والحكم الذي ذكره الناظم في المشدد، والمهموز من الجمع المؤنث بالنسبة إلى كل من ألفيه، وأما غير المشدد والمهموز من الجمع المؤنث ذي الألفين فسينص عليه قريبا، والعمل عندنا في المهموز من الجمع المذكر على ما شهد من الإثبات، إلا التائبون، والسائحون بالتوبة، والصائمين بالأحزاب، فاقتصر أبو داود فيها على الحذف للنظائر المجاورة لها، وعليه عملنا ولم يستثنها الناظم، والعمل في المشدد والمهموز من جمع المؤنث على ما في أكثر المصاحف من الحذف.
واعلم أن مما يشمله ضابط الناظم ما ألفه مبدلة من همزة نحو: "مُسْتَنِسِينَ"١، لورش، ويلزم من ذلك حذف صورة الهمزة فيه لقالون ضرورة أن المحذوف في رواية ورش، وهو الألف، وهو بعينه صورة الهمزة في رواية قالون لم يحتج إلى استثنائه في باب الهمزة مع: الرؤيا، وإدارتم.
ومما يشمله أيضا ما كانت ألفه مصاحبة للام نحو: ﴿لاعِبِينَ﴾ ٢، ﴿اللَّاعِنُونَ﴾ ٣، وما شمله أيضا بعض الجموع السالمة التي تغير فيها بناء مفردها للتخفيف، كـ ﴿قُرُبَاتٍ﴾ ٤، فإن قالون يسكن مفردها وهو قربة، ومما يشمله أيضا الملحقات بالجمع السالم، وإن لم تكن جمعا حقيقة، ولا فرق بين ما جرى منها مجرى المذكر أو المؤنث فالأول نحو: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٥، ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ ٦، ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ ٧، مما استعمل في جانب الله تعالى على جهة التعظيم.
والثاني نحو: ﴿عَرَفَاتٍ﴾ ٨، ﴿وَأُولاتُ﴾ ٩، ويدل على شموله لهذه الملحقات قوله: في ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ١٠، وشبه حيث جعل الحذف أصلا في: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ١١ الملحق بالجمع، ثم حمل عليه شبه من الجمع السالم، وساوى بين الجمع والملحق به في الحكم.
стр. 72
وأما ﴿ثَلاثُونَ﴾ ١ المرفوع غير المرفوع و ﴿ثَمَانِينَ﴾ ٢، وإن كان من الملحق بالجمع المذكر فقد نص على حذفها فيما بعد هذا الباب مع نظائرهما.
أما باب ﴿ءَامِنينَ﴾ ٣، ﴿ءَاخذينَ﴾ ٤، و ﴿الامِرُونَ﴾ ٥، ﴿وءَاخرينَ﴾ ٦، و ﴿ءَاياتٌ﴾ ٧ و ﴿المُنشَآتُ﴾
٨، ما وقع فيه قبل الألف المنشآت"٨، مما وقع فيه قبل الأل همزة في قسمي الجمع السالم، فسيأتي حكمه في باب الهمز عند قول الناظم: وما يؤدي لاجتماع الصورتين، البيت.
ومن هنا تعلم أن تمثيل الناظم هنا بآيات للحذف إنما هو بالنسبة للألف التي بعد الياء فقط.
أما: ﴿أمَّهاتُ﴾ ٩. ﴿وأَخَوَاتُ﴾ ١٠، ﴿وَبَنَاتُ﴾ ١١، فكل منها جمع سلامة لمؤنث، وسينص في هذا الباب على حذف بنات في ثلاثة مواض فقط، وعلى إثبات عدة كلمات من الجمع السالم مع خلف في بعضها، وسينص فيه أيضا على أنواع أخرى من الجمع السالم لم يذكرها الشيخان مع أمثلة ضابط الجمع المذكور.
وبهذا كله تعلم أنه لا بد في الحكم بالحذف، أو الإثبات في الجمع السالم بقسميه من ملاحظة ما ذكره الناظم هنا وفيما سيأتي، ولا يقتصر في ذلك على مجرد ضابط الجمع المذكور، ولا يخفى أنه لا يدخل في ضابط الناظم نحو: ﴿مَرْضاتِ﴾ ١٢، و ﴿تُقايةً﴾ ١٣، و ﴿أمْواتٌ﴾ ١٤ و ﴿أصْواتُ﴾ ١٥ إذ ليس واحد منها جمع مؤنث سالم، أما الأولان فمنفردان، وأما الأخيران فجمعا تكسير.
تنبيهان:
التنبيه الأول: مراد الناظم بالمشدد، والمهموز في قسمي المذكر والمؤنث في قوله: ما لم يكن شدد أو أن نبرا ما كان الشد، والهمز فيه بعد الألف مباشرا ما صرح به
стр. 73
ثم قال:
وجاء في الحرفين نحو الصادقات ... والصالحات الصابرات القانتات
وبعضهم أثبت فيها الأولا ... وفيهما الحذف كثيرا نقلا
تعرض في هذين البيتين للذي الألفين من جمع المؤنث السالم غير المشدد والمهموز، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الحذف جاء في الحرفين، أي: الألفين من جمع المؤنث السالم، نحو: ﴿وَالصَّادِقَاتِ﴾ ١، ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ ٢، ﴿وَالصَّابِرَاتِ﴾ ٣، ﴿وَالْقَانِتَاتِ﴾ ٤، وإن بعض كتاب المصاحف أثبتوا في جموع التأنيث الألف الأول من الألفين لكن الحذف نقل فيهما كثيرا، فقول الناظم: وجاء في الحرفين، البيت، كلام مجمل كالترجمة فصل بالبيت الثاني، والعمل عندنا على حذف الألفين في ذلك إلا ما يأتي استثناؤه.
واعلم: أن مما يدخل في ذي الألفين، ما كانت ألفته الثانية مصاحبة للام نحو:
﴿عَلامَاتٍ﴾ ٥، ﴿رِسَالاتِ﴾ ٦، ﴿جِمَالَتٌ﴾ ٧، مما يدخل فيه أيضا: ﴿خَالاتِ﴾ ٨، ﴿مَغَارَاتٍ﴾ ٩، مما الألف فيه أصلية لا زائدة.
والأصل "خولات" بفتح الواو ومغرات بسكون الغين، وفتح الواو ثم أعلا على القياس فصارا: خلت ومغرات، والألف في قول: الناظم الأول ونقلا ألف الإطلاق.
ثم قال:
وأثبت التنزيل أولى يابسات ... رسالة العقود قل وراسيات
رجح ثبته وباسقات ... وفي الحواريين مع نحسات
أثبته وجاء ربانيون ... عنه بحذف مع ربانيين
стр. 74
ثم قال:
وجاء في الحرفين نحو الصادقات ... والصالحات الصابرات القانتات
وبعضهم أثبت فيها الأولا ... وفيهما الحذف كثيرا نقلا
تعرض في هذين البيتين للذي الألفين من جمع المؤنث السالم غير المشدد والمهموز، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الحذف جاء في الحرفين، أي: الألفين من جمع المؤنث السالم، نحو: ﴿وَالصَّادِقَاتِ﴾ ١، ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ ٢، ﴿وَالصَّابِرَاتِ﴾ ٣، ﴿وَالْقَانِتَاتِ﴾ ٤، وإن بعض كتاب المصاحف أثبتوا في جموع التأنيث الألف الأول من الألفين لكن الحذف نقل فيهما كثيرا، فقول الناظم: وجاء في الحرفين، البيت، كلام مجمل كالترجمة فصل بالبيت الثاني، والعمل عندنا على حذف الألفين في ذلك إلا ما يأتي استثناؤه.
واعلم: أن مما يدخل في ذي الألفين، ما كانت ألفته الثانية مصاحبة للام نحو:
﴿عَلامَاتٍ﴾ ٥، ﴿رِسَالاتِ﴾ ٦، ﴿جِمَالَتٌ﴾ ٧، مما يدخل فيه أيضا: ﴿خَالاتِ﴾ ٨، ﴿مَغَارَاتٍ﴾ ٩، مما الألف فيه أصلية لا زائدة.
والأصل "خولات" بفتح الواو ومغرات بسكون الغين، وفتح الواو ثم أعلا على القياس فصارا: خلت ومغرات، والألف في قول: الناظم الأول ونقلا ألف الإطلاق.
ثم قال:
وأثبت التنزيل أولى يابسات ... رسالة العقود قل وراسيات
رجح ثبته وباسقات ... وفي الحواريين مع نحسات
أثبته وجاء ربانيون ... عنه بحذف مع ربانيين
стр. 75
لما ذكر أنواعا من جمع السلامة بحذف الألف اتفاقا، وأنواعا منه بخلاف في حذفها أخذ يستثني من خرج من الكلم عن ذلك، فأخبر عن أبي داود أنه أثبت في كتابه المسمى بالتنزيل، أي: نقل فيه إثبات الألف الأولى من ألفي ﴿يَابِسَاتٍ﴾ ١، في الموضعين من سورة يوسف، وإثبات الأولى من ألف ﴿رِسَالاتِ﴾ ٢، العقود في آية: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ٣، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ ، فإن ألفه الأولى محذوفة على ما تقدم، ثم أخبر عن أبي داود أيضا أنه رجح ثبت ألف: ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ ٤، الأولى إذ الكلام فيها، ورجح إثبات ألف: ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ ٥، الأول أيضا، فالأوى في سورة سبأ ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ ٦، والثاني في سورة ق. ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ ٧، وأما الألف الثانية فهي محذوفة في الكلمات الربع على ما تقدم، ثم أخبر عن أبي داود أيضا بإثبات ألف الحواريين يعني مرفوعا وغيره، وألف نحسات وبحذف ألف: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ﴾ ٨، ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ ٩، نحو: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ ١٠، في آل عمران والصف: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ ١١، في العقود، وأما: ﴿نَحِسَاتٍ﴾ ١٢، ففي فصلت: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ﴾ ١٣، وأما ربانيون، وربانيين ففي العقود: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ ١٤، وفي آل عمران: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ ١٥، والعمل عندنا على ما نقله الناظم عن أبي داود في الأبيات الثلاثة جزما وترجيحا وقوله: رسلة العقود معطوف على ﴿يَابِسَاتٍ﴾ ١٦بواو محذوف، فهو مدخول لأولى أيضا، وأتى برسالة مفردا على قراء الإفراد لضيق النظم ونصبه على الحكاية.
ثم قال:
стр. 76
أخبر عن أبي داود بحذف الألف: ﴿بَنَات﴾ ١ الواقع في ثلاث كلمات من هذا اللفظ في النحل: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ ٢، وفي الأنعام: ﴿وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ﴾ ٣، وفي الطور: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ﴾ ٤، وقيد الأولين بالسورة، والأخير بالمجاور احترازا من غيرها كبنات سورة النساء الثلاث: ﴿بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ ٦، ﴿مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ﴾ ٧ كلاهما بهود: ﴿بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ ٨، بالحجر: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ﴾ ٩ ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ ١٠ كلاهما بالصافات: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ ١١ بالزخرف وغير ذلك.
والعمل عندنا على ما نقله الناظم عن أبي داود من حذف بنات في الكلمات الثلاث، وعلى الإثبات في غيرها، ويجري ثبات من قوله تعالى: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ ١٢، مجرى بنات في غير الكلمات الثلاث، فيكون حكم ألفه الإثبات، وبه جرى العمل.
ثم أخبر عن أبي داود أيضا بالخلاف في حذف ألف صراط، وإثباته وفي ألف سوءات.
أما صراط ففي الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ١٣ وفي غيرها: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ١٤، ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ١٥ وقد تعدد في الفاتحة، وفيما بعدها منوعا كما مثل.
وأما سوءات ففي الأعراف: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا﴾ ١٦، ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ ١٧، وفي طه: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ ١٨، والعمل عندنا على الحذف في صراط وسوءاتكم حيثما وقع كيف وقعا.
стр. 77
وإنما ذكر الناظم صراط أثناء الجموع مع أنه ليس منها لوقوعه في الفاتحة، ولمشاركته لبعض الجموع في الخلاف.
وقوله: بنات معطوف بثم أما على: ربانيون المرفوع فيرفع وأما على ربانيين المخفوض فيخفض.
ثم قال:
وعنهما روضات قل والجنات ... ..................................
وبينات منه فاكهين ... كيف أتى وفي انفطار كاتبين
أخبر عن الشيخين باختلاف المصاحف في حذف ألف روضات، وما ذكر معه وفي أثباته فقوله: روضات على حذف مضاف، أي: وعنهما خلف روضات بدليل أن الكلام في سياق الخلاف.
أما روضات والجنات، ففي الشورى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ ١.
وأما بينات منه ففي فاطر: ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ ٢ وقد قرأه مكي والبصري وحمزة، وحفص بحذف الألف على الأفراد، واحترز بقيد المجاور وهو لفظ منه عن غير المجارو له نحو: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ ٣ فإنه لا خلاف في حذف ألفه.
وأما فاكهين كيف أتى أي بواو أو ياء ففي يس: ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُون﴾ ٤، وفي الدخان: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِين﴾ ٥، وفي الطور: ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ﴾ ٦ وفي المطففين: ﴿انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ ٧ وقد قرأ حفص هذا الأخير بغير ألف كما قرئ بذلك خارج السبعة في الجميع.
وأما كاتبين ففي الانفطار في آية: ﴿كِرَاماً كَاتِبِين﴾ ٨ واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو: ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُون﴾ ٩ في الأنبياء.
стр. 78
والخلاف الذي ذكره في الجنات خاص بالمجاور لروضات، وقرن الجنات بروضات قرينة على تخصيص الخلاف به.
واعلم: أن ظاهر النقول ترجيح الإثبات على الحذف في روضات، والجنات وترجيح الحذف في البواقي، وبذلك جرى العمل عندنا.
ثم قال:
ومقنع بآية للسائلين ... وأثبت التنزيل أخرى داخرين
أخبر عن صاحب المقنع، وهو أبو عمرو الداني بالخلاف في حذف الألف الثانية في آيات المجاور للسائلين، وفي إثباته، فقوله: ومقنع على حذف مضاف أي: وخلف مقنع في آيات للسائلين.
ثم أخبر عن أبي داود في التنزيل بإثبات أخرى داخرين، أي: الكلمة الأخيرة من كلمات داخرين.
أما آيات للسائلين ففي يوسف، وقد قرأه المكي بالإفراد واحترز بقيد المجاور للسائلين عن غير المجاور نحو آيات بينات، وأما داخرين الأخيرة ففي غافر: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ١، واحترز بقيد أخرى من غير الأخيرة نحو: ﴿سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ ٢ في النحل: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِين﴾ ٣.
والراجح المعمول به في آيات المجاور للسائلين الحذف، وأما داخرين الذي بغافر فالعمل فيه على الإثبات، وغيره محذوف، والباء في قوله بآية بمعنى في واتي بآية مفردا على قراءة المكي لضيق النظم.
ثم قال:
وبعد واوٍ عنهما قد أثبتت ... لدى سماوات بحرف فصلت
وحذفت قبل بلا اضطراب ... في كل موضع من الكتاب
стр. 79
أخبر عن الشيخين بإثبات الألف الواقعة بعد الواو في سماوات بحرف فصلت. أي: كلمة فصلت، وإن الألف حذفت بلا اضطراب، أي: بلا خلاف قبل الواو من سماوات في كل موضع من الكتاب، أي: القرآن، فدخل سماوات فصلت وغيرها أم سماوات فصلت ففي قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ١. وما غيره فنحو: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ ٢، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَات﴾ ٣، واعلم: أن الناظم سكت عن حكم الألف الثانية من سماوات في غير فصلت اتكالا منه على ما قدمه من حذف الألف الثانية من الجمع المؤنث في الألفين، ولم يذكر هنا إلا ما خرج عن الضوابط المتقدمة، ولدى من قوله: لدى سماوات بمعنى في وكذا الباء من قوله بحرف.
ثم قال:
وأثبتت آياتنا الحرفان ... في يونس ثالثها والثاني
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بإثبات الألف الواقعة بعد الياء من آياتنا الثاني، والثالث في سورة يونس وهما المرادان بقوله: الحرفان أي الكلمتان، فالثاني في قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ﴾ ٤ والثالث في قوله تعالى: ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ ٥، واحترز بقيد الإضافة إلى الضمير عن نحو تلك آيات الكتاب الحكيم، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ ٦ وبقيد الثالث والثاني عن الأول فيها وهو: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ ٧ والرابع فيها وهو: ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا﴾ ٨ والخامس فيها وهو: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ بِآياتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا﴾ ٩ والسادس فيها وهو: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ ١٠.
ثم قال:
стр. 80
والحذف عنهما بأكلون ... وعن أبي داود فعالون
كيف أتى ووزن فعالين ... كلا وعنه ثبت جبارين
أخبر عن الشيخين بحذف الألف في أكالون، وهو من الجمع السالم الذي مفرده على فعال، ثم أخبر عن أبي داود بحذف ألف وزن فعالون بالواو كيف، أتى منكرا، أو معرفا وكذا وزن فعالين بالياء كلا، أي: جميعا إلا جبارين منه فإنه أثبته، أي: نقل ثبت ألفه.
فأما أكالون عنهما ففي العقود: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْت﴾ ١، وأما فعالون لأبي داود فنحو: ﴿قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ ٢، ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ ٣، ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُم﴾ ٤، ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُون﴾ ٥، وأما فعالين له أيضا فنحو: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْط﴾ ، سورة النساء: ٤/ ١٣٥، ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه﴾ ٦، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِين﴾ ٧، ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورا﴾ ٨.
وأما جبارين المثبت عن أبي داود ففي المائدة: ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِين﴾ ٩، وفي الشعراء: ﴿بَطَشْتُمْ جَبَّارِين﴾ ١٠، والعمل عندنا على ما نقله الناظم عن أبي داود في هذين البيتين:
ثم قال:
وعنه حذف خاطئون خاطئين ... بغير أولى يوسف وخاسئين
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: خاطئون، بالواو، وخاطئين بالياء عدا الكلمة الأولى من لفظ خاطئين في يوسف، وبحذف ألف خسئين عنه أيضا.
فأما خاطئون ففي الحاقة: ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُون﴾ ١١، وأما خاطئين ففي يوسف: ﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِِينَ﴾ ١٢، واحترز بقوله: بغير أولى يوسف عن كلمة خاطئين الأولى
стр. 81
بيوسف وهي: ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِين﴾ ١ وأما خاسئين ففي البقرة، والأعراف: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين﴾ ٢. وقد ذكر أبو داود كلمات: خاطئون، وخطئين بحذف الألف كلا في محله، وسكت عن أول يوسف، فلذا استثناه الناظم له حيث تقدم على الألفاظ المحذوفة.
وذكر أبو داود أيضا: ﴿الخَاسئينَ﴾ ٣ في البقرة بحذف الألف، ولما تكلم عن الآية التي في الأعراف لم يذكره صريحا، ولكنه قال: وكل ما فيها من الهجاء مذكور، فاعتمد الناظم على ذلك فأطلق الحذف في خاشعين.
والعمل عندنا على إثبات: خاطئين الذي بأول: يوسف وحذف ما عداه من لفظ: ﴿خَاطِئِين﴾ ٤، و"خاطئون"٥ وعلى حذف "خَاسئِينَ" في السورتين:
قال في عمدة البيان واغلفوا: ﴿فَمَالِئُون﴾ ٦ انتهى، والعمل فيه على الإثبات وقوله: "خاسئين" عطف على: خاطئين.
ثم قال:
ثم من المنقوص والصابونا ... ومثله الصابين ما طاغينا
وفوق صاد قد أتت غاوينا ... ومثله الحرفان من راعونا
وعنه والداني* في طاغونا ... ثبت...........................
أخبر عن أبي داود أنه حذف من الجمع المنقوص، وهو ما آخر مفرده ياء لازمة قبلها كسرة نحو: "الصابون" "والصابين"، و"طاغين"، "وغاوين" فوق صاد، أي: في الصافات، ومثل لفظ غاوين في الحذف عنه الحرفان، أي: الكلمتان: من "راعون".
ثم أخبر عن الشيخين بإثبات ألف: "طاغون" أما: الصابون ففي المائدة: ﴿والصَّابِئُونَ والنَّصَارَى﴾ ٧ وأما الصابين ففي البقرة: ﴿والنَّصارَى والصَّابِئِينَ﴾ ٨ وفي
стр. 82
الحج: ﴿والصَّابِئِينَ والنَّصَارَى﴾ ١ وأما طاغين ففي الصافات: ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طَاغِين﴾ ٢ وفي القلم: ﴿إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ﴾ ٣ وفي ص: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِين﴾ ٤ وأما غاوين فوق ص ففي آية: ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِين﴾ ٥ واحترز بقيد السورة المعبر عنها بفوق: صاد عن الواقع في غيرها: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِين﴾ ٦ في الحجر: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِين﴾ ٧ ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ٨، ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُون﴾ ٩ الثلاثة في سورة الشعراء؛ لأن أبا داود سكت عن جميعها، ولم يذكر بالحذف إلا الذي في الصافات، والبواقي متقدمة عليه فلم تندرج.
وأما كلمتا: رعون ففي قد أفح والمعارج: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُون﴾ ١٠.
وأما طاغون المثبت للشيخين ففي الذاريات، والطور: ﴿هُمْ قَوْمٌ طَاغُون﴾ ١١ وافهم قول الناظم أن أبا داود حذف من المنقوص هذه الكلمات أنه لم يحذف جمعا منقوصا غيرها من الألفاظ التي ذكرناها محترزات، ومن الألفاظ التي لم نذكرها نحو: "الناهون، والعادون، وساهون، والعافين، والقالين، والعالين"، ولم يتعرض أبو داود لها تعيينا بحذف ولا إثبات.
والعمل عندنا على ما نقله الناظم عن أبي داود من حذف: الصابون، والصابين، وطاغين، وغاوين، بالصافات، وراعون في السورتين، وعلى إثبات ما لم يتعرض له أبو داود من ألفاظ الجمع المنقوص الثابت النون.
وأما طاغون في السورتين، فلا توقف في العمل بإثباته لاتفاق الشيخين عليه.
стр. 83
الشيوخ وتقدمت أمثلته، لا غير المباشر ولا المتقدم نحو: ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾ ١ في الرفع ﴿ربَّانِيُّونَ﴾ ٢، كذلك ونحو: ﴿الصَّادِقِينَ﴾ ٣، ﴿ذُرِّيَّاتٍ﴾ ٤، في المشدد ونحو: ﴿خَاطِئُونَ﴾ ٥، و ﴿مَالِئُونَ﴾ ٦، ونحو: ﴿ءَامِنُونَ﴾ ٧، ﴿مُنْشَآتُ﴾ ٨، في المهموز.
أما عدم دخول ما كان الشد المتأخر فيه غير مباشر فمن قوله: وفي الحوارين أثبته إذ لو دخل في المشدد المثبت لما احتاج إلى التنصيص على إثباته ثانيا ويلزم مثله في الهمز، إذ هما باب واحد، وأما عدم دخول ما تقدم فيه الشد فمن تمثيله: بـ ﴿الصَّادِقِينَ﴾ ٩، و ﴿ذُرِّيَّاتٍ﴾ ١٠، لغير المشدد ويلزم مثله في الهمز أيضا.
التنبيه الثاني: مراد الناظم بالمتكرر في قوله: "من سالم الجمع الذي تكررا" في القرآن في ثلاثة مواضع، فأكثر على ما صححه اللبيب في حد كثرة الدور التي عبرا غير الناظم في ضابط الجمع كالشيخين، وتعبير الناظم بالمتكرر غير موف بذلك، لصدقه بما وقع مرتين بخلاف التعبير بكثرة الدور فإنه موف به، والجواب عن الناظم أنه لما مثل آخر الباب للمنفرد، وهو غير المتكرر بما وقع مرتين علم أن مراده بالمتكرر هنا ما فوق الاثنين، وأيضا فإن هذا الشرط لما لم يكن متحتما، وإنما هو غالب كما سيذكره الناظم آخر باب تساهل في التعبير عنه، ولو أسقطه بالكلية ما أخل بالحكم.
وقوله: وشبهه بالجر عطف على العالمين وقوله: ونحوه بالجر أيضا عطف على الصادقين وقوله: ﴿ذُرِّيَّاتٍ﴾ ١١، يقرأ بترك التنوين للوزن، وإن في قوله: أو أن نبرأ زائدة، ونبر بتخفيف الباء فعل ماض مبني للنائب، من النبر، وهو الهمز وثبت من قوله: فثبت ما شدد خبر مبتدأ محذوف، أي: فالحكم ثبت ما شدد ومراده بالرسوم هنا المصاحف.
стр. 84
وأما ما حذفت نونه من هذا النوع، وكان مشددا نحو: ﴿بِرَادِّي رِزْقِهِم﴾ ١ فيؤخذ إثباته مما تقدم.
وأما المهموز منه نحو: ﴿لَذَائِقُوا الْعَذَابِ﴾ ٢ فحكمه الإثبات أيضا على ما به العمل وما من قوله: وما حذفت مبتدأ، ومنه متعلق بحذفت، وجملة قوله: حذف بالغوه خبر والضمير خبر، والضمير العائد على المبتدأ محذوف تقديره منه ومعنى قوله: يقتفيه يتبعه.
ثم قال:
وللجميع السيئات جاء ... بألف إذ سلبوه الياء
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل عن جميع كتاب المصاحف بإثبات ألف السيئات نحو: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ ٣ ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ ٤، ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ ٥، ثم علل الإثبات في السيئات بقوله: إذ سلبوه الياء، أي: لأن كتاب المصاحف سلبوه، أي: حذفوا منه الياء التي هي صورة الهمزة لاجتماع المثلين، فلو حذف الألف أيضًا لتوالي حذفان، وهو إجحاف، ولا يرد على تعليل الناظم حذف ألف: ﴿خَاطئُِونَ﴾ و ﴿خَاطِئِينَ﴾ ، و ﴿خَاسِئِينَ﴾ مع أن كلا منها حذف ألفه صورة الهمزة، للفرق بين ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ وهذه الألفاظ، وهو أن السيئات لو حذف ألفه لاجتمع فيه حذفان في محل واحد من غير حائل بينهما، بخلاف هذه الألفاظ، فإنه حال فيها بين الحذفين حرف، ولا شك أن الحذفين من دون حائل أشد إحجاما منهما مع الحائل.
وأما المنشآت فيحتمل أن تكون الألف المرسوم فيه هي صورة الهمزة، وألف الجمع هي المحذوفة، ويحتمل العكس، وبالاحتمال الأول جرى به العمل عندنا، ولهذا تلحق
стр. 85
ألف الجمع فيه بالحمراء بعد صورة الهمزة، وهذا عكس ما جرى به العمل في باب: آمنون، وآخرين، وآيات، من تقدير أن الألف الثابت هو الألف الهوائي: وأن الهمزة محذوفة الصورة، والباء في قوله: بألف للمصاحبة.
ثم قال:
وليس ما اشترط من تكرر ... حتما لحذفهم سوى المكرر
وإنما ذكرته اقتفاء ... سننهم وبهم اقتداء
فقد أتى الحذف بلفظ الفاتحين ... على انفراده ولفظ الغافرين
ومتشاكسون ثم الخالفين ... والحامدون مثلها وسافلين
وحسرات غمرات قربات ... وحرف مطويات معقبات
أوردها مولى المؤيد هشام ... وههنا استوفيت في الجمع الكلام
أخبر أن شرط التكرار المتقدم المشار إليه في ضابط الجمع بقوله: من سالم الجمع الذي تكرر ليس حتما أي: ليس متحتما، ولازما بحيث إذا فقد تخلف الحكم الذي هو الحذف، وإنما هو غالب فقط بمعنى أن أكثر الجموع المحذوفة الألف وجد فيها التكرر، وإنما ذكره اقتفاء لسننهم، أي: اتباعا لطريقتهم، واقتداء بهم.
ودليل انتفاء تحتم ذاك الشرط مجيء الحذف في كلمات منفردة غير متعددة منها مذكر، وهي كلمة: ﴿الْفَاتِحِين﴾ ١ و ﴿الْغَافِرِين﴾ ٢ في الأعراف:
стр. 86
﴿مُتَشَاكِسُون﴾ ١ في الزمر: ﴿الْخَالِفِينَ﴾ ٢، و ﴿الْحَامِدُونَ﴾ ٣ في التوبة. و ﴿سَافِلِين﴾ ٤ في التين، ومنها مؤنث وهو: ﴿حَسَرَاتٍ﴾ ٥ في البقرة فاطر، و ﴿غَمَرَات﴾ ٦ في الأنعام، و ﴿قُرُبَاتٍ﴾ ٧ في التوبة، و ﴿مَطْوِيَّاتٌ﴾ ٨ في الزمر، ﴿مُعَقِّبَاتٍ﴾ ٩ في الرعد.
ذكر هذه الكلم الإحدى عشرة في التنزيل: أبو داود سليمان بن أبي القاسم نجاح مولى أمير المؤمنين هشام المؤيد بالله.
واعلم: أن غير المكرر ليس منحصرًا في هذه الكلم، فقد ذكر أبو داود كلما آخر نحن: ﴿وَارِدُونَ﴾ ١٠ في الأنبياء، و ﴿كَالِحُونَ﴾ ١١ بقد ألفح، ﴿خَامِدُون﴾ ١٢ بيس، و ﴿صَدُقَاتِهِن﴾ ١٣ بالنساء و ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ ١٤ و ﴿الْمَثُلات﴾ ١٥ بالرعد و ﴿مُتَبَرِّجَاتٍ﴾ ١٦ بالنور، و ﴿وَالذَّارِيَات﴾ ١٧ ﴿الْمُرْسَلات﴾ ١٨، و ﴿النَّازِعَات﴾ ١٩ و ﴿الْعَادِيَات﴾ ٢٠، ومجاورتهما.
وذكر أبو عمرو أيضا من المنفرد بالحذف: عرفات وثيبات، وفي بعض نسخه: غرفات بالغين المعجمة.
وإنما اكتفى الناظم بالجموع التي ذكرها الحصول المقصود من الاستدلال بها على ما ادعاه من أن شرط التكرار ليس متحتما بل هو غالب، وبالحذف في جميع ما تقدم من الألفاظ المنفردة جرى العمل.
ثم أخبر أنه استوفى في هذا المحل الكلام في الجمع، وهو كما أخبر، إلا أنه أخر كلمتين من الملحق بالجمع، وهما: ﴿ثَلاثُونَ﴾ ٢١، و ﴿ثَمَانِين﴾ ٢٢ لمناسبة بينهما، وبين ما ذكر معه، وأخر من المنقوص، المحذوف النون ملاقو حتى أدرجه في التلاق للمناسبة أيضا.
والباء في قوله: بلفظ بمعنى في ومطويات من غير تنوين للوزن.
стр. 87
ثم قال:
"سورة البقرة"١
القول فيما قد أتى في البقرة ... عن بعضهم وما الجميع ذكره
أي: هذا القول في الحذف الآتي في سورة البقرة عن بعض كتاب المصاحف دون بعض آخر لمجيء ذلك عنه بالإثبات، وفي الحذف الذي ذكره جميع كتاب المصاحف يعني رسومه، وهذه هي الترجمة الثانية من تراجم الحذف الست، وإنما ذكرها عقب ترجمة الفاتحة لاشتراطه في اصطلاحه ترتيب الحذف، وليس معنى الترتيب المشترط أنه يذكر الألفاظ المحذوفة واحدا بعد واحد على حسب ترتيبها في القرآن، بل معناه أنه يرتب التراجم بحيث لا يذكر في ترجمة ما تقدم عليها، أو تأخر عنها.
ثم قال:
وحذفوا ذلك ثم الأنهار ... وابن نجاح راعنا والأبصار
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن كتاب المصاحف حذفوا ألف ذلك، وألف الأنهار، وأن أبا داود حذف راعنا والأبصار، أي: نقل حذفه.
أما ذلك ففي صدر البقرة: ﴿الم، ذَلِكَ﴾ ٢ وفي آل عمران: ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ ٣ وقد تعدد في البقرة، وفيما بعدها، وتنوع بالزيادة سابقة كما تقدم ولاحقة نحو: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ ٤، ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ ٥، ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ ٦.
وأما الأنهار ففي صدر البقرة: ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ٧ وهو متعدد فيها، وفيها بعدها نحو: ﴿رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً﴾ ٨ وأما راعنا ففي البقرة: ﴿لا تَقُولُوا
стр. 88
رَاعِنَا﴾ ١ وفي النساء: ﴿وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِم﴾ ٢ وأما الأبصار ففي البقرة: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ ٣ وقد تعدد فيها، وفيما بعدها منوعا نحو: ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَار﴾ ٤ ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً﴾ ٥.
وأعلم: أنه لا يندرج: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ ٦، ولا: ﴿هَذَانِ خَصْمَان﴾ ٧. في قول الناظم: وحذفوا ذلك؛ لأن "ذنك" و"هذان" من أفراد المثنى الآتي للناظم وكلامه هنا في ذلك المفرد، وبما نقله الناظم في هذا البيت عن أبي داود جرى عملنا.
وقد نص في التنزيل على إثبات ألف كلمة النهار أينما أتت، وبأي وجه تصرفت، من كسر، أو نصب أو رفع، وعلى إثبات ألف الأنصار، الذي هو من النصرة حيث جاء معرفا، أومنركا من غي خلاف فيهما بين المصاحف، وهذان من الألفاظ العشرة التي نصوا على إثبات ألفها حيث وردت، وكيف جاءت وهي المنظومة في قول بعضهم:
الكلام عن باقي حكم الألف:
وألف الساعة والعقاب ... وألف العذاب والحساب
وألف النهار والجبار ... وألف البيان والفجار
وألف النار مع الأنصار ... ثبت في الخط لدى الأخيار
وقوله: وابن نجاح بالرفع عطف على فاعل حذفوا، وهو الواو.
ثم قال:
وعنهما الكتاب غير الحجر ... والكهف في ثانيهما عن خبر
ومع لفظ أجل في الرعد ... وأول النمل تمام العد
أخبر عن الشيخين بحذ ألف الكتاب نحو: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ ٨، وهو متعدد في
стр. 89
البقرة وفيما نحو: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَاب﴾ ١، ومنوع نحو: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ ٢ ﴿أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيم﴾ ٣ ﴿اقْرَأْ كِتَابَك﴾ ٤، ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ٥ ﴿اقْرَأوا كِتَابِيَه﴾ ٦، ثم استثنى من لفظ الكتاب تبعا للشيخين أربعة ألفاظ بالإثبات:
١- أولها: كلامه الثاني في الحجر: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ ٧، واحترز بالثاني عن الأول وهو: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ "الحجر: ١".
٢- ثانيها: الثاني في الكهف: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ ، واحترز بالثاني عن الأول: والثالث، والرابع فيها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ ﴿وَوُضِعَ الْكِتَاب﴾ ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَاب﴾ ٨.
٣- ثالثها: المقترن بأجل في سورة الرعد: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاب﴾ ، واحترز بقوله مع لفظ أجل عن غير المقترن بلفظ أجل، وهو في الرعد أيضا: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ ، ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ ، ﴿وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَاب﴾ ، ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب﴾ ٩.
ودفع بقوله في الرعد توهم اندراج الكتاب المقترن بأجله في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَه﴾ سورة البقرة: ٢/ ٢٣٥.
٤- رابعها: الأولى في النمل: ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ، واحترز بأول النمل عن الأربعة بعده: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ ، ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَاب﴾ ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ١٠، وهذا الحكم الذي نسبه الناظم في هذين البيتين إلى الشيخين، ذكره الشاطبي وصاحب المصنف أيضا، وإنما اقتصر على نسبته إلى الشيخين؛ لأن نسبة الحكم أبي عمرو في المقنع لما كانت تستلزم نسبته للشاطبي في "العقيلة" لقول الناظم، والشاطبي جاء في العقيلة به، والنسبة إلأى المنصف إنما يقصد بها بيان ما انفرد به فقط، فلم يحتج الناظم إلى تكلف النسبة إلى الشيوخ
стр. 90
الأربعة وهكذا يقال: في كل حكم ذكره الشيوخ الأربعة، ونسبه الناظم إلى الشيخين فقط، وقوله غير الحجر منصوب على الاستثناء.
واعلم: أن ما يستثنيه الناظم من الحكم المسند لشيخ فأكثر تارة يستثنيه لنص ذلك الشيخ فيه على خلاف ذلك الحكم، وتارة يستثنيه لسكوت ذلك الشيخ عنه، فالأول كنا في هذين البيتين، والثاني كما تقدم في قوله: "بغير أولى يوسف"، وكما يأتي في قوله: "سوى قل إصلاح"، وقوله: عن خبر متعلق بمحذوف، أي: قلت، أو أقول ذلك عن خبر، والخبر يضم الخاء وسكون الباء الاختبار، والامتحان، وهو تتميم للبيت.
وقوله: تمام العد، خبر عن قوله: وأول النمل، أي: تمام عدد الكلم المستثناة بالإثبات.
ثم قال:
واحذف تفادوهم يتامى ودفاع ... كذا بتنزيل فراشا ومتاع
أمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف تفادوهم، ويتامى، ودفاع، ثم شبه ألف فراشا، ومتاع بألف الألفاظ الثالثة في الحذف، ولكنه عن أبي داود فقط.
أما تفادوهم ففي البقرة: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ ١ لا غير، وقد قرئ في السبع بفتح التاء وسكون الفاء، دون ألف.
وأما يتامى ففي البقرة: ﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَىْ﴾ ٢ وفي غيرها: ﴿فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ ٣، وهو متعدد فيها، وفيما بعدها ومنوع كما مثل.
وأما دفاع ففي البقرة: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾ ٤، ومثله في الحج وقد قرأه غير نافع بفتح الدال، وسكون الفاء دون ألف، وأما فراشا ففي البقرة: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً﴾ ٥ لا غير ولا يدخل فيه كالفراش المبثوث بكسر الفاء.
وأما متاع البقرة: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ ٦، وهو متعدد فيها وفيما بعدها.
стр. 91
واعلم أن المراد بألف يتامى الألف الأول منه، واما الألف الثاني، فسيذكره في الترجمة: و"هناك ما بألف قد جاء"، والباء في قوله بتنزيل بمعنى فيه.
ثم قال:
وعنهما الصاعقة الأولى أتت ... وعن أبي داود حيثما بدت
أخبر عن الشيخين بحذف ألف الصاعقة الأولى، وعن أبي داود بحذف الألف من الصاعقة حيثما بدت، أي: ظهرت، وجاءت في القرآن.
أما الصاعقة الأولى ففي البقرة: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ١، وأما غير الأولى فمتعدد فيما بعدها نحو: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ ٢، ففي النساء ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُون﴾ ٣ في الذاريات ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ ٤ في فصلت، وهو منوع كما مثل وقد قرأ الكسائي موضع الذاريات بسكون العين دون ألف كما قرأ الأول بذلك جماعة في الشاذ، قال السخاوي: فيحتمل أن تكون الألف حذفت منه على تلك القراءة، ولعلها كانت مشهورة في ذلك الزمن، والعمل عندنا على ما لأبي داود بحذف ألف الصاعقة حيث جاءت في القرآن.
وقوله: وعن أبي داود متعلق بفعل محذوف أي: وحذفت ألف الصاعقة عن أبي داود.
ثم قال:
مع الصواعق استطاعوا الألباب ... ثم الشياطين ديار أبواب
إلا الذي مع خلاف قد ألف ... فرسمه قد استحب بالألف
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "الصواعق، واستطاعوا، والألباب، والشياطين، وديار، وأبواب" أما الصواعق ففي البقرة: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ ٥ وفي الرعد: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِق﴾ ٦، وأما ﴿اسْتَطَاعُوا﴾ ٧ ففي البقرة: ﴿حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ ، وهو متعدد.
стр. 92
فيما بعدها وأما الألباب ففي البقرة: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ١، وهو متعدد فيها وفيما بعدها.
وأما الشياطين ففي البقرة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ ٢ ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِم﴾ ٣ وفي الأنعام: ﴿شَيَاطِينَ الْإنْسِ وَالْجِن﴾ ٤، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع كما مثل.
وأما ديار ففي البقرة: ﴿وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُم﴾ ٥ وهو متعدد فيها، وفيما بعدها مضاف.
وأما غير المضاف فواحد مقترن بال، وهذا الذي استثناه الناظم في البيت الثاني تبعا لأبي داود.
وأما أبواب ففي البقرة: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ ٦، وهو متعدد فيما بعدها ومنوع، نحو: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَاب﴾ ٧، ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُرا﴾ ٨.
وقوله: إلا الذي مع خلال البيت هو استثناء من قوله: ديار، وفصل بين المستثنى والمستثنى منه أبواب الظهور، أن المختص بمجاور خلال الديار، والمعنى أن أبا داود ذكر حذف ألف ديار ألف ديار حيث وقع إلا الديار الذي ألف، أي: عهد مع خلال قوله تعالى: ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ ٩ بسبحان، فإنه جوز فيه إثبات الألف وحذفها، واستحب فيه من محض اختياره الإثبات، وليس له فيه عن المصاحف شيء.
والعمل عندنا على الحذف في هذه الألفاظ المذكورة في البيتين حيث وقعت في القرآن إلا الديار من: ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ﴾ ١٠ فألفه ثابتة.
وقوله: مع الصواعق، إلخ البيتين مرتبط بقوله: قبل، وعن أبي داود حيثما بدت، أي: وحذفت الصاعقة عن أبي داود مع الصواعق إلخ.
وقوله: فرسمه بالنصب مفعول مقدم استحب، وفاعل استحب ضمير مستتر يعود على أبي داود.
стр. 93
ثم قال:
والحذف عنهم في المساكين أتى ... والخلف في ثاني العقود ثبتا
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف "المساكن" عن كتاب المصاحف: وبالخلاف في "مساكين" ثاني سورة العقود.
أما المتفق على حذفه ففي البقرة: ﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين﴾ ١ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ٢، وقد قرئ هذا الثاني في السبع بالإفراد، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ومنوع كما مثل.
وأما الثاني العقود الذي هو محل خلاف فهو: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ ٣ والراجح فيه الحذف للنظائر، ولكونه في المصاحف المدنية وعليه العمل، واحترز بثاني العقود عن الأول، فيها وهو: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ ٤، فإنه محذوف من غير خلاف كغيره، والمراد بالمساكين هنا: الذي مفرده المسكين بياء بعد الكاف.
وأما مساكين جمع مسكن من غير ياء فسينص عليه في ترجمة في: ما جاء من أعرافها لمريا.
والألف في قوله: ثبتا للإطلاق.
ثم قال:
وحذف ادارأتم رهان ... حيث يخادعون والشيطان
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف ألف "ادارأتم" "ورهان" "ويخادعون" "والشيطان"، المراد بألف: "ادارأتم" ألفه الأولى: وأما الثانية فسيذكرها في باب الهمزة، ولم يقع لفظ: ادارأتم إلا في قوله: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ٥ في البقرة "ورهن" لم يقع في قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ٦ فيها أيضا، وقد قرئ في السبع بضم الراء والهاء من غير ألف.
стр. 94
وأما: ﴿يُخَادِعُونَ﴾ ففي البقرة: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ ١ وقد قرئ: "يَخْدَعُونَ" الثاني في السبع بفتح الياء وسكون الخاء وفتح الدال من غير ألف، وفي النساء: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ ٢ لا غير.
وأما الشيطان في البقرة: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ ٣، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً﴾ ٤، وسكت الناظم عن خادعهم في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ ٥ والراجح حذفه وبه العمل.
وقوله: وحذفه مبني للنائب، وادارأتم نائب فاعله.
وقوله: حيث ظرف مكان أضيف إلى جملة محذوفة، والتقدير حيث وقع، وهو متعلق بحذف مقدم من تأخير.
ثم قال:
كذا الشياطين بمقنع أثر ... في سالم الجمع وفي ذاك نظر
أخبر عن أبي عمرو الداني بحذف ألف "الشياطين"، وأنه ذكره في المقنع مع جموع السلامة عند تمثيله للجمع السالم ونصه: وكذلك اتفقوا على حذف الألف من الجمع السالم الكثير الدور، في المذكر والمؤنث جميعا، فالمذكر نحو: "العالمين، والصادقين والصابرين والفاسقين، والمنافقين، والكافرين، والشياطين"، ثم عطف عليها أمثلة أخرى، وقال الناظم: وفي ذلك نظر، أي: في أخذ في "الشياطين" من عده له مع جموع السلامة نظر، أي: تأمل إذ هو جمع تكسير لا جمع سلامة، فيلزم إلا بدخل في قاعدة الجمع السالم قطعًا، وحينئذ يحتمل أن يكون محذوفًا عن أبي عمرو، وإنما أدخله في أمثلة الجمع السالم تسامحا، أو غفلة، ويحتمل ألا يكون عنده محذوفا، ولكن ذكره في إعداد الجموع السالمة سهوًا، فلما رأى الناظم كلام أبي عمرو محتملا فرق النقل عن الشيخين في لفظ الشياطين فنقل فيما تقدم حذفه عن أبي داود، ثم ذكر هنا مأخذ حذفه من كلام أبي عمرو في المقنع ثم أعقبه بقوله: وفيه نظر.
стр. 95
واسم الإشارة في قوله كذا يعود على لفظ "الشيطان" المتأخر في البيت قبله، والباء في بمقنع بمعنى في.
وقوله: أثر بالبناء للنائب معناه روي ونائب فاعله ضمير مستتر عائد على لفظ الشياطين.
ثم قال:
وعنهما أصحاب مع أسارى ... ثم القيامة مع النصارى
أخبر عن الشيخين بحذف ألف: "أصحاب، وأسارى، والقيامة، والنصارى" أما أصحاب ففي البقرة: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ١، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِم﴾ ٢.
وأما أساري في البقرة ففي البقرة: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ ٣ لا غير في قراءة نافع، وقد قرأه حمزة بفتح الحمزة وسكون السين دون ألف.
وأما "القيامة": ففي البقرة: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ ٤، وهو متعدد فيها وفيما بعدها.
وأما النصارى: ففي البقرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى﴾ ٥ ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ ٦، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ومنوع كما مثل، والمراد بألف "أسارى"، "والنصارى"، الألف الأول منهما، لما تقدم في "يتامى".
ثم قال:
وبعد نون مضمر أتاكا ... حشوا كزدناهم وآتيناكا
ذكر في هذا البيت قاعدة عن الشيخين، فأخبر عنهما بحذف كل ألف واقع بعد نون الضمير إذا كان ذلك الألف حشوا، أي: وسطا نحو: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ٧ ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾ ٨، ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي﴾ ٩، ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾ ١٠.
стр. 96
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ﴾ ١ ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة﴾ ٢ ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ ٣، ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً ٣٥ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً﴾ ٤، واحترز بقوله حشوا من الواقع في الطرف، فإنه ثابت باتفاق نحو: ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ ٥، ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً﴾ ٦ و ﴿أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ ٧، وما ذكره الناظم في هذا البيت اتفقت عليه المصاحف كلها.
وبعد من قوله: وبعد نون مضمر صفة لموصوف محذوف، والموصف المحذوف معطوف على أصحاب، أو على "النصارى" في البيت قبل، والتقدير: والألف الواقع بعد نون مضمر.
وقوله: نون يقرأ بترك التنوين على أنه مضاف إلى مضمر، والألف التي بعد الكاف، في أتاكا، وأتيناكا، للإطلاق.
стр. 97
حكم الأسماء الأعجمية في القرآن:
ثم قال:
والأعجمية كنحو لقمان ... ونحو إسحاق ونحو عمران
ونحو إبراهيم مع إسماعيل ... ثمت هارون وفي إسرائيل
ثبت على المشهور لما سلبا ... من صورة الهمز به إذ كتبا
أخبر عن الشيخين بحذف الفات الأسماء الأعجمية الواقعة في القرآن، والأعجمية هي التي وضعها العجم، وهم خلاف العرب، وقد مثل الناظم بستة أسماء أعجمية متفق على حذفها وهي: "لقمان، وإسحاق، وعمران، وإبراهيم، وإسماعيل، وهارون"، وسيأتي سابع متفق على حذفه وهو: "سليمان".
ويشترط في حذف ألف الأسماء الأعجمية أربعة شروط.
الأول: أن يكون الإسم الأعجمي علما احترازا عن نحو: "نمارق".
стр. 98
الثاني: قال الجعبري أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف احترازا عن نحو "عاد" انتهى.
الثالث: أن يكون ألفه حشوا، أي: وسطا، احترازا عن نحو: "يحيى، وعيسى، وموسى، وآدم وزكرياء"؛ لأن الهمز لا وجود له في المصحف، فتكون الألف في نحو "آدم"، و"زكرياء"، ليست حشوا.
الرابع: أن يكون الاسم كثير الاستعمال، بأن يكثر دوره على ألسنة العرب، ويذكر في أشعارها ويقع في القرآن في مواضع، وقد أفاد الناظم الشرط.
الرابع: بقوله: بعد "وما أتى -وهو لا يستعمل" البيت، وهو مستلزم للشرط الأول إذ لا يوجد في القرآن اسم أعجمي غير علم، وهو كثير الاستعمال، وأفاد الشرط الثاني والثالث بالأمثلة المذكورة.
ثم أخبر عن الشيخين بالخلاف في حذف ألف "إسرائيل"، وإن المشهور ثبته وهذا والذي بعده كالمستثنى من الحكم السابق.
ثم علل الناظم اشتهار ثبته بقوله: لما سلبا من صورة الهمز به إذ كتبا، يعني أن "إسرائيل"، وإن كان اسما أعجميا توفرت فيه شروط الحذف، لكنه لما سلب، أي: جرد وقت كتبه في المصاحف من الياء التي هي صورة الهمز لاجتماع المثلين أثبتت ألفه على المشهور، إذ لو حذفت أيضا لتوالى فيه حذفان.
وما ذكره الناظم من تشهير الإثبات في "إسرائيل" خاص بأبي عمرو وأما أبو داود، فاختار فيه الحذف، بل اقتصر عليه في "إسرائيل"، من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ١، والعمل عندنا على إثبات الألف في إسرائيل حيث وقع.
وقوله: الأعجمية صفة لموصوف محذوف تقديره: والأسماء الأعجمية، وهو عطف على أصحاب، فيرفع أو على النصارى فيخفض، وقوله: "به" متعلق بمحذوف صفة للهمز والباء بمعنى "في"، والضمير عائد على "إسرائيل"، والألف في "سلبا" وكتبا للإطلاق.
стр. 99
ثم قال:
وبإتفاق أثبتوا داودا ... إذ كان أيضا واوه مفقودا
وما أتى وهو لا يستعمل ... فألف فيه جميعا يجعل
كقوله: سبحانه طالوتا ... ياجوج ماجوج وفي جالوتا
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل عن كتاب المصاحف باتفاقهم على إثبات ألف "داود" توفر شروط الحذف فيه، ثم علل إثباته بقوله: "إذ كان أيضًا واوه مفقودًا"، أي: لأنه فقد وحذف منه حرف في الرسم أيضًا وهو أحد واويه، فلو حذفت ألفه أيضا لاجتمع فيه حذفان وإنما اتفق على على ثبت ألف "داود" دون ألف "إسرائيل" مع أن علة الإثبات فيهما متحدة؛ لأن لفظ "إسرائيل" أثقل من لفظ "داود" لكثرة حروفه، وللقول بتركيبه من "أسرا" بمعنى: عبد "وائل"، بمعنى الله؛ ولأنه أكثر ما يقع في القرآن مضافًا إليه.
ثم أخبر في البيت الثاني من الإطلاق المذكور بجعل، أي: إثبات ألف الأسماء الأعجمية غير المستعملة يعني القليلة الاستعمال، ثم مثل لذلك في البيت الثالث: بـ"طالوت" و"يأجوج"، و"مأجوج" و"جالوت"، ومثلها: "الياس" و"ياسين"، لم يذكرهما الشيخان، ولذا سكت عنهما الناظم هنا وقال في عمدة البيان مشيرًا إلى الأول:
والنص في إلياس فيه نظر ... وثبته فيما رأيت أجدر
وجزم بعضهم بحذفه وتردد بعضهم فيهما، والعمل عندنا على إثباتهما.
"وما" من قوله الناظم، "وما" أتى اسم موصول أو اسم شرط صادقة على الاسم الأعجمي والأقراب أن "في" الجارة: لجالوت زائدة، والألف المتصلة بالتاء من: "طالوتا" و"جالوتا" للإطلاق.
ثم قال:
وعن خلاف قل في هاروتا ... هامان قارون وفي ماروتا
لكن بمكيال اتفاقا حذفت ... مع أنها كلمة ما استعملت
ولا خلاف بعد حرف الميم ... في الحذف من هامان في المرسوم
стр. 100
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بجعل، أي: إثبات ألف "هاروت"، "وهامان"، و"قارون" و"ماروت"، مع خلاف قليل فيها، من بعض المصاحف بالحذف، والمراد بألف: "هامان"، ألفه الأولى، وأما الثانية فسينص على حذفها قريبا، وتقليل الحذف في الألفاظ الأربعة خاص بأبي عمرو وأما أبو داود: فاختار فيها الحذف بعد أن ذكر فيها الخلاف، والعمل عندنا فيها على الإثبات.
ولما ذكر الناظم فيها تقدم الاسم الأعجمي القليل الاستعمال تثبت ألفه استدرك هنا الحذف في: و"ميكائيل"، فأخبر مع الإطلاق المذكور بأن: "مكائيل، حذفت ألفه باتفاق من كتاب المصاحف مع أنها كلمة أعجمية لم تستعمل يعني كثيرا، وقد أتت في موضع واحد من القرآن، وأقرب ما قيل في علةى حذفها أنها لما ثقلت بكثرة الحروف وبتركيبها من: "ميكا"، بمعنى: عبد، و"إيل" بمعنى: الله، كما قيل: خففت بحذف ألفها وأتى: بـ"ميكائل" على غير نافع لضيق النظم.
ثم أخبر في البيت الثالث مع الإطلاق المذكور بأنه لا خلاف بين كتاب المصاحف في حذف الألف الواقعة بعد الميم من: "هامان".
وهذا البيت تقييد للإطلاق المتقدم في: "هامان".
وقوله: "عن خلاف" حال من مرفوع فعل محذوف يدل عليه يجعل فيما تقدم، و"عن" بمعنى: "مع"، أي: وتجعل الألف حال كونها مصحوبة بخلاف قليل في "هاروت"، وما عطف عليه، والباء في قوله: "بميكال" بمعنى "في"، وما من قوله: "ما استعملت" نافية.
ثم قال:
وصالح وخالد ومالك ... وفي سليمان أتت كذلك
عطف هذه الألفاظ الثلاثة وهي: "صالح"، و"خالد"، و"مالك" على: "هامان" باعتبار ألفه الثانية ليفيد نفي الخلاف في حذف ألفاتها، ثم شبه ألف "سليمان" بألف هذه الألفاظ في الحكم، وهو حذف الألف من غير خلاف.
стр. 101
أما "صالح" فقد وقع علما وصفه، وتعدد وتنوع نحو: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً﴾ ١ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ ٢ ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه﴾ ٣، وأما خالد فلم يقع إلا صفة نحو: ﴿يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا﴾ ٤، وأما مالك فقد وقع علما وصفه نحو: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ ٥، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْك﴾ ٦، وقد أطلق الناظم الحذف في جميع ذلك فشمل العلم والصفة، وهو الحق الذي لا يصح العدول عنه، وبه العمل.
تنبيهان:
التنبيه الأول: "سليمان" من الأسماء الأعجمية، وأما: "صالح"، و"خالد" و"مالك" فمن الأسماء العربية، وقد تبع الناظم أبا عمرو في ذكرها مع الأسماء الأعجمية.
ووجهه مشاركتها لها في كثرة الاستعمال، ولم يذكر الناظم كالشيخين حكم مثنى: "صالح"، ومثنى: "خالد" على التعيين: وهما: "صالحين"، و"خالدين" فيبقيان على الأصل وهو الإثبات، وبه العمل، وإن نص بعضهم على حذفهما.
التنبيه الثاني: حاصل ما استفيد من كلام الناظم في الأسماء الأعجمية إنها قسمان:
* قسم كثر استعماله وهو تسعة أسماء: "إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، وعمران، وهارون، ولقمان، وسليمان، وداود، وإسرائيل".
وكلها محذوفة باتفاق إلا: "داود" فثابت اتفاقا، وإلا: "إسرائيل"، ففيه خلاف، وقد قدمنا أن العمل فيه على الإثبات.
* وقسم لم يكثر استعماله وهو تسعة أسماء أيضًا: "طالوت، وجالوت، وياجوج، وماجوج، وميكائل، وهاروت، وماروت، وقارون، وهامان"، والأربعة الأولى ثابتة اتفاقا، والخامس وهو: "ميكائل"، محذوف اتفاقا، ومثله: "هامان" بالنسبة إلى ألفه التي بعد الميم وفي ألف: "هاروت، و"ماروت"، و"قارون"، وألف: "هامان"، الأولى خلاف وقد قدمنا أن العمل في الأربعة على الإثبات، وقدمنا أيضا أن من هذا
стр. 102
القسم: "الياس"، و"ياسين"، وأن العمل فيهما على الإثبات أيضا، وذكر بعضهم أن منه أيضا: "بابل"، فيكون حكمه الإثبات، وبه العمل ولم يوجد في القرآن من الأعلام الأعجمية المشتملة على الألف الحشوية، وإلا ما ذكره الناظم وذكرناه.
ثم قال:
طغيان أموات كذا لابن نجاح ... ..............................
أخبر عن أن نجاح، وهو أبو داود بحذف ألف: "طغيان"، و"أموات"، وحذفهما مستفاد من تشبيه لهما بكلمات البيت السابق، أما "طغيان" ففي البقرة: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ١، وهو متعدد فيما بعدها ومنوع نحو: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ ٢، في موضعين من العقود: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ٣ في الأنعام، وأما أموات ففي البقرة ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ ٤، ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ ٥ وهو متعدد فيها، وفيما بعدها ومنوع نحو: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ﴾ ٦، واللفظ الأول وهو طغيان ثابت عند أبي عمرو لاندراجه في قول الناظم الآتي: وذكر الداني وزن فعلان، والعمل عندنا على الحذف في "طغيان"، و"أموات" حيث وقعا، واللام في قوله: لابن نجاح بمعنى عند.
ثم قال:
. . . . . . . . . ... وعنهما في الحجر خلف في الرياح
وسورة الكهف ونص الفرقان ... كذا بإبراهيم عن سليمان
والبكر والشورى ونص المقنع ... بالحذف في الثلاث عن تتبع
وجاء أولى الروم بالتخبير ... لابن نجاح ليس بالمأثور
وكل ما بقي منه فاحذف ... . . . . . . . . . . . .
ذكر هنا حكم الألف في لفظ "الرياح" حيث وقع في القرآن، وجملة مواضعه اثنا عشر أخبر عن الشيخين باختلاف المصاحف في حذف ألف ثلاثة منها، وهي: "الرياح"، و"الواقع"، في "الحجر"، و"الكهف"، و"الفرقان".
стр. 103
ثم أخبر بأن سليمان، وهو أبو داود نقل اختلاف المصاحف أيضا في حذف ألف الرياح، الواقع في سورة "إبراهيم"، و"البكر"، أي: "البقرة"، و"الشورى"، وأن أبا عمرو نقل حذف ألف هذه الثلاثة من غير خلاف، وأن أبا داود خير في حذف ألف: "الرياح" الواقع أولا في "الروم"، وفي إثباته، ولم يرو فيه عن المصاحف شيئا، فهذه سبعة مواضع.
ثم أمر الناظم بحذف ما بقي في القرآن من لفظ "الرياح" لأبي داود، وهو خمسة مواضع.
أما الثلاثة الأولى فهي: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ ١ ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاح﴾ ٢ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ٣.
وأما الثلاثة المذكورة بعدها فهى: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ ٤ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاح﴾ ٥ ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ ٦.
وأما الأول في "الروم" فهو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ ٧.
وأما الخمسة الباقية ففي الأعراف: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ٨.
وفي النمل: ﴿وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ٩، وفي ثاني الروم: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ ١٠، وفي فاطر: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ ١١، وفي الجاثية: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ١٢، وفي كل المواضع الإثني عشر عدا أول الروم: قراءتان سبعيتان بالإفراد والجمع، وقد اختار أبو داود: الحذف في الرياح الذي في أول "الروم"، واستحب الحذف في الذي في سورة "الحجر"، والعمل عندنا على حذف ألف "الريح" حيث وقع إلا الذي في أول "الروم"، فالعمل عندنا على إثبات ألفه لعدم ثبوت أصل الحذف فيه، مع إجماع القراء على قراءته بالجمع.
стр. 104
ومعنى "نص" في قول الناظم، و"نص الفرقان" كاملة، أي: كلمة "الرياح" الواقعة في "الفرقان".
وقوله: "كذا" خبر مبتدأ محذوف: تقديره الرياح، واسم الإشارة راجع إلى الثلاثة الأول، وقوله: و"نص المقنع" مبتدأ، ومضاف إليه، و"بالحذف": خبره، ومعنى النص هنا اللفظ الدال على معنى لا يحتمل غيره، وقوله: "عن تتبع" متعلق بمحذوف تقديره قلت ذلك عن تتبع، أي: اطلاع ومعنى المأثور في قوله: "ليس بالمأثور: المروي، والفاء في قوله "فاحذف" زائدة.
ثم قال:
. . . . . . . . . . . . . . . ... ولفظ إحسان أتى في المنصف
مع شعائر وجاء حذف ذين ... في نص تنزيل بغير الأولين
يعني أن لفظ "إحسان" ولفظ "شعائر" جاء كل منهما بالحذف عن "البلنسي" في "المنصف" حيث وقعا من غير استثناء، وجاء حذفهما في نص "التنزيل"، لأبي داود إلا اللفظين الأولين منهما، وأما "إحسان" الأول فهو الواقع، أولا في "البقرة"، وهو: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى﴾ ١، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ ٢ ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ٣ ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى﴾ ٤، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ﴾ ٥، وهو مع اتحاده متعدد فيما بعدها نحو: ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ٦، وقد سكت أبو داود عن "إحسان" و"شعائر" الأولين ولذا استثناها الناظم، والراجح وبالحذف فيهما حملا على النظائر، وبالحذف فيهما، وفي نظائرهما حيث وقعت جرى العمل عندنا.
ثم قال:
حيث أصابعهم والبرهان ... نكالا الطاغوت ثم الإخوان
стр. 105
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أصابعهم، والبرهان، ونكالا، والطاغوت، والإخوان" حيث وقعت.
أما "أصابعهم" ففي "البقرة": ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ ١، وأما "البرهان" ففي البقرة: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُم﴾ ٢، وهو متعدد فيما بعدها ومنوع نحو: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ ٣.
وأما "نكالا": ففي "البقرة": ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا﴾ ٤ وفي العقود: ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّه﴾ ٥، وخرج بنكالا المنون: ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ ٦ بالنازعات، فإنه ثابت، وأما ﴿أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ ٧ فغير داخل في: نكالا كما هو ظاهر وهو ثابت أيضا.
وأما "الطاغوت" ففي "البقرة": ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ ٨، وهو متعدد فيما بعدها، وأما "الإخوان" ففي "البقرة": ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ ، وهو متعدد فيما بعدها، ومنوع نحو: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ ٩، والعمل على الحذف في هذه الألفاظ المذكورة في البيت حيث وقعت.
وسكت عن الألف الأولى من: "برهانان" مثنى "برهان"، الواقع في "القصص" في قوله تعالى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ ١٠، والعمل على حذفها، وأما الألف الثانية فيعمل حكمها من قاعدة المثنى الآتية.
وقوله: "أصابعهم"، والألفاظ الأربعة بعده عطف على "ذين" بحذف العاطف من الأول، والثالث، والرابع، و"حيث" ظرف مكان متعلق بحذف المتقدم في البيت قبله مضاف في التقدير إلى جملة مقدم من تأخير، والتقدير، وجاء حذف ذين و"أصابعهم" و"البرهان"، إلخ، حيث وقعت.
ثم قال:
إياي حافظوا وباشروهن ... ثم تراضوا وتباشروهن
стр. 106
أخبر عن أبي داود بحذف ألف "إياي"، و"حافظوا"، و"باشروهن"، و"تراضوا" و"تباشروهن".
أما "إياي" ففي "البقرة" في قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ١، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ولا يندرج في: "إياي"، "إيانا"، و"إياكم"، و"إياه"، والألف في كل منها ثابت.
وأما الألفاظ الأربعة التي بعد "إياي" فهي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات﴾ ٢ ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ ٣ ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٤ ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ٥، وكلها غير متعدد.
والعمل على الحذف في هذه الألفاظ الخمسة، وسينص على "تراضيتم" في قوله كذا: ﴿تَرَاضَيْتُم﴾ ٦.
وقوله "إياي" والألفاظ بعده معطوفة كالتي في البيت السابق بحذف العاطف من الأولين ثم قال:
كذا أصابتهم أصابتكم وما ... أصابكم لدى الثلاث كيفما
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "أصابتهم"، و"أصابتكم"، و"أصابكم"، أما "أصابتهم" ففي "البقرة": ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ ٧، وهو متعدد فيما بعدها، وأما "أصابتكم" ففي "آل عمران": ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ ٨، وهو متعدد أيضا، وأما "أصابكم" ففي "آل عمران": ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ ٩ وفي النساء: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ ١٠، وهو متعدد أيضًا.
وظاهر قوله: وما "أصابكم" أن لفظ "ما" قيد في "أصابكم"، وليس كذلك، كما علمت من التمثيل، والعمل عندنا على الحذف، وفي هذه الألفاظ الثلاثة، لكن بشرط أن تكون كما لفظ به الناظم بأن يتصل بـ"أصاب" تاء التأنيث، مع ضمير الجماعة الغائبين
стр. 107
أو المخاطبين، أو يتجرد من تاء التأنيث، ويتصل به ضمير الجماعة المخاطبين، فإن لم يتصل بـ"أصاب" ذلك أثبت ألفه نحو: "ما أصابك"، "فأصابه"، "فأصابهم"، ما "أصاب"، أصابت"، وظاهر قوله "كيفما" أنه مرتبط بقوله: "لدى الثلاث"، فيقتضي الحذف في الألفاظ الثلاثة كيفما وقعت، أي: سواء اتصل بها ما ذكر، أو لم يتصل بها وليس كذلك.
وقد نقل عن الناظم أنه لم سئل عن قوله"كيفما" أجاب بأنه راجع إلى اللفظ الأخير، وهو "أصابكم"، أي: سواء كان قبله لفظ ما أو لم يكن، وهو جواب بعيد، ولذا أصلح بعضهم الشطر الأخير، فقال: "وليس قيد اللفظ ما"، وأصلح أيضا فقيل: و"ذا الأخير كيفما".
والإشارة في قوله: "كذا" تعود على: "تباشروهن"، و"لدى" بمعنى: "في" و"كيفما" شرط حذفت الجملة بعده، والتقدير: كيفما وقع "أصابكم"، هذا على جواب الناظم، وأما على ظاهر العبارة، فالتقدير كيفما وقعت هذه الثلاث، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله.
ثم قال:
ميثاق الإيمان والأموال ... أيمان العدوان والأعمال
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "الميثاق"، و"الإيمان"، و"الأموال"، و"إيمان"، و"العدوان" و"الأعمال".
أما "ميثاق" ففي "البقرة": ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ ١ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ ٢، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ومنوع نحو: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ ٣ ﴿وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق﴾ ٤.
وأما "الإيمان" ففي "البقرة": ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ ٥، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ومنوع نحو: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإيمَانِ﴾ ٦ ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾ ٧ ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ ٨.
стр. 108
وأما الأموال ففي البقرة: ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَال﴾ ١ ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ ٢، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع كما مثل ونحو: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا﴾ ٣.
وأما "أيمان" بفتح الهمزة ففي "البقرة": ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ ٤ وهو متعدد ومنوع، نحو: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ ٥، ﴿أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ ٦، ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ ٧.
وأما "العدوان" ففي "البقرة": ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ٨، وهو متعدد فيما بعدها ومنوع، نحو: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا﴾ ٩، ووزن عدوان فعلان، وسيأتي ثبت فعلان عن أبي عمرو.
وأما "الأعمال" ففي "البقرة": ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ ١٠، وهو متعدد فيها وفيما بعدها، ومنوع، نحو: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ ١١، والعمل عندنا على الحذف في هذه الألفاظ الستة، حيث وقعت.
وألفاظ البيت الستة معطوفة على ما في البيت قبلها، وكلها بحذف العاطف إلا "أموال" و"الأعمال".
ثم قال:
ثم مواقيت أحاطت والده ... ولأبي عمرو من المعاهدة
عاهد في الفتح وأولى عاهدوا ... وكلها لابن نجاح وارد
أخبر في الشطر الأول عن أبي داود بحذف ألف: "مواقيت"، و"أحاطت"، و"والدة".
أما "مواقيت" ففي "البقرة": ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ ١٢لا غير.
стр. 109
وأما "أحاطت" ففيها: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ ١ لا غير، ولا يندرج "أحاط" في "أحاطت".
وأما "والدة" ففي "البقرة": ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ ٢، وهو متعدد فيما بعدها ومنوع نحو: ﴿اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ﴾ ٣ ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ ٤، ولا يندرج "والد" المذكر في "والدة" المؤنث المذكور هنا.
والعمل على الحذف في هذه الألفاظ الثلاثة، وأما: "أحاط" و"والد" المذكر، فألفها ثابتة.
ثم أخبر أن أبا عمرو نقل الحذف في كملتين من الأفعال المتصرفة من المعاهدة، وهما كلمة "عاهد" في سورة "الفتح"، وكلمة "عاهدوا" الأولى، وإن ابن نجاح وهو أبو داود نقل حذف جميع الأفعال المتصرفة من المعاهدة.
أما "عاهد" الذي في سورة "الفتح" فهو: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ ٥ وأما الأولى من كلمة "عاهدوا" ففي "البقرة": ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ ٦.وأما المحذوف لأبي داود زيادة على هذين ففيها: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ ٧، وهو متعدد فيها وفيما بعدها متصلا بالواو كما مثل، وبغيره نحو: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾ ٨، والعمل عندنا على الح>ف في جميع الأفعال المتصرفة من المعاهدة.
والألفاظ الثلاثة التي في الشطر الأول معطوفة على ما قبلها بحذف العاطف من الأخيرين، وقوله: "لأبي عمرو"، وقوله: "من المعاهدة" متعلقان بفعل محذوف مبني للنائب تقديره: حذف "وعاهد" مرفوعة.
ثم قال:
تجارة أمانته منافع ... غشاوة شفاعة وواسع
стр. 110
أخبر عن أبي داود بحذف ألف: "تجارة"، و"أمانته"، و"منافع" و"غشاوة" و"شفاعة" و"واسع".
أما "تجارة" ففي "البقرة": ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ ١، ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ﴾ ٢، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع كما مثل، ونحو: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ ٣.
وأما "أمانته" ففي "البقرة": ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ ٤، ولا يندرج في "أمانته" غير المضاف نحو: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ ٥ وألفه ثابتة.
وأما "منافع" ففي "البقرة": ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ ٦، وهو متعدد بعدها.
وأما غشاوة ففي البقرة: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ ٧ وفي الجاثية: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ ٨ وقد قرأ حمزة والكسائي هذا الأخير بفتح الغين وسكون الشين بدون ألف.
وأما "شفاعة" ففي "البقرة": ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ ٩، وهو متعدد فيها وفيما بعدها ومنوع نحو: ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾ ١٠، ﴿تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ﴾ ١١.
وأما "واسع" ففي البقرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ١٢، وهو متعدد فيما بعدها ولا يندرج "واسعة" في "واسع"، لذا نص عليه في الترجمة التب بعد هذه، والعمل على الحذف في هذه الألفاظ الستة حيث وقعت.
وألفاظ البيت الستة معطوفة بالرفع على ضمير وارد في البيت قبل هذا بحذف العاطف إلا من الأخير، وسكن هاء "أمانته" إجراء للوصل مجرى الوقف للوزن.