← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1484

دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني التونسي

Полный текст (461 стр.). Показаны 456–461 · переход к 461.

стр. 456

والنجل الابن، والأموي نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ومن ذرية أمية عثمان ومعاوية ﵄، ثم أخبر أنه أنشأ هذا التأليف في عام ثلاث من المائة الثامنة من الهجرة النبوية، والضمير في قوله: "به" وفي قوله "أنشأه" عائد على الضبط والهجاء، وأفرده؛ لأنه تأوله بالمذكور، وقوله: "نجل" خبر لمبتدأ محذوف أي وهو نجل محمد، ولا يصح جعله نعتا لمحمد إذ لا يخبر عن الاسم قبل أخذ نعته، و"الأموي" مخفوض نعت لإبراهيم، ثم قال: عدته أربعة وعشرة ... جاءت لخمسمائة مقتفره أخبر أن عدة أبيات هذا المنظوم في الضبط، والهجاء خمسمائة بيت وأربعة عشرة، وهذا العدد صحيح باعتبار الرسم الأول المسمى بـ"عمدة البيان" الذي نظم هذا الضبط معه، وأما بعد تبديل الرسم المذكور بالرسم الموجود الآن المسمى بـ"مورد الظمآن"، فهذا العدد غير صحيح؛ لأنه قدم أن عدة ما في الرسم الموجود الآن أربعة وخمسون، وأربعمائة، وإذا أضيف ذلك إلى ما في هذا الضبط، وهو أربعة وخمسون ومائة، كان مجموع ذلك ثمانية وستمائة وهو مخالف لما ذكر هنا، وقوله: "مقتفرة" بكسر الفاء بمعنى تابعة، ثم قال: فإن أكن بدلت شيئا غلطا ... مني أو أغفلته فسقطا فادركنه موقنا ولتسمح ... فيما بدا من خلل ولتصفح أي إن غلطت فبدلت شيئا مما نقلته، أو أغفلته أي تركته فسقط من هذا النظم فليتداركه من تيقنه، ولا يقدم عليه من غير يقين، وليسامح فيما بدا أي ظهر من الخلل، وليصفح عنه أي يعرض عنه هذا تواضع منه ﵀، وقوله "غلطا" مفعول لأجله، ثم قال: ما كل من قد أم قصدا يرشد ... أو كل من طلب شيئا يجد لكن رجاءي فيه أن غيرا ... فما صفا خذ واعف عما كدرا أي ليس كل من قصد شيئًا من مقاصد الناس يرشد، ولا كل من طلب شيئا وجده؛ لأن المرشد والهادي هو الله تعالى، والعبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وأتى

стр. 457

بهذا الكلام اعتذارا عما في نظمه من الخلل إن كان فيه، ثم رجا أن لا يكون فيه تغيير، فإن تخلف رجاؤه بأن تحقق فيه من اطلع عليه التغيير، فالأليق أن يأخذ منه ما صفا، ويعفو عما كدر فيه لا سيما إن كان ذلك نزرا، فالكامل من عدت سقطاته، و"ما" من قوله: "ما كل" نافية "وأم" معناه قصد، و"قصدا" مفعول لـ"أم"، وهو مصدر بمعنى اسم المفعول، ثم قال: ولست مدعيا الإحصاء ... ولو قصدت فيه الاستقضاء إذ ليس ينبغي اتصاف بالكمال ... إلا لربي الكبير المتعال وفوق كل من ذوي العلم عليم ... ومنتهى العلم إلى الله العظيم يعني أنه لم يدع بعد الفراغ من نظمه هذا أنه أحصى فيه جميع ما ذكر الكتب التي نقل منها، ولو كان قصد فيه أولا الاستقصاء أي الإحاطة، فكأنه يقول: إنما يلزم البحث والمناقشة من ادعى الإحصاء بعد الفراغ، وإما من قصد ذلك أولا كما فعل في قوله: "وكلما ذكروه اذكر" لم يدعه بعد الفراغ، فلا يلزمه ذلك، ثم إنه استشعر سؤالا وهو أن يقال له حين التزمت أولا الاستفاء، فلم لم تأت به؟ فأجاب عنه بأن العبد شأنه النقصان، والاتصاف بالكمال لا ينبغي إلا الله الكبير المتعال، ثم نبه بقوله "وفوق كل" إلخ، على أن الإنسان وإن اتصف بالعلم ففي الناس من هو أعلم منه، ولا يحيط بالعلم إلا الله العظيم، ولذا قال سيدنا علي كرم الله وجهه: قل للذي يدعي علما ومعرفة ... علمت شيئا وغابت عنك أشياء وما ذكره الناظم في الشطر الأول من البيت الأخير اقتبسه من قوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ١، ثم قال: كيف وما ذكري سوى ما اشتهرا ... عن جلهم وما إليه ابتدرا إلا يسيرة سوى المشتهرة ... أو ردتها زيادة وتذكرة

стр. 458

أي كيف أدعي الإحصاء، وأنا لم أذكر إلا ما اشتهر عند أكثر الأئمة، وما يتبادل الناس إلى أخذه منهم، ولم أذكر ما ليس بمشهور إلا أحرف يسيرة أوردتها في نظمي هذا مع اشتهر زيادة لمن لم يعرفها، وتذكرة لمن عرفها ونسيها، فقوله: "كيف" معناها هنا الإنكار و"ما" نافية، و"ذكري" وهو مصدر بمعنى المفعول و"سوى" خبره، وقوله: "يسيرة" صفة لمحذوف تقديره "أحرفا" و"سوى" صفة أخرى لـ"أحرفا" المقدر، و"زيادة" مفعول لأجله و"تذكرة" عطف عليه، ثم قال: فالحمد لله على إكماله ... وما به قد من من إفضاله حمدا كثيرا طيبا مجددا ... متصلا دون انقطاع أبدا لما أكمل ما أراده ورغب فيه من النظم ختمه بالحمد، ولا شك في كون الحمد مطلوبا عند ختم كل أمر مرغوب، وقد أخبر الله تعالى بأن أهل الجنة يختمون دعاءهم به فقال: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١، ولم يكتف بحمد الله على إكمال النظم، بل أضاف إلى ذلك الحمد على سائر ما تفضل الله عليه به؛ لأن نعم الله على العبد لا يحصرها عد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ٢، ووصف هذا الحمد بأوصاف كثيرة فقال: "حمدًا كثيرًا" أي ليس بقليل "طيبا" أي لم يشبه شيء من أغراض الدنيا يوجب قبحه "مجددا" أي لا يزال جديدا، وفسر ذلك بقوله: "متصلا دون انقطاع"، وجعل ظرفه الأبد وهو الزمان المتصل المستمر إلى قيام الساعة ثم قال: وانفع به اللهم من قد أما ... إليه درسا أو حواه فهما واجعله ربي خالصا لذاتك ... وقائدا بنا إلى جناتك عساه دائما به ينتفع ... في يوم لا مال ولا ابن ينفع دعا هنا بالمنفعة لمن أم أي درس نظمه، واعتنى بفهمه حتى حصله وإن لم يحفظ لفظه، ثم سأل الله تعالى أن يجعل هذا النظم خالصا لوجهه غير مشوب بغرض دنيوي، وسأل مع ذلك منه تعالى أن يجعل هذا النظم قائدا يقود به إلى الجنة، وجمعها؛ لأنها

стр. 459

ثمانية كما هو معلوم، وقوله "عساه" إلخ، هو رجاء مرتب على قوله "وانفع به اللهم" إلخ، والانتفاع الذي رجاه بهذا التأليف يوم القيامة، وقوله "دائما" معناه ما دام يوم القيامة، وهو الذي عبر عنه بقوله: "في يوم لا مال ولا ابن ينفع"، واقتبس ذلك من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾ ١، وفي كثير من النسخ "اليوم لا مال" إلخ، وعليه تكون اللام بمعنى "في" كما في قوله تعالى: ﴿يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ ٢ ومراده أنه يجد ثواب تأليفه في جميع مواطن القيامة كالصراط والميزان، والحوض وغير ذلك، ثم قال: ويا إلاهي عظمت ذنوبي ... وليس لي غيرك من طبيب فامنن علي سيدي بتوبة ... عسى الذي جنيته من حوبة يذهب عني وإليك رغبتي ... في الصفح عن مقترفي وزلتي وحجة لبيتك الحرام ... وقفة بذلك المقام ضمن في البيت الأول إقراره بالذنوب، واستعظامها والاعتراف بأنه لا غافر لها إلا الله تعالى، وفعل ذلك لما في الحديث عنه ﷺ : "إن العبد إذا أذنب، ثم استغفر الله منه يقول الله: يا ملائكتي أذنب عبدي ذنبا وعلم أنه له ربا يغفر الذنب أشهدكم أني قد غفرت له" ٣، ثم طلب من الله تعالى أن يمن عليه بالتوبة ليصير بذلك من أهل محبته ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ ٤، ورجا بذلك غفران ما جناه من الحوبة أي الذنب، وأطنب في ذلك بقوله: "وإليك رغبتي" إلخ؛ لأن الدعاء من المواضع التي يطلب فيها الإطناب لما فيه من إظهار العبودية والمقترف المكتسب، والزلة -الزلل، وعبر بهما عن الذنوب وسأل مع ذلك أن يرزقه الله الحج، وإنما طلب ذلك لأداء الواجب ورجاء غفران ذنوبه لما في الحديث: "إن الحاج يخرج من ذنبه كيوم ولدته أمه"، وخص المقام بالذكر دون سائر مشاعر الحج لقوله تعالى: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ ٥، وقوله: "غيرك" يتعين فيه النصب لكونه مستثنى تقدم على المستثنى منه وهو "طبيب"، و"من" الداخلة على "طبيب" زائدة، والمراد بالسيد في قوله: "فامنن علي سيدي" الله تعالى، وأطلقوا عليه بناء على مذهب من أجاز

стр. 460

ذلك وإلا فمالك يكرهه، وقوله "وحجة" بالجر عطفا على "توبة"، أو على "الصفح"، ثم قال: واغفر ما قد فعلى ... من سيئ رحماك يا رب العلا وارحم بفضل منك من علمنا ... كتابك العزيز أو أقرءنا لما فرغ من الدعاء لنفسه شرع هنا في الدعاء لغيره؛ لأن جملة أداب الدعاء أن يبدأ الداعي بنفسه، ثم يذكر غيره كما في دعاء سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم، وقدم والديه، وعلى غيرها فدعا لهما بالغفران والرحمة، وإنما قدمهما لعظيم حقهما إذ أوصى الله بهما في غير ما آية وقام حقهما بحقه، ثم دعا بالرحمة لمن علمه الكتاب العزيز الذي هو القرءان، ولمن أقرءه إياه يعني جوده عليه، وأخذ عنه أحكام قراءته، وإنما دعا لهما بكونهما أنقذاه من ظلمات الجهل بذلك، كأنهما أخرجاه من العدم إلى الوجود، فأشبها بذلك والديه فاستوجبا منه الدعاء لذلك، وقوله: "من سيئ" بيان لـ"ما" و"رحماك" مصدر بدل من اللفظ بفعله، و"العلى" نعت لمحذوف تقديره السموات أي وارحمهما يا رب السموات العلى، والباء في قوله "بفضل" سببية، ثم قال: بجاه سيد الورى المؤمل ... محمد ذي الشرف المؤثل صلى الإله ربنا عليه ... ما حن شوقا دنف إليه هذا الكلام مرتبط بجمع ما دعا به من قوله: "وانفع به اللهم" إلى آخر دعائه، والجاه المنزلة الرفيعة، وسيد الورى سيدنا محمد ﷺ ، والورى الخلق، المؤمل الذي تقف عليه الآمال، فلا يتعلق الرجاء بأحد سواه، وذلك حين يبعثه الله المقام المحمود حين يقول كل نبي مرسل وملك مقرب: نفسي نفسي، فيأتي الخلق كلهم من لدن آدم إلى قيام الساعة إليه ﷺ فيقولون: يا محمد أما ترى ما نحن فيه اشفع لنا إلى ربك: فيقول: أنا لها، فيشفع الشفاعة الكبرى في الخلق كلهم ﷺ ، ووصفه بالشرف المؤثل، ومعناه المؤصل لكونه ﷺ لم يزل خيارا من خيار، كما ورد في الحديث ثم ختم دعاءه بالصلاة عليه ﷺ لما في الحديث: "إن الدعاء لا يزال موقوفا بين السماء، والأرض حتى يعقب بالصلاة على النبي

стр. 461

- ﷺ : "فإذا عقب بها ارتفع" ١، وكان من حقه أن يقرن الصلاة عليه بالتسليم عليه حسبما جاء في كتاب الله تعالى، ويضيف إليه آله بذلك تخرج عن الصلاة البتراء، وقوله: "ما حن شوقا دنف إليه" معناه ما بقيت الدنيا؛ لأن حنين الدنف اشتياقا إليه ﷺ لا يزال ما بقيت الدنيا لقوله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" ٢، ولا يتناول كلام الناظم الآخرة لاستحالة الدنف فيها، وهو المرض بسبب كثرة الشوق، و"الدنف" في كلام الناظم بكسر النون وصف لمن قام به الدنف بفتحها، والحنين إلى الشيء هو الميل إليه حسا ومعنى، فكأنه يقول: اللهم صل على سيدنا محمد مدة دوام حنين المريض محبة، وشوقا إليه ﷺ . قال مؤلفه غفر الله له ولوالديه، ولأشياخه ولذريته ولأحبته، ولمن له حق عليه، ولجميع المسلمين الأحياء والميتين: هذا آخر ما تفضل به المولى الكريم، من شرح هذا النظم المتضمن لكيفية رسم، وضبط القرءان العظيم، سائلا ممن اطلع عليه من ذوي الألباب، أن ينظر بعين الرضى والصواب، وأن يدعو لنا دعوة صالحة، تكون بها إن شاء الله تجارتنا في الدارين رابحة، وكان الفراغ من تحريره، وتبييضه في أوائل صفر الخير من عام ١٣٢٥ خمسة وعشرين وثلاثمائة وألف، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا، ومولانا محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ا. هـ. ويلي هذا القسم: كتاب "تنبيه" الخلان" للشيخ الإمام عبد الواحد بن عاشر الأندلسي، الفاسي.