← Адаб

Адаб · id 148535

حماسة البحتري

البحتري

Полный текст (510 стр.). Показаны 491–510 · переход к 496.

стр. 491

٣ - وَأَيْقَنْتُ أَنِّي إِنْ حَلَفْتُ تَسَاقَطَتْ ... شُهُودُ رِقَاعِي نَوْفَلٌ وَمُسَافِرُ ٤ - أتَيْتُ بِهَا تَفْرِي الْجِبَالَ كَأَنَّهَا ... حِجَارَةُ قَذَّافٍ دَحَتْهَا أَسَاوِرُ الباب الثالث والسبعون والمائة فيما قيل فيمن تبجّح باليمين وبذلها لغريمهِ من غير تمنُّع (١٤٣٣) قَالَ مَرْزُوقُ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَميُّ لاِمرَأتِهٍ وَحَلَفَ عَلَى صَدَاقِهَا أَنَّهُ قد وفَّاها إيَّاهُ: (الطويل) ١ - أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي طَمُوحٌ عِنَانُهُ ... وَأَنِّيَ لا يُعْدي عَلَيَّ أَمِيرُ ٢ - طَمَسْتُ الَّذِي فِي الصَّكِّ مِنِّي بحَلْفَةٍ ... سَيَغْفرُهَا الرَّحْمَان وَهْوَ غَفُورُ (١٤٣٤) وَقَالَ الأَخْيَلُ بْنُ مَالِكٍ الْكِلابِيُّ وجَحَدَ غُرَمَاءَهُ مَا لهم عِنْدَهُ وحَلَفَ لَهُم عليهِ: (الوافر) ١ - فَإنَّ دَرَاهِمَ الْغُرَمَاءِ عِنْدِي ... مُعَلَّقَهٌّ لَدَى بَيْضِ الأَنُوقِ ٢ - وَإِنْ دَلَفُوا دَلَفْتُ لَهُمْ بِحَلْفٍ ... كَعَطِّ الْبُرْدِ لَيْسَ بِذِى فُتُوقِ ٣ - وَإِنْ لانُوا وَعَدْتُهُمُ بِلينٍ ... وَفِي وَعْدِي بُنَيَّاتُ الطَّرِيقِ ٤ - وَإِنْ وَثَبُوا عَلَيَّ وَجَرَّرُوني ... حَلَفْتُ لَهُمْ كَإِضْرَامِ الْحَرِيقِ*

стр. 492

(١٤٣٥) قَالَ أَيْضاً: (الطويل) ١ - إِذَا أَحْلَفُونِي بِالإِلهِ مَنَحْتُهُمْ ... يَمِينًا كَسَحْق الأَتْحَمِيِّ الْمُمَزَّقِ ٢ - وَإِنْ أَحْلَفُونِي بِالْعَتَاقِ فَقَدْ دَرَى ... دُهَيْمٌ غُلامِي أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَقِ ٣ - وَإِنْ أَحْلَفُونِي بِالطَّلاقِ رَدَدْتُهَا ... كَأَحْسَنَ مَا كَانَتْ كَأَنْ لَمْ تُطَلَّقِ (١٤٣٦) وَقَالَ مَسْعُودُ بْنُ مَازِنٍ الْعُكْلِيُّ وَكَانَ لِرَجْلٍ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ عليهِ دينٌ فجحده إِياهُ وحلفَ لهُ عليهِ: (الوافر) ١ - كَفَى لَكَ بالْوَفَاءِ أُخَيَّ تَيْمٍ ... يَمِينيَ إِذْ مَضَتْ عَنْكَ الْحُقُوقُ ٢ - وَمَا يُدْرِيكَ مَا أَيْمَانُ عُكْلٍ ... إِذَا يَبِسَتْ مِنَ الرِّيقِ الْحُلُوقُ ٣ - أبَتْ أَيْمَانُهُمْ إِلَّا مُضِيًّا ... كَمَا يَأْتَجُّ فِي الأَجَمِ الْحَرِيقُ (١٤٣٧) وَقَالَ مَعْبَدُ بْنُ خُطْمَةَ التَّمِيمِيُّ: (الطويل) ١ - لَهَانَ عَلَيْنَا حَلْفَةُ ابْنِ مُحَلِّقٍ ... إِذَا رَفَعَتْ أَخْفافَهَا حَلَقاً صُفْرَا ٢ - وَهَانَ عَلَيْنَا مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ ... طَلاقُ نِسَاءٍ لا نَسُوقُ لَهَا مَهْرَا (١٤٣٨)

стр. 493

وَقَالَ حِمَاسُ بْنُ ثَامِلٍ الأَسَدِيُّ: (البسيط) ١ - اللهُ نَجَّى قَلُوصِي بَعْدَمَا عَلِقَتْ ... مِنَ الأَمِيرِ وَمِنَ عَمْرِو بْنِ سَيَّارِ ٢ - بِحَلْفَةٍ مِنْ يَمِينٍ غَيْرِ صَادِقَةٍ ... لَحِقْتَهَا وَهْيَ لَمْ تُلْحِقْكَ بِالنَّارِ ٣ - إِحْلِفْ يَمِيناً إِذَا مَا خِفْتَ مَضْلَعَةً ... وَتُبْ إِلَى غَافِرِ بِالذَّنْبِ غَفَّارِ (١٤٣٩) وَقَالَ بِلالُ بْنُ جَرِيرٍ: (الكامل) ١ - لا حَلْفَ يَقْطَعُ خَصْمَ كُلِّ مُخَاصِمٍ ... إِلاَّ كَحَلْفِ عُبَيْدَةَ بْنِ سُمَيْدَعِ ٢ - يُمْضِي الْغَمُوسَ عَلَى الْغَمُوسِ لَجَاجَةً ... عَضَّ الْجَمُوحِ عَلَى اللِّجَامِ الْمُقْدَعِ ٣ - نَزِقُ الْيَمِينِ إِذَا أَرَدْتَ يَمِينَهُ ... بِخَدَائعِ الشُّعَرَاء غَيْرُ مُخَدِّعِ ٤ - وَإِذَا تَسَمَّعَ حَلْفَةً أصْغَى لَهَا ... وَإِذَا يُخوَّفْ بِالتُّقَى لَمْ يَسْمَعِ ٥ - يَهْتَزُّ حِينَ تَمُرُّ حُجَّهُّ خَصْمِهِ ... حَذَرَ الْفَضِيحَةِ كَاهْتِزَازِ الأَشْجَعِ ٦ - يَغْشَى مَضَرَّتَهُ لِنَفْعِ صَدِيقهِ ... مَا خَيْرُ ذِي حَسَبٍ إِذَا لَمْ يَنْفَعِ ٧ - بَذَلَ الْجَلِيَّةَ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ مَضَتْ ... لِلْعَلْقَمِيِّ خُذِ الْجَلِيَّةَ أَوْ دَعِ (١٤٤٠) وَقَالَ الْعُذَافِرُ بْنُ الرَّيَّانِ الْكِنَانِيُّ: (الرجز) ١ - لَمَّا رَأَيْتُ ابْنَ دُحَيْمٍ قَدْ عَجِلْ ... ٢ - وَجَاءَ يَسْتَنُّ بِكَفَّيْهِ الأَسَلْ ٣ - يَغْدُو بِصَكٍّ فِيهِ تَقْدِيمُ الأَجَلْ ... ٤ - وَعُصْبَةٍ مِثْلِ سَرَاحِينٍ أُوَلْ ٥ - فَصَبَّحُونِي قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمُصَلْ ... ٦ - بِكُلِّ عُثْنُونٍ مُعَدٍّ لِلْعَمَلْ ٧ - شَهَادَةُ الْحَقِّ لَهُمْ عَنْهَا كَسَلْ ... ٨ - وَهُمْ إِلَى الزُّورِ يُوَالُونَ الْعَجَلْ ٩ - وَلَمْ يَزَلْ بِي جَمْعُهُمْ وَلَمْ أزَلْ ... ١٠ - عَنْهُمْ أُدَارِيهِمْ وَكُلٌّ ذُو جَدَلْ

стр. 494

١١ - حَتَّى إِذَا الظِّلُّ عَلَى الْقَوْمِ اعْتَدَلْ ... ١٢ - وَغَرَّقَ الأَعْبُدَ فِي تِلْكَ الْحُلَلْ ١٣ - قَالُوا خذُوا مِنْهُ يَمِيناً لا تُؤَلْ ... ١٤ - فَقُلْتَ لا أَحْلِفُ والْحَلْفُ الْعَسَلْ ١٥ - ثُمَّتَ أَمْرَرْتُ يَميناً تُرْتَجَلْ ... ١٦ - كَمِثْلِ سَيْلٍ جَاءَ مِنْ رَأْسِ جَبَلْ ١٧ - فَانْصَرَفوا وَكُلُّهمْ إِذَا انفَتَلْ ... ١٨ - يَأْوِي إِذَا أَلْقَى الثِّيَابَ وَاغْتَسَلْ ١٩ - إِلَى حَشَايَا طفْلَةٍ رَيَّا الكَفَلْ ... ٢٠ - ثُمَّ تَرَوَّحْتُ وَمَا لاحَ الطَّفَلْ ٢١ - مُسْتَقْبِلاً بِي جَمَلَ اللَّيْلِ جَحَلْ ... ٢٢ - مِنَ الصَّهَابيَّاتِ عُوجٌ قَدْ بَزَلْ ٢٣ - وَهْوَ إِذَا أَرْمَى بِه الْخَرْقَ اشْمَعَلْ ... ٢٤ - فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَفَّ الْوَهَلْ ٢٥ - عَنِّي وَأَعْطَانِي الَّذِي كُنْتُ أَسَلْ (١٤٤١) وكانَ لتاجر من أهل البصرة، على أبي النحَّام التَّمِيمِيّ مالٌ فلواهُ بهِ، وجحدهُ إِياهُ، فقدَّمهُ إِلى حاكم كان على المظالم، وسأَلهُ أن يحلّفَهُ بطلاق امرأتين عندهُ، فاستحلفهُ بطلاقهما فلمَّا حلف قال: (الكامل) ١ - لَوْ يَعْلَمُ الْغُرَمَاءُ مَنْزِلَتَيْهِمَا ... مَا حَلَّفُونِي بالطَّلاقِ الْعَاجِلِ ٢ - لا حُلْوَتَانِ فَتُهْوَيَا لِحَلاوَةٍ ... تَشْفِي النُّفُوسَ وَلا لِدَلٍّ عَاسِلِ ٣ - قَدْ مَلَّتَا وَمَلِلْتُ مِنْ وَجْهَيْهِمَا ... شَمْطَاءَ مُرْضِعَةٍ وَأُخْرَى حَائِلِ (١٤٤٢) كان بالكوفة رجل فارسيّ يبيع البزّ ويعامل الأعراب، يقال لهُ سالمٌ بنِ مُهْران، فأخذ منهُ رُدَيْنيُّ بن عَبْس الفَقْعَسيّ ثياباً، واستنظرهُ فِي الثمن أيَّاماً، فطالت المدَّة، ووقع للتاجر خبر أنَّهُ قد دخل إِلى الكوفة، فوافاهُ وجماعة من أهل سوقه، فطالبهُ بحقِّه، فلواهُ به وجحدهُ، فاستحلفهُ بالطلاق، وخلَّى سبيلهُ، فقال فِي ذلَك: (الرجز)

стр. 495

١ - لَمَّا أَتَانِي سَالِمٌ بِالطِّرْسِ ... ٢ - مُبْتَكِرًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ٣ - أَطْلَسُ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ طُلْسِ ... ٤ - شُيُوخُ سَوْءٍ مِنْ نَتَاجٍ الْفُرْسِ ٥ - يَرَوْنَ للأَعْرَاب كُلَّ نَحْسِ ... ٦ - جِنْسُهُمُ الأَعْلاجُ غَيْرُ جِنْسِي ٧ - فَكَلَّمُونِي بِكَلامِ الْخرْسِ ... ٨ - وَهَدَّدُونِي سَاعَهًّ بِالْحَبْسِ ٩ - حَتَّى إِذَا خُفْتُ ذَهَابَ نَفْسِي ... ١٠ - مِنْ لَكْزَةٍ تَابِعَةٍ لِرَفْسِ ١١ - قُلْتُ لَهُمْ قَوْلاً مُبِينَ اللَّبْسِ ... ١٢ - يَقْبَلُهُ كُلُّ غَبيٍّ نِكْسِ ١٣ - أُعْطيكُمُ الْمَالَ بِغَيْرِ بَخْسِ ... ١٤ - وَغَيْرِ نُقْصَانٍ وَغَيْرِ وَكْسِ ١٥ - مِنْ جَلَبٍ جَاءَ غَدَاةَ أَمْسِ ... ١٦ - فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمُ كَالقِسِّ ١٧ - ذُو لِحْيَةٍ وَافِرَةٍ كَالتُرْسِ ... ١٨ - كَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ منْ بِرْسِ ١٩ - هَيْهَاتِ أَنْ تُفْلَتَ يَا ابْنَ عَبْسِ ... ٢٠ - إلاَّ بِوَزْنٍ أَوْ يَمينٍ غَمْسِ ٢١ - فَقُلْتُ لا وَاللهِ بَارِي النُّفْسِ ... ٢٢ - أحْلِفُهَا حَتَّى أَزُورَ رَمْسِي ٢٣ - خَدِيعَةً أَشُوبُهَا بِدَمْسِ ... ٢٤ - فَحِينَ طَالَ حَبْسُهُمْ وَحَبْسِي ٢٥ - أَفْلَتُّ مِنْهُمْ بِطَلاقِ عِرْسِي الباب الرابع والسبعون والمائة فِي مختار أشعار لجماعة من النساء فِي المراثي (١٤٤٣) قَالَتْ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ تَرْثِي تَوْبَةَ بْنَ الْحُمَيِّرِ: (الطويل) ١ - نَظرْتُ وَرُكْنٌ مِنْ عَمَايَةَ دُونَنَا ... وَبَطنُ الرَّكَايَا أيُّ نَظرَةِ نَاظِرِ

стр. 496

٢ - فَأَبْصَرْتُ خَيْلاً بِالرَّقِيِّ مُغِيرَةً ... سَوَابقُهَا مِثْلُ الْقَطَا الْمُتَوَاتِرِ ٣ - فَلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ يَا تَوْبَ إِنَّمَا ... لِقَاءُ الْمَنَايَا دَارِعًا مِثْلُ حَاسِرِ ٤ - تُبَادِرُهُ أَسْيَافهُمْ فَكَأَنَّمَا ... تُصَادِرْنَ عَنْ حَامِي الْحَدِيدَة بَاتِرِ ٥ - مِنَ الْهُنْدُوَانِيَّاتِ فِي كُلِّ قِطْعَةٍ ... دَمٌ زَلَّ عَنْ بَادٍ منَ الأَثْرِ دَاثِرِ ٦ - أتَتْهُ الْمَنَايَا بَيْنَ دِرْعِ حَصِينَةٍ ... وَأَسْمَرَ خَطِّيٍّ وَجَرْدَاءَ ضَامِرِ ٧ - كَأَنَّ فَتَى الْفِتْيَانِ تَوْبَةَ لَمْ يُنِخْ ... قَلائِصَ يَفْحَصْنَ الْحَصَا بِالْكَرَاكِرِ ٨ - فَتىً كَانَ للْمَوْلَى سَنَاءً وَرِفْعَةً ... وَلِلطَّارِقِ السَّارِي قِرًى جِدَّ حَاضِرِ ٩ - فَنِعْمَ الفَتَى إِنْ كَانَ تَوْبَةُ فَاخِراً ... وَفَوْقَ الْفَتَى إِنْ كَانَ لَيْسَ بِفَاخِرِ ١٠ - فَتَاللهِ تَبْنِي بَيْتَهَا أُمُّ عَاصِمٍ ... عَلَى مِثْلِهِ أُخْرَى اللَّيَالِي الْغَوَابِرِ ١١ - فَتىً كَانَ أَحْيَى مِنْ فَتَاةٍ حَيِيَّةٍ ... وَأَشْجَعَ مِنْ لَيْثٍ بِخُفَّانَ خَادِرِ ١٢ - وَكُنْتَ إِذَا مَوْلاكَ خَافَ ظُلامَةً ... دَعَاكَ وَلَمْ يَقْنَعْ سِوَاكَ بِنَاصِرِ ١٣ - دَعَاكَ إلَى مَكْروهَةٍ فَأَجَبْتَهُ ... عَلَى الْهَوْلِ مِنْهَا وَالْحتُوفِ الْحَواضِرِ ١٤ - فَتىً لا تَخَطَّاهُ الرِّفَاقُ وَلا يَرَى ... لِقِدْرٍ عِيَالاً دُونَ جَارٍ مُجَاوِرِ ١٥ - وَلَيْسَ شِهَابُ الْحَرْبِ يَاتَوْبَ بَعْدَهَا ... بغادٍ وَلا سَارٍ بِركْبٍ مُسَافِرِ ١٦ - فَأَقْسَمْتُ أَبْكِي بَعْدَ تَوْبَةَ هَالِكَاً ... وَأَحْفِلُ مَنْ نَالَتْ صُرُوفُ الْمَقَادِرِ

стр. 497

(١٤٤٤) وَقَالَت أَيْضاً تَرْثِيهِ: (الطويل) ١ - كَأَنَّ فَتَى الْفِتْيَانِ تَوْبَةَ لَمْ يُنِخْ ... بِنَجْدٍ وَلَمْ يَهْبِطْ مَعَ الْمُتَغَوِّرِ ٢ - وَلَمْ يَرِدِ الْمَاءَ السِّدَامَ إِذَا بَدَا ... سَنَا الصُّبْحِ فِي بَادِي الْجَواشِنِ مُدْبِرِ ٣ - قَتَلْتُمْ فَتىً لَمْ يُسْقِطِ الرُّعْبُ رُمْحَهُ ... إِذَا الْخَيْلُ جَالَتْ فِي قَناً مُتَكَسِّرِ ٤ - أَلا رُبَّ مَكْرُوبٍ أَجَبْتَ وَنَائِلٍ ... فَعَلْتَ وَمَعْرُوفٍ لَدَيْكِ وَمُنْكَرِ ٥ - فَيَا تَوْبَ لِلْمَوْلَى وَيَا تَوْبَ لِلْقِرَى ... وَيَا تَوْبَ لِلمُسْتَنْبِحِ الْمُتَنَوِّرِ (١٤٤٥) وَقَالَتْ أَيْضاً تَرْثِيهِ: (الطويل) ١ - أقْسَمْتُ أَبْكِي بَعْدَ تَوْبَةَ هَالِكَا ... وَأَحْفِلُ مَنْ دَارَتْ عَلَيْهِ الدَّوَائِرُ ٢ - لَعَمْركَ مَا بِالْمَوْتُ عَارٌ عَلَى امْرئٍ ... إِذَا لَمْ تُصِبْهُ فِي الْحَيَاةِ الْمَعَايِرُ ٣ - وَمَا أَحَدٌ حَيٌّ وَإِنْ كَانَ سَالِماً ... بِأَخْلَدَ مِمَّنْ غَيَّبَتْهُ الْمَقَابِرُ ٤ - وَمَنْ كَانَ مِمَّا يُحْدِثُ الدَّهْرُ جَازِعاً ... فَلا بُدَّ يَوْماً أنْ يُرَى وَهْوَ صَابِرُ

стр. 498

٥ - وَلَيْسَ لِذِي عَيْشٍ عَنِ الْمَوْتِ مَذْهَبٌ ... وَلَيْسَ عَلَى الأَيَّامِ وَالدَّهْرِ غَابِرُ ٦ - فَلا الْحَيُّ مِمَّا يُحْدِثُ الدَّهْرُ مُعْتبٌ ... وَلا الْمُوْتُ إِنْ لَمْ يَصْبِر الْحَيُّ يَاسِرُ ٧ - وكُلُّ شَبَابٍ أَوْ جَدِيدٍ إِلَى بِلًى ... وَكُلُّ امْرئٍ يَوْماً إلَى اللهِ صَائِرُ ٨ - وَكُلُّ قَرِينَيْ أُلْفَةٍ لِتَفرُّقٍ ... شَتَاتًا وَإِنْ ضَنَّا وَطَالَ التَّعَاشُرُ ٩ - فَلا يُبْعدَنْكَ اللهُ يَا تَوْبَ هَالِكاً ... أخَا الْحَرْبِ إِنْ دَارَتْ عَلَيْكَ الدَّوَاِئرُ ١٠ - فأَقْسَمْتُ لا أَنْفَكُّ أَبْكيكَ مَا دَعَتْ ... عَلَى فَنَنٍ وَرْقَاءُ أَوْ طَارَ طَائِرُ (١٤٤٦) وَقَالَتْ تَرْثِيهِ أَيْضاً: (الطويل) ١ - لتَبْكِ الْعَذَارَى مِنْ خَفَاجَة كُلِّهَا ... إلَى الْحَوْلِ صَيْفاً دَائِبَاتٍ ومَرْبَعَا ٢ - عَلَى نَاشِئٍ نَالَ الْمَكَارم كُلَّهَا ... وَمَا انْفَكَّ حَتَّى اسْتَفْرَغَ الْمَجْدَ أَجْمَعَا (١٤٤٧) وَقَالَتْ تَرثِيهِ أَيْضاً: (الطويل) ١ - لَنِعْمَ الْفَتَى يَا تَوْبَ كُنْتَ وَلَمْ تَكُنْ ... لِتُسْبَقَ يَوْماً كُنْتَ مِنْهُ تُوَائِلُ ٢ - وَنِعْمَ الْفَتَى يَا تَوْبَ كُنْتَ إِذَا التَقَتْ ... صُدُورُ الْعَوَالِي وَاستَشَالَ الأَسَافِلُ

стр. 499

٣ - وَنِعْمَ الْفَتَى يَا تَوْبَ كُنْتَ لِخَائِفٍ ... أَتَاكَ لِكَي يُحْمَى وَنِعْمَ الْمُنَازِلُ ٤ - وَنِعْمَ الْفَتَى يَا تَوْبَ جَارًا وَصَاحِباً ... وَنِعْمَ الْفَتَى يَا تَوْبَ حِينَ تُفَاضِلُ ٥ - أبَى لَكَ ذَمَّ النَّاسِ يَا تَوْبَ إِنَّمَا ... لَقِيتَ حِمَامَ الْمَوْتِ وَالْمَوْتُ عَاجِلُ ٦ - وَلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ يَا تَوْبَ إِنَّمَا ... كَذَاكَ الْمَنَايَا عَاجِلاتٌ وَآجِلُ ٧ - وَلا يُبْعدَنْكَ اللهُ يَا تَوْبَ وَالْتَقَتْ ... عَلَيْكَ الْغَوَادِي الْمُدْجِنَات الْهَوَاطِلُ (١٤٤٨) وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ بِنْتُ عَمْروٍ بْنُ الشَّرِيِدِ السُّلمية تَرْثِي أخاها صَخْرَ بْنَ عَمروٍ، وطعنَتْهُ بنو أسد فمات من الطعنة بعد سنة: (الطويل) ١ - أعَيْنَيَّ هَلاَّ تَبْكِيَانِ عَلَى صَخْرِ ... بِدَمْعٍ حَثِيثٍ لا بَكِيءٍ وَلا نَزْرِ ٢ - فَتَسْتَفْرِغَانِ الدَّمْعَ أَوْ تُذْرِيَانِهِ ... عَلَى ذِي التُّقَى وَالْبَاعِ والسيد الْغَمرِ ٣ - أَلا ثَكِلَتْ أُمُّ الَّذِينَ غَدَوْا بِهِ ... إِلَى الْقَبْرِ مَاذَا يَحْمِلُونَ إِلَى الْقَبْرِ ٤ - وَمَاذَا ثَوَى فِي اللَّحْدِ تَحْتَ تُرَابِهِ ... مِنَ الْخَيْرِ يَا بُؤْسَ الْحَوَادِثِ وَالدَّهْرِ ٥ - كَأَنْ لَمْ يَقُلْ أَهْلاً لِطَالبَ حَاجَةٍ ... بِوَجْهٍ بَشِيرِ الأمْرِ مُنْشَرحَ الصَّدْرِ ٦ - وَلَمْ يَغْدُ فِي خَيْلٍ مُجَنَّبَةِ الْقَنَا ... لِيُرْوِيَ أَطْرَافَ الرُّدَيْنيَّةِ السُّمْرِ ٧ - فَشَأْنُ الْمَنَايَا إِذْ أَصَابَكَ سَهْمُهَا ... لِتَغْدُ عَلَى الْفِتْيَانِ بَعْدَكَ أَوْ تَسْرِي ٨ - فَمَنْ يَجْبُرُ الْمَكْسُورَ أَوْ يَضمَن القِرَى ... ضَمَانَكَ أَوْ يَقْرِي الضُّيُوفَ كمَا تَقْرِي

стр. 500

٩ - وَقَائِلَةٍ وَالنَّعْشُ يَسْبِقُ خَطوَهَا ... لِتُدْرِكَهُ يَا لَهْفَ نَفسِي عَلَى صَخْرِ ١٠ - فَلا يبْعُدَنْ قَبْرٌ تَضَمَّنَ شَخْصَهُ ... وَجَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ وَاكِفَةِ الْقَطْرِ (١٤٤٩) وَقَالَتْ أَيْضاً تَرْثِيهِ: (البسيط) ١ - إِنِّي أَرِقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ سَاهِرَةً ... كَأَنَّمَا كُحِلَتْ عَيْنِي بعُوَّارِ ٢ - أرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رَعْيَتَها ... وَتارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي ٣ - وَقَدْ سَمِعْتُ فَلَمْ أَبْجَحْ بِه خَبَراً ... مُحَدِّثًا جَاءَ يَنْمِي رَجْعَ أَخْبَاري ٤ - يَقُولُ صَخْرٌ مُقِيمٌ ثَمَّ فِي جَدَثٍ ... لَدَى الضَّرِيحِ صَرِيعٌ بَيْنَ أَحْجَارِ ٥ - فَاذْهَبْ فَلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ مِنْ رَجُلٍ ... تَرَّاكِ ضَيْمٍ وَطَلاَّب بِأَوْتَارِ ٦ - قَدْ كُنْتَ تَحْمِلُ قَلْباً غَيْرَ مُهْتَضَمٍ ... مُركَّباً فِي نِصَابٍ غَيْر خَوَّارِ ٧ - مِثْلَ السِّنَانِ تُضِيءُ اللَّيْلَ صُورَتُهُ ... مُرُّ الْمَرِيرَةً حُرٌّ وَابْنُ أَحْرَارِ ٨ - فَسَوْفَ أَبْكِيكَ مَا نَاحَتْ مُطَوَّقَهٌّ ... وَمَا أَضَاءَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ لِلسَّارِي ٩ - وَلَنْ أصَالِحَ قَوْماً كُنْتَ حَرْبَهُمُ ... حَتَّى تَعُودَ بَيَاضاً جَوْنَةُ الْقَارِ (١٤٥٠) وَقَالَتْ تَرْثِيهِ: (الوافر) ١ - أَلا يَا عَينِ فَانْهَمِرِي بِغُزْرِ ... وَفِيضِي عَبْرةً مِنْ غَيْرِ نَزْرِ ٢ - وَلا تَعدِي عَزَاءً بَعْدَ صَخْرٍ ... فَقَدْ غُلِبَ الْعَزَاءُ وَعِيلَ صَبْرِي ٣ - لِمُرْزِئَةٍ كَأَنَّ الْجَوْفَ مِنْهَا ... بُعَيْدَ النِّوْمِ يُسعِرُ حَرَّ جَمْرِ

стр. 501

٤ - عَلَى صَخْرٍ وَأَيُّ فَتًى كَصَخْرٍ ... لِعَانٍ عَائِلٍ عَلِقٍ بِوِتْرِ ٥ - وَلِلخَصْمِ الأَلَدِّ إِذَا اعْتَرَانَا ... لِيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنَّا بقَسْرِ ٦ - وَلِلأَضْيَافِ إِذْ طَرَقوا هدُوًّا ... وَلِلْجَارِ الْمُدِلِّ وَكُلِّ سَفْرِ (١٤٥١) وَقَالَتْ تَرْثِي أَخَاهَا مُعَاوِيَةَ: (البسيط) ١ - يَا عَيْنِ مَا لَكِ لا تَبْكِينَ تَسْكَابَا ... إِذْ رَابَ دَهْرٌ وَكَانَ الدَّهْرُ رَيَّابَا ٢ - فَابْكِي أَخَاكِ لأَيْتَامٍ وَأَرْمَلَةٍ ... وَأَبكِي أَخَاكِ لحيٍّ جَاءَ أَجْنَابَا ٣ - وَأبْكِي أَخَاكِ لخَيْلٍ كَالْقَطَا عُصَبٍ ... فَقَدْنَ لَمَّا ثَوَى سَيْباً وَأَنْهَابَا ٤ - يَعْدُو بِهِ سَابِحٌ نَهْدٌ مَرَاكِلُهُ ... وَمُكْتَسٍ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ جِلْبَابَا ٥ - حَتَّى يُصْبِّحَ قَوْماً فِي دِيَارِهِمُ ... وَيَحْتَوِي دُونَ دَارِ الْقَوْمِ أَسْلابا ٦ - فَالْحَمْدُ حُلَّتُهُ وَالْجُودُ حِلْيَتُهُ ... وَالصِّدْقُ حَوْزَتُهُ إِنْ قِرْنُهُ هَابَا ٧ - خَطَّابُ مُعْضِلَةٍ فَرَّاجُ مُظْلِمَةٍ ... إِنْ هْابَ مُفْظِعَةً أَتَى لَهَا بَابَا ٨ - حَمَّالُ أَلْوِيَةٍ شَهَّادُ أَنْجِيَةٍ ... قَطَّاعُ أَوْدِيَةٍ لِلوِتْرِ طَلاَّبَا ٩ - سُمُّ الْعُدَاةِ وَفَكَّاكُ الْعُنَاةِ إِذَا ... لاقَى الْوَغَى لَمْ يَكُنْ لِلقِرْنِ هَيَّابَا

стр. 502

(١٤٥٢) وَقَالَتْ عَمْرَةُ أُخْتُ عَمْروٍ الْكَلْبِ* الْهُذَلِيِّ تَرْثِيهِ: (البسيط) ١ - تَعَلَّمَنْ أَنَّ طُولَ الْعَيْشِ تَعْذِيبُ ... وَأَنَّ مَنْ غَالَبَ الأَيَّامَ مَغْلُوبُ ٢ - وَكُلُّ حَيٍّ وَإِنْ طَالَتْ سَلامَتُهُ ... يَوْماً طَرِيقُهُمُ فِي الشَّرِّ دُعْبُوبُ ٣ - وَكُلُّ مَنْ غَالَبَ الأَيَّامَ منْ أَحَدٍ ... مُودٍ وَتَابِعُهُ الشُّبَّانُ وَالشِّيبُ ٤ - أَبَعْدَ عَمْروٍ وَخَيْرُ الْقَوْمِ قَدْ عَلِمُوا ... ببَطْنِ شَرْبَةَ يَعْوِي عَنْدَهُ الذِّيبُ ٥ - الطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ يَتْبَعُهَا ... مُثْعَنْجِرٌ مِنْ دَمِ الأَجْوَافِ مَسْكُوبُ ٦ - تَمْشيِ النُّسُورُ إِلَيْهِ وَهْيَ لاهِيَةٌ ... مَشْيَ الْعَذَارَى عَلَيْهِنَّ الْجَلابِيبُ ٧ - وَالْمخْرِجُ الْكَاعِبَ الْحَسْنَاءَ مُذْعِنَةً ... فِي السَّبْيِ يَنْفَحُ منْ أَرْدَانِهَا الطِّيبُ ٨ - بَلِّغْ بَني كَاهِلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً ... وَالْقَوْمَ سَهْمًا وَبَعْضُ الْقَوْلِ تَكْذِيبُ ٩ - فَلَنْ ترَوْا مثْلَ عَمْرٍو مَا خَطَتْ قدَمٌ ... وَمَا اسْتَحَنَّتْ إِلَى أَوْطَانِهَا النِّيبُ ١٠ - بَيْنَا الْفَتَى نَاعِمٌ رَاضٍ بعِيشَتِهِ ... تَاحَ لَهُ مِنْ بَوارِ الدَّهْرِ شُؤبُوبُ (١٤٥٣) وَقَالَتْ تَرْثِيهِ أَيْضاً: (المتقارب)

стр. 503

١ - سَأَلْتُ بِعَمْرٍو أَخِي صَحْبَهُ ... فَأَفْظَعَنِي حِينَ رَدُّوا السُّؤَالا ٢ - وَقَالُوا أُتيحَ لَهُ نَائِمًا ... أَشَدُّ السِّبَاعِ عَلَيْهِ أَجَالا ٣ - أُتِيحَ لَه نَمِرَا أَجْبُلٍ ... فَنَالا لَعَمْرُكَ مِنْه وَنَالا ٤ - فَأُقْسِمُ يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهَاكَ ... إِذاً نَبَّهَا مِنْكَ أَمْراً عُضَالا ٥ - إِذاً نَبَّهَا غَيْرَ رِعْدِيدَةٍ ... وَلا رَعِشٍ طَائِشٍ حِينَ صَالا ٦ - إِذاً نَبَّهَا لَيْثَ عِرِّيسَةٍ ... مُفِيتاً نُفُوسًا وَخَيْلاً وَمَالا (١٤٥٤) وَقَالَتْ طَيْبَةُ الْبَاهليَّةُ: (البسيط) ١ - عِشْنَا جَمِيعاً كَغُصْنَيْ بَانَةٍ سَمَقَا ... حِيناً عَلَى خَيْرِ مَا تَنْمِي لَهُ الشَّجَرُ ٢ - حَتَّى إِذَا قِيلَ قَدْ عَمَّتْ فَرُوعُهُمَا ... وَطَالَ قِنْوَاهُمَا وَاسْتُنْضِرَ الثَّمَرُ ٣ - أخْنَى عَلَى وَاحِدِي رَيْبُ الزَّمَانِ وَلا ... يُبْقِي الزَّمَان عَلَى شَيْءٍ وَلا يَذَرُ ٤ - فَاذْهَبُ حَمِيداً عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ ... فَقَدْ ذَهَبْتَ وَأَنْتَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ ٥ - وَمَا رَأَيْتُكَ فِي قَوْمٍ أُسَرُّ بِهِمْ ... إِلاَّ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الْقَوْمِ تُشْتَهَرُ ٦ - كُنَّا كَأَنْجُمِ لَيْلٍ بَيْنَنَا قَمَرٌ ... يَجْلُو الدُّجَى فَهَوَى مِنْ بَيْنِنَا الْقَمَرُ

стр. 504

(١٤٥٥) وَقَالَتْ سَلْمَى بِنْتُ الأَحْجَمِ تَرْثى إِخْوَتَها: (البسيط) ١ - رَعَوْا مِنَ الْمَجْدِ أَكنَافاً إِلَى أَمَدٍ ... حَتَّى إِذَا كَمُلَتْ أَظْمَاؤُهُمْ وَرَدُوا ٢ - مَيْتٌ بِمِصْرٍ وَمَيْتٌ بِالْعِرَاقِ وَمَيْـ ... ـتٌ بِالْحِجَازِ مَنَايَا بَيْنَهُمْ بَدَدُ ٣ - كَانَتْ لَهُمْ هِمَمٌ فَرَّقْنَ بَيْنَهُمُ ... إِذَا الْقَعَادِدُ عَنْ أَمْثَالِهَا قَعَدُوا ٤ - بَذْلُ الْجَمِيلِ وَتَفْرِيجُ الْجَلِيلِ وَإِعْـ ... ـطَاءُ الْجَزِيلِ إذَا لَمْ يُعْطِه أَحَدُ (١٤٥٦) وَقَالَتْ لَيْلَى بِنْتُ سَلَمَةَ تَرْثِي أَخَاهَا: (الطويل) ١ - أقُولُ لِنَفْسِي فِي خَفَاءٍ أَلُومُهَا ... لَكِ الْوَيْلُ مَا هذَا التَّجَلُّدُ وَالصَّبْرُ ٢ - أَلا تَفهَمِينَ الْخُبْرَ أَنْ لَسْتُ لاقِياً ... أَخِي إِذْ أَتَى مِنْ دونِ أَكْفَانِهِ الْقَبْرُ ٣ - وَكُنْتُ أَرَى بَيْناً بِه بَعْضَ لَيْلَةٍ ... فَكَيْفَ بِبَيْنٍ دُونَ مِيعَادِهِ الْحَشْرُ ٤ - وَهَوَّنَ وَجْدِي أَنَّنِي سَوْفَ أَغْتَدِي ... عَلَى إِثْرِهِ يَوْمًا وَإنْ طَالَ بِي الْعُمْرُ ٥ - فَتىً كَانَ يُعْطِي السَّيْفَ فِي الرَّوْعِ حَقَّهُ ... إِذَا ثَوَّبَ الدَّاعِي وَتَشْقَى بِهِ الْجُزْرُ ٦ - فَتىً كَانَ يُدْنِيهِ الْغِنَى مِن صَدِيقهِ ... إِذَا مَا هُوَ اسْتَغْنَى وَيُبْعِدُهُ الْفَقْرُ ٧ - فَتىً لا يَعُدُّ الْمَالَ رَبًّا وَلا تُرَى ... لَهُ جَفْوَةٌ إِنْ نَالَ مَالاً وَلا كِبْرُ ٨ - فَنِعْمَ مُنَاخُ الرَّكْبِ كَانَ إِذَا انْبَرَتْ ... شَمَالٌ وَأَمْسَتْ لا يُعَرِّجُهَا سِتْرُ

стр. 505

٩ - وَمَأْوَى الْيَتَامَى الْمُمْحِلِينَ إِذَا انْتَهَوْا ... إِلَى بَابهِ شُعْثاً وَقَدْ قَحِطَ الْقَطْرُ (١٤٥٧) وَقَالَتْ تَرْثيهِ أَيْضَاً: (الطويل) ١ - سَقَى اللهُ قَبْراً لَسْتُ زَائِرَ أَهْلِهِ ... بِبِيشَةَ أمَّا أَدْرَكتْهُ الْمَقَادِرُ ٢ - تَضْمن خِرقاً كَالْهِلالِ وَلمْ يَكن ... بأوَّلِ خِرقٍ ضَمَّنَتْهُ الْمَقَابِرُ ٣ - نَعَاهُ لَنَا النَّاعِي فَلَمْ نَلْقَ عَبْرَةً ... بَلَى حَسْرَةً تَبْيَضُّ مِنْهَا الْغَدَائِرُ ٤ - كَأَنَّي غَدَاةَ اسْتَعْلَنُوا بِنَعِيِّهِ ... عَلَى النَّعْشِ يَهْفو بَيْنَ جَنْبَيَّ طَائِرُ ٥ - لَعَمْرِي لَمَا كَانَ ابْنُ سَلْمَةَ عَاجِزاً ... وَلا فَاحِشاً يَخْشَى أَذَاهُ الْمُجَاوِرُ ٦ - نَأَتْنَا بِهِ مَا إنْ قَلَيْنَا شَبَابَهُ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودُ الْعَوَاثرُ (١٤٥٨) وَقَالَتْ زَيْنَبٌ بِنْتُ الطَّثْرِيَّةَ تَرْثِي أَخَاهَا يَزِيدَ بْنَ الطَّثْرِيَّةِ: (الطويل) ١ - أَرَى الأَثْلَ مِنْ بَطْنِ الْعَقِيقِ مُجَاوِرِي ... مُقِيمًا وَقَدْ غَالَتْ يَزِيدَ غَوَائِلُهْ ٢ - فَتىً قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لا مُتَضَائِلٌ ... وَلا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وَبَآدِلُهْ ٣ - فَتىً لا يُرَى خَرْقُ الْقَميصِ بِخَصْرِهِ ... وَلكِنَّمَا تُوهِى الْقَمِيصَ كَوَاهِلُهْ ٤ - فَتىً لَيْسَ لابْنِ الْعَمِّ كالذِّئْبِ إِنْ رَأَى ... بِصَاحِبِهِ يَوْماً دَماً فَهْوَ آكِلُهْ ٥ - يَسُرُّكَ مَظَلُومًا وَيُرْضِيكَ ظَالِماً ... وَكُلُّ الَّذِي حَمَّلْتَهُ فَهْوَ حَامِلُهْ ٦ - إِذَا الْقَوْمُ أَمُّوا بَيْتَهُ فَهْوَ عَامِدٌ ... لأَحْسَنَ مَا أَمُّوا لَهُ وَهْوَ فَاعلُهْ

стр. 506

٧ - إِذَا نَزَلَ الأَضْيَافُ كَانَ عَذَوَّراً ... عَلَى الْحَيِّ حَتَّى تَسْتَقلَّ مَرَاجِلُهْ ٨ - إِذَا كَانَ حِينَ الْجِدِّ أرضَاكَ جِدُّهُ ... وَذُو بَاطلٍ إِنْ شِئْتَ أَرْضَاكَ بَاطِلُهْ ٩ - مَضىَ وَوَرِثْنَاهُ دَرِيسَ مُفَاضَةٍ ... وَأَبْيَضَ هِنْدِيًّا طَوِيلاً حَمَائلُهْ ١٠ - وَكُنْتُ أُعِيرُ الدَّمْعَ قَبْلَكَ مَنْ بَكَى ... وَأَنْتَ عَلَى مَنْ مَاتَ بَعْدَكَ شَاغِلُهْ (١٤٥٩) وَقَالَتْ أَرْوَى بِنْتُ الْحُبَابِ تَرْثِي أَبَاهَا: (الكامل) ١ - قُلْ لِلأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى قَدْ ثَوَى ... فَلْتَبْكِ أَعْيُنُهَا لِفَقْد حُبَابِ ٢ - أوْدَى ابْنُ كُلِّ مُخَاطِرٍ بِتِلادِهِ ... وَبِنَفْسِهِ بُقْيَا عَلَى الأَحْسَابِ ٣ - الرَّاكبِينَ مِنَ الأُمُورٍ صُدورَهَا ... لا يَرْكَبُونَ مَعَاقِدَ الأَذْنَابِ (١٤٦٠) وَقَالَتْ أمَيَّةُ ابْنَةُ ضِرَارٍ تَرْثِي أَخَاهَا قَبِيصَةَ بْنَ ضِرَارٍ: (البسيط) ١ - مَا بَاتَ مِنْ لَيْلَةٍ مُذْ شَدَّ مِئْزَرَهُ ... قَبِيصَةُ بِنُ ضِرَارٍ وَهْوَ مَوْتُورُ ٢ - لا تَعْرِفُ الْكَلِمُ الْعَوْرَاءُ مَجْلِسَهُ ... وَلا يَذُوقُ طَعَامًا وَهْوَ مَسْتُورُ ٣ - الطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاءَ عَنْ عُرُضٍ ... كَأَنَّهَا قَبَسٌ بِاللَّيْلِ مَسْعُورُ (١٤٦١)

стр. 507

وَقَالَتْ قَتِيلَةُ ابْنَةُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلدة بْن عَبْدِ الدَّار بْن قَصَيٍّ، وكان أبوها أُسِرَ يومَ بدرٍ كافراً، فضرب رسول الله ﷺ عنقهُ صبراً، فكتبت ابنتهُ قتيلة إِليه ﵇ هذا الشعر، وكانت حازمة ذات رأي وجمال، وكان رسول الله ﷺ أراد أَن يتزوَّجها، حتى كان من أبيها ما كان. وهذا الشعر الذي كتبت إِليهِ ﵇: (الكامل) ١ - يَا رَاكِباً إِنَّ الأَثِيلَ مَظِنَّهٌّ ... مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ ٢ - أَبْلِغْ بِهِ مَيْتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً ... مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا الرَّكَائِبُ تَخْفِقُ ٣ - مِنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً ... جَادَتْ بِوَابِلهَا وَأخْرَى تَخْنِقُ ٤ - هَلْ يَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتَهُ ... بَلْ كيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ أَوْ يَنْطِقُ ٥ - ظَلَّتْ سُيوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... لِلّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تُمَزَّقُ ٦ - قَسْراً يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُتْعَبًا ... رَتْكَ الْمُقَيَّدِ وَهْوَ عَانٍ مُوثَقُ ٧ - أمُحَمُدٌ وَلأَنْتَ صِنوُ نَجِيبَةٍ ... فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ ٨ - مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهْوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ ٩ - فَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَخذتَ وَسِيلَةً ... وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عُنْقٌ يُعْنَقُ ١٠ - لَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةً لَفَدَيْتهُ ... بِأَعَزَّ مَا يُفْدَى بِهِ مَنْ تُنْفِقُ

стр. 508

(١٤٦٢) وقَالَتْ لَيْلَى ابْنَةُ طَرِيفٍ التَّغْلبِيَّةُ، تَرْثِي أَخَاهَا الوليدَ بْنَ طَريفٍ التَّغْلِبِيُّ الشَّاري: (الطويل) ١ - بتَلِّ نُبَاثَى رَسْمُ قَبْرِ كَأَنَّهُ ... عَلَى جَبَلٍ فَوْقَ الْجِبَالِ مُنِيفِ ٢ - تَضَمَّنَ جُوداً حَاتِمِيَاً وَنَائِلاً ... وَسَوْرَةَ مِقْدَامٍ وَرَأْيَ حَصِيفِ ٣ - أَلا قَاتَل اللهُ الجُثَى كَيْفَ أَضْمَرَتْ ... فَتًى كَانَ للْمَعْروفِ غَيْرَ عَيُوفِ ٤ - فَإِنْ لا تُجِبْنِي دِمْنَةٌ هيَ دَونَهُ ... فَقدْ طَالَ تَسْلِيمِي وَطَالَ وُقُوفِي ٥ - وَقَدْ عَلِمَتْ أَنْ لا ضَعيفاً تَضَمَّنَتْ ... إِذَا عَظُمَ الْمَرْزَى وَلا ابْنَ ضَعِيفِ ٦ - فَتىً لا يَلُومُ السَّيْفَ حِينَ يَهُزُّهُ ... عَلَى مَا اخْتَلَى مِنْ مِعْصَمٍ وَصَلِيفِ ٧ - فَتَىً لا يُحِبَّ الزَّادَ إلاَّ مِنَ التُّقَى ... وَلا الْمَالَ إلاَّ مِنْ قَنًا وَسُيُوفِ ٨ - وَلا الْخَيْلَ إلاَّ كُلَّ جَرْدَاءَ شَطْبَةٍ ... وَأَجْردَ عَالِي الْمِنْسَجَيْن غَرُوفِ ٩ - فقَدْنَاهُ فِقْدَانَ الرَّبِيعِ وَلَيْتَنَا ... فَدَيْنَاهُ مِنْ دَهْمَائِنَا بِأُلُوفِ ١٠ - وَمَا زَالَ حَتَّى أَزْهَقَ الْمَوْتُ نَفْسَهُ ... شَجَاً لِعَدُوٍّ أَوْ لَجاً لِضَعِيفِ

стр. 509

١١ - حَلِيفُ النَّدَى إِنْ عَاشَ يَرْضَى بِهِ النَّدَى ... وَإِنْ مَاتَ لا يَرْضَى النَّدَى بِحَلِيفِ ١٢ - فَإنْ يَكُ أَرْدَاهُ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ ... فَرُبَّ زُحُوفٍ فَضَّهَا بِزُحُوفِ ١٣ - فَيَا شَجَرَ الْخَابُورِ مَالَكَ مُورِقاً ... كَأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابْنِ طَرِيفِ ١٤ - فَلا تَجْزَعَا يَا ابْنَيْ طَريفٍ فَإِنِّنِي ... أرَى الْموْتَ وقَّاعاً بِكُلِّ شَرِيفِ ١٥ - أَلا يَا لَقَوْمٍ للنَّوَائِبِ وَالرَّدَى ... ودَهْرٍ مُلِحٍّ بِالْكِرَامِ عَنيفِ ١٦ - وَلِلْبَدْرِ مِنْ بَيْنِ الْكَوَاكِبِ إِذْ هَوَى ... وَلِلشَّمْسِ هَمَّتْ بَعْدَهُ بكُسُوفِ ١٧ - وَلِلَّيثِ فوْقَ النَّعْشِ إذْ يحْمِلُونَهُ ... إلَى حُفْرَةٍ مَلْحُودَةٍ وَسُقُوفِ ١٨ - بَكَتْ تَغلِبُ الْغَلْبَاءُ يَوْمَ وَفَاتِهِ ... وَأبْرِزَ مِنْهَا كَلُّ ذَاتِ نَصِيفِ ١٩ - يَقُلْنَ وَقَدْ أَبْرَزْنَ بعْدَكَ لِلْوَرَى ... مَعَاقِدَ حَلْيٍ مِنْ بُرىً وَشُنُوفِ ٢٠ - كَأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ مِصَاعًا وَلَمْ تَقُمْ ... مَقَاماً عَلَى الأَعْدَاءِ غيْر خَفيفِ ٢١ - وَلَمْ تشْتَمِلْ يَوْمَ الْوَغَى بِكَتِيبَةٍ ... وَلَمْ تَبْدُ فِي خَضْرَاءَ ذَاتِ رَفيفٍ ٢٢ - دِلاصٍ تَرَى فِيهَا كُدُوحاً مِنَ الْقَنا ... ومِنَ ذُلُقٍ يُعْجِمْنَهَا بِحُرُوفِ ٢٣ - وَطَعْنَةِ خِلْسٍ قَدْ طَعَنْتَ مُرِشَّةٍ ... عَلَى يَزَنِيٍّ كَالشِّهَابِ رَعُوفِ ٢٤ - وَمَائِدَةٍ محْمُودَةٍ قَدْ عَلَوْتَهَا ... بِأَوْصَالِ بُخْتِيٍّ أَحَزَّ عَلِيفِ

стр. 510

تمَّ كتابُ الحماسة، الذي اختاره أبو عبادَةَ الوليد بن عبيد البحتري، من أشعار العرب، للفتح بن خاقان، معارضة لكتاب الحماسة الذي صنَّفه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي ﵏ بحمد الله ويمنه، والحمد لله وحده، وصلاته على سيدنا محمَّد نبيه، وآله وأصحابه وأسلافه.