← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1484

دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني التونسي

Полный текст (461 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

﴿تَرَاءَى﴾ ١ بألف واحدة لئلا يجتمع فيه مثلان إذ الهمزة غير موجودة في الخط، وقد ذكر الشيخان احتمال أن تكون الألف المرسومة فيه هي الأولى، وأن تكون هي الثانية، وصرح الناظم في الرسم باختيار حذف الأولى، وإثبات الثانية تبعا للشيخين، وبه جرى العمل كما قدمناه هناك، وعليه يأتي في ضبطه الوجهان المخير فيهما هنا، والعمل عندنا على الوجه الأول منهما، وهو أن تلحق الألف التي قبل الهمزة بالحمراء، وتضع عليها المد لوجود سببه، وتجعل الألف التي بعدها سوداء، وقد تكلمنا في الرسم على: ﴿تَرَاءَى﴾ ٢ بأبسط مما ذكرناه هنا، ومما يشمله كلام الناظم هنا لـ ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٣؛ لأنه مما اجتمع فيه مثلان أولهما ساكن، والثاني دال على الجمع، والمثلان فيه واوان الأولى عين الكلمة وهي التي بعد السين، والثانية ضمير الجمع وهي التي بعد الهمزة، واتفقت المصاحف على كتبه بواو واحدة، لئلا يجتمع فيه واوان إذ الهمز الفاصل بينهما غير موجود خطا، فيجوز أن تكون الواو المحذوفة هي الأولى، وثبوت الثانية وهو الذي جرى به العمل كما قدمناه هناك، وعليه يأتي في ضبطه ما ذكره الناظم هنا من التخيير بين أن تلحق الواو الأولى بالحمراء في السطر، وتجعل المد عليها لوجود سببه، وبين أن لا تلحقها وتعوضها بمد تضعه فوق الجرة على موضع الواو، وبالوجه الأول جرى العمل عندنا. وقوله: "إن شئت" شرط حذف جوابه أي فألحق، و"أول" مفعول بـ"تلحق" و"ما" التي أضيف إليها "أول" صادقة على مثلين، والباء في "به" بمعنى "من"، والضمير عائد على لفظ "ما" و"إن" في قوله: "أو أن أصلا" مفتوحة الهمزة زائدة، و"أصلا" معطوف على "قد دخلا"، وسبك الكلام إن شئت أن تلحق أول مثلين الثاني منهما دخل علامة للجمع، أو أصلا أي كان أصليا فألحق، وقد أحسن الناظم في قوله علامة للجمع، إذ لو قال ضمير جمع لخرج منه: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٤، ولو قال علامة إعراب لخرج منه: ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٥، فأتى بعبارة شاملة لقسمين، ثم قال: ثم ما هذا كيلوون ... أولاهما ضمت ففي الثاني كما

стр. 422

تكلم هنا على المثلين إذا ضم أولهما كيلوون، وهو القسم الثاني من أقسام اجتماع المثلين، فذكر أن حكم ثاني المثلين فيه كحكم أول المثلين في هذا القسم الأول الذي تقدم له، وهو التخيير في إلحاقه، وعدم إلحاقه على ما سنبينه، ثم مثل لذلك بـ ﴿يَلْوُونَ﴾ ١، وقد اجتمع فهي وفيما ماثله كـ ﴿يَسْتَوُونَ﴾ ٢، و ﴿الْغَاوُونَ﴾ ٣، واوان إحداهما عين الكلمة، وهي الأولى المضمومة، والأخرى ساكنة علامة الجمع، وسيتكلم على ما إذا كانت الأولى مضمومة، والثانية ساكنة لبناء الكلمة نحو: ﴿مَا وُورِيَ﴾ ٤، واتفقت المصاحف على كتب: ﴿يَلْوُونَ﴾ ٥، ونحوه بواو واحدة لئلا يجتمع مثلان، فيجوز أن تكون الواو المحذوفة هي الأولى، ويجوز أن تكون هي الثانية، ونص الناظم في الرسم على اختيار حذف الثانية، وبه جرى العمل كما قدمناه هناك، وعليه يأتي في ضبط هذا القسم ما أشار إليه الناظم هنا من التخيير في إلحاق الواو الثانية بالحمراء وترك إلحاقها، وبإلحاقها جرى العمل عندنا، وقد نص الداني على هذين الوجهين إلا أن ظاهره يعطي بقاء موضع الواو المحذوفة خالبا على الوجه الثاني، وقال أبو داود: إن شئت ألحقت الواو وإن شئت تركتها، وجعلت في موضعها مدًّا. ا. هـ. والظاهر أن كلام أبي داود مفسر لكلام الداني، وحينئذ فليس هناك إلا وجهان لا ثلاثة كما فهمه بعضهم، و"ما" من قول الناظم "ثم ما" موصولة واقعة على المثلين وهما هنا الواوان، وقوله: "في الثاني" متعلق بمحذوف، والتقدير فالحكم في الثاني، و"ما" من قوله "كما" زائدة، والمخفوض بالكاف اسم الإشارة العائد على القسم الأول، وعبر بـ"أولاهما" بصيغة التأنيث ثم عبر بالثاني بصيغة التذكير؛ لأن الحروف تذكر وتؤنث، وقوله: "كيلوون" خبر مبتدأ محذوف أي وذلك، ثم قال: وإن شددتا ... كنحو الأمين أشار هنا إلى حكم القسم الثالث من أقسام اجتماع المثلين، وهو ما كان أول المثلين في مشدًا فقال: و"إن شددتا كنحو الأميين"، يعني أن أول المثلين إذا كان مشددا، وذلك في بـ ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ ٦، و ﴿الْحَوَارِيِّينَ﴾ ٧، و ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ ٨، ومثلها ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٩، بالتشديد

стр. 423

على قراءة غير نافع فإن حكمه حكم القسم الذي قبله في أنك في المثل الثاني بالخيار في إلحاقه وترك إلحاقه، وهذا مبني على ما رجحه أبو داود، وقدمه الناظم في الرسم من حذف الباء الثانية في ذلك، وهو الذي جرى به العمل، وعليه يأتي في ضبط هذا القسم ما أشار إليه الناظم هنا من التحيير في إلحاق الياء الثانية بالحمراء، وترك إلحاقها لدلالة الكسرة عليها، لكن تجعل في موضعها مطا على ما قدمناه في قسم: ﴿يَلْوُونَ﴾ ١ إلا أن ما ذكره الناظم في هذا القسم من التخيير مخالف لظاهر كلام المتقدمين، وهو أنه لا بد من إلحاق الثانية إذا قلنا: إنها هي المحذوفة، وكأن الناظم قاس هذا القسم على قسم: ﴿يَلْوُونَ﴾ ٢، فإنهم جوزوا فيه عدم الإلحاق كما تقدم، ولا فرق بينهما إذ كل واحد منهما الأول فيه متحرك، والثاني ساكن من جنس حركة ما قبله علامة للجمع، فقياس أحدهما على الأخر صحيح، وبإلحاق الياء الثانية جرى العمل، "وإن شددتا" شرط ومفعول "شددتا" مقدر أي أول المثلين، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه تقديره ففي الثاني إلخ، ثم قال: . . . . . . . . . . . ... والتزمتا أن تلحق الأخرى إذا ما حذفت ... فيما به أولاهما قد سكنت لما ذكر في ضبط قسم ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٣، و ﴿تَرَاءَى﴾ ٤، و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٥ التخيير بين الإلحاق، وتركه بناء على حذف المثل الأول منه تعرض هنا إلى ضبطه بناء على حذف المثل الثاني منه، فذكر أن المثلين المجتمعين المحذوف أحدهما إذا بنيت على حذف ثانيهما لزم الإلحاق في الثاني إذا كان المثل الأول ساكنا، ومراده بذلك قسم: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٦، و ﴿تَرَاءَى﴾ ٧، و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٨، فيكون فيه حينئذ ثلاثة أوجه: الوجهان اللذان قدمهما وهما الإلحاق، والتعويض بالمد بناء على حذف المثل الأول منه، والوجه الثالث هو المذكور هنا، وهو لزوم الإلحاق، وعدم الاستغناء عنه بالمد بناء على حذف المثل اثاني منه، وقد قدمنا ما به العمل، واحترز بسكون المثل الأول عن قسم: ﴿يَلْوُونَ﴾ ٩، وقسم

стр. 424

﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ ١، فيجوز في المثل الثاني منهما الإلحاق وتركه كما تقدم، وأما المثل الأول منهما إذا قلنا: إنه هو المحذوف فلا بد من إلحاقه؛ لأنه محرك والمحرك لا يصح إسقاطه وتعويض المد عنه؛ لأنه ليس بحرف مد ولذا لم يتكلم عليه الناظم، وإنما جوزوا الوجهين في الثاني من قسمي: ﴿يَلْوُونَ﴾ ٢، و ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ ٣؛ لأن الضمة والكسرة تدلان على ما لم يلحق، وعينوا الإلحاق في ثاني قسم: ﴿تَرَاءَى﴾ ٤ وما معه، وإن كانت حركة ما قبله تدل عليه؛ لأنها لما كانت حركة همز والهمز لا وجود له في المصحف صيرت كالعدم. تنبيه: لا يدخل في كلام الناظم هنا: ﴿الْمَوْؤُودَةُ﴾ ٥، وإن كان أول المثلين فيه ساكنا؛ لأنه سيتكلم بعد على حكم الواوين إذا كانت الثانية منهما لبناء الكلمة و ﴿الْمَوْؤُودَةُ﴾ ٦ من ذلك، وقوله: "والتزامتا" لفظه لفظ الخبر، والمراد به الأمر أي والتزم أن تلحق، و"ما" الواقعة بعد "إذا" زائدة، وقوله: "فيما" متعلق بتلحق و"ما" موصولة واقعة على اللفظ و"أولاهما" مبتدأ، أو ضميره عائد على المثلين المفهومين من السياق، وخبره "قد سكنت" و"به" متعلق بـ"سكنت"، والباء بمعنى "في" والضمير عائد على "ما"، ثم قال: وإن حذفت ما عليه بنيا ... أللفظ نحو قوله ما ووريا ففيه تخيير لدا الإلحاق ... وإن تك الأولى فباتفاق وعكس البيتين الأولين حكم ما اجتمع فيه واوان، والثانية ساكنة لبناء الكلمة، ومثل لذلك بقوله تعالى: ﴿مَا وُورِيَ﴾ ٧، ومثله: ﴿الْمَوْؤُودَةُ﴾ ٨، و ﴿دَاوُدَ﴾ ٩، وحاصل ما ذكره في هذا النوع أنك إذا حذفت ما بني عليه اللفظ، وهو الواو الثانية، جاز لك في ضبطه وجهان: أحدهما إلحاقه الحمراء، والثاني عدم إلحاقه لدلالة الضمة عليه، ولم يزد الداني على هذا، وظاهره يقتضي بقاء موضع المحذوف خاليا على الوجه الثاني، وقال أبو داود بعد ذكر الوجه الأول: وإن شئت تركت إلحاقه وعوضته بمد، والظاهر أن كلام أبي داود مفسر لكلام الداني، وحينئذ فليس في هذا النوع على حذف الواو الثانية إلا وجهان لا ثلاثة كما فهمه بعضهم، وأما إذا بنيت على حذف الواو الأولى، فأشار الناظم إلى أنه

стр. 425

يتعين فيه الإلحاق باتفاق أهل الفن، وقد صرح الناظم في الرسم باختيار حذف الثانية، وبه جرى العمل عندنا، وعليه يأتي الوجهان المبنيان على حذفهما والعمل عندنا على الوجه الأول منهما، ثم ذكر الناظم في البيت الثالث أن حكم: ﴿جَاءَنَا﴾ ١، على عكس حكم: ﴿وُورِيَ﴾ ٢، والألف الأولى في ﴿جَاءَنَا﴾ ٣ أصلية والثانية ألف الاثنين، ومراده بالعكس أنك إذا أثبت الألف الأولى التي قبل الهمزة في: ﴿جَاءَنَا﴾ ٤ لم يصح الاستغناء عن الألف الثانية بالمد، بل لا بد من إلحاقها بالحمراء، وإن أثبت الألف الثانية التي بعد الهمزة جاز لك في الألف الأولى الإلحاق يعني وتجعل في موضعها مدًّا، وقوله و"حذف آخر با استبانا"، أفاد به اختيار حذف الأخير في: ﴿جَاءَنَا﴾ ٥، وبه صرح في الرسم وهو الذي جرى به العمل، وقوله: "وإن تك" شرط جوابه مقدر بعد الفاء من قوله: "فباتفاق أي فألحقها، وحذف نون "تكن" قبل الساكن، وذلك قليل في كلام العرب، ثم قال: وألحقن ألفا توسطا ... مما من الخط اختصارًا سقطا لما قدم الكلام على ما حذف لاجتماع مثلين وهو النوع الأول، وشرع هنا في الكلام على ما حذف من حروف المد اختصارا وهو النوع الثاني، فأمر بإلحاق الألف المتوسط الذي سقط أي حذف من الخط لأجل الاختصار نحو: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ٦، قال في "التنزيل": ويترك الكاتب في هذا، وما أشبه فسحة لإلحاق الألف. ا. هـ. ويكون الإلحاق بالحمراء، ولم يحتج الناظم إلى بيان موضع الإلحاق؛ لأنه لا يتوهم جعله في غير الموضع الذي ينطق به فيه، وقد نبهنا في باب الهمز على الخلاف في إيصال الألف الملحقة إلى السطر، وعدم إيصالها، وعلى أن العمل على عدم إيصالها، واحترز الناظم بقوله: "توسط" عن الألف المتطرف فإنه سيتكلم عليه، والألف المتوسط إن كان ما بعده متحركا فلا بد من إلحاقه نحو: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ ٧ وإن كان ما بعده ساكنا نحو ﴿صَافَّاتٍ﴾ ٨ ﴿وَمَحْيَايَ﴾ ٩ عند من حذف ألفه، فيجوز إلحاقه وهو المعمول به، ويجوز تر إلحاقه وجعل المد موضعه.

стр. 426

وخص الحكم بالألف؛ لأن الواو لا تحذف من الوسط اختصارا، وكذا الياء إذا كانت حرف مد بالأصالة، وإنما يحذفان من الطرف، وذلك في الزوائد والصلات وقد تقدم الحكم فيها، ومراده بالوسط أن يوجد قبل المحذوف شيء وبعده شيء سواء كانا متساويين نحو: ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ ١، فإن قبله ثلاثة أحرف وبعده ثلاثة أحرف، أو غير متساويين نحو: ﴿صَالِحُ﴾ ٢، و ﴿أَنْهَارٌ﴾ ٣، ولا فرق بين أن يكون المحذوف المتوسط مفردا في الكلمة كما مثلنا، أو متعددا فيها نحو ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ ٤، و ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ ٥، وسواء كان موجودا لفظا عند جميع القراء كما مثلنا، أو عند بعضهم نحو: ﴿دَفْعُ﴾ ٦، و ﴿يُخَادِعُونَ﴾ ٧ وأطلق الناظم هنا هذا الحكم، وهو مقيد بغير الألف المعانق للام؛ لأنه سينص على حكم المعانق لها، وقوله: "توسطا" فعل ماض والجملة صفة لقوله "ألفا"، و"من الخط" متعلق بـ"سقطا" و"اختصارا" مفعول لأجله علة لـ"سقطا"، والألف في "توسطا"، و"سقطا" ألف الإطلاق، ثم قال: وما بواو أو بياء كتبا ... عن واو عن حرف ياء قلبا تكلم هنا على ما حذف من حروف المد لوجود عوضه من ياء، أو واو وهو النوع الثالث، فأخبر أن الألف الذي كتب في المصاحف واوا، أو ياء قلبه أهل الضبط على الواو والياء يعني ألحقوه بالحمراء فوق عوضه الذي هو الواو والياء، فمثال المكتوب واوا: ﴿الْحَيَاةِ﴾ ٨، و ﴿الزَّكَاةَ﴾ ٩ ومثل المكتوب ياء: ﴿هُدَاهُمْ﴾ ١٠، و ﴿مُزْجَاةٍ﴾ ١١، وأطلق الناظم هنا هذا الحكم وهو مقيد بغير الألف المعانق للام؛ لأنه سيذكر المعانق كما أنه مقيد بالألف المتوسط؛ لأنه سيذكر المتطرف، و"ما" من قوله "وما بواو" موصولة مبتدأ، وهي صادقة على الألف المحذوفة، وجملة "قلبا" خبرها، و"عن" بمعنى "على" متعلقة بـ"قلبا" وألف "كتبا" و"قلبا" للإطلاق، ثم قال: وإن تطرفت كذا تكون ... ما لم يقع من بعدها سكون

стр. 427

يعني أن الألف المحذوفة من الطرف إن لم يقع بعدها ساكن، لا بد من إلحاقها سواء حذفت لاجتماع مثلين نحو: ﴿رَأى كَوْكَبًا﴾ ١، و ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ ٢ عند من يجعل الكحلاء صورة للهمزة، أو حذفت لوجود عوض نحو: ﴿الرِّبا﴾ ٣، و ﴿تَرَدَّى﴾ ٤، أو حذفت اختصارا كالألف التي بعد الهاء في "هذا" و"هؤلاء" ونحوهما، وبعد الياء في ﴿يَا جِبَالُ﴾ ٥، و ﴿يَا أَيُّهَا﴾ ٦ ونحوهما، وإنما كانت الألف في هذا النوع الأخير متطرفة لا متوسطة؛ لأن ها التنبيه ويا النداء كلمتان مستقلتان بأنفسهما، ولهذا كان المد منفصلا في نحو: "هؤلاء" و"يأيها"، فتحلق هذه الألفات كلها في موضع النطق بها كما هو الشأن فيها إذا حذفت من الوسط. وفهم من قوله "ما لم يقع من بعدها سكون" أن الألف المحذوفة من الطرف إذا وقع قعدها ساكن لا تلحق وهو كذلك؛ لأن الساكن يوجب سقوطها من اللفظ وصلا، والنقط مبني على الوصل، ومثاله فيما حذف اختصارا: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ﴾ ٧، فإن ألفه لا تلحق عند الجميع خلافا للبيب، ومثاله في المعوض ﴿مُوسَى الْكِتَابَ﴾ ٨، و ﴿قُرىً﴾ ٩، و ﴿مِنْ رِبًا﴾ ١٠ على كتبه بالواو، وإنما كانت الألف في: ﴿قُرىً﴾ ١١، و ﴿مِنْ رِبًا﴾ ١٢، متطرفة؛ لأن مرادهم بالمتطرف هنا آخر الكلمة الذي تطرف خطا، فدخلت الألف في ﴿قُرىً﴾ ١٣، و ﴿مِنْ رِبًا﴾ ١٤؛ لأنها متطرفة خطا والتنوين إنما هو طرف لفظا، ودخل أيضا: ﴿الرِّبا﴾ ١٥، ونحوه؛ لأن آخر الكلمة المتطرفة هو الألف المعوض، وأما الألف التي بعد الواو فإنما جيء بها بعد تمام الكلمة، فليست منها ولذلك سميت زائدة. فإن قلت: مقتضى قول الناظم: "ما لم يقع من بعدها سكون" أن لا تلحق الألف الثانية من: ﴿تَرَاءَى﴾ ١٦ بناء على أنها هي المحذوفة، والمنصوص خلافه، فالجواب أن: ﴿تَرَاءَى﴾ ١٧ غير مراد للناظم هنا لنصه عليه فيما تقدم، وكذا ما ألحق به على ما سيأتي.

стр. 428

تنبيه: يلحق بـ ﴿قُرىً﴾ ١، و ﴿رَبًّا﴾ ٢ نحو ﴿مَاءٍ﴾ ٣ على المختار فيه، وهو أن المحذوف منه صورة الهمزة وكذلك ﴿مَلْجَأَ﴾ ٤ عند من يجعل الألف الموجودة صورة للهمزة، وإن كان مرجوحا فيدخلان في مفهوم قول الناظم: "ما لم يقع من بعدها سكون"، وحينئذ لا تلحق الألف المحذوفة فيهما كما لا تلحق في: ﴿قُرىً﴾ ٥، و ﴿رَبًّا﴾ لسقوطها في الجميع وصلا، والنقط مبني على الوصل، ولا يدخل فيه نحو: ﴿رَأى الشَّمْسَ﴾ ٦، على رأي من يجعل المحذوفة هي الثانية إذا حذفت وعلته كعلته، وهو عدم ما يدل على المحذوفة كما قدمناه في ﴿تَرَاءَى﴾ ٧ بخلاف نحو: ﴿مَاءً﴾ ٨، و ﴿مَلْجَأً﴾ ٩ إذ علامة التنوين تدل فيهما على الألف، ثم قال: ومع لام ألحقت يمناه ... لأسفل من منتهى أعلاه ما لم تكن بواو أو ياء أتت ... وقيل يمناه بكل ألحقت تكلم هنا على الألف المعانقة للام إذا حذفت، وقسمها إلى قسمين: قسم حذفت فيه اختصارًا، وقسم حذفت فيه لوجود عوض، فأشار إلى حكم القسم الأول بالبيت الأول، ومعناه أن الألف التي مع اللام إذا حذفت اختصارا نحو: ﴿لاعِبِينَ﴾ ١٠ تلحق بالحمراء في الجهة اليمنى من اللام باعتبار الكاتب، ويبتدأ بالإلحاق من الموضع الذي انتهى فيه أعلى اللام، بحيث يكون أعلى الملحق مقارنا لأعلى اللام مع بقاء بياض يسير بينهما، ويمتد الملحق إلى أسفل اللام، ولا بد من خروج الألف الملحقة من اللام إلى مطته من أمام كما نصوا عليه، وهذا الإلحاق بهذه الكيفية منظور فيه إلى الألف المعانقة للام إذا أثبتت، فإنها هي التي في الجهة اليمنى على ما هو المختار لما سيأتي في محله إن شاء الله. ثم أشار بالبيت الثاني إلى حكم القسم الثاني، وهو ما حذف لوجود عوضه سواء كان واوا أو ياء نحو: ﴿الصَّلاةِ﴾ ١١، و ﴿مَوْلاهُ﴾ ١٢، فذكر فيه قولين: أحدهما أن الألف الملحقة لا تكون معانقة للام خارجة إلى يمناه، وإلى ذلك أشار بقوله: "ما لم تكن بواو أو ياء

стр. 429

أتت"، وسكت عن بيان موضعها استغناء بما قدمه في قوله: "وما بواو أو بياء كتبا" البيت، من أنه يحلق على الواو والياء، وهذا القول اقتصر عليه الداني وهو المعمول به، والقول الثاني وهو مذهب أبي داود أنك تلحقها معانقة للام خارجة إلى يمناه، وهو معنى قوله: "وقيل يمناه بكل ألحقت" أي تلحق يمينه سواء كانت مما حذف اختصارا أو لوجود عوضه، ولا بد على هذا القول من أن يبتدأ بالإلحاق من رأس الحرف المعوض، ويمر به إلى جهة اليمين خارجا إلى يمين اللام مارا إلى أعلاه كما نصوا عليه، وليس في كلام الناظم ما يشعر بذلك، وأطلق في كلامه ومراده التقييد بما لم يقع بعده ساكن نحو: ﴿الْأَعْلَى، الَّذِي﴾ ١، و ﴿الْمَوْلَى﴾ ٢، فإنه لا يلحق لا يمين ولا يسار، والباء في قوله: "بواو" للمصاحبة وفي قوله "بكل" بمعنى "في"، ثم قال: لكن من اسم الله رسما حطا ... واللات بالإلحاق فرقا خطا لما قدم أن الألف المعانقة للام إذا حذفت لا بد من إلحاقها، وكان من جملة ما يدخل في ذلك لفظ الجلالة، وهو "الله" إذ هو مما حذفت منه الألف المعانقة للام، استدرك الكلام عليه هنا لكون حكمه مخالفا لما تقدم فقال: "لكن من اسم الله وسما حطا"، يعني أن ألف اسم الله لا تلحق بل تحذف من الخط رأسا، وإنما تثبت لفظا خاصة. ومراده باسم الله لفظ "الله" على أي وجه ورد سواء كان مجردا من الزوائد نحو: ﴿اللَّهُ رَبُّنَا﴾ ٣، ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ ٤، ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ ٥، أو اتصلت الزوائد بأوله نحو ﴿بِاللَّهِ﴾ ٦، و ﴿تَاللَّهِ﴾ ٧ أو بآخره نحو "اللهم"؛ لأن لفظ الله موجود في الجميع، والزوائد بأوله لا عبرة بها، وقوله "رسما" احترز به من اللفظ، وعبر به عن النقط تسامحا لهذا المقصد، وهو الاحتراز من اللفظ، وقوله "حطا" في الشطر الأول بحاء مهملة بمعنى ترك، وأسقط والضمير المستتر فيه عائد على الألف المحذوف، وإنما لم يلحق الألف في لفظ الجلالة مع كونه متوسطا موجودا في اللفظ -والقاعدة فيما كان هذا لزوم إلحاقه- لما أشر إليه في الشطر الثاني، وهو القصد إلى أن يفرق بينه، وبين اللات الذي هو اسم صنم وهو

стр. 430

المذكور في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ ١ لا سيما على مذهب من يقف عليه بالهاء، ولو عكس لحصل الفرق أيضا لكن لما كان لفظ الجلالة كثير الدور ناسبه التخفيف بخلاف اللات، إذ لم يرد إلا في موضع واحد. فإن قلت: الفرق بينهما موجود خطا بكون آخر اسم الجلالة هاء، وآخر اسم الصنم تاء، فالجواب أنهم قصدوا بذلك تقوية الفرق بينهما، وتأكيده فمهما أمكنهم فرق أتوا به زيادة في أبعاد كل من اللفظين من الآخر، ولذلك فرقوا بينهما في اللفظ أيضا بالتفخيم في لفظ الجلالة والترقيق في الآخر، واعلم أن الذي عندهم هو ما ذكرناه من أن الذي قصد به الفرق، إنما هو ترك الإلحاق في لفظ الجلالة، وأما الإلحاق في اللات فقد جاء على الأصل، وظاهر كلام الناظم يقتضي العكس، وأن إلحاق اللات هو الذي قصد به الفرق، وليس كذلك، وقوله: "خطأ" في الشطر الثاني بخاء معجمة بمعنى كتب، والضمير المستتر فيه عائد على "اللات" و"فرقا" مفول لأجله علة لـ"خطأ"، ثم قال: وألحقن ألفي إدارأتم ... والياء من إيلافهم وترسم ثاني ننجي يوسف والأنبيا ... حمراء وأولا بباب حيي واختير ترك لحق تئوي رءيا ... .................................. ذكر هنا ستة أشياء يلحق الحرف المحذوف منها بالحمراء اتفاقا في أربعة منها، وعلى غير المختار في اثنين، والمختار فيهما ترك الإلحاق، وهذه الأشياء الستة بعضها حذف منه الألف وهو: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ ٢ في "البقرة"، وبعضها حذف منه الياء وهو ﴿إِيلافِهِمْ﴾ ٣ في سورة "قريش" وباب: ﴿حيي﴾ ٤ وبعضها حذف منه النون، وهي ﴿نُنَجِّي﴾ ٥ "يوسف" و"الأنبياء"، وبعضها حذف منه الواو وهو ﴿وَتُؤْوِي﴾ ٦، و ﴿وَرِئْيًا﴾ ٧، فأشار إلى حكم: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ ٨ في "البقرة" بقوله: "وألحقن ألفي ادارأتم"، وألفاه هما التي بعد الدال، وهي ألف تفاعل والتي بعد الراء وهي صورة الهمزة، وقد قدم في الرسم حذف الألفين، وأمر هنا بإلحاقها معا يعني اتفاقا، ولا إشكال في إلحاق التي بعد الدال؛ لأنها مما

стр. 431

حذف الألفين وأمر هنا بإلحاقهما معا يعني اتفاقا، ولا إشكال في إلحاق التي بعد الدال؛ لأنها ما حذف من الوسط اختصارا، وذكر حكمها مع كونه معلوما من قوله: "وألحقن ألفا توسطا" البيت، خوفا من توهم عدم إلحاقها لو اقتصر على ذلك إلحاق الثانية، وأما الألف التي بعد الراء، فكان حقها أن لا تلحق بل يكتفي عنها بنقطة الهمزة في موضعها كما هو عند الجمهور في غير ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ ١، مما همزته ساكنة مفتوحة ما قبلها، وذلك ﴿اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ ٢، و ﴿امْتَلأْتِ﴾ ٣، إذا قلنا بحذف صورة الهمزة منهما، وكأنهم لما رأوا في: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ ٤ تكرار الحذف جعلوا الإلحاق جبرا لذلك، وسكت عن ﴿اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ ٥، و ﴿امْتَلأْتِ﴾ ٦ مع أنه قدم في باب الهمز من الرسم الخلاف في حذف صورة الهمزة منها، إما؛ لأنه يختار إثبات الصورة فيهما، وهو المعول به كما قدمناه، أو؛ لأنه يختار فيهما عدم الإلحاق بناء على حذف الصورة. ثم أشار إلى حكم: ﴿إِيلافِهِمْ﴾ ٧ في سورة "قريش" بقوله: "والياء من إيلافهم"، فقوله: و"الياء" منصوب بالعطف على ألفي: ﴿ادَّارَأْتُمْ﴾ ٨ أي وألحقن الياء من: ﴿إِيلافِهِمْ﴾ ٩ باتفاق. وقد قدم في الرسم حذفها وصفة إلحاقها كصفة رسمها لو كانت ثابتة، وهو أن تجعل بعد الألف الذي هو صورة الهمزة ياء حمراء متصلة باللام بعدها. وخالف اللبيب فقال: إن الياء تلحق هنا مردودة جريا على ما اختياره من عدم إيصال المحذوفات الملحقة إلى ما أثبت، والعمل على الأول، وقد نبهنا على هذا الخلاف في باب الهمز، وإنما ألحقوا هذه الياء خفية أن يتوهم إسقاطها رأسا حتى من اللفظ لا سيما، وقد قرئ به كما قدمناه في الرسم، وهذه الياء ليست بحرف مد بالأصالة بل أصلها همزة على ما قدمناه في الرسم، ولذلك لم يصح عندهم الاستغناء عنها يجعل المد في موضعها.

стр. 432

ثم أشار إلى حكم ﴿نُنَجِّي﴾ ١ في "يوسف" و"الأنبياء" بقوله: "وترسم ثاني ننجي يوسف والأنبيا حمرا" أي وارسم ثاني نوني: ﴿نُنَجِّي﴾ ٢ حمراء من غير خلاف في سورة "يوسف"، وسورة "الأنبياء"، فقوله: و"ترسم" لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر، ولذلك صح عطفه على "ألحقن"، وقد قدم الناظم في الرسم حذف النون الثانية من: ﴿نُنَجِّي﴾ ٣ في السورتين وأمرك هنا بأن تلحقها أي بين النون الكحلاء، والجيم بأن تجعل سنا بالحمراء بينها واصلا إلى السطر، هذا هو الجاري على ما عليه المحققون من إيصال الملحق إلى السطر، والجاري على مختار اللبيب أن تجعل نونا معرفة فوق السطر حمراء، وبالأول جرى العمل، ولما سكت الناظم في الرسم عن النون الثانية من: ﴿لَنَنْصُرُ﴾ ٤ في "يونس" و ﴿لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا﴾ ٥ في "غافر" سكت عنها هنا أيضًا، وقد قدمنا في الرسم أن الشيخين ذكراها بالخلاف وضعفا حذفها، وبإثباتها جرى العمل، وإذا بنيت على حذفها فلا فرق بينها وبين نون: ﴿نُنَجِّي﴾ ٦ المحذوفة في الإلحاق، ولما عبر الناظم في ألفي: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ ٧ بالإلحاق لم يحتج إلى بيان لون الحمرة لاستلزام الإلحاق له كما قدمناه، ولما عبر في ﴿نُنَجِّي﴾ ٨ بالرسم احتاج حينئذ إلى بيان اللون فقال: "حمراء"؛ لأن الرسم لا يستلزم الحمرة إذا أكثر ما يطلق على ما يكتب بالكحلاء مما هو ثابت كما قدمناه أيضا، وعبر بـ"ثاني"، وهو مذكر ثم وصفه بحمراء وهو مؤنث؛ لأن الحروف يجوز تذكيرها وتأنيثها. ثم أشار إلى حكم باب ﴿حَيَّ﴾ ٩ بقوله: "وأولا بباب حيي" أي وارسم بالحمراء حرفا أولا في باب: ﴿حَيَّ﴾ ١٠، ويعني الياء الأولى منه، وباب: ﴿حَيَّ﴾ ١١ هو ما اجتمع فيه ياءان متحركتان في الطرف، ولم ترسم منهما إلا ياء واحدة وقد وقع ذلك في أربع كلمات في خمسة مواضع، وهي: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ ١٢ في الأعراف، و ﴿مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ ١٣ في "الأنفال" و ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ ١٤ في "الفرقان"، و ﴿عَلَى أَنْ

стр. 433

يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ ١ في "الأحقاف" والقيامة، وقد قدم الناظم في الرسم أن الراجح في باب حيي حذف الياء الأولى، وأمر هنا بإلحاقها مراعاة لحركتها إذ لا توجد حركة غير قائمة بحرف، ولا يصح أن يستغنى عن الياء هنا بالمد في موضعها، إذ ليست بحرف مد فتعين إلحاقها، ولم يذكر حكم الثانية إذا بنينا على حذفها، والظاهر أن لا فرق بينها، وبين الأولى فلا بد من إلحاقها لأجل حركتها، وسكت هنا عن: ﴿يَسْتَحْيِي﴾ ٢، ونحوه مما ثاني المثلين فيه ياء ساكنة في الطرف لتقدمه في باب المد في قوله: "كذا قياس نحو لا يستحي" البيت، لكن ذلك على حذف الثانية، وأما إن بني فيه على حذف الأولى فلا بد من إلحاقها رعيا لحركتها كما تقدم في باب: ﴿حَيَّ﴾ ٣، فهذه هي الأشياء الأربعة التي يلحق فيها المحذوف اتفاقًا. ثم ذكر ما لا يلحق في المحذوف على المختار، وهو ﴿تُؤْوِي﴾ ٤، و ﴿وَرِئْيًا﴾ ٥، فأشار إلى حكم ﴿تُؤْوِي﴾ ٦، ويكون المراد حينئذ بنحو تئوي كل ما اجتمع فيه مثلان أحدهما صورة الهمزة، وقلنا بحذفها لاجتماع المثلين، وسواء كان المثلان واوين، أو ياءين، أو ألفين. مثال الواوين: ﴿تُؤْوِي﴾ ٧، و ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ ٨، و ﴿الْخَاطِئُونَ﴾ ٩، ولا فرق في ﴿تُؤْوِي﴾ ١٠، بين أن يكون مجردا كما نطق له، أو متصلا بضمير نحو ﴿تُؤْوِيهِ﴾ ١١، وقد قدم الناظم في الرسم أن ﴿تُؤْوِي﴾ ١٢ مما حذفت فيه صورة الهمزة لئلا يجتمع مثلان، ومثال الياءين: ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ١٣، و ﴿وَرِئْيًا﴾ ١٤، بكسر الراء مهموزا، ومثال الألفين: ﴿مَآبٍ﴾ ١٥، و ﴿تَبَوَّءا﴾ ١٦، و ﴿نَأَى﴾ ١٧، و ﴿رَأَى﴾ ١٨ في غير الموضعين المتقدمين للناظم في الرسم، فالمختار المعمول به في ضبط جميع ذلك ترك إلحاق صورة الهمزة

стр. 434

والاقتصار على جعل الهمزة نقطة صفراء في السطر قبل الواو في: ﴿وَتُؤْوِي﴾ ١ ونحوه، وقبل الياء في ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ٢ ونحوه، وقبل الألف في ﴿مَآبِ﴾ ٣، ونحوه، ومقابل المختار إلحاق صورة الهمزة قبل الأحرف الثلاثة، وجعل الهمزة نقطة صفراء فوق الصورة الملحقة. ثم أشار إلى حكم ﴿وَرِئْيًا﴾ ٤، بقوله "رءيا"، وهو بضم الراء معطوف على "تئوي" بإسقاط العاطف، ومراده به الرءيا ورءياك وشبههما، ونطق به مجردا من السوابق، واللواحق قصدا للشمول؛ لأنه القدر المشترك وإلا فلفظ "رءيا" لم يقع في القرءان منكرا، وقد قدم الناظم في الرسم أن صورة الهمزة محذوفة من الرءيا، وأشار هنا إلى أن المختار في ضبطه ترك إلحاق الواو -التي هي صورة الهمزة- والاقتصار على جعل الهمزة نقطة صفراء في السطر، مقابل المختار إلحاق صورتها، وجعل الهمزة نقطة صفراء فوقها، ويستثنى من ذلك ﴿ادَّارَأْتُمْ﴾ ٥، لتقدم ذكره بحكمه الخاص به، وقوله: "ألحقن" بنون ساكنة في آخره هي نون التوكيد الخفيفة، و"ألفي" مفعوله منصوب بالياء لكونه مثنى، وحذفت نونه للإضافة، وياؤه مكسورة لالتقاء الساكنين، ثم قال: . . . . . . . . . . . ... وألحق أولياء واوا أولياء إن شئت في اتصاله بمضمر ... وهمزه في الخط لم يصور لما قدم في الرسم الخلاف في همز "أولياء" المرفوع، والمجرور إذا أضيف إلى ضمير هل له صورة أو لا، تعرض هنا إلى ضبطه إذا بنيت على أن همزة لم يصور في الخط، فذكر أنك بالخيار إن شئت ألحقت واوا حمراء يعني في المرفوع نحو: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ ٦، أو ياء حمراء يعني في المجرور نحو ﴿إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ ٧، وجعلت الهمزة فقط صفراء فوق الواو وتحت الياء، وإن شئت لم تلحق، واكتف بجعل همزة صفراء في السطر، فهما وجهان مبنيان على أن همزة غير مصور ولذا قال: "وهمزة في الخط لم يصور"، وأما إذا بنيت أن همزه غير مصور، فالحكم لدخوله في عموم قوله: "وما بشكل" إلخ، ولذا لم يتعرض

стр. 435

له هنا، وسكت هنا عن إلحاق الألف الواقعة بعد الياء في أولياء المذكور إذا قلنا بحذفها، لكونه يعلم من قوله في باب المد: "وإن تكن ساقطة في الخط" البيت، وقد قدمنا في الرسم أن أبا داود اختار تصوير همز "أولياء" المذكور، وإثبات ألفه وعلى ما اختاره العمل، وقوله الناظم "وألحق" فعل أمر إلا أنه مفتوح الآخر، لنقل حركة همزة "أولياء" و"واوا" أو "ياء" حال من صورة المقدرة، و"أو" للتنويع لا للتخيير، وجملة قوله "همزه في الخط لم يصور" حالية والواو الداخلة عليها واو الحال أي، وألحق إن شئت في حال انتفاء صورة الهمز من الخط أي الرسم، ثم قال: قياسه جزاؤه في يوسفا ... لكن في نصونصه ما ألفا لما قدم في الرسم أن صاحب المقنع ذكر حذف صورة الهمز بقلة في جزاؤه الواقع في سورة سيدنا يوسف في قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ، قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ ١، تعرض هنا إلى ضبطه باعتبار ما ذكره صاحب المقنع، فأشار إلى أن المتقدمين إنما تكلموا على: ﴿جَزَاؤُهُ﴾ ٢ في "يوسف" باعتبار الرسم، ولم يتكلموا عليه باعتبار الضبط، لكن القياس يقتضي أن يكون حكمه حكم: ﴿أَوْلِيَاؤُهُ﴾ ٣ المتقدم إذ لا فرق بينهما، فيكون فيه عند من حذف صورة همزه وجهان كوجهي: ﴿أَوْلِيَاؤُهُ﴾ ٤ المرفوع أحدهما إلحاق الواو بالحمراء، وجعل الهمزة صفراء فوقها، والثاني عدم إلحاق الواو، والاكتفاء عنها بجعل همزة صفراء في السطر، وقياس الناظم هنا صحيح إذ كل من المقيس، والمقيس عليه حذفت منه صورة همزة مضمومة اتصلت بضمير وقبلها ألف، وسكت هنا عن إلحاق الألف الواقعة بعد الزاي في "جزاء" يوسف مع أنه قدم في الرسم أن أبا داود نص في التنزيل على حذفها لما قدمناه في: ﴿أَوْلِيَاؤُهُ﴾ ٥، وقد ذكرنا في الرسم أن العمل في "جزاء" يوسف على تصوير الهمزة، وهو الكثير وعلى حذف الألف، وقوله: "قياسه" مبتدأ خبره "جزاؤه" و"في يوسف" حال من "جزاؤه، وضمير "قياسه" عائد على "أولياء"، و"قياس" مصدر بمعنى اسم مفعول كضرب الأمير، ونسج اليمين أي

стр. 436

مقيس أولياء جزاؤه في يوسف، وقوله: "لكن" بتشديد النون واسمها عائد على "جزاؤه"، وحذفه للعلم به وخبرها جملة "ما ألفا"، و"ما" نافية و"ألفا" بكسر اللام مخففة معناه عهد، و"في نصوصهم" متعلق به، ثم قال: ونون تأمنا إذا ألحقته ... فانقط أماما أو به عوضته أشار هنا إلى كيفية ضبط: ﴿تَأْمَنَّا﴾ ١ من قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ ٢، وهذه اللفظة مركبة من فعل مضارع مرفوع آخره نون، ومن مفعول به أوله نون ففيها نونان: إحداهما المرفوعة التي هي آخر المضارع، والأخرى نون ضمير المفعول على حد قولك: "تضمننا"، وقد أجمع كتاب المصاحب على كتبها بنون واحدة، وفيها لنافع وغيره من القراء السبعة وجهان: أحدهما إدغام النون الأولى في النون الثانية إدغاما تاما مع الإشمام، والآخر الإخفاء، والمراد بالإشمام أن تضم شفتيك من غير إسماع صوت قبل الفراغ من النطق بالنون الثانية تنبيها على حركة النون الأولى، وقيل: بعد الفراغ من النطق بالنون الثانية، والصحيح الأول، والمراد بالإخفاء هنا الروم، وهو أن تضعف الصوت بحركة النون الأولى بحيث أنك لا تأتي إلا ببعضها، وتدغمها في الثانية إدغاما غير تام؛ لأن التام يمتنع مع الروم؛ لأن الحرف لم يسكن سكونا تاما، فيكون أمرًا متوسطا بين الإظهار والإدغام، هذا ما عليه أكثر المحققين في معنى الإخفاء هنا، وبه القراءة عندنا، وذهب جماعة إلى أن النون الأولى مظهرة مع الإخفاء، فعلى الوجه الأول، وهو الإدغام التام مع الإشمام لا حذف في: ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٣؛ لأن الإدغام التام لا يتأتى إلا مع تسكين أول المثلين، فيرجع رسمها إلى باب ﴿آمَنَّا﴾ ٤، وعلى الوجه الثاني وهو الإخفاء يكون في ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٥ حذف النون الأولى من الرسم، كما صرح به الشيخان وذلك على خلاف الأصل؛ لأنها لم تدغم فيما بعدها إدغاما تاما فضبط ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٦ على الوجه الأول الذي هو الإدغام التام مع الإشمام يكون بتشديد النون، وجعل نقطة بالحمراء بينها، وبين الميم دلاة على الإشمام، ويجوز على هذا الوجه أن تجعل جرة بين الميم، والنقطة علامة على أن السكون قبل الإشمام، وهذا على أن الإشمام يكون قبل الفراغ من النطق بالنون الثانية.

стр. 437

وأما على القول بأنه يكون بعد الفراغ من النطق بها، فضبط ﴿تَأْمَنَّا﴾ ١، كذلك إلا أن النقطة تجعل بعد النون الكحلاء لا قبلها. فهذه ثلاثة أوجه في ضبط، ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٢ على وجه الإدغام التام مع الإشمام، ولم يتعرض الناظم إلى ضبطها على هذا الوجه، وإنما تعرض إلى ضبطها على الوجه الثاني الذي هو الإخفاء، فذكر فيها وجهين منصوصين لأهل الفن: أحدهما أن تشدد النون الكحلاء، وتلحق نونا حمراء قبلها، وتجعل نقطة بالحمراء أمام النون الحمراء دلالة على ضمتها، كما هو الشأن في الحركة المختلسة، فتشديد الكحلاء دليل على الإدغام، وجعل النقطة الدالة على ضمة النون الحمراء دليل على نقصانه، وإلى هذا الوجه أشار الناظم بقوله: "ونون تأمنا إذا ألحقته فانقط أماما"، ومعنى قوله "إذا ألحقته" إذا قرأت بالإخفاء الذي يترتب عليه الإلحاق، الوجه الثاني أن تشدد النون الكحلاء، وتعوض النون الحمراء بالنقط بأن تستغني عن إلحاق الحمراء بجعل النقطة الدالة على الضمة في موضعها، وإلى هذا الوجه أشار بقوله: "أو به عوضته" أي أو عوض النون الحمراء بالنقط الدال على ضمتها، وإنما وضعت علامة الحركة هنا بدون حرفها لكون الحركة غير خالصة، وأما الحركة الخالصة، فلا يجوز عندهم وضع علامتها بدون حرفها. وهذا الوجه الثاني مماثل لوجه الاقتصار على النقطة إذا جعلت قبل النون في الإشمام، ولا يفرق بينهما إلا بالقصد من الناقط، وما ذكرناه من تشديد النون الكحلاء في هذين الوجهين اللذين ذكرهما الناظم مبني على ما عليه أكثر المحققين من أن النون الأولى مدغمة في الثانية، إلا أن الإدغام غير تام على ما قدمناه، وأما على ما ذهب إليه جماعة من أنها مظهرة مع الإخفاء، فلا تشدد النون، وإنما اقتصر الناظم على ضبط: ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٣ على وجه الإخفاء؛ لأنه هو الذي عليه أكثر أهل الأداء، واختاره الداني، ولهذا جرى العمل بضبط: ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٤ على وجه الإخفاء كما جرى العمل بالوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما الناظم المبنيين عليه، وقوله: "ونون تأمنا" مبتدأ، ومضاف إليه وللمبتدأ نعت مقدر أي نون تأمنا المحذوف، والخبر "إذا" وما بعدها، وقوله "فانقط".

стр. 438

جواب "إذا"، والضمير في "ألحقته"، و"عوضته" عائد على المبتدأ والضمير في "به" عائد على النقط المفهوم من قوله "فانقط"، وهو متعلق بـ"عوضته"، ثم قال: ألقول فيما زيد في الهجاء ... من ألف أو واو أو من ياء أي هذا القول في علامة ما زيد في الهجاء من ألف أو واو أو ياء، ففي الترجمة حذف مضاف وهو علامة، والمراد بالعلامة هنا الدارة التي تجعل بالحمراء على الحرف المزيد لتدل على أنه زائد، وسينص عليها الناظم آخر الباب، وهي المقصودة بالذكر في هذا الباب؛ لأنها هي التي من فن الضبط، وأما ما زيد من الألف والواو والياء، وهو من فن الرسم، وقد قدمه الناظم فيه، وإنما ذكره هنا توطئة لذكر الدارة، ولذا اختصره هنا مشيرا في الغالب إلى كل نوع من أنواعه بكلمة فقط، ومراده بالهجاء هجاء المصاحف المعبر عنه عندهم بالرسم، واعلم أن الناظم نوع زيادة الألف التي تجعل عليها الدارة إلى عشرة أنواع: الأول: ما زيدت فيه الألف بعد همزة مفتوحة للام على الراجح نحو: ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ ١ الثاني مثله إلا أن الهمزة مكسورة، وهو ﴿لا إِلَى﴾ ٢، الثالث: ما زيدت فيه بين كسرة وفتحة نحو ﴿مِائَةٌ﴾ ٣ الرابع: ما زيدت فيه بين كسرة، وياء متولدة عنها وذلك ﴿وَجِيءَ﴾ ٤ الخامس: ما زيدت فيه بين فتحة، وياء ساكنة نحو ﴿تَيْأَسُوا﴾ ٥ السادس: ما زيدت فيه بعد واو الفرد نحو: ﴿أَدْعُو رَبِّي﴾ ٦ الثامن: ما زيدت فيه بعد واو متطرفة جعلت صورة للهمز على خلاف الأصل نحو: ﴿تَفْتَأُ﴾ ٧ التاسع: ما زيدت فيه بعد واو معوضة من ألف الطرف نحو: ﴿الرِّبا﴾ ٨ العاشر: ما زيدت فيه بعد واو متطرفة جعلت صورة للهمز على القياس نحو: ﴿امْرُؤٌ﴾ ٩، ونوع زيادة الياء إلى ثلاثة أنواع، وأما زيادة الواو، فهو عند الناظم نوع واحد، وستأتي كلها في كلامه، ثم قال: فكل ما الألف فيه أدخلا ... كقوله لا أذبحن لإ إلى وشبهه مما بقي فالمتصل ... باللام صورة قيل المنفصل

стр. 439

تعرض في هذين البيتين إلى نوعين من أنواع زيادة الألف، وهما الأول والثاني منها، وعبر عن الألف الزائدة بالمدخلة؛ لأن كل مدخل على شيء زائد عليه لطروه بعد أن لم يكن، ومعنى البيتين أن كل لفظ فيه ألفان إحداهما صورة للهمزة، والأخرى زائدة خطا كـ ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ ١ من قوله تعالى: ﴿لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ ٢ في "آل عمران"، و ﴿لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ ٣ في "والصافات" اختلف أهل الضبط في أي ألفيه صورة للهمزة، وأيهما الزائد فقيل: الألف المتصل باللام أي المعانق لها هو صورة الهمزة، والألف الزائد هو المنفصل، وقيل: بالعكس، والراجح القول الأول ولذا صدر به الناظم، وأشار بـ ﴿لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ ٤ إلى النوع الأول، ويدخل فيه ما بقي من هذا النوع، وهو ﴿لَأَوْضَعُوا﴾ ٥، و ﴿لَأَنْتُمْ﴾ ٦، و ﴿لَآتَوْهَا﴾ ٧، عند من يزيد الألف فيها، وإلى ذلك أشار بقوله "وشبهه مما بقي"، وقد قدمنا في الرسم أن المعمول به عدم زيادة الألف في ﴿لَأَوْضَعُوا﴾ ٨، و ﴿لَأَنْتُمْ﴾ ٩، و ﴿لَآتَوْهَا﴾ ١٠، وأشار إلى النوع الثاني بـ ﴿لإِلَى﴾ ١١، وهو معطوف على ما قبله بواو محذوفة، ولم يوجد من هذا النوع إلا هذا اللفظ، وقد قدمنا في الرسم أن المعمول به في ﴿لإِلَى﴾ ١٢ عدم زيادة الألف، وكيفية ضبط النوع الأول بناء على أن الألف المنفصلة هي الزائدة أن تجعل الهمزة نقطة صفراء معها حركتها فوق الألف المعانقة، وهي التي من جهة اليمين على الراجح كما سيأتي، وتجعل دارة حمراء فوق الألف المنفصلة دلالة على زيادتها. وهذا الضبط هو الذي جرى به العمل، وهو مبني على ما قدمناه في الرسم من أن زيادة الألف في هذا النوع للدلالة على إشباع حركة الهمزة، فيعلم بذلك أن فتحتها مشبعة أن تامة لا مختلسة، أو أن زيادتها لتقوية الهمزة، وبيانها؛ لأنها حرف خفي بعيد المخرج، فقويت بزيادة الحرف في الكتابة كما قويت بزيادة المد في التلاوة، وعلى أن الألف زائدة لما قدمنا، بنى الناظم هنا -لأنه نص آخر- هذا الباب على لزوم الدارة لهذه الألف، وذلك إنما ينبني على أنها زائدة لما قدمنا إذ لو بنينا على غيره من بقية الأوجه التي وجهوا

стр. 440

بها لم تجعل عليها الدارة أصلا، وأما النوع الثاني، وهو ﴿لإِلَى﴾ ١، فإذا بنينا على أن الألف الزائدة فيه هي المنفصلة، فلا توجه إلا بكونها تقوية للهمزة وبيانا لها، وكيفية ضبط هذا النوع أن تجعل الهمزة صفراء مع حركتها تحت المعانق، والدارة فوق الألف المنفصل، وهذا الضبط الذي ذكرناه في النوعين إنما هو على القول الراجح، وهو أن الألف المنفصلة هي الزائدة، وأما على مقابله وهو أن الزائد هو المعانق، فإنك تجعل النقطة الصفراء مع حركتها فوق المنفصل في النوع الأول، وتحته في النوع الثاني، وتجعل الدارة على المعانق في النوعين، وقول الناظم: "المنفصل" مبتدأ خبره محذوف أي صورة دل عليه ما قبله، ثم قال: وزيد ما في مأية وجيئ ... وتايئسوا وشبهه مجيئا أشار في هذا البيت إلى أربعة أنواع من أنواع زيادة الألف العشرة: أولها: ما زيدت فيه الألف بين كسرة وفتحت، وإليه أشار "بمائة" ومثله مائتين، وقد قدمنا في الرسم وجه زيادة الألف في هذا النوع، وأما كيفية ضبطه فيجعل دارة فوق الألف دلالة على زيادة، وجعل الهمزة صفراء مع حركتها فوق الياء، ثاني الأنواع التي في هذا البيت: مازيدت فيه الألف بين كسرة، وياء متولدة عنها وإليه أشار بـ"جيئ"، وقد وقع في "الزمر" و"الفجر"، وليس ثم غيره، وقد قدما في الرسم أن العمل على رسمه بغير ألف، وإذا بنيت على رسمه بها، فكيفية ضبطه أن تجعل دارة على الألف والمد على الياء، وتجعل الهمزة نقطة صفراء بعد الياء في السطر، ثالث الأنواع التي في هذا البيت: ما زيدت فيه الألف بين فتحة، وياء ساكنة وإليه أشار بـ"تايئسشوا" وشبهه، والضمير في قوله: "وشبهه" يعود على "تايئسوا"، ومراده بشبهه في هذا النوع ﴿يَيْأَسُ﴾ ٢، و ﴿لِشَيْءٍ﴾ ٣، في "الكهف"، وكذلك ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ ٤، و ﴿اسْتَيْأَسَ﴾ ٥، وقد قدمنا في الرسم أن زيادة الألف في ﴿تَيْأَسُوا﴾ ٦، و ﴿يَيْأَسُ﴾ ٧ و ﴿لِشَيْءٍ﴾ ٨، في "الكهف" متفق عليها، وفي ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ ٩، و ﴿اسْتَيْأَسَ﴾ ١٠، مختلف فيها، وأن العمل في المختلف فيه على ترك زيادتها، وقدمنا أيضا وجه زيادة الألف في ﴿تَيْأَسُوا﴾ ١١، و ﴿يَيْأَسُ﴾ ١٢ و ﴿لِشَيْءٍ﴾ ١٣ في "الكهف".

стр. 441

وكيفية ضبط ﴿تَيْأَسُوا﴾ ١، و ﴿يَيْأَسُ﴾ ٢، أن تجعل الدارة على الألف، وتجعل الهمزة نقطة صفراء في السطر بعد الياء، وكيفية ضبط ﴿لِشَيْءٍ﴾ ٣ في "الكهف" أن تجعل الدارة على الألف، وتجعل الهمزة صفراء بعد الياء في السطر، وضبط ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ ٤، و ﴿اسْتَيْأَسَ﴾ ٥، عند من يزيد الألف فيهما كضبط: ﴿تَيْأَسُوا﴾ ٦، و ﴿اسْتَيْأَسَ﴾ ٧ رابع الأنواع التي في هذا البيت: ما زيدت الألف فيه بعد واو متطرفة دالة على الجمع، وإليه أشار بـ"تايئسوا" وشبهه، فـ"تايئسوا" أتى به الناظم مثالا للنوع الثالث والرابع، وذلك؛ لأن فيه زيادة في موضعين بين الفتحة، والياء الساكنة وبعد الواو، فكل موضع دلت فيه الزيادة على النوع وضمير، و"شبهه" عائد على تايئسوا"، ومراده بشبهه في هذا النوع كل لفظة في آخرها واو دل على جمع سواء كان الواو مجانسا لما قبله أم لا، كان ضميرًا أو لا، نحو ﴿قَالُوا﴾ ٨، ﴿اشْتَرَوُا﴾ ٩، ﴿مُرْسِلُو الْنَّاقَةِ﴾ ١٠، وقد قدمنا في الرسم وجه زيادة الألف التي بعد الواو في هذا النوع، وأما ضبطه فيجعل الدارة على الألف دلالة على زيادتها، وقوله "مجيئا" تمييز أو مصدر في موضع الحال، ويقع في بعض النسخ "وجاء ما في مائة"، فعليها يكون "مجيئا" مفعولا مطلقا، ثم قال: وبعد واو الفرد ثم تفتؤا ... وبابه وفي الربوا وفي امرؤا أشار في هذا البيت إلى الباقي من أنواع زيادة الألف العشرة، وهو أربعة أنواع: النوع الأول: ما زيدت فيه الألف بعد واو الفرد، والمراد بذلك كل ما كانت واوه من نفس الكلمة وهي آخرها، سواء بقيت تلك الواو ساكنة على الأصل نحو: ﴿إِنَّمَا أَدْعُو﴾ ١١، أو حركت لعارض نحو ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ ١٢، وقد قدمنا في الرسم وه زيادة الألف في هذا النوع، وأما ضبطه فيجعل الدارة على الألف دلالة على زيادتها. النوع الثاني من الأنواع التي أشار إليها في هذا البيت: ما زيدت فيه الألف بعد واو متطرفة جعل صورة للهمزة على خلاف الأصل، ولا فرق بين أن يكون قبل الهمزة في هذا

стр. 442

النوع ألف كـ ﴿عُلَمَاءُ﴾ ١ و ﴿بُرَآءُ﴾ ٢، أو لم يكن قبلها ألف كـ ﴿تَفْتَأُ﴾ ٣، و ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ ٤، وإلى ذلك أشار بقوله: "ثم تفتؤا وبابه"، وقد قدمنا في الرسم أن الواو في كلمات هذا النوع صورة للهمزة على مراد وصلها بما بعدها، فكأنها متوسطة نحو ﴿وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ ٥، و ﴿يَذْرَأُكُمْ﴾ ٦، وقدمنا أيضا علة زيادة الألف في هذا النوع، وعلى أن الواو صورة للهمزة، والألف زائدة بني الناظم هنا لحكمه ءاخر الباب بلزوم جعل الدارة الألف، وما بنى عليه الناظم هو المختار، وعليه فكيفية ضبط هذا النوع أن تجعل الهمزة صفراء فوق الواو معها حركتها، وتجعل الدارة على الألف دلالة على زيادتها، وهذا الضبط هو الذي جرى به العمل. الثالث من الأنواع التي أشار إليها بقوله: و"في الربوا" ويجري مجراه: ﴿مِنْ رِبًا﴾ ٧، في "الروم" عند من كتبه بألف بعد الواو، وقد قدمنا في الرسم وجه زيادة الألف في "الربوا"، وفي "ربوا"، وأن العمل في "ربا" على رسمه بالألف، وتقدم للناظم أن الواو تلحق عليها ألف حمراء، فيكون ضبط "الربوا" بجعل الألف الحمراء فوق الواو، وجعل الدارة على الألف. الرابع من الأنواع التي أشار إليها في هذا البيت: ما زيدت فيه الألف بعد واو متطرفة جعلت صورة للهمزة على القياس، وإليه أشار بقوله: "وفي امرؤ" أي في سورة "النساء"، ومن هذا النوع: ﴿لُؤْلُؤًا﴾ ٨، رفعا جراء عند من زادها، وأما ضبط هذا النوع، فبجعل الهمزة نقطة صفراء فوق الواو في ﴿امْرُؤٌ﴾ ٩، و ﴿لُؤْلُؤًا﴾ ١٠، المرفوع، وتحت الواو في ﴿لُؤْلُؤً﴾ ١١ المجرور، وجعل الدارة فوق الألف، وتقد قدمنا في الرسم أن العمل على عدم زيادة الألف في ﴿لُؤْلُؤً﴾ ١٢، الذي في "الطور" و"الواقعة"، وعلى زيادتها في ﴿اللُّؤْلُؤا﴾ ١٣، الذي في الرحمان".

стр. 443

وهنا كملت أنواع الألف الزائدة العشرة التي تحتاج إلى الدارة، وبقي مما ذكره الناظم في الرسم من أنواع زيادة الألف أربعة أنواع: أولها ﴿لِأَهَبَ﴾ ١، على قراءة الياء، ﴿ابْنُ﴾ ٢، حيث وقع، وثالثها ﴿إِذَا﴾ ٣، و ﴿لَنَسْفَعًا﴾ ٤، و ﴿لِيَكُونَا﴾ ٥، ورابعها ﴿لَكُنَّا﴾ ٦ و ﴿إِنَّا﴾ ٧، وإنما لم يذكرها هنا؛ لأنه يرى أن الزائد الذي تجعل عليه الدارة إنما هو الزائدة حقيقة، وهو ما لا يلفظ به لا وصلا ولا وقفا، وذلك موجود في جميع الأنواع التي ذكرها هنا، وأما الأنواع التي سكت عنها هنا، فليست الألف فيها كذلك، بل هي إما ثابتة في الحالين كما في: ﴿لِأَهَبَ﴾ ٨، فإن الألف فيه عوض عن الياء إن قلنا: إن الياء فيه حرف مضارعة، وصورة للهمزة إن قلنا: إن الياء فيه مبدلة من الهمزة، فصارت الألف كأنها هي الياء فثبتت في الحالين، وإما ثابتة في الوقف كما في الأنواع الثلاثة الباقية، فرءى الناظم جعل الدارة في هذه الأنواع الأربعة يوهم إسقاط الألف بالكلية وصلا ووفقا وليس كذلك، فكان ذلك سبب سكوته عنها هنا، وما رآه في ذلك صحيح؛ لأن القواعد تقتضيه، وإن وقع في كلام الشيخين التمثيل للألف المزيدة المستحقة للدارة بـ ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ٩، و ﴿أَنَا وَرُسُلِي﴾ ١٠، قائلين وشبهه، لكن لم يوافقهما الناظم لما تقدم، وبعدم جعل الدارة على الألف في الأنواع الأربعة جرى العمل. فإن قلت: لما كان الناظم يرى أن الألف في الأنواع الأربعة لا تستحق الدارة لما تقدم، كان حقه أن لا يطلق في الرسم الزيادة عليها إذ إطلاق الزيادة عليها يقتضي أنها زائدة حقيقة، قلت: قد قدمنا في الرسم أن إطلاقه الزيادة عليها تسامح اعتمد فيه على أن سكوته عنها هنا يدل على أنها ليست زائدة حقيقة، وقوله "بعد واو" معطوف على الجار والمجرور في البيت الذي قبله، و"تفتؤا معطوف على "واو الفردش بـ"ثم"، وقوله: "وبابه" معطوف بالجر على "تفتؤا"، وهذا البيت يقع في بعض النسخ في هذا الموضع وهو الصواب، ويقع في بعضها بعد هذا الموضع وليس بصواب، ثم قال: وزيد أيضا ياء من ءاناءيي ... وبابه والواو في أولاء

стр. 444

لما فرغ من الكلام على أنواع الألف الزائدة التي تلزمها الدارة، شرع في الكلام على زيادة الياء وزيادة الواو، فأما زيادة الياء فنوعها إلى ثلاثة أنواع: نوعان تلزمهما الدارة ونوع لا تلزمه الدارة، وأما زيادة الواو فهي عنده نوع واحد، فأما أنواع الياء فأولها ما زيد بعد همزة مكسورة نحو: ﴿آنَاءِ﴾ ١، وثانيها ما زيد بعد ياء ساكنة، وهو ﴿بِأَيْدٍ﴾ ٢، وهذان محل الدارة عند الناظم، وثالثها ما قبل ياء مشددة نحو ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ ٣، وهذا لا دارة فيه، فأما النوع الأول وهو ما بعد همزة مكسورة، فإليه أشار بقوله "من ءاناءي وبابه" وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: قسم ليس قبل الهمزة فيه ألف نحو: ﴿نَبَأِ﴾ ٤، وقسم قبل الهمزة فيه ألف نحو: ﴿مِنْ تِلْقَاءِ﴾ ٥، ومنه لقآء معا في "الروم"؟ عند الغازي، ضبط القسم الأول بجعل الهمزة صفراء مع حركتها في السطر، وجعل الدارة على الياء دلالة على زيادتها، وهذا الضبط في القسمين هو الذي جرى به العمل عندنا، وهو مبني على ما قدمناه في الرسم من أن الياء زائدة لتقوية الهمزة وبيانها، أو للدلالة على إشباع حركة الهمزة من غير تولد ياء لتتميز عن الحركة المختلسة، وهذا هو الذي بنى عليه إشباع حركة الهمزة من غير تولد ياء لتمييز عن الحركة المختلسة، وهذا هو الذي بنى عليه الناظم هنا؛ لأنه نص آخر الباب على لزوم الدارة لهذه الياء، وذلك إنما ينبني على زيادتها لما قدمنا إذ بنينا على غير ذلك مما ذكروه في توجيه رسم الياء في القسمين لم تجعل الدارة على الياء أصلًا. واعلم أن صريح كلام الناظم في الرسم أن الياء في باب: ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ٦، والياء في ﴿الائي﴾ ٧ زائدتان، فيكون باب ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ٨ داخلا هنا في القسم الأول، وهو ليس قبل الهمزة فيه ألف، ويكون ﴿اللَّائِي﴾ ٩، هنا في القسم الثاني، وهو ما قبل الهمزة فيه ألف، وقد قدمنا في الرسم الكلام على باب ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ١٠ رسما وضبطا، فارجع إليه إن شئت.

стр. 445

"وأما" ﴿اللَّائِي﴾ ١، فقد رسم بالياء في جميع المصاحف حيثما وقع في القرءان، فيحتمل أن تكون ياؤه ليست بزائدة، وإنما هي صورة للهمزة إما إلحاقا بما استثني مما يعد ساكن نحو: ﴿لَتَنُوءُ﴾ ٢، أو على مراد وصل الهمزة بعدها، فتصير كالمتوسطة التي تصور من مجانس حركتها: ﴿عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ ٣، وهذا الاحتمال هو الجاري على قاعدة أن الحرف، إذا دار بين الزيادة، وعدمها فحمله على عدم الزيادة أولى؛ لأنه الأصل، ويحتمل أن تكون ياؤه زائدة تقوية للهمزة، أو دلالة على إشباع حركتها، أو مراعاة لقراءة من قرأ: ﴿اللَّائِي﴾ ٤ بياء ساكنة بعد الهمزة، وهذا الاحتمال هو الجاري على القياس في الهمزة المتطرفة الواقعة بعد ساكن كالألف في نحو: "السماء" و"الماء" إذ قياسها أن لا ترسم لها صورة. والاحتمال الأول هو ظاهر كلام الشيخين حيث بنيا ضبط: ﴿اللَّائِي﴾ ٥ على الاحتمال الأول، لكونه هو المختار عندهما مع تجويزهما زيادة الياء في ﴿اللَّائِي﴾ ٦، فذكره في الرسم مع ما زيدت فيه الياء جمعا للنظائر، ولو على احتمال مرجوح عندهما، وهو فهم صحيح. واعلم أن رواية قالون في: ﴿اللَّائِي﴾ ٧ تحقيق الهمزة، وأما ورش فالرواية المشهورة عنه تسهيلها بينها وبين الياء، ولم يتعرض الشيخان لضبط: ﴿اللَّائِي﴾ ٨ على رواية قالون، ومقتضى قواعد الفن أن يكون ضبطه له بجعل الهمزة صفراء تحت الياء من غير دارة فوقها، هذا إذا قلنا: إن الياء غير زائدة وإنما هي صورة للهمزة، وأما إذا قلنا: إن الياء زائدة فيكون ضبطه لقالون بجعل الهمزة صفراء قبل الياء، وجعل دارة حمراء فوق الياء دلالة على زيادتها، والعمل عندنا على الضبط الأول لقالون، وأما ورش ففي ضبط: ﴿اللَّائِي﴾ ٩ له على رواية التسهيل المشهورة عنه وجهان نقلهما أبو داود عن شيخه أبي عمرو الداني: أولهما أن تجعل تحت الياء نقطة بالحمراء، وفوقها دارة علامة لتحفيفها، ودلالة على أنها همزة ملينة بين بين، وأن كسرتها غير خالصة، ولا سكونها أيضا، والوجه

стр. 446

الثاني أن تعرى الياء من النقط إذ كسرها غير خالص، وتجعل الدارة وحدها عليها. ا. هـ، واختار أبو داود تعرية الياء من ضبط الوجهين المذكورين، فتحصل أن المنصوص في ضبط ﴿اللَّائِي﴾ ١، لورش على رواية التسهيل ثلاثة أوجه، وهي مبنية على أن الياء خلف من الهمزة، كما صرح به أبو داود لا زائدة، وبقي فيه وجه رابع، وهو أن تجعل نقطة حمراء تحت الياء علامة للتسهيل من غير أن تجعل الدارة فوق الياء، وهذا الوجه هو الذي يقتضيه قول الناظم فيما سبق، "وذا الذي ذكرت في المسهل" البيت، كما قدمنا، وبالوجه الأول من هذه الأوجه الأربعة جرى العمل عندنا، ولم يتعرض الشيخان لضبط: ﴿اللَّائِي﴾ ٢ لورش على رواية التسهيل إذ قلنا: إن الياء فيه زائدة، ومقتضى القواعد أن تجعل نقطة حمراء قبل الياء علامة للتسهيل بين بين، وتجعل دارة فوق الياء دلالة على زيادتها، وقول الناظم "والواو في أولاء" أشار به إلى ما زيدت فيه الواو، وهو عنده نوع واحد، وذلك ما زيدت فيه الواو بعد همزة مضمومة، وهو ﴿أُولاءِ﴾ ٣، وبابه، وحذف "وبابه" هنا لدلالة ما تقدم عليه، ومراده ﴿أُولاءِ﴾ ٤ كيفما أتى في القرءان أي سواء اتصل به حرف خطاب لمفرد، أو غيره أم لا كما قدمنا في الرسم، والمراد ببابه بقية ما زيدت فيه الواو من هذا النوع، وذلك ﴿أُولُوا﴾ ٥، و ﴿أُولِي﴾ ٦، و ﴿أُولاتِ﴾ ٧، وكذلك ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ ٨، و ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ ٩، عند من زاد الواو فيهما، وقد قدمنا في الرسم أن العمل على زيادة الواو في: ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ ١٠ في "الأعراف"، و"الأنبياء" وعلى عدم زيادتها في ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ ١١ في "طه" و"الشعراء" كالذي في "الأعراف" المتفق على عدم زيادة الواو فيه. وكيفية ضبط هذا النوع بناء على توجيه زيادة الواو فيه بما قدمناه في الرسم أن تجعل الهمزة صفراء في وسط الألف، ومعها حركتها، وتجعل الدارة الحمراء على الواو دلالة على زيادتها، وهذا الضبط جرى العمل عندنا، ومما يجري مجرى هذا النوع في الضبط هؤلاء عند النحاة، فإن مذهبهم أن الواو الموجودة فيه زائدة، وأن الهمزة غير مصورة كما قدمناه في الرسم، قال الداني: ونقطة على هذا المذهب بأن تلحق ألفا حمراء بعد الهاء

стр. 447

صورة للهمزة، وتجعل فيها النقطة الصفراء معها حركتها، وتجعل الدارة على الواو، ولا تلحق ألف ها التنبيه لئلا يجتمع مثلان. ا. هـ. وأما مذهب الرسام في هؤلاء فهو ما تقدم للناظم في الرسم، وهو أن الواو صورة للهمزة على مراد الوصل وهو الصحيح. وضبطه يجعل الهمزة صفراء على الواو، ومعها حركتها وحكم الألف التي قبلها داخل في مدلول قول الناظم: "وإن تكن ساقطة في الخط" البيت، وقوله "والواو" مرفوع بالعطف على "ياء"، ثم قال: وآخر الياءين من بأييدي ... للفرق بينه وبين الأيدي أشار هنا إلى النوع الثاني مما زيدت فيه الياء، وهو ما زيدت فيه بعد ياء ساكنة، وقد وقع في ﴿بِأَيْدٍ﴾ ١، من قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ ٢، لا غير، واتفقت المصاحف على كتبه بياءين، قد قدمنا في الرسم أن الياء الأولى فيه هي الأصلية والياء الثانية هي الزائدة على المختار، وعليه عول الناظم، وقدمنا أيضا أنهم زادوا الياء فيه للفرق بينه، وبين ﴿أَيْدِي﴾ ٣، في نحو ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ٤، و ﴿أَيْدِي النَّاسِ﴾ ٥، لأن زيدت فيه الياء مفردة بمعنى القوة، وهمزته فاء الكلمة وياؤه الأخيرة لامها، فقول الناظم "للفرق بينه، وبين الأيدي" لا يريد به لفظ "الأيدي" المحلى بأل، وإنما معناه للفرق بينه وبين "أيدي" التي هي الجوارح، فعبر بلفظ الأيدي عن الجوارح. وكيفية ضبط: ﴿بِأَيْدٍ﴾ ٦ بناء على المختار، وهو أن الياء الثانية هي الزائدة أن تجعل الهمزة صفراء مع حركتها فوق الياء الثانية دلالة على زيادتها، وتجعل على الياء الأولى الأصلية جرة تكون علامة للسكون ليظهر الزائد من غيره، وبهذا الضبط جرى العمل عندنا، وإنما جعلوا الجرة هنا علامة للسكون دون الدارة مخافة الالتباس بين الزائد، والأصلي من الياءين، وقوله و"آخر" معطوف على "ياء" من "ءاناءي"، فهو بالرفع معمول لـ"زيد" و"للفرق" علة لـ"زيد" والياء بعد الدال في "بأييدي" للإطلاق، وفي "الأيدي" أصلية، ثم قال: فدارة تلزم ذا المزيدا ... من فوقه علامة أن زيد

стр. 448

ذكر في هذا البيت علامة الحرف بالمزيد في الخط، وهي الدارة التي تجعل عليه بالحمراء لتدل على أنه زائدة، وهي المقصودة بالذكر في هذا الباب كما قدمناه، ومعنى البيت أن تسأل عن حكم هذه الأحرف الزوائد المتقدمة، فالدارة تلزمها من فوقها، فالإشارة بقوله: "ذا المزيد" تعود على الأحرف المزيدة في الأنواع الثلاثة عشر المتقدمة، وهي أنواع زيادة الألف العشرة، ونوعا زيادة الياء المتقدمان ونوع زيادة الواو، واحترز بقوله "ذا المزيدا" من غير ما ذكر، وذلك ما بقي من أنواع الزوائد التي ذكرها في الرسم، فقد بقي من الألف الزائد أربعة أنواع، وهي التي قدمناها في شرح قوله: "وبعد واو الفرد ثم تفتؤا" البيت، وإنما احترز عنها؛ لأنها لا تجعل فيها الدارة لما قدمناه، وبقي من أنواع الياء الزائدة نوع واحد، وهو ما زيد فيه الياء قبل ياء مشددة نحو ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ ١، وإنما احترز عنه؛ لأنه صرح فيه بعد هذا البيت بأنه يعرى من الدارة، ولذلك أخره عن هذا البيت، و"أن" في قوله "علامة أن زيد" بفتح الهمزة على حذف الجار قبلها أي علامة لزيادته، وأشار بهذا إلى أن علة لزوم الدارة للحرف المزيد هي الدلالة على الزيادة أي في الخط، وقال غير النام: العلة في ذلك الدلالة على سقوط تلك الأحرف من اللفظ، وقد أخذ النقاط تلك الدارة من الصفر عند أهل العدد الدال على خلو المنزلة. واعلم أن ما ذكره الناظم وغيره من جعل الدارة فوق الحرف المزيد لم يبينوا فيه هل هي متصلة بالحرف أو منفصلة عنه، واضطرب رأي المتأخرين فيه والصحيح كونها منفصلة، كما هي في الساكن. تنبيه: اختلف النقاط في جعل الدارة على الحرف المخفف إذا خيف تشديده. فمذهب نقاط المدينة والأندلس -واختاره الداني- جعل الدارة عليه دلالة على أنه خال من الشد سواء كان مما اتفق على تخفيفه نحو: ﴿عَالِينَ﴾ ٢، و ﴿الْعَادُونَ﴾ ٣، و ﴿صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ ٤، و ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ﴾ ٥، و ﴿ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ ٦، و ﴿وَتَعِيَهَا﴾ ٧، أو اختلف في تشديده إذا قرأته بالتخفيف نحو: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ ٨، ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ﴾ ٩

стр. 449

و ﴿جَمَعَ مَالًا﴾ ١، ومن النقاط من لا يجعل عليه الدارة، ويرى تعريته من الشد كافية واختاره أبو داود، وكأن الناظم على اختياره اعتمد، ولهذا لم يتعرض لجعل الدارة على الحرف المخفف إذا خيف تشديده، وبعدم جعلها عليه جرى عمل المتأخرين طلبا للاختصار، ثم قال: وشدد الثاني من بأييكم ... وعر أولا لما قد يدغم أشار هنا إلى النوع الثالث من أنواع زيادة، وهو الذي لا تجعل فيه الدارة، وذلك ما زيدت فيه قبل ياء مشددة وإليه أشار "بأييكم"، وقد كتب هذا اللفظ في جميع المصاحف بياءين، لكن بهما عند المحققين ليس على الزيادة، وإنما هو لما قدمناه في الرسم، وهو الدلالة على أن الحرف المدغم الذي يترفع اللسان به، وبما أدغم فيه ارتفاعه واحدة حرفان في الأصل والوزن، فلذلك أشار الناظم هنا إلى أن الضبط: ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ ٢، جار على ما تقرر في باب الإدغام، وهو أن تشدد الثاني من الياءين، وتعري الأول منهما من علامة السكون لأجل الإدغام، وتكون الهمزة صفراء على الألف معها حركتها، وبهذا الضبط جرى عملنا في ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ ٣، وجوز فيه الداني وغيره غير ما قدمناه. تنبيه: مما يناسب ذكره في هذا الباب حكم الياء المتطرفة، هل هي معرفة إلى قدام -وهو المعبر عنه بالوقص- أو مردودة إلى خلف -وهو المعبر عنه بالعقص؟ ولا نص للداني في ذلك، وأما أبو داود فقال في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ٤، إن ياءه في بعض المصاحف وقص وفي بعضها عقص، واستحب هو لمن قرأها بالفتح الوقص، ولمن قرأها بالإسكان العقص. والحاصل أن الياء ثمانية أقسام: مفتوحة نحو: ﴿هُدَايَ﴾ ٥، ومضمومة نحو ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٦، ومكسورة نحو ﴿فَبِأَيِّ﴾ ٧، وساكنة حية نحو ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ ٨، وساكنة ميتة نحو ﴿الَّذِي﴾ ٩، ومنقلبه نحو ﴿الْهُدَى﴾ ١٠، وصورة

стр. 450

للهمزة نحو ﴿أَمْرِي﴾ ١، وزائدة نحو ﴿مِنْ نَبَأِ﴾ ٢، والمأخوذ من كلام الشيوخ الذين تكلموا على هذه المسألة أن المفتوحة، والمنقلبة يترجح فيهما الوقص، والمضمومة يجوز فيها الوقص والعقص على حد السواء، والمكسورة والساكنة الحية، والساكنة الميتة يترجح في كل منها العقص، والمصورة والزائدة يتعين فيهما العقص، والعمل عندنا على الوقص في المنقلبة، وفي المتحركة كيفما حركتها، وعلى العقص في الساكنة بقسميها، وفي صورة الهمزة وفي الزائدة. واعلم أن الياء المتطرفة يجوز أن تنقط نقط الإعجام وأن لا تنقط، ومثلها النون والفاء والقاف المتطرفات، وهي المجتمعة في "ينفق"، وعلى عدم نقط الأربعة اقتصر الداني في المحكم، ووجهه أن حروف "ينفق" إذا تطرفت لا تلتبس صورتها بصورة غيرها، وأما إذا لم تتطرف فإنها تنقط كلها، ولا فرق عند القراء في نقط الياء الغير المتطرفة بين أن تكون مهموزة همزا محققا نحو: ﴿قَالَ قَائِلٌ﴾ ٣، و ﴿الْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ﴾ ٤، أو مسهلا نحو ﴿أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا﴾ ٥، عند من سهله، أو غير مهموزة، وقال النحاة: لا تنقط المهموزة في نحو "قائل" و"بائع"، ودخل في الياء الغير المهموزة الياء الممالة نحو: ﴿مَحْيَايَ﴾ ٦، عند من أماله، والياء المبدلة من الهمزة نحو ﴿لَيْلًا﴾ ٧ لورش، والياء الزائدة كما في ﴿بِأَيْدٍ﴾ ٨، فتنقط كلها إذا كانت في غير الطرف على الراجح المعمول به عندنا، وقوله: "لما قد يدغم" متعلق بـ"عر" على أنه علة له، و"ما" مصدرية و"قد" للتحقيق والتقدير وعر أولا لتحقيق الإدغام، ويدغم بتشديد الدال، ثم قال: ألقول فيما جد في لام ألف ... ألحكم في الهمزة منه مختلف فقيل ثانيه وقيل الأول ... وهمز أول هو المعول أي هذا القول في بيان الأحكام التي جاءت في لام ألف، وهو مركب من حرفين متعانقين: أحدهما لام الآخر ألف، وفي أعلاه طرفان وفي أسفله دارة صغيرة، وقد ذكر الداني وغيره أن الخليل بن أحمد، وسعيد بن مسعدة الأخفش الوسط اختلفا في أي

стр. 451

الطرفين هو الألف، فقال الخليل: هو الأول، وقال الأخفش: هو الثاني. ا. هـ، والمختار مذهب الخليل لما سيأتي بعد من الحجة، وقد ذكر الناظم في هذا الباب أربعة أحكام للام ألف: أحدها حكم الهمزة التي صورت بالألف المعانقة للام، والثاني حكم المد إن كانت المعانقة حرف مد، والثالث حكم الهمزة المتأخرة عن الألف المعانقة، والرابع حكم الهمزة المتقدمة عن الألف المعانقة، فأشار إلى الحكم الأول بقوله: "الحكم في الهمزة منه مختلف"، وفيه مضاف محذوف أي الحكم في صورة الهمزة من لام ألف مختلف فقيل: صورتهتا منه الطرف الأول في نحو: ﴿لَأَنْتُمْ﴾ ١، وقيل: صورتها منه الطرف الثاني، وإلى هذا أشار بقوله "فقيل ثانيه"، وهو مفرع على مذهب الأخفش "وقيل الأول"، وهو مفرع على مذهب الخليل، ثم أشار إلى المختار من القولين "وهمز أول هو المعول" أي جعل الطرف الأول صورة للهمزة هو المعول عليه. ثم: ومده إن كان ما يمد ... لأجل همز كائن من بعد أشار في هذا البيت إلى الحكم الثاني من الأحكام الأربعة، وهو بيان محل المد من لام ألف فقال: و"مده" أي ومذ أول من لام ألف هو المعول عليه، فالضمير في قوله و"مده" عائد على "أول" في قوله "وهمز أول هو المعول" و"مد" مبتدأ خبره محذوف دل عليه ما قبله، والمعنى إن جعل الطرف الأول من لام ألف محل المد في نحو ﴿الْأَخِلَّاءُ﴾ ٢، و ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ٣ هو المعمول عليه، وهو مفرع على مذهب الخليل الذي هو المختار، وأما جعل الطرف الثاني محل المد، فهو خلاف المعول عليه، وهو مفرع على مذهب الأخفش، وأشار بقوله: "إن كان ما يمد" إلخ، إلى أن شرط وضع المد على المحل الذي يوضع فيه من لام ألف أن يكون المعانق للام ممدودا لأجل همز بعده، كما في المثالين السابقين، فإن لم يمد المعانق مع تأخر الهمز نحو: ﴿أَلا إِلَى اللَّهِ﴾ ٤ في أحد الوجهين لقالون، فلا يوضع المد عليه، فإن كان الهمز قبل الألف المعانق نحو ﴿لَآتِيَةٌ﴾ ٥، فمن ذهب إلى مده لورش مدا مشبعا، فإن يوضع المد في مذهبه، وكأن الناظم لم يعتبر هذا

стр. 452

المذهب لضعفه عنده، ولهذا اقتصر على تأخر الهمز، والظاهر أن "ما" في قوله "ما يمد" زائدة، ثم قال: إذ أصله حرفان نحو يا وما ... فظفرا خطا كما قد رسما أشار هنا إلى تعليل ما قدمه من أن همز الأول من لام ألف ومده هو عليه، وهذا التعليل الذي أشار إليه في هذا البيت ذكره الداني، وغيره حجة لاختيار مذهب الخليل المتقدم المتفرع عليه ما قدمه الناظم، قال الداني: عامة أهل النقط متقدمهم، ومتأخرهم على اختيار مذهب الخليل، واحتجوا بأن هذا اللفظ كان في الأصل لامًا ممطوطة بعدها ألف هكذا "لا"، كما هو الشأن في نحو "يا"، و"ما" مما هو على حرفين، فاستقبحت العرب ذلك في لام ألف لاستواء طرفيه ومشابهته لخط الأعاجم، فغيروا صورته وحسنونها بأن ظفروا الحرفين، فأمالوا كل واحد منهما، فأدخلوه في الآخر وأخرجوه حتى لم يبق إلا شيء يسير منه بقية الدارة أسفله، فرجع بسبب ذلك الأول ثانيا، والثاني أولا كما هو الشأن في كل مظفور أن يصير يمينه يسارا، ويساره يمينًا، قال: ولذلك كان كل من أتقن الكتابة يبتدئ في رسم الألف بالأيسر، ويرى أن الابتداء بالأيمن جهل إذ هو كمن ابتدأ بالألف قبل الميم في نحو "ما قال"، وما ذهب إليه الأخفش من أن الطرف الثاني هو الألف رعيا للفظ غير صحيح. ا. هـ، وبكلام الداني هذا يتضح ما ذكره الناظم في هذا البيت، وقد رد الداني مذهب الأخفش، وانتصر له بعض المحققين، ولكن العمل على مذهب الخليل، وعلى ما يتفرع عليه على مذهب الأخفش، وقول الناظم "نحو" يقرأ بالنصب على الحال من الهاء في "أصله"، وقوله "ظفرا" ماض مبني للنائب والألف نائب فاعله، والأولى في الفاء من "ظفرا" التخفيف، والظاهر أن قوله: "كما قد رسما" مستغنى عنه إذ لم يفد به غير تشبيه الشيء بنفسه، والله أعلم، ثم قال: وإن يكن ذا الهمز في نفس الألف فحكمه كما مضى لا يختلف لما قدم أن صورة الهمزة من لام ألف هي الطرف الأول على المعول عليه، ولم يبين هناك هل توضع الهمزة فوق الطرف أو في وسطه أو تحته، أراد أن يبين ذلك هنا فقال: "وإن يكن ذا الهمز في نفس الألف" بأن كان الألف المعانق للام صورة له، فإن حكمه كما مضى

стр. 453

في قوله المتقدم في باب الهمز: "وما بشكل فوقه ما يفتح" إلخ، فإن كان الهمز مفتوحا نحو: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ ١، أو ساكنا نحو ﴿امْتَلأْتِ﴾ ٢، جعل فوق الألف الذي هو الطرف الأول على مذهب الخليل، أو الطرف الثاني على مذهب الأخفش، وإن كان الهمز مضموما نحو لامه جعل في وسط الألف المعانق الذي هو الطرف الأول، أو الطرف الثاني على اختلاف المذهبين، وإن كان الهمز مكسورًا نحو: ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ ٣، جعل أسفل يسار الدارة التي في أسفل لام ألف على المذهبين على ما يظهر من كلام الداني. فأما الخليل فذاك جار على مذهبه، وأما الأخفش فمقتضى مذهبه أن يجعل الهمز المكسور أسفل عن يمين الدارة التي في أسفل لام زلف، وكأنه مما قرب من الشيء يعطي حكمه، فوضع الهمزة على يسار دارة لام ألف كالخليل، وقول الناظم "لا يختلف" معناه لا يتغير محل الهمزة من الصورة بسبب تغييرها لأجل الظفر، بل لا تزال باقية على الأصل الذي قدمه في باب الهمز، ولو تغيرت الألف بالظفر. تنبيه: إذا كانت الألف المعانقة للام محذوفة نحو: ﴿لاعِبِينَ﴾ ٤ فعلى مذهب الخليل تلحق في الجهة اليمنى وهو المختار، وعليه اقتصر الناظم في باب النقص من الهجاء. وعلى مذهب الأخفش تلحق في الجهة اليسرى، وأما حركة اللام من لام ألف وسكونها، والحركة المنقولة إليها عند ورش، فمحلها على مذهب الخليل الطرف الثاني من لا ألف، وعلى مذهب الأخفش الطرف الأول منه، وكأنهم الناظم لم يتعرض لذلك لكونه رأى أن ما قدمه من بيان الطرف الذي هو صورة للهمزة من لام، وبيان الطرف الذي هو محل للمد يؤخذ منه محل ذلك، وهو الطرف الآخر، ثم قال: وبعد لام ألف إن رسما ... مؤخرا وقبل إن تقدما تعرض هنا إلى الحكم الثالث، والحكم الرابع من الأحكام الأربعة المتقدمة وهما: حكم الهمزة المتأخرة عن الألف المعانقة، وحكم الهمزة المتقدمة عنها، فأشار إلى الحكم الثالث بقوله: "وبعد لام إن رسما مؤخرا"، ومعناه أن الهمز إن كان بعد لام ألف أي في اللفظ، فإنك ترسمه مؤخرا أي عن لام ألف على المذهبين، وذلك نحو "هؤلاء"، فإنك

стр. 454

تجعل الهمزة صفراء في السطر بعد لام ألف، وتجعل المد على الألف على ما تقدم من الخلاف في أي طرف هو الألف، فقوله: "بعد لام ألف" هو خبر ليكن محذوفة مع "أن" الشرطية لدلالة ما تقدم أي، وإن يكن ذا الهمز بعد لام ألف، و"إن" في قوله: "إن رسما" زائدة بمعنى "قد"، وليست شرطية لاختلال المعنى، و"رسم" جواب الشرط المقدر و"مؤخرا" حال من ضمير "رسم"، والألف في "رسما" و"تقدما" للإطلاق، ثم أشار إلى الحكم الرابع بقوله "وقبل أن تقدما"، أي ورسم الهمز قبل لام ألف على المذهبين إن تقدم ذلك الهمز على الألف في اللفظ نحو: ﴿لَآكِلُونَ﴾ ١ فقوله: و"قبل" مضاف في الأصل إلى لام ألف، وهو معمول لـ"رسم" محذوف دل عليه الذي قبله، ومعمول "تقدم" محذوف تقديره على الألف، ولا يكون تقديره على لام ألف لفساد المعنى، وهذان الحكمان المذكوران في هذا البيت، وإن كانا من أحكام الهمزة في الحقيقة لكنهما عدا من أحكام لام ألف لملاصقة الهمزة للام ألف، ثم قال: وكل ما ذكرت من تنوين ... أو حركات ومن السكون والقلب للباء وما للهاء ... من صلة من واو أو من ياء ونحو يدع الداع والتشديد ... ومطة ودارة المزيد ونقط تأمنا وما يشم ... مع الذي اختلسه فالحكم أن تجعل الجميع بالحمراء ... ................................ تعرض هنا إلى اثني عشر نوعا ذكرها في الضبط، ولم يذكر لها فيه لونا، فنبه هنا على أن لونها يكون بالحمراء، النوع الأول: التنوين ذكره في قوله "ثمت أن ابتعتها تنوينا" البيت، الثاني: الحركات ذكرها في قوله: "ففتحة أعلاه" إلخ، وأراد بالحركات ما يشتمل جرة النقل وصلة ألف الوصل؛ لأن صورتهما صورة الحركات، الثالث: السكون ذكره في قوله "فدارة علامة السكون"، الرابع: القلب للباء أي قلب التنوين، والنون الساكنة ميما عند الباء سواء صور عوضا من علامة التنوين، وهو الذي ذكره في قوله: وعوضن إن شئت ميما صغرى ... منه لباء إذ بذاك يقرا

стр. 455

أو صور عوضًا من علامة سكون النون، وهو الذي ذكره في قوله: "أو صلة أتتك بعد الهاء" سواء كانت واوا أو ياء كما ذكره، السادس: الزائد في الساقط من الخط، وهو الذي أراد بقوله هنا ونحو: ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ١، ذكره في قوله: "في كل ما قد زدته من ياء" وهذان النوعان لا حاجة إلى ذكرهما هنا؛ لأن لونهما يؤخذ من قوله: "وإن تكن ساقطة في الخط" إلى آخر الكلام عليها، السابع: التشديد ذكره في قوله: "والتشديد" حرف الشين وفي قوله: "وبعض أهل الضبط دالا جعله"، الثامن: المد ذكره في قوله: "وفوق واو ثم ياء وألف مط" إلخ، التاسع: دارة المزيد ذكره في قوله: "فدارة تلزم ذا المزيدا"، العاشر: نقط ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٢، سواء اجتمع مع النون، أو انفرد وهو الذي ذكره في قوله: ونون تأمنا إذا لحقته ... فانقط إماما أو به عوضته الحادي عشر والثاني عشر: نقطة المشم ونقطة المختلس ذكرهما معا في قوله: "وكل ما اختلس أو يشم" إلخ، ولم يذكر نقطة الممال استغناء عنها بذكر نقطة المشم، ونقطة المختلس بجامع أن الكل دال على حركته ممتزجة، قال الناظم "فالحكم أن تجعل الجميع" أي جميع هذه الأنواع: "بالحمراء ما ذكره في باب النقص من الهجاء مما لم يصرح فيه أنه بالحمراء، ولم يذكره هنا استغناء عنه بقوله في أول الباب المذكور: إن شئت أن تلحق بالحمراء إذ يقدر مع الجميع، ثم قال: . . . . . . . . . . . . ... هذا تمام الضبط والهجاء محمد جاء به منظوما ... نجل محمد بن إبراهيما الأموي نسبا وأنشأه ... عام ثلاث معها سبعمائه المشار إليه بذا من قوله "هذا" هو الشطر الأول الذي قبل اسم الإشارة، و"تمام" بمعنى متمم، ومراده بالهجاء الرسم، ولما كانت فائدة الرسم إنما تظهر في أكثر المسائل بالضبط جعل المشار إليه بذا متمما للرسم، والضبط وإلا فهو متمم للضبط فقط، وأما الرسم فقد تقدم له متممه، ثم ذكر أن اسمه محمد بن محمد بن إبراهيم الأموي نسبًا

стр. 456

والنجل الابن، والأموي نسبة إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ومن ذرية أمية عثمان ومعاوية ﵄، ثم أخبر أنه أنشأ هذا التأليف في عام ثلاث من المائة الثامنة من الهجرة النبوية، والضمير في قوله: "به" وفي قوله "أنشأه" عائد على الضبط والهجاء، وأفرده؛ لأنه تأوله بالمذكور، وقوله: "نجل" خبر لمبتدأ محذوف أي وهو نجل محمد، ولا يصح جعله نعتا لمحمد إذ لا يخبر عن الاسم قبل أخذ نعته، و"الأموي" مخفوض نعت لإبراهيم، ثم قال: عدته أربعة وعشرة ... جاءت لخمسمائة مقتفره أخبر أن عدة أبيات هذا المنظوم في الضبط، والهجاء خمسمائة بيت وأربعة عشرة، وهذا العدد صحيح باعتبار الرسم الأول المسمى بـ"عمدة البيان" الذي نظم هذا الضبط معه، وأما بعد تبديل الرسم المذكور بالرسم الموجود الآن المسمى بـ"مورد الظمآن"، فهذا العدد غير صحيح؛ لأنه قدم أن عدة ما في الرسم الموجود الآن أربعة وخمسون، وأربعمائة، وإذا أضيف ذلك إلى ما في هذا الضبط، وهو أربعة وخمسون ومائة، كان مجموع ذلك ثمانية وستمائة وهو مخالف لما ذكر هنا، وقوله: "مقتفرة" بكسر الفاء بمعنى تابعة، ثم قال: فإن أكن بدلت شيئا غلطا ... مني أو أغفلته فسقطا فادركنه موقنا ولتسمح ... فيما بدا من خلل ولتصفح أي إن غلطت فبدلت شيئا مما نقلته، أو أغفلته أي تركته فسقط من هذا النظم فليتداركه من تيقنه، ولا يقدم عليه من غير يقين، وليسامح فيما بدا أي ظهر من الخلل، وليصفح عنه أي يعرض عنه هذا تواضع منه ﵀، وقوله "غلطا" مفعول لأجله، ثم قال: ما كل من قد أم قصدا يرشد ... أو كل من طلب شيئا يجد لكن رجاءي فيه أن غيرا ... فما صفا خذ واعف عما كدرا أي ليس كل من قصد شيئًا من مقاصد الناس يرشد، ولا كل من طلب شيئا وجده؛ لأن المرشد والهادي هو الله تعالى، والعبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وأتى

стр. 457

بهذا الكلام اعتذارا عما في نظمه من الخلل إن كان فيه، ثم رجا أن لا يكون فيه تغيير، فإن تخلف رجاؤه بأن تحقق فيه من اطلع عليه التغيير، فالأليق أن يأخذ منه ما صفا، ويعفو عما كدر فيه لا سيما إن كان ذلك نزرا، فالكامل من عدت سقطاته، و"ما" من قوله: "ما كل" نافية "وأم" معناه قصد، و"قصدا" مفعول لـ"أم"، وهو مصدر بمعنى اسم المفعول، ثم قال: ولست مدعيا الإحصاء ... ولو قصدت فيه الاستقضاء إذ ليس ينبغي اتصاف بالكمال ... إلا لربي الكبير المتعال وفوق كل من ذوي العلم عليم ... ومنتهى العلم إلى الله العظيم يعني أنه لم يدع بعد الفراغ من نظمه هذا أنه أحصى فيه جميع ما ذكر الكتب التي نقل منها، ولو كان قصد فيه أولا الاستقصاء أي الإحاطة، فكأنه يقول: إنما يلزم البحث والمناقشة من ادعى الإحصاء بعد الفراغ، وإما من قصد ذلك أولا كما فعل في قوله: "وكلما ذكروه اذكر" لم يدعه بعد الفراغ، فلا يلزمه ذلك، ثم إنه استشعر سؤالا وهو أن يقال له حين التزمت أولا الاستفاء، فلم لم تأت به؟ فأجاب عنه بأن العبد شأنه النقصان، والاتصاف بالكمال لا ينبغي إلا الله الكبير المتعال، ثم نبه بقوله "وفوق كل" إلخ، على أن الإنسان وإن اتصف بالعلم ففي الناس من هو أعلم منه، ولا يحيط بالعلم إلا الله العظيم، ولذا قال سيدنا علي كرم الله وجهه: قل للذي يدعي علما ومعرفة ... علمت شيئا وغابت عنك أشياء وما ذكره الناظم في الشطر الأول من البيت الأخير اقتبسه من قوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ١، ثم قال: كيف وما ذكري سوى ما اشتهرا ... عن جلهم وما إليه ابتدرا إلا يسيرة سوى المشتهرة ... أو ردتها زيادة وتذكرة

стр. 458

أي كيف أدعي الإحصاء، وأنا لم أذكر إلا ما اشتهر عند أكثر الأئمة، وما يتبادل الناس إلى أخذه منهم، ولم أذكر ما ليس بمشهور إلا أحرف يسيرة أوردتها في نظمي هذا مع اشتهر زيادة لمن لم يعرفها، وتذكرة لمن عرفها ونسيها، فقوله: "كيف" معناها هنا الإنكار و"ما" نافية، و"ذكري" وهو مصدر بمعنى المفعول و"سوى" خبره، وقوله: "يسيرة" صفة لمحذوف تقديره "أحرفا" و"سوى" صفة أخرى لـ"أحرفا" المقدر، و"زيادة" مفعول لأجله و"تذكرة" عطف عليه، ثم قال: فالحمد لله على إكماله ... وما به قد من من إفضاله حمدا كثيرا طيبا مجددا ... متصلا دون انقطاع أبدا لما أكمل ما أراده ورغب فيه من النظم ختمه بالحمد، ولا شك في كون الحمد مطلوبا عند ختم كل أمر مرغوب، وقد أخبر الله تعالى بأن أهل الجنة يختمون دعاءهم به فقال: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ١، ولم يكتف بحمد الله على إكمال النظم، بل أضاف إلى ذلك الحمد على سائر ما تفضل الله عليه به؛ لأن نعم الله على العبد لا يحصرها عد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ٢، ووصف هذا الحمد بأوصاف كثيرة فقال: "حمدًا كثيرًا" أي ليس بقليل "طيبا" أي لم يشبه شيء من أغراض الدنيا يوجب قبحه "مجددا" أي لا يزال جديدا، وفسر ذلك بقوله: "متصلا دون انقطاع"، وجعل ظرفه الأبد وهو الزمان المتصل المستمر إلى قيام الساعة ثم قال: وانفع به اللهم من قد أما ... إليه درسا أو حواه فهما واجعله ربي خالصا لذاتك ... وقائدا بنا إلى جناتك عساه دائما به ينتفع ... في يوم لا مال ولا ابن ينفع دعا هنا بالمنفعة لمن أم أي درس نظمه، واعتنى بفهمه حتى حصله وإن لم يحفظ لفظه، ثم سأل الله تعالى أن يجعل هذا النظم خالصا لوجهه غير مشوب بغرض دنيوي، وسأل مع ذلك منه تعالى أن يجعل هذا النظم قائدا يقود به إلى الجنة، وجمعها؛ لأنها

стр. 459

ثمانية كما هو معلوم، وقوله "عساه" إلخ، هو رجاء مرتب على قوله "وانفع به اللهم" إلخ، والانتفاع الذي رجاه بهذا التأليف يوم القيامة، وقوله "دائما" معناه ما دام يوم القيامة، وهو الذي عبر عنه بقوله: "في يوم لا مال ولا ابن ينفع"، واقتبس ذلك من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ﴾ ١، وفي كثير من النسخ "اليوم لا مال" إلخ، وعليه تكون اللام بمعنى "في" كما في قوله تعالى: ﴿يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ ٢ ومراده أنه يجد ثواب تأليفه في جميع مواطن القيامة كالصراط والميزان، والحوض وغير ذلك، ثم قال: ويا إلاهي عظمت ذنوبي ... وليس لي غيرك من طبيب فامنن علي سيدي بتوبة ... عسى الذي جنيته من حوبة يذهب عني وإليك رغبتي ... في الصفح عن مقترفي وزلتي وحجة لبيتك الحرام ... وقفة بذلك المقام ضمن في البيت الأول إقراره بالذنوب، واستعظامها والاعتراف بأنه لا غافر لها إلا الله تعالى، وفعل ذلك لما في الحديث عنه ﷺ : "إن العبد إذا أذنب، ثم استغفر الله منه يقول الله: يا ملائكتي أذنب عبدي ذنبا وعلم أنه له ربا يغفر الذنب أشهدكم أني قد غفرت له" ٣، ثم طلب من الله تعالى أن يمن عليه بالتوبة ليصير بذلك من أهل محبته ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ ٤، ورجا بذلك غفران ما جناه من الحوبة أي الذنب، وأطنب في ذلك بقوله: "وإليك رغبتي" إلخ؛ لأن الدعاء من المواضع التي يطلب فيها الإطناب لما فيه من إظهار العبودية والمقترف المكتسب، والزلة -الزلل، وعبر بهما عن الذنوب وسأل مع ذلك أن يرزقه الله الحج، وإنما طلب ذلك لأداء الواجب ورجاء غفران ذنوبه لما في الحديث: "إن الحاج يخرج من ذنبه كيوم ولدته أمه"، وخص المقام بالذكر دون سائر مشاعر الحج لقوله تعالى: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ ٥، وقوله: "غيرك" يتعين فيه النصب لكونه مستثنى تقدم على المستثنى منه وهو "طبيب"، و"من" الداخلة على "طبيب" زائدة، والمراد بالسيد في قوله: "فامنن علي سيدي" الله تعالى، وأطلقوا عليه بناء على مذهب من أجاز

стр. 460

ذلك وإلا فمالك يكرهه، وقوله "وحجة" بالجر عطفا على "توبة"، أو على "الصفح"، ثم قال: واغفر ما قد فعلى ... من سيئ رحماك يا رب العلا وارحم بفضل منك من علمنا ... كتابك العزيز أو أقرءنا لما فرغ من الدعاء لنفسه شرع هنا في الدعاء لغيره؛ لأن جملة أداب الدعاء أن يبدأ الداعي بنفسه، ثم يذكر غيره كما في دعاء سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم، وقدم والديه، وعلى غيرها فدعا لهما بالغفران والرحمة، وإنما قدمهما لعظيم حقهما إذ أوصى الله بهما في غير ما آية وقام حقهما بحقه، ثم دعا بالرحمة لمن علمه الكتاب العزيز الذي هو القرءان، ولمن أقرءه إياه يعني جوده عليه، وأخذ عنه أحكام قراءته، وإنما دعا لهما بكونهما أنقذاه من ظلمات الجهل بذلك، كأنهما أخرجاه من العدم إلى الوجود، فأشبها بذلك والديه فاستوجبا منه الدعاء لذلك، وقوله: "من سيئ" بيان لـ"ما" و"رحماك" مصدر بدل من اللفظ بفعله، و"العلى" نعت لمحذوف تقديره السموات أي وارحمهما يا رب السموات العلى، والباء في قوله "بفضل" سببية، ثم قال: بجاه سيد الورى المؤمل ... محمد ذي الشرف المؤثل صلى الإله ربنا عليه ... ما حن شوقا دنف إليه هذا الكلام مرتبط بجمع ما دعا به من قوله: "وانفع به اللهم" إلى آخر دعائه، والجاه المنزلة الرفيعة، وسيد الورى سيدنا محمد ﷺ ، والورى الخلق، المؤمل الذي تقف عليه الآمال، فلا يتعلق الرجاء بأحد سواه، وذلك حين يبعثه الله المقام المحمود حين يقول كل نبي مرسل وملك مقرب: نفسي نفسي، فيأتي الخلق كلهم من لدن آدم إلى قيام الساعة إليه ﷺ فيقولون: يا محمد أما ترى ما نحن فيه اشفع لنا إلى ربك: فيقول: أنا لها، فيشفع الشفاعة الكبرى في الخلق كلهم ﷺ ، ووصفه بالشرف المؤثل، ومعناه المؤصل لكونه ﷺ لم يزل خيارا من خيار، كما ورد في الحديث ثم ختم دعاءه بالصلاة عليه ﷺ لما في الحديث: "إن الدعاء لا يزال موقوفا بين السماء، والأرض حتى يعقب بالصلاة على النبي
следующие страницы →