← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1485

آداب الشافعي ومناقبه - ط العلمية

ابن أبي حاتم

Полный текст (225 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَهُوَ مَعَ امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ، فَقَالَ: تَعَالَ هَذِهِ امْرَأَتِي صَفِيَّةُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ» ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لِلشَّافِعِيِّ: مَا فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ الْقَوْمُ اتَّهَمُوا النَّبِيَّ ﷺ كَانُوا بِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ كُفَّارًا، لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَدَّبَ مَنْ بَعْدَهَ، فَقَالَ: إِذَا كُنْتُمْ هَكَذَا، فَافْعَلُوا هَكَذَا، حَتَّى لا يُظَنُّ بِكُمْ ظَنُّ السَّوْءِ، لا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُتَّهَمُ، وَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ. فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا يَجِيئُنَا مِنْكَ إِلا كُلُّ مَا نُحِبُّهُ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ

стр. 37

بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: «قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْحِجَازِ، فَبَقِيَ بِمِصْرَ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَوَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبَ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ مَاتَ» . وَكَانَ أَقْدَمَ مَعَهُ مِنَ الْحِجَازِ كُتُبَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَخَرَجَ إِلَى يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ فَكَتَبَ عَنْهُ، وَأَخَذَ كُتُبًا مِنْ أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعِزَيزِ فِيهَا آثَارٌ وَكَلامٌ مِنْ كَلامِ أَشْهَبَ، وَكَانَ يَضَعُ الْكُتُبَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُصَنِّفُ الْكُتُبَ، فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ كِتَابٌ جَاءَهُ صَدِيقٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ هَرِمٍ، فَيَكْتُبُ وَيَقرَأُ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ، وَجَمِيعُ مَنْ يَحْضُرُ يَسْمَعُ، فِي كِتَابِ ابْنِ هَرَمٍ، ثُمَّ يَنْسَخُونَهُ بَعْدُ. وَكَانَ الرَّبِيعُ عَلَى حَوَائِجِ الشَّافِعِيِّ، فَرُبَّمَا غَابَ فِي حَاجَةٍ، فَيُعْلِمُ لَهُ، فَإِذَا رَجَعَ قَرَأَ الرَّبِيعُ عَلَيْهِ مَا فَاتَهُ "

стр. 38

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ؟ قَالَ: لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي. قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي. قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ؟ قَالَ: لَيْسَ قَوْلِي إِلا قَوْلِي، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ ضِدُّ قَوْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ،

стр. 39

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو اللَّيْثِ الْخَفَّافُ، وَكَانَ مُعَدِّلا عِنْدَ الْقُضَاةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَزِيزِيُّ، وَكَانَ مُتَعَبِّدًا، قَالَ: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَنَامِ، كَأَنَّهُ يُقَالُ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يُغَسَّلُ فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَكَأَنَّهُ يُقَالُ لِي: يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ ". فَأَصْبَحْتُ، فَقِيلَ لِي: مَاتَ الشَّافِعِيُّ، وَقِيلَ لِي: يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، قِيلَ لِي: يُخْرَجُ بِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَأَنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ حِينَ أُخْرِجَ بِهِ كَأَنَّ مَعَهُ سَرِيرَ امْرَأَةٍ رَثَّةِ السَّرِيرِ، فَأَرْسَلَ أَمِيرُ مِصْرَ أَنْ لا يُخْرَجَ بِهِ إِلا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَجَلَسَ إِلَى بَعْدِ الْعَصْرِ.

стр. 40

قَالَ الْعَزِيزِيُّ: فَشَهِدْتُ جَنَازَتَهُ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الْوَاسِعِ، رَأَيْتُ سَرِيرًا مِثْلَ سَرِيرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الرَّثَّةِ السَّرِيرِ، مَعَ سَرِيرِهِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: «تُوُفِّيَ الشَّافِعِيُّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْمَغْرِبَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، وَدَفَنَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَانْصَرَفْنَا، فَرَأَيْنَا هِلالَ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: «سَمِعْتُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ مِنَ الرَّبِيعِ، أَيَّامَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَعِنْدَ مَا عَزَمْتُ عَلَى سَمَاعِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ بِعْتُ ثَوْبَيْنِ دَقِيقَيْنِ، كُنْتُ حَمَلْتُهُمَا لأَقْطَعَهُمَا لِنَفْسِي، فَبِعْتُهُمَا وَأَعْطَيْتُ الْوَرَّاقَ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " قَالَ لي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: تُرِيدُ أَنْ تَكْتُبَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، لابُدَّ مِنْ أَنْ أَكْتُبَهَا "

стр. 41

وَبِإِسْنَادِهِ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " مَا رَأَيْنَا أَحَدًا لَقِيَ مِنَ السَّقَمِ مَا لَقِيَ الشَّافِعِيُّ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُوسَى، اقْرَأْ عَلَيَّ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، وَأَخِفَّ الْقِرَاءَةَ، وَلا تُثْقِلْ. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ، قَالَ: لا تَغْفُلْ عَنِّي، فَإِنِّي مَكْرُوبٌ ".

стр. 42

قَالَ يُونُسُ: عَنَى الشَّافِعِيُّ فِي قِرَاءَتِي مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، مَا لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، أَوْ نَحْوُهُ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، يَقُولُ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنَ خَالَفَنَا، يَعْنِي خَالَفَ مَالِكًا أَحَبُّ، إِلَيَّ مِنَ الشَّافِعِيِّ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّحْوِيُّ النَّسَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ قَرِيبَ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " حُبِسَ الشَّافِعِيُّ مَعَ قَوْمٍ مِنَ الشِّيعَةِ بِسَبَبِ التَّشَيُّعِ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: ادْعُ فُلانًا الْمُعَبِّرَ، فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ، كَأَنِّي مَصْلُوبٌ عَلَى قَنَاةٍ، مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، فَقَالَ لَهُ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ شُهِرْتَ وَذُكِرْتَ، وَانْتَشَرَ أَمْرُكَ ". قَالَ: ثُمَّ حُمِلَ إِلَى الرَّشِيدِ مَعَهُمْ، فَكَلَّمَهُ بِبَعْضِ مَا خَلَبَهُ بِهِ، فَخَلَّى عَنْهُ.

стр. 43

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: «رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ» ، يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْخِضَابَ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: «اسْقِنِي قَائِمًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ قَائِمًا» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " لَمَّا كَانَ مَعَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ مَاتَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ ابْنُ يَعْقُوبَ: نَنْزِلُ حَتَّى نُصَلِّيَ؟ فَقَالَ: تَجْلِسُونَ تَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ نَفْسِي؟ ! فَنَزَلْنَا، ثُمَّ صَعِدْنَا، فَقُلْنَا لَهُ: صَلَّيْتَ، أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَسْقَى وَكَانَ شِتَاءً، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ:

стр. 44

امْزِجُوهُ بِالْمَاءِ السُّخْنِ. فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا، بَلْ بِرُبِّ السَّفَرْجَلِ، وَتُوُفِّيَ مَعَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ ". أَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَي أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «وَعَدَنِي َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى مِصْرَ» . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " إِذَا رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ، قَدْ خَلا فَأَعْلِمْنِي. قَالَ: وَكَانَ يَجِيئُهُ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ، فَيَبْقَى مَعَهُ ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي لِلأُنْسِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا، فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ خِفَّةُ ذَاتِ الْيَدِ، حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَفَاءِ بِالْعِدَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: «لَوْ كَانَ عِنْدِي خَمْسُونَ دِرْهَمًا كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ إِلَى الرَّيِّ إِلَى جَرِيرِ بْنِ

стр. 45

عَبْدِ الْحَمِيدِ، فَخَرَجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَلَمْ يُمْكِنِّي الْخُرُوجُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقْولُ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْخَبَرُ قَلَّدَهُ، وَخَيْرُ خَصْلَةٍ كَانَتْ فِيهِ لَمْ يَكُنْ يَشْتَهِي الْكَلامَ، وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ الْفِقْهُ» وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي، يَقْولُ: «ذَهَبْتُ بِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ بِمَكَّةَ، فَكَلَّمَهُ فِي إِجَارَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُسَهِّلُ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: يَقُولُونُ: «يُحَابِي، فَلَوْ حَابَيْنَا لَحَابَيْنَا الزُّهْرِيَّ، وَإِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَذَلِكَ أَنَا نَجِدُهُ رَوَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ»

стр. 46

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْحِيَّ، قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: مَا أَعْطَى اللَّهُ نَبِيًّا مَا أَعْطَى مُحَمَّدًا ﷺ . فَقُلْتُ: أَعْطَى عِيسَى إِحْيَاءَ الْمَوْتَى، فَقَالَ: «أَعْطَى مُحَمَّدًا حَنِينَ الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَقِفُ يَخْطُبُ إِلَى جَنْبِهِ، حتَّى هُيِّئَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا هُيِّئَ لَهُ الْمِنْبَرُ، حَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى سُمِعَ صَوْتُهُ، فَهَذَا أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ»

стр. 47

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، أَوْ قَالَ لِي: " اذْهَبْ إِلَى إِدْرِيسَ بْنِ يَحْيَى الْعَابِدِ، وَقُلْ لَهُ: يَدْعُو اللَّهَ لِي " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " كَلَّمَنِي الشَّافِعِيُّ مَرَّةً فِي مَسْأَلَةٍ، وَتَرَاجَعْنا فِيهَا، فَقَالَ: إِنِّي لأَجِدُ فُرْقَانَهَا فِي قَلْبِي، وَمَا أَقْدِرُ أَنْ أُبَيِّنَهُ بِلِسَانِي " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَحَضَرَ مَيْتًا، فَلَمَّا سَجَّيْنَا عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بِغِنَاكَ عَنْهُ، وَفَقْرِهِ إِلَيْكَ، اغْفِرْ لَهُ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: عَاتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ

стр. 48

ابْنَهُ أَبَا عُثْمَانَ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُ، فَوَعَظَهُ بِهِ: «يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَثْلِمُ مِنْ مُرُوءَتِي شَيْئًا مَا شَرِبْتُ إِلا حَارًّا» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدِ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَتَذَاكَرُ فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ لأَحْمَدَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لا يَصِحُّ فِيهِ حَدِيثٌ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ حَدِيثٌ، فَفِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَحُجَّتُهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِيهِ ".

стр. 49

ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: مَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَجَابَ فِيهَا، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ؟ هَلْ فِيهِ حَدِيثٌ، أَوْ كِتَابٌ؟ ! قَالَ: بَلَى، فَنَزَعَ فِي ذَلِكَ، حَدِيثًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ حَدِيثٌ نَصٌّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيّ قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ، أَخْبَرَنَا بِإِسْنَادِهِ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ : «أَنَّهُ أَجَازَ بَيْعَ الْقَمْحِ فِي سُنْبُلِهِ إِذَا ابْيَضَّ» . فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَغَرَرٌ؛ لأَنَّهُ يَحُولُ دُونَهُ، فَلا يُرَى، فَإِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا بِهِ، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ، كَمَا مَنَعْنَا بَيْعَ الصُّبْرَةِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ؛ لأَنَّهَا غَرَرٌ، فَلَمَّا أَجَازَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَجَزْنَاهَا كَمَا أَجَازَهَا، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخْرَجًا مِنْ عَامٍّ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعَ الْغَرَرِ، وَأَجَازَ هَذَا» .

стр. 50

وَكَذَلِكَ «أَجَازَ بَيْعَ الشِّقْصِ مِنَ الدَّارِ، وَجَعَلَ فِيهِ الشُّفْعَةَ لِصَاحِبِ الشُّفْعَةِ، وَإِنْ كَانَ الأَسَاسُ مِنْهَا مَغِيبًا لا يُرَى، وَخَشَبًا فِي الْحَائِضِ لا يُرَى، فَلَمَّا أَجَازَ ذَلِكَ أَجَزْنَاهُ كَمَا أَجَازَهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ، وَكَانَ خَاصًّا مُسْتَخرَجًا مِنْ عَامٍّ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فَقِيهُ الْبَدَنِ، صَدُوقُ اللِّسَانِ» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: "

стр. 51

سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ، فَقَالَ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، فَعَظَّمَهُ، وَذَكَرَ مِنْ قَدْرِهِ وَجَلالَتِهِ، يَعْنِي فِي الْعِلْمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، يَقْولُ: «مَا تَكلَّمَ أَحَدٌ بِالرَّأْيِ وَذَكَرَ الثَّوْرِيَّ، وَالأَوْزَاعِيَّ، وَمَالِكًا، وَأَبَا حَنِيفَةَ، إِلا الشَّافِعِيَّ أَكْثَرُ اتِّبَاعًا، وَأَقَلُّ خَطَأً مِنْهُ» بَابُ مَا ذُكِرَ مِنَ تَواضُعِ الشَّافِعِيِّ وخُضُوعِهِ لِلْحَقِّ وبَذْلِهِ النُّصْحَ لِلْعَالِمِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ

стр. 52

الْمِصْرِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ، وَمَا فِي قَلْبِي مِنْ عِلْمٍ، إِلا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلا يُنْسَبُ إِلَيَّ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَذَكَرَ مَا وَضَعَ مِنْ كُتُبِهِ، فَقَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ الْخَلْقَ تَعْلَمُهُ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ أَبَدًا " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: «وَدِدْتُ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ أَعْلَمُهُ تَعَلَّمُهُ النَّاسُ أُوَجَرُ عَلَيْهِ، وَلا يَحْمَدُونِي» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «كُلُّ مَا قُلْتُ لَكُمْ، فَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ عُقُولُكُمْ وَتَقْبَلْهُ، وَتَرَهُ حَقًّا فَلا تَقْبَلُوهُ، فَإِنَّ الْعَقْلَ مُضْطَرُّ إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ الزَّعْفَرَانِيَّ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ،

стр. 53

وَأَبَا الْوَلِيدِ بْنَ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، وَهُوَ يَحْلِفُ وَيَقُولُ: «مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا إِلا عَلَى النَّصِيحَةِ» . وَقَالَ الآخَرُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، قَالَ: وَاللَّهِ، مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تَأْخُذُ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لا آخُذُ بِهِ؟ ! مَتَى عَرَفْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا، وَلَمْ آخُذْ بِهِ، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنَّ عَقْلِي قَدْ ذَهَبَ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «كُلُّ مَا قُلْتُ، وَكَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِلافُ قَوْلِي، مِمَّا يَصِحُّ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى، وَلا تُقَلِّدُونِي» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ،

стр. 54

يَقْولُ: «كُلُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ قَوْلِي، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوهُ مِنِّي» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَهُ إِلَيَّ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ، قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: «إِنْ أَصَبْتُمُ الْحُجَّةَ فِي الطَّرِيقِ مَطْرُوحَةً، فَاحْكُوهَا عَنِّي، فَإِنِّي قَائِلٌ بِهَا» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ َإِلَيَّ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنِّي، فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا فَأَعْلِمُونِي، كُوُفِيًّا كَانَ، أَوْ بَصْرِيًّا، أَوْ شَامِيًّا، حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ، إِذَا كَانَ صَحِيحًا»

стр. 55

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَعْني َأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَذُكِرَ الشَّافِعِيُّ، فَقَالَ: «مَا اسْتَفَادَ مِنَّا أَكْثَرُ مِمَّا اسْتَفَدْنَا مِنْهُ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَعَنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَبِي "

стр. 56

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَني أَبُو بِشْرِ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدَّولابِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ فِي طَرِيقِ مِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ رُبَّمَا أَلْقَى عَلَيَّ وَعَلَى ابْنِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْمَسْأَلَةَ، فَيَقُولُ: أَيُّكُمَا أَصَابَ فَلَهُ دِينَارٌ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقْولُ: «طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ النَّافِلَةِ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «بَذْلُ كَلامِنَا صَوْنُ كَلامِ غَيْرِنَا» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي بَذْلَهُ كَلامَهُ، فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ، صَوْنٌ لِكَلامِ أَشْكَالِهِ، إِذْ كَفَاهُمْ هَذِهِ الْمُؤْنَةَ "

стр. 57

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " هَمَّ الشَّافِعِيُّ بِالْخُرُوجِ يَعْنِي مِنْ مِصْرَ، وَكَانَ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ شَيْءٌ، فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: أَجِزْهُ لِي، فَقَالَ لِي: مَا قُرِئَ عَلَيَّ، كَمَا قُرِئَ عَلَيَّ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ، فَأَعَادَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلا، وَمَا زَادَنِي عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِهِ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا، فَسَمِعْنَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَتُوُفِّيَ عِنْدَنَا "، يَعْنِي أَنَّهُ كَرِهَ الإِجَازَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " إِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ الْمُحَدِّثُ، فَقُلْ: حَدَّثَنَا، وَإِذَا قَرَأْتَ عَلَى الْمُحَدِّثِ، فَقُلْ: أَخْبَرَنَا "

стр. 58

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِي: عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَذُكِرَ من يَحْمِلُ الْعِلْمَ جِزَافًا، فَقَالَ: هَذَا مِثْلُ حَاطِبِ لَيْلٍ، يَقْطَعُ حُزْمَةَ الْحَطَبِ، فَيَحْمِلُهَا، وَلَعَلَّ فِيهَا أَفْعَى تَلْدَغُهُ، وَهُوَ لا يَدْرِي ". قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي الَّذِينَ لا يَسْأَلُونَ عَنِ الْحُجَّةِ، مِنْ أَيْنَ هِيَ؟ . قُلْتُ: يَعْنِي مَنْ يَكْتُبُ الْعِلْمَ عَلَى غَيْرِ فَهْمٍ، وَيَكْتُبُ عَنِ الْكَذَّابِ، وَعَنِ الصَّدُوقِ، وَعَنِ الْمُبْتَدِعِ وَغَيْرِهِ، فَيَحْمِلُ عَنِ الْكَذَّابِ وَالْمُبْتَدِعِ الأَبَاطِيلَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ نَقْصًا لإِيمَانِهِ، وَهُوَ لا يَدْرِي " بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ وَرَعِ الشَّافِعِيِّ وعِبَادَتِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سِتِّينَ مَرَّةً، كُلُّ ذَلِكَ فِي صَلاةٍ»

стр. 59

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، قَالَتْ: " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ نَائِمًا، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ ظِئْرٌ لَنَا، مَعَهَا صَبِيٌّ مَا تُرْضِعُهُ، فَجَلَسَتْ تَتَحَدُّثُ مَعَ أُمِّي الْعُثْمَانِيَّةِ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَتَحَدَّثُ إِذْ بَكَى الصَّبِيُّ، فَخَافَتْ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، وَكَانَتْ لَهُ هَيْبَةٌ، فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى فَمِ الصَّبِيِّ، وَخَرَجَتْ مُبادِرَةً، وَكَانَ الْبَابُ بَعِيدًا، فَلَمْ تَبْلُغِ الْبَابَ حَتَّى اضْطَرَبَ الصَّبِيُّ. قَالَتْ: فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الشَّافِعِيُّ، قَالَتْ لَهُ أُمِّي الْعُثْمَانِيَّةُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ إِدْرِيسَ وَهِيَ تَمْزَحُ مَعَهُ، كِدْتَ تَقْتُلُ الْيَوْمَ نَفْسًا، فَاحْمَارَّ وَانْتَفَخَ، وَجَعَلَ يَقُولُ لَهَا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَحَلَفَ أَنْ لا يَقِيلَ مُدّةً طَوِيلَةً، إِلا وَالرَّحَى عِنْدَ رَأْسِهِ تَطْحَنُ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقِيلَ، جِيءَ بِالرَّحَى حَتَّى تَطْحَنَ عِنْدَ رَأْسِهِ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ: «أَرَادَ

стр. 60

الشَّافِعِيُّ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَسْلَمَ إِلَى قَصَّارٍ ثِيَابًا بَغْدَادِيَّةً مُرْتَفِعَةً، فَوَقَعَ الْحَرِيقُ، فَاحْتَرَقَ دُكَّانُ الْقَصَّارِ وَالثِّيَابِ، فَجَاءَ الْقَصَّارُ وَمَعَهُ قَوْمٌ يَتَحَمَّلُ بِهِمْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَأْخِيرِهِ، لِيدْفَعَ قِيمَةَ الثِّيَابِ» . فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَضْمِينِ الْقَصَّارِ، وَلَمْ أَتَبَيَّنْ أَنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ، فَلَسْتُ أُضَمِّنُكَ شَيْئًا " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْبُسْتِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ: " دَخَلْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ عَلَى خَادِمٍ لِلرَّشِيِدِ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ قَدْ فُرِشَ بِالدِّيبَاجِ، فَلَمَّا وَضَعَ الشَّافِعِيُّ رِجْلَهُ عَلَى الْعَتَبَةِ أَبْصَرَهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ، فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ: ادْخُلْ، فَقَالَ: لا يَحِلُّ افْتِرَاشُ هَذَا ".

стр. 61

فَقَامَ الْخَادِمُ مُتَمَشِّيًا، حَتَّى دَخَلَ بَيْتًا قَدْ فُرِشَ بِالأَرْمَنِيِّ، فَدَخَلَ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَذَا حَلالٌ، وَذَاكَ حَرَامٌ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَاكَ وَأَكْثَرُ ثَمَنًا مِنْهُ، فَتَبَسَّمَ الْخَادِمُ، وَسَكَتَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: " أَرَادَ الشَّافِعِيُّ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ، وَمَعَهُ مَالٌ، فَقُلْتُ لَهُ - وَقَلَّمَا كَانَ يُمْسِكُ الشَّيْءَ مِنْ سَمَاحَتِهِ -: يَنْبَغِي أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَذَا الْمَالِ ضَيْعَةً، تَكُونُ لَكَ وَلِوَلَدِكَ مِنْ بَعْدِكَ. فَخَرَجَ ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ مَا فَعَلَ بِهِ؟ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ بِمَكَّةَ ضَيْعَةً يُمْكِنُنِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا لِمَعْرِفَتِي بِأَصْلِهَا، أَكثَرُهَا قَدْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ

стр. 62

قَدْ بَسَطْنَا مَضْرِبًا يَكُونُ لأَصْحَابِنَا، إِذَا حَجُّوا يَنْزِلُونَ فِيهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، إِلا شُبْعَةً اطَّرَحْتُهَا، يَعْنِي فَطَرَحْتُهَا؛ لأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ الْبَدَنَ، وَيُقَسِّي الْقَلْبَ، وَيُزِيلُ الْفِطْنَةَ، وَيَجْلِبُ النَّوْمَ، وَيُضْعِفُ صَاحِبَهُ عَنِ الْعِبَادَةِ» مَا رَوَى َأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِنَ الآثَارِ وَالْمَسَائِلِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ

стр. 63

الشَّافِعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلانَ، يَقُولُ: «إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ لا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لابْنِ الْجُنَيْدِ الْمَالِكِيِّ، فَاسْتَحْسَنَهُ وَسَأَلَنِي أَنْ أُحَدِّثَهُ، وَقَالَ: رَوَى غَيْرُ الشَّافِعِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، فَأَرْسَلَ هَذَا الْكَلامَ، وَقَالَ ابْنُ جُنَيْدٍ: «لَمْ أَعْرِفْ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا مُسْنَدًا، وَهَذَا غَرِيبٌ» ، فَكَتَبَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فِي الَّذِي تَفُوتُهُ سَجْدَةٌ يَعْنِي يَنْسَاهَا: إِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى، وَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً، أَضَافَهَا إِلَى تِلْكَ السَّجْدَةِ، فَتَكُونُ لَهُ رَكْعَةٌ، قَدْ أَتَى فِيهَا بِسَجْدَتَيْنِ ". وَكَانَ يَحْتَجُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، قَالُوا: إِذَا فَعَلَ سَجْدَةً،

стр. 64

أَجْزَاهُ، قَالَ: فَكَذَلِكَ إِذَا أَجَزْتُمْ أَنْتُمْ هَذَا، أَجَزْنَا نَحْنُ هَذَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: وَذُكِرَ عَنْ عَطَاءٍ: " أَدْنَى وَقْتِ الْحَيْضِ يَوْمٌ، قَالَ أَبِي: وَكَذَا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يَوْمٌ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، ثَنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «القَصَّةُ الْبَيْضَاءُ، هُوَ شَيْءٌ يَتْبَعُ الْحَيْضَ أَبْيَضُ، فَإِذَا رَأَتْ ذَلِكَ طَهُرَتْ»

стр. 65

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ " سَأَلْتُ أَبِي عَنْ طَلاقِ السَّكْرَانِ، فَقَالَ: فِيهِ الْتِبَاسٌ، كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: السَّكْرَانُ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ عَنْهُ الْقَلَمُ، وَالْمَجْنُونُ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّفِيهِ، يَجُوزُ طَلاقُهُ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ. وَهَذَا لا يَنْقَاسُ، إِذَا جَازَ طَلاقُهُ، فَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ. " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: إِذَا قَالَ " بِعْتُكَ بِمِائَةٍ، وَقَالَ الآخَرُ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشْرَةٍ، وَاسْتُهْلِكَ الْمَبِيعُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ تُرَدُّ قِيمَةُ الْمَبِيعِ، إِلا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، وَذَكَرَ

стр. 66

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، صَاحِبُ الرَّأْيِ، فَقَالَ: قَالَ: وَضَعْتُ كِتَابًا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَنْظُرُ فِيهِ؟ فَنَظَرْتُ فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ وَضَعْتُهُ، أَوْ رَمَيْتُ بِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ ، قُلْتُ: أَوَّلُهُ خَطَأٌ، عَلَى مَنْ وَضَعْتَ هَذَا الْكِتَابَ؟ ، قَالَ: عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: مَنْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ؟ ، قَالَ: مَالِكٌ. قُلْتُ: فَمَالِكٌ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فُقَهَاءُ غَيْرُ مَالِكٍ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْمَاجِشُونُ، وَفُلانٌ وَفُلانٌ قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمَدِينَةُ لا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ، وَالْمَدِينَةُ لا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَالْمَدِينَةُ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " أَدْخَلَ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي

стр. 67

حَنِيفَةَ، إِذَا بَدَأَ الْمُتَوَضِّئُ بِعُضْوٍ دُونَ عُضْوٍ، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ، فَقَالُوا يَعْنِي أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ قَبْلَ الصَّفَا، يُعِيدُ ذَلِكَ الشَّوْطَ " قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: «لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقْولُ: رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يَحْتَجُّ فِي كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ بِالرُّخْصَةِ، وَكَانَ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ يُرَخِّصُ فِي ذَلِكَ، ويُسَهِّلُ " قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، بِخَطَّ يَدِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ يَعْنِي

стр. 68

مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ: فَقَدْ رَوَى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، أَخِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لأُمِّهِ ". قُلْتُ: لا عِلْمَ لَكَ بِأَصْحَابِنَا، أَيْمَنُ أَخُو أُسَامَةَ، قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَبْلَ مَوْلِدِ مُجَاهِدٍ، وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيُحَدِّثَ عَنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ

стр. 69

الشَّافِعِيُّ، قَالَ: " لَمَّا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدَوِّنَ الدَّوَاوِينَ، وَيَضَعَ النَّاسَ عَلَى قَبَائِلِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ دِيوَانٌ، اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ: بِمَنْ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟ فَقَالَ قَائِلٌ: تَبْدَأُ بِقَرَابَتِكَ، فَقَالَ: ذَكَّرْتُمُونِي، بَلْ أَبْدَأُ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". فبَدأ بِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حِينَ أَعْطَاهُمُ الْخُمْسَ مَعًا، دُونَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.

стр. 70

وَكَانَ إِذَا كَانَتِ السِّنُّ فِي بَنِي هَاشِمٍ قَدَّمَهَا، وَإِذَا كَانَتْ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ قَدَّمَهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ فِي جَمِيعِ الْقَبَائِلِ، يَدْعُوهُمْ عَلَى الأَسْنَانِ ". ثُمَّ نَظَرَ فَاسْتَوَتْ قَرَابَةُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ، بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَى عَبْدَ شَمْسٍ إِخْوَةَ هَاشِمٍ لأُمِّهِ، دُونَ نَوْفَلٍ، فَرَآهُمْ بِهَذَا أَقْرَبَ، وَرَأَى فِيهِمْ سَابِقَةً وَصِهْرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، دُونَ بَنِي نَوْفَلٍ، فَقَدَّمَ دَعْوَتَهُمْ عَلَى دَعْوَةِ بَنِي نَوْفَلٍ، ثُمَّ جَعَلَ بَنِي نَوْفَلٍ بَعْدَهُمْ. ثُمَّ اسْتَوَتْ قَرَابَةُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَبَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَرَأَى أَنَّ فِي بَنِي أَسَدٍ سَابِقَةً وَصِهْرًا، وَأَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيِّبِينَ، وَمِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَذَبَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَدَّمَهُمْ عَلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ جَعَلَ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بَعْدَهُمْ.

стр. 71

ثُمَّ رَأَى بَنِي زُهْرَةَ، وَهُمْ لا يُنَازِعُهُمُ أَحَدٌ. ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ قَرَابَةُ بَنِي تَيْمَ بْنِ مُرَّةَ، وَبَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ، فَرَأَى أَنَّ لِبَنِي تَيْمٍ سَابِقَةً وَصِهْرًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّ بَنِي تَيْمٍ مِنَ الْمُطَيِّبِينَ، وَمِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ، فَقَدَّمَهُمْ عَلَى بَنِي مَخْزُومٍ، ثُمَّ وَضَعَ بَنِي مَخْزُومٍ بَعْدَهُمْ. ثُمَّ اسْتَوَتْ قَرَابَةُ بَنِي جُمَحٍ، وَسَهْمٍ، وَعَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَهْطِهِ، فَقَالَ: أَمَّا بَنُو عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَهْمٍ فَمَعًا، وَذَلِكَ أَنَّ الإِسْلامَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ بِمَنْ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَأَ؟ أسَهْمٌ؟ أَمْ جُمَحٌ؟ ثُمَّ رَأَى أَنْ يَبْدَأَ بِجُمَحٍ، فَلا أَدْرِي أَلِسِنِّ جُمَحٍ؟ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ؟ ثُمَّ وَضَعَ بَنِي سَهْمٍ، وَبَنِي عَدِيٍّ بَعْدَهُمْ. ثُمَّ وَضَعَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ بَنِي فِهْرٍ. وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، لَمَّا رَأَى مَنْ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: أَيُدْعَى هَؤَلاءِ كُلُّهُمْ قَبْلِي؟ ! فَقَالَ: أَنْتَ بِحَيْثُ وَضَعَكَ اللَّهُ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهُ، قَالَ: أَمَّا عَلَى نَفْسِي وَأَهْلِ بَيْتِي، فَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ بِأَنْ أُقَدِّمَكَ، وَكَلِّمْ قَوْمَكَ، فَإِنْ هُمْ طَابُوا بِذَلِكَ نَفْسًا لَمْ أَمْنَعْكَهُ.

стр. 72

وَقَدِ ادَّعَى بَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ أَنَّ عُمَرَ قَدَّمَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَوْ بَعْدَ بَنِي قُصَيٍّ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنْكَرُوهُ، وَقَالُوا: أَبُو عُبَيْدَةُ مِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، لا مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، وَهَذِهِ الدَّعْوَةُ الْمُقَدَّمَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا لِبَنِي الْحَارِثِ، لا لِبَنِي مُحَارِبٍ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِخُئُولَةٍ لَهُ كَانَتْ فِيهِمْ

стр. 73

أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن مردك قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قَالَ: أَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا أَيُّوبَ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ إِلَى

стр. 74

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقَالا: قَسَمْتَ لإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَحدَّثَني أَبِي، ثنا أَبُو طَاهِرٍ، ثنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ، وَلا

стр. 75

إِسْلامٍ، فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَي، دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ» بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ سَخَاءِ الشَّافِعِيِّ وَحُسْنِ خُلُقِهِ، ﵀ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " تَزوَّجْتُ، فَسَأَلَنِي الشَّافِعِيُّ: كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ فَقُلْتُ: ثَلاثِينَ دِينَارًا، فَقَالَ: كَمْ أَعْطَيْتَهَا؟ قُلْتُ: سِتَّةَ دَنَانِيرَ، فَصَعَدَ دَارَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِصُرَّةٍ، فِيهِمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا " أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ بِمَا يَجِدُ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا فَإِنْ وَجَدَنِي، وَإِلا قَالَ: قَوْلِي لِمُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَ يَأْتِي الْمَنْزِلَ، فَإِنِّي لَسْتُ أَتَغَدَّى،
следующие страницы →