Полный текст (596 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
حرف الهمزة
قال يمدح سيدنا محمدا ﷺ :
الوافر
شجونٌ نحوَها العشاقُ فاؤا ... وصبّ ما لهُ في الصبرِ راء
وصحبٌ إن غروا بملام مثلي ... فربَّ أصاحبٍ بالإثم باؤا
وعينٌ دمعها في الحبِّ طهرٌ ... كأن دموع عيني بيرُ حاء
ولاحٍ ما لهُ هاء وميمٌ ... له من صبوتي ميم وهاء
ومثلي ما لعشقتهِ هدوّ ... يرامُ ولا لسلوتهِ اهتداء
كأن الحبَّ دائرةٌ بقلبي ... فحيثُ الانتهاء الابتداء
بروحي جيرة رحلوا بقلبٍ ... أحبَّ وأحسنوا فيما أساؤا
بهم أيامُ عيشي والليالي ... هي الغلمانُ كانت والإماء
تولى من جمالهم ربيعٌ ... فجاء بنوء أجفاني الشتاء
وبثَّ صبابتي إنسان عيني ... فيا عجباً وفي الفم منه ماء
على خدي حميم من دموعي ... صديق إن دنوا ونأوا سواء
فأبكي حسرةً حيثُ التَّنائي ... وأبكي فرحةً حيثُ اللقاء
كأن بكايَ لي عبدٌ مجيبٌ ... فما فرجي إذاً إلاَّ البكاء
بعين الله عينٌ قد جفاها ... كرَاهَا والأحبةُ والهناء
لفكرته سرىً في كل وادٍ ... كأنَّ حنينهُ فيها حداء
ذكتْ أشواقه فمتى تراها ... قباب قبا كما لمعت ذُكاء
بحيثُ الأفقُ يشرِقُ مطلعاه ... وحيث سنا النبوَّةِ والسناء
وبابُ محمدِ المرجوِّ يروَى ... لقاصدِه نجاحٌ أو نجاء
стр. 2
تلوذ بجاهِه الفقراء مثلي ... من العملِ الرديّ والاملياء
فأما واجدٌ فروَى رباحٌ ... وإمَّا مقتر فروى عطاء
لنا سند من الرجوى لديه ... غداة غد يعننه الوفاء
وترتقبُ العصاةُ ندَى شفيعٍ ... مجابٍ قبل ما وقع النداء
سلام الله إصباحاً وممسى ... على مثواه والسحب البطاء
كما كان الغمامُ عليه ظلاًّ ... عليهِ الآنَ يسفحُ ما يشاء
ألا يا حبَّذا في الرسل شافي ... قلوبٍ شفَّها للعشقِ داء
فمرسلة لها سحبُ العوافي ... يعفى الداءُ بادره الدواء
ومن انتقبت مناقبُ أبطحيٍّ ... وعنها الأرضُ تفصحُ والسماء
فيشهد نجمُ تلك ونجمُ هذي ... ويجري من يديهِ ندىً وماء
على ساق سعتْ شجرةٌ وقامت ... حروبُ النصرِ وازدَحمَ الظماء
ففي الدنيا لنا بجداه ساق ... وفي الأخرى لنا الحوضُ الرواء
وفي نارِ المجوسِ لنا دليل ... لأنفسهم بها ولها انطفاء
وفي الأسرَى وصحبته فخار ... ينادي ما على صبح غطاء
فقلْ للملحدِين تنقلوها ... جحيماً إننا منكم براء
وأن أبي ووالدَهُ وعرضي ... لعرضِ محمدٍ منكم وقاء
وأن محمداً لحبيب أنس ... وجنهمو لنعليه فداء
نبيّ تجمل الأنباء عنه ... جمالَ الشمسِ يجلوها الضحاء
وأين الشمس منه سناً ولولا ... سناه لما ألمَّ بها بهاء
كأنَّ البدرَ صفرهُ خشوعٌ ... له والشمسَ ضرَّجها حياء
سريّ في حروف اللفظ سرّ ... لمنطقه وللضادِ اختباء
ألمْ ترَ أنها جلست لفخر ... وقامت خدمة للضاد ظاء
يولد فضل مولدِهِ سعوداً ... بنو سعدٍ بها أبداً وضاء
لمبعثه على العادين نار ... وللهادين نور يستضاء
فخيرٌ ينعم السعداء فيه ... وبأسٌ تحتويهِ الأشقياء
يجرُّ على الثرى ذيل اتِّضاع ... وينصب في مكارمه الثراء
стр. 3
ويكتب بالنصال غداة روع ... سطوراً ما لأحرفها هجاء
ممدحة ثلاثتها لضرّ ... ضرَابٌ أو طعانٌ أو رماء
فيا لك من أخي صول ونسكٍ ... تقرّ له العدى والأولياء
سهام دعاً له وسهامُ رأيٍ ... لها في كل معركةٍ مضاء
درى ذو الجيش ما صنعت ظباه ... وما يدريه ما صنع الدعاء
وقال الجود بعد الحلم حسبي ... حياءً إن شيمتك الحياء
فنعمَ الحصنُ إن طلعت خطوبٌ ... ونعم القطبُ إن دارَ الثناء
ونعمَ الغوث إن دهياء دارت ... ونعم العونُ إن دارَ الرجاء
ونعمَ المصطفى من معشر مّا ... نجومُ النيراتِ لهمْ كفاء
تقدم سؤددٍ وقديم مجدٍ ... على سعد السعودِ لهُ حباء
ضفت حلل الثنا وصفت لديه ... وآدمُ بعدَها طينٌ وماء
فلولا معربُ الأمداحِ فيه ... هوى بيتُ القريضِ ولا بناء
ولولاه لما حجَّت وعجَّت ... وفودُ البيتِ ضاقَ بها الفضاء
فإن يتلىْ له في الحجّ حمدٌ ... فقدماً قد تلته الأنبياء
أعدْ لي يا رجاءُ زمانَ قرب ... بروضته أعد لي يا رجاء
ولثم حصىً لتربتِهِ ذكيّ ... كأنَّ شذاه في نفسي كباء
وشكوى كربة فرِجتْ وكانتْ ... من اللاّتي يمدّ بها العناء
ونفس ذنبها كالنيلِ مدّا ... وما لوعود توبتها وفاء
مشوَّقة متى وُعدَتْ بخير ... تقل سينٌ وواوٌ ثم فاء
ولكن حبها وشهادتاها ... من النيرانِ نعمَ الأكفياء
صفيَّ الله يا أزكى البرايا ... بحبك من عقائدنا الصفاء
ويعتقنا المشفّع من جحيم ... فلا عجبٌ له منا الولاء
عليك من الملائك كلَّ وقتٍ ... صلاة في الجنان لها أداء
وأمداح بألسنة الورى في ... مطالعها ارتقاءٌ وانتقاء
إذا ختمت تعاد فكل تال ... له وقفٌ عليها وابتداء
стр. 4
وقال مؤيدية:
الخفيف
قام يرنو بمقلةٍ كحلاءِ ... علمتْني الجنون بالسوداءِ
رشأٌ دبَّ في سوالفه النم ... لُ فهامت خواطر الشعراء
روض حسن غنى لنا فوقهُ الحل ... يُ فأهلاً بالرَّوضةِ الغناء
جائر الحكم قلبه ليَ صخرٌ ... وبكائي له بكى الخنساء
عذلوني على هواهُ فأغرَوا ... فهواه نصبٌ على الأغراء
من معيني على رشاً صرتُ من ما ... ءِ دموعي عليه مثل الرشاء
من معيني على لواعج حبٍّ ... تتلظَّى من أدمعي بالماء
وحبيبٍ إليَّ يفعلُ بالقل ... بِ فعال الأعداء بالأعداء
ضيقِ العينِ إن رنا واسْتمحنا ... وعناء تسمح البخلاء
ليتَ أعطافهُ ولو في منامٍ ... وعدتْ باستراقةٍ للقاء
يتثنَّى كقامة الغصن اللد ... ن ويعطو كالظبية الأدماء
يا شبيهَ الغصون رفقاً بصبٍّ ... نائحٍ في الهوى مع الورقاء
يذكرُ العهدَ بالعقيقِ فيبكي ... لهواهُ بدمعةٍ حمراء
يا لها دمعةٌ على الخدِّ حمرا ... ء بدتْ من سوداء في صفراء
فكأنِّي حملتُ رنك بن أيو ... ب على وجنتي لفرط ولاء
ملك حافظ المناقب تروي ... راحتاه عن واصل عن عطاء
في معاليه للمديح اجتماعٌ ... كأبي جاد في اجتماع الهجاء
خلِّ كعباً ورُم نداه فما كع ... بُ العطايا ورأسها بالسواء
وارجُ وعدَ المنى لديه فإسما ... عيلُ ما زال معدناً للوفاء
ما لكفيهِ في الثراء هدوّ ... فهو فيه كسابحٍ في ماء
جمعتْ في فنائِه الخيل والإب ... ل وفوداً أكرم بها من فناء
لو سكتْنا عن مدحِه مدحته ... بصهيل من حوله ورُغاء
همةٌ جازت السماكَ فلم يع ... بأ مداها بالحاسد العوّاء
وندًى يخجلُ السحابَ فيمشي ... من ورا جودِهِ على استحياء
стр. 5
طالَ بيتُ الفخار منه على الشع ... ر فماذا يقول بيتُ الثناء
أعربت ذكرَه مباني المعاني ... فعجبْنا لمعرَبٍ ذي بناء
ورقى صاعداً فلم يبقَ للحا ... سدِ إلا تنفسُ الصعداء
شرفٌ في تواضعٍ ونوالٌ ... في اعتذارٍ وهيبةٍ في حياء
يا مليكاً علا على الشمسِ حتَّى ... عمَّ إحسانهُ عمومَ الضياء
صنت كفي عن الأنامِ ولفظي ... فحرامٌ نداهُم وثنائي
وسقتْني مياهُ جودِك سقياً ... رفعتْني على ابن ماء السماء
فابقَ عالي المحل داني العطايا ... قاهرَ البأس ظاهر الأنباء
يتمنى حسودُكَ العيشَ حتَّى ... أتمنَّى له امتدادَ البقاء
وقال يمدحه أيضا
البسيط
أودت فعالكِ يا أسما بأحشائي ... وا حيرتي بين أفعال وأسماء
إن كان قلبك صخراً من قساوته ... فإن طرفَ المعنى طرفُ خنساء
ويحَ المعنى الذي أضرمتِ باطنه ... ماذا يكابد من أهوالِ أهواء
قامت قيامة قلبي في هواكِ فإن ... أسكتْ فقد شهدتْ بالسقمِ أعضائي
وقد بكى ليَ حتَّى الروضُ فاعتبروا ... كم مقلةٍ لشقيق الغصن رمداء
وأمرضتني جفون منكِ قد مرِضتْ ... فكان أطيبَ من نجح الدوا دائي
يا صاحبيّ أقلاّ من ملامكما ... ولا تزيدا بهذا اللوم إغرائي
هذي الرياضُ عن الأزهار باسمةٌ ... كما تبسَّم عجباً ثغر لمياء
والأرض ناطقةٌ عن صنع بارِئها ... إلى الورى وعجيبٌ نطقُ خرساء
فما يصدكما والحالُ داعيةٌ ... عن شربِ فاقعةٍ للهمِّ صفراء
راحاً غريتُ بريَّاها ومشربها ... حتَّى انتصبت إليها نصب إغراء
من الكميت التي تجري بصاحبها ... جريَ الرهان إلى غايات سرَّاء
سكراً أحيطتْ أبارِيقُ المُدامِ بهِ ... فرجعت صوتَ تمتامٍ وفأفاء
من كفِّ أغيد يحسوها مقهقهةَ ... كما تأوَّد غصنٌ تحت ورقاء
حسبي من الله غفرٌ للذنوبِ ومن ... جدوى المؤيد تجديدٌ لنعمائي
стр. 6
ملكٌ يطوّق بالإحسان وفد رجا ... وبالظبا والعوالي وفد هيجاء
ذا بالنضارِ وهذا بالحديد فما ... ينفكُّ آسرَ أحبابٍ وأعداء
داعٍ لجود يدٍ بيضاء ما برحتْ ... تقضي على كلِّ صفراءٍ وبيضاء
يدافع النكباتِ الموعداتِ لنا ... حتى الرياح فما تسري بنكباء
ويوقدُ الله نوراً من سعادتِه ... فكيف يطمع حسادٌ بإطفاء
لو جاورتْ آل ذبيانٍ حماهُ لما ... ذمُّوا العواقبَ من حالاتِ غبراء
ولو حمى حملَ الأبراجِ دَعْ حملاً ... يومَ الهباءة لم يقصدْ بدهياء
ولو رجا المشتري إدراكَ غايتِه ... لدافعته عصاً في كفِّ جوزاء
ما زال يرفع إسماعيلُ بيت علًى ... حتَّى استوتْ غايتا نسل وآباء
مصرّف الفكر في حبِّ العلومِ فما ... يشفى بسعدى ولا يروى بظمياء
له بدائع لفظ صاحبت كرماً ... كأنَّهنَّ نجومٌ ذاتُ أنواء
وأنملٌ في الوغى والسلمِ كاتبةٌ ... إما بأسمرَ نضوٍ أو بسمراء
تكفلت كل عامٍ سحبُ راحته ... عن البرية إشباعي وإروائي
فما أبالي إذا استكثرت عائلةً ... فقد كفى همّ إصباحي وإمسائي
نظمتُ ديوانَ شعرٍ فيه واتخذت ... عليَّ كتابه ديوان إعطاء
وعادَ قولُ البرايا عبدُ دولتِه ... أشهى وأشهرَ ألقابي وأسمائي
محرَّرُ اللفظ لكنْ غر أنعمهِ ... قد صيرتنيَ من بعض الأرقاء
أعطي الزكاةَ وقدماً كنتُ آخذها ... يا قرب ما بين إقتاري وإثرائي
شكراً لوجناء سارتْ بي إلى ملكٍ ... لولاهُ لو يطو نظمي سمعةَ الطائي
عالٍ عن الوصفِ إلا أن أنعمهُ ... لجبرِ قلبي تلقاني بإصغاء
يا جابرَ القلبِ خذها مدحة سلمتْ ... فبيتُ حاسدِها أولى بإقواء
مشتْ على مستحب الهمز مصميةً ... نبالها كلَّ هماز ومشاء
بيوت نظم هي الجناتُ معجبة ... كأنَّ في كل بيتِ وجهَ حوراء
وقال مؤيدية
الخفيف
ليلُ وصل معطرُ الأرجاء ... لاحَ فيه الصباحُ قبلَ المساء
стр. 7
زارني من هويته باسمَ الثغ ... ر فجلى غياهبَ الظلماء
ألتقيه ويحسبُ الهجرَ قلبي ... فكأنِّي ما نلتُ طيبَ اللقاء
ربَّ عيش طهرٍ على ذلك الس ... فح غنمناهُ قبل يومِ التنائي
نقطعُ اليوم كالدجى في سكونٍ ... ودجاهُ كاليومِ في الأضواء
فكأنِّي بالأمن في ظل إسما ... عيلَ ربّ العلى وربّ الوفاء
ملكٌ أنشرَ الثنا في زمانٍ ... نسي الناس فيه ذكر الثناء
هاجرٌ حرفَ لا إذا سئل الجو ... دَ كهجران واصل للرَّاء
يسبقُ الوعدَ بالنوالِ فلا يح ... وِجُ قصَّادهُ إلى الشفعاء
شاعَ بالكتمِ جودُ كفَّيه ذكراً ... فهو كالمسكِ فاح بالإخفاء
جاد حتَّى كادتْ عفاة حماهُ ... لا يذوقون لذَّةً للحباء
كلَّما ظنَّ جودَهُ في انتهاء ... لائمٌ عادَ جودُهُ في ابتداء
عذَلوهُ على النوالِ فأغروا ... فنداه نصبٌ على الإغراء
وحلا منّ بابه فسعت كالنَّ ... ملِ فيه طوائفُ الشعراء
شرفٌ في تواضع واحتمالٌ ... في اقتدارٍ وهيبةٌ في حياء
ربَّ وجناء ضامر تقطعُ البي ... دَ على أثرِ ضامر وجناء
في قفارٍ يخافُ في أُفقها البر ... قُ سرًى فهو خافق الأحشاء
رتعتْ في حماك ثم استراحت ... من ألِيمَين الرحلِ والبيداء
وظلامٌ كأن كيوان أعمى ... سائلٌ فيهِ عن عصا الجوزاء
ذَكرَ السائِلونَ ذكرَكَ فيهِ ... فسرَوْا بالأفكارِ في الأضواء
وحروبٍ تجري السوابحُ منها ... في بحارٍ مسفوحةٍ من دماء
من ضراب تشبّ من وقعةِ النا ... رُ وتطفي حرارةُ الشحناء
يئس الناسُ إذ تجلى فجلَّ ... يت دُجاها بالبأسِ والآراء
فاجل عني حالاً أرانيَ منها ... كلَّ يومٍ في غارةٍ شعواء
فكفى من وضوحِ حاليَ أنِّي ... في زماني هذا من الأدباء
ضاع فيه لفظي الجهير وفضلي ... ضيعةَ السيفِ في يدٍ شلاَّء
غير أنِّي على عماد المعالي ... قد بنيتُ الرجا أتمَّ بناء
стр. 8
ليتَ شعرِي من منك أولى بمثلِي ... يا فريدَ الأجوادِ والكرماء
دمتَ سامي المقامِ هامي العطايا ... قاهر البأس فارجَ الغماء
لمواليك ما ارْتجَى من بقاءٍ ... ولشانيك ما اخْتشَى من فناء
وقال يمدح قاضي القضاة تقي الدين السبكي
البسيط
ليلايَ كم ليلةٍ بالشعر ليلاء ... وليلةٍ قبلها كالثغر غراء
وصلٌ وهجرٌ فمن ظلماء تخرجني ... لنور عيش ومن نورٍ لظلماء
ما أنتِ إلا زمانُ العمرِ مذهبةٌ ... بالثغر والشعر إصباحي وإمسائي
أفديكِ من زَهرةٍ بالحسن مشرقةٍ ... بليتُ من عاذلي فيها بعوَّاء
ويح العذول يرى ليلي ويسمعُ من ... لا يسمعُ العذلَ فيها قولَ فحشاء
يا ربَّ طرفٍ ضريرٍ عن محاسنها ... وربَّ أذنٍ عن الفحشاء صمَّاء
وربَّ طيفٍ على عذرٍ يؤوبني ... بشخص عذراء يجلو كأس عذراء
فبتُّ أرشفُ من فيهِ وقهوتهِ ... حِلينِ قد أثملا بالنومِ أعضائي
زورٌ عفيفٌ على عينِ الشجيِّ مشى ... فيا لَهُ صالحاً يمشي على الماء
ثم انتبهت وذاتُ الخالِ ساكنة ... لم تدر سهدي ولم تشعر بإغفائي
رشيقةٌ ما كأني يومَ فرقتِها ... إلا على آلةٍ في القوم حدباء
ميتٌ من الحبِّ إلا أنني بسرى ... ذكرِ الصبابةِ حيٌّ بين أحياء
في كل حيّ حديثٌ لي يسلسله ... تعديلُ دمعيَ أو تجريحُ أحشائي
قد لوَّع الحبّ قلبي في تلهبهِ ... وصرَّحَ الدَّمعُ في ليلي بإشقائي
وزالَ ما زالَ من وصل شفيتُ به ... من عارض اليأس لكن بعد إشفائي
أيامَ لي حيث وارتْ صدغها قبلٌ ... كأنَّ سرعتها ترجيع فأفاء
تدير عيناً وكأساً لي فلا عجب ... إذا جننت بسوداءٍ وصفراء
حتى إذا ضاء شيب الرأس بتّ على ... بقية من نواهي النفس بيضاء
مديرةَ الكأس عني أن لي شغلا ... عن صفو كأسك من شيبي بإقذاءِ
ما الشيب إلا قذى عين وسخنها ... عندي وعند برود الظلم لمياء
عمري لقد قل صفو العيش من بشر ... وكيف لا وهو من طين ومن ماء
стр. 9
وإنما لعليّ في الورى نعم ... كادت تعيد لهم شرخ الصبى النائي
وراحةٌ حوَت العليا بما شملت ... أبناء آدم بالنعمى وحوّاء
قاضي القضاة إذا أعيا الورى فطناً ... حسيرة العين دون الباء والتاء
والمعتلي رتباً لم يفتخر بسوى ... أقدامه الراءُ قبل التاء والباء
والثاقب الفكر في غرّاء ينصبها ... لكل طالب نعمى نصبَ إغراء
لطالب الجود شغل من فتوّته ... وطالبِ العلم أشغال بإفتاء
لو مس تهذيبهُ أو رِفقه حجراً ... مسته في حالتيهِ ألفُ سرّاء
من بيت فضل صحيح الوزن قد رجحت ... به مفاخرُ آباءٍ وأبناءِ
قامت لنصرة خير الأنبياء ظبا ... أنصاره واستعاضوا خير أنباء
أهل الصريجين من نطق ومن كرمٍ ... آل الريحين من نصرٍ وأنواء
المعربون بألفاظٍ ولحن ظبا ... ناهيك من عربٍ في الخلق عرباء
مفرغين جفوناً في صباح وغى ... ومالئين جفاناً عند إمساء
مضوا وضاءَت بنوهم بعدهم شهباً ... تمحى بنور سناها كلّ ظلماء
فمن هلالٍ ومن نجمٍ ومن قمرٍ ... في أفق عزٍّ وتمجيدٍ وعلياء
حتى تجلى تقيّ الدين صبح هدًى ... يملي وإملاؤه من فكره الرَّائي
يجلو الدّياجيَ مستجلى سناه فلا ... نعدم زمان جليّ الفضل جلاّء
أغرّ يسقي بيمناه وطلعته ... صوب الحيا عام سرَّاء وضرَّاء
لو لم يجدنا برفدٍ جادنا بدُعاً ... معدٍ على سنوات المحل دعاء
ذو العِلم كالعلم المنشور تتبعه ... بنو قرًى تترجاه وإقراء
فالشافعيّ لو استجلى صحائفه ... فدى بأمَّين فحواها وآباء
وبات منقبضاً ربّ البسيط بها ... ومات في جلده من بعد إحياء
يقرّ بالرّقّ من ملك ومن صحفٍ ... لمن يجلّ به قدر الأرقاء
لمن بكفيه إما طوق عارضةٍ ... للأولياء وإما غلّ أعداء
لا عيبَ فيه سوى تعجيلِ أنعمهِ ... فما يلذّ برجوى بعد إرجاء
يلقاك بالبشر تلوَ البرّ مبتسماً ... كالبرق تلوَ هتونِ المزن وطفاء
أن أقطع الليل في مدحي له فلقد ... حمدت عند صباح البشر إسرائي
стр. 10
لبست نعماهُ مثلَ الروض مزهرةً ... بفائضاتِ يدٍ كالغيثِ زهراء
وكيف لا ألبس النعمى مشهرةً ... والغيث في جانبيها أيّ وشاء
وكيف لا أورد الأمداحَ تحسبها ... في الصحف غانية من بين غناء
يا جائداً رام أن تخفى له مننٌ ... هيهات ما المسك مطويّ بإخفاء
ولا نسيم ثنائي بالخفيّ وقد ... رويته بالعطايا أي إرواء
خذها إليك جديدات الثنا حللاً ... صنع السريّ ولكن غير رفاء
وعش كما شئت مهما شئت ممتدحاً ... تثنى بخير لآلٍ خير آلاء
منك استفدت بليغَ اللفظِ أنظمه ... نظماً يهيم ألباب الألباء
أعدت منهُ شذوراً لست أحبسها ... عن مسمعيك وليس الحبس من راء
وقال علائية يمدح ابن فضل الله
الكامل
جسمٌ سقيمٌ لا يرام شفاؤه ... سلبت سويدا مهجتي سوداؤه
عجباً له جفناً كما قسم الهوى ... فيه الضنى وبمهجتي أدواؤه
يا معرضاً يهوى فنا روحي ولي ... روح تمنى أن يطولَ بقاؤه
إن ينأ عني منك شخصٌ باخلٌ ... روحي وما ملكت يديّ فداؤه
فلربَّ ليلٍ شقّ طيفك جنحه ... والصبح لم ينشقّ عنه رداؤه
سمحاً يسابقني إلى القبل التي ... قد كان يقنعني بها إيماؤه
ومضيق ضمّ لو دراهُ معذِّبي ... ضاقت عليه أرضه وسماؤه
جسمان مرئيان جسماً واحدًا ... كالنظم شدَّدَ حرَفهُ علماؤه
أفدي الذي هو في سناهُ وسطوهِ ... بدرٌ وقتلى حسنهِ شهداؤه
قامت حلاهُ بوصفه حتى غدا ... متغزلاً في خدِّه وأواؤه
حتام بين مذكرٍ ومؤنثٍ ... قلبي الشجيّ طويلة برحاؤه
وعلى الغزالة والغزال لأدمعي ... سيلٌ وأقوالُ الوشاةِ غثاؤه
سقياً لمصر حمى بسيطٌ بحرُهُ ... للواصفين مديدةٌ أفياؤه
لو لم يكن بلداً يعالي بلدةً ... بين النجوم لما ارتضاه علاؤه
أما عليّ المستماحُ فكلنا ... متشيعٌ يسري إليه ولاؤه
стр. 11
المشتري سلعَ الثناء بجودِهِ ... وبهاؤه لعطاردٍ وذكاؤه
دلَّت مناقبهُ على أنسابهِ ... وحَماهُ عن تسآل مَن لألاؤه
ذو الفضل من نسبٍ ومن شيمٍ فيا ... لله منبتُ عودِه ونماؤه
والعود صحَّ نجارهُ فإذا سرى ... أرَجُ الثنا فالعود فاح كباؤه
والبيت حيث سنا الصباحِ عمودُه ... وبحيث أخبية السعود خباؤه
واللفظُ نثرٌ من صفاتِ الحسنِ لا ... بيضاء روضِ حمًى ولا صفراؤه
والجود ما لحيا الشآمِ عمومهُ ... فينا ولا في نيل مصرَ فناؤه
والرأيُ نافذةٌ قضايا رسمهِ ... من قبل ما نوت الإرادةَ راؤه
وسعادة الدَّارين جلَّ أساسها ... بمعاقد التقوى فجلَّ بقاؤه
من أسرةٍ عمريةٍ عدويةٍ ... شهدت بفضل مكانها أعداؤه
من كلِّ ذي نسبٍ سمت أعراقه ... يوم العلا واستبطحت بطحاؤه
قوم همو غرَرُ الزمان إذا أضا ... أمرَاؤه وُزراؤه شعراؤه
ملأوا الثرى جوداً يزِينُ ربيعه ... والجوَّ ذكراً تنجلي أضواؤه
فالجوّ تصدح بالمحامد عجمهُ ... والتربُ تنطقُ بالثنا خرساؤه
من حولِ منزلهِ الرَّجاءُ محلقٌ ... ومقصرٌ حمدُ الفتى وثناؤه
وقال جمالية في ابن شهاب محمود وأجاد
الكامل
وعدت بطيف خيالها هيفاءُ ... إن كان يمكن مقلتي إغفاء
يا من يوفر طيفها سهري لقد ... أمنَ ازديارَكِ في الدجى الرَّقباء
يا من يطيل أخو الهوى لقوامها ... شكواه وهي الصعدة السمراءُ
أفديك شمسَ ضحًى دموعي نثرةٌ ... لمَّا تغيبُ وعاذلي عوَّاء
وعزيزةٍ هي للنواظرِ جنَّةٌ ... تجلى ولكن للقلوب شقاء
خضبت بأحمرَ كالنضار معاصماً ... كالماءِ فيها رونقٌ وصفاء
واهاً لهنَّ معاصماً مخضوبةً ... سال النضارُ بها وقام الماء
أصبو إلى البَرحاء أعلمُ أنَّه ... يرضيكِ أن يعتادَني البرَحاء
ويبثُّ ما يلقاه من ألم الجوى ... قلبي وأنتِ الصعدةُ الصمَّاء
стр. 12
كم من جمالٍ عندَهُ ضرَّ الفتى ... ولكم جمالٍ عنده السراء
كجمالِ دين الله وابنِ شهابهِ ... لا الظلمُ حيث يرى ولا الظلماء
الماجد الرَّاقي مراتبَ سؤددٍ ... قد رصعت بجواره الجوزاء
ذاك الذي أمسى السها جاراً لهُ ... لكنَّ حاسدَ مجدهِ العوَّاء
عمت مكارمهُ وسارَ حديثهُ ... فبكلِّ أرض نعمةٌ وثناء
وسعت يراعتهُ بأرزاق الورى ... فكأنها قُلُبٌ وتلك رِشاء
وحمى العواصمَ رأيهُ ولطالما ... قعدَ الحسامُ وقامت الآراء
عجباً لنارِ ذكائهِ مشبوبةً ... وبظلهِ تتفيأ الأفياء
وللفظه يزداد رأي مديره ... وحجاه وهو القهوة الصهباء
غني اليراعُ به وأظهرَ طرسهُ ... وكذا تكون الرَّوضةُ الغنَّاء
يا راكبَ العزماتِ غاياتُ المنى ... مغنى شهابِ الدينِ والشهباء
ذي المجد لا في ساعديهِ عن العلا ... قصرٌ ولا في عزمهِ إعياء
والعدلُ يردعُ قادراً عن عاجزٍ ... فالذئب هاجعةٌ لديهِ الشاء
والحلم يروِي جابرٌ عن فضله ... والفضلُ يروِي عن يديهِ عطاء
يا أكملَ الرؤساء لا مستثنياً ... أحداً إذا ما عدَّت الرؤساء
يا من مللت من المعادِ لهُ وما ... ملَّت لديَّ معادَها النعماء
إن لم تقمْ بحقوق ما أوليتني ... مدحي فأرجو أن يقومَ دعاء
شهدت معاليك الرفيعةُ والندى ... أنَّ الورى أرضٌ وأنت سماء
وقال في الصاحب شرف الدين ناظر الممالك الحلبية
الكامل
سهرَت عليكِ لواحظُ الرُّقباء ... سهراً ألذُّ لها من الإغفاء
فمتى أحاولُ غفلةً ومرادُهم ... بيعُ الرّقاد بلذَّة استحلاء
ومتى يقصر عاذلي ورجاؤه ... في مرِّ ذكرِكِ دائماً ورجائي
قسماً بسورةِ عارضيكِ فإنها ... كالنملِ عند بصائر الشعراء
وجفونكِ اللاتي تبرّحُ بالورى ... وتقول لا حرَجٌ على الضعفاء
إنِّي ليعجبني بلفظ عواذِلي ... مني ومنكِ تجمع الأسماء
стр. 13
وتلذُّ لي البرحاء أعلم أنه ... يرضيكِ ما ألقى من البرحاء
ويشوقني مغنى الوصالِ فكلَّما ... ذُكر العقيقُ بكيتهُ بدمائي
أيام لا أهوى لقاك بقدر ما ... تهوي لإفراط الوداد لقائي
متمازجان من التعانق والوفا ... في الحبِّ مزجَ الماءِ بالصهباء
لو رامت الأيَّامُ سلوةَ بعضنا ... لم تدرِ من فينا أخو الأهواء
وصلٌ سهرتُ زمانه لتنعم ... وسهرتُ بعد زمانه بشقاء
يا جفنُ لستُ أراكَ تعرفُ ما الكرَى ... فعلامَ تشكو منه مرَّ جفاء
كانت لياليَ لذَّةٍ فتقلَّصت ... بيدِ الفراق تقلصَ الأفياء
ومنازل بالسفح غُير رسمها ... بمدامعِ العشاقِ والأنواء
لم يبقَ لي غيرُ انتشاقِ نسيمها ... يا طولَ خيبةِ قانعٍ بهواء
كمؤمل يبغي براحةِ واهبٍ ... كرماً ويتركُ أكرمَ الوزراء
الصاحب الشرفِ الرفيع على السها ... قدراً برغم الحاسد العوَّاء
ندبٌ بدا كالشمس في أفق العلا ... فتفرقت أهلُ العلا كهباء
عالي المكانة حيث حلَّ مقامهُ ... كالنجمِ حيث بدا رفيعَ سناء
ما السحبُ خافقةٌ ذوائب برقها ... بأبرّ من جدواه في اللأواء
لا والذي أعلا وأعلن مجدَهُ ... حتى تجاوز هامةَ الجوزاء
لا عيبَ في نعماهُ إلا أنَّها ... تسلي عن الأوطانِ والقرباء
مغرى على رغم العواذلِ والعدَى ... بشتاتِ أموالٍ وجمعِ ثناء
لا تستقرُّ يداه في أمواله ... فكأنَّما هو سابحٌ في ماء
جمعت شمائله المديحَ كمثل ما ... جمعت أبي جادٍ حروفَ هجاء
وتفرَّدت كرماً وإن قال العدَى ... إنَّ الغمامَ لها من النظراء
وتقدَّمت في كلِّ محفل سؤددٍ ... تقديمَ بسمِ اللهِ في الأسماء
أكرِمْ بهنَّ شمائلاً معروفة ... يومَ العلى بتحملِ الأعباء
يلوي بقولِ اللائمينَ نوالها ... كالسيلِ يلوي جريهُ بغثاء
ومراتباً غاظَ السماءَ علوِّها ... فتلقبت للغيظ بالجرباء
ومناقباً تمشي المدائحُ خلفها ... لوفورِ سؤدَدِها على استحياء
стр. 14
وفضائلاً كالرَّوض غنى ذكرُها ... يا حبَّذا من روضةٍ غناء
ويراعةً تسطو فيقرَعُ سنها ... خجلاً قوامَ الصعدة السمراء
هرَقتْ دمَ المحلِي المروِّعِ والعدَى ... حتى بدَتْ في أهبةٍ حمراء
عجباً لإبقاءِ المهارق تحتها ... ونوالها كالدِّيمة الوطفاء
كم عمرتْ بحسابها من دولةٍ ... وبلا حسابٍ كم سختْ بعطاء
ولكم جلا تدبيرُها عن موطن ... دهماءَ واسأل ساحةَ الشهباء
لولاك في حلبٍ لأحدِر ضرعها ... وقرى ضيوفَ جنابها بعناء
يا من به تكفي الخطوبُ وترتمي ... بكرُ الثناء لسيدِ الأكفاء
أنت الذي أحيا القريضَ وطالما ... أمسى رهينَ عناً طريدَ فناء
في معشر منعوا إجابة سائل ... ولقد يجيبُ الصخرُ بالأصداء
أسفي على الشعراءِ أنهمو على ... حال تثيرُ شماتةَ الأعداء
خاضوا بحورَ الشعرِ إلا أنَّها ... مما تريق وجوههم من ماء
حتى إذا لجأوا إليك كفيتهم ... شجناً وقلت أذلةُ العلياء
ظنُّوا السؤال خديعة وأنا الذي ... خدعت يداه بصائرَ العلماء
أُعطوا أجورَهم وأعطيتَ اللهى ... شتانَ بين فناً وبين بقاء
شكراً لفضلك فهو ناعشُ عيشتي ... ونداك فهو مجيبُ صوتَ نِدائي
من بعد ما ولع الزمانُ بمهجتي ... فردعتَهُ وحبوني حوبائي
وبلغتَ ما بلغ الحسابُ براحةٍ ... عرِفتْ أصابعُ بحرها بوفاء
فانعم بما شادَتْ يداك ودُمْ على ... مرِّ الزمان ممدَّحَ الآلاء
واحكِ الكواكبَ في البقاءِ كمثلِ ما ... حاكيتها في بهجةٍ وعلاء
وقال يمدحه ﷺ
الطويل
مزجتُ بتذكار العقيق بكائي ... وطارحتُ معتلَّ النسيم بدائي
وإن حدَّثَ العذالُ عني بسلوةٍ ... فإني وعذَّالي من الضعفاء
وليس دوائي غير تربة أحمدٍ ... بطيبةَ عال فوقَ كلِّ سماء
تطوف بمسراهُ الملائكُ خشعاً ... مساءَ صباحٍ أو صباحَ مساء
стр. 15
فهل لي إلى أبياتِ طيبةَ مطلعٌ ... به مخلصٌ لي من إسار شقائي
أصوغ على الدُّرِّ اليتيم مدائحاً ... أُعدُّ بها من صاغةِ الشعراء
ببيت زهير حيث كعب مبارك ... وحسان مدحي ثابتٌ ورجائي
وقال يرثي الملك المؤيد والأفضل
الكامل
يا جفنُ أمزجْ أدمعي بدمائي ... وأشهدْ بها لملوكنا الشهداء
لهفي على ملكينِ جادَ عليهما ... في كلِّ أرض أفقُ كلّ سماء
لهفي لإسماعيل قبلَ محمدٍ ... لم أُلق يوم دراهما لفداء
أما ذبيحا مقلتي ومدامعي ... لهما فما وفيا بفيض دماء
بحرانِ أسندُ عن يزيدَ وواصلٍ ... لهما وأروي عن رجا وعطاء
ذهبا فلا ذهبٌ أناديه سوى ... ما صاغ خدِّي باحمرارِ بكائي
نم يا محمد مع أبيكَ فإنه ... ما رثَّ لا وأبيكَ عهدُ رثائي
وقال في الناصر حسن
البسيط
يا روضةَ الحسنِ إنَّ النفسَ خضراءُ ... فهل يدٌ بيننا للوصلِ بيضاءُ
بصاد أقسمُ ما للعينِ إن عشقتْ ... سواك نونٌ ولا ظاءٌ ولا راءُ
وإنَّ شعري إذا نظمتُ في غزل ... ومدحِ سلطاننا للروض وشاءُ
سلطاننا حسن الأوصافِ أجمعها ... يروي بها عن صحيح الملك أبناءُ
يا من له تعربُ الآفاقُ عن سير ... عظمى وتنطقُ أرضٌ وهيَ خرساءُ
تشريفُ عبدك نادى بيتُ مدحتهِ ... لقد تشرَّف بنيانٌ وبناءُ
أما العدى فلهم من خلطهم خلعٌ ... في الصدرِ سوداء أو في الرأسِ صفراءُ
وقال في سيف الدين
الكامل
قسمتُ بين ظبا الملاح تغزّلي ... ولمدح إنشاءِ الملوكِ ثنائي
ولسيفِ دين الله يعملُ خيلهُ ... غزوا من البلقاءِ للشهباء
بين العشائرِ والعشيرِ محاسنٌ ... غزواتهُ بالرأي والآراء
بالرّعب طوراً والقواضبِ تارةً ... تزْوَرُّ منه نواظرُ الزَّوراء
стр. 16
فكأنني بك فاتحاً شرقيها ... للسدِّ يا مفتاحَ كلّ هناء
وكأنني يا سيفَ دولة فتنةُ ... بك وهو مفتخرٌ على القدَماء
في الشعرِ والإنشاءِ بابنِ نباتةٍ ... تزهو على الخطباء والشعراء
وقال في ناصر الدين
الرمل
قسماً ما حلت عن عهدِ الوفاء ... بعد مصرَ لا ولا نيلَ بكائي
حبها تحتي وفوقي ويميني ... وشمالي وأمامي وورائي
فهي ستي من جهاتي ولديها ... سيّدي من حيث ودِّي وولائي
ناصر الدين الذي ابيضَّ ثنا ... تُضرَبُ الأمثال فيه بالثناء
شائد البيتِ الذي ما زال يمشي ... حالُ مثلي من ذويه بضياء
سادة السادات من دين ودنيا ... بلغاءٍ وزراءٍ أولياء
لا عدمنا قصصاً للمدح فيهم ... داعياً كالنمل وفد الشعراء
وقال جوابا للشيخ برهان الدين القيراطي
البسيط
صفاءُ وديَ مشهور لديك فما ... للنفسِ أشياء أخفيها وأشياء
حاشا الدليل على البرهان يشهده ... في محضرين أحباء وأعداء
يا ليت صحباً على ضعفي وقوَّتهم ... ولي من الشكرِ أشواقٌ وإملاء
وحسبُ قلبي إن كان الصدود رضًى ... فداوني بالتي كانت هي الداء
وهاكَ يا ساكناً قلبي كؤوس طلاً ... لو مسَّها حجرٌ مسَّته سراء
وقل لمن قلبه أيضاً قسا حجراً ... هلاَّ تفجَّر منه كالصفا ماء
آهاً لشرخِ شبابٍ كان لي ومضى ... واعتضت شرخاً ولكن ماله خاء
وقال
مخلع البسيط
يا واحدَ المدحِ والثناءِ ... وموجبَ الأجرِ والدُّعاءِ
تهنَّ بالعشرِ في سرورٍ ... وفي حبورٍ وفي ارتقاءِ
فلثمُ يمناك فيه لثمٌ ... بخمسها لازم الأداءِ
فأنت بالعشر في سرورٍ ... ونحن بالخمس في ثناءِ
стр. 17
وقال
الكامل
أهلاً بمنداك السعيدِ وحبَّذا ... في مطلعِ العلياءِ منكَ بهاءُ
في الأرضِ من أثرِ السرَى قولٌ به ... يملي الهنا ولشهرنا إصغاء
نهدي الذي بهباته وثنائه ... سمعَ الأصمُّ وقالتِ الخرساء
وكتب إلى الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة
الخفيف
غاب ذو الفضل في حمى مصرَ عنَّا ... فهنيئاً له حمى النعماء
تسقط الطيرُ حيث تلتقطُ الح ... بَّ وتغشى منازلَ الكرماء
حجليّ إذا انتسبتَ ولكن ... ألفُ عرفٍ له وألفُ ثناء
وقال
مجزوء الرمل
أيها الكامل قصراً ... وولاءً وثناء
أحمدُ الله الذي قد ... جعلَ الشمس ضياء
سيدٌ حلَّ من المج ... دِ المعلى حيث شاء
ودَنَا وِردُ أيادي ... هِ فقصرْت الرِّشاء
وقال
المجتث
شكراً لنعماك يا من ... عليه سرُّ ثنائي
كم نعمةٍ لك مهما ... نظرتُ كانت إزائي
يمنايَ يسرايَ فوقي ... تحتي أمامي ورائي
وقال
البسيط
وهائمٌ بالجواري الخودِ قلبيَ من ... سمرِ القدود فسمراءٌ ولمياء
من السراري التي من بعد موت أبٍ ... لو مسَّها حجرٌ مسَّته سرَّاء
وقال مهنئا بشهر رجب
الكامل
هنئتَ شهراً بالسعادة مقبلاً ... يا من أفاضَ على الورى نعماءه
стр. 18
أسمعته فيك الثناءَ مخبراً ... فانظر لمن سمعَ الأصمُّ ثناءَه
وقال
الكامل
ما بال ليلي لا يسير كأنَّما ... وقفت كواكبه من الإعياء
وكأنَّما كيوانُ في آفاقهِ ... أعمى يسائلُ عن عصا الجوزاء
وقال
الطويل
أكتمُ أخبارَ الهوى عن عواذِلي ... وللطرفِ منِّي بالمدامعِ أنباء
فيا عجباً منِّي لإنسان مقلني ... يحدِّث أخباري وفي فمه ماء
وقال
الطويل
أمولايَ فخرَ الدِّين شكراً لأنعمٍ ... لنا بشذاها غبطةٌ وهناء
سقيتَ بماءِ الوردِ غرسَ مكارمٍ ... فلا عجبٌ إن فاحَ منه ثناء
وقال يرثي ولده عبد الرحيم
البسيط
يا لهفَ قلبي على عبد الرَّحيم ويا ... شوقي إليه ويا شجوي ويا دائي
في شهرِ كانونَ وافاهُ الحمامُ لقد ... أحرقتَ بالنارِ يا كانونُ أحشائِي
وقال
الكامل
صحبتْ ركابَك حيث سرتَ مسرةٌ ... موصولةٌ بسعادةٍ وهناء
وجرت على الوادِي وطيبِ بلادِهِ ... فزها الصعيدُ على طَهورِ الماء
وقال
الخفيف
رُبَّ سوداء مقلةٍ هيجتْ لي ... داءَ وجدٍ أعظم بهِ من داء
ليتَ رمَّانَ صدرِها كان يجنى ... فهو بعضُ الدَّوا من السوْدَاء
وقال
الخفيف
يا سراةَ الشآمِ أشكو إليكم ... أرضَ قُلٍّ فلاحها للرجاء
стр. 19
وإذا قلَّتِ الفِلاحة في الأر ... ضِ فعتبُ الفتى على الرُّؤساء
وقال
الخفيف
رَبّ إنَّ ابنَ عامرٍ هائمُ الف ... كرِ معنًى في صبحهِ والمساء
يتمنى القضا فلا تعطينهُ ... واجعلِ الموتَ سابقاً للقضاء
وقال
مخلع البسيط
مشروط خدٍّ مُصحفٍ كم ... جاءَ رقيبٌ له إزائي
إن قلتُ ذا الشرط منك شرطي ... قال وهذا الجزا جزائي
وقال
مجزوء الرمل
سائلي عن شرحِ حالي ... كيفَ حالُ الضعفاء
فرط إسهالٍ وفقرٍ ... إنَّ ذا حالُ خراء
وقال
المجتث
مولاي رفقاً بصبٍّ ... صدعتهُ بجفائِك
لا تكسرنَّ إناءً ... ملآنةً بولائِك
وقال
الخفيف
لا ونعماكَ لم يكنْ سببُ التأ ... خير قصدي ولم يكن عن رجائي
إنَّما كان هيضة حققتْ لي ... أنَّ حالي في البعدِ حالُ خراءِ
وقال
الكامل
هنأت منزلكَ الذي قد زُخرِفت ... جنباته وعلا بهِ استعلاءُ
أحسن بها فوَّارةً وجوانباً ... سالَ النضارُ بها وقامَ الماءُ
стр. 20
حرف الباء الموحدة
قال مؤيدية
الكامل
بالغتَ في شجني وفي تعذيبي ... ومعَ الأذى أفديكَ من محبوب
يا قاسياً هلاَّ تعلم قلبهُ ... لينَ الصبا من جسمهِ المشروب
آهاً لوردٍ فوقَ خدِّك أحمر ... لو أنَّ ذاك الوردَ كانَ نصيبي
ولواحظٌ ترِثُ الملاحةَ في الظبا ... إرثَ السماحةِ في بني أيوب
فتحت بنو أيوبَ أبوابَ الرجا ... وأتتْ بحارهمو بكلِّ عجيب
وبملكهم رفعَ الهدى أعلامهُ ... وحمى سرادِقَ بيتهِ المنصوب
وإلى عمادهُم انتهتْ علياؤُهم ... وإلى العلاء قد انتهتْ لنجيب
ملكٌ بأدنى سطوِه ونوَاله ... أنسى ندى هرمٍ وبأسَ شبيب
الجود ملءُ والعلم ملء ... مسامع والعز ملءُ قلوب
ألِفت بأنبوبِ اليراعةِ والقنا ... يمناهُ يومَ ندًى ويومَ حروب
فإذا نظرتَ وجدتَ أرزاقَ الورى ... ودمَ العداةِ يفيضُ من أنبوب
كم مدحةٍ لي صغتها وأثابها ... فزَهتْ على التفضيضِ والتذهيب
وتعوَّدت في كلِّ مصرٍ عنده ... مرعى يقابل جدبها بخصيب
يا رُبَّ بشرٍ منه طائيَّ الندى ... يلقى مدائحاً لقاء حبيب
وقال يمدحه
البسيط
ما ضرَّ من لمْ يجدْ في الحبِّ تعذيبي ... لو كانَ يحملُ عنِّي همَّ تأنيبي
أشكو إلى اللهِ عذَّالاً أكابدُهم ... وما يزيدون قلبي غيرَ تشبيب
стр. 21
وخاطرٍ خنثِ الأشواقِ تعجبهُ ... سوالفُ التركِ في عطفِ الأعاريب
كأنَّني لوجوهِ الغيدِ معتكفٌ ... ما بينَ أصداغِ شعرٍ كالمحاريب
كأنَّني الشمعُ لما باتَ مشتعلَ ال ... فؤاد قال لأحشائي الأسى ذُوبي
لا يقربُ الصبرُ قلبي أو يفارقهُ ... كأنَّه المالُ في كفِّ بن أيوب
لولا ابنَ أيوبَ ما سرنا لمغتربٍ ... في المكرُمات ولا فزْنا بمرغوب
دعا المؤيدُ بالترغيبِ قاصدَهُ ... فلو تأخَّر لاستدعي بترهيب
ملكٌ إذا مرَّ يومٌ لا عفاةَ به ... فليس ذاك من عمرٍ بمحسوب
للجودِ والعلمِ أقلامٌ براحتهِ ... تجري المقاصدُ منها تحتَ مكتوب
مجموعةٌ فيه أوصافُ الأولى سلفوا ... كما تترجم أخبارٌ بتبويب
إذا تسابق للعلياءِ ذو خطرٍ ... سعى فأدركَ تبعيداً بتقريب
وإن أمالَ إلى الهيجاءِ سمرَ قناً ... أجرى دماءَ الأعادي بالأنابيب
قد أقسمَ الجودُ لا ينفكُّ عن يدِه ... إمَّا لعافيهِ أو للنسرِ والذيب
أما حماه فقد أضحى بدولتهِ ... ملاذَ كل قصيِّ الدار محروب
غريبة الباب تُقري من ألمَّ بها ... فخلِّ بغدادَ واترُكْ بابها النوبي
وانعمْ بوعدِ الأماني عند رؤيتهِ ... فإنَّ ذلكَ وعدٌ غير مكذوب
واعجب لأيدي جوادٍ قطّ ما سئِمت ... إنَّ البحارَ لآباءُ الأعاجيب
كلُّ العفاةِ عبيدٌ في صنايعه ... ودارُ كل عدوٍّ دارُ ملحوب
يا مانحي منناً من بعدها مننٌ ... كالماءِ يتبعُ مسكوباً بمسكوب
من كان يلزمُ ممدوحاً على غرَرٍ ... فما لزمتك إلا بعدَ تجريب
أنت الذي نبهت فكرِي مدائحهُ ... ودرَّبتني والأشيا بتدريب
حتى أقمتُ قريرَ العينِ في دعَةٍ ... وذكر مدحك في الآفاق يسري بي
مدحٌ يغار لمسودّ المداد بهِ ... حمر الحلى والمطايا والجلابيب
وقال يمدحه
البسيط
عوِّض بكأسكَ ما أتلفتَ من نشبٍ ... فالكأسُ من فضةٍ والرَّاحُ من ذهب
واخطبْ إلى الشربِ أمَّ الدهر إن نسبت ... أختَ المسرَّةِ واللهو ابنةَ العنب
стр. 22
غرَّاءُ حاليةُ الأعطافِ تخطرُ في ... ثوبٍ من النورِ أو عقدٍ من الحبب
عذراءُ تُنجزُ ميعادَ السرورِ فما ... تومي إليك بكفٍّ غيرِ مختضب
مصونةٌ تجعلُ الأستارَ ظاهرةً ... وجنةٌ تتلقى العينَ باللهب
لو لم يكن من لقاها غيرُ راحتنا ... من حرفة المتعبين العقلِ والأدب
فهات واشربْ إلى أن لا يبينَ لنا ... أنحنُ في صعدٍ نستنُّ أم صبب
خفت فلو لم تدرْها كفُّ حاملها ... دارت بلا حاملٍ في مجلس الطرب
يا حبَّذا الرَّاح للأرواحِ ساريةً ... تقضي بسعد سراها أنجم الحبب
من كفِّ أغيدَ تروي عن شمائله ... عن خدِّه المشتهَى عن ثغرِهِ الشنب
علقته من بني الأتراكِ مقترِباً ... من خاطري وهو منِّي غيرُ مقترب
حمَّالة الحلي والديباجِ قامتهُ ... تبت غصونُ الرُّبا حمَّالة الحطب
يا تاليَ العذَلِ كتباً في لواحظه ... السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتب
كم رمتُ كتمَ الجوى فيه فنمَّ به ... إلى الوُشاةِ لسانُ المدمعِ السرب
جادت جفوني بمحمرِّ الدُّموعِ لهُ ... جودَ المؤيد للعافين بالذَّهب
شادت عزائم إسماعيلَ فاتَّصلت ... قواعدُ البيتِ ذي العلياء والرُّتب
ملكٌ تدلك في الجدوى شمائلهُ ... على شمائلِ آباءٍ له نُجب
محجب العزَّ عن خلق تحاوله ... وجودُ كفَّيه بادٍ غير محتجب
قد أتعبَ السيفَ من طولِ القراعِ به ... فالسيفُ في راحةٍ منه وفي تعب
هذا للحلمِ معنًى في خلائقهِ ... لا تستطيلُ إليه سَورَة الغضب
يُغضي عن السبب المردي بصاحبه ... عفواً ويعطي العطا جمًّا بلا سبب
ويحفظُ الدِّين بالعلمِ الذي اتَّضحت ... ألفاظهُ فيه حفظَ الأفقِ بالشهب
يَممْ حماهُ تجدْ عفواً لمقترِفٍ ... مالاً لمفتقرِ جاهاً لمقترب
ولا تطعْ في السرى والسيرِ ذا عذلٍ ... واسجدْ بذاك الثَرى الملثوم واقترب
وعذْ من الخوفِ والبؤسِ بذي هممٍ ... للمدحِ مجتلبٍ للذمِّ مجتنِب
ذاكَ الكريم الذي لو لم يجدْ لكفت ... مدائحٌ فيه عند اللهِ كالقُرب
نوعٌ من الصدقِ مرفوع المنارِ غدا ... في الصالحاتِ من الأعمالِ في الكتب
وواهبٌ لو غفلنا عن تطلبه ... لجاءَنا جودُهُ الفيَّاضُ في الطلب
стр. 23
أسدى الرغائب حتَّى ما يشاركُه ... في لفظها غيرُ هذا العشرِ من رجب
وأعتاد أن يهب الآلافَ عاجلةً ... وإن سرى لألوف الجيشِ لم يَهب
كم غارةٍ عن حمى الإسلام كفكفها ... بالضربِ والطعنِ أو بالرعبِ والرّهب
وغايةٍ جاز في آفاقها صعداً ... كأنَّما هو والإسراع في صَبب
ومرمل ينظر الدُّنيا على ظمإٍ ... منها ويطوي الحشا ليلاً على سَغب
نادته أوصافه اللاتي قد اشتهرت ... لِمَ القعودُ على غيرِ الغنى فثب
فقامَ يعمل بين الكثب ناجيةً ... كأنَّما احتملت شيئاً من الكتب
حتى أناخت بمغناهُ سوى كرمٍ ... يسلو عن الأهلِ فيه كلُّ مغترب
كم ليلةٍ قال لي فيها ندى يدِه ... يا أشعرَ العرب امدح أكرمَ العرَب
فصبحته قوافيّ التي بهرَتْ ... بخُرَّدٍ مثل أسراب المها عُرُب
ألبسته وشيها الحالي وألبسني ... نواله وشيَ أثوابِ الغِنى القشبِ
فرُحتُ أفخر في أهلِ القريض بهِ ... وراحَ يفخرُ في أهلِ السيادةِ بي
يا ابن الملوك الأولى لولا مهابتهم ... وجودُهم لم يطعْ دهراً ولم يطب
الجائدِين بما نالت عزائمهم ... والطاعنين الأعادي بالقنا السلبِ
والشائدينَ على كيوان بيتَ علًى ... تغيب زهر الدَّراري وهو لم يغب
بيتٌ من الفخرِ شادوه على عمدٍ ... وبالمجرَّةِ مدُّوه على طنبِ
لله أنت فما تصغي إلى عذلٍ ... يوم النوال ولا تلوي على نشبِ
أنشأتَ للشعرِ أسباباً يقالُ بها ... وهل تنظمُ أشعارٌ بلا سببِ
أنت الذي أنقذتني من يدَي زمني ... يدَاه من بعد إشرافي على العطب
أجابني قبلَ أن ناديتُ جودُك إذ ... ناديتُ جودَ بني الدُّنيا فلم يجبِ
فإن يكن بعض أمداح الورى كذِباً ... فإنَّ مدحكَ تكفيرٌ من الكذبِ
وقال يمدح ولد الأفضل ابن المؤيد وقد تزهد
الخفيف
عجبت خلتي لوخطِ مشيبي ... في أوان الصبى وغير عجيب
من يَعمْ في بحار همِّي يظهر ... زَبدٌ فوقَ فَرعهِ الغربيب
стр. 24
من يحارب حوادث الدهر يخفى ... لون فُؤدَيهِ في غبار الحروب
أيُّ فرع جونٍ على عنتِ الأيا ... مِ يبقى وأيُّ غصنٍ رطيب
لو همى ماء معطفيّ من اللي ... نِ لأفنته مهجتي بلهيب
ربَّ يومٍ لو لم أخف فيه عقبى ... سوء حالي لخفتُ عقبى ذنوبي
ظاهرٌ دون باطنٍ مستجار ... ليت حالي يكون بالمقلوب
منعتني الدنيا جنًى فتزهد ... تُ ولكن تزهد المغلوب
ووهت قوَّتي فأعرضت كرهاً ... عن لقاءِ المكروهِ والمحبوب
ما أرى الدهرُ غيرَنا زهدَ الأف ... ضل والحال ممكن المطلوب
ملكٌ في حمى الشبيبة والم ... لك له في دُنياه زادُ الغريب
دبر الملك بالتقى فكساه الل ... هـ فيه ثوب المرجَّى المهيب
بين سجادةٍ وبين كتاب ... وسواه ما بين كأسٍ وكوب
ينشر العدلَ أو يبثُّ العطايا ... فهو زاكي الترغيب والترهيب
وله فوق أدهم الليلِ تسرِي ... دعواتٌ خفيفة المركوب
جلَّ من صيَّر التقى فيه خلقاً ... قبل خلقِ التدريجِ والتدريب
والمعالي في آلِ أيوب إرثٌ ... كالنبواتِ في آلِ يعقوب
حبَّذا من ملوكهم كلُّ نسل ... بين محرابِه وبين الحروب
وسقى الله أصلهُم فلقد أثم ... رَ من نسله بكلِّ نجيب
كم قصدْنا محمداً فحمدنا ... شادويّ الفخار والتهذيب
كم مدحْنا منه نسيباً فجئْنا ... بمديحٍ مكمَّلٍ ونسيب
كم له في حماه نفحة غيث ... شملت في البلاد كل جديب
كم له عزمةٌ إلى أرض مصر ... بشَّرت عامَ وفدِها بخصيب
كم أشاعَ الأعداء أمراً فردَّ الل ... هُ ما شنعوا بلطفٍ عجيب
يا مليكاً له صنائع برٍّ ... وتقًى يدفعانِ صدرَ الخطوب
إبقَ ما شئتَ كيف شئت ودوموا ... في حمى الله يا بني أيوب
إنَّ قلبي لكم لَكَالكبدِ الح ... رّي وقلبي لغيركم كالقلوب
هاكها أستقي من البحر منها ... وابن قادوس يستقي من قَليب
стр. 25
كلُّ شعبٍ أنتم به آل شادٍ ... فهو شعبي وشعب كل أديب
وقال أيضاً يمدحه
الكامل
تجني لواحِظه عليَّ وتعتب ... بالروح يفدَى الظالم المتغضب
آهاً له ذهبيّ خدٍّ مشرقٍ ... ما دونه لعديم لُب مذهب
متلوِّن الأخلاق مثل مدامِعي ... والقلبُ مثل خدوده ملتهِب
يعطو كما يعطو الغزال لعاشقٍ ... ويروغ عنه كما يروغ الثعلب
تفَّاح خدَّيه بقتلي شامتٌ ... فلأجل ذا يلقاكَ وهو مخضب
لي في الأماني في لماهُ وخدِّهِ ... في كلِّ يومٍ منزهٌ أو مشرب
أأروم عنه رضاع كأس مسلياً ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
لا فرق عندي بين وصف رضابه ... ومدامه إلا الحلالُ الطيب
وا صبوتي بشذا لماهُ كأنَّه ... نفسٌ لمادح آل شادٍ مطرب
الشائدين الملك بالهمم التي ... وقف السهى ساهٍ لها يتعجب
والقابلين بجودِهم سِلعَ الثنا ... فإلى سوى أبوابهِم لا تجلب
والمالكين رقابَنا بصنائعٍ ... سبقت مطامعنا فليست ترقب
جادت ثرى الملك المؤيد ديمةٌ ... وطفاءُ مثل نوالِه تتصبب
ورعى المقامَ الأفضليَّ بمدحه ... فضلٌ يشرِّق ذكره ويغرِّب
ملك الندى والبأس إمَّا ضيغمٌ ... دامي البواتر أو غمام صيب
وأبيه ما للسحب مثل بنانه ... وانظر إليها إذ تغيض وتنضب
ما سمِّيت بالسحبِ إلاَّ أنَّها ... في أُفقها من خجلةٍ تتسحب
للهِ فضلُ محمدٍ ماذا على ... أقلامِنا تملي علاهُ وتكتب
ذهبت بنو شادِي الملوك وأقبلتْ ... أيَّامهُ فكأنَّهم لم يذهبُوا
للعلم والنَّعماءِ في أبوابِهِ ... للطالبينَ مطالبٌ لا تحجب
واللهِ ما ندري إذا ما فاتَنا ... طلبٌ إليكَ من الذي يُتطلَّب
يا أيُّها الملكُ العريقُ فخارهُ ... وأجلُّ من يحمي حماهُ ويُرهب
إنِّي لمادِحُ ملككم وشبيبتي ... تزهو وها أنا والشباب منكّب
стр. 26
ولبست أنعمهُ القشيبةَ والصبى ... فسلبتُ ذاكَ وهذهِ لا تُسلب
خذ من ثنائي كالعقودِ محبباً ... إنَّ الثناءَ إلى الكريمِ محبَّب
من كلِّ مقبلةِ النظامِ لمثلِها ... نظمُ الوليدِ أبي عُبيدةَ أشيب
نادَتْ معانِيها وقد عارضنه ... عرضتنا أصلاً فقلنا الرَّبرَب
وقال علائية في ابن فضل الله
الكامل
عطفت كأمثالِ القسيّ حواجباً ... فرَمت غداةَ البين قلباً واجِبا
بلواحظٍ يرفعنَ جفناً كاسِراً ... فتثيرُ في الأحشاءِ همًّا ناصِبا
ومعاطفٍ كالماءِ تحتَ ذوائبٍ ... فأعجب لهنَّ جوامداً وذوائِبا
سود الغدائرِ قد تعقربَ بعضها ... ومن الأقاربِ ما يكونُ عقارِبا
من كلِّ ماردةِ الهوى مصريَّةٍ ... لم تخشَ من شهبِ الدموعِ ثواقبا
لم يكف أن شرعتْ رماح قدودِها ... حتَّى عقدنا على الرِّماحِ عصائِبا
أفدي قضيبَ معاطفٍ ميَّادةٍ ... تجلو عليَّ من اللواحظِ قاضِبا
كانتْ تساعدُني عليه شبيبتي ... حتَّى نأتْ فنأى وأعرَض جانِبا
وإذا الفتى قطعَ السنينُ عدِيدةً ... شابَ الحياةَ فظلَّ يدعى شائِبا
يا أختَ أقمارِ السماءِ محاسناً ... والشمسِ نوراً والنجومِ مناسبا
إذا كابدت كبدي عليكِ مهالكاً ... فلقد فتحت من الدموعِ مطالِبا
كالتبرِ سيَّالاً فلا أدري بهِ ... جفني المسهد سابكاً أم ساكِبا
كاتمتُ أشجاني وحسبِي بالبُكا ... في صفحِ خدِّي للعواذِلِ كاتبا
دَمعي مجيبٌ حالتي مستخبراً ... للهِ دمعاً سائلاً ومجاوبا
وعواذِلي عابُوا عليَّ صبابتِي ... وكفاهُم جهلُ الصبابةِ عائبا
ما حسن يوسف عنك بالناي ولا ... دمُ مهجتِي بقميصِ خدِّك كاذبا
بأبي الخدودَ العارياتِ من البكى ... اللاَّبساتِ من الحريرِ جلاببا
النابتاتِ بأرضِ مصرَ أزاهراً ... والزاهرات بأرض مصرَ كواكِبا
آهاً لمصرَ وأينَ مصرُ وكيف لي ... بديارِ مصرَ مراتِعاً وملاعِبا
حيثُ الشبيبةُ والحبيبةُ والوفا ... في الأعربينِ مشارِباً وأصاحِبا
стр. 27
والطرفُ يركعُ في مشاهدِ أوجهٍ ... عقدت بها طرر الشعورِ محارِبا
والدهرُ سلمٌ كيفَ ما حاولتهُ ... لا مثل دهري في دمشق محارِبا
هيهات يقربني الزمان أذًى وقد ... بلغت شكايتي العلاءَ الصاحِبا
أعلا الورى همماً وأعدلَ سيرةً ... وأعزّ منتصراً وأمنعَ جانِبا
مرآة فضلِ الله والقوم الأولى ... ملأوا الزمانَ محامِداً ومناقِبا
الحافظينَ ممالكاً وشرائِعاً ... والشارعين مهابةً ومواهِبا
لا يأتلي منهم إمامُ سيادةٍ ... من أن يبذّ النيراتِ مراتِبا
إمَّا بخطَّيّ اليراعِ إذا الفتى ... في السلمِ أو في الحربِ يغدو كاتِبا
فإذا سخا ملأَ الديارَ عوارِفاً ... وإذا غزا ملأَ القفارَ كتائِبا
فإذا استهلَّ بنفسه وبقومهِ ... عدَّ المفاخرَ وارِثاً أو كاسِبا
أبقوا عليَّ وقوَّضوا فحسبتهم ... وحسبتُه سيلاً طما وسحائِبا
ذو الفضل قد دُعيت رواةُ فخاره ... في الخافقينِ دعاءَها المتناسِبا
فالبيتُ يدعى عامِراً والمجدُ يد ... عى ثابِتاً والمالُ يدعى السائِبا
ما رحّبتهُ القائلون مدائِحاً ... إلاَّ وقد شملَ الأكفَّ رغائِبا
نعم المجدِّدُ في الهوى أقلامهُ ... أيَّام ذو الأقلامِ يدعى حاطِبا
تخِذَ المكارِمَ مذهباً لما رأى ... للناسِ فيما يعشقون مذاهِبا
وحياطةَ الملكِ العقيمِ وظيفةً ... ومطالعَ الشرفِ المؤيدِ راتِبا
والعدلَ حكماً كادَ أن لا يغتدِي ... زيدُ النحاة به لعمرٍو ضارِبا
والفضل لو سكتَ الورى لاسْتنطقت ... غرَرُ الثنا حقباً به وحقائِبا
واللفظ بين إناءةٍ وإفادةٍ ... قسمَ الزمانُ فليسَ يعدَمُ طالِبا
وعرائس الأقلام واطربي بها ... سودَ المحابرِ للقلوبِ سوالِبا
المنهبات عيوننَا وقلوبَنا ... وجناتهنَّ الناهبات الناهِبا
سحَّارة تحكي كعوبَ الرمحِ في ... رَوعٍ وتحكي في السرورِ كواعِبا
لا تسألن عن طبّها متأمِّلاً ... واسأل به دونَ الملوكِ تجارِبا
يا حافظاً مُلك الهدَى كتَّابهُ ... سرَّت صحائفها المليكَ الكاتِبا
يا سابقاً لمدى العلى بعزائمٍ ... تسري الصَّبا من خلفهنَّ جنائِبا
стр. 28
يا فاتحاً لي في الورى من عطفهِ ... باباً فما آسى على إغلاقِ با
يا من تملكني الخمولُ فردَّهُ ... بسلاحِ أحرفهِ فولَّى هارِبا
يا معتقاً رقِّي وباعثَ كتبه ... للهِ درُّكَ معتقاً ومكاتِبا
يا غارِساً منِّي نباتَ مدائحٍ ... من مثلهِ يُجنى الثمار غرائِبا
إن ناسبت مدحِي معاليكَ التي ... شرُفت فإنَّ لكلِّ سوقٍ جالِبا
أهدي المديحَ على الحقيقةِ كاملاً ... لكمو وأهدِي للوَرى متقارِبا
وقال يمدحه
الطويل
لسائلِ دمعي من هواك جوابُ ... فما ضرَّ أن لو كانَ منك ثواب
بعيني هلالٌ من جبينك مشرقٌ ... وفي القلبِ من عذلِ العذولِ شهاب
لئن كانَ من جنسِ الخطا لك نسبةٌ ... فإنَّ شفائِي في هواك صواب
وإن كانَ في تُفَّاح خدَّيك مجتنًى ... ففي الرِّيقِ من تفَّاحهنَّ شراب
وإن كنت مجنوناً بعشقك هائِماً ... فإنِّي بنبلِ المقلتين مصاب
تعبرُ عن وجدِي سطورُ مدامِعي ... كأنَّك يا خدِّي لهنَّ كتاب
إذا كلنَ يعزَى لابن مقلةَ خطها ... فما منهما للقارئينَ عجاب
على ضيِّق العينين تسفحُ مقلتي ... ويطربني لا زينبٌ ورباب
فيا رشأ الأتراكِ لا سربَ عامرٍ ... فؤاديَ من سكنَى السلوِّ خراب
بوجهك من ماءِ الملاحةِ موردٌ ... لظامٍ وسرب العامريِّ سراب
إذا زُرتني فالروحُ والمالُ هينٌ ... وكلُّ الذي فوقَ الترابِ تراب
سقى اللهُ عهدِي بالحبيب وبالصّبا ... سحاباً كأنَّ الوَدقَ فيه حباب
فقدتُ الهوى لمَّا فقدتُ شبيبتي ... وأوْجَعُ مفقودٍ هوًى وشباب
وكانَ يصيدُ الظبيَ فاحمُ لمَّتي ... وأغربُ ما صادَ الظباءَ غراب
ولو كنتُ من أهلِ المداجاةِ في الهوَى ... لكانَ بدمعِي للمشيبِ خضاب
وإنِّي لممَّن زادَ في الغيِّ سعيهُ ... وطوَّلَ حتَّى آنَ منه متاب
إلهيَ في حسنِ الرَّجا ليَ مذهب ... وقد آنَ للرَّاجي إليكَ ذِهاب
أغثني فإنَّ العفوَ لي منكَ جنَّةٌ ... وغثني فإنَّ اللطفَ منك سحاب
стр. 29
وأيِّدْ أيادِي ابن الخليفة إنَّها ... إذا زهدَت فينا الكِرام رغاب
أيادِي عليٍّ رحمةُ اللهِ في الورَى ... فأن يبغِ باغيهِم فهنَّ عذاب
عليَّ الذرى والاسمِ والنسب الذي ... يعنعن للخطابِ فيه خطاب
فيا لكَ من بيتٍ عليٍّ قد اعتلت ... به فوقَ أكتاف النجومِ قباب
من القومِ في بطحاءِ مكَّة منزل ... لهم وفنىً حولَ الشِّعابِ شِعاب
حمت عقدةَ الإسلامِ بدءأً وعودةً ... كتيبةُ ملكٍ منهمو وكتاب
فكم مرَّةٍ باتوا لحربٍ فجدَّلوا ... وعادوا إلى نادي النَّدى فأثابوا
بألسنِ نيرانٍ لهم وقواضبٍ ... إذا ما دَعوا نادي النداء أنابوا
وأقلام عدلٍ في بحورِ أناملٍ ... لهم بينَ أمواجِ الدروعِ عباب
مضى عمرُ الفاروقُ وهي كما ترَى ... غصونٌ بأوطانِ الملوكِ رِطاب
فأحسنْ بها في راحةٍ علويةٍ ... كما افترَّ عن لمعِ البروقِ سحاب
توترَ لفظاً كالجمانِ سحابهُ ... على جانب الملك العقيم سِحاب
ينقِّب عن رأيٍ بها وفواضلٍ ... سفيرٌ عن المعنى الخفيِّ نقاب
مهيب الشظا يخشى صرير يراعهِ ... ظبا البيضِ حتَّى لا يطنّ ذباب
فيا ليتَ يحيى الآنَ يحيا فيجتنِي ... محاسنَ منها خيلهُ وشباب
وكاتب سرٍّ للملوكِ محجب ... وما للندى عن زائِريهِ حجاب
عطارد دُهمِي المشتري غير خاسرٍ ... إذا بيع حمدٌ في الورَى وثواب
وذُو القلم الماضي الثَّنا فكأنَّما ... لهُ السيفُ من فرطِ المُضاءِ قراب
موردُهُ شهدٌ إذا شيمَ برّه ... وإن شيمَ حربٌ فالمواردُ صاب
تُخافُ وتُرجى يا مسطرَ كتبهِ ... فكأنَّكَ روضٌ أو كأنَّكَ غاب
كذا يا ابنَ فضلِ اللهِ تدعو لملكها ... ملوكٌ إذا شاموا الظنونَ أصابوا
فريدَ العلى هل أنتَ مصغٍ لناظمٍ ... فريد الثنا كالتِّبرِ ليس يعاب
لأعرض عن رجوايَ عطفك مرةً ... فأعرض عنِي سادةٌ وصِحاب
وأوهمني حرمانِهم ليَ حاجةً ... أهبُّ لأشكو حرِّها فأهاب
وكابدت في المثنَى من العربِ مشتكِي ... كما قيلَ لم تلبس عليه ثياب
وإني وإن شيبتْ حياتي وأعرَضوا ... وحقكَ ما ليَ غير بابك باب
стр. 30
فليتكَ تحلو والحياةُ مريرةٌ ... وليتكَ ترضَى والأنامُ غضاب
وحقَّكَ ما حقِّي سوى الصبح نيرٌ ... ولكنَّما حظِّي عليكَ ضباب
يغني بمدحِي فيكَ حادٍ وسامرٌ ... فطابت عليهِ رحلةٌ وإياب
وأنتَ الذي أنطقْتني ببدائِع ... بغيظِ أناس قد ظفرتُ وخابوا
فما النظمُ إلا ما أحرِّرُ فاتنٌ ... وما البيت إلاَّ ما سكنت يباب
إليك النهى قولِي لمن قال ملجمٌ ... وخفَّ له في الخافقين ركاب
فدونكَ منه كلّ سيَّارةٍ لها ... مقرٌّ على أفقِ السها وجناب
علا فوق عرنين الغزالةِ كعبُها ... وزاحمتْ الستين وهي كعاب
ودُمْ يا مديدَ الفضل منشرح الندَى ... على الخلقِ لا يفنى لديك طلاب
تهنيكَ بالأعوام مذهبة الحلى ... على اليمن منها جبَّة وإهاب
لها من هلال في العدَا حدُّ خنجرٍ ... وفي الرَّفدِ من نوع الزكاةِ نصاب
وقال يمدحه ويذكر أبيانتا نظمها علاء الدين على هذا الروي
الطويل
أبثُّ صريحَ المدح أخرُج فيهِ من ... قشوري فيأتي المدحُ فهو لباب
تجوبُ أماديحِي بذكركَ في العلا ... وأدعيةٌ تحتَ الظلامِ تجاب
وقال في علي
البسيط
سدْ يا عليُّ فلا نكراً ولا عجبا ... واعقدْ لبيتكَ في نجمِ السما طنبا
وافخر على الناسِ نفساً بالعلى شرُفت ... كما فخرت عليهم قبلَ ذاكَ أبا
أمَّا القريضُ فقد أنفقتَ كاسِدَه ... حتَّى جعلتَ لهُ بين الورَى سببا
يقولهُ وندى علياكَ يمطرُهُ ... كأنَّكَ البحرُ يُحبى بعضَ ما وَهبا
شكراً لها من معانٍ فيكَ طالعةً ... لو أنَّ طالعها للنجمِ ما غرُبا
مستملحٌ حسنها في عين ناظرِهِ ... هذا على أنَّهُ في الذوقِ قد عذُبا
وغادةٍ من بناتِ الفكرِ سافرةٍ ... ولو تحجب ذاكَ النورُ ما حجبا
غريبة اللفظِ إن جالَ اليراعُ بها ... على الطروسِ رأيتَ البانَ والعذبا
تذكَّرتْ عهدَ جيرانٍ لها فشدتْ ... فيهم بأعبق نشرٍ من نسيمِ صبا
ورقّ معنى حديثٍ فهو حينئذٍ ... دمعٌ جرى فقضى في الرُّبعِ ما وَجبا
стр. 31
لم أنسَ ألسنةَ الأحوالِ قائلةً ... عوّذْ بياسينَ حسناً للعقولِ سبا
وامدحْ عذوبةَ ألفاظٍ مشعشعة ... قد استوَى عن ذكاها الماءُ والتهبا
بعدتُ عن بابِ منشيها فوا أسفاً ... وواصلتْني على بعدٍ فواطربا
من لي بقبلةِ ذاكَ البابِ تأديةً ... فأَغتدي ساجدَ الأمداح مقتربا
يا كاتباً تبَّ مسعى من يناضلهُ ... فراحَ يحملُ من أقلامِهِ حطبا
حلفتُ أنَّكَ أذكى من حوَى قلماً ... تنشي البديعَ وأنحى من نحا أدبا
أليةٌ لو أتاها الفجرُ ما نسبت ... له البريَّةُ في ذيلِ الدُّجى كذِبا
وقال في المعنى أيضاً:
البسيط
أذكى سنا البرقِ في أحشائهِ لهبا ... وجاذبتهُ يدُ الأشواقِ فانجذبا
واستخرجَ الحبَّ كنزاً من محاجرهِ ... فقامَ يبكي على أحبابهِ ذهبا
صبٌّ يرى شرعةً في الحبِّ واضحةً ... فما يُبالي إذا قالَ الوشاةُ صبا
نحا الهوَى فكرَهُ العاني فصيَّرهُ ... بعامل القدِّ لا ينفكُّ منتصبا
مقسم الدمعِ والأهواءِ تحسبه ... بينَ الصدودِ وبين النأي منتهبا
ذو وجنةٍ بمجاري الدَّمعِ قد قرحتْ ... وخاطر بجناحِ الشوقِ قد وجبا
كأنَّ مهجتهُ ولَّتهُ فاتَّخذتْ ... سبيلها عنه في بحرِ البكى سربا
يا ساريَ البرق في آفاق مصر لقدْ ... أذكرتني من زمان النيل ما عذُبا
حدِّث عن البحرِ أو دمعي ولا حرجٌ ... وانقل عن النارِ أو قلبي ولا كذِبا
واندُب على الهرمِ الغربيّ لي عمراً ... فحبَّذا هرمٌ فارقته وصبا
وقبِّل الأرضَ في بابِ العلاءِ فقدْ ... حكيتَ من أجلِ هذا الثغرَ والشنبا
واهْتفْ بشكوايَ في ناديهِ إنَّ بهِ ... في المكرماتِ غريباً يرحمُ الغرَبا
هذا الذي إن دعا الأقرانُ فكرتهُ ... قالت عزائِمهُ ليس العُلى لعبا
وفى الكتابةَ في علمٍ وفي عملٍ ... هذا وعارضهُ في الخدِّ ما كُتبا
وجانست فضلَ مرباهُ فضائلهُ ... فراحَ في حالتيهِ يتقن الأدبَا
ذو البيت إن حدَّثت عنه العلى خبراً ... جاءتْ بإسنادِها عنه أباً فأبا
بيتٌ أفاعيلهُ في الفضلِ وازنةٌ ... فما تراهُ غداةَ المدحِ مضطرِبا
стр. 32
لذَّتْ مناسبه في لفظِ ممتدحٍ ... حتَّى حسبنا نسيباً ذلك النسبا
وطالع الفكر من أنبائه سيراً ... فما رأى غيرَ أبناءٍ من النجبا
يقفو أخٌ في المعالي والعلومِ أخاً ... فبطلع الكلُّ في آفاقها شهبا
من كلِّ ذي قلمٍ أمست مضارِبهُ ... سيفاً لدولةِ ملكٍ يدفعُ النوبا
أما ترى بعليٍّ مصر فارحةً ... فلا عليًّا فقدناه ولا حَلبا
مهدِي المقالَ لأسماع الورَى دررا ... وممطر الجودِ في أيديهمو ذهبا
يصبو إذا نطقَ الصابي ويرمُقه ... طرفُ ابن مقلةَ بالإجلال إن كتبا
لم أنسَ لم أنسَ من إنشائِهِ سُحباً ... بآية النظم يتلو قبلها سحبا
مرتّ بلفظِ فتيِّ الرُّومِ قائلةً ... ما تطلب الرُّوم ممنْ أعجزَ العربا
لو أنَّ فحلَ كليب شامَ بارقها ... أمسى يلفُّ على خيشومه الذنبا
تلكَ الَّتي بلغت في الحسنِ غايتهُ ... ولم تدعْ لنفيس بعدها رتبا
حتَّى اغْتدى الدُّرُّ في أسلاكه صدفاً ... والمندل الرطب في أوطانِهِ حطبا
وطارحتْني وشيبي شاغلٌ أذني ... أبعدَ خمسينَ مني تبتغي الأدبا
يا سيدَّ سرَّني مسراهُ في نهجٍ ... لنْ يستطيعَ له ذو فكرةٍ طلبا
هذي بديهتكَ الحسناء ما تركتْ ... للسحر والنحلِ لا ضرْباً ولا ضرَبا
متى أشافه هذا اللفظَ من كتبٍ ... تملى فامْلأ من أوصافِهِ الكتبا
شكراً لأقلامك اللاَّتي جرت لمدىً ... في الفضلِ أبقي لباغِي شأوهُ التعبا
حلَّتْ وأطربتْ المصغي وحزت بها ... فضل السباق فسمَّاها الورَى قصبا
وقال في أخيه شهاب الدين بن فضل الله
أحذ الكامل
دمعي عليكَ مجانسٌ قلبي ... فانظرْ على الحالينِ للصب
يا فاضحَ الغزلان حيث رنا ... وإذا انثنى يا مخجل القضب
لك منزلٌ يغضي جوانِحنا ... لا بالغضا من جانب الشعب
تعفو الرسوم من الديارِ وما ... تعفو رسوم هواكَ من قلبي
بأبي هلالاً شرق طلعتهُ ... يجري مدامِعنا من الغرب
كسر اللواحظ ناصب فكرِي ... فضنيت بين الكسرِ والنصب
стр. 33
وسلبت لبي والحشا وجبت ... فعييت بالإيجاب والسلب
وهويته بالحسنِ منتقباً ... فلي الهنا بمواضعِ النقب
وسنان ينشدُ سحرُ مقلتهِ ... أجفانَ عاشقهِ ألا هُبّي
شقيَ العذولُ على محاسنهِ ... ونعمتُ في تعذيبهِ العذب
فعلَ العواذِل فيه ما اكْتسبت ... أيديهمو ولمهجتي كسبي
لا توجعوا بملامِكم كبدِي ... فملامكم ضربٌ من الضرْب
يا عاذلين تفرَّغوا ودعوا ... للعاشقين شواغِل الحبِّ
وذروا لقاءَ الموجعين فقدْ ... تعدي الصحاحَ مبارك الجرب
كيف اسْتماعِي من حديثكموا ... قشراً وعند معذِّبي لبي
لم أنسَ إذ وافى يعاتبني ... أشهى معاتبةً لذي ذنب
ليت الذنوب أطلت شقتها ... كيما يطوّل شقة العتب
في ليلِ وصلٍ لا رقيب به ... إلا الحباب بأكوس الشرب
ومديرها قمرٌ منازِله ... في الطرفِ دائرةٌ وفي القلب
وبصحن ذاكَ الخدِّ من قبل ... نقلي ومن رشفاته شربي
دهرٌ تولى بالصّبى فرَطاً ... ومضى بمن يصبو ومن يصبي
لم أقض من إمهاله وطري ... وقضيت من إسراعه نحبي
ما أنصف الباكي شبيبتهُ ... بمدامع كهوامع السحب
ذابَ السوادُ منَ العيونِ بها ... فالدَّهرُ إثر الحمرِ والشهب
ولقدْ كوَى قلبي المشيبُ فما ... تهفو العوَائدُ بي إلى الحبّ
لا طبّ بعدَ وُقوعهِ لهوىً ... والكيّ آخر رتبة الطب
في مدحِ أحمد للفتى شُغُلٌ ... فاخلصْ لمدح عُلاه بالوثب
ولقد أغبّ المدحُ من قِصَرَ ... عنه ومن خَجَلٍ ومن رُعب
حتى دعاهُ حكمُ سيدهِ ... وهوَى اللقاءَ فزارَ عن غبّ
وأقامَ في أوقاتِ خدمتهِ ... فرضَ الثنا ودَعا إلى ندْب
لا تأسَ إن فَنيَ الكرامُ وإذ ... وُجد ابنُ يحياها فقل حسبي
ساد ابن يحي في الصّبا بِثنىً ... أسرى به شرقاً إلى غرْب
стр. 34
وسما على السادات كلُّ سما ... بمآثرٍ ترْبو على الترْب
فَهْماً وَرَأياً قد سما وَحمى ... وكذا تكونُ مآثرُ الشهب
متحجباً بضياءِ سؤدَدِه ... ولُهاهُ سافرةٌ بلا حجب
يختالُ بينَ سيادةٍ خفِضتْ ... حقًّا رؤسَ العُجم والعُربِ
ومَناسبٍ عُمرِيةٍ نصبت ... درجَ المفاخرِ أحسن النصب
ومهابةٍ سكنَ الزمانُ بها ... عن خائفيهِ وكانَ ذا شغب
ومكارمٍ من دونِ غايتها ... خفيت وما بلغت قوَى كعب
وفضائلٍ وأبيكَ ما ترَكت ... للرّوض غير موَارثِ الأَبّ
سكبَ الزمانُ بها غمائمهُ ... شهداً فيا لحلاوةِ السّكب
بينَ اللطافةِ والجزالةِ قدْ ... فاضَ الزلالُ بها من الهضب
بينا ترَى كالقضبِ رائعةً ... حتى ترى كوشائعِ القضب
تهوي القلوبُ لدرِّ منطقها ... في الطرس نحوَ ملاقِطِ الحب
وتريكَ تأثيرَ الكواكبِ في ... يومِ الخطوبِ وليلةِ الخطْب
وأقامَ سهرانَ اليراعِ إذا ... ما نامَ جفنُ الصارم العضَب
ومجيب داعي الملك يومَ وغى ... بكتائبٍ يُنعَتنَ بالكتب
ولقد حكى كعبَ القناةِ لهُ ... قلمٌ فكانَ مُباركَ الكعب
جمُّ المغازي والصِّلاتِ فيا ... لحدائقٍ وضرَاغمٍ غُلْبِ
يروي حديثَ ثناهُ عن صِلةٍ ... ولرُبما يرويهِ عن حَرْبِ
فعلت على بعدٍ يَراعتُهُ ... فعل الظبا نشطت من القرْب
في مصر يذكر بالخصيب وفي ... أفقِ الشآمِ ببارقِ الخصب
من كف وضاحِ الجبين إذا ... لَحظَ الترابَ اهتزَّ بالعشب
وافى ويومُ الشآم ملتبسٌ ... وعقاربُ الظلماءِ في كثب
فمحا بصبحِ العدلِ من ظلمٍ ... وشفى بأيدي اللطف من كرب
ودعا السَّحابَ بيمنِ طلعتهِ ... ولو استغاث دعاهُ بالسّحب
يا آلَ فضلِ اللهِ مدحكمو ... إلفي القديمُ وشعبُكمْ شعبي
أنتم وقد شهرتْ مواهبكمْ ... مأوَى المدائحِ لا بنو وهب
стр. 35
أقلامكمْ للملك حافظةٌ ... ونوالكمْ في المجدِ للنهب
كم سقتمو نجحاً إلى طلبٍ ... وبعثتموا نَصراً إلى طَلْب
وصحبتمو ملكاً فما خدعت ... يمناهُ خدْعَ الآل بالصحب
إنْ يَنأَ عني بابُ أحمدِكمْ ... فالآن وافرَحاه بالقرب
مولايَ خذها نظم ذي لسن ... يومَ الثناءِ كلؤلؤٍ رَطب
حسناءَ تعرِفُ مَنْ تَسيرُ لهُ ... فتجدّ في سهلٍ وفي صعب
ألوَى بثعْلبَ نقدُ معرَبها ... وعَلتْ ذؤابتها على الضّبي
وقال في الشريف ابن أبي الركب
الكامل
شبّ الحشا قولُ الكواعب شابا ... وآهاً لهنّ كواعباً وشبابا
ومضى الصبا ومن التصابي بعده ... صيرتُ للدمعِ الدماءَ خضابا
هيهات أقصرُ لهوَه وتوزّعت ... أوقاتُ من فقدَ الصبا وَتصابا
وغضضت جفني عن مغازلة الظبا ... ولقد أجرّ لبرْدِه أهدابا
ولقد أرودُ الحي خلت رِماحه ... دَوحاً وموقعَ نبلهِ أعشابا
فأدير إمّا بالمدام معَ الدُّمى ... أو بالدِّماء مع الكماة شرابا
أسدٌ تآلفني الظباءُ وتختشي ... من صارمي الصقر الغيور ذبابا
أيامَ في ظليْ صبا وصبابةٍ ... أحبى بألطاف المها وأحابى
من كل ناشرَةِ الوفا طائيَّةٍ ... قد ناسبت بنوَالها الأنسابا
غيدآء تسفرُ عن محاسنٍ دُميَةٍ ... حلت بصدغي شعرها محرابا
سلبت بمقلتها فؤاداً واجباً ... حتى عرفت السلب والإيجابا
إن شئتُ من كاساتها أو ثغرِها ... أرشفتُ خمرا أو لثمت حبابا
أو شئت إن غابت يغيب رقيبها ... فذكرتُ موصول اللقا وَربابا
ولهجت بالأغزالِ أتبع زورها ... صدقاً بمدح ابن النبي منابا
وإذا الحسين سما له حسن الثنا ... فلقد أطالا مظهراً وأطابا
أزكى الورى أصلا وأعلاهم يداً ... فرعاً وأَكرَمهم جَنىً وجنابا
وأجلُّ أَحساباً فكيف إذا جلت ... سُوَر الكتاب بمدحه أنسابا
стр. 36
نجم الفواطم من كرائمِ هاشمٍ ... والمرضعين من الكرامِ سحابا
والخمسة الأشباح نورا قبل ما ... رَقمَ السماكُ من الدجى جلبابا
ذو الفضل لا تحصى مواقع سحبه ... والشخص منفرداً يضيء شهابا
ومناقب البيتِ الذي من أفقه ... بدت الكواكب سنَّة وكتابا
وعجائب العلمِ التي من بحرها ... ماس اليراع بطرسه إعجابا
ومحاسنُ الأقوال والشيمِ التي ... قسمتْ لديهِ وسميتْ آدابا
عَلَويَّةٌ أوصافها عُلْوِيَّةٌ ... قد بذّت الإيجاز والإسهابا
في كفه قلمٌ يُخافُ ويُرتجى ... فيجانس الإعطاءَ والأَعطابا
عصمت منافعه العواصم تارة ... شهداً يصوب بها وطوراً صابا
بسداده تجلى الخطوبُ ويجتلي ... صوب الكلامِ أوانِساً أترابا
عجباً له مما تضيءُ سطوره ... سبلَ الهدى وتحير الألبابا
جمدَت به سحب الحيا ولو أنه ... يوم الوغى لمسَ الحديد لذَابا
إن جاد أرضاً لفظُهُ فكأنما ... نبتت لسكر عقولنا أعنابا
حتى إذا جاءت صواعقُ رعبهِ ... أضحى جميع نباتها عنّابا
لله درّكَ يا حِمى حَلبٍ لقدْ ... أمطرت صوب ندائه وصوابا
من كلّ فاتنة الترسُّل لو بدت ... لنُهاك يا عبد الرحيمِ لغابا
ونظيمةٍ دَرَتِ البداةُ أن في ... حَضرِ الممالك عندها أعرابا
هشمت فخارَ العرب هاشمُ واحتوت ... حتى القريض لنسلها أسلابا
قلعت بها أوتاد كلّ معاند ... وتمسكت هي للسما أسبابا
ولمثلها الضَّلِّيل ضلَّ فكيف لو ... يُدْعى تكلف بدأةً وجوابا
يا ابن الوصيّ وصية بمقصر ... من بعد ما جهدت قُواه ولابا
في نظمه عنكم وخطّ يراعهِ ... صغر فلا ألفاً أجادَ ولا با
باب البديع فُتوحكم وأنا امرؤٌ ... لا طاقةً لي في البديعِ ولا با
وقال في ناظر الحسبة
المنسرح
قلبٌ ذلول وغادة صعبَه ... كم لك يا دمعَ صبها صبَّه
стр. 37
أفدي بقلبيَ المغلوبِ لاعبةً ... حالية الوجنتينِ كاللعبه
هيفاءَ لا ضمة أفوز بها ... إلا إذا النوم كانَ لي نَصبه
أعضايَ في كسوةِ السقامِ بها ... ولمتي في المشيب في شهبه
حاولَ لثمِي خيلانُ وَجنتِها ... فقال مسكيها ولا حبه
قلتُ وقلبي في الصدغِ منتشبٌ ... ألثمُ قلبي قالت فذي نَشبه
وابْتسمتْ فابْتدرت من ظمإي ... قيا لها من رضابها شَرْبه
ويا لها عضبة أثرت بها ... نقطة دمعٍ فأصبحت عضبه
وعاتبتْني فقلت من أنسِ ... وقتك لا تجعليه عن عَتبه
فودُّنا المستقيمُ يسندُ عن ... سهلٍ فلا تسنديهِ عن شعبه
قالتْ فخذْها تعذيبةً لحشىً ... فقلتُ هذي تعذيبةٌ عذبه
فقلتُ مدح العلاءِ أعذبُ من ... تغزُّلي واقتضيتها رتبه
ذو العلمِ والفضلِ مع شبيبته ... ليسَ لهُ في سواهُما طَرْبه
والسؤدد المحض يجتليه على ... عطفيهِ لحظ النابل الأنبه
والحمد والأجر من بضائعهِ ... فكم له كسبة على كسبه
بينا يوفي حقوق مكرمة ... في اليوم أقضى غداً إلى قربه
فباب نعماه في الإباحةِ من ... سهل وباب الأضداد من ضبه
كم بسطتْ راحتاهُ من أمل ... ونفستْ بالجميلِ من كربه
كم دلَّنا بشرهِ على كرمٍ ... وساقنَا ذكرهُ إلى رغبه
أخلصَ في حبِّه ذَوُوا رَغب ... واعتدل الرَّائغون بالرهبه
وأوضح الخير في دمشق فتى ... كم قامَ في الخيرِ قومةً غضبه
قومٌ زكا في الأنامِ أصلهمو ... وفرعهم والغمامُ والتربه
أنصارُ دينِ الإسلام عبية خ ... ير الخلق أهل الإيواءِ والصُّحبه
أما ترَى في دمشقَ نجلهمو ... قد خطبتهُ أمورُها خِطبه
ما بينَ معروفِها ومنكرِها ... نهيٌ وأمرٌ يرضي بهِ ربَّه
مباركُ الكعبِ أن يسرّ بهِ ال ... شآمُ فقد سرَّ قومه الكعبه
يا كافِلَ الحسبة التي شهدت ... بأنَّها فوقَ قدرِها رُتبه
стр. 38
أحسن بها رتبةً تكفلها ... من هوَ بعدَ البها بهِ أشبه
شهادة الفرضِ في سيادتِه ... تمَّتْ وزادَت شهادةُ الحسبه
هَنأت علياءَها ومثلكَ من ... به تهنى مطالعُ الهضبه
ومدحة أنت أنت أجدرُ من ... تحدِثُ للخيرِ فيها جَذبه
جاءتكَ معمول حسبة صنعت ... فيها المعاني حلاوة رطبه
يسأل ذاك الكتاب جائزةً ... فإنَّني فيه من ذوي الإرْبَه
عشقته مع خَفا كتابته ... فاقبل سؤالي وعدّها كتبه
وعش مبيحاً لكلِّ مطلب ... علماً وجوداً جاآ على نسبه
لم يتقدَّم دهر الكرام على ... دهرك يا سيِّدي سوى حجبه
وقال تهنئة لعز الدين لقدومه من الحج
الطويل
قدمت قدوم الغيث والحيُّ مجذبٌ ... وعدت كعود البدر والأفق غيهب
وسرت بك الأوطان فالغصن شامخٌ ... دلالاً على الأنهار والروض معجب
وطابتْ بكَ الأرضُ الذي أنتَ حلَّها ... وكلُّ مكانٍ ينبتُ العزّ طيِّب
حلفتُ بأيامِ المشاعرِ من منى ... وما ضمَّ فيهنَّ الصفا والمحصب
لقد طاف بالأركانِ ركنُ سماحةٍ ... يُقام بها شرعُ السماح وينصب
فلله عينٌ من ثراك تكحَّلَتْ ... بمجتمع الميلين والرَّفد يدأب
ولما قضيتَ النسكَ عاودت طيبة ... وسعيك مبرورٌ وقصدُك منجبُ
فأقسم ما سرّ الحطيم ومكَّةٌ ... بأكثرَ ما سرّ البقيعُ ويثرب
تيممتَ منها روضةً نبوية ... جنيتَ بها زهرَ الرّضا وهو مخصب
وطابت نواحي العرب من بيت حمزة ... وبات الندى من كف حمزة يسكب
وعجت لأوطان الشآم فأشرقت ... كأنكَ ما بينَ المنازلِ كوكب
إذا زُرتَ أرضاً زالَ محلُ ديارِها ... وأخرجَ منها خائفاً يترقب
فرؤياكَ رؤيا للسماح صحيحة ... وبابك بابٌ للنجاحِ مجرَّب
لئن حذِرَ العافون في الدّهر مهلكا ... لقد طاب من نعماك للقومِ مطلب
فكلّ بنانٍ من نداك مفضّضٌ ... وكلّ زمانٍ من صفاك مذَهّب
стр. 39
وكلّ غمام غير جودك مقلعٌ ... وكلّ وميض غير برقكَ خلّب
وقد يتجافى الغيثُ عن متطلّب ... وغيثك قيد الكفّ أو هوَ أقرب
وما سميَ الغيثُ الهتونُ سحابة ... سوَى أنهُ من خجلةٍ يتسحّب
نهضت بما لا تحسنُ السحبُ حملهُ ... وسدت على ما أسسَ الجدّ والأب
وسدت إلى أن سرّا سعدُ في الثرى ... بسؤدَدِكَ الوضاح بل سر يعرب
لك اللهُ ما أزكى وأشرفَ همةً ... وأوفقَ ما تأتي وما تتجنب
صرفت إليك القصد عن كلّ باذل ... وقلت امرؤ بالفضل أدرى وأدرب
فرقيتَ نظمي فوقَ ما كانَ ينبغي ... وبلغتَ ظني فوقَ ما كان يحسب
وصححت أخبارَ الندى فرويتها ... عوَاليَ تروى كلّ وقتٍ وتكتب
فإن علقت كفي بنعماك عروة ... فقد هانَ من عيشي بيمنك مصعب
بقيت لهذا الدّهر تحملُ صنعهُ ... وتغفرُ من زَلاّته حينَ يذنب
فلولاك ما فازت مدائح شاعر ... ولا أصبحت أوزانها تتسبب
وقال شمسية
الخفيف
ما لمنْ لامَ فيكمو من جواب ... غير دمع جفانهُ كالجوابي
يا نزولا على عقاب المصلي ... ما سمعنا بجنة في عقاب
أعجز الورق أن تعارَ دُموعي ... فاستعارت على الغصون انتحابي
أيها المستعيرُ دمعيَ مهلا ... إن دمعي كما علمتَ سكابي
حبذا منزلي على السفحِ قدْماً ... وزماني وجيرتي وشبابي
حيث لا واشياً سوى عبق الرّو ... ضِ ولا ساعياً سوَى الأكواب
ذاك ربعٌ عفا على عَنت الده ... رِ وعيش مضى مع الأحباب
إن توارت شمس الضحى فلعمري ... ما توارت شمس العلا بالحجاب
أطلعَ اللهُ للفضائل شمساً ... عوّض الناس عن ذهاب الشهاب
قالَ ديوانهُ مقالة صدق ... إنّ وَكرَ العقاب لابن العقاب
أيّ فرع نما فمدّ ظلاله ... سابغاً ذيلها على الطلاّب
وافر المكرماتِ منشرحُ اللف ... ظِ طويلُ الثنا مديدُ الثواب
стр. 40
يلتقي المادحين بالخير في مذ ... هبة والعفاة بالإكتساب
رافعاً بالتواضع الحجب عنه ... وهوَ من نورِ غرّة في حجاب
حملت كفهُ اليراع فقلنا ... حبذا البرقُ لامعاً في السحاب
يا لهُ من يراعِ فضلٍ وفيض ... سالك دهره طريقَ الصوَاب
وفّرَ السمرَ عن خصام الأعادي ... وكفى المرهفات طولَ الضرَاب
فهوَ كالصلّ في الدِّماغِ ولكن ... كم شفانا من رشفهِ من رضاب
تارة يسفح الدماءَ على التر ... ب وأخرى يدير صفوَ الشراب
كالعصا في يدِ الكليم وفيها ... لحمى الملك غاية الآراب
شملتنا جدواه والوقت جدب ... فاستلانت ومعطف الدّهر آبي
ما سرى في الكتاب إلا وأضحى ... شغب الدّهرِ آمناً بالكتاب
يا رئيساً به لقد أُدّب الده ... ر الذي قد جنى على الآداب
كيف يقضي شكري حقوق أياد ... يك وأدنى نوالها قد طغا بي
كيف أحصي حسابها وهيَ تبدي ... كل وقتٍ ما لم يكن في الحساب
لا عدَت بابكَ السعودُ فقد أض ... حى لوفدِ الأشعار أنجح باب
سببت نظمنا لُهاهُ ولا بدَّ ... لنظم القريض من أسباب
وقال تهنئة
الطويل
على اليمن والنعمى ليالٍ تبسمت ... تبسمُ ثغر القطر عن لعس السحب
وأحيت لشرق الشامِ وقت مسرةٍ ... يصدّ كرى الأجفان فيه عن الغرب
فلله أفراحٌ سعتْ لسرورها ... ومحفلها أهل الكتائب والكتب
وطيب أغانٍ رنحتنا كأنها ... تدور بجامات الدّفوف على شرب
وإيلام حسادٍ وفضل وليمة ... كذلك فليولم أخو السعد والخصب
يسرّ فؤادي ما بلغت وإن يكن ... سيسلو بأهل البيت عن رؤية الصحب
وحاشاك أن يسليك شيء عن العلى ... وعن طالبي جدواك في البعد والقرب
ألست من القوم الذين أكفهم ... وأحلامهم كالماءِ للأرض والهضب
نزلتُ على أفضالهم فكأنما ... نزلت على آل المهلّب في الحدب
следующие страницы →