Полный текст (596 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
أيا ملكاً ندعوه للسلمِ والوغى ... وللدين والدّنيا وللجدِّ والجدا
أيا سالكَ التقوى طريقاً منيرةً ... ويا بانيَ المعروف حصناً مشيدا
ويا واضعاً في كفهِ السيف لم يضر ... علاه بوضع السيف في موضع الندى
على أبركِ الأوقاتِ تسري لمقصدٍ ... وترجع موفور العلى متزيدا
عوائدُ لطفِ الله فيكَ جميلةٌ ... فلا تدفع الرجوى ولا تحذر العدى
فكم سرتَ محمودَ المسيرِ مهنأً ... وعدتَ فكان العودُ أهنى وأحمدا
وقال تاجية سبكية
الطويل
أناعسةَ الأجفانِ أسهرتِ مكمدا ... عسى تكحلي عينيه بالخصر مرودا
فيا حبَّذا للخصر مرود عسجدٍ ... جعلت عليه للذَّوائب إثمدا
لئن فهمت عيناكِ حالي معرّباً ... لقد سلَّ منها الجفن سيفاً مهنَّدا
وإن كان فيك الحسن أصبح كاملاً ... لقد أصبح اللاّحي عليك مبرَّدا
وإن كنت مع شيبي خليعَ صبابةٍ ... فيا رُبَّ يومٍ من لقاكِ تجدّدا
ويا رُبّ ليلٍ فيه عانقت كاعباً ... تذكر صدري نهدَها فتنهدا
وقيَّدني إحسانها بذوائبٍ ... ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا
فيا ليتها عندي أتمت جميلها ... فتكتب في قيدي عليه مخلدا
زمان الصبى يا لهفَ حيران بعده ... يظلّ على اللذاتِ في مصر مبعدا
ولو عاودت ذاكَ الشقيّ شبيبةٌ ... لعاودَ ذياكَ النعيم وأزيدا
وأشهى إليه من رجوع شبابه ... رجوعكَ يا قاضي القضاةِ مؤيدا
بدأت بحكمٍ وقت الخلق حمدَه ... وعدْت فكان العودُ أوفى وأحمدا
وكان سرور اليوم في مصر قد فشا ... فكيفَ وقد أنشأت أضعافه غدا
ولم أنس من دار السعادة صحبة ... مباركةَ الاثنينِ تطلع أوحدا
مدائح لما كان ممدوح مثلها ... تراه البرايا مفرداً كنتُ مفردا
أجيدٌ ويجدي عادتينا وإنما ... لكل امرئٍ من دهره ما تعودا
فدتكم بني السبكيّ خلقٌ رفعتمو ... فلا أحد إلا إذاً لكم الفداْ
ولا أحدٌ إلا خصصْتم برفدِكم ... فلا فرق ما بين الأحبَّة والعدى
стр. 142
وما تخرج الأحكام عنكم لغيركم ... فسيَّان من قد غاب منكم ومن بدا
فلو وكفانا الله وُليَ غيركم ... لما راح في شيء يجيد ولا غدا
وما الشام إلاَّ معلم قد ملأته ... بعدلك أحكاماً وعلمك مقتدى
حكمت بعدلٍ لم تدعْ فيه ظالماً ... وصلت بعلمٍ لم تدعْ فيه ملحدا
وجدت إلى أن لم تدعْ فيهِ مقتراً ... وسدت إلى أن لم تذَر فيه سيدا
وأعطيت في شرخ الصبا كلّ سؤدد ... إلى أن ظننَّا أنَّ في المشيب أسودا
يقولُ ثناء الخرْرَجيّ وقومه ... لعمرك ما سادت بنو قيلةٍ سدا
ولا عيبَ في أثناء عيبة يلتقي ... سوى سؤدد يضني وشاةً وحسدا
فدونكها علياء فيكم تردَّدت ... وعزم اختيارٍ فيكُم ما تردَّدا
وهنئتها أو هنئت خلعاً إذا ... أضاءَت فمن أطواقها مطلعُ الهدى
وإن أزهرت بيضاً وخضراً رياضها ... وفاحت ففي أكمامها سحب الندى
إذا ابن عليّ سار في الشعرِ ذكره ... فقل حسناً زكَّى قصيداً ومقصدا
جواداً أتينا طالباً بعد طالب ... فهذا اجْتذى منه وهذا به اقْتدى
مسافرة أموالهُ لعفاتهِ ... كأنَّ الثنا حادٍ بأظعانها حدا
له في العلى بابٌ صحيحٌ مجرَّبٌ ... لعافٍ رجا خيراً وعادٍ قد اعتدى
فللهِ ما أشقى الحسود بعيشةٍ ... لديه وما أهنى الفقير وأسعدا
وكم قابلت رجوايَ حالاً حسبته ... فضاعف لي ذاك الحساب وعدَّدا
وكم نقدةٍ من تبره ولجينه ... تخِذْتُ لديها كالنجم مرصدا
رأيتُ بنقديهِ بياضاً وحمرةً ... فقلتُ ليَ البشرى اجتماعٌ توَلدا
وسدت على نجل الحسين بمدحِ من ... سأثقلُ أفراسي بنعماه عسجدا
أأندى الورى كفاه وجهة ذي حيا ... على أنَّه أجدى وجاد وجوَّدا
أغارَ على حالي الزمانُ بعسفه ... ولكن ندى كفَّيك في الحال أنجدا
وما كنتُ أبغي في المعيشةِ مرفقاً ... فكم من يدٍ في الجودِ اتبعتها يدا
حلفتُ بمن أنشا بنانك والحيا ... لقد جدت حتى المجتدِي بك يجتدى
ومن قطع الأطماع من كلّ حاسدٍ ... لقد زدت حتَّى ما يكون محسدا
стр. 143
ولا خبرٌ في الحلمِ والعلمِ والثنا ... تجاه الورَى إلاَّ وذكرك مبتدَا
فعشْ للعلى تاجاً يليق بمثلهِ ... فريد الثنا ممَّن أجادَ منضَّدا
تردُّ الرَّدى عنكَ المحبُّون فدية ... تكون لهم في التربِ مجداً مؤيَّدا
ولا أرْتضي موت العداةِ فإنهم ... ببقياك في عيشٍ أمرُّ من الردى
وقال شهابية في ابن فضل الله
الطويل
فدًى لكَ مسلوب الرقاد شريده ... يعاودهُ برْح الأسى ويعوده
إذا ما ذكا في فحمةِ الليلِ بارقٌ ... تبينَ في الأحشاءِ أين وَقوده
وإن نظمت ريح الصبا عقد حزْنه ... تناثر من سلك الجفون فريده
وإن ألقتْ الوُرْقُ السواجعُ درسها ... أعادَ الأسى بين الضلوع معيده
بروحيَ من أعطافَهُ وعذارُهُ ... هي القصد لا بانُ الحمى وزرُ وده
ومن شيبت عشاقه زمن الصبى ... شوائبُ عشقٍ لا ينادى وليده
محا رسم مغناه الغمام وما محا ... لدمعيَ رسماً لا يزال يجوده
ورُبَّ مدامٍ ثغرُه وحبابها ... سواءٌ ولفظي والبكا وعقوده
شربت على وردِ الرُّبى وهو خدّه ... وإلاَّ على سوسانها وهو جيده
ونبهت عيداني بنوحٍ على الدّجى ... وما ناحَ قمريٌّ ولا ماسَ عوده
سروراً بإقبالِ الزمانِ وحبَّذا ... سرورُ زمانٍ محكمات سعوده
وقد رقمت وشيَ الرّبى أبرُ الحيا ... وجرَّت على وادِي دمشق برُوده
وعادت وكانَ العودُ أحمدَ دولةٌ ... لها النصرُ إرثٌ زاكيات شهوده
يهزُّ ابن فضلِ الله بيض قواضبٍ ... إذا هي هزَّت في المهارِقِ سوده
يؤَازِرُ ربّ الملك ربّ كتابةٍ ... كأنَّ طروس الخط منها جنوده
ويجري بأمرِ الملك سودَ يراعهِ ... فيا حبَّذا ساداتنا وعبيده
وتبسم أرجاء الثغورِ مسرةً ... بأبلج لا تعبان إلاَّ حسوده
سعيد مساعٍ أو سعيد مناسبٍ ... فقد سعدت في كلِّ حالٍ جدوده
стр. 144
وشهمٌ ولكن جنده من سطورِهِ ... وقاضٍ ولكنَّ المعاني شهوده
روى فرعه عن دوحةٍ عمريةٍ ... قديم فخارٍ لا يشابُ جديده
فأيَّ فخارٍ أوَّل لا يجده ... وأيَّ فخارٍ آخر لا يجيده
وأيَّ مقامٍ في العلى لا يسوسه ... وأيَّ همامٍ في الورى لا يسوده
رأيت ابن فضلِ الله فاضل دهره ... إذا اعْتبرت ألفاظهُ وسعوده
إذا ابن عليٍّ وابن يحيى تساجلا ... فقل طارف المجد الرَّضي وتليده
أعادت علاه بيتَ فضل منظماً ... فلله بيتٌ طيبٌ يستعيده
وعلمنا صوغَ الكلام بحمدهِ ... فها نحنُ نحيي لفظهُ ونعيده
وأنقذنا بالبرِّ من وهج حادثٍ ... يذوبُ بهِ من كلِّ عانٍ جليده
نظرت أبا العباس نظرة باسمٍ ... لحالِ امرئٍ كادَ الزمانُ يبيده
وكانَ على حالِ الحسين من الظما ... إلى وِرْدِ غوثٍ والزمانُ يزيده
فأحييته بعد الرَّدى أو أقمته ... وقد طالَ من تحتِ التراب هموده
وجلّيتها يا ابن المجلي ضمينة ... خلودَ الفتى إنَّ الثناءَ خلوده
فدونك من نظمي عجالة مادحٍ ... إليك تناهى قصده وقصيده
يقال انْظروا الممدوح وافقَ مادِحاً ... فذا فاضلُ الدُّنيا وهذا سعيده
وقال فيه أيضاً
الكامل
قمراً نراهُ أم مليحاً أمردا ... ولحاظهُ بين الجوانح أم ردى
من آل بدرٍ طلعةً أو نسبةً ... والرقمتين سوالفاً أو موْلدا
آهاً لمنطقه البديع معرَّبا ... ولسيفِ ناظرِهِ الكحيل مهندا
لم يجرِ دمعي في هواه مسلسلا ... حتَّى ثوى قلبي لديهِ مقيَّدا
أدعو السيوف صقيلةً من لحظهِ ... وإذا دعوت لماه جاوَبني الصدى
وإذا دعوت بنان أَحمدَ جاوبت ... سُحب الندى من قبلِ ما سمعَ النَّدا
لشهاب دين الله وصفٌ ضاءَ في ... أفقٍ فقل نجم السما رَجمَ العِدى
стр. 145
كمْ صافحت من راحتيهِ يد امرئ ... عشراً وصبحه الهناءُ فعيَّدا
يا خيرَ من علقت يدي بولائهِ ... أقسمت ما سدت الأكارم عن سدى
يا مسدِي النعمى التي قد أصبحت ... سنداً لمن يشكو الزمان ومسندا
أحسنْ بجاهكَ شافعي يا مالكاً ... أروي بجودِ يديهِ مسندَ أحمدا
كم راحةٍ أوليتها من راحةٍ ... ويدٍ صنعت بها لمفتقرٍ يدا
والله لا أجريت في عددِ الورى ... خبرَ الثنا إلاَّ وأنتَ المبتَدا
ولقد تزيّد شعرُ من اسْتعفته ... بنداكَ حسناً في الزمانِ مجددا
والشعر مثل الروض يعجب حسنه ... لا سيما إن كانَ قد وقعَ الندى
وقال أيضاً يمدحه
الكامل
يا أهلَ فضلِ اللهِ إنَّ لبيتكم ... فضلاً يروح له الثناء ويغتدِي
هذا شهابُ سمائكم متوقِّدٌ ... بالذّهنِ فوقَ الكوكبِ المتوقّد
أفعاله ومقاله ونواله ... للمجتلي والمجتني والمجتدي
للهِ كم لكَ من يدٍ أسديتها ... ما للمدائحِ في وفاها من يد
نطقتني ورفعتني بمكارمٍ ... خفضت لديَّ وأخرست من حسّد
وأقمتني فيها خطيباً بالثنا ... ومننت حتَّى باللباسِ الأسودِ
من مبلغ الأهلينَ عنِّي أنَّني ... بدمشقَ عدت لطيبِ عيشي الأرغد
وأمنتُ من نارِ الخطوبِ ولفحهَا ... لما لجأتُ إلى الجنابِ الأحمدي
وقال في أخيه علاء الدين
السريع
لحظك في الفتكِ هو البَادي ... يا فتنة الحاضر والبادي
فلا تلمْ لحظاً جرحنا بهِ ... خدّك يا جارح أكباد
يا من لهُ لامٌ على وجنةٍ ... زادت عليها غلَّة الصَّادي
سرقتَ من عيني كحل الورى ... ونمتَ عن دمعِي وتسهادِي
إنْ تسخنُ الأدمعُ عيني فقدْ ... طالَ لِذاكَ الحرِّ تردادِي
حمام دمعي في الهوى نافقٌ ... بكوكبٍ للخدِّ وقَّاد
وعاذلي الواعظ في صبوتي ... كأنَّما يأتي بميعاد
стр. 146
فدأبهُ العذلُ ودأبي البكى ... مسلسلاً يروى بإسناد
يرومُ للصب هدًى وهو في ... وادٍ وقلب الصبّ في واد
أهلاً بسفَّاحِ دموعي ولا ... أهلاً من العاذلِ بالهادي
وحبَّذا حيث زمان الصبى ... لهوي بذاكَ الشادنِ الشادي
أجني على خدَّيهِ أو أجني ... ورداً على أهيفٍ ميَّاد
وردِي لثمُ الخدِّ لا كأسه ... فلستُ للكأسِ بورَّاد
يا لكَ من وصلٍ قصير المدى ... أبكِي عليهِ طولَ آمادِي
إن لم أكنْ قد شبتُ من بعده ... في عامِ عشرينَ ففي الحادي
يا زمن اللهو وعصرَ الصبى ... سقاكَ صوب الرَّائح الغادي
كما ابتدى صوب عليٍّ على ... وفدِ الرَّجا والفضل للبادي
علاء دين الله غيث الندى ... غوث المنادِي قمر البادي
ذو الفضل من ذات ومن نسبة ... والمجد لا يحصى بتعداد
والقول من مسند سحبانهِ ... والفعل من مسند حمَّاد
والبيت مرفوعٌ لفارقهِ ... ما بين أنجابٍ وأنجاد
رماح أيديهم وأقلامها ... أعماد ملكٍ أيّ أعماد
أما ترى يمنى عليٍّ بما ... خطَّته رجوى كلّ مرتاد
ذات يراعٍ في الجدا والعدا ... داعٍ لتجنيس العلى عاد
فرعٌ نحيفٌ وهو وافي الحيا ... لكلِّ وافي القصد وفَّاد
لمشرقٍ من مغربٍ ظلّه ... دعْ غايتي مصرٍ وبغداد
سطوره طوراً ربى زاهراً ... وتارةً أغيال آساد
ولفظهُ التبرِيّ أو جودهُ ... جلته أسماعي وأجيادِي
كم سافرت في الجودِ أمواله ... يحدو بها من مدحهِ حاد
فالغيث من غيظٍ بها عابسٌ ... والبحر في خبطٍ وازْدِباد
كم فضَّلت آلاؤهُ فاضلاً ... واسْتعبدت ألفَ ابن عبَّاد
كم حفظت من فقهِ آرائهِ ... بحوث إكمالٍ وإرشاد
كم أحسنت أزهار آدابهِ ... لمدحهِ الزَّاهر إمدادِي
стр. 147
وربَّما أدبني معرضاً ... فكان تثقيفاً لمناد
أعرض عنِّي مرةً مرةً ... فاعْترضت أنكال أنكادِي
وبانَ لي هوني على سادتي ... حتَّى على أهلِي وأولادِي
ورفقة أحزانِي بينهم ... إخماِد ذهني أيّ إخماد
كنتُ أباً جيّد كتابهم ... فصرتُ في قسم أبي جاد
وخفَّ ذهني فكلامي على الأ ... قلامِ ميتٌ فوقَ أعواد
حتَّى إذا عادَ إليَّ الرِّضى ... عادَ بحمدِ الله سجادي
وعدت في نظم إلى سبّقٍ ... يعرفها النظَّام من غاد
وزاد تأميرِي فما أرتضي ... أبا فراس بعضَ أجنادِي
وأصبح الشامت بي حاسداً ... في حالِ إصْدارِي وإيرادِي
بالرُّوح أفدِي سيِّداً خائفاً ... عليَّ في قربي وإبعادي
كثرَ أعدائي بإعراضهِ ... وفي الرِّضا كثرَ حسَّادي
وليهنه العيد على أنَّ في ... لقياهُ أعياداً لأعيادِي
نداه في الخلقِ ومدحي له ... غذاء أرواحٍ وأجساد
وقال تقوية في ابن مراجل
الطويل
عاش وصلاً وغيره مات صدّا ... مستهامٌ لسلوةِ ما تصدَّى
بأبي زائرٌ وقد شرعَ الإص ... باحُ يطوي من الدجنة برْدا
ونسيم الصّبا على الأفقِ يُذكي ... سحراً من مجامر الزهرِ ندَّا
يا رعى الله سفحَ نعمانَ سفحاً ... وسقى الله عهد نعمان عهدا
ومهاة تعدّ نعمان داراً ... واللوى والعقيقَ صدغاً وخدَّا
مشتهاة اللقا كما تشتهى الدن ... يا وإن أتعب النفوس وأكدى
يتثنى الأراكُ زهراً فينبي ... إنَّ في ثغرها مداماً وشهدا
ومن الجوهر الصغير يتيماً ... لم يدع للهوى لرائيه رشدا
ما علمنا من قبله في تصاني ... ف الهوى إنَّ لابن بسَّام عقدا
стр. 148
كيراعِ الوزيرِ جوداً وبأساً ... حين تذكو في الحالتين وتندى
الوزير الذي نهى الخطب عنا ... فتعدَّى عنا ولم يتعدى
يتقي جانب التقيّ وتخشى الإن ... سُ والجن من سليمان حدا
أوفر العالمين عزًّا وعزماً ... وهو أوفى العباد نسكاً وزهدا
طالع يجتلي به الملكُ بدراً ... ووقور يحبه الملك أُحدا
ومهيبٌ لو يلمح الدّمَ لم يخ ... رج من العرق حين يفصد فصدا
وحليمٌ قد راقه الحلم حتى ... كاد مخطي الذنوب يذنب عمدا
وجواد لو رام فيض الغوادي ... أن يحاكيه عُدّ ذلك فردا
ورئيس كما تريد المعالي ... لا كمن آده المسيرُ فردَّا
وبليغ تنضد المدح فيه ... وهو أبهى منه وأنضر نهدا
يرتجى سيبه ويخشى ذكاه ... فيرجى نقداً ويحذَرُ نقدا
خطبته وزارةٌ وجدته ... في اكتساب العلى أجدَّ وأجدى
ورأت صَلْصَلاً بفضل علاه ... شهدت في الورى صحابٌ وأعدا
ولعمري لقد دعته وزيراً ... منتهى معشرٍ لعلياهُ مبدا
فكفى الجانبين مصراً وشاماً ... وأفاض العينينِ عدلاً ورِفدا
ومشى في الورى على نهج حقٍّ ... مستبين الهدى وساد وأسدى
وارتدى فيهم رداءً من الع ... زِّ وأما حسودُه فترَدَّى
أيها الحاسد المعذب فيه ... جئت شيئاً من الشقاوَة إدَّا
كيف ناوَيت سيداً كلما زا ... دَ عِداةً يزيده الله مجدا
إن يكن في العفاة ابسط كفًّا ... فهو في المكرماتِ أبسط زندا
خاف خلاَّقه فخيف إلى أن ... ضمَّ من عدلهِ ظباءً وأسدا
وأبادَ الطغاةَ بأساً ورعباً ... وأعاد الجميل فينا وأبدَى
واحداً في مراتبِ الفضلِ تلقى ... حول أبوبهِ من الخلقِ جندا
يرحم الجمع دون مغناه جمعاً ... مستميراً ويتبع الرفد رفدا
ما ثنى الجاهَ عن ذليلٍ ولا أع ... طى لذي حاجةٍ عطاء وأكدى
مسعد الرأيِ ذابحٌ للأعادِي ... فهو مهما خبرتهُ كانَ سعدا
стр. 149
ليس فيه عيبٌ يعدُّ سوى أنَّ ... أياديهِ تجعلُ الحرَّ عبدا
يمَّم الشام بعد إقتار وقت ... لم تجد فيه للمناجح قصدا
كم بعثنا إلى الدواوين طرساً ... خائباً كاده الزمان فكدا
طال تردَادُهُ إلى القومِ حتَّى ... لو بعثناه وحدَه لَتَهدَّى
فغدا الآنَ ذلك العسرُ يسراً ... بحقيقٍ وذلكَ المنعُ رِفدا
وسرى المال من شآمٍ ومصرٍ ... كعمومِ السحابِ قرباً وبعدا
عزماتُ تحفها بركاتٌ ... مثلها منه للممالكِ تهدى
ويراعٌ من حدِّه ونداه ... كادَ بينَ السيوف أن يتحدَّى
قلمٌ أخضرُ المرابع لا غرْ ... وَإذا كانَ عيش راجيه رغدا
حملته أيدي الوزير فخلنا ... بارِقاً في سحابةٍ قد تبدَّى
يا وزيراً يهدي الثناءَ سناه ... ولهاه إلى المقاصدِ تهدى
شكرَتك الرُّواةُ عنِّي بعزِّ ... قاطعات السرى آكاماً ووهدا
ذاكراتٌ جميلَ صنعك عندِي ... بقوافٍ بها الركائب تحدى
سائرات في الأفقِ بين الجواري ... والجواري في حسنها كالعبدا
كلُّ معنًى كالنجمِ أو كلّ بيتٍ ... هو أهدى في الأفقِ من أن يهدى
هاكها تخلد الثنا بمعانٍ ... تتركُ الضدّ بالأشعَّة خلدا
هكذا ينبتُ الصنيعُ نباتاً ... وكذا تحصد المعادي حصدا
عشْ بظلِّ الحبا وأنت المرجى ... وتبيدُ العدى وأنت المفدَّى
ملئَ البيتُ من يديك نوالاً ... فملأنا أبيات مدحك حمدا
وقال بدرية في ابن العطار وتهنئة بالقدوم من الحجاز
السريع
قدمت كالسيف إلى غمدهِ ... واليمنُ موقوف على حدِّه
قد أثرت فيك ليالي السرى ... ما أثر السيف بإفرنده
وعدت مشكور الثنا والسنا ... كذاك عودُ البدرِ في سعده
لله ما أسعدها طلعةً ... يجيبها الوابل من مهده
نعم وما أيمنها عزمة ... سلَّمها الرَّأي إلى رشده
стр. 150
عزم فتى صورة إخلاصه ... في البرِّ قد أفضت إلى حمده
ما ضرَّ ركباً كانَ بدراً له ... أن لا يراعي النجم في قصده
كأنَّني أبصرُ بين الفلا ... حماهُ يستدعي إلى رفده
مخيماً تنثر ألطافهُ ... نثرَ سقيطِ الوبلِ من عقده
يستمسك العافي بأطنابه ... فليسَ يحتاجُ إلى وُده
وماجدٌ حثَّ ركاب السرى ... حثّ الرجا الساري إلى قصده
أهلة تحمل بدر العلى ... لله ما تحملُ من مجده
هوادِج تحملُها من سرى ... فواقع الآل على مدّه
حتَّى قضيت النسك من بعدِ ما ... قضيت نسك الجود في وفده
يرنو إليك الحجر المجتلى ... يا أيُّها العين بمسوده
أعظمْ به من حجرٍ للهدى ... كأنَّه خالٌ على خده
هذا وفي جلق وجد عشت ... طوارق الحزن إلى وُقده
هانَ حماها منذ فارقته ... ما أهون الغاب بلا أسده
ومزَّق الروض بها كلّ ما ... حاكت خيوط الودق من برده
شرقاً إلى مرتحل أقسمت ... لا تبسم الأزهار من بعده
حتَّى إذا عادَ إلى صرحِها ... قامَ له الغصنُ على قدّه
وأقبلت تلثم آثارَه ... تلكَ الشفاه الحمر عن ورده
أبلج ما ردَّ إليها الحيا ... إلاَّ بشمِّ الآس في رده
ليثٌ وغيثٌ في سطاً أو لهاً ... فاحْذَره يا طالب واستجده
يروقُ مثل السيف في صفحه ... وربَّما راعكَ في حده
فالأمن كلّ الأمن في لينه ... والخوف كل الخوف في شده
مهابة الزهد وعزّ التقى ... قد كفيا الواحد في جنده
تغفيه في الليلِ سهام الدجى ... وأنصل الأدمعِ عن حشده
لا يطمع الطالبُ في شأوِهِ ... وإنَّما يطمعُ في رفده
رفد أرادَ الغيثُ تشبيهه ... فعُد ذاك الفعل من برده
стр. 151
يعطي ويملينا معاني الثنا ... فالمدح والإرفاد من عنده
حقًّا لقد أنجبتمو يا بني ... شيبانَ في المجدِ وفي وُلده
منسبٌ غرٌّ لها رونقٌ ... أبصرت عقد الدُّر في نضده
أواخر نمّ بها أولٌ ... ومجمع لم يغن عنْ فرده
كما تلى التنزيل مستقبل المح ... راب والإتمام في حمده
سجاهُ حبّ العفوِ حتَّى لقد ... كادَ الفتى يذنب عن عمده
ومرَّ في المجدِ إلى غايةٍ ... ما حظّ حاكيها سوى كدّه
ذو قلم يجني الغنى والقنا ... من سمِّه الجاري ومن شهده
يقدحُ في أفقِ العلى زنده ... وليسَ من يقدح في زنده
يا سيِّداً إن أشكُ دهراً له ... كأنَّما أشكو أذى عبده
ماذا جنى بعدكَ من صرفهِ ... لنازح أوحشَ من فقده
حتَّى إذا هبَّ نسيمُ اللقا ... قام الرَّجا يستنّ من لحده
أهلاً بفيَّاضِ الندى لم يقلْ ... مادحه أحسن من ضده
ألهى قريضي عن غزالِ النقا ... تغزُّلاً فيهِ وعن هنده
فلم أصفْ من طاحَ من أجلها ... وأجله قلبيَ في وجده
أغيد ذو ردف وخصر فكم ... في غورهِ أصبو وفي نجده
يجرحُ أجفاني وأرنو لهُ ... كأنَّني أقتصُّ من خده
يا ليته بالجفا لي موعداً ... لأنَّه يكذِبُ في وعده
وغادة مذ عقدت صدغها ... ما خرجَ العاشقُ عن عقده
كأنَّا إذا خضبت غيَّبت ... في دمعِي الكفّ إلى زنده
دعْ ذا وعدْ للقولِ في معشرٍ ... غرٍّ وفي غيرهم عده
لولا بنو العطَّارِ لم يتنشق ... عرف ندى يربو على نده
لا توحش العلياء من نسلهم ... ولا ترى الشنعاء من فقده
يكاد سفرٌ ضمَّ أخبارهم ... من طربٍ يخرجُ من جلده
стр. 152
وقال في الشهاب محمود
البسيط
في الرِّيق سكرٌ وفي الأصداغِ تجعيد ... هذي المدام وهاتيكَ العناقيد
الرَّاح ريقهُ من أهوى ولا عجبٌ ... إن راحَ وهو على العشَّاق عربيد
تأتي على أبلق ألحاظ مقلته ... فهنَّ بيضٌ وفي أحشائنا سود
ما أعجب الحبّ يلقاني بسفك دمي ... على النقا وهو محبوبٌ ومودود
كأنَّه صنمٌ في الحبّ متبعٌ ... هذا وما فيه إلاَّ القلب جلمود
ظلّ الذوائب ممدودٌ بقامته ... للناظرين وطلع الثغر منضود
كأن تلك اللآلي في مقبله ... ممَّا ينظم في القرطاسِ محمود
النافث السحر ألفاظاً محللةً ... وكلُّ لفظٍ بليغ عنهُ معقود
والمقتفي أمدَ العلياء في طرقٍ ... طرف البروق بها تعبان مكدود
له إلى السبقِ تقريبٌ يفوت بهِ ... وفي مداه على الباغين تبعيد
تفرَّدت بمعانيه براعته ... فاعجب لغصن له كالورق تغريد
ناهيكَ سهماً تسميه الورى قلماً ... لهُ إلى غرَضِ العلياء تسديد
حروفه مع ورقِ الدَّوح ساجعةٌ ... وغيرها مع دودِ القزِّ معدود
تصيَّد الملكُ أنواع البديع بهِ ... إن الملوكَ على عِلاَّتها صيد
في كفِّ يقظان لا في القولِ ممتنع ... إذا أراد ولا في الفكر ترديد
له على الرأيِ تنقيبٌ ومطلعٌ ... وفي المقاصدِ تصويب وتصعيد
يا سيِّداً لمواليه وقاصده ... في الود عطف وفي الإحسانِ توكيد
ناشدْتكَ الله في ودٍّ عنيت به ... شطراً من العمرِ لا يألوه مجهود
راجعْ يقينكَ في ودِّي ودع عصباً ... لرأيهم في اقترابي منك تبعيد
وارددْ مقالَ عداةٍ لا اعتبارَ به ... إنَّ الرَّديء على أهليهِ مردود
لهم بذكرِي أضغانٌ مناقضةٌ ... في القلبِ وقدٌ وفي التحريش تبريد
حاشا ثباتك من لإيلامِ قلب فتًى ... ما فيهِ إلاَّ موالاةٌ وتوحيد
لي من مبادئ عمرِي فيكَ فرط ولا ... فمُ المصائب عن ذكراه مسدود
فهل أضلُّ وجنح الشيب متَّضحٌ ... بعد الرشاد وليلاتُ الصبى سود
стр. 153
إن كنتُ اظهر ودًّا لست أضمره ... فلا وفَى ليَ من نعماك مقصود
كنْ كيفما شئت من صدٍّ ومن عطف ... فما ودادك في أحشايَ مصدود
فلستُ أكرهُ شيئاً أنتَ صانعهُ ... مهما صنعتَ فمشكورٌ ومحمود
وقال فيه
الخفيف
لا ورشفِ اللّمى ولثم الخدود ... ما عذولي عليك غير حسود
هائمٌ في هواك مثلي ولكن ... يدفعُ الوهم عنك بالتفنيد
يا مليحاً طرفي به في نعيم ... وفؤادِي في النارِ ذات الوقود
لا تسلْ عن مسيل دمعي بخدِّي ... قتلَ الدمعُ صاحب الأخدود
كلّ يوم تروع قلباً خليًّا ... يا بديع الحلى بحسن جديد
حبَّذا في حلاك لامُ عذارٍ ... لابْتداءِ الغرام والتوكيد
لك وجهٌ يعزى له كلّ حسنٍ ... كاعْتزاءِ العلى إلى محمود
سيدٌ في مديحه بهجة الصد ... ق كمثلِ التسبيح والتحميد
وإمامٌ أضحت إلى فضلهِ الأق ... لام ما بين ركعٍ وسجود
ليس فيه عيبٌ سوى أنَّ نعما ... هُ تفيد الأحرار رِقّ العبيد
ومعاني ألفاظه تنفث الس ... حرَ على بعدها من التعقيد
كلّ سجع يهيم وهو مداد ... فوقَ غصنِ اليراع بالتغريد
وقريض سلا به كلّ راوٍ ... عن حبيبٍ وشاب رأس الوليد
خصَّ في وصفِ لفظه وبهاه ... بأمينٍ على الورى ورشيد
وحمته سطوره بصفوفٍ ... زحفت من طروسه ببنود
فإذا جرَّد اليراع فحدّث ... عن سطا كفهِ حديث الجنود
يا أخا الفضل لا يعطل في با ... بك جيدٌ ومسمعٌ من عقود
أصبح الدهر جنَّةً بك زهرا ... ءَ فعشْ في الأنامِ عيش الخلود
لو تصدَّى عبد الحميد لعليا ... كَ لَلَجَّتْ أسبابها في الصعود
ورَبا كلّ ساعةٍ فضلك الج ... مّ وعبد الحميد عبد الحميد
بكَ فازتْ يدي وأنجبَ ظنِّي ... وزكا مقصدي وسار قصيدي
стр. 154
كُنَّ موتى بنات فكرِي ولكن ... بعثت من مقامك المحمود
وقال تاجية في ابن خضر
الكامل
حمدت دموعي إذ وفت بوعودِها ... فكأنَّ ما في مقلتي في جيدها
وتأوَّدتْ تدعو للذَّة ضمِّها ... ما دامت الرَّقباء طوعَ هجودها
وهممت فامْتنعت عليَّ نهودها ... واحسرتا حتَّى رقيب نهودها
سمراء تطعن بالقوام ورُبَّما ... نظرت فصالت بيضها مع سودها
وقفت عليها لوْعتي وصبابتي ... ومدامعِي تجري على معهودها
لم يبقَ في زمن الوزير بقيةٌ ... في الظلمِ إلاَّ ظلمها لعميدها
هذا وقد أصبحتُ في أبوابهِ ... أدعى وأحسب من عديد عبيدها
لا غَرْوَ إن نفحت مدائحُ ناظمٍ ... والخضرُ سارٍ في خلال نشيدها
ذو همَّةٍ رأت المكارم في الورى ... ضيعاً فأعْجبها افتراع نجودها
ومواهب مثل السحائب برّة ... يوم الندى لقريبها وبعيدها
ومنازل ما بين كفِّك والغنى ... يا مشتكي الإقتار غير ورودها
يتواضع العلماءُ فيها هيبةً ... لأعزّ ممدوح الفعال سديدها
ومبشّر بالقاصدين كأنه ... وأبيك قاصدها وطالب جودها
يلقى العدى وذوي المقاصد والنهى ... بمميتها ومغيثها ومفيدها
يا بهجةَ العليا ونسر صيفها ... وملاذ عاديها وغيظ حسودها
أما نفوس عداك من غيظٍ فقدْ ... كادتْ تكون جسومها كلحودها
فافْخر بنفسك إنَّها النفس التي ... كملت فما تبغي سوى تأبيدها
وتهنّ بالأعوام نزعُ خليقها ... مستأنف النعمى ولبس جديدها
تجلى أهلتها إليكَ محبةً ... فكأنها أهوت لشكر سجودها
ولقد قصْدتكَ شاكياً حرّ الظما ... فكرعتُ في عذبِ الصلات بِرودها
وتقلدتْ عنقي عطاياك التي ... حكّمت في الأيام عن تقليدها
فلأسْمعنَّك ما ترنمَ صادح ... مدحاً يصغّر ماضيات وليدها
لا ينبغي حرّ المقال فريده ... إلاَّ على حرّ الكرام فريدها
стр. 155
وقال مجيبا لمن استجازه على هذا الروي
الكامل
أهلاً بها صحف الإمامِ المسند ... في اليوم مشرقة الثناء وفي غد
تختال في ملك البيان حروفها ... وحروفنا من حولها كالأعبد
يا نظمها المخدوم بعدَ نظيمِها ... كم خادم لك من صواب مرشد
كم في حروفك من عيون فرائدٍ ... لكنَّها لعيوننا كالإثمد
أضواؤها وسناؤها ووفاؤها ... للمجتني والمجتلي والمجتدي
ورقيمة الألفاظِ باكر بابها ... كهفٌ يروح له الثناء ويغتدِي
من كلِّ قافيةٍ لفاغرِها فمٌ ... عذبٌ إذا ما ذقته قلت ازدد
وكأنَّ أسماءَ الذين تجمَّعوا ... فيها مصابيحٌ تضيء بمسجد
فأذن لناظمها وإبراهيمها ... تصفى قعودهما بفضلِ محمد
سُئلتْ أجازَتنا لهم ولمثلهم ... يروي الإجازة سيدٌ عن سيد
ونعم أجزتُ لهم روايةَ ما اقْتضوا ... بالشرطِ من لفظٍ أجزت ومسند
ومصنَّفات لستُ عنها راضياً ... فمسوَّدٌ منها وغيرُ مسوَّد
أهملت منها ما أردت وبعضها ... ناديت لا تهلكْ أسًى وتجلد
خذها إجازةَ طائعٍ لك منشد ... للمدحِ فاعْجبْ للمجيز المنشد
واسْبقهُ بالعذرِ البسيط فإنَّ لي ... همًّا مديداً إن أقل قالَ اقصد
قلمي ولفظي معرضان كلاهما ... لا من لسانِي إن نطقت ولا يدِي
وقال يرثي الشهاب محمود
البسيط
واوحشتي لمقامٍ منك محمود ... واحسرتي لودادٍ فيك معهود
لو شامَ طرفك ما ألقاه من حربٍ ... لم تدرِ من هوَ منَّا الهالكُ المودِي
إنَّا إلى اللهِ منْ رُزْءٍ دنا فرمى ... دمعي وشجوي بإطلاقٍ وتقييد
يا معرضاً عن لقاءِ الصحب منقطعاً ... وكان أكرم مصحوبٍ ومودود
بالرّغم أن أنشدَ الألفاظ عاطلةً ... من حلي مدحك أثناءَ الأناشيد
وأن أعوَّضَ منثورَ المدامع عن ... سماعِ درٍّ من الأقوال منضود
стр. 156
لم يبقَ بعدك ذو سجعٍ أعارضه ... إلاَّ الحمائم في نوحٍ وتعديد
لم يبقَ بعدك من تدعو بديهته ... لحجِّ بيتٍ من الأشعارِ مقصود
من للدَّواوين يقضي بالتأمل في ... مخرّجٍ من معانيها ومردود
كنَّا نعدُّك فرداً في موازنها ... لقدْ رُزِئنا بموزونٍ ومعدود
من للرَّسائلِ في لاماتِ أحرفها ... تغزو العداةَ بألفاظٍ صناديد
من للتصانيفِ ضمَّت كلّ شاردةٍ ... وصحّحت بعد تبديلٍ وتبديد
للهِ ماذا لجدواها وأحرفها ... من القلائدِ في سمعٍ وفي جيد
سقياً لعهدكَ من سحَّاب ذيل تقًى ... مضى وليسَ الأذى منه بمعهود
عضبٌ إذا رمت زهداً أو حذرت وغى ... أرضاكَ في ذا وفي هذا بتجريد
هيَ المنيةُ لا تنفكُّ صائدةً ... نفوسنا بين مسموعٍ ومشهود
أينَ الملوكُ الأولى كانت منازلهم ... تزاحمُ البحرَ في عزٍّ وتسييد
لم يحمهم سرد داود الذي ملكوا ... من المنونِ ولا جنْد ابن داود
إيهٍ سقاكَ شهاب الدِّين صوب حياً ... يكادُ يعشب أطراف الجلاميد
لو لم تكنْ بوفاء القصد تسعفنا ... كانت بنوكَ وفاً عن كلِّ مقصود
في كلِّ معنًى أرى حسناك واضحةً ... فحسرتي كلّ وقتٍ ذات تجديد
وقال يرثي ولده عبد الرحيم
المجتث
أسكنت قلبيَ لحدك ... لا خيرَ في العيشِ بعدك
ما الدارُ بعدكَ عندِي ... أرى وإلاَّ فعندك
يسيلُ أحمرُ دمعي ... لمَّا تذكَّرت خدّك
وقُدْ بالهمِّ قلبي ... لمَّا تذكَّرت قدّك
يا سائلَ الدمعِ إيهٍ ... فما أجوّزُ ردَّك
أقصدتني يا زماني ... كأنَّني كنتُ قصدك
وكانَ ما خفتُ منه ... فأجْهِدِ الآنَ جهدَك
لا لينك اليومَ أرجو ... ولستُ أرهبُ شدَّك
стр. 157
قبضت كفّ مرادِي ... فاقدحْ بقلبيَ زندَك
وراحَ دينار خد ... عليهِ كم خفت نقدَك
عبد الرحيم برغمِي ... أن تسقي العينُ عهدَك
فأجعل النوم وردِي ... في الليلِ والدَّمع وردَك
أشقيت جدّي بثُكلٍ ... بُنيَّ يا ثُكل جدّك
أبكي فيبكي كأنَّا ... حمائمُ النوحِ بعدَك
ما كنتُ أحمل هجراً ... فكيفَ أحملُ فقدَك
وما تخيَّلت أنِّي ... أشكو صدَاك وصدَّك
لهفي عليكَ لحسنٍ ... قد كانَ أسبل برْدَك
لهفي عليكَ لعقلٍ ... قد كانَ أحسنَ عقدَك
لهفي عليكَ لثغرٍ ... قد كان يفضل عقدَك
لم لأنسَ لثمكَ لما ... أحسستُ بالموتِ بعدَك
والله لا سمتُ صبري ... من بعد ما سمتُ شهدَك
أفٍّ لقلبيَ إنْ لم ... يوفّ بالحزنِ ودَّك
وقوعِ بيتي لسنٍّ ... لم يوفِ في العمر عدَّك
كنتَ الهلالَ لأفقٍ ... فعارضَ الأفقُ سعدَك
وكنتَ فرعَ نباتٍ ... فأذبلَ الموتُ ورْدَك
وكنتَ نهرَ بحارٍ ... لو عشت أحييت مجدَك
وآهاً لأقلامِ علمٍ ... عدِمنَ يا نهرُ مدَّك
لا غَرْوَ إن باتَ دمعي ... بالرَّيِّ ينجز وعدَك
أصبحتُ في الحزنِ وحدِي ... إذ كنتُ في الحسنِ بعدَك
فيا أسايَ تمرّد ... ويا سلوِّي تمردك
ويا حيا الغيثِ أجزِلْ ... لذابلِ العطفِ رِفدَك
واجْعل بكاكَ عليهِ ... نداكَ والنوْحَ رعدَك
فأنتَ صاحبُ عهدٍ ... فوفّ للحسنِ عهدَك
ويا رحيماً دَعاهُ ... واصلْ برُحماكَ عبدَك
стр. 158
وقال في السبعة السيارة في علاء الدين بن فضل الله
والواقعة تعرف منها
المتقارب
حيت سفرتي من نداك المديد ... وخيل البريد منى المستزيد
فيا لك خانية بابها ... إلى الشامِ يفضي لباب البريد
يقول بنيّ إذا ما منحت ... أسيدَنا دُمْ لهذي العبيد
بوالدِنا غيبة يا له ... حبيباً لهم غائباً عن وليد
ويشتاقُ أبناؤه والبنات ... وصاحبة البيت بيت القصيد
نأى بيتها ونأى ذهنه ... كما قد نأى عنهُ بيت النشيد
فغِث وأغث مغرماً وابْقَ ذا ... نوالٍ بسيطٍ وفضلٍ مديد
وقال يتقاضى كنافة من القاضي نور الدين بن حجر
المتقارب
تركت التغزُّل من أول ... وصيرته بعد مدح مرادِي
وقالت ليَ العين ذاك الطعام ... ما كان أبهجه في سوادي
أيامن أياديهِ مشهورةٌ ... لدى كلّ وادٍ وفي كلِّ ناد
وما سرق القول فيه الثنا ... فحاشاه من قطع تلكَ الأيادِي
أذكِّر مولايَ ما قلتُ في ... مقاطيع شعرٍ تجوب البوادِي
عهدت فؤادِي ملآن من ... شجونٍ ولا موضعٌ لازْدِياد
إلى أن تعشّقت حلو الكنافا ... ت للحلو زاويةً في فؤادِي
وقال تاجية
الخفيف
خير عيدٍ بكلِّ خيرٍ يعود ... لك يا من لقاه للعيد عيد
قمْ لنحرِ العدى ونحر العطايا ... وابقَ تسعى إلى حماكَ الوفود
وعِدى الفضل ناقصون ولكن ... نحرهم جائز الضحايا مفيد
يا إماماً له علومٌ وجدْوى ... كاملٌ بحرها سريعٌ مديد
стр. 159
وجواداً لا عيبَ فيهِ سوى نع ... مى تعيد الأحرارَ وهي عبيد
لا عدمنا أطواق نعماك فيها ... كلّ وقتٍ بمدحِك التغريد
كلنا في محبَّة ابن عليّ ... يتوالى والجود منه يزيد
وقال بهائية سبكية
السريع
جميعنا في عشقك البادي ... سواءً العاكفُ والبادِي
يا قمراً قد سام عشَّاقه ... خسفاً بهجرانٍ وإبعاد
أضلَّنا الحبُّ ولكن لنا ... نعم الإمامُ الرَّاشد الهادِي
بهاء دين الله نجل الأولى ... سموا بأنصارٍ وأنجاد
ذو العلم ألقوه إلى نجلِهم ... لا نجلَ صبَّاغٍ وحدَّاد
في الدِّين والدُّنيا لنا برّه ... من قبلِ إنشاءٍ وإنشاد
أنجدنا جوداً فأمداحنا ... ما بين إتِّهامٍ وإنجاد
وقال جوابا عن لغز وهي تاجية
الكامل
دانت لك الدنيا وملت لأرغد ... دارين في يوم تزفّ وفي غد
يا تاج دين الله والدنيا الذي ... لاقت مكانته بفرق الفرقد
لله ما لغزٌ به غزليةٌ ... سجدت لها الدَّالات نوع تعبد
شهدَ اللسان بها لفاتحةٍ فماً ... عذباً إذا ما ذقته قلتَ ازدد
من كلِّ قافيةٍ تقومُ لكلِّ ذي ... ديوان نظمٍ قبلنا بمجلد
هيَ دافع همِّي فأنشد بحرها ... يا نيل مصر قد أتيتَ بمفرد
هل غير قولي قائمٌ بصفات ما ... قد قلت يا ابن عليّ لا ومحمد
وقال خالدية
الطويل
تنهدت لمَّا أذكرتني النواهدُ ... زمان الصبى والعيش ريَّان مائد
وغيداء أمَّا عيبها فهو ردفها ... ثقيلٌ وأمَّا ثغرها فهو بارد
بأغزال شعري في بديع صفاتها ... ومدح رئيس الشام تسري القصائد
стр. 160
رئيسٌ وفَى حقّ المعالي فحبذا ... مهيبٌ وهوبٌ شاملُ الجود زاهد
له قلمٌ في صدرِ محراب درجه ... لباريه في كلِّ المقاصد ماجد
كريم الورى يا ابن الكرام إذا انتمى ... ليهنك عيدٌ للسعودِ معاود
كذا ألف عيدٍ شرف اسمك زينهُ ... وهنئتِ الدنيا بأنكَ خالد
وقال رثاء
الكامل
قف بالحمى بعدَ البدور وناد ... أرأيت كيف خبَا ضياء النادي
ومحامل ظعنت بمهجة ناحل ... أرأيت من حملوا على الأعواد
لو رمت أن أفدِي الحبيب بمهجتي ... وهو الأصحّ وفاد كنت الفادِي
هيهات يعدل ما ضيا ما قرَّ لي ... طرف وجنة مهجتي بسواد
أمَّا سواد الليل فهو كما ترى ... طرف المنام على الدوام سهادِي
بكرت على مثواكَ أدمعُ نائح ... كالنيلِ ذات وفاً وذات منادِي
سخنت كحمّام عليكَ مدامعي ... لما رزِئت بكوكبٍ وقَّاد
وقال وقد اقترح عليه وصف حسناء عودية
المنسرح
الكأسُ في كفّ غادةٍ رود ... قم يا أخا النسك غير مطرود
تحثُّها بالغناء غانيةٌ ... تعرب فيه عن لحن داود
إن شئت كالغصن ذات منعطف ... أو شئت كالطير ذات تغريد
تكاد إن مسَّ عودُها يدَها ... تجري مياه الدَّلالِ في العود
سادت بحسن ونعمةٍ فلذا ... قدْ صحَّ قولُ الورى لها سودي
يا حبَّذا كأسها وروض حمى ... بأنعم القطر حاليَ الجيد
كلتاهما جملةُ الجمالِ فما ... بدرُ الدُّجى عندها بمعدود
تثني شذاهُ على الغمام كما ... تثني على سادتي أناشيدي
стр. 161
وقال جلالية
المنسرح
حاشاكَ يا عارض المكارم من ... عارضِ بأسٍ يضني وتنكيد
قم للعلى والعلوم مشتملاً ... ثيابَ سرَّاءَ ذات تجديد
يعتلّ عنك النسيمُ سائره ... وتحمل السقمَ أعينُ الغيد
أنتَ الذي خُبرهُ ومنظرهُ ... آذنَ أمداحنا بتسديد
سرَن لمغناك من مآربنا ... نجائبٌ فاستوت على الجودي
وقال يرثي
الطويل
ألا في سبيل الله فرع كتابةٍ ... ثنتهُ المنايا وهو ريان مائد
وكوكب فضل قدرُه قد سما به ... إلى أن بكى حزناً عليه عطارد
ودينار وجهٍ غاله صرف دهره ... سريعاً كأن الصرف للباس ناقد
وعيشك يا يحيى لو أنك تفتدي ... لهنئتِ الدُّنيا بأنكَ خالدُ
وقال في والي البقاع مضمنا
الكامل
رحلت إليك ركائبٌ ومدائحٌ ... فإليك يقصد راغبٌ ويقصّد
سعدت بك الأرضُ التي وُلَّيتها ... من بعد ما أمست بغيرك تكمد
وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرِّجال وتسعد
وقال وقد أهدي إليه مشمش
الوافر
ألا لله ما أزكى فعالاً ... وأقوالاً وما أجدى وأندى
رقيت إلى النجوم فجئت منها ... بأحسن صورةٍ تهدي وتهدى
ولما أن بعثت بها نثاراً ... نظمنا من حلاها المدح عقدا
وقال ملغزا
الرجز
يا سيدي قلْ ليَ ما طائفةٌ ... يثني عليها غائبٌ وشاهد
لله ما أيمنها في غربة ... ترجى وما أبركها يا قاصد
стр. 162
تنوّع القولُ فقيل أربعٌ ... حروفها وقيل حرفٌ واحد
وقال ملغزا أيضا في شطرنج
الطويل
وما صامتٌ يمضي ويرجع حائراً ... ويقضي على أوصاله الوصلُ والصدُّ
كأنَّ الأسى آلى عليه أليةً ... فما فيه إلا النفس والعظم والجلد
وأحرفه خمسٌ على أنَّ شطره ... ثلاثةُ أخماسِ الحروف التي تبدو
وقال وقد عتب عليه القاضي بدر الدين لأمر
السريع
أهَّلتني للعتب حتى لقد ... لذّ لسمعي وهو صعبٌ شديد
ورحت لو زادت دموعي عسى ... عتابك الحلو لسمعي يزيد
هذا ولو قطعتني لذّ لي ... وسرَّني أني ببدرٍ شهيد
وكتب لشمس الدين بن أبي جعفر رحمه الله تعالى
الطويل
أمولايَ شمس الدّين دمت مهنئاً ... ودمتَ كريماً شاهدَ الذكر سائدا
نرى الفضل يفنى عن أناسٍ وإنما ... لك الفضلُ يحيى يا ابن جعفر خالدا
وقال في النشو
السريع
شكراً لمولانا الذي قال في ... ثنائه الواصف قولاً سديد
أقسم أنَّ الوقتَ وقتٌ صفا ... وإنَّ هذا النشوَ نشوٌ سعيد
وقال يهنيء بالعشر بعد تعزية بميت
الطويل
أتيتك يا أزكى البرية جامعاً ... لأمرين في يومٍ من الدهر وافد
هنًى وعزاً لا عتبَ فيه لأنني ... أهني بعشرٍ إذ أعزِّي بواحد
وقال في أعمى
السريع
أفديه أعمى مغمداً لحظه ... ليرتعي في خده الوردي
تمكنت عيناي من وجهه ... فقلت هذي جنة الخلد
стр. 163
وقال في زيادة النيل
مجزوء الكامل
وافت أصابع نيلنا ... وطمت فأكمدت الأعادي
وأتت بكل جميلة ... ما ذي أصابعُ ذي أياد
وقال وقد ضعف فلم يعده أحد
وضعف الزغاري فعاده فوجدهم عنده فقال
الكامل
قل للكرام الكاتبين من الورى ... ما لي أجرّب عهدكم وأعود
ما لي مرضت فلم يعدني عائدٌ ... منكم ويمرض كلبكم فأعود
وقال في سليمان
الوافر
عذلوني في هوى أغيد قد ... زاد أشجاني وفي تركي لغاده
ثم قالوا عن سليمى لا تحل ... قلت محبوبي سليمى وزياده
وقال يرثي جاريته وقد ماتت بمرض السل
الطويل
سقى الله جسماً منكِ أودى به الضنى ... فأودى بعينيّ البكى والتسهد
وقد كان مسلولاً يهيّج حسرتي ... فكيف به تحت الثرى وهو مغمد
وقال وقد أهدى إليه بعض أصحابه ديوكا
الخفيف
وصلتنا ديوك برك تزهو ... بوجوهٍ جميلة مستجاده
كلّ عُرفٍ يروق حسناً وإني ... أرتجي أن تكون عرفاً وعاده
وقال وكان تأخر مرتبه في بيروت لغيبته في السيد
مخلع البسيط
أهلاً بأوفى الورى وأقوى ... أيادياً في الندى وأندى
نحبّ بيروتَ إذ نراه ... وإن يغبْ لا نحبّ صيدا
стр. 164
وقال فيما ينقش على دواة
البسيط
نعمَ الدواة حكت بيضَ الظبا فلها ... بين الممالك تمهيدٌ وتشييدُ
كأنَّ أقلامها منها منضلةٌ ... فلم يفتها إلى الأغراضِ تسديد
وقال وقد أهدي حزاما
مخلع البسيط
بلد بعد الذكاءِ ذهني ... تشتتُ الرزقِ في البلاد
فغيرُ مستنكرٍ حمارٌ ... أهدى حزاماً إلى جواد
وقال في رثاء أو حد الدين
الطويل
برغم العدى إنا فقدناك أوحداً ... إذا اجتمعت أرباب فضل وسؤدد
دعتك المنايا فاقتفيت سبيلها ... وتلك سبيلٌ لست فيها بأوحد
وقال وقد وعد بإرسال راتبه مع وفود العرب
مخلع البسيط
تركتني بالوعود أسعى ... وما على حالتي سعاده
وكلّ قود سألت منه ... يقول لي رحْ بلا قياده
وقال يعزي بحمار
الطويل
مضيت وقد كانت لمن أنت عنده ... مصائدُ نرجو نفعها ونطارد
فأصبح يبكي والمجرّ الذي خلا ... ومثلك من تبكي عليه المقاود
وقال فيما ينقش على دواة
الكامل
معنى الفضائل والندى والبأس لي ... والسيف مشتهرٌ بمعنًى واحد
بالنفس أضربُ في نضارٍ ذائبٍ ... والسيف يضرب في حديدٍ بارد
قال وكتب بها على ديوان ابن سناء الملك
المتقارب
أرى الشعراءَ مضوا سوقة ... ولابن سنا الملك ملكٌ عتيد
وقد طوبقوا باسمه في القريض ... فمنهم شقيٌّ ومنهم سعيد
стр. 165
ومن مقطعاته قوله
الوافر
روت عيني التسهد عن قتاده ... ومن لوني وسقمي عن جراده
ومن عذل العذول عن انتقاص ... ولكن من هواكم عن زياده
حماه لحيكم وثنا ابن يحيى ... كلا السندين يروى عن حماده
بليغ مع وزارته وقاض ... بأعناق الأنام له شهاده
حمى العليا بفضل فاضليّ ... زكا وذكا وأوغل في السياده
يسابق كل يوم قاصديه ... بعادي خيره والخير عاده
دعونا بره شاماً ومصراً ... فواصل في الإفاءة والإفاده
ــ
البسيط
أعد لنا السمر الأشهى نجدده ... دار النحاس ونادي الشط والنادي
ترى سفائنه كالعيس سائرة ... والضب والنون والملاّح والحادي
وروضة العيش في العلياءِ آنفة ... ما واصلت بين اتهام وإنجاد
ثلاثة تعطف الدنيا عليَّ بها ... أوطان أنسي وأحبابي وأعيادي
ليهنك العيد يا عيداً ويا سنداً ... للعالمين رَوَوا في الحمد إسنادي
مفطراً فمَ وفد أو كبود عدى ... يا بعد ما بين أفواهٍ وأكباد
نعم بدا فضل مولانا وعارضه ... جهد الثناء وكان الفضل للبادي
ــ
المتقارب
كذا أبداً نلتقي كلّ عيد ... بسعد جديد وجد سعيد
لك الله من وافر بحرُه ... بفضل بسيطٍ وظلٍّ مديد
وخير عمادٍ أعادت علاه ... وأعلت قواعد بيتٍ مشيد
لو أنَّ بيوت العلى نظمت ... لأصبحَ بيتكَ بيتَ القصيد
يقول الثنا فيه أما سجعت ... فإنك طوَّقت بالجود جيدي
فيا لك من عيد نحر هناه ... يقول لأبيات مدح أعيدي
تنظم فيه عقود الثناءِ ... وفي البحر يحسن نظم العقود
ــ
الرمل
رَبَّ عيش واصلتنا فيه غيدْ ... أنا عبدٌ عربي فيها سعيد
تعمر الأبيات حسناً إذ به ... وثنا الممدوح قد شيد القصيد
стр. 166
يا أميناً بالتقى معتضداً ... فهو مهديٌّ وهادٍ ورشيد
هكذا كلّ الليالي موسمٌ ... في حماك الرَّحب والأيام عيد
من نداك الجم والعلم معاً ... لكَ بحران بسيطٌ ومديد
ولقد أشكو لبعض الناس في ... ليلةِ النصف كما يشكو الوحيد
قاسموني خطَّتيها عَنَتاً ... فيهم الحلوى وفي قلبي الوقود
ــ
الوافر
جرى دمعي إلى والدي وأهلي ... فقالت مصرُ نيلي في الزيادة
فكفّ دموع عينك عن بلادي ... وإلاّ كن فتًى يمضي بلاده
فقلت أريد تسفيراً وزاداً ... فقالت لي بزائدها وزاده
أليسَ علاء دين الله أعطى ... فقلت وصبحة يعطي وعاده
وجاهاً فاتحاً بابي مزيد ... سرى ومجاوراً باب السعادة
بفضلك يا ابن فضل الله عادت ... وعاد حديثها أهل السيادة
روت عن قرَّةٍ عينٌ تراكم ... وعين الضد تروي عن قتادهوقال أيضاً:
الوافر
تذكر أهله وبنيه صبٌّ ... نوى سفراً ولله الإراده
وصوَّرَ فكره للبين ركباً ... فبادرَ جفن عينيه المزاده
ومثلي من بكى لفراقِ بابٍ ... علائيّ الفعالِ المستجاده
جواري الأفقِ تخدم زائريه ... بتوفيقٍ وتتبعهم سعاده
فيا منْ لم أزلْ أحظى لديه ... بفضلٍ جامعٍ بابَ الزِّياده
بقيتَ ممدّحاً في كلِّ نادٍ ... مدائحَ كلها وسطى القلاده
فما ذكري حبيب لها بباك ... ولا عبث الوليد أبا عباده
ــ
الوافر
وزيرَ الملكِ دمتَ لنا ملاذاً ... مديد الظلّ مبسوطَ السعاده
عوائد جاهه وعطاه تأتي ... فيا لكِ صبحةً تأتي وعادَه
ويا لكِ عادةً من بيت جودِ ... ومنا في مدائحهم شهاده
إذا سفراً قصدنا أو مقاماً ... فإنَّ قِرَى الفتى منه وزاده
فيا فخرَ الوزارةِ يا ختاماً ... لها يا ذا المحاسن والإفاده
стр. 167
فهذا البيت جامعُ عين برٍّ ... وبابُ صِلاته بابُ الزِّياده
بقيتَ لعادة في الجودِ منكم ... ومنّا في مدائحكم شهاده
ــ
الطويل
عسى لعليل الجسم طيفك عائد ... كريم اللّقا والمكرمات عوائد
لقد حجَّ فيَّ الطيف بالوصل مرة ... فهل هو في حجِّ الوصال معاوِدُ
ألا إنني في الحبِّ يا ظبيةَ النقا ... كما في العلا بن القيس إني واحد
شريف مسماه الممدّح واسمه ... وشائدُ بيت المدح والمنح سائد
تهنّ به حجّ القبول ودعوة ... عليها لأنوار القبول شواهد
تقول لهاتيك المناسكِ مرحباً ... بكم يا بني مخزومَ حين تشاهد
لقد شرَّفت ناسٌ وبادت وإنما ... لكم شرفٌ في سائرِ الناسِ خالد
ــ
الكامل
روحي فداء مهفهفٍ ميَّاد ... حلو قد استعذبت فيه سهادي
قالت محاسنه لكلِّ متيمٍ ... للحلو زاويةٌ بكلِّ فؤاد
هنئت بالعيد الرضى يا عيده ... يا واحدَ العلماء والزُّهاد
في ريِّ صاد بالندى لك فكرةٌ ... وسرى لا فصح ناطق بالضاد
والعبدُ قد وافى الشتاء وجسمه ... قد سابق الإبراقَ بالإرعاد
إن أخرت بيروت عود جوادها ... فنداك يدعونا لخيرِ جواد
ــ
الطويل
بقيت بقا الأيامِ للفضل خالداً ... وهنّ الورى في العلم والجود واحدا
ولا عدم الحالَ الضعيفُ موافياً ... لديك بأنواعِ اللهى وعوائدا
ولا زلتَ بالأقلامِ والحلمِ زائداً ... تظلّ بها عن حوزة الدين ذائدا
وحقك لو جاءَ الغمامُ بشامةٍ ... يساجل كفيك الندى جاء واردا
ولو أنَّ فيضَ النيلِ باراك في العطا ... بمصرَ لما استحلت له الناس زائدا
ــ
البسيط
عاد الركابُ لراجيه وقد خطرت ... ذكرى الغمام وذكرى النيل في الجود
فقلت يا نيل حمل غير مطردٍ ... ويا غمامُ تفضّل غير مطرود
هذا ابن اسحق تنجينا براحته ... أقلامه الحمر في أحوالنا السود
تفَّاحة العَرف نجنيها وتطربنا ... فيا أثيلاتها بوركت من عود
ــ
стр. 168
المنسرح
أشكو إلى الله لا إلى أحد ... فما عدا قتل لوعتي أحدا
أغيد لو مزَّق الضنى جسدي ... ما حال بي عن غرامه أبدا
منفرد الحسن لا نظير له ... صيرني في الغرام منفردا
يا ليته بالصدود يوعدني ... أنه لا يفي بما وعدا
ــ
البسيط
يا خاتمَ الوزراءِ الأكرمين ويا ... أوفى ذوي الفخر في العلياء توكيدا
ويا مؤيد في قولٍ وفي عملٍ ... توقيعُ عبدك يرجو منك تأييدا
عسى تقلده برًّا ومكرمةً ... فيغتدي ذلكَ التوقيعُ تقليدا
ــ
الوافر
هناء بالصيام وما يليه ... من الأعياد في رتب السعاده
تزاوج بين أجرٍ أو ثناءٍ ... بوادر ما تشاءُ من السياده
وأرجو أن يعاد سقيمُ حظي ... لدرجي فهو محتاج العياده
ــ
الطويل
برغمي بنات الرُّوم حزناً رقابها ... وحالُ الهوى بالشيب والهمّ فاسد
تبكّي عليهنَّ البطاريقُ في الدّجى ... وهنَّ لدينا ملقيات كواسد
أما والصبى إني أعفّ بفقده ... وإنَّ ضجيع الجود مني لماجد
ــ
المتقارب
تهن بشهرٍ مضيء الليالِ ... بلغك اللهُ إسعادها
ترود بمغناك فيه العفاة ... وتلقى العدى منك أنكادها
فهذي تفطر أفواهها ... وهذي تفطّر أكبادها
ــ
الخفيف
سر على اليمن والهنا حيثما سر ... تَ ليلقاك فيه وجهٌ سعيد
أنت نعم المأمون للملك تحمي ... سرجه كاتباً ونعم الرشيد
إن يكن بيتك الطويل فخاراً ... إنَّ بيت الثنا عليك مديد
ــ
الطويل
إليك أخا العلياء دعوةَ لائذٍ ... بمعروفك والمعروف قد راح واغتدى
نباتيّ حمد ذا بنينٌ وذا أب ... جميعاً يرجِّي من أياديك موعدا
فقل في نباتٍ أصله وفروعه ... مواثل ترجو من سحائبك الندى
ــ
البسيط
قد آثر القوم من بيروت همهمُ ... وضاعفت سكراتي وقفة النقد
стр. 169
لي سكرتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من دونهم وحدي
الغوث يا من إليه قد مددت يدي ... ثم اقتدحت فاوْرى بالثنا زندي
ــ
مجزوء الكامل
هنئت بالصوم السعي ... د وألف صوم بعده
في نعمة وسيادة ... تسع الوَليَّ وضده
هذا يفطر فاه أو ... هذا يفطر كبده
ــ
الرمل
شكرَ الله أياديك التي ... كل يوم أتلقى رفدها
سرَّ أولادي حتى أمهم ... مثلما سرّ أبوهم بعدها
وأقيمت عندها الحرمة بل ... قام مني كل شيء عندها
ــ
المتقارب
صديقي بل سيدي لا برحت ... مفيد الصداقة وافي السياده
ولا زلت للجامع المجتبى ... تفتح للخير باب الزياده
فمنكَ العمالةُ مشهودَة ... بفعل الجميل ومنا الشهاده
ــ
المتقارب
تكفل لي جود أندى الورى ... وشاع به الذكر في كل واد
ووالله ما خفت تغيير ما ... تعوّدت من برِّه المستفاد
إذا غير الدهر حسن الذوات ... فحاشا محاسن ذات العماد
ــ
الطويل
لك الله ما أزكى وأشرف همة ... وأحمد صنعاً حيث تتلى المحامد
لعمري لقد خلدتها شرفية ... تضيء وتبقى حين تبلى الفراقد
وأنت الذي قرت برؤيته العلى ... وهنئت الدنيا بأنك خالد
ــ
مجزوء الكامل
لي في الأصادق خائن ... في المال مني والوداد
فمتى أراهُ وخلفه ... عاتٍ من الأقوام عاد
ونداؤه هذا جزاً ... فأقول قد صدق المنادي
ــ
الطويل
أيا ملكاً من بعض أوصاف مجده ... كريم السجايا عادل الحكم زاهد
تهنّ بعيد النحر وابق ممتعاً ... بأمثاله ما طاف بالبيت وافد
تقلدنا فيه قلائد أنعمٍ ... وفي النحر أولى ما تكون القلائد
ــ
стр. 170
الطويل
وأدهم رهوال بقرية أربد ... شلت له الأحمالَ بالرجل واليد
وفارقته أبكي عليه حقيقةً ... بكاءَ لبيد يومَ فرقة أربد
ــ
السريع
شكت وقد سارقتها قبلةً ... يا بردها في كبدي الواقده
وقال قوم رشفة أغضبت ... فقلت هذي غضبةٌ بارِده
ــ
الطويل
نبيُّ الهدى في موقف الحشر شافعي ... وهذا الأميرُ اليومَ في العام منجد
فيا فوز آمالي وفوزي إذا غدا ... شفيعيَ في هذا وهذا محمد
ــ
الكامل
يا ذا الندى السعدي دمت مهنئاً ... ببسيط مدح كامل ومديد
جمع اهتمامك في صحابة مصرنا ... تذكار سعد صحابة وسعيد
ــ
المنسرح
يا دولة الحسن كم بدا بشرٌ ... منعمُ القلب فيك والجسد
وعادل القدّ في تعانقنا ... يجمع بين الغزال والأسد
ــ
الكامل
والله ما عجبي لقدرك إنه ... قدرٌ على باغي مداه بعيد
إلا لكونك لست تشكو وحشة ... في هذه الدنيا وأنت وحيد
ــ
الطويل
رعى الله من جاورت في مصر بابه ... فقابلني بالمالِ والجاهِ والودّ
هو العلم الفرد الذي شاع فضلُه ... فبشراكمُ يا جيرةَ العلم الفرد
ــ
الطويل
فديتك سيفيّ اللواحظ كاتباً ... ومثلك من يفدى ومثلي من يفدي
بنانك بالقبطيّ في اللوح كاتبٌ ... ولحظك في الأكباد يكتب بالهندي
ــ
المنسرح
قالوا ذقونُ الملاح باردة ... منكرات قلت اهدروا نكدي
يا حرّ قلبي إذ لا يقبلها ... فمي ويا بردها على كبدي
ــ
مخلع البسيط
ربّ أديب رأى كتاباً ... فقال ماذا المليح عندك
فقلت في الحال يا كتابي ... غيب وإلا سلخت جلدك
ــ
الطويل
يقول الإمام الفاضل ابن دريهم ... عدمنا على المعلوم خلاًّ مساعدا
بديوان عشر الشام هل بالتقى أخ ... فقلت ولا تلقى من العشرِ واحدا
ــ
الرمل
стр. 171
عشْ تهنّا بك أعيادٌ لها ... بحمى السعد العماديَّ اعتماد
يا رئيساً يقسم الساري له ما يرى أرفع من ذات العماد
ــ
مخلع البسيط
شيخ النقا والهنا بهاه ... رونقه دائماً جديد
العلم والزهد والعطايا ... فكلنا طالب مريد
ــ
المجتث
أنسانيَ الهمَّ حتى ... عادات برّ الرَّشيد
لا زال بين عتيقٍ ... من عيده وجديد
ــ
البسيط
رويت بالمنهلِ السعدي بعد ظما ... أضنى من الحال معدومي وموجودي
حتى يغني الرَّجا بشراك يا ظمإي ... سعد السعود ومجري الماء في العود
ــ
الكامل
هيهات بين ذوي الهوى لا يستوي ... دمعي ودمعك أيها المتواجد
فحديث دمعي عن تلهب مهجتي ... ذاكي اللظى وحديث دمعك بادر
ــ
الكامل
هنئت يا ملك السماحة والندى ... شهراً يزورك بالهنا معتادا
تسدي به منناً وتكتب حسداً ... فتفطر الأفواه والأكبادا
ــ
الكامل
يفديك من لك في حشاه مودةٌ ... فإذَنْ أجلّ العالمين لك الفدى
وعداك أرضى أن تعيش فإنها ... ببقاك في عيش أمرّ من الردى
ــ
البسيط
فديت من آل أيوب لنا ملكاً ... سار عن الشيم العليا على جدد
حدثت عن فضله ثم استندت له ... فلا عدمت أسانيدي ولا سندي
ــ
الطويل
رعى الله بحراً فوق أرجا بحيرةٍ ... تكاد تحاكي بسط يمناه بالندى
وتبدو إذا هبَّ النسيم كمبرد ... فلا غرْوَ أن تجلي عن المهج الصدا
ــ
الطويل
ألا ليت شعري هل أفوز بحافظٍ ... ليَ الود من هذا البريد المردد
فيرفع أخبارَ السلامِ لمالكٍ ... ويسمعني في الرد مسند أحمد
ــ
السريع
لله تصنيفٌ له رونقٌ ... كرونق الحبات في عقدها
стр. 172
كادت تصانيفالورى عنده ... تموت للهيبةِ في جلدها
ــ
الطويل
تداينتُ من عمرو فلما صرفته ... بنعماك أضحى عمرُو نحوي راصدا
وما ضرني دينٌ وفعلك سالمٌ ... يصرّف لي زيداً وعمراً وخالدا
ــ
أحذ الكامل
لم أنسَ موقفنا بكاظمةٍ ... والعيشُ مثل الدَّار مسوَدّ
والدَّمع ينشدُ في مسائله ... هل بالطلولِ لسائلٍ رَدّ
ــ
المنسرح
قد لقبوا الراح بالعجوز وما ... تخرجُ ألقابهم عن العادَه
ألانتِ الغادةَ التي امتنعت ... فصح أنَّ العجوز قوَّاده
ــ
الطويل
وردت على الباب الجماليّ قاصداً ... فجادَ ولاقى مقصدي بأياد
ولي فرسٌ قد بات ضيفاً لطرفه ... فبات كلانا وهوَ بيتُ جواد
ــ
الوافر
مرضت فعادني أزكى البرايا ... وأغنى عن مراضِ الود حادوا
رأوا أني إلى الأجداثِ ماض ... فقالوا كلّ ماضٍ لا يعاد
ــ
الرجز
يا سيدي ذكر بحالي صاحباً ... تدري كما يدرى طريق السؤدد
فما أظن حال عبدٍ مخلصٍ ... يضيع بين صاحبٍ وسيد
ــ
المنسرح
نجومُ حسنٍ أكراد أرضكم ... قد مات فيها المحب أو كادا
فيا لها عشقة دُهيتُ بها ... حتى رأيت النجوم أكرادا
ــ
الكامل
يا ابنَ الأئمةِ كابراً عن كابرِ ... دارِكْ ببيتِ الظاهرية فاقدا
لي ألفُ بيتٍ في مدائح بيتكم ... فاردُد على المملوك بيتاً واحدا
ــ
الكامل
لا تذكروا معن بن زائدة لدى ... قاضي القضاة ولا لهاهُ الجائده
كم قد رأينا من معاني فضله ... جدوى يديه في معانٍ زائده
ــ
الطويل
ولما بعثت المال عفواً مهنأً ... تزيد هذا الشعر حسناً مجددا
وما الشعر إلا روضةٌ راق حسنها ... ولا سيما إن كان قد وقع الندى
ــ
стр. 173
الطويل
سألت النقا والبان أن يحكيا لنا ... رَوادفَ أو أعطاف من زاد صدها
فقال كثيب الرمل ما أنا حملها ... وقال قضيب البان ما أنا قدها
ــ
الطويل
نظرت وقد قام الخطيب وراقني ... على درَج بدر العلى وهو صاعد
ولما رأيت الناس دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد
ــ
الكامل
يا رب أسألك الغنى عن معشرٍ ... غضبوا وكافوا بالجفاء ترددي
قالوا كرهنا منه مدّ لسانه ... والله ما كرهوا سوى مدّ اليد
ــ
الطويل
رعى الله للعلياءِ قطبَ سيادةٍ ... يدورُ عليه كلّ علمٍ وسؤدد
متى جئت موسى شائماً نار ذهنه ... تجد خير نارٍ عندها خير موقد
ــ
مجزوء الكامل
أولاد مولانا بهم ... تزهو المحافل والمشاهد
مثل السيوف مهيبةٌ ... لكن لسيفِ الله خالد
ــ
الوافر
رشا بالصالحيةِ سفح عيني ... سريعٌ في محبته مديد
له قلبٌ ولي دمعٌ عليه ... فهذا قاسيون وذا يزيد
ــ
الخفيف
يا أميراً زادت يداه لعافٍ ... وأجادت يوم الحروب جهادا
صدق القائلون في كل وقت ... لا يكون الجوادُ إلا جوادا
ــ
السريع
ما ضرَّ إحسانك يا سيدي ... لو حاد في أمري عن الاقتصاد
يا عين آمالي إذا استجمعت ... إني إلى مورد لقياك صاد
ــ
الوافر
صديقي من قديمٍ إنَّ فكري ... بما أبديت لي فكرٌ جديد
وعدت بيسرتي فازددت عسراً ... فلا أدري أوعدٌ أو وعيد
ــ
مخلع البسيط
قل لوزير الشام يا من ... مد يدَ الجود للعباد
ما سرق المادحون وصفاً ... فيك فلا تقطع الأيادي
ــ
الطويل
مليك بدا في أحمر من ملابس ... كذاك بدت من حوله الخيل والجند
стр. 174
بدوا كلهم في حلة الورد ملبساً ... فقال الورى هذا هو الأسد الورد
ــ
البسيط
قالوا أضاءت سماء الشام قلت لهم ... بدرُ التقى والعلى والجود موجود
وللسعادة معنًى شاهد أبداً ... بأنَّ طالعَ أفقِ الشام مسعود
ــ
الوافر
عليك بساحة الملك المرجّى ... إذا خفت الجوائح والأعادي
تجدْ أندي يدٍ وخيولَ حربٍ ... فما ينفكّ يروي عن جواد
ــ
السريع
وشاهد أعجبني حسنه ... وكنت في آخرَ كالواحد
فحارَ في هذا وذا خاطري ... وقلت بالغائب والشاهد
ــ
مخلع البسيط
مولاي لا هدَّت الليالي ... كثيب علياكمُ عمادا
ولا طلبنا ربيع برّ ... وكان جودكم جمادى
ــ
الطويل
روت عنك أخبار المعالي محاسن ... كفت بلسان الحال عن ألسن الحمد
فوجهك عن بشر وكفك عن عطا ... وخلقك عن سعدٍ ورأيك عن سعد
ــ
السريع
كم قلت باللثم وبرد اللمى ... إيه برغم العاذل الحاسد
رَوّ صدي قلبي ودَع عذّلي ... في الحب تغتاظ على البارد
ــ
الخفيف
قال لي إذا رأى انكساري حبيبي ... ما الذي قد دعا لهذي العياده
قلت زادوا رفاق شغلي دوني ... قال أخشى عليك من ذي الزياده
ــ
الطويل
أيا سائلي عن مذهب العتب والولا ... لأهل زمانٍ أنه لشديد
أوالي عليًّا خلد الله مجده ... وأشكو أذى عثمان وهو يزيد
ــ
الكامل
لما رأيت نهودها قد أقبلت ... ورأت لوجهي عشقة تتجدد
قالت وقد رأت اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهد
ــ
السريع
جنيت بالتقبيل من خدّه ... ورداً وعاتبت على الصد
فافترّ من عجب وقال انظروا ... لعاشقٍ يجني ويستعدي
ــ
стр. 175
الكامل
أهدي إلى القرم الشريف هدية ... عبد يود مكانها من خده
ما عدّ مذ ملكت يمينك رقه ... عيباً عليه فلا سبيلَ لردّه
ــ
البسيط
قالت لي النفس إذ أهديت نحوكم ... جدياً حكى القطعة العلياء من كبدي
أرسله مع تاجر الكتب الفلاني وقل ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي
ــ
السريع
أهيف ذو خصر وردف فكم ... في غوره أصبوا وفي نجده
يا ليته لي بالجفا موعدا ... فإنه يكذب في وعده
ــ
المنسرح
يا لهف قلبي على لقا رشاءٍ ... شيب مني الفؤاد والفودا
لي مقلة منه قد جننت بها ... وهكذا حال من به سودا
ــ
المنسرح
يا مجزل الرَّفد للنزيل به ... جائزة جمة وزوَّاده
منحتني المال صبحة فعسى ... تكون يا أكرم الورى عاده
ــ
السريع
قاضي القضاة المرتجى دمت ذا ... نعماه للصادر والواردِ
بعض الورى يطلبني شاهداً ... مع أنه ذو ورع زائد
فاعجب له من ورعِ ناسكٍ ... من مثلي بالشاهد
стр. 176
حرف الذال المعجمة
وقال مجيبا للإمام الأوحد الأديب جمال الدين
يوسف بن حماد الحموي
أهلاً بها بيضاء عاطرةٌ إذا ... وصلت ينم بها شذاها والشذى
سحارة الجفن الكحيل إذا رنت ... عقدت لسان معوذٍ إن عوذا
تلك التي حكمت سهام لحاظها ... حكماً تأمله الجمال فنفذا
تجري الدماء وسيفها في جفنه ... نظراً وليس السحر إلاَّ هكذا
آهاً لرشقِ سهامها في هدبها ... والسهمُ أبعدُ ما يكون معذذا
ولحاجبينِ إذا تعرّض ناظر ... متأملٌ قالت لقوسيها خُذا
ولذلك الخدّ الخليليّ اللظى ... لو ينتحي الصنم الأصمّ لجذّذا
قالت إذا غمضت جفونك فارتقب ... طيفي فقلت لها نعمْ لكنْ إذا
وسمعت عن سيفٍ ورمحٍ قبلها ... حتى انثنت ورنت فقلت هما اللذا
عشقي كمدح جمال دين الله لا ... ينفكّ مشتغل الضمير بذا وذا
المرتقي درجات مجدٍ جلّ أن ... يجذو سواه وجلّ عن أن يحتذى
مترفع الأوصاف عن مدح الورى ... فكأنما قول المديح له بذا
جزل الندى والبأس لو لمس الصفا ... لجرى ولو لمس الحديد لفلذَّا
عرف الحيا كفيه لما أخجلا ... بالبرق وجنته وقال هما اللذا
عالٍ على شرف النجوم كأنما ... قدَمُ الثريا في القياس له حذا
وجد الأنام على قريحته هدًى ... فرأوا ليوسفَ نار موسى تحتذى
كم مقترٍ عانٍ يلذّذ أمره ... وافى إلى أبوابه فتلذذا
стр. 177
ومعاودٍ منه اقتباس فوائد ... لو شامها الأعشى الكبير تتلمذا
يمم حماه تجد سحاباً مشبماً ... يهنى الندى وتلطفاً متبغذذا
وأناملاً خلقت لضمّ يراعةٍ ... تجري ببسط الرزق أو كف الأذى
وفضائلاً فخرت على كأس الطلا ... في الذوق فهي خليقة أن تنبذا
كم من معاني مشرق في لفظه ... راحت فلا كدر يشين ولا قذى
كالنجم في صافي الغدير تظنه ... أدنى منالاً وهو أبعد مأخذا
يا آل حماد الكرام بذكركم ... نعش الزمان كأن ذكركمو غذا
أما الزمان بكم فأصبح إذ رجا ... نطقاً وأما بالأنامِ فقد هذا
خلّفتمُ للمكرمات ممدّحاً ... أعدى على رتب الزمان وانفذا
لله أنت لقد أجرت حشايَ من ... همٍّ تحكمَ أمرُه واستحوذا
جانٍ عليَّ إذا اجْتهدت كواقع ... في الفخِّ زاد عناه حين تجبَّذا
حتَّى لجأت إلى جنابك شاكياً ... فأجرتَ من ألقى الرَّجا وتعوذا
كرماً كما نبع الزلال ومرحباً ... وهدًى كما لمع الصباح فحبذا
الغيث أنتَ وأنتَ أكرم ديمةً ... والسهم أنت وأنت أسرع منفذا
وقال يداعب رفقة سارووا معه
السريع
لي رفقةٌ تعجب إقبالهم ... حوارنا يصقل أفخاذا
عادوا ببطيخٍ وقرعٍ لهم ... وعدت لا هذا ولا هذا
قد نبذوا الإنصافَ فاعجب لمن ... غدا بشهرِ الصوم نبَّاذا
وقال وقد أهدى حلاوة من
الطويل
بعثت لكم يا سادةً أنا عبدهم ... قليلاً من المنّ الذي طاب مأخذا
فلا تقرنوه بالخليليّ آكلاً ... فحاشكمُ أن تقربوا المنّ بالأذى
وقال ووجدته في مسوداته على هذه الصورة
مخلع البسيط
لما رأى الظبي طرف حبِّي ... شكا إلى الحسنِ واستعاذا
وقال جفنٌ لم سقيمٌ ... يا ليتني مت قبل هذا
стр. 178
وقال يشير إلى ابن عنين
مجزوء الكامل
مولايَ دعوة معجبٍ ... يدعى به متلذّذ
أنا كالذي هو قائلٌ ... في شعره أنا كالذي
ومن مقطعاته قوله
البسيط
أفدِي غزالاً من الأتراك مقلتهُ ... في صنعة السحرِ أعيت كلّ أستاذ
نبَّاذ عهدٍ بذاك اللحظ يسحرني ... يا حسرتي بين سحَّارٍ ونبَّاذ
كأنَّ ألفاظَ فخر الدِّين منه حوَتْ ... مدامَ ساقٍ عليها سحر نفَّاذ
ذو النظم والنثرِ كم قالت حلاوة ذا ... وذا لعمرك ماذي حلاوة الماذي
والفضل في الناسِ كم لذَّت له شيمٌ ... وكم عطفت على لهفان لوَّاذ
يا كاتباً خلت أقلاماً بمهرقه ... عقائلاً رقمت طرزاً على لاذ
تهنّها نعمَ الوهاب قائلةً ... يا عيده اهْنأ بهذي واقْمع الهاذي
ــ
الكامل
قالت إشارة فاتكٍ لمروِّعٍ ... قل لي لمن يستنجد المنبوذ
ما أنت إلا في الحصار معي فلا ... تتعب فكلّ محاصرٍ مأخوذ
فأجابها باللهِ ثمَّ رسولهِ ... يستنجد المنبوذُ حين يلوذ
هي نقطةٌ تروى فعند نفوذها ... تحتال إذ عند الرجاء نفوذ
ــ
الطويل
كذا أبداً تلقى الأهلة طالعاً ... عليك بأنوارِ السعود فحبَّذا
ويصنع فينا الجودُ صفواً مهنّئاً ... ولا حظراً فيه عليك ولا قذى
ومهما وضعت المنّ في مستحقه ... فوالله ما مدت إليك يد الأذى
ــ
الطويل
بروحي معسول اللمى متحجب ... إذا لم يزر لم يهن عيشي ولا إذا
وإن ذقن منًّا من حلاوة ريقه ... أتانا رقيب يتبع المنّ بالأذى
ــ
المنسرح
افدي بديع الجمال محتكماً ... بناظرٍ في القلوب نفاذِ
إذا تبينت ما صناعته ... رنا بلحظٍ وقال فولاذي
ــ
стр. 179
المتقارب
لسقياً لمشمش بستانكم ... فنعم الشراب ونعم الغذا
وأعجب كلّ فتًى حبه ... فقال الفتى حبَّذا حب ذا
ــ
الكامل
يا سيداً ما زال لي من مَنه ... نعمَ الحلاوةُ والعشا ثم الغذا
منًّا بعثتُ إليك إلاَّ أنَّهُ ... من منَّ بالتقبيل يتبعه أذى
стр. 180
حرف الراء المهملة
وقال يمدح سيدنا محمدا ﷺ
الطويل
صحا القلب لولا نسمةٌ تتخطَّر ... ولمعةُ برق بالغضا تتسعَّر
وذكر جبين البابلية إذ بدا ... هلال الدجى والشيء بالشيء يذكر
سقى الله أكناف الغضا سائل الحيا ... وإن كنت أسقى أدمعاً تتحدَّر
وعيشاً نضا عنه الزمانُ بياضه ... وخلَّفه في الرأسِ يزهو ويزهر
تغير ذاك اللون مع من أحبه ... ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغير
وكان الصبى ليلاً وكنتُ كحالمٍ ... فيا أسفي والشيبُ كالصبح يسفر
يعللني تحت العمامة كتمه ... فيعتاد قلبي حسرة حين أحسر
وينكرني ليلي وما خلت أنه ... إذا وضعَ المرءُ العمامةَ ينكر
ألا في سبيل الله صوم عن الصَّبى ... وقلب على عهد الحسان مفطر
تذكرت أوطان الوصالِ فأشهبٌ ... من الدَّمع في ميدان خدِّي وأحمر
إذا لم تفضْ عيني العقيق فلا رأت ... منازله بالوصلِ تبهى وتبهر
وإن لم تواصل غادة السفح مقلتي ... فلا عادها عيشٌ بمغناه أخضر
ليالي تجني الحسن في أوجه الدّمى ... وتجني على أجسامِها حين تنظر
يؤثر في خدِّ المليحة لحظها ... وإن كانَ في ميثاقِها لا يؤثر
رأيت الصَّبى مما يكفّر للفتى ... ذنوباً إذا كانَ المشيب يكفّر
إذا حلَّ مبيضّ المشيب بعارضٍ ... فما هو إلاَّ للمدامعِ ممطر
كأنيَ لم أتبع صبى وصبابةً ... خليع عذارٍ حيثما همت أعذَر
ولم أطرق الحيّ الخصيب زمانه ... يقابلني زهرٌ لديه ومزهر
следующие страницы →