← Поэзия

Поэзия · id 148538

ديوان ابن نباتة المصري

ابن نباتة

Полный текст (596 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقال بدرية ثم نقلها للشهاب بن فضل الله الطويل هنيئاً لأفق الفضل إنك بدرهُ ... وإن سجاياك الكريمة زُهره قدمت قدومَ الغيث يهمي نواله ... ويعبق ريَّاه ويبسم ثغره وقبلك لم تبصر بنو الشام وابلاً ... من الغيثِ تهدِيه إلى الشامِ مصره وأقبلت إقبالَ البدور حقيقةً ... على جائر الأيام أظلم دهره وما كانَ لولا نور وجهك طالعاً ... من الغربِ بدرٌ يملأ الأرض بشره وأنت الذي في مصر والشام أشرقت ... معاليه فاسْتولى على النجمِ قدره لك الصدر من ديوان تلك وإنَّما ... لصدرِك من هذا مدى الدهر سرّه وكم أفقٍ طالت قوامُ نجمه ... يقصر عن أدنى خوافيك نسره تقر لك السادات طوعاً وعنوةً ... ويحسن سرّ الفضل فيك وجهره كأنَّك في العليا أبوك سقى ثرى ... أبيكَ حياً يهمي فلله درّه وقارك في حزم الأمور وَقارُه ... وبشرك في صنع المعارف بشره ترحلت يا يحيى وفضلك خالدٌ ... هو البحر إلاَّ أنَّ جعفرَ نهره إلهي أطلْ للدهرِ في عمرِ أحمدٍ ... فيا حبَّذا الشخص الكريم ودهره يؤَازِرُ أملاك الزَّمان كما ترى ... فيشتدُّ بنيان الزَّمان وأزره ويعجبهُ فعلُ الجميل مطابقاً ... فيحفظ علياه ويبذل وفره ولا عيبَ فيه غير إفراط سؤددٍ ... يشقُّ على جهد المدائح حصره فتى النسب الوضَّاح والشيمِ التي ... يقلّ لها من بارع الحمد كثرُه وذو البيت أما آلُ يحيى فنظمه ... وأما أبو حفصِ الإمام فبحره تقر له السادات طوعاً وعنوةً ... ويحسن سرّ الفضل فيه وجهره له قلمٌ ينحو الجميل فرفعه ... لرتبة داعيه وللضدّ كسره إذا قامَ يحيى دولة بسوادهِ ... عنت دونه بيض القرَاع وسمره قصيرٌ لأمرٍ ما يجدّع أنفه ... إلى أن رأينا الملك قد عزَّ نصره بكف فتىً لو كان للبحر جودُهُ ... لفاضَ كما فاضَ في الطرسِ درّه وممتدح يلقاك منه إذا بدَا ... مديد العلى باهي المحيا أغرّه يرنحه شدْوُ السؤال كأنما ... تثنَّت بعطفيه وحاشاه خمره

стр. 212

أنجلَ العلى قابلتني ساعة العلى ... مقابلةً لاقى بها القلبَ جبره إذا شيد في نظمِ امتداحك بيته ... فما هو إلا في ذوي النظم قصره لمدحك يا معنى النسيب تأخرت ... قوافي نسيبٍ طالما طار شعره على أنني مغرًى بكلّ مقرطقٍ ... بما خدّه ماءُ الحياة وخضره عجبت له في كأس مرشفه الطلاً ... وفينا ولم يقرب من الكأس سكره ثناؤك أشهى من لماه إلى فمي ... ولفظك لا حلو الوصال ومرّه فحسبك من قلبي صفاه وودّه ... وحسبك من لفظي دعاه وشكره وحسبك عبدٌ بالجميل ملكتهُ ... على أنه مستمجد القلب حرُّه بقيت لداعي المدح وجهك عيده ... وأنمل كفيك الكريمة عشره وقال يمدح المقري العلائي ابن الأثير صاحب دواوين الإنشاء ويهنئه بالحجاز الشريف الوافر أما وتلفّت الرَّشاء الغرير ... ولين معاطف الغصن النضير لقد عبثت لواحظه بعقلي ... فيا ويل الصحيح من الكسير غزالٌ كالغزالة في سناها ... تحجبه الملاحة بالستور شديد الظلم حلّ صميم قلبي ... كذاك الظلم يوقع في الأسير تبسم ثم حدّث بالّلآلي ... فأعجزَ بالنظيم وبالنثير وأسكر لحظه من غير ذوقٍ ... فيالله من لحظٍ سحور وأجفانٌ مؤنثةٌ ولكن ... تقابلنا بأسيافٍ ذكور وخدّ لاح فيه خيال دمعي ... فقل في الرَّوض والماءِ النهير شجاني منه أمرد ما شجاني ... وثنى بالعذار فمن عذيري ومن لي فيه من ليلٍ طويل ... أكابده ومن جفنٍ قصير لحى الله الوشاة فإن تدانو ... ولحّ الظبي عنَّا في النفور وعزّ لقاؤنا والربع دانٍ ... كما أبصرت تفليج الثغور فرُبَّ دجىً لنا فيه عناقٌ ... تغوص به القلائد في النحور زمانُ العيش مبتسمُ الثنايا ... ووجهُ الأنس وضَّاح السرور

стр. 213

ووصلُ معذِّبي جناتُ عدنٍ ... لباسي فيه ضمٌّ كالحرير تروم يداي في خصريه مسرًى ... ولكن ضاق فترٌ عن مسير وتعي الكفّ عن كشحٍ هضيمٍ ... فأرفعها إلى رِدفٍ وثير وأستر ثغره باللثمِ خوفاً ... على ليلي من الصبح المنير سقى صوب الحيا تلك الليالي ... وإن عوضتُ بالدمعِ الغزير وحيى منزل اللّذات عنا ... وإن لم يمس منا بالعمير وبدراً فائزاً بالحسنِ يحثو ... تراب السبق في وجه البدور يلذّ تغزّلُ الأشعار فيه ... لذاذة مدحها في ابن الأثير أغرّ إذا اجتنى وحبا العطايا ... رأيت السيل يدفع من ثبير أخو يومين يوم ندًى ضحوكٍ ... ويوم ردًى عبوسٍ قمطرير يصوّب مقلتي كرمٍ وبأسٍ ... فيقلع عن فقيد أو عقير كذلك المجد ليس يتم إلا ... بمزج العُرف فيه والنكير رأيت عليّ كابن عليّ قدماً ... وزيراً جلَّ عن لقب الوزير يسائله عن التمهيد ملكٌ ... فيسأل جدّ مطّلعٍ خبير ويبعث كتبه في كلّ روعٍ ... كتائب نقعها شكل السطور فمن دالٍ ومن ألفٍ وميمٍ ... كقوسٍ أو كسهمٍ أو قتير كأن طروسه بين الأعادي ... نذيرُ الشيب بالأجل المبير كأنَّ حديثه في كلِّ نادٍ ... حديث النار عن نفسِ العبير يظلّ السائدون لدى حماه ... سدًى يستأذنون على الحضور مثولاً مع ذوي الحاجات منّا ... فما يُدرى الغنيّ من الفقير إلى أن يرفعَ الأستارَ وجهٌ ... تراه من المهابة في ستور فمن رفدٍ يفيئ لمستميحٍ ... ومن رأيٍ يضيئ لمستنير ومن حقٍّ يساقُ إلى حقيق ... ومن جدوى تفاض على جدير سجية سابق الطلبات سامٍ ... يظلّ على معاركة الأمور ذكيرٌ لا ينقّب عن حلاه ... تلقى المجد عن سلفٍ ذكير فإن تحجب فلهجة كلّ راوٍ ... وإن تظهر فنصب يد المشير

стр. 214

كذا فليحوها قصب المعالي ... سبوقٌ جاء في الزَّمن الأخير بعيد القدر من آمال باغٍ ... قريب البرّ من يد مستمير يهاب سبيل مسعاه المجاري ... كأنَّ الرَّجل منه على شفير ويرجع بعد جهدٍ عن مداه ... بلا حظٍّ خلا نفس نهير يحدّث عن علاه رغيم أنفٍ ... فيتبع ما يحدّث بالزفير وكيف ترام غاية ذي علاءٍ ... يردّ الطرف منها كالحسير سميّ الشكر من هنّا وهنّا ... ونبت عذراه مثل الشكير مكارم لا تمنّع عن طلوبٍ ... كما لمع الصباح لمستنير فلو شاء المشبه قال سحراً ... بسرعتها لإخراج الضمير له قلمٌ سريُّ النفع سار ... يبيت على الممالك كالخفير تعلّم وهو في الأجمات نبتٌ ... سجايا الأسد حتى في الزئير ألم تره إذا اعترضت أمورٌ ... ورام الفرس أعلن بالصرير ولثّمه المداد لثامَ ليلٍ ... فأسفر عن سنا صبحٍ منير وأنشأ في الطروس جنان عدنٍ ... فحلّ بطرسهِ شرب الخمور وجاوره الحيا المنهلّ حتى ... تصبّب منه كالعرَق الدزير تصرَّف حكمه بمنى حكيمٍ ... بأدواء العلى يقظٍ بصير من القوم الذين لهم صعودٌ ... إلى العلياءِ أسرع من حدور تبيتُ الناسُ في سلمٍ وتمسي ... تحارب عنهم كرّ العصور صدورٌ فيهمُ لله سرٌ ... كذا الأسرار تودع في الصدور رست أحلامهم وسرت لهاهمُ ... فأكرم بالجبالِ وبالصخور ولي لفظٌ رقيق الوِرد جزل ... كما نبع الزّلالُ من الصخور سما شعري وعاد على علاهم ... فلقّبناه بالفلك الأثير وأحسن ما سرى بيت لطيف ... يصاغ ثناه في بيتٍ كبير أأندى العالمين ندًى وأجدى ... على العافين في الزمن العسير عذرنا فيك دهراً زادَ حبًّا ... لما ميزْت منه على الدهور إذا أحصى الضعيف عليه ذنباً ... أتت يمناك بالكرم الغفور

стр. 215

ودولة مالكٍ نثلت جفيراً ... فكنت أشدّ سهمٍ في الجفير حميت رواقها وبنيت فيها ... بيمنك كلّ سطرٍ مثل سور وسكّنت البسيطةَ من هياجٍ ... فما يهتزّ فرعٌ في دَبور ولمْ يعجزْك في الأيام شيءٌ ... تحاوله سوى مرأًى نضير لتهنك حجةٌ غرّاء يحلو ... تذكرها على مرّ الدّهور جنيتم كلّ ضامرةٍ لعيش ... فرار الورق قدّام الصقور كأنَّ الأرض تحتكمُ سماءٌ ... تجلّت بالأهلة والبدور سُرىً تطوى به الفلوات طياًّ ... ونعم الذَّخر في يوم النشور تقولُ بطاحُ مكةَ يوم لحتم ... ألا لله من وفدٍ جهير ألستم خير من ركب المطايا ... وأعلا القادمين سنا نور يطوف عليكم الرّضوان فيها ... طوافكُم على البيتِ الطهور ويعبق بينكم في النحر عرفٌ ... كأنَّ المسك بعضُ دم النحير وتمكث بالحجاز سيولُ رفدٍ ... فما تهفو إلى نوءٍ مطير إذا كرمت مساعي المرءِ حثت ... لبذل الوفر في جمع الأجور فيا بشرى لمصرَ وساكنيها ... مصيرك نحوها أزكى مصير وعودك في سما التدبير بدراً ... يفرّع من ركوب هلال كور وعيناً للزمان تجيل رأياً ... تبسم عنه أرجاء الثغور أطلتُ مديحه وأجدتّ فيه ... وما حابيته وَزْن النقير وقمت بجاهه أشكو الليالي ... كما تشكو الرّعية للأمير وأعجب كيف أظمأ من غمامٍ ... وقد شمل الجليل مع الحقير وكيف ظلاله تسعُ البرايا ... وشخصي قائمٌ وسطَ الهجير وما في السحب مثل ندى يديه ... ولا في الأرض مثليَ من شكور رعاك الله دارِكْ شكوَ عبدٍ ... تمسّك منك بالعدل السفير فمثلك من أغاث حليف بيتٍ ... فأحيى بعضَ سكانِ القبور ولا تنظرْ إلى حقي ولكنْ ... إلى ما فيك من كرمٍ وخير أتيتك محرماً من كل صنعٍ ... فدُمْ يا كعبةً للمستجير

стр. 216

وجمعْ في زمانك كلّ عصرٍ ... كجمع العام أفراد الشهور وقال جمالية الطويل تذكرت مصراً والأخلاّء والدهرا ... سقى الله ذاك السفح والناس والعصرا وقالت ظنوني في الشآم ادعُ لذةً ... فقال لها ماضي الزمان اهبطوا مصرا تقول أناسٌ إن جلق جنةٌ ... فما بال أحشاء الغريب بها حرّى بروحي فتان اللواحظ أغيد ... شديد التجني ما أضرّ وما أضرى من الغيد يحمي لحظُ عينيه ثغرَه ... ولم أرَ سيفاً وحده قد حمى ثغرا تثنى قضيباً فاح مسكاً رنا طلاً ... سطا أسداً غنى حماماً بدا بدرا وصيرني الواشون حتى حذرتهم ... فها أنا مقتولٌ على حبه صبرا أحاكي حبابَ البابليّ وتغرَه ... بدمعيَ واللفظ الجماليّ والدرا رئيس محا وِزْرَ الزمان بجوده ... وشدّ لأبناء الرجا مئزراً إزرا إذا ما رأيت الدهر يلهب تارة ... فنل يا لإبراهيم نأمن به الدهرا ولذ بحماه للمكارم والهدى ... تجد علمه يقري وأضيافه تقرى ومعدن خير بالفضائل والهدى ... لطلابه يهدي الجواهر والنثرا بفضل يديه أو بفضل دعائه ... تشيم وتستسقي الغمائم والقطرا وقال أناس جاوز الشعرُ قدرَه ... فقلت نعم والله قد جاوز الشعرى ألا أيها المجري له اللوم في الندى ... لقد جئت شيئاً في مسامعه نكرا سريّ سما للفضل والناس هجد ... فسبحان من بابن السيادة قد أسرى له قلم قد جاوز الغيث فاغتدى ... ينمق في أرجاء مهرقه الزّهرا ويبعث من دهم السطور إلى العلى ... محجلة في طيِّ أدراجه غرَّا زهى غصنه حتى إذا خيفت الوغى ... رنا وانثنى كالسيف والصعدة السمرا بيمن امرئٍ أحيى به ميت الرجا ... وبدّل عسر الحادثات لنا يسرا وما فيه من عيب يعد لعائب ... سوى أنه بالجود يستعبد الحرَّا ولله سرٌ في معاليه مودعٌ ... ولا عجبٌ للسرّ يستودع الصدرا أمولاي لي قصدٌ تخطى لك الورى ... كما يتخطى الليلَ من يطلب الفجرا فدونك آمالاً قديماً رجاؤها ... ودونك من نظم الثنا غادة عذرا

стр. 217

تناهى الحيا وقتاً وغالبها الجوى ... فجاءت تعد السهل نحوك والوعرا وتشكو عقوق المعرضين وبخلهم ... إليك فتلقى عندك البرّ والبحرا وقال في ناظر القدس يهنئه بالعيد الكامل خدَمتك من فلك الثناء الدائر ... غرَرُ النجوم بكل معنًى باهر يا شائدَ الحرمين بالهمم التي ... ملأ الحديث بها لسان الذاكر شيدت ما يبقى ويسري ذكره ... في الأرض فاعجب للمقيم السائر وعمرت فيها كلّ بيت عبادة ... فأتى المديحُ بكلِّ بيت عامر قسماً لو أنَّ الفضل مثلك صورةً ... لحللتَ منها في مكان الناظر أنت الذي حفّ المحاسن فضله ... فأصاب باطنَ فضله للظاهر فطَّرت أفواه الصيام تقرباً ... ورميت أكباد العداة بفاطر ورفعت للوفد الدّخان من القرى ... ولقيت ذنبَ المخطئين بغافر فتهنَّ بالعيد السعيد ممتعاً ... بذخائر التقوى وأيّ ذخائر لولاكَ لم يكُ للرَّجا من قوة ... يلقى الزمان بها ولا من ناصر فوحقّ جود يديك لولا أنت ما ... سميت نفسي الآن باسم الشاعر لكن نثرتَ مكارماً نظمتها ... مِدَحاً فبلّغ ناظم عن ناثر جوزيت عني بالثناء كما جزى ... نفس الرياض ندى الغمام الباكر إنْ حدّثت بك حالتي عن واصلٍ ... فلقد تحدّث مهجتي عن جابر يا من حمدت إلى حماه محاجراً ... سُلكت ولو أني سلكت محاجري خذها إليك بديهةً نزهتها ... عن قامةِ سمرا ولحظٍ فاتر ظهرت مناقبك الحسان فجئتها ... من وصف سؤدد بلفظٍ ظاهر ودنا بها سهلُ المديح فلم أقلْ ... كم بين أكنافِ العذيب وحاجر وقال يرثي ولدا له مات صغيرا الكامل الله جارك إنَّ دمعيَ جاري ... يا موحشَ الأوطان والأوطار لما سكنت من التراب حديقة ... فاضت عليك العينُ بالأنهار

стр. 218

شتان ما حالي وحالك أنت في ... غرفِ الجنان ومهجتي في النار خفّ النجا بك يا بنيّ إلى السرى ... فسبقتني وثقلتُ بالأوزار ليت الرّدى إذ لم يدعك أهاب بي ... حتى ندوم معاً على مضمار ليت القضا الجاري تمهل وِرده ... حتى حسبت عواقب الإصدار ما كنت إلا مثل لمحة بارق ... ولى وأغرى الجفن بالإمطار أبكيك ما بكت الحمامُ هديلها ... وأحنّ ما حنت إلى الأوكار أبكي بمحمرِّ الدّموع وإنما ... تبكي العيون نظيرها بنضار قالوا صغيراً قلت إنَّ وربما ... كانت به الحسرات غير صغار وأحقّ بالأحزان ماض لم يسيء ... بيدٍ ولا لسنٍ ول إضمار نائي اللقا وحماه أقرب مطرحاً ... يا بعد مجتمع وقرب مزار لهفي لغصن راقني بنباته ... لو أمهلته التربُ للإثمار لهفي لجوهرةٍ خفت فكأنني ... حجبتها من أدمعي ببحار لهفي لسار حار فيه تجلدي ... وا حيرتي بالكوكب السيَّار سكن الثرى فكأنه سكن الحشا ... من فرط ما شغلت به أفكاري أعزِز عليّ بأن ضيف مسامعي ... لم يحظَ من ذاك اللسان بقاري أعزز عليّ بأن رحلت ولم تخض ... أقدام فكرك أبحر الأشعار أعزز عليّ بأن رفقت على الردى ... وعليك من دمعي كدّر نثار أبنيّ إن تكسَ التراب فإنه ... غايات أجمعنا وليس بعار ما في زمانك ما يسّر مؤملاً ... فاذهب كما ذهب الخيال الساري لو أن أخباري إليك توصلت ... لبكيتَ في الجنات من أخباري أحزان مدّكرٍ ووحشةُ مفردٍ ... ومقام مضيعة وذلّ جوار أبنيّ إني قد كنزتك في الثرى ... فانفع أباك بساعة الإقتار أبنيّ قد وقفت عليّ حوادثٌ ... فوقفنَ من طلل على آثار ومضى البياض من الحياة وطيبها ... لكنها أبقته فوق عذاري نمْ وادعاً فلقد تقرح ناظري ... سهراً ونامت أعينُ السمار أرعى الدّجى وكأنَّ ذيل ظلامه ... متشبثٌ بالنجم في مسمار

стр. 219

خلع الصباح على المجرة سجفه ... أم قسمت شمس النهار دراري أم غاب مع طفل أخيرُ دجنتي ... لا كوكبي فيها ولا أسحاري تبًّا لعاديةِ الزمان على الفتى ... فلقد حذرت وما أفاد حذاري وحويت ديناراً لوجهك فانتحى ... صرف الزمان فراح بالدينار أبنيّ إن تبعد فإنَّ مدى اللقا ... بيني وبينك مسرِعُ التيار إن تسقني في الحشر شربة كوثرٍ ... فلقد سقتك مدامعي بغزار كيف الحياة وقد دفنت جوانحي ... ما بين أنجادٍ إلى أغوار وحوى نبيّ تراب مصر وجلق ... كالغيم مرتكناً على أقمار طرقت على تلك النفوس طوارق ... وطرت على تلك الجسوم طواري وبدت لدى البيدا مطي قبورهم ... علماً بأنهمُ على أسفار قسماً بمن جعل الفناء مسافة ... إنا على خطرٍ من الأخطار قل للذين تقدمت أمثالهم ... أين الفرار ولات حين فرار ما بين أشهبَ للظلام معاود ... ركضاً وأدهم للدجى كرار يطأ الصغير ومن يعمر يلتحق ... وعليه من شيبٍ كنقع غبار مالي وعتب الشهب في تقديرها ... ولقد تصاب الشهب بالأقدار لا عقرب الفلك اللسوب من الردى ... ينجو ولا أسد البروج الضاري يرمي الهلال بقوسه أرواحنا ... ولقد يصاب القوس بالأوتار كتب الفناء على الشواهد حجة ... غنيت عن الإقرار والإنكار فلتظهر الفطن الثواقب عجزها ... فظهوره سر من الأسرار وليصطبر متفجع فلربما ... فقد المنى ومثوبة الصبَّار أين الملوك الرافلون إلى العلى ... عثروا إلى الأجداث أيّ عثار كانوا جبالاً لا ترام فأصبحوا ... بيد الردى حفنات تربٍ هار أينَ الكماةُ إذ العجاجة أظلمت ... قدَحوا القسيّ وناضلوا بشرار سلموا على عطب الوغى ودجى بهم ... داجي المنون إلى محل بوار أين الأصاغر في المهود كأنما ... ضمت كمائمها على أزهار

стр. 220

خلط الحمام عظامهم ولحومهم ... حتى تساوى الدّرّ بالأحجار فلئن صبرت ففي الأولى متصبرٌ ... ولئن بدا جزعي فعن أعذار درّت عليك من الغمام مراضعٌ ... وتكنفتك من النجوم جوار تسقي ثراك وليس ذاك بنافعي ... لكن أغالط مهجتي وأداري وقال يرثي الشيخ إبراهيم الصباح الطويل على مثلها فلتهمِ أعيننا العبرى ... وتطلق في ميدانها الشهب والحمرا فقدنا بني الدنيا فلما تلفتَّت ... وجوهُ أمانينا فقدنا بني الأخرى لفقدك إبراهيم أمست قلوبنا ... مؤجَّجةً لا برد في نارها الحرى وأنت بجنَّات النعيم مهنأ ... بما كنت تبلى في تطلبه العمرا عريت وجوّعت الفؤاد فحبَّذا ... مساكن فيها لا تجوعُ ولا تعرى بكى الجامع المعمورُ فقدَك بعد ما ... لبثت على رغم الدِّيار به دهرا وفارقته بعد التوطن سارياً ... إلى جنةِ المأوى فسبحان من أسرى كأنَّ مصابيحَ الظلام بأفقهِ ... لفقدك نيرانُ الصبابة والذكرى كأنَّ المحاريبَ القيام بصدرهِ ... لفرقةِ ذاك الصدر قد قوّست ظهرا مضيت وخلَّفت الديار وأهلها ... بمضيعةٍ تشكو الشدائدَ والوزرا فمن لسهام الليل بعدك إنَّها ... معطلةٌ ليست تراشُ ولا تبرى ومن لعفافٍ عن ثراً وبني الورى ... عبيِد الأماني وانْثنيت به حرَّا سيعلم كلّ من ذوي المال في غدٍ ... إذا نصب الميزان من يشتكي الفقرا عليك سلام الله من متيقظٍ ... صبورٍ إذا لمْ يستطعْ بشرٌ صبرا ومن ضامر الكشحين يسبق في غدٍ ... إلى غايةٍ من أجلها تحمد الضّمرا أيعلم ذو التسليك أن جفوننا ... على شخصه النائي قد انْتثرت دُرَّا وأن الأسى كالحزن قد جالَ جولة ... فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى ألا رُبَّ ليلٍ قد حمى فيه من وغى ... حمى الشام والأجفان غافلة تكرى إذا ضحك السمار حجب ثغره ... كذلك يحمي العابد الثغر والثغرا إلى الله قلباً بعده في تغابنٍ ... إلى أن رأى صف القيامة والحشرا

стр. 221

لقد كنت ألقاهُ وصدريَ محرج ... فيفتح لي يسراً ويشرحُ لي صدرا وألثم يمناه وفكريَ ظامئٌ ... كأنيَ منها ألثم الوابل الغمرا أمولاي إني كنت أرجوكَ للدعا ... فلا تنسني بالخلدِ في الدعوة الكبرى سقى القطر أرضاً قد حللت بتربِها ... وإن كنت أستسقي برؤيتك القطرا ومن كانَ يرجى منه في المدحِ أجرة ... فإني أرجو في مدائحِكَ الأجرا وقال يرثي ابن الشهاب محمود البسيط أطلق دموعك إن القلب معذور ... وإنه بيد الأحزان مأسور وخلّ عينيك يهمي من مدامِعها ... دُرٌّ على كاتب الإنشاء منثور يسوءني ويسوء الناس أجمع يا ... بيت البلاغة إن البيت مكسور فيكلِّ يوم برغمي عن منازلكم ... ينأى ويذهب محمود ومشكور خبا الشهاب فقلنا الشمس فاعْترضت ... أيدي الردَى فزمان الأنس ديجور آهاً لمنظر شمس لا يدوم له ... بالسعي في فلك العلياء تيسير كانت تفتح نورَ اللفظ فكرته ... حتَّى استجنَّ فلا نورٌ ولا نور مطهّر الذات مطويًّا على كرمٍ ... ينسي عهودَ الغوادِي وهو مذكور لهفي عليهِ لودٍّ لا يغيره ... رفعُ المحلّ وللسادات تغيير لهفي عليه لجودٍ لا تكدّره ... قضيةٌ ولبعض الجود تكدير لهفي عليه لأخلاقٍ مهذَّبةٍ ... سعي الثناءُ بها والأجر مبرور لهفي عليه لأقلامٍ ثوتْ ولها ... يمنٌ على صفحاتِ الملك مشهور تواضعٌ لاسْمهِ منه ازدياد علىً ... وفي التكبُّر للأسماءِ تصغير وهمَّةٌ بين خدَّام العلى نشأت ... فاللفظ والعرض ريحان وكافور لا عيبَ فيه سوى فكرٍ عوائده ... للحمدِ رقٌّ وللألفاظ تحرير حتَّى إذا لاح مرفوعاً مدائده ... وراحَ ذيل علاهُ وهو مجرور تخيَّرته أكفّ الموت عارفةٌ ... بنقدِه وتنقته المقادير ما أعجب الدهر في حالي تقلّبه ... وصلٌ وصدٌّ وتعريفٌ وتنكير كأنما نحنُ والأوقات في حلمٍ ... مخيل وكأن الموت تعبير

стр. 222

بين الفتى راتعٌ في الأمنِ إذ برزتْ ... من المنون له غلبٌ مغاوير والمرء في الأصلِ فخارٌ ولا عجب ... إن راحَ وهو بكفِّ الدهر مكسور جادتْ ضريحك شمس الدِّين سحب ندى ... يمسي صداك لديها وهو مسرور إن يمس شخصك مطوياً بملحدِه ... فإن ذكرك بالإحسانِ منشور أو يغد بيتك يشكو للزمان وغىً ... فإنه ببقاء السيف منصور وقال أيضاً رثاء البسيط لو لم تفه برثاءٍ فيك أشعارِي ... رثاك بالدّرّ عني دمعيَ الجاري يا ساكنَ الخلد أورثت الورى حرَقاً ... فأنتَ في جنَّةٍ والقوم في نار جاورتَ ربَّك في الجنَّاتِ مقترباً ... لقد عوَّضت عن جارٍ وعن دار أرقد هنيئاً فلا سهد بممتنعٍ ... منَّا عليك ولا قلبٌ بصبَّار ما أنسَ برك للقصَّاد متَّصلاً ... أيامَ لا قاصدٌ يحظى بأنصار ما أنسَ رفدَك للزوَّار محتفلاً ... حيثُ الغريب على أيامه زاري ما أنسَ شخصك في الحفل العليّ كما ... أرْبت ذُكاءٌ على شهبٍ وأقمار ما أنسَ يمناك تسدِي الفضل كاتمة ... للفضلِ حتَّى كأنَّ الفضل كالعار ما أنسَ أقلامك اللاتي بها ابتدرت ... على الحقيقة تهوى طاعة الباري لهفي عليك لملهوفٍ ومغترب ... سلاَّه قربك عن قومٍ وعن دار لهفي عليك لألفاظٍ موشعةٍ ... يشدو بها الحيّ أو يحدو بها الساري بكى لفقدك محرابٌ كأنَّ سنا ... مصباحه في حشاه نارُ تذكار ومصحف باتَ يشكو قلبه أسفاً ... مقسَّماً بين أجزاءٍ وأعشار ومدْرجٌ كانَ فيه الدّرّ منتظماً ... على ترائب أسماعٍ وأبصار وقصة كان فيها غوثُ مرتقبٍ ... على يديك ويسر بعد إعسار ومجمعٌ كنت فيه من ندًى وتقى ... أحقُّ أن تتسمَّى بابن دينار لا تبعدَنَّ فكم أبقيت منقبةً ... كالغيث ولَّى وأبقى فضل آثار إن ارْتحلت فبرٌّ جدّ مقترب ... وإن ثويت فذكرٌ جدّ سيَّار ما أغفل الناس عن هذا وأذهلهم ... عن موردٍ ما له عهدٌ بإصدار

стр. 223

قبرٌ يُشاد وآجالٌ محكمةٌ ... وا قلةَ الحول في حجرٍ وأحجار وطالبٌ من غريم الموت يرصدنا ... ونحنُ في همِّ إقلالٍ وإكثار بين الفتى راتعٌ بالأمن إذ برزت ... أهلةٌ بالمنايا ذات أظفار كأنَّ كلّ هلال في مطالعه ... قوسٌ يطالب أرواحاً بأوتار أينَ الأولى أدركوا ما أدركوا وثوَوْا ... رهائناً بين أجداثٍ وأطمار أينَ العلاء الذي كانتْ مآثرهُ ... بين الملائك تستملى بأسمار أينَ الذي كنت آوي من عواطفه ... إلى ظلالٍ من النعمى وأثمار أصبحت أرتع من آثار نعمته ... وأدمعي بين جنَّاتٍ وأنهار يا ابن النبيّ عزاءً إن بدا كدرٌ ... فإنها عادةٌ من هذه الدَّار للماء والطِّين أصلُ المرء منتسبٌ ... فكيف ننكر أن يرثى بأكدار أقول هذا كأني عنه مصطبرٌ ... والله يعلم ما في طيّ إضماري وقال يرثي القاضي تاج الدين بن الزيات خضر الطويل برغم العلى تاجٌ تحلى به الثرى ... وكانت ثراهُ هامةَ السحب في الذرا وكان عليه جوهر الذكر أبيضاً ... فزاوجت فيه جوهر الدمع أحمرا وكنت أرى عيشي مناماً بقربه ... فيا أسفي بالبعد كيف تفسرا وأجريت دمعاً كان يحسب فقده ... زماناً لسوء الحظ لي وكذا جرى بروحي الأولى أفناهمُ الدهر مبقياً ... ببعدهُم هماً من الخطب أكبرا سقانا بكأس قد سقاهم بمثلها ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا ألا في سبيل الله سارٍ للحده ... وفي كل أفق ذكر علياهُ قد سرى حميد المساعي كيفما حل بلدة ... غدت بلدة فوق السماء وأزهرا مضى طاهر الآثار في كل منزل ... ألذّ من الماء الزلال وأطهرا عفيف السجايا باسط اليد بالندى ... وإن كان إلا من غنى النفس مقترا يطوف بعلياه الثناء محلقاً ... وإن كان عن أدنى مداه مقصرا ويهتز للذكر الجميل كأنه ... وحاشا بقاه قد تناول مسكرا ويظهر مجداً والتعبد قبله ... وإنَّا لنرجو فوق ذلك مظهرا

стр. 224

أتى الشام من مصرٍ ولم نر مثله ... غماماً أتى من مصر للشام ممطرا فنور مرعى القاصدين وسبلهم ... فيا لك في الحالين روضاً منوَّرا ومد يد النعمى إلى كل فضة ... دنا وَرَقٌ منها إليه فأثمرا وقابل أسرار الملوك بصدره ... وأورد عنهم باليراع وأصدرا وأخدمهم من رأيه ومداده ... صواباً كما ترضى الملوك وعنبرا وصان حمى الإسلام بالقلم الذي ... إذا مد حبراً خلت درًّا محبرا ونظم أسلاك السطور فحليت ... من التاج أجياد الممالك جوهرا وصادفني في معشرٍ بديارهم ... بعيداً من الحيَّين داراً ومعشرا فكمل منقوصاً من اسمي لديهم ... وعرفني فيهم وكنت منكرا ويسر من رزقي بيمن بنانه ... فيمَّن ما شاءت يداه ويسرا وحاول جبري رأفة وتعطفاً ... وقد كان جمع الحال جمعاً مكسرا وأثنى على جهدي بما هو أهله ... وأظهر أفعال الجميل وأضمرا فما ليَ لا أثني علي جود كفه ... لديَّ كما أثنى على المطر الثرى وأبكي بلفظ من رثاء وأدمع ... منظمَ درٍّ تارةً ومنثرا على ذاهب قد كان للقصد ملجأً ... وللظن مرتاداً وللعين منظرا وعاد إلى جنات عدن تزينت ... ونحن إلى نيران حزن تسعرا فلهفي على دنيا العفاة تنكرت ... ولهفي على ربع السماحة أقفرا ولهفي على بيت السيادة والتقى ... ولهفي على حي القراءة والقرى ولهفي على حكم تحف بلينه ... بوادر تحمي صفوه إن يكدرا ولهفي على رأي يضيء به الهدى ... إذا النجم في أفق السماء تحيرا ولم أنس مسرى نعشه يوم جمعة ... تجمع هماً كالخميس إذا سرى ولهفي على جار من الجود طالما ... جرى معه صوب الحيا فتعطرا وقد وعظتنا الحال منه كأنه ... خطيب رقى من صهوة النعش منبرا مواعظ من حيث السكوت وإنها ... لأبلغ من نطق الفصيح إذا انبرى كأن لم يسر والكاتبون أمامه ... يجهز وفداً أو يجهز عسكرا كأن لم يجل يومي وغى وسماحة ... يراعاً كما سُل القضيب وأزهرا

стр. 225

كأَنْ لم يهزّ القصد منه شمائلاً ... ولا قلماً يعزى إلى الخضر أخضرا على مثل هذا شارطَ الدّهر أهله ... إذا سرّ أبكى أو إذا ودّ غيرا فمن سبر الأحوالَ لم يتعجب لها ... ومن عرف الأيامَ لم يرَ منكرا ومن ناله صبحُ المشيبِ ولم يفقْ ... إلى طلب الأخرى فما وهب من كرى كما طلب ابن الخضر دارَ مُقامه ... فغلَّس في بغيا النعيم وبكَّرا وما تركَ ابن الخضر ميراثَ واجدٍ ... سوى الذكر فيَّاحاً أو الأجر نيرا وأعناق أحرارٍ تملك رقّها ... وأحوال قوم قبل ما مات دبرا عليك سلام الله من مترّحلٍ ... تخيرت قدماً ودّه وتخيَّرا فألبسني ثوبَ الولاءَ معتَّقاً ... وألبسته ثوبَ الثناءِ محرَّرا وقال وقد أهدى كنافة مخنقة السريع يا سيدي جاءتك في صدرها ... كأنَّها روحيَ في صدري كنافةً بالحلو موعودة ... كما تقول العسل المصري قد خنقتني عبرتي كاسمها ... وبادرت من خلفها تجرِي ما خرج الفستق من قشرهِ ... فيها وقد أخرجت من قشري ونشرها من طيبها لم يفح ... فاعْجب لسوءِ الطي والنشر فهاك حلواً قد تكفَّلته ... ولا تسل عني وعن صبري كأنَّها الدُّمية لكنها ... لا نفحة العرف ولا القطر لا زالت في الدهرِ كما تبتغي ... وفوق ما تبغي من الدَّهر وقال في السبعة السيارة مجيزا لأبيات ابن القماح وقد سئل ذلك الكامل لا تخش من غمِّ كغيم عارض ... فلسوفَ يسفر عن إضاءة بدرِه إن تمس عن عبَّاس حالكَ راوياً ... فكأنني بك راوياً عن بشره ولقد تمرّ الحادِثات على الفتى ... وتزول حتى ما تمر بفكرِه وهو الزمان إذا جنى لم يعتذر ... ويقوم من خلف الأذان بعذره هوِّن عليك فربَّ خطبٍ هائل ... دُفِعت قواه بدافعٍ لم تدرِه

стр. 226

ولرُبَّ ليلٍ في الهمومِ كدمل ... صابرته حتَّى ظفرت بفجرِه ولربَّما يجني الزمان على امرئٍ ... مجنى ويا عجباً حلاوة صبرِه ولربَّما أصبحت قاضي معشرٍ ... فاصْبر على حلو الزمان ومرِّه وقال وكان جد الملك المنصور اقترح على مداحه أن لا تكون القصيدة أكثر من سبعة أبيات الطويل وغيداء يعزى طرفها لكنانةٍ ... ومعطفها الميَّاد يعزى إلى النضر حمتْ ثغرها عن راشفٍ بلحاظِها ... كذاك سيوف الهند تحمي حمى الثغر كأن جفوني حين تسفح بالبكى ... على حبِّها كفُّ المؤيد بالتبر رعى الله أيام المؤيد إنَّها ... ولا برحتْ فينا مواسم للدهر مليك تساوى علمه ونواله ... كأنَّهما بحران جاءا على بحر مليكَ العلى بشراك بالعيد مقبلاً ... وبشرى الورى من سحب كفَّيك بالعشر وهنئت بالفطر الذي قام ناحراً ... عداتك حتَّى أشكل الفطر بالنحر وقال مجيبا لشاعر البسيط يا سيدي لكَ نظمٌ في محاسنه ... لمحٌ من الزُّهر أو نفحٌ من الزَّهر وصحبةٌ ما تأملنا فضائلها ... إلاَّ روينا حديثَ الفضل عن عمر من كلِّ بحرٍ قريضٍ أنت وارده ... تجلو على الناس أنواعاً من الدُّرر وكلُّ أفقٍ ودار أنتَ طالعه ... تضيء ما شئت من شمسٍ ومن قمر لكنَّني أشتكي حالاً يبيت بها ... فكرِي على الهمِّ أو جفني على السهر أخجلتني بقريضٍ كان غايته ... إن أخبر الناس عن فقري وعن حصري لا ثروة المال في كفّي قاضيةٌ ... حقًّا ولا ثروة الأشعار في فكري فاصْرفه عني على الأكفَّاء وابْق على ... ما بيننا من صفاء الودّ واقْتصر وقال تاجية الطويل لقد نفَّر الحسناء شيبي فأصبحت ... على كبري بعد الوداد تكبر وقد كنت بالغيدِ الحسان مشبباً ... فها أنا للغيدِ الحسان منفّر

стр. 227

وقد نفرت حتى عن الشعر صبوتي ... ولولا الثنا التَّاجيّ ما كنت أشعر أيا من ذكرنا الشافعيّ وحاتماً ... بآلائه والشيء بالشيء يذكر وتاجاً على رأس السيادة يجتلى ... فينظم درّ المدح فيه وينثر مزجنا بحور الفضل والشعر بيننا ... فها نحنُ في هذا وذا نتبختر لعمري لقد قلت الرَّقيق لمدحه ... وإن رقيقاً قلتهُ لمحرَّر وقال في ابن أبي حجلة السريع أوَّاه من جائرةٍ جاره ... فتَّانة الألحاظ سحَّاره أن أصبحت للعهدِ نبَّاذة ... فعينها للعقل خمَّاره كأنَّها في السحر باللحظ من ... لفظ شهاب الدِّين ممتاره والفضل واللفظ الرفيع الذي ... من دارة البدر انْثنى داره منظرة ما بين زهر الدّجى ... أخبارها في الفضلِ طيَّاره يا نائياً أسطره قد نأت ... فوحشة المشتاق كرَّاره باب البريد أفْتح بكتب فلي ... عين بدمع الشوق فوَّاره وقال يهنئ بدار جديدة الطويل على حركات اليمن والأمن والهنا ... سكنتَ بدارِ العلم والحلم والقرى وعمَّرتها يا عمرك الله للعلى ... فعشْ مثلها عالي المنار معمّرا تبادرها الطلاّب علماً وأنعماً ... فتحمد عند الصبح من بشرك السرى وتزداد بالتَّرخيم حيناً خلاف ما ... يقاس وترضي الوفد ورداً ومصدرا وتذكرك الجنَّات بالنسك والتقى ... بشيران بالإحسان والعدل في الورى لقد زادها في الحمد يوسف فاغْتدت ... تباع بمرآها القلوب وتشترى وما هي إلاَّ جنَّةٌ بدليلِ ما ... وصفت وقلبي عاشق قبل أن يرى وقال علائية وقد ورد بعض أولاده من الشام البسيط يا طرسُ قبّل ثرى الباب العليّ وقل ... مولايَ لا زلت تولي الخيرَ مستورا جاهاً ومالاً كما عوّدتَ من قدمٍ ... إنسانَ من لم يكن من قبلُ مذكورا

стр. 228

جاءَ العيال وذات البين قالبة ... بالبعد تجعل بيت القلب مكسورا وكل من شئت أو من لم أشأ بعثت ... لهم صِلاتكَ مخفياً ومشهورا حتى الأجانب زادوا ضعف عائلتي ... وربة البيت أضحت بينهم بورى وكنت أرجو صواب القصد يحضرها ... لا هم فباليَ قلب ليس مسرورا وأخر البعد إنهاء الشكاة حيا ... وربما زاد سوءُ الحظّ تأخيرا وقال بشرية في الجمدار الطويل خليلي عن حال المحبّين سلْ فما ... ينبيك بالأحوال مثلُ خبير فريقان هذا في الوصال بجنةٍ ... وهذا كمثلي في الجفا بسعير وسلْ في التقى عن مثل كافور مصره ... يبشركَ ذكرى وقتنا لبشير أمير على السادات أيّ مقدمٍ ... وفي واجب المدَّاح أيّ كبير لو أنَّك قابلت النجوم بقدرهِ ... لألفيته قد جازها بكثير إذا بشر الإنسان في الحين مرة ... على وجه وضَّاح الهلال منير فيا رب خلد ملك من لحظُ طرفه ... يرى كل يومٍ منه وجه بشير وقال يهنيء القاضي نور الدين بن حجر بقدومه من السفر مجزوء الكامل قدم الحبيب من السَّفر ... أرأيت بدراً قد سفر بدر يقر العين ل ... كن ما على وجهٍ أثر كسناء نور الدين ذي ال ... أفضال والفضل الأغرّ دمتم بني حجر الكرا ... م لكم فخارٌ معتبر أهل المعالي والعلو ... م لمن وعى ولمن نظر والنسبة العلياء قد ... شيدت بأبناءٍ أخر شيمٌ زكت من أولٍ ... وسعادة لحظت حجر وقال فيه الطويل تهنّ به عيداً أجلّ كبيرا ... غدوت به للسائدين أميرا وعش بين عيدٍ بالحجاز مهنئاً ... وعيدٍ على أوطانِ مصر قريرا

стр. 229

لقد عشت نور الدين في أفق العلى ... وفي العلم والفضل البهي شهيرا ووفيتني حقّ الجوار يكاد أن ... يكون من الحظّ الحرون مجيرا لغلمانِ مولانا عليّ مودَّةٌ ... ينقصها بعض الأمور يسيرا لئن خدموني خدمةً مستجادةً ... لقد بخلت بخلاً عليَّ كثيرا ينفرّ من قد عطَّفته كأنما ... تصحف لي معنى السرور شرورا وقال في علاء الدين وقد طلب منه ابن حجر مفتاح البيت الذي أعاره له مخلع البسيط في دَعة الله سرْ وعدْ في ... بشارة تجتلي بشاره واحْيى كما شئت يا ابن يحيى ... في رُتبِ البرّ والإشاره مكان عبد الرَّحيم قدماً ... لا ترتضي النعت بالوزاره لي قصة والسؤال سكني ... بيتٍ ويحتاج للعبارَه سكنتُ داراً لصاحبٍ لي ... وقصده يستعير داره ذو حجرٍ نسبةً وغيظاً ... أنا وقومي نخاف ناره فيا لها في الصفات ناراً ... وقودها الناس والحجارة وقال عند عود الملك المنصور من الشام البسيط عود ببيتٍ على الأفلاك معمور ... ملوك بيتٍ بنصرِ الله مغمور ما بين منصور ملكٍ ثمَّ ناصره ... وبين ناصر ملكٍ ثمَّ منصور يسري من السعد حتَّى حلَّ أشرفه ... وزالَ ما كانَ لا حلَّ ولا سير تغنى عساكر مصر الشام طالعة ... طلاَّبها بوجوهٍ كالدنانير في ظلِّ ملكٍ تسرّ السيف نضرته ... فهو الرشيد لديه سيف مسرور بالرعب ينصر قبل السيف مطلعاً ... فاعجب لذلك أيضاً سيف مقدور لا زال ملك صلاح الدين مصرٌّ على ... إرث من العمر ماشي العدل بالنور وقال علائية البسيط خلفت بالقلب بيتاً منك معمورا ... لقد هجرت وقلبي ليس مهجورا

стр. 230

لا تجعلنْ بيتَ قلب المستهام ولا ... بيتَ التغزُّل باللمياءِ مكسورا ليجبر الحسن لي قلباً مضى عمرٌ ... له بحسنِ ابن فضلِ الله معمورا يا سيد البلغاء الأقدمين بلا ... خُلفٍ وأبدع تحبيراً وتحريرا دستور كتاب مولانا بمصر طوى ... عني وأعمدهُ بالشامِ منشورا فإن رسمت بمصر أو دمشق حمى ... فأعطِ عبدَكَ في الحالين دستورا سترت بالشامِ تقصيرِي وتسترهُ ... بمصرَ لا زلتَ تولي الجود مستورا وقال وقد أرسل إليه نور الدين صحن كنافة وتذكر ابنته بدمشق الطويل ذكرتك والأسماءُ تذكر بالكنى ... فلله يا أسما الكنافة والذكر يذكر صحنَ الوجه صحنُ كنافة ... هما الحلو ممَّا تشهد العين والفكر ليالي فطر الصوم إذ كلّ ليلةٍ ... بإحسان نور الدِّين عيدٌ هو الفطر وأنعامهُ عندِي وشكريَ عندهُ ... ولكن متى يوفي بإنعامه الشكر إذا كانَ ذا جودٍ وشعرٍ مجيبني ... وأحسن من شعري له ذاك الشعر ولم أنسَ ليلات الكنافة قطرها ... هو الحلو إلاَّ أنه بالسحب الغزر يجود على ضعفي فأهتزُّ فرحةً ... كما انْتفض العصفور بلله القطر وقال مجيبا الوافر لآلٍ في سلوكٍ قد جلاها ... بنانك أم معانٍ في سطور وألفاظٌ بأفضالٍ توالت ... علينا أم قلائد في نحور رعاكَ الله من بحرٍ أجادت ... بديهةُ فكرِهِ نظمَ البحور وصدرٍ تقبل الكلمات منه ... فتجلسها المسامع في الصدور لقد رقت وقد راقت لسمعي ... نظائر منه كالروض النضير وشيَّد لي بيوتاً من جمانٍ ... إذا شيدت بيوتٌ من صخور مشى الأدباء في طرق المعاني ... به وبلفظه فمشوْا بنور وقال علائية لزومية الرجز اسم حبِّي فيه قد أمسى سمر ... للحسنِ شمسٌ وهو للعقلِ قمر

стр. 231

قامرتُ بالعقلِ في لعبٍ به ... وصارَ أمري فيه جدا واسْتمر نعم وأعطيت مليحاً مثل ما ... أعطيت ممدوحاً هو الغيث همر ومرَّ شخصِي قائلاً في مثلٍ ... ماضٍ من الأمثالِ مجنيّ الثمر لو كانَ أعطى الله أعطى عمراً ... قلتُ نعم أعطى وأعطى ابن عمر ذو الفضل وابن الفضل ما أحلى اللقا ... وإن يكنْ بعضُ الجفا فما أمرّ دُمْ يا علاء الدِّين وضَّاح السنا ... في أفق العليا وهل يخفى القمر وقال مدحا في الدواداري الأمير البسيط إلى مقرّك تسري همَّة الساري ... معزَّزاً بين أوطانٍ وأوطار نادت سعود الحمى العذري تنشدهُ ... عزٌّ يدومُ لقصَّادي وزوَّاري يا صاحب السيف والأقلام قد جمعت ... لطاعة الملك جمعاً طاعة الباري يا معمل الرأي مخدوماً بأربعة ... يُمن ونصرٍ وإقبال ومختار ليهنك الفضل في دنيا وآخرة ... والذكر والأجر من جاريهما جارِي فقلْ لمن دارَ أقطار البلاد على ... دوائه من ضنى ذُلٍّ وإقتار سر للأمير فما خابت خطى رجلٍ ... على الدوا دار في باب الدوا داري قال جامعه ورأيت بخط له من مديح قصيدة بعد أن فرغت من الديوان فألحقته هنا وصورته الكامل ومهابة ذابت لها الفرسان ذوْ ... ب مدامع فلأجل ذا تتفطر وخلائق كالراح إلاَّ أنها ... أصفى من الماء القراح وأطهر وحباء ميمون النقيبة ماهر ... بشراً يكاد من النضارة يقطر وأنامل قد سخرت نفحاتها ... لذوي الرجا إن السحاب مسخر وفضائل مثل العرائس تجتلى ... فلذاك في أفكاره تتخطَّر ويراعة حسد السلاح مضاءها ... في كلِّ ما تنهى به أو تأمر فلذاك من حنق يعبس أبيضٌ ... في غمده الملقى ويرعد أسمر غاص البحار بها وطار إلى السما ... فالدرّ ينظم والكواكب تنثر يا ابن الكرام هدوا وحاموا واعتلوا ... وتكرَّموا فهمو نجومٌ تزهر

стр. 232

ومضوا كما يمضي الغمام وخلفوا ... عبقاً كما ينشي الربيع وينشر يا من إذا الأيام أذنبَ خطبها ... جاءت ببسط يمينه تستغفر حاشاك تغفل عن وليٍّ ودّه ... صافٍ ولكن عيشه متكدّر يستعبد النعمى لمجدك رقّه ... ومديحه المشهور فيكَ محرَّر مدح يجرُّ على جرير ذيله ... متكبِّراً ويقل عنه كثير حظٌّ توعَّرت المسالك نحوه ... فإذا جريتُ وراءه أتعثر حتَّى إذا وجهت نحوك رغبة ... سهل الطريق وأمكن المتعذّّر لا زلتَ مقصود الهبات ممتعاً ... بالعمرِ تبني المكرمات وتعمر ذكر الغمام بجود كفّك ذاكر ... والشيء بالشيء المناسب يذكر وقال جامعه وثقلت من هذا المجموع بخطه أيضا يرثي شرف الدين بن فضل الله الطويل سقاك وحيَّاك الحيا أيُّها القبر ... وفاضت على مغناك أدمعه الغزر وزارت ثراك الطهر سحبٌ وفية ... لدى المحل حتَّى يجمع الطهر والطهر تجود بسقياها على جدث العلى ... وإن كانَ في أرجائهِ البحر والبرّ إمام تقىً للملكِ في رأيه هدى ... وصدر علماً لله في أمره سر فقدناه مشكور المساعي منزهاً ... عن الوزر إن أودى بذي تربة وزر فلهفي على آرائه ... إليها الرماح السمر والعذب الصفر ولهفي على أقلامه السود أوحشت ... إليها السيوف الحمر والنعم الخضر سلام على الإنشاء بعد فراقه ... سلام امرئٍ أمسى لأدمعه نثر عليكَ ابن فضل الله شقت جيوبها ... فضائل في طيّ البلاد لها نشر رحلت فألقى رحله كلّ قاصدٍ ... وقطع من أسبابه بعدك الشعر وكانت بك الأوقات فجراً ولا دجى ... فأمست دجى لما انقضيت ولا فجر وليس بقفرٍ ما سكنت وإنَّما ... أرى كلّ مغنًى لست فيه هو القفر مضيتَ غنيًّا عن سواك موقراً ... وللدين والدُّنيا إليك إذاً فقر كأنك لم تنفع ولياً ولم تضر ... عدوًّا ولك تحمدك في أزمةٍ سفرُ ولم يغزُ ذو الأملاك مغمدة الظُّبا ... بجيشٍ من الآراء يقدمه النصر

стр. 233

ولم تنضَ في الأعداء كتباً جليةً ... سواء بها صفّ الكتيبة والسطر ولم تخف أسرار الملوك إذا ارْتمت ... إليك ولم يفسح لمقدمك الصدر ولم تلق أعباء الأمور ولم يجل ... يراعاً ولم يذعن لك النهيُ والأمر بل كنت تجمي الناس من كيدِ دهرهم ... فكادك موتورٌ وقد يدْرَك الوتر جزيت عن الإسلام خيراً فطالما ... خبا شرَرٌ عنه بعزمِك أو شرّ أفاض الدّجى حزناً لباسَ حداده ... عليك وحارتْ في مطالعها الزّهر ولم لا وقد أحييت ذاك تهجّداً ... وكم كثرت هاتيك أوصافك الغرّ وكم قاصدٍ يبكي عليكَ وقاصدٍ ... فهذا له بشرٌ وهذا له أجر فلا يبعدنك الله من مترحلٍ ... له العزَّةُ القعساء والسؤدد الدثر يودّ العدى لو بلغوا ما بلغته ... وكانَ لهم من عمرك العشر لا الشطر عزاءً عليه اليوم يحيى ببيته ... وصبراً صلاح الدِّين قد صلح الصبر ألا إنَّها الأيام من شأنها الرِّضا ... إذا احْتكمت يوماً ومن شأنها الغدر وما الناس إلاَّ راحلٌ إثر راحلٍ ... إذا ما انْقضى عصرٌ بدا بعدهُ عصر تبدَّت لدى البيدا مطايا قبورهم ... ليعلَم أهلُ العقل أنهم سفرُ عجائب تعيي النَّاظرين وحكمةٌ ... ممنعةٌ قد زَلَّ من دونها الفكر وغاية أهل البحث والفحص قولهم ... هو الرزق يمضي وقته وهو العمر بحقّك قلْ لي أينَ من طارَ ذكره ... فأصبح في كلِّ البقاع له وَكرُ وأينَ ابن فضل الله ذو الرتب التي ... عنت لسناها الشمس أو قصر البدر مضى وبحقّ أن يقالَ له مضى ... فقد كانَ عضباً في الأمور له إثر سقى عهده المشكور عنا ولا غدا ... معانيه عفوٌ لا بكيٌّ ولا نزْر وأكرم به من صائمٍ متخشِّعٍ ... تولى فأمسى في الجنان له فطر قال وكتبته من خطه مما كتب به إلى ابن صقر الحلبي الوافر أما والله قد شرفت شعري ... فأصبحَ كلّ بيت مثلَ قصر وقد لاقيتُ من علياكَ بحراً ... يلذّ مديحه في كلّ بحر وصدراً فيهِ للرحمن سرٌّ ... كذاك الصدر موطن كلّ سر

стр. 234

ولم أرَ فيكَ عيباً غير نعمى ... بها اسْتعبدت منَّا كلّ حرّ وبرًّا إن تقاصر عنه شكري ... فأقسم ما تقاصر عنه أجري أقول لساكني حلب جميعاً ... مقالة مجتلي خَبر وخُبر دعوا صيدَ المحامدِ والمعالي ... فقد صادتْهما هممُ ابنِ صقر وقال ونقلته من خطه أيضا البسيط حجبت بالدَّمعِ أجفاني عن النظرِ ... إلى سواكَ وقلبي الصبّ بالفكرِ وزادَ دمعيَ عمَّا كنت أطلبه ... فلا تسلْ ما جرَى منه على صبرِي يا باسماً قلت للاَّحي أمبسمه ... أبهى أم العقدُ قال الكلّ من دُرَرِ سهرت في الوصلِ غنماً والجفا أسفاً ... سبحان فاطر أجفاني على السهرِ وقال ونقلته من خطه أيضا مجزوء الكامل يا قلب أنتَ ومقلتي ... متحاربان كما أرى هاتيك تمنعك الهدوّ ... وأنتَ تمنعها الكرى وأنا الذي قاسيتُ بي ... نكما العذاب الأكبرا كفَّا المدامع والأسى ... فلقد كفى ما قد جرى لا آخذَ الرحمن من ... ملك الحشا فتجبرا قابلت رونقَ خدِّه ... فصبغت دمعي أحمرا يا ناعس الأجفان قد ... حكم الهوى أن أسهرا ما كانَ أريح عاشقاً ... لو أن وصلكَ يُشترى وقال ونقلته من خطه مما كتب به إلى الجناب البدري وهو ضعيف الطويل ألا ليتني حمّلت ما بك من ضنا ... على أنَّ لي منهُ الأذى ولك الأجر فأقسم لولا أنتَ ما أعتب الرجا ... لمستعتبٍ منَّا ولا سكت الدهر أحاشيك من ضرٍّ ألمَّ وإنما ... بطلعتك الغرَّاء يستدفع الضرّ وما زدت بالأدواء إلاَّ محاسناً ... كما اعتلَّ فازْدادت محاسنه النشر

стр. 235

فلا تخشَ ممَّا يوجب الصبرَ مرَّةً ... كأنَّك بالنعمى وقد وجب الشكر وحقّك لا خابَ الدعاءُ ولا دجى ... سنا النصف إلا زنت ما يشرق البدر ونقلت منه مما كتبه لعلاء الدين غانم في يوم شديد البرد الخفيف أيها البحر نائلاً وعلوماً ... وبأهلِ الرَّجاءِ يا أيها البرّ والذي كفُّه من الغيث أندى ... والذي لفظه من الروضِ أنضر ما ترى العبد كيف أصبح ما أس ... وأ حالاً وما أذلّ وأحقر كلّ صبحٍ يروم بالبردِ ذبحي ... فلهذا يقول الله أكبر وإذا ما اشْتكيت برداً كساني ... كسوةً منه ما أشدّ وأنكر زُرقة الجسم وابْيضاض ثلوج ... ألبساني ثوبَ العذابِ مشهر أيّ ثلج شابت به الأرض مرأًى ... حين شابت به المفاصل مخبر تندف القطن عبرة وهو قطنٌ ... هكذا يندف الغريب المقتر عجباً منه يشتكي جسدِي البر ... د لديهِ ومهجتي تشتكي الحرّ زاد برداً فلو تولَّع بالشع ... ر لقلنا الصَّلاح أو هو أشعر لا تقل لي أكثرت في الحالِ وصفاً ... فالذي بي من شدَّة الحال أكثر فتصدَّق وابْعث بقفةِ فحمٍ ... إنَّ فحمي مضى وكيري تغير هاتِها كالشباب في العين تثني ... كَلَب البرد حرّها أن تستعر وإذا ما الشتا تجمر في القو ... لِ أتاه منها أشدّ وأجمر وتعجَّلْ هذا المراد فما يح ... مل حالي الضعيف أن يتأخَّر كتب العبد خطه وهو في الفر ... ش وما كلّ ما جرى منه يذكر وقال مجيبا للصفي الحلي الطويل سلامٌ كنشر الروض لفَّ بمدرجٍ ... يريك بديع الحب في اللف والنشر عليك أخا العلياء والعلم والحجى ... وفضل الندى واليأس والنظم والنثر لعمري لقد حملت بينك في الورى ... من الشهب العالي السنا ومن الشعر ولو شفعتك المكرمات بآخر ... لما باتَ شاكي الدهر منه على وتر

стр. 236

وقال لزومية مخلع البسيط يا خير من تبسط المساعي ... له ومن تعقد الخناصر ويا أميراً على قديمٍ ... سما وأربى على المعاصر أوصل بخيرِ البدور مدحاً ... يبقى إذا بادت العناصر وحسبه أنه قريضٌ ... أنتَ له قوة وناصر وقال وقد جرى لزوم مالا يلزم والتضمين والاهتدام مع قلب المعنى بديها بين يدي الملك المنصور البسيط يا أقرب الناس من مدحٍ ومن كرمٍ ... وأبعدَ الناس من عابٍ ومن عار أقسمتُ لولا أياديكَ التي اشْتهرتْ ... ناداني الزمن المودي بأشعاري دَعِ المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعدْ فإنَّكَ أنتَ الجامع العاري وقال يرثي الوافر عدمت محمداً أيام أرجو ... نداه على الزمانِ واسْتجير فإن تحجب محاسنه بلحدٍ ... ففي أفقِ السماءِ لها مسير تقول لروحِه الأفلاكُ أهلاً ... لنا زمنٌ على هذا ندور وقال في صديق باع مملوكا وتزوج امرأة جميلة الكامل لي صاحب ترك المليح وعاد في ... حبّ المليحة من ذوي الأقدار قد كانَ عبد الأشهب المنسوب في ... حسنٍ فأضحى وهو عبد الدار وقال يستنجد علي بن سكر السريع يا صاحب الأقلام والسيف قد ... أتقنَ في التَّدبير ما قرَّره نحنُ المساكينُ لأرزاقنا ... بابٌ طواهُ الدَّهر أو عسره

стр. 237

فاجْعل بإحسانكَ مفتاحه ... وإنْ تعاصى فاقْلع السكّرَه وقال وقد ظهر على جسد قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشرى الكامل يفديك يا قاضي القضاة عليهم ... من كلِّ شيءٍ تشتكي كلّ الورى شهد الشرى لكَ حين زارك بالتقى ... والبرّ مختبر العلى ومخبرا لا تعدم المدح السوائر سيِّداً ... هذي خلائقهُ بتخبير الشرى وقال لزومية مخلع البسيط وأغيد كلَّما تجنى ... وَرَّثَ بين القلوب جمرا يميل تيهاً كأنما قد ... سقته تلك العيون خمرا تالله لا فاتني لِقاه ... وعين كيسي عليه حمرا وقال يهنئ قادما من الحجاز الرجز قالوا سررت زائراً بقادم ... حجَّ شهاباً ثم عادَ بدرا تطلب منهُ ودّهُ ورفدهُ ... قلت نعم كلاهما وتمرا وقال في صاحبنا جمال الدين بن مختار قلْ للصديقِ جمال الدِّين لا برحت ... نعماه حلية إنشاءٍ وأشعار لئن تخيَّرت في السادات مثلك لي ... لقد تخيَّرت مختار بن مختار وقال يهنئ ولد الأمير ناصر الدين بن فضل الله العمري بامرة عشرة المنسرح هنئتها إمرة مجددة ... يا ابن السراة الأكابر البرره أقسم من ذا وذا بأنَّكم ... وجدتُم من أكابر العشره وقال وكتب على شرح المختصر لشمس الدين الأصفهاني الطويل أخا العلمِ إنَّ الشمس بادٍ ضياؤها ... فسرْ بسناءٍ حيثما أنت سائِر

стр. 238

وخلّ فتى شيرازَ عنكَ فإنما ... هو القطب قد دارت عليه الدوائر وقال في معنى حكاية أبي حبة النميري قال رميت سهما على ظبي فما زال الظبي يحيد والسهم يحيد معه حتى أصابه الخفيف وبديع الجمال لم يرَ طرفي ... مثل أعطافه ولا طرف غيري كلَّما حدتُ عن هواه أتاني ... سهمُ ألحاظه كسهم النميري وقال فيه أيضاً بروحي غزيل أنس رمى حشاي بلحظ وأحشاء غيري أحيد عن السهم من لحظه وسهم الغزال كسهم النميري وقال في قادم من الصيد الطويل لقد خفقت منَّا القلوب تشوّقاً ... وعدت فكادتْ أن تطير سرورا يمينك تصطاد الوحوش مطيعة ... وحبُّك يصطاد القلوب طيورا وقال في دواة فولاذ الطويل دواة لها جنس الحديد وبأسه ... وزادت عليه في الندى فهي أبهر وكمَّل معناها يراعك منشئاً ... ففولاذها في الحالتين مجوهر وقال في كاتب الطويل مليحٌ جلا من خطِّه لي رقعة ... تدلّ على تحريره واعتباره فلم أرَ في خط وشكل كحسنها ... سوى شكل خدَّيه وخط عذاره وقال يداعب كبير أنف المنسرح أقبلَ عند القوم يسألني ... من أيّ أرضَيك نلت إيثارا قلت من النيك ما رأى بصري ... خيراً ولكن رأيت منقارا

стр. 239

وقال في شمعة اليهودي وقد أسلم المجتث آنستنا يا أخانا ... في ديننا المبرور قد كنتَ شمعة نار ... فصرتَ شمعة نور وقال وقد طلق صاحب له امرأة اسمها دنيا السريع قلْ لابن نعلان الذي أصبحت ... كرته بين الورى خاسره ظلمتَ دنياكَ وطلَّقتها ... فرُحتَ لا دنيا ولا آخره ومن مقطعاته قوله مجزوء الرجز يا سيدي شكراً لها ... من أنعم ذات غرر بشرك فيها بارقٌ ... يضيء والبرّ المطر ولفظك الحائز والإ ... حسانُ لي بحرٌ وبرّ يا ابن الأولى آثارهم ... نجوم آفاق السير أذكرتني بالقوم يا ... عليّ ببيتٍ قد بهر بمنزلٍ عالي السنا ... له على الشهب مقرّ جنَّة عيشٍ أكلها ... دائمٌ ظلّ وبكر نعمٌ ونظمٌ قد حلا ... مكرراً يلهي الفكر فيا لها ثلاثة ... بمثلها فليفتخر نظمٌ وقومٌ وحمًى ... لكلِّ بيتٍ معتبر ــ الطويل وحقكم لا مرَّ بي الصبر عنكُم ... ولو ذقت هجراناً أمرُّ من الصبر ولا أشتكيكم ما حييت وإنما ... إلى فضلكم أشكو إذا مسَّني ضرِّي على حبِّكم أنفقت عمري جاهداً ... فإن رُمت سلواناً فيا ضيعة العمر أمين التقى يكفي من الشكر أنه ... يقصر عمَّا أنت مانحه شكري أمين التقى قلبي أمينٌ على الوَلا ... إن ارْتبْتُمو فاسْتشهدوه على أمري

стр. 240

فلولاك بادت عند بيروت حالتي ... وسوفت في أمرِ الموارث والحشر فيا من له في السرّ والعلم رتبةٌ ... يجازيك عنِّي عالم السرّ والجهر ــ الخفيف غازلتني سمراء في حلية المر ... د بدبوقة غزت بمظفر ثمَّ قالتْ تحبّني قلت في حل ... ية سمرا واليوم حلية أسمر إن كلِّي يحبُّ كلّك إلا ... إن قلبي يحبُّ من فيك أكثر آه يا دهر صبوة وصباً قد ... كان أزهى من النجومِ وأزهر ليتَ ذهني يخلو فيخدم شعري ... كلّ جدّ وكلّ هزل بجوهر ليتَ شعري يصفو كما كانَ قدماً ... فعسى العمر ماحِياً ما تكدر إن أكن صرت بالبلادةِ فزعاً ... إن لفظي كما يقال مسير ــ السريع يا سعد دين الله أين الذي ... عوّدت من برٍّ وتيسير العبد ما حليَ في عهدة ... والأهل لا حلي ولا سيري واللحم كالخبز ولم أدرِ من ... قالت به حداتها طيري سيَّان في أول ضرِّي وفي الآ ... خر تفطيري وتفطيري وبعد ذا والله ما أنسيت ... محامدي الحلوة تكديري وحقُّ إحسانك لا حلت عن ... ظنِّي بك الحسنى وتقديري ــ البسيط جلّ الإمام عن الأشعار يعرضها ... فكلنا بالدعا مشغول أفكار وفضله يقتضينا أن نقول فما ... نعني سواه إذا فهْنا بأشعار ذو النفس تاقت لعليا دارها فجرت ... ومن جنانِ غدٍ تاقت إلى دار واهْنأ بعيدك في نعماء معرفة ... عن حزم أمر يليه رفع مقدار ودُمْ غياث الورى يا غيث رائدهم ... ونصر محوجهم يا نجل أنصار إن ينج من نار بؤس من لحظت ففي ... ولاء مثلك ما يُنجي من النار ــ البسيط ثوبٌ من الحب أودى بي مشهره ... فالجسم أصفره والدَّمع أحمره يا من يغيِّر جسم الصبّ من سقم ... كن كيف شئت فهذا لا يغيّره طوى هواكَ بقلبٍ تلك عادته ... وإنما علميّ المدح ينشره

стр. 241

من لا خلا من نداه البيت نسكنه ... ولا خلا من ثناه البيت نشعره يا صاحباً لم يُضع قصد الوفود له ... وضاعَ نشر الغوالي حين نذكره تهنَّ بالعيد إما المرتجى نبدي ... أو الحسود بأنكاد تفطره وأمر بنشرِ سماطٍ منك يجبرنا ... ونحنُ في رسمنا بالأكل نجبره ــ مجزوء الرجز قل للفهيم الناصريّ ... صائحاً مستنصرا يا صاحبي أصبحت ح ... تى في الخطاء معثرا من أجرة المسكن في ... إعراب همٍّ أشهرا بالنصفِ والكسر معاً ... فلا كَرا ولا كِرا نعم وهمي أممٌ ... وحالتي إلى ورا ناظر بيروت أتى ... عساكَ لي أن تنظرا مهما ترى مهما ترى ... مهما ترى مهما ترى ــ الطويل تعشقتها في الحلي غصناء منثورا ... وفي البردِ بدراً في السماء منيرا أشاهد من وجهه التأمل جنة ... وألبس من جنس العناق حريرا وألثم معسولاً نظيماً كأنما ... تنظم من لفظ العلاء نثيرا سريّ تعجلنا بيوم قدومه ... على الصومِ أعياداً لنا وسرورا بعشر نهنيه ويمناه في الندى ... بخمس يهنينا الغمام مطيرا أفادَ فما نشكو فتورَ قريحةٍ ... ترى فضل هاتيك الصفات فتورا وفطر أفواهاً ولولاه لم نجد ... سوى في سماوات القلوب فتورا ــ الكامل ثغرٌ عليه من الملاحة سكّر ... يحلو الحديثُ عليه وهو مكرر عرف الذي قد رام عنه تصبري ... أني قتيلٌ في هواه مصبر ويحق لي فيه التغزل باهراً ... وثنا تقيّ الدّين عندي أبهر ذو العلم والفضل الذين هُما هُما ... شهبٌ بأفاقِ السيادة تزهر نظروا فكان أحق بالنظر الذي ... كتقيه وأمينه لم ينظروا ولئن شكوت لماله ولجاهه ... حصري فإن ثناهما لا يحصر

стр. 242

طيرُ الثناءِ محلقٌ في أفقه ... أبدَ الزمان وأنني لمقصر ــ الكامل غصنٌ بأوراق الغلائل يخطر ... وسوى هواه بمهجتي لا يخطر يسقى بماء شبابه ومدامعي ... فبحسنه وبحزن قلبي يثمر في حسن يوسف في شمائله وفي ... مدح ابن يعقوب القرائح تشعر علاّمة الدنيا وكافي ملكها ... فالسر يحفظ والفضائل تشهر لا عيب فيه سوى ندى مستعبدٍ ... رِقّ المديح وأنه لمحرر لي من نداه عادةٌ قد أخرت ... عني وتأخير الندى لا يؤثر فترادفت عندي الهموم وربما ... يرجى لها فرجٌ لديه وأكثر ــ غصون الحمى إن الفؤاد لطائر ... إليكم وأني كامل الحب وافر وُصفت بأوصاف القريض لشقوتي ... فلا غَرْوَ إن دارت عليّ الدوائر أهيم بكم في كل وادٍ من الأسى ... على أنني لابنِ الخليفة شاعر أمير بني فضل الإله وكلهم ... بأقلامه والسيف ناهٍ وآمر مقيمٌ على مغنى دمشق وظله ... لآمالنا في الشرق والغرب ساتر كذا أبداً يا ابن السيادة والتقى ... لنا قوةٌ مهما نراك وناصر ويروي أحاديث الثناءِ صحيحةً ... عطاءٌ لنا من راحتيك وجابر ــ المجتث قل للأمير الذي في ... ذكراه حمدٌ وشكر يا غيثَ جودٍ نداه ... والبر بر وبحر مولايَ هنئت صوماً ... عقباه مدحٌ وأجر فيه لقومٍ وقوم ... تفطير قلب وفطر فللموالين نفعٌ ... وللمعادين ضرّ ولي من الحلو حالا ... قصدٍ فقلٌّ وكُثر وغيّث القطرُ فهي ... وأولُ الغيث قطر ــ البسيط صبّ تغنى وجنح الليل معتكر ... فضاء قبل ضياء الصبح ينتشر يا ساكن البيت من شعري وقلبي إذ ... هذا صحيح وهذا منه منكسر

стр. 243

إن كان إفراطُ حبي فيك أصبح لي ... ذنباً فأهلاً بذنب ليس يغتفر يا من أهنيه بالأعيادِ مقبلة ... فطراً ونحراً وقلبي فيه منفطر وغاب ذهنيَ في الأضحى فها أنا ذا ... كأنني التيسُ من شكواه منتحر هذا وقلبي كشعري أنت ساكنه ... والبيت بيتك والمعروف ينتظر يبكي اشتياقاً إليكم صائغٌ مدَحاً ... فالدّرّ منتظمٌ منه ومنتثر ــ الكامل لك عارضٌ لدموع عيني ممطر ... فدَعِ الجفاءَ فلست ممن يصبر هيهات ما القلب الذي أحرقته ... يا فاترَ الأجفان ممن يفتر حسبي وحسبك إن جفنك ناعس ... أبد الزمان وأن جفني يسهر ألبستني ثوب الغرام مشهَّراً ... فمدامعي حمرٌ ولوني أصفر ونصبت للتبريح أحشائي التي ... فيها من الأشواق فعلٌ مضمر يا صاحب العطف الموشج شعره ... قول العواذل في هواك يكفّر إن كنتُ لم أسمع مقال عواذلي ... فوحق حسنك أنهم لم يبصروا ــ البسيط يا رب طرف يفوق الطرف من سبق ... فغاية العين نوماً أن ترى أثره وردٌ مع العرب منسوبٌ فلا قطعت ... أيدي الحوادث من أعراقه أثره إذا رأيت دخان النقع مرتفعاً ... لمحت للسبق من أعطافه شرره إن أمطرت ظهره رامي السهام مضى ... والسبق حذوا فلولا سبقه عقره عجبت حين يسمى سابحاً وله ... وثبٌ لو البحر أرسى دونه ظفره لما ترفع عن ند يسابقه ... أضحى يسابق في ميدانه نظره فتحاء في هفيات الحزن صاعدة ... أولاً فصاعقةٌ في السهل منحدره أهز في البيد مثل الغصن هادية ... فألقط الوحش عن وجه الثرى أثره ــ الخفيف سيدي والذي له صدقات ... سابقات لسبق قلبي الكسير أعف بالله عن تواقيع قوم ... أجحفوا عندها بحالي السعير يطلبون الثنا طويلاً وأخشى ... من معاداتهم على التقصير وأقضي الدجى سهاداً ويمضي ... في حديث الغنى حديث الفقير ــ البسيط مضت أحبة قلبي حيث لا سكن ... يسلي المحبّ ولا أهل ولا دار

стр. 244

وخفف الحزن إني لا حق بهم ... وإن صرف الردى بالخلق كرار ترمي الأهلة أعمار الأنام فلا ... يفوتها حذر الأحشاء فرَّار كأن كل هلال في مطالعه ... قوس له عند أهل الأرض أوتار ــ المنسرح أنح جناب الوزير منتصراً ... فإنه جابرٌ لما كسرا ناديه بالأغنياء محتفل ... وسرّه حائم على الفقرا سوف يرى رأيه الجميل إذا ... أتا حماه الرحيب سوف يرى نعم وزير لا وزر يتبعه ... فينا وأما سواه لا وزرا حلى ثناه لأحرفي قعدت ... كالنمل تسعى له مع الشعرا ــ الطويل أيا ملكاً أيامه الغر كلها ... مواسم تلقى الناس بالمنن الغر تهنّ بعيد النحر وابقَ ممتعاً ... بأمثاله سامي العلى نافذ الأمر تقلدُنا فيه قلائدَ أنعمٍ ... وأحسن ما تبدو القلائد في النحر ــ الرمل يا مليكاً تنظرُ الشهب له ... مثلما تنظر للشهب الورى دُم كذا في كل وقت سامعاً ... مدحاً يعي مداها الفكرا كلما أوردت منها قصصاً ... حرجت منها صدور الشعرا ــ المتقارب بموسى أستجر وسليمان عذْ ... فنعمَ الوزيرُ ونعمَ الأمير ولا تخشَ بينهما عسرةً ... بديوان حشر دمشق العسير فلله لطف لديهم يقو ... ل ذلك حشرٌ لدينا يسير ــ البسيط يا سيدَ الوزراء الأكرمين ومن ... قد وافق الخبرَ في عليائه الخبرُ الغيث والوحل عذري إن قعدت فمن ... ذنب السماء وذنب الأرض أعتذر والجبر من خلقك الوضاح أجعله ... لِما على ذِمتي في القصد ينكسر ــ الوافر أحبّ ديارَ ساداتي ولِمْ لا ... أحبّ لأل فاطمةَ الدّيارا فمن لي أن أطوفَ عليه باباً ... أقبل ذا الجدارَ وذا الجدارا وأدخل جنةً قد عجلتْ لي ... لأني بالولاءِ أمنتُ نارا ــ

стр. 245

الطويل تهنّ تشاريفُ السعود تواصلت ... وتدبير ملك الشام والنهي والأمر لئن بيضت عين المحبين بالهنا ... لقد بيضت عين المعادين بالقهر دُمْ وابقَ للسرِّ الشريف أمينهُ ... على السرِّ في كلِّ المقادير والجهر ــ الخفيف قلت إذ جاءني ندى ناظر الثغ ... ر على البعد حبَّذا الغيث يذكر فخرُ دين الإله أخبرني عن ... هـ سراج به المحامد تزهر رَبّ عمرهْ في رواة المعالي ... فهو فيهم نعم السراجُ المعمَّر ــ مجزوء الكامل بأبي غزالٌ كاسرٌ ... قلبي بناظره الكسير ذو وجنةٍ قد زان شع ... رَ الصدغ منظرها النضير خيلانها في جنةٍ ... ولباسُهم فيها حرير ــ السريع أما ابن يعقوب فأندى الورى ... وأعلمُ القوم ولا أمتري يجود من مالٍ ومن منطقٍ ... بالعرض الأوفى وبالجوهر لا زال كالزهرة من بشرِهِ ... وبالندى للحرِّ كالمشتري ــ الطويل قدرت على الإحسان سراً وكيف لي ... بنوح نسيم الشكر أصنعه سرا فيا حبَّذا البر الذي ليس عيبه ... سوى أنني لا أستطيع له شكرا سأجعل شكري مثل ميت كما تشا ... ليعظم رب العالمين لي الأجرا ــ الكامل يا صاحباً صحبت معارفه الورى ... هنئتها خلعاً مجددة السرى زهراء معلمة إذا لاقيتها ... لاقيت منها العيش أبيض أخضرا لا غَرْو حين نراك لابس خلعة ... فالشمس تحت الغيم أمكن ما ترى ــ الطويل هنيئاً لك الحجّ الشريف وحبَّذا ... بك الربع مأهول المنازل والدهر كذا فليعد من عاد مقبول حجة ... له الذكر في كل المنازل والأجر يحنّ اشتياقاً نحو رؤيته الصفا ... ويملأ دمعاً بعد فرقته الحجر ــ الطويل وكاتبة في خدها بدموعها ... لبعديَ من شرح الأسى أسطراً حمرا تقول وظهر العود يخدج للسرى ... متى تشتفي بالعود مقلتي العبرى

стр. 246

فقلت املإي خدّيك تبرَ مدامع ... إلى أن أرى كفّي قد مُلآ تبرا فقالت إلى بدر العلى فاركب الدجى ... فقلت نعم فاستيقنت بلج المسرى فطاف على يمنى يديه رجاؤنا ... وأقسم أن لا بد أن يبلغ اليسرى ــ البسيط قاضي القضاة أعزَّ الله جانبه ... أولى بقصدي وتأميلي وأشعاري إني وصبحي وشمس الدين أولهم ... إلى الدعاء له سباق مضمار إذا ذكرناه فاح العطر أجمعه ... فكلنا فيه عطارُ ابن عطار ــ الوافر فديتك للندى والعلم بحراً ... إذا جارى نداه المزنُ غرّر كسوت العبد برداً من فخارٍ ... حريريٍّ على العليا تحرّر تحرّر نظمه معنًى ولفظاً ... فيا لله من بردٍ محرّر ــ المتقارب تهنّ بها خلعةً قدّمت ... بأمثالها موجبات البشاره ومرتبة نبَّأت بالسعود ... فكانت كما قيل نعم الأمارة سعودك عندي زهر الربيع ... وعند عدوك شقّ المراره ــ الكامل جادَت ضريحك يا خطيب غمامةٌ ... زكياءُ يخطب رعدها فيكرر إما ليسعى نحو قبرك دانياً ... شوق يحث ولوعة لا تتعثر ولو أن مشتاقاً تكلف فوق ما ... في وسعه لسعى إليك المنبر ــ الطويل تهنّ بشهر الصوم يا خيرَ صاحبٍ ... صحبنا به الأيامَ واجبةَ الشكر وعش ذا زمانٍ كله من تنسكٍ ... ومن كرمٍ مستقبل الصوم والفطر مناقب شاعت في الورى علوية ... فكلهمُ فيها يشيّع من عذر ــ الوافر تشرّف يا رسول الله نظمي ... بمدحك واستجاش بكلِّ خيرِ فما أعلى وأبرك منه كعبي ... وما أعلى نباتي عن زُهَير ــ السريع عشْ يا وزيراً شمسه قد زهت ... ويا أميراً حسنه قد زهر سبحان من دبر أحوالنا ... وسخر الشمس لنا والقمر ــ

стр. 247

الوافر وكنت أظن في كبري صلاحاً ... يكفّر زلةَ السنّ الصغير فلما أن كبرتُ ازددْت نجساً ... فقل ما شئت في النحس الكبير ــ الطويل تقول الورى إذ بيت شعري مخيّب ... وفي بيت غيري من نداك يسار ألم تر بيت الفقر يجْفى ويجتوى ... وبيت الغنى يهدَى له ويزار ــ الطويل ألا رب يوم والظبا حول دارها ... تصف على أيدي الكماة وتزهر وقفت كأني من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الصبابة أنظر ــ أحذ الكامل أما حماة فعيش ساكنها ... صفو وكل زمانه سحَر اسكندر الأيام مالكها ... بدليل أن زمانه الخضر ــ الطويل بروحي نديم تشهد الراح أنه ... قضى العمر باللذات وهو خبير تذكر مزج الكأس عند وفاته ... فأوصى لها بالثلث وهو كثير ــ المنسرح أصبحت يا مالكي بغيض ندى ... ديناره منجح لأوطاري إذا رويت الثناء متَّصلاً ... أرويه عن مالك ابن دينار ــ البسيط جادت صفات علي في الورى رتباً ... تظلَّمت من سناها الأنجم الزهر أما ترى ما تشكى من أنامله ... عطارد وادَّعى في وجهه القمر ــ الطويل أهم بتسطير الذي أنا واجد ... إليك فيمحو دمع عيني أسطارِي فيا عجباً للدمع بثَّ سرائراً ... لغيري ودمعي مانعي بثّ أسراري ــ الطويل بروحي مكفوف اللواحظ لم يدع ... سبيلاً إلى صبرٍ يفوز بخيره سوالفه تغني الورى ختل طرفه ... ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ــ الكامل ركبوا وقد ملأوا الفضا في أحمر ... كالشمسِ تشرق في العجاج الأكدر فزمانهم يقضي بعيش أبيض ... وجيوشهم تسري بموت أحمر ــ

стр. 248

الطويل أمولايَ شمس الدِّين شكراً لأنعمٍ ... هما قطرها حتى اسْتوى ناهضاً شكري وكانَ نباتي قد ذوى عنه معشرٌ ... فأحياه محيي النبت بالشمس والقطر ــ نسبي لبيتكَ زادني شرفاً ... في البدوِ مذكور وفي الحضر حسب النبات بكلِّ ناحية ... شرفاً إذا وصفوه بالخضر ــ الطويل كذا أبداً يا أرفع الناس همة ... غوادي الندى من راحتيك غزار أقدِّم أطراساً وتمنح أنعماً ... فمنِّيَ أوراق ومنك ثمار ــ المجتث تكشفت عن نتيف ... فقلتُ قومي وسيري فما متاعك دنيا ... إلا متاع الغرور ــ مجزوء الكامل أفدِي مليحاً لي إلى ... مرآه طول الدهر فقر من خدِّه وجفونه ... للحسن دينار وكسر ــ مجزوء الرمل صفت المرد لذقني ... بعد نسوان أداري كنتُ زيراً لنساء ... صرتُ كوزاً لصغار ــ الوافر ونجل من بني الآداب أفدي ... حلاه بالصغير وبالكبير بودي لو نطقْت له بوصفٍ ... فأتى بالمطرَّز والحريري ــ المجتث قالت لطائفُ شعري ... شاكل كريماً بمصر فعنده بيت بحرٍ ... وعندنا بيت شعرِ ــ مخلع البسيط سكنتُ وابني بدارِ قومٍ ... أوقاتنا تارَةً وتارَه فإنها بالخصام نارٌ ... وقودها الناسُ والحجارة ــ الطويل تقلَّدت من نعماك في حالِ غربتي ... قلائد شتَّى من نوالٍ ومن شعر وأسْكنتني بيتاً على البحرِ أرتجي ... مكافاته في ألفِ بيتٍ على بحر ــ

стр. 249

المنسرح يا مالكَ الرّقّ بالعطاء لقد ... ملكت رقّي ورقّ أحرار وقد رويت الثناء متَّصلاً ... في الجودِ عن مالك ابن دينار ــ الطويل أمولايَ نور الدِّين خادمك الذي ... تغيَّبتَ عن عينيه لم يكُ مسرورا إذا غبتَ عنه خافَ في عينهِ العمى ... وحسبك أن العين لا تبصر النورا ــ المنسرح يقول لي الحاسب المنجم ما ... تريد أنبيك عنه بالخبر عطارد الوقت أنت صاحبه ... فقلت بالله صاحب القمر ــ المنسرح عاقبت الفخر مع نحافتها ... عودية ما تغيب عن نظره حاشاه حاشاه أن يشاهده ... والعود في سمعه وفي بصره ــ البسيط ذكرتَ صوميَ في عامين قد جمعا ... لحالتي بين ذي وصلٍ ومهجور قد فطراني فما في ذا وذا كبد ... شتَّان ما بين تفطيرٍ وتفطير ــ البسيط يا ساكنَ البيت من قلبي ومن مدحي ... هذا صحيحٌ وهذا منه منكسر إن كانَ إفراط حبِّي فيك صير لي ... ذنباً فأهلاً بذنبٍ ليس يغتفر ــ الكامل رقّ النسيم كرقتى من بعدكم ... فكأننا في حبِّكم نتعاير ووعدت بالسلوان واش عابكم ... فكأننا في كذبنا نتخاير ــ البسيط لو أن قوميَ في حالٍ يساعدهم ... في الخير والشّرّ لم أحذر من الضير لكن قومي وإن كانوا ذوِي عددٍ ... ليسوا من الشرِّ في شيء ولا الخير ــ الوافر سألت مصاحبي عدساً مصفى ... فأبدى لي بذا فرحاً كبيرا ولا عدساً رأيت له وأما ... مصفاه فصفى لي كثيرا ــ المجتث تهنَّ صوماً سعيدا ... في رفعة وسرور ولي سماء لهاة ... فهل ترى من فطور ــ

стр. 250

البسيط يا غادراً بي ولم أغدر بصحبتِه ... وكان مني مكان السمع والبصر قد كنت من قلبك القاسي أخال جفاً ... فجاء ما خلته نقشاً على حجر ــ السريع تناسبت فيهن تعشقته ... ثلاثة تعجب كلّ البشر من مقلة سهمٌ ومن حاجب ... قوس ومن نغمة صوت وطر ــ الوافر محو شعر المديح وكانَ ممَّا ... يقرّ نواظراً ويسرّ فكره فليت يد المزين فيه أضحت ... لما قالوا معلَّقة بشعره ــ الطويل أمولايَ عندي للثناء قصائد ... تريك رياض اللفظ باسمة الزهر وتشتاق من إحسانك الحلو رسمها ... ولا عجب شوق الرياض إلى القطر ــ الطويل وحقّك ما أخرت عنك لجفوةٍ ... ولكن لوحلٍ عن حيا يتحدر أعيد به شخصي لأول خلقِهِ ... فها أنا من طين وماء مصور ــ السريع رأيت في قارٍ رشاً فاتناً ... فيا عنا قلبي وتذكاري متى أراني في الدجى راكعاً ... من خلف ذاك الرشأ القاري ــ الخفيف صاح هذي أواخر العمر وقد و ... لى وهذي أواخر الأشعار أنجم قلتها أوان مشيبي ... فهي لا شك أنجم الأسحار ــ البسيط عرج على حرم المحبوب منتصباً ... لقبلة الحسن واعْذرني على سهري وانْظر إلى الخال فوق الثغر دون لمىً ... تجد بلالاً يراعي الصبح في السحر ــ الرمل سائلي عن شرح حالي بعد من ... خلفوني مفرداً بين الورى لا أرى العيش يساوي حبةً ... بعد ما جاءت قلوبٌ في الثرى ــ أحذ الكامل جار الزمان عليَّ بعدكُم ... فلقيت ذاك الجور بالشكر لو طاب طابَ لي الحياة إذاً ... ولقيتكم بفضيحة العذر ــ المجتث يفيض جفني إذا ما ... رأى لشعر ضفيره فيا له من غدير ... ويا له من غديره ــ
следующие страницы →