Полный текст (166 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
نُجْلُ العيونِ كأنّما استوْهَبْنَها ... فوهبْنَهُنَّ خواذلَ الآجالِ
قالَ الكواعبُ يومَ أودٍ عمُّنا ... حُيِّيتَ يومَ ردَدْنَ جاه وِصالي
وفزعْنَ من شمَطٍ تَجلَّلَ مَفْرِقي ... حتى علا وضَحٌ كلونِ هلالِ
ولقدْ أناضلُهُنَّ أغراضَ الصِّبا ... خَلَواتِهِنَّ فما تَطيشُ نِبالي
ولقدْ أروحُ على الجوادِ وهكذا ... أمشي وأيَّ تَصرُّعٍ ودلالِ
كالسيفِ يقطُرُ أوْبكُمْ سالَمتَهُ ... وأسِيلَ أمسِ فِرِنْدَهُ بصِقالِ
وتَنُوفةٍ موصولةٍ بتنوفةٍ ... وصْلَيْنِ وصْلَ تَنائفٍ أغفالِ
ترمي مُؤوَّبةً إلى أمثالِها ... غُبرَ الفِجاجِ مَخوفةَ الأهوالِ
стр. 37
كلَّفْتُهُنَّ هِبابَ كلِّ مُبرِّزٍ ... صدَراً وكلَّ نجيبةٍ شِملالِ
صَغواءَ منْ أنَفِ الزِّمامِ قويةٍ ... بعدَ الكَلالِ عتيدةَ الإرْقالِ
وكأنَّ أحبُلَها ومَيْساً قاتراً ... والمرءُ فوقَ مُلمَّعٍ ذَيّالِ
أمسى بحَومَلَ تحتَ طَلِّ مُخِيلَةٍ ... نحَرتْ عشيَّتُها سِرارَ هلالِ
تحبو إليهِ كأنّما أرواقُها ... بُخْيُ العراقِ دلَحْنَ بالأثقالِ
باتَتْ تُكَفَّى وجهَهُ مأمورةٌ ... خَيْرى مُفرَّغةٌ بغيرِ دَوالِ
حتى إذا انصدعَ العمودُ كأنّهُ ... هادي أغرَّ جرى بغيرِ جِلالِ
وغدا تلألأُ صفحَتاهُ كأنّهُ ... مصباحُ في دُبُرِ الظلامِ ذُبالِ
غاداهُ مُهتلِكٌ ترى أطمارَهُ ... يَهفونَ عاقدَ شَطرِهِ بعِقالِ
стр. 38
يسعى بمُغْفَلَةٍ قَواضٍ ساقَها ... ريشُ الظُّهارِ وزَمَّها بنِصالِ
ومصونةٍ دُفعتْ فلمّا أدبرتْ ... رُدَّتْ طوائفُها على الإقبالِ
خُطمتْ بأسمرَ من نواشرَ نأملُّها ... فيهِ كنأمِ مُصابةٍ مِثْكالِ
ومُغَرَّثاتٍ قد طُوِينَ كأنّها ... لمّا غدتْ وغدا أراقمُ ضالِ
فانصاعَ حينَ رأى البصيرةَ يحتذي ... منهُ أكارعَ ما لهُنَّ توالي
لا يأتَلي يدعُ الرِّقاقَ كأنّهُ ... في السابِريِّ وهنَّ غيرُ أوالي
جعلَ الصَّبا في مَنخِرَيْهِ كأنّهُ ... مِرِّيخُ فَوتَ لُحِيِّهِنَّ مُغالِ
حتى إذا انقطعَتْ بهِ في فِقْرةٍ ... وبهنَّ مَيْعةُ شاهدٍ ومِطالِ
ولهثْنَ كَرَّ مُغامرٌ ذو نجدةٍ ... يحمي ويَشرُكُ كلَّ إربةِ حالِ
стр. 39
يحمي ويطرحُهُنَّ غيرَ مُكذِّبٍ ... طرْحَ المُفيضِ رِبابةَ الأنفالِ
ألفَيْنَهُ ذَرِبَ السلاحِ مقاتلاً ... وأردْنَ ولْغَ دمٍ بغيرِ قتالِ
كلاّ لقدْ شرِقَتْ قناةٌ هزَّها ... في كلِّ مَنْبِضِ غائبٍ وطِحالِ
стр. 40
٧
المختار من شعر أبي حية النميري
قال أبو حية واسمه الهيثم بن الربيع بن زرارة بن كبير بن جنان بن كعب بن مالك بن عامر بن نمير بن عامر بن صعصعة، وكان مجنونا يصرع:
(من الطويل)
لعلَّ الهوى إنْ أنتَ حيَّيْتَ منزِلاً ... بأكبادَ مُرتدٌّ عليكَ عقابِلُهْ
стр. 41
محتْهُ الرياحُ الهُوجُ يَحْننَّ بالحصى ... ونَوءُ الثريّا الجَودُ منهُ ووابلُهْ
عفا غيرَ أُخدودَيْنِ جَرَّ عليهِما ... جدى كلِّ دَلْوِيٍّ تُجَنُّ أصائلُهْ
فلمّا سألتُ الرَّبْعَ أينَ تيمَّمَتْ ... نوى الحيّ لم ينطقْ وضُلِّلَ سائلُهْ
وكنتُ إذا خُبِّرْتُ أنَّ مُكَلَّفاً ... بكى أو تَعنّاهُ عِدادٌ يُماطلُهْ
منَ الحُبِّ زَرَّفتُ المُحبَّ فقد بكا ... فؤادي حتى أسلمتْهُ عواذلُهْ
كأنَّ فؤادي طائرٌ في حِبالةٍ ... رأى غيَّهُ لمّا اعْتفَتْهُ حبائلُهْ
عشيّةَ رَدَّ الحيُّ بُزْلاً يَزِينُها ... تمامٌ ونَيٌّ طارَ عنهُ خمائلُهْ
عقائلُ ما منهنَّ إلاّ عَدَبَّسٌ ... ذرى شوكُهُ أو فاطرُ النابِ باقلُهْ
стр. 42
ومرْتٍ إذا أمسى بهِ القومُ أعظمَتْ ... مَخاقَتَهمْ أهوالُهُ وغوائلُهْ
تأوّلتُ آياتٍ بهِ ورمَيْنَهُ ... بمِردى سِفارٍ ابنُ عامَيْنِ بازلُهْ
بأتلعَ فَعْمِ المنكبَيْنِ تقابلَتْ ... عليهِ المهارى أروعُ القلبِ جاهلُهْ
إذا قلتُ جاهٍ لَجَّ حتى يرُدَّهُ ... مِراسٌ ومكِيٌّ تأوَّبَ جادِلُهْ
كأنّي ورَحلي فوقَ جأبٍ خلا لهُ ... وإلفَيْهِ جَنْبا صارةٍ فجُلاجِلُهْ
رِباعٍ نفى عنها وعنهُ جِحاشَها ... فما هنَّ إلاّ مُلْمِعاتٍ قَتائلُهْ
стр. 43
شهورَ الندى حتى إذا هاجَ ناصلٌ ... عليهِ ورامَتْهُ بصُرْمِ حَلائلُهْ
غدا في ثلاثٍ مُرْبِعاً لاحقَ الحشا ... إذا هو أمسى راجعَتْهُ أفاكِلُهْ
فظلَّ بآرامَ النُّوَيْرِ كأنّهُ ... رَبِيئةُ قومٍ خائفُ القلبِ واجلُهْ
فلمّا رأيْنَ الليلَ جِنْحاً وقدْ بدا ... لها ولهُ الأمرُ الذي هو فاعلُهْ
تيمَّمَ عَيناً من أُثالَ رَوِيّةً ... عليها أخو بِيدٍ شديدٍ خصائلُهْ
يُعَشِّرُ في تَقريبِهِ وإذا انتحى ... عليهنَّ من قُفٍّ أرنَتْ جَنادلُهْ
стр. 44
وأوقدْنَ نيرانَ الحُباحِبِ والتقى ... حصىً يتراقى بينهنَّ ولاوِلُهْ
إذا قلنَ كلاّ قالَ والنَّقْعُ ساطعٌ ... بلى وهْوَ واهٍ بالجِراءِ أباجلُهْ
وإنْ أسهلَ اسْتَتْلَيْنَ نَقعاً كأنّهُ ... شَماطيطُ كتّانٍ تطيرُ رَعابلُهْ
فأوردَها والليلُ نَصفانُ بعدَما ... علاها حميمٌ ما رعَتْهُ شُلاشِلُهْ
يرَيْنَ نجومَ الليلِ فيها كأنّها ... مصابيحُ مِحرابٍ تُذَكّى قنادلُهْ
وفي الجانبِ الأدنى الذي ليس ضربةً ... برمحٍ بلى حَرّانُ زُرقٌ مَعابلُهْ
مُطِلٌّ بمَنحاةٍ لهُ في شِمالِهِ ... رَنينٌ إذا ما حرَّكتْها أناملُهْ
فَصَوَّبْنَ أعناناً وأدنَيْنَ أذرُعاً ... إليهنَّ والجَرْع انتهازاً تُداخلُهْ
стр. 45
رمى العَيرُ أذْناهُ على الفُقْرةِ التي ... تَليهِ وأدنى النَّجْبِ منهُ مَقاتلُهْ
فمَرَّ تُحَيْتَ المَرفقَيْنِ وصدَّهُ ... عنِ الجَوفِ إنْ لمْ يلقَ حتفاً يُعاجلُهْ
فيا لكَ إخطاءً ويا لكَ جَولةً ... ويا لكَ شدّاً يَعْبِطُ الأكْمَ وابِلُهْ
كما انقضَّ دَرِيٌّ على مُتَعَفْرِتٍ ... رجيمٍ تَدرَّى وحيَ سمعٍ يُخائلُهْ
أذلكَ أمْ ذَبُّ الرِّيادِ خلا لهُ ... لوىً وكثيبٌ مُزْبَئِرٌّ خمائلُهْ
رعى الخَطراتِ الحُوَّ فرْداً كأنّهُ ... حسامٌ جلا أطباعَ مَتْنَيْهِ صاقِلُهْ
طَباهُ عنِ الأُلاّفِ أيامُ سَلوةٍ ... يُناطحُ فيها ظِلَّهُ ويُخائِلُهْ
إذا رَيْدَةٌ من حيثُ ما نفحَتْ لهُ ... أتاهُ برَيّاها خليلٌ يُواصلُهْ
غدا والندى يَنصبُّ عنهُ كأنّهُ ... فريدُ العذارى ضيَّعَ السِّلْكَ ناصِلُهْ
стр. 46
٨
وقال أبو حية:
(من الطويل)
стр. 47
ألا يا انْعَمي أطلالُ خنساءَ وانْعمي ... صباحاً وإمساءً وإنْ لم تَكلَّمي
ولا زلتِ في أرواقِ واهيةِ الكُلى ... هَتُولٍ متى تُبْسِسْ بها الريحُ تُرزِمِ
عهدْنا بها الخنساءَ أيامَ ما ترى ... لخنساءَ مِثلاً والنَّوى لم تَخرَّمِ
وخنساءُ مِخماصُ الوِشاحَيْنِ خَطْوُها ... إلى الزوجِ أقتارٌ خُطى المُتجشِّمِ
ينوءُ بخَصْرَيْها إذا ما تأوَّدتْ ... نقا عُجمةٍ في صَعدةٍ لم تُوصَّمِ
خليليَّ من دونِ الأخلاّءِ قد ونَتْ ... عصا البينِ هلْ في البَينِ من مُتكلِّمِ
ألِمّا نُسائلْ قبلَ أن ترمي النَّوى ... بنافذةٍ نَبْضَ الفؤادِ المُتيَّمِ
стр. 48
يقفْ عاشقٌ لم يبقَ من روحِ نفسِهِ ... ولا عقلِهِ المسلوبِ غيرَ التوهُّمِ
وما تركَ اللائي يُرَيِّشْنَ صِيغةً ... هيَ الموتُ من لحمٍ عليهِ ولا دمِ
إذا هنَّ أحْذَيْنَ المراوِدَ بعدَما ... رقَدْنَ إلى قرنِ الضحى المُتجرِّمِ
عيونُ المها أو مثلَها سقطَتْ لها ... وأعيُنُ أرآمٍ صَرائدَ أسهُمِ
كما أصردَتْ حِضنَيْ جميلٍ وقبلَهُ ... عُرَيَّةَ والبَكّاءةَ المُترنَّمِ
رمتْهُ أناةٌ من ربيعةِ عامرٍ ... نَؤومُ الضحى في مأتمٍ أيَّ مأتمِ
стр. 49
وجاءَ كخَوطِ البانِ لا مُتتَرِّعاً ... ولكنْ بخلْقَيْهِ وقارٍ ومِيسَمِ
فقالَ صباحٌ قُلنَ غيرَ فواحشٍ ... صباحاً وما إنْ قلنَ غيرَ التذمُّمِ
فأنشدَ مشعوفاً بهندٍ وأهلِها ... نشيداً كخُشّابِ العراقِ المُنظَّمِ
وقُلنَ لها سرّاً وقَيْناكِ لا يَرُحْ ... صحيحاً وإنْ لم تقتليهِ فألْمِمي
فأدنَتْ قناعاً دونَهُ الشمسُ واتَّقتْ ... بأحسنِ موصولَيْنِ كفٌّ ومِعصَمِ
стр. 50
فراحَ ابنُ عَجِلانَ الغوِيُّ بحاجةٍ ... يُجاوبُ قُمْرِيَّ الحَمامِ المُهيَّمِ
وراحَ وما يدري أفي طلقةِ الضحى ... تَروَّحَ أو داجٍ منَ الليلِ مُظلمِ
وأغيدَ من طولِ السُّرى برَّحَتْ بهِ ... أفنانيُ نَهّاضٍ على الأيْنِ مِرْجَمِ
وأقتالُهُ من مَنكبَيْهِ كأنّها ... نوادرُ أعناقٍ رِبابةُ مُسْهِمِ
خواضعُ يَسْتَدِمينَ في كلِّ خِلقةٍ ... لوَتْها بكفَّيْهِ كِلابُ المُخشِّمِ
وأدراجِ ليلٍ بعدَ ليلٍ يجوبُهُ ... بهِ زَورُ أسفارٍ متى تُمسِ تُجذِمِ
سرَيْتُ بهِ حتى إذا ما تمزّقتْ ... توالي الدُّجى عن واضحِ الليلِ مُعْلِمِ
стр. 51
أنخْنا فلمّا أفرغَتْ في دماغِهِ ... وعينَيْهِ كأسُ النومِ قلتُ لهُ قُمِ
فما قامَ إلاّ بينَ أيدٍ تُقيمُهُ ... كما عطفَتْ ريحُ الصَّبا عودَ ساسَمِ
خطا الكُرهَ مغلوباً كأنَّ لسانَهُ ... لِما ردَّ من رجْعٍ لسانُ المُبَرْسَمِ
وودَّ بوُسْطى الخمسِ منهُ لو اننا ... رحَلْنا وقُلنا في المَناخِ لهُ نَمِ
فلمّا تغشّاهُ على الرحْلِ ينثَني ... مُسالَيْهِ عنهُ في وراءٍ ومُقْدَمِ
стр. 52
ضمَمْنا جناحَيْهِ بكلِّ شِمِلَّةٍ ... ومُرتَقِبِ اليُمنى كَتُومِ التزَغُّمِ
فأضحى وما يدري بأيّةِ بلدةٍ ... ولا أينَ منها مَيدةٌ لمْ تُصرَّمِ
يخِرُّ حِيالَ المَنكِبَيْنِ كأنّهُ ... نَخيعٌ على ذي قوةٍ مُتَغَمْغِمِ
أَميمُ كرىً أثْأى بهِ خطَلُ السُّرى ... وهَيْجات عُرْيانِ الأشاجعِ شَيْظَمِ
ومنهنَّ تحتَ الرحْلِ جلْسٌ جعلْنَها ... دواءً لنجوى الطارقِ المُتنوِّمِ
إذا المُنقِياتُ العِيدُ بلَّغْنَ أرقَلَتْ ... على الأيْنِ إرقالَ الفَنيقِ المُسدَّمِ
стр. 53
كأنَّ السُّرى ينجابُ في كلِّ ليلةٍ ... إلى الصبحِ عن نازِي الحماتَيْنِ صِلدِمِ
رعى الرملَ حتى استنَّ كلُّ مُزمزِمٍ ... على الشاةِ محبوكِ الذراعينِ كلْدِمِ
شُوَيْقٍ رعى الأنداءِ حتى تعذَّرتْ ... مَجاني اللِّوى من كوكبٍ مُتضرِّمِ
وآضَتْ بقايا كلِّ ثمْلٍ كأنّها ... عُصارةُ فَظٍّ أو دُوافةُ كُرْكُمِ
وهاجَتْ منض الغَورَيْنِ غَورَيْ تِهامةٍ ... نواشطُ يهجمْن الحصى كلّ مَهجَمِ
فلمّا رأى الشمسَ التي طالَ يومُها ... عليهِ دنتْ قالتْ لهُ أرضُهُ ارغَمي
جمى قلقٌ سهلُ الجِراءِ إذا جرى ... طغا ثبت ما تحتَ اللِّبانِ المُقدَّمِ
يُشِعْنَ إذا شقَّتْ عصاً يغتبِطْنَهُ ... يداهُ وإنْ يُدركْ قَطاهُنَّ يَكْدِمِ
يحيدُ ويخشى عازِبِيّاً كأنّهُ ... ذُؤالةُ في شِمطاطِهِ المُتخذّمِ
стр. 54
ترى رزقَهُ يوماً بيومٍ وإنّما ... غِناهُ إذا استغنى بفِلْقٍ وأسهُمِ
مُقِيتاً على صُلْتِ الهوادي كأنّها ... مُخَطَّطةٌ زُرقاً أعِنّةُ مُؤْدِمِ
رمى مِرفَقَ الدنيا فأرسلَ جوفُها ... إلى جوفِ أخرى مائراً لم يُثلَمِ
فذاكَ الذي شبَّهتُ حرفاً شبيهةً ... بهِ يومَ أُبْنا بعدَ حَمْسٍ مُقحَّمِ
تُقاسي الفِجاجَ اللامعاتِ وتَغتلي ... بأتْلَعَ مسفوح العَلابِيّ شَجْعَمِ
إلى جعفرٍ أطوي بها الليلَ والفلا ... إلى سَبِطِ المعروفِ غيرِ مُذمَّمِ
يُغالى بها شهرانِ وهْيَ مُغِذّةٌ ... إلى مُستقلٍّ بالنوائبِ خِضْرِمِ
وقال رفيقاكَ اللذانَ تجشَّما سُرى الليلِ ... من يَجشَمْ سُرى الليلِ يَجشَمِ
وأيدي المَهاري في فَيافٍ عريضةٍ ... هوابطَ من اخرى تَغلَّى وترتمي
لَعمري لقد أبعدتَ همّاً ومَنْسِماً ... وكم من غِنىً من بعدِ هَمٍّ ومَنسِمِ
стр. 55
فقلتُ لهمْ إنّي امرؤ ليسَ همَّتي ... ولا طلبي حظّي بأدنى التَّهَمُّمِ
فلا تُكثروا لَومي فليسَ أخوكُما ... بلَوّامِ أصحابٍ ولا بالمُلَوَّمِ
لعلَّكُما أنْ تسلَما وتَصاحبا ... بعافيةٍ من يصحَبِ اللهُ يَسلَمِ
وإنْ تُرْقِيا ريبَ المنونِ وتُقْدِما ... على جعفرٍ تَسْتوجِبا خيرَ مَقْدَمِ
وتعترِفا وجهاً أغَرَ وتنزِلا ... على سَعةٍ بالماجدِ المُتكرِّمِ
بأبيضَ نَهّاضٍ إلى سُورِ العُلى ... جراثيمُ يخطوها فتىً غيرُ توأمِ
стр. 56
٩
وقال أبو حية:
(من الطويل)
стр. 57
أأبكاكَ رسمُ المنزلِ المُتقادمِ ... بأمْراسَ أقوى من حلولِ الأصارمِ
وجرَّتْ بها العَصرَيْنِ كلُّ مُطلّةٍ ... جَنونٍ ومَوجٍ طَمَّ فوقَ الجراثِمِ
إلى دَبْرِ شمسٍ لم يدَعْ سنَنُ الصَّبا ... ولا قصفُ زَمزامِ الأتِيِّ اللوالِمِ
سوى أنَّ دَوداةً مَلاعبَ صِبيةٍ ... على مُستوى منْ بينَ تِيكَ المخارمِ
وأخلاقٍ أنواءٍ تَعاوَرُن مَرْبعاً ... عليهنَّ رُوقاتُ القِيانِ الخوادمِ
سَجَوْنَ أديمَ الأرضِ حتى أحَلْنَهُ ... دونَ المُفعِماتِ الغواشمِ
فأنتَ ترى منهنَّ شَدْواً تكلَّفتْ ... بهِ لكَ آياتُ الرسومِ الطَّواسمِ
стр. 58
كما ضربَتْ وشماً يدا بارقِيّةٍ ... بنَجرانَ أقْرَتْهُ ظهورَ المعاصمِ
أناءتْ ولم تُنضِجْ فأنتَ ترى لها ... قروفاً نمَتْ منهنَّ دونَ البَراجمِ
إلى أذرُعٍ وشَّمْنَها فكأنّها ... عَلاهُنَّ ذَرُّ المغْضَناتِ الرَّواهمِ
فأمرَتْ بها عيناكَ لمّا عرفْتَها ... بمُبْتَدِرٍ نَظْمِ الفريدَيْنِ ساجمِ
غروباً وأجفاناً تفيضُ كأنما ... همتْ من مرشاتِ الشنانٍ الهزائمِ
لعِرفانِكَ الرَّبْعَ الذي صدعَ العصا ... بهِ البَين صَدعاً ليسَ بالمُتلائمِ
وقدْ كنتُ أدري أنَّ للبَينِ صَيحةً ... على الحيِّ من يومٍ لنفسِكَ ضائمِ
كصيحتِهِ يومَ اللِّوى حينَ أشرفَتْ ... بأسفلِ ذي بَيضٍ نعاجُ الصَّرائمِ
стр. 59
لبِسْنَ المُوشَّى العصْبَ ثمَّ خطَتْ بهِ ... لِطافُ الكُلى بُدْنٌ عِراضُ المآكمِ
يُدَرِّينَ بالداري كلَّ عشيّةٍ ... وحُمِّ المَداري كلّ أسحمَ فاحمِ
إذا هنَّ ساقَطْنَ الأحاديثَ للفتى ... سِقاطَ حصى المَرجانِ من كفِّ ناظمِ
رمَيْنَ فأنفَذْنَ القلوبَ ولا ترى ... دماً مائراً إلا جوىً في الحَيازمِ
стр. 60
وخبَّرَكِ الواشونَ ألاّ أحبُّكمْ ... بلى وستورِ اللهِ ذاتِ المحارمِ
أصُدُّ وما الهجرُ الذي تحسبينَهُ ... عزاءً بنا إلاّ ابتِلاعَ العَلاقمِ
حَياءً وبُقْياً أن تشيعَ نَميمةٌ ... بنا وبكمْ أُفٍّ لأهلِ النَّمائمِ
أما إنّهُ لوْ كانَ غيركَ أرقلَتْ ... إليهِ القَنا بالمُرهفَاتِ اللهاذمِ
стр. 61
ولكنْ وبيتِ اللهِ ما طَلَّ مسلماً ... كغُرِّ الثنايا واضحاتِ المَلاغمِ
إذا ما بدَتْ يوماً علاقاءُ أو بَدا ... أبو توأمٍ أو شِمتَ دَيرَ ابنِ عاصمِ
قياسرَ شِيعتْ بالهِناءِ وصُتّمَتْ ... مصَفّقةَ الأقيانِ قَينِ الجماجمِ
يُرَجِّعْنَ من رُقْشٍ إذا ما أسلْنَها ... وقَرْقَرْنَ أوْعَتْها جِراءُ الغَلاصمِ
بكيتَ وأذريتَ الدموعَ صَبابةً ... وشوقاً ولا يقضي لُبانةَ هائمِ
كأنْ لم أُبرِّحْ بالغَيورِ وأقتَتِلْ ... بتَفتيرِ أبصارِ الصِّحاحِ السقائمِ
ولمْ ألهُ بالحِدْثِ الألَفِّ الذي لهُ ... غدائرُ لم يُحرمْنَ فارَ اللطائمِ
стр. 62
إذِ اللهوُ يَطْبِيني وإذا استَمِيلُهُ ... بمُحْلَوْلَكِ الفَودَيْنِ وحْفِ المقادمِ
وإذ أنا مُنقادٌ لكلِّ مُقَوَّدٍ ... إلى اللهوِ حَلاّفِ البَطالاتِ آثمِ
مُهينِ المطايا مُتلِفٍ غيرَ أنّني ... على هُلْكِ ما أتلفتُهُ غيرُ نادمِ
أرى خيرَ يومَيَّ الخَسيسَ وإنْ غلا ... بيَ اللؤمُ لم أحفِلْ ملامةَ لائمِ
فإنَّ دماً لو تعلمينَ جَنَيْتِهِ ... على الحيِّ جاني مثلِهِ غيرُ سالمِ
стр. 63
١٠
وقال أبو حية يمدح عمرو بن كعب:
(من الوافر)
سَلِ الأطلالَ بينَ براقِ سَلِّي ... وبينَ العُفْرِ من جرَعِ الرَّغامِ
وما أبقى الراومِسُ كلَّ قَيظٍ ... ولا المُتَهَدِّجاتِ منَ الغَمامِ
стр. 64
ولا مُعْرَوْرِفٌ نشطَتْ جَنوبٌ ... بهِ هوجاءُ من بلدٍ تَهامِ
منَ العرَصاتِ غيرَ مَخَدِّ نُؤْيٍ ... كباقي الوحي خُطَّ على إمامِ
وغيرِ خوالدٍ لُوِّحْنَ حتى ... بهنَّ علامةٌ ليستْ بشامِ
كأنَّ بها حماماتٍ ثلاثاً ... مثَلْنَ ولم يطِرْنَ معَ الحمامِ
بها ارْفَضَّتْ مَساربُ مُقلتَيْهِ ... كما ارفضَّ الفريدُ منَ النظامِ
جزى اللهُ الغوانيَ يومَ قَوٍّ ... ويومَ لقِيتُهنَّ بذي سَلامِ
بما أخلَفْنَني وطَلَلْنَ دَيني ... جزاءَ المجرمينَ منَ الأنامِ
إذا رَيَّشْنَ أعيُنُهنَّ يوماً ... فلمْ يوجدْ كإحداهُنَّ رامِ
стр. 65
أردْنَ عشيّةَ الشَّرْوَيْنِ قتلي ... ولمْ يَرْجَبْنَ سفكَ دمٍ حرامِ
وقُلنَ لطفلةٍ منهنَّ ليستْ ... بمِتفالٍ ولا هَمَشى الكلامِ
يجُولُ وِشاحُها قلقاً عليها ... تَلُوثُ المِرْطَ فوقَ نَقاً رُكامِ
تَهادى ثمَّ يبهَرُها رديفٌ ... رَبا بتثاقُلِ القصبِ الفِخامِ
كأنَّ الشمسَ سُنَّتُها إذا ما ... حلَفْنَ لتُسفِرَنَّ منَ اللِّثامِ
أزيدي قتلَهُ فرمَتْ فؤادي ... بنَبلٍ غيرِ شاهدةِ الكِلامِ
وما اللائي عَقيلَتُهنَّ ريّا ... بعَشّاتِ العِظامِ ولا دِمامِ
نُظورةُ نِسوةٍ مُتعالِماتٍ ... يزِدْنَ على المَلاحةِ والوَسامِ
أُلاكَ القاتلاتُ بغيرِ جُرمٍ ... وما يقتلْنَ غيرَ فتىً حُسامِ
стр. 66
وقالَ ببطنِ عاجنةٍ رفيقي ... وعيناهُ بأربعةٍ سِجامِ
رأى المَوماةَ تَذرَعُها المَهارى ... بهِ والسِّفْرَ منقطعَ الخِطامِ
وقد قلقتْ سَفائفُ مُدْرَجاتٌ ... كأنَّ جُرومَها أرْماثُ قامِ
أجِدَّكَ ما تذكّرُ بردَ خيمٍ ... بأبطحَ مُسْهِلٍ كِفَفَ الشُّمامِ
ولا البقرُ الذي قُصرتْ عليهِ ... حِجالُ الأرمنيّةِ في الخيامِ
لهنَّ منَ الأراكِ مُضرّجاتٌ ... ومما اختزْنَ من قُضُبِ البَشامِ
يمْحِنَ بهِ ذُرى برَدٍ تداعى ... بهِ المتَهلِّلات منَ الغمامِ
عشيّةَ صيِّفٍ وتَضمَّنتْهُ ... رِهاءٌ من عَمايةَ أو حوامي
стр. 67
فذكَرَني لياليَ صالحاتٍ ... فأعْداني بنُصْبٍ واحتِمامِ
فقلتُ لهُ تعزَّ فليسَ هذا ... بحينِ صبابةٍ للمُستهامِ
فلا تجزعْ لعلّكَ بعدَ شَحطٍ ... تُلِمُّ ولوْ يئستَ من اللِّمامِ
فلستَ وإنْ بكيتَ أشدَّ وجْداً ... ولكنّي امرؤٌ ثقتي أمامي
فقالَ عصيتَني ولرُبَّ ناهٍ ... عصيتُ ومَهْمهٍ حرَجِ القَتامِ
كأنَّ جبالَهُ والآلُ يطفو ... على أطرافِها قزَعُ الجَهامِ
كأنَّ الآبداتِ الرُّبْدِ فيهِ ... أُلاتُ الوحفِ من حِزَقِ النِّعامِ
سرحْنَ لبلدةٍ فرفضْنَ منها ... مَرابعُهنَّ منْ زمَعِ الكِلامِ
قوالسُ عُنصُلٍ أو طلْعُ شَرْيٍ ... بمأتى كلِّ مندفِعٍ نُعامِ
عُناةٌ يبتغونَ جنىً عليهمْ ... بِرادٌ من قبائلِ آلِ حامِ
стр. 68
يلوحُ بها المذَلَّقُ مِذْرَياهُ ... خروجَ النجمِ من صلَعِ الغِيامِ
كأنَّ شوي يدَيهِ جرى عليها ... نَؤورُ مُشِيطةٍ إحدى جُذامِ
قطعتُ بذاتِ ألواحٍ تَرامى ... بَزَوْلٍ لا ألفَّ ولا كَهامِ
وشُعثٍ أدلجوا وغدَوا وراحوا ... على عيسٍ مَناسمُها دَوامي
نَجائبَ من نِجارِ بناتِ رُهْمٍ ... كأنَّ رجالُهنَّ على نَعامِ
ترى الوهمَ الجُلالَ كأنَّ قاراً ... تحدَّرَ من نوابعِهِ الهوامي
إذا ما شدَّ أحبُلَهُ عليهِ ... تجافى حالباهُ عنِ الحِزامِ
كأنَّ الرحْلَ أشرفَ من قَراهُ ... قرا ذاتِ الوعولِ من الرِّجامِ
وليسَ إذا تُعُرِّمتِ المطايا ... بمنكودٍ ولا مَلِقِ العَرامِ
стр. 69
كأنَّ هديرَ أعْيَسَ في مخاضٍ ... وحُولٍ بالمرافضِ من رؤامِ
تَجرَّمَ قيظُهُ وجرَتْ عليهِ ... رياحُ البردِ طيّبةَ النِّسامِ
تَغمغُمُهُ إذا المُبْراةُ منهُ ... لوَتْها العُروتانِ منَ الزِّمامِ
وتحملُني مُوثّقةٌ أمُونٌ ... تُكلِّفُني الهمومَ إلى الهُمامِ
تَزِيفُ إذا المطايا واهفَتْها ... كما زافَ المُسَدَّمَ ذو الحِجامِ
إذا ارفضَّتْ صوائلُ أخدعَيْها ... وساقَطَ سَعمُها خبَطَ اللُّغامِ
وسافَهَتِ الزِّمامَ ولاعبَتْهُ ... بأتلعَ مثل آسيَةِ الرخامِ
رأيتَ تدوَّؤاً من ذاتِ لَوثٍ ... لَحيبِ الصُّلبِ واريَةَ السنامِ
стр. 70
كأنَّ قرونَ أوعالٍ مَذاكٍ ... منَ الفُدْرِ العواقلِ في شَمامِ
نَطحْنَ مَحالَها من جانبَيْهِ ... شِدادَ الأسرِ في طبقٍ لُؤامِ
تراها بعدَما قلقتْ قُواها ... كُلوءَ العينِ ريِّحةَ البُغامِ
تزورُ المُصطفى عمروَ بن كعبٍ ... تزورُ أغرَّ مرتفعَ المقامِ
إليهِ دؤوبُها وإذا أتتْهُ ... أتتْ بالشامِ خيرَ فتىً شآمِ
أتتْ مُتطَلِّقاً كِلتا يدَيهِ ... ربيعٌ مُمْرِعٌ غَدِقُ الرِّهامِ
معاويّاً منَ الأثرَيْنِ تنمي ... إلى عاديّةِ الحِسَبِ التِّمامِ
فتىً لا يمنعُ المعروفَ منهُ ... تَبسُّلُ شَتوَةٍ ومحِلُّ عامِ
وما مَدُّ الفراتِ إذا تسامى ... بموجٍ ذي قَصيفٍ والتِطامِ
بأغزرَ منكَ نافلةً إذا ما ... تحادبَ ظهْرَ جارفةٍ أُزامِ
стр. 71
ولا وردٌ بلحظةَ أو بتَرْجٍ ... منَ المُتوهِّساتِ دُجى الظلامِ
حمى أجَماتِهِ فتُركْنَ قفراً ... وأحمى ما أحالَ على الإجامِ
تطايرَ من يليهِ ومن يليها ... تَطايُرَهمْ من اللَّجبِ اللُّهامِ
وما ينفكُّ يسحبُ كلَّ يومٍ ... قتيلاً من رجالٍ أو سَوامِ
كأنَّ أسنّةً ذُلقتْ فلمّا ... تلمَّظ كلُّ مُلتهبٍ هُذامِ
عطفْنَ خوارجاً من أهرَتَيْهِ ... محيطاتٍ بمَنخرِهِ الضُّخامِ
بأنجدَ سَورةً من كلِّ يومٍ ... كأنَّ أجيجَهُ سَنَنُ الضِّرامِ
стр. 72
١١
وقال أبو حية أيضاً يذكر النشاش وهو ماء أكثره لنمير ومن معهم من أفناء قيس:
(من الطويل)
стр. 73
ألا حيِّ من أجلِ الحبيبِ المَغانيا ... لبِسنَ البلى مما لبسْنَ اللياليا
وبُدِّلنَ أُدْماناً وبدِّلْنَ باقراً ... كبِيضِ الثيابِ المَرْوَزِيّةِ جازِيا
كأنَّ بها البَردَيْنِ أبلاقَ شِيمةٍ ... بُنِينَ إذا أشرفْنَ تلكَ الروابيا
تطايرُ أُلاّفٌ تَشِيعُ وتلتقي ... كما لاقتِ الزُّهْرُ العذارى العَذاريا
كما خَرَّ في أيدي التلاميذ بينَهمْ ... حصى جوهرٍ لاقَيْنَ بالأمسِ جالِيا
خبأنَ بها الغُنَّ الغِضاضَ فأصبحَتْ ... لهنَّ مَراداً والسِّخالَ مَخابيا
وما بدَلٌ من ساكنِ الدارِ أن ترى ... بأرجائِها القصوى النعاجَ الجوازيا
تحمَّلَ منها الحيُّ وانصرفَتْ بهمْ ... نوىً لم يكنْ منْ قادَها لكَ آوِيا
стр. 74
فإنْ أكُ ودّعتُ الشبابَ فلمْ أكنْ ... على عهدِ إذْ ذاكَ الأخلاء زاريا
حَناكَ الليالي بعدَ ما كنتَ مرّةً ... سَوِيَّ العصا لو كنَّ يُبقينَ باقيا
إذا ما تقاضى المرءَ يومٌ وليلةٌ ... تقاضاهُ شيءٌ لا يمَلُّ التَّقاضيا
وإنّي لَمِمّا أنْ أُجَشِّمَ صُحبَتي ... ونفسيَ والعيسَ الهمومَ الأقاصيا
وإني لَينْهاني عنِ الجهلِ إنّني ... أرى واضحاً منْ لِمَّتي كانَ داجيا
وطُولِ تَجاريبِ الأمورِ ولا أرى ... لذي نُهيَةٍ مثلَ التَّجاريبِ ناهيا
وهَمٍّ طرى من بعدِ ليلٍ ولا ترى ... لهَمٍّ طَرا مثلَ الصَّريمةِ قاضيا
стр. 75
وجَدّاءَ مِجْرازٍ تَخالُ سرابَها ... إذا اطَّردَ البيدُ السِّباعُ العواديا
عميقةِ بينَ المنهلَيْنِ دليلُنا ... بها أن نؤمَّ الفرقدَ المُتصابيا
إذا الليلُ غشّاها كسوراً عريضةً ... تغنَّتْ بها جِنُّ الخلاءِ الأغانيا
قطعتُ إلى مجهولِ أخرى أنيسَها ... بخُوصٍ يُقلِّبْنَ النِّطافِ الهَواميا
نَشُجُّ بهنَّ البِيدَ أمّاً وتارةً ... على شرَكٍ نرمي بهنَّ المَراميا
إذا قالَ عاجٍ راكبٌ زلجَتْ بهِ ... زَليجاً يُداني البرزخَ المُتماديا
فداءٌ لركْبٍ من نُميرٍ تداركوا ... حنيفةَ بالنِّشّاشِ أهلي ومالِيا
أصابوا رجالاً آمنينَ وربّما ... أصابَ بريئاً حُرْمُ منْ كانَ جانيا
فلمّا سعى فينا الصريخُ وربّما ... بلبَّيْكَ أنجدْنا الصريخَ المُناديا
следующие страницы →