Полный текст (332 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
١٧
وقال أيضاً يمدحه:
الطويل
هَبُوا طَيْفَكُمْ أَعْدى عَلَى النَّأْي مَسْراهُ ... فَمَنْ لِمَشُوقٍ أَنْ يُهَوِّمَ جَفْناهُ
وَهَلْ يَهْتَدِي طَيْفُ الْخَيالِ لِناحِلٍ ... إِذا السُّقْمُ عَنْ لَحْظٍ الْعَوائِدِ أَخْفاهُ
غِنىً فِي يَدِ الأَحْلامِ لا أَسْتَفِيدُهُ ... وَدَيْنٌ عَلَى الأَيّامِ لا أَتَقاضاه
وَما كُلُّ مَسْلُوبِ الرُّقادِ مُعادُهُ ... وَلا كُلُّ مَأْسُورِ الْفُؤَادِ مَفاداهُ
يَرى الصَّبْرَ مَحْمُودَ الْعَواقِبِ مَعْشَرٌ ... وَما كُلُّ صَبْرٍ يَحْمَدُ الْمَرْءُ عُقْباهُ
لِيَ اللهُ مِنْ قَلْبٍ يُجَنُّ جُنُونُهُ ... مَتى لاحَ بَرْقٌ بِالْقَرِينَيْنِ مَهْواهُ
أَحِنُّ إِذا هَبَّتْ صَباً مُطْمَئِنَّةٌ ... حَنِينَ رَذايا الرَّكْبِ أَوْشَكَ مُغْداهُ
خَوامِسَ حَلاّها عَنِ الْوِرْدِ مَطْلَبٌ ... بَعِيدٌ عَلَى الْبُزْلِ الْمَصاعِيبِ مَرْماهُ
стр. 72
هَوىً كَلَّما عادَتْ مِنَ الشَّرْقِ نَفْحَةٌ ... أَعادَ لِيَ الشَّوْقَ الَّذِي كانَ أَبْداهُ
وَما شَغَفِي بِالرِّيحِ إِلاّ لأَنَّها ... تَمُرُّ بِحَيٍّ دُونَ رامَةَ مَثْواهُ
أُحِبُّ ثَرى الْوادِي الَّذِي بانَ أَهْلُهُ ... وَأَصْبُو إِلى الرَّبْعِ الَّذِي مَحَّ مَغْناهُ
فَما وَجَد النِّضْوُ الطَّلِيحُ بَمِنْزِلٍ ... رَأْى وِرْدَهُ فِي ساحَتَيْهِ وَمَرْعاهُ
كَوَجْدِي بِأَطْلالِ الدِّيارِ وَإِنْ مَضى ... عَلَى رَسْمِها كَرُّ الْعُصُورِ فَأَبْلاهُ
دَوارِسَ عَفّاها النُّحُولُ كَانَّما ... وَجَدْنَ بِكُمْ بعْدَ النَّوى ما وَجَدْناهُ
أَلا حَبَّذا عَهْدُ الْكَثِيبِ وَناعِمٌ ... مِنَ الْعَيْشِ مَجْرُورُ الذُّيُولِ لَبِسْناهُ
لَيالِيَ عاطَتْنا الصَّبابَةُ دَرَّها ... فَلَمْ يَبْقَ مِنْها مَنْهَلٌ ما وَرَدْناهُ
وَللهِ وادٍ دُونَ مَيْثاءِ حاجِرٍ ... تَصِحُّ إِذا اعْتَلَّ النَّسِيمُ خُزاماهُ
أُناشِدُ أَرْواحَ الْعَشِيّاتِ كُلَّما ... نَسَبْنَ إِلى رَيّا الأَحْبَّةِ رَيّاهُ
أَناشَتْ عَرارَ الرَّمْلِ أَمْ صافَحَتْ ثَرىً ... أَغَذَّ بِهِ ذاكَ الْفَرِيقُ مَطاياهُ
стр. 73
خَلِيَليَّ قَدْ هَبَّ اشْتِياقِي هُبُوبُها ... حُسُوماً فَهَلْ مِنْ زَوْرَةٍ تَتَلافاهُ
أَعِينا عَلَى وَجْدِي فَليْسَ بِنافِعٍ ... إِخاؤُكُما خِلاًّ إِذا لَمْ تُعِيناهُ
أَما سُبَّةٌ أَنْ تَخْذُلا ذا صَبابَةٍ ... دَعا وَجْدَهُ الشَّوْقُ الْقَدِيمُ فَلَبّاهُ
وَأَكَمَدْ مَحْزُونٍ وَأَوْجَعُ مُمْرَضٍ ... مِنَ الْوَجْدِ شاكٍ لَيْسَ تُسْمَعُ شَكْواهُ
شَرى لُبَّهُ خَبْلُ السَّقامِ وَباعَهُ ... وَأَرْخَصَهُ سَوْمُ الْغَرامِ وَأَغْلاهُ
وَبِالْجِزْعِ حَيٌّ كلِّما عَنَّ ذِكْرُهُمْ ... أَماتَ الْهَوى مِنِّي فُؤاداً وَأَحْياهُ
تَمَنَّيْتُهُمْ بِالرَّقْمَتَيْنِ وَدارُهُمْ ... بِوادِي الْغَضا يا بُعْد ما أَتَمَنّاهُ
سَقى الْوابِلُ الرّبْعِيُّ ماحِلَ رَبْعِكُمْ ... وَراوحَهُ ما شاءَ رَوْحٌ وَغاداهُ
وَجَرَّ عَلَيْهِ ذَيْلَهُ كُلُّ ماطِرٍ ... إِذا ما مَشى فِي عاطِلِ الْتُّرْبِ حَلاّهُ
وَما كنْتُ لُوْلا أَنَّ دَمْعِيَ منْ دَمٍ ... لأَحْمِلَ مَنّاً لِلسَّحابِ بِسُقْياهُ
غَلى أَنَّ فَخْرَ الْمُلْكِ لِلأَرْضِ كافِلٌ ... بِفَيْض نَدىً لا يَبْلُغُ الْقَطْرُ شَرْواهُ
стр. 74
بَصُرْتُ بِأُمّاتِ الْحَيا فَظَنَنْتُها ... أَنامِلَهُ إِنَّ السَّحائِبَ أَشْباهُ
أَخُو الْحَزْمِ ما فاجاهُ خَطْبٌ فَكادَهُ ... وَذُو الْعَزْمِ ما عاناهُ أَمْرٌ فَعَنّاهُ
وَساعٍ إلى غاياتِ كُلِّ خَفِيَّةٍ ... مِنَ الْمَجْدِ ما جاراهُ خَلْقٌ فَباراهُ
بِهِ رُدَّ نَحْوِي فائِتُ الْحَظِّ راغِماً ... وَأَسْخَطَ فِيَّ الدَّهْرُ مَنْ كانَ أَرْضاهُ
تَحامَتْنِيَ الأَيّامُ عِنْدَ لِقائِهِ ... كَأَنِّيَ فِيها بَأْسُهُ وَهْيَ أَعْداهُ
إِلَيْكَ رَحَلْتُ الْعِيسَ تَنْقُلُ وَقْرَها ... ثَناءً وَلِلأَعْلى يُجَهَّزُ أَعْلاهُ
وَلا عُذْرَ لِي إِنْ رابَنِي الدَّهْرُ بَعْدَما ... تَوَخَّتْكَ بِي يا خَيْرَ مَنْ تَتَوَخّاهُ
وَرَكْبٍ أَمَاطُوا الْهَمَّ عَنْهُمْ بِهِمَّةٍ ... سَواءٌ بِها أَقْصى الْمَرامِ وأَدْناهُ
قَطَعْتُ بِهِمْ عَرْضَ الْفَلاةِ وَطالَما ... رَمى مَقْتَلَ الْبَيْداءِ عَزْمِي فَأَصْماهُ
وَسَيْرٍ كَإِيماضِ الْبُرُوقِ وَمَطْلَبٍ ... لَبِسْنا الدُّجى مِنْ دُونِهِ وَخَلَعْناهُ
إِلى الْمَلِكِ الْجَعْدِ الْجَزِيلِ عَطاؤُهُ ... إِلى الْقَمَرِ السَّعِدْ الْجَمِيلِ مُحَيّاهُ
стр. 75
إِلى رَبْعِ عَمّارِ بْنِ عَمّارِ الَّذِي ... تَكَفَّلَ أَرْزاقَ الْعُفاةِ بِجَدْواهُ
وَلَمّا بَلَغْناهُ بَلَغْنا بِهِ الْمُنى ... وَشِيكاً وَأَعْطَيْنا الْغِنى مِن عَطَاياهُ
فَتىً لَمْ نَمِلْ يَوْماً بِرُكْنِ سَماحِهِ ... عَلَى حَدثانِ الدَّهْرِ إِلاّ هَدَمْناهُ
مِنَ الْقُوْمِ ياما أَمْنَعَ الْجارُ بَيْنَهُمْ ... وَأَحْلَى مَذاقَ الْعَيْشِ فِيهِمْ وَأَمْراهُ
وَأَصْفى حَياةً عِنْدُهمْ وَأَرَقَّها ... وَأَبْرَدَ ظِلاًّ فِي ذَراهُمْ وَأَنْداهُ
اغَرُّ صَبِيحٌ عِرْضُهُ وَجَبِينُهُ ... كَأَنَّهُما أفْعالُهُ وَسَجاياهُ
لَكَ اللهُ ما أَغْراك بِالْجُودِ هِمَّةً ... سُرُوراً بِما تَحْبُو كَأَنَّكَ تُحْباهُ
دَعَوْنا رَقُودَ الْحَظِّ بِاسْمِكَ دَعْوَةً ... فَهَبَّ كَأَنّا منْ عَقالٍ نَشَطْناهُ
وَجُدْتَ فَأَثْنَيْنا بِحَمْدِكَ إِنَّهُ ... ذِمامٌ بِحُكْمِ الْمَكْرُماتِ قَضَيْناهُ
مَكارِمُ أَدَّبْنَ الزَّمان فَقَدْ غَدا ... بِها مُقْلِعاً عَمّا جَنى وَتَجَنّاهُ
أَيامَنْ أَذاك الدَّهْرُ حَمْدِي فَصانَهُ ... وَقَلَّصَ ظِلَّ الْعَيْشِ عنِّي فَأَضفْاهُ
وَعَلَّمَنِي كَيْفَ الْمَطالِبُ جُودُهُ ... وَما كنْتُ أَدْرِي ما الْمَطالِبُ لَوْلاهُ
لأَنْتَ الذِي أَغْنَيْتَنِي وَحَمَيْتَنِي ... لَيالِيَ لا مالٌ لَدَيَّ وَلا جاهُ
стр. 76
أَنَلتَنِيَ الْقَدْرَ الَّذِي كنْتُ أَرْتَجِي ... وَأَمَّنتَنِي الْخطْبَ الَّذِي كُنْتُ أَخْشاهُ
وَأَمْضَيْتَ عَضْباً مِنْ لِسانِيَ بَعدَما ... عَمِرْتُ وَحَدّاهُ سَواءُ وَصَفْحاهُ
وَسَرْبَلَتْنِي بِالْبِرِّ حتّى تَرَكْتَنِي ... بِحَيْثُ يَرانِي الدَّهْرُ كُفْؤاً وَإِيّاهُ
فَدُوْنَك ذا الْحَمْدَ الَّذِي جَلَّ لَفْظُهُ ... وَدَقَّ عَلَى الإفْهامِ فِي الْفَضْلِ مَعْناهُ
فَلا طُلَّ إلاّ منْ حبائِكَ رَوْضُهُ ... وَلا باتَ إلاّ فِي فِنائِكَ مَأْواهُ
стр. 77
١٨
وقال ارتحالا يهنيه بظهور ولده شرف الدولة أول يوم ركوبه وعمره خمس سنين:
المتقارب
ألا هكَذا تَسْتَهِلُّ الْبُدُورُ ... مَحَلٌّ عَلِيٌّ وَوَجْهٌ مُنِيرُ
وَجَدٌّ سَعِيدٌ وَمَجْدٌ مَشِيدٌ ... وَعِزٌّ جَدِيدٌ وَعَيْشٌ نَضِيرُ
وَيَوْمٌ يَصِحُّ الرَّجاءُ الْعَلِيلُ ... بِهِ وَيَطُولُ الثَّناءُ الْقَصِيرُ
دَعا شَرَفَ الدَّوْلَةِ الْمَجْدُ فِيهِ ... فَلَبّاهُ مِنْبَرُهُ وَالسّرِيرُ
مَرامٌ بِكُلِّ فَلاحٍ حَقِيقٌ ... وَسَعْيٌ بِكُلِّ نَجاحٍ جَدِيرُ
عَلَى الطّالِعِ السَّعْدِ يا بْنَ الْمُلُو ... كِ هذا الرُّكُوبُ وَهذا الظُّهُورُ
طَلَعْتَ تُجَلِّي الدُّجى وَالْخُطُوبَ ... بِوَجُهٍ عَلَيْهِ بَهاءٌ وَنُورُ
تَكَفَّلَ رِيَّ الِّلحاظِ الْعِطا ... شِ ماءٌ مِنَ الْحُسْنِ فِيهِ نَميرُ
يَتِيهُ بِكَ الْمُلْكُ وَهْوَ الُوَقُورُ ... وَيَشْجى بِكَ الْدَّهْرُ وَهْوَ الصَّبُورُ
стр. 78
ظُهُورٌ ظَهِيرٌ عَلَى الْمَطْلَباتِ ... فَكُلُّ عَسِيرٍ لَدَيْها يَسِيرُ
صَباحٌ صَبِيحٌ بِأَمْثالِهِ ... تَقَرُّ الْعُيوُنُ وَتَشْفى الصُّدُورُ
شَرِبْنا بِهِ الْغِزِّ صِرْفاً فَمالَ ... بِنا طَرَباً وَاتَّقَتْنا الْخُمُورُ
وَما لَذَّةُ السُّكْرِ إِلاّ بِحَيْثُ ... تُغَنّى الْمُنى وَيَدُور السُّرُورُ
فَيا شَرَفَ الدَّوْلَةِ الْمُستَجارُ ... لَكَ اللهُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ مُجِيرُ
لِمِثْلِكَ حَقّاً وَإِنْ قَلَّ عَنْكَ ... يُرْشَّحُ هذا الْمَحَلُّ الْخَطِيرُ
فَإِنَّ النُّجُومُ حَرىً بِالسَّماءِ ... وَأَحْرى بِها الْقَمَرُ الْمُسْتَنِيرُ
لَقَدْ هُزَّ لِلطَّعْنِ رُمْحٌ سَدِيدٌ ... وَجُرِّدَ لِلضَّرْبِ نَصْلٌ طَرِيرُ
وَسُوِّمَ لِلسَّبْقِ يَوْمَ الرِّهانِ ... جَوادٌ بِطُولِ الْمَدى لا يَخُورُ
فَتىً سادَ فِي مَهْدِهِ الْعالَمِينَ ... وَشادَ الْعلُى وَهْوَ طِفْلٌ صَغِيرُ
غَنِيٌّ مِنَ الْمَجْدِ وَالْمَكْرُماتِ ... وَلكِنَّهُ مِنْ نَظِيرٍ فَقِيرُ
стр. 79
فَلا زالَ ذا السَّعْدُ مُسْتَوْطِناً ... مَحَلَّكَ ما حَلَّ قَلْباً ضَمِيرُ
وَلا بَرِحَ الْمُلْكُ يا فَخْرَهُ ... وَمَجْدُكَ قُطْبٌ عَلَيْهِ يَدُورُ
وَأُعْطِيتَ فِي شَرَفِ الدَّوْلُةِ الْ ... بَقاءِ الَّذِي تَتَمَنّى الدُّهُورُ
وَلا زالَ حَمْدِيَ وَقْفاً عَلَيْكَ ... إِلَيْكَ رَواحِي بِهِ وَالْبُكُورُ
ثَناءٌ كَما هَبَّ غِبَّ الْحيَا ... بِنَشْرِ الرِّياضِ نَسِيمُ عَطِيرُ
مُقِيمٌ لَدَيْكَ وَلكِنَّهُ ... بِمَدْحِكَ في كُلِّ فَجٍّ يَسِيرُ
стр. 80
١٩
وقال أيضاً يمدح شرف الدولة ووالده فخر الملك، ويهنيه بعيد الفطر وبالبرء من مرضه سنة (٤٨٢):
المتقارب
لَنا كُلَّ يُوْمٍ هَناءٌ جَدِيدُ ... وَعِيدٌ مَحاسِنُهُ لا تَبِيدُ
وَعَيْشٌ يَرِفُّ عَلَيْهِ النَّعِيمُ ... وَجَدٌّ تَظافَرُ فِيهِ السُّعُودُ
وَدارٌ يُخَيِّمُ فِيها السَّماحُ ... وَبابٌ تَلاقى عَلَيْهِ الْوُفُودُ
بِبُرْئِكَ يا شَرَفَ الدَّوْلَةِ اسْ ... تَفادَ سَعادَتهُ الْمُسْتَفِيدُ
لَقَدْ دَفَعَ اللهُ لِلْمَجْدِ عَنْكَ ... وأَعْطِيَ فِيكَ النَّدَى ما يُريدُ
فَسُهِّلَ مِنْهُ الطِّلابُ الْعَسِيرُ ... وَقُرِّبَ مِنْهُ الْمرَامُ الْبَعِيدُ
وَأَشْرَقَ ذاكَ الرَّجاءُ الْعَبُوسُ ... وَرُدَّ عَلَيْنا الْعَزاءُ الشَّرُودُ
стр. 81
فَأَعْيادُنا ما لَها مُشْبِهٌ ... وَأَفْراحُنا ما عَلَيْها مَزِيدُ
وَكَيْفَ يُقَوَّضُ عنّا السُّرُورُ ... وَأَنْتَ إِذا ما انْقَضى الْعِيدُ عِيدُ
هَنِيئاً لأَيّامِ دَهْرٍ نَمَتْكَ ... أَلا إِنَّ ذا الدَّهْرَ دَهْرٌ سَعِيدُ
لَقَدْ طَرَّقَتْ بِكَ أُمُّ العَلاءِ ... بِيَوْمٍ لَهُ كُلُّ يَوْمٍ حَسُودُ
فَأَنْتَ عَلَى الدَّهْرِ حَلْيٌ بَهِيٌّ ... وَأَنْتَ عَلَى الْمَجْدِ تاجٌ عَقِيدُ
رَجَعْتَ لَيالِيَهُ السُّودَ بِيضاً ... وَكانَ وَأيّامُهُ الْبِيضُ سُودُ
فَعِشْ ما تَشاءُ بِهِ ضافِياً ... عَلَيْكَ مِنَ الْعِزِّ ظِلٌّ مَدِيدُ
فَأَنْزَرُ نَيْلِكَ فِيهِ الْعَلاءُ ... وَأَيْسَرُ عُمْرِكَ فِيهِ الْخُلُودُ
وَقُلْ لأَبِيكَ وُقِي السُّوءَ فِيكَ ... كَذا فَلْتُرَبِّ الشُّبُولَ الأُسُودُ
فَلَوْلاكَ أَعْجَزَ أَهْلَ الزَّمانِ ... شَبِيهٌ لَهُ فِي الْعُلى أَوْ نَدِيدُ
فَبُقِّيتُما ما دَجا غَيْهَبٌ ... وَما ابْيَضَّ صُبْحٌ وَما اخْضَرَّ عُودُ
وَلا أَخْفَقَتْ فِيكَ هذِي الظُّنُونُ ... وَلا أَخْلَفَتْ مِنْك هذِي الْوُعُودُ
وَلِي حُرْمَةٌ بِكَ إِنْ تَرْعَها ... فَمِثْلُكَ تُرْعى لَدَيْهِ الْعُهُودُ
بِأَنِّيَ أَوَّلُ مُثْنٍ عَلَيْكَ ... وَأَوَّلُ مَنْ نالَهُ مِنْكَ جُودُ
стр. 82
٢٠
وقال يمدح فخر الملك عند وصوله إلى دمشق (من طرابلس في شهر رمضان سنة إحدى وخمس مايه):
السريع
ما طَلَعَتْ شَمْسٌ مِنَ الْمَغْرِبِ ... قَبْلَكَ فِي أُفْقٍ وَلا مَوْكِبِ
وَلا سَمَتْ هِمَّةُ ذِي هِمَّةٍ ... حَتّى اسْتَوَتْ فِي ذِرْوَةِ الْكَوْكَبِ
هانَ الَّذِي عَزَّ وَنِلْتَ الَّذِي ... حاوَلْتَهُ مِنْ دَرَكِ الْمَطْلَبِ
فاسْعَدْ وَبُشْراكَ بِها عِزَّةً ... مَتى تَرُمْ صَهْوَتَها تَرْكَبِ
مُمَلأً بِالْعِزِّ سامِي الْعُلى ... مُهَنَّأً بِالظَّفَرِ الأَقْرَبِ
ما الْفَخْرُ فَخْرَ الْمُلْكِ إِلاّ الَّذِي ... شِدْتُ بِطِيبِ الْفِعْلِ وَالْمَنْصِبِ
فاليوم أدركت المنى غالباً ... وليس غير الليث بالأغلب
فَالنَّصْرُ كُلُّ النَّصْرِ فِي سَيْفِكَ الْ ... باتِكِ أَوْ فِي عَزْمِكَ الْمِقْضَبِ
فِي عِزِّكَ الأَقْعَسِ أَوْ هَمِّكَ الْ ... أَشْرَفِ أَوْ فِي رَأْيكَ الأَنْجَبِ
يا كاشِفاً لِلخَطْبِ يا راشِفاً ... لِلْعَذْبِ مِنْ ثَغْرِ الْعُلى الأَشْنَبِ
стр. 83
٢١
وقال يهنئ شمس الملك أبا الفرج محمد بن أمين الدولة أبي طالب عبد الله بن عمار بولد له، أنشده إياها بطربلس الشام:
الكامل
أَتُرى الْهِلالَ أَنَارَ ضَوْءَ جَبِينِهِ ... حَتّى أَبانَ اللَّيْلُ عَنْ مَكْنُونِهِ
شَفَّ الحِجابُ بِنُورِهِ حَتّى رَأَى ... مُتَأَمِّلُ ما خَلْفَهُ مِنْ دُونِهِ
أَوَ ما رَأَيْتَ الْمُلْكَ تَمَّ بَهاؤُهُ ... بِضِياءِ كَوْكَبِ شَمْسِهِ ابْنِ أَمِينِهِ
نُضِيَ الْحُسامُ فَدَلَّ رَوْنَقُ صَفْحِهِ ... وَظُباهُ أَنَّ الْمَجْدَ بُعْضُ قُيُونِهِ
يا حَبَّذا الثَّمَرُ الْجَنِيُّ بِدَوْحَةٍ الْ ... حَسَبِ الزَّكِيِّ وَناعِماتِ غُصُونِهِ
ما عُذْرُهُ أَلاّ يَطِيبَ مَذاقُهُ ... طِيبَ السُّلافِ وَأَنْتَ مِنْ زَرَجُونِهِ
стр. 84
الْيَوْمَ مَدَّ إلى الْمَطالِبِ باعَهُ ... مَنْ لَمْ تَكُنْ خَطَرتْ بِلَيْلِ ظُنُونِهِ
حَلَّ الرِّجاءُ وَثاقَ كُلِّ مَسَرَّةٍ ... كانَتْ أَسِيرَةَ هَمِّهِ وَشُجُونِهِ
قَدْ كَانَ رَجَّمَ ظَنَّهُ فِيكَ النَّدى ... فَجَلا ظَلامَ الشَّكِّ صُبْحُ يَقِينِهِ
أَطْلَعْتَ بَدْراً فِي سَماءِ مَمالِكٍ ... سَهِرَ الْجَمالُ وَنامَ فِي تَلْوِينِهِ
عَلِقَتْ يَدُ الآمالِ يَوْمَ وِلادِهِ ... بِمَرِيرِ حَبْلِ الْمَكْرُماتِ مَتِينِهِ
بِأَجَلِّ مَوْلُودٍ لأَكْرَمِ والِدٍ ... سَمْجٍ مُبارَكِ مَوْلِدٍ مَيْمُونِهِ
صَلْتِ الْجَبِينِ كَأَنَّ دُرَّةَ تاجِهِ ... جَعَلَتْ تَرَقْرَقُ فِي مَكانِ غُضُونِهِ
رَبِّ الْجِيادَ لِرَبِّها يَوْمَ الْوغَى ... وَصُنِ الْحُسامَ لِخِلِّهِ وَخَدِينِهِ
قَدْ باتَ يَشْتاقُ الْعِنانُ شِمالَهُ ... شَوْقَ الْيَراعِ إِلى بَنانِ يَمِينِهِ
стр. 85
وَاعْقِدْ لَهُ التّاجَ الْمُنِيف فإِنَّما ... فَخْرُ الْمَفاخِرِ عَقْدُها لِجَبِينِهِ
لَغَدَوْتَ تَقْتادُ الْمُنى بِزمامِها ... وَتَرُوضُ سَهْلَ النِّيْلِ غَيْرِ حَرَونِهِ
بِالْعَزْمِ إِذْ يُنْطِيكَ عَفْوَ نَجاحِهِ ... والْحَزْمَ إِذْ يُمْطِيكَ ظَهْرَ أَمُونِهِ
فَالْيَوْمَ هَزَّ الْمَجْدُ مِنْ أَعْطافِهِ ... تِيهاً وَباحَ مِنَ الْهَوى بِمصُونِهِ
وَالآنَ ذُدْتَ عَنِ الْعُلى وَذَبَيْتَ عَنْ ... مَجْدٍ يَعْدُّكَ مِنْ أَعَزِّ حُصُونِهِ
وَاللَّيْثُ ذُو الأَشْبالِ أَصْدَقُ مَنْعَةً ... لِفَرِيسَةٍ وَحِمايَةً لِعَرِينِهِ
وَالآنَ إذْ نَشَأَ الْغَمامُ وَصَرَّحَتْ ... نَفَحاتُ جَوْنِيِّ الرَّباب هَتُونِهِ
فَلْيَعْلَمِ الْغَيْثُ الْمُجَلْجِلُ رَعْدُهُ ... أَنَّ السَّماحَ مُعِينُهُ بِمَعِينِهِ
وَلْيَأْخُذِ الْجَدُّ الْعَلِيُّ مَكانَهُ ... مِنْ أُفْقِ مَحْرُوسِ الْعَلاءِ مَكِينِهِ
وَلْيَضْرِبِ الْغزُّ الْمَنيعُ رُواقَهُ ... بِجنَابِ مَمْنُوعِ الْجَنابِ حَصِينِهِ
وَلْتَبْتَنِ الْعَلْياءُ شُمَّ قِبابِها ... بِذُرى رُباهُ أَوْ سُفُوحِ مُتُونِهِ
стр. 86
وَلْيَحْظَ رَبْعُ الْمَكْرُماتِ بِأَنْ غَدا ... شَرِقَ الْمَنازِلَ آهِلاً بِقَطِينِهِ
وَلْتَخْلَعِ الأَفْكارُ عُذْرَ جَماحِها ... بِنَظامِ أَبْكارِ الْقَرِيضِ وَعُونِهِ
سِرْبٌ مِنَ الْحَمْدِ الْجَزِيلِ غَدَوْتُمُ ... مَرْعى عَقائِلِهِ وَمَوْرِدَ عِينِهِ
كَمْ مِنْبَرٍ شَوْقاً إِلَيْهِ قَدِ انْحَنَتْ ... أَعْوادُهُ مِنْ وَجْدِهِ وَحَنِينِهِ
وَمُطَهَّمٍ قَدْ وَدَّ أَنَّ سَراتَهُ ... مَهْدٌ لَهُ فِي سَيْرِهِ وَقُطُونِهِ
وَمُخَزَّمٍ ناجَتْ ضَمائِرُهُ الْمُنى ... طَمَعاً بِقَطْعِ سُهُولِهِ وَحُزُونِهِ
وَمُهَنَّدٍ قَدْ وامَرتْهُ شِفارُهُ ... بِطُلى الْعَدُوِّ أَمامَهُ وَشُؤُونِهِ
وَمُثَقَّفٍ قَدْ كَانَ قَبْلَ طِعانِهِ ... تَنْدَقُّ أَكْعُبُهُ بِصَدْرِ طَعِينِهِ
وَكَأَنَّ عَبْدَ اللهِ عَبْدُ اللهِ فِي ... حَرَكاتِ هِمَّتِهِ وَفَضْلِ سُكُونِهِ
لَمْ تَرْضَ أَنْ كُنْتَ الْكَفِيلَ بشَخْصِهِ ... حَتّى شَفَعْتَ كَفِيلَهُ بِضَمِينِهِ
نَشَرَ الأَمِينَ وِلادُهُ فَجَنَيْتَهُ ... منْ غَرْسِهِ وَجَبَلْتَهُ مِنْ طِينِهِ
стр. 87
ذاكَ الَّذِي لُوْ خَلَّدَ اللهُ النَّدى ... وَالْبَأْسَ ما مُنِيا بِيُوْمِ مَنُونِهِ
وَإِذا أَرَدْتُ لِقَبْرِهِ أَزْكى حَياً ... يُرْوِيهِ قُلْتُ سَقاهُ فَضْلُ دَفِينِهِ
أَمّا الْهَناءُ فَلِلزَّمانِ وَأَهْلِهِ ... كُلٌّ يَدِينُ مِنَ الزَّمانِ بِدِينِهِ
كَالْغَيْثِ جادَ فَعَمَّ أَرْضَ شَرِيفِهِ ... وَدَنِيِّهِ وَصَرِيحِهِ وَهَجِينِهِ
لكِنّ أَهْلَ الْفَضْلِ أَوْلاهُمْ بِهِ ... مَنْ ذا أحَقُّ مِنَ الصَّفا بِحَجُونِهِ
عِيدٌ وَمَوْلُودٌ كَأَنَّ بَهاءَهُ ... زَهْرُ الرَّبِيعِ وَمُعْجِباتُ فُنُونِهِ
فَتَمَلَّهُ عُمْرَ الزَّمانِ مُمَتَّعاً ... بِفَتى الْعُلى وَأَخِي النَّدى وَقَرِينِهِ
стр. 88
٢٢
وقال يهني الشريف أنس الدولة أبا جعفر عبيد الله بن الحسن بن المحسن الجعفري بطهور ولده الحسين:
الكامل
بِبَهاءِ وَجْهِكَ تُشْرِقُ الأَنْوارُ ... وَبِفَضْلِ مَجْدِكَ تَفْخَرُ الأَشْعارُ
آنَسْتَ أُنْسَ الدَّوْلَةِ الْمَجْدَ الَّذِي ... ما زالَ فِيهِ عَنِ الأَنامِ نِفارُ
بِمَكارِمٍ نَصَرَتْ يَداكَ بِها الْعُلى ... إِنَّ الْمَكارِمَ لِلْعُلى أَنْصارُ
وَإِذا الْفَتى جَعَل الْمَحامِدَ غايَةً ... لِلمَكْرُماتِ فَبَذْلُها الْمِضمارُ
فَاسْعَدْ وَدامَ لَكَ الْهَناءُ بِماجِدٍ ... طالَتْ بِهِ الآمالُ وَهْيَ قِصارُ
لُوْلاهُ فِي كَرَمِ الْخَلِيقَةِ وَالنُّهى ... لَمْ تَكْتَحِلْ بِشَبِيهِكَ الأَبْصارِ
كَمْ لَيْلةٍ لَكَ ما لَها مِنْ ضَرَّةٍ ... مِنْهُ وَيَوْمٍ ما لَهُ أَنْظارُ
جادَتْ أَنَامِلكُ الْغِزارُ بِهِ الْوَرى ... وَمِنَ السَّحائِبِ تُغْدِقُ الأَمْطارُ
стр. 89
وَتَتَابَعَتْ قَطَراتُ غَيْثُكَ أَنْعُماً ... إِنَّ الْكَرِيمَ سَماؤُهُ مِدْرارُ
وَأَضاءَ مَجْدُكَ بِالْحُسَيْنِ وَمَجْدِهِ ... وَكَذا السَّماءُ تُنِيرُها الأَقْمارُ
قَدْ نالَ أفْضَلَ ما يُنالُ وَقدْرُهُ ... أَعْلى وَلَوْ أَنَّ النُّجُومَ نِثارُ
وَجَرَتْ بِهِ خَيْلُ السُّرُورِ إِلى مَدى ... فَرَحٍ دُخانُ النَّدِّ فِيهِ غُبارُ
وَحَوى صَغِيرَ السِّنَّ غاياتِ الْعُلى ... وَصِغارُ أَبْناءِ الْكِرامِ كِبارُ
يُنْبِي الْفَتى قَبْلَ الْفِطامِ بِفَضْلِه ... وَيَبِينُ عِتْقُ الْخَيْلِ وَهْيَ مِهارُ
لَمْ تَلْحَظ الأَبْصارُ يَوْمَ طَهُورِهِ ... إِلاّ كُؤوساً لِلسُّرُور تُدارُ
فَغَدَوْتَ تَشْرَعُ فِي حَلالٍ مُسْكِرٍ ... ما كُلُّ ما طَرَدَ الْهُمُومَ عُقارُ
قَمَرٌ يُضِيءُ جَمالُهُ وَكَمالُهُ ... حَتّى يُعِيدَ اللَّيْلَ وَهْوَ نَهارُ
وَمِنَ الْعَجائِبِ أَنْ تَرُومَ لِمِثْلِهِ ... طُهْراً وَكَيْفَ يُطَهَّرُ الأَطْهارُ
قدْ طَهَّرَتْهُ أُبُوَّةٌ وَمُرُوءَةٌ ... وَنَمى بِهِ فَرْعٌ وَطابَ نِجارُ
إِنَّ الْعُرُوقَ الطَّيِّباتِ كَفِيلَةٌ ... لَكَ حِينَ تُثْمِرُ أَنْ تَطِيبَ ثِمارُ
стр. 90
لَلَبِسْتَ مِنْ شَرَفِ الَمَناسِبِ حُلَّةً ... بِالْفَخْرِ يُسْدِي نَسْجُها وَيُنارُ
فَطُلِ الأَنامَ وَهَلْ تَرَكْتَ لِفاخِرٍ ... فَخْراً وَجَدُّكَ جَعْفَرُ الطِّيّارُ
يَنْمِيكَ صَفْوَةُ مَعْشَرٍ لَوْلاهُمُ ... ما كانَ يُرْفَعُ لِلْعَلاءِ مَنارُ
وَلىَّ وَخَلَّفَ كُلَّ فَضْلٍ فِيكُمُ ... والْغَيْثُ تُحْمَدُ بُعْدَهُ الآثارُ
إِنِّي اقتَصَرْتُ عَلَى الثَّناءِ وَليْسَ بِي ... عَنْ أَنْ تَطُولَ مَناسِبِي إِقْصارُ
وَلَرُبَّ قَوْلٍ لا يُعابُ بِأَنَّهُ ... خَطَلٌ وَلكنْ عَيْبُهُ الإِكْثارُ
وَأَراكَ وَابْنَكَ لِلسَّماحِ خُلِقْتُما ... قَدْراً سواءً وَالْوَرى أَطْوارُ
فَبَقِيتُما عُمُرَ الزَّمانِ مُصاحِبيْ ... عَيْشٍ تَجَنَّبُ صَفْوَهُ الأَكْدارُ
стр. 91
٢٣
وكتب إلى القاضي شمس الملك وقد احترق منزله وجميع ما فيه، يستعينه:
الرمل
يا بْنَ مَنْ شادَ الْمَعالِي جُودُهُ ... وَبَنى الْمَجْدَ فَأَعْلى ما بَنا
آمَنَ الأُمَّةَ فِي أَيّامِهِ ... كُلَّ خَوْفٍ وَأَخافَ الزَّمَنا
كُلَّما يَمَّمَ عافٍ رَبْعَهُ ... عَذُبَ الْمَنْهَلُ أَوْ ساغَ الْجنا
قَدْ نَحَتْ عَظْمِي خُطُوبٌ لَمْ تَزَلْ ... تَأْكُلُ الأَحْرارَ أَكْلاً مُمعِنا
وَأَتَتْنِي بَعْدَها نازِلةٌ ... أَنْزَلَتْ فِي ساحَتَيَّ الْمِحَنا
وَلأَنْتَ الْيَوْمَ أَوْلى أَنْ تَلِي ... كَشْفَها يا بْنَ أَمِين الأُمَنا
فَانْتَهِزْها فُرْصَةً مُمْكِنَةً ... قَلَّ ما يُوجَدُ مَجْدٌ مُمْكِنا
стр. 92
٢٤
وكتب إلى أبي الحسين أحمد بن علي الزهيري وقد عول على الحج:
أحذ الكامل
يا فَرْحَةَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ إِذا ... ما قِيلَ هذا أَحْمَدُ بْنُ عَلِي
وافاهُ خَيْرُ مُعَرِّسٍ وَثَنى ... عَنْهُ الأَزِمَّةَ خَيْرُ مُحْتَمِلِ
فَكَأَنَّنِي بِالْعِيسِ قافِلةً ... بِأَبَرِّ نَزّالٍ وَمُرْتَحِلِ
سِرْ فِي ضَمانِ اللهِ مُكَتَنَفاً ... حَتّى تَعُودَ مُبَلَّغَ الأَمَلِ
فَلَكَمْ حَجَجْتَ بِما تُنَوِّلُهُ ... وَأَرَحْتَ أَيْدِي الْخَيْلِ وَالإِبِلِ
لوْ كانَ يَغْنى عَنْ تَيَمُّمِهِ ... أَحَدٌ غَنِيتَ بِصالِحِ الْعَمَلِ
стр. 93
٢٥
وقال في أبي الكتائب حمزة بن الحسين بطرابلس الشام:
الكامل
يَا بْنَ الْحُسَيْنِ وَأَنْتَ مَنْ غُرِسَ النَّدى ... فِي راحَتَيْهِ فَأَثْمَرَ الْمَعْرُوفا
كَرَماً شُعِفْتَ بِهِ فَشاعَ حَدِيثُهُ ... حَتّى اغْتَدى بِكَ ذِكْرُهُ مَشعُوفا
وَلأَنْتَ أَعْرَقُ فِي الْمكَارِمِ مَنْصِباً ... مِنْ تَبِيتَ بِغَيْرِها مَوْصُوفاً
وَإِذا الْفتَى كَانَ السَّماحُ حَلِيفَهُ ... أَمْسى وَأَصْبَحَ لِلثَّناءِ حَلِيفاً
كَمْ هِزَّةٍ لَكَ وَارْتِياحِ لِلنَّدى ... لَوْلاهُ ما كانَ الشَّرِيفُ شَرِيفا
أَفْنَيْتَ مالَكَ فِي اكْتِسابِكَ لِلْعُلى ... وَصَحِبْتَ أَيّامَ الزَّمانِ عَزُوفا
ما ضَرَّ دَهْراً غَدْرُهُ بِكِرامِهِ ... تَرَكَ الْقَوِيَّ مِنَ الرَّجاءِ ضَعِيفا
أَلاّ يَكونَ عَلَى الأَفاضِلِ أَنْعُماً ... وَعَلَى اللِّئامِ حَوادِثاً وَصُرُوفا
стр. 94
٢٦
وقال يرثي أبا محمد الحسن بن أحمد الزرافي وقد توفي باليمن بعد طول غيبة ويعزي أخاه أبا علي:
المتقارب
بَكَيْتُكَ لِلْبَيْنِ قَبْلَ الْحِمامِ ... وَأَيْنَ مِنَ الثُّكْلِ حَرُّ الْغَرامِ
وَما كانَ ذاكَ الْفِراقُ الْمُشِ ... تُّ إِلاّ دُخاناً لِهذا الضِّرامِ
فَعُوِّضْتُ بَعْدَ الْحَنِينِ الأَنِينَ ... وَبُدِّلْتُ بَعْدَ الْجَوى بِالسَّقامِ
إِذا قَتَلَ الْبُعْدُ أَهْلَ الْهَوى ... فأَقْتَلُ لِي مِنْهُ مَوْتُ الْكِرامِ
فَيا قَمَراً يَمَنِيَّ الْمَغِيبِ ... وَإِنْ كانَ مَطْلِعُهُ بِالشآمِ
أَكادُ لِذِكْرِكَ ألْقى الْحِمامَ ... إِذا هتَفَتْ ساجِعاتُ الْحَمامِ
فَأَنْشُدُ مَثْواكَ عِنْدَ الْهُبُوبِ ... وَأَرْقُبُ طَيْفَكَ عِنْدَ الْمَنامِ
وَأَهْفُوا إِلى كُلِّ بَرْقٍ يَمانٍ ... وَأَصْبُو إلى كُلِّ رَكْبٍ تَهامِ
وَأَسْأَلُ عَنْكَ نَسيمَ الرِّياحِ ... وَمَنْ لِلنَّسِيمِ بِمَنْ فِي الرِّجامِ
стр. 95
وَإِنِّي لَظامٍ إِلى نَفْحةٍ ... بِرَيّاكَ ما وَرَدَ الْماءَ ظامِي
وَكَمْ عَبْرَةٍ لِي وَما بَيْنَنا ... سِوى أَنْ تَكِلَّ بَناتُ الْمَوامِي
فَكَيْفَ وَقَدْ أَنْزَلَتْكَ الْمَنُونُ ... بأَسْحَقِ دارٍ وَأَنْأَى مَقامِ
غَرِيباً يُبَكِّي لَهُ الأَبْعَدُونَ ... صَرِيعاً يُوَسَّدُ صُمَّ السِّلامِ
سَلِيباً يُجِلْبَبُ ثَوْبَ الْبِلى ... ضَعِيفاً يُحَمَّلُ ثِقْلَ الرَّغامِ
وَيا غائِباً كَمَدِي حاضِرٌ ... بِهِ ما شَجَتْ فاقِدٌ بِالْبُغامِ
تَشَكَّتْ رِكابُكَ عَضَّ الْقُتُودِ ... لَيالِي سُراكَ وَجَبَّ السَّنامِ
وَما كان غارِبُها فِي الرَّحِيلِ ... بأَوْجَعَ مِنْ كَبِدِي فِي الْمُقامِ
زِمامٌ مَعَ الْوَجْدِ لِي طَيِّعٌ ... طِواعَ الْمُذَلَّلِ جَذْبَ الزِّمامِ
وَدَمْعٌ يُبارِي وَجِيفَ الْمَطِيِّ ... فَأَخْفافُها وَجُفُونِي دَوامِي
رُزِئْتُكَ حَيّاً وَخَطْبُ الْفِرا ... قِ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِخَطْب الْحِمامِ
وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَكَ لِي مُقْلةٌ ... تَبِيتُ لِفَقْدِكَ ذاتَ انْسِجامِ
стр. 96
فَداوَيْتُ شَوْقِي بِذِكْرِ اللِّقاءِ ... وَعَلَّلْتُ شَمْلِي بِعَوْدِ النِّظامِ
أُؤَمِّلُ قُرْبَكَ فِي كُلِّ يُوْمٍ ... وَأَرْجُو لِقاءَكَ فِي كُلِّ عامِ
وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ مَرامِي الْقَضا ... ءِ قَدْ حُلْنَ بَيْنِي وبَيْنَ الْمَرامِ
فَسُدَّتْ مَطالِعُ ذاكَ الْجَوادِ ... وَفُلَّتْ مَضارِبُ ذاكَ الْحُسامِ
وَغُودِرَ مُحْيِي النَّدى لِلْفناءِ ... وَعُوجِلَ بانِي الْعُلى بِانْهِدامِ
فَواحَسْرتا مَنْ أَذَلَّ الْعَزِيزَ ... وَوَاأَسَفا مَنْ أَذَلَّ الْمُحامِي
عَجِبْتُ لِضَيْمِكَ تِلْكَ الْغَداةَ ... وَما كانَ جارُكَ بِالْمُستَضامِ
وَأَيُّ فَتىً حاولَتْهُ الْمَنُونُ ... فَلَمْ تَرْمِ عِزَّتَهُ بِاهْتِضامِ
وَكَمْ بُزَّ مِنْ مانعٍ لِلْجِوارِ ... وَضُيِّعَ مِنْ حافِظٍ لِلذِّمامِ
سَقَتْكَ بِأَلْطَفِ أَنْدائِها ... وَأَعْزَزِها سارِياتُ الْغَمامِ
وَإِنْ قَلَّ ماءٌ مِنَ الْقَطْرِ جارٍ ... فَجادَكَ قَطْرٌ مِنَ الدّمْعِ هامِ
وَبَكَّتْكَ كُلُّ عَرُوضيَّةٍ ... تُرِنُّ بِها كُلُّ مِيمٍ وَلامِ
إِذا ضُنَّ عَنْكَ بِنَوْرِ الرِّياضِ ... حَبَتْكَ غَرائِبَ نَوْرِ الْكَلامِ
стр. 97
لَعَمْرِي لَئِنْ ساءَنا الدَّهْرُ فِيكَ ... لَقَدْ سَرِّنا في أَخِيكَ الْهُمامِ
هُوَ الْمَرْءُ يَشْجُعُ فِي كُلِّ خَطْبٍ ... مَهُولٍ وَيَجْبُنُ عَنْ كُلِّ ذامِ
ذَهَبْتَ وَكَلَّفْتَهُ فِتْيَةً ... ذَوِي غُرَرٍ وَوُجُوهٍ وِسامِ
كَما أَوْدَعَ الأُفْقَ زُهْرَ النُّجُومِ ... وَوَلّى إِلى الْغَرْبِ بَدْرُ التَّمامِ
عَلَى أَنَّ أَدْمُعَنا بِالْجُفُو ... نِ أَغْرى مِنَ الْوجْدِ بِالمُسْتَهامِ
وَلِمْ لا وَذكْرُكَ يَرْمِي الْقُلُوبَ ... بِأَنْفَذَ مِنْ صائِباتِ السِّهامِ
هُمُومٌ تُبَلِّدُ فَهْمَ الْبَلِيغِ ... وَتُعْيِي نَوافِثَ سِحْرِ الْكَلامِ
صَدَعْنَ الْقُلُوبَ فَلْولا أَبُو ... عَلِيٍّ لَما ظَفِرَتْ بِالْتِئامِ
أَغَرُّ تُمَزَّقُ عَنْهُ الْخُطُوبُ ... كَما مَزَّقَ الْبَدْرُ ثَوْبَ الظَّلامِ
رَعَتْ مَجْدَ آلِ الزَّرافِيِّ مِنْهُ ... مَكارِمُ تَعْضُدُهُ بِالْدَّوامِ
فإِنْ حُطِمَ اللَّدْنُ فَالْعَضْبُ باقٍ ... وَإِنْ أَقْلَعَ الْغَيْثُ فَالْبَحْرُ طامِ
стр. 98
وَفِي واحِدٍ مِنْ بَنِي أَحْمَدٍ ... لَنا خَلَفٌ مِنْ جَمِيعِ الأَنامِ
عَزاءَكَ يَا بْنَ الْعُلى إِنَّما ... تَهُونُ الْعَظائِمُ عِنْد الْعِظَامِ
كَذا أَخَذَ النّاسُ في دَهْرِهِمْ ... بِقِسْمَيْنِ مِنْ عِيشَةٍ واخْتِرامِ
فَكُلُّ اجْتمِاعٍ بِهِ لِلشَّتاتِ ... وَكُلُّ رِضَاعٍ بِهِ لِلْفِطامِ
بَقِيتَ وَأَبْناؤُكَ الأَكْرَمُونَ ... بَقاءِ الْهِضابِ بِرُكْنَيْ شَمامِ
فَمِثْلُكَ لَيْسَ عَلَى حادِثٍ ... أَلَمَّ فَنَكَّبَهُ مِنْ مَلامِ
٢٧
وقال يرثي أبا محمد بن أبي علي الزرافي:
الكامل
يا قَبْرُ ما لِلْمَجْدِ عِنْدَكَ فَاحْتَفِظْ ... بِمُهَنَّدٍ ما كُنْتَ مِنْ أَغْمادِهِ
تَشْتاقُ مِنْهُ الْعَيْنُ مِثْلَ سَوادِها ... وَيَضُمُّ مِنْهُ الصَّدْرُ مِثْلَ فُؤادِهِ
стр. 99
٢٨
وقال في علي بن الزرافي أيضا:
الطويل
مَحا الدَّهْرُ آثارَ الْكِرامِ فَلَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْبَأْسِ وَالْمَعْرُوفِ غَيْرَ رُسُومِ
وَأَصْبَحْتُ أَسْتَجْدِي الْبخِيلَ نَوالَهُ ... وَأَحْمَدُ فِي اللَّزْباتِ كُلِّ ذَمِيمِ
سِوى أَنَّ مِنْ آلِ الزَّرافِيِّ مَعْشَراً ... وَفَوْا لِيَ لَمّا خانَ كُلُّ حَمِيمِ
هُمُ جَبَرُوا عَظْمِي الْكَسِيرَ وَلاءَمُوا ... عَلَى طُولِ صَدْعِ النّائِباتِ أَدِيمِي
مَتى خِفْتُ حالاً حالَ بَيْنِي وَبَيْنَها ... تَخاطُرُهُمْ مِنْ بُزَّلٍ وَقُرُومِ
وَإِنَّكَ مِنْهُمْ يا عَلِيُّ لَناصِري ... عَلَى كُلِّ خَطْبٍ لِلزَّمانِ عَظِيمِ
стр. 100
٢٩
وسأله أبو الفرج علي بن الحسين الزرافي أن يعمل أبياتا في جارية أراد شراءها واعترضها أبو الفتوح محمد بن محمد القابض فتجافى له عنها، وأدرك المعترض غفلة عنها كانت سببا إلى أن اشتراها غيره، فقال أبو عبد الله:
البسيط
يا مُفْلِتَ الظَّبْيَةِ الْغَنّاءِ مِنْ يَدِهِ ... هَلاّ عَلِقْتَ بِها حُيِّيتَ مُقْتَنِصاً
ذُقِ الْمَلامَةَ مَحْقُوقاً فَما ظَلَمَتْ ... كَأْسُ النَّدامَةِ إِنْ جُرِّعْتَها غُصَصا
قَدْ أَمْكَنَتْكَ فَما بادَرْتَ فُرْصَتَها ... مَنْ شاوَرَ الْعَجْزَ لَمْ يَسْتَنْهِضِ الْفُرَصا
وَقَدْ تَحاماكَ فِيها حاذِقٌ دَرِبٌ ... بِالصَّيْدِ لَوْلاكَ لَمْ يُحْجِمْ وَلا نَكَصا
إِنَّ اللَّبِيبَ إِذا ما عَنَّ مَطْلَبُهُ ... أَهْوى إِلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرْ بِهِ الرُّخَصا
стр. 101
٣٠
وقال يرثي والدة أبي المغيث محمد بن علي بن روزنة (كاتب القاضي جلال الملك بن عمار) ويعزيه بها:
الطويل
صُرُوفُ الْمَنايا لَيْسَ يُودِي قَتِيلُها ... وَدارُ الرَّزايا لا يَصِحُّ عَلِيلُها
مَنِيتُ بِها مُسْتَكْرَهاً فَاجْتويْتُها ... كَما يَجْتَوِي دارَ الْهَوانِ نَزِيلُها
يُشَهِّي إِلَيَّ الْمَوْتَ عِلْمِي بِأَمْرِها ... وَرُبَّ حَياةٍ لا يَسُرُّكَ طُولُها
وَأَكْدَرُ ما كانَتْ حَياةُ نُفُوسِها ... إِذا ما صَفَتْ أَذْهانُها وَعُقُولُها
وَمَنْ ذا الّذِي يَحْلُو لهُ الْعَيْشُ بَعْدَما ... رَأَتْ كُلُّ نَفْسٍ أَنَّ هذا سَبِيلُها
أَقِمْ مَأْتَماً قَدْ أُثْكِلَ الْفَضْلُ أَهْلَهُ ... وَبَكّ الْمَعالِي قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُها
إِذا أَنْتَ كَلَّفْتَ المَدامِعَ حَمْلَ ما ... عَناكَ مِنَ الأَحْزانِ خَفَّ ثَقِيلُها
وَيا باكِيَ الْعلْياءِ دُونَكَ عَبْرَةً ... مَلِيّاً بِإِسْعادِ الْخَلِيلِ هُمُولها
وَمُهْجَةَ مَحْزُونٍ تَخَوَّنَها الضَّنا ... فَلَمْ يَبْقَ إِلاّ وَجْدُها وَغَلِيلُها
стр. 102
ألا بِالتُّقى وَالصّالِحاتِ مُفارِقٌ ... طَوِيلٌ عَلَيْهِ بَثُّها وَعَوِيلُها
أَصابَ الرَّدى نَفْساً عَزِيزاً مُصابُها ... كَرِيماً سَجاياها قَلِيلاً شُكُولُها
فَأَقْسَمْتُ ما رامَتْ مَنِيعَ حِجابِها الْ ... مَنُونُ وَفي غَيْرِ الْكِرامِ ذُحُولُها
وَما زالَ ثَأْرُ الدَّهْرِ عِنْدَ مَعاشِرٍ ... يَشِيمُ النَّدى أيْمانَهُمْ وَيُخِيلُها
فَمَنْ يَكُ مَدْفُوعاً عَنِ الْمَجْدِ قُوْمُهُ ... فَإِنَّ قَبِيلَ الْمَكْرُماتِ قَبِيلُها
وَمَنْ يَكُ مَنْسِيَّ الْفِعالِ فَإِنَّهُ ... مَدى الدَّهْرِ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ كَفِيلُها
يَطِيبُ بِقَدْرِ الْفائِحاتِ نَسِيمُها ... وَتَزْكُو الْفُرُوعُ الطَّيِّباتُ أُصُولُها
سَحابَةُ بِرٍّ آنَ مِنْها انْقِشاعُها ... وَأَيْكَةُ مَجْدٍ حانَ مِنْها ذُبُولُها
أَوَدُّ لَها سُقْيا الْغَمامِ وَلَوْ أَشا ... إِذاً كَشَفتْ صَوْبَ الْغَمامِ سُيُولُها
وَكَيْفَ أُحَيِّي ساكِنَ الْخُلْدِ بِالْحَيا ... وَما ذُخِرَتْ إلاّ لَهُ سَلْسَبِيلُها
стр. 103
سَيشْرُفُ فِي دارِ الْحِسابِ مَقامُها ... وَيَبْرُدُ فِي ظلِّ الْجِنانِ مَقِيلُها
نَلُوذُ بِأَسْبابِ الْعَزاءِ وَإِنَّهُ ... لَيَقْبُحُ فِي حُكْمِ الْوَفاءِ جَمِيلُها
وَهَلْ يَنْفَعُ الْمَرْزِيَّ أَنْ طالَ عَتْبُهُ ... عَلَى الدَّهْرِ وَالأَيّامُ صَعْبٌ ذَلُولُها
فَلا يَثْلِمَنَّ الْحُزْنُ قَلْبَكَ بَعْدَها ... فَقِدْماً أَبادَ الْمُرْهَفاتِ فُلُولُها
وَماذا الَّذِي يَأْتِي بِهِ لَكَ قائلٌ ... وَأَنْتَ قَؤُولُ الْمَكْرُماتِ فَعُولُها
إِذا ابْنُ عَلِيٍّ رامَ يَوْماً بَحِزْمِهِ ... لِقاءَ خُطُوبِ الدَّهْرِ دَقَّ جَلِيلُها
وَما زِلْتَ مَمْلُوءًا مِنَ الْهِمَمِ الَّتي ... تُقَصِّرُ أَيّامَ الرَّدى وَتُطِيلُها
يَنالُ مَدى الْمَجْدِ الْبَعِيدِ رَذِيُّها ... وَيَقْطَعُ فِي حَدِّ الزَّمانِ كَلِيلُها
فَقَدْتَ فَلَمْ تَفْقَدْ عَزاكَ وَإِنَّما ... يُضَيِّعُ مَأْثُورَ الأُمُورِ جَهُولُها
عَلَى أَنَّ مَنْ فارَقْتَ بِالأَمْسِ لا تَفِي ... بِحَقٍّ لَهُ أغْزارُ دَمْعٍ تُسِيلُها
وَما عُذْرُها أَنْ لا يَشُقَّ مُصابُها ... عَلَى الدِّينِ وَالدُّنْيا وَأَنْتَ سَلِيلُها
стр. 104
٣١
وقال يمدح أبا الحسين أحمد بن عبد الرزاق:
الخفيف
يا نَسِيمَ الصَّبا الْوَلُوعَ بِوَجْدِي ... حَبَّذا أَنْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِنَجْدِ
أَجْرِ ذِكْرِي نَعِمْتَ وَانْعَتْ غَرامِي ... بِالْحِمى وَلْتَكُنْ يَداً لَكَ عِنْدِي
وَلَقَدْ رابَنِي شَذاكَ فَبِاللّ ... هِ مَتى عَهْدُهُ بِأَطْلالٍ هِنْدِ
إِنْ يَكُنْ عَرْفُها امْتَطاكَ إِلَيْنا ... فَلَقَدْ زُرْتَنا بِأَسْعَدِ سَعْدِ
أَهْدِ لِي نَفْحَةً تَضَمَّنُ رَيّا ... ها بِما شِئْتَ مِنْ عَرارٍ وَرَنْدِ
رُبَّما نَهْلَةٍ سُقِيتُ بِفِيها ... فَكَفَتْنِي مَعَ الصَّدى كُلَّ وِرْدِ
وَغَرِيمٍ مِنَ الْهُمُومِ اقْتَضانِي ... دَلَجَ الْعِيسِ بَيْنَ وَجْدٍ وَوَخْدِ
كُلَّما أَرْزَمَتْ مِنَ الشَّوْقِ كِدْنا ... فَوْقَ أَكْوارِها مِنَ الشَّوْقِ نَرْدِي
стр. 105
يا خَلِيلَيَّ خَلِّيانِي وَهَمِّي ... أَنا أَوْلاكُما بِغَيِّي وَرُشْدِي
لُوْ أَمِنْتُ الْمَلامَ وَالْدَّمْعَ ما اخْتَرْ ... تُ وُقُوفِي عَلَى الْمَنازِلِ وَحْدِي
وَلَقَدْ أَصْحَبُ الْمُرِاحَ إِلى اللَّ ... ذّاتِ مُلْقى الْوِشاحِ أَسْحَبُ بُرْدِي
بَيْنَ دُعْجٍ مِنَ الظِّباءِ وَنُعْجٍ ... وَلِدانٍ مِنَ الْحِسانِ وَمُلْدِ
فِي زَمانٍ مِنَ الشَّبِيبَةِ مَصْقُو ... لٍ وَعَيْشٍ مِنَ الْبَطالَةِ رَغْدِ
وَأَمانٍ مِنَ الْخُطُوبِ كَأَنِّي ... لاِبْنِ عَبْدِ الرَّزّاقِ أَخْلَصُ عَبْدِ
لِكَرِيمِ الثَّناءِ وَالْيَدِ وَالْخِي ... مِ عَمِيمِ الأَخْلاقِ وَالْخَلْقِ نَجْدِ
يَقِظٍ تَلْجَأُ الْعُلى أَبَداً مِنْ ... هُ إِلى أَوْحَدِ الْعَزِيمَةِ فَرْدِ
طالِبٍ أَشْرَفَ الْمَطالِبِ لا يَهْ ... جُمُ إِلاّ عَلَى الْمَرامِ الأَشَدِّ
تُنْذِرُ النّائِباتُ أَنْفُسَها مِنْ ... هُ بِخَصْمٍ للِنّائِباتِ أَلَدِّ
جاعِلٍ مالَهُ طَرِيقاً إِلى الْحَمْ ... دِ فما يَأْتَلِي يُنِيرُ وَيْسْدِي
стр. 106
فَقرِاهُ سارٍ إِلى كُلِّ سارٍ ... وَنَداهُ وَفْدٌ عَلَى كُلِّ وَفْدِ
يُوْمُهُ فِي النَّدى بِعامٍ مِنَ الْغَيْ ... ثِ إِذا قَلَّ مَنْ يَجُودُ وَيُجْدِي
كَرَمٌ شافِعٌ بِناصِيةَ الْفقْ ... رِ وَجُودٌ عَلَى النَّوائِبِ مُعْدِي
وَيَدٌ أَغْنَتِ الْمُقِلِّينَ حَتّى ... ما تَرى فِي الأَنامِ طالِبَ رِفْدِ
جادَ قَبْلَ السُّؤالِ لا ماءُ وَجْهِي ... نابَ فِي جُودِهِ وَلا ماءُ حَمْدِي
وَبداني بِالْوِدِّ عَفْواً وَما كنْ ... تُ خَلِيقاً فِي ذا الزَّمانِ بِوُدِّ
وَلَعَمْرِي لَقَدْ عَلِمْتُ يَقِيناً ... أَنَّ ذِكْرِي بِهِ سَيَعْلُو وَجَدِّي
ما تَوهَّمْتُهُ فَخالَجَ فِكْرِي ... أَنَّهُ لَيْسَ لِي بِزادٍ مُعَدِّ
جادَنِي مِنْ نَدى عَلِيٍّ سَحابٌ ... مُسْتَهِلٌ بِغَيْرِ بَرْقٍ وَرَعْدِ
стр. 107
حِينَ لا قادَنِي إِلى نَكَدِ الْمَطْ ... لِ وَلا راعَنِي بِخَجْلَةِ رَدِّ
إِنَّ خَيْرَ الْمَعْرُوفِ ما جاءَ لا سِي ... نُ سُؤالٍ فِيهِ وَلا واوُ وَعْدِ
عاقَدَتْنِي بِهِ اللَّيالِي فَما تَخْ ... فِرُ عَهْدِي وَلا تُغَيِّرُ عَقْدِي
وَلَعَمْرِي ما كُنْتُ لُولاهُ إلاّ ... فِي طِرادٍ مَعَ الْهُمُومِ وَطَرْدِ
يا بْنَ عَبْدِ الرَّزَاقِ لا زَايَلَتْكُمْ ... نِعَمُ اللهِ بَيْنَ طُرْفٍ وَتُلْدِ
مُطْلِقاتٍ أَعِنَّةَ الشُّكْرِ مِنْ كُ ... لِّ لِسانٍ حَتّى يُعِيدَ وَيُبْدِي
مِنْ بُدُورٍ عَلَى نَمارِقَ ميثٍ ... وَلُيُوثٍ عَلَى سَوابِقَ جُرْدِ
وَكُهُولٍ قَشاعِمٍ تَتلاقَى ... فِي ذُرى الْمَجْدِ أَوْ غَطَارِفَ مُرْدِ
حَيْثُ يُلْفى أَبُو الْحُسَيْنِ مَلِياً ... بِالنَّفِيسَيْنِ مِنْ عَلاءٍ وَمَجْدِ
ذُو الْمقامِ الْحَمِيدِ فِي كلِّ فَضْلٍ ... يَتَعاطاهُ وَالْمَقالِ الأَسَدِّ
стр. 108
ضارِبٌ فِ الصَمِيمِ مِنْهُ إِلى خَيْ ... رِ أَبٍ بَاهِرِ الأُصُولِ وَجَدِّ
هَلْ يُجارِي سَماحَ كَفِّكَ تَقْري ... بِيَ فِي حَلْبُةِ الثَّناءِ وَشَدِّي
فَأُجَازِيكَ بالْمَدِيحِ وَهَيْها ... تَ وَلكِّنِنِي سأَبْلَغُ جَهْدِي
وَلَئِنْ نَوَّهَتْ عُلاكَ بِأَشْعا ... رِي وَأَوْرَيْتَ بِالْمَكارِمِ زَنْدِي
فَلَقَدْ أُوْدَعَتْ أَمِيناً عَلَى الْمِنَّ ... ةِ لا يُفْسِدُ الْجَمِيلَ بِجَحْدِ
بِقَوافٍ مِثْلِ النُّجُومِ سَوارٍ ... تَتَبارَى فِي كُلِّ نَشْرٍ وَوَهْدِ
سابِقاتِ الرَّكابِ وَالرّكْبِ ما تَنْ ... فَكُّ تُحْدِي بِها الرَّذايا فَتَخْدِي
باقِياتٍ لَمْ تَخْلُ ما قَدُمَ الْعَهْ ... دُ عَلَيْها مِنْ مَفْخَرٍ مُسْتَجَدِّ
لَوْ أُتِيحَتْ لِلْغانِياتِ لَفَضَّلْ ... نَ بِها الْمُنْفِساتِ مِنْ كُلِّ عِقْدِ
فَادَّخِرْها مالاً نَفِيساً فَخَيْرُ الْ ... مالِ ما لَمْ يَنَلْهُ حادِثُ فَقْدِ
стр. 109
٣٢
وقال يشكر القاضي أبا علي الحسين بن أبي العش على جميل تقدم له ويستزيده، بطربلس:
الكامل
مَنْ كانَ مِثْلَ أَبِي عَلِيٍّ فَلْيَنَلْ ... أُفُقُ السَّماءِ بِهِمَّةٍ لَمْ تُخْفَضِ
أَغْنى وَقَدْ أَبْدى النَّدى وَأَعادَهُ ... عَنْ أَنْ أَقُولَ لَهُ أَطَلْتَ فَأَعْرِضِ
ما كانَ فِيما نِلْتُ مِنْهُ بِواعِدٍ ... فَأَقُولَ إِنَّ الْوَعْدَ غَيْرُ مُمَرِّضِ
سَبَقَتْ مَواهِبُهُ الْوُعُودَ وَرُبَّما ... جادَ السَّحابُ وَبَرْقُهُ لَمْ يُومِضِ
وَقَفَ الْحُسَيْنُ عَلَى السَّماحِ غَرامَهُ ... لَيْسَ الْمُحِبُّ عَنِ الْحَبِيبِ بِمُعْرِضِ
كَشّافُ كُلِّ عَظِيمَةٍ إِنْ تَدْعُهُ ... لا تَدْعُهُ لِلْخَطْبِ ما لَمْ يُرْمِضِ
وَإِذا أَرَدْتَ إلى الْحُسِيْنِ صَنِيعَةً ... فَاعْرِضْ لِفَضْلِ نَوالِهِ وَتَعرَّضِ
إِنَّ السُّؤالَ لَواقِعٌ مِنْهُ بِمَنْ ... زِلَةِ النَّوالِ مِنَ الْمُقِلِّ الْمُنْفِضِ
стр. 110
وَلَهُ إِذا وَعَدَ الْجَمِيلَ مَكارِمٌ ... لا يَقْتَضِيهِ بِغَيْرِهِنَّ الْمُقْتَضِي
مَحْضُ الْعَلاءِ صَرِيحُهُ فِي أُسْرَةٍ ... جَمَحِيَّةِ النَّسَبِ الصَّرِيحِ الأَمْحَضِ
ضَربَ الْحِمامُ عَلَيْهِمُ فَتَقَوَّضُوا ... وَبِناءُ ذاكَ الْمَجْدِ لَمْ يَتَقَوَّضِ
قَوْمٌ لَهُمْ شَرَفُ الْحَطِيمِ وَمُبْتَنى الْ ... عِزِّ فِي الْبِطاحِ الأَعْرَضِ
يُحْيي الثَّنا مَوْتى الْكِرامِ وَرُبَّما ... ماتَ اللَّئِيمُ وَرُوحُهُ لَمْ تُقْبَضِ
ماذا تَقُولُ لِمَنْ أَتاكَ مُصَرِّحاً ... نِعَمُ تَعَرِّضُها لِكُلِّ مُعَرِّضِ
قَدْ كانَ خَيَّمَ صَرْفُ كُلِّ مَلِمَّةٍ ... عِنْدِي فَقالَ لَهُ سَماحُكَ قَوِّضِ
وَلَحَظْتَنِي فَعَرَفْتَ مَوْضِعَ خَلَّتِي ... نَظَرَ الطَّبِيبِ إلى الْعَلِيلِ الْمُمْرَضِ
وَنَظَرْتَ مِنْ تَحْتَ الْخُمُولِ تَطَلُّعِي ... كَالْماءِ بُرْقِعَ وَجْهُهُ بِالْعَرْمَضِ
لَمّا رَأَيْتَ الدَّهْرَ يَقْصُرُ هِمَّتِي ... عَنْ غايَةِ الأَمَلِ الْبَعِيدِ الْمَرْكَضِ
أَنْهَضْتَنِي وَالسَّهْمُ لَيْسَ بِصائِبٍ ... غَرَضاً إِذا الرّامِي بِهِ لَمْ يُنْبِضِ
وَالْعَضْبُ لَيْسَ بِبَيِّنٍ تَأْثِيرُهُ ... وَالأَثْرُ حَتّى يَنْتَضِيهِ الْمُنْتَضِي
وَعَلَيْكَ حَقٌّ رَفْعُ ما أَسَّسْتَهُ ... فِي مَذْهَبِ الكَرَمِ الَّذِي لَمْ يُرْفَضِ
следующие страницы →