًا ثُمَّ ماتَ. قُلتُ: وقَد كان عبدُ المَلِكِ بن مَروانَ أقادَ رَجُلًا بالقَسامَة، ثُمَّ نَدِمَ بعدَ ما صَنَعَ، فأمَرَ بالخَمسينَ الَّذينَ أقسَموا فمُحُوا مِنَ الدِّيوانِ وسَيَّرَهُم إلَى الشَّامِ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (٣)، وحَديثُه عن النَّبِيِّ ﷺ في القَتيلِ مُرسَلٌ، وكَذَلِكَ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ في قِصَّةِ الهُذَلِيِّ (٤). ١٦٥٤٢ - أخبرَنا أبو بكرٍ الأرْدَستانِيُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِيُّ، أخبرَنا سفيانُ بن محمدٍ الجَوهَرِيُّ، حدثنا عليُّ بن الحَسَن، حدثنا عبدُ اللهِ بن

стр. 9375

الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن عبد الرَّحمَن، عن القاسِمِ بنِ عبد الرَّحمَن، أن عمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: القَسامَةُ توجِبُ العَقلَ ولا تُشيطُ (١) الدَّمَ (٢). هذا مُنقَطِعٌ. ١٦٥٤٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بن سَلَّامٍ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا عبدُ السَّلام، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ قال: القَتلُ بالقَسامَةِ جاهِليَّةٌ. ١٦٥٤٤ - وفيما رَوَىَ أبو داودَ في "المراسيل" عن هارونَ بنِ زَيدِ بنِ أبي الزَّرقاءِ عن أبيه عن محمدِ بنِ راشِدٍ، عن مَكحولٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ لَم يَقضِ في القَسامَةِ بقَوَدٍ. أخبرَناه محمدُ بن محمدٍ، أخبرَنا الفَسَوِيُّ، حدثنا اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ. فذَكَرَه (٣). وكَذَلِكَ قالَه عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ ومالِكُ بن أنَسٍ، فقيلَ لِمالِكٍ: فلِمَ تَقتُلونَ أنتُم بها؟ قال: إنّا لا نَضَعُ قَولَ رسولِ اللهِ ﷺ على الخَتلِ (٤).

стр. 9376

بابُ ما جاءَ في قَسامَةِ الجاهِليَّةِ ١٦٥٤٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ مِن أصلِ كِتابِه، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بن عُبَيدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ عبد المَلِكِ الأسَدِيُّ الحافظُ بهَمَذانَ سنةَ اثنَتَينِ وأربَعينَ وثَلاثِمائَةٍ، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا أبو مَعمَرٍ عبدُ اللهِ بن عمرِو بنِ أبي الحَجّاجِ المِنْقَرِيُّ، حدثنا عبدُ الوارِثِ بن سعيدٍ، حدثنا قَطَنٌ أبو الهَيثَمِ، حدثنا أبو يَزيدَ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّ أوَّلَ قَسامَةٍ كانَت في الجاهِليَّةِ لَفينَا بَنِي هاشِمٍ، كان رَجُلٌ مِن بَنِي هاشِمٍ [استأجَرَ رَجُلًا] (١) مِن قُرَيشٍ مِن فخِذٍ (٢) أُخرَى، فانطَلَقَ مَعَه في إبِلِه فمَرَّ به رَجُلٌ مِن بَنِي هاشِمٍ قَدِ انقَطَعَت عُروَةُ جوالقِه (٣) فقالَ: أعِنِّي بعِقالٍ (٤) أشُدُّ به عُروةَ جوالقى؛ لا تَنفِرُ الإبِلُ. قال: فأعطاه عِقالًا فشَدَّ به عُروةَ جوالقِه، فلَمّا نَزَلوا عُقِلَتِ الإبِلُ إلا بَعيرًا واحِدًا، فقالَ الَّذِي استأجَرَه: ما شأنُ هذا البَعيرِ لَم يُعقَلْ مِن بَينِ الإبِلِ؟ قال: لَيسَ له عِقالٌ. قال: فأينَ عِقالُه؟ قال: مَرَّ بي رَجُلٌ مِن بَنِي هاشِمٍ قَدِ انقَطَعَت عُروَةُ جوالقِه فاستَعانَنِي فقالَ:

стр. 9377

أعِنِّي (١) بعِقالٍ أشُدُّ به عُروةَ جوالقِي؛ لا تَنفِرُ الإبِلُ. فأعطَيتُه عِقالَه. قال: فحَذَفَه بعَصًا كان فيها أجَلُه، فمَرَّ به رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ قال: أتَشهَدُ المَوسِمَ؟ قال: لا أشهَدُ، ورُبَّما شَهِدتُ. قال: هَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي رِسالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهرِ؟ قال: نَعَم. قال: فكَتَبَ: إذا أنتَ شَهِدتَ المَوسِمَ فنادِ: يا لَقُرَيشٍ (٢). فإِذا أجابوكَ فنادِ: يا لَبَنِي هاشِمٍ. فإِذا أجابوكَ فسَل عن أبي طالِبٍ، فأخبِرْه أن فُلانًا قَتَلَنِي في عِقالٍ. قال: وماتَ المُستأجَرُ، فلَمّا قَدِمَ الَّذِي استأجَرَه أتاه أبو طالِبٍ فقالَ: ما فعَلَ صاحِبُنا؟ قال: مَرِضَ فأحسَنتُ القيامَ عَلَيه، ثُمَّ ماتَ فوَلِيتُ دَفنَه. فقالَ: كان أهلَ ذاكَ مِنكَ. فمَكَثَ حينًا، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ اليَمانِيَ الَّذِي كان أوصَى إلَيه أن يُبَلِّغَ عنه وافَى المَوسِمَ فقالَ: يا لِقرَيشٍ. قالوا: هذه قُرَيشٌ. قال: يا لبنِي هاشِمٍ. قالوا: هذه بَنو هاشِمٍ. قال: أينَ أبو طالِبٍ. قالوا: هذا أبو طالِبٍ. قال: أمَرَنِي فُلانٌ أن أُبَلِّغَكَ رِسالَةً أن فُلانًا قَتَلَه في عِقالٍ. فأتاه أبو طالِبٍ فقالَ: اختَرْ مِنَّا إحدَى ثَلاثٍ؛ إن شِئتَ أن تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإبِلِ؛ فإِنَّكَ قَتَلتَ صاحِبَنا بخَطأٍ، وإِن شِئتَ حَلَفَ خَمسونَ مِن قَومِكَ أنَّكَ لَم تَقتُلْه، فإِن أبَيتَ قَتَلناكَ به. قال: فأتَى قَومَه فذَكَرَ ذَلِكَ لَهُم فقالوا: نَحلِفُ. فأتَتِ امرأةٌ مِن بَنِي هاشِمٍ كانَت تَحتَ رَجُلٍ مِنهُم قَد ولَدَت له فقالَت: يا أبا طالِبٍ، أُحِبُّ أن تُجيزَ ابنِي هذا برَجُلٍ مِنَ الخَمسينَ، ولا

стр. 9378

تَصْبُرْ يَمينَه حَيثُ تُصبَرُ الأيمانُ (١). ففَعَلَ، فأتاه رَجُلٌ مِنهُم فقالَ: يا أبا طالِبٍ أرَدتَ خَمسينَ رَجُلًا أن يَحلِفوا مَكانَ مِائَةٍ مِنَ الإبِل، نَصيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعيران، فهَذانِ بَعيرانِ فاقبَلْهُما عَنِّي، ولا تَصبُرْ يَمينِي حَيثُ تُصبَرُ الأيمانُ. قال: فقَبِلَهُما، وجاءَ ثَمانيةٌ وأربَعونَ رَجُلًا فحَلَفوا، فقالَ ابنُ عباسٍ: فوالَّذِي نَفسِي بيَدِه ما حالَ الحَولُ ومِنَ الثَّمانيَةِ والأربَعينَ عَينٌ تَطرِفُ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي مَعمَرٍ (٣). ١٦٥٤٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بن عليٍّ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بن الحَسَنِ بنِ قُتَيبَةَ، حدثنا حَرمَلَةُ بن يَحيَى، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرَنِي أبو سلمةَ بن عبدِ الرَّحمَنِ وسُلَيمانُ بن يَسارٍ مَولَى مَيمونَةَ، عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأنصار، أن رسولَ اللهِ أقَرَّ القَسامَةَ على ما كانَت عَلَيه في الجاهِليَّةِ (٤). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن حَرمَلَةُ (٥).

стр. 9379

هَذا كَلامٌ خَرَجَ مَخرَجَ الجُملَة، وإِنَّما أرادَ به في عَدَدِ الأيمانِ؛ فقَد رُوِّينا في هذا الحَديثِ أنَّه قال: وقَضَى بها رسولُ اللهِ ﷺ بَينَ ناسٍ مِنَ الأنصارِ في قَتيلٍ ادَّعَوه على اليَهودِ. وقَد رُوِّيناه مِن أوجُهٍ صحيحَةٍ عن سَهلِ بنِ أبي حَثمَةَ وغَيرِه مِنَ الأنصارِ كَيفَ كان قَضاؤُه بَينَهُم (١)، فوَجَبَ المَصيرُ إلَيهِ. واللهُ أعلَمُ. بابٌ ١٦٥٤٧ - رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن محمدِ بنِ عبد الجَبّارِ الهَمْدانِيِّ (٢)، حدثنا موسَى بن داودَ، حدثنا سَلَّامُ بن مِسكينٍ، عن الحَسَنِ قال: اقتَتَلَ قَومٌ بالحِجارَةِ فقُتِلَ بَينَهُم (٣) قَتيلٌ، فأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بحَبسِهِم. أخبرَناه أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِيُّ، حدثنا أبو عليٍّ اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ. فذَكَرَه (٤).

стр. 9380

جِماعُ أبوابِ كَفّارَةِ القَتلِ بابُ ما جاءَ في وُجوبِ الكَفّارَةِ في أنواعِ قَتلِ الخَطأَ قال اللهُ ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. ١٦٥٤٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، قال: ﴿مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾: يَعنِي في قَومٍ عَدوٍّ لَكُم. أخبرَنا مَروانُ بن مُعاويَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ قال: لَجأ قَومٌ إلَى خَثعَمَ، فلَمّا غَشِيَهُمُ المُسلِمونَ استَعصَموا بالسُّجود، فقَتَلوا بَعضهُم، فبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: "أعطُوهُم نِصفَ العَقلِ لِصلاِتهِم". ثُمَّ قال عِندَ ذَلِكَ: "ألا إنِّي بَرِيءٌ مِن كُلِّ مسلمٍ مَعَ مُشرِكٍ". قالو ا: لِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لا تَرايا (١) ناراهُما (٢) ". قال

стр. 9381

الشّافِعِيُّ: إن كان هذا يَثبُتُ فأحسِبُ النَّبِيَّ ﷺ ، واللهُ أعلمُ، أعطَى مَن أعطَى مِنهُم مُتَطَوَّعًا، وأعلَمَهُم أنَّه بَرِيءٌ مِن كُلِّ مسلمٍ مَعَ مُشرِكٍ - واللهُ أعلمُ - في دارِ شِركٍ؛ ليُعلِمَهُم أن لا ديَاتٍ لَهُم ولا قَوَدَ (١). قال الشيخُ الفَقيهُ ﵀: وقَد رُوِيَ هذا مَوصولًا: ١٦٥٤٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن جَريرٍ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ سَريَّةً إلَى خَثعَمَ فاعتَصَمَ ناسٌ بالسُّجودِ فأسرَعَ فيهِمُ القَتلُ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فأمَرَهُم (٢) بنِصفِ العَقلِ وقالَ: "أنا بَرِئٌ مِن كُلِّ مسلمٍ مُقيمٍ بَينَ أظهُرِ المُشرِكينَ". قالوا: يا رسولَ اللهِ ولِمَ؟ قال: "لا تَرايا ناراهُما" (٣).

стр. 9382

١٦٥٥٠ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا مِقدامُ بن داودَ، حدثنا يوسُفُ بن عَدِيٍّ، حدثنا حَفصُ بن غِياثٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن جَريرِ بنِ عبد الله، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَه إلَى أُناسٍ مِن خَثعَمَ، فاستَعصَموا (١) بالسُّجودِ فقَتَلَهُم، فوَدَاهُم رسولُ اللهِ ﷺ بنِصفِ الدّيَة، ثُمَّ قال: "أنا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مسلمٍ مَعَ مُشرِكٍ" (٢). قَولُه: فوَدَاهُم. أظهَرُ في أنَّه أعطاه مُتَطَوِّعًا. ١٦٥٥١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحارِثِ بنِ عبد اللهِ بنِ عَيّاشٍ قال: قال لِي القاسِمُ بن محمدِ بنِ أبي بكرٍ: نَزَلَت هذه الآيَةُ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] في جَدِّكَ عَيّاشِ بنِ أبي رَبيعَةَ وفِي الحارِثِ بنِ زَيدٍ أخِي بَنِي مَعيصٍ (٣)؛ كان يُؤذيهِم بمَكَّةَ وهو على شِركِه، فلَمّا هاجَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ إلَى المَدينَةِ أسلَمَ الحارِثُ ولَم يَعلَموا بإِسلامِه، فأقبَلَ مُهاجِرًا، حَتَّى إذا كان بظاهِرَةِ

стр. 9383

بَنِي عمرِو بنِ عَوفٍ لَقِيَه عَيّاشُ بن أبي رَبيعَةَ ولا يَظُنُّ إلا أنَّه على شِركِه، فعَلاه بالسَّيفِ حَتَّى قَتَلَه، فأنزَلَ اللهُ فيه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ إلَى قَولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ يقولُ: تَحريرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ، ولا يَرُدُّ الدّيَةَ إلَى أهلِ الشَّركِ على قُرَيشٍ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ يقولُ: مِن أهلِ الذِّمَّةِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (١). ١٦٥٥٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا أبو الجَوّاب، حدثنا عَمّارُ بن رُزَيقٍ، حدثنا عَطاءُ بن السّائب، عن أبي يَحيَى، عن ابنِ عباسٍ في قَولِه : ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٢) قال: كان الرَّجُلُ يأتِي رسولَ اللهِ ﷺ فيُسلِمُ ثُمَّ يَرجِعُ إلَى قَومِه فيَكونُ فيهِم وهُم مُشرِكونَ، فيُصيبُه المُسلِمونَ خَطأً في سَريَّةٍ أو غَزاةٍ فيعتِقُ الرَّجُلُ رَقَبَةً ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال: يَكونُ الرَّجُلُ مُعاهَدًا وقَومُه أهلُ عَهدٍ فيُسلَّمُ إلَيهِم ديَتَه، وأعتَقَ الَّذِي أصابَه رَقَبَةً (٣).

стр. 9384

وفِي تَفسيرِ عليِّ بنِ أبي طَلحَةَ عن ابنِ عباسٍ بنَحوٍ مِن هذا المَعنَى، قال: وإِن كان في أهلِ الحَرب وهو مُؤمِنٌ فقَتَلَه خَطأً فعَلَى قاتِلِه أن يُكَفِّرَ، ولا ديَةَ عَلَيهِ (١). ١٦٥٥٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ، حدثنا أبو عامِرٍ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (٢) قال: يَكونُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويَكونُ قَومُه كُفّارًا فلا ديَةَ له، ولَكِن عِتقُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. قال: عَهدٌ ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٣). بابُ المُسلِميَن يَقتُلونَ مُسلِمًا خَطأً في قِتالِ المُشرِكينَ في غَيِر دارِ الحَربِ، أو مُريدينَ له بعَينِه يَحسِبونَه مِنَ العَدوِّ ١٦٥٥٤ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، حدثنا الفارَيابِيُّ (٤)، حدثنا مِنجابُ بن الحارِث، أخبرَنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن هِشامٍ، عن أبيه، عن عائشَةَ ﵄ قالَت: هُزِمَ المُشرِكونَ

стр. 9385

يَومَ أُحُدٍ هَزيمَةً تُعرَفُ فيهِم، فصَرَخَ إبليسُ: أيْ عِبادَ اللهِ أُخراكُم (١). فرَجَعَت أُولاهُم فاجتَلَدَت (٢) هِيَ وأُخراهُم، فنَظَرَ حُذَيفَةُ بن اليَمانِ فإِذا هو بأبيه فقالَ: أبِي أبِي. فواللهِ ما انحَجَزوا عنه حَتَّى قَتَلوه، فقالَ حُذَيفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُم. قال عُروَةُ: فواللهِ ما زالَت في حُذَيفَةَ بَقيَّةُ خَيرٍ حَتَّى لَقِيَ اللهَ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن فروَةَ عن عليّ بنِ مُسهِرٍ (٤). ١٦٥٥٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبد اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بن عبد اللهِ بنِ المُغيرَة، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ قال: اليَمانُ أبو حُذَيفَةَ واسمُه حُسَيلُ بن جُبَيرٍ حَليفٌ لَهُم مِن بَنِي عَبسٍ، أصابَه المُسلِمونَ - زَعَموا - في المعرَكَة، لا يَدرونَ مَن أصابَه، فتَصَدَّقَ حُذَيفَةُ بدَمِه على مَن أصابَه. قال موسَى بن عُقبَةَ: قال ابنُ شِهابٍ: قال عُروَةُ بن الزُّبَيرِ: أخطأ به المُسلِمونَ يَومَئذٍ فتَوَشَّقوه (٥) بأسيافِهِم يَحسِبونَه مِنَ العَدوِّ، وإِنَّ حُذَيفَةَ
следующие страницы →