← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1485

آداب الشافعي ومناقبه - ط العلمية

ابن أبي حاتم

Полный текст (225 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ وِلادَةِ الشَّافِعِيِّ، وَبَدْءِ أَخْذِهِ الْعِلْمَ ﵁ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ الْوَهْبِيُّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ ﵀،

стр. 2

يَقُولُ: وُلِدتُّ بِالْيَمَنِ، فَخَافَتْ أُمِّي عَلَيَّ الضَّيْعَةَ، وَقَالَتِ: الْحَقْ بِأَهْلِكَ، فَتَكُونَ مِثْلَهُمْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُغْلَبَ عَلَى نَسَبِكَ، فَجَهَّزَتْنِي إِلَى مَكَّةَ، فَقَدِمْتُهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرٍ أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ، فَصِرْتُ إِلَى نَسِيبٍ لِي، وَجَعَلْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَيَقُولُ لِي: لا تَشْتَغِلْ بِهَذَا، وَأَقْبِلْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، فَجَعَلْتُ لَذَّتِي فِي هَذَا الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ، حَتَّى رَزَقَنِي اللَّهُ مِنْهُ مَا رَزَقَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:

стр. 3

سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: وُلِدْتُ بِعَسْقَلانَ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيَّ سَنَتَانِ حَمَلَتْنِي أُمِّي إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَتْ نَهْمَتِي فِي شَيْئَيْنِ: فِي الرَّمْيِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ، فَنِلْتُ مِنَ الرَّمْيِ حَتَّى كُنْتُ أُصِيبُ مِنْ عَشَرَةٍ، عَشَرَةً، وَسَكَتَ عَنِ الْعِلْمِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ وَاللَّهِ فِي الْعِلْمِ أَكْبَرُ مِنْكَ فِي الرَّمْيِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ

стр. 4

حَمَّادٍ الدُّولابِيُّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحُمَيْدِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّي، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا تُعْطِيَ الْمُعَلِّمَ، وَكَانَ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنِّي أَنْ أَخْلُفَهُ إِذَا قَامَ، فَلَمَّا خَتَمْتُ الْقُرْآنَ، دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَكُنْتُ أُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ، وَأَحْفَظُ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسْأَلَةِ، وَكَانَ مَنْزِلُنَا بِمَكَّةَ فِي شِعْبِ الْخَيْفِ، وَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْعَظْمِ يَلُوحُ، فَأَكْتُبُ فِيهِ الْحَدِيثَ أَوِ الْمَسْأَلَةَ، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيمَةٌ، فَإِذَا امْتَلأَ الْعَظْمُ طَرَحْتُهُ فِي الْجَرَّةِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيَّ، يَذْكُرُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: طَلَبْتُ هَذَا الأَمْرَ

стр. 5

عَنْ خِفَّةِ ذَاتِ يَدٍ، كُنْتُ أُجَالِسُ النَّاسَ وَأَتَحَفَّظُ، ثُمَّ اشْتَهَيْتُ أَنْ أُدَوِّنَ، وَكَانَ لَنَا مَنْزِلٌ بِقُرْبِ شِعْبِ الْخَيْفِ، وَكُنْتُ آخُذُ الْعِظَامَ وَالأَكْتَافَ فَأَكْتُبُ فِيهَا حَتَّى امْتَلأَ فِي دَارِنَا مِنْ ذَلِكَ حُبَّانِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: وُلِدَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ، عَاشَ أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: «مَاتَ الشَّافِعِيُّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً»

стр. 6

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ وَقَدْ حَفِظْتُ الْمُوَطَّأَ ظَاهِرًا، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ الْمُوَطَّأَ مِنْكَ، فَقَالَ: اطْلُبُ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ، قُلْتُ: لا، عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَ قِرَاءَتِي، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْكَ، قَرَأْتُ لِنَفْسِي، قَالَ: اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ، وَكَرَّرْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَلَمَّا سَمِعَ قِرَاءَتِي، قَالَ: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 7

أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ قِرَاءَتِي، قَالَ أَبِي: لأَنَّهُ كَانَ فَصِيحًا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: مَا اشْتَدَّ عَلَيَّ فَوْتُ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلَ فَوْتِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي، فَقَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ أدْرَكَهُمَا حَتَّى يَأْسَفَ عَلَيْهِمَا "

стр. 8

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: أَنَا اسْتَأْذَنْتُ لابْنِ وَهْبٍ، عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَظِيًّا عِنْدَهُ، مُسْتَمْكِنًا مِنْهُ، حَتَّى اسْتَأْذَنَ لابْنِ وَهْبٍ، عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ رَفيقُ أَبِي فِي الرِّحْلَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ السَّرْحِيَّ، يَقْولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: تَمَنَّيْتُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: الْعِلْمَ وَالرَّمْيَ، فَأَمَّا الرَّمْيُ فَإِنِّي أُصِيبُ مِنْ عَشَرَةٍ عَشَرَةً، وَالْعِلْمُ فَمَا تَرَوْنَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولابِيُّ فِي طَرِيقِ مِصْرَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ:. . . وَكُنْتُ

стр. 9

بِنَجْرَانَ، وَبِهَا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَبْدٍ الْمَدَانِ، وَمَوَالي ثَقِيفِ، وَكَانَ الْوَالِي إِذَا أَتَاهُمْ صَانَعُوهُ، فَأَرَادُونِي عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ عِنْدِي، وَتَظَلَّمَ عِنْدِي نَاسٌ كَثِيرٌ فَجَمَعْتُهُمْ، فَقُلْتُ: اخْتَارُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْكُمْ، فَمَنْ عَدَّلُوهُ كَانَ عَدْلا، وَمَنْ جَرَّحُوهُ كَانَ مَجْرُوحًا. فَجَمَعُوا لِي سَبْعَةً مِنْهُمْ، فَجَلَسْتُ لِلْحُكْمِ، فَقُلْتُ لِلْخُصُومِ: تَقَدَّمُوا، فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدِي، الْتَفَتُّ إِلَى السَّبْعَةِ، فَإِنْ عَدَّلُوهُ كَانَ عَدْلا، وَإِنْ جَرَّحُوهُ، قُلْتُ: زِدْنِي شُهُودًا. فَلَمَّا أتَيْتُ عَلَى ذَلِكَ، جَعَلْتُ أُسَجِّلُ وَأَحْكُمُ، فَنَظَرُوا إِلَى حُكْمٍ جَارٍ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الضِّيَاعَ وَالأَمْوَالَ الَّتِي تَحْكُمُ عَلَيْنَا فِيهَا، لَيْسَتْ لَنَا، إِنَّمَا هِيَ لِمَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ فِي أَيْدِينَا، فَقُلْتُ لِلْكَاتِبِ: اكْتُبُ وَأَقَرَّ فُلانُ بْنُ فُلانٍ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ حُكْمِي فِي هَذَا الْكِتَابِ: أَنَّ هَذِهِ الضَّيْعَةَ أَوِ الْمَالَ الَّذِي حَكَمْتُ عَلَيْهِ فِيهِ، لَيْسَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْصُورِ بْنِ الْمَهْدِيِّ. وَمَنْصُورٌ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ فِيهَا مَتَى قَامَ.

стр. 10

قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ حَتَّى رُفِعْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَقِيلَ لِي: الْزَمِ الْبَابَ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا لا بُدَّ لِي مِنَ الاخْتِلافِ إِلَى بَعْضِ أُولَئِكَ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، جَيِّدَ الْمَنْزِلَةِ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ: هَذَا أَشْبَهُ لِي مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ، فَلَزِمْتُهُ، وَكَتَبْتُ كُتُبَهُ، وَعَرَفْتُ قَوْلَهُمْ، وَكَانَ إِذَا قَامَ نَاظَرْتُ أَصْحَابَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: حَمَلْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَمْلَ بُخْتِيٍّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا سَمَاعِي "

стр. 11

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: أَنْفَقْتُ عَلَى كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ سِتِّينَ دِينَارًا، ثُمَّ تَدَبَّرْتُهَا، فَوَضَعْتُ إِلَى جَنْبِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ حَدِيثًا، يَعْنِي: رَدًّا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِدْرِيسَ وَرَّاقِ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقْولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فِي طَلَبِ كُتُبِ الْفِرَاسَةِ، حَتَّى كَتَبْتُهَا وَجَمَعْتُهَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: أَخَذْتُ اللِّبَانَ سَنَةً لِلْحِفْظِ، فَأَعْقَبَنِي صَبَّ الدَّمِ سَنَةً

стр. 12

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: كَتَبَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ رَأَى رَجُلا صَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ". فَكَتَبَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ

стр. 13

حُسَيْنٍ الأَلْثَغِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَعْنِي لِحِرْصِ الشَّافِعِيِّ عَلَى طَلَبِ الصَّحِيحِ مِنَ الْعِلْمِ، كَتَبَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَأْنَفْ مِنْ كِتَابَتِهِ عَمَّنْ هُوَ فِي سِنِّهِ، أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ، وَلَعَلَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ كَانَ حَيًّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ

стр. 14

بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ وَفِقْهِهِ وفَضْلِهِ ﵀ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقْولُ: سَمِعْتُ الزِّنْجِيَّ بْنَ خَالِدٍ يَعْنِي: مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزِّنْجِيَّ، يَقُولُ لِلشَّافِعِيِّ: أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ وَاللَّهِ آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِيَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ ابْنَةِ

стр. 15

الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ يَعْنِي الْجَارُودِيَّ، أَوْ عَمِّي، أَوْ أَبِي، أَوْ كُلَّهُمْ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً: أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تُفْتِيَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعُ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيَّ لَمَّا رَأَى الشَّافِعِيَّ، قَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ قَطُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، أَنَّهُ

стр. 16

قَالَ: إِنِّي لأَدْعُو اللَّهَ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُلِّ صَلاةٍ، أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ، يَعْنِي: لِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ، وَوَفَّقَهُ لِلسَّدَادِ فِيهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبْوُ بَكرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نَرُدَّ عَلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَلَمْ نُحْسِنْ كَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى جَاءَنَا الشَّافِعِيُّ، فَفَتَحَ لَنَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ التِّزْمِذِيِّ بِمَكَّةَ أَحَادِيثَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائتَيْنِ

стр. 17

وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعَتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، يَقْولُ: كُنَّا بِمَكَّةَ وَالشَّافِعِيُّ بِهَا، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِهَا، فَقَالَ لِي َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا يَعْقُوبُ، جَالِسْ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي: الشَّافِعِيَّ، قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهِ، وَسِنُّهُ قَرِيبٌ مِنْ سِنَّنَا؟ أَتْرُكُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَالْمَقْبُرِيَّ؟ ! فَقَالَ: وَيْحَكَ! إِنَّ ذَاكَ يَفُوتُ، وَذَا لا يَفُوتُ، فَجَالَسْتُهُ

стр. 18

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرِ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ فِي طَرِيقِ مِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقْولُ: كَانَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ أَقَامَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ، عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ: هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَهُ بَيَانٌ وَمَعْرِفَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، وَكَانَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ جَالَسَهُ بِالْعِرَاقِ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى اجْتَرَّنِي إِلَيْهِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ قُبَالَةَ الْمِيزَابِ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، وَدَارَتْ مَسَائِلُ، فَلَمَّا قُمْنَا، قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ؟ فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ مَا كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنِّي بِالْقُرَشِيَّةِ يَعْنِي: مِنَ الْحَسَدِ، فَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فَأَنْتَ لا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَكُونُ لَهُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ، وَهَذَا الْبَيَانُ! ! أَوْ: نَحْوُ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ، تَمُرُّ مِائَةُ مَسْأَلَةٍ يُخْطِئُ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا، اتْرُكُ مَا أَخْطَأَ، وَخُذْ مَا أَصَابَ. قَالَ: وَكَانَ كَلامُهُ وَقَعَ فِي قَلْبِي، فَجَالَسْتُهُ فَغَلَبْتُهُمْ عَلَيْهِ، فَلَمْ نَزَلْ نُقَدِّمُ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ، حَتَّى كَانَ بِقُرْبِ مَجْلِسِ سُفْيَانَ. قَالَ: وَخَرَجْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ إِلَى مِصْرَ، وَكَانَ هُوَ سَاكِنًا فِي الْعُلُوِّ، وَنَحْنُ

стр. 19

فِي الأَوْسَاطِ، فرُبَّما خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَأَرَى الْمِصْبَاحَ، فَأُصِيحُ بِالْغُلامِ، فَيَسْمَعُ صَوْتِي، فَيَقُولُ: بِحَقِّي عَلَيْهِ، ارْقَ، فَأَرْقَى، فَإِذَا قِرْطَاسٌ وَدَوَاةٌ، فَأَقُولُ: مَهْ، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: تَفكَّرْتُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَوْ فِي مَسْأَلَةٍ، فَخِفْتُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيَّ، فَأَمَرْتُ بِالْمِصْبَاحِ وَكَتَبْتُهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: " إِنِّي لَحَاضِرٌ مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، وَفِيهِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ وَالِي الْمَدِينَةِ، فَأَتَى

стр. 20

الْغِفَارِيُّونَ، فَشَكَوْا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَلْ فِيهِمُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُمْ أَهْلُ تَحَكُّمٍ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، كَثِيرُو الأَذَى لَهُمْ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ سَمِعْتُمْ، فَقَالُوا: سَلْهُ عَنِ الْحَسَنِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِيهِ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَيَتَّبِعُ هَوَاهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَجَمَعْتُ ثِيَابِي وَالسَّيَّافُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ فَيُقْتَلَ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ سَمِعْتَ يَا حَسَنُ مَا قَالَهُ، فَقَالَ: سَلْهُ عَنْ نَفْسِكَ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: فَمَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: أَوَ يُعْفِينِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي، فَأَلْيَنَهُ وَوَهَّنَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخَذْتَ هَذَا الْمَالَ مِنْ غَيْرِ حَقِّهِ، وَجَعَلْتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، فَجَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ مَوْضِعِهِ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي قَفَاهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَجَمَعْتُ ثِيَابِي؛ مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ، لَوْلا أَنَا لأَخَذَتْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَالتُّرْكِ وَالدَّيْلَمِ، بِهَذَا الْمَكَانِ مِنْكَ، فَقَالَ: قَدْ وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَا بِالْحَقِّ، وَقَسَّمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَأَخَذَا بِأَقْفَاءِ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَأَصْغَرَا آنَافَهُمُ، فَخَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ قَفَاهُ، وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُ، وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَوْلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، لَقَتَلْتُكَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لأَبِي

стр. 21

جَعْفَرٍ: أَنَا وَاللَّهِ أَنْصَحُ لَكَ مِنَ الْمَهْدِيِّ، يَعْنِي ابْنَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَني أَبِي، ثنا حَرْمَلَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ» . قَالَ: فَخَطَبَ وَالِي الْمَدِينَةِ يَوْمًا، فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، فَلَمَّا نَزَلَ وَصَلَّى صَاحَ بِهِ ابْنُ عَجْلانَ، فَقَالَ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهَ، تُطِيلُ بَيَانَكَ وَكَلامَكَ، عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ! فَأَمَرَ بِهِ، فَحُبِسَ، فَأُخْبِرَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَدَخَلَ عَلَى الْوَالِي، وَقَالَ: حبَسْتَ ابْنَ عَجْلانَ؟ ! فَقَالَ: مَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ يَأْمُرُنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَنَصِيرَ إِلَى مَا يَأْمُرُنَا، حَتَّى يَصِيحَ بِنَا عَلَى رُؤوسِ النَّاسِ فنُسْتَضْعَفَ؟ ! فَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: ابْنُ عَجْلانَ أَحْمَقُ، أَحْمَقُ، هُوَ يَرَاكَ تَأْكُلُ الْحَرَامَ، وَتَلْبِسُ الْحَرَامَ، فَيَتْرُكُ الإِنْكَارَ عَلَيْكَ، وَيَقُولُ: لا تُطِلْ بَيَانَكَ وَكَلامَكَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْوَالِي: أَخْرِجُوا ابْنَ عَجْلانَ، مَا عَلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ

стр. 22

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «تَحْمِلُ الْمَرْأَةُ بِالْيَمَنِ لِبِنْتِ تِسْعٍ، أَوْ عَشْرٍ» ، شَكَّ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ. أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " اصْطَنَعَ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ صَنيِعَةً فَوَقَعَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: آجَرَكَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْتَلِيَكَ "، وَقَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: «هُوَ مِنْ أَحَدِّ النَّاسِ عُقُولا» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَثنا أَبِي، ثنا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا الشَّافِعِيُّ: أَنَّهُ رَجُلٌ قَدْ سَمَّاهُ فَأُنْسِيتُهُ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَنْ كَانَتْ تَحْتَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو حَمْزَةَ الشَّارِيُّ عَلَيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «اللَّهُ وَلِيُّنَا عَلَيْهِ» ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ

стр. 23

وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] ، وَاللَّهِ مَا وَكَلَ اللَّهُ ﵎ قَسْمَهَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، حَتَّى تَوَلَّى قِسْمَتَهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَنْزَلَهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ. وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ حَتَّى أَكَّدَهَا، فَقَالَ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] . فَحَاسَبَهُمْ عَامِلٌ تَاسِعٌ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَأَخَذَهَا كُلَّهَا، فَقُمْنَا نُقَاتِلُهُ عَلَيْهَا، فَقُمْتُمْ تُقَاتِلُونَا دُونَهُ، فَحَقٌّ هَذَا أَيُّهَا النَّاسُ؟ الْحَقُّ حَقٌّ وَإِنْ قَلَّ أَهْلُهُ، وَالْبَاطِلُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهُ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي عَمَّهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ﵀، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَدَعَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِلَى الْبِرَازِ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى

стр. 24

الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَكَانَا مُشْبِهَيْنِ حَدَثَيْنِ، وَمَالَ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ بَاطِنَهَا إِلَى الأَرْضِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَامَ شَيْبةُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَقَامَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ، وَكَانَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَوْقَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَامَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَكَانَا مِثْلَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ، فَاخْتَلَفَا، فَضَرَبَهُ عُبَيْدةُ ضَرْبَةً أَرْخَتْ عَاتِقَهُ الأَيْسَرَ، وَأَسَفَّ عُتْبَةُ لِرِجْلَيْ عُبَيْدَةَ، فَضَرَبَهُمَا بِالسَّيْفِ فَقَطَعَ سَاقَهُ، وَرَجَعَ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ عَلَى عُتْبَةَ، فَأَجْهَزَا عَلَيْهِ، وَحَمَلا عُبَيْدَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَرِيشِ، فَأَدْخَلاهُ عَلَيْهِ، فَأَضْجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَسَّدَهُ رِجْلَهُ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ. فَقَالَ عُبَيْدَةُ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، لَوْ رَآنِي أَبُو طَالِبٍ لَعَلِمَ أَنِّي أَحَقُّ بِقَوْلِهِ مِنْهُ، حِينَ يَقُولُ:

стр. 25

كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ نُبْزَى مُحَمَّدًا ... وَلَمَّا نُقَاتِلْ دُونَهُ ونُنَاضِلِ ونُسْلِمُهُ حتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ ... وَنُذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلائِلِ أَلَسْتُ شَهِيدًا؟ ، قَالَ: بَلَى، وَأَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْكَ، ثُمَّ مَاتَ، فَدَفَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّفْرَاءِ، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهِ، وَمَا نَزَلَ فِي قَبْرِ أَحَدٍ غَيْرِهِ " أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " مَرَّ رَجُلٌ مِنَ التُّجَّارِ بِالزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَرِيبُهُ، وَالرَّجُلُ يُرِيدُ الْحَجَّ، فَابْتَاعَ مِنْ بَزِّهِ بِأَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حِجِّهِ، قَالَ: فَلَمْ يَبْرَحْ عَنْهُ الرَّجُلُ حَتَّى فَرَّقَهُ، فَعَرَفَ الزُّهْرِيُّ فِي وَجْهِ الرَّجُلِ بَعْضَ مَا كَرِهَ ". فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ حِجِّهِ مَرَّ بِهِ، فَقَضَاهُ ذَلِكَ، وَأمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ دِينَارًا يُنْفِقُهَا فِي سَفَرِهِ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: كَأَنِّي رَأَيْتُكَ يَوْمَئِذٍ، سَاءَ ظَنُّكَ؟ فَقَالَ: أَجَلْ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَاللَّهِ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ إِلا لِلتِّجَارَةِ، أُعْطِي الْقَلِيلَ، فَأُعْطَى الْكَثِيرَ "

стр. 26

قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الطَّلَبِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قَالَ: «كَانَتْ أَقْفِيَتُنَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، فِي أَيْدِي أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا تُنْزَعُ، حَتَّى رَأَيْنَا الشَّافِعِيَّ ﵁، وَكَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا كَانَ يَكْفِيهِ قَلِيلُ الطَّلَبِ فِي الْحَدِيثِ»

стр. 27

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ دُبَيْسًا، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ َأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَمَرَّ حُسَيْنٌ يَعْنِي الْكَرَابِيسِيَّ، فَقَالَ: هَذَا يَعْنِي الشَّافِعِيَّ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ". ثُمَّ جِئْتُ إِلَى حُسَيْنٍ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي الشَّافِعِيِّ؟ فَقَالَ: مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ ابْتَدَأَ فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ الْكِتَابَ، وَالسُّنَّةَ، وَالاتِّفَاقَ؟ ! ! مَا كُنَّا نَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، نَحْنُ وَلا الأَوَّلُونَ، حَتَّى سَمِعْنَا مِنَ الشَّافِعِيِّ الْكِتَابَ، وَالسُّنَّةَ وَالإِجْمَاعَ "

стр. 28

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْبَزَّارَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " حَجَجْتُ مَعَ َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَنَزَلْتُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَعَهُ، أَوْ فِي دَارٍ يَعْنِي بِمَكَّةَ، وَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ بَاكِرًا، وَخَرَجْتُ أَنَا بَعْدَهُ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ دُرْتُ الْمَسْجِدَ، فَجِئْتُ إِلَى مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَكُنْتُ أَدُورُ مَجْلِسًا مَجْلِسًا؛ طَلَبًا لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، حَتَّى وَجَدْتُ َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، عِنْدَ شَابٍّ أَعْرَابِيٍّ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ جُمَّةٌ، فَزَاحَمْتُهُ حَتَّى قَعَدْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَرَكْتَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَالتَّابِعِينَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ؟ ! ! فَقَالَ لِي: اسْكُتْ، فَإِنْ فَاتَكَ حَدِيثٌ

стр. 29

بِعُلُوٍّ تَجِدُهُ بِنُزُولٍ، لا يَضُرُّكَ فِي دِينِكَ، وَلا فِي عَقْلِكَ أَوْ فِي فَهْمِكَ، وَإِنْ فَاتَكَ أَمْرُ هَذَا الْفَتَى، أَخَافُ أَنْ لا تَجِدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مِنْ هَذَا الْفَتَى الْقُرَشِيِّ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: مَا تَرَى لِي مِنَ الْكُتُبِ أَنْ أَنْظُرَ فِيهِ، لِيَفْتَحَ لِيَ الآثَارَ، رَأْيَ مَالِكٍ، أَوِ الثَّوْرِيِّ، أَوِ

стр. 30

الأَوْزَاعِيِّ؟ فَقَالَ لِي قَوْلا أُجِلُّهُمْ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ. وَقَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ؛ فَإِنَّهُ أَكْثَرُهُمْ صَوَابًا، أَوْ أَتْبَعُهُمْ لِلآثَارِ - الشَّكُّ منِّي - ". قُلْتُ لأَحْمَدَ: فَمَا تَرَى فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ أَوِ الَّتِي بِمِصْرَ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِالْكُتُبِ الَّتِي وَضَعَهَا بِمِصْرَ، فَإِنَّهُ وَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبِ بِالْعِرَاقِ، وَلَمْ يُحْكِمْهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ، فَأَحْكَمَ تِلْكَ. فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَي الْبَلَدِ، وَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ لِلنَّاسِ، تَرَكْتُ ذَلِكَ، وَعَزَمْتُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَي مِصْرَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «مَا لَكَ لا تَنْظُرُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ؟ فَمَا مِنْ أَحَدٍ وَضَعَ الْكُتُبَ مُنْذُ ظَهَرَتْ، أتْبَعَ لِلسُّنَّةِ مِنَ الشَّافِعِيِّ»

стр. 31

أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْبَلَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيَّ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " لَمْ أَنْظُرْ فِي كِتَابِ أَحَدٍ مِمَّنْ وَضَعَ كُتُبَ الْفِقْهِ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: لِمَ لا تَنْظُرُ فِيهَا؟ وَذَكَرَ لِي كِتَابَ الرِّسَالَةِ، فَقَدَّمَهُ مِنْ كُتُبِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، بِمَ ذَاكَ الْكَلامُ بِالاحْتِجَاجِ، وَنَحْنُ مَشَاغِيلُ بِالْحَدِيثِ؟ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا فُدَيْكٍ النَّسَائيَّ، يَقْولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ،

стр. 32

يَقُولُ: «كَتَبْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيَّ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ مَا يَدْخُلُ حَاجَتِي، فَوَجَّهَ إِلَيَّ بِكِتَابِ الرِّسَالَةَ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، كُتِبَ لَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ، فَتَبَيَّنَ فِي كَلامِهِ أَشْيَاءُ قَدْ أَخَذَهَا عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ جَعَلَهَا لِنَفْسِهِ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: «نَظَرَ َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا َأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسابُورِيُّ، قَالَ: «تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِمَرْوَ بِامْرَأَةِ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ

стр. 33

الشَّافِعِيِّ وَتُوُفِّيَ، لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا إِلا لِحَالِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، فَوَضَعَ جَامِعَهُ الْكَبِيرَ عَلَى كِتَابِ الشَّافِعِيِّ، وَوَضَعَ جَامِعَهُ الصَّغِيرَ عَلَى جَامِعِ الثَّوْرِيِّ الصَّغِيرِ» . وَقَدِمَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نَيْسَابُورَ، وَكَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: لِيَ إِلَيْكَ حَاجَةٌ أَنْ لا تُحَدِّثَ بِكُتُبِ الشَّافِعِيِّ مَا دُمْتَ بِنَيْسَابُورَ، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ حَتَّى خَرَجَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: «كُنْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَحُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، مَا تَرَكْنا بِدْعَتَنَا، حَتَّى رَأَيْنَا الشَّافِعِيَّ»

стр. 34

قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَسَوِيُّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: " لَمَّا وَرَدَ الشَّافِعِيُّ الْعِرَاقَ، جَاءَنِي حُسَيْنٌ الْكَرَابِيسِيُّ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ مَعِيَ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَقَالَ: قَدْ وَرَدَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَتَفَقَّهُ، فَقُمْ بِنَا نَسْخَرُ بِهِ، فَقُمْتُ، وَذَهَبْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ الْحُسَيْنُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَلَمْ يَزَلِ الشَّافِعِيُّ، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى أَظْلَمَ عَلَيْنَا الْبَيْتُ، فَتَرَكْنَا بِدْعَتَنَا، وَاتَّبَعْنَاهُ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، وَكَانَ مَعَ أَبِي فِي الرِّحْلَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ السَّرْحِيَّ، يَقُولُ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: " مَا لَكَ لا تَكْتُبُ كُتُبِي؟ فَسَكَتُّ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّكَ كَتَبْتَ ثُمَّ غَيَّرْتَ، ثُمَّ كَتَبْتَ ثُمَّ غَيَّرْتَ. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ ". وَالْوَطِيسُ: التَّنُّورُ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تَأْخُذُ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لا آخُذُ بِهِ؟ ! مَتَى عَرَفْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا وَلَمْ آخُذْ بِهِ، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ "

стр. 35

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَحدَّثَني أَبِي، عَنِ الرَّبِيعُ بِزِيَادَةٍ لَمْ أَسْمَعْهَا مِنَ الرَّبِيعِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَتَى سَمِعْتَنِي حَدَّثْتُ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحِيحٍ فَلَمْ آخُذْ بِهِ، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «كُلُّ مَا قُلْتُ، وَكَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلافُ قَوْلِي مِمَّا يَصِحُّ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى، وَلا تُقَلِّدُونِي» . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالشَّافِعِيُّ حَاضِرٌ، فَحَدَّثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ،

стр. 36

وَهُوَ مَعَ امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ، فَقَالَ: تَعَالَ هَذِهِ امْرَأَتِي صَفِيَّةُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ» ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِلشَّافِعِيِّ: مَا فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ الْقَوْمُ اتَّهَمُوا النَّبِيَّ ﷺ كَانُوا بِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ كُفَّارًا، لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدَّبَ مَنْ بَعْدَهَ، فَقَالَ: إِذَا كُنْتُمْ هَكَذَا، فَافْعَلُوا هَكَذَا، حَتَّى لا يُظَنُّ بِكُمْ ظَنُّ السَّوْءِ، لا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُتَّهَمُ، وَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا يَجِيئُنَا مِنْكَ إِلا كُلُّ مَا نُحِبُّهُ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ

стр. 37

بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: «قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْحِجَازِ، فَبَقِيَ بِمِصْرَ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَوَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ مَاتَ» . وَكَانَ أَقْدَمَ مَعَهُ مِنَ الْحِجَازِ كُتُبَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَخَرَجَ إِلَى يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ فَكَتَبَ عَنْهُ، وَأَخَذَ كُتُبًا مِنْ أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعِزَيزِ فِيهَا آثَارٌ وَكَلامٌ مِنْ كَلامِ أَشْهَبَ، وَكَانَ يَضَعُ الْكُتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُصَنِّفُ الْكُتُبَ، فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ كِتَابٌ جَاءَهُ صَدِيقٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ هَرِمٍ، فَيَكْتُبُ وَيَقرَأُ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ، وَجَمِيعُ مَنْ يَحْضُرُ يَسْمَعُ، فِي كِتَابِ ابْنِ هَرَمٍ، ثُمَّ يَنْسَخُونَهُ بَعْدُ. وَكَانَ الرَّبِيعُ عَلَى حَوَائِجِ الشَّافِعِيِّ، فَرُبَّمَا غَابَ فِي حَاجَةٍ، فَيُعْلِمُ لَهُ، فَإِذَا رَجَعَ قَرَأَ الرَّبِيعُ عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ "

стр. 38

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ؟ قَالَ: لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي. قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي. قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ؟ قَالَ: لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ ضِدُّ قَوْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ،

стр. 39

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اللَّيْثِ الْخَفَّافُ، وَكَانَ مُعَدِّلا عِنْدَ الْقُضَاةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَزِيزِيُّ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا، قَالَ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنَامِ، كَأَنَّهُ يُقَالُ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يُغَسَّلُ فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَكَأَنَّهُ يُقَالُ لِي: يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ ". فَأَصْبَحْتُ، فَقِيلَ لِي: مَاتَ الشَّافِعِيُّ، وَقِيلَ لِي: يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، قِيلَ لِي: يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَأَنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ حِينَ أُخْرِجَ بِهِ كَأَنَّ مَعَهُ سَرِيرَ امْرَأَةٍ رَثَّةِ السَّرِيرِ، فَأَرْسَلَ أَمِيرُ مِصْرَ أَنْ لا يُخْرَجَ بِهِ إِلا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَجَلَسَ إِلَى بَعْدِ الْعَصْرِ.

стр. 40

قَالَ الْعَزِيزِيُّ: فَشَهِدْتُ جَنَازَتَهُ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الْوَاسِعِ، رَأَيْتُ سَرِيرًا مِثْلَ سَرِيرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الرَّثَّةِ السَّرِيرِ، مَعَ سَرِيرِهِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: «تُوُفِّيَ الشَّافِعِيُّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْمَغْرِبَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، وَدَفَنَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَانْصَرَفْنَا، فَرَأَيْنَا هِلالَ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: «سَمِعْتُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ مِنَ الرَّبِيعِ، أَيَّامَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَعِنْدَ مَا عَزَمْتُ عَلَى سَمَاعِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ بِعْتُ ثَوْبَيْنِ دَقِيقَيْنِ، كُنْتُ حَمَلْتُهُمَا لأَقْطَعَهُمَا لِنَفْسِي، فَبِعْتُهُمَا وَأَعْطَيْتُ الْوَرَّاقَ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " قَالَ لي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: تُرِيدُ أَنْ تَكْتُبَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لابُدَّ مِنْ أَنْ أَكْتُبَهَا "
следующие страницы →