← Поэзия

Поэзия · id 148536

ديوان ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

Полный текст (374 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يا حَبَّذا مِنّي الدِيارُ قَريبَةً ... بِالشِعبِ حينَ الشَملُ لَم يَتَشَعَّبِ وَلَقَد جَرَيتُ بِكُلِّ أَرضٍ مَجهَلٍ ... وَقَطَعتُ غارِبَةَ البِلادِ الغُرَّبِ وَوَرَدتُ آجِنَةَ المِياهِ مُهَتِّكاً ... عَنهُنَّ أَصحابي سُتورَ الطُحلُبِ وَأَعَدتُ بادِنَةَ القِلاصِ رَذِيَّةً ... مِن كُلِّ مُشرِفَةِ الغَوارِبِ ذِعلِبِ حَتّى وَصَلتُ إِلَيكَ يا بَحرَ النَدى ... يا بنَ الكِرامِ ذَوي الفِعالَ الأَنجَبِ يابنَ المُلوكِ السابِقينَ إِلى العلى ... وَالواهِبينَ جَزيلَ ما لَم يوهَبِ وَالطاعِنينَ بِكُلِّ أَسمَرَ ذابِلٍ ... وَالضارِبينَ بِكُلِّ أَبيَضَ مِقضَبِ وَالخائِضِينَ غِمارَ كُلِّ كَريهَةٍ ... في ظَهرِ كُلِّ أَقبّ أَجرَدَ سَلهَبِ وَالنازِلينَ بِقُورِ كُلِّ ثَنِيَّةٍ ... لِلمَكرُماتِ وَكُلِّ فَجٍّ مُخصِبِ أَولادِ مِردادسِ الَّذينَ أَكُفُّهم ... مِثلُ السَحائِبِ في الزَمانِ المُجدِبِ شُمُّ الأُنوفِ مِنَ المُلوكِ أَعِزَّةٌ ... كَسَبوا مِنَ المَعروفِ ما لَم يُكسَبِ

стр. 142

وَلَقَد بَنى لَهُمُ ثِمالٌ في العُلى ... عَيطاءَ لاحِقَةَ الذُرى بِالكَوكَبِ مَلِكٌ بِرَحبَةِ مالِكٍ وَحَديثُهُ ... في مُشرِقِ وَصِفاتُهُ في مَغرِبِ زُرهُ تَزُر مَلِكاً تُوافي عِندَهُ ... ما شِئتَ مِن أَهلِ لَدَيهِ وَمَرحَبِ وَإِذا رَأَيتَ رَأَيتَهُ في دَستِهِ ... قَمَراً وَلَيثاً قَسورا في مَوكِبِ وُلِدَ المعِزُّ وَصالِحٌ مِن طِينةٍ ... وَكَذاكَ يُولَدُ طَيِّبٌ مِن طَيّبِ يا أَيُّها المُلِكُ الَّذي إِحسانُهُ ... يَهمي عَلَينا مِن نَداهُ بِصَيِّبِ لِلّهِ دَرُّكَ وَالأُسُودُ عَوابِسٌ ... تَختالُ في حُلَلِ العَجاجِ الأَصهَبِ لَمّا طَلَعتَ عَلى سَمَندٍ سابِحٍ ... في لَونِ حَليِ لِجامِهِ وَالمَركَبِ سُودٌ قَوائِمُهُ وَلَكن جِسمُه ... لَولا السَبائب كَالقَميصِ المُذهَبِ نَهَدَت مَراكِلُهُ وَأَشرَفَ مَتنُهُ ... وَعَلَت مَناكِبُهُ عُلُوَّ المرقَبِ وَكَأَنَّما خاضَ الدُجى فَتَسَربَلَت ... مِنهُ شَوامِتُهُ بِمِثلِ الغَيهَبِ

стр. 143

سَلِسُ القِيادِ كَأَنَّ فَضلَ عِنانِهِ ... مِمّا يَلينُ مُرَكَّبٌ في لَولَبٍ فَطَعَنتَ وَالفُرسانُ حَولَكَ شُزَّبٌ ... بِالرُمحِ طَعنَةَ صالِحيِّ المَنصِبِ وَرَأَت حُماتُك مِنكَ لَيثَ كَريهَةٍ ... يُوفي عَلى لَيثِ العَرينِ المُغضَبِ عُريانَ في رَهَج الوَغى وَكَأَنَّهُ ... شاكي السِلاحِ بِنابِهِ وَالمخلَبِ فَتَرَكتَهُ جَزَرَ السُيوفِ تنُوشُهُ ... وَكَذا فَعَالُكَ في رَعيلِ المِقنَبِ يا مَن عَلَيهِ مِنَ المُلوكِ مُعَوَّلي ... وَإِلَيهِ مِن صَرفِ الحَوادِثِ مَهرَبي وافَيتُ نَحوَكَ مِن بِلادٍ مَطعَمي ... مِن فَيضِ فَضلِكَ مُذ عُرِفتُ وَمَشرَبي وَعَجِبتُ كَيفَ صَبَرت عَنكَ وَإَِنَّما ... بِكَ في البِلادِ تَصَرُّفي وَتَقَلُّبي لَكِن مَرِضت كَما عَلِمتَ وَلَم تَكُن ... لِي مُنّةٌ في جِيئَةٍ أَو مَذهَبِ فابسُط ليَ العُذرَ الَّذي أَوضَحتُهُ ... وَاستَوصِ بي خَيراً وَدَنِّ وَقَرِّبِ فَإِذا سَلِمتَ فَكُلُّ صَعبٍ هَيِّنٌ ... عِندي وَمَن سالَمتَهُ لَم يَعطَبِ

стр. 144

وقال يمدحه وأنشدها في يوم تعييده بحلب في سنة ٤٣٩: أَبى لَكَ اللَهُ إِلّا رِفعَةَ الأَبَدِ ... وَمَوتَ شانيكَ مِن غَيظٍ وَمِن كَمَدِ كَم قَد تَمَنَّت لَكَ الأَعداءُ مِن سَبَبٍ ... لَم يَبلُغُوهُ بِلُطفِ الواحِدِ الصَمَدِ وَدُونَ ما يَبتَغي الحُسّادُ ضَربُ طُلىً ... بِالمُرهَفاتِ وَطَعنٌ بِالقَنا القُصُدِ حَتّى تَرى الأَرضَ مَصبُوغاً جَوانِبُها ... صَبغَ العُيونِ إِذا اِحمَرَّت مِنَ الرَمَدِ إِن كانَ عَزَّ شآمٌ أَنتَ مالِكُهُ ... فَلَيسَ يُنكَرُ عزُّ الغِيلِ بِالأَسَدِ ثِق بِالإِمامِ وَلا تَسمَع لِبَوحِهِم ... فَما الإِمامُ عَلى شَرٍّ بِمُعتَقِدِ أَخلَصتَ سِرَّكَ إِخلاصاً لَبِستَ بِهِ ... ثَوباً قَشيباً مِنَ التَوفيقِ وَالرَشَدِ وَلَم يَدَع حُسنُ ما أَثَّرتَ عِندَهُمُ ... تَشَوُّقاً لِذَوي الأَضغانِ والحَسَدِ قَد جَرَّبُوكَ فَما وافوكَ مُنتَقِلا ... عَن حُسنِ طَبعٍ وَلا مُصغٍ إِلى فَنَدِ يَعِزُّ كُلُّ مَكانٍ أَنتَ نازِلُهُ ... عِزَّ الشَرى بِأَبي شِبلَينِ ذِي لِبَدِ أَمّا الإِمامُ فَقَد سَدَّت عَزائِمُهُ ... هَذي الثُغُور بِهَذا الأَروَعِ النَجِدِ وَمَدَّهُ اللَهُ بِالتَوفيقِ مُذ رُكزَت ... فيها قَناهُ فَأَغناها عَنِ المُدَدِ

стр. 145

يا طالِبَ الجُودِ شَمِّر إِنَّ في حلَبٍ ... بَحراً مِنَ الجُودِ طامي المَوجِ وَالزَبَدِ عَذبَ المَشارِبِ مازالَت مَوارِدُهُ ... تُغشى وَمَهما تَزِد وُرّادُها تَزِدِ لَهُ مُنادٍ يُنادي حَولَ لُجَّتِهِ ... يا ظامِئاً يَشتَكي طُولَ الأُوامِ رِدِ تَراهُ يَملِكُ ما ضَمَّت حَيازِمُهُ ... فَما يَطيشُ حِجاهُ ساعَةَ الحَرَدِ تُعطيكَ في اليَومِ كَسبَ اليَومِ راحَتُهُ ... وَلا يُغادِرُ مالاً باقِياً لِغَدِ عُدَّ المُعِزَّ وَعُدَّ الناسَ كُلَّهُمُ ... تُصادِفِ البَعضِ مِثلَ الكُلِّ في العَدَدِ سَعى إِلى الأَمَدِ الأَقصى فَأَدرَكَهُ ... فَلَم يَدَع أَحَداً يَسعى إِلى أَمَدِ يا مُنعِماً أَنا مِن نُعماهُ في رَغَدٍ ... وَحاسِدي مِنهُ في ضُرٍّ وَفي نَكَدِ فِداكَ كُلُّ حُسودٍ ضَلَّ ذِي بُخُلٍ ... يَمشي إِلى الضَيفِ مَشيَ الأَجرَدِ الحَفِدِ إِذا تَفازَعَ أَهلُ الحَيِّ أَيَّدَهُ ... خَوفُ المَنِيَّةِ بَينَ الكَسرِ وَالنَضَدِ لَم يَسعَ مَسعاكَ لِلعَلياءِ مُجتَهِدٌ ... وَلا شَرى المَجدَ بِالغالي مِنَ الصَفَدِ يا مَن نَسَجتُ لَهُ مِن مَنطِقي حُلَلاً ... جَديدَةَ الحَمدِ لا تَبلى عَلى الأَبَدِ لِيَ الهَناءُ بِأَن تَبقى فَعِش أَبَداً ... مُعَمِّراً عُمرَ نَسرِ الجَوِّ لا لُبَدِ

стр. 146

وَاسعَد بِعيدكِ وَاسلَم خالِداً أَبَداً ... لا دارَ يَومُكَ لِلأَيّامِ في خَلَدِ وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله تعالى: أَضحَت حِبالُكِ يا سُمَيَّ رِثاثا ... والبَينُ أَفسَدَ في هَواكِ وَعاثا وَلَقَد هَجَعتُ وَجَفنُ عَيني لَم يَذُق ... إِلّا غِراراً في الكَرى وَحِثاثا وَأَرى المَوَدَّةَ لا تَزالُ صَحيحَةً ... عِندي وَوِدُّكِ في الهَوى مُلتاثا جَرّعتِني كَأساً بِبَينِكِ مُرَّةً ... لَما نَزَلتِ أَجارِعاً وَعِثاثا وَسَلوتِ عَنّي مُنذُ بِنتِ وَإِنَّني ... لَمُطَلِّقُ عَنّي السُرورَ ثَلاثاً ولَقَد طَلَبتُ المُستَغاثَ مِنَ الهَوى ... فَوَجَدتُ مِن جُودِ المُعِزِّ غِياثا مَلِكٌ إِذا نَكَثَ المُلوكُ رَأَيتَهُ ... لا مُخلِفاً وَعداً وَلا نَكاثا خِرقٌ إِذا وَقَفَ العُفاةُ بِبابِهِ ... أَعطَى الغِنى وَإِذا اِستُغيثَ أَغاثا وَإِذا تَلاحَمَتِ الكُماةُ رَأَيتَهُ ... حِلسَ الوَغى وَالضَيغَمَ الدِلهاثا

стр. 147

وِتَساهَمَت أَسيافُهُ وَرِماحُهُ ... وَسِهامُهُ مُهجَ العِدى أَثلاثا دَفَنَ الأَسِنَّةَ في صُدورِ عِداتِهِ ... فَكَأَنَّما خُلِقَت لَها أَجداثا أَندى المُلوكِ يَداً وَأَفضَلُ سَيِّدٍ ... ناطَ الرِداءَ بِمَنكِبِيهِ وَلاثا مِن مَعشَرٍ وَرِثوا الفَخارَ وَوَرَّثُوا ... مَن خَلَّفُوهُ ذَلِكَ المِيراثا يا مَن لَبِثنا في ذَراهُ لِأَنَّهُ ... أَمسى عَلى فِعِلِ النَدى لَبّاثا قَد أَحدَثَت عِندِي يَداكَ مَواهِباً ... أَغنَينَني فَكَفَينَني الأَحداثا وَتَجَدَدَت لي في ذَراكَ مِنَ الغِنى ... نِعَمٌ وَكُنَّ قُبيلَ ذاكَ رِماثا وَالأَرضُ لا تَنفَكُّ يابِسَةَ الثَرى ... حَتّى تُصابَ بِوابِلٍ وَتُغاثا فَلأَشكُرَنَّكَ شُكرَ مَن أَقنَيتَهُ ... مالاً وَجاهاً واسِعاً وَأَثاثا وَلأَنظِمَنَّ ثَناكَ في جِيدِ العُلى ... سِمطاً وَفي أُذُنِ الزَمانِ رِعاثا وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله تعالى: أَهاجَكَ بِاللَوى الرَبعُ الخَلِيُّ ... فَقَلبُكَ مِن تَذَكُّرِهِ شَجِيُّ كَأَنَّ بِقِيَّةَ العَرَصاتِ فيهِ ... عَلى الأَزمانِ بُردٌ أَتحَمِيُّ

стр. 148

نَعِمتَ بِأِهلِهِ زَمَناً فَبانُوا ... فَأَنتَ لِبَينِهم كَلِفٌ شَقِيُّ سَقى العَرَصاتِ بَعدُهُم مُلِثٌ ... سِماكيُّ الحَيا أَو مرزَمِيُّ لِهَدهَدَةِ الرُعودِ بِهِ اِصطِخابٌ ... كَما اِصطخَبَ اليَراعُ الفارِسيُّ إِذا وَسِميُّه أَرخى عَلَيهِ ... عَزالِيَهُ تَعَقَّبه الوَلِيُّ وَلِيٌّ تُمرِعُ البَطحاءُ مِنهُ ... وَيُكسى النورَ مَلعَبُها الحَلِيُّ كَأَنَّ حَبِيَّهُ رِفدٌ حَباهُ ... مُعِزُّ الدَولَةِ المَلِكُ السَخِيُّ فَتىً تَندى لِسائِلِهِ يَداهُ ... كَما تَندى لِوارِدِها الرَكِيُّ بَنى فَخراً لِقَيسٍ ما بَناهُ ... لِقَيس قَبلَهُ إِلّا النَبِيُّ حَليمٌ عَن جَرائِمِنا إِلَيهِ ... وَلَولا الحِلمُ لَم يَسرُ السَرِيُّ لَهُ طَعمانِ مِن نُعمى وَبُوسى ... فَذا صَبِرٌ وَذا عَسَلٌ جَنِيُّ يَضُرُّ كَما يَسُرُّ مُؤَمِّلِيهِ ... فَإِمّا مُحسِنٌ بِكَ أَو مُسِيُّ كَذاكَ السَيفُ تَقطَعُ شَفرَتاهُ ... وَمَلمَسُهُ تُلامِسُهُ وَطِيُّ وَفِتيانٍ رَمى بِهِم إِلَيهِ ... لِحُسنِ حَديثِهِ البَلَدُ الزَكِيُّ

стр. 149

كَأَنَّهُمُ وَقَد سَهِمُوا سِهامٌ ... وَلَكِنَّ المَطِيّ لَها قِسِيُّ مَطِيُّ لَم تَدَع فِيهِنَّ نِيّاً ... وَهَل يَبقى عَلى النِيّاتِ نِيُّ خَوامِسُ إِن عَدِمنَ وَرُودَ ماءٍ ... فَفي ذِكرِ المُعِزِّ لَهُنَّ رِيُّ فَتىً جاهِي بِنائِلِهِ عَريضٌ ... وَبالي مِن مَكارِمِهِ رَخِيُّ أَبا العُلوانِ يا مَلِكاً نَخِيّاً ... نَماهُ إِلى العُلى المَلِكُ النَخِيُّ أَخُصُّكَ بِالثَنا ما دُمتُ حَيا ... لِأَنَّكَ بِالثَنا مِنّي حَرِيُّ وَمَدَحي لا يَزيدُكَ في عُلُوٍّ ... لِأَنَّكَ مِن سِوى مَدحي عَلِيُّ فَدُونَكَها مُحَبَّرَةَ القَوافي ... يَضيقُ بِوسِعها البَلَدُ القَصِيُّ شُرُوداً لا يَليقُ بِها مَكانٌ ... كَما شَرَد الأَقَبُّ الأَخدَرِيُّ نَتيجَةَ خاطِرٍ مِن غَيرِ جَهلٍ ... أَطاعَ فَريدَها الكَلِمُ العَصِيُّ كَأَنَّي حينَ أُنشِدُها جَريرٌ ... وَشانِئُكَ الفَرَزدَقُ أَو عَدِيُّ بَقيتُم آل مِرداسٍ فَإِنّي ... بِكُم عَن كُلِّ مَخلوقٍ غَنِيّ

стр. 150

وَلا زِلتُم مَصابيحَ المَعالي ... فَإِنَّ زَمانَكُم زَمَنٌ بَهِيُّ وقال يمدحه ويذكر أخذه مدينة الرافقة وذلك في المحرم افتتاح سنة ٤٣٠: كُلَّ يَومٍ لَنا هَناءٌ جَديدٌ ... وَسُعُودٌ في إِثرِهِنَّ سُعُودُ هَكَذا تَذهَبُ الشَدائِدُ عَن كُل ... ل فَتىً رُكنُهُ لَهُنَّ شَديدُ إِنّما المَجدُ يَخدِمُ الجَدّ وَالأَي ... يام تَمضي سُعودُها وَتَعودُ عَجَمَت عودَنا اللَيالي فَلَم يَص ... لب لَها غَيرَ ذَلِكَ العودِ عودُ إِن مَلَكنا فَنَحنُ مِن نَبعة المُل ... كِ وَمِنهُ لُحُومُنا وَالجُلودُ ما بَنَينا إِلّا كَما كانَ يَبني ... هِ قَديماً آباؤُنا وَالجُدودُ آلُ مِرداسِ أَفضَلِ الناسِ إِن عُدْ ... دِدَ لِلفَضلِ طارِفٌ وَتَليدُ خَيرُ مَن ضَمّهُم جِدارٌ وَمَن قا ... مَ لَهُم تَحتَ بَيتِ شَعرٍ عَمودُ إِن تَوالوا عَلى النَدى فَغُيوثٌ ... أَو تَوالوا عَلى العِدى فَأُسودُ وَرِثُوا الفَخرَ قَبلَ أَن يُخلَق الفَخ ... رُ وَجادُوا مِن قَبل يُعرفُ جُودُ أَطيَبُ الناسِ لَو مَشَوا في صَعيدِ ال ... أَرضِ فاقَ العَبيرَ ذاكَ الصَعِيدُ

стр. 151

مَهَّدوا الأَرضَ في المُهودِ فَياللْ ... لاه ما تَحتَويهِ تِلكَ المُهودُ أَيُّها المُفضِلُ الجَوادُ الَّذي لَم ... يَبقَ في الناسِ غَيره مَهجودُ مَدَّكَ اللَهُ بِالسُعودِ وَلا نُكِّسَ ... يَوماً لِواؤُكَ المَعقودُ وقال يمدحه وأنشدها برحبة مالك بن طوق في شهر رجب الفرد من سنة ٤٢٦: أَوَجهُكِ أَم بَدرٌ مِنَ الغَربِ لائِحُ ... وَرَيّاكِ أَم نَشرٌ مِنَ المِسكِ فائِحُ وَما لِبُدورِ التِمِّ في الغَربِ مَطلَعٌ ... وَلا لِذَكيِّ المِسكِ هَذي الرَوائِحُ تَنَفَّستِ في ريحِ الصَبا فَتَضَوَّعَت ... بِرَيّاكِ غِيطانُ الفَلا وَالصَحاصِحُ وَلُحتِ لَنا وَاللَيلُ مُلقٍ جِرانَهُ ... فَلَم يَنتَصِف حَتّى بَدا الصُبحُ لائِحُ أَما وَالهَوى يا أُمَّ عمرو فَإِنَّهُ ... لَيقدَحُ في قَلبي مِنَ النارِ قادِحُ لَقَد خامَرتني مِن هَواكِ صَبابَةٌ ... تَعُودُ بِها مِثلَ الجِراحِ الجَوارِحُ فَلا تَحسَبي إِن باحَ ما بي مِنَ الهَوى ... عَلى النَأَيِ أَنّ السرَ بَعدَكِ بائِحُ وَلا حُلتُ مُذ حُلتُم عَن العَهدِ في الهَوى ... وَلا مالَ بي عَنكُم عَذولٌ وَكاشِحُ وَداويّةٍ يا سَلمَ قَفرٍ كَأَنَّها ... بِرَأدِ الضُحى بَحرٌ مِنَ الآلِ طافِحُ

стр. 152

بِمَهلَكَةٍ لا السِيدُ فيها مُصَوِّتٌ ... وَلا الطَيرُ مِنها في ذُرى الأَيكِ صادِحُ قَطعتُ عَلى حَرفٍ مِنَ العِيسِ جَسرَةٍ ... نَجاة بِرَحلي وَالمَطِيُّ طَلائِحُ إِلى مَلِكِ الدُنيا ثمالِ بنِ صالِحٍ ... فَتىً حَرُمَت إِلّا عَلَيهِ المَدائِحُ هُوَ البَحرُ في بَأسٍ وَجُودٍ فَمالِحٌ ... وَعَذبٌ كَذاكَ البَحرُ عَذبٌ وَمالِحُ طَليقُ المُحَيّا لا يُرى وَهوَ ضارِعٌ ... لِخَطبٍ وَلا مِن حادِثٍ وَهوَ كالِحُ جَوادٌ لَهُ مَجدٌ طَريفٌ وَتالِدٌ ... وَحَقٌّ سَنيحٌ في المَعالي وَبارِحُ كَريمٌ تُباريهِ الكِرامُ وَجُودُهُ ... عَلى كُلِّ جُودٍ في البَرِيَّةِ رائِحُ وَما يَستَوي جَفرٌ وَبَحرٌ وَشارِعٌ ... إِلى البَحرِ مِن بَعضِ النَواحي وَماتِحُ لَقَد عَلِمَت قَيسٌ وَأَبناءُ عامِرٍ ... جَميعاً وَدانٍ في البِلادِ وَنازِحُ بِأَنَّكَ أَعطى مانِحٍ لِجَسيمَةٍ ... فَما تَنتَمي إِلّا إِلَيكَ المَنائِحُ فَأَنتَ لِظِلِّ العَدلِ في الناسِ باسِطٌ ... وَأَنتَ لِبابِ الرِزقِ في الخَلقِ فاتِحُ وَهَذا طُهُورٌ طَهَّرَ اللَهُ أَهلَهُ ... فَأَعراضُهُم مِن كُلِّ عَيبٍ صَحائِحُ

стр. 153

هُمُ تَوَّجُوني العِزَّ في كُلِّ بَلدَةٍ ... وَمِن فَضل ما قَد أَنعَمُوا أَنا فالِحُ وَما فيهِمُ وَالحَمدُ لِلّهِ رِيبَةٌ ... أُدافِعُ عَن أَعراضِهِم وَأُناضِحُ ولَكِنَّهُم قَد خَلَّدوا لي صَنيعَةً ... فَخَلَّدتُ فيهِم كُلَّ ما أَنا مادِحُ وقال أيضًا يمدحه رحمه الله تعالى: أَلَمَّت حينَ لا وَمَني الهُجُودُ ... وَعادَتُها التَجَنُّبُ وَالصُدودُ أَلَمَّت في الدُجى فَكَأَنَّ صُبحاً ... تَبَلَّجَ مِنهُ لِلسارِي عَمُودُ وَأَرَّجَتِ الفَلا بِالطِيبِ حَتّى ... تَضَوَّعَت التَهائِمَ وَالنُجُودُ سَرى طَيفُ الكَرى وَهناً وَبَيني ... وَبَينَ مَزارِهِ أَمَدٌ بَعيدُ لَعَلكَ زُرتَني يا طَيفُ عَمداً ... لِتَعلَمَ كَيفَ عاشِقُكَ العَميدُ وَقائِلَةٍ أَجِدَّكَ كُلَّ يَومٍ ... رِكابٌ أَنتَ زاجِرُها وَبِيدُ فَقُلتُ لَها إِلى مَلِكٍ جَوادٍ ... يُقَصِّرُ عَنهُ كُلُّ فَتىً نَجُودُ

стр. 154

فَتىً يَتلو مَكائِدَهُ بِعَفوٍ ... كَذاكَ الغَيثُ أَوَّلُهُ الرُعُودُ وَيَصفَحُ صَفحَ مُقتَدِرٍ وَيُغضي ... عَلى حَنَقٍ كَما تُغضي الأُسُودُ لَقَد كَثُرَت لَهُ عِندي أَيادٍ ... كَثيرٌ لِي عَلَيهِنَّ الحَسُودُ سَأَشكُرُ فَضلَهُ وَأَزيدُ مِنهُ ... وَحُقَّ لِشُكرِهِ مِنّي المَزيدُ وَأَنظُمُ مُحكَماتِ الشِعرِ فيهِ ... كَما نُظِمَت مِنَ الدُرِّ العُقودُ هَناكَ العِيدُ يا مَن كُلَّ يَومٍ ... لَنا مِن وَجهِهِ عِيدٌ جَديدُ فَلا بَرِحَت تُؤالِفُكَ المَعالي ... وَلا زالَت تُحالِفُكَ السُعُودُ فَلَو نالَ الخُلودَ فَتىً بِجُودٍ ... وَمَعرُوفٍ لحَقَّ لَكَ الخُلودُ فَما مِن بَعدِ هَذا الفَضلِ فَضلٌ ... وَلا مِن بَعدِ هَذا الجُودِ جُودُ وقال يمدحه، وأنشدها في يوم طهور ولد أخيه الأمير الأجل الأمير عز الدولة وشمسها أبي سلامة محمود بن الأمير الأجل شمس الدولة ذي العزيمتين أبي كامل نصر بن الأمير الأجل شهاب الدولة أبي طاعن صالح وذلك بظاهر حلب سنة ٤٤٥: خَيرُ الأَحاديثِ ما يَبقى عَلى الحِقَبِ ... وَخَيرُ مالِكَ ما دارا عَنِ الحَسَبِ لا ذِكرَ يَبقى لِمَن يَبقى لَهُ نَشَبٌ ... وَالذِكرُ يَبقى لِمَن يَبقى بِلا نَشَبِ

стр. 155

عَرضُ الفَتى حينَ يَغدُو أَبيَضاً يَققاً ... خَيرٌ مِنَ الفِضّةِ البَيضاءِ وَالذَهَبِ بَنى المُعِزُّ لَنا فَخرينِ شادَهُما ... بِالمَكرُماتِ وَبِالهِندِيَّةِ القُضُبِ مُشَيَّعٌ لا يُريحُ الخَيلَ مِن تَعَبٍ ... وَالمالَ مِن عَطَبٍ وَالعِيسَ مِن نَصَبِ يَلقى العُفاةَ بِرِفدٍ غَيرِ مُحتَبِسٍ ... عَنِ العُفاةِ وَوَعدٍ غَيرِ مُرتَقَبِ رُوحي فِدىً لِأَبي العُلوانِ مِن مَلِكٍ ... سَمحِ اليَدَينِ بِتاجِ المُلكِ مُعتَصِبِ بَنى القِبابَ رَفيعاتِ الذُرى شُهُباً ... مَخلوطَةً بِنُجومِ الحِندِسِ الشُهبِ مُطَنَّباتٍ إِلى العَلياءِ ما اِفتَقَرَت ... إِلى عَمُودٍ وَلا اِحتاجَت إِلى طُنُبِ مِثلَ الجِبالِ الرَواسي كُلَّما لَعِبَت ... بِها الصَبا رَقَصَت من شِدَّةِ الطَرَبِ لا يَومَ أَحسَنُ مِنهُ مَنظَراً عَجَباً ... في مَطعَمٍ عَجَبٍ في مَشرَبٍ عَجَبِ خَمسُونَ أَلفاً قَراهُم ثُمَّ شَرَّعَهُم ... مُعَتَّقَ الراحِ لَم تُقطَب وَلَم تُشَبِ سَدَّت عَقائِرُهُ الغيطانَ أَو تَرَكَت ... لَونَ البَرى لَونَ ما في الحَوضِ مِن ذَهَبِ حَتّى لَكادَ مَعينُ الماءِ يَصبِغُهُ ... ما شاعَ في الأَرضِ مِنها مِن دَمٍ سَرِبِ ظَلَّت وَباتَت قُدورُ المَجدِ راكِدَةً ... تُشَبُّ بِالمَندَلِ الهِندِيِّ لا الحَطَبِ

стр. 156

يَنتابُها الناسُ أَفواجاً فَتَفغَمُهُم ... طِيباً وَتُشبِعُ جُوعاهُم مِنَ السَغَبِ قَد بَيَّضَت نارُها الظَلماءَ أَو تَرَكَت ... لَونَ الدُجى لَونَ رَأسِ الأَشمَطِ الجَرِبِ تَسرِي الرِكابُ وَضَوءُ النارِ يُوهِمُها ... وَيُوهِمُ الرَكبَ أَنَّ الشَمسَ لَم تَغِبِ تَكَرُّماً ما سَمِعنا في القَديمِ بِهِ ... وَلا قَرَأناهُ في الأَخبارِ وَالكُتُبِ تَفنى اللَيالي وَيَبقى ذِكرُ ما صَنَعَت ... هَذي البُيوتُ عَلى الأَيامِ وَالحِقَبِ وَفي القِبابِ الَّتي قَد أُبرِزَت مَلِكٌ ... يَمينُهُ رَحمَةٌ صُبَّت عَلى حَلَبِ إِن طَبَّقَ الأَرضَ إِمحالٌ وَأَخلَفَها ... وَعدُ الغَمامِ فَلم تُمطَر وَلَم تُصَبِ وَفي العَواصِمِ قَومٌ ما اتِّكالُهُمُ ... إِلّا عَلى راحَتَيهِ لا عَلى السُحُبِ ما إِن رَأَيتُ وَلا خُبِّرتُ عَن أَحَدٍ ... بِمثلِ ما فيهِ مِن بَأسٍ وَمِن أَدَبٍ تَلقى المُلوكَ كَثيراً إِن عَدَدتَهُمُ ... وَفي الذَوابِلِ فَخرُ لَيسَ في القُضُبِ لا تَطلُبِ الجُودَ عِندَ الناسِ كُلِّهِمِ ... فَلَيسَ لِلشَريِ طَعمُ الأَري وَالضَرَبِ ما كُلُّ مَن جادَ بِالمَعروفِ جاءَ بِهِ ... عَن نِيَّةٍ وَضَميرٍ صادِقِ الأرَبِ قَد يَبذُلُ المالَ مَغصُوباً أَخو بُخُلٍ ... كَالتَمرِ يَخرُجُ مِن لِيفٍ وَمِن كَرَبِ

стр. 157

وَالجُودُ أَصبحَ منسُوباً إِلىمَلِكٍ ... مَحضِ الجُدُودِ كَريمِ الخِيمِ وَالنَسَبِ تَعَوَّدَ الصارِمُ الهِندِيُّ في يَدِهِ ... ضَربَ الجَماجِمَ تَحتَ البِيضِ وَاليَلَبِ لا يَنثَني وَوُجوهُ الخَيلِ ساهِمَةٌ ... أَو يَنثَني وَالقَنا مُحمَرَّةُ العَذبِ تَسِيلُ مِن عَلَقِ اللَبّاتِ أَكعُبُها ... كَأَنَّما صُبِغَ المُرّانُ بِالنَجَبِ ما سارَ نَحوَ العِدى في جَحفَلٍ لَجِبٍ ... إِلّا وَقامَ مَقامَ الجَحفَلِ اللَجِبِ في ظَهرِ عارِيَةِ اللَحيَينِ قَد دَرِبَت ... بِالطَعنِ مِن تَحتِ طَبٍّ بِالوَغى دَرِبِ تَعُودُ مُبيَضَّةَ المَتنَينِ مِن زَبَدٍ ... مُحمَرَّةَ الفَمِ وَألرُسغَينِ وَاللَبَبِ كَقَهوَةٍ صُفِّقَت في الكَأسِ فَاكتَسَبَت ... بِالمَزجِ لُوِّنَ لَونَ الراحِ وَالحَبَبِ يا ناشِرَ الفَضلِ في دانٍ وَمُنتَزِحٍ ... وَقاسِمَ الرِزقِ في ناءٍ وَمُقتَرِبِ طَهَّرتَ شِبلَيكَ لِلتَقوى وَما اِفتَقَرا ... إِلى طُهُورٍ مِنَ الفَحشاءِ وَالرَيَبِ لَقَد خَلَفتَ أَخاكَ المَيتَ في وَلَدٍ ... حَلَلتَ مِنهُ مَحَلَّ الوالِدِ الحَدِبِ رَفَعتَهُ مُستَحِقاً وَاِجتَهَدتَ لَهُ ... مِن ذَلِكَ اليَومِ في التَشريفِ وَاللَقَبِ وَزِدتَّهُ رِفعَةً لَمّا جَعَلتَ لَهُ ... ذِكراً كَذِكرِكَ لا يَخلُو مِنَ الخُطَبِ

стр. 158

مِن أَينَ يَفعَلُ هَذا الفِعلَ ذُو حَسَبٍ ... دانٍ بِذي حَسَبٍ أَو غَيرِ ذي حَسَبِ سَجِيَّةٌ مِن كَريمِ الطَبعِ في مَلِكٍ ... مُهَذَّبٍ لَم يَغِب يَوماً وَلَم تَغِبِ إِذا نَظَرتَ إلى ما بَذَّرَت يَدَهُ ... أَيقَنتَ أَنَّ السَماحَ المَحضَ في العَرَبِ وقال يمدحه وهذه القصيدة عملها على لسانه رحمهما الله تعالى ويعاتب اليمن وذلك في سنة ٤٤٥: ما قُدِّمَ البَغيُ إِلّا أُخِّرَ الرَشَدُ ... وَالناسُ يُلقونَ عُقبى كُلِّ ما اِعتَقَدُوا مَن ساسَ خَيراً رَأى خَيراً وَمَن وَلَدَت ... أَفعالُهُ الشَرَّ لاقى شَرَّ ما تَلِدُ بَغى عَلَينا رِجالٌ عادَ بَغيُهُمُ ... عَلَيهِمُ وَأَعانَ الواحِدُ الصَمَدُ وافَوا وَقَد عَقَدُوا عَقداً فَما ظَفِرُوا ... بِما أَرادُوا وَحَلَّ اللَهُ ما عَقَدُوا ظَنُّوا السَلامَةَ حَتّى خابَ ظَنُّهُمُ ... وَالخَيلُ عَن يَمنَةِ السَعدِيِّ تَطَّرِدُ فَلَم تَجُل جَولَةً حَتّى رَأَيتَهُمُ ... في جِيدِ كُلِّ كَمِيٍّ مِنهُمُ مَسَدُ مُجَنَّبِينَ وَصَرعى تَحتَ أَرجُلِنا ... كَما تُصَرَّعُ يَومَ الرِحلَةِ العَمَدُ

стр. 159

سالَت مَذانِبُ صَيدا مِن دِمائِهِمُ ... وَطَرّحَت حائِرَ الراسُومَةِ العُدَدُ وَعاوَدُوا نَحوَ دانِيث فَشَكَّهُمُ ... صُمُّ الأَنابِيبِ ما في خَلقِها أَوَدُ في كَفِّ كُلِّ كَمِيِّ مِن فَوارِسِنا ... سَردُ الدِلاصِ عَلى أَكتافِهِ لِبَدُ وَعاوَدُوا يَطلُبُونَ الشَرَّ ثانِيَةً ... وَلِلمَنايا عَلى أَرواحِهِم رَصَدُ وَلَم تَكُن يَومَ أَعزالٍ فَوارِسُنا ... بِئسَ الفَوارِسُ وَالقَسطالُ مُنعَقِدُ ثُمَّ استَقَلَّت إِلى السَعديِّ ظُعنُهُمُ ... فَمُنذُ صارُوا إِلى السَعدِيِّ ما سُعِدوا وَلَو وَمِن خَلفِهِم جَيشٌ فَوارِسُهُ ... قَد أَبحَدَتنا بِها الجَوزاءُ وَالأَسَدُ لَم يَعلَمُوا حينَ باتَ السَيلُ يَدهَمُهُم ... أَنَّ المُدُودَ لَنا مِن خَلفِهِم مَدَدُ تَرى الخِيامَ عَلى التَيّارِ طافِيَةً ... كَأَنَّما هِيَ في حافاتِهِ زَبَدُ وَالسَيلُ قَد جَرَّ ما ضَمَّت عِيابُهُمُ ... حَتّى تَشابَهَتِ الأَمواجُ وَالزَرَدُ

стр. 160

يا أَيُّها الراكِبُ العادي يَخُبُّ بِهِ ... عَبلُ الشَوى مُجفِرٌ أَو عَبلَةٌ أُجُدُ بَلِّغ تَحِيَّتَنا طَيّاً وَقُل لَهُمُ ... ما ضَرَّنا ذَلِكَ الحَشدُ الَّذي حَشَدُوا عَققتُمُونا وَقَد قُمنا بِبِرِّكُمُ ... كَما يَقومُ بِبِرِّ الوالِدِ الوَلَدُ فَما رَعَت حَقَّنا كَلبٌ وَلا حَفِظَت ... لَنا الصَنيعَةَ قَحطانٌ وَلا أُدَدُ قَصَدتُمُ الشامَ إِذ غابَت فَوارِسُهُ ... وَالذِئبُ يَرقُصُ حَتّى يَحضُرَ الأَسَدُ وَأَطمَعَتكُم حَماةُ في مَمالِكِنا ... وَالمَطمَعُ السُوءُ مَقرونٌ بِهِ الحَسَدُ وَمَا حَمَاةُ وإِن بَانَت بِضَائِرَةٍ ... والظُّفرُ إن قُصَّ لَم يألَم لَهُ الجَسَدُ سَتُستَعادُ بِبيضِ الهِندِ ثانِيَةً ... إِذا نَزَلنا وَمِن قَبليِّنا صَدَدُ لَولا الإِمامُ وَلَولا فَرطُ خَشيَتِهِ ... لَم يَقطَعِ الجِسرَ مِن فُرسانِكُم أَحَدُ وَإِنَّما نَهنَهتَنا طاعَةٌ تَرَكَت ... سُيُوفَكُم عَن أَذانا لَيسَ تَنغَمِدُ

стр. 161

فَحينَ أَحوَجتُمُونا لَم نُلَقِّكُمُ ... غَيرَ السُيوفِ المَواضِي وَالقَنا القُصُدُ وَمِن كِلابٍ رِجالٌ غابَ أَكثَرُهُم ... عَنكُم وَوا أَسَفا لَو أَنَّهُم شَهِدُوا حَتّى تَرَوا بِالمُصَلّى كَيفَ طَعنُهُم ... بِالسَمهَرِيَّةِ وَالأَرواحُ تُفتَقَدُ وَقَد عَرَفتُم وَجَرَّبتُم فَوارِسَنا ... بِالمَشهَدَينِ وَنارُ الحَربِ تَتَّقِدُ ذَادُوكُمُ بِالعَوالي عَن خِيامِهِم ... فَما استُبيحَ لَها طُنبٌ وَلا وَتِدُ كُنتُم ثَلاثَةَ آلافٍ فَرَدَّكُمُ ... ثَلاثَةٌ وَأَبى أَن يَنفَعَ العَدَدُ وَما القَليلُ قَليلاً حينَ تَخبُرُهُ ... وَلا الكَثيرُ كَثيراً حينَ يَنتَقَدُ لا واخَذَ اللَهُ قَوماً مِن عَشِيرَتِنا ... تَأَلَّبوا في زَوالِ العِزِّ وَاِجتَهَدُوا باعُوا العَشِيرَةَ بَيعَ البَخسِ وَاِنقَلَبُوا ... بِالذُلِّ ما أَخلَفُوا العِزَّ الَّذي فَقَدُوا وَدَرَّ دَرُّ رِجالٍ مِنهُمُ مَنَعُوا ... أَعداءَهُم جانِبَ الوِردِ الَّذي وَرَدُوا وَمانَعُوا دُونَ شامٍ لَو نَبا بِهِمُ ... وَحاوَلوا عِوَضاً مِنهُ لَما وَجَدُوا قَد ناصَحُونا فَلافَوا غِبَّ نُصحِهِمُ ... وَعاهَدُونا وَأَوفَوا بالَّذي عَهِدُوا

стр. 162

يا عائِدينَ إِلى الأَوطانِ مِن حَلَبٍ ... وَفي قُلوبِهِمُ مِن فَوتِها كَمَدُ لَستُم بِأَوّلِ قَومٍ حاوَلُوا طَمَعاً ... مِنها وَضَلُّوا عَنِ القَصدِ الَّذي قَصَدُوا لَم تَنزِلوها بِأَمرٍ غَيرَ أَنَّكُمُ ... رُمتُم فَسادَ أُمُورٍ لَيسَ تَنفَسِدُ وَعُقتُمُ القَودَ أَن تَمضي وَلا عَجَباً ... أَنَّ الخَليفَةَ يَدري ثُمَّ لا يَجِدُ وَما اِعتَمَدنا عَلى قَودٍ تُقَرِّبُنا ... مِنهُ وَلَكِن عَلى النِيّاتِ نَعتَمِدُ حاشا الإِمامَ وَحاشا طِيبَ عُنصُرِهِ ... أَن يَظهرَ الزُهدُ في قَومٍ وَما زَهِدُوا لا تَطلُبُوا مَصعَداً في هَضبِ شاهِقَةٍ ... زَلَّت بِأَقدامِ قَومٍ قَبلَكُم صَعِدُوا فَالدِزبِرِيُّ حَطَطنا مَن عَصى مَعَهُ ... عَلى الإِمامِ وَفي آنافِهِم عُبُدُ مِن بَعدِ ما تَرَكَ المُرّانُ أَكثَرَهُم ... صَرعى يُهالُ عَلى مَثواهُمُ السَنَدُ خانُوا الإِمامَ وَما خُنّا وَأَفسَدَهُم ... ضَعفُ اليَقينِ وَلَم نَفسُد كَما فَسَدوا

стр. 163

وَلا عَصَينا أَميرَ المُؤمِنينَ كَما ... عَصى المُظَفَّرُ وَهوَ السَيفُ وَالعَضُدُ لَكِن أَطَعنا وَناصَحنا وَما عَلِقَت ... لآلِ مِرداسِ إِلّا بِالإِمامِ يَدُ لَو كانَ يُعبَدُ غَيرُ اللَهِ ما اِمتَنَعُوا ... أَن يَعبُدُوهُ مَعَ الرَبِّ الَّذي عَبَدُوا أَمّا الإِمامُ فَما حالَت مَحَبَّتُهُ ... وَإِنَّما في رِجالٍ حَولَهُ حَسَدُ سامُوا لَنا عِندَهُ أَمراً لِيَحمَدَهُم ... فَالحَمدُ لِلّهِ قَد لِيموا وَما حُمِدُوا وَنَحنُ أَنفَعُ مِنهُم إِن أَلَمَّ بِهِ ... خَطبٌ وَأَوجَدُ لِلهَمِّ الَّذي يَجِدُ وَلِلخَليفَةِ مِنّا حينَ يَندُبُنا ... أَموالُنا وَالقَنا وَالمالُ وَالوَلَدُ لا نَرتَضي غَيرَهُ مَولىً نُعَزُّ بِهِ ... وَلا يُغَيِّرُنا عَن حُبِّهِ الأَبَدُ وقال يمدحه ويذكر حالًا جرت له وذلك أن فرَّاشًا من جملة الحَفَدة صب في بعض الأيام على يده ماء من إبريق كان في يده فصادفت أنبوبة الإبريق بغير قصد منه بعض ثنيته فكسرتها وسقطت بين يديه في الطست وهمَّ الوقوف من الغلمان أن يقتلوا ذلك الفراش فنهاهم عنه وأمر أن ترفع ثنيَّتُه فرُفعت ولم يلحق ذلك الفراش مساءة، ويذكر حربًا جرت بينه وبين بني نُمير وذلك في سنة سبع وعشرين وأربعمائة:

стр. 164

أَجَدَّ الصَبرُ بَعدَكُمُ اِمتِناعا ... وَجَدَّ الوَصلُ نَأياً وَاِنقِطاعا قَضى صَرفُ الزِمانِ لَنا اِفتِراقاً ... فَهَل يَقضي الزَمانُ لَنا اِجتِماعا يَحِنُّ إِلى رِباعِكُمُ فُؤادِي ... فَلا بَعُدَت رِباعُكُمُ رِباعا وَيَلمَعُ بارِقُ العَلَمَيْنِ وَهْنًا ... فيُحدث لي رسيسًا والتياعا وإذا هبت صبا نجد أطارت ... فؤادي نحو أرضكم نزاعا سقى الله اليفاع بحيث أمست ... تقابل داركم ذاك اليفاعا سحائب كلما رفعت شراعًا ... يفرغ دره أرخت شراعا تمد لربها الجوزاء كفا ... ويبسط نحوك الأسد الذراعا ويلمع برقها والليل داج ... كما عاينت في اليم الشعاعا سَرى طَيفُ الكَرى يَجتابُ فَرداً ... مَهالِكَ تُرهِبُ البَطَلَ الشُجاعا إِلى رَكبٍ تَهُزُّهُمُ النَواجي ... كَما هَزَّت صَبا الرِيحِ اليَراعا إِذا ما هَوَّمُوا وَضَعوا أَكُفّاً ... عَلى الأَسرارِ خَوفاً أَن تُذاعا رَجُوا حَلَبَ الغَمامِ فَقُلتُ إِنّي ... أَرى حَلَباً أَدَرَّ لَنا اِنتِفاعا

стр. 165

إِذا زُرنا ابنَ فَخرِ الدِينِ بِتنا ... رِواءً في مَكارِمِهِ شِباعا فَتىً جَعَلَ البِلادَ مِنَ العَطايا ... فَأَعطى المُدنَ وَاحتَقَرَ الضِياعا سَمِعنا بِالكِرامِ وَقَد أَرانا ... عِياناً ضِعفَ ما وَصَفُوا سَماعا إِذا حَمَّلتَهُ نُوَبَ اللَيالي ... تَحَمَّلَها وَناءَ بِها اِضطِلاعا يَرى بِالظَنِّ ما في الغَيبِ حَتّى ... كَأَنَّ لَهُ عَلى الغَيبِ اِطِّلاعا إِذا شَهِدَ الوَغا تَرَكَ العَوالي ... تَمُجُّ كَعُوبُها العَلَقَ المُتاعا سَلِ الجَمعَينِ جَمعَ بَني نُمَيرٍ ... وَمَن سَكَنَ المُدَيبِر وَالفَراعا غَداةَ أَتوا يَهُزّونَ المَواضِي ... إِلَينا وَالمُطَهَّمَةَ السِراعا بِصَحراءِ الفُراتِ وَقَد تَوالَت ... تَوالي الكُدرِ تَبتَدِرُ القِراعا أَرَدَّ جُمُوعَهُم إِلّا ثِمالٌ ... وَقَد مَلَأَت جُمُوعُهُمُ الوَساعا بِضَربٍ يَصبِغُ الأَمواجَ حُمراً ... وَيَحمي دَرَّ مَن صَدَقَ المِصاعا رَماهُم بِالسَلاهِبِ مُقرَباتٍ ... يُزَلزِلنَ الأَباطِحَ وَالتِلاعا وَحَجَّبنَ السَنا بِالنَقعِ حَتّى ... كَأَنَّ الشَمسَ لابِسَةٌ قِناعا

стр. 166

فَحِينَ تَأَمَّلُوا خَبَبَ المَذاكي ... أَطارَ الخَوفُ أَنفُسَهُم شعاعا وَسائِل عَنهُ في حَلَبٍ أُلوُفا ... أَبَت أَسوارُهُم إِلّا اِمتِناعا نَهاهُم عَن مَمالِكِهِ اِقتِساراً ... وَقَد مَلَكُوا المَعاقِلَ وَالقِلاعا وَحَطَّهُمُ وَقَد كَرِهُوا المَنايا ... وَما كانُوا الظِماءَ وَلا الجِياعا وَأَحسَنَ بِالمُسيءِ وَكَفَّ عَمّا ... تَبِيتُ النَفسُ تَتَبَعُهُ اتِّباعا وَخَلّى المالَ قَد أَوهى المَطايا ... وَلَم يَعصِ الإِمامَ وَقَد أَطاعا وَأَطلَقَ جَعفَراً وَبَني أَبيهِ ... وَقَلَّدَهُم جَميلاً وَاِصطِناعا وَمَنَّ عَلى بَني الجَراحِ جَمعاً ... وَلَم تَكُ مِنَّةً ذَهَبَت ضَياعا وَرَدَّ المُلكَ حَتّى ما رَأَينا ... لَمُلكٍ غَيرِ ذا المُلكِ اِرتِجاعا وَأَمَّنَ خَوفَنا حَتّى أَمِنّا ... بِكَثرَةِ ما يُراعي أَن نُراعا

стр. 167

وَسَنَّ العَدلَ في حَلَبٍ فَأَخلَت ... بِحُسنِ العَدلِ بُقعَتُها البِقاعا حَليمٌ عَن جَرائِمِنا إِلَيهِ ... وَحَتّى عَن ثَنِيَّتِهِ اِنقِلاعا إِذا فَعَلَ الكَريمُ بِلا قِياسٍ ... فِعالاً كانَ ما فَعَلَ اِبتِداعا مَكارِمُ ما اِقتَدى فيها بِخَلقٍ ... وَلَكِن رُكِّبَت فيهِ طِباعا فَيالَلَّهِ أَنتَ كَريمُ قَومٍ ... بِسَيفِكَ أَدرَكُوا الرُتَبَ الرِفاعا عَلَوتَ إِلى السَماءِ بِكُلِّ فَضلٍ ... فَكادَ الجَوُّ يُخفيكَ اِرتِفاعا وَأَحيَيتَ النَدى وَالجُودَ حَتّى ... حَسِبنا أَنَّ بَينَكُما رِضاعا إِذا مَدَّت بُغاةُ المَجدِ يَدّاً ... إِلى طَلَبِ العَلاءِ مَدَدتَ باعا أَطَعتَ اللَهَ مُنذُ خُلِقتَ حَتّى ... غَدَوتَ بِأَمرِهِ المَلِكَ المُطاعا إِذا طَلَبَ العِدى لَكُمُ اِنحِطاطاً ... أَبَت راحاتُكُم إِلّا اِرتِفاعا غَدَوتُم عَن مَكارِهِنا بِطاءً ... وَفيما سَرَّنا مِنكُم سِراعا

стр. 168

إِذا ضاقَت مُلِمّاتُ اللَيالي ... أَبَت أَخلاقُكُم إِلّا اِتِّساعا فَدَت رُوحي فَتىً ما ضاقَ ذَرعاً ... بِنائِبَةٍ تَنوبُ وَلا ذِراعا مَدَحتُ فَما أَضَعتُ المَدحَ فيهِ ... وأَولاني الجَميلَ فَما أَضاعا فَلَو داسَ التُرابَ بِأَخمَصَيهِ ... وَجَدتُ لِناظِرَيَّ بِهِ اِنتِفاعا كَلاكَ اللَهُ مِن نُوَبِ اللَيالي ... فَإِنَّكَ تَكَلأُ الأَدَبَ المُضاعا وَتَكسُو المَدحَ وَالمُداحَ فَخراً ... إِذا أَصغَيتَ لِلمَدحِ اِستِماعا وقال أيضًا يمدحه وأنشدها برحبة مالك بن طوق مهنئًا له بعيد النحر سنة أحدى وثلاثين وأربعمائة ولم يعتمد فيها موازنة أبي الطيب، ولكنها اقترحت عليه في تلك الليلة التي صبحها يوم النحر: عِديني مِنكِ هَجراً أَو فِراقا ... فَلَستُ أُطيقُ نَأياً وَاِشتياقا فَلَو حَمَّلتِ ما حَمَّلتِقلبي ... سَنيراً أَو ثَبيراً ما أَطاقا

стр. 169

مَلَأتِ جَوانِحي بِالبَينِ ناراً ... فَخِفتُ عَلَيكِ في قَلبي اِحتِراقا تَدَيَّرتِ العَقيقَ فَكانَ فَأَلاً ... ثَناني عَن لِقائِكُمُ وَعاقا وَلَمّا أَن نَزَلتِ شَقيقَ خَبتِ ... تَعَلَّمتِ الخِيانَةَ وَالشِقاقا وَأَرضاكِ البُكا فَوَدِدتُ أَنّي ... أُصَيِّرُ كُلَّ عُضوٍ فِيَّ ماقا وَلَمّا أَن أَيِست مِنَ التَلاقي ... مَنَعتُ جُفونَ عَيني أَن تَلاقى بِرُوحي مَن أُفارِقُهُ وَأَدري ... بِأَنّي لا أُطيقُ لَهُ فِراقا أُعاتِبُهُ عَلى وَجَلٍ سِراراً ... وَأَلمَحُهُ سِراراً وَاِستِراقا وَأَنفاسِي تَغارُ إِذا التَقَينا ... فَتَمنَعُنا حَرارَتها العِناقا وَحَرفٍ مِثلِ حَرفِ النِيقِ حُثَّت ... عَلى لَغَبٍ فَأَلغَبَتِ النِياقا كَأَنّي راكِبٌ في البِيدِ مِنها ... إِلى الحاجاتِ بَرقاً أَو بُراقا بَراها الشَوقُ حَتّى أَشبَهَتهَا ... بُراها أَيطَلاً مِنها وَساقا

стр. 170

فَما أَبقى بِها التَأويبُ طِرقاً ... وَلا تَرَكَ الوَجيفُ لَها طِراقا إِلى مَلِكٍ عَلا في كُلِّ فَضلٍ ... إلى أَن طَبَّقَ السَبعَ الطِباقا أَبي العُلوانِ مُوسِعِ كُلِّ رِزقٍ ... إِذا ما الرِزقُ عِندَ سِواهُ ضاقا فَتىً تَلَقاهُ في سِلمٍ وَحَربٍ ... أَجَلَّ فَتىً يُلاقي أَو يُلاقى تَمَلَّكَنِي نَداهُ وَكُنتُ حُرّاً ... فَما أَبغي لَهُ أَبَداً إِباقا وَقَيَّدَني فَقيَّدتُ القَوافي ... فَأَحكَمَني وَأَحكَمَها وِثاقا وَقَد زُرتُ المُلوكَ فَلا جَلالاً ... جَهِلتُ مِنَ المُلوكِ وَلا دُقاقا فَلَم أَرَ مِثلَهُ في الناسِ خَلقاً ... إِذا فَتَّشتُ عَنهُ وَلا خَلاقا أَذالَ الخَيلَ في طَلَبِ المَعالي ... وَأَفنى السُمرَ وَالبِيضَ الرِقاقا سَعى وَسَعى الكِرامُ إِلى مَداهُ ... فَما لَحِقُوهُ إِذ رامُوا اللَحاقا تَراهُ فَلا تَرى ما بَينَ شَرقٍ ... وَغَربٍ مِثلَهُ إِلّا اِتِّفاقا يَفُوقُ عَلى المُلوكِ حِجىً وَفَضلاً ... فَسَلهُ إِذا اِنتَشى وَإِذا أَفاقا

стр. 171

كَأَنَّ عَلى الأَسِرَّةِ مِنهُ بَدراً ... وَلَكِن قَطُّ ما عَرَفَ المَحاقا تَوَدُّ الشَمسُ لَو خُلِقَت مَداساً ... لَهُ وَالشُهبُ لَو صُنِعَت نِطاقا لَقَد كَسُدَ الثَناءُ بِكُلِّ أَرضٍ ... وَقَد صَيَّرتَ أَنتَ لَهُ نفاقا وَلَمّا أَن عَلَوتَ عَلى البَرايا ... وَفُقتُهَمُ عَلا شِعري وَفاقا فَكَم بِكرٍ زَفَفتُ إِلَيكَ مِنهُ ... فَكانَ نَدى يَدَيكَ لَها صِداقا فَلا تَطلُب لَها صَوناً فَإِنّي ... ضَمِنتُ لَها اِنطِلاقاً لا طَلاقا وَمَرتٍ مِثلِ لُجِّ البَحرِ مَدَّت ... بِهِ الظَلماءُ مِن سَبَجٍ رِواقا شَطون البِيدِ غامِضَةٍ صُواهُ ... رَمَيتُ بِهِ السَجَوجاةَ الدِفاقا إِذا خِفنا الضَلالَ بِهِ هَدانا ... جَبينُكَ حينَ يَأتَلِقُ اِئتِلاقا هَناكَ العِيدُ يا مَلِكاً جَواداً ... أَنافَ عَلى بَني الدُنيا وَراقا فَلا زالَت جُيوشُكَ مالِكاتٍ ... عَلى الأَعداءِ شاماً أَو عِراقا بَغى باغٍ عَلَيكَ فَعاقَبَتهُ ... لَكَ الدُنيا فَذاقَ كَما أَذاقا

стр. 172

فَعِش لِلمَكرُماتِ أَثير عَيشٍ ... تُحالِفُهُ اصطِباحاً وَاغتِباقا فَقَدرُكَ كُلَّ يَومٍ قَد تَسامى ... وَجَدُّكَ كُلَّ يَومٍ قَد تَراقى وقال أيضًا يمدحه رحمهما الله: لَقَد أَودَعُوهُ لَوعَةً حينَ وَدَّعا ... تَكادُ بِها أَحشاؤُهُ أَن تَقَطّعا وَمُذ نَزَلوا مِن أَجرَعِ الخَبتِ مَنزِلاً ... تَجَرَّعَ سُمّاً مِن نَوى الحَيِّ مُنقَعا وَأَبكاهُ شَحطُ البَينِ لَمّا تَحَمَّلُوا ... دَماً حينَ لَم يَترُك لَهُ البَينُ أَدمُعا خَلِيلَيَّ عُوجا نَبكِ رَبعاً وَمَنزِلا ... لِهِندٍ خَلا مِنها مَصِيفاً وَمَربَعا فَقَد طالَما قَرَّت بِهِ العَينُ مَنظَراً ... وَلَذَّت بِنَجوى أَهلِهِ الأُذنُ مَسمَعا زَمانٌ عَهِدنا مُظلِمَ العَيشِ نَيّراً ... بِهِ وَقَضَينا اللَهوَ رَيّانَ مَونِعا وَهِنداً تُرِينا البَدرَ في فاحِمِ الدُجى ... إِذا ما استَتَمَّ البَدرُ عَشراً وَأَربَعا وَقائِلَةٍ أَذهَبتَ مالَكَ ضائِعاً ... فَقُلتُ وَقَد أَذهَبتِ لَومَكِ أَضيَعا أَقِلّي فَما يَحظى بِحَمدٍ مُجَمَّعٍ ... مِنَ الناسِ مَن لَم يَذرُ مالاً مُجَمَّعا

стр. 173

وَما ضِقتُ بِالإِقلالِ ذَرعاً لِأَنَّني ... أَرى الشَيءَ مَهما اِزدادَ ضِيقاً تَوَسّعا لَكِ الخَيرُ لا أَبقى مِنَ الخَيرِ مُعدِماً ... إِذا أَنا لَم أَعدَم نَخِيّاً سَمَيدَعا فَتىً مِن بَني الشَدّادِ لَو مَسَّ كَفُّه ... صَفا الصَلدِ أَجرى في الصَفا مِنهُ يَنبُعا فَتىً ما اللُيوثُ المُخدِراتُ عَلى الطَوى ... خِماصاً كَما أَمرَرتَ قِدّاً مُرَصَّعا تَضَوَّرنَ حَتّى كِدنَ يَسفَعنَ ماثِلاً ... مِنَ التُربِ مِن إِفراطِ ما بِتنَ جُوَّعا بِأَمنَعَ مِنهُ جانِباً حينَ يَغتَدي ... إِلى الحَربِ إِمّا حاسِراً أَو مُدَرَّعا وَلا مُرهَفُ الحَدّينِ ماضٍ كَأَنَّهُ ... عَقيقَةُ بَرقٍ في طَخىً ما تَقَشَّعا بِأَقطَعَ مِن عَزمِ المُعِزِّ بِنِ صالِحٍ ... لِخَطبٍ إِذا ما كُلُّ قَلبٍ تَقَطَّعا وَلا الرَوضَةُ الغَنّاءُ فاحَ أَريجُها ... مَعَ اللَيلِ في دَيمُومَةٍ فَتَضَوَّعا بِأَطيَبَ مِنهُ بَينَ شَرقٍ وَمَغرِبِ ... حَديثاً بِأَفواهِ الرُواةِ مُشَيَّعا أَخُو كَرَمٍ أَبدَعتُ في حُسنِ ذِكرِهِ ... فَأَحسَنَ في الفِعلِ الجَميلِ وَأَبدَعا يُذَكِّرُني إِحسانُهُ الجَمُّ جَعفَراً ... وَيُذكِرُهُ إِحساني القَولَ أَشجَعا

стр. 174

تَرى كُلَّ فَضلٍ مِنهُ سَهلاً مُيَسّراً ... وَتَلقاهُ صَعباً مِن سِواهُ مُمَنَّعا وَأَليَقُ ما كانَ السَماحُ بِأَهلِهِ ... إِذا كانَ طَبعاً فيهِمُ لا تَطَبُّعا وَلَم أَرَ مِثلَ البُخلِ أَشنَعَ بِالفَتى ... وَإِن كانَ بَعضُ المَنِّ بِالفَضلِ أَشنَعا وَمَن يَجعَلِ الفِعلَ الجَميلَ قِناعَهُ ... فَلَيسَ يُبالي بَعدَهُ ما تَقَنَّعا أَيا دافِعَ البَأساءِ عَن كُلِّ مُرمِلٍ ... مِنَ الناسِ لا يَسطِيعُ لِلبُؤسِ مَدفَعا وَيا خَيرَ مَن نُصَّت إِلَيهِ رَكائِبٌ ... وَجينَ إِلى أَن جِينَ حَسرى وَضُلَّعا بِكُلِّ نَجيبٍ لَم يَدَع في نَجِيبَةٍ ... دَوامُ السُرى إِلّا فِقاراً وَأَضلُعا أَبا صالِحٍ لا زِلتَ لِلعيدِ بَهجَةً ... وَنُوراً وِللعافِينَ رَبعاً وَمَنجَعا لِغُرٍّ تَجُوبُ الأَرضَ فَوقَ مَطِيَّةٍ ... مِنَ الطِرسِ لَم تَعرِف وَضِيناً وَأَنسُعا إِذا أُنشِدَت في مَجمَعِ القَومِ صَيَّرَت ... عَلى كُلِّ مَخلُوقٍ لَكَ الفَضلَ أَجمَعا وقال يمدحه وهي إحدى الأربع القصائد اللاتي عملهن في ليلة واحدة باقتراحه، وذ لك لفرض جرى منه وهذه الأولة منهن، ولما أصبح وأنشدهن بحضرته العالية

стр. 175

أجزل له العطاء وأحضر له في جملة ذلك سَفَطًا من ملابسه السنية فلبس ما فيه بين يديه وأقطعه قرية تعرف بأغزال زيادة على ما كان معه من الأقطاع في ذلك الوقت وذلك في سنة ٤٤٣: أَبى قَلبُهُ مِن لَوعَةِ الحُبِّ أَن يَخلُو ... فَلا تَعذِلُوا مَن لَيسَ يَردَعُهُ العَذلُ وَلا تَطلُبُوا مِنّي مَدى الدَهرِ سَلوَةً ... فَما يَرعوِي عَنكُم فُؤادي وَلا يَسلُو ضَنِيتُ فَلَو أَنّي عَلى رَأسِ شَعرَةٍ ... حُمِلتُ وَمالَت لا يَنُوءُ بِها الحَملُ كَأَنَّ اللَيالي طالَبَتني لِقُربِكُم ... بِتَبلٍ فَلَمّا بِنتُمُ ذَهَبَ التَبلُ خَلِيليَّ ما لِلرَّبعِ يَخلُو وَلَيسَ لي ... فُؤادٌ مِنَ التَبريحِ يَخلُو كَما يَخلُو وَمالي إِذا ما لاحَ إِيماضُ بارِقٍ ... مِنَ العَلَمِ النَجدِيِّ داخَلَني الخَبلُ لَئِن كانَ جَهلاً ما بِقَلبي مَنَ الجَوى ... فَمَن لِي بِقَلبٍ لا يُفارِقُهُ الجَهلُ وَمَن لي بِوَصلٍ مِن أُمامَةَ بَعدَما ... تَقَطَّعَ مِنها اليَأسُ أَن مُنِعَ الوَصل أَيا قَلبُ كَم لا تَستَفيقُ مِنَ الجَوى ... وَكَم أَنتَ ما يَخلو غَرامُكَ ما يَخلو

стр. 176

تَحِنُّ إِلى نُعمٍ وَجُملٍ كِلَيهِما ... وَما أَنعَمَت نُعمٌ وَلا أَجمَلَت جُملُ فَأُقسِمُ لَولا أَنتِ لَم يُخلَقِ الجَوى ... وَلَولا أَبُو العُلوانِ ما خُلِقَ الفَضلُ فَتىً أَتعَبَ البِيضَ الصَوارِمَ في العُلى ... وَجَرَّبَ فيها ما يَمُرُّ وَما يَحلُو فَلا تَحسَبُوا أَنَّ المَعالي رَخيصَةٌ ... وَلا أَنَّ إِدراكَ العُلى هَيِّنٌ سَهلُ فَما كُلُّ مَن يَسعى إِلى المَجدِ مُدرِكاً ... وَلا كُلُّ مَن يَهوى العُلى نَفسُهُ تَعلُو وَفوقَ سَريرِ المُلكِ مِن آلِ صالِحٍ ... فَتىً مالَهُ عَن شُغلِهِ بِالعُلى شُغلُ حَليمٌ إِذا وازَنتَ بِالهَضبِ عَقلَهُ ... هَفا الهَضبُ مِن ميزانِهِ وَرَسا العَقلُ لَهُ نَصلُ سَيفٍ يَقطَعُ الهامَ حَدُّهُ ... وَأَقطَعُ مِنهُ حامِلُ النَصلِ لا النَصلُ إِذا سَلَّهُ سَلَّ العَزيمَةَ قَبلَهُ ... فَلَم يُدرَ أَيُّ الضارِبَينِ لَهُ الفِعلُ فَتىً خَلقُهُ خُلقُ الغَمامِ فَعِندَهُ ... لِطالِبِهِ إِمّا الوَبالُ أَوِ الوَبلُ أَبا صالِحٍ حَمَّلتَني كُلَّ مِنَّةٍ ... فَرِفقاً بِما تُسدي فَقَد أُثقِلَ الحِملُ نَظمتُ لَكَ الدُرَّ الَّذي لَيسَ مِثلُهُ ... وَأَنتَ الَّذي ما في المُلوكِ لَهُ مِثلُ بَلَوتَ القَوافي عِندَ مَن لَو بَلَوتَهُ ... بِغَيرِ القَوافي لابتَهَجن بِما تَبلُو وَلَمّا تَخَيَّرتُ المَديحَ أَوِ الكَرى ... حَلا في فَمي مِثلَ الرُقادِ الَّذي يَحلُو

стр. 177

وَكادَت قَوافي الشِعرِ لَمّا دَعَوتُها ... إِلَيكَ تُوافي قَبلَ أَن وافَتِ الرُسلُ لَكَ الفَضلُ لا لِلغَيثِ أَنَّكَ دائِمٌ ... وَلا دامَ سَحٌّ لِلغُيوثِ وَلا هَطلُ وَهَبتَ لِغالي الحَمدِ مالَكَ كُلَّهُ ... كَأَنَّكَ لا يَغلو عَلَيكَ الَّذي يَغلُو وَأَنتَ الَّذي لَولاكَ لَم يُعرَفِ النَدى ... وَأَنتَ الَّذي لَولاكَ لَم يَظهَرِ العَدلُ وقال أيضًا يمدحه وهي القصيدة الثانية وقد تقدم القول في ذلك: عُوجا نُحَيِّ رُبوعاً غَيرَ أَدراسِ ... بَينَ اللِوى وَهِضابِ الأَرعَنِ الراسي إِلى الأَبارِقِ حَيثُ العِينُ راتِعَةٌ ... مِنَ الحِمى بَينَ أَنقاءٍ وَأَدهاسِ سَقى الدِيارَ بِحَيثُ الخَبت مِن هَجَرٍ ... شُؤبُوبُ كُلِّ مُلِثٍّ الوَبلِ رَجّاسِ دِيارَ ناسٍ صَحِبناهُم بِها زَمَناً ... يا حَبَّذا ناسُ تِلكَ الدارِ مِن ناسِ إِن أَوحَشُوني فَما أَنسى بِقُربِهِم ... أُنسي فَأَمزِجَ إِيحاشي بِإِيناسي يا صاحِبيَّ أَبَرقٌ لاحَ مُبتَسِماً ... مِن دُونِ تَيماءَ أَم مِشكاةُ نِبراسِ أَم نَحنُ لَمّا جَعَلنا قَصدَنا حَلَباً ... بَدَا لَنا النُورُ مِن وَجهِ ابنِ مِرداسِ

стр. 178

مُتَوَّجٌ مِن بَني الشَدّادِ قَد جُمِعَت ... فِيهِ المَحامِدُ مِن جُودٍ وَمِن باسِ مَن فَتَّشَ الناسَ مِن بَدوٍ وَمِن حَضَرٍ ... لَم يَلقَ مِثلَ أَبي العُلوانِ في الناسِ مُرَدَّدٌ في أُصُولٍ غَيرِ ذاوِيَةٍ ... مِنَ النَدى بَينَ مِرداسٍ وَمَيّاسِ مازلتُ أُفرِغُ في أَوصافِهِ هِمَمي ... دَهراً وَأُتعِبُ أَقلامي وَقِرطاسي حَتّى أَخَذتُ أَماناً مِن مَكارِمِهِ ... أَن لا يُقَلقِلَ في الآفاقِ أَفراسي يَشِتُّ وَفرِي وَلي مِن وَفرِ راحَتِهِ ... وَفرٌ وَأَعرى وَلي مِن فَضلِهِ كاسي قَسا عَلَيَّ زَماني فَاستَجَرتُ بِهِ ... فَباتَ لي غَيرَ قاسٍ قَلبُهُ القاسي يا مَن مَكارِمُهُ اللّاتي عُرِفتُ بِها ... مَكارِمٌ أَنبَتَت شَعرِي عَلى راسي جَميلُ فِعلِكَ فخري في بَني زَمَني ... وَحُسنُ وَصفِكَ فَخري بَينَ جُلّاسِي وَطِيبُ ذِكرِكَ لا يَنفَكُّ عَن خَلَدِي ... كَأَنَّ ذِكرَكَ مقرُونٌ بِأَنفاسي وقال أيضًا يمدحه وهي القصيدة الثالثة من الأربع القصائد التي عملهن في تلك الليلة وأنشدها بحضرته العالية في صبيحة ذلك اليوم المذكور: هاجَ الوُقوفُ بَرَسمِ المَنزِلِ الخالي ... صَبابَةً لَم تَكُن مِنِّي عَلى بالِ

стр. 179

لَولا ظِباءُ رِماحٍ لَم أَمُت شَغَفاً ... بِظَبيَةٍ مِن ظِباءِ السِربِ مِعطالِ لَو شِئتَ نَجَّتكَ مِنها كُلُّ ناجِيَةٍ ... مِرقالَةٍ بِنتِ سامي الطَرفِ مِرقالِ صَهباءَ مالَ مِنَ التَأَويبِ راكِبُها ... مِثلَ المُعَلَّلِ مِن صَهباءَ جِريالِ تَطوي البَعيدَ وَيَطويها فَقَد جُدِلَت ... جَدلَ المَريرَةِ مِن حَطٍّ وَتَرحالِ إِلى فَتىً مِن بَني الشَدادِ هِمَّتُهُ ... مَقرُونَةٌ بِشُعاعِ الكَوكَبِ التالي مُبارَكُ الوَجهِ لا يَخفى تَهَلُّلُهُ ... مِثلُ الحُسامِ جَلاهُ الصَيقَلُ الجالي تَلقى المُعِزَّ وَتَلقى الناسَ كُلَّهُمُ ... فَتَزدَري الوَهدَ عِندَ الباذِخِ العالي صَحِبتُهُ غَيرَ ذِي مالٍ فَصَيَّرَني ... مِن جُودِ كَفَّيهِ ذا جاهٍ وَذا مالِ وَباتَ يُردِفُ لي مِن سَيبِ راحَتِهِ ... جُوداً بِجُودٍ وَإِفضالاً بِإِفضالِ سَجِيَّةٌ مِن كَريمِ الخِيمِ مَنصِبُهُ ... مُرَكَّبٌ في كِرامٍ غَيرِ بُخّالِ أَبطالُ حَربٍ وَإِن حاوَلتَ فَضلَهُمُ ... في السِلمِ أَلفَيتَ مِنهُم غَيرَ اِبطالِ

стр. 180

أَمحَلتُ قِدماً فَما زالَت غَمائِمُهُم ... تَجُودُ مَغنايَ حَتّى زالَ إِمحالي فَاللَهُ يَكلَأَهُم مِمّا أُحاذِرُهُ ... إِنَّ المُهَيمِنَ نِعمَ الحافِظُ الكالي وقال أيضًا يمدحه وهي القصيدة الرابعة مما عملهن تلك الليلة وأنشدها بحضرته صبيحة ذلك اليوم المذكور: هَل تَعرِفُ الرَبعَ الَّذي تَنَكَّرا ... بَينَ المَواعِيسِ إِلى وادي القِرى إِلى الشَرى يا حَبَّذا ذاكَ الشَرى ... حَيثُ تَرى مِنهُ الكَثيبَ الأَعفَرا مُعَمَّماً بِنَورِهِ مُؤَزَّرا ... يَغشى نَسيمُ الرِيحِ ذاكَ العَبهَرا وَالرَندَ فَيّاحَ الشَذا وَالعَرعَرا ... حَتّى تَسُوفَ بِالوِهادِ وَالذُرى عُوداً قُمارِيّاً وَمِسكاً أَذفَرا ... مَنازِلاً ذَكَّرنَ مَن تَذَكَّرا عَيشاً هَنيِئاً وَزَماناً أَنضَرا ... يا صاحِبيَّ غَلِّسا أَو هَجِّرا وَقَبِّلا العِيسَ المَخُوفَ الأَكدَرا ... طَلائِحاً تَنفُح في صُفرِ البُرى كَأَنَّها مِنَ الوَجيفِ وَالسُرى ... قِسِيُّ رامٍ أَم جَرِيدٌ حُسِّرا
следующие страницы →