أما الأول في "يوسف" فهو: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ١.
وأما الأول في "الزخرف" فهو ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ٢.
وزاد بعضهم موضعا ثالثا بالحذف وهو: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ ٣ في الزمر.
واحترز الناظم بقوله: "أولى" عن قرآن الواقع في السورتين غير أول نحو: ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ ٤، في "يوسف": ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ﴾ ٥، في "الزخرف"، واحترز بقيد السورتين عن الواقع في غيرهما نحو ما في "الحجر": ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ٦، والعمل عندنا على حذف ألف "قرءانا" في أولى "يوسف" و"الزخرف" فقط، وثبت ما عداهما.
وقوله: "ومقنع" مبتدأ على حذف مضاف، و"قرآنا" مفعول لفعل محذوف وهو مع فاعله الخبر، والتقدير، وصاحب مقنع حذف: قرآنا، أي: بخلاف، و"أولى يوسف" نعت لـ"قرآنا"، وأنت أولى باعتبار الكلمة.
ثم قال:
والنون من ننجي في الأنبياء ... كل وفي الصديق للإخفاء
أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل عن كتاب بالمصاحف كلهم بحذف النون الثانية من: "ننجي"، في سورة "الأنبياء"، وفي سورة "الصديق"، وهو سورة "سيدنا يوسف"، وإنما ذكر حذف نون: "ننجي"، في ترجمة حذف الألفات، ولم يفرده بباب تبعا لأبي عمرو.
وأما "ننجي" في "الأنبياء" فهو: ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين﴾ ٧.
وأما "ننجي" في "يوسف" فهو: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاء﴾ ٨، وقد قرأهما الشامي وسبعة بنون واحدة مضمومة وتشديد الجيم، وكذا حفص في "يوسف" وقيدهما
стр. 177
بالسورتين، دفعا لتوهم إرادة المفتتح بغير النون نحو: ﴿تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ١، وفي "الصف" أو توهم اندراج المشدد الجيم، نحو ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِك﴾ ٢، لا للاحتراز إذا لم يقع: "ننجي" مفتتحا بنونين ثانيهما ساكنة إلا في السورتين المذكورتين، وعلم أن مراده بالنون المحذوفة من "ننجي" هي النون الثانية، لا الأولى من تعليله الحذف "بالإخفاء"، أي: لإخفاء النون في الجيم، وإنما يخفى الساكن، والساكن هنا هو النون الثانية.
وحاصل التعليل الذي أشار إليه أن الجيم لا كانت من الحروف التي تخفى عندها النون الساكنة قراء، وكان الإخفاء قريبا من الإدغام حذف النون المخفاة في: "ننجي"، من الرسم كما حذفت النون المدغمة من الرسم أي المخفاة في "ننجي"، من الرسم كما حذفت النون المدغمة من الرسم في نحو ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُون﴾ ٣ و ﴿مِمَّ خُلِق﴾ ٤، و ﴿عَمَّا كُنْتُم﴾ ٥، ٦ و ﴿أَلَّنْ نَجْمَع﴾ ٧ و ﴿ألَّا تَعْلُوا﴾ ٨ فإذا ضبطت: "ننجي" في السورتين ألحقت النون الساكنة بالحمراء وأعريتها من علامة السكون، وأعريت الجيم من علامة التشديد كما ذكره الداني.
واعلم أن الناظم سكت عن حذف النون الثانية من: ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون﴾ ٩، في سورة "يونس"، ومن: ﴿لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ ١٠، في سورة "غافر"،
وقد ذكرهما الشيخان معًا بالخلاف، وكان وجه سكوته عنهما هو تضعيف الشيخين لحذف النون فيهما، وبإثبات نونهما جرى العمل.
وأما "تأمنا" من قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا﴾ ١١ في سورة "يوسف"، فقد أجمع كتاب المصاحف على رسمها بنون واحدة وفيها وجهان لنافع وغيره، من القراء السبعة:
أحدهما: إدغام النون الأولى، وهي آخر الفعل في النون الثانية، وهي أول الضمير المنصوب إدغاما تاما مع الإشمام.
стр. 178
والوجه الآخر: الإخفاء، أي: الروم، وعليه أكثر أهل الأداء، فعلى الوجه الأول، وهو الإدغام التام لا حذف في: "تأمننا"؛ لأن الادغام التام لا يتأتى إلا بعد تسكين أول المثلين فيرجع رسمها إلى باب "آمنا"، وعلى الوجه الثاني -وهو الإخفاء- ففي: "تأمنا"، حذف النون الأولى من الرسم كما صرح به الشيخان، وقد سكت الناظم هنا على حذفا على وجه الإخفاء، وأشار إلى ذلك في الضبط بقوله: "ونون تأمنا إذا ألحقته"، البيت وسنزيد قراءتهما، ورسمهما بيانا في فن الضبط عند شرح هذا البيت مع بيان كيفية ضبطهما على الوجهين إن شاء الله.
وقوله: "والنون" بالنصف مفعول لفعل محذوف تقديره حذف، وكل: فاعل بالفعل المحذوف وهو مضاف في التقدير إلى كتاب المصاحف، أي: وحذف كل كتاب المصاحف النون من: "ننجي"، و"للإخفاء" متعلق بالفعل المحذوف.
ثم قال:
ثم الخبائث وخلف زاكيه ... وعن أبي داود حذف غاشيه
أخبر مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف: "الخبائث"، وبالخلاف في حذف ألف: "زاكية"، وعن أبي داود بحذف ألف: "غاشية".
أما "الخبائث" المحذوف للجميع ففي "الأعراف": ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ ١.
وفي "الأنبياء": ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ﴾ ٢.
وأما "زاكية" المختلف فيه عن جميعهم ففي الكهف: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ٣.
وقد قرأه الشامي والكوفيون بغير ألف بعد الزاي وبتشديد الياء، واختيار أبو داود فيه الحذف.
وأما "غاشية"، المحذوف لأبي داود ففي "يوسف": ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ ٣.
стр. 179
وفي الغاشية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة﴾ ١، وهو متعدد ومنوع كما مثل، والعمل عندنا على الحذف في "زكية"، و: "غاشية"، المذكورين، وقوله: "الخبائث"، عطف على "النون"، في البيت السابق، بتقدير مضاف، أي: ثم ألف الخبائث، وحذف: "زاكية"، مبتدأ حذف خبره، أي وارد.
ثم قال:
يستأخرون غاب أو انحضرا ... بغير الأعراف وكل ذكرا
بمنصف.............. ... ........................
أخبر عن داود بحذف ألف: "يستأخرون"، سواء كان غائب، أي: مفتتحا بياء الغائب أو حاضرا، أي: مفتتحا بتاء المخاطب، إلا الواقع في سورة: "الأعراف"، فإن أبا داود سكت عنه، ثم أخبر عن صاحب "المنصف" بحذف جميع ألفاظه في: "الأعراف"، وغيرها.
أما في الذي في "الأعراف"، وهو الذي اختص صاحب: "المنصف"، بحذفه فهو: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ٢.
وأما الواقع في غيرها وهو المحذوف لأبي داود وصاحب: "المنصف" ففي "يونس": ﴿إِذَا جَاءَ أجَلُهُمْ فلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ٣.
وفي سبأ: ﴿قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ ٤، وهو متعدد، ووصف الناظم للفعل بالغيبة والحضور مجاز والموصوف به حقيقة من الفعل له.
والعمل عندنا على الحذف في: "يستخارون"، سواء كان مفتتحا بالياء أو بالتاء في "الأعراف"، وفي غيرها، وقوله: "يستأخرون"، عطف على: "غاشية"، وأن في قوله: "أو أن حضرا"، زائدة وبصح في همزتها الفتح والكسر، والألف في: "حضرا"، و"ذكرا"، للإطلاق
стр. 180
ثم قال:
. . . . . . . . . . . وعنهما في ساحر ... في النكر غير الذاريات الآخر
وقيل بالإثبات كل يعرف ... وعن سليمان أتى المعرف
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "ساحر" المنكر حيث، وقع غير الآخر في سورة، و"الذاريات"، وأنهما حكيا قولا بإثبات الألف في كل ما وقع من لفظ "ساحر"، المنكر من غير استثناء لفظ منه، ثم أخبر في الشطر الأخير عن سليمان، وهو أبو داود بإثبات ألف: "ساحر"، المعرف.
أما "ساحر"، المنكر ففي "الأعراف": ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ١.
وهو متعدد في: يونس، وغيرها.
وأما "ساحر" الآخر في سورة: و"الذاريات" المستثنى فهو: ﴿مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ٢، واحترز بالآخر عن الأول فيها.
وهو: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ ٣.
وأما المعروف من لفظ: "ساحر"، المثبت لأبي داود ففي: "طه": ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ ٤.
وفي "الزخرف": ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ﴾ ٥، وهذا من المواضع التي تبرع الناظم فيها بذكر الإثبات، وكما أن هذا اللفظ مثبت لأبي داود كذلك، وهو أيضا مثبت لأبي عمرو إذ هو على وزن فاعل الآتي ثبته عنه.
واعلم أن موضع نص الناظم في: "ساحر"، بالخلاف في الحذف والإثبات إنما هو فيما اتفق القراء فيه على صيغة اسم الفاعل نحو: ﴿فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّاب﴾ ٦، واختلفوا في قراءته بصيغة اسم الفاعل، أو صيغة فعال، وقرأه نافع بصيغة اسم الفاعل وذلك في "الأعراف": ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ٧، وفي ثاني "يونس": ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ٨.
стр. 181
والعمل عندنا على حذف ألف: "ساحرا"، المنكر حيث وقع إلا: "ساحر"، والآخر في سورة "والذاريات"، فألفه ثابتة وعلى إثبات ألف: "الساحر"، المعرف حيث وقع، وقوله: "غير"، منصوب على الاستثناء، وهو على حذف مضاف، أي: "ساحر"، "الذاريات" والآخر بكسر الخاء نعت للمضاف المحذوف.
ثم قال:
وعنه في لساحران الحذف ... وعنهما في ساحران الخلف
أخبر عن أبي داود بحذف: "لساحران"، المقترن باللام، وعن الشيخين بالخلاف في ألف: "ساحران"، الخالي من اللام ومراده الألف الأولى فيهما؛ لأن الألف الثانية هي الألف التي يختص بها المثنى قد تقدم حكمهما.
أما "لساحران" ففي "طه": ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ﴾ ١.
وأما ساحران ففي القصص: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ ٢. قد قرأه الكوفيون بكسر السين، وسكون الحاء من غير ألف بينهما، والعمل عندنا على حذف الألف في: "لساحران"، و"ساحران".
ثم قال:
قال وعنه حذف حاش مع تبيانا ... معايش أضغاث مع أكنانا
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "حاش"، و: "تبيانا"، و: "معايش" و: "أضغاث" و: "أكنانا".
أما "حاش" ففي "يوسف": ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾ ٣ ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ ٤. ولم يختلف القراء في إثبات الألف بعد الحاء، وإنما اختلفوا في الألف التي بعد الشين، فأثبتها أبو عمرو وصلالا وقفا، وحذفها الباقون مطلقا ومراد، الناظم الألف التي بعد الحاء، إذ هي الثابتة لفظا في قراءة نافع.
وأم "تبيانا" ففي "النحل": ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٥ لا غير.
стр. 182
وأما "معايش" ففي "الأعراف": ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ ١. ومثله في "الحجر".
وأما "أضغاث" ففي "يوسف": ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ﴾ ٢ ومثله في الأنبياء.
وأما "أكنانا" ففي "النحل": ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ ٣ لا غير، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف الألف في هذه الألفاظ الخمسة المذكورة في البيت.
وقوله "معايش"، بالخفض والتنوين لإقامة الوزن عطف على: "تبيانا"، المحكي.
ثم قال:
كذا رواسي والاستئذان ... فعل المراودة والبنيان
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "رواسي"، وأفعال: الاستئذان، وأفعال: المراودة والبنيان.
أما "رواسي" ففي "الرعد": ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا﴾ ٤، وهو متعدد غير منوع.
وأما الأفعال المشتقة من الاستئذان ففي "التوبة": ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا﴾ ٥، ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ٦، ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ ٧، وهو متعدد ماضيا ومستقبلا، ولا يدخل في الاستئذان نحو: "فأذن"، وإن كانت مادة الجميع واحدة لنقصانه بعدم السين والتاء لذا ذكر: "آذان". فيما تقدم، ولا يخفى أن أفعال الاستئذان أصلها أن تكون بهمزة ساكنة بعد التاء، وقد رواها قالون كذلك، ورواها ورش بإبدال الهمزة ألفا، وذكر الناظم بحذف ألفها إنما هو باعتبار رواية ورش، ويلزم من حذف ألفها لورش حذف صورة الهمزة فيها لقالون ضرورة أن المحذوف، ولهذا استغنى الناظم بذكره هنا لورش عن ذكره في باب الهمز لقالون، وهكذا يقال في: "يستأخرون" المقدم وفي: "استأجره"، الآتى ونحوها، وقد قدمنا نحو هذا في: "مستأنسين". عند إدراجه في ضابط الجمع السالم.
стр. 183
وأما الأفعال المشتقة من المراودة ففي "يوسف": ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ ، ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ ١، وهو متعدد فيها ووقع في سورة: "القمر" أيضًا.
وأما البنيان ففي "التوبة": ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِم﴾ ٢، وهو متعدد معرفا كما مثل ومنكرا نحو: ﴿ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾ ٣، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف ألف: "رواسي"، وأفعال الاستئذان المراودة والبنيان حيث وقعت.
ثم قال:
وذكرالداني وزن فعلان ... بألف ثابته كالعدوان
لما ذكر الناظم في هذه الترجمة، وفي التراجم التي قبلها ألفاظا على وزن فعلان بالحذف لأبي داود كالبنيان، أراد يبين حكم هذا الوزن لأبي عمرو الداني، فأخبر عنه بإثبات ألف كل لفظ في القرآن على وزن فعلان يعني مما لم يتقدم له حذفه: كالعدوان، ومثله: "كفران"، و"خسران" و"طغيان" و"قربان"، وسيذكر الناظم في ترجمة الحذف الأخيرة ثبت وزنين آخيرين لأبي عمرو أيضا، وهما: وزن فعال ووزن "فاعل"، ولم ينبه هنا على استثناء ما تقدم حذفه من الألفاظ التي على وزن فعلان، كما فعل آخر ترجمة الحذف الأخيرة إذ يقول: "ووزن فعال وفاعل ثبت"، البيت والمتقدم من ذلك: "سلطان"، "سبحان" "قرآن" على تفضيل فيهما واختلاف، وذلك لعدم الاحتياج إلى الاستثناء؛ لأن هذا ضابط عام والمتقدم نص خاص، ولا معارضة بين عام وخاص.
واعلم أن أبا عمرو نص على إثبات الألف في ستة أوزان: الثلاثة المتقدمة، وفعلان بكسر الفاء، وفعال بفتحها، وفعال بكسرها مع فتح العين المخففة فيهما وأمثلتها: "قنوان"، و: "رضوان" و: "ثواب"، و"عذاب" و: "بيان" و: "حساب"،
стр. 184
و: "عقاب" و: "بدارا"، وكل واحد من الثلاثة قد اختص أبو داود بحذف بعض الألفاظ التي على وزنه نحو: "فراشا"، و"متاع"، و: "رضوان"، و: "ولدان"، وقد سكت الناظم عن الأوزان الثلاثة الأخيرة، وكان حقه أن ينبه عليها، كالأوزان الثلاثة. الأول ليفيد ما لأبي عمرو فيها من المخالفة لأبي داود.
وليواطئوا بخلف قد رسم ... لابن نجاح عن عطاء وحكم
وعنه أيضا عن عطاء أملي ... حذف أذاقها بنص النحل
أخبر في البيت الأول عن ابن نجاح، وهو أبو داود بالخلاف في ثبت ألف: "ليواطئوا" في سورة"، عن عطاء بن يزيد الخراساني، وحكم بن عمران الناقط الأندلسي القرطبي.
ثم أخبر في البيت الثاني عن أبي داود أيضا بحذف ألف: "أذاقها"، في سورة: "النحل"، عن عطاء المذكور، قال أبو داود، ولم أروه عن غيره.
وشهر بعضهم إثبات الألف في الكلمتين، وعليه العمل وقوله: "أملي"، فعل ماض مبني للنائب من الإملاء سكنت ياؤه للوقف، وقوله: حذف أذاقها، نائب فاعله والباء في قوله: "بنص"، بمعنى "في"، وأراد هنا بالنص السورة، وليست السورة قيدًا بل بيان للمحل.
ثم قال:
وهاك معا من مريم لصاد ... على أطراد وبلا اطراد
أي: خذ حذف الألفات الذي من سورة: "مريم" إلى سورة: "ص"، و"على" من قوله: "على اطراد"، بمعنى "مع"، والمراد بالاطراد هنا اتفاق كتاب المصاحف، وبعدم الاطراد اختلافهم، وهذه هي الترجمة الخامسة من التراجم الست لحذف الألفات، وقد ترجم هنا: "بهاك"، وهو اسم فعل بمعنى خذ كما أشرنا إليه في الحل.
ثم قال:
تساقط احذف سامرا وباعد ... وعن أبي داود والقواعد
أمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف: "تساقط"، و: "سامرا"، و: "باعد".
стр. 185
ثم أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "والقواعد".
أما "تساقط" ففي "مريم": ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا﴾ ١، وقد اتفقت القراء السبعة على قراءته بألف بعد السين، وقرئ شاذا تسقط بوزن تكرم.
وأما "سامرا" ففي "قد أفلح": ﴿سَامِراً تَهْجُرُون﴾ ٢، لا غير وقد قرأه جماعة في الشاذ بضم السين، وفتح الميم مشددة جمع سامر، ولا يدخل في "سامرا"، "السامري"، ولذا نص عليه بعد.
وأما "باعد" ففي "سبأ": ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ ٣ لا غير. وقد قرأه المكي، والبصري، وهشام بتشديد العين المكسورة، وإسقاط الألف قبلها.
وأما "القواعد" المحذوف لأبي داود ففي "النور": ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ ٤، والواو فيه من لفظ القرآن، ولا يدخل فيه ما في سورة "البقرة"، و"النحل"، من لفظ "القواعد"، لتقدمه على الترجمة، والعمل عندنا على حذف: "والقواعد"، الذي في "النور"، وإثبات ألف الذي في غيرها، وقوله: تساقط، بكسر الطاء لالتقاء الساكنين.
ثم قال:
ثم فواكه وفي أعمامكم ... وجاء في الأحزاب في أفواهكم
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "فواكه"، و: "أعمامكم"، و"أفواهكم"، الواقع في سورة "الأحزاب".
أما "فواكه" ففي "قد أفلح": ﴿لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ﴾ ٥، وهو متعدد في "اليقطين" و"المرسلات".
وأما "أعمامكم" ففي "النور": ﴿أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ﴾ ٦ لا غير.
стр. 186
وأما "أفواهكم" الواقع في "الأحزاب" فهو: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ ١،واحترز بالسورة من الواقع من النور، وهو: ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ٢. فإن ألفه ثابتة وقد تقدم حذف ألف المضاف إلى ضمير الفائين لأبي داود أيضا، والعمل عند حذف الألف في لفظ: "فواكه"، حيث وقع. وفي: "أعمامكم"، و"أفواهكم"، الواقع في "الأحزاب".
وقوله: "فواكه"، عطف على: "والقواعد"، وفي: "أعمامكم"، متعلق "بجاء"، مقدار يدل على ما بعد، وضمير جاء للحذف.
ثم قال:
أصنامكم كذا مع الأطفال ... أمثال امتازوا مع الأخوال
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أصنامكم"، والأطفال"، و"أمثال"، و"امتازوا"، و"الأخوال".
أما "أصنامكم" ففي "الأنبياء": ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ ٣، وخرج بقيد الإضافة ما هو خال منها نحو: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ ٤ في "الشعراء"، وخرج به أيضا ما في "الأعراف"، وهو: ﴿عَلَى أَصْنَامٍ لَهُم﴾ ٥، وما في سورة "إبراهيم" وهو: ﴿أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَام﴾ ٦، وقد خرج هذان أيضا بقيد الترجمة لتقدمهما عليها.
وأما الأطفال، ففي "النور": ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ ٧ لا غير.
وأما "الأمثال" ففي "النور": ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ ٨.
وفي القتال: ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ ٩، وهو متعدد ومنوع كما مثل، ولا يخفى أنه لا يندرج فيه ما قبل الترجمة نحو: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ ١٠ في "الرعد".
стр. 187
وأما "امتازوا" ففي "يس": ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ١ لا غير.
وأما "الأخوال" ففي "النور": ﴿أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ﴾ ٢، لا غير.
والعمل عندنا على حذف ألف: "أصنامكم"، المضاف وثبت غير المضاف، وعلى حذف ألف: "الأطفال"، و"الأمثال"، حيث وقع في هذه الترجمة، وثبت ألف الواقع قبلها وعلى حذف ألف: "امتازوا"، و"الأخوال".
وقوله: "أصنامكم" يقرأ بالنصب على الحكاية، واسم الإشارة في قوله: كذا يعود على كلمات البيت السابق، والتشبيه في الحذف لأبي داود.
ثم قال:
شاخصة خامسة مقامع ... إكراههن شاطئ صوامع
أخبر عن عن أبي داود بحذف ألف: "شاخصة" و"خامسة"، و"مقامع"، و"اكراههن"، و"صوامع".
أما "شاخصة" ففي الأنبياء: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٣ لا غير.
وأما "خامسة" ففي "النور": في موضعين معرفًا: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٤، ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ ٥.
وأما "مقامع" ففي "الحج": ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيد﴾ ٦ لا غير.
وأما "اكراهن" ففي "النور": ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٧ لا غير.
وأما "شاطئ"، ففي "الحج": ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ ٨ لا غير.
وأما "صوامع" ففي "الحج": ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَع﴾ ٩ لا غير.
والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الستة المذكورة في البيت.
وقوله: "شاخصة" والألفاظ بعده عطف على: "أصنامكم"، أو على "الأخوال"، بحذف العاطف من الجميع، وكلها محكية ونون شاطئ ضرورة.
стр. 188
ثم قال:
أصوات استاجره واستجرتا ... ومنصف كادت متى رسمتا
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أصوات"، و"استأجره"، و"استاجرت"، وعن صاحب: "المنصف"، بحذف ألف "كادت".
أما "أصوات" ففي "لقمان": ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير﴾ ١، وفي الحجرات: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِي﴾ ٢ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُم﴾ ٣، وكان على الناظم أن يستثني لأبي داود الواقع في: "طه"، وهو: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ٤؛ لأنه لم يذكره في "التنزيل"، ولا أشار إليه.
وأما "استاجره" و"استاجرت" ففي "القصص": ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ ٥.
وأما "كادت" المحذوف "للمنصف" ففيها أيضا: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ ٦، ولا يخفى أنه لا يندرج فيه: "كاد"، وقوله: "متى رسمت"، تتميم إذا لم تتعدد مواضع: "كادت"، حتى يحتاج إلى تعميم، والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الأربعة المذكورة في البيت إلا: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ﴾ ٧ وفي "طه"، فالعمل على إثبات ألفه، وقوله: أصوات واللفظان بعده عطف على ما تقدم، و"منصف" مبتدأ أو "كادت" مفعول لفعل محذوف تقديره "حذف" وجملة: "حذف" خبر.
ثم قال:
وابن نجاح شاهد إن نصبا ... يا سامري وتماثيل سبا
أخبر عن ابن نجاح، وهو أبو داود بحذف ألف: "شاهدا" المنصوب، وحذف الألف الثانية من: "يا ساميري" المقترن بحرف النداء، وألف: "تماثيل" الواقع في سورة: "سبأ".
стр. 189
أما "شاهدا" المنصوب ففي "الأحزاب": ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ ١، ومثله في "الفتح"، وهو متعدد، واحترز بقيد النصب عن غير المنصوب نحو: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ٢، ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ ٣، وخرج بقيدي الترجمة والنصب: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ ٤.
وأما "يا سامري" ففي "طه": ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ ٥، واحترز بقيد حرف النداء عن الخالي منه نحو: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِي﴾ ٦، فإن ألفه ثابته.
وأما "تماثيل": "سبأ" ففيها: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ ٧، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، نحو: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ ٨، فإن ألفه ثابتة، والعمل عندنا على حذف ألف: "شاهدا". المنصوب حيث وقع وإثبات غير المنصوب، وعلى حذف الألف في "يا سامري"، وفي "تماثيل". "سبأ" وقوله: "ابن نجاح"، فاعل بفعل محذوف، أي: حذف، و:" شاهدا" مفعوله.
ثم قال:
مغاضبا والعاكف المعرفا ... وعنه الأوثان جميعا حذفا
ثم محاريب............. ... ............................
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "مغاضبا"، و:"العاكف"، المعرف، بأل وجميع ألفاظ "الأوثان"، وألف: "محاريب".
أما "مغاضبا" ففي "الأنبياء": ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً﴾ ٩ لا غير.
وأما "العاكف" المعرف ففي "الحج": ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَاد﴾ ١٠، واحترز بقيد التعريف عن غير المعرف نحو: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ ١١ فإن ألفه ثابتة.
стр. 190
وأما "الأوثان" ففي "الحج": ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ ١ وفي العنكبوت: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانا﴾ ٢ وهو متعدد، ومنوع كما مثل: وأما "محاريب" ففي "سبأ": ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيب﴾ ٣، لا غير، ولا يخفى أنه لا يشمل: "المحراب"، والعمل عندنا على حذف ألف: "مغاضبا". و: "العاكف" المعرف، و: "الأوثان" حيث وقع، و: "محاريب"، وقوله: "مغاضبا" عطف على: "شاهدا" وكذلك "العاكف"، إلا أنه حكاه فلم ينصبه.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . . وباضطراب ... في أدعيائهم لدى الأحزاب
فاكهة واحذف له أساءوا ... ويتخافتون لا امتراء
أخبر عن أبي داود بالاضطراب، أي: الخلاف في حذف الألف: "أدعيائهم" الواقع في "الأحزاب" وألف "فاكهة"، ثم أمر لأبي داود بحذف ألف: "أساءوا" و: "يتخافتون".
أما "أدعيائهم" ففي "الأحزاب" فهو: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ ٤، واحترز بقيد الإضافة إلى ضمير الغائبين عن غير المضاف إليه.
نحو: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ ٥، فإنه لا خلاف في ثبت ألفه، وذكر السورة بيان للمحل لا قيد، واختار في التنزيل إثبات الألف في: "أدعيائهم".
وأما "فاكهة" ففي "يس" ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ﴾ ٦، وهو متعدد في "الزخرف"، و"الدخان"، و"الواقعة"، وغيرها.
وأما "أساءوا"، ففي: "الروم" ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ ٧، وفي "النجم" ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ ٨.
وأما "يتخافتون" ففي: "طه": ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً﴾ ٩.
стр. 191
وفي "القلم" ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ ١. والعمل عندنا على ثبت ألف: "أدعيائهم"، في "الأحزاب" وحذف: ألف "فاكهة" حيث وقع، وحذف ألف "أساءوا"، وقوله: باضطراب بمعنى: مع، و"فاكهة"، عطف على "أدعيائهم"، ولا من قوله: "لا مراء" من أخوات: "ليس"، و"امتراء" اسمها، وخبرها محذوف تقديره موجودا والافتراء الشك.
ثم قال:
وفاستغاثة كذلك رسما ... عنه كذا عبادته لمريما
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "فاستغاثه".،و: "عيادته". في سورة: "مريم".
أما الأول ففي "القصص": ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾ ٢.
أما الثاني فهو ﴿وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِه﴾ ٣، واحترز بقوله: "مريم"، عن الواقع في غيرها وهو في: "الأنبياء": ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ ٤، فإن ألفه ثابتة ولا يدخل في: "عبادته"، "عبادتهم". من قوله تعالى: ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ ٥ في: "مريم" أيضا وألفه ثابتة، والعمل عندنا على ما لأبي داود من
حذف ألف: "فاستغاثه"، و: "عبادته" والواقع في "مريم"، وبقي على الناظم من الألفاظ المحذوفة الألف في "مريم": "ناديناه" من قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَن﴾ ٦، وكذا: "ناديناه". "بالصافات"، فإن أبا داود نص في "التنزيل" على حذف الألف، ويؤخذ من كلامه حذف الثاني أيضا وبحذف ألفهما، أعني الألف الأولى، العمل عندنا.
وأما الألف الثانية فيهمتا فيعلم حذفها من قوله المتقدم: "وبعد نون مضمر أتاك"، والبيت، واسم الإشارة في قوله: "كذلك" تعود على ما تقدم في البيت السابق، والتشبيه في الحذف وسكن الهاء من عبادته إجراء للوصل مجرى الوقف للوزن، وهكذا يقال في: "فناظره"، و"ليكه"، الإتيان.
стр. 192
ثم قال:
وعن أبي عمرو فصال لقمان ... وعن أبي داود جاء الحرفان
أخبر عن أبي عمرو الداني بحذف ألف: "فصاله"، الواقع في سورة "لقمان"، وعن أبي داود بحذفه وحذف الذي في سورة: "الأحقاف". وهما المرادان بقوله: "الحرفان" أي الكلمتان أما الأول فهو: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ ١، وقد قرئ شاذا: "وفصاله" بفتح الفاء وسكون الصاد.
وأما الثاني فهو: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ ٢، وقد قرئ شاذا كالأول، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف ألف: "فصاله" في السورتين.
ثم قال:
ولا تخاف دركا يدافع ... الحذف عنهما بخلف واقع
فناظره ثم معا بها دي ... فيها سراجا.............
أخبر عن الشيخين بالخلاف في حذف ألف: "تخاف"من قوله: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى﴾ ٣، وألف: "يدافع"، "فناظره" المقترن بالفاء و"بهادي"، المقترن بالباء، و: "سراجا" المقترن بفيها.
أما "تخاف" من قوله: ﴿لا تَخَافُ دَرَكاً﴾ ٤ ففي "طه"، وقد قرأه حمزة بحذف الألف وإسكان الفاء، وقيده بالمجاور، وهو: "دركا"، دفعا لتوهم دخول المفتتح بالياء نحو: ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً﴾ ٥، وقد قرأ المكي هذا أعني: ﴿فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً﴾ ٦ بغير ألف بعد الخاء ويحزم الفاء، قال في "التنزيل"، وليس عندنا للمصاحف في هذا رواية إلا أن الذي يجب في القياس أن يكتب في مصاحف أهل مكة بغير ألف، انتهى.
وذكر قبل هذا احتمال كتابته بالألف، وبحذفها على قراءة غير المكي والعمل عندنا على إثبات الألف لغير المكي، وأما "يدافع" ففي "الحج":
стр. 193
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١، وقد قرأه المكي والبصري بفتح الياء والفاء، وإسكان الدال بينهما من غير ألف.
وأما "فناظرة" ففي "النمل": ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُون﴾ ٢.
واحترز بقيد المحاور للفاء عن الخالي منها نحو: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٣ فإن ألفه ثابتة، وأما "بهادي" ففي "النمل والروم": ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ ٤، وقد قرأه حمزة في السورتين: "تهدي" بتاء مفتوحة وإسكان الهاء من غير ألف بعد الهاء، واحترز بقيد المجاور للباء عن الخالي منها نحو: ﴿لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٥.
﴿فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ ٦ فإن ألفه ثابتة.
وأما "سراجا" المجاور "لفيها" ففي "الفرقان": ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾ ٧، وقد قرأه حمزة والكسائي بضم السين والراء جمع سراج، وقيده بالمجاورة وهو: "فيها" ليخرج غيره نحو: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجًا﴾ ٨. فإن ألفه ثابتة، والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الخمسة المتقدمة وقوله: ﴿فَنَاظِرَةٌ﴾ بإسكان الهاء لما تقدم.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . وبنص صاد
وظلة ليكه وفي بقادر ... في الأولين الحذف مع تصاعر
أخبر مع إطلاق الحكم يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألفي: ليكه في سورة: "ص"، وفي سورة "الظلة"، وهي سورة الشعراء، وألف: "بقادر"، في الموضعين الأولين، وألف: تصاعر.
أما ليكه في: "صاد" و"الشعراء" فيهما: ﴿وَأَصْحَابُ لْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ ٩، ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ لْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ١٠.
стр. 194
قال أبو عمرو: كتبوا في المصاحف: ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ ١ في: الشعراء، وفي: "صاد"، بلام من غير ألف قبلها، ولا بعدها، وفي: "الحجر"، وفي "ق": "الأيكة"، انتهى، وقريبمنه لأبي داود، وقد قرأه نافع، والمكي والشامي في الموضعين: "ليكة".
بوزن ليلة غير منصرف والباقون "الأيكة" بإدخال، أل على، "أيكة" مكسورة التاء كاللذين في: "الحجر" و"ق"، وهما المحترز عنهما بقيد السورتين، وقرئ شاذا بفتح اللام وكسر التاء منصرفا، وليكة اسم للقرية، والأيكة البلاد كلها كما في بعض التفاسير، وما ذكره الناظم من حذف ألفي: "ليكة" من الرسم في السورتين لا يظهر لنافع، إذ لا حذف على قراءة "نعم" يظهر على قراءة من قرأ: "الأيكة": بأل لكن الناظم بصدد بيان الرسم على قراءة نافع فقط، ويمكن أن يجاب عنه بأن الإمام نافعا لما التزم في قراءته موافقة المصحف صار كان المصحف هو المسند، والمتبوع عنده في القراءة بحذف الألفين، وإن كان قد روي ذلك أيضا.
وأما كلمة: "بقادر" في الموضعين الأولين في: "يس": ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ ٢، وفي "الأحقاف": ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ ٣، وقد قرئ خارج السبع: "يقدر" بياء مفتوحة، وإسكان القاف بلا ألف، وبضم الراء في الموضعين مضارع قدر، كضرب واحترز بقيد المجاور للباء عن الخالي منها نحو: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِر﴾ ٤ فإن ألفه ثابتة، وبقيد الأولين عن الثالث وهو في القيامة: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ ٥.
وأما "تصاعر"، ففي "لقمان": ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ ٦، وقد قرأه "المكي" و"الشامي" و"عاصم" بتشديد العين من غير ألف، وسنذكر في شرح البيت بعد ما به العمل في: "بقادر".
стр. 195
تنبيه: مما يناسبك كلمة: "ليكة" هنا كلمة "الأولى" من قوله تعالى: في "النجم" ﴿عَاداً الْأُولَى﴾ ١، ولم يتعرض لها الشيخان، وقد نقل المهدوي عن بعض القراء أمها مكتوبة في مصحف أبي، وابن مسعود فيما روي، "عاد الولى" بألف واحد بعد الدال كلام قال: وتلك ألف التنوين؛ لأنها لم تحذف في غير هذا الموضع، انتهى.
وظاهر كلام بعضهم أنها مكتوبة بألف واحد في جميع المصاحف، والعمل عندنا على رسمها بألف بعد ألف التنوين فلام ألف هكذا: ﴿عَاداً الْأُولَى﴾ ٢، والباء في قوله: "بنص" بمعنى "في"، ومعنى النص هنا الكلمة: و"بنص" خبر متقدم، وظلة عطف على "صاد"، و"ليكة"، بدل من "نص"، وسكنه لما تقدم، وقوله: و"في بقادر"، على حذف المضاف معطوف على "بنص صاد"، والحذف مبتدأ مؤخر، فقوله: "وبنص": "صاد" إلخ. كلام مستأنف، وليس معطوفا على ما قبله حتى يدخل في حيز ما فيه الخلاف وسبك الكلام، الحذف ثابت في كلمة: "ص"، و: "الشعراء" التي هي "ليكة"، وفي لفظي "بقادر" الأولين حال كون تلك الكلمات، مصاحبة: "لتصاعر" في الحذف.
ثم قال:
وحيثما بقادر بألباء ... لابن نجاح جاء باستيفاء
أخبر عن ابن نجاح وهو أبو داود بحذف ألف: "بقادر" المقترن بالباء حيثما ورد في القرآن، لا فرق بين الموضعين الأولين المتقدمين، ولا بين غيرهما فيحذف لأبي داود الموضع الواقع في سورة "القيامة"، المتقدم زيادة على ما تقدم من الموضعين، والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف ألف: "بقادر"، المقترن بالباء حيثما ورد.
وقوله: "بقادر" فاعل بفعل محذوف تقديره وقع والباء في استيفاء، "بمعنى مع" والاستيفاء: الاكتمال، والمراد به هنا عموم الحذف في الألفاظ، وهو تأكيد إذ العموم مستفاد من حيثما.
стр. 196
ثم قال:
كذا حرام الأنبياء عنهما ... وهل يجازى ومهادا حيثما
ولم يجئ مهادا أعني آلاولا ... لابن نجاح إذ سواه نقلا
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "حرام". الواقع في "الأنبياء"، وألف: "وهل يجازى"، و"مهادا". المنصوب حيثما وقع إلا أن أبا داود لم يذكر الأول من لفظ: "مهادا".
أما "حرام" الأنبياء ففيها: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ ١، وقد قرأه حمزة والكسائي وشعبة بكسر الحاء، وإسكان الراء بلا ألف، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً﴾ ٢ فإن ألفه ثابتة.
وأما: "وهل يجازى" ففي "سبأ": ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ ٣، وقد قرأه حمزة والكسائي، وحفص بنون مضمومة، وكسر الزاي بعدها ياء واتفقت قراءة السبعة على إثبات الألف فيه، وقرئ شاذا بياء مضمومة وجيم ساكنة وزاي مفتوحة بعدها ألف، وزيادة الناظم: "هل" مع: "يجازى" للإيضاح إذ لم يقع: "يجازى" إلا في الموضع المذكور.
وأما "مهادا" ففي "طه": ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً﴾ ٤، وهذا هو الأول الذي سكت عنه أبو داود، وفي: "الزخرف" مثله وفي: "النبأ": ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ ٥. وقد قرأ الكوفيون الأولين: "مَهْدًا"، بفتح الميم وإسكان الهاء من غير ألف، واحترز بقيد التنوين مع النصب عن الخالي من ذلك القيد نحو: ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ ٦ فإن ألفه ثابتة، والعمل عندنا على حذف ألف: "مهادا"، المنصوب حيثما وقع، وإذ من قوله: "سواه" ظرف بمعنى حين خال عن التعليل معمول "ليجئ" وسواه معمول لنقل، وقال: بعضهم هكذا يجري على الألسنة والرواية، و"سواه": بالواو "انتهى"، وفاعل "نقل" ضمير يعود على ابن نجاح والألف المتصلة "بنفلا" ألف الإطلاق كألف الأول.
ثم قال:
وعنهما في فارغا واداراكا ... وفي حذاذا قد أتت كذلك
стр. 197
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "فارغا"، و"اداراكا" و"جذاذا".
أما "فارغا"، ففي القصص: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً﴾ ١.
وأما "ادارك"، ففي "النمل": ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ ٢.
وقد قرأه المكي والبصري: "أدراك" بقطع الهمزة وسكون الدال.
وأما "جذاذا" ففي "الأنبياء": ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ﴾ ٣، وقوله في: "فارغا" خبر متبدأ محذوف، أي: الحذف الثابت في: "فارغا"، وعنهما، متعلق بما تعلق به الخبر.
ثم قال:
وأيه الزخرف والرحمن ... والنور فيها بعد الثاني
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "أيها" الواقع بعد الهاء في سورة "الزخرف" و"الرحمن"، والثالث في "النور"، وهي: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ ٤، ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ٥، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ ٦.
وقد قرأه الشامي في المواضع الثلاثة بضم الهاء، ووقف عليه أبو عمرو والكسائي بالألف على الأصل، والباقون بحذفها مع إسكان الهاء تبعا للرسم، واحترز بقوله: "بعد الثاني" من الأول، والثاني وهما: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ ٧، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ ٨، ومراد الناظم بما بعد الثاني والثالث فقط كما قررنا، وإن كانت عبارته تشمل الرابع أيضا، وهو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ ٩، وألفه ثابتة كالأول والثاني. فإن قلت: لا حاجة إلى ذكر هذه المواضع الثلاثة بالحذف؛ لأن ألفها ساقطة لنافع، وصلا ووقفا، فالجواب إنه لما كان من قاعدة نافع الاعتناء في الوقف باتباع الخط صار المصحف في هذا، ونحوه كأنه هو المستند المتبوع عنده وإن كان قد روي ذلك أيضا، وبهذا يجاب، عما يأتي في حذف الياءات والواوات.
стр. 198
تنبيه: في كتب هذه المواضع الثلاثة بدون ألف ثلاثة أوجه:
- الأول: الإشارة إلى قراءة ابن عامر.
- الثاني: حمل الخط على الوصل اللفظي.
- الثالث: الاكتفاء بالفتحة عن الألف كالاكتفاء بالضمة، والكسرة عن الواو والياء في نحو: ويدع الإنسان"، "ويوت" "وخافون"، وبابهما وقوله: "آية الزخرف" عطف على: "جذذا".
ثم قال:
ورسم الأولى اختبر في جاءانا ... وفي تراءا عكس هذا بانا
أخبر باختيار رسم الألف الأولى، أي: إثباتها في "جاءنا" بمعنى مع حذف الألف الثانية.
وباحتيار عكس هذا الحكم في: "تراءا"، وهو إثبات الألف الثانية وحذف الأولى.
أما "جاءنا" ففي "الزخرف": ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ ١، وقد قرأه البصري، وحمزة والكسائي وحفص، بغير ألف الهمزة مستندا إلى ضمير المفرد.
وأما تراءا" ففي "الشعراء": ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ٢، وفي: "جاءانا" ألفان: أولاهما الواقعة قبل الهمزة، وهي عين الكلمة ومبدلة من ياء، وثانيهما الواقعة قبل الواقعة قبل الهمزة وهي عين الكلمة، ومبدلة من ياء وثانيهما الواقعة قبل الهمزة وهي ألف الاثنين، وفي: "تراءا" ألفان أيضا: أولاهما الواقعة قبل الهمزة وهي ألف تفاعل، وثانيتهما الواقعة بعد الهمزة وهي لام الكلمة، ومبدلة من ياء وأصلها "تراءى"، فعل ماض على وزن تفاعل: "كتخاصم" تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وكان قياس الكلمتين معا أن ترسما بثلاث ألفات: الألفان المتقدمان، والثالث صورة الهمزة التي بينهما: إذ قياس الهمزة هنا تصور من جنس حركتها، وهو هنا الألف ولكن لم ترسم الكلمتان في جميع المصاحف إلا بألف واحد، وحذف منهما ألفان
стр. 199
كراهة اجتماع الصور المتماثلة في الخط، ولم يذكر الشيخان أن الألف المرسومة هي صورة الهمزة، وإنما ذكرا أنه يحتمل أن تكون الألف المرسومة في: "جاءنا" هي الألف الأولى الواقعة قبل الهمزة، والمحذوفة هي الألف الثانية الواقعة بعدها، واختارا في "تراءا" العكس وإلى اختيارهما المذكور أشار الناظم بالبيت، وعليه فصورة كتابة "جاءنا" أن تكون الألف التي قبل الهمزة سوداء والتي بعدها حمراء، وصورة كتابة: "تراءا" أن تكون الألف التي قبل الهمزة حمراء، والتي بعدها سوداء وعلى هذا العمل في الكلمتين.
واعلم أن الاختيار الذي أشار إليه الناظم في البيت إنما هو لأبي عمرو في "المحكم"، ولأبي داود في "ذيل الرسم"، وإما كلام أبي عمرو في "المقنع"، فهو كالصريح في اختيار أن الألف الثانية هي المثبتة في كل من الكلمتين، ولم يذكر داود في "التنزيل" اختيارا في "جاءنا"، بل اقتصر على أنه كتب بألف واحدة، واختار في "التنزيل" حذف الألف الثانية من:
"تراءا" وانتصر له الجعبري١ ورد جميع التوجيهات التي ذكرها أبو عمرو لاختيار حذف الألف الأولى من: تراءا"، وعليه قصورة كتابة: "تراءا" أن تكون الألف التي قبل الهمزة سوداء والتي بعدها حمراء، وقد علمت أن العمل على ما ذكره الناظم.
تنبيهات:
- الأول: ما تقدم في "جاءنا" من حذف إحدى ألفيه إنما على تقدير رسمه في المصاحف على قراءة التثنية.
وإما على تقدير رسمه فيها على قراءة الأفراد، فليس فيه حذف أصلًا.
- الثاني: لم يقع "جاءنا" في هذه الترجمة بل: "تراءا" فقط، وإنما ذكره مع: "تراءا" لشبهه به الاشتمال على ألفين بينهما همزة غير مصورة، ولكونه مقابلا له
في الاختيار، وقوله "بأن" معناه "ظهر".
ثم قال:
القول في المرسوم من صاد إلى ... مختتم القرآن حيث كملا
стр. 200
أي هذا القول في حذف ألف كلمات المرسوم، أي: المكتوب في المصحاف العثمانية متدئًا من سورة "ص" منتهيًا إلى مختتم القرآن أي: محل ختمة هو لفظ: "الناس" من آخر سورة "الناس"، ولم يشر الناظم في هذه الترجمة إلى قسمين: الوفاق والخلاف في الحذف اكتفاء يتقدمهما في التراجم السابقة، وهذه الترجمة هي خاتمة التراجم الست لحذف الألفات وقوله: "حيث"، بدل من: مختتم، فهي في محل جر، وجملة "كملا" خفض بإضافة "حيث" إليها، ويجوز في: "كمل" فتح الميم وضمها.
ثم قال:
واحذف مصابيح معًا وإدبار ... لابن نجاح خاشعًا ولغفار
أمر لابن نجاح وهو أبو دواد بحذف ألف كلمتي: "مصابيح" "وإدبار" و"خاشعًا":
- أما "مصابيح" ففي "فصلت": ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا﴾ ١.
- وفي "الملك": ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بمَصَابِيحَ﴾ ٢.
- وأما "إدبار" ففي "ق": ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ ٣.
- وفي "الطور": ﴿فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ٤.
- وإما "خاشعة" ففي "الحشر": ﴿لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا﴾ ٥، ولا نظير له في قراءة نافع.
- وأما الغفار ففي "ص": ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ ٦.
- وفي الزمر: ﴿أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ ٧.
- وفي غافر: ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ ٨.
وكان حق الناظم أن يستثني لأبي داود: "غفارا" المنكر، وهو: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ ٩ في سورة "نوح"؛ لأنه لم يذكره في "التنزيل" لا تصريحًا ولا تلويحًا، والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الأربعة المذكورة في البيت، وعلى إثبات ألف: "غفارًا" المنكر.
стр. 201
ثم قال:
كذابًا الأخير قل وعنهما ... أساورة أثارة قل مثل ما
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "كذابًا" -"الأخير، وعن الشيخين بحذف ألف: "ساورة" و: "أثارة".
أما "كذابًا الأخير ففي آخر "النبأ": ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا كِذَّابًا﴾ ١.
وهذا هو الآتي للناظم بالخلاف لأبي عمرو، واحترز بقوله: "الأخير" عن الأول، وهو في النبأ" أيضا: ﴿وَكَذَّبُوا بِئايَتِنَا كِذَّابًا﴾ ٢ فإنه ألفه ثابتة.
وأما "أساوره" المحذوف للشيخين ففي "الزخرف": ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ ٣، وقد قرأه حفص بإسكان السين من غير ألف وخرج: "بأساورة" المختتم بالتاء الخالي منها فإن ألفه ثابتة، وهو في الكهف: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ ٤. ومثله في "الحج"، و"فاطر، و"الإنسان" كما خرج ما عدا هذا الأخير بالترجمة أيضًا لتقدمه عليها.
وأما "أثارة" ففي "الأحقاف": ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْم﴾ ٥، وقد قرئ شاذ بحذف الألف مع فتح الثاء وإسكانها، وبضم الهمزة وسكون الثاء والعمل عندنا على حذف ألف: "كذابا" الأخير في "النبأ"، وقوله: "كذابًا"، عطف على المنصوبات في البيت السابق، والأخير، نعته وسكن هاء "أساورة": إجراء للوصل مجرى للوقف تقدم في نظائره، و"ما" من قوله: "مثل ما" موصولة حذف صلتها للعلم بها أي: مثل ما تقدم.
ثم قال:
وأن تداركه في عبادي ... ثم له عبادنا بصادي
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "أن تداركه" وفي: "عبادي"، وعن أبي داود بحذف ألف: "عبدنا" في سورة: "ص".
стр. 202
أما "أن تداركه"، ففي: "القلم": ﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ ١ لا غير فليست أن قيدًا بإيضاح.
وأما "في عبادي" ففي "الفجر": ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ ٢، وقد قرئ شاذا: "عبدي" بالإفراد، واحترز بقيد في عن الخالي منها نحو: ﴿يَا عِبَادِي لاَ خَوْفٌ عَلَيكُمْ الْيَومَ﴾ ٣ فإن ألفه ثابتة.
وأما "عبادنا" في ﴿ص﴾ المحذوف لأبي داود فهو: ﴿واذْكُرْ عبدنَا إبْرَاهِيمَ وَإسْحاق ويَعْقُوبَ﴾ ٤ وقد قرأه المكي: "عبدنا" بالإفراد، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، فإن ألفه ثابتة نحو: ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ ٥ لا يقال هذا خارج بقيد حركة الحكاية، وهي فتحة الدال؛ لأنا نقول: أم نعهد من الناظم اعتماد قيد الفتحة إلا منطمة للتنوين، والعمل عندنا على حذف ألف "عبادنا" في "ص"، وقوله: "وأن تداركه عبادي"، عطف على "أساورة"، في البيت السابق بحذف العاطف من الثاني، والضمير في قوله: "له"، يعود على أبي داود؛ لأنه لما امتنع رجوعه للشيخين معًا للاختلاف بالإفراد والتثنية تعين عوده إلى ابن نجاج المتقدم ذكره صدر الترجمة، والباء في بصاد بمعنى: "في".
ثم قال:
أضغان ألواح وفي لواقع ... وعنهما الخلاف في مواقع
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أضغان"، و"ألواح"، و"الواقع". وعن الشيخين بالخلاف في حذف ألف: "مواقع".
أما "أضغان" ففي "القتال": ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ ٦. وفيها أيضًا: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ ٧.
وأما "ألواح" ففي "القمر": ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ ٨.
стр. 203
وخرج بقيد الترجمة لفظ: "ألواح" الواقع في ثلاثة مواضع من: "الاعتراف"، فإن ألفه ثابتة.
وأما "لواقع" ففي "الذاريات": ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ ١، وهو متعدد واحترز بقيد اللام عن الخالي منه نحو: ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ ٢ ﴿سَألَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ ٣. فإن ألفه تابثة.
وأما "مواقع" المختلف فيه عن الشيخين ففي "الواقعة": ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ ٤، وقد قرأه حمزة والكسائي بإسكان الواو من غير ألف على الإفراد، ويترجح فيه الحذف للإشارة إلى قراءة حمزة والكسائي؛ ولأنه مروي عن نافع وفي مصاحف المدينة، والعمل عندنا على حذف الألف في: "أضغان"، و"ألواح"، و"لواقع"، و"مواقع". وقوله أضغان ألواح، عطف على "عبادنا" بحذف العاطف منها، وفي "لواقع" متعلق بفعل محذوف أي أحذف، له الألف في "لواقع".
ثم قال:
كذا ولا كذابًا أيضًا يرسم ... بمقنع وعنهما عاليهم
بالحذف مع ختامه كبائر ... ...............................
أخبر عن أبي عمرو في المقتع بالخلاف في حذف ألف: "ولا كذابًا"، وعن الشيخين بحذف ألف: "عاليهم"، و"ختامه"، "وكبائر".
أما "ولا كذابا" فهو المتقدم في قوله: "كذابا الأخير".
وأما "عاليهم" ففي سورة "الإنسان": ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ ٥.
وقد قرأه نافع وحمزة بإسكان الياء وكسر الهاء، والباقون بفتح الياء وضم الهاء، واتفق السبعة على ثبوت الألف لفظًا وقرئ شاذًا: "عليهم". بصورة الجار والمجرور، وأما "ختامُهُ" ففي "المطففين": ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ ٦، وقد قرأه الكسائي بفتح الخاء، وألف بعدها من غير ألف بعد التاء.
стр. 204
وأما "كبائر" ففي "الشورى": ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْأِثْمِ وَالْفَوَاحِشِ﴾ ١ ومثله في "النجم"، وقد قرأهما حمزة والكسائي بكسر الباء بعدها ياء ساكنة من غير ألف ولا همز، وخرج بقيد الترجمة ما قبلها وهو: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ٢. فإن ألفه ثابتة وقد قدمنا أن العمل في: "ولا كذابا" على الحذف.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . ... وابن نجاح واعيه بصائر
كذا المناجاة له وقد وقعت ... وخلف ريحان له في وقعت
أخبر عن ابن نجاح، وهو أبو داود بحذف ألف: "واعيه"، و"بصائر"، وما تصرف من مادة المناجاة، وبالخلاف له في حذف ألف: "ريحان"، الواقع في سورة "الواقعة".
أما "واعيه"، ففي "الحاقة": ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ ٣ لا غير.
وأما "بصائر" ففي "الجاثية": ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً﴾ ٤.
وخرج بقيد الترجمة الواقع قبلها فإن ألفه ثابتة كالواقع في "الأعراف"، وهو: ﴿هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٥.
وفي القصص: ﴿بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ٦.
وأما المتصرف من مادة المناجاة، فلم يوجد منه في القرآن إلا الأفعال وذلك في سورة "المجادلة": ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ ٧، ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٨، ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ٩، ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُول﴾ ١٠. وقد قرأ حمزة الأول بتقديم النون على التاء، وبإسكان النون وضم الجيم من عند ألف: كـ"ينتهون".
стр. 205
وأما "ريحان" في "الواقعة" المختلف في حذف ألفه فهو: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ١، واحترز بقيد السورة عن الواقع في "الرحمن"، وهو ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ ٢، واختار في "التنزيل" ثبت ألف "الريحان" الذي في "الواقعة" مثل الذي في "الرحمن"، والعمل عندنا على حذف الألف في: "واعية، وبصائر"، الذي في "الجاثية" وعلى حذف الألف في الأفعال المتصرفة من مادة المناجاة، وعلى إثبات ألف "الريحان" الذي في "الواقعة" كالذي في "الرحمن".
ثم قال:
ومثله المرجان عنه قد رسم ... عن الخراساني عطاء وحكم
أخبرني عن أبي داود بالخلاف في حذف ألف: "المرجان"، عن عطاء بن يزيد الخراساني، وحكم بن عمران، الناقط القرطبي، وقد وقع لفظ المرجان في موضعين من سورة "الرحمن": ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ٣.
﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ٤، والعمل عندنا على ثبت ألفه في الموضعين، وقوله: من صوب على الحال من نائب فاعل: "رسم"، والضمير المضاف إليه مثل عائد على "ريحان" المتقدم و"المرجان" مبتدأ، وجملة "رسم" خبره، و"عطاء" بدل من "الخراساني"، و"حكم" عطف على "الخراساني".
ثم قال:
وعنه في أقواتها قد حذفا ... كذا النواصي أيضا عنه عرفا
وما أتى في الذكر من خاشعة ... مع تمارونه مع كاذبة
في سورة العلق قل والمنصف ... أطلقها.............................
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أقواتها، والنواصي"، وألف ما ورد في الذكر أي: "القرآن"، من لفظ: "خاشعة" وألف: "تمارونه، وكاذبة" في سورة "العلق"، ثم أخبر عن صاحب: "المنصف" بحذف ألف: "كاذبة، مطلقا" أي: غير مقيد بسورة "العلق".
стр. 206
أما "أقواتها" ففي "فصلت": ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ ١.
وأما "النواصي" ففي "الرحمن": ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ ٢.
وأما خاشعة ففي فصلت: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ ٣.
وهو متعدد في "ن" و"المعارج"، و"الغاشية".
وأما "تمارونه" ففي "النجم": ﴿أَفَتُمَرُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ ٤، وقد قرأه حمزة والكسائي بفتح التاء، وإسكان الميم من غير ألف.
وأما "كاذبة" في سورة "العلق" فهو: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ٥.
واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "الواقعة": ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة﴾ ٦، واللفظان محذوفان مع لصاحب "المنصف"، والعمل عندنا على حذف الألف في: "أقواتها"، و"النواصي"، و"خاشعة" حيث وقع، وأفتمارونه، وكاذبة مطلق.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . . ... وابن نجاح يحذف
أهانن الألقاب مع تفاوت ... ثم ينابيع حطاما قانت
أخبر عن ابن نجاح، وهو أبو داود بحذف ألف: "أهانن"، و"الألقاب"، و"تفاوت"، و"ينابيع"، و"حطاما"، و"قانت"،
أما "أهانن" ففي "الفجر: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ ٧.
وأما "الألقاب" ففي "الحجرات": ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ ٨.
وأما "تفاوت" ففي "الملك": ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ ٩.
وقد قرأه حمزة والكسائي بضم الواو مشددة من غير ألف.
وأما "ينابيع" ففي "الزمر": ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ ١٠.
стр. 207
وأما "حطاما" ففيها أيضا: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾ ١، وقد تعدد في "الواقعة" و"الحديد".
وأما "قانت" ففي "الزمر": ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ ٢، وقد خرج بقيد الترجمة نحو: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ ٣، فإن ألفه ثابة والعمل عندنا على حذف الألف في الألفاظ الستة المذكورة.
ثم قال:
ووزن فعال وفاعل ثبت ... في مقنع إلا التي تقدمت
أخبر عن أبي عمرو في المقنع بثبت الألف في الكلم التي على وزن فعال بفتح العين مشددة، ووزن فاعل إلا الكلم التي تقدمت من الوزنين.
أما الكلم الغير المتقدمة له التي على أحد الوزنين فنحو: "خوان"، و"ختار"، و"صبار"، و"كفار" ونحو: "ظالم"، و"شاهد"، و"سارب"، و"مارد"، و"طارد".
وأما الكلم المتقدمة له بالحذف التي على الوزنين فهي عشرون كلمة، واحدة منها على وزن فعال وهي: الخلاق وباقيها على وزن فاعل، وله في بعضها خلاف، وقد قدمنا أن أبا عمرو نص على غثبات الألف في ستة أوزان ذكر منها الناظم ثلاثة هي فعال، وفاعل المذكوران هنا، وفعلان بضم الفاء المذكور في آخر بيت من الترجمة التي قبل هذه، وسكت عن الثلاثة الباقية، وهي، فعلان بكسر الفاء وفعال بفتحها، وفعال بكسرها مع فتح العين المخففة فيهما، وكان حقه أن ينبه عليها كالأوزان الثلاثة الأول.
стр. 208
الكلمات المحذوفة الياء في القرآن:
ثم قال:
القول فيما سلبوه الياء ... بكسرة من قبلها اكتفاء
أي: هذا القول في الكلمات القرآنية التي سلبها كتاب المصاحف الياء، أي "انتزعوا"، وحذفوا منها الياء اكتفاء بكسرة واقعة من قبلها، وهذا من الناظم مشروع في الكلام على حذف الياءات من الرسم بعد فراغه من الكلام على حذف الألفات منه، وقوله: اكتفاء مفعول لأجله علة "لسلبو"، وخرج بهذه العلة ما حذف من الياءات للجازم فلا كلام لأهل الرسم عليه نحو: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ ١. ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ ٢. ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ ٣ وحذف الياء واكتفاء عنها بالكسرة قبلها لغة ذلية ارتكبت في بعض المواضع من القرآن، وتركت في بعضها.
ثم قال:
والياء تحذف من الكلام ... زائدة وفي محل اللام
الياء المحذوفة من الرسم قسمان:
- مفردة وهي التي تكلم عليها من هنا إلى الفصل الآتي.
- وغير مفردة وهي التي عقد لها الفصل الآتي:
وقد قسم في هذا البيت الياء المفردة إلى قسمين:
- زائدة نحو: و"وعيدي" و"نكيري"، و"يهدني"، و"يؤتيني".
وأصلية واقعة في محل اللام من الكلمة نحو: "الجواري"، و"الداعي"، و"الهادي"، و"يوم يأتي لا تكلم" "ونبغي"، "ويسري".
ويتصل كل من هذين القسمين بالأسماء، والأفعال كما تقدم في التمثيل.
ومعنى وصف الياء بالزيادة أنها زائدة على بنية الكلمة التي اتصلت هي بها، وهي ياء تدل على المتكلم المضمر المتصل المنصوب، أو المجرور، ومعنى كون الياء أصلية في محل اللام أنها ثالثة أصول الكلمة؛ لأن أهل التصريف اصطلحوا على وضع حروف فعل
стр. 209
لوزن الأسماء المتمكنة، والأفعال، ليتميز الزائد من الأصلي، فيقابل أول أصول الكلمة بالفاء، وثانيهما بالعين، وثالثهما باللام.
وقوله من الكلام متعلق بحذف، ومراده بالكلام القرآن؛ لأن كلامه إنما هو فيه.
وقوله "زائدة" بالنصب حال من ضمير، تحذف العائد على الياء وفي محل اللام، عطف على "زائدة".
ثم قال:
فاللام يؤت الله ثم المتعال ... والداعي مع يات بهود ثم صال
لما قدم أن الياء التي تحذف من كلمات القرآن قسمان:
- زائدة.
- وأصلية، في محل اللام، شرع في كلمات القسم الثاني، وهي عشرون كلمة في تسعة وعشرين موضعًا.
سبع كلمات من الأفعال، والباقي من الأسماء، وقد ذكر منها في هذا البيت خمسًا وهي: "يؤت الله"، و"المتعال"، و"الداع"، و"يات"، بـ"هود"، و"صال".
أما "يؤت الله" ففي "النساء": ﴿وَسَوْفَ يُوتِ اللَّهُ﴾ ١، وقيد يوت بمجاورة الجلالة احترازًا من الخالي عنهم، وهو: ﴿يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ ٢ فإن ياءه ثابتة.
وأما ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ﴾ ٣ فلا حاجة إلى الاحتراز عنه؛ لأن ياءه محذوفة للجازم.
وأما "المتعال" ففي "الرعد": ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ ٤.
وأما "الداع" فثلاثة: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ ٥ في "البقرة". ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ٦.
و: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ ٧ كلاهما في "القمر" ولا يندرج فيه: ﴿يَتَّبِعُونَ الدَّاعِي﴾ ٨ في "طه"، و ﴿دَاعِيَ اللَّهِ﴾ ٩ في "الأحقاف"؛ لأن الياء فيها مفتوحة وثابتة لفظًا وخطًا، فلا يشملهما لفظ البيت؛ لأن ياءه محذوفة.
стр. 210
وأما "يات" في "هود" فهو: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ﴾ ١، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو: ﴿يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ﴾ ٢، فإن ياءه ثابتة.
وأما "صال" ففي "الصفات": ﴿صَالِ الْجَحِيمِ﴾ ٣.
ثم قال:
وغير أولى المهتدي والبادي ... يسر فما تغن ووادي الوادي
ذكر في هذا البيت من الكلم المحذوف منها الياء، وهي لام ست كلمات وهي كلمة: "المهتد، عبر الأولى" و: "الباد"، و: "يسر" و: "فما تغن" و: "واد" و: "الواد".
أما كلمة "المهتد" غير الأولى ففي "الإسراء"، و"الكهف": ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ ٤، واحترز بغير الأولى عن الكلمة الأولى، وهي في الأعراف باللفظ المتقدم.
وأما "الباد" ففي "الحج": ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي﴾ ٥.
وأما "يسر" ففي "الفجر": ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ٦.
وأما "فما تغن" ففي "القمر": ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ ٧.
واحترز بقيد المجاور عن الخالي عنه نحو: ﴿لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ﴾ ٨. ﴿وَمَا تُغْنِي الْآياتُ﴾ ٩. فإن ياءه ثابتة.
وأما: ﴿إِنْ يُّرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي﴾ ١٠، فلا مدخل له هنا؛ لأن حذف يائه ليس للاكتفاء بالكسرة بل للجزم.
وأما "واد" ففي "النمل": ﴿عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ ١١.
أما "الواد" فأربعة في "طه": ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَى﴾ ١٢.
وفي "القصص": ﴿مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ﴾ ١٣.
وفي "النازعات": ﴿إذْ نَادَايهُ ربُّهُ بِالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى﴾ ١٤.
стр. 211
وفي "الفجر": ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ ١.
ثم قال:
وكالجواب، والتلاق، والتناد ... ثم الجوار ويناد والمناد
ضمن هذا البيت من الكلم المحذوف منها الياء، وهي لام ست كلمات أيضًا وهي: "كالجواب"، و"التلاق" و"التناد"، و"الجوار"، و"يناد"، و"المناد".
- أما "كالجواب" ففي "سبأ": ﴿كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ ٢.
- وأما "التلاق" و"التناد" ففي "غافر": ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ ٣. ﴿إنَّيَ أخَافُ عَليْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ ٤.
- وأما "الجواب" فثلاثة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ ٥: في "الشورى"، ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ ٦: في "الرحمن". و ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ ٧: في "التكوير".
وأما "يناد"، و"المناد" ففي "ق"، ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ ٨. وكان حق الناظم أن يقيد: "يناد" بما يخرج به الذي في "آل عمران"، وهو: ﴿يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ ٩؛ لأن ياءه ثابتة.
ثم قال:
ونبغ في الكهف وهاد الحج ... والروم ثاني يونس ننج
ذكر في هذا البيت من الكلم المحذوف منها الياء، وهي لام ثلاث كلمات وهي: "نبغ" في "الكهف"، و"هاد" في "الحج"، و"الروم"، و"ننج" الثاني في "يونس".
- أما "نبغ" في "الكهف"، و"هاد" في "الحج"، و"الروم"، و"ننج" الثاني في "يونس".
- أما "نبغ" في "الكهف" فهو: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ ١٠، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "يوسف": ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا﴾ ١١ فإن ياءه ثابتة.
стр. 212
وأما "هاد" في "الحج" و"الروم" فهو: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١. في الأولى، ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ﴾ ٢. في الثانية، واحترز بقيد السورتين عن الواقع في غيرهما وهو في "النمل"، بلفظ الذي في "الروم" فإن ياءه ثابتة.
- وأما "ننج" "الثاني" في "يونس"، فهو: ﴿حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣. واحترز بثاني عن الأول، وهو: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا﴾ ٤، فإن ياءه ثابتة.
واعلم أن الناظم أطلق في كلمات هذا القسم الحكم الذي هو حذف الياء، فيستفاد منه اتفاق شيوخ النقل عليه على ما تقدم في اصطلاحه.
ثم قال:
وما آتت زائدة فخافون ... وفارهبون واتقون واسمعون
لما فرغ من ذكر كلمات القسم الثاني، وهو ما حذفت منه الياء الواقعة لا ما انتقل إلى ذكر كلمات القسم الأول، وهو ما حذفت منه الياء الزائدة التي هي ياء المتكلم، وسنذكر عدد كلمات هذا القسم، والمواضع الواقعة فيها عند قوله: "إيلافهم ثم عذاب صاد". البيت، وقد ذكر في هذا البيت من كلمات هذا القسم أربعًا، وهي: "خافون"، و"فارهبون"، و"اتقون"، و"اسمعون".
- أما "خافون" ففي "آل عمران": ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٥*.
- وأما "فارهبون" فاثنان في "البقرة": ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ٦.
- وفي "النحل": ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ٧.
- وأما "اتقون" فخمسة في "البقرة": ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ٨، ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٩.
وفي "النحل": ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ ١٠.
وفي "قد أفلح": ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ ١١.
стр. 213
وفي "الزمر": ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ١.
وأما "اسمعون" ففي "يس": ﴿إنِّي ءامَنْتُ بِربِّكم فاسْمعُونِ﴾ ٢.
ثم قال:
ثم أطيعون تكلمون ... متاب يسقين وتكفرون
ذكر في هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة خمس كلمات، وهي:
"أطيعون"، و"تكلمون" و"متاب"، و"يسقين" و"تكفرون".
- أما "أطيعون" فأحد عشر موضعًا واحد في "آل عمران"، وواحد في "نوح": ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ ٣. وثمانية في الشعراء، وواحد في "الزخرف" بلفظ "آل عمران"، وواحد في "نوح": ﴿واتَّقُوه وأطِيعُونِ﴾ ٤.
- وأما "تكلمون" ففي "قد أفلح": ﴿قالَ اخسَئُوا فِيها وَلا تُكَلِّمونَ﴾ ٥.
- وأما "متاب" ففي "الرعد": ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ٦.
- وأما "يسقين" ففي "الشعراء": ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ ٧.
- وأما "تكفرون" ففي "البقرة": ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ ٨.
ثم قال:
يهدين يشفين يكذبون ... تؤتون يحيين وكذبون
ضمن هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة ست كلمات، وهي: "يهدين"، و"يشفين"، و"يكذبون"، و"تؤتون"، و"يحيين"، "يكذبون".
أما "يهدين" ففي أربعة مواضع: اثنان في "الشعراء": ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ٩، ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ١٠ وواحد في "الصافات": ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ١١.
وواحد في "الزخرف": ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِين﴾ ١٢.
стр. 214
وأما "يشفين" ففي "الشعراء": ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ ١.
وأما "يكذبون" فاثنان في "الشعراء": ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ٢. ومثله في القصص.
وأما "تؤتون" ففي "يوسف": ﴿تُوتُونِ موثقا مِن اللهِ﴾ ٣.
وأما "يحيين" ففي "الشعراء": ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ ٤.
وأما "كذبون" فثلاثة في "قد أفلح": ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ ٥. موضعان، وفي "الشعراء": ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ ٦.
ثم قال:
وفي العقود اخشون مع تستعجلون ... حضر أو غاب عقاب يقتلون
ذكر في هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة أربع كلمات، وهي: "اخشون"، في "العقود"، و"تستعجلون"، "سواء كان حاضرا" أي: "مفتتحا بالتاء لحاضر أو بالياء لعائب، وعقاب، ويقتلون".
أما "اخشون" في "العقود" فاثنان: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ ٧، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ﴾ ٨، ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ ٩. واحترز بقيد السورة من الواقع في غيرها، وهو في "البقرة": ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُم﴾ ١٠. فإن ياءه ثابتة.
وأما "تستعجلون" بالتاء أو الياء فاثنان: أحدهما في "الأنبياء": ﴿سَأوْرِيكُمْ ءايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ ١١، والثاني في "الذريات": ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ ١٢.
وأما "عقاب" فثلاثة، واحد في "الرعد": ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ ١٣ ومثله في "غافر" والثالث في "ص": ﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾ ١٤.
стр. 215
وأما "يقتلون" فاثنان: واحد في "الشعراء": ﴿أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ ١. ومثله في "القصص".
ثم قال:
دعاء إبراهيم مع تبشرون ... ثم تشاقون دعان تنظرون
ضمن هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة خمس كلمات، وهي: "دعاء"، في "إبراهيم"، و"تبشرون" و"تشاقون"، و"دعان"، و"تنظرون".
أما "دعاء" في "إبراهيم" فهو: ﴿ربَّنَا وتَقبَّلُ دُعاءِي﴾ ٢.
واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "نوح": ﴿فَلمْ يَزدْهُمْ دُعاءِي إلَا فِرَارًا﴾ ٣. فإن ياءه ثابتة.
- وأما "تبشرون" ففي "الحجر": ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ ٤.
- وإما تشاقون ففي "النحل": ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ ٥. وتبشرون وتشاقون فيما حذفت منه الياء إنما هو على قراءة من كسر النون فيهما كنافع.
- وأما على قراءة من فتحها فيهما فهما خارجان.
- وأما "دعان" ففي "البقرة": ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ٦.
- وأما "تنظرون" فثلاثة في "الأعراف": ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ ٧.
- وفي "هود": ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ ٨.
- وفي "يونس": ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ﴾ ٩.
وقوله "تشاقون" يقرأ مشدد القاف محافظة على لفظ القرآن، وأن أدى إلى جمع ساكنين في الرجز ارتكابًا لأخف الضررين ثم تقدم.
ثم قال:
أشركتمون اعتزلون تقربون ... ليعبدون تفضحون ترجمون