Полный текст (374 стр.). Показаны 351–374 · переход к 356.
стр. 351
وقال ابن عساكر في تاريخه:
حكى أبو عبد الله محمد بن المحسن الملحي أنَّ ابن أبي حصينة قدم دمشق وله فيها أبيات من قصيدة (يمدح بها ثابت بن ثمال بن صالح بن مرداس). ذكرها ابن ابنه أبو المظفر نصر بن منصور بن الحسن:
لَو أَنَّ داراً أَخبَرَت عَن ناسِها ... لَسَأَلتُ رامَةَ عَنِ ظِباءِ كِناسِها
بَل كَيفَ تَسألُ دِمنَةً ما عِندَها ... عِلمٌ بِوَحشَتِها وَلا إِيناسِها
مَمحُوَّةُ العَرَصاتِ يَشغَلُها البِلى ... عَن ساحِباتِ الرَيطِ فَوقَ دِهاسِها
بِيضٌ إِذا اِنضاعَ النَسِيمُ مِنَ الصَبا ... خِلناهُ ما يَنضاعُ مِن أَنفاسِها
стр. 352
يا صاحِبَيَّ سَقى مَنازِلَ جِلَّقٍ ... غَيثٌ يُرَوِّي مُمحِلاتِ طِساسِها
فَرِواقَ جامِعِها فَبابَ بَرِيدِها ... فَمَشارِبَ القَنَواتِ مِن باناسِها
فَلَقَد قَطَعتُ بِها زَماناً لِلصِبا ... وَاللَهوُ مُخضَرٌّ كَخُضرَةِ آسِها
قَبلَ النَوى وَسِهامُهُ مَشغُولَةُ ال ... أَفواقِ لَم تَبلُغ إِلى بِرجاسِها
مَن لِي بِرَدِّ شَبَيبَةٍ قَضَّيتُها ... فِيها وَفِي حِمصٍ وَفِي مِيماسِها
وَزَمانِ لَهوٍ بِالمَعَرَّةِ مُونَقٍ ... بِسِيائِها وَبِجانِبَي هِرماسِها
стр. 353
أَيّامَ قُلتُ لَذِي المَوَدَّةِ سَقِّنِي ... مِن خَندَرِيسِ حُناكِها أَو حاسِها
حَمراءَ تُغنِينا بِساطِعِ لَونِها ... في اللَيلَةِ الظَلماءِ عَن نِبراسِها
وَكَأَنَّما حَببُ المِزاجِ إِذا طَفا ... دُرٌّ تَرَصَّعَ في جَوانِبِ طاسِها
رَقَّت فَما أَدرِي أَكاسُ زُجاجَها ... في جِسمِها أَم جِسمُها في كاسِها
وَكَأَنَّما زَرجُونَةٌ جاءَت بِها ... سُقِيَت مُذابَ التِبرِ عِندَ غِراسِها
فَأَتَت مُشَعشَعَةً كَجِذوَةِ قابِسٍ ... راعَت أَكُفَّ القَومِ عِندَ مَساسِها
لِلّهِ أَيّامُ الصِبا ونَعِيمُها ... وَزَمانُ جِدَّتِها وَلِينُ مِراسِها
مالي تَعيبُ البِيضُ بِيضَ مَفارِقِي ... وَسَبِيلُها تَصبُو إِلى أَجناسِها
стр. 354
نُورُ الصَباحِ إِذا الدُجُنَّةُ أَظلَمَت ... أَبهى وَأَحسَنُ مِن دُجى أَغلاسِها
إِنَّ الهَوى دَنَسُ النُفُوسِ فَلَيتَني ... طَهَّرتُ هَذي النَفسَ مِن أَدناسِها
وَمَطامِعُ الدُنيا تُذِلُّ وَلا أَرى ... شَيئاً أَعَزَّ لِمُهجَةٍ مِن ياسِها
مَن عَفَّ لَم يُذمَم وَمَن تَبِعَ الخَنا ... لَم تُخلِهِ التبعاتُ مِن أَوكاسِها
زَيِّن خِصالَكَ بِالسَماحِ وَلا تُرِد ... دُنيا تَراكَ وَأَنتَ بَعضُ خِساسِها
وَمَتى رَأَيتَ يَدَ امرِئٍ مَمدُودَةً ... تَبغِي مُواساةَ الكَريمِ فواسِها
خَيرُ الأَكُفِّ السابِقاتِ بِجُودِها ... كَفٌّ تَجُودُ عَلَيكَ في إِفلاسِها
ومنها في المدح:
أَمّا نِزارُ فَكُلَّها لَكَريمَةٌ ... لَكِنَّ أَكرَمَها بَنُو مِرداسِها
стр. 355
قال ابن الوردي:
قال ابن أبي حصينة يمدح محمود بن نصر بن صالح:
كُفّي مَلامَكِ فَالتَبرِيحُ يَكفِيني ... أَو جَرِّبِي بَعضَ ما أَلقى وَلُومِيني
بِرَملِ يَبرِينَ أَصبَحتُم فَهَل عَلِمَت ... رِمالُ يَبرِينَ أَنَّ الشَوقَ يَبرِيني
أَهوى الحِسانَ وَخَوفُ اللَهِ يَردَعُني ... عَنِ الهَوى وَالعُيونُ النُجلُ تَغوِيني
ما بالُ أَسماءَ تُلوِيني مَواعِدَها ... أَكُلُّ ذاتِ جَمالٍ ذاتُ تَلوِينِ
стр. 356
كانَ الشَبابُ إِلى هِندٍ يُقَرِّبُنِي ... وَشابَ رَأسِي فَصارَ اليَومَ يُقصِيني
يا هِندُ إِنَّ سَوادَ الرَأسِ يَصلُحُ لِلد ... دُنيا وَإِنَّ بَياضَ الرَأسِ لِلدِينِ
لَستُ امرَأً غِيبَةُ الأَحرارِ مِن شِيَمي ... وَلا النَميمَةُ مِن طَبعِي وَلا دِيني
دَعني وَحِيداً أُعانِي العَيشَ مُنفَرِداً ... فَبَعضُ مَعرِفَتي بِالناسِ يَكفِيني
ما ضَرَّنِي وَدِفاعُ اللَهِ يَعصِمُني ... مَن باتَ يَهدِمُني فَاللَهُ يَبنيني
وَما أُبالِي وَصَرفُ الدَهرِ يُسخِطُني ... وَسَيبُ نُعماكَ إِنَّ السَيلَ يُرضِيني
أَبا سَلامَةَ عِش وَاسلَم حَلِيفَ عُلاً ... وَسُؤددٍ بِشُعاعِ النَجمِ مَقرُونِ
أَشقى عِداكُم وَأَهوى أَن أَدِينَ لَكُم ... وَلِلعِدى دِينُهُم فِيكُم وَلِي دِيني
стр. 357
قال الصلاح الكتبي:
لما امتدح (ابن أبي حصينة) نصر بن صالح بحلب قال له: تمن.
قال: أتمنى أن أكون أميرًا، فجعله أميرًا يجلس مع الأمراء، ويخاطب بالأمير، وقربه وصار يحضر مجلسه في زمرة الأمراء، ثم وهبه أيضًا مكانًا بحلب قبل حمام الواساني، فعمله دارًا وعرضها وزخرفها وتمم بناءها وكمل حالها ونقش على الداربزين:
دارٌ بَنَيناها وَعِشنا بِها ... في دَعَةٍ مِن آلِ مِرداسِ
قَومٌ مَحَوا بُؤسِي وَلَم يَترُكُوا ... عَلَيَّ في الأَيّامِ مِن باسِ
стр. 358
قُل لِبَني الدُنيا أَلا هَكَذا ... فَليَفعَلِ الناسُ مَعَ الناسِ
ولما تكامل بناء الدار عمل دعوة وأحضر إليها نصر بن صالح فلما أكل الطعام ورأى حسن بناء الدار ونقوشها وقرأ الأبيات،
قال: يا أمير كم خسرت على بناء هذه الدار؟
قال: يا مولاي، مالي علم، بل هذا الرجل قد تولى عمارتها.
فسأل المعمار فقال: غرم عليها ألفي دينار مصرية.
فأخضر من ساعته ألفي دينار مصرية، وثوب أطلس، وعمامة مذهبة، وحصانًا بطوق ذهب وسرفسار ذهب وقال له:
قل لبني الدنيا ألا هكذا ... فليفعل الناس مع الناس
стр. 359
قال ابن عساكر:
وجدت بخط أبي الفرج غيث بن علي الأرمانزي شيخنا أبياتًا من قصيدة ذكر أنها للأمير أبي الفتح بن أبي حصينة المعري يمدح بها المنيع بن شبيب بن وثاب بن جعفر بن سابق بن هياج بن بشار النميري سنة ٤٥٣:
أَتَجزَعُ كُلَّما خَفَّ القَطِينُ ... وَشَطَّت بِالخَليطِ نَوىً شَطُونُ
وَهُم صَرَمُوا حِبالَكَ يَومَ سَلعٍ ... وَخانَكَ مِنهُمُ الثِقَةُ الأَمِينُ
وَما أَسِفُوا عَشِيَّةَ بِنتَ عَنهُم ... فَتَأسَفَ أَن يَشِطُّوا أَو يَبِينُوا
تَسَلَّ عَنِ الحِسانِ وَكَيفَ تَسلُو ... وَبَينَ ضُلوعِكَ الداءُ الدَفِينُ
وَفي الأَظعانِ مِن جُشَمِ بنِ بَكرٍ ... ظِباءٌ حَشوُ أَعينُها فُتُونُ
عَلَيهِنَّ الهَوادِجُ مُطبَقاتٌ ... كَما اِنطَبَقَت عَلى الحَدقِ الجُفونُ
كَأَنَّ قُدودَهُنَّ قُدُودُ سُمرٍ ... مُثَقَّفَةٍ بِهِنَّ حَفاً وَلينُ
стр. 360
تَهَفهَفَتِ الصُدُورُ فَهُنَّ لُدنٌ ... وَأُفعِمَتِ الرَوادِفُ وَالبُطُونُ
جَلَبنَ لَنا بِرامَةَ كُلَّ حَينٍ ... أَلا إِنَّ الحَوائِنَ قَد تَحينُ
عَشِيَّةَ مِسنَ غَيرَ مًصَنَّعاتٍ ... كَما ماسَت مِنَ الأَيكِ الغُصونُ
وَعَنَّ لَهُنَّ سِربُ مُهىً بِوادٍ ... مَريعٍ فَالتَقى عَينٌ وَعِينُ
كِلا السِربَينِ لَيسَ لَهُ وَفاءٌ ... وَلا حَبلٌ يُمَدُّ بِهِ مَتِينُ
ضَنِيناتٌ عَلَيكَ وَكَيفَ يُرجى ... زَوالُ يَدٍ وَصاحِبُها ضَنينُ
جُنِنّا بِالحِسانِ البِيضِ دَهراً ... وَإِنَّ هَوى الحِسانُ هُوَ الجُنونُ
تَناسَينَ العُهُودَ فَلا عُهُودٌ ... وَأَلوَينَ الدُيونَ فَلا دُيونُ
كَأَنَّ أُمامَةً حَلَفَت يَمِيناً ... لَنا أَن لا يَصِحَّ لَها يَمينُ
أَغِيُّ بَعدَ ما ذَهَبَ التَصابِي ... وَشابَت بَعدَ حُلكَتِها القُرونُ
стр. 361
وَعِندَكَ يابنَ وَثّابٍ جَميلٌ ... فَإِن تُشكَر فَمَحقُوقٌ قَمِينُ
فَتىً أَولاكَ مَكرُومَةً وَفَضلاً ... وَعَزَّ بِهِ حِماكَ فَلا يَهُونُ
أَبا الزِمّاعِ صُنتَ عَلَيَّ جاهِي ... وَمِثلُكَ مَن يَذِبَّ وَمَن يَصُونُ
وَراعَيتَ الَّذي راعى شَبيبٌ ... سَقَت مَثواهُ سارِيَةٌ هَتُونُ
وَلَولا أَنتَ لاتسَعَت خُروقٌ ... عَلى ما في يَدِي وَجَرَت شُئُونُ
وَلَكِن أَنتَ لِي وَزَرٌ مَنِيعٌ ... وَحِصنٌ اِستَجِنُّ بِهِ حَصِينُ
стр. 362
قال ابن الوردي:
وقال يمدح قريش بن بدران صاحب نصيبين، وأنفذها إليه جوابا عن إحسان وصله ابتداء من قصيدة طويلة:
أَبَت عَبراتُهُ إِلّا انهِمالاً ... عَشِيَّةَ أَزمَعَ الحَيُّ اِرتِحالا
أَجَدَّكَ كُلَّما هَمُّوا بِنَأيٍ ... تَرَقرَقَ ماءُ عَينِكَ ثُمَّ سالا
تَقاضَينا مَواعِدَ أُمِّ عَمروٍ ... فَضَنَّت أَن تُنِيلَ وَأَن تُنالا
وَسارَ خَيالُها السارِي إِلَينا ... فَلَو عَلِمَت لَعاقَبَتِ الخَيالا
ومنها:
إِذا وَصَلَت رَكائِبُنا قُرَيشاً ... فَقَد وَصَلَت بِنا البَحرَ الزُلالا
فَتىً لَو مَدَّ نَحوَ الجَوِّ باعاً ... وَهَمَّ بِأَن يَنالَ الشُهبَ نالا
стр. 363
إِذا انتَسَبَ ابنُ بَدرانٍ وَجَدنا ... مَناسِبَهُ العَلِيَّةَ لا تُعالى
تَطُولُ بِها إِذا ذُكِرَت مَعَدٌّ ... وَتُكسِبُ كُلَّ قَيسىٍ جَمالا
أَيا عَلَمَ الهُدى نَجوى مُحِبٍّ ... يُحِبُّكُمُ اِعتِقاداً لا انتِحالا
مَنَنتَ فَلَم تُجَشِّمِني عَناءً ... وَجُدتَ فَلَم تُكَلِّفنِي سُؤَالا
إِذا عَدِمَ الزَمانُ مُسَيِّبِياً ... فَساقَ اللَهُ لِلدُنيا الوَبالا
стр. 364
قال ابن الوردي:
وفي سنة ٤٤٣ هـ توفي زعيم الدولة أبو كامل بركة بن المقلد بن المسيب بتكريت ورثاه الأمير أبو الفتح الحسن بن عبد الله بن أبي حصينة بقصيدة طويلة منها:
مِن عَظيمِ البَلاءِ مَوتُ العَظيمِ ... لَيتَنِي مِتُّ قَبلَ مَوتِ الزَعيمِ
يا جُفُوني سُحّي دَماً أَو فُحُمّي ... صَحنَ خَدِي بِعَبرَةٍ كَالحَميمِ
بَعدَ خِرقٍ مِنَ المُلوكِ كَرِيمٍ ... ما زَمانٌ أَودى بِهِ بِكَرِيمِ
جَعَفرِيُّ النِصابِ مِن صَفوَةِ الصَف ... وَةِ وَالفَخرِ في الصَميمِ الصَميمِ
يا أَبا كامِلٍ بِرَغمِي أَن تُش ... قِيكَ سُكنى التُرابِ بَعدَ النَعِيمِ
стр. 365
أَو تَبِيتُ القُصُورُ خالِيَةً مِن ... كَ وَمِن وَجهِكَ الوَضِيءِ الوَسيمِ
وَانقِراضُ الكِرامِ مِن شِيَمِ الدَه ... رِ وَمِن عادَةِ الزَمانِ اللَئِيمِ
قَد بَكَت حَسرَةً عَلَيهِ المَذاكِي ... وَشَكَت فَقَدَهُ بَناتُ الرَسِيمِ
تَشتَكِي غَيبَةَ الزَعِيمِ إِلى اللَ ... هِ فَتُشكى إِلى رَؤُوفٍ رَحِيمِ
стр. 366
وقال ابن الوردي:
في سنة ٤٤٤ هـ في مستهل رجب توفي معتمد الدولة أبو منيع قرواش بن المقلد بن المسيب العقيلي صاحب الموصل محبوسا بقلعة الجراحية، وحمل فدفن بتل ثوبة من مدينة نينوى شرقي الموصل وقيل قتله ابن أخيه قريش، وكان قرواش شاعرًا عاقلًا فرثاه الأمير أبو الفتح ابن أبي حصينة المعري بقصيدة نفيسة منها:
أَمِثلُ قِرواشٍ يَذوقُ الرَدى ... يا صاحِ ما أَوقَحَ وَجهَ الحِمام
حاشا لِذاكَ الوَجهِ أَن يَعرِف ال ... بُؤسَ وَأَن يُحثى عَلَيهِ الرَغام
وَلِلجَبِينِ الصَلتِ أَن يُسلَبَ البَه ... جَةَ أَو يَعدَمَ حُسنَ الوَسام
يا أَسَفَ الناسِ عَلى ماجِدٍ ... ماتَ فَقالَ الناسُ ماتَ الكِرام
غَيرُ بَعِيدٍ يا بَعِيدَ المَدى ... وَلا ذَميمٍ يا وَفِيَّ الذِمام
стр. 367
زُلتَ فَلا القَصرُ بِهِيُّ وَلا ... بابُكَ مَعمُورٌ كَثِيرُ الزِحام
وَلا الخِيامُ البِيضُ مَنصُوبَةٌ ... بُورِكتَ يا ناصِبَ تِلكَ الخِيام
قُبحاً لِدُنيا حَطَّمَت أَهلَها ... وَآخَذَتهُم بِاكتِسابِ الحُطام
تَأخُذُ ما تُعطي فَما بِالُنا ... نُكثِرُ فِيما لا يَدُومُ الخِصام
يا قَبرَ قَرواشٍ سُقِيتَ الحَيا ... وَلا تَعَدَّتكَ غَوادِي الرِهام
قَضى وَلَم أَقضِ عَلى إِثرِهِ ... إِنّي لِمَن مَعرُوفِهِ ذُو احتِشام
أَقُولُ شِعراً وَالجَوى شاغِلِي ... يا عَجَباً كَيفَ اِستَقامَ الكَلام
стр. 368
قال ابن عساكر:
وقال ابن أبي حصينة في رثاء القاضي أبي يعلى حمزة بن الحسين بن العباس الحسيني:
هَوى الشَرَفُ العالِي بِمَوتِ أَبِي يَعلى ... وَلا غَروَ أَن جَلَّت رَزِيَّةُ مَن جَلّا
سَيَصلى بِنارِ الحُزنِ مَن كانَ آمِناً ... بِهِ أَنَّهُ في الحَشرِ بِالنارِ لا يَصلى
تَحَلَّت بِهِ الدُنيا فَحَلَّ بِهِ الرَدى ... فَعَطَلَّها مِن ذَلِكَ الحَليِ مَن حَلّى
فَقَدناهُ فَقدَ الغَيثِ أَقلَعَ وَبلُهُ ... عَنِ الأَرضِ لَمّا أَمَّلت ذَلِكَ الوَبلا
لَقَد فَلَّ مِنهُ الدَهرُ حَدَّ مُهَنَّدٍ ... تَركنا بِهِ في كُلِّ حَدٍّ لَهُ فَلّا
стр. 369
فَلَستُ أُبالِي بَعدَهُ أَيَّ غابِرٍ ... مِنَ الناسِ أَملى اللَهُ مُدَّتَهُ أَم لا
تَقِلُّ دُمُوعِي وَالهُمُومُ كَثِيرَةٌ ... كَذاكَ دُخانُ النارِ إِن كَثُرَت قَلّا
وَآنَفُ أَن أَبكِي عَلَيهِ بِعَبرَةٍ ... إِذا لَم تَكُن غَرباً مِنَ الدَمعِ أَو سَجلا
стр. 370
قال ياقوت الحموي:
وقال في رثاء صديقه أبي العلاء المرعي من قصيدة طويلة ضاعت ولم يبق منها إلا قوله:
العِلمُ بَعدَ أَبي العَلاءِ مُضَيَّعُ ... وَالأَرضُ خالِيَةُ الجَوانِبِ بَلقعُ
أَودى وَقَد مَلَأَ البِلادَ غَرائِباً ... تَسرِي كَما تَسرِي النُجُومُ الطُلَّعُ
ما كُنتُ أَعلَمُ وَهوَ يُودَعُ في الثَرى ... أَنَّ الثَرى فِيهِ الكَواكِبُ تُودَعُ
جَبَلٌ ظَنَنتُ وَقَد تَزَعزَعَ رُكنُهُ ... أَنَّ الجِبالَ الراسِياتِ تُزَعزَعُ
وَعَجِبتُ أَن تَسَعَ المَعَرَّةُ قَبرَهُ ... وَيَضِيقُ بَطنُ الأَرضِ عَنهُ الأَوسَعُ
لَو فاضَتِ المُهَجاتُ يَومَ وَفاتِهِ ... ما اِستُكثِرَت فِيهِ فَكَيفَ الأَدمُعُ
تَتَصَرَّمُ الدُنيا وَيَأتي بَعدَهُ ... أُمَمٌ وَأَنتَ بِمِثلِهِ لا تَسمَعُ
لا تَجمَعِ المالَ العَتيدَ وَجُد بِهِ ... مِن قَبلِ تَركِكَ كُلَّ شَيءٍ تَجمَعُ
стр. 371
وَإِن استَطَعتَ فَسِر بِسِيرَةِ أَحمَدٍ ... تَأمَن خَدِيعَةَ مَن يَغُرَّ وَيَخدَعُ
رَفَضَ الحَياةَ وَماتَ قَبلَ مَماتِهِ ... مُتَطَوِّعاً بِأَبَرِّ ما يُتَطَوَّعُ
عَينٌ تُسَهدُ لِلعَفافِ وَلِلتُقى ... أَبَداً وَقَلبٌ لِلمُهَيمِنِ يَخشَعُ
شِيَمٌ تُجَمِّلُهُ فهُنَّ لِمَجدِهِ ... تاجٌ وَلَكِن بِالثَناءِ يُرَصَّعُ
جادَت ثَراكَ أَبا العَلاءِ غَمامَةٌ ... كَنَدى يَدَيكَ وَمُزنَةٌ لا تُقلِعُ
ما ضَيَّعَ الباكِي عَلَيكَ دُمُوعَهُ ... إِن الدُمُوعَ عَلى سِواكَ تُضَيَّعُ
قَصَدَتكَ طُلّابُ العُلومِ وَلا أَرى ... لِلعِلمِ باباً بَعدَ بابِكَ يُقرَعُ
ماتَ النُهى وَتَعَطَلَّلَت أَسبابُهُ ... وَقَضى التَأدُّبُ وَالمَكارِمُ أَجمَعُ
стр. 372
وقال أيضًا:
أَشَدُّ مِن فاقَةِ الزَمانِ ... مَقامُ حُرٍّ عَلى هَوانِ
فَاستَرزِقِ اللَه وَاستَعِنهُ ... فَإِنَّهُ خَيرُ مُستَعانِ
وَإِن نَبا مَنزِلٌ بِحُرٍّ ... فَمِن مَكانٍ إِلى مَكانِ
وقال أيضاً:
بَكَت عَلَيَّ غَداةَ البَينِ حِينَ رَأَت ... دَمعِي يَفيضُ وَحالِي حالُ مَبهُوبِ
فَدَمعَتِي ذَوبُ ياقُوتٍ عَلى ذَهَبٍ ... وَدَمعُها ذَوبُ دُرٍّ فَوقَ ياقُوتِ
стр. 373
وقال أيضاً:
لاتَخدَعَنَّكَ بَعدَ طولِ تَجارِبٍ ... دُنيا تَغُرُّ بِوَصلِها وَستَقطَعُ
أَحلامُ نَومٍ أَو كَظِلٍّ زائِلٍ ... إِنَّ اللَبيبَ بِمثلِها لا يُخدَعُ
وقال أيضاً:
إِذا المَرءُ لَم يَرضَ ما أَمكَنَه ... وَلَم يَأتِ مِن أَمرِهِ أَحسَنه
فَدَعهُ فَقَد ساءَ تَديرُهُ ... سَيَضحَكُ يَوماً وَيَبكِي سَنَه
وقال أيضاً:
الدَهرُ خَداعَةٌ خَلُوبُ ... وَصَفوُهُ بِالقَذى مَشَوبُ
стр. 374
فَلا يَغُرَّنَّكَ اللَيالي ... فَبَرقُها خُلَّبٌ كَذُوبُ
وَأَكثَرُ الناسِ فَاعتَزِلهُم ... قَوالِبٌ ما لَها قُلُوبُ
وقال أيضًا: من قصيدة يمدح بها شرف الدولة مسلم بن قريش ويهنيه بفتح القلعة الحلبية في سنة ٤٧٣:
وقال أيضاً:
البسيط
لَقَد أَطاعَكَ فِيها كُلُّ مُمتَنِعٍ ... خَوفَ اِنتِقامِكَ حَتّى غارَتِ القُلُبُ