← Поэзия

Поэзия · id 148536

ديوان ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

Полный текст (374 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقال يمدحه ويذكر ألمًا لحقه عقيب وفاة الأمير حسام الدولة وأنشدها في مجلس شرابه وذلك في جمادى الأولى من شهور سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة: لَو شِئتِ أَقصَرتِ مِن لَومي وَمِن عَذَلي ... فَالدَهرُ قَسَّمَ يَومَيهِ عَلَيَّ وَلي لا تَحسَبِيني أَغُضُّ الطَرفَ مِن جَزَعٍ ... فَالحُزنُ لِلخَودِ لَيسَ الحُزنُ لِلرَّجُلِ كَم قَد عَرَتني مِنَ الأَيّامِ نائِبَةٌ ... فَما اكتَرَثتُ لِرَيبِ الحادِثِ الجَلَلِ إِنّا لَقَومٌ إِذا اِشتَدَّ الزَمانُ بِنا ... كُنّا أَشَدَّ أَنابيباً مِن الأَسَلِ يُبكى عَلَينا وَلا نَبكي عَلى أَحَدٍ ... لَنَحنُ أَغلَظُ أَكباداً مِنَ الإِبِلِ مِن مَعشَرٍ تَعصِفُ الأَهوالُ حَولَهُمُ ... فَما يُراعُونَ عَصفَ الريحِ بِالجَبَلِ خَيرُ الوَرى آلُ مِرداسٍ وَأَطهَرُهُم ... مِنَ العُيوبِ وَأَبراهُم مِنَ الزَلَلِ إِن تَلقَهُم تَلقَ مِنهُم في مَجالِسِهِم ... شُمَّ العَرانين ضَرّابينَ لِلقُلَلِ بِيضُ الوُجُوهِ إِذا لاحَت وَجُهوهُهُمُ ... في حِندِسِ اللَيلِ جَلَّوا ظُلمَةَ الطَفَلِ لا يَقلَقُونَ لِخَطبٍ مِن زَمانِهُم ... ولا يَبيتُونَ سُهّاداً مِنَ الوَجَلِ وَلا تَراهُم وَنارُ الخَطبِ مُوقَدَةٌ ... صُمّاً إِذا ما دَعى الداعي مِنَ الفَشَلِ

стр. 107

رُوحي فِدىً لَهُمُ قَوماً إِذا وُزِنُوا ... مالوا عَلى الناسِ مَيلَ الحَلي بِالعَطَلِ يا أَكرَمَ الناسِ مِن عُربٍ وَمِن عَجَمٍ ... وَأَشجَعَ الناسِ مِن حافٍ وَمُنتَعِلٍ أَنتَ الغَمامُ الَّذي يَهمي بِلا ضَجَرٍ ... أَنتَ الجَوادُ الَّذي يُعطي بِلا بُخُلِ أَنتَ الَّذي ما جَلَبتَ الخَيلَ ساهِمَةً ... إِلّا وَزَلزَلتَ أَهلَ السَهلِ وَالجَبَلِ لَو كانَ يُمكِنُ أَن نَخباكَ مِن أَلَمٍ ... يُخشى خَبَيناكَ في الأَحداقِ وَالمُقَلِ يَفدي المُعِزَّ رِجالٌ قَلَّ خَيرُهُمُ ... كَما يَقِلُّ نَباتُ الماءِ في الوَشَلِ لَيتَ المُلوكَ لَهُ مِمّا عَرا بَدلٌ ... وَإِن هُمُ لَم يُساوُوا قِيمَةَ البَدَلِ وقال أيضًا يمدحه وقد وصلت إليه جائزة سنية من قرواش بن المسيب: جَميلُكَ لا يَجزيهِ شُكري وَلا حَمدي ... وَرِفدُكَ أَغنى قَبلَ رِفدِ ذَوي الرِفدِ وَتُسدي إِلَيَّ الفَضلَ مِن كُلِّ وجهَةٍ ... وَجاهُكَ بَينَ الخافِقَينِ هُوَ المُسدي كَرُمتَ فَأَكسَبتَ العَبيدَ كَرامَةً ... فَمِن شَرَفِ المَولى أَتى شَرَفُ العَبدِ وَلَولاكَ لَم يُعرَف مَكاني وَلَم يَطُل ... لِساني وَلَمَ تُخصِب يَفاعي وَلا وُهدي وَقَد كُنتُ مَقبوضَ اليَدَينِ عَنِ الغِنى ... فَطَوَّلتَ باعي بِالجَميلِ الَّذي تُسدي

стр. 108

وَكَثَّرت حُسّادي وَثَمَّرتَ نِعمَتي ... وَذَلَّلتِ لِي دَهرِي وَأَوضَحتَ لي رُشدي وَأَغنَيتَني حَتّى كَأَنَّكَ ضامِنٌ ... لِنَسليَ أَلّا يَعدَمُوا ثَروَةً بَعدي وَقَد كُنتُ في ضَنكٍ مِنَ العَيشِ بُرهَةً ... فَأَصبَحتُ مِن نُعماكَ في عِيشَةٍ رَغدٍ وَرى بِكَ زندي بَعدَما كانَ مُصلِداً ... وَأَورَقَ غُصني بَعدَما كادَ أَن يُكدي وَقَد مَلَأَ الآفاقَ حَمدي وَكُلَّما ... حَمَدتُكَ زادَت مكرُماتُكَ عَن حَمدي سَأُجهِدُ نَفسي في الثَناءِ وَلَيتَني ... جَزَيتُ يَسيراً مِن جَميلِكِ في جُهدي أَبا صالِحٍ أَصبَحتَ فَرداً وَأَصبَحَت ... مَعاليكَ أَفراداً مِنَ الصَمَدِ الفردِ ضَميرُكَ لِلتَقوى وَسَعيُكَ لِلعُلى ... وَمالُكَ لِلنُعمى وَعُمرُكَ لِلمَجدِ إِذا ما زَحَمتَ الجَيشَ بِالجَيشِ مُيِّلَت ... مُتُونُ الأَعادي عَن مُتُونِ القَنا المُلدِ شَكَتكَ الوَغا مِما تَشِبُّ سَعِيرَها ... وَمِمّا تَلُفُّ الضُمَّرَ الجُردَ بِالجُردِ وَمِمّا تَسُدُّ الجَوَّ في كُلِّ مَعرَكٍ ... وَتُردي العِدى وَالخَيلُ شازِبَةً تُردي حَوَيتَ العُلى مُذ كُنتَ طِفلاً وَمُهِّدَت ... بِكَ الأَرضُ مُذ لُفَّت ثِيابُكَ في المَهدِ

стр. 109

فِداكَ جَميعُ العالَمينَ مِنَ الرَدى ... فَإِنَّ الَّذي يُفدى نَظيرُ الَّذي يَفدي وَقَفتُ فَأَبدَيتُ الثَناءَ وَإِنَّني ... أُسِرُّ مِنَ الإِخلاصِ أَضعافَ ما أُبدي فَلا حُبَّ إِلّا دُونَ حُبِّي وَصُحبَتي ... وَلا وُدَّ إِلّا دُونَ ما صَحَّ مِن وُدِّي حَياتُكَ أَشهى في فُؤادي مِنَ التُقى ... وَشُكرُكَ أَحلى في لِساني مِنَ الشَهدِ فَعِش لا خَلا مِنكَ الزَمانُ وَلا خَلَت ... قَصُورُكَ مِن عزٍّ مُقيمِ وَمِن سَعدِ وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله تعالى: بِصِحَّةِ العَزمِ يَعلُو كُلُّ مُعتَزِمِ ... وَما جَلا غَمَراتِ الهَمِّ كَالهِمَمِ وَالعِزُّ يُوجَدُ في شَيئَينِ مَوطِنُهُ ... إِمّا شَباةُ حُسامٍ أَو شَبا قَلَمِ وَأَعرَفُ الناسِ بِالدُنيا أَخُوفِطَنٍ ... لا يَنظُرُ اليُسرَ إِلّا مَنظَرَ العَدَمِ غِنى اللَئيمِ الَّذي يَشقى بِهِ عَنَتٌ ... وَفاقَةُ الحُرِّ مَنجاةٌ مِنَ السَقَمِ يَزدادُ ذُو المالِ هَمّاً بِالغِنى وَأَذىً ... كَالنَبتِ زادَت أَذاهُ كَثرَةُ الرِهَمِ كُن مَن تَشاءُ وَنَل حَظاً تَعيشُ بِهِ ... فَالخِصبُ في الوُهدِ مِثلُ الخِصب في الأَكَمِ

стр. 110

لَيسَ الحُظُوظُ وَإِن كانَت مُقَسَّمَةً ... بِناظِراتٍ إِلى جَهلِ وَلا فَهَمِ لا يُنقِصُ الحُرَّ ما يَعدُوهُ مِن جِدَةٍ ... وَلا تَحُطُّ كَريماً قِلَّةُ القِسَمِ فَخرُ الفَتى كَثرَةُ الأَرزاءِ تَطرُقُهُ ... وَالسَيفُ يَفخَرُ في حَدَّيهِ بِالثُلَمِ مَن ذَمَّ عَيشاً فَإِنّي شاكِرٌ زَمَني ... وَالشُكرُ ما زالَ قَوّاماً عَلى النِعَمِ طَلَبتُ مِنهُ كَريماً أَستَجِنُّ بِهِ ... فَخَصَّني بِنَبيِّ الجُودِ وَالكَرَمِ بِماجِدٍ مِن بَني الشَدادِ شَدَّ بِهِ ... أَزري وَأَحيا بِهِ ما ماتَ مِن حِكَمي وَصانَ وَجهي فَلَم يُبذَل إِلى أَحَدٍ ... وَصَونُهُ ماءَ وَجهي مِثلُ صَونِ دَمي مَولىً بَداني بِنُعماهُ وَأَلبَسَني ... ثَوبَ الصَنيعَةِ قَبلَ الناسِ كُلِّهِمِ وَكُنتُ مَيتاً فَما زالَت مَواهِبُهُ ... تَرُدُّ حَو بايَ حَتّى أَنشَرَت رَمَمي فَتَى يَكرُّ عَلى الإِقتارِ نائِلُهُ ... وَالكَرُّ في الجُودِ مِثلُ الكَرِّ في البُهَمِ مُجَرِّدٌ لِلهَوادي مُرهَفاً خَذِماً ... وَبَينَ جَنبَيهِ مِثلُ المُرهَفِ الخَذِمِ

стр. 111

حَيثُ الذوابِلُ مُحمَرٌّ أَسِنَّتُها ... كَأَنَّما صَبَغُوا الخُرصانَ بِالعَنَمِ يَعلو السَريرَ فَيَعلُو ظَهرَهُ مَلِكٌ ... يَداهُ أَنفَعُ في الدُنيا مِنَ الدِيَمِ شِم كَفُّهُ فَهِيَ كَفٌّ كَفَّ نائِلُها ... بَوائِقَ السَنواتِ الغُبرِ وَالقُحَمِ إِنَّ اللِثامَ الَّذي مِن تَحتِهِ قَمَرٌ ... عَلى فَتىً خَيرِ مُعتَمٍّ وَمُلتَثِمِ مُبارَكُ الوَجهِ يُستَسقى بِرُؤيَتِهِ ... وَيَهتَدي بِسَناهُ الرَكبُ في الظُلَمِ حَمى العَواصِمَ بِالخَطِّيِّ فَامتَنَعَت ... وَالأُسدُ تَمنَعُ ما تَأوي مِنَ الأَجَمِ وَأَمَّنَ الشامَ حَتّى الناسُ في دَعَةٍ ... كَأَنَّهُم مِن صُروفِ الدَهرِ في حَرَمِ مُرَدَّدُ الحَمدِ في بَدوٍ وَفي حَضَرٍ ... كَما تَرَدَّدَتِ الأَسماءُ في الأُمَمِ مِن مَعشَرٍ خَلُصَت أَعراضُهُم وَزَكَت ... أُصُولُهُم مِن قَبيحِ الظَنِّ وَالتُهَمِ شُمِّ العَرانينِ وَهّابينَ ما كَسَبُوا ... مِنَ الصَوارِمِ ضَرّابينَ لِلقِمَمِ بَنى الأَميرُ لَهُم عِزّاً إِذا اِنهَدَمَت ... قَواعِدُ الدَهرِ أَمسى غَيرَ مُنهَدِمِ نامَ المُلوكُ عَنِ العَلياءِ وَهوَ فَتىً ... مُذ هَمَّهُ طَلَبُ العَلياءِ لَم يَنَمِ

стр. 112

لَو كُنتُ أَنصَفتُ لَمّا جِئتُ مادِحَهُ ... لَكانَ خَدّي مَشى بِالطِرسِ لاقَدَمي جَهِلتُ حَقَّ المَعالي أَن أَقُومَ بِها ... لَدى الأَمِيرِ وَلَيسَ الجَهلُ مِن شِيَمي وقال يمدحه ويعتذر إليه لما عتب عليه في تأخير غيابه بالعيد وذلك في شوال من سنة ٤٣٠ وأنفذها إليه من مدينة الرحبة: سَلامٌ يُثقِلُ البُزلَ النَواجي ... وَتُمرِعُ مِنهُ مُمحِلَةُ الفِجاجِ عَلى مَلِكٍ يُفاجِئُ كُلَّ خَطبٍ ... فَيَقهَرُ بِالعَزيمَةِ مَن يُفاجي أَعَفُّ الناسِ مُعتَجِراً بِبُردٍ ... وَأَبهى الناسِ مُعتَصِباً بِتاجِ يَفيضُ بَنانُهُ وَالغَيثُ مُكدٍ ... وَيُشرِقُ وَجهُهُ وَاللَيلُ داجي غَنِيٌّ بِالعُلى عَن كُلِّ وَصفٍ ... كَما اِستَغنى النَهارُ عَنِ السِراجِ يَجِلُّ عَن المَديحِ وَأَيُّ مَدحٍ ... مَدَحتَ بِهِ المُعِزَّ فَأَنتَ هاجي فَلا يَغرُركَ مِنهُ لَيانُ خُلقٍ ... فَكَم ماءٍ يُغرِّقُ وَهوَ ساجي

стр. 113

كَريمُ الوالِدَينِ تَجاذَبَتهُ ... عُروقٌ غَيرُ فاسِدَةِ المِزاجِ أَبا العُلوانِ يا مَن لا أُحابِي ... بِحَقٍّ في هَواهُ وَلا أُداجي أَتاني مِنكَ غِبَّ العِيدِ عَتبٌ ... صَدَعتَ بِهِ الحَشا صَدعَ الزُجاجِ وَأَزعَجَني فَأَزعَجتُ القَوافي ... إِلَيكَ لِفَرطِ ذاكَ الإِنزِعاجِ وَضاقَ بيَ الفَضاءُ وُرُبَّ ضِيقٍ ... يَؤُولُ إِلى اتِّساعٍ وَانفِراجِ أَتَحسَبُني شُغِلتُ وَأَيُّ شُغلٍ ... سِوى شُغلِي بِمَدحِكَ وَابتِهاجي وَنَظمُ غَرائِبِ الكَلِمِ اللَواتي ... يَبينُ بِهِنَّ عُذري وَاِحتِجاجي فَكُن بِي مُحسِناً ظَنّاً فَقَلبِي ... لِوُدّكَ غَيرُ مُنغَلِقِ الرِتاجِ وَدُونَكَ فَاِستَمِع نَجوى مُحِبٍّ ... يُناجي مِنكَ أَكرَمَ مَن يُناجي لِيُوضِحَ عُذرَهُ إِيضاحَ صُبحٍ ... جَلَت أَنوارُهُ ظُلَمَ الدَياجي فَأُقسِمُ لَو حَجَجتُ إِلَيكَ عاماً ... لَما اِستَكثَرتُ ذاكَ عَلى حَجاجي فَكَيْفَ عَلَى سَوابِقَ مُقْرباتٍ ... يُواصِلْنَ ابْتِكاري وادِّلاجي

стр. 114

إِلى مَلِكٍ يَغيبُ سُرُورُ قَلبي ... لِغَيبَتِهِ وَيَنقَطِعُ اِبتِهاجي وَتَعتَلِجُ الصَبابَةُ في فُؤادي ... لِفِرقَتِهِ أَشَدَّ الاعتِلاجِ مَتى اِختَلَجَت بِقُربٍ مِنهُ عَيني ... فَقَد قَرَّت بِذاكَ الاختِلاجِ كَلاهُ اللَهُ مِن نُوَبِ اللَيالي ... وَبَلَّغني الَّذي أَنا مِنهُ راجي وقال يمدحه ويهنيه ببعض الأعياد: هُمُو ضَمِنُوا الوَفاءَ فَحينَ بانُوا ... يَئِسنا أَن يَصِحَّ لَهُم ضَمانُ وَهُم سَنُّوا خِيانَةَ كُلِّ حِبٍّ ... فَكَيفَ عَجِبتَ مِنهُم حينَ خانُوا طَلَبنا مِنهُمُ نَيلاً وَفَضلاً ... وَغَيرُ النَيلِ يُحسِنُهُ الحِسانُ فَما ضَرَّ الأَحِبَّةَ لَو أَعانُوا ... مُحِبَّهُمُ وَمَنزِلُهُم معانُ ذَكَرنا الشِعبَ فَاِنشَعَبُوا فَلَمّا ... تَفاءَلنا بِذِكرِ البانِ بانُوا لَقَد ظَفِرُوا فَما أَبقَوا عَلَينا ... وَهَل يُبقي إِذا ظَفِرَ الجَبانُ هُوِيناهُم فَقَد هُنّا عَلَيهِم ... وَمُذ خُلِقَ الهَوى خُلِقَ الهَوانُ رَعى اللَهُ الأَحِبَّةَ كَيفَ كُنّا ... عَلى ما يَفعَلونَ وَكَيفَ كانُوا

стр. 115

إِذا نَزَلُوا رِعانَ البِشرِ قُلنا ... سُقيتِ الغَيثَ أَيَّتُها الرِعانُ وَجادَ ثَراكِ مُنهَمِرُ العَزَالي ... كَأَنَّ البَرقَ في طَرَفَيهِ جانُ تَكَشَّفَتِ الغَمامَةُ عَن سَناهُ ... كَما كَشَفَت عَنِ الراحِ الدِنانُ وَرُدَّ الجَوُّ مَصبوغَ النَواحي ... كَما صَبَغَ الإِهابَ الزَعفَرانُ يَقومُ لَهُ وَجُنحُ اللَيلِ داجٍ ... خَطيبٌ ما لِمَنطِقِهِ بَيانُ يُهَدهِدُ وَالنُجومُ مُغَوِّراتٌ ... كَما ضَرَبَت مَزاهِرَها القِيانُ إِذا ما ضَجَّ ثَجَّ الماءُ حَتّى ... تَدَبَّجَ بِالرِياضِ الصَحصَحانُ كَأَنَّ الحَيّ فارَقَه فَشابَت ... لِفُرقَتِهُ مِنَ النورِ القُنانُ وَأَصبَحَ كُلَّما بَكتِ الغَوادي ... تَبَسَّمَ في رُباه الأُقحَوانُ تَرى النُوّارُ يَرشَحُ ما سَقاهُ ... كَما رَشَحَت وَدائِعَها الشِنانُ إِذا هَبَّت بِمَنبِتِهِ النَعامى ... تَأَرَّجَتِ الأَباطِحُ وَالمِتانُ تَظَلُّ الحُقبُ عاكِفَةً عَلَيهِ ... إِذا أَلوى لَهُنَّ الصِلِيانُ وَطارَ مَعَ الصِفارِ بِكُلِّ فَجٍّ ... بَقِيَّةُ ما اِكتَساهُ الأَيهَقانُ

стр. 116

وَمَرتٍ تَكذِبُ الأَبصارُ فيهِ ... وَيَصدقُ ما يُحَدِّثُكَ الجَنانُ تَبيتُ بِهِ الصِلالُ مُلفّفاتٍ ... كَأَنَّ مُتونَهُنَّ الخَيزُرانُ إِذا الحِرباءُ تَركَبُ مِنبَرَيهِ ... كَما رَكِبَ اليَفاعَ الدَيدَبان قَطَعتُ وَمِثلُ بَطنِ العَودِ فيهِ ... مِنَ السِبتِ النَسائعُ وَالبِطانُ بِعَودٍ لا يَزالُ يُهانُ حَتّى ... يُناخَ بِمُدرِكِيٍّ لا يُهانُ تَدينُ لَهُ المُلوكُ بِكُلِّ أَرضٍ ... وَيَأبى أَن يَدينَ فَلا يُدانُ سَقَت يَدُهُ العَنانَ فَكادَ يُجنى ... وَيَحيي مِن نَدى يَدِهِ العِنانُ تُنَحَّرُ في وَقائِعِهِ الأَعادي ... وَتُنحَرُ في مَكارِمِهِ الهِجانُ فَسَفكُ دَمٍ يَثورُ لَهُ عَجاجٌ ... وَسَفكُ دَمٍ يَثورُ لَهُ دُخانُ نَرى مِنهُ وَنَسمَعُ عَن سِواهُ ... فَيُغنِينا عَنِ الخَبَرِ العِيانُ ثَقيلُ الحِلم يَحمِلُ كُلَّ ثِقلٍ ... فَنَعجَبُ كَيفَ يَحملُهُ الحِصانُ يَكادُ الطِرفُ يَشكو ما عَلَيهِ ... إِلَيهِ لَو يُطاوِعُهُ اللِسانُ

стр. 117

إِذا شَهِدَ الطِعانَ بِهِ ثَناهُ ... وَقَد أَدمى ضَلِيَعيهِ الطِعانُ بِحَيثُ تَرى الرِماحَ مُحَكَّماتٍ ... كَأَنَّ خِطامَهُنَّ الأُرجُوانُ إِذا طَعَنَ المُدَجَّجُ في قِراه ... قرا ما في ضَمائِرِهِ السِنانُ كَأَنَّ الرُمحَ حينَ يُسَلُّ مِنهُ ... وِجارٌ سُلّ مِنهُ الأُفعُوانُ لَقَد أَنسَيتَنا كِسرى وَأَنسى ... حَديثَ إِوانِهِ هَذا الإِوانُ إِذا ما حَلَّ شَخصُكَ في مَكانٍ ... تَهَلَّلَ مِن تَهَلُّلكَ المَكانُ وَلَمّا زادَ شَأَنُكَ في المَعالي ... غَدا لِلشِعرِ وَالشُعَراءِ شانُ لَئِن رُفِعوا لَقَد نَفَعوا وَلَولا ... سُلوكُ العِقدِ ما اِنتَظَمَ الجُمانُ إِذا صاغُوا مَديحاً فيكَ بَرّوا ... وَإِن مالوا بِمَدحٍ عَنكَ مالوا لَقَد لَيَّنتَ لي عودَ اللَيالي ... فَأَبكَتني مِن العَيشِ الليانُ وَأَغناني نَداكَ عَنِ البَرايا ... فَوَجهي عَن سُؤالِهِمُ يُصانُ إِذا ما جَلّ قَدرُكَ جَلَّ قَدري ... وَلَولا الكَفُّ ما شَرُفَ البَنانُ يَرُدُّ القائِلونَ إِلَيكَ قَولِي ... كَما رَدَّ الكَلامَ التُرجُمانُ

стр. 118

وَلَو أَنّي شَكَرتُكَ كُلَّ شُكرٍ ... لَما اِستَقصَيتُ ما ضَمِن الجَنانُ وَلَو حَمّلتَني رُكنَي أَبانٍ ... لَأَثقَلَني جَميلُكَ لا أَبانُ هَناكَ العيدُ يا مَن كُلُّ عِيدٍ ... بِهِ وَبِحُسنِ دَولَتِهِ يُزانُ وَعِشتَ مِنَ الحَوادِثِ في أَمانٍ ... فَأَنتَ منَ الحَوادِثِ لي أَمانُ لَقَد حَسُنَ الزَمانُ وَأَنتَ فيهِ ... وَلَولا أَنتَ ما حَسُنَ الزَمانُ وقال يمدحه ويسأله قضاء حاجة له فقضاها: لَو أَنَّ مَن سَأَلَ الطُلولَ يُجابُ ... لَسَأَلتُ رَسمَ الدارِ وَهوَ يَبابُ عَن مُزنَةٍ وَعَنِ الرَبابِ سَقاهُما ... وَسَقى المَنازِلَ مُزنَةٌ وَرَبابُ سُلَمِيَّتَين سَمِيَّتينِ نَماهُما ... فَرعٌ لآلِ مُطَرِّفٍ وَنِصابُ عَلِقَ الفُؤادُ هَواهُما وَزَواهُما ... عَنهُ الفِراقُ وَشاحجٌ نَعّابُ أَمَنازِلَ الأَحبابِ ما صَنَعَ البِلى ... بِكِ مِثلَ ما صَنَعَت بِنا الأَحبابُ نجلُ العُيونِ وَعُودُهُنَّ كَواذِبٌ ... وَفِعالُهُنَّ خَديعَةٌ وَخِلاب

стр. 119

مِن كُلّ واضِحَة الجَبينِ كَأَنَّها ... قَمَرٌ تَكَشَّفَ عَن سَناهُ حِجابُ مُتَقابِلاتٌ لِلزِيارَةِ في الدُجى ... خَفَراً كَما تَتَقابَلُ الأَسرابُ وَلَهُنَّ عَتبٌ بَينَهُنَّ كَأَنَّهُ ... عَسَلٌ يُقَطِّرُهُ السُقاةُ مُذابُ يا صاحَبيَّ ذَرا العِتابَ فَذَوُ الهَوى ... صَعبٌ عَلَيهِ قَطيعَةٌ وَعِتابُ صَرَمَت أُمامَةُ حَبلَهُ وَانتابَهُ ... بَعدَ الرُقادِ خَيالُها المُنتابُ زارَت وَلَم تَكُنِ الزِيارَةُ عادَةً ... إِنّي بِزَورَةِ طَيفِها مُرتابُ يا طَيفُ كَيفَ سَخَت بِكَ ابنَةُ مالِكٍ ... وَالصُبحُ نَصلٌ وَالظَلامُ قِرابُ وَالجَوُّ مُشتَبِكُ النُجومِ كَأَنَّهُ ... كَأسٌ عَلاهُ مِنَ المِزاجِ حَبابُ مِن حَولِ بَدرٍ في السَماءِ كَأَنَّهُ ... وَجهُ المُعِزِّ وَحَولَهُ الأَصحابُ مَلِكٌ عَلَيهِ مِنَ المَحامِدِ حُلَّةٌ ... وَمِنَ التُقى دُونَ الثِيابِ ثِيابُ حُلوُ الشَمائِلِ عَذبَةٌ أَخلاقُهُ ... وَكَذاكَ أَخلاقُ الكِرامِ عِذابُ لا عَيبَ فيهِ سِوى السَخاءِ فَلَيتَهُ ... يَبقى وَيَبقى بِالسَخاءِ يُعابُ وَتَراهُ سَهلاً وَهوَ إِن خاشَنتَهُ ... خَشِنُ العَريكَةِ يُتَّقى وَيُهابُ

стр. 120

لا تُغرَرَنَّ بِهِ فَتَحتَ قَميصِهِ ... لِلكَيدِ أَرقَمُ ضالَةٍ مُنسابُ لِلّهِ دَرُّ المُدرِكِيِّ فَإِنَّهُ ... لِلحَمدِ مُنذُ عَرَفتُهُ كَسّابُ لا حامِلاً حِقداً وَلا مُتَطَلِّباً ... عَتباً لِصاحِبِهِ وَلا مُغتابُ يا واهِبَ الدُنيا لِأَيسَرِ طالِبٍ ... ما خابَ مِنكَ وَلا يَخيِبُ طِلابُ (دارُ المَعُونَةِ) دِمنَةٌ مَدروسَةٌ ... لِلناسِ فيها جِيئَةٌ وَذَهابُ أَنعِم عَلَيَّ بِها لِعَشرَةِ صِبيَةٍ ... هِبَةً فَأَنتَ المُنعِمُ الوَهّابُ فهُم عَبيدُكَ لا أَخافُ عَلَيهِمُ ... ظَمَأً وَبَحرُكَ زاخِرٌ عَبّابُ وَاِفعَل كَما فَعَلَ الخَليفَةُ جَعفَرٌ ... بِالبُحتُرِيِّ وَرَهطُهُ الأَنجابُ أَقناهُمُ مالا يَبيدُ وَقابَلوا ... ذاكَ الفَعالَ بِمِثلِهِ فَأَصابُوا وَنَداكَ أَوسَعُ وَالَّذي أَنا قائِلٌ ... أَبقى وَمالُكَ لِلعُفاةِ نِهابُ وَلَقَد سَأَلتَكَ واثِقاً بِكَ إِنَّني ... أَدعُوكَ عِندَ مَطالِبي فَأُجابُ يابنَ الكِرامِ وَلَو سَأَلتُكَ عامِراً ... لَوَهَبتَنيهِ فَكَيفَ وَهوَ خَرابُ وَبِكُلِّ فَضلٍ مِن يَمينكَ طالِبٌ ... وَلَرُبَّما تَتَفاضَلُ الطُلّابُ

стр. 121

وَأَنا الحَقيقُ وَلَو سَأَلتُ مَشَقَّةً ... وَالخَيرُ عِندَ الخيِّرينَ يُصابُ أَغنى عَلَيّاً صالِحٌ بِنَوالِهِ ... قِدماً وَأَغنى قاسِماً وَثّابُ وَمُفَضَّلٌ سَبَغَت عَلَيهِ لِفاتِكٍ ... دُونَ المُلوكِ مَواهِبٌ وَرِغابُ لَم يَترُكُوا لَهُمُ كَما أَنا تارِكٌ ... لَكَ بَعدَ ما تَتَطاوَلُ الأَحقابُ حَمداً كَحاشِيَةِ الرِداءِ مُحبَّراً ... لا الحَضرُ تُحسِنُهُ وَلا الأَعرابُ ما كُلُّ مَن صاغَ الكَلامَ بِماهِرٍ ... فيهِ وَلا كُلُّ الجِيادِ عِرابُ وَمِن النَباتِ ذَوابِلٌ وَمَعابِلٌ ... وَمِنَ الحَديدِ أَخِلَّةٌ وَحِرابُ تَفديكَ رُوحُ فَتىً تَبَسَّمَ رَوضُهُ ... مِمّا سَقاهُ غَمامُكَ السَكّابُ مِن بَعدِ ما قاسى الخُمولَ وَداسَهُ ... دَوسَ الهَشيمِ زَمانُهُ اللعّابُ كَم شاعِرٍ طَلَبَ العُلى فَتَقَطّعَت ... مِن دُون مَطلَبِهِ بِهِ الأَسبابُ غَيري فَإِني مُذ أَتَيتُكَ قاصِداً ... ما اِستَدّ دُوني لِلفَوائِدِ بابُ

стр. 122

لي مِنكَ في خِصبِ الزَمانِ وَجَدبِهِ ... مَرعىً أَغَنُّ وَرَوضَةٌ مِعشابُ فَلأَشكُرَنَّكَ ما حَيِيتُ وَإِن أَمُت ... شَكَرَتكَ بَعدَ بَنيّها الآدابُ وَإَلَيكَ مُحكَمَةً إِذا هِيَ أُبرِزَت ... خَطَبَت إِلى أَخَواتِها الخُطّابُ تَسري كَما تَسري النُجومُ وَيَهتَدي ... رَكبٌ بِساطِعِ نُورِها وَرِكابُ وَلَها إِذا هَرِمَ الزَمانُ وَأَهلُهُ ... عُمرٌ كَعُمرِكَ دائِمٌ وَشَبابُ فَثَوابُها ما قَد عَلِمتَ وَرُبَّما ... يَأتيكَ مِن دونِ الثَوابِ ثَوابُ وقال أيضًا يمدحه ﵀: طَرَقَت بَعدَ مَوهنٍ أَسماءُ ... حينَ أَرخَت سُدولَها الظلماءُ طَرَقَتنا وَاللَيلُ أَبهَمُ وَالبَي ... داءُ مِن دونِ أَهلِها يَهماءُ كَيفَ جابَت مَخاوِفَ البيد أَم كَي ... فَ اطمَأَنَّت في سَيرِها البَيداءُ وَفَيافي النَبِيِّ مِن دونِها الغُب ... رُ وَمَوماةُ أَرضِها التَيهاءُ

стр. 123

وَجِبالُ السراةِ مِن دُونِ مَأتا ... ها فَرَيّا فَرَدَّةٌ فالجِواءُ فَاللِوى فَالأَحِزة العُقدُ مِن خَب ... تَي زَرُودٍ فَالصَمدُ فَالخَلصاءُ فَصُوى حَرَّةٍ وَأَرعَنُ في الجَوْ ... ومُنيفٌ وَقُبَّةٌ عَنقاءُ كَيفَ كانَ الوَفاءُ وَهِيَ مَدى الأَي ... يامِ لا يُرتَجى لَدَيها وَفاءُ قَد غَشِينا دِيارَها بِلِوى النَب ... ر عَلَيها بَعدَ العَفاءِ عَفاءُ وَبَكَينا دِيارَها وَهِيَ أَطلا ... لٌ بَوالٍ لَو كانَ يُغني البُكاءُ ثُمَّ مالَت بِنا المَطايا فَعاجَت ... حينَ عاجَت بِرَكبِها الأَهواءُ مُرزِماتٍ يَحنِنَّ وَالرَكبُ باكو ... نَ فَهُم في الهَوى وَهُنَّ سَواءُ زَعَمَ الخائِنُ المَوَدَّةِ أَنَّ ال ... حُبَّ داءٌ لَهُ التَنائِي دَواءُ

стр. 124

وَهُوَ عارٌ عَلى الفَتى وَلَهُ عَن ... هـ إِذا أَزمَعَ الفِراقَ اِنتِهاءُ إِنَّما العارُ أَن يُخلّى الهَوى ... المَحضُ مُضاعاً وَأَن يُخانَ الإِخاءُ وَلَقَد أشهَدُ الكَريهَةَ وَالجَو ... وُ عَلَيهِ غَيابَةٌ طَخياءُ لا غَذِيٌّ بِها وَلَكن جيادُ الخَي ... ل تُهوى كما تُؤاخَى الظِباءُ في مَكَرٍّ تَلقى بِهِ الشِبَعَ البِي ... ض فَتُروى فيهِ الرِماحُ الظِماءُ فَتكُهُم في العِدى وَرُبَّةَ يَومٍ ... أَشرَفَت قَومَنا بِهِ النَعماءُ ثُمَّ قُمنا إِلى اللّذاذَةِ وَالصَي ... دِ وَما لِلنَهارِ بَعدُ اِعتِلاءُ حَشوُ سَرجي إِذا تَبارَت بِنا ال ... خَيلُ كُمَيتٌ رِفَلَّةٌ شَوهاءُ ذاتُ لَونٍ حَيٍّ كَما اِمتَزجَ ال ... صِرفُ بِهِ وَالمُدامَةَ الصَهباءُ جانِباً لِلقَنيصِ أَشدَقَ غِربي ... بابِفيهِ مَناصِلٌ أَسواءُ قَصُرَ الظَهرُ مِنهُ فَانحَطَّ وَاِستَع ... لى عَلَيهِ قُدّامُهُ وَالوَراءُ

стр. 125

وَتَعالت بِهِ الشَوامِتُ لَولا ... الساقُ فيها تَجَنُّبٌ وَاِنحِناءُ طالَ هادِيهِ كَالقَناةِ وَمالَت ... أُذُنٌ فَوقَ رَأسِهِ غَضفاءُ فاضِلُ الذَيلِ يَلحَقُ الأَرضَ لَولا ... عُقَفٌ في كَحالِهِ وَالتِواءُ وَيَميني تُقِلُّ أَشغى لَهُ صَد ... رٌ رَحيبٌ وَمُقلَةٌ نَجلاءُ يَنظُرُ الكامِنَ الخَفِيَّ وَما طا ... رَ إِلى الجَوِّ فَاحتَساهُ الهَواءُ ذُو جَناحَينِ طائِحَينِ مِنَ النِي ... ق كَما طاحَ في القَليبِ الرِشاءُ بَينَما نَحنُ بِالمِتانِ وَقَرنُ ... الشَمسِ فيهِ عَنِ اليَمينِ إِياءُ عَنَّ سِربٌ لَنا يَفيضُ بِهِ الفج ... ج وَيَرمي بِنا إِلَيهِ الفَضاءُ فَشَنَنّا المُضَرَّياتِ كَما شُن ... نت عَلى الحَيِّ غارَةٌ شَعواءُ فَاِنبَرَت تَكتُبُ الدِهاسَ بِأَيديها ... كَما تَكتُبُ السِجِلَّ الإِباءُ في قِتامٍ أَتُونَهُ يَحجُبُ السِر ... ب كَما يَحجُبُ الفَتاةَ الخِباءُ وَتَلاحَمنَ فَاعتَرَكنَ كَما تَف ... عَلُ يَومَ الكَريهَةِ الأَعداءُ

стр. 126

ساعَةً أَو جَعَلنَ رَضراضَةَ الحَز ... ن عَقيقاً مِمّا عَلَتهُ الدِماءُ كُلُّ ضارٍ عَلى نَوازٍ مِنَ السِر ... ب نَجَت لَو يَكونُ أَغنى النَجاءُ وَإِذا الحَينُ حانَ لَم يَنفَعِ المُح ... تالَ حَولٌ وَلا الجريَّ جِراءُ وَفَلاةٍ كَأَنَّها لُجّةُ اليم ... م عَلَيها مِنَ السَرابِ أَياءُ تَغرقُ الشَمسُ في أَواذِيّها الغُر ... ر وَتَرمي شَرارَها الرَمضاءُ ذاتُ جِنٍّ إِذا اِعتَكَرَ اللَي ... لَ أَلِيلٌ مُرَجَّعٌ وَغِناءُ جُبتُها وَالظَلامُ قَد كَفَرَ الصُب ... ح كَما يَكفُرُ الضَريبَ السِقاءُ بِرِكابٍ عَلى رَكائِبِها رَك ... ب خِفاقٌ كَأَنَّهُم أَفياءُ قَد بَرَتهُم كَما بَرَتها الفَيافي ... وَالسُرى وَالصَباحُ وَالإِمساءُ طَلَبوا الفَضلَ حَيثُ يُلتَمسُ الفَض ... ل وَراموا السَخاءَ حَيثُ السَخاءُ إِنَّما الجودُ وَالمُعِزُّ حَليفا ... ن فَما فيهِما لِخَلقٍ مِراءُ مَلِكٌ كُلُّ مالِكٍ خَلَقَ الخَل ... لاق أَرضٌ تُداسُ وَهوَ سَماءُ مِن صَميمِ الفَخارِ وَالكَرَمِ المَح ... ض الَّذي هُجِّنَت بِهِ الكُرَماءُ

стр. 127

قَصَّرَ الآخِرونَ عَن بُعدِ مَسعا ... هُ وَضَلّت عَن سُبلِهِ القُدَماءُ لا اليَمانيُّ تُبَّعٌ كانَ شَروا ... هُ وَلا قَيصَرٌ وَلا السَبّاءُ يُدلِجُ الرَكبُ في الظَلامِ فَيَهدي ... هم سَناً مِن جَبينِهِ وَضِياءُ طاهِرُ الذَيلِ وَالخَلائِقِ لا يُز ... رى عَلَيهِ الخَنا وَلا الكِبرِياءُ مِثلُ صَفوِ الغَمامِ طَهَّرَهُ الل ... هـ فَلَم تَختَلِط بِهِ الأَقذاءُ رُتَبٌ تَزحَمُ الكَواكِبَ العَي ... يوقُ لا نِدٌّ لَها وَلا العَوّاءُ يا ابنَ أَعلى المُلوكِ قَدراً وَيا أَك ... رَمَ مَن ضَمَّ مَنكِبَيهِ الرِداءُ كُلَّما اِستَوزَرَ الإِمامُ وَزيراً ... حَمَدتَ حُسنَ رَأيُكَ الوُزَراءُ ثُمَّ ماتُوا وَأَنتَ باقٍ عَلى الأَي ... يام لا تَهتَدِي لَكَ الأَرزاءُ فَتَمَلَّ الحَياةَ وَاخلُد فَلَولا ... أَنتَ لَم يَجرِ في النَباتِ لماءُ

стр. 128

وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله تعالى: سَرَينا وَهَضبٌ مِن سَنِيرٍ أَمامَنا ... وَمِن خَلفِنا غُبرُ القِنانِ التَنائِمِ فَلَمّا تَوسَّطنا اليَفاعَ وَأَشرَقَت ... مَذانِبُ مِن لُبنانَ بيضُ العَمائِمِ وَلاحَ لَنا مِيماسُ حِمصٍ وَأَعرَضَت ... قُرونُ حَماة بِالحِرارِ الأَساحِمِ وَجازَت كَفرَ طابَ بِلَيلٍ فَأَصبَحَت ... بِسَرمينَ أَمثالَ الشِنانِ الهَزائِمِ كَأَنّ تُرابَ الجَرزِ مِمّا تُثِيرُهُ ... خَلوقٌ عَلى لَبّاتِها وَالقَوائِمِ فلَمّا وَصَلنا المُدرِكيَّ ابنَ صالِحٍ ... وَصَلنا إِلى باني عُروشِ المَكارِمِ إِلى مَلِكٍ سَمحِ اليَمينَينِ سالِمٍ ... مِنَ الذَمِّ لَكِن مالُهُ غَيرُ سالِمِ لَهُ بَأسُ بِسطام وَنَخوَةُ حاجِبٍ ... وَحِكمَةُ لُقمانٍ وَهباتُ حاتِمِ مَناقِبُ شَتّى في كَريمٍ حَديثُهُ ... عَلى الدَهرِ باقٍ بَعدَ ذِكرِ الأَكارِمِ

стр. 129

وقال يمدحه وأنشده بالرافقة في سنة ٤٣٠: بَينَ اللَوى وَحَزِيزِ الأَجرَعِ العَقِدِ ... مَنازِلٌ أَخلَقَتها جِدّةُ الأَبَدِ كَأَنَّها بَعدَ ما مُحّت مَعالِمُها ... مامُحَّ لِلبَينِ مِن صَبري وَمِن جَلَدي مَنازِلٌ طالَما طَلَّت عَقائِلها ... دَماً جُباراً بِلا عَقلٍ وَلا قَوَدِ مِن كُلِّ مَكحولَةِ العَينَينِ ما اكتَحَلَت ... بِإِثمِدِ الحَضرِ بَل عُلَّت مِن الثَمَدِ تَأَوَّدَت فَاِكتَسَت حُسناً وَأَحسَنُ ما ... تَأَوَّدَ الفَنَنُ العالي مِنَ الأَوَدِ ظَبيٌ تَعَوَّدَ قَتلَ الإِنسِ وَاعَجَباً ... أَن يَقتُلَ الإِنسَ ظَبيٌ مِن بَني أَسَدِ يا صاحِبيَّ سَقى رَبعاً بِكاظِمَةٍ ... مَثَجِّجٌ مِن حَيِيِّ العارِضِ البَرِدِ أَو يَكتَسي كُلُّ قُردُودٍ بِجَلهَتِه ... ثَوباً مِنَ النَورِ لا ثَوباً مِنَ القَرَدِ فَرُبَّ ساحِبَةِ الأَذيالِ خاطِرَةٍ ... قَبلَ السَحابِ بِذاكَ السَفحِ وَالسَنَدِ

стр. 130

عُجنا عَلَيهِ المَطايا عَوجَةً قَدَحَت ... نارَ الصَبابَةِ في قَلبٍ وَفي كَبِدِ وَبَلدَةٍ كَسَراةِ الظَبي عارِيَةٍ ... ذَعَرتُ غِيلانَها بِالعِرمِسِ الأُجُدِ وَقُلتُ لِلرَّكبِ وَالأَنضاءُ لاغِيَةٌ ... قَد بَلَّ أَكوارَها الإِنجادُ بِالنَجَدِ خَلُّوا الثِمادَ فَإِنّي وارِدٌ بِكُمُ ... بَحراً مِنَ الجُودِ طامي المَوجِ بِالزَبَدِ وَقاصِدٌ خَيرَ مَقصودٍ وَمُنتَجِعٌ ... ريفَ العَزيزَينِ مِن قَيسٍ وَمِن أُدَدِ مُعِزَّ دَولَةِ عَدنانٍ وَأَيَّ فَتىً ... فيهِ غَرائِبُ فَضلٍ لَيسَ في أَحَدِ حامي الحَقيقَةِ في عِرنِينِهِ شَمَمٌ ... وَنَخوَةُ اللَيثِ لا تَخلُو مِنَ العَنَدِ مِن مَعشَرٍ أَصبَحَت غُراً مَناقِبُهُم ... مِثلَ الكَواكِبِ لا يُدرَكنَ بِالعَدَدِ بَنَوا لَنا بَيتَ عِزٍّ صَيَّروا عَمَداً ... لَهُ الرِماحَ فَأَغنَوهُ عَنِ العَمَدِ أَبناءُ مِرداسِ خَيرُ الناسِ ما وَعَدُوا ... وَعداً فَأَبطاكَ وَعدَ اليَومِ خُلفُ غَدِ تَوارَثُوا الفَخرَ فَالماضي إِذا مُنِيَت ... لَهُ المَنِيَّةُ خَلىَّ الفَخرَ لِلوَلَدِ لا خَلقَ أَكرَمُ مِنهُم حينَ تَقصِدُهُم ... وَلا أَشَدُّ مِراساً بِالقَنا القُصُدِ أَحلاسُ حَربٍ فَما يُربى صَغيرِهُمُ ... إِلّا عَلى نَوفِ الضامِرِ العَنِدِ

стр. 131

إِنّي سُرِرتُ وَمِمّا سَرَّني لَكُمُ ... مَوتُ الحَسُودِ بِما يَلقى مِن الكَمَدِ عادُوا إلى خَير ما اِعتادُوا فَإِن سُئِلُوا ... جادُوا وَذادُوا عَنِ الأَعراضِ بِالصَّفَدِ تَمَلَّكُوا الرَقَّةَ البَيضاءَ وَاِنتَقَلوا ... بِالعِزِّ مِن بَلَدٍ رَغدٍ إِلى بَلَدِ مِثلُ السَحائِبِ ساقَ اللَهُ رَيِّقَها ... إِلى ثَرىً لَم تَبِت مِنهُ عَلى خَلَدِ إِن كُنتُ حُرّاً فَحَمدي دائِمٌ لَهُمُ ... فَرضٌ عَلَيَّ كَحَمدِ الواحِدِ الصَمَدِ وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله تعالى وهي أول قصيدة بعث بها إليه: صَبا قَلبي إِلى زَمَنِ التَصابي ... وَأَبكاني المَشيبُ عَلى الشَبابِ وَفي قَلبي شِهابُ أَسىً وَوَجدٍ ... زَكيٌّ مِن فَتاةِ بَني شِهابِ تُعَذِّبُني وَتَعلَمُ أَنَّ قَلبي ... يَهيمُ إِلى مَراشِفِها العِذابِ سَقَت دِيَمُ الرَبابِ إِذا اِستَهَلَّت ... دِياراً مِن سُلَيمى وَالرَبابِ وَلازالَت جَنوبُ الرِيحِ تُهدي ... سَلاماً نَحوَ حَيِّ بَني جَنابِ أَعاتِبَتي عَلى كَسبِ المَعالي ... رُوَيدَكِ لا أَبالَكِ مِن عِتابي فَإِنّي قَد كَسَبتُ جَميلَ ذِكرٍ ... وَهَبتُ لَهُ مِنَ المالِ اِكتِسابي وَعَلَّمَني المُرُوَّةَ مِن نَداهُ ... أَبو العُلوانِ تاجُ بَني كِلابِ

стр. 132

كَريمٌ ما نَظَرتُ إِلَيهِ إِلّا ... نَظَرتُ إِلى الغِنى مِن كُلِّ بابِ أَمَولايَ الَّذي يُغني وَأُثني ... فَذَلِكَ دابُهُ وَالشُكرُ دابي أُطِيلُ لَكَ الثَناءَ فَما أُحاشي ... وَأَمنَحُكَ الوِدادَ فَما أُحابي كَثيرٌ حاسِدي سَهلٌ مَرامي ... مَنيعٌ جانِبي خَضِلٌ جَنابي وقال يمدحه وأنشدت بالرحبة في سنة ٤٢٦ رحمهما الله تعالى: زارَتكَ بَعدَ الكَرى زُوراً وَتَمويها ... ما كانَ أَقرَبَها لَولا تَنائيها زارَت وَجُنحُ الدُجى يَحكي ذَوائِبَها ... وَوَدَّعَت وَضِياءُ الصُبحِ يَحكيها كَيفَ اِهتَدَت وَظَلامُ اللَيلِ معتكر ... لَولا سَنا وَجهِها في اللَيلِ يَهديها تَبَرقَعَت في الدُجى تُخفي مَحاسِنَها ... فَلَم تَكَد سُدَفُ الظَلماءِ تُخفيها رُوحي فِدىً لَكَ مِن طَيفٍ نَعِمتُ بِهِ ... وَلَيلَةٍ بَلَّغَت نَفسي أَمانيها ما كانَ أَطيبَها لَولا تَصَرُّمُها ... عَنّا وَأَعجَبَها لَولا تَقَضِّيها دَع ذا وَرُبّ شَطُونِ البِيدِ نازِحةٍ ... غُبرٍ مَعالِمُها طُمسٍ مَوامِيها

стр. 133

كَأَنَّها وَالسَرابُ الضَحلُ يَرفَعُها ... بَحرٌ مِنَ الآلِ طامٍ مَوجُهُ فِيها قَطَعتُ أَجوازَها في ظَهرِ سَلهَبَةٍ ... حُمٍّ شَوامِتُها صُمٍّ خَوافِيها طالَت سَبائِلُها وَامتَدَّ حالِبُها ... وَنافَ غارِبُها وَاِنقادَ هاديها مِثلُ العُقابِ رَأَت صيداً بِشاهِقَةٍ ... مِنَ الذُرى فَتَدَلَّت مِن أَعاليها إِلى ثِمالٍ فَتى الدُنيا الَّذي يَدُهُ ... مِثلُ السَحابِ إِذا اِنهلّت عَزالِيها المُدركيِّ الحُميديِّ الَّذي شَهِدَت ... لَهُ البَرِيَّةُ قاصِيها وَدانِيها إِذا رَأَيتُم لَنا في المَجدِ شاهِقَةً ... مَبنِيَّةً فَأَبو العُلوانِ بانِيها رُوحي وَما مَلَكَت كَفِّي فِدى مَلِكٍ ... يَختالُ شِعري بِهِ في مَنطِقي تيها فَتىً يَهُونُ عَلَيهِ حينَ يَسأَلُهُ ... عافيهِ أَن يَهَبَ الدُنيا بِما فيها لا يَكنِزُ المالَ إِلّا بِالعَطاءِ لَهُ ... وَخَيرُ مَن كَنَزَ الأَموال مُعطِيها سَقى الحَيا الرَحبَةَ الفَيحاءَ مَسكَنَهُ ... فَقَصرَها فَمُصَلّاها فَضاحِيها إِلى السُرى حَيثُ تَنقادُ الجِبالُ لَهُ ... مِن دَيرِها فَالأَعالي مِن رَوابيها

стр. 134

إِلى المُلَيحَةَ حَيثُ العَينُ جارِيَةٌ ... مِنَ الصَباحِ إِلى جَلهَاتِ وادِيها ذادَ العِدى بَأسُهُ عَنها وَشَرَّدَهُم ... حَتّى الأُسودَ العَوادي مِن نَواحيها يا من تَبِيتُ الرَعايا وَهِيَ شارِعَةٌ ... مِن فَضلِهِ بَعدَ فَضلِ اللَهِ بارِيها تَزيدُ فَخراً بِكَ الدُنيا إِذا نَظَرَت ... إِلَيكَ أَنَّكَ فيها بَعضُ أَهليها وَما دَرَت أَنَّها وَالخَلقَ واحِدَةٌ ... وَأَنتَ يا كُلَّ خَلقِ اللَهِ ثانيها كَم مِنَّةٍ لَكَ عِندي لَستُ أَكفُرُها ... وَنِعمَةٍ أَنتَ بَعدَ اللَهِ مُولِيها وَكَم نَظَمتُ لَكَ الأَوصافَ مُحكَمَةً ... كَأَنَّها الدُرُّ تَمثيلاً وَتَشبيها تَسيرُ شَرقاً وَغَرباً وَهِيَ ثابِتَةٌ ... يَفنى الزَمانُ وَتَبقى لَيسَ يُفنيها وقال يمدحه وأنشدت بحلب المحروسة سنة ٤٣٧: لَقَد أُيِّدَت كَفٌّ لَها مِنكَ ساعِدُ ... وَطالَ بِناءٌ شادَهُ مِنكَ شائِدُ وَما دُمتَ لي حَيّاً فَلا الدَهرُ خاذِلٌ ... وَلا العُمرُ مَنقوصٌ وَلا المالُ نافِدُ

стр. 135

أَرى الناسَ في الدُنيا كَثيراً عَديدُهم ... وَأَكثرُ مِنهُم نُصبَ عَينيَ واحِدُ أَبا صالِحٍ لا يَطلُبُ الناسُ ماجِداً ... كَأَنتَ فَما فيهم كَمِثلِكَ واحِدُ خُلِقتَ كَريماً لَم يَخِب مِنكَ سائِلٌ ... وَلا وَجَدَ الحِرمانَ عِندَكَ قاصِدُ وَهَجَّنتَ كَعباً في السَماحِ وَحاتِماً ... كَما هُجِّنَت في الراحَتين الزَوائدُ إِذا ما اِستَفدنا مِنكَ مالاً أَفدتَنا ... مِنَ العِلمِ ما تَحوي ذَراهُ الفَوائِدُ لَقَد زُيِّنَت مِنكَ القُصورُ بِماجِدٍ ... يَلوذُ بِعِطفَيهِ بَنوهُ الأَماجِدُ كَأَنَّكَ بَدرٌ وَالبَنونَ فَراقِدٌ ... فَدُمتَ وَدامَت في ذَراكَ الفَراقِدُ بَنو خَيرِ مَن يُنمى إِلى خَيرِ والِدٍ ... فَلِلّهِ مَولُودٌ وَلِلّهِ والِدُ نُكَرِّمُ ما تَمشي عَلَيهِ مِنَ الثَرى ... فَخَدّي لِتُربٍ تَحتَ نَعلَيكَ حاسِدُ إِذا قُلتُ شِعراً فيكَ كادَت مَحَبَّةً ... بِلا مُنشِدٍ تَسعى إِلَيكَ القَصائِدُ مَلأتُ بِها الآفاقَ حَمداً لِماجِدٍ ... زَماني لَهُ مِثلي عَلى الفَضلِ حامِدُ يَذُبُّ الأَذى عَن عَبدِهِ وَهوَ غافِلُ ... وَيَسهَرُ في مَنفوعِهِ وَهوَ راقِدُ وَيَدفعُ صَرفَ الدَهرِ عَنهُ بمَنكِبٍ ... شَديدٍ إِذا التَفَّت عَلَيهِ الشَدائِدُ

стр. 136

فِدىً لِأَبي العُلوانِ عَبدٌ ضَميرُهُ ... لَهُ وَعَلَيهِ بِالمَحَبَّةِ شاهِدُ شَكَرتُ لَهُ الفَضلَ الَّذي لَم يَبُح بِهِ ... فَلا هُوَ مَنّانٌ وَلا أَنا جاحِدُ أَقَمتَ عَمُودَ العِزِّ وَالعِزّ هابِطٌ ... وَنَفَّقتَ سُوقَ الشِعرِ وَالشِعرُ كاسِدُ وَصَيَّرتَ لِلدُنيا بِوَجهِكَ رَونَقاً ... كَأَنَّك عِقدٌ وَهِيَ عَذراءُ ناهِدُ وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله تعالى: طَيفٌ أَلَمَّ قُبَيلَ الصُبحِ وَاِنصَرَفا ... فَكِدتُ أَقضي عَلى فَقدي لَهُ أَسَفا وافى فَما شَكَّ صَحبِي أَنَّهُ فَلَقٌ ... مِنَ الصَباحِ وَجُنحُ اللَيلِ ما اِنتَصَفا وَزارَني وَالدُجى سُودٌ ذَوائِبُهُ ... فَشَتَّتَ اللَيلَ حَتّى رَدَّهُ نَصَفا أَهلاً بِهِ مِن خَيالٍ هاجَ لي شَجَناً ... عَلى النَوى وَأَعادَ الوَجدَ وَالكَلفا يا طَيفُ قَد كانَ مِن حُبّي لَكُم شَغَفٌ ... وَزِدتَني أَنتَ لَمّا زُرتَني شَغَفا ما كانَ أَحسَنَ دَهري قَبل نَأيِكُمُ ... لَو دامَ لي ذَلِكَ الدَهرُ الَّذي سَلَفا ظُنُّوا جَميلاً فَإِنّي مُذ عَدِمتُكُمُ ... ما اعتَضتُ لا عِوَضاً عَنكُم وَلا خَلَفا

стр. 137

إِلّا المُعِزَّ الَّذي لَولا نَدى يَدِهِ ... لَم أَلقَ لي عَن صُروفِ الدَهرِ مُنصَرَفا قَد كُنتُ مِن صَرفِ دَهري غَيرَ مُنتَصِفٍ ... وَاليَومَ عُدتُ بِلُطفِ اللَهِ مُنتَصِفا روحي وَما مَلَكَت كَفِّي فِدى مَلِكٍ ... سَمحٍ إِذا وَعَدَ الوَعدَ الجَميلَ وَفا يُعاوِدُ الرُمحُ يَومَ الرَوعِ في يَدِهِ ... دالاً وَكانَ إِذا عايَنتَهُ أَلِفا وَالخَيلُ تَبني مَحارِيباً حَوافِرُها ... وَالبِيضُ تَنشُر مِن هامٍ بِها صُحُفا زادَت كِلابٌ بِهِ فَخراً وَأَلبَسَها ... طُولَ الزَمانِ مُعِزُّ الدَولَةِ الشَرَفا يا سَيِّدَ العَرَبِ العَرباءِ قاطِبَة ... وَمَن بِهِ باتَ عَنّي الضّرُّ مُنكَشِفا أَسرَفتُمُ في الَّذي جُدتُم عَلَيَّ بِهِ ... فَما أَرى سَرَفي في شُكرِكُم سَرَفا أَغوُصُ في لُجِّ بَحرٍ مِن مَديحِكُمُ ... فَما أُصادِفُ إِلّا الدُرَّ لا الصَدَفا لا زالَ قَدرُكُمُ في المَجدِ مُرتَفِعاً ... وَشَملُكُم في ظِلالِ العِزِّ مُؤتَلِفا وقال أيضًا يمدحه وذلك في سنة ٤٢٠: أَهاجَتكَ أَطلالُ الكَثيبِ الدَوارِسُ ... فَهِجنَكَ أَم تِلكَ الظِباءُ الكَوانِس

стр. 138

وَما هاجَ هَذا الشَوقَ إِلّا مَنازِلٌ ... لِسَلمى بِصَحراءِ العَقيقِ دَوارِسُ عَفَت مُنذُ أَعوامٍ تَقَضَّت ثَلاثَةٍ ... وَرابِعُها الماضي وَذا العامُ خامِسُ وَلَم يَبقَ مِنها غَيرُ نُؤى كَأَنَّهُ ... مَجالٌ أَدارَ الرَكضَ حَولَيهِ فارِسُ وَشُعثٍ كَهاماتِ القسوسِ رَواكِدٍ ... لَها مِن مَياجينِ الإِماءِ نَواقِسُ كَأَنَّ الأَثافي السُفعَ في عَرَصاتِها ... حَمائِمُ وُرقٌ يَومَ قرٍّ شَوامِسُ أَواعِسُ يُوطيها الرِكابُ وَطالَما ... تُقَبَّلُ بِالأَفواهِ تِلكَ الأَواعِسُ فَيا حَبَّذا فيهِنَّ عَصرٌ لَهَوتُهُ ... وَأَيّامُنا فيها الهِجانُ الأَوانِسُ عَشِيَّةَ أَثوابُ الهَوى مُستَجِدَّةٌ ... وَعَصرُ التَصابي مورِقُ العُودِ نابِسُ وَما ذِكرُكَ الشَيءَ الَّذي لَيسَ راجِعاً ... إِذا اِختَلَسَتهُ مِن يَدَيكَ الخَوالِسُ وَعيِسٌ حَراجيجٌ عَسَفنا بِها الفَلا ... وَجُنحُ الدُجى وَحفُ الجَناحَينِ دامِسُ إِذا أَرقَلَت لَم يَدرِ مَن مَدَّ طَرفَهُ ... أَعِقبانُ دُجنٍ تَحتَنا أَم عَرامِسُ

стр. 139

وَرَدنا بِها بَحرَ السَماحِ ابنَ صالِحٍ ... وَهُنَّ مِنَ الإِيجافِ هِيمٌ خَوامِسُ فَعُدنَ رِواءً تَرتَوي تَحتَ وَطئِنا ... عِطاشُ الفَيافي وَالقِفارُ الأَمالِسُ فَتىً أَعجَزَ المُدّاحَ نَظمُ صِفاتِهِ ... فَقَد فَنِيَت أَقلامُنا وَالقَراطِسُ نفِيسٌ حَوى العَلياءَ طِفلاً وَيافِعاً ... فَلَيسَ لَهُ في العالَمينَ مُنافِسُ تَفيضُ يَداهُ بِالعَطاءِ كَأَنَّما ... أَنامِلُ كَفَّيهِ غُيوثٌ رَواجِسُ وَتَندى مِنَ الإِحسانِ راحَةُ كَفِّهِ ... فَيَخضَرُّ مِنها كُلُّ ما هُوَ لامِسُ فَلَو لامَسَ الذَاوي مِنَ العُودِ كَفُّهُ ... لَأَورَقَ مِنها وَهوَ أَغبَرُ يابِسُ كَريمٌ يَفوحُ الطَيبُ مِن طيبِ ذِكرِهِ ... فَتَعبَقُ عَنّي مِن ثَناهُ المَجالسُ طَليقُ المُحَيّا بِالسَماحَةِ وَالنَدى ... عَلَينا وَوَجهُ الدَهرِ بالبُخلِ عابِسُ إِذا ما بَدا أَغضى مُعاديهِ طَرفَهُ ... كَما غَضَّ مِن أَجفانِ عَينَيهِ ناعِسُ وَإِنَّ مُعِزَّ الدَولَةِ القَيلَ عِصمَةٌ ... لِمَن نَهَسَتهُ النائِباتُ النَواهِسُ إِذا حَبَسَ الإِحسانَ في الناسِ مَعشَرٌ ... فَلَيسَ لَهُ مِن آلِ مِرداسِ حابِسُ كَأَنَّهُمُ فَوقَ الدُسوتِ أَهِلَّةٌ ... وَفَوقَ سُروجُ الخَيلِ أُسدٌ عَوابِسُ

стр. 140

إِذا شَنَّتِ الفُرسانُ لِلحَربِ غارَةً ... فَإِنَّهُمُ فيها لَنِعمَ الفَوارِسُ وَجَرُّوا عَلى أَعدائِهِم بِائتِلافِهِم ... مِنَ الحَربِ وَالإِتلافِ ما جَرَّ داحِسُ حَمى بَعضُهُم بَعضاً وَلا شَكَّ فيهِمِ ... إِذا الشَكُّ رَدَّتهُ الظُنونُ اللَوابِسُ فَلا يَفقِدُ العَلياءَ فيما يَرومُهُ ... وَلا يَعدَمُ التَوفيقَ فيما يُمارِسُ فَما أَلبَسَ اللَهُ أَمرأً فَوقَ جِسمِهِ ... مِنَ الفَخرِ إِلّا دونَ ما أَنتَ لابِسُ وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله تعالى: أَهلاً بِطَيفِ خَيالِها المُتَأَوِّبِ ... وَاللَيلُ تَحتَ رِواقِهِ لَم يَضرِبِ طَيفٌ تَرَحَّلَ زائِراً مِن مَشرِقٍ ... كَلِفَ الفُؤادُ بِحُبِّهِ مِن مَغرِبِ عَجَباً لَهُ وافى وَكَم مِن دُونِهِ ... مِن مَهمَهٍ قَفرٍ وَمَرتٍ سَبسَبِ أَحبِب إِلَيَّ بِزَينَبٍ وَبِزائِرٍ ... وافى إِلَيَّ مَعَ الكَرى مِن زَينَبِ بَيضاءَ واضِحَةِ التَرائِبِ طَفلَةٍ ... جَيداءَ مُغزِلَةٍ عَقيلِةِ رَبرَبِ

стр. 141

يا حَبَّذا مِنّي الدِيارُ قَريبَةً ... بِالشِعبِ حينَ الشَملُ لَم يَتَشَعَّبِ وَلَقَد جَرَيتُ بِكُلِّ أَرضٍ مَجهَلٍ ... وَقَطَعتُ غارِبَةَ البِلادِ الغُرَّبِ وَوَرَدتُ آجِنَةَ المِياهِ مُهَتِّكاً ... عَنهُنَّ أَصحابي سُتورَ الطُحلُبِ وَأَعَدتُ بادِنَةَ القِلاصِ رَذِيَّةً ... مِن كُلِّ مُشرِفَةِ الغَوارِبِ ذِعلِبِ حَتّى وَصَلتُ إِلَيكَ يا بَحرَ النَدى ... يا بنَ الكِرامِ ذَوي الفِعالَ الأَنجَبِ يابنَ المُلوكِ السابِقينَ إِلى العلى ... وَالواهِبينَ جَزيلَ ما لَم يوهَبِ وَالطاعِنينَ بِكُلِّ أَسمَرَ ذابِلٍ ... وَالضارِبينَ بِكُلِّ أَبيَضَ مِقضَبِ وَالخائِضِينَ غِمارَ كُلِّ كَريهَةٍ ... في ظَهرِ كُلِّ أَقبّ أَجرَدَ سَلهَبِ وَالنازِلينَ بِقُورِ كُلِّ ثَنِيَّةٍ ... لِلمَكرُماتِ وَكُلِّ فَجٍّ مُخصِبِ أَولادِ مِردادسِ الَّذينَ أَكُفُّهم ... مِثلُ السَحائِبِ في الزَمانِ المُجدِبِ شُمُّ الأُنوفِ مِنَ المُلوكِ أَعِزَّةٌ ... كَسَبوا مِنَ المَعروفِ ما لَم يُكسَبِ

стр. 142

وَلَقَد بَنى لَهُمُ ثِمالٌ في العُلى ... عَيطاءَ لاحِقَةَ الذُرى بِالكَوكَبِ مَلِكٌ بِرَحبَةِ مالِكٍ وَحَديثُهُ ... في مُشرِقِ وَصِفاتُهُ في مَغرِبِ زُرهُ تَزُر مَلِكاً تُوافي عِندَهُ ... ما شِئتَ مِن أَهلِ لَدَيهِ وَمَرحَبِ وَإِذا رَأَيتَ رَأَيتَهُ في دَستِهِ ... قَمَراً وَلَيثاً قَسورا في مَوكِبِ وُلِدَ المعِزُّ وَصالِحٌ مِن طِينةٍ ... وَكَذاكَ يُولَدُ طَيِّبٌ مِن طَيّبِ يا أَيُّها المُلِكُ الَّذي إِحسانُهُ ... يَهمي عَلَينا مِن نَداهُ بِصَيِّبِ لِلّهِ دَرُّكَ وَالأُسُودُ عَوابِسٌ ... تَختالُ في حُلَلِ العَجاجِ الأَصهَبِ لَمّا طَلَعتَ عَلى سَمَندٍ سابِحٍ ... في لَونِ حَليِ لِجامِهِ وَالمَركَبِ سُودٌ قَوائِمُهُ وَلَكن جِسمُه ... لَولا السَبائب كَالقَميصِ المُذهَبِ نَهَدَت مَراكِلُهُ وَأَشرَفَ مَتنُهُ ... وَعَلَت مَناكِبُهُ عُلُوَّ المرقَبِ وَكَأَنَّما خاضَ الدُجى فَتَسَربَلَت ... مِنهُ شَوامِتُهُ بِمِثلِ الغَيهَبِ

стр. 143

سَلِسُ القِيادِ كَأَنَّ فَضلَ عِنانِهِ ... مِمّا يَلينُ مُرَكَّبٌ في لَولَبٍ فَطَعَنتَ وَالفُرسانُ حَولَكَ شُزَّبٌ ... بِالرُمحِ طَعنَةَ صالِحيِّ المَنصِبِ وَرَأَت حُماتُك مِنكَ لَيثَ كَريهَةٍ ... يُوفي عَلى لَيثِ العَرينِ المُغضَبِ عُريانَ في رَهَج الوَغى وَكَأَنَّهُ ... شاكي السِلاحِ بِنابِهِ وَالمخلَبِ فَتَرَكتَهُ جَزَرَ السُيوفِ تنُوشُهُ ... وَكَذا فَعَالُكَ في رَعيلِ المِقنَبِ يا مَن عَلَيهِ مِنَ المُلوكِ مُعَوَّلي ... وَإِلَيهِ مِن صَرفِ الحَوادِثِ مَهرَبي وافَيتُ نَحوَكَ مِن بِلادٍ مَطعَمي ... مِن فَيضِ فَضلِكَ مُذ عُرِفتُ وَمَشرَبي وَعَجِبتُ كَيفَ صَبَرت عَنكَ وَإَِنَّما ... بِكَ في البِلادِ تَصَرُّفي وَتَقَلُّبي لَكِن مَرِضت كَما عَلِمتَ وَلَم تَكُن ... لِي مُنّةٌ في جِيئَةٍ أَو مَذهَبِ فابسُط ليَ العُذرَ الَّذي أَوضَحتُهُ ... وَاستَوصِ بي خَيراً وَدَنِّ وَقَرِّبِ فَإِذا سَلِمتَ فَكُلُّ صَعبٍ هَيِّنٌ ... عِندي وَمَن سالَمتَهُ لَم يَعطَبِ

стр. 144

وقال يمدحه وأنشدها في يوم تعييده بحلب في سنة ٤٣٩: أَبى لَكَ اللَهُ إِلّا رِفعَةَ الأَبَدِ ... وَمَوتَ شانيكَ مِن غَيظٍ وَمِن كَمَدِ كَم قَد تَمَنَّت لَكَ الأَعداءُ مِن سَبَبٍ ... لَم يَبلُغُوهُ بِلُطفِ الواحِدِ الصَمَدِ وَدُونَ ما يَبتَغي الحُسّادُ ضَربُ طُلىً ... بِالمُرهَفاتِ وَطَعنٌ بِالقَنا القُصُدِ حَتّى تَرى الأَرضَ مَصبُوغاً جَوانِبُها ... صَبغَ العُيونِ إِذا اِحمَرَّت مِنَ الرَمَدِ إِن كانَ عَزَّ شآمٌ أَنتَ مالِكُهُ ... فَلَيسَ يُنكَرُ عزُّ الغِيلِ بِالأَسَدِ ثِق بِالإِمامِ وَلا تَسمَع لِبَوحِهِم ... فَما الإِمامُ عَلى شَرٍّ بِمُعتَقِدِ أَخلَصتَ سِرَّكَ إِخلاصاً لَبِستَ بِهِ ... ثَوباً قَشيباً مِنَ التَوفيقِ وَالرَشَدِ وَلَم يَدَع حُسنُ ما أَثَّرتَ عِندَهُمُ ... تَشَوُّقاً لِذَوي الأَضغانِ والحَسَدِ قَد جَرَّبُوكَ فَما وافوكَ مُنتَقِلا ... عَن حُسنِ طَبعٍ وَلا مُصغٍ إِلى فَنَدِ يَعِزُّ كُلُّ مَكانٍ أَنتَ نازِلُهُ ... عِزَّ الشَرى بِأَبي شِبلَينِ ذِي لِبَدِ أَمّا الإِمامُ فَقَد سَدَّت عَزائِمُهُ ... هَذي الثُغُور بِهَذا الأَروَعِ النَجِدِ وَمَدَّهُ اللَهُ بِالتَوفيقِ مُذ رُكزَت ... فيها قَناهُ فَأَغناها عَنِ المُدَدِ

стр. 145

يا طالِبَ الجُودِ شَمِّر إِنَّ في حلَبٍ ... بَحراً مِنَ الجُودِ طامي المَوجِ وَالزَبَدِ عَذبَ المَشارِبِ مازالَت مَوارِدُهُ ... تُغشى وَمَهما تَزِد وُرّادُها تَزِدِ لَهُ مُنادٍ يُنادي حَولَ لُجَّتِهِ ... يا ظامِئاً يَشتَكي طُولَ الأُوامِ رِدِ تَراهُ يَملِكُ ما ضَمَّت حَيازِمُهُ ... فَما يَطيشُ حِجاهُ ساعَةَ الحَرَدِ تُعطيكَ في اليَومِ كَسبَ اليَومِ راحَتُهُ ... وَلا يُغادِرُ مالاً باقِياً لِغَدِ عُدَّ المُعِزَّ وَعُدَّ الناسَ كُلَّهُمُ ... تُصادِفِ البَعضِ مِثلَ الكُلِّ في العَدَدِ سَعى إِلى الأَمَدِ الأَقصى فَأَدرَكَهُ ... فَلَم يَدَع أَحَداً يَسعى إِلى أَمَدِ يا مُنعِماً أَنا مِن نُعماهُ في رَغَدٍ ... وَحاسِدي مِنهُ في ضُرٍّ وَفي نَكَدِ فِداكَ كُلُّ حُسودٍ ضَلَّ ذِي بُخُلٍ ... يَمشي إِلى الضَيفِ مَشيَ الأَجرَدِ الحَفِدِ إِذا تَفازَعَ أَهلُ الحَيِّ أَيَّدَهُ ... خَوفُ المَنِيَّةِ بَينَ الكَسرِ وَالنَضَدِ لَم يَسعَ مَسعاكَ لِلعَلياءِ مُجتَهِدٌ ... وَلا شَرى المَجدَ بِالغالي مِنَ الصَفَدِ يا مَن نَسَجتُ لَهُ مِن مَنطِقي حُلَلاً ... جَديدَةَ الحَمدِ لا تَبلى عَلى الأَبَدِ لِيَ الهَناءُ بِأَن تَبقى فَعِش أَبَداً ... مُعَمِّراً عُمرَ نَسرِ الجَوِّ لا لُبَدِ
следующие страницы →