← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1484

دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني التونسي

Полный текст (461 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فعل المضاعفة في "العقيلة" مصحوبا باتفاق على حذفه، وأشار بهذا إلى قوله فيها: "يضاعف الخلف فيه كيف جاء"، وهو من زيادات "العقيلة" على "المقنع". واعلم: أن ما نسبه الناظم في البيت الأول من الخلاف لأبي داود وهم فيه؛ لأن أبا داود لم يذكر في "التنزيل" جميع أفعال المضاعفة إلا الحذف، وحكى إجماع المصاحف عليه، وبالحذف في جميع أفعال المضاعفة حيث وقعت جرى عملنا. وقوله: "لأبي داود" متعلق بـ"جاء"، وفاعله ضمير مستتر عائد إلى الخلف و"وحيثما" شرط فعله محذوف، تقدير وقع. وقوله: "في العقيلة" متعلق بـ"جاء" محذوف لدلالة ما قبله عليه، وفاعله ضمير الخلف، و"على الإطلاق" حال من فاعل و"على" بمعنى "مع". ثم قال: من آل عمران إلى الأعراف ... على وفاق جاء أو خلاف أي: هذا باب حذف الألفات مبتدئا من كلمات سورة "آل عمران"، منتهيا إلى سورة "الأعراف". والمراد بالوفاق هنا والخلاف وفاق المصاحف وخلافها، وهذه الترجمة الثالثة من تراجم الحذف الست، وأكثر ألفاظ هذه الترجمة، والتراجم الثلاث بعدها غيره تعدد، والمتعدد منها أقل وقوعا في القرآن بخلاف الترجمتين السابقتين فإن أكثر ألفاظهما متعددة مطرد الحذف، وأكثر وقوعا. و"على" في قوله "على وفاق" بمعنى "مع"، وهي مع مجرورها حال من ضمير "جاء" العائد على الحذف. ثم قال: والحذف في المقنع في ضعافا ... وعن أبي داود جا أضعافا أخبر في الشطر الأول عن أبي عمرو في "المقنع" بحذف ألف "ضعافا" في "النساء": ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ ١.

стр. 142

ثم أخبر في الشطر الثاني عن أبي داود بحذف ألف "أضعافا" في "آل عمران": ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا﴾ ١، ولاعمل عندنا على حذف ألف "ضعافا" و"أضعافا" المذكورين. وأما: "أضعافا كثيرة" الواقع في "البقرة"، فلا مدخل له هنا وقد نص أبو داود على ثبت ألفه وبه العمل. وقوله: "جا أضعافا" يقرأ بهمزة واحدة على إحدى اللغات في اجتماع الهمزتين من كلمتين للوزن. "حكم الحذف في بعض الكلمات": ثم قال: يصالحا أفواههم ورضوان ... وعنهما مراغما وسلطان أخبر في الشطر الأول عن أبي داود بحذف ألف "يصالحا" و"أفواهم" و"رضوان". أما "يصالحا" ففي "النساء": ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا﴾ ٢، وقد قرأه الكوفيون بضم الياء، وإسكان الصاد وكسر اللام من غير ألف. وأما "أفواههم" ففي "آل عمران": ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِم﴾ ٣، وهو متعدد، واحترز بالإضافة إلى ضمير الغيبة عن غير نحو: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم﴾ ٤، فإنه ثابت. وأما "رضوان" ففي "آل عمران": ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ ٥، وهو متعدد في الترجمة وفيما بعدها ومنوع نحو: ﴿رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ ٦، والعمل عندنا على الحذف في الألفاظ الثلاثة كما لأبي داود، ثم أخبر الناظم في الشطر الثاني عن الشيخين بحذف ألف "مراغما" و"سلطان".

стр. 143

أما "مراغما" ففي "النساء": ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا﴾ ١. وأما "سلطان" ففي "آل عمران": ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ ٢، وهو متعدد في الترجمة وفيما بعدها ومنوع نحو: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ ٣، ونحو: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَه﴾ ٤. وقوله: "يصالحا" واللفظان بعده عطف على: "أضعافا" بحذف العاطف في الأولين وقوله: "مراغما" على حذف مضافين، أي: وعنهما ألف "مراغما". ثم قال: مباركه ومقنع تباركا ... مبارك وابن نجاح باركا وعنه من صاد أتى مبارك ... ثم من الرحمن قل تبارك وجاء عنهما بلا مخالفه ... في لفظ باركنا وفي مضاعفه ذكر في هذه الأبيات خمسة ألفاظ مشتقة من لفظ البركة، وهي: "مباركة"، و"تبارك"، و"مبارك"، و"بارك"، و"باركنا"، ولفظا سادسا وهو: "مضاعفة"، فأخبر عن الشيخين بحذف ألف "مباركة"، وعن أبي عمرو في "المقنع" بحذف ألف: "تبارك"، و"مبارك"، وعن أبي داود بحذف ألف: "تبارك" حال كونه واقعًا من صاد إلى آخر القرآن، وبحذف ألف: "تبارك" حال كونه واقعا من "الرحمن" في آخر القرآن. ثم أخبر عن الشيخين بحذف ألف "باركنا"، و"مضاعفة". أما "مباركة" المحذوف للشيخين في "النور": ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَة﴾ ٥. وفي "القصص": ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَة﴾ ٦، وهو ومتعدد ومنوع كما مثل وأما "تبارك" المحذوف لأبي عمرو فقد وقع في تسعة مواضع وهي: - ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ٧ في "الأعراف". - ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين﴾ ٨ في "قد أفلح".

стр. 144

- ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾ ١ في "غافر". - ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض﴾ ٢ في الزخرف. - ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِه﴾ ٣، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِك﴾ ٤. - ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجا﴾ ٥، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّك﴾ ٦ في "الرحمن". - ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ ٧. وأما "مبارك" المحذوف لأبي عمرو أيضًا ففي "آل عمران" ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكا﴾ ٨، وهو متعدد. أما "بارك" المحذوف لأبي داود ففي "فصلت": ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ ٩، وأما "مبارك" من سورة "ص" المحذوف له ففيها ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَك﴾ ١٠. وفي: "ق": ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكا﴾ ١١. وأما "تبارك" من سورة "الرحمن" المحذوف له أيضًا ففيها: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّك﴾ ١٢. وفي "الملك": ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْك﴾ ١٣. وأما "باركنا" المحذوف للشيخين في "الإسراء": ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ ١٤، وهو متعدد. وأما "مضاعفة"، ففي "آل عمران": ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً﴾ ١٥ فتخلص من كلام الناظم في ألفاظ البركة أن أبا عمرو حذف ألف جميعها إلا "بارك"، وأن أبا داود حذف منها ثلاثة مطلقًا وهي: "مباركة" و"بارك"، و"باركنا"، وحذف اثنين بقيد وهما: "مبارك" من "ص"، و"تبارك" من "الرحمن"، والعمل عندنا على الحذف في جميع ألفاظ البركة حيث وقعت.

стр. 145

وقوله "مباركة" عطف على: "مراغما" بتقدير العاطف أبدل تاءه هاء، وسكنها إجراء للوصل مجرى الوقف للوزن. ثم قال: وفي ثمانين ثماني معًا ... وفي ثمانية أيضًا جمعا أخبر عن الشيخين بحذف الألف "ثمانين" و"ثماني" و "ثمانية"، أما "ثمانين" ففي "النور": ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةْ﴾ ١، وهو من الملحق بالجمع المذكر السالم، وقد قدمنا وجه تأخيره إلى هنا. وأما "ثماني" ففي "القصص": ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج﴾ ٢. وأما "ثمانية" ففي "الأنعام": ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْن﴾ ٣ وفي "الزمر" وفي "الحاقة" في موضعين منها. وقوله: وفي "ثمانين" عطف على لفظ "باركنا"، وكذا اللفظان بعد "ومعا" حال من "ثمانين"، و"ثماني". وقوله "جمعا" بضم الجيم وفتح الميم توكيد لـ"ثمانية" وألفه للإطلاق. ثم قال: ولأبي داود والقناطير ... أعقابكم بالغة أساطير أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "القناطير"، و"أعقابكم"، و"بالغة"، و"أساطير" أما "القناطير" ففي "آل عمران": ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَة﴾ ٤ لا غير. وأما "أعقابكم" ففيها أيضًا: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ٥، ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُم﴾ ٦. واحترز بالمضاف إلى ضمير جماعة المخاطبين من غيره نحو: ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾ ٧ فإن ثبت.

стр. 146

وأما "بالغة" ففي "الأنعام": ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَة﴾ ١، ونحو: ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَة﴾ ٢ في القمر، وهو متعدد بعد الترجمة، ومنوع كما مثل. وأما "أساطير" ففي "الأنعام": ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِين﴾ ٣ وهو متعدد، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في الألفاظ الأربعة. ثم قال: والفعل من نزاع أو تنازع ... أو الجدال قل بلا منازع أخبر عن أبي داود بحذف ألف: الفعل المشتق من النزاع، والمشتق من التنازع والمشتق من الجدال. فأما الأول ففي "الحج": ﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْر﴾ ٤. وأما الثاني ففي "النساء": ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء﴾ ٥، وهو متعدد نحو: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ ٦ ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ ٧. وأما الثالث ففي "النساء" أيضًا: ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُم﴾ ٨ ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ﴾ ٩ ونحو: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ ١٠، وهو متعدد والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في جميع الأفعال المذكورة. وقول الناظم: "والفعل من نزاع أو تنازع"، بيان للواقع إذ لم يقع في القرآن اسم من النزع ولا من التنازع. وأما الجدال فقد وقع الاسم منه في سورة "البقرة"، وألفه ثابتة وهو خارج عن الترجمة وقع في سورة "هود"، وسيأتي حذفه لأبي داود، قوله: و"الفعل" عطف على "القناطير". ثم قال: فاحشة وعنهما أكابرا ... ومثله في الموضعين طائرا

стр. 147

أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "فاحشة"، وعن الشيخين بحذف ألف "أكابر"، وألف "طائرا" المنصوب المنون في الموضعين. أما "فاحشة" ففي "النساء": ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَة﴾ ١، ومثله في "الإسراء" ١٧/ ٣٢، وفي "الأعراف" ٧/ ٢٨، ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة﴾ ٢، وهو متعدد ومنوع كما مثل. وأما "أكابر" في "الأنعام": ﴿وكَذلِكَ جَعَلْنَا في كُلَّ قَرْيَةٍ أكَبِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ ٣ لا غير. وأما "طائرا" في الموضعين ففي "آل عمران": ﴿فيَكُونُ طَائِرًا بإذْنِ اللهِ﴾ ٤. وفي العقود: ﴿فَتَكُونُ طائِرًا بإِذْنِيِ﴾ ٥ وقد قرأه غير نافع بياء ساكنة بين الطاء، والراء من غير ألف في الموضعين. والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في لفظ "فاحشة" حيث وقع، وكيف وقع. وقوله: "فاحشة" بالرفع عطف على "والقناطير" بحذف العاطف. ثم قال: كذا ولا طائر أيضا جاء ... وإنما طائرهم سواء وقال طائركم في النمل ... وقبل في الإسرا تمام الكل أخبر عن الشيخين بحذف ألف "طائر" في أربعة مواضع، زيادة على الموضعين المتقدمين، وهي: و"لا طائر"، و"إنما طائرهم"، و"قال: طائركم" في "النحل"، و"طائره" في "الإسراء". فأما و"لا طائر" ففي "الأنعام": ﴿وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ ٦. وأما "إنما طائرهم" ففي "الأعراف": ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّه﴾ ٧. وأما قال "طائركم" في "النمل" فهو: ﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُون﴾ ٨.

стр. 148

وأما الواقع في "الإسراء" فهو: ﴿وكلَّ إنسنٍ ألزَمْناهُ طائرَةُ في عُنُقِهِ﴾ ١. واحترز بالقيود المذكورة من الواقع في سورة "يس"، وسيأتي ما به العمل، فيه عند قوله: "وستة الألفاظ في التنزيل". وإسم الإشارة في قوله: "كذا" يعود على: طائرا في البيت قبله. وقوله: "قبل" مبني على الضم لقطعه عن المضاف إليه، وهو هنا ضمير "طائركم"، وقوله: "تمام" بمعنى متمم مضاف إلى الكل و"أل" في الكل خلف عن ألفاظ طائر. ثم قال: إلا إناثًا ورباع الأولا ... كذا قياما في العقود نقلا أخبر عن الشيخين بحذف ألف "إناثًا" المقترن بـ"إلا"، وحذف ألف "رباع" الأول، وقيامًا الواقع في "العقود". أما "إناثا" ففي "النساء": ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثا﴾ ٢، واحترز بقيد "إلا" عن الخالي عنه نحو ما في "الإسراء": ﴿وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثا﴾ ٣، وهذا المحترز عنه متعدد. وأما "رباع" الأول في "النساء": ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاع﴾ ٤، واحترز بقوله: الأول عن الواقع في "فاطر". وأما "قيام" في "العقود" فهو: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاس﴾ ٥، واحترز بقوله: في "العقود" عن الواقع في غيرها نحو ما في "آل عمران": ﴿قِيَاماً وَقُعُودا﴾ ٦ وفي "النساء" نحوه، وهو متعدد وسيأتي ما به العمل في هاته المحترزات عند قوله: "وستة الألفاظ في التنزيل". والألف في قوله "نقلا" ألف الاثنين يعود على الشيخين.

стр. 149

ثم قال: وبالغ الكعبة قل والأنبياء ... فيها يسارعون أيضا رويا أخبر عن الشيخين، بحذف ألف: "بالغ الكعبة" و"يسارعون" في "الأنبياء". أما "بالغ الكعبة" ففي "العقود": ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَة﴾ ١، واحترز بإضافة: "بالغ" إلى: "الكعبة" عن غيره، وهو ما كان مضافا إلى غير الكعبة نحو: ﴿وَمَا هُوَ بِبَالِغِه﴾ ٢ في "الرعد" أو مجردا عن الإضافة نحو: ﴿إنَّ اللهَ بلِغُ أمْرَهُ﴾ ٣ في "الطلاق"، وهذا المحترز عنه متعدد ومنوع كما مثل. وأما: "يسارعون" في "الأنبياء" فهو: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ ٤ واحترز بقوله في الأنبياء عن: "يسارعون"، الواقع في غيرها نحو ما في "آل عمران": ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٥، ﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر﴾ ٦، وهو متعدد أيضًا وسيأتي في شرح البيت بعد ما به العمل في هذه المحترزات. وقوله: و ﴿بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ يقرأ بفتح الغين على الحكاية، والألف في قوله: رويا، ألف الاثنين يعود على الشيخين. ثم قال: وستة الألفاظ في التنزيل ... محذوفة من غير ما تفصيل أخبر عن أبي داود في: التنزيل، بحذف ألف الألفاظ الستة المتقدمة من قوله: و"مثله"، في الموضعين: طائر، إلى هنا وهي: "طائر"، منصوبا وغير منصوب، و: "إناثا"، و: "رباع"، و: "قياما"، و: "بالغ"، و: "يسارعون". وقوله: "من غير ما تفصيل"، يعني من غير تفرقة بين لفظ: "طائر"، الواقع في السور المتقدمة، وليس لفظ: "طائر"، الواقع في سورة "يس"، ومن غير تفرقة بين لفظ: "إناثا"، و: "رباع"، الواقعين في السورة المتقدمة، وبين ما وقع في غيرها، ومن غير تفرقة بين: "قياما"، الواقع في: "العقود"، وبين الواقع في غيرها لكن بقيد أن يكون منصوبًا منونًا.

стр. 150

وأما المرفوع والمحفوض نحو: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُون﴾ ١ ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام﴾ ٢، فلم يحذف أبو داود واحدا منهما، والعمل عندنا على إثباتهما، ومن غير تفرقة بين: "بالغ"، المتقدم، وهو: "بالغ"، المضاف إلى "الكعبة" و"بالغ" المجرد عن الإضافة نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِه﴾ ٣، ولما كان مراد الناظم بغير المضاف إلى الكعبة غيرا خاصًا لم يكتف بهذا البيت عن ذكر المؤنث والمجموع بلا نص على كل واحد بالتعيين، ومن غير تفرقة بين: "يسرعون"، المتقدم، وهو الواقع في "الأنبياء"، وبين غيره وهو: "يسارعون"، الواقع في غير "الأنبياء". وأما: ﴿سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم﴾ ٤ فألفه ثابتة، ولا يدخل في كلامه لما قررنا من أن المراد غير خاص، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في الألفاظ الستة من غير تفصيل، و"ما" في قوله، "من غير ما تفصيل" زائدة. ثم قال: وعنهما قاسية وفي الزمر ... وفي فرادى عن سليمان أثر أخبرا عن الشطر الأول عن الشيخين بحذف ألف: "قاسية"، المنصوب المنون وحذف ألف: "للقاسية" الواقع في "الزمر". ثم أخبر في الشطر الثاني عن "سليمان"، وهو أبو داود، بحذف ألف: "فرادى" يعني الألف الأولى منه؛ لأن الألف الثاني سينص عليه في بابه، أما: "قاسية"، المنصوب المنون، ففي "العقود": ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَة﴾ ٥، وقد قرأه حمزة والكسائي بتشديد الياء من غير ألف. وأما الواقع في "الزمر": ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ٦، واحترز بتنوين المنصوب في الأول، وبالسورة في الثاني من الخالي عن القيدين وهو: ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم﴾ ٧ في "الحج"، فإن ألفه ثابتة.

стр. 151

وأما "فرادى" في "الأنعام": ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى﴾ ١، وفي "سبإ" ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ ٢ لا غير، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف ألف "فرادى" في السورتين. وقوله: وفي "الزمر" عطف على صفة محذوفة مفهومة من لفظ "قاسية"، والتقدير وحذف ألف "قاسية" المنصوب المنون، والواقع في الزمر كائن عنهما. وقوله: "أثر" مبني للنائب بمعنى روى وضمير للحذف. ثم قال: ربائب كفارة يواري ... ميراث الأنعام مع أواري أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "ربائب"، و"كفارة"، و"يواري"، و"ميراث" و"الأنعام"، و"أواري". أما "ربائب" ففي "النساء": ﴿وربَائبكُمُ التي في حُجُورِكُم﴾ ٣ لا غيره. وأما "كفارة"، فنحو: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِين﴾ ٤ ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُم﴾ ٥/ ٨٩، ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِين﴾ ٥ في "العقود"، وكان من حق الناظم أن يستثني لأبي داود: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه﴾ ٦ الواقع أولا في "العقود"؛ لأن أبا داود ذكر ألفاظ: "كفارة"، كلها وسكت عنه، وقد أطلق صاحب "المنصف" الحذف في لفظ: "كفارة" كالناظم هنا، وفي "عمدة البيان". وأما "يوارى" ففي "العقود": ﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيه﴾ ٧، وفي "الأعراف": ﴿يُوارِي سوْءاتكُمْ ورِيشًا﴾ ٨. وأما "ميراث" ففي "آل عمران": ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٩، ومثله في "الحديد" ٥٧/ ١٠.

стр. 152

وأما "الأنعام" فنحو: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامْ﴾ ١ ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام﴾ ٢ ﴿مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُم﴾ ٣، هو متعدد ومنوع كما مثل. وأما "أواري" ففي "العقود": ﴿فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ ٤، والعمل عندنا على الحذف في جميع هذه الألفاظ المذكورة في هذا البيت حيث وقعت إلا "كفارة" من: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه﴾ ٥ في "العقود"، فالعمل عندنا على ثبته. وسكت الناظم عن لفظ "أرحام" من قوله تعالى: ﴿أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْن﴾ ٦ في "الأنعام"، ومن قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض﴾ ٧ في الأنفال؛ لأن أبا داود ضعف فيهما الحذف، كما قيل، واختار الإثبات وعلى ما اختاره العمل عندنا. وأما غير هذين من لفظ: "أرحام"، فهو ثابت باتفاق نحو: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ ٨ في "النساء" ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَاد﴾ ٩ في الرعد، ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَام﴾ ١٠ في "لقمان". وقوله "ربائب"، والألفاظ الأربعة بعده عطف على "فرادى" في البيت السابق بحذف العاطف. ثم قال: أثابكم أثابهم وواسعه ... كذا الموالي كيف جاءت تابعه أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أثابكم"، و"أثابهم"، و"واسعة"، و"الموالي"، كيف وقعت. أما "أثابكم" ففي "آل عمران": ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَم﴾ ١١. وأما "أثابهم" ففي "العقود": ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا﴾ ١٢.

стр. 153

وفي "الفتح": ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيبا﴾ ١. وأما "واسعة" ففي "النساء": ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَة﴾ ٢ وهو متعدد في: "الأنعام" و"العنكبوت"، و"الزمر". وأما "الموالي" ففي "النساء": ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي﴾ ٣. وفي "مريم": ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِي﴾ ٤. وفي "الأحزاب": ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُم﴾ ٥، وهو متعدد ومنوع كما مثل: وإلى تنوعه دون ما معه في البيت أشار بقوله: كيف جاءت، فالضمير المستتر فيقوله "جاءت" يعود على "الموالي"، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في هذه الأربعة حيث وقعت. وقوله: "أثابكم" واللفظان بعده عطف على "أواري" أو على ما قبله. ثم قال: ثم أحباؤه ثم عاقبه ... وأتحاجوني كذا وصاحبه ثم أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أحباؤه"، و"عاقبة"، و"أتحاجوني" و"صاحبة". أما أحباؤه ففي العقود: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ٦ لا غير. وأما "عاقبة" فنحو: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ ٧ في "الأنعام"، ومثله في "القصص": ﴿الْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ ٨ في "طه". ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ﴾ ٩ في "الحشر"، وهو متعدد ومنوع كما مثل. وأما "أتحاجوني" ففي "الأنعام": ﴿قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ ١٠ لا غير، وبقي على الناظم من هذه المادة "حاججتم".

стр. 154

ثم قال: جهالة مع الفواحش وفي ... حرفي الابكار وقل في المنصف عداوة وغير الأولى وارد ... لابن نجاح ومعا مقاعد أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "جهالة"، و"الفواحش"، وكلمتي "الابكار". أما "جهالة" ففي "النساء": ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ ١. وفي "الأنعام": ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾ ٢. وبقي على الناظم من هذه المادة "الجاهلية" في "آل عمران": ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ٣، وتعدد في "العقود"، و"الأحزاب"، و"الفتح"، وقد ذكر في التنزيل الأول والثالث، بالحذف وسكت عن الثاني، والرابع، وقد أطلق الناظم في "عمدة البيان" حذف "الجاهلية" كصاحب المنصف والعمل عندنا على حذفه مطلقا. وأما "الفواحش" ففي "الأنعام": ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش﴾ ٤. وفي "الأعراف": ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ ٥ وهو متعدد. وأما كلمتا "الإبكار" ففي "آل عمران": ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ ٦. وفي "غافر": ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإبْكَارِ﴾ ٧، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في لفظي "الجهالة"، و"الفواحش"، و"كلمتي الإبكار". ثم أمر الناظم بالإخبار عن صاحب "المنصف" بحذف ألف: "عداوة" مطلقا وعن ابن نجاح، وهو أبو داود بحذف ألف ما عدا الكلمة الأولى من "عداوة"، وبحذف ألف "مقاعد" معا. أما "عداوة" الأولى المختص بحذفها صاحب المنصف ففي "المائدة": ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾ ٨.

стр. 155

وأما غير الأولى ففيها أيضا: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾ ١ ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً﴾ ٢، وهو متعدد ومنوع كما مثل. وأما "مقاعد" معا ففي "آل عمران": ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ ٣. وفي "الجن": ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ ٤، والعمل عندنا على الحذف في: "عداوة"، مطلقا، وفي "مقاعد" في الموضعين. وقوله "جهالة" عطف على "أتحاجوني"، وقوله: وفي "حرفي الإبكار" متعلق بفعل محذوف بفعل محذوف تقريره حذفت، وأطلق الحرف على الكلمة تسمية للكل باسم جزئه. ثم قال: ثم تراضيتم وأثارهم ... وهم على أثارهم كلهم أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "تراضيتم"، و"أثارهم"، يعنى بالألف الثاني منه، وعن جميع شيوخ النقل بحذف ألف: "أثارهم"، المقترن: بـ"هم على". أما "تراضيتم" ففي "النساء": ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ﴾ ٥. وأما "أثارهم" ففي "العقود": ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ ٦. وفي "يس": ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ ٧. والمخفوض منه متعدد. وأما "هم على آثارهم" المحذوف للجميع ففي "الصافات": ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ ٨. وحذف الناظم الفاء من "فهم" لضيق النظم، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في: "تراضيتم"، و"آثارهم" منصوبا، ومخفوضا، حيث وقع.

стр. 156

وقوله: "تراضيهم" عطف على ما قبل، وقوله "كلم": مبتدأ خبره فعل مقدر مع فاعله، وقوله "هم على آثارهم" مفعول لذلك الفعل المقدر، والتقدير: وكلهم حذف ألف: "هم على آثارهم". ثم قال: كذا تعالى عاقدت والخلف ... لدى أريت وأريتم عرف أخبر عن شيوخ النقل كلهم حسبما اقتضاه التشبيه بحذف ألف "تعالى" يعني الأولى، وألف: "عاقدت"، وبالخلاف بين المصاحف في حذف ألف: "أرأيت"، وأرأيتم". أما "تعالى" ففي "الأنعام": ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُون﴾ ١. وفي "النحل": ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون﴾ ٢، وهو متعدد ولا يخفى أنه لا يندرج فيه: "تعالوا"، ولا "تعالين"، وألفهما ثابتة. وأما "عاقدت" ففي "النساء": ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٣، وقد قرأه الكوفيون بحذف الألف. وأما "أرأيت" ففي "الأنعام": ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ ٤، في موضعين. وفي "الإسراء": ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ ٥، ٦. وفي "العلق": ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ﴾ ٧. وفي "مريم": ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا﴾ ٨، وهو متعدد، ومنوع، كما مثل، واندرج في: "أرأيت"، "آرأيتك"، و"أرأيتكم"، و"أفرأيت"، لما تقدم في اصطلاحه. وأما "أرأيتم" ففي "الأنعام": ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ﴾ ٩. وفي "النجم": ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ ١٠، وهو متعدد ومنوع كما مثل واندرج في: "أرأيتم"، "أفرأيتم"، كما ذكرنا، وإنما ذكر الناظم: "أرأيتم" مع "أرأيت" لمخالفته له

стр. 157

بضم التاء واحترز بـ"أرأيت"، و"أرأيتم" المجاور كل منهما لهمزة الاستفهام عن الخالي عنها نحو: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ﴾ ١، وقد قرأ نافع: "أرأيت"، و"أرأيتم"، وما اندرج فيما بتسهيل الهمزة المتوسطة بين بين. وروى عن ورش أيضا إبدالها ألفا، وقرأ الكسائي بحذفها، والباقون من السبعة بتحقيقها، وكلام الناظم على حذف الألف في: "أرأيت" و"أريتم"، إنما هو باعتبار قراءتهما بألف بين الراء والياء، وهي إحدى الروايتين المتقدمتين عن ورش، ويلزم من حذف الألف في هذه الرواية عنه حذف صورة الهمزة في الرواية الأخرى عنه، وفي رواية من همز وجها واحدا: كقالون ضرورة أن الألف عند من قرأ بها مبدلة من الهمزة، فيلزم من حذف الألف لمن أبدل حذف صورة الهمزة لغيره، والعمل عندنا على حذف ألف: أرأيت، وأرأيتم، وما اندرج فيهما في جميع القرآن. واسم الإشارة في قوله: "كذا" يعود على "هم، على آثارهم" في البيت قبل، وهو المشبه به، وقوله "لدى" بمعنى "في"، وأتى: بـ"أرأيت" و"أرأيتم"، من غير ألف بين الراء، والياء على قراءة الكسائي لعدم اجتماع الساكنين في حشو الزجر، وقوله: "عرف" بضم العين مصدر بمعنى معروف خبر عن الخلف.

стр. 158

اختلاف القراء بين الحذف، والإثبات في بعض الكلمات: ثم قال: وجاعل الليل وأولى فالق ... وحذف حسبانا ولفظ خالق بمنصف.............. ... ......................... أخبر في الشطر الأول عن شيوخ النقل بالخلاف في حذف ألف: "جاعل الليل"، والكلمة الأولى من "فالق". أما "جاعل الليل" ففي "الأنعام": ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ ١، وقد قرأه الكوفيون بفتح العين واللام من غير ألف، وبنصب اللام من الليل، واحترز بـ"جاعل" المجاور "لليل" عما في "آل عمران": ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾ ٢.

стр. 159

وعما في "فاطر": ﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ ١، فإنهما ثابان من غير خلاف. وأما: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة﴾ ٢، في "البقرة" فخارج عن الترجمة لتقدمع عليها، وهو ثابت أيضا. وأما الكلمة الأولى من "فالق" ففي "الأنعام": ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ ٣. واحترز بقوله "أولى فالق" عن الكلمة الثانية فيها وهي: "فالق الإصباح"، فإن الخلاف فيها خاص بأبي داود، كما سينص عليه، واستحب أبو داود حذف الألف في "جاعل الليل"، وبالحذف فيه وفي "فالق الحب" جرى عملنا. ثم أخبر الناظم بوقوع حذف ألف: "حسبانا" المنصوب المنون، وحذف ألف لفظ "خالق" في المنصف. أما "حسبانا" ففي "الأنعام": ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ ٤. وفي "الكهف": ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاء﴾ ٥. وخرج بـ"حسبانا" المنصوب المنون ما وقع في "الرحمن"، وهو: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان﴾ ٦، فإن ألفه ثابتة. ووزن حسبان فعلان، وسيأتي للنظام ثبت فعلان لأبي عمرو. وأما "خالق" ففي "الأنعام" : ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْء﴾ ٧. وفي "فاطر": ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّه﴾ ٨. وفي "الحشر": ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّر﴾ ٩، وهذا اللفظ متعدد ومنوع. كما مثل، وكان حق الناظم أن يذكر لأبي داود حذف ألف: "خالق" الواقع في "الحشر"؛ لأنه نص في "التنزيل" عليه، ووزن: "خالق"، فاعل وسيأتي للنظام ثبت فاعل لأبي عمرو، والعمل عندنا على الحذف في: "حسبانا" المنصوب المنون، وفي لفظ "خالق" حيث وقع، وقوله:

стр. 160

"جاعل الليل" عطف على "أرأيت"، و"أولى" عطف على "جاعل الليل"، ولفظ: "خالق" بالخفض عطف على: "حسبانا"، والباء في بمنصف بمعنى "في". ثم قال: . . . . . . . . . . . وعامل والإنسان ... قد ضمنا التنزيل قل والبهتان أخبر عن أبي داود بحذف ألف "عامل"، و"الإنسان" و"البهتان". أما "عامل" ففي "آل عمران": ﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِل﴾ ١. وفي "هود": ﴿إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ٢، وهو متعدد. وظاهر إطلاق الناظم يقتضي أن لفظ "عامل" محذوف في "التنزيل" حيث وقع في القرآن، وليس كذلك إذ نص في "التنزيل" على ثبت ألف "عامل" من قوله تعالى: ﴿إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ ٣، في الأنعام وعبارته فيها، وعامل هنا بألف. ا. هـ. وأما الإنسان ففي "النساء": ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ٤. وفي "الإسراء": ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَه﴾ ٥، وهو متعدد ومنوع كما مثل. وأما "البهتان" ففي "النساء": ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ ٦. وفيها أيضا: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ ٧، وهو متعدد مرفوعا ومنصوبا ومحفوظا، ومنوع، نحو: ﴿وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ﴾ ٨، والعمل عندنا على الحذف في "عامل" حيث وقع إلا "عامل" الواقع في "الأنعام"، فالعمل عندنا على إثبات ألفه، وعلى الحذف في "الإنسان"، و"البهتان" حيث وقعا. وقوله "ضمنا" فعل ماض مبني للنائب متعد إلى مفعولين أولهما ألف الاثنين المتصلة به العائدة على لفظ "عامل"، و"الإنسان"، وهي نائب الفاعل، وثانيهما قوله: "التنزيل"، ومعنى ضمن أودع.

стр. 161

ثم قال: وجاء خلف فالق الإصباح ... عن الذي يعزى إلى نجاح واحذف سكارى عنه قل والولدان ... وعنهما في الحج جاء الحرفان أخبر في البيت الأول عن أبي داود سليمان المنسوب إلى نجاح والده بالخلاف بين المصاحف في حذف ألف "فالق الإصباح" في سورة "الأنعام"، وإثباتها واحترز بقيد مجاورة: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ ١، عن الأول وهو: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ ٢، إذ تقدم الكلام عليه ووزن فالق: فاعل وسيأتي للناظم ثبت فاعل لأبي عمرو، لم "يرجح" في التنزيل واحدا من الإثبات، والحذف في ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ ، والعمل عندنا فيه على الإثبات. ثم أمر في الشطر الأول من البيت الثاني بحذف ألف "سكارى" عن أبي داود مطلقا، وألف "الولدان" عنه أيضًا. ثم أخبر في الشطر الأخير عن الشيخين بحذف ألف كلمتي سكارى في الحج، أما سكارى المخصوص حذفه بأبي داود ففي النساء: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ ٣. وأما "الولدان" ففي "النساء" أيضًا: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَان﴾ ٤. وفيها أيضا: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَان﴾ ٥. وفي "الواقعة": ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَان﴾ ٦، وهو متعدد ومنوع كما مثل. وأما "سكارى" في "الحج" المحذوف كلمتاه للشيخين فهو: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ ٧، وقد قرأهما حمزة والكسائي بفتح السين، وإسكان الكاف من غير ألف، ولم يرد لفظ "سكارى" في القرآن إلا في المواضع الثلاثة، والعمل عندنا على الحذف في "سكارى" بالمواضع الثلاثة وفي "الولدان" حيث وقع.

стр. 162

ثم قال: وعنه في رضاعة النساء ... ومنصف بالموضعين جائي وعالم الغيب لكل بسببا ... ولسوى الداني سواه نسبا أخبر في البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف: "رضاعة"، الواقع في سورة "النساء": ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ١، وعن صاحب "المنصف" بحذف ألف كلمتي: "الرضاعة" في الموضعين وهما الواقع في "النساء" المذكور، والواقع في "البقرة". وهو: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ٢، ولم يقع في القرآن لفظ: الرضاعة، إلا في "الموضعين" المذكورين. ثم أخبر في البيت الثاني عن جميع شيوخ النقل بحذف ألف: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ ٣، الواقع في سورة "سبأ"، وعن سوى أبي عمرو من شيوخ النقل بحذف ألف غيره من لفظ "عالم"، أما الواقع في "سبأ"، فهو: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ ٤، وقد قرأه حمزة، والكسائي بحذف الألف التي بعد العين وبتشديد اللام وألف بعدها. وأما غيره ففي "الأنعام": ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ٥، ومثله في "الرعد"، و"السجدة"، و"الحشر"، و"الجن"، وكذا في "فاطر": ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٦؛ لأنه من جملة ما يدخل في سوى الواقع في: سبأ. والعمل عندنا على الحذف في لفظ: "الرضاعة"، بالموضعين وفي لفظ: "عالم"، حيث وقع، والألف في قوله: "نسبأ"، ألف الإطلاق. ثم قال: ما جاء من أعرافها لمريما ... عن الجميع أو لبعض رسما أي: هذا باب حذف الألفات الذي ورد عن جميع كتاب المصاحف، أو رسم عن بعض منهم مع مخالفة بعض آخر له مبتدئا من كلمات سورة: "الأعراف"، منتهيا إلى

стр. 163

سورة: "مريم"، وهذه هي الترجمة الرابعة من التراجم الست لحذف الألفات، والضمير في قوله: "أعرافها" يعود على السور والإضافة لأدنى ملابسة، واللام في: "لمريما"، بمعنى "إلى" و"رسم" معطوف على "جاء" بـ"أو" والبعض متعلق بـ"رسم"، والأقرب في لام "لبعض" أنها بمعنى "عن"، والألف في قوله: "لمريما" و"رسما" للإطلاق. ثم قال: والحذف في التنزيل في بياتا ... وفي تشاقون وفي رفاتا وفي تخاطبني وفي دراهم ... وفي استقاموا باخع وعاصم أخبر عن أبي داود بحذف ألف الألفاظ الثمانية المذكورة في البيتين وهي: "بياتا"، و"تشاقون"، و"رفاتا"، و"تخاطبني"، و"دارهم"، و"استقاموا"، و"باخع"، و"عاصم". أما "بياتا" ففي صدر "الأعراف": ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا﴾ ١، وهو أول محذوف في الترجمة مما لم يتقدم، وقد تعدد فيها، وفي "يونس". وأما "تشاقون" ففي النحل: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ ٢. وأما رفاتا ففي "الإسراء": ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ ٣، في موضعين. وأما "تخاطبني"، ففي "هود": ﴿وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ٤، ومثله في قد "أفلح". وأما "دراهم" ففي "يوسف": ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ ٥. وأما "استقاموا" ففي "التوبة": ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ ٦، وهو متعدد. وأما "باخع" ففي "الكهف": ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ ٧، ومثله في الشعراء. وأما "عاصم"، ففي "يونس": ﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ ٨.

стр. 164

وفي "هود": ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ١. وفي "غافر": ﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ ٢. وأما: "عاصم"، فظاهر كلام الناظم أن ألفه محذوفة من غير خلاف لأبي داود مطلقا، وليس كذلك إذ قد قال في "التنزيل" في سورة "يونس": "عاصم" رسمه الغازي بن قيس في كتابه بغير ألف، ولم أروه عن غيره ولا أمنع من الألف وهو اختياري. وبإثبات ألف: "عاصم"، في "يونس"، وحذفها في "هود"، و"غافر" جرى عملنا وقول الناظم، و"في: تشاقون"، فيه الجمع بين ساكنين كما تقدم في تحاجوني. ثم قال: ويتوارى وكذا أواه ... بضاعة وصاحبي حرفاه أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "يتوارى"، و"أواه" و"بضاعة"، و"صاحبي"، حرفاه في: الكلمتين من هذا اللفظ. أما "يتوارى" ففي "النحل": ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ ٣، لا غير. وأما: "أواه" ففي "التوبة": ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيم﴾ ٤. وفي "هود": ﴿لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ ٥. وأما "بضاعة" ففي "يوسف": ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ ٦، ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ ٧، ﴿وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِم﴾ ٨، ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا﴾ ٩. ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ ١٠. وأما كلمتا: "صاحبي"، ففي "يوسف": ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءآرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ ١٠. ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا﴾ ١٢. والعمل عندنا على الحذف في الألفاظ الأربعة حيث وقعت، وقوله: و"يتوارى"، عطف على ما قبله، والضمير في قوله: حرفاه عائد على لفظ: "صاحبي".

стр. 165

ثم قال: أسمائه رهبانهم موازين ... ومنصف بصاحب يضاهون ولم يجئ في سور التنزيل ... إلا بلام الجر في التنزيل أخبر في الشطر الأول عن أبي داود بحذف ألف: "أسمائه"، و"رهبانهم"، و"موازين". أما: "أسمائه" ففي الأعراف: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ١، وقيده بالمجاور، وهو الضمير، احترازا عن الخالي عنه نحو: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاء﴾ ٢، ونحو: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٣. وأما: "رهبانهم" ففي "التوبة": ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ ٤، وقيده بالإضافة احترازا من الخالي عنها نحو: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ ٥، فإنه ألفه ثابتة. وأما "المنكر" فم يقع إلا خارج الترجمة، في "العقود": ﴿مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ . فإنه ألفه ثابتة. وأما "المنكر" فلم يقع إلا خارج الترجمة، في "العقود": ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ ٦، وألفه ثابتة. وأما: "موازين" ففي "الأعراف"، و"قد أفلح": ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ ٧، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ ٨، ونحو في "القارعة"، وفي "الأنبياء": ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ ٩، وهو متعدد ومنوع كما مثل، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في الألفاظ الثلاثة المذكورة، ثم أخبر عن صاحب المنصف بحذف الألف في: صاحب، مطلقا، وفي: "يضاهون"، ثم أخبر بأن: "صاحب"، لم "يجئ" بالحذف في كتاب أبي داود المسمى: "بالتنزيل" إلا مقترنا بلام الجرحال كونه في سور التنزيل، أي القرآن ففاعل: "يجئ"، ضمير عائد على: "صاحبه"، لا على: "يضاهون"، وإن كان: "يضاهون"، أقرب منه؛ لأن الذي ورد مقترنا بلام الجر هو: صاحب، لا: "يضاهون".

стр. 166

أما: "صاحب" ففي "التوبة": ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ﴾ ١. وفي الكهف: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ﴾ ٢. وفي "القلم": ﴿وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ ٣، وهو متعدد ومنوع كما مثل ويدخل في صاحب المحذوف لصاحب المنصف: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ ٤، في النساء. وأما: "يضاهون" ففي "التوبة": ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٥، لا غير. وأما "صاحب" المقترن بلام الجر المحذوف لأبي داود، والمنصف ففي موضعين: أحدهما المتقدم في سورة "التوبة"، وهو: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ﴾ ٦. والآخر في "الكهف" وهو: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ ٧. والعمل عندنا على الحذف في: "يضاهون"، وفي لفظ: "صاحب"، حيث وقع في القرآن سواء كان مجرورا باللام أم لا، وأما: و"صاحبهما"، من قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ ٨، في "لقمان" فلا تشمله عبارة الناظم؛ لأنه نطق بصاحب محركا منونا وصاحبهما لا يقبل واحدا منهما، والعمل فيه عندنا على الإثبات. وقوله: "أسمائه"، واللفظان بعده عطف على "أواه". ثم قال: وفيه أيضا جاء لفظ كاذب ... ميقات مع مشارق مغارب كلا وقد جاء كذاك فيهما ... لدى المعارج ولكن عنهما أخبر عن أبي داود بحذف ألف لفظ: كاذب، و: ميقات، و: مشارق، و: مغارب، وعن أبي عمرو بحذف الألف في: مشارق، و: مغارب، بسورة "المعارج"، كما يحذفهما أبو داود. أما "كاذب" ففي "هود": ﴿وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا﴾ ٩. وفي "غافر": ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا﴾ ١٠، وهو متعدد.

стр. 167

وأما "ميقات" ففي "الأعراف": ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ ١، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ ٢، وهو متعدد ومنوع كما مثل، وقد نص في "المقنع" على ثبت هذا الوزن، ويندرج في إطلاق الناظم: "ميقاتا" من قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ ٣ في النبأ. وأما "مشارق"، ومغارب ففي "الأعراف": ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ ٤. وفي الصافات: ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ ٥. وأما "مشارق"، ومغارب، المحذوفان للشيخين في المعارج، فقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ ٦، والعمل عندنا على ما لأبي داود من الحذف في الألفاظ الأربعة المذكورة حيث وقعت، والضمير في قول الناظم، "وفيه" يعود على "التنزيل" الأخير، وقوله: "كلا" حال من "مشارق"، و "مغارب"، وفاعل "جاء" الثاني ضمير الحذف، و"لدى" بمعنى: "في". ثم قال: وكاذب في زمر والكافر ... في الرعد مع مساكن تزاور أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "كاذب"، الواقع في "الزمر"، وألف: "الكافر"، الواقع في: "الرعد"، وألف: "مساكن"، و: "تزاور". أما "كاذب" في "الزمر" فهو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ ٧. وقد تقدم حذف: "كاذب"، لأبي داود وأعاده هنا لموافقة أبي عمرو له على حذفه في خصوص سورة "الزمر". وأما "الكافر" في "الرعد" فهو: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ٨، وقد قرئ

стр. 168

في السبع بضم الكاف، وفتح الفاء مشددة وألف بعدها على الجمع، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ ١ فإن ألفه ثابتة. وأما "مساكن" ففي "التوبة": ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ ٢، ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ ٣. وفي "الأنبياء": ﴿وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ﴾ ٤. وفي "القصص": ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ﴾ ٥. وفي "سبأ": ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ ٦. وهو متعدد ومنوع كما مثل، وهذا المذكور هنا جمع مسكن بفتح أوله، وثالثه، بمعنى منزل وليس بين الكاف والنون ياء لا في مفرده، ولا في جمعه، والمتقدم في ترجمة: "البقرة"، جمع مسكين بكسر الميم بمعنى فقير، وبين الكاف والنون من جمعه ومفرده ياء، وقد قرأ حفص وحمزة: ﴿فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ ٧ الواقع في: "سبأ"، بإسكان السين، وفتح الكاف من غير ألف بينهما على الأفراد، وقرأه الكسائي في مثلهما إلا أنه كسر الكاف. وأما "تزاور" ففي "الكهف": ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ ٨ لا غير، وقد قرأه الشامي بإسكان الزاي، وتشديد الراء من غير ألف بينهما، وقد قدمنا أن العمل في: "كاذب"، على حذف ألفه مطلقا في "الزمر" وفي غيرها، وقوله: "كاذب"، وقوله: و"الكافر" معطوفان على ضمير المثنى المجرور بـ"في" في البيت قبل، ولكنهما مرفوعان على الحكاية. ثم قال: وعن أبي داود أدبارهم ... ثم بغير الرعد أعناقهم والمنصف الأدبار فيه مطلقا ... وفيه أعناقهم قد أطلقا أخبر عن البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف: "أدبارهم"، المضاف إلى ضمير الغائبين، كيفما تحركت راؤه، وألف: "أعناقهم"، المضاف إلى ضمير الغائبين أيضا الواقع في غير: "الرعد".

стр. 169

ثم أخبر في البيت الثاني صاحب: "المنصف"، بحذف ألف: "الأدبار"، مطلقا. وأعناقهم، المضاف إلى ضمير الغائبين مطلقا أي: من غير تقييد لهما بما تقدم لأبي داود. أما "أدبارهم" المقيد لأبي داود بالإضافة إلى ضمير الغائبين ففي "الأنفال": ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ ١ وهو متعدد، واحترز بقيد المجاور لضمير الغائبين عن الخالي عنه نحو: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ ٣٣/ ١٥ في الأحزاب، ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ﴾ في الحشر ٥٩/ ١٢، وأما: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ ٢، وفي "العقود"، فخارج عن الترجمة، وكان حق الناظم أن يذكر لأبي داود: "الأدبار"، الواقع في: "الأحزاب"، و: "الحشر"؛ لأنه نص في "التنزيل" على حذف ألفهما. وأما " أعناقهم"، المقيد لأبي داود بغير "الرعد" ففي الشعراء: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ ٣ وهو متعدد، واحترز بقيد المجاور للضمير عن الخالي عنه نحو: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ ٤، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ ٥، وبقيد غير الرعد من الواقع فيها، وهو: ﴿وَأُولَئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ ٦. وأما "الأدبار" المطلق بالحذف لصاحب: "المنصف"، فيشمل ما تقدم من الأمثلة المحترز عنها وغيرها ويشمل: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾ ٧، في آل عمران و ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ ٨ بالنساء: ﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ ٩ في المائدة. وأما "أعناقهم" المطلق لصاحب: "المنصف"، بالحذف أيضا، فيشمل الواقع في: "الرعد"، وغيره مما هو مضاف إلى ضمير الغائبين، والعمل عندنا على الحذف في: "الأدبار" حيث وقع في القرآن سواء كان مقترنا بأل أم مضافا، وعلى الحذف في: "أعناقهم" حيث وقع بقيد إضافته إلى ضمير الغائبين. وأما: "الأعناق"، بأل فالعمل على إثباته.

стр. 170

ثم قال: وعنهما ياء بأيام ألف ... مختلفا وليس بعده ألف يعني أن الشيخين نقلا اختلاف المصاحف في زيادة ياء، وعدم زيادتها في: "بأيام"، من قوله تعالى في سورة "سيدنا إبراهيم": ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ ١. وقوله، "وليس بعده ألف" يعني به أن الياء إذا زيدت في: "بأيام"، لا تثبت بعدها ألف في الرسم بل تحذف، وإذا لم تزد الياء فيه تثبت الألف رسما فيتحصل في: "بأيام"، وجهان أحدهما رسميه بياء واحدة مع ثبوت الألف بعدها على اللفظ مثل: "أيام الله"، والوجه الآخر رسمه بيائين مع حذف الألف، وهذا الوجه الثاني اختاره في "التنزيل" وبه العمل، وعليه فوجه زيادة الياء، أما التنبيه على جواز الأمانة فيه، وحينئذ تلحق الألف الحمراء على الياء الثانية، وتجعل علامة التشديد على الياء الأولي، وأما التنبيه على جواز كتابته على الأصل كما كتب: اللهو، و: "اللعب"، بلامين على الأصل، وحينئذ تلحق الألف الحمراء بعد اليائين، وتجعل علامة التشديد على الياء الثانية، وبهذا أعني إلحاق الألف الحمراء بعد اليائين، وجعل علامته التشديد على الياء الثانية، جرى عملنا واحترز: "بأيام" المجاور للياء عن الخالي عنها نحو: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ ٢، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ٣، فإنه لا خلاف في رسمه بياء واحدة. وقوله: "ياء"، مبتدأ غير منون لإضافته إلى: "بأيام"، وهو أيضا غير منون للحكاية وجملة: "ألف" خبر، و"ألف" مبني للنائب، ومعناه عهد، و"مختلفا" بفتح اللام حال من ضمير "ألف" العائد على المبتدأ. ثم قال: والحذف في الأنفال في الميعاد ... وعن أبي داود في الأشهاد أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف: "الميعاد"، الواقع في "الأنفال"، وعن أبي داود بحذف: "الأشهاد".

стр. 171

أما الأول فهو: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾ ١، واحترز بقوله: في "الأنفال" عن: "الميعاد"، الواقع في غيرها، فإن ألفه ثابتة نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ ٢ في "الرعد"، و"الزمر"، ومثله، في: "آل عمران"، وهو خارج عن الترجمة لتقدمه عليها، والفرق بين ما في "الأنفال"، وغيره أن ما في "الأنفال"، ميعاد من المخلوق وهو قد يختلف، فناسبه الحذف بخلاف ما في غير "الأنفال"، فإنه: ميعاد من الخالق تعالى، وهو لا يتخلف فناسبه الإثبات. وأما الثاني وهو "الأشهاد" ففي "هود": ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ ٣. وفي "غافر": ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ ٤، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف "الأشهاد" في الموضعين. ثم قال: وباسط في الكهف والرعد معا ... ثم بها القهار أيضا وقعا أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "وباسط"، في سورتي: "الكهف"، و"الرعد" ألف القهار في "الرعد" أيضا. أما "باسط"، الواقع في "الكهف" فهو: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ ٥. وأما: "باسط"، الواقع في: "الرعد"، فهو: ﴿لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ ٦، وذكر السورتين ليس قيدا بل بيان، وإيضاح إذ لم يرد: "باسط"، محذوفا عن أبي داود إلا في الموضعين المذكورين. وأما الذي في: "العقود"، فألفه ثابتة، وهو خارج عن الترجمة لتقدمه عليها. وأما "القهار" في "الرعد" ففي قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾ ٧، وقيده

стр. 172

بالسورة احترازا عما وقع غيرها نحو: ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾ ١. في "يوسف": ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ٢. في "ص"، ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ٣. في "الزمر"، والعمل عندنا على حذف ألف: "باسط"، وفي "الكهف"، و"الرعد"، وحذف ألف: "القهار"، الواقع في "الرعد"، وإثبات الواقع في غيرها، وقوله: "باسط"، و"القهار"، عطف على الأشهاد في البيت السابق، والباء في قوله: "بها"، بمعنى في، والضمير عائد على "الرعد"، وألف "وقعا" للإطلاق. ثم قال: ثم سرابيل معا أنكاثا ... جدالنا اسطاعوا وقل أثاثا أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "سرابيل"، معا، "أنكاثا"، و: "جدالنا"، و"اسطاعوا"، و: "أثاثا". أما: سرابيل معا، ففي النخل: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ ٤. ولا يدخل فيه: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ ٥. وفي سورة "إبراهيم"؛ لأن الناظم عبر بـ"معا"، وهو لا يستعمله كالشاطبي إلا في اثنين ويعين كون المراد: بـ"معا"، موضعي النحل المذكورين دون الواقع في "إبراهيم"، والأول في "النحل"، ودون الواقع في "إبراهيم"، والثاني في "النحل". إن الناظم بصدد ما ذكر أبو داود حذفه في "التنزيل"، وهو إنما ذكر فيه حذف موضعي "النحل" فقط. وأما أنكاثا ففي "النحل": ﴿مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ ٦ لا غير. وأما "جدالنا" ففي "هود": ﴿قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ ٧ وقد تقدم حذف الفعل منه، والإضافة بيان للواقع لا قيد لإخراج: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ٨ لخروجه عن الترجمة، وألفه ثابتة كما قدمناه.

стр. 173

وأما "استطاعوا" ففي "الكهف": ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ ١ لا غير, ولم يكتف عن هذا: بـ"استطاعوا" المتقدم لنقصان التاء من هذا. وأما "أثاثا"، ففي "النحل": بـ ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا﴾ ٢. وفي "مريم": ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ ٣، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف الألف في الألفاظ الخمسة المذكورة في البيت. وقوله: "سرابيل" بالنصب على الحكاية، وهو وبقية ألفاظ البيت عطف على: "الأشهاد"، كلفظي البيت السابق. ثم قال: لواقح إمامهم أذان ... بتوبة عاليها الألوان غضبان جاوزنا وفي صلصال ... وشفعاؤنا لهن تالي أخبر عن أبي داود بحذف ألف الألفاظ التسعة المذكورة في البيتين وهي: "لواقح"، و: "إمامهم"، و: "آذان"، "بالتوبة"، و: "عاليها" و: "الألوان"، و: "غضبان"، و: "جاوزنا"، و: "صلصال"، و: "شفعاؤنا". أما "لواقح ففي "الحجر": ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ ٤ لا غير. وأما "إمامهم" ففي "الإسراء": ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ ٥، واحترز بقيد الإضافة عن غير المضاف نحو: ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ ٦ فإن ألفه ثابتة. وأما "آذان" في "التوبة" فهو: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾ ٧، وقيده "بالتوبة" مخافة تصحيف مقصور الهمزة بمدودها الثابت ألفه نحو: ﴿أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ ٨ لصحة الوزن على لا لاحتراز؛ لأن "آذان" المقصور لم يقع إلا في "التوبة".

стр. 174

وأما "عاليها" ففي "هود": ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ ١، ومثله الحجر ولا يخفى أنه لا يندرج فيه "عاليهم". وأما "اللوان" ففي "النحل": ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ ٢، ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ ٣ وهو متعدد. وأما "غضبان" ففي "الأعراف": ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ ٤. وأما "جاوزنا" ففي "الأعراف": ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ﴾ ٥، ومنه في "يونس"، ولا يخفى أنه لا يندرج فيه: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ ٦. وأما "صلصال" ففي "الحجر": ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ﴾ ٧، وقد تعدد في موضعين آخرين منها، وفي "الرحمن". وأما "شفعاؤنا" ففي "يونس": ﴿يَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٨، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف الألف في الألفاظ التسعة المذكورة في البيتين، وقوله: "لواقح"، وما بعده من الألفاظ السبعة عطف على الأشهاد، كألفاظ البيت قبل، ودخلت "في" على "صلصال" تأكيدا للداخلة على المعطوف عليه، وهو "الأشهاد"، ونون "لواقح" لضرورة الوزن، والباء في قوله "بتوبة" بمعنى "في". وقوله: "شفعاؤنا" مبتدأ، و"تال"، بمعنى: تابع، أي: في الحذف خبره، والضمير في "لهن" عائد على الألفاظ السابقة. ثم قال: وجاء في الرعد ونمل عنهما ... ونبإ لفظ تراب مثل ما ثم تصاحبني وفي الأعراف ... قد جاء طائف على خلاف

стр. 175

أخبر عن الشيخين بحذف ألف "تراب" الواقع في: "الرعد"، و"النمل"، "والنبإ"، وبحذف ألف: "تصاحبني"، وبالخلاف بين المصاحف في حذف ألف "طائف" في "الأعراف". أما "ترابا" الذي في "الرعد" فهو: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ ١. وأما "ترابا" الذي في "النمل" فهو: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ ٢، وأما "ترابا" الذي في "النبأ" فهو: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ ٣، واحترز بقيد السور الثلاث عن الواقع في غيرها، فإن ألفه ثابتة نحو: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا﴾ ٤، في "قد أفلح"، وقد تعدد فيها وفي غيرها. وأما "تصاحبني" ففي "الكهف": ﴿فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ ٥، وقد قرئ شاذا بفتح التاء وإسكان الصاد وفتح الحاء. وأما "طائف" في "الأعراف" فهو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَئِفٌ﴾ ٦. وقد قرأه المكي، والبصري، والكسائي بياء ساكنة بعد الطاء، والفاء من غير ألف ولا همز، واستحب أبو داود في "التنزيل" كتابته بغير ألف، واحترز الناظم بقوله في "الأعراف" عن الواقع في "القلم": ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَئِفٌ﴾ ٧، فإن ألفه ثابة بلا خلاف، والعمل عندنا على حذف ألف: "طائف" في "الأعراف". وقوله "مثل" منصوب على الحال من لفظ "طائف"، و"ما" اسم موصول أضيف إليه "مثل"، وصلته محذوفة تقديرها تقدم. ثم قال: ومقنع قرءانا أولى يوسف ... وزخرف ولسليمان احذف أخبر عن صاحب المقنع بخلاف المصحف في حذف ألف: "قرآن"، الأول في سورة: "يوسف"، والأول من سورة: "الزخرف"، ثم أمر عن: سليمان وهو أبو داود بحذفهما.

стр. 176

أما الأول في "يوسف" فهو: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ١. وأما الأول في "الزخرف" فهو ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٢. وزاد بعضهم موضعا ثالثا بالحذف وهو: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ ٣ في الزمر. واحترز الناظم بقوله: "أولى" عن قرآن الواقع في السورتين غير أول نحو: ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ ٤، في "يوسف": ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ﴾ ٥، في "الزخرف"، واحترز بقيد السورتين عن الواقع في غيرهما نحو ما في "الحجر": ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ٦، والعمل عندنا على حذف ألف "قرءانا" في أولى "يوسف" و"الزخرف" فقط، وثبت ما عداهما. وقوله: "ومقنع" مبتدأ على حذف مضاف، و"قرآنا" مفعول لفعل محذوف وهو مع فاعله الخبر، والتقدير، وصاحب مقنع حذف: قرآنا، أي: بخلاف، و"أولى يوسف" نعت لـ"قرآنا"، وأنت أولى باعتبار الكلمة. ثم قال: والنون من ننجي في الأنبياء ... كل وفي الصديق للإخفاء أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل عن كتاب بالمصاحف كلهم بحذف النون الثانية من: "ننجي"، في سورة "الأنبياء"، وفي سورة "الصديق"، وهو سورة "سيدنا يوسف"، وإنما ذكر حذف نون: "ننجي"، في ترجمة حذف الألفات، ولم يفرده بباب تبعا لأبي عمرو. وأما "ننجي" في "الأنبياء" فهو: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين﴾ ٧. وأما "ننجي" في "يوسف" فهو: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاء﴾ ٨، وقد قرأهما الشامي وسبعة بنون واحدة مضمومة وتشديد الجيم، وكذا حفص في "يوسف" وقيدهما

стр. 177

بالسورتين، دفعا لتوهم إرادة المفتتح بغير النون نحو: ﴿تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ١، وفي "الصف" أو توهم اندراج المشدد الجيم، نحو ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِك﴾ ٢، لا للاحتراز إذا لم يقع: "ننجي" مفتتحا بنونين ثانيهما ساكنة إلا في السورتين المذكورتين، وعلم أن مراده بالنون المحذوفة من "ننجي" هي النون الثانية، لا الأولى من تعليله الحذف "بالإخفاء"، أي: لإخفاء النون في الجيم، وإنما يخفى الساكن، والساكن هنا هو النون الثانية. وحاصل التعليل الذي أشار إليه أن الجيم لا كانت من الحروف التي تخفى عندها النون الساكنة قراء، وكان الإخفاء قريبا من الإدغام حذف النون المخفاة في: "ننجي"، من الرسم كما حذفت النون المدغمة من الرسم أي المخفاة في "ننجي"، من الرسم كما حذفت النون المدغمة من الرسم في نحو ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُون﴾ ٣ و ﴿مِمَّ خُلِق﴾ ٤، و ﴿عَمَّا كُنْتُم﴾ ٥، ٦ و ﴿أَلَّنْ نَجْمَع﴾ ٧ و ﴿ألَّا تَعْلُوا﴾ ٨ فإذا ضبطت: "ننجي" في السورتين ألحقت النون الساكنة بالحمراء وأعريتها من علامة السكون، وأعريت الجيم من علامة التشديد كما ذكره الداني. واعلم أن الناظم سكت عن حذف النون الثانية من: ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون﴾ ٩، في سورة "يونس"، ومن: ﴿لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ ١٠، في سورة "غافر"، وقد ذكرهما الشيخان معًا بالخلاف، وكان وجه سكوته عنهما هو تضعيف الشيخين لحذف النون فيهما، وبإثبات نونهما جرى العمل. وأما "تأمنا" من قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا﴾ ١١ في سورة "يوسف"، فقد أجمع كتاب المصاحف على رسمها بنون واحدة وفيها وجهان لنافع وغيره، من القراء السبعة: أحدهما: إدغام النون الأولى، وهي آخر الفعل في النون الثانية، وهي أول الضمير المنصوب إدغاما تاما مع الإشمام.

стр. 178

والوجه الآخر: الإخفاء، أي: الروم، وعليه أكثر أهل الأداء، فعلى الوجه الأول، وهو الإدغام التام لا حذف في: "تأمننا"؛ لأن الادغام التام لا يتأتى إلا بعد تسكين أول المثلين فيرجع رسمها إلى باب "آمنا"، وعلى الوجه الثاني -وهو الإخفاء- ففي: "تأمنا"، حذف النون الأولى من الرسم كما صرح به الشيخان، وقد سكت الناظم هنا على حذفا على وجه الإخفاء، وأشار إلى ذلك في الضبط بقوله: "ونون تأمنا إذا ألحقته"، البيت وسنزيد قراءتهما، ورسمهما بيانا في فن الضبط عند شرح هذا البيت مع بيان كيفية ضبطهما على الوجهين إن شاء الله. وقوله: "والنون" بالنصف مفعول لفعل محذوف تقديره حذف، وكل: فاعل بالفعل المحذوف وهو مضاف في التقدير إلى كتاب المصاحف، أي: وحذف كل كتاب المصاحف النون من: "ننجي"، و"للإخفاء" متعلق بالفعل المحذوف. ثم قال: ثم الخبائث وخلف زاكيه ... وعن أبي داود حذف غاشيه أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف: "الخبائث"، وبالخلاف في حذف ألف: "زاكية"، وعن أبي داود بحذف ألف: "غاشية". أما "الخبائث" المحذوف للجميع ففي "الأعراف": ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ١. وفي "الأنبياء": ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢. وأما "زاكية" المختلف فيه عن جميعهم ففي الكهف: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ٣. وقد قرأه الشامي والكوفيون بغير ألف بعد الزاي وبتشديد الياء، واختيار أبو داود فيه الحذف. وأما "غاشية"، المحذوف لأبي داود ففي "يوسف": ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ ٣.

стр. 179

وفي الغاشية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾ ١، وهو متعدد ومنوع كما مثل، والعمل عندنا على الحذف في "زكية"، و: "غاشية"، المذكورين، وقوله: "الخبائث"، عطف على "النون"، في البيت السابق، بتقدير مضاف، أي: ثم ألف الخبائث، وحذف: "زاكية"، مبتدأ حذف خبره، أي وارد. ثم قال: يستأخرون غاب أو انحضرا ... بغير الأعراف وكل ذكرا بمنصف.............. ... ........................ أخبر عن داود بحذف ألف: "يستأخرون"، سواء كان غائب، أي: مفتتحا بياء الغائب أو حاضرا، أي: مفتتحا بتاء المخاطب، إلا الواقع في سورة: "الأعراف"، فإن أبا داود سكت عنه، ثم أخبر عن صاحب "المنصف" بحذف جميع ألفاظه في: "الأعراف"، وغيرها. أما في الذي في "الأعراف"، وهو الذي اختص صاحب: "المنصف"، بحذفه فهو: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ٢. وأما الواقع في غيرها وهو المحذوف لأبي داود وصاحب: "المنصف" ففي "يونس": ﴿إِذَا جَاءَ أجَلُهُمْ فلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ٣. وفي سبأ: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ ٤، وهو متعدد، ووصف الناظم للفعل بالغيبة والحضور مجاز والموصوف به حقيقة من الفعل له. والعمل عندنا على الحذف في: "يستخارون"، سواء كان مفتتحا بالياء أو بالتاء في "الأعراف"، وفي غيرها، وقوله: "يستأخرون"، عطف على: "غاشية"، وأن في قوله: "أو أن حضرا"، زائدة وبصح في همزتها الفتح والكسر، والألف في: "حضرا"، و"ذكرا"، للإطلاق

стр. 180

ثم قال: . . . . . . . . . . . وعنهما في ساحر ... في النكر غير الذاريات الآخر وقيل بالإثبات كل يعرف ... وعن سليمان أتى المعرف أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "ساحر" المنكر حيث، وقع غير الآخر في سورة، و"الذاريات"، وأنهما حكيا قولا بإثبات الألف في كل ما وقع من لفظ "ساحر"، المنكر من غير استثناء لفظ منه، ثم أخبر في الشطر الأخير عن سليمان، وهو أبو داود بإثبات ألف: "ساحر"، المعرف. أما "ساحر"، المنكر ففي "الأعراف": ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ١. وهو متعدد في: يونس، وغيرها. وأما "ساحر" الآخر في سورة: و"الذاريات" المستثنى فهو: ﴿مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ٢، واحترز بالآخر عن الأول فيها. وهو: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ٣. وأما المعروف من لفظ: "ساحر"، المثبت لأبي داود ففي: "طه": ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ٤. وفي "الزخرف": ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ﴾ ٥، وهذا من المواضع التي تبرع الناظم فيها بذكر الإثبات، وكما أن هذا اللفظ مثبت لأبي داود كذلك، وهو أيضا مثبت لأبي عمرو إذ هو على وزن فاعل الآتي ثبته عنه. واعلم أن موضع نص الناظم في: "ساحر"، بالخلاف في الحذف والإثبات إنما هو فيما اتفق القراء فيه على صيغة اسم الفاعل نحو: ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّاب﴾ ٦، واختلفوا في قراءته بصيغة اسم الفاعل، أو صيغة فعال، وقرأه نافع بصيغة اسم الفاعل وذلك في "الأعراف": ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ٧، وفي ثاني "يونس": ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ٨.
следующие страницы →