← Поэзия

Поэзия · id 148536

ديوان ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

Полный текст (374 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

ديوان ابن أبي حصينة

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشيخ الأجل الأوحد أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي رحمه الله تعالى: الدهر مديد طويل، يجوز أن يحدث في آخره، كما حدث في أوله؛ لأن الله سبحانه قدير على الممتنعات، كل ما حكم به فهو آت، تقدَّست أسماؤه، وجلت نعماؤه، ولا يمتنع أن ينشئ في هذا العصر من الشعراء من هو لاحق بالمتقدمين، وشبيه من سلف من الفحول الأولين. وكان مولاي الأمير الجليل أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حُصينة سألني أن أسمع شعره فقرئ علي ما أنشاه من أنواع القريض، فوجدت لفظه غير مريض، ومعانيه صحاحًا مخترعة، وأغراضه بعيدة مبتدعة، وهو وإن كان متأخرًا في الزمان، فكأنه من فرط عهد النعمان، ومن سمع كلامه علم أنه لم يغير شهادة، ولا حُرِمَ في إبداع الكلم سيادة؛ والحمد لله الذي خصَّ بمدائحه السيد الأجل تاج الأمراء، فخر الملك، أعز الله نصره، وأعلى ذكره، وقد جمع الله الألسن على مدائحه بكل لسان يبلغ مجهود الإنسان؛ فعييٌّ يقدر على كلام قليل، وبليغ يصل إلى المقال الجليل، وثالث لا يقتصر على النية، ويأمل بها بلوغ

стр. 3

الأمنية. وزالت العرب في قديم الزمان تفتخر بالشعر وتجله ويعظمه مُكثر الحي ومُقله؛ وإنما عرضت الملوك أموالها للأعطية، راغبة في ثناء باقٍ، واستبعاد من لا يجنح إلى الإباق، ويتفق في الزمان الواحد شعراء كثيرة، لا يحمد منهم إلى قول الرجل أو الرجلين. وقد كان علي بن عبد الله بن أحمد أقام سوقًا للشعراء وتفرد بتقريبهم دون الأمراء فرحل إليه قريبُهم والبَعيدُ، والتُمس عنده النوالُ الرَّغيبُ لا الزَّهيدُ، فما اشْتَهَر منهم إلَّا نفرٌ قليلٌ؛ منهم أحمدُ بن الحسين المتنبي، وأحمدُ بن محمد النامي، والحارث بنُ سعيد المعروفُ بأبي فراس، ورجلٌ يُعرف بابن كاتب البكتمري وهو أقلُّهم حَظًّا في سير القصيد. ولما كان السيدُ الأجلُّ تاج الأمراء فخرُ الملك مُبَرِّزا في الفَهْم خالص الغَريزةِ من التُّهم، يَعرِفُ عُقُودَ الكَلِم مَعْرِفَةَ الصَّيْرِفي قَيَّض الله سبحانه لَهُ من يَشفي

стр. 4

الغُلة، ويُخلص مدى الدهر الخُلَّة، فحديثه يَعْبُرُ عَلَى الدُّهور إلى أن يؤذن بنفخ الصُّور، وقد قال القائل: يَمُوتُ رَدِيءُ الشِّعْر مِنْ قَبْل أَهْلِهِ ... وَجَيِّدُهُ حيٌّ وَإِنْ مَاتَ قَائِلُهُ قال الأمير الجليل أبو الفتح الحسنُ بنُ عبد الله بن أحمد بن أبي حصينة السُّلمي أيَّد الله عزَّه، يمدح الأمير الجليل، الأعز، تاج الأمراء فخر الملك، سيف الخلافة، وعضدها، شرف المعالي، بهاء الدولة العلوية، وزعيم جيوشها المستنصرية، علم الدين، ذا الفخرين، مصطفى أمير المؤمنين، أبا العلوان ثمال بن الأمير الأجل، أسد الدولة، ومقدمها، وناصحها، أبي علي صالح بن مرداس السلمي ﵁ وأرضاه، وجعل الجنة منقلَبَه ومثواه؛ وأُنْشِدَت بالرافقة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة للهجرة:

стр. 5

هَل بَعدَ شَيبكَ مِن عُذرٍ لِمُعتَذِرِ ... فَازجُر عَنِ الغَيِّ قَلباً غَيرَ مُنزَجِرِ ما أَنتَ وَالبِيضُ في شِعرٍ تَفُوهُ بِهِ ... بَعدَ البَياضِ الَّذي قَد لاحَ في الشَعَرِ فَلا تَكُن مِن ظَعينِ الجِزعِ ذا جَزَعٍ ... وَلا بِمَن حَلَّ وَادي السِدرِ ذا سَدَرِ وَاردع فُؤادكَ عَن وَجدٍ يُخامِرُهُ ... إِذا نَزَلنَ ذَواتُ الخُمرِ بِالخَمَر فَالراجِحُ اللُبِّ يَأبى أَن يُحَمِّلَهُ ... وِزراً هَوى الرُجَّحِ الأَكفالِ وَالأُزُرِ أَو يَطَّبِيهِ وَشملُ الحَيِّ مُنشَعِبٌ ... رَبعٌ بِشِعبِ يَعارٍ دارِسُ الأُثَرِ قَد كانَ مَأوى ظِباءِ الأُنسِ فَاتَّخَذَت ... عُفرُ الظِباءِ بِهِ مَأوى مِنَ العَفَرِ فَلَيسَ يَبرَحُ مُحتَلاً بِدِمنتِهِ ... سِربٌ مِن الغِيدِ أَو سِربٌ مِنَ البَقَرِ فَكُلُّ جازِئَةٍ مِنهُنَّ جاثِمَةٌ ... بِحَيثُ كانَ ذَواتُ الدَلِّ وَالخَفَرِ جِنسانِ ما أَشتَبها إِلّا لِأَنَّهُما ... نَوافِرٌ قَلَّما يَألفَن بِالنَفَرِ يا ظَبيَةً لا تَبيتُ اللَيلَ ساهِرَةً ... هَلا رَثَيتِ لِمَوقُوفٍ عَلى السَهَرِ أَورَدتِهِ بِالمُنى وِرداً عَلى ظَمَإٍ ... وَما شَفَيتِ غَليلَ الصَدرِ في الصَدَرِ

стр. 6

لَقَد بَخِلتِ وَفَضلُ البُخلِ مَكرُمَةٌ ... مِنَ الأُناثِ كَفَضلِ الجُودِ في الذَكَرِ لا حَبَّذا صَفَرٌ شَهراً فَقَد صَفِرَت ... يَدايَ مِن زَورَةِ الأَحبابِ في صَفَرِ كَأَنَّ أَعشارَ قَلبي يَومَ بَينِهِمِ ... تُذكى بِزِندَين مِن مَرخٍ وَمِن عُشَر يا سَاكِنينَ بِحَيثُ الخَبتُ مِن هَجَرٍ ... أَطَلتُمُ الهَجرَ مُذ صِرتُم إِلى هَجَرِ عُودوا غِضاباً وَلا تَنأى دِيارُكُم ... فَقِلَّةُ الماءِ تُرضي الكُدرَ بِالكَدِرِ يا دَهرُ لا تَستَقِل جُرماً بِنَأيِهِمِ ... فَإِنَّ جُرمَكَ جُرمٌ غَيرُ مُغتَفَرِ ما لُمتُ غَيرَكَ في تَغييرِ وُدِّهِمِ ... لِأَنَّ صَرفَكَ مَجبُولٌ عَلى الغِيَرِ سَحَبتُ بُردَيكَ في غَيٍّ وَفي رَشَدٍ ... وَذُقتُ طَعمَيكَ مِن حُلوٍ وَمِن صَبِرِ فَما حَمَدتُكَ في بُؤسي وَلا رَغَدي ... وَلا شَكَرتُكَ في نَفعي وَلا ضَرَري لَكِنَّ شُكري لِمَن لَولا مَكارِمُهُ ... لَكُنتَ فَلَّلت مِن نابي وَمن ظُفُري فَتّىً يَعَمُّ جَميعَ الخَلقِ نائِلُهُ ... كَما تَعُمُّ السَماءُ الأَرضَ بِالمَطَرِ يُنبيكَ بِالبِشرِ عَن بُشرى مُؤَمَّلَةٍ ... فَالبِشرُ أَحسَنُ ما في أَوجُهِ البَشَرِ

стр. 7

يَعلَو الأَسِرَّةَ مِنهُ بَدرُ مَملَكَةٍ ... أَبهى مِنَ البَدرِ لا يُعطي سِوى البِدَرِ حَجِّي إِلَيهِ وَتَطوافي بِحَضرَتَهِ ... نَظيرُ حَجِّي وَتَطوافي وَمُعتَمَرِي حَتّى إِذا ما اِستَلَمنا ظَهرَ رَاحَتِهِ ... قامَت مَقامَ اِستِلامِ الرُكنِ وَالحَجَرِ زُرهُ نَزُر مِن أَبي العُلوانِ خَيرَ فَتىً ... يُزارُ مِن وُلْدِ قَحطانٍ وَمِن مُضَرِ وَالقَ المُعِزَّ بنَ فَخرِ المُلكِ تَلقَ فَتىً ... يُحَقِّقُ الخُبرُ عَنهُ صِحَّةَ الخَبَرِ حَكى أَباهُ فَقالَ الناسُ كُلُّهُمُ ... مِن أَطيَب العُودِ يُجنى أَطيَبُ الثَمَرِ بَنى مِنَ الفَخرِ ما لَم يَبنِهِ أَحَدٌ ... إِلّا الطَراخينُ مِن أَجدادِهِ الغُرَرِ ماتُوا وَعاشُوا بِحُسنِ الذِكرِ بَعدَهُمُ ... وَالذكرُ يَحيى بِهِ الأَمواتُ في الحُفَرِ لا يُصبِحُونَ حَليبَ الدَرِّ ضَيفَهُمُ ... أَو يُمزَجَ الدَرُّ لِلضِيفانِ بِالدُرَرِ سُودُ المَرائِرِ لا يُفشَونَ يَومَ وَغىً ... إِلّا عَلى لَحِقِ الآطالِ كَالمِرَرِ هُمُ اللُيوثُ وَلَكن لا تَرى لَهُمُ ... مِثلَ الليوثِ أَظافيراً سِوى الظَفَرِ

стр. 8

أَو مُرهَفاتٌ إِذا هَزوا مَضارِبَها ... هَزُوا بِهِنَّ قُلُوبَ البَدوِ وَالحَضَرِ وَذُبَّلٌ مِن رِماحِ الخَطِّ حامِلَة ... مِنَ الأَسِنَّةِ نيراناً بِلا شَرَرِ إِذا هَوَوا في مُتونِ الدارِعينَ بِها ... حَسِبتَهُم غَمَسوا الأَشطانَ في الغُدُرِ مِن كُلِّ مَن تُرِك الذِكرُ الجَميلُ لَهُ ... مُخَلَّداً في غِرارِ الصارِمِ الذَكَرِ رُوحي الفِداءُ لَهُم قَوماً تُرابُهُمُ ... عَلَيَّ أَكرَمُ مِن سَمعِي وَمِن بَصَرِي ذَمَمتُ شَرخَ شَبابي عِندَ غَيرِهِمِ ... وَعُدتُ أَحمَدُ طِيبَ العَيشِ في الكِبَرِ يا ابنَ السَمادِعَةِ الشُمسِ الَّذينَ هُم ... في كُلِّ وِزرٍ لَنا أَحمى مِنَ الوَزَرِ غالَيتُ في الحَمدِ حَتّى صِرتَ مُشتَرِياً ... مِنَ القَريضِ سُطُورَ الحِبرِ بِالحَبَرِ لا خَلقَ أَكرَمُ عَفواً مِنكَ عَن زَلَلٍ ... وَلا أَعَفُّ عَنِ الفَحشاءِ وَالنُكُرِ تَبيعُ نَفسَكَ في كَسبِ النَفيسِ بِها ... إِنَّ الخَطيرَ لَمِقدامٌ عَلى الخَطَرِ لَو كُنتَ في الزَمَنِ الماضي لَما تَرَكُوا ... ذِكراً يُسَيَّرُ إِلّا عَنكَ في السِيَرِ يا مَن تَأَلَّمَ قَلبي مِن تَأَلُّمِهِ ... فَباتَ في غَمَراتِ الهَمِّ وَالفِكَرِ شَكَوتَ فَاِشتَكَتِ الدُنيا وَلا عَجَباً ... إِنَّ الكُسُوفَ لَمَحتُومٌ عَلى القَمَرِ

стр. 9

فَاِسلَم رَفيعَ بِناءٍ المَجدِ شاهِقَهُ ... وَعِش طَويلَ رِداءِ العِزِّ وَالعُمُرِ وَلا سَلَكت طَريقاً غَيرَ مُتَّسِعٍ ... وَلا هَمَمتَ بِأَمرٍ غَيرَ مُتَدِرِ وقال أيضًا يمدحه وأنشدها بالرافقة في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة: لِأَيَّةِ حالٍ حُكِّموا فيكَ فَاشتَطُوا ... وَما ذاكَ إِلّا حينَ عَمَّمَكَ الوَخطُ فَهَلّا وَأَيّامُ الشَبيبَةِ ثابِتٌ ... بِفَودَيكَ في رَيعانِها الحالِكُ السَبطُ وَإِذ أَنتَ في ضافٍ مِنَ العَيشِ لَم يَرُع ... فُؤادَكَ لا نَأيٌ مُشِتُّ وَلا شَحطُ وَسَلمى كَشاةِ الرَيمِ تَرنُو بِطَرفِها ... إِلَيكَ كَما تَرنُو وَتَعطُو كَما تَعطُو قَلِيلَةُ تَجوالِ الدَماليج وَالبُرى ... إِذا جالَ في مَيدانِ لَبَّتِها السِمطُ مِنَ الآنِساتِ اللابِساتِ مَلابِساً ... مِنَ الصَونِ لَم يُدنَس لَها بِالخَنا مرطُ شَرَطتُ عَلَيهِنَّ الوَفاءَ فَمُذ بَدا ... بَياضُ عِذاري لِلعَذارى مَضى الشَرطُ وَكَيفَ وَقَد جُزتَ الثَلاثينَ حِجَّةً ... يُرى لَكَ حَظٌّ في هَواهُنَّ أَو قِسطُ كَأَنَّ الفَتى يَرقى مِنَ العُمرِ سُلَّماً ... إِلى أَن يَجُوزُ الأَربَعينَ فَيَنحَطُّ فَلا يُبعِدِ اللَهُ المَشيبَ فَإِنَّهُ ... مَطيّةُ حُكمٍ في الخِطيئَةِ لا يَخطُو

стр. 10

فَدَع ذا وَلَكِن رُبَّ لَيلٍ عَسَفتَهُ ... بِرَكبٍ كَأَنَّ العَيسَ مِن تَحتِهِم مُقطُ وَجُبتَ بِهِم أَجوازَ كُلِّ تَنُوفَةٍ ... لِكُدرِ القَطا حَولَ الثَمادِ بِها لَغطُ كَأَنَّ عَزيفَ الجِنِّ في فَلَواتِها ... دُفُوفٌ تَغَنَّت لِلنَدامى بِها الزُطُّ يَحارُ دَليلُ القَومِ فيها إِذا طَفا ... بِها الآلُ وَاُغبَرَّت دَيامِيمُها المُلطُ وَطارَ سَفا البُهمى بشها فَكَأَنَّهُ ... إِذا عَصَفَت ريحُ الجَنوبِ لِحىً سُنطُ تَنائِفُ لِلظُلمانِ فيها مَعَ الضُحى ... عَرارٌ وَلِلأَنضاءِ في جَوزِها خَبطُ إِذا ما قَطَعنا حِقفَ رَملٍ بَدا لَنا ... عَلى إِثرِهِ حِقفٌ مِنَ الرَملِ أَو سِقطُ وَصَحبي نَشاوي مِن نُعاسٍ كَأَنَّما ... تَميلُ بِهِم صِرفٌ مِنَ الراحِ إِسفِنطُ عَلى كُلِّ مَوّارِ الوَضينِ كَأَنَّهُ ... مَرِيرَةُ قِدٍّ لا يَبينُ لَهُ وَسطُ بَراهُ البُرى حَتّى تَحَيَّرَ نِحضُهُ ... وَسالَت نَجيعاً مِن تَأَكُّلِها الإِبطُ

стр. 11

أَقُولُ لَهُم وَاللَيلُ مُعتَكِرُ الدُجى ... وَحُدبُ المَطايا تَحتَهُم حُدُبٌ تَمطُو وَقَد لاحَ لِلرَكب الصَباح كَأَنَّما ... بَدا مِن جَلابِيبِ الدُجى لِمَمٌ شُمطُ وَنَجمُ الثُرَيّا في السَماءِ كَأَنَّهُ ... صَنوبَرَةٌ مِن ناصِعِ الدُرِّ أَو قِرطُ أَقيمُوا صُدُورَ العيسِ نَحوَ ابنِ صالِحِ ... فَما بَعدَهُ لِلعَيسِ رَفعٌ وَلا حَطُّ وَدُونَكُمُ البَحرُ الَّذي لا يُرى لَهُ ... إِذا ما طَمى عَبرٌ قَريبٌ وَلا شَطُّ تُمَزَّقُ بِالتَقبِيلِ وَاللَثمِ سَبطَةٌ ... فَتَبلى وَما تَبلى مِنَ القِدَمِ السُبطِ حَليمٌ عَلى الذَنبِ العَظيمِ وَإِنَّهُ ... لَفَظٌّ عَلى أَعدائِهِ في الوَغى سَلطَ أَبادَ سُيوفَ الهِندِ بِالضَربِ في الصِبا ... وَأَفنى بِطُولِ الطَعنِ ما أَنبَتَ الخَطُّ عَجِبنا لَهُ أَن تَقبِضَ السَيف كَفُّهُ ... وَأَكثَرُ شَيءٍ عُوِّدَت كَفُّهُ البَسطُ إِذا صُغتَ مَدحاً فيهِ لَم أَخشَ قائِلاً ... يَقُولُ فُلانٌ في الَّذي قالَ يَشتَطُّ فَتى كَرَمٍ مِن خَيرِ رَهطٍ وَمَعشَرٍ ... مَرادِسَةٍ يا حَبَّذا ذَلِكَ الرَهطُ إِذا سُئِلُوا أَنطَوا جَزيلاً مُوَسَّعاً ... وَكَم مَعشَرٍ سِيلُوا نَوالاً فَلَم يُنطُوا

стр. 12

لَيُوثٌ وَما جارُ اللُيُوثِ بِآمِنٍ ... وَهَذِي لُيُوثٌ لَم يُرَع جارُها قَطُّ إِذا ما سَطا خَطبٌ سَطَونا بِبَأسِهِم ... عَلى ذَلِكَ الخَطبِ المُلِمِّ الَّذي يَسطُو بَنى لَهُمُ بَيتاً مِنَ العِزِّ باذِخاً ... ثِمالٌ فَما انحَطَّ البِناءُ وَلا انحَطُّوا فَتىً رَبَطتَني في ذُراهُ مَواهِبٌ ... رَبَطت عَلَيها الحَمدَ فَاستَحكَمَ الرَبطُ وَحَبَّرت فيهِ كُلَّ عَذراءَ زانَها ... مَديحُ أَبي العُلوانِ لا الشَكلُ وَالنَقطُ وَعَدَّدتُ لِلأَعداءِ فيها قَواتِلاً ... إِذا نَفَثَت بِالسَمِّ أَصلالُها الرُقطُ فَعِش عُمرَها لا عُمرَ خَطّي فَإِنَّها ... سَتَبقى وَيَبلى كاتِبُ الخَطِّ وَالخَطُّ وقال (يمدحه وقد أمره أن يوازن قصيدة أبي نواس التي ألوها: وبلدة فيها زور): وأنفذها إليه من الرحبة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة: وقال أيضاً: مجزوء الرجز سَقى مَحَلاً قَد دَثر ... بَينَ زَرُودٍ وَهَجَر

стр. 13

أَو طَفُ وَسْمِيّ البُكر ... كَأَنَّهُ إِذا اِنعَصَر مِنَ الحَبِيِّ أَو قَطَر ... ما دَقَّ مِن روسِ الإِبَر هَبَّت لَهُ مَعَ السَمَر ... صِرُّ شِمالٌ فَاِنتَشَر ثُمَّ تَلالا وَهَدَر ... هَدرَ خَطاطيفِ البكَر بِكُلِّ مَشزُورٍ مُمَر ... في كَفِّ أَلوى ذي أَشَر حَزَوّرٍ حينَ جَفَر ... يَنثِرُهُ إِذا اِنتَثَر فَيَقدَحُ القَفوُ الشَرَر ... قَدحَكَ بِالمرخِ العُشُر لَدى القَليبِ المُحتَفَر ... نَوَّخَ حَولَيهِ العَكَر غِبَّ رَبيعٍ وَصَفَر ... يَنفِضُ أَهدابَ الوَبَر عَنِ الهَوادي وَالسُرُر ... فَهُنَّ أَمثالُ الزُبُر

стр. 14

هِيمٌ يُقَلِّبنَ النَظَر ... إِلى حِياضٍ وَجُرَر يَسنى لَها عَذبٌ خَصِر ... حَتّى إِذا الماءُ اِحتُكِر أَورَدَها ثُمَّ صَدَر ... يُرى عَلى وَجهِ العفَر مِن وَبلِهِ إِذا اِنحَدَر ... إِمّا غَديرٌ أَو نَهَر أَوِ الثَمادُ في النُقَر ... أَمثالُ أَحداقِ البَقَر كَأَنَّما ذاكَ المَطَر ... لَمّا اِستَهَلَّ وَاِنهَمَر يَدُ المُعزِّ المُشتَهر ... رَبيعِ قَيسٍ وَمُضَر بَل هُوَ أَندى وَأَدَرّ ... وَمَهمَهٍ جَمِّ الخَطَر ما فيهِ لِلأَنسِ أَثَر ... ظَليمُهُ تَحتَ الخَمَر يَحضُنُ دُرماً كَالأُكَر ... كَأَنَّهُ إِذا وَكَر

стр. 15

شَيخٌ حَبا مِنَ الكِبَر ... أَو قَسُّ دَيرٍ قَد نَشَر مَسابِجاً مِنَ الشَعر ... حَتّى إِذا جاعَ اِبتَكَر إِلى هَبيدٍ في عُجَر ... مُفَوَّفاتِ كَالحَبَر يَقتاتُ مِنها ما اِنتَثَر ... بَينَ السَفيرِ وَالشَجَر قَفرٌ تَعَدَّيتُ الغَرَر ... فيهِ بِحُدبٍ كَالمِرَر أَشباهُ ما فَوقَ النُخُر ... قَد ذُبنَ مِن فَرطِ السَفَر إِلى فَتىً سادَ البَشَر ... وَساءَ مُذ شَبَّ وَسَرّ إِمّا بِنَفعٍ أَو بِضُرّ ... كَالسَيفِ لانَ وَبَتَر أَفَخرِ مَخلوقٍ فَخَر ... مِن نَفَرٍ خَيرِ نَفَر جَمالِ بَدوٍ وَحَضَر ... أَهلِ عُمودٍ وَمَدَر زُرهُ تَزُر نِعمَ الوَزَر ... وَعُذ بِهِ مِنَ الغِيَر تَعُذ بِخَرقٍ لَو نَظَر ... إِلى فَقيرٍ ما اِفتَقَر

стр. 16

يُعطى اللُهى بِلا ضَجَر ... كَأَنَّما عادى البِدَر فَلَم يَدَع وَلَم يَذَر ... وَلا اِقتَنى وَلا ادَّخَر شَيئاً سِوى حُسنِ الخَبَر ... ذاكَ وَشُكرِ مَن شَكَر يا اِبنَ الطَراخينِ الغُرَر ... وَالطاعِنينَ لِلثُغُر وَالتارِكينَ في الحُفَر ... مَنافِباً مِلءَ السِيَر وَصلُكَ فَضلٌ قَد بَهَر ... شِعري وَشِعرَ مَن شَعَر فَلَو سَكَتنا لَم تُضَر ... وَالصُبحَ يُغنيهِ النَظَر عَن شاهِدٍ إِذا اِنفَجَر ... يا مَن بِهِ شِعري اِفتَخَر عِش أَبَدَاً حِلفَ الظَفَر ... وَاسعَد بِأَعيادٍ أُخَر وَاعذُر وَلِيّاً ما حَضَر ... فَلَو مَشى عَلى البَصَر نَحوَكَ لَم يَشكُ الضَرَر ... وَأَنتَ أَولى مَن عَذَر وَاصبِغ لَها بِيضاً غُرَر ... مَنحوتَةً تَحتَ الحَجَر

стр. 17

بِناتِ لَيلٍ وَسَهَر ... قَوَّمتُهُنَّ مِن صَعَر وَمِن سِنادٍ يُعتَبَر ... فَهُنَّ أَمثالُ الدُرَر غاصَت عَلَيهِنَّ الفِكَر ... في لُجِّ بَحرٍ قَد زَخَر مَدائِحاً لَم تُستَعَر ... وَلَم يَقَع فيها الحَصَر صافِيَةً مِن الكَدَر ... تُنسيكَ في دَهرٍ غَبَر مَدحَ القُطاميّ زُفَر ... وَبَلدَةً فيها زَوَر وقال يمدحه — رحمهما الله تعالى — في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة: سَأَلنا الرَبعَ لَو فَهِمَ السُؤالا ... مَتى عَهِدَ الغَزالَةَ وَالغَزالا وَما نَعني الظِباءَ لَهُ وَلَكِن ... عَنَينا شَمسَ رامَةَ وَالهِلالا هِلالٌ مِن هِلالٍ غَيَّبَتهُ ... جِمالٌ أُوقِرَت مِنهُ جَمالا

стр. 18

كَساهُ اللَيلُ فَرعاً وَالثُرَيّا ... سِخاباً وَالرُدَينيُّ اِعتِدالا كَأَنَّ الدِعصَ يَحمِلُ منه غُصناً ... إِذا هَبَّت بِهِ النَكباءُ مالا يَرى وَصلي بِنائِلِهِ حَراماً ... وَقَتلي في مَحَبَّتِهِ حَلالا تَنَقّى الضالَ وَالعُبرِيَّ داراً ... سَقاهُ اللَهُ عُبرِياً وَضالا وَجَرَّ عَلى شِمالِ الرِيحِ رُدناً ... فَطَيَّبَ رِيحُهُ الريحَ الشَمالا لَقَد طَرَقَ الخَيالُ فَهاجَ شَوقاً ... فَدَت رُوحي خَيالَكُم خَيالا تَعَلَّمَ مِنكُمُ طُولَ التَجافي ... وَصارَ يَغِبُّ مِثلَكُمُ الوِصالا خَليليَّ انظُرا لَمَعانَ بَرقٍ ... كَأَنَّ عَلى الرُبا مِنهُ ذُبالا تَأَلَّقَ مِن دُوَينِ حَزيزِ خَبتٍ ... فَأَذكَرَني بِهِ الحَيَّ الحَلالا

стр. 19

إِذا نَزَلُوا حِبالَ الرَملِ قُلنا ... سَقى دَرُّ الحَيا تِلكَ الحِبالا بِحَيثُ يَسيلُ مَدفَعُ كُلِّ وَادٍ ... فَرَوى سَيلُهُ ذاكَ السِيالا وَتُمرِعُ غِبَّهُ قُلَلُ الرَوابي ... فَيَكتَهِلُ النَباتُ بِها اِكتِهالا إِذا هَبَّت رِياحُ الصَيفِ باتَت ... تُفَوِّقُ مِن سَفا البُهمى نِبالا وَمائِرَةِ الأَزِمَّةِ مُبرَياتٍ ... كَأَنَّ عَلى غَوارِبِها صِلالا شَربنَ الخِمسَ بَعدَ الخِمسِ حَتّى ... ظَمِئنَ فَكِدنَ يَشرَبنَ العُلالا كَأَنَّ الكُدرَ باتَت حَيثُ باتَت ... تُلَبِّدُ في مَبارِكِها الرِمالا شَكَت فَرطَ الكَلال فَقُلتُ أُميِّ ... ثِمالاً تَحمَدي هَذا الكَلالا وَحُطّي الرَحلَ عَنكِ بِخَيرِ أَرضٍ ... يَحُطُّ المُعتَفونَ بِها الرَحالا لَدى مَلِكٍ إِذا أَعطى العَطايا ... حَقَرنا عِندَها السُحُبَ الثِقالا

стр. 20

أَنالَ فَنالَ غايَةَ كُلِّ حَمدٍ ... وَكَم مَن لا يَنالُ وَقَد أَنالا كَريمُ الخِيَمِ تَصحَبُهُ طَويلاً ... فَتَصحَبُ خَيرَ مَن صَحِبَ الرِجالا إِذا كَشَّفتَ عَنهُ وَجَدتَ فيهِ ... خِلالاً لا تَرى فيها اِختِلالا أَبادَ المالَ حَتّى لَيسَ تُلفي ... لَهُ إِلّا جَميلَ الذِكرِ مالا إِذا ما أَمحَلَت أَرضٌ لِقَومٍ ... وَلَم يَجِدوا الحَيا نَجَعوا ثِمالا فَتىً سَمحُ اليَدَينِ إِذا أَراقَت ... سِجالاً كَفُّهُ مَلَأت سِجالا إِذا عِفنا مَوارِدَ كُلِّ بَحرٍ ... شَرَعنا بَحرَهُ العَذبَ الزُلالا وَأَصدَرنا الرَكائِبَ حامِداتٍ ... إِلَيهِ النَصَّ وَالرَكبَ العِجالا

стр. 21

مُحَمَّلَةً ثَناً لَو حُمِّلَتهُ ... جِبالُ تِهامَةٍ أَوهى الجِبالا إِذا صُفَّ المُلوكُ غَدا يَميناً ... لِكُلِّ فَضيلَةٍ وَغَدَوا شِمالا مِنَ القَومِ الَّذينَ إِذا أَنالوا ... نَوالاً عَلَّموا الناسَ النَوالا طِوالٌ يَحمِلونَ إِلى الأَعادي ... طِوالاً تَحمِلُ الأَسَلَ الطِوالا عَلى قُبِّ الأَياطِلِ حامِلاتٍ ... بِحَيثُ يُضيِّقُ الخَوفُ المَجالا إِذا خاضُوا النَجيعَ بِها ثَنَوها ... بِشُهبٍ في سَنابِكَها تَلالا كَأَنَّ أَهِلَّةَ الظَلماءِ صيغَت ... لِأَيديها وَأَرجُلِها نِعالا مَعَوَّدَةٌ بِهِم خَوضَ المَنايا ... فَقَد عَرَفَت كَما عَرَفُوا القِتالا إِذا فَكَّرتُ في الدُنيا وَفيهِم ... وَجَدتُ مُلوكَها لَهُمُ عِيالا وقال يمدحه ويهنيه بعيد النحر وأنفذها إليه من معرة النعمان سنة أربع وثلاثين وأربعمائة: قَد كُنتَ لَستَ بِناطِقٍ فَتَكَلَّمِ ... إِنَّ الكَلامَ عَلَيكَ غَيرُ مَحرَّمِ

стр. 22

لَم يَبقَ شَيءٌ غَيرُ شُكرِ صَنائِعٍ ... عَظُمَت وَجَلَّت لِلأَجَلِّ الأَعظَمِ وَإِذا الفَتى ظَفِرَت يَداهُ بِنِعمَةٍ ... فَدَوامُها بِدَوامِ شُكرِ المُنعِمِ مَلِكٌ بَنى عِزّي وَأَسبَغَ نِعمَتي ... وَأَجَلَّ مَنزِلَتي وَأَزهَفَ أَسهُمي وَاِختَصَّني بِصَنايعٍ مَشهورَةٍ ... شُكِرَت لَهُ في المَحلِ شُكرَ المُرزِمِ خُتِمَ الكِرامُ بِهِ وَتَمَّمَ فَضلُهُ ... نُقصانَ كُلِّ فَضيلَةٍ لَم تتمِمِ وَتَمَهَّدَت سُبُلُ البِلادِ وَفُوجِئَت ... مِنهُ الأَعادي بِالنآدِ الصَيلَمِ وَتَجَمَّلَت حَلَبٌ وَأَصبَحَ أَهلُها ... في مِثلِ باكِرَةِ الرَبيعِ المُرهمِ وَتَهَدَّلَت تِلكَ الغُصونُ وَأَشرَقَت ... بِأَغَرَّ مِثلِ البَدرِ غَيرَ مُذَمَّمِ خَضَعَت لَهُ صِيدُ المُلوكِ وَأَذعَنَت ... بِالخَوفِ مِن وَلَدِ الهِزَبرِ الضَيغَمِ وَتَهَيَّبَت مَلِكاً يَعِزُّ نَزيلُهُ ... في ظِلِّهِ المَمدودِ عِزَّ الأَعصَمِ

стр. 23

ماضي الجَنانِ إِذا تَقَلَّدَ مِخذَماً ... أَلقى النِجادَ عَلى نَظيرِ المِخذَمِ جَلدٌ عَلى نُوبَ الزَمانِ كَأَنَّما ... رِيحٌ تَهُبُّ عَلى هِضابِ يَلَملَمِ يَلقى العَرَمرَمَ وَحدَهُ فَكَأَنَّما ... يَلتَفُّ مِنهُ عَرَمرَمٌ بِعَرَمرَمِ سَمحُ اليَدَينِ يُلامُ في سَرَفِ النَدى ... فَيَزيدُهُ سَرَفاً مَلامُ اللَوَمِ أَفنى الكُنوزَ فَلَيسَ يَبرَحُ مُعدِماً ... مِمّا تَسُدُّ يَداهُ خَلَّةَ مُعدِمِ كَرَماً مَحا ذِكرَ الكِرامِ وَوَصفَهُم ... حَتّى كَأَنَّ كَريمَهُم لَم يُكرِمِ يا مَن بِهِ حَسُنَ الزَمانُ وَأَهلُهُ ... حُسنَ الظَلامِ بِنِّيراتِ الأَنجُمِ فَرَطَ الكِرامُ وَجِئتَ أَنتَ مُؤَخَّراً ... فَأَخَذتَ شَأوَ الفارِطِ المُتَقَدِّمِ بِمَكارِمٍ دَرَسَت مَكارِمَ حاتَمٍ ... وَمَحَت حَديثَ رَبيعَةَ بنِ مُكَدَّمِ فَمُقَدَّمٌ في الفَضلِ مِثلُ مُؤَخَّرٍ ... وَمُؤَخَّرٌ في الفَضلِ مِثلُ مُقَدَّمِ يابانياً بِالمَشرَفِيَّةِ وَالقَنا ... بَيتاً مِنَ العَلياءِ غَيرَ مُهَدَّمِ

стр. 24

كَثَّرتَ حُسّادي لَدَيكَ فَزِدُهُمُ ... حَسَداً وَأَولَيتَ الجَميلَ فَتَمِّمِ وَاعذُر بِفَضلِكَ غائِباً عَن خِدمَةٍ ... فَأَنا المُحِبُّ خَدَمتُ أَو لَم أَخدِمِ أُثني عَلَيكَ مُحَدِّثاً في مَجلِسٍ ... أَو خاطِباً بِقَصيدَةٍ في مَوسِمِ فَيَظَلُّ شُكري مُنجِداً مَع مُنجِدِ ... في الخافِقَينِ وَمُتهِماً مَع مُتهِمِ كَالرَوضَةِ الغَنّاءِ باتَ نَسيمُها ... مُتَضَوِّعاً غِبَّ الرَبابَ المُحشِمِ وَعِصابَةٍ قَطَعوا إِلَيكَ مِنَ الفَلا ... غُبرَ المَعالِمِ مَعلَماً عَن مَعلَمِ بِنَجائِبٍ جَدَلَ الوَجيفُ مُتونَها ... في البيدِ مِن نَسلِ الجَديلِ وَشَدقَمِ جَنَبوا الجِيادَ إِلى المَطيِّ فَسَطَّروا ... في البيدِ سَطراً مِن حُروفِ المُعجَمِ فَتَرى بِها عَيناً بِوَطأَةِ حافِرٍ ... وَتَرى بِها هاءً بِوَطأَةِ مَنسِمِ أَمِنُوا بِطَلعَتِكَ الضَلالَ وَأَمَّمُوا ... فَوقَ الأَسِرَّةِ مِنكَ خَيرَ مُؤَمَّمِ وَمَضَوا وَقَد أَصدَرتَهُم عَن مَورِدٍ ... جَمِّ الوُرودِ وَبَحرِ جُودٍ مُفعَمِ

стр. 25

قَد غَرَّمُوكَ وَغَنَّمُوكَ مَحامِداً ... تَبقى فَفُزتَ بِمَغنَمٍ عَن مَغرَمِ يا مَن إِذا وَقَفَ المُلوكُ بِبابِهِ ... سَجَدوا وَخَرَّ مُتَوَّج لِمُعَمَّمِ العِيدُ أَنتَ وَأَنتَ أَدوَمُ بَهجَةً ... مِنهُ فَبُورِكَ مِنكُما في الأَدوَمِ وَالعيدُ يُعدِمُ حُجَّةً وَبِواجِبٍ ... أَن يُحمَدَ العِيدُ الَّذي لَم يُعدَمِ فَاِسعَد بِهِ واسلَم لِحِفظِ مَعاقِلٍ ... لَولا بَقاؤُكَ سالِماً لَم تَسلَمِ وقال يمدحه أيضًا ويذكر ما وصل إليه من تشريف الحضرة الطاهرة أعزَّ الله سلطانها في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة: وقال أيضاً: الطويل رُبوعٌ لَكُم بِالأَجرِ عَينٌ وَأَطلالُ ... سَقاهُنَّ مُنهَلُّ الشآبيبِ هَطّالُ بِحَيثُ يَبيتُ الطَلحُ وَالضالُ مِنكُمُ ... قَريباً بِنَفسي ذَلِكَ الطَلحُ وَالضالُ مَنازِلُ آجالٍ مِنَ العيسِ لَم يَطُل ... لَهُنَّ وَلا لِلعيسِ فيهِنَّ آجالُ

стр. 26

لَقَد أَنهَجَت بَعدي كَما أَنهَجَ الصِبا ... فَهُنَّ وَأَيّامُ الشَبيبَةِ أَسمالُ أَيا رَبعُ أَضناكَ البِلى وَلِيَ الهَوى ... فَما لَكَ إِبلالٌ وَلا لِيَ إِبلالُ وَقَفنا وَأَوقَفنا الدُموعُ حَبيسَةً ... عَلَيكَ وَإِنّا بِالدُموعِ لَبُخّالُ سَقَتكَ العِهادُ الغُرُّ هَل أَنتَ مُخبِرٌ ... عَنِ الحَيِّ إِنّي عَنهُمُ لَكَ سَآلُ أَمُزمِعَةٌ بِالبَينِ قَتلي تَرَفَّقي ... فَفي الرِفقِ إِحسانٌ لَدَيكِ وَإِجمالُ سَلَبتِ الدُجى ما فيهِ حَتّى نُجُومُهُ ... لِنَحرِكِ عِقدٌ وَالأَهِلَّةُ أَحجالُ تَفاءَلَتُ في وادي الأَراكِ لَعَلَّني ... أَراكِ فَلَم يَصدُق بِرُؤيَتِكَ الفالُ أَحِنُّ إِلى أَهلِ الحِجازِ وَدُونَهُم ... مَفاوِزُ فيها لِلتَعامُلِ إِعمالُ وَأَنظُرُ خَفقَ الآلِ مِن نَحوِ أَرضِكُم ... فَيَخفِقُ قَلبي كُلَّما خَفَقَ الآلُ وَإِنّي لَمُشتاقٌ وَعِندي صَنيعَةٌ ... تَغُلُّ رِكابي وَالصَنائِعُ أَغلالُ لَدى مَلِكٍ أَنسى الأَحِبَّةَ حُبُّهُ ... فَأَصبَحَ لي عَنهُم بِنُعماهُ إِشغالُ

стр. 27

كَريمٌ أَقَلُّ الكَسبِ في أَرضِهِ الغِنى ... وَأَيسَرُ شَيءٍ في مَواهِبِهِ المالُ مَناقِبُهُ مِثلُ النُجومُ زَواهِرٌ ... وَأَفعالُهُ عِندَ الأَماثِلِ أَمثالُ إِذا نَزَلَ الأَضيافُ أَو نُوزِلَ القَنا ... تَساوى نَزيلٌ في ذُراهُ وَنَزّالُ لَهُ صارِمٌ دَلَّت فُلولٌ بِحَدِّهِ ... عَلى أَنَّهُ لِلجَيشِ بِالجَيشِ فَلّالُ إِذا سَلَّهُ في مَعرَكٍ مِن قِرابِهِ ... تَشابَهَ مَسلولٌ هُناكَ وَسَلّالُ وَما السَيفُ إِلّا دُونَهُ وَهُوَ بِالنَدى ... لِراجِيهِ مُحيٍّ وَالمُهَنَّد قَتّالُ أَبا صالِحٍ حُزتَ المَكارِمَ وَالتَقَت ... إِلى الفَخرِ أَعمامٌ عَلَيكَ وَأَخوالُ لِيَهنِكِ تَشريفُ الإِمامِ بِسُبَّقٍ ... مِنَ الخَيلِ في قانٍ مِنَ التِبرِ تَختالُ خَبَطنَ إِلَيكَ اللَيلَ حَتّى تَكَلَّلَت ... لَهُنَّ هَوادٍ بِالنُجومِ وَأَكفالُ كُسينَ أَجَلَّ العَبقَريّ أَجِلَّةً ... تَدُلُّ وَتُنبي أَنَّ ذَلِكَ إِجلالُ هِيَ القُبُّ بارَتها قِبابٌ كَأَنَّها ... عَلى حُتُفِ الأَحمالِ في العَينِ أَجمالُ وَأَعلامُ عِزٍّ أَعلَمَت كُلَّ حاسِدٍ ... بِأَنَّكَ لا يَعدُوكَ سَعدٌ وَإِقبالُ

стр. 28

وَمِن خالِصِ العِقيانِ ثَوبٌ لَبِستَهُ ... تُجَرُّ لَهُ فَوقَ المَجَرَّةِ أَذيالُ كَأَنَّكَ لَم تَقنَع بِسِربالِ غازِلٍ ... فَوافاكَ مِن نُورِ الغَزالَةِ سِربالُ وَقُلِّدَت عَضباً مُذ حَمَلتَ نِجادَهُ ... تُحَمِّلُ عَنكَ الدَهرُ ما أَنتَ حَمّالُ لَقَد فازَ مَسعى صالِح بِنِ مُحَمَّدٍ ... وَفازَت ظُنونٌ صادِقاتٌ وَآمالُ يَرى ما يُرى في الغَيبِ حَتّى كَأَنَّهُ ... عَلى كُلِّ شَيءٍ في ضَميرِكَ نَزّالُ صَفا لَكُمُ صَفوَ الغَمامِ وَأَخلَصَت ... سَرائِرُهُ إِنَّ السَرائِرَ أَعمالُ لَقَد عَزَّ قَومٌ شايَعوكَ وَحُصِّنَت ... ثُغورٌ عَلَيها مِن سُيُوفِكَ أَقفالُ فَلا يَجزَعِ الإِرلامُ ما دُمتَ سالِماً ... فَقَد عَزَّ غَيلٌ فيهِ مِثلُكَ رِئبالُ وَمِن دُونِ هَذا الشامِ أَنتَ وَفِتيَةٌ ... مَرادِسَةٌ شَمُّ العَرانينِ أَبطالُ إِذا أَشرَعوا زُرقَ الأَسِنَّةِ حَرَّموا ... مَوارِدَهُم وَالماءُ أَزرَقُ سَلسالُ

стр. 29

أَولوا الحِلمِ إِلّا في الكَريهَةِ إِنَّهُم ... إِذا شَهِدوا يَومَ الكَريهَةِ جُهّالُ أَنالُوا فَنالوا مُنتَهى الحَمدِ إِنَّني ... رَأَيتُ رِجالاً قَد أَنالوا فَما نالوا وَما الناسُ عِندَ الناسِ إِلّا مَعاشِرٌ ... إِذا وُزِنُوا بِالناسِ كُلِّهِم مالُوا بُحُورٌ بُدُورٌ وَالدُسُوتُ مَطالِعٌ ... غُيُوثٌ لُيوثٌ وَالذَوابِلُ أَغيالُ إِذا لَمَسوا شَطراً مِنَ الأَرضِ لَمسَةً ... بِأَيمانِهِم لَم يُفسِدِ الأَرضَ إِمحالُ وقال يمدحه وأنفذها إليه من دمشق لما فتح القلعة وسبر ما كان فيها من الأموال إلى الحضرة الطاهرة أعز الله نصرها وذلك في شهر ربيع الأول سنة ٤٣٤: لِسَيفكَ بَعدَ اللَهِ قَد وَجَبَ الحَمدُ ... فَيا لَيتَ جَفني ما حَييتُ لَهُ غِمدُ تَقاضَيتَ دَيناً مِن عِداكَ بِحَدِّهِ ... وَيا رُبَّ حَدٍّ في التَقاضي بِهِ حَدُّ وَما زِلتَ وَرّاداً لِكُلِّ كَريهَةٍ ... يَهابُ الرَدى مِن دُونِها الأَسَدُ الوردُ إِلى أَن جَنَيتَ العِزَّ مِن كُلِّ مُجتَنى ... يَعزُّ عَلى مَن لا يُساعِدُهُ السَعدُ

стр. 30

فَلا يُدرِكُ الساعونَ ما أَنتَ مُدرِكٌ ... فَما كُلُّ سَيفٍ أَرهَفَت حَدَّهُ الهِندُ وَلا كُلُّ مَن تاقَت إِلى المَجدِ نَفسُهُ ... صَبورٌ عَلى أَشياءَ يُحوى بِها المَجدُ مَلَكتَ طَريقَ الجَدِّ حَتّى عَلا بِهِ ... لَكَ الجَدُّ إِنَّ الجِدَّ يَعلو بِهِ الجَدُّ وَأَتعَبتَ نَفساً في المَعالي نَفيسَةً ... فَلَمّا أَكَلتَ الصبرَ لَذَّ لَكَ الشَهدُ رَدَدتَ بِحَدِّ السَيفِ ما لَو رَدَدتَهُ ... عَلَينا بِغَيرِ السَيفِ ما حَسُنَ الرَدُّ وَلَم أَرَ خَلقاً مِنكَ أَعظَمَ شِدَّةً ... عَلى نُوَّبِ الأَيّامِ وَالخَطبُ مُشتَدُّ كَأَنَّكَ لَولا فَيضُ كَفِّكَ هَضبَةٌ ... إِذا حَلَّتِ اللأوآءُ أَو حَجَرٌ صَلدُ سَدَدت بِهَذا الفَتحِ باباً مِنَ الأَذى ... فَظاهِرُهُ فَتحٌ وَباطِنُهُ سَدُّ وَأَيُّ مَرامٍ رُمتَهُ لَم تَقُم بِهِ ... لَكَ المُرهَفاتُ البيضُ وَالذُبَّلُ المُلدُ وَفَتيانُ صِدقٍ يَحمِلونَ مَعَ القَنا ... قُلوباً ثِقالاً تَشتَكي حَملَها الجُرد إِذا الطَفلُ مِنهُم فارَقَ المَهدَ أَصبَحَت ... مِنَ الأَمنِ أَرضُ اللَهِ وَهِيَ لَهُ مَهدُ مِنَ الصالِحيّينَ الَّذينَ تَمَرَّدوا ... عَلى الخَطبِ مُذ كانوا كُهولاً وَهُم مُردُ

стр. 31

غُيُوثٌ إِذا جادوا لُيُوثٌ إِذا عَدَوا ... كَثيرٌ إِذا عادَوا قَليلٌ إِذا عُدُّوا يَشُكُّونَ في ظَهرِ العَدُوِّ أَسِنَّةً ... إِذا خَرَجَت مِن صَدرِهِ خَرَجَ الحقدُ مَساعيرُ إِلّا أَنَّهُم في سَماحِهِم ... بُحُورٌ إِذا مَدّوا أَكفَّهُم مَدّوا وَفِيّونَ إِن ذَمّوا جَرَيّونَ إِن سَطَوا ... مُلَبُّونَ إِن قالوا وَفِيُّون إِن وَدّوا إِذا ماتَ مِنهُم سَيِّدٌ لَم يَكُن لَهُ ... مِنَ العِزِّ قَبرٌ في التُرابِ وَلا لَحدُ أَلا أَيُّها الغادي تَحَمَّل إِلَيهِمُ ... تَحِيَّةَ حُرٍّ باتَ وَهوَ لَهُم عَبدُ وَقُل لَهُمُ طُولُوا فَقَد طابَ ذِكرُكُم ... فَطالَ بِكُم طالَت حَياتُكُمُ الوَفدُ وَفاحَ لَكُم ما بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبٍ ... مِنَ الذِكرِ نَشرٌ لا يَفُوحُ بِهِ النَدُّ وَفَيتُمُ بِما لَم يُوفِ خَلقٌ بِمِثلِهِ ... وَلا ذِمَّةٌ فيهِ عَلَيكُم وَلا عَهدُ وَلَكِن رَغِبتُمُ في الإِمامِ وَفَضلِهِ ... فَأَسعَدَكُم فيما ظَفِرتُم بِهِ الزُهدُ وَأَرشَدَكُم فِعلُ الجَميلِ إِلى الهُدى ... أَلا إِنَّما فِعلُ الجَميلِ هُوَ الرُشدُ وَعُدتُم لِذاكَ الثَغِرِ سَدّاً مِنَ العِدى ... وَأَيُّ سَديدٍ ما دَرى أَنَّكُم سَدُّ وَما رَدَّ كَيدَ الرُومِ خَلقٌ سِواكُمُ ... يُنيلُ إِذا لَم يَبقَ مِن دُونِهِم رَدُّ

стр. 32

أَتَوا يُثقِلُونَ الأَرضَ مِن فَوقِ شُزَّبٍ ... إِذا أَسرَعَت في الخَطوِ أَثقَلَها السَردُ يُواريهمُ نَسجُ الحَديدِ عَلَيهمُ ... فَما فَيهِمُ مَن مِنهُ جارِحَةٌ تَبدُو فَلَولاكُمُ لَم يَنهَهُم عَن حَريمِنا ... وَعَن حُرمَةِ الإِسلامِ جَمعٌ وَلا حَشدُ وَلَكِنَّكُم قَبَّلتُمُوُهم ذَوابِلاً ... مِنَ الخَطِّ مُشرِعُوها هُمُ اللُدُّ وَخُضتُم عَجاجاً يُرمِدُ الجَوَّ نَقعُهُ ... وَلَكِنَّهُ تَحيي بِهِ الأَعيُنُ الرُمدُ فَما انجابَ ذاكَ النَقعُ حَتّى طَرَحتَهُم ... فَرائِسَ تَقتاتُ الوُحوشُ بِها بَعدُ وَصارَت حِياضاً لِلمياهِ جَماجِمٌ ... مُفلَّقَةٌ فَاستَجمَعَ الزادُ وَالوِردُ فَلا تَطمَعِ الآمالُ فيما مَلَكتُمُ ... فَما تَتَخَلّى عَن فَرائِسِها الأُسدُ مَناقِبُ أَمثالُ النُجومِ ثَواقِبٌ ... لَكُم لَيسَ يُحصيها حِسابٌ وَلا عَدُّ تَفَرَّدَ بِالمَعروفِ مِن دونِ حاتِمٍ ... وَكَعبٍ مُعِزُّ الدَولَةِ المَلِكُ الفَردُ فَأَحسَنَ حَتّى لَم يَدَع ذِكرَ مُحسِنٍ ... سِوى ذِكرِ مَن يَحدو بِهِ الرَكبُ أَو يَشدُو

стр. 33

نَظَمتُ لَهُ عِقداً مِنَ الحَمدِ فاخِراً ... وَقُلتُ لِذاكَ الجِيدِ يَصلُح ذا العِقدُ أَبا صالِحٍ إِن طالَ عَهدي بِخِدمَةٍ ... فَما طالَ لي بِالشُكرِ في مَحفِلٍ عَهدُ وَإِن كُنتُ لَم أُدرِك جَزاكَ فَإِنَّني ... أَبيتُ بِما أَولَيتَني وَلِيَ الجُهدُ وَلَم أَرَ مِثلَ الحَمدِ ثَوباً لِلابِسٍ ... وَأَدوَمُ ثَوبٍ أَنتَ لابِسُهُ الحَمدُ وقال أيضا يمدحه وكان الناس قد أرجفوا من أخبار الترك المعروفين بالغز خوف فسادهم وذلك في سنة ٤٣٥ ويهنيه بالعيد: خيرُ المَواطِنِ حَيثُ هَذا الأَروَعُ ... وَأَجَلُّ قَولٍ ما أَقولُ وَيَسمَعُ أَجهَدتُ نَفسي في المَديحِ فَلَم أَجِد ... ما قَد صَنَعتُ مُجازِياً ما يَصنَعُ وَأَضَعتُ مَدحي قَبلَهُ في غَيرِهِ ... إِنَّ المَدائحَ في سِواهُ تُضيَّعُ يُثنى عَلَيهِ بِدونِ ما في طَبعِهِ ... كَالمِسكِ أَسيرُهُ الَّذي يَتَضَوَّعُ وَيُزارُ بِالمَدحِ السَنِيِّ وَقَدرُهُ ... أَعلا مِنَ المَدحِ السَنِيِّ وَأَرفَعُ خِدَعٌ جَعَلناها إَلَيكَ وَسائِلاً ... إِنَّ الكَريمَ بِكُلِّ شَيءٍ يُخدَعُ

стр. 34

شَفِعَت إِلَيكَ نَفاسَةٌ مِن نَفسِهِ ... أَغنَت ذَوي الحاجاتِ عَمَّن يَشفَعُ سَهلٌ وَفيهِ عَلى العَدوِّ شَراسَةٌ ... كَالسَيفِ مَلمَسُهُ يَلينُ وَيَقطَعُ إِن سَرَّ ضَرَّ وَتِلكَ شَيمَةُ مِثلِهِ ... وَابنُ الكَريمَةِ مَن يَضُرُّ وَيَنفَعُ مِثلُ الغَمامِ المُستَغاثِ بِدَرِّهِ ... فِيهِ الصَواعِقُ وَالغُيوثُ الهُمَّعُ لَو أَنَّهُ بارى الرِياحَ لَقَصَّرت ... عَن بُعدِ غايَتِهِ الرِياحُ الأَربَعُ وَلَرَدَّها حَسرى الهُبوبِ كَليلَةً ... حَتّى تَرى أَنَّ البَطيئَ الأَسرَعُ يَتَقَلَّدُ العَضبَ الحُسامَ وَتَحتَهُ ... قَلبٌ أَحَدُّ مِنَ الحُسامِ وَأَقطَعُ وَيَرى التَوَقّي بِالسَنَوَرِ ذِلَّةً ... وَالدِرعُ يَكرَهُهُ الهِزَبرُ الأَروَعُ جَنبَ الجِيادَ كَأَنَّ أَنصافَ القَنا ... ما بَينَ أَذرُعِها الخَضيبَةِ أَذرُعُ وَالبيضُ تَنثرُ لَحمَ كُلِّ مُدَرَّعٍ ... فَتَعودُ تَنظِمُهُ الرِماحُ الشُرَّعُ في كُلِّ مُنبَسِطِ الفِجاجِ كَأَنَّهُ ... قَزَعٌ بِوارِقُهُ السُيوفُ اللُمَّعُ

стр. 35

أَبدى نَواجِذَهُ الكَمِيُّ مُكَلّحاً ... فيهِ كَما كَلَحَ الأَزَلُّ الأَجلَعَ وَتَناثَرَت فيهِ الجَماجِمُ وَالطُلى ... حَتّى تَعاثَرَتِ المَذاكي المُزَّعُ مَن مُبلِغُ الأَتراكِ أَنَّ أَمامَهُم ... بَحراً يُغَرِّقُ مَوجُهُ مَن يَشرَعُ أَمُّوا وَهَمّوا بِالوُرودِ فَراعَهُم ... مِن دونِهِ هَذا الهُمامُ الأَروَعُ وَتَيَقَّنوا أَن الشآمَ وَأَهلَهُ ... أَحمى بِلادِ الخافِقينِ وَأَمنَعُ بِمُوَقَّرٍ لا يُستَخَفُّ كَأَنَّما ... في بُردَتَيهِ مُتالِعٌ أَو صَلفَعُ لَو وازنَ الطَودَ الأَشَمَّ بِحِلمِهِ ... لانحَطَّ وَاِرتَفَعَ الأَشَمُّ الأَرفَعُ ضاقَ الطَريقُ إِلى النَدى وَطَريقُهُ ... سَهلٌ إِلى ابنِ أَبي عَليٍّ مَبيَعُ مَلِكٌ سَمِعنا بِالمُلوكِ وَفِعلِهِم ... وَأَتى فَصَغَّرَ فِعلُهُ ما تَسمَعُ أَبدَعتُ فيهِ القَولَ حينَ رَأَيتُهُ ... يُعطي فَيُبدِعُ في غِنى مَن يُبدِعُ وَشَكَوتُ إِمحالي فَأَمرَعَ جانِبي ... مُذ ضَمَّني هَذا الجَنابُ المُمرِعُ

стр. 36

حَتّى لَقَد أَفضَلتُ مِمّا نالَني ... مِن فَضلِهِ مِمّا يَخلَع يابنَ المُلوكِ الصِيدِ غَيرَ مُدافَعٍ ... عَمّا يُحاوِلُهُ المُلوكُ فَيُدفَعُ نالَت يَداكَ بِما أَنالَت مَوضِعاً ... ما لِلكَواكِبِ فيهِ عِندَكَ مَوضِعُ شَرَفاً تُقَصِّرُ عَنهُ خُطوَةُ قَيصَرٍ ... وَنَدىً تَتَبَّعَ فيهِ إَثرَكَ تُبَّعُ هُنيتَ بِالعيدِ السَعيدِ فَإِنَّنا ... بِجِمالِ وَجهِكَ لا بِهِ نَتَمَتَّعُ وقال أيضًا يمدحه ويهنيه بعيد الفطر من سنة أربع وثلاثين وأربعمائة: رَبعٌ خَلا بِالغَورِ مِن سُكانِهِ ... هاجَت لَنا الحُرُقاتُ مِن عِرفانِهِ ضَمِنَ الجَوى قَلبي لَهُ وَلِأَهلِهِ ... فَوَفى لَهُ وَلِأَهلِهِ بِضَمانِهِ عُجنا المطَيَّ بِهِ وَهَبَّ نَسيمُهُ ... فَذَكرتُ رَيّاهُ بِرَيّا بانِهِ وَخَشيتُ لَومَ الرَكبِ لَولا أَنَّني ... نَهنَهتُ غَربَ الدَمعِ عَن سَيَلانِهِ رَبعٌ خَلَت عَرَصاتُهُ مِن نُهَّدٍ ... رَجَحَت رَوادِفُهُنَّ عَن كُثبانِهِ

стр. 37

يَرقُدنَ في ظِلِّ الأَراكِ قَوائِلاً ... فَتَخالُهُنَّ سَقَطنَ مِن أَغصانِهِ مِن كُلِّ جائِلَةِ الوِشاحِ تَدَيَّرَت ... مِن غَورِهِ الأَدنى إِلى جَولانِهِ غِزلانُ إِنس بِنّ عَنهُ وَعُوِّضَت ... عَرَصاتُهُ بِالوَحشِ مِنغِزلانِهِ يَسألنَ عَن شَأنِ المُحِبِّ عَلى النَوى ... لا تَسأَلوا عَنهُ وَلا عَن شانِهِ شَطَّ المَزارُ أَعلَنَ في هَواكَ بِسِرِّهِ ... عَنْهُ وشَطَّ الغُمْضُ مِنْ أَجْفانِهِ إن كان أعلن في هواك بسره ... فَالبينُ أَحوَجَهُ إِلى إِعلانِهِ كَتَمَ الهَوى صَبراً إِلى أَن لَم يَجِد ... صَبراً وَلا جَلَداً عَلى كِتمانِهِ وَزَعَمتُمُ أَنّي نَسيتُ عُهودَكُم ... لا لَومَ لِلإِنسانِ في نِسيانِهِ وَلَقَد سَرى بَرقُ العِراقِ فَهاجَ لي ... بِالشامِ وَجداً مِن سَنا لَمَعانِهِ تَرَكت عَقيقَتُهُ الأَحَصَّ كَأَنَّما ... ذابَ العَقيقُ عَلى رَؤُوسِ قُنانِهِ يَبدو لِعَينِكَ في الظَلامِ كَأَنَّهُ ... صِلُّ الكَثيبِ مُنضنِضاً بِلِسانِهِ

стр. 38

مُتَبَوِّجاً يَحكي الأَصَمَّ مِنَ القَنا ... سالَ النَجيعُ عَلَيهِ في عَسَلانِهِ فَكَأَنَّهُ وَاللَيلُ مُعتَكِرُ الدُجى ... نارُ المُعِزِّ عَلى مُتونِ رِعانِهِ مَلِكٌ إِذا خَفَقَ اللِواءُ وَراءَهُ ... خَفَقَت قُلوبُ الإِنسِ مِن خَفَقانِهِ حَسَنُ الثَناءِ مَغيبُهُ كَشُهودِهِ ... بَينَ المَلا وَحَديثُهُ كَعِيانِهِ قاتَ الوُحوشَ فَأَصبَحَت مَحسوبَةً ... فيمَن يُقاتُ لَدَيهِ مِن ضيفانِهِ فَالوَحشُ قَد عَرَفَ القِرى بِعَجاجِهِ ... وَالإِنسُ قَد عَرَفَ القَرى بِدُخانِهِ لا تَأَمَننَّ مِنَ الزَمانِ وَرَيبِهِ ... إِن أَنتَ لَم تَعلَق بِحَبلِ أَمانِهِ وَعِصابَةٍ خَبَطوا الظَلامَ بِأَينُقٍ ... في البيدِ لا يُنكرنَ مِن ظُلمانِهِ يَخضِبنَ مُبيَضَّ الحَصا بِمَناسِمٍ ... طالَ السُرى فَدَمينَ مِن إِدمانِهِ خُوصُ الأَحِجَّةِ ما اِنطَوَت حَتّى طَوَت ... بِيداً تُبيدُ الرَكبَ في غيطانِهِ مِن كُلِّ مُغتَرِضِ الأَريكَةِ صَيَّرَت ... غُبرُ الفَيافي بَطنَهُ كَبِطانِهِ مِن تَحتِ مُنقَدِّ القَميصِ بِسَيفِهِ ... حَدُّ وَأَمضى مِنهُ حَدُّ لِسانِِ يَرجُو الغِنى مِن كُلِّ أَروَع لَم يَخَف ... راجيهِ بَعدَ اللَهِ مِن حِرمانِهِ وَيَؤُمُّ أَبلَجَ مِن ذُؤابَةِ عامِرٍ ... عاشَت مُلوكُ الأَرضِ في إِحسانِهِ

стр. 39

مُغرىً بِنَقصِ المالِ إِلّا أَنَّهُ ... مالٌ يَزيدُ الحَمدُ في نُقصانِهِ إِنَّ الزَمانَ كَثيرَةٌ كرَماؤُهُ ... لَكن أَكرَمَهُم أَبُو عُلوانِهِ بَحرٌ شَطونُ العِبر إِلّا أَنَّهُ ... بَحرٌ رَأَينا البَحرَ مِن خُلجانِهِ ماضي الجَنانِ إِذا تَقَلَّدَ صارِماً ... لَم يَمضِ صارِمُهُ مَضاءَ جَنانِهِ شَرُفت مَناقِبُهُ إِلى أَن رُصِّعَت ... عِوَضاً عَنِ الياقوتِ في تيجانِهِ وَالمأثُراتُ الغُرُّ أَشرَفُ قيمَةً ... في تاجِهِ المَعقودِ مِن عِقيانِهِ قابَلتُ في الإِيوانِ سُنَّةَ وَجهِهِ ... فَسَلَوتُ عَن كِسرى وَعَن إِوانِهِ وَرَأيتُ حينَ رَأيتُ أَحسَنَ سيرة ... فينا وَأَعدَل مِن أَنو شِروانِهِ أَنسى البَرِيَّةَ عَدلَ ذاكَ بِعَدلِهِ ... فَكَأَنَّهُم في عَصرِهِ وَأَوانِهِ لَو حَلَّ دونَ مَحَلِّهِ مِن قَدرِهِ ... ما كانَ يُبصَرُ مِن عُلوِّ مَكانِهِ تَأبى المَمالِكَ نَفسُهُ ما لَم تَكُن ... مَملوكَةً بَضرابِهِ وَطِعانِهِ كَالليثِ يأنَفُ أَن يَدُقَّ فَريسَةً ... لَم تَثوِ بَينَ مَلاطِهِ وَجِرانِهِ رَبِحَ الثَنا بِخَسارَةٍ مِن مالِهِ ... فَأَتاهُ ربحُ الحَمدِ مِن خُسرانِهِ حامي الذِمارِ وَلِلمَنِيَّةِ مَورِدٌ ... خُلِقَت رِماحُ الخَطِّ مِن أَشطانِهِ

стр. 40

إِذ لا يَرى البَطَلُ الشُجاعُ لِنَفسِهِ ... وَزَراً حَصيناً غَيرَ ظَهرِ حِصانِهِ أَو مُرهَفٍ عُرِفَت نَفاسَةُ قَدرِهِ ... مِن أَنفُسِ سالَت عَلى سِيلانِهِ كَالجَدوَلِ المُنقادِ إِلّا أَنَّهُ ... لا يُحتَشى في الغِمدِ مِن جَرَيانِهِ أَو مارِنٍ في الصِلِّ حامِلِ جَذوَةٍ ... يَبدُو سَناها مِن بَريقِ سِنانِهِ في كَفِّ أَروَعَ كُلَّما اشتَجَرَ القَنا ... وَدَنا في الرَوعِ مِن أَقرانِهِ مِثلُ المُعِزِّ وَأَينَ يُوجَد مِثلُهُ ... إِلّا قَليلاً في مُلوكِ زَمانِهِ صَعبٌ إِذا صَعُبَ الزَمانُ قِيادهُ ... لا يَأمَنُ الأَعداءُ مِن عُدوانِهِ لَمّا وَزَنتُ العالمينَ وَجَدتُهُم ... لا يَرجَحونَ عَلَيهِ في ميزانِهِ أَتقى البَرِيَّةِ مُفطِراً مِن صَومِهِ ... أَو صائِماً لِلّهِ في رَمَضانِهِ سَبَقَ الكِرامَ السابِقينَ إِلى النَدى ... سَبقَ العَتيقِ النَهدِ يَومَ رِهانِهِ يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي أَحيا النَدى ... فينا وَأَحيا العَدلَ في بُلدانِهِ قَد كانَ فَخرُ المُلكِ شَيَّدَ ما بَنى ... وَبَنَيتَ أَنتَ فَزِدتَ عَن بُنيانِهِ وَأَقَمتَ رُكنَ المُلكِ بَعدَ نَوائِبٍ ... مالَت عَلَيهِ فَمالَ مِن أَركانِهِ
следующие страницы →