← Поэзия

Поэзия · id 148537

ديوان ابن الخياط

ابن الخياط

Полный текст (332 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مُصابٌ لَوَ أَنَّ اللَّيْلَ يُمْنى بِبَعْضِ مَا ... تَحَمَّلَ مِنْهُ الْمَجْدُ ما كانَ يُصْبِحُ وَحُزْنٌ تَساوى النَّاسُ فِيهِ وَإِنَّما ... يَعُمُّ مِنَ الأَحْزانِ ما هُوَ أَبْرَحُ تَرى السَّيْفَ لا يَهْتَزُّ فِيه كآبَةً ... وَلا زاعِبِيَّاتِ الْقَنا تَتَرَنَّحُ فَيا لَلْمَعالِي وَالْعَوالِي لِهالِكٍ ... لَهُ الْمَجْدُ باكٍ وَالْمَكارِمُ نُوَّحُ مَضى مُذْ قَضى تِلْكَ الْعَشِيَّةَ نَحْبَهُ ... وَمَا كُلُّ مَغْبُوقٍ مِنَ الْعَيْشِ يُصْبَحُ لَغاضَ لَهُ مَاءُ النَّدَى وَهْوَ سائِحٌ ... وضاق بِهِ صَدْرُ الْعُلى وَهْوَ أَفيَحُ ظَلِلْنا نُجِيلُ الْفِكْرَ هَلْ تَمْنَعُ الرَّدى ... كَتائِبُهُ وَالْيَوْمُ أَرْبَدُ أَكْلَحُ فَما مَنَعَتْ بُتْرٌ مِنَ الْبِيضِ قُطَّعٌ ... وَلا نَفَعَتْ جُرْدٌ مِنَ الْخَيْلِ قُرَّحُ وَلا ذادَ مَشْهُورٌ مِنَ الْفَضْلِ باهِرٌ ... وَلا كَفَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْخَيْرِ أَسْجَحُ وَهَيْهاتَ ما يَثْنِي الْحِمامَ إِذا أَتى ... جِدارٌ مُعَلَّىً أَوْ رِتاجٌ مَصَفَّحُ وَلا مُشْرِعاتٌ بِالأَسِنَّةِ تَلْتَظِي ... وَلا عادِياتٌ فِي الأَعِنَّةِ تَضْبَحُ

стр. 37

وَلا سُؤْدَدٌ جَمٌّ بِهِ الْخَطْبُ يُزْدَهى ... وَلا نائِلٌ غَمْرٌ بِهِ الْقَطْرُ يَفْضَحُ فَيا لَلَّيالِي كَيْفَ أَنْجُو مِنَ الرَّدى ... وَخَلْفِي وَقُدَّامِي لَهُ أَيْنَ أَسْرَحُ أَأَرْجُو انْتِصاراً بَعْدَ ما خُذِلَ النَّدَى ... وَآمُلُ عِزّاً والْكِرامُ تُطَحْطَحُ أَرى الإِلْفَ ما بَيْنَ النُّفُوسِ جَنى لهَا ... جَوانِحَ تُذْكَى أَوْ مَدامِعَ تَقْرَحُ فَيا وَيْحَ إِخْوانِ الصَّفاءِ مِنَ الأَسَى ... إِذا ما اسْتَرَدَّ الدَّهْرُ ما كانَ يَمْنَحُ وَمَنْ عاشَ يَوْماً سَاءَهُ ما يَسُرُّهُ ... وَأَحْزَنَهُ الشَّيْءُ الَّذِي كانَ يُفْرِحُ عَزاءً جَلالَ الْمُلْكِ إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ ... بِفَضْلِ النُّهَى فِي مَقْفَلِ الْخَطْبِ تَفْتَحُ فَذا الدَّهْرُ مَطْوِيٌّ عَلَى الْبُخْلِ بَذْلُهُ ... يَعُودُ بِمُرِّ الْمَذْقِ حِينَ يُصَرِّحُ يُساوِي لَدَيْهِ الْفَضْلَ بِالنَّقْصِ جَهْلُهُ ... وَسيَّانِ لِلْمَكْفُوفِ مُمْسىً وَمُصْبَحُ وَمِثْلُكَ لا يُعْطِي الدُّمُوعَ قِيادَهُ ... وَلَوْ أَنَّ إِدْمانَ الْبُكا لَكَ َأرْوَحُ وَلَوْ كانَ يُبْكي كُلُّ مَيْتٍ بِقَدْرِهِ ... إِذاً عَلِمَتْ جَمَّاتُها كَيْفَ تُنْزَحُ

стр. 38

لَسالَتْ نُفُوسٌ لا دُمُوعٌ مُرِشَّةٌ ... وَعَمَّ حَمامٌ لا سَقامٌ مُبَرِّحُ وَما كُنْتَ إِذْ تَلْقى الْخُطُوبَ بِضارِعٍ ... لَها أَبَداً أَنّي وَحِلْمُكَ أَرْجَحُ وَكَمْ عَصَفَتْ فِي جانِبِيْكَ فَلَمْ تَبِتْ ... لَها قَلِقاً وَالطَّوْدُ لا يَتَزَحْزَحُ وَأَيُّ مُلِمٍّ فِي عَلائِكَ يَرْتَقِي ... وَأَيُّ الرَّزايا فِي صَفاتِكَ يَقْدَحُ ٩ وقال يمدحه وكتب بها إليه من دمشق (بعد خروجه من طرابلس): البسيط لَئِنْ عَدانِي زَمانٌ عَنْ لِقائِكُمُ ... لَما عَدانِيَ عَنْ تَذْكارِ ما سَلفَا وَإِنْ تَعَوِّضَ قَوْمٌ مِنْ أَحِبَّتَهَمْ ... فَما تَعَوَّضْتُ إِلاَّ الْوَجْدَ وَالأَسَفا وَكَيْفَ يَصْرِفُ قَلْباً عَنْ وِدادِكُمُ ... مَنْ لا يَرى مَنْكُمُ بُدّاً إِذَا انْصَرَفا ما حقُّ شَوْقِي أَنْ يُثْنى بِلائِمَةٍ ... وَلا لِدَمُعِيَ أَنْ يُنْهى إِذا ذَرَفا

стр. 39

ما وَجْدُ مَنْ فارَقَ الْقَوْمَ الأُلى ظَعَنُوا ... كَوَجْدِ مَنْ فَارَقَ الْعَليْاءَ وَالشَّرَفا لأَغْرَيَنَّ بِذَمِّ الْبَيْنِ بَعْدَكمُ ... وَكَيْفَ تَحْمَدُ نَفْسُ التَّالِفِ التَّلَفا أَمُرُّ بِالرَّوْضِ فِيهِ مِنْكُمُ شَبَهٌ ... فَأَغْتَدِيَ بارئاً وَأَنْثَنِي دَنِفا وَيَخْطِرُ الْغَيْثُ مُنْهَلاًّ فَيَشْغَفُنِي ... أَنِّي أَرى فِيهِ مِنْ أَخْلاقِكُمْ طَرَفا أَعْدَيْتُمُ يا بَنِي عَمَّارَ كُلَّ يَدٍ ... بِالجُودِ حتّى كَأَنَّ الْبُخْلَ ما عُرِفا ما كانَ يُعْرَفُ كَيْفَ الْعَدْلُ قَبْلَكُمُ ... حَتّى مَلَكْتُمْ فَسِرْتُمْ سِيرَةَ الْخُلَفا ما أَحْدَثَ الدَّهْرُ عِنْدِي بَعْد فُرْقَتِكُمْ ... إِلاَّ وِداداً كَماءِ الْمُزْنِ إِذْ رُشِفا وَشُرِّداً مِنْ ثَناءٍ لا يُغِبُّكُمُ ... مُضَمَّناً مُلَحَ الأَشْعَارِ وَالطٌّرَفا كَالوَرْدِ نَشْراً وَلكِنْ مِنْ سَجِيَّتِهِ ... أَنْ لَيْسَ يَبْرَحُ غَضّاً كُلَّما قُطِفا مَحامِدٌ لَيْسَ يُبْلِي الدَّهْرُ جِدَّتَها ... وَكَيْفَ تَبْلى وَقَدْ أَوْدَعْتُها الصُّحُفا غُرٌّ إِذا أَنْشِدَتْ كَادَتْ حَلاوَتُها ... تُرْبِي الْقَصائِدَ مِنْ أَبْكارِها نُتفَا

стр. 40

يَغْنى بِها الْمَجْدُ عَنْ عَدْلٍ عَلَيَّ وَمَنْ ... يَبْغِي الشُّهُودَ عَلَى مَنْ جاءَ مُعْتَرِفا ما أَنْتُمُ بِالنَّدى إِذْ كَانَ دِينَكُمُ ... أَشَدُّ مِنِّي عَلَى بُعْدِي بِكُمْ شَغَفَا مَنْ راكِبٌ وَاصِفٌ شَوْقِي إِلى مَلِكٍ ... لا يَخْجَلُ الرَّوْضُ إِلاَّ كُلَّما وُصِفَا يُثْنِي بِحَمْدِ جَلالِ الْمُلْكِ عَنْ نِعَمٍ ... عِنْدِي بِما رَقَّ مِنْ شُكْرِي لَهُ وَصَفا قُلْ لِلْهُمامِ رَعى الآمالَ بَعْدَكُمُ ... قَوْمٌ فَرُحْتُ أَسُوقُ الْعُرَّ وَالْعُجُفا إِنْ كانَ يَخْشُنُ لِلأَعْداءِ جانِبُهُ ... فَقَدْ يَلِينُ لرِاجِي سَيْبِهِ كَنَفَا حاشا لِمَنْ حَكَّمَتْ نُعْماكَ هِمَّتَهُ ... أَلاَّ يَبِيتَ مِنَ الأَيَّامِ مُنْتَصِفا كَمْ عَزْمَةًٍ لَكَ فِي الْعَلْياءِ سابِقَةٍ ... إِذا جَرى الدَّهْرُ فِي مَيْدانِها وَقَفا وَبَلْدَةٍ قَدْ حَماها مِنْكَ رَبُّ وَغىً ... لا تَسْتَقِيل الرَّدى مِنْهُ إِذا دَلَفَا إِنْ أَقْلَقَ الْخَطْبُ كَانَتْ مَعْقِلاً حَرَماً ... أَوْ الْمَحْلُ طبق كَانَتْ رَوْضَةً أُنُفا

стр. 41

إِنَّ النَّعِيمَ لِباسٌ خَوَّلَتْهُ بِكُمْ ... فَدامَ مِنْكُمْ عَلَى أَيَّامِها وَضَفا إِنْ كُنْتَ غادَرْتَ في دُنْياكَ مِنْ شَرَفٍ ... فَزادَكَ اللهُ مِنْ إِحْسانِهِ شَرَفا ١٠ وقال أيضاً يغريه باليهودي المعروف بالمورد وكان فاسقا: الوافر أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي عَلِيًّا ... وَقاهُ اللهُ صَرْفَ النَّائِباتِ مَقالاً لَمْ يكُنْ وَأَبِيكَ مَيْناً ... وَلمْ أَسْلُكْ بِهِ طُرُقَ السُّعاةِ أَصِخْ لِيَبُثَّكَ الإِسْلامُ شَكْوى ... تُلِينُ لَهُ الْقُلُوبَ الْقاسِياتِ فَلَيْسَ لِنَصْرِهِ مَلِكُ يُرَجيّ ... سِواكَ الْيَوْمَ يا مَجْدَ الْقُضاةِ

стр. 42

لأَعْيا الْمُسْلِمِينَ يَهُودُ سُوءٍ ... فَما تَحْمِي الْحُصُونُ الْمُحْصَناتِ وَلا لِلْمُورِدِ الْمَلْعُونِ وِرْدٌ ... سِوى أَبْنائِهِمْ بَعْدَ الْبَناتِ يَبِيتُ مُجاهِداً بِالْفِسْقِ فِيهِمْ ... فَتَحْسِبُهُ يُطالِبُ بِالتِّراتِ بِأَيَّةِ حُجَّةٍ أَمْ أَيِّ حُكْمٍ ... أُحِلَّ لَهُ سِفاحُ الْمُسْلِماتِ أَما أَحَدٌ يَغارُ عَلَى حَريمٍ ... أَماتَتْ غِيرَةُ الْعَرَبِ النُّخاةِ أَنامَت في الغمود سيوف طي ... أم انقطعت متون المرهفات أَما لَوْ كَانَ لِلإِسْلامِ عَيْنٌ ... لَجادَتْ بِالدُّمُوعِ الْجارِياتِ دَعاكَ الدِّينُ دَعْوَةَ مُسْتَجِيرٍ ... بِعَدْلِكَ مِنْ أُمُورٍ فاضِحاتِ لَعَلَّكَ غاسِلٌ لِلْعارِ عَنْهُ ... بِسَيْفِكَ يا حَلِيفَ الْمَكْرُماتِ تَنَلْ أَجْراً وَذِكْراً سَوْفَ يَبْقى ... عَلَيْكَ مَعَ اللَّيالِي الْباقِياتِ أَمِثْلُكَ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ هذا ... بِخُبْثِ مِحالِهِ وَالتُّرَّهاتِ

стр. 43

وَما قَلَّ الْوَرى حَتّى تَراهُ ... مَكاناً لِلصَّنِيعةِ فِي السُّراةِ فَقَدْ مَلأَ الْبِلادَ لَهُ حَدِيثٌ ... يُرَدَّدُ بَيْنَ أَفْواهِ الرُّواةِ يَشُقُّ عَلَى الْوَلِيِّ إِذا أَتاهُ ... وَيَشْمِتُ مَعْشَرَ الْقَوْمِ الْعُداةِ فَخُذْ لِلهِ مِنْهُ بِكُلِّ حَقٍّ ... وَلا تَضَعِ الْحُدُودَ عَنِ الزُّناةِ بِقَتْلٍ أَوْ بِحَرْقٍ أَوْ بِرَجْمٍ ... يُكَفِّرُ مِنْ عَظِيمِ السَّيِّئاتِ وَلا تَغْفِرْ لَهُ ذَنْباً فَيَضْرى ... فَبَعْضُ الْعَفْوِ أَغْرى لِلْجُناةِ لِيَعْلَمَ مَنْ بِأَرْضِ النِّيلِ أَضْحى ... وَمَنْ حَلَّ الْفُراتَ إلى الصَّراةِ بِأَنَّكَ مِنْهُمُ لِلْعَدْلِ أَشْهى ... وَأَرْغَبُ فِي التُّقى وَالصَّالِحاتِ وَأَغْضَبُهُمْ لِدِينِ اللهِ سَيْفاً ... وَأَقْتَلُ لِلْجَبابِرَةِ الْعُتاةِ إِذا أَمْرٌ أُضِيعَ مِنَ الرَّعايا ... فَإِنَّ اللَّوْمَ فِيهِ عَلَى الرُّعاةِ

стр. 44

١١ وقال يمدح جلال الملك أيضا (بطرابلس ويهنيه بالعيد): الطويل أما وَالْهَوى يَوْمَ اسْتَقَلَّ فَرِيقُها ... لَقَدْ حَمَّلَتْنِي لَوْعَةًَ لا أُطِيقُها تَعَجَّبُ مِنْ شَوْقِي وَما طالَ نَأْيُها ... وغَيْرُ حَبِيبِ النَّفْسِ مَنْ لا يَشُوقُها فَلا شَفَّها ما شَفَّنِي يَوْمَ أَعْرَضَتْ ... صُدُوداً وَزُمَّتْ لِلتَّرَحُّلِ نُوقُها أَهَجْراً وَبَيْناً شَدَّ ما ضَمِنَ الْجَوى ... لِقَلْبِيَ دانِي صَبْوةٍ وَسَحِيقُها وَكُنْتُ إِذا اشْتَقْتُ عَوَّلْتُ في الْبُكا ... عَلَى لُجَّةٍ إِنْسانُ عَيْنِي غَرِيقُها فَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذا الدَّمْعِ إِلاَّ نَشيجُهُ ... وَمِنْ كَبِدِ الْمُشْتاقِ إِلاَّ خُفُوقُها فَيا لَيْتَنِي أَبْقى لِيَ الْهَجْرُ عَبْرَةً ... فَأَقْضِي بِها حَقَّ النَّوى وَأُرِيقُها وَإِنِّي لآَبى الْبِرَّ مِنْ وَصْلِ خُلَّةٍ ... وَيُعْجِبُنِي مِنْ حُبِّ أُخْرى عُقُوقُها

стр. 45

وَأُعْرِضُ عَنْ مَحْضَ الْمَوَدَّةِ باذِلٍ ... وَقَدْ عَزَّنِي مِمَّنْ أَوَدُّ مَذِيقُها كَذلِكَ هَمِّي وَالنُّفُوسُ يَقُودُها ... هَواها إِلى أَوْطارِها وَيَسُوقُها فَلَوْ سَأَلَتْ ذاتُ الْوِشاحَيْنِ شِيمَتِي ... لَخَبَّرَها عَنِّي الْيَقِينَ صَدُوقُها وَما نَكِرَتْ مِنْ حادِثاتٍ بَرَيْنَنِي ... وقَدْ عَلِقَتْ قَبْلِي الرِّجالَ عَلُوقُها فَإِمَّا تَرَيْنِي يا ابْنَةَ الْقَومِ ناحِلاً ... فَأَعْلى أَنابِيبِ الْرِّمَاحِ دَقِيقُها وَكُلُّ سُيُوفِ الْهِنْدِ لِلْقَطْعِ آلَةٌ ... وَأَقْطَعُها يَوْمَ الْجِلادِ رَقيقهُا وَما خانَنِي مِنْ هِمَّةِ تَأْمُلُ الْعُلى ... سِوى أَنَّ أَسْبابَ الْقَضَاءِ تَعُوقُها سَأَجْعَلُ هَمِّي فِي الشَّدائِدِ هِمَّتِي ... فَكَمْ كرْبَةٍ بِالْهَمِّ فُرِّجَ ضِيقُها وَخَرْقٍ كَأَنَّ ألْيَمَّ مَوْجُ سَرابِهِ ... تَرامَت بِنا أَجْوازُهُ وَخُرُوقُها

стр. 46

كَأَنَّا عَلَى سُفْنٍ مِنَ الْعِيسِ فُوْقَهُ ... مَجادِيفُها أَيْدِي الْمَطِيِّ وَسُوقُها نُرَجِّي الْحَيا مِنْ راحَةِ ابْنِ مُحَمَّدٍ ... وَأَيُّ سَماءٍ لا تُشَامُ بُرُوقُها فَما نُوِّخَتْ حَتّى أَسَوْنا بِجُودِهِ ... جِراحَ الْخُطُوبِ الْمُنْهَراتِ فُتُوقُها وَإِنَّ بُلُوغَ الْوَفْدِ ساحَةَ مِثْلِهِ ... يَدٌ لِلْمَطايا لا تُؤَدّى حُقُوقُها عَلَوْنَ بِآفَاقِ الْبِلادِ يَحِدْنَ عَنْ ... مُلُوكِ بَنِي الدُّنْيا إِلى مَنْ يَفُوقُها إِلى مَلِكٍ لَوْ أَنَّ نُورَ جَبِينِهِ ... ومَا يُدْرِكُ الْغاياتِ إِلاَّ سَبُوقُها هُمامٌ إِذا ما هَمَّ سَلَّ اعْتِزامَهُ ... كَما سُلَّ ماضِي الشَّفْرَتَيْنِ ذَلِيقُها يَطُولُ إِذا غالَ الْذَّوابِلَ قَصْرُها ... وَيَمْضِي إِذا أَعْيا السِّهامَ مُرُوقُها نَهى سَيْفُهُ الأَعْداءَ حتّى تَناذَرَتْ ... وَوُقِّرَ مِنْ بَعْدِ الْجِماحِ نُزُوقُها وَما يُتَحامى اللَّيْثُ لَوْلا صِيالُهُ ... وَلا تُتَوقّى النَّارُ لَوْلا حَرِيقُها

стр. 47

وَقى اللهُ فِيكَ الدِّينَ وَالْبأْسَ وَالنَّدى ... عُيُونَ الْعِدى ما جاوَر الْعَيْنَ مُوقُها عزَفْتَ عَنِ الدُّنْيا فَلَوْ أَنَّ مُلْكَها ... لِمُلْكِكَ بَعْضٌ ما اطَّباكَ أَنِيقُها خُشُوعٌ وَإِيمانٌ وَعَدْلٌ وَرَأْفَةٌ ... فَقَدْ حُقَّ بِالنَّعْماءِ مِنْكَ حَقِيقُها عَلَوْتَ فَلَمْ تَبْعُدْ عَلَى طالِبٍ نَدىً ... كَمُثْمِرَةٍ يَحْمِي جَناها بُسُوقُها فَلا تَعْدَمِ الآمالُ رَبْعَكَ مَوْئِلاً ... بِهِ فُكَّ عانِيها وَعَزَّ طَلِيقُها سَبَقْتَ إِلى غاياتِ كُلِّ خَفِيَّةٍ ... وَما يُدْرِكُ الْغاياتِ إِلاَّ سَبُوقُها وَلَمَّا أَغَرْتَ الْباتِراتِ مُخَنْدِقاً ... تَوَجَّعَ ماضِيها وَسِيءَ ذَلُوقُها وَيُغْنِكَ عَنْ حَفْرِ الْخَنادِقِ مِثْلُها ... مِنَ الضَّرْبِ إِمَّا قامَ لِلْحَرْبِ سُوقُها وَلكِنَّها فِي مَذْهبِ الْحَزْمِ سُنَّةٌ ... يَفُلُ بِها كَيْدَ الْعَدُوِّ صَدِيقُها

стр. 48

لَنا كُلَّ يَوْمٍ مِنْكَ عِيدٌ مُجَدَّدٌ ... صَبُوحُ التَّهانِي عِنْدَهُ وَغَبُوقُها فَنَحْنُ بِهِ مِنْ فَيْضِ سَيْبِكَ فِي غِنىً ... وَفِي نَشَواتٍ لَمْ يُحَرَّمْ رَحِيقُها وَقَفْتُ الْقَوافِي ذَراكَ فَلَمْ يَكُنْ ... سِواكَ مِنَ الأَمْلاكِ مَلْكٌ يرُوقُها مُعَطَّلَةً إِلاَّ لَديْكَ حِياضُها ... وَمَهْجُورَةً إِلاَّ إِلَيْكَ طَرِيقُها وَمالِيَ لا أُهْدِي الثَّناءَ لأَهْلِهِ ... وَلِي مَنْطِقٌ حُلْوُ الْمَعانِي رَشِيقُها وَإِنْ تَكُ أَصْنافُ الْقَلائِد جَمَّةً ... فَما يَتَساوى دُرُّها وَعَقِيقُها

стр. 49

١٢ وقال في عمه أبي المناقب: الطويل يَدٌ لَكَ عِنْدِي لا تُؤَدّى حُقُوقُها ... بِشَكْرٍ وَأَي الشُّكْرِ مِنِّي يُطِيقُها سَماحٌ وَبِشْرٌ كَالسَّحائِبِ ثَرَّةً ... تَوالى حَياها وَاسْتَطارَتْ بُرُوقُها وَكَمْ كُرْبَةٍ نادَيْتُ جُودَكَ عِنْدها ... فَما رامنِي حَتّى تَفَرَّجَ ضِيقُها وَمَكْرَمَةٍ وَالَيْتَها وَصَنيعَةٍ ... زَكَتْ لَكَ عِنْدِي حِدْثُها وَعَتِيقُها مَناقِبُ إِنْ تُنْسَبْ فَأَنْتَ لَها أَبٌ ... وَعَليْاءُ إِنْ عُدَّتْ فَأَنْتَ شَقِيقُها وَوَلَّيْتَها نَفْساً لَدَيْكَ كَرِيمَةً ... تَبِيتُ أَغارِيدُ السَّماحِ تَشُوقُها

стр. 50

١٣ وقال يرثي ثقة الملك ابن الطهماني والي صيدا، ويعزي به القاضي جلال الملك أبا الحسن علي بن عمار بعد هربه من صيدا واستجارته به: المتقارب بِنَفْسِي عَلَى قُرْبِهِ النَّازِحُ ... وَإِنْ غالَنِي خَطْبُهُ الْفادِحُ تَصافَحَ تُرْبَتُهُ وَالْنَّسِيمُ ... فَنَشْرُ الصَّبا عَطِرٌ فائِحُ كَأَنَّ الْمُغَرِّدَ فِي مَسْمَعِي ... لِفَرْطِ اكْتِئابِي لَهُ نائِحُ أَيا نازِلاً حَيْثُ يَبْلى الْجَديدُ ... وَيَذْوِي أَخُو الْبَهْجةِ الْواضِحُ ذَكَرْتُكَ ذِكْرى الْمُحِبِّ الْحَبِيبَ ... هَيَّجَها الطَّلَلُ الْماصِحُ فَما عَزَّنِي كَبِدٌ تَلْتَظِي ... وَلا خانَنِي مَدْمَعٌ سافِحُ مُقِيمٌ بِحَيْثُ يَصَمُ السَّمِيعُ ... وَيَعْمى عَنِ النَّظَرِ الطّامِحُ

стр. 51

يَرِقُّ عَلَيْكَ الْعَدُوُّ الْمُبِينُ ... وَيَرْثِي لَكَ الْحاسِدُ الْكاشِحُ كَأَنْ لَمْ يَطُلْ بِكَ يَوْمَ الْفخَارِ ... سَرِيرٌ وَلا أَجْرَدٌ سابِحُ وَلَمْ تَقْتَحِمْ غَمَراتِ الْخُطُوبِ ... فَيُغْرِقَها قَطْرُكَ النّاضِحُ سَقاكَ كَجُودِكَ غادٍ عَلَى ... ثَراكَ بِوابِلِهِ رائحُ يُدَبِّجُ فِي ساحَتَيْكَ الرِّياضَ ... كَما نَمَّقَ الْكَلِمَ الْمادِحُ أَرى كُلَّ يوْمٍ لَنا رَوْعَةً ... كَما ذُعِرَ النَّعَمُ السّارِحُ نُفاجا بِجِدٍّ مِنَ الْمُعْضِلاتِ ... كَأَنَّ الزَّمانَ بِهِ مازِحُ نُعَلِّلُ أَنْفُسَنا بِالْمُقامِ ... وَفِي طَيِّهِ السَّفَرُ النَّازِحُ حَياةٌ غَدَتْ لاقِحاً بِالْحمِامِ ... وَلا بُدَّ أَنْ تُنْتَجَ اللاّقِحُ وَكُلُّ تَمادٍ إِلى غايَةٍ ... وَإِنْ جَرَّ أَرْسانَهُ الْجامِحُ وَما الْعُمْرُ إِلاّ كَمَهْوى الرِّشاءِ ... إِلى حَيْثُ أَسْلَمَهُ الْماتِحُ

стр. 52

لَقَدْ نَصَحَ الدَّهْرُ مَنْ غَرَّهُ ... فَحَتّامَ يُتَّهَمُ النّاصِحُ حَمى اللهُ أَرْوَعً يَحْمِي الْبِلادَ ... مِنَ الْجَدْبِ مَعْرُوفُهُ السّائِحُ أَغَرُّ يَزِينُ التُّقى مَجْدَهُ ... وَيُنْجِدُهُ الْحَسَبُ الْواضِحُ أيا ذا الْمَكارِمِ لا رُوِّعَتْ ... بِفَقْدِكَ ما هَدْهَدَ الصّادِحُ فَما سُدَّ بابٌ مِنَ الْمَكْرُماتِ ... إِلاّ وَأَنْتَ لَهُ فاتِحُ أَبى ثِقَةُ الْمُلْكِ إِلاّ حِماكَ ... حِمىً وَالزَّمانُ بِهِ طائِحُ وَما كُلُّ ظِلٍّ بِهِ يَسْتَظِلُّ ... مَنْ شَفَّهُ الرَّمَضُ اللاّفِحُ طَوى الْبَحْرَ يَنْشَدُ بَحْرَ السَّماحِ ... إِلى الْعَذْبِ يُقْتَحَمُ الْمالِحُ فَبادَرْتَ تَخْسَأْ عَنْهُ الْخُطُوبَ ... دِفاعاً كَما يَخْسَأُ النَّابِحُ تَرُوعُ الرَّدى وَالْعِدى دُونَهُ ... كَما رَوَّعَ الأَعْزَلَ الرَّامِحُ عَطَفْتَ عَلَيْهِ أَبِيَّ الْحُظُوظِ ... قَسْراً كَما يُورَدُ الْقامِحُ وَباتَ كَفِيلاً لَهُ بِالثَّراءِ ... وَالْعِزِّ طائِرُكَ السّانِحُ

стр. 53

صَنائِعُ لا وابِلُ الْمُعْصِراتِ ... نَداها وَلا طَلُّها الرّاشِحُ وَأُقْسِمُ لُوْ أَنَّ عِزّاً حَمى ... مِنَ الْمَوْتِ ما اجْتاحَهُ جائحُ وَلكِنَّ أَنْفُسَ هذا الأَنامِ ... مَنائِحُ يَرْتَدُّها الْمانِحُ وَأَيُّ فَتىً ساوَرَتْهُ الْمَنُونُ ... فَلَمْ يرده رَوْقُها النّاطِحُ سَبَقْتَ إِلى الْمَجدِ شُوسَ الْمُلُوكِ ... كَما سَبَقَ الْجَذَعَ الْقارِحُ

стр. 54

١٤ وقال يمدح القاضي فخر الملك أبا علي بن محمد بن عمار، وأنشده إياها بطرابلس الشام سنة ٤٨٢: الطويل أَرى الْعَلْياءَ واضِحَةَ السَّبِيلِ ... فَما لِلْغُرِّ سالِمَةَ الْحُجُولِ إِلى كَمْ يَقْتَضِيكَ الْمَجْدُ دَيْناً ... تُحِيلُ بِهِ عَلَى الْقَدَرِ الْمَطُولِ وَأَيُّ فَتىً تَمرَّسَ بِالْمعالِي ... فَلَمْ يَهْجُمْ عَلَى خَطَرٍ مَهُولِ وَإِنَّ عَناقَ حَرِّ الْمَوْتِ أَوْلى ... بِذِي الإِمْلاقِ مِنْ بَرْدِ الْمَقِيلِ

стр. 55

وَما كانَتْ مُنىً بَعُدَتْ لِتَغْلُو ... بِطُولِ مَشَقَّةِ السَّيْرِ الطَّويلِ فَكَيْفَ تَخِيمُ وَالآمالُ أَدْنى ... إِلَيْكَ مِنَ الْقِداحِ إِلى الْمُجِيلِ وَقَدْ نادى النَّدى هَلْ مِنْ رَجاءٍ ... وَقالَ النَّيْلُ هَلْ مِنْ مُسْتَنِيلِ وَلَمْ أَرَ قَبْلَهُ أَمَلاً جَواداً ... يُشارُ بِهِ إِلى عَزْمٍ بَخِيلِ عَلامَ تُرَوِّضُ الْحَصْباءُ خِصْباً ... وَتَجْزَعُ أَنْ تُعَدَّ مِنَ الْمُحُولِ وَكَيْفَ تَرى مِياهَ الْفَضْلِ إِلاّ ... وَقَدْ رُشِفَتْ بِأَفْواهِ الْعُقُولِ لَقَدْ أَعْطَتْكَ صِحَّتَها الأَمانِي ... فَلا تَعْتَلَّ بِالْحَظِّ الْعَلِيلِ وَما لَكَ أَنْ تَسُومَ الدَّهْرَ حَظّاً ... إِذا ما فُزْتَ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ إِذا أَهْلُ الثَّناءِ عَلَيْكَ أَثْنَوا ... فَسِرْ فِي الْمَكْرُماتِ بِلا دَلِيلِ

стр. 56

أرى حُلَلَ النَّباهَةِ قَدْ أَظَلَّتْ ... تُنازِعُ فِيَّ أَطْمارَ الْخُمُولِ فَيا جَدِّي نَهَضْتَ وَيا زمَانِي ... جَنَيْتَ فَكُنْتَ أَحْسنَ مُسْتَقِيلِ وَيا فَخْرِي وَفَخْرُ الْمُلْكِ مُثْنٍ ... عَلَيَّ لَقَدْ جَرَيْتُ بِلا رَسِيلِ تَفَنَّنَ فِي الْعَطاءِ الْجَزْلِ حَتّى ... حَبانِي فِيهِ بِالْحَمْدِ الْجَزِيلِ فَها أَنا بَيْنَ تَفْضِيلٍ وَفَضْلٍ ... تَبَرُّعُ خَيْرِ قَوّالٍ فَعُولِ غَرِيبُ الْجُودِ يَحْمَدُ سائِلِيهِ ... وَفَرْضُ الْحَمْدِ أَلْزَمُ لِلسَّؤُولِ سَقانِي الرِّيَّ مِنْ بِشرٍ وَجُودٍ ... كَما رَقَصَ الْحَبابُ عَلَى الشَّمُولِ وَأَعْلَمُ أَنَّ نَشْوانَ الْعَطايا ... سَيَخْمَرُ بِالْغِنى عَمّا قَلِيلِ أَما وَنَداكَ إِنَّ لَهُ لَحَقًّا ... يُبِرُّ بِهِ أَلِيَّةَ كُلِّ مُولِ لَئِنْ أَغْرَبْتَ فِي كَرَمِ السَّجايا ... لَقَدْ أَغْربْتَ عَنْ كَرَمِ الأُصُولِ أَلا أَبْلِغْ مُلُوكِ الأَرْضِ أَنِّي ... لَبِسْتُ الْعَيْشَ مَجْرُورَ الذُّيُولِ لَدى مَلِكٍ مَتى نَكَّبْتَ عَنْهُ ... فَلَسْتَ عَلَى الزَّمانِ بِمُسْتَطِيلِ

стр. 57

وَلَمّا عَزَّ نائِلُهُمْ قِياداً ... وَهَبْتُ الصَّعْبَ مِنْهُمْ لِلذَّلُولِ وَطَلَّقْتُ الْمُنى لا الْعَزْمُ يَوْماً ... لَهُنَّ وَلا الرَّكائِبُ لِلذَّمِيلِ وَلُوْلا آلُ عَمّارِ لَباتَتْ ... تَرى عَرْضَ السَّماوَةِ قِيدَ مِيلِ أَعَزُّونِي وَأَغْنَوْنِي وَمِثْلِي ... أُعِينَ بكُلِّ مَنّاعٍ بَذُولِ وَحَسْبُكَ أَنَّنِي جارٌ لِقَوْمٍ ... يُجِيرُونَ الْقَرارَ مِنَ السُّيُولِ أَلا للهِ دَرُّ نَوىً رَمَتْ بِي ... إِلى أَكْنافِ ظِلِّهِمِ الظَّلِيلِ وَدَرُّ نَوائِبٍ صَرَفَتْ عِنانِي ... إِلى تِلْقائِهِمْ عِنْدَ الرَّحِيلِ أُسَرُّ بِأَنَّ لِي جَدّاً عَثُوراً ... وَعَمّارُ بْنُ عَمّارٍ مُقِيلي وَلَوْلا قُرْبُهُ ما كُنْتُ يَوْماً ... لأَشْكُر حادِث الْخَطْبِ الْجَلِيلِ وَقَدْ يَهْوى الْمُحِبُّ الْعَذْلَ شَوْقاً ... إِلى ذِكْرِ الأَحِبَّةِ لا الْعَذُولِ لَهُ كَرَمُ الْغَمامِ يَجُودُ عَفْواً ... فَيُغْنِي عَنْ ذَرِيعٍ أَوْ وَسِيلِ وَما إِن زِلْتُ أَرْغَبُ عَنْ نَوالٍ ... يُقَلِّدُنِي يَداً لِسَوى الْمُنِيلِ

стр. 58

تَجُودُ بِطِيبِ رَيّاها الْخُزامى ... وَيَغْدُو الشُّكْرُ لِلرِّيحِ الْقَبُولِ وَغَيْرِي مَنْ يُصاحِبُهُ خُضُوعٌ ... أَنَمُّ مِنَ الدُّمُوعِ عَلَى الْغَلِيلِ يَعُبُّ إِذا أَصابَ الضَّيْمُ شَرْباً ... وَبَعْضُ الذُّلِّ أَوْلى بِالذَّلِيلِ تَرَفَّعَ مَطْلَبِي عَنْ كُلِّ جُودٍ ... فَما أَبْغِي بِجُودِكَ مِنْ بَدِيلِ وَمالِيَ لا أَعافُ الطَّرْقَ وِرْداً ... وَقَدْ عَرَضَتْ حِياضُ السَّلْسَبِيلِ وَقَدْ عَلَّمْتَنِي خُلُقَ الْمَعالِي ... فَما أَرْتاحُ إِلاّ لِلنَّبِيلِ وَلِي عِنْدَ الزَّمانِ مُطالَباتٌ ... فَما عُذْرِي وَأَنْتَ بِها كَفيلي وَإِنَّ فَتىً رَآكَ لَهُ رَجاءَ ... لأَهْلٌ أَنْ يُبَلَّغَ كُلَّ سُولِ وَرُبَّ صَنِيعَةٍ خُطِبَتْ فَزُفَّتْ ... إِلى غَيْرِ الْكَفِيءِ مِنَ الْبُعُولِ أَبِنْ قَدْرَ اصْطِناعِكَ لِي بِنُعْمى ... تَبُوحُ بِسِرِّ ما تُسْدِي وَتُولِي إِذا ما رَوَّضَ الْبَطْحاءَ غَيْثٌ ... تَبَيَّنَ فَضْلُ عارِضِهِ الْهَطُولِ

стр. 59

وَأَعْلِنْ حُسْنَ رَأْيِكَ فِيَّ يَرْجَحْ ... عَدُوِّي فِي الْمَوَدَّةِ مِنْ خَلِيلِي فَلَيْسَ بِعائِبِي نُوَبٌ أَكَلَّتْ ... شَبا عَزْمِي وَلَمْ يَكُ بِالْكَلِيلِ فَإِنَّ السَّيْفَ يُعْرَفُ ما بَلاهُ ... بِما فِي مَضْرِبَيْهِ مِنَ الْفُلُولِ وَكَائِنْ بِالْعَواصِمِ مِنْ مُعَنّىً ... بِشِعْرِي لا يَرِيعُ إِلى ذُهُولِ أَقَمْتُ بأَرْضِهِمْ فَحَلَلْتُ مِنْها ... مَحَلَّ الْخال فِي الْخَدِّ الأَسِيلِ وَلكِنْ قادَنِي شَوْقِي إِلَيْكُمْ ... وَحُبِّي كُلَّ مَعْدُومِ الشُّكُولِ فَأَطْلَعَ فِي سَمائِكَ مِنْ ثَنائِي ... نُجُومَ عُلىً تَجِلُّ عَنِ الأُفُولِ سَوائِرُ تَمْلأُ الآفاقَ فَضْلاً ... تُعِيدُ الْغُمْرَ ذا رَأْيٍ أَصيلِ قَصائِدُ كالْكَنائِنِ فِي حَشاها ... سِهامٌ كَالنُّصُولِ بِلا نُصُولِ نَزائِعُ عَنْ قِسِيِّ الْفِكْرِ يُرْمى ... بِها غَرَضُ الْمَوَدَّةِ وَالذُّحُولِ وَكُنَّ إِذا مَرَقْنَ بِسَمْعِ صَبٍّ ... أَصَبْنَ مَقاتِلَ الْهَمِّ الدَّخِيلِ

стр. 60

إِذا ما أُنْشِدَتْ فِي الْقَوْمِ رَقَّتْ ... شَمائِلُ يُوْمِهِمْ قَبْلَ الأَصِيلِ تزُورُ أَبا عَلِيٍّ حَيْثَ أَرْسَتْ ... هِضابُ الْغِزِّ وَالْمَجدْ الأَثِيلِ ومن يجزيك عن فعل بقول ... لقد حاولت عين المستحيل وَكَيْفَ لِيَ السَّبِيلُ إِلى مَقالٍ ... يُخَفِّفُ مَحْمِلَ الْمَنِّ الثَّقِيلِ فَلا تَلِمُ الْقَوافِيَ إِنْ أَطَالَتْ ... قَطِيعَةَ بِرَّكَ الْبَرِّ الْوَصُولِ هَرَبْتُ مِنَ ارْتِياحِكَ حِينَ أَنْحى ... عَلَى حَمْدِي بِعَضْبِ نَدىً صَقِيلِ وَلَمّا عُذْتُ بِالْعَلْياءِ قالَتْ ... لَعَلَّكَ صاحِبُ الشُّكْرِ الْقَتِيلِ فَيا لَكِ مِنَّةً فَضَحَتْ مَقالِي ... وَمِثْلِي فِي الْقَرِيضِ بِلا مَثِيلِ فَعُذْراً إِنْ عَجَزْتُ لِطُولِ هَمِّي ... عَنِ الإِسْهابِ وَالنَّفَس الطَّوِيلِ فَإِنْ وَجى الْجِيادِ إِذا تَمادى ... بِها شَغَلَ الْجِيادَ عَنِ الصَّهِيلِ

стр. 61

١٥ وقال أيضاً يمدحه ويهنيه بالعيد: الطويل خَلِيلَيَّ إِنْ لَمْ تُسْعِدا فَذارنِي ... وَلا تَحْسَبا وَجْدِي الذِي تَجِدانِ خُذا مِنْ شُجُونِي ما يَدُلُّ عَلَى الْجَوى ... فَما النّارُ إِلاّ تَحْتَ كُلِّ دُخانِ أَماتَ الْهَوى صَبْرِي وَأَحْيا صَبابَتِي ... فَها أنا مَغْلُوبٌ كَما تَرَيَانِ وَلَوْ أَنَّ مَنْ أَهْواهُ عايَنَ لُوْعَتِي ... لُعَنَّفَنِي فِي حُبِّهِ وَلَحانِي تَحَمَّلْتُ مِنْ جُوْرِ الأَحِبَّةِ ما كَفى ... فَلا يَبْهَظَنِّي الْيَوْمَ جَوْرُ زَمانِي وكَيْفَ احْتفِالي بِالزَّمانِ وَصَرْفِهِ ... وَما زالَ فَخْرُ الْمُلْكِ مِنْهُ أَمانِي عَلِقْتُ إِذا ما رُمْتُ عَدَّ كِرامِهِ ... بِأَوَّلِ مَنْ يُثْنى عَلَيهِ بَنانِي بِأَزْهَرَ وَضَّاحِ الْجَبينِ مُهَذَّبٍ ... جَمِيلِ الْحَيا ماضٍ أَغَرَّ هِجانِ

стр. 62

إِذا آلُ عَمّارٍ أَظَلَّكَ عِزُّهُمْ ... فَغَيْرُكَ مَنْ يَخْشى يَدَ الْحَدَثانِ هُمُ الْقَوْمُ إِلاَّ أَنَّ بَيْنَ بُيُوتِهِمْ ... يُهانُ الْقِرى وَالْجارُ غَيْرُ مُهانِ هُمُ أَطْلَقُوا بِالْجُودِ كُلَّ مَصَفَّدٍ ... كَما أَنْطَقُوا بِالْحَمْدِ كُلَّ لِسانِ لَهُمْ بِك فَخْرَ الْمُلْكِ فَخْرٌ عَلَى الْوَرى ... لَهُ شائِدٌ مِنْ راحَتَيْكَ وَبَانِ نُجُومُ عَلاءٍ فِي سَماءِ مَناقِبٍ ... عَلِيٌّ وَعَمّارٌ بِها الْقَمَرانِ هَنيئاً لَكَ الأَيّامُ فَالدَّهْرُ كُلُّهُ ... إِذا وَقاكَ اللهُ دَهْرُ تَهانِ لِذا الْخَلْقِ عِيدٌ فِي أَوانٍ يَزُورُهُمْ ... وَأَنْتَ لَنا عِيدٌ بِكُلِّ أَوانِ فَحَسْبِي مِنَ النَّعْماءِ أَنَّكَ وَالنَّدى ... خَلِيلاً صَفاءِ لَيْسَ يَفْتَرِقانِ إِذا رُمْتُ شِعْرِي فِي عُلاكَ أَطاعَنِي ... وَإِنْ رُضْتُ فِكْرِي فِي سِواكَ عَصاني وَما ذاكَ إِلاّ أَنَّنِي لَكَ ناطِقٌ ... بِمْثِلِ الَّذِي يُطْوى عَلَيْهِ جَنانِي

стр. 63

أَلاّ حَبَّذا دَهْرٌ إِلَيْكَ أَصارَنِي ... وَخَطْبٌ إِلى جَدْوى يَدَيكَ دَعانِي لَقَدْ أَثْمَرَتْ أَيّامُهُ لِيَ أَنْعُماً ... وَلَوْلاكَ لَمْ يُثْمِرْنَ غَيْرَ أَمانِي وَإِنِّي لَتَقْتادُ الْمَطالِبَ هِمَّتِي ... فَأَرْجَعُ مَثْنِيًّا إِلَيْكَ عَنانِي وَإِنِّي لأَرْجُو منْ عطائِكَ رُتْبَةً ... يُقَصِّرُ عَنْ إِدْراكِها الثَّقَلانِ فَما تَقْرُبُ الدُّنْيا وَعَطْفُكَ نازِحٌ ... وَلا تَبْعُدُ النُّعْمى وَجُودُكَ دانِ

стр. 64

١٦ وقال أيضاً يمدحه: البسيط أَعْطى الشَّبابَ مِنَ الآرابِ ما طَلبَا ... وَراحَ يَخْتالُ في ثَوْبَيْ هَوىً وَصِبا لَمْ يُدْرِكِ الشَّيْبُ إِلاّ فَضْلَ صَبْوَتِه ... كَما يُغادِرُ فَضْلَ الْكَأْسِ مَنْ شَرِبا رَأَى الشَّبِيبَةَ خَطّاً مُونِقاً فَدَرى ... أَنَّ الزَّمانَ سَيَمْحُو مِنْهُ ما كَتَبا إِنَّ الثَّلاثِينَ لَمْ يُسْفِرْنَ عَنْ أَحَدٍ ... إِلاّ ارْتَدى بِرِداءِ الشِّيْبِ وانْتَقَبَا وَالْمَرْءُ مَنْ شَنَّ فِي الأَيّامِ غارَتَهُ ... فَبادَرَ الْعَيْشَ بِاللَّذّاتِ وَانْتَهَبا ما شاءَ فَلْيَتَّخِذْ أَيّامَهُ فُرَصاً ... فَلَيْسَ يَوْمٌ بِمَرْدُودٍ إِذا ذَهَبَا هَلِ الصِّبي غَيْرُ مَحْبُوبٍ ظَفِرْتُ بِهِ ... لَمْ أَقْضِ مِنْ حُبِّهِ قَبْلَ النَّوى أَرَبا إِنِّي لأَحْسُدُ مَنْ طاحَ الْغَرامُ بِهِ ... وَجَاذَبَتْهُ حِبالُ الشَّوْقِ فَانْجَذَبا وَالْعَجْزُ أَنْ أَتْرُكَ الأُوْطارِ مُقْبِلَةً ... حتّى إِذا أَدْبَرَتْ حاوَلْتُها طَلَبا

стр. 65

مالِي وَلِلْحَظِّ لا يَنْفَكُّ يَقْذِفُ بِي ... صُمِّ الْمَطالِبِ لا وِرْداً وَلا قَرَبا أَصْبَحْتُ فِي قَبْضَةِ الأَيّامِ مُرْتَهَناً ... نائِي الْمَحَلِّ طَرِيداً عَنْهُ مُغْتَرِبا أَلَحَّ دَهْرٌ لَجُوجٌ فِي مُعانَدَنِي ... فَكُلَّما رُضْتُه فِي مَطْلَبٍ صَعُبا كَخائِضِ الُوَحْلِ إِذْ طالَ الْعَناءُ بِهِ ... فَكُلَّما قَلْقَلَتْهُ نَهْضَةٌ رَسَبا لأَسْلُكَنَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ مُقْتَحِماً ... هُوْلاً يُزَهِّدُ فِي الأَيّامِ مَنْ رَغِبا غَضْبانَ لِلْمَجْدِ طَلاّباً بِثَأْرِ عُلاً ... وَاللَّيْثُ أَفْتَكُ ما لاقى إِذا غَضِبا عِنْدِي عَزائمُ رَأْيٍ لُوْ لَقِيتُ بِها ... صَرْفَ الزَّمانِ لَوَلىّ مُمْعِناً هَرَبا لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ أَمْرٍ مَخافَتُهُ ... لَيْسَ الْعُلى النَفِيسِ يَكْرَهُ الْعَطَبا كُنْ كَيْفَ شِئْتَ إِذا ما لَمْ تَخِمْ فَرَقاً ... لا عَيْبَ لِلسَّيْفِ إِلاّ أَنْ يُقالَ نَبا لا تَلْحَ فِي طَلَب الْعَلْياءِ ذا كَلَفٍ ... فَقَلَّما أَعْتَبَ الْمُشْتاقُ مَنْ عَتَبا لَتَعْلَمَنَّ بَناتُ الدَّهْرِ ما صَنَعَتْ ... إِذا اسْتَشاطَتْ بَناتُ الْفِكْرِ لِي غَضَبا

стр. 66

هِيَ الْقَوافِي فَإِنْ خَطْبٌ تَمَرَّسَ بِي ... فَهُنَّ ما شاءَ عَزْمِي مِنْ قَنَاً وَظُبا عَقائِلٌ قَلَّما زُفَّتْ إِلى مَلِكٍ ... إلاّ أَباحَ لَهُنَّ الْوُدَّ وَالنَّشَبا غَرائِبٌ ما حَدا الرَّكْبُ الرِّكابَ بِها ... إِلاّ تَرَنَّحْنّ مِنْ تَرْجِيعهِا طَرَبا مِنْ كُلِّ حَسْناءَ تَقْتادُ النُّفُوسَ هَوىً ... إِذا أَلَمَّ بِسَمْعٍ رَجْعُها خَلَبا شامَتْ بُرُوقَ حَياً باتَتْ تَشِبُّ كَما ... تُجاذِبُ الرِّيحُ عَنْ أَرْماحِها الْعَذَبا وَاسْتَوْضَحَتْ سبُلً الآمالِ حائِدَةً ... عَنِ الْمُلُوكِ إِلى أَعْلاهُمُ حَسَبا تَؤُمُّ أَبْهَرَهُمْ فَضْلاً وَأَغْمَرَهُمْ ... بَذْلاً وَأَفْخَرَهُمْ فِعْلاً وَمُنْتَسَبا تَفَيَّأَتْ ظِلَّ فَخْرِ الْمُلْكِ وَاغْتَبَطَتْ ... بِحَيْثُ حُلَّ عِقالُ الْمُزْنِ فَانْسَكَبا حَتّى إِذا وَرَدَتْ تَهْفُو قَلائِدَها ... أَلْفَتْ أَغَرَّ بِتاجِ الْمَجْدَ مُعْتَصِبا أَشَمَّ أَشْوَسَ مَضْرُوباً سُرادِقُهُ ... عَلى الْمَالِكِ مُرْخٍ دُونَها الْحُجُبا مُمَنَّعَ الْعِزِّ مَعْمُورَ الْفِناءِ بِهِ ... مُظَفَّرَ الْعَزْمِ وَالآراءِ مُنْتَجَبا مِنْ مَعْشَرٍ طالَما شَبُّوا بِكُلِّ وَغىً ... ناراً تَظَلُّ أَعادِيهِمْ لهَا حَطَبا

стр. 67

بِيضٌ تَوَقَّدُ فِي أَيْمانِهِمْ شُعَلٌ ... هِيَ الصَّواعِقُ إِذْ تَسْتَوْطِنُ السُّحُبا مِنْ كُلِّ أرْوَعَ مَضّاءٍ إِذا قَصُرتْ ... خُطى الْمُحامِينَ فِي مَكْرُوهَةٍ وَثَبا ذا لا كَمَنْ قَصَّرَتْ فِي الْمَجْدِ هِمَّتُهُ ... فَباتَ يَسْتَبْعِدُ الْمَرْمى الَّذِي قَرُبا عَضْبِ الْعَزِيمَةِ لَوْ لاقَتْ مَضارِبُها ... طُوْداً مِنَ الْمُشْرِفاتِ الصُّمِّ لانْقَضَبا زاكِي الْعُرُوقِ لَهُ مِنْ طَيِّءٍ حَسَبٌ ... لُوْ كَانَ لَفْظاً لَكانَ النَّظْمَ وَالْخُطَبا الْهَادِمِينَ مِنَ الأَمْوالِ ما عَمَرُوا ... وُالْعامِرِينَ مِنَ الآمالِ ما خَرِبا رَهْطِ السَّماحِ وَفِيهِمْ طابَ مَوْلِدُهُ ... إِنَّ السَّماحَ يَمانٍ كُلَّما انْتَسَبا أَمّا الْمُلُوكُ فَمالِي عِنْدَهُمْ هَمِمِي ... وَالْشُّهْبُ تَحْسَبُها مِنْ فَوْقِها الشُّهُبا خَلا نَدى مَلِكٍ تُصْبِي خَلائِقُهُ ... قَلْبَ الثَّناءِ إِذا قَلْبُ الْمُحِبِّ صَبا

стр. 68

لَقَدْ رَمَتْ بِي مَرامِيها النَّوى زَمناً ... فَالْيَوْمَ لا أَنْتَحِي فِي الأَرْضِ مُضْطَرَبا أَأَرْتَجِي غَيْرَ عَمّارٍ لِنائِبَةٍ ... إِذَنْ فَلا آمَنَتْنِي كَفُّهُ النُّوبَا الْمَانِعُ الْجارَ لُوْ شاءَ الزَّمانُ لَهُ ... مَنْعاً لَضاقَ بِهِ ذَرْعاً وَإِنْ رَحُبا الْبَاذِلُ الْمالَ مَسْئُولاً وَمُبْتَدِئاً ... وَالصائِنُ الْمَجْدَ مَوْرُوثاً وَمُكْتَسَبا الْواهِبُ النِّعْمَةَ الْخَضْرَاءَ يُتْبِعُها ... أَمْثالَها غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِما وَهَبا إِذا أَرَدْتُ أَفاءَتْنِي عَواطِفُهُ ... ظِلاًّ يُريحُ لِيَ الْحَظِّ الَّذِي عَزَبا وَالْجَدُّ وَالْفَهْمُ أَسْنى مِنْحَةٍ قُسِمَتْ ... لِلطالِبينَ وَلكِنْ قَلَّما اصْطَحَبا أَرانِي الْعَيْشَ مُخْضَراً وَأَسْمَعَنِي ... لَفْظاً إِذا خاضَ سَمْعاً فَرَّجَ الْكُرَبا خَلائِقُ حَسُنَتْ مَرْأىً وَمُسْتَمَعاً ... قَوْلاً وَفِعْلاً يُفِيدُ الْمالَ وَالأَدَبا كَالرَّوْضِ أَهْدى إِلى رُوّادِهِ أَرَجاً ... يُذْكِي النَّسِيمَ وَأَبْدى مَنْظَراً عَجَبا عادَتْ بِسَعْدِكَ أَعْيادُ الزَّمانِ وَلا ... زالَ الْهَناءُ جَدِيداً وَالْمُنى كَثَبا وَعِشْتَ ما شِئْتَ لا زَنْدٌ يُقالُ كَبا ... يُوْماً وَلا بَرْقُ غَيْثٍ مِنْ نَداكَ خَبا

стр. 69

إِنَّ الزَّمانَ بَرَتْ عُودِي نَوائِبُهُ ... فَما أُعَدُّ بِهِ نَبْعاً وَلا غَرَبا وَغالُ بِالْخَفْضِ جَدّاً كانَ مَعْتَلِياً ... وَبِالْمَرارَةِ عَيْشاً طالَما عَذُبا فَما سَخا الْعَزْمُ بِي إِلاّ إِلَيْكَ وَلا ... وَقَفْتُ إِلاّ عَلَيْكَ الظَّنَّ مُحْتَسِبا يا رُبَّ أَجْرَدَ وَرْسِيٍّ سَرابِلُهُ ... تَكادُ تَقْبِسُ مِنْهُ فِي الدُّجَى لَهَبا إِذا نَضا الْفَجْرُ عَنْهُ صِبْغَ فِضَّتِهِ ... أَجْرى الصَّباحُ عَلَى أَعْطافِهِ ذَهَبا يَجْرِي فَتَحْسُرُ عَنْهُ الْعَيْنُ ناظِرَةً ... كَما اسْتَطارَ وَمِيضُ الْبَرْقِ وَالْتَهَبَا جَمِّ النَّشاطِ إِذا ظُنَّ الْكَلالُ بِهِ ... رَأْيتَ مِنْ مَرَحٍ فِي جِدّهِ لَعِبا يَرْتاحُ لِلْجَرْيِ فِي إِمْساكِهِ قَلِقاً ... حَتّى كَأَنَّ لَهُ فِي راحَةٍ تَعَبا يَطْغى مِراحاً فَيَعْتَنُّ الصَّهِيلُ لَهُ ... كَالْبَحْرِ جاشَ بِهِ الآذِي فَاصْطَخَبا جادَتْ يَداكَ بِهِ فِي عُرْضِ ما وَهَبْتْ ... قَبْلَ السُّؤَالِ وَأَحْرِ كالْيَوْمَ أَنْ تَهَبا رفْقاً بِنا آلَ عَمّارٍ إِذا طَلَعَتْ ... خَيْلُ السَّماحِ عَلَى سَرْحِ الثَّنا سُرَبا

стр. 70

لا تَبْعَثُوها جُيُوشاً يَوْمَ جُودِكُمُ ... إِنَّ الطَّلائِعَ مِنْها تَبْلُغُ الأَرَبا قَدْ أَنْضَبَ الْحَمْدَ ما تَأْتِي مَكارِمُكُمْ ... ما خِلْتُ أَنَّ مَعِيناً قَبْلَهُ نَضَبا وَلَوْ نَظَمْتُ نُجُومَ اللَّيْلِ مُمْتَدِحاً ... لُمْ أَقْضِ مِنْ حَقِّكُمْ بَعْضَ الَّذِي وَجَبا لأَشْكُرَنَّ زَماناً كانَ حادِثُهُ ... وَغَدْرُهُ بِي إِلى مَعْرُوفِكُمْ سَبَبا فَكَمْ كَسا نِعْمَةً أَدْنى مَلابِسِها ... أَسْنى مِنَ النِّعْمَةِ الأُولى الَّتِي سَلَبا وَما ارْتَشَفْتُ ثَنايا الْعَيْشِ عِنْدَكُمُ ... إِلاّ وَجَدْتُ بِها مِنْ جُودِكُمْ شَنبَا

стр. 71

١٧ وقال أيضاً يمدحه: الطويل هَبُوا طَيْفَكُمْ أَعْدى عَلَى النَّأْي مَسْراهُ ... فَمَنْ لِمَشُوقٍ أَنْ يُهَوِّمَ جَفْناهُ وَهَلْ يَهْتَدِي طَيْفُ الْخَيالِ لِناحِلٍ ... إِذا السُّقْمُ عَنْ لَحْظٍ الْعَوائِدِ أَخْفاهُ غِنىً فِي يَدِ الأَحْلامِ لا أَسْتَفِيدُهُ ... وَدَيْنٌ عَلَى الأَيّامِ لا أَتَقاضاه وَما كُلُّ مَسْلُوبِ الرُّقادِ مُعادُهُ ... وَلا كُلُّ مَأْسُورِ الْفُؤَادِ مَفاداهُ يَرى الصَّبْرَ مَحْمُودَ الْعَواقِبِ مَعْشَرٌ ... وَما كُلُّ صَبْرٍ يَحْمَدُ الْمَرْءُ عُقْباهُ لِيَ اللهُ مِنْ قَلْبٍ يُجَنُّ جُنُونُهُ ... مَتى لاحَ بَرْقٌ بِالْقَرِينَيْنِ مَهْواهُ أَحِنُّ إِذا هَبَّتْ صَباً مُطْمَئِنَّةٌ ... حَنِينَ رَذايا الرَّكْبِ أَوْشَكَ مُغْداهُ خَوامِسَ حَلاّها عَنِ الْوِرْدِ مَطْلَبٌ ... بَعِيدٌ عَلَى الْبُزْلِ الْمَصاعِيبِ مَرْماهُ

стр. 72

هَوىً كَلَّما عادَتْ مِنَ الشَّرْقِ نَفْحَةٌ ... أَعادَ لِيَ الشَّوْقَ الَّذِي كانَ أَبْداهُ وَما شَغَفِي بِالرِّيحِ إِلاّ لأَنَّها ... تَمُرُّ بِحَيٍّ دُونَ رامَةَ مَثْواهُ أُحِبُّ ثَرى الْوادِي الَّذِي بانَ أَهْلُهُ ... وَأَصْبُو إِلى الرَّبْعِ الَّذِي مَحَّ مَغْناهُ فَما وَجَد النِّضْوُ الطَّلِيحُ بَمِنْزِلٍ ... رَأْى وِرْدَهُ فِي ساحَتَيْهِ وَمَرْعاهُ كَوَجْدِي بِأَطْلالِ الدِّيارِ وَإِنْ مَضى ... عَلَى رَسْمِها كَرُّ الْعُصُورِ فَأَبْلاهُ دَوارِسَ عَفّاها النُّحُولُ كَانَّما ... وَجَدْنَ بِكُمْ بعْدَ النَّوى ما وَجَدْناهُ أَلا حَبَّذا عَهْدُ الْكَثِيبِ وَناعِمٌ ... مِنَ الْعَيْشِ مَجْرُورُ الذُّيُولِ لَبِسْناهُ لَيالِيَ عاطَتْنا الصَّبابَةُ دَرَّها ... فَلَمْ يَبْقَ مِنْها مَنْهَلٌ ما وَرَدْناهُ وَللهِ وادٍ دُونَ مَيْثاءِ حاجِرٍ ... تَصِحُّ إِذا اعْتَلَّ النَّسِيمُ خُزاماهُ أُناشِدُ أَرْواحَ الْعَشِيّاتِ كُلَّما ... نَسَبْنَ إِلى رَيّا الأَحْبَّةِ رَيّاهُ أَناشَتْ عَرارَ الرَّمْلِ أَمْ صافَحَتْ ثَرىً ... أَغَذَّ بِهِ ذاكَ الْفَرِيقُ مَطاياهُ

стр. 73

خَلِيَليَّ قَدْ هَبَّ اشْتِياقِي هُبُوبُها ... حُسُوماً فَهَلْ مِنْ زَوْرَةٍ تَتَلافاهُ أَعِينا عَلَى وَجْدِي فَليْسَ بِنافِعٍ ... إِخاؤُكُما خِلاًّ إِذا لَمْ تُعِيناهُ أَما سُبَّةٌ أَنْ تَخْذُلا ذا صَبابَةٍ ... دَعا وَجْدَهُ الشَّوْقُ الْقَدِيمُ فَلَبّاهُ وَأَكَمَدْ مَحْزُونٍ وَأَوْجَعُ مُمْرَضٍ ... مِنَ الْوَجْدِ شاكٍ لَيْسَ تُسْمَعُ شَكْواهُ شَرى لُبَّهُ خَبْلُ السَّقامِ وَباعَهُ ... وَأَرْخَصَهُ سَوْمُ الْغَرامِ وَأَغْلاهُ وَبِالْجِزْعِ حَيٌّ كلِّما عَنَّ ذِكْرُهُمْ ... أَماتَ الْهَوى مِنِّي فُؤاداً وَأَحْياهُ تَمَنَّيْتُهُمْ بِالرَّقْمَتَيْنِ وَدارُهُمْ ... بِوادِي الْغَضا يا بُعْد ما أَتَمَنّاهُ سَقى الْوابِلُ الرّبْعِيُّ ماحِلَ رَبْعِكُمْ ... وَراوحَهُ ما شاءَ رَوْحٌ وَغاداهُ وَجَرَّ عَلَيْهِ ذَيْلَهُ كُلُّ ماطِرٍ ... إِذا ما مَشى فِي عاطِلِ الْتُّرْبِ حَلاّهُ وَما كنْتُ لُوْلا أَنَّ دَمْعِيَ منْ دَمٍ ... لأَحْمِلَ مَنّاً لِلسَّحابِ بِسُقْياهُ غَلى أَنَّ فَخْرَ الْمُلْكِ لِلأَرْضِ كافِلٌ ... بِفَيْض نَدىً لا يَبْلُغُ الْقَطْرُ شَرْواهُ

стр. 74

بَصُرْتُ بِأُمّاتِ الْحَيا فَظَنَنْتُها ... أَنامِلَهُ إِنَّ السَّحائِبَ أَشْباهُ أَخُو الْحَزْمِ ما فاجاهُ خَطْبٌ فَكادَهُ ... وَذُو الْعَزْمِ ما عاناهُ أَمْرٌ فَعَنّاهُ وَساعٍ إلى غاياتِ كُلِّ خَفِيَّةٍ ... مِنَ الْمَجْدِ ما جاراهُ خَلْقٌ فَباراهُ بِهِ رُدَّ نَحْوِي فائِتُ الْحَظِّ راغِماً ... وَأَسْخَطَ فِيَّ الدَّهْرُ مَنْ كانَ أَرْضاهُ تَحامَتْنِيَ الأَيّامُ عِنْدَ لِقائِهِ ... كَأَنِّيَ فِيها بَأْسُهُ وَهْيَ أَعْداهُ إِلَيْكَ رَحَلْتُ الْعِيسَ تَنْقُلُ وَقْرَها ... ثَناءً وَلِلأَعْلى يُجَهَّزُ أَعْلاهُ وَلا عُذْرَ لِي إِنْ رابَنِي الدَّهْرُ بَعْدَما ... تَوَخَّتْكَ بِي يا خَيْرَ مَنْ تَتَوَخّاهُ وَرَكْبٍ أَمَاطُوا الْهَمَّ عَنْهُمْ بِهِمَّةٍ ... سَواءٌ بِها أَقْصى الْمَرامِ وأَدْناهُ قَطَعْتُ بِهِمْ عَرْضَ الْفَلاةِ وَطالَما ... رَمى مَقْتَلَ الْبَيْداءِ عَزْمِي فَأَصْماهُ وَسَيْرٍ كَإِيماضِ الْبُرُوقِ وَمَطْلَبٍ ... لَبِسْنا الدُّجى مِنْ دُونِهِ وَخَلَعْناهُ إِلى الْمَلِكِ الْجَعْدِ الْجَزِيلِ عَطاؤُهُ ... إِلى الْقَمَرِ السَّعِدْ الْجَمِيلِ مُحَيّاهُ

стр. 75

إِلى رَبْعِ عَمّارِ بْنِ عَمّارِ الَّذِي ... تَكَفَّلَ أَرْزاقَ الْعُفاةِ بِجَدْواهُ وَلَمّا بَلَغْناهُ بَلَغْنا بِهِ الْمُنى ... وَشِيكاً وَأَعْطَيْنا الْغِنى مِن عَطَاياهُ فَتىً لَمْ نَمِلْ يَوْماً بِرُكْنِ سَماحِهِ ... عَلَى حَدثانِ الدَّهْرِ إِلاّ هَدَمْناهُ مِنَ الْقُوْمِ ياما أَمْنَعَ الْجارُ بَيْنَهُمْ ... وَأَحْلَى مَذاقَ الْعَيْشِ فِيهِمْ وَأَمْراهُ وَأَصْفى حَياةً عِنْدُهمْ وَأَرَقَّها ... وَأَبْرَدَ ظِلاًّ فِي ذَراهُمْ وَأَنْداهُ اغَرُّ صَبِيحٌ عِرْضُهُ وَجَبِينُهُ ... كَأَنَّهُما أفْعالُهُ وَسَجاياهُ لَكَ اللهُ ما أَغْراك بِالْجُودِ هِمَّةً ... سُرُوراً بِما تَحْبُو كَأَنَّكَ تُحْباهُ دَعَوْنا رَقُودَ الْحَظِّ بِاسْمِكَ دَعْوَةً ... فَهَبَّ كَأَنّا منْ عَقالٍ نَشَطْناهُ وَجُدْتَ فَأَثْنَيْنا بِحَمْدِكَ إِنَّهُ ... ذِمامٌ بِحُكْمِ الْمَكْرُماتِ قَضَيْناهُ مَكارِمُ أَدَّبْنَ الزَّمان فَقَدْ غَدا ... بِها مُقْلِعاً عَمّا جَنى وَتَجَنّاهُ أَيامَنْ أَذاك الدَّهْرُ حَمْدِي فَصانَهُ ... وَقَلَّصَ ظِلَّ الْعَيْشِ عنِّي فَأَضفْاهُ وَعَلَّمَنِي كَيْفَ الْمَطالِبُ جُودُهُ ... وَما كنْتُ أَدْرِي ما الْمَطالِبُ لَوْلاهُ لأَنْتَ الذِي أَغْنَيْتَنِي وَحَمَيْتَنِي ... لَيالِيَ لا مالٌ لَدَيَّ وَلا جاهُ
следующие страницы →