← Поэзия

Поэзия · id 148538

ديوان ابن نباتة المصري

ابن نباتة

Полный текст (596 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

والغيم دان لكأس الراح يمزجها ... يكاد يمسكه من قام بالراح والآن كاسي دموعي والتذكر إنْ ... أعي التذكر تشدو شدو مفصاح يا عنبرَ الخال في ريحان سالفه ... هل بابُ عيشيَ مسرورٌ بمفتاح وهل إلى أرض مصر زورةٌ لشجٍ ... بسائل من دموع الشوق ملحاح وهل أباكِرُ بحرَ النيل منشرحاً ... فأشرب الحلوَ من أكواب ملاح وأشتكي النأيَ في باب العلاءِ إلى ... نعم المليّ بأنجائي وإنجاحي ذاك الذي قال شعري أي ممتدح ... تدعو وقالت علاه أي مداح أما زمان عليّ مع شذا كلمي ... فقد تجانس نفاع بنفاح أغرّ طامي بحور الفضل ناسبها ... بغائص في بحور الشعر سباح من آل يحيى كتاب الفضل متصل ... فيهم بكفٍّ قويّ العزم طماح أنأى البرية عن آمال ملتمح ... تلك المعالي وأدناهم لممتاح قام الكفاة له طوعاً ولو قعدوا ... قامت عليهم نواحيهم بأنواح ذو الرأي والقلم الهادي فواصف ذا ... وذاك ما بين منصور وسفاح مدبر الملك في سرِّ وفي علن ... ومحكم الأمر من خاف ومن ضاحي ومتبع البرّ للعافي بتهنئةٍ ... وسائق الهلك للعادي بإسجاح فيا لها من يدٍ بالجود فائضةٍ ... وزَندِ رأيِ لداجي الرأي قداح لا عيب فيه سوى علياء مخجلة ... بمعرب البرّ نطق اللاّحن اللاحي وسحر لفظ بأدنى ما ينمقه ... عقاد ألسنة نفاث أرواح وبذل جاهٍ ومالٍ مع توفرهِ ... أربى وزاد فقلنا بذل مزّاح نجل الخلائف نبه عندها عمراً ... وافخر بكل عمير البيت جحجاح المترِعين جفاناً كل داجية ... والمفزعين جفوناً عند إصباح والفاتحينَ بأقلام لهم وطناً ... ممالكاً لم يحلها عزم فتاح فإنْ حموا بيضةَ الإسلام إنهمُ ... من سادةٍ في صميم العرب أمحاح أو كلموا بمواضيهم وألسنهم ... فإنهم أهل إبلاغ وإفصاح أحييتهم يا ابن يحيى فابقَ مستبقاً ... للفضل ذا غرر فيه وأوضاح فرعاً تلافي العلى أصلاً لقد سجعت ... سواجعُ الحمد فيكم بين أدْواح

стр. 107

يا من له القلم المنهلُّ بارقه ... بوابلٍ في الوغى والسلم سحَّاح يا ذا البلاغة أسلاكاً على حلل ... فالفضل ما بين وشّاء ووشَّاح لا غرْ وإن نشأت منشأ الرياض وفي ... يمناك كلّ نمير الوَدق دلاّح إني لأشهد منها غير ما شهدت ... أفكار كل حسير الفكر لمّاح فليت شعريَ توفي حقها مدحاً ... وليت شعري متى بالقرب أرباحي طال اطّراحي وإبعادي فهل سبب ... لممسكٍ بشباك اللغو طرّاح يا سيداً سرّ حسادي عليه فقد ... تمكنوا من قصيّ الغوث ملتاح قد كنت أروي لهم عن جابر زمناً ... عنكم وها أنا أرويها لجرَّاح وليتني عارفاً ذنبي فأجعله ... باب التقاضي لسهل العفو مرْتاح إن كنت أعرف ذنباً أستحقّ به ... فراق عطفك لا فارقت أتراحي فالعفو منك لقد سد الصدود على ... ذهني مذاهب ينحو مثلها الناحي أرويتَ أرض نبات لو عنيتَ به ... كنتَ المحيّا بزهرٍ منه نفّاح من غير سمعك يدري ما أرجعه ... في الخصب من مستطاب الحمد صداح بباهر البرّ جدّد يا عليّ قوى ... شعرٍ تجدْ خيرَ عمارٍ لأمداح وليهنك العام ساعي العامِ منشرحاً ... بمجمل اليمن لم يحتج لشراح عام حلفنا بمسطور الثلاث به ... بأنه عامُ إقبال وأفراح للملتجي لك فيه سعدُ أخبيةٍ ... من الأذى ولباغي البعد ذبّاح وقال في الأثير الخفيف لا وأجفانك المراض الصحاح ... لست أدري ماذا تقول اللواحي ليَ شغلٌ يا صاح بالنظرِ المنص ... ور عنهم بالمدمع السفّاح ما درى من يلوم حمرةَ دمعي ... أن قلبي عليك دامي الجراح يا مليحاً صدغاه قبلةُ حسن ... سجدت نحوها وجوهُ الملاح لك شعرٌ وقامةٌ إن يكونا ... رايةً فهيَ راية الأفراح وجبين إذا ذكرتُ سناه ... بتّ أبكي صبابةً للصباح خلُقٌ فيّ للهوى مثلما رُكّ ... ب في ابن الأثير خُلق السماح

стр. 108

الرئيس الذي به نفق الشع ... ر وراجت بضائع المدّاح والجواد الذي يحدِّث راجي ... سيب كفيه عن عطا بن رباح باذل المال بالبنان الذي قد ... حفظ الملك من جميع النواحي همة تعتلي على شرف الشه ... ب ورفدٌ يدنو إلى الممتاح كم قصدنا له مشاهد فضل ... فحصلنا على النجا والنجاح وهرعنا إلى أنامل يمنا ... هـ ففزنا بالخمسة الأشباح ليس ينفكّ بين عِرض مصونٍ ... يترقى وبين مال مباح فلكفّيه والثراء حروب ... نحن منها في غاية الإصلاح قال للباسم البروق نداها ... طرقُ الجد غير طرْقِ المزاح جرتِ الشهب بالعلى لعليّ ... ولباغي مداه بالإفتضاح وأقامت يد الزمان عليًّا ... لقضايا قرَعنَ سنَّ الرّماح فجلاها في الروع راياتِ رأي ... ونضاها صحائفاً كالصفاح كل محبوكة الصدور تهادَي ... بين أدراعها أكفُّ الكفاح فهي سورٌ على الممالك تحمي ... ولباب الأرزاق كالمفتاح يا ملاذ العفاة دعوة عبدٍ ... مستغيثٍ من الزمان مجَاح ذي حسانٌ من القصائد تجلى ... وهي محتاجة لحظ القباح يتشكَّى الصَّدى لنغبة جاهٍ ... أصبح الناس فيه كالسُّبَّاح فأعدنِّي على الحوادث وانْظر ... لثوابي لديكَ لا لامْتداحي جلَّ من صاغ نور بشرك في الخل ... قِ وسبحان فالق الإصباح وقال جمالية في ابن الشهاب محمود الكامل إنسان عيني ساهر بك سافح ... يا أيُّها الإنسان إنكَ كادح وجوانح ملئتْ عليكَ تحسراً ... هذا وهنّ إلى لقاكَ جوانح يا معرضاً قلبي عليه ومدمعي ... هذا مقيم هوًى وهذا نازح يا يوسف الحسن البديع جماله ... والله ما عيشي بهجرك صالح إن كان وجهك بدر سعد إنَّه ... من لحظك الفتَّاك سعدُ الذابح

стр. 109

ما ضرَّ مثلك لائم إلاَّ كما ... قد ضرَّ أقمار الدجنَّة نابح ولقد يجدد فيك جرح حشاشتي ... طيرٌ على البان المرنَّح صادح يا فرط ضعفي حيث صرت فريسة ... وحمام بانات الحمى لي جارح عجباً لشخصك نافراً جرح الحشا ... فهو الغزال لديَّ وهو الجارح وتغزل الأشعار فيك كواسد ... ولهنَّ في مدح الجمال منادح وفي ابن محمود المحامد حقها ... فغدت إلى علياه وهي طوامح وزكت أحاديث الورى عن مجدِهِ ... فجميع ما يحكون عنهُ مدائح الكاتم الصدقات وهي شهيرةٌ ... كالمسك يكتم وهو شيء فائح والقائل الكلمات يقدر قدرها ... سوَر الكلام كأنهنَّ فواتح من كلِّ ساجعة السطور كأنما ... همزاتها وُرْقٌ هناك صوادح وفريدة قد أقرحت عن مثلها ... فطن الورى فلذاك قيل قرائح وَارِي الزنادِ فضائلاً وفواضلا ... هذا وما فيه لعمرك قادح يجدي ويسبح في الثناءِ فيحتوي ... أمد العلى فهو الجواد السابح ويزين رفعة بيته بجلالهِ ... فكأنَّما هي في السماء مصابح في كفِّهِ قلمٌ كأنَّ رِشاءه ... للرزقِ والدرر النفيسة مائح خافت مهابته الرماح فأذعنتْ ... حتَّى تخوّفه السماكُ الرامحُ يا مانحي غرر اللهى متبسِّماً ... والعام مغبرّ الأسرَّة كالح جرَّدتني سيفاً بمدحك قائماً ... حتى تضمّ عليَّ ثرايَ صفائح فلأشكرنَّك في القريض بسبّق ... مع أنها عمَّا بلغت طلائح ومن المكارم أن تسامح عجزها ... إنَّ الكريم ابنَ الكريم مسامح وقال فيه أيضاً: المتقارب تأوَّب كالبدر في جنحه ... وأين العواصم من سفحه خيالٌ يزور أخير الدجى ... فتحسبه مبتدا صبحه وقد ضمَّ جَفنِي بزير الكرى ... فيعرب في الحال عن فتحه هوى شارح لي حديث الغرام ... فلا تسال القلب عن شرحه

стр. 110

تعشقته شاهر الوجنتين ... بما لقى القلب من جرحه له سيف لحظ أراق الدّماءَ ... فحمرة خدَّيهِ من نضجه كأنَّ عذاريه خط الجمال ... تميل النفوس إلى لمحه رئيسٌ له في العلى منزلٌ ... تزلّ الكواكب عن صرحه يرجَّى وإن زاد في سخطه ... ويخشى وإن لان في مزحه ترقى به محمود مرقى الهلال ... فلاحظ الضدّ في نبحه وأعدى على نائبات الزمان ... فما تشتكي الناس من فدحه براحته قلمٌ قد دعا ... شكاةَ الزمان إلى صلحه يقول الرجاء لمتاحه ... طغى سيل غيثك فاستصحه ويوضح للناس نهج الثناءِ ... فنظم القصائد من منحه له كتبٌ في ديار العدَى ... غني بها الجيش عن كدحه تثقف مثل أعالي الشآم ... بما اشتعل الدهر من لفحه لك الله من واضحٍ مجدُه ... كما اتَّضح الأفق عن صبحه وبرُّك في الفضل برٌّ رفيع ... فليس المعاند من طرحه وكم لك عنديَ من منَّةٍ ... كما أسرف الغيث في سحه ينطقني جودك المرتجَى ... ويدعو اللسان إلى صدحه فاجْلب نظمي ونثري له ... وأروي الصحيحين عن مدحه وقال تاجية في ابن الزين خضر الطويل نجومٌ تراعيها جفون سوافح ... ولا طيفكم دانٍ ولا الليل نازح أباخلةً عنِّي بطيف خيالها ... عسى ولعلَّ الدهرَ فيك يسامح وتاركة قلبي كليماً وناظري ... ذبيحاً ولا في العيش بعدك صالح لمحتك للبين المصادف لمحةً ... فطاحت بأحشائي إليك الطوائح وما أنت إلاَّ الظبي جيداً ومقلةً ... فلا غرْوَ أن أهوت إليك الجوارح جوانح ينمو شجوها وسقامها ... عليَّ ودوني جندل وصفائح وقلب عصى نصحي عليكِ وسلوتي ... فأبعد شيء صبره والنصائح

стр. 111

وقلتُ جبين المالكية عذره ... فقال الورى عذرٌ لعمرك واضحُ وضاقت علينا عينها فتمنَّعت ... وهيهات أن تسخو النفوس الشحائح ولم أنس يوم البين إيماءَ طرفها ... وعيس المطايا للفلاة جوانح فليت الردى أجرى دم العيس ناحراً ... فسالت بأعناق المطيّ الأباطح وممَّا شجاني في الضحى صوت ساجع ... كأني له بعد الحبيب أطارح يساعدني نوحاً يكاد يجيبنا ... بأمثاله بانُ الحمى المتناوح فليت حمام الأيك يوماً أعارني ... جناحاً إلى الركبِ الذي هو نازح وليت النجوم الزهر تدنو قوافياً ... لنا قتنقى في ابن خضر المدائح رئيسٌ تجلَّى بشره ونواله ... فلا الأفق مغبرٌّ ولا العام كالح على المزْن من تلك البنان تشابه ... وفي البدر من ذاك الجبين ملامح وفي الأرض من أخلاقه وثنائه ... سِماتٌ فنعم المزهرات الفوائح ولله أقلام الحماسة والندى ... على يده حيث السطا والمنائح حمينَ الحمى لمَّا فتحنا بلادَه ... وقد أقصرت عنها القنا والصفائح فهنَّ على اللائي فتحن مغالقٌ ... وهنَّ على اللائي غلقن مفاتح وطوَّقنا أطواق جود فكلنا ... على شبهِ الأغصان بالحمد صادح وروَّضنَ أقطار الشآم بأحرفٍ ... سقى أصلها طاف من النيل طافح وصدر لما يلقى من السرِّ لائق ... وكوكب فضلٍ في سما الملك لائح عليَّ المدى لا بالملمَّة جازعٌ ... ولا بالتي يثني لها العطف فارح وزاكي النهى إمَّا لمعنى سيادة ... وإمَّا لأكباد المعادين شارح بليغٌ إذا نصَّ المقال وبالغ ... مدى الرأي حيث النيِّرات الطوامح وأبيض وجه العرض والوجه والتقى ... إذا لفحت سفع الوجوه اللوافح على دولة الأملاك كلّ فصوله ... ربيع وفي الأعدا سعودٌ ذوابح وللطالبي العمى غمام كأنه ... لما جدّ في جودٍ وحاشاه مازح إلى عدلهِ يشكو الزمان فإنه ... خديمٌ يغادِي أمرهُ ويراوح تعوَّدت أن تسري إليه ركائبي ... فترجع وهي المثقلات الروازح وآخذُ من قبل المديح جوائزاً ... تقصر عن أدنى مداها الممادح

стр. 112

فلا غَرْوَ أن آتي بهنَّ مضيئة ... كأنَّ المعاني في البيوت مصابح أمولاي إن يسكت لساني صابراً ... فإنَّ لسان الحال منِّي صادح ألم ترَ أنِّي معمل الفكر في كِرى ... حمار أماسي غبنه وأصابح ركوبي على أمثاله في زمانكم ... كما ركّبت في العالمين القبائح فهل لي ببيت المال حقٌّ فيقتضى ... وهل أملِي في أرذل الخيل جامح ولي في بديع الوصف كالصخر قوة ... ولكنه سيل على الأرضِ سائح أقدم فيه الوصف قبل أوانه ... على ثقة منِّي بأنَّك مانح وقال جمالية في ابن ريان الطويل سقى عهدَها دانِي العهاد سفوحها ... خياماً برغمي نأيها ونزوحها وبلغها عنِّي أتمّ تحيَّةٍ ... عليل الصبا يُروي بفيه صحيحها معدلة في مرسلات مدامعي ... ولكن قلبي المستهامَ جريحها أسكانَ قلبٍ لا يداوى كليمه ... ليهنكم من مقلتيَّ ذبيحها ويهنِ الليالي أن فيها لواصف ... جمالاً به يخفى ويعفى قبيحها فدىً لابن ريَّانَ الكرام لأنه ... فتى حيها راعي حماها صريحها سليمان ملاَّك المعالي وإنه ... بآية طوفان المكارم نوحها أخو الدِّين للساري به يستنيره ... نعم وأخو الدُّنيا لمن يستميحها أمولايَ قد أنشرت ميت فكرتي ... بأبيات نظمٍ حلَّ فيها مسيحها فيا لكَ نظماً من نسيب سيادةٍ ... حقيق له من كلِّ نفسٍ مديحها تذكِّرني النعمى وأنت غمامها ... بروضةِ ألفاظٍ وأنتَ صدوحها بقيت مدَى الدُّنيا لمجدٍ تصونه ... وأعلاق مالٍ للعفاة تبيحها فما الدهر إلاَّ ناظر أنتَ لحظه ... وما الفضل إلاَّ صورة أنت روحها وقال يرثي صلاح الدين بن شيخ سلامية الكامل هل بعد وجهك للرجاءِ نجاح ... أو بعدَ شخصك في الحياة صلاح يا راحلاً تجبُ القلوبُ لفقده ... الصبر يمنع والبكاء يباح لا غَرْوَ أن تذري الدموع أجاجها ... ونداكَ عذبٌ في الأكُّفِ قراح

стр. 113

لهفي عليكَ لراحةٍ مزنيةٍ ... تعيي الغيوث وغيثُها سحاح لهفي عليكَ لهمَّةٍ علويةٍ ... تغضي النجوم وطرفها طماح لهفي عليكَ لئن خلعت شبيبةً ... كانَ الزمان لحسنها يرتاح لهفي عليكَ لئن أثرت مراثياً ... كنَّا نؤمل أنَّها أمداح ما كان سلخ العام إلاَّ طالعاً ... لقلوبِنا فيه عليك جراح آهاً لفقدك إنَّه الفقد الذي ... نسخت بيوم عزائهِ الأفراح ما كانَ يا ابن الفتح يومك بالذي ... فيهِ لِباب تصبرٍ مفتاح تبكي عليكَ يراعةٌ وبراعةٌ ... وفصاحةٌ وزجاجةٌ وسماح تبكي عليكَ من العلوم صحائفٌ ... ومن الجيوش أسنَّةٌ وصفاح تمسي إذا ذكرت يراعك بينها ... ودموعها بدل السلاح سلاح تبكيكَ للنعماءِ آل مقاصدٍ ... كانت بسجلك في الندى تمتاح تبكيك للودّ الصحيح صحابةٌ ... لبكائِها نسبٌ عليكَ صراح هذاك عوَّام بدمعِه وذا ... حدّ الهموم لقلبهِ جراح تبكي عليك منازلٌ بالرُّغم أن ... هبط الترابَ هلالها الوضاح كانَ الحمامُ بها يغرِّد فرحةً ... فاليوم تغريد الحمام نواح هل تعلم الورقاء أنِّيَ مثلها ... لو كانَ لي بعد الفقيد جناح واحسرتاه لجوهريّ فضائل ... ما بعد رؤياه القلوب صحاح أيَّام كمل فضله وتباشرت ... قصَّاده فغدوا إليه وراحوا وثناه عن عذلِ العواذِل في الندى ... رأيٌ يرى أن السماح رباح وغدا ودولة عيشه أمويةٌ ... حتَّى أنتضي سيف الردى السفاح هنَّ الليالي الضاربات على الورى ... بنجومِها فكأنَّهنَّ قداح يسطو على الآجالِ رمح سماكها ... ولتسطونَّ على السماك رماح ما أعدلَ الدُّنيا وإن جارت بنا ... لم يبقَ مِجزاع ولا مِفراح أعظم بها من حكمةٍ محجوبةٍ ... ما للتعمُّق نحوها إيضاح أمَّا الجسوم فللتراب غيابها ... وإلى مقدّر خلقها الأرواح

стр. 114

جادت صلاح الدِّين تربك مزنةٌ ... فيها لأحوال الثرى إصلاح تبكي على خدِّ التراب غيومها ... فتظلُّ باسمة ربىً وبطاح حتَّى كأنَّ ربيعها ونسيمها ... نعمى يديكَ وذكركَ الفيَّاح وقال جوابا عن لغز الطويل بروحيَ طرس جاءني متضمِّناً ... بدائع يسري الفكر فيها ويسرح به من غريب اللفظ والخط مجتلى ... فيالك طرساً للغريبين يشرح ولغزٌ هداني نحو معناه أنَّه ... أتى وبهِ عرفٌ من الروضِ ينفح يشفُّ على مكتوبه طيبُ ما حوَى ... وكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضح ولو كنت تبغي كتم مخبره لما ... بعثت بنمَّامٍ يقول ويفصح هو الاسم لكن نصفه فعلُ كله ... إذا جعلت أسرار معناه تلمح ومقلوبة أحجية مثل لم يجد ... فدونك نظماً عاجزاً ليس يصلح أجابَ فإن قال الصواب أو الخطأ ... فمثلك هديٌ أو فمثلك يفصح وقال مجيبا مجزوء الرمل مرحباً بالنظم يأتي ... نفحةً من بعد نفحه من بياضٍ باكرتها ... سحراً بالسفحِ سفحه ولآلٍ نظمتها ... بركات ضمن سبحه وعروس جعلت لي ... من بياض الوصل صبحه مع أني عاجزٌ عن ... ضمةٍ دَعْ ذكرَ فتحه كنت في الشعر جوادا ... يحرز السبق بلمحه فثناني العسر والأو ... لاد لا أملكُ فسحه كلّ إبن لي وبنت ... كشكال لي وشبحه وزناد القول لا يس ... مح في وجهي بقدحه ودعائي بك عن قا ... فية يغني وصدحه خذ صفاء الود كاسا ... تٍ وفيها ألف صحه واحتملني إن تحالي ... تُ وأغربتُ بمُلحَه

стр. 115

سيدي ما في النوى وال ... قرب للمشتاق فرحه إن تغب عني وإن تق ... دم فلي بالهجر قرحه أيها الفتح المفدّى ... خفْ من العاتب فتحه وقال في الناصر السريع عجبتُ من طرفي وخدّ المليح ... كلاهما هذا بهذا جريح هذا دَمُ الراحِ به واقفٌ ... وذا دَمُ الأدمعِ فيه يسيح تغزّلي المنظومُ فيه وفي ... سلطاننا الناصر نظم المديح في دَعةِ الله وفي حفظه ... مسراك والعود بعزمٍ نجيح يا موعداً منه بقرب اللقا ... قابلتنا اليومَ بصبحٍ صبيح لو جازَ أنْ تسلكَ أجفاننا ... إذا فرَشنا كلّ جفن قريح لكنها بالبعدِ معتلةٌ ... وأنتَ لا تسلك غيرَ الصحيح وقال وقد رأى تضمينة للملحة في جزء من الصحاح الخفيف يا إماماً في مدح علياه صدقٌ ... قد محا كذب غير مدحك ماح إنَّ أرجوزتي بدارِ حديث ال ... شام تملي عواليَ الأمداح وكتاب الصحاح أوتي فما ين ... فك يروى عنكم كتاب الصحاح لم يضعْ غير نشرها إنما غا ... بت وعادت للباب ذا مفتاح كلما أذْبلَ الزمانُ نباتي ... جاءني منكمو بسحبٍ سحاح وقال يهني صلاح الدين بعقد النكاح الوافر بأيمنِ طالعٍ عقدُ سنيّ ... جليّ اليمنِ متصلُ النجاح ظفرت على قران السعد فيه ... بشمسِ الحسنِ من شمسِ السماح فنعمَ الأهلُ قد أضحتْ وماذا ... يقولُ المدْحُ في أهلِ الصلاح وقال وقد خلا بعض أصحابه بمليح الطويل أحاشيكَ يا نجلَ الوزارة من أذًى ... تمكَّن من أسرارنا والجوانح

стр. 116

دَفنتَ النوى والتمر فيمن تحبه ... ودفنُ النوى يا ميّ إحدى الفضائح وقال يتقاضى من شريف مفتاح بيت البسيط يا سيدي وابن ساداتي الذين على ... أبوابهم صحّ عندي باب أفراحي قد كنت في الباب مع ياقوت متحداً ... فعوَّضوا عبدَ أبواب بمفتاحٍ وقال وقد سأل من تاج الدين السبكي منزلا فقال له اسكن مازحا ثم توجه إلى عبده مفتاح فلم يجده البسيط طلبت سكنى مكانٍ أو كرَاهُ عسى ... يسكّنُ الحالُ قلباً ظلّ مجتاحا فقال اسكنْ إمامٌ قد درى طلبي ... وكيفَ يسكنُ من لم يلقَ مفتاحا وقال في الجامع الأموي بدمشق الطويل أرى الحسنَ مجموعاً بجامع جلّقٍ ... وفي صدره معنى الملاحة مشروح فإن يتغالى في الجوامع معشرٌ ... فقل لهمُ باب الزِّيادة مفتوح وقال وقد أثنى رئيس على شعر صالح الحمصي الطويل بصالحِ حمصٍ نستعينُ على الثنا ... لديك ونرجوه لنظمِ المدائح ووالله ما نوفي أياديك حقّها ... إذا نحن أثنينا عليك بصالح وقال بعدم خادم اسمه منجح الطويل مضى منجح ثم اقتضى الحال بعده ... سواه قريب المثلِ للقصد ينتحي له عاذرٌ من نفسه باجتهاده ... ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح ومن مقطعاته قوله المنسرح سقياً لأيامي التي سلفت ... ما بينَ ذاكَ النعيم والمرَح لا ينزل الدهر عن يدي قدَماً ... كأنني صورةٌ على قدَحِ ــ

стр. 117

الوافر وراهبةٍ طرقناها بليل ... ودونَ مزارِها أرَجٌ يفوح فهبتْ في الظلامِ إلى مدامٍ ... كأن شعاعها قبسٌ يلوح وحيتنا بعافيةٍ شمول ... كما يترقرق الدمعُ السفوح كأنا قد سلبنا الديكَ عيناً ... فقامَ من الكرى فزعاً يصيح ــ الطويل وظيفتيَ المدحُ الذي أنا ناظم ... عليك وحسبي في الأنامِ به مدحا إذا عدّلت أقلامُ خطي لضبطه ... ملأت قلوبَ الحاسدين بها جرحا ألا فابقَ طول الدَّهر للملك حافظاً ... إذا حملت يدَّاك من قلمٍ رمحا ــ الكامل شغلَ القرائح بالدعاءِ الصالح ... إشغالُ وقتك عن قريض المادح شغلاً وتدبيراً بمملكةٍ رأت ... منك الجميلَ فأعرضت عن طامح لا طعنَ في قلم شرعتَ بدولةٍ ... إن كانَ يطعنُ في السماك الرَّامح يا صاحب الدعوات والبركات أيّ ... مدائح تولي وأيّ قرائح يا موثراً كتمَ الهباتِ وكتمها ... كالمسك لا يزدادُ غيرَ نوافح الله يعلمُ ما تكنّ من الدعا ... والحمد عجز أو مخافة كاشح أقسمت يا موسى الزمانِ لقد وفا ... بالصدقِ من أثنى عليك بصالح ــ مجزوء الكامل كن كيفَ شئتَ فلا براح ... أنتَ المنى والإقتراح أنتَ الذي لا بأسَ في ... تلفي عليكَ ولا جناح لكَ وجنةٌ خسرانُ قل ... بي في محبتها رباح من صدّ عن نيرانها ... فأنا ابنُ قيسٍ لا براح ــ الطويل سرت لك آمالي وإن عاقني الضنى ... على ثقةٍ أن يستنير نجاحها ألم تر أني من قديمٍ ووالدي ... وجدِّي أناسٌ في رباكم رباحها فإن أجدَبت كفِّي فأنتَ غياثها ... وإن فسدت حالِي فأنتَ صلاحها ــ الوافر أترضى يا وزيرَ الشامِ أنَّي ... بدهرِكَ أشتكي حالاً قبيحة وأنَّ الناسَ تذبحُ في الضحايا ... وما لي غير أجفانٍ ذبيحة

стр. 118

ويمضي العيدُ في أكلٍ وشربٍ ... وما لي في الشريحةِ منه ريحه ــ الكامل حيى الحيا قبراً بررت نزيله ... بمنائحٍ مبرورةٍ ومناح وعزٍّا كبتّ به العدَى لما رأوا ... من رفعِ منزلة وفيض سماح من كانَ يكبت بالعزاءِ عداتهُ ... والحاسدين فكيف بالأفراح ــ الطويل لعمري لقد حفت بأمنٍ وصحةٍ ... ليالي وصالٍ للهناءِ مبيح أحاشيكَ عن تعريض سقم وأرتجي ... عوائد عيش للهناء منيح فلا سقمٌ إلاَّ بجفنِ مليحةٍ ... ولا عارضٌ إلاَّ بخدِّ مليح ــ الكامل يا سيِّد العلماء راقَ شعارُهُ ... وكلامه كأبيهِ لما يمدح ما أحسنَ العذبات لائقةً بكم ... أما شعاراً أو لساناً يفتح ــ السريع يا من غدت ألفاظه حلوةً ... قد أبدعت معنى وإيضاحا تفتح آمالي فأحسن بها ... سكرةً تصحب مفتاحا ــ الطويل لحى الله ألاَّفاً بما يصنعونه ... من الماءِ صرفاً فعل من لا يناصح أغني له والمال ضاع بشربه ... أماوِيّ إنَّ المالَ غادٍ ورائح ــ البسيط أستودع الله أحبابي الذين نأوا ... وخلفوني في نيران تبريح أستنشق الريح من تلقاءِ أرضهمُ ... لقد قنعت من الأحباب بالريح ــ المتقارب عشت للآدابِ تحمي سرحها ... ببيانٍ خطّ أو خطوٍ فسيح ليت شعري أنت يا باعثها ... بعد ما ماتت خليلٌ أو مسيح ــ مجزوء الرمل قلت إذ حدّثني الفت ... ح وَوَفاني بمنح كيف أثمارُ حديثي ... قال فضيٌ وفتحي ــ الطويل أقاضي قضاة الدين فضلك مسفرٌ ... وشانيك مكبوتٌ وراجيك فارِح وقد أطابَ ديوانُ المصالحِ نفحةً ... فضاعت وما ضاعت عليهِ المصالح ــ السريع بشرنا الفتح بعاداتنا ... لديكَ وهي المنّ والمنح

стр. 119

فقلت تبتّ يدُ خذلاننا ... وجاءَ نصرُ اللهِ والفتح ــ الطويل دعوتك يا مولايَ للحالِ عالماً ... بأنَّكَ ماحِي عسرة الحالِ بالمنح إذا أغلقت أبواب رزقي عشيرةٌ ... فأنتَ أبو تسهيلها وأبو الفتح ــ الخفيف بأبي نائمٌ على الطرقِ راحت ... في هواه وليس يعلم روحي فاتحٌ في الكرى فماً سكَّرِياً ... يا لهُ من مسكّرٍ مفتوحِ ــ السريع ضيعتكم قد أشبهت ليلتي ... مخوفةً مسوَدَّةً كالحه كلاهما في وصفهِ واحدٌ ... ما أشبهَ الليلةَ بالبارحه ــ الوافر نسيتُ ولستُ أنسى حسن بكر ... وحسنَ عشية معها وصبحه ضممتُ الخصرَ ثمَّ نحوت أمراً ... فيا لك ضمة كانت وفتحه ــ الخفيف ليت شعري كم ذا يكابد حالي ... في حمى الشامِ ذلةً وإجاجه ليتني رحت في المنية عنه ... إنَّ في قولِ راحَ للمرءِ راحه ــ الكامل ملك الزمان وجيشه في أحمرً ... يبدو وللإسلام نصرٌ واضح فكأنَّ بحراً قد جرى بدم العدَى ... والقوم فيه والجياد سوابح ــ السريع صبراً وإن جلَّ الأسى وانتضى ... لكلِّ قلبٍ حدّه الجارح كلٌّ إلى هذا الثرى صائرٌ ... لا صالحٌ يبقى ولا طالح ــ البسيط ما لي نديمٌ سوى ورقاءَ ساجعة ... من بعد مغتبقي فيكم ومصطبحي إذا أدار ادكارَ الوصلِ لي قدحاً ... من أحمرِ الدمع غناني على قدحي ــ أحذ الكامل وحديقة واصلت خلوتها ... ما بين مغتبق ومصطبح فإذا أخذت بظلِّها قدحاً ... غنت حمائمها على قدحي ــ السريع بشرني الدهر بقصدٍ به ... بدا على أصحابي النجح وقال إن تستفتحوا في رجا ... خيرٍ فقد جاءَكم الفتح ــ

стр. 120

السريع قم هاتها في الليلِ راحاً كما ... توقدت شعلةُ مصباح ودافع الهمّ فإني امرؤٌ ... أدفع صدرَ الهمِّ بالراح ــ المنسرح مولايَ قاضي القضاة ما فعلت ... عوارفٌ منك كنت أمتاح أغلقَ بابي في وجه مطلبي ... وصدَّ مع من يصدّ مفتاح ــ البسيط يا صاحباً لي بل يا سيِّداً يدهُ ... يدُ الخلائف في برِّي وإصلاحي إن كانَ جاهك مهديّ المصير إلى ... قصدي فإنَّ ندَى كفَّيك إصلاحي ــ الطويل لمولودكم يا آل يحيى مزيةٌ ... من الفضلِ لا تخفى على كلِّ لامح إذا ما شرعتم في علاه عقيقة ... شرعنا له في درّةٍ من مدائح ــ الكامل تركَ الأسى إنسانُ عيني بعدكم ... أبداً يغادِي لوعةً ويراوح تعبان ذا سهرٍ وسحِّ مدامعٍ ... يا أيُّها الإنسان إنَّك كادح ــ الوافر أقولُ لمعشرٍ جلدوا ولاطوا ... وباتوا عاكفين على الملاح لأنتم خيرُ من ركبَ المطايا ... وأندَى العالمينَ بطونَ راح

стр. 121

حرف الخاء المعجمة قال وكتب إليه المقري الشهابي بن فضل الله في الشتويات السريع البرق في كانونه قد نفخ ... والثلج في جيب الغوادي نفخ قد زمجرَ الرعدُ بآفاقهِ ... كأنَّه ممَّا دهاه صرَخ هذا وقوسُ النوْءِ في أفقه ... كأنما قد نصبوا منه فخ قد شدَّ عقداً عالياً أو بنى ... قنطرةً في الحالِ ثمَّ انْفسخ والأرضُ كالمنفوشِ أو هذه ... خميرة من فوقه قد لطخ لم تبقَ أرضٌ قد زكَا زَرعها ... حتَّى طواها ثمَّ ردَّ السبخ وامتلأ الوادي بإمدادهِ ... كأنَّه القربةُ ممَّا انْتفخ وجاءَنا النوءُ بإرعابه ... لا شكَّ أنَّ النوءَ ممَّا بذخ بحرٌ من القدرةِ لكنه ... من كلِّ عينٍ للبواكِي نضخ وسحبهُ تفتح أبوابها ... والبرقُ فيما بيننا كالخوَخ وبانَ في الطودِ وعرنينه ... بما كساه شممٌ أو طبخ وكلنا منتثرٌ لحمهُ ... وهو على كانونه قد طبخ دامت ليالي الثلج لا أصبحت ... ولا نهارٌ بأذاهُ الْتطخ وحكمت فيه أيادِي الحيا ... ولا أجابَ الله ممَّا اصطرخ ومكنت فيه مدى برقه ... حتَّى أرى من جلدهِ ما انْسلخ هل مطر يغسل في الأرضِ من ... بياضه أسود هذا الوسخ وهل أرى ريحاً وقد زعزعت ... في الطرقِ منه كلّ طود رسخ

стр. 122

وهل فتىً يشكى إليه الذي ... تمَّ له أدراج تتلى وبخ بلى جمالُ الدينِ أنعم به ... مولىً كريماً ونسيباً وأخ لو قابلت سنوننا شمسه ... أو نوءها أبصرته قد نسخ جاء جواب منه كم حافظٍ ... له وكم ربّ بديعٍ نسخ فدامَ ما امْتدَّ رداء الدجى ... مدبراً بالنجمِ ثم انْسلخ فكتب إليه الشيخ جمال الدين بتلك الحائية المتقدنة فلم يرض إلا بخائية فقال السريع لغرة الأفق بياضٌ شدَخ ... جسمي به من قبل شهري انسلخ ويلاهُ من ثلجٍ صميمٍ إذا ... تساكت الناسُ لديه صمخ قامت به شعرةُ أجسامنا ... بزرقةٍ فالويل منها خوخ كأنَّني محراكُ فرنٍ إذاً ... قالوا عجينُ الثلج في الأرضِ طخ كم يبصق الثلج على لحيةٍ ... وكم يقول الرعد في الوجه إخّ كم تعقد الآفاقُ عقدَ اللّبا ... منه وكم ينثرُ نثرَ اللبخ كم بشر بالثلج لما غدا ... كالحجرِ المطروحِ قبل المسخّ كم اثر نيران إذا ما رعى ... بالثلجِ يجري ماءَه قبل سخ وحاولَ البربخ في الماءِ أن ... يحكي مجارِي رشحهِ فانْبرخ لا كانَ ذاكَ البخ منه ولا ... كرَّر في أيَّامهِ قول بخ كم ليلةٍ بالثلجِ شابت وكم ... مداد جنح بضياه انْتسخ صكَّت به الأجرام من فوقنا ... ودار بالآفاقِ منَّا فلخ وجاز في آذاننا واغلاً ... كأنَّهُ يقلعُ منها زنخ ما لي ببابِ الثلج من طاقةٍ ... وخوفه من كبدِي قد رسخ فعوّذوني دونه بالرّقى ... أو بخِّروني بالحصى والكلخ متى أرى من مطرٍ رحمةً ... تطرد من قاعدةٍ ما انْفسخ متى أرى جيب الغوادِي انْفرى ... وروع أفراخي لديهِ انْفرخ اللائذين اليومَ من حاتمٍ ... كأنه شعوآءُ فيها فنخ

стр. 123

تكوَّموا في البيتِ من خوفه ... فالبيت أو ناظمهُ كومُ فخ عادوا بنعمى أحمدٍ فاقْتضوا ... منها لدفعِ الثلج عادات رخّ ذو القلمِ الرَّاقي حياً أو علاً ... فيا له غصناً دَنا أو شمخ وأنفق الخاءآتِ لكنه ... لعبدهِ من وفرِها ما رضخ فحيث من مصر ينخى الذي ... عارض من شرقيها ثوب نخ من أينَ للقومِ الأولى قوَّضوا ... كذهنكَ المقتدح الممترخ هذا وفي الأقوامِ ذُو قوَّةٍ ... وإنَّما الشيخ عديّ شيخ وقال وقد أهدى ببطيخ أخضر الكامل شكراً لها نعمى يدٍ من سيِّدٍ ... أغنى عن التطفيلِ والتشريخ ولقد وَثقتُ بجودهِ متبصِّراً ... من قبل شمّ روائحِ البطيخ ومن مقطعاته قوله الطويل أخطُّ سؤالي بالرِّقاعِ ولا أرى ... جفاءَك يا هذا بوصلك ينسخ ويذبح جفني بالدُّموع وما له ... سوى الشهر بعد الشهر في البعدِ يسلخ ترى هل لعامِي من جبينك غرة ... بها لا بدمعِي المستهلّ يؤرَّخ لئن أشبهت منك الغصون معاطفاً ... لقد أصبحت أيضاً تتيه وتشمخ ــ الوافر ولاعبةٍ بنفس المرءِ يمشي ... هواها مثلَ ما يمشي الرُخيخ تصيَّد طائرَ القلبِ المعنى ... بحبة خالِها الصدغُ الفُخيخ كأنَّ سيوفَ سيفِ الدِّين رشت ... حفافي خدّها منه لطيخ أميرٌ ما لأهلِ القصدِ صفرٌ ... لديهِ ولا لأهل الكبر طيخ قضى عدلاً فلا عينٌ بظلمٍ ... بها خزُرٌ ولا أنفٌ شميخ حمدتُ الله حينَ بدَا لعيني ... شريح قضًى وفي عمرِي شريخ فتًى في يومِ جودٍ أو نزالٍ ... ويوم العلم والآراءِ شيخ فجودُ بنانِهِ بحرٌ فراتٌ ... وجودُ بنان أقوامٍ فصيخ ــ

стр. 124

الوافر كأنَّك بي سكنت بخانقاتٍ ... ووعظك قد ملا سمع المصيخ كسرت كؤوس شعري بعدَ دورٍ ... وتبتَ على يدي شيخ الشيوخ ــ الكامل أفدي جمالاً مذ عرفت جميلهُ ... ما احْتجتُ للتطفيلِ والتشريخ قال الرَّجا إن كنت عن إحسانهِ ... أعمى فشمّ روائحَ البطيخ ــ البسيط طمعتُ بالعدلِ والإحسانِ منكَ معاً ... فكنتَ عنديَ بالإحسانِ غيرَ سخي وقلتُ يكفِي فقامَ العدلُ ينشدُني ... حاشاهُ يفرقُ ما بيني وبين أخي ــ السريع سألته عن قومِه فانْثنى ... يعجب من إفراطِ دمعي السخي وأبصرَ المسكَ وبدرَ الدُّجى ... فقالَ ذا خالِي وهذا أخي ــ الكامل ما زِلتُ أقلعُ شيبةً نسختْ بها ... سوداءُ عقدُ شبابها مفسوخ حتَّى غدت صفحات وجهي آيةً ... لا ناسخ فيها ولا منسوخ ــ الكامل مولايَ محيي الدِّين دعوة مسمع ... نعمى يدَيكَ وللجوابِ مصيخ أصبحت من هجرانِكم وبلادَتي ... أعمى يشمّ روائحَ البطيخ

стр. 125

حرف الدال المهملة وقال على طريقة المعري في الزهد البسيط أستغفرُ الله لا مالي ولا ولدي ... آسي عليه إذا ضمَّ الثرى جسدي عفتُ الإقامةَ في الدنيا لو انْشرَحت ... حالي فكيف وما حظِّي سوى النكد وقد صدِئتُ ولي تحتَ الترابِ جلاً ... إنَّ الترابَ لجلاَّءٌ لكلِّ صدي لا عارَ في أدبي إن لم ينل رتباً ... وإنَّما العارُ في دهري وفي بلدي هذا كلامي وذا حظِّي فيا عجباً ... منِّي لثروةِ لفظٍ وافْتقارِ يدِ إنسانُ عينيَ أعشتهُ مكابدةٌ ... وإنَّما خلِقَ الإنسانُ في كبد وما عجبتُ لدهرٍ ذبتُ منه أسىً ... لكن عجبتُ لضدٍّ ذاب من حسد تدورُ هامتهُ غيظاً عليَّ ولا ... والله ما دارَ في فكري ولا خلدي من لي بمرِّ الرَّدى كيما يجاورني ... رباً كريماً ويكفيني جوار ردي حياةُ كل امرئٍ سجنٌ بمهجته ... فأعجبُ لطالبِ طول السجن والكمد أمَّا الهمومُ فبحرٌ خضتُ زاخرَهُ ... أما ترى فوقَ رأسي فائض الزَّبد وعشتُ بين بني الأيَّامِ منفرداً ... ورُبَّ منفعةٍ في عيشِ منفرد لأتركنَّ فريداً في التراب غداً ... ولو تكثرَ ما بين الورى عدَدِي ما نافعي سعةٌ في العيشِ أو حرجٌ ... إن لم تسعنيَ رُحمى الواحدِ الصمدِ يا جامعَ المالِ إنَّ العمر منصرمٌ ... فابْخل بمالِكَ مهما شئتَ أو فجدِ ويا عزيزاً يخيطُ العجبُ ناظرَهُ ... أذكرْ هوَانك تحت الترب واتَّئدِ قالوا ترقَّى فلانُ اليومَ منزلةً ... فقلتُ ينزلهُ عنها لقاء غدِ كم واثقٍ بالليالي مدَّ راحتهُ ... إلى المرامِ فناداه الحمامُ قَدِ

стр. 126

وباسطٍ يدهُ حكماً ومقدِرَةً ... ووارِد الموت أدنى من فمٍ ليدِ كم غيَّرَ الدهرُ من دارٍ وساكنها ... لا عن عميدِ ثنى بطشاً ولا عمُدِ زالَ الذي كانَ للعليا به سندٌ ... وزالتِ الدَّارُ بالعلياءِ فالسندِ تباركَ الله كم تلقى مصائدَها ... هذي النجومُ على الدانين والبعدِ تجري النجومُ بتقريب الحمام لنا ... وهنَّ من قربه منها على أمدِ لا بدَّ أن يغمسَ المقدارُ مديتهُ ... في لبَّة الجدي منها أو حشى الأسدِ عجبتُ من آملٍ طولَ البقاءِ وقدْ ... أخنى عليه الذي أخنى على لبدِ يجرُّ خيط الدجى والفجر أنفسنا ... للتربِ ما لا يجرّ الحبل من مسدِ هذي عجائب تثني النفس حائرةً ... وتقعد العقلَ من عيّ على ضمدِ مالي أسرُّ بيومٍ نلتُ لذَّته ... وقد ذوى معه جزءٌ من الجسدِ أصبحتُ لا أحتوي عيش الخمول ولا ... إلى المراتبِ أرمي طرفَ مجتهدِ جسمي إلى جدثِي مهوايَ من كثب ... فكيف يعجبني مهوايَ من صعدِ لا تخدعنَّ بشهدِ العيش ترشفه ... فأيُّ سمٍّ ثوى في ذلك الشهدِ ولا تراعِ أخَا دُنيا يسر بها ... ولا تمارِ أخَا غيٍّ ولا لدَدِ وإن وجدت غَشومَ القوم في بلدٍ ... حلاً فقلْ أنتَ في حلٍّ من البلد لأنصحنك نصحاً إن مشيت به ... فيالهُ من سبيلٍ للعلى جددِ إغضاب نفسك فيما أنت فاعله ... رِضى مليكك فأغضبها ولا تزِدِ وقال في الملك المؤيد ﵀ البسيط لامُ العذارِ أطالت فيك تسهيدي ... كأنَّها لغرامي لامُ توكيد وخلفُ وعدك خلقٌ منك أعرفه ... فليت كان التجافي منك موعودي يا من أفنّد في وجدي عليه وما ... أبقى الأسى فيّ ما يصغى لتفنيد عاب العدى منك أصداغاً مجعدة ... عيب المقصر عن نيلِ العناقيدِ وعقد بندٍ على خصر رجعت به ... ذا ناظر بنجومِ الليلِ معقود كأنه تحت وجدان القبَا عدَمٌ ... وا حيرتي بين معدوم وموجود ردَّ الجفاءُ سؤالي فيك أجمعهُ ... فما لسائلِ دمعي غير مردود

стр. 127

لقد خضعت إلى وجدي كما خضعت ... إلى المؤيدِ أعناقُ الصناديد داعي المقاصد في علم وفي كرم ... إلى لقاءِ مليّ الفضلِ مقصود تسري سفينُ الأماني نحو منزله ... فتستوي من أياديه على الجودي ذاكَ الذي أسعدَتْ أعمارنا يده ... فما نفكرُ في حكمِ المواليد ملكٌ إذا تليت أوصاف سؤددهِ ... ألقى السراة إليها بالمقاليد ذو العلم قلدَ طلاب الهدى منناً ... حتى وصفناه عن علم وتقليد والجود راش ذوي الجدوى وطوقهم ... فما يزالون في سجع وتغريد والجيشُ قد ألفتْ باليسر رايته ... تألف الطرف في مغراه بالسيد يبدو وقد سخر الله العبادَ له ... فالطير والوحش في الآفاق والبيد حتى يقول موَاليه وحاسده ... هذا ابن أيوب أم هذا ابن داود لا تنكر المدحة الحسنى وقد قرنت ... بشاهدٍ من معاليه ومشهود أغنى العفاة فلولا ناهيات تقًى ... أستغفر الله سموه بمعبود وَواصلَ الحرب حتى كل معركة ... كأنها بيتُ معنًى ذات ترديد يهوى الرماح قدوداً ذات منعطف ... والمرهفات خدوداً ذات توريد إذا انتشى من دم الأوداج صارمه ... رمى العدى بشديد السطو عربيد وإن أفاض حديثاً أو نوال يدٍ ... وردْت من حالتيه غير مورود جواهراً لا يحد الوصف غايتها ... فاعجب لجوهرِ شيءٍ غير محدود وأنعماً دأبها إسداءُ بكر يدٍ ... لكنهنَّ أيادٍ ذاتُ توليد لو أنَّ للبحر جدواه لفاض على ... وجه الثرى بنفيس الدرّ منضود ولو أمرّ على صلد الصفا يدهُ ... لأنبت العشبَ منها كلّ جلمود يا حبَّذا الملكُ الساري على شيم ... تروى وتنقل عن آبائه الصيد أدنيت من نارِ فكري عودَ مبعثه ... عند الثناء ففاحت نفحة العود نعم العمادُ لراجٍ مدّ رغبته ... فمد نحو لقاها طرف معمود يممت في حال مرحوم منازله ... ثم انثنيت وحالي حال محسود ورحت أنقل عن أيوب أنعمه ... نحو الصّلات فمن عطف وتوكيد إن شئت تنظرُ في زهر الربى مطراً ... فانظرْ نوالَ يديهِ في أناشيدي

стр. 128

وإن أردت عياناً أو محادثة ... فاهرع إلى سندي واسمع أسانيدي يا من تحليت من ألفاظه وندى ... كفَّيه حلية فضل ذات تجديد إن كان لفظك مثل القرط في أذني ... فإنَّ جدواك مثلُ العقد في جيدي وقال أيضاً الطويل عذيريَ من ساجي اللواحظ أغيد ... يصول بأسياف الجفون ولا يد غزالٌ يناجيني بلفظٍ معرّب ... ولكنه يسطو بلحظٍ مهند وقدّ روت عن لينه واعتداله ... صحاح العوالي مسنداً بعد مسند إذا قعدت أردافه قام عطفه ... فيا طول شجوي من مقيم ومقعد كلفت به من قبل ما طال قدّه ... فطوّله فرطُ العناق المردَّد وعاينت من فيه العقيقيّ خاتماً ... فصغت له باللثم فصّ زبرجد وحدّثني من ثغره ورضابه ... عن الجوهريّ المنتقى والمبرَّد وكنت حذرت الخود حين تمردت ... فأوقعني طرفي لأمرد أمرد يُخيلُ لي أني له لست عاشقاً ... لأنْ ليس لي في حبه من منفد ولولا الهوى ما بتّ بالدمع غارقاً ... عليه وأشكو للورى غلة الصدي وألثم عطفيه وجفنيه بعد ما ... قُتلت برمح منهما ومهند وأبصر فيما تحت صدغيه من سناً ... خيالي خلوقاً تحت محراب مسجد وربَّ مدام من يديه شربتها ... معتعةً تدعو لعيش مجدَّد إذا جئته تعشو إلى ضوء كاسه ... تجد خير نار عندها خيرُ موقد تحدثك الأنفاس فيها عن اللما ... ويأتيك بالأخبار من لم تزَوَّد فشم بارقاً قد خوَّلتك ولا تشم ... لخولة أطلال ببرقة ثهمد من الّلآءِ خفّت في يمين مديرها ... فلو أهرقتها الكأسُ لم تتبدَّدِ مصعَّدة من حيث تم كيانها ... تطافُ علينا في إناءٍ مجسَّد فأحسنْ بها من كفِّ ساقٍ كأنه ... إذا حفَّها محتاب ثوب مورَّد إذا قهقه الإبريقُ في فمهِ انثنى ... فقل في قضيبٍ ماس تحت مغرد

стр. 129

كأنَّ سنا راووقها وصبيبها ... حبالُ شعاعِ الشمسِ تفتلُ باليد كأن بقايا ما نضا من كؤسها ... أساوِرُ تبرٍ في معاصمِ خُرَّد كأن مليكَ الفرسِ صوَّرَ نفسهُ ... على جامها عمداً فمنْ يدنُ يسجُدِ سقى الغيث عني ذلك العيش إنه ... تولى هنيءَ الوِرْدِ غير مصرَّد وفرَّق إلا مقلتي وسهادَها ... وجمَّع إلا مهجتي وتجلّدي وبدرً سرى في طيةِ البينِ متهماً ... فيا صاحبي دمعاً لعلكَ منجدي وقال النسلي بمدنا لجفونه ... سهرتِ زماناً يا نواعسُ فارْقدي حبيبٌ قسمت الشعرَ ما بين حسنهِ ... وأوصافِ ملكٍ شامخِ القدرِ أصيد فلا غزلٌ إلا لهُ من قصيدةٍ ... ولا مدحَ إلا للمليكِ المؤيدِ مليكٌ رأى أن لا مباريَ في الورى ... فظلَّ يباري سؤددَ اليومِ بالغد أخو عزماتٍ في العلى جدَّ جدّها ... فلادَدُ منها لا ولا هيَ من دَدِ سما وعلا حتى كأنَّ ذيولهُ ... غمائمُ قد لينت على فرق فرقد يطوف رجاء المعتفين مقامه ... بأبلج هطًّال اليدين ممجَّد لو اختصمت أهل المكارم في الندى ... لقال مقال الحقّ ملكي وفي يدي ولو قصدته الوحشُ والطيرُ لم تُرَعْ ... بمفترسٍ يوماً ولا متصيِّد كذلكَ فليحفظ تراثَ جدودهِ ... مليكٌ بنى فوقَ الأساسِ الموطَّد توافقتِ الأهواءُ في ذات فضله ... فمن حاكمٍ عن علمه ومقلّد متى شئت يا راعي الكرام وجدته ... غمام الندى في دسته قمر الندي يؤمّ حماهُ طالبٌ بعدَ طالبٍ ... فذو الحال يستجدي وذو العلم يقتدي مباحثُ علمٍ بلدت كلَّ مفصح ... على أنها قد فصَّحت كلَّ أبلد ولفظٌ كأنَّ السحرَ فيه محللٌ ... ألم ترَهُ في الذَّوقِ غيرَ معقَّد كأن النجومَ الزّهرَ في كبد الدّجى ... شرارُ لظًى من ذهنه المتوقد ولا عيبَ فيه غيرُ إسراف جوده ... وأنَّ مدَى علياهُ غيرُ محدَّد تجولُ ثغورُ اللثمِ حولَ بنانه ... كما جالَ عقدٌ في ترائب أجيد هيَ النفسُ ما أفنت ثراءً مفرَّقاً ... فعوَّضها إلا بمجدٍ منضَّد وما المالُ بين الناسِ إلا أزاهرٌ ... بروضٍ متى لم تجنَ تهوِ وتفقد

стр. 130

رعى الله أيامَ المؤيد إنها ... أحقّ وأولى بالثناءِ المؤيد حمت وهمت فالناسُ ما بين هاجدٍ ... أماناً وداعٍ في الدّجى متهجد وما عرفتْ يومي ندًى وشجاعة ... بأخلاقِ موعودٍ ولا متوَعد ورُبَّ وغًى موهي السوابغَ حرّها ... ويتركُ أعطافَ الحسامِ كمبرد تيممها الملكُ المؤيدُ وادِعاً ... تيممَ منصورِ اللواء مطوَّد جلت بمساويك الرِّماح جيوشه ... خلوفَ العدَى من كلّ ثغرٍ ممهد وصلت بأوطانِ الشهادةِ بيضهمْ ... تماماً كأنَّ البيضَ زُوَّارُ مشهد تقوم بأيديهم وتركعُ في الطلا ... وتسجدُ في بطن الجوادِ المزَرَّد دَعِ المبتغي نحو الأكارم شافعاً ... وجئهُ فقيراً بالرَّجاءِ المجرَّد هنالكَ تلقى نعمةً إثرَ نعمةٍ ... لداعي الندى مثل النداء المؤكد ومبيضّ آثارِ الصنائع أحمدت ... مناقبه أيام كلّ مسود إذا شامَ رأياً في الملمات كفها ... بأفتك من صرف الزمان وأكيد وإن طلب الأعداء راع جيادهم ... فذو السبق في تمحيله كالمقيد وخلفهم تبكي على الجسد الطلا ... بكاءَ لبيدٍ يوم فرقة أربدِ وقصرَ عن هيجائه شعرُ مادحٍ ... فأصغى إلى مدح الوشيج المقصد وحدَّثنا يومَ الفخار جبينه ... أحاديث صدق عن طهارة محتد ولولا تكاليف العلى وشجونها ... لما كان فيها مرصدٌ فوق مرصد ليهنكَ وِدّ الناصرِ الملك إنهُ ... دليلٌ على وصل الهنا المتودّد أخذْتَ به من كلّ ريبٍ براءَةً ... فيالك من أنفالِ رأي مسدَّد وقطَّعت أسباب الحوادثِ بعدما ... علقتَ بحبل من حبال محمد وهزَّك غصناً في مهمات ملكه ... فصان بمسلول وزانَ بمعمد وما زالت للألقاب في الفضل صالحاً ... تشرّفها ما بين مثنى وموحد كأني بأوطان العراق وقد عنتْ ... لشام وأقصى شرقها وكأن قد ولست إذا عدّ المقالُ بكاهنٍ ... ولكنّ من تزجرْ بيمنكَ يرشد إليك سلكت الخلق سمحاً وباخلاً ... وجبت المرامي فدْفدا بعد فدْفدِ فوفيتني وعدَ الأماني وإنها ... سجيةُ إسماعيلَ في صدقِ موعد

стр. 131

وجاد بكَ الدهرُ البخيلُ وطالما ... تدفَّقَ عذبُ الماء من قلب جلمد فيا ليت قومي يعلمون بأنني ... تعجلت من نعماك أضعاف مقصدي وجملت فيك الشعر حتى نظمتهُ ... فما البيتُ إلا مثل قصرٍ مشيدِ وأخملت أرباب القريض كأنني ... أدرتُ على أسماعهم كأس مرقدِ فلا زلت مخدوم المقامِ مخلداً ... ومن يكتسب هذا الثناءَ يخلد شكرتك حتى لم تدعْ ليَ لفظةً ... وكدت بأن أشكوكَ في كل مشهد لأنك قد أوهنت جهدي باللهى ... وأنسيتني أهلي وأكثرتَ حسَّدي وقال فيه أيضاً الكامل تحلو الثغور بذكرك المتردد ... حتى أهمّ بلثم ثغر مفندي وأراك تتهمني بصبرٍ لم يكن ... يا متهمي هلاّ وصالك منجدي آهاً لمقلتك الكحيلة إنها ... نهبت سويدا كلّ قلب مكمد تلك التي للسكر فيها حانة ... قالت لحسنكَ في الخلائق عرْبد دعجاء ساحرة لأن لحاظها ... تفري جوانحنا بسيف مغمد حظي من الدنيا هواي بجفنها ... يا شقوتي منها بحظ أسود عجباً لوجهك وهو أبهى كوكب ... كم ذا يحار عليه قلب المهتدي من لي بيوم من وصالك ممكن ... ولو أنه يوم الحمام بلا غد ولخدك القاضي بمنع زكاته ... عني وقد أثرت يداه بعسجد رفقاً بناظريَ الجريح فقد جرى ... ما قد كفى من غيرة وتسهد وحشاشة لم يبق فيها للأسى ... والهمّ إلا نبذة وكأنْ قد هذي يدي في الحب إنك قاتلي ... طوع الغرام وإن حسنك لا يدي لو كان غير الحب كان مؤيداً ... بمقام منصور اللقاء مؤيد ملك تصدى للوفود بمنزلِ ... يروى بلثم ترابه قلب الصدي متنوع الآلاء أغنى بالندى ... وسطاً فكيف المعتفي والمعتدي وسرت لُهاه لكل قاطن منزل ... سرْيَ الخيال إلى جفون الهجد

стр. 132

لو كان للأمواه جود بنانه ... لطوت ركاب السفر عرض الفدفد ولو أنَّ راحته تمرّ على الصفا ... لارتاح للمعروف قلب الجلمد لا تستقرّ بكفه أمواله ... فكأنها نومٌ بمقلة أرْمد حبًّا لأسداءِ الصنائع والندى ... وهوى بأبكار العلى والسؤدد قضت مكارمه ومآربَ حبه ... فلو أنَّ قاصدَه درى لم يحمد وحمى فجاجَ الأرض منه لهمةٍ ... قالت لجفن السيف دونك فارقد كم أنشرَتْ جدواه فينا حاتماً ... ولكم كفانا بأسهُ دهراً عدي ما لابن شادٍ في العلى ندٌّ وسل ... عما ادّعيت سنا الكواكب يشهد بين المكارم والعلوم فلا ترى ... بحماه إلا سائلاً أو مقتدي أقواله للمجتني ونكاله ... للمجتري ونواله للمجتدي في كلِّ عامٍ لي إليه وفادةٌ ... تغني قصيدي عن سواه ومقصدي نعم المليكُ متى ينادَى في الورى ... لعلى فيا لكَ من منادى مفرد واصلتُ قولي في ثناهُ فحبذا ... متوَحدٌ يثني على متوحد إن لم يكن هذا الحمى العالي فمن ... لنظامِ هذا اللؤلؤ المتبدد يا أيها الملك المهنى دهرهُ ... صمْ ألفَ صومٍ بالهناءِ وعيِّد واملكْ من العمرِ المؤيدِ خلعةً ... ما تنتهي في العين حتى تبتدي وقال يهنئه بولد البسيط نجمٌ تولد بين الشمسِ والأسدِ ... هنئتَ بالوالدِ الأزكى وبالولدِ ودام ملكك مضروباً سرادقه ... على ضروب التهاني آخر الأبدِ يا حبَّذا الملكُ قد مدت سعادته ... ما شئت من عضدٍ سامٍ إلى عضد وحبَّذا بيت إسماعيل مرتفعاً ... على قواعدَ أمست جمةَ العددِ جاء البشير بنجل النجل مقتبلاً ... فيا لها من يد موصولة بيد فرعٌ من الدوحةِ العلياء مطلع ... مع أنه من ثمارِ القلب والكبد مدت إليه المعالي كفّ حاضنةٍ ... وضمه الملك ضمّ الروح بالجسد وماست السمر بالإعجاب وابتسمت ... بيض السيوف وقرّت أعين الزّرد

стр. 133

وغرَّدت بأغانيها القسيّ على ... أوتارِهنَّ غناء الطائر الغرد واستشرف القلم العالي للثم يدٍ ... عريقة سوف تعلو فوق كل يد واختالت الخيل من زهوٍ فوقَّرها ... ما سوف تحمل من عزم ومن جلد كأنني بفتى المنصور ممتطياً ... جيادها الغرّ في فرسانه النجد نحو الغزاة ونحو الصيد يعملها ... إما الطراد وإما لذة الطرد للهِ كوكب سعد في سماءِ علًى ... لو حلّ في الأفق لم يظلم على أحد له مخايلُ من مجدٍ تكلمنا ... في مهده بلسان الحلم والرشد تكاد تنضو وشاحيهِ حمائله ... وتنزع الدرع عنه القمط من حسد عصائبُ الملكِ أولى من عصائبه ... فهنَّ من غيرة في زيِّ مرتعد يا آل أيوب بشراكم بوجه فتًى ... مظفر الحد طلاعٌ على نجد يروي حديث المعالي عن أبٍ فأبٍ ... رواية التبر في ألحاظ منتقد هذا المؤيد صان الله دولته ... قلْ في مناقبه الحسنى ورد وزد ملكٌ له في ظلال العزِّ منزلةٌ ... ترنو إليه نجوم الفلك من صعد محكّم الأمر للأقلام في يده ... وللسيوف مقام الركَّع السجَّد وناشر بنداه كلّ قافيةٍ ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد ذاك الذي في حماة نبع أنعمه ... وقلب حاسده للهمّ في صعد حدثت عن فضله ثم استندت له ... فلا عدمت أحاديثي ولا سندي وقمت أكسو بنيه من مدائحه ... ما يرفل الملكُ في أثوابه الجدَدِ الحمدُ للهِ أحياني وأمهلني ... حتى بلغت بعمري أكرم الأمد للجد والأب والابن امتدحت فيا ... فوزي بها كلها أبهى من الشهد كأنما الملكُ المنصورُ واسطة ... وليس في العقد درٌّ غير منفرد ذو الجود والبأس في يومي ندًى وردًى ... ما بين منسجمٍ يوماً ومتقدِ والسيفُ والرمحُ لا يهوى لغيرهما ... لَمى من الثغر أو نوعاً من الغيد ونبعة الملك قد طالت وقد رسخت ... فالناس من ظلها في عيشة رغد هنئت يا ابن عليّ في الفخار بها ... ومن يقسك بمنصور ومعتضد لولا مديحك ما اخترت القريض ولا ... والله ما دار في فكري ولا خلدي

стр. 134

سددت رأياً حباك العزّ متضحاً ... فزادك الله من عزٍّ ومن سدد وقال يمدح الملك المنصور الكامل أهواه فتان اللواحظ أغيدا ... ترك الغزال من الحياءِ مشردا ولأجله الأغصان مالت من صباً ... والبدر طول الليل بات مسهدا وأغنّ أقسم لا عصيت عصابةً ... تدعو إليه ولا أطعت مفندا نشوان من خمر الصبى ودلالهِ ... فإذا تثنى أو تجنى عرْبدا أنا من رأى ناراً على وجناته ... تذكو فآنس من جوانبها هدى أبداً أميلُ إلى لقاه وإن جفا ... وتحنّ أحشائي له وإن اعتدى وأطولَ أشجاني بطرفٍ فاترٍ ... ترك الفؤادَ بناره متوقّدا ومورّد الوجناتِ لولا حسنه ... لم يجرِ دمعي في هواه موَرَّدا شدَّت مناطقه معاطفَ قدّه ... فضممت حرفَ اللين منه مشدَّدا وبليت منه بدور عشقٍ دائمٍ ... مثل الهلالِ إذا استسرَّ تجدَّدا قد أقسمت أحشاي لا تدع الأسى ... كأناملِ المنصور لا تدع الندى أبهى الورى خلقاً وأبهر منظراً ... وأجل آلاءً وأكرم موْلدا ملك يغار البدر لمّا يجتلى ... ويذيب قلب الغيث لما يجتدى في وجهه للملكِ نورُ سعادةٍ ... تعشو له الآمالُ واجدةً هدى فرعٌ يخبر عن مبادي أصله ... يا حبَّذا خبرٌ لديه ومبتدا طالت يداه إلى مآثر بيته ... فحبت مكارمه بكلّ يدٍ يدا ذو همةٍ في الفضل يحكم يومها ... ويريك أحكم من فواصلها غدا وشجاعةٍ تنضي السيوف صقيلةً ... وإلى المعامع ربها يشكو الصدى يزدادُ معنًى بيته حسناً به ... فكأنه بيتُ القريضِ مولدا ويشيم ما سنى أبوه من العلا ... لا قاصراً عنه ولا متبلدا ما شادَ إسماعيلُ بيتَ فخاره ... إلا ليستدعي إليه محمدا سارٍ على منهاجه فإذا رأت ... عيناكَ منصوراً رأيتَ مؤيدا يا ابن الذي ملأ الوجود مواهباً ... والأفق ذكراً والصحائف سؤددا

стр. 135

شرَّفت شعري ذاكراً وأنرته ... حتى كأنَّ بكلِّ حرفٍ فرْقدا فلأهدينَّ فريدةً لممدّح ... أضحى بنيل نداه شعري مفردا حسب ابن شادٍ أن يراني للثنا ... عبداً وحسبي أن أراهُ سيدا وقال يمدح الأفضل الطويل صدودُكِ يا لمياء عني ولا البعدُ ... إذا لم يكنْ من واحدٍ منهما بدّ بروحيَ من لمياءَ عطفٌ إذا زها ... على الغصن قال الغصن ما أنا والقدّ وعنقٌ قد استحسنتُ دمعي لأجلها ... وفي العُنقِ الحسناء يستحسن العقد من العُرب إلا أنَّ بين جفونها ... أحدّ شبا مما يجرّده الهند على مثلها يعصى العذولُ وإنما ... يطاعُ على أمثالها الشوق والوجد عزيزٌ على العذال عني صرفها ... وللقلب في دينارِ وجنتها نقد أعذَّالنا مهلاً فقد بان حمقكم ... وقد زاد حتى ما لحمقكُم حد وقلتم قبيحٌ عندنا العشق بالفتى ... ومن أنتُم حتى يكون لكم عندُ سمحتُ بروحي للحسان فما لكم ... وما لي وما هذا التعسف والجهد وثغرٌ يتيم الدّرّ سلّمَ مهجتي ... فأتلفها من قبل ما ثبت الرّشد هو البرَد الأشهى لغلة هائمٍ ... أو الطلعُ أو نورُ الأقاحي أو الشهد ومرشفه المنّ الذي لا يشو به ... سلوّي أو الرَّاحُ الشمولُ أو النهد عهدت الليالي حلوةً بارتشافهِ ... وهنَّ الليالي لا يدوم لها عهد فلا ابتسم البرق الذي كان بالحمى ... غداةَ تفرّقنا ولا قهقهه الرَّعد تولت شموس الحيّ عنه ففي العلى ... سناها وفي أكباد عشاقها الوقد وكم ذابحٍ للصبِّ يومَ تحملوا ... بأخبيةٍ غنى بها للسرى سعد فيا قلبُ جهداً في التحرق بعدهم ... وهذا لعمري جهدُ منْ لا له جهدُ ويا دمعُ فضْ وجداً بذكر خدودهم ... فإنكَ ماءُ الوردِ إن ذهب الوَرْد رعى الله دهراً كنت فارسَ لهوه ... أروح إلى وصلِ الأحبةِ أو أغدو جوادي من الكاسات في حلبة الهنا ... كميتٌ وإلاّ من صدور المها نهد وفي عضدي بدر الجمال موسدٌ ... وقد قدِحت للرَّاح في خدهِ زندُ

стр. 136

وعيشي مأمون الطباق الذي أرى ... فلا الشعرُ مبيضٌّ ولا الحال مسودُّ زمان تولى بالشبيبةِ وانقضى ... وفي فيَّ طعمٌ من مجاجته بعدُ يزولُ وما زالتْ مذاقته الصبى ... ويبلى وما تبلى روائحه البُردُ له أبداً مني التذكر والأسى ... وللأفضل الملكِ القصائدُ والقصدُ بكم آلَ أيوبٍ غنينا عن الورى ... فلم نجدِ الأمداحَ فيهم ولم يجدوا أتينا لمغناكم تجاراً وإنما ... بضائعنا الآمالُ تعرضُ والحمدُ فنفَّقتمُ سوق الثنا بضنائع ... معجّلة للوفد من سبقها وفدُ ورِشتمْ جناح الآملين وطوّقت ... رقابٌ بنعماكم فلا غرْوَ أن تشدو سقى تربةَ الملك المؤيد وابلٌ ... وفيٌّ على عهد المعالي له عهد لقد صدقتنا في الزمانِ وعودُهُ ... وشيمةُ إسماعيل أن يصدق الوعد وولى وقد أوصى بنا الملك الذي ... أبرّ على جمع العلى شخصه الفرد فما لبني أيُّوبَ ندٌّ من الورى ... وما في بني أيوبَ عندي له ندّ مليكٌ له في الملك أصلٌ ومكسبٌ ... وحظّ فنعم الجدّ والجدُّ والجدّ حوته العلى قبل الحجورِ وهزَّهُ ... حديث الثنا من قبل ما هزَّه المهد وغذَّته للعلياء قبلَ لبانهِ ... لباناً لها من مثله مخضَ الزُّبدُ فجاءَ كما ترضى السيادةُ والعلى ... وحيداً على أبوابه للورى حشدُ رعى خلقه ربُّ العبادِ وخُلقه ... فحسَّنَ ما يخفى لديه وما يبدو ألم ترني يمَّمتُ كعبة بيتهِ ... لحجِّ ولائي لا سُواعٌ ولا ودُّ علقتُ بحبلٍ من حبالِ محمدٍ ... أمنتُ به من طارقِ الدهر أنْ يعدو ويممت مغناه بركب مدائح ... يسيل بها غوْرٌ ويطفو بها نجد من اللاءِ أجدى كُثرُها فتكاثرت ... لديّ بها الأتباعُ والأصلُ والولدُ وأعجبني المرعى الخصيب ببابه ... فحالي به الأهنى وعيشي به الرَّغدُ أيا ملكاً لولا حماهُ وجودُهُ ... لما ملح المرعى ولا عذُبَ الوِرْدُ تجمّع في علياك كلّ مفرَّق ... من الوصف حتى الضدّ يظهره الضدُّ فقربك والعليا وحلمك والسطا ... وحزمك والجدوى وملكك والزهد وعنك استفاد الناسُ مدحاً بمثله ... على الشب يشدو أو على الركب إذ يحدو

стр. 137

فدونكها مني على البعد غادةً ... يظل عبيداً وهو من خلفها عبدُ على أنها تحتك منك بناقدٍ ... يرجى له نقدٌ ويخشى له نقد عريق العلى ألفاظهُ كدُروعهِ ... غدا والوغى والسلم يحكمه سرْد حمى الله من ريبِ الحوادثِ ملكهُ ... ولا زال للأقدارِ من حوله جند هو الكافل الدنيا بأنعمهِ فما ... يحسّ لمفقودٍ بأيامه فقد وإني وإنْ أخرتُ سعياً لأرتجي ... عوائد من نعماه تسعى بها البرد إذا المرء لم يشدد إلى الغيث رحله ... أتى نحو مغناه حيا الغيث يشتدُّ وما أنا إلا العبدُ ما في رجائه ... ولا ظنّهِ عيبٌ ولا يمكنُ الردُّ وقال يمدحه أيضاً السريع مسلسل الدمع أسير الفؤاد ... يهيم بالتذكار في ألف واد مجتهد الأوقات في حبكم ... وهو مع الواشي بكم في جهاد ما عقد الليل لأجفانه ... هدباً ولا حل عقودَ الوداد يا عاذلي فات حديث الأسى ... فما حديث العذل بالمستفاد دع أدمعي بالجود فياضةً ... فالسابقُ السابقُ منها الجواد ربّ ليالٍ لو بلغت المنى ... فديتها من ناظري بالسواد مضت بلذاتيَ واستخلفت ... ليالياً ألبسها كالحداد إن يغدُ رأسي أشهباً بعد ما ... باد الصبى فالعذر كالصبح باد مات الصبى واحترقت مهجتي ... ففوق رأسي قد نثرت الرماد مقسم الأحشاءِ ين الأسى ... كأنعم الأفضل بين العباد الملك العابد نام الورى ... بعدله وهو كثير السهاد ذو الجود في عسر ويسر ومن ... مثل ذوي التجريب في كل ناد والهيبة العظمى التي أصلحت ... بذكرها السائر أهل الفساد من اتقى الله اتقت بأسه ... كواسر الأفق وغلبُ الوهاد بينَ كتاب ومصلى إذا ... أمسى سواه بين كأسٍ وشاد قد ساد من قبل الصبى سابقاً ... قولهم السؤدد قبل السواد

стр. 138

وحاز بيت المال من إرثه ... فشدّ مبناه وأوفى وزاد أحسن به بيتاً نظيم العلى ... بلا زحافٍ في الثنا أو سناد بين ملوك خلصت بيضهم ... دين الهدى من أهل دين العناد وانشروا الآمال بعد البلى ... ونفقوا الأشعار بعد الكساد يا ملكاً أصبح في الدين والد ... نيا سعيدَ الجد والاجتهاد عش كسليمان على ملكه ... تعرض هذي الصافنات الجياد وقال يهنئه بمولود الطويل هلالٌ بأفقِالملك تزهى سعودُه ... وشبلٌ بغابِ السمر تربى أسودُه وفرعُ علًى تهتزّ أعطافُ مجده ... وينفحُ أبناءَ المحامد عودُه تباشرتِ الدنيا به وتنافست ... مراتبُه في شخصه ومهودُه وسرّ بني أيوبَ أنَّ مقامهم ... محافظة عاداته وعهودُه إذا غاب ملكٌ لم يغب غيرُ شخصه ... وقامَ ابنهُ من بعده وحفيدُه فيا لك بيتاً في الفخار سعيده ... بنوه على حالاته وجدودُه هنيئاً لبيت الفضلِ أنَّ عمادَهُ ... مقيمٌ وأنَّ الملكَ باقٍ عميدُه وأن وليد الأفضل الملك قد محا ... عن الناس حزناً لا ينادى وليدُه سمعنا به في شهر شعبان فانتهت ... لنا والعدى حلواؤه ووقودُه يكادُ قبيلَ المهدِ تعلو سروجُه ... وتنشرُ من قبلِ القماط بنوده ويهتزّ للجدوى وما هزّ مهده ... به وتناغى بالهبات وفوده شبيه أبيه في الفخار وجده ... فيا لقديمٍ قد تلاه جديدُه سقى الله مثوى جدّه كلَّ مزنةٍ ... تضوعُ بها ضوعَ الرياض لحوده وأبقى أباهُ للسيادةَ والعلى ... تُنالُ عطاياهُ وتُحمى جنودُه وأنشأه في الجود والبأس نشأةً ... يبيد بها تبرُ الثرى وحديده أما والأيادي الأفضلية إنها ... تحمّل جهدَ الحمدِ حتى تؤوده لقد نهضت علياهُ نهضة ماجدٍ ... قصيّ مداهُ فائضات مدُودُه مضيءٌ وما في الأفق برقٌ نشيمه ... مفيءٌ وما في الأرض خصبٌ نرودُه

стр. 139

له عزمات في العلى شادَوِّيةٌ ... لها أبداً من كلِّ عزمٍ سديدُه فما همّها إلا ضعيفٌ تسوسه ... بفضل نداها أو قويٌّ تسوده مقسمةٌ أقلامهُ وسيوفهُ ... لنعماءَ يبديها وطاغٍ يبيده عزيزٌ على الساعي مداه وهذه ... مهابته عصر الشباب وجوده إذا كان حربٌ فهو سفَّاحُ يومه ... وإن كانَ رأيٌ غامضٌ فرَشيدُه يرَجّيه من بحر القريض سريعه ... فيلقاه من بحرِ النوالِ مدِيدُه يساويه في حق العلى متشبهٌ ... إذا ما تساوى سبطُه ويزيدُه ويسمى سعيداً دهرُه ومباركاً ... فصحَّ لنا أنَّ الدُّهورَ عبيده تسوق إليه كلّ سعدٍ يشاؤه ... وتخدمه في كلِّ أمرٍ يريده فلو أننا في يوم قصد جنابه ... سألنا شباب العمر كادَ يعيده فلو أنَّ أقمارَ السماء تحجبت ... لأغنى سراةَ الليل عنها وُجودُه ولو أنه لم يحشدِ الجيشَ للوغى ... كفتهُ سطاهُ أن يجرَّ حسودُه ألا إنَّ سلطانَ المعالي محمداً ... لمشكورُ سعي المكرماتِ حميدُه فليتَ عمادَ الدّين يبصرُ نسله ... وقد جلّ مسعاهُ وزادَ عديدُه وما هو إلاَّ بيتُ ملكٍ منظمٍ ... فمن أجلِ ذا أيامه تستعيدُه أأزكى الورَى نفساً وأكرم معشراً ... وأمكنهم من سؤدَدٍ تستجيدُه بكم غنيتْ حالي عن الناس وازدهى ... نظامُ كلامي فيكمو وفريده فما الدّرّ إلاَّ دونَ نظمٍ أنصه ... وما القصر إلاَّ دونَ بيتٍ أشيده وقال فيه وقد تزهد الطويل إليكَ مديرَ الكأسِ عنيَ إنني ... رأيت دموع الخوف تقطع للصدى وإياك باللمياء يشرقُ خدَّها ... فإنيَ لم آنس على ناره هدى نزعتُ فلا الساقي لديّ براكعٍ ... وليستْ أباريقُ المدامةِ سجدا وما أنا بالساعي لمحراب طرَّةٍ ... على طلعةٍ كانت لعشقيَ مشهدا كفى ما استبنت اليوم لي من جرائمٍ ... إذا لم أبدِّلها فيا خجلي غدا إلهيَ قد مدَّ الرجا يدَ قاصدٍ ... وَجودُكَ أولى أن تبلغه يدا

стр. 140

وقدَّمت آباءً ونسلاً فكيف لي ... بباقيةٍ والأصلُ والفرعُ قد غدا وفاضَ وليٌّ من دموعي فعله ... يكونُ وليًّا للإنابةِ مرشدا بروحي إناساً قبلنا قد تقدموا ... ونادوا بنا لو أننا نسمع النِّدا وسارت بهم سيرَ المطيّ نعوشهم ... وبعض أنين القادمين لهم حدا وأمسوا على البيداء ينتظروننا ... إلى سفرٍ يقضي بأن نتزوَّدا فريدون في أجداثهم بفعالهم ... وكم منهمُ من ساقَ جنداً مجنَّدا تساوَوْا عِدًى تحت الثرى وأحبةً ... فلا فرق ما بين الأحبة والعدى سل الدهرَ هل أعفى من الموت شائباً ... غداةَ أدارَ الكأس أم ردّ أمردا وهل أبقت الأيامُ للعلم والعلى ... وبذل الندى ذاكَ المليكَ المؤيدا وهل تركت للسؤدد ابن عليّه ... وهل قبلت منا الفِدى لأبي الفِدا غياث الورى يومي رجاً ومخافةً ... شهاب العلى نجم الهدى كوكب الندى ألا في سبيل الله نصل عزائم ... وعلم غدا في باطن الأرضِ مغمدا على الرّغمِ منا أنْ خبا منه رونقٌ ... وجاوَبنا من حولِ تربتهِ الصّدى غنينا زماناً في ظلالِ نواله ... فلله ما أغنى زماناً وأرْغدا نزورُ حمًى ما لامسَ الخطبُ جارَه ... ونجني عطاً ما رَدَّ من لامسٍ يدا ونمدح معتاد المديح وإنما ... لكل امرئٍ من دهره ما تعودا إلى أن قضى الدنيا سعيداً مؤملاً ... وعاد إلى الأخرى شهيداً ممجدا وخلّف إسماعيل أركانَ بيته ... مؤسسةً يدعو إليها محمدا مليكٌ حوى في الملكِ أفضل وصفه ... فيا حبَّذا نعتاً ونفساً ومحتدا له همةٌ توَّاقةٌ شادَويةٌ ... إذا صعدت تاقت لأشرف مصعدا إذا بلغت في الملك دار نعيمه ... أبى عزمه إلا النعيم مخلَّدا فكم هاجدٍ تحت الثرى ومحمدٌ ... أخو الملك أمسى ساهداً متهجدا تزَهَّد حيثُ العمرُ والملكُ مقبلٌ ... وقد قلّ من لاقاهما متزهدا فديناهُ مهدياً لحالٍ رشيدةٍ ... وقلّ لذاك الفضل بالأنفسِ الفدى رعى ليَ في الملكِ المؤيد ذمةً ... ولم ينس لي فيه قصيداً ومقصدا وأشهدني عهدَ الشهيدِ بأنعمٍ ... أبى عطفها أن لا يكون مؤكدا

стр. 141

أيا ملكاً ندعوه للسلمِ والوغى ... وللدين والدّنيا وللجدِّ والجدا أيا سالكَ التقوى طريقاً منيرةً ... ويا بانيَ المعروف حصناً مشيدا ويا واضعاً في كفهِ السيف لم يضر ... علاه بوضع السيف في موضع الندى على أبركِ الأوقاتِ تسري لمقصدٍ ... وترجع موفور العلى متزيدا عوائدُ لطفِ الله فيكَ جميلةٌ ... فلا تدفع الرجوى ولا تحذر العدى فكم سرتَ محمودَ المسيرِ مهنأً ... وعدتَ فكان العودُ أهنى وأحمدا وقال تاجية سبكية الطويل أناعسةَ الأجفانِ أسهرتِ مكمدا ... عسى تكحلي عينيه بالخصر مرودا فيا حبَّذا للخصر مرود عسجدٍ ... جعلت عليه للذَّوائب إثمدا لئن فهمت عيناكِ حالي معرّباً ... لقد سلَّ منها الجفن سيفاً مهنَّدا وإن كان فيك الحسن أصبح كاملاً ... لقد أصبح اللاّحي عليك مبرَّدا وإن كنت مع شيبي خليعَ صبابةٍ ... فيا رُبَّ يومٍ من لقاكِ تجدّدا ويا رُبّ ليلٍ فيه عانقت كاعباً ... تذكر صدري نهدَها فتنهدا وقيَّدني إحسانها بذوائبٍ ... ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا فيا ليتها عندي أتمت جميلها ... فتكتب في قيدي عليه مخلدا زمان الصبى يا لهفَ حيران بعده ... يظلّ على اللذاتِ في مصر مبعدا ولو عاودت ذاكَ الشقيّ شبيبةٌ ... لعاودَ ذياكَ النعيم وأزيدا وأشهى إليه من رجوع شبابه ... رجوعكَ يا قاضي القضاةِ مؤيدا بدأت بحكمٍ وقت الخلق حمدَه ... وعدْت فكان العودُ أوفى وأحمدا وكان سرور اليوم في مصر قد فشا ... فكيفَ وقد أنشأت أضعافه غدا ولم أنس من دار السعادة صحبة ... مباركةَ الاثنينِ تطلع أوحدا مدائح لما كان ممدوح مثلها ... تراه البرايا مفرداً كنتُ مفردا أجيدٌ ويجدي عادتينا وإنما ... لكل امرئٍ من دهره ما تعودا فدتكم بني السبكيّ خلقٌ رفعتمو ... فلا أحد إلا إذاً لكم الفداْ ولا أحدٌ إلا خصصْتم برفدِكم ... فلا فرق ما بين الأحبَّة والعدى

стр. 142

وما تخرج الأحكام عنكم لغيركم ... فسيَّان من قد غاب منكم ومن بدا فلو وكفانا الله وُليَ غيركم ... لما راح في شيء يجيد ولا غدا وما الشام إلاَّ معلم قد ملأته ... بعدلك أحكاماً وعلمك مقتدى حكمت بعدلٍ لم تدعْ فيه ظالماً ... وصلت بعلمٍ لم تدعْ فيه ملحدا وجدت إلى أن لم تدعْ فيهِ مقتراً ... وسدت إلى أن لم تذَر فيه سيدا وأعطيت في شرخ الصبا كلّ سؤدد ... إلى أن ظننَّا أنَّ في المشيب أسودا يقولُ ثناء الخرْرَجيّ وقومه ... لعمرك ما سادت بنو قيلةٍ سدا ولا عيبَ في أثناء عيبة يلتقي ... سوى سؤدد يضني وشاةً وحسدا فدونكها علياء فيكم تردَّدت ... وعزم اختيارٍ فيكُم ما تردَّدا وهنئتها أو هنئت خلعاً إذا ... أضاءَت فمن أطواقها مطلعُ الهدى وإن أزهرت بيضاً وخضراً رياضها ... وفاحت ففي أكمامها سحب الندى إذا ابن عليّ سار في الشعرِ ذكره ... فقل حسناً زكَّى قصيداً ومقصدا جواداً أتينا طالباً بعد طالب ... فهذا اجْتذى منه وهذا به اقْتدى مسافرة أموالهُ لعفاتهِ ... كأنَّ الثنا حادٍ بأظعانها حدا له في العلى بابٌ صحيحٌ مجرَّبٌ ... لعافٍ رجا خيراً وعادٍ قد اعتدى فللهِ ما أشقى الحسود بعيشةٍ ... لديه وما أهنى الفقير وأسعدا وكم قابلت رجوايَ حالاً حسبته ... فضاعف لي ذاك الحساب وعدَّدا وكم نقدةٍ من تبره ولجينه ... تخِذْتُ لديها كالنجم مرصدا رأيتُ بنقديهِ بياضاً وحمرةً ... فقلتُ ليَ البشرى اجتماعٌ توَلدا وسدت على نجل الحسين بمدحِ من ... سأثقلُ أفراسي بنعماه عسجدا أأندى الورى كفاه وجهة ذي حيا ... على أنَّه أجدى وجاد وجوَّدا أغارَ على حالي الزمانُ بعسفه ... ولكن ندى كفَّيك في الحال أنجدا وما كنتُ أبغي في المعيشةِ مرفقاً ... فكم من يدٍ في الجودِ اتبعتها يدا حلفتُ بمن أنشا بنانك والحيا ... لقد جدت حتى المجتدِي بك يجتدى ومن قطع الأطماع من كلّ حاسدٍ ... لقد زدت حتَّى ما يكون محسدا

стр. 143

ولا خبرٌ في الحلمِ والعلمِ والثنا ... تجاه الورَى إلاَّ وذكرك مبتدَا فعشْ للعلى تاجاً يليق بمثلهِ ... فريد الثنا ممَّن أجادَ منضَّدا تردُّ الرَّدى عنكَ المحبُّون فدية ... تكون لهم في التربِ مجداً مؤيَّدا ولا أرْتضي موت العداةِ فإنهم ... ببقياك في عيشٍ أمرُّ من الردى وقال شهابية في ابن فضل الله الطويل فدًى لكَ مسلوب الرقاد شريده ... يعاودهُ برْح الأسى ويعوده إذا ما ذكا في فحمةِ الليلِ بارقٌ ... تبينَ في الأحشاءِ أين وَقوده وإن نظمت ريح الصبا عقد حزْنه ... تناثر من سلك الجفون فريده وإن ألقتْ الوُرْقُ السواجعُ درسها ... أعادَ الأسى بين الضلوع معيده بروحيَ من أعطافَهُ وعذارُهُ ... هي القصد لا بانُ الحمى وزرُ وده ومن شيبت عشاقه زمن الصبى ... شوائبُ عشقٍ لا ينادى وليده محا رسم مغناه الغمام وما محا ... لدمعيَ رسماً لا يزال يجوده ورُبَّ مدامٍ ثغرُه وحبابها ... سواءٌ ولفظي والبكا وعقوده شربت على وردِ الرُّبى وهو خدّه ... وإلاَّ على سوسانها وهو جيده ونبهت عيداني بنوحٍ على الدّجى ... وما ناحَ قمريٌّ ولا ماسَ عوده سروراً بإقبالِ الزمانِ وحبَّذا ... سرورُ زمانٍ محكمات سعوده وقد رقمت وشيَ الرّبى أبرُ الحيا ... وجرَّت على وادِي دمشق برُوده وعادت وكانَ العودُ أحمدَ دولةٌ ... لها النصرُ إرثٌ زاكيات شهوده يهزُّ ابن فضلِ الله بيض قواضبٍ ... إذا هي هزَّت في المهارِقِ سوده يؤَازِرُ ربّ الملك ربّ كتابةٍ ... كأنَّ طروس الخط منها جنوده ويجري بأمرِ الملك سودَ يراعهِ ... فيا حبَّذا ساداتنا وعبيده وتبسم أرجاء الثغورِ مسرةً ... بأبلج لا تعبان إلاَّ حسوده سعيد مساعٍ أو سعيد مناسبٍ ... فقد سعدت في كلِّ حالٍ جدوده

стр. 144

وشهمٌ ولكن جنده من سطورِهِ ... وقاضٍ ولكنَّ المعاني شهوده روى فرعه عن دوحةٍ عمريةٍ ... قديم فخارٍ لا يشابُ جديده فأيَّ فخارٍ أوَّل لا يجده ... وأيَّ فخارٍ آخر لا يجيده وأيَّ مقامٍ في العلى لا يسوسه ... وأيَّ همامٍ في الورى لا يسوده رأيت ابن فضلِ الله فاضل دهره ... إذا اعْتبرت ألفاظهُ وسعوده إذا ابن عليٍّ وابن يحيى تساجلا ... فقل طارف المجد الرَّضي وتليده أعادت علاه بيتَ فضل منظماً ... فلله بيتٌ طيبٌ يستعيده وعلمنا صوغَ الكلام بحمدهِ ... فها نحنُ نحيي لفظهُ ونعيده وأنقذنا بالبرِّ من وهج حادثٍ ... يذوبُ بهِ من كلِّ عانٍ جليده نظرت أبا العباس نظرة باسمٍ ... لحالِ امرئٍ كادَ الزمانُ يبيده وكانَ على حالِ الحسين من الظما ... إلى وِرْدِ غوثٍ والزمانُ يزيده فأحييته بعد الرَّدى أو أقمته ... وقد طالَ من تحتِ التراب هموده وجلّيتها يا ابن المجلي ضمينة ... خلودَ الفتى إنَّ الثناءَ خلوده فدونك من نظمي عجالة مادحٍ ... إليك تناهى قصده وقصيده يقال انْظروا الممدوح وافقَ مادِحاً ... فذا فاضلُ الدُّنيا وهذا سعيده وقال فيه أيضاً الكامل قمراً نراهُ أم مليحاً أمردا ... ولحاظهُ بين الجوانح أم ردى من آل بدرٍ طلعةً أو نسبةً ... والرقمتين سوالفاً أو موْلدا آهاً لمنطقه البديع معرَّبا ... ولسيفِ ناظرِهِ الكحيل مهندا لم يجرِ دمعي في هواه مسلسلا ... حتَّى ثوى قلبي لديهِ مقيَّدا أدعو السيوف صقيلةً من لحظهِ ... وإذا دعوت لماه جاوَبني الصدى وإذا دعوت بنان أَحمدَ جاوبت ... سُحب الندى من قبلِ ما سمعَ النَّدا لشهاب دين الله وصفٌ ضاءَ في ... أفقٍ فقل نجم السما رَجمَ العِدى

стр. 145

كمْ صافحت من راحتيهِ يد امرئ ... عشراً وصبحه الهناءُ فعيَّدا يا خيرَ من علقت يدي بولائهِ ... أقسمت ما سدت الأكارم عن سدى يا مسدِي النعمى التي قد أصبحت ... سنداً لمن يشكو الزمان ومسندا أحسنْ بجاهكَ شافعي يا مالكاً ... أروي بجودِ يديهِ مسندَ أحمدا كم راحةٍ أوليتها من راحةٍ ... ويدٍ صنعت بها لمفتقرٍ يدا والله لا أجريت في عددِ الورى ... خبرَ الثنا إلاَّ وأنتَ المبتَدا ولقد تزيّد شعرُ من اسْتعفته ... بنداكَ حسناً في الزمانِ مجددا والشعر مثل الروض يعجب حسنه ... لا سيما إن كانَ قد وقعَ الندى وقال أيضاً يمدحه الكامل يا أهلَ فضلِ اللهِ إنَّ لبيتكم ... فضلاً يروح له الثناء ويغتدِي هذا شهابُ سمائكم متوقِّدٌ ... بالذّهنِ فوقَ الكوكبِ المتوقّد أفعاله ومقاله ونواله ... للمجتلي والمجتني والمجتدي للهِ كم لكَ من يدٍ أسديتها ... ما للمدائحِ في وفاها من يد نطقتني ورفعتني بمكارمٍ ... خفضت لديَّ وأخرست من حسّد وأقمتني فيها خطيباً بالثنا ... ومننت حتَّى باللباسِ الأسودِ من مبلغ الأهلينَ عنِّي أنَّني ... بدمشقَ عدت لطيبِ عيشي الأرغد وأمنتُ من نارِ الخطوبِ ولفحهَا ... لما لجأتُ إلى الجنابِ الأحمدي وقال في أخيه علاء الدين السريع لحظك في الفتكِ هو البَادي ... يا فتنة الحاضر والبادي فلا تلمْ لحظاً جرحنا بهِ ... خدّك يا جارح أكباد يا من لهُ لامٌ على وجنةٍ ... زادت عليها غلَّة الصَّادي سرقتَ من عيني كحل الورى ... ونمتَ عن دمعِي وتسهادِي إنْ تسخنُ الأدمعُ عيني فقدْ ... طالَ لِذاكَ الحرِّ تردادِي حمام دمعي في الهوى نافقٌ ... بكوكبٍ للخدِّ وقَّاد وعاذلي الواعظ في صبوتي ... كأنَّما يأتي بميعاد
следующие страницы →