Полный текст (225 стр.). Показаны 211–225 · переход к 216.
стр. 211
وَقَوْلِهِ: " ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، هَاهُنَا ثَبَتَتِ الْوِلايَةُ ".
ثُمَّ نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ، وَأُخْبِرَ أَنَّهُ اخْتِيَارٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، بِقَوْلِهِ: ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] .
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: " ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ ﴿١٠٦﴾ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٠٧﴾ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٦-١٠٨] ، مَعْنَى الشَّهادَةِ هَاهُنَا إِنَّمَا هِيَ الْحَلِفُ، كَمَا قَالَ: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ، وَلَيْسَ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي تُشْهَدُ، إِنَّمَا هِيَ تَدَاعٍ فِي حُقُوقٍ، فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى، إِلَّا الأَيْمَانَ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ "
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: «سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي» الَّذِي يَغْتَصِبُ الدَّابَّةَ وَغَيْرَهَا، فَتَرْتَفِعُ قِيمَتُهَا عِنْدَهُ، ثُمَّ تَتَّضِعُ، أَوْ تَهْلِكُ، إِنَّهُ يُتْبَعُ بِأَرْفَعِ ذَلِكَ، لأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ عَلَيْهَا سَاعَةٌ، إِلا وَهُوَ لَهَا غَاصِبٌ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَتْ، مِمَّا صَارَتْ إِلَيْهِ حِينَ أَخَذَهَا، أَوْ فِي يَدَيْهِ "
стр. 212
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: وَسَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي التَّفْلِيسِ، قَالَ: هُوَ وَالْمَوْتُ سَوَاءٌ، مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ".
فِي الْجَامِعِ
أَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لا يَحِلُّ أَنْ يُكَنَّى أَحَدٌ بِأَبِي الْقَاسِمِ، كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ شَيْئًا يُسَمَّى التَّغْبِيرَ، وَضَعَتْهُ الزَّنَادِقَةُ،
стр. 213
يَشْغَلُونَ بِهِ النَّاسَ عَنِ الْقُرْآنِ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْكُحْلِ، فَقَالَ: اكْتَحِلْ كُلَّ يَوْمٍ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] ، قَالَ: لا يَكُونُ فِي هَذَا الْمَعْنى إِلا هَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَحْكَامُ، فَمَا عَدَاهَا مِنَ الأَكْلِ بِالْبَاطِلِ.
عَلَى الْمَرْءِ فِي مَالِهِ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لا يَنْبَغِي لَهُ حَبْسُهُ.
وَشَيْءٌ يُعْطِيهِ، يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، لَيْسَ مُفْتَرَضًا عَلَيْهِ.
وَشَيْءٌ يُعْطِيهِ، يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِهِ.
وَمِنَ الْبَاطِلِ أَنْ يَقُولَ: احْزُرْ مَا فِي بَيْتِي، وَهُوَ لَكَ
стр. 214
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قَاضِي بَيْرُوتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا َأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُ لَهَا:
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ تُحْبِبَ ... فَلَا يُحِبُّكَ مَنْ تُحِبُّهْ
وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ شَدِيدًا؟ فَتَقُولُ هِيَ:
وَيَصُدُّ عَنْكَ بِوَجْهِهِ ... وَتُلِحُّ أَنْتَ فَلا تُغِبُّهُ
أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ غَيْرَ مُحَمَّدٍ
стр. 215
فِي أَخْبَارِ السَّلَفِ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنا أَبِي، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَطَنٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: " إِلَهِي، كُنْ لابْنِي سُلَيْمَانَ مِنْ بَعْدِي، كَمَا كُنْتَ لِي، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى ، إِلَيْهِ: يَا دَاوُدُ، قُلْ لابْنِكَ سُلَيْمَانَ، يَكُونُ لِي، كَمَا كُنْتَ لِي، حَتَّى أَكُونَ لَهُ كَمَا كُنْتُ لَكَ "
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَطَنٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: " دَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى فَضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَيُّ نِقْمَةٍ فِي الْمَرَضِ، لَوْلا الْعُوَّادُ؟ ، فَقَالَ سُفْيَانُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُكْرَهُ فِي الْعُوَّادِ؟ قَالَ: الشَّكِيَّةُ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ قَتْلَى صِفِّينَ، فَقَالَ: تِلْكَ دِمَاءٌ
стр. 216
طَهَّرَ اللَّهُ يَدِي مِنْهَا، فَلا أُحِبُّ أَنْ أَخْضِبَ لِسَانِي بِهَا.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّافِعِيُّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الأَعْمَشِ، وَمَعَهُ آخَرُ لا يُرِيدُ الْحَدِيثَ، فَسَأَلَهُ هَذَا عَنْ حَدِيثٍ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ الأَعْمَشِ، فَسَكَتَ الرَّجُلُ.
стр. 217
فَقَالَ الآخَرُ: لَوْ كُنْتُ مِثْلَكَ مَا أَتَيْتُ هَذَا أَبَدًا.
فَقَالَ لَهُ الأَعْمَشُ: هُوَ إِذَنْ أَحْمَقُ مِثْلُكَ أَنْ يَتْرُكَ مَا يَنْفَعُهُ، لِسُوءِ خُلُقِي
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِلأَعْمَشِ: إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَأَخَذَ حَلْقَهُ، فَأَسْنَدَهُ إِلَى الْحَائِطِ، قَالَ: هَذَا إِسْنَادُهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَجَعَلَ يُسَجِّعُ فِي كَلامِهِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، مَا تَدْعُونَ الْبَلاغَةَ فِيكُمْ؟ قَالَ: خِلافٌ مَا كُنْتَ فِيهِ مُنْذُ الْيَوْمِ
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَقَفَ
стр. 218
أَعْرَابِيٌّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّهُ مَرَّتْ بِنَا سِنُونَ ثَلاثٌ، فَأَمَّا إِحْدَاهَا فَأَكَلَتِ الْمَوَاشِيَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَأَنْضَتِ اللَّحْمَ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَخَلَصَتْ إِلَى الْعَظْمِ، فَإِنْ يَكُ عِنْدَكَ مَالُ اللَّهِ فَأَعْطِهِ عَبَّادَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُ لَكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ [يوسف: ٨٨] .
فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ النَّاسُ يُحْسِنُونَ أَنْ يَسْأَلُوا هَكَذَا، مَا حَرَمْنَا أَحَدًا.
وَزَادَنِي أَبِي، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «وَعِنْدَكَ مَالُ اللَّهِ، فَإِنْ يَكُ لِلَّهِ ، فَأَعْطِهِ عِبَادَ اللَّهِ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:
стр. 219
وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى أُنَاسٍ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَحِمَكُمُ اللَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ، وَنِضْوُ سَفَرٍ، وَفَلُّ سَنَةٍ، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَعْطَى مِنْ سَعَةٍ، أَوْ وَاسَى مِنْ كَفَافٍ، فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمًا، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ مَا يَبْتَلِيكَ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: لَمَّا بَنَى هِشَامٌ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الرُّصَافَةَ، قَالَ: أُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ يَوْمًا لا يَأْتِينِي فِيهِ خَبَرُ غَمٍّ، فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى أَتَتْهُ رِيشَةُ دَمٍ، مِنْ بَعْضِ الثُّغُورِ، فَأُوصِلَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَلا يَوْمًا وَاحِدًا!
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الشَّافِعِيُّ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَمَّا مَاتَ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ، قَالَ لِبَعْضِ النَّاسِ:
стр. 220
كَيْفَ كَانَ رَوْحٌ؟ ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَوْحٌ: وَاللَّهِ، مَا أَرَدْتُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ إِلا تَيَسَّرَ لِي، وَلا أَرَدْتُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الشَّرِّ إِلا لَمْ يَتَيَسَّرْ لِي
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَعِنْدَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: مَا تَقُولُ فِي الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ؟ وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: اللَّهَ اللَّهَ، وَاللَّهِ، مَا سَلِمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنْ شِئْتَ، فَسَلْهُ عَنْ نَفْسِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَجَمَعْتُ ثِيَابِي، وَالسَّيَّافُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي جَعْفَرٍ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ فَيُقْتَلَ، فَيُصِيبَ دَمُهُ ثَوْبِي.
قَالَ: مَا تَقُولُ فِيَّ؟ قَالَ: اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: لابُدَّ أَنْ تَقُولَ، قَالَ: إِنَّكَ لا تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ، وَلا تَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ.
فَتَغَيَّرَ وَجْهُ أَبِي جَعْفَرٍ، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: طَهِّرْنِي بِدَمِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: اقْعُدْ يَا بُنَيَّ، فَلَيْسَ فِي دَمِ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، طُهُورٌ "
стр. 221
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الطِّبِّ
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمُ الدِّينِ، وَعِلْمُ الدُّنْيَا، فَالْعِلْمُ الَّذِي لِلدِّينِ هُوَ: الْفِقْهُ، وَالْعِلْمُ الَّذِي لِلدُّنْيَا هُوَ: الطِّبُّ.
وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الشِّعْرِ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ عَنَاءٌ أَوْ عَيْبٌ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونُ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَقَانِعِ يَعْنِي: مَنْ يُقْنَعُ بِهِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀، قَالَ: لا تَسْكُنَنَّ بَلَدًا لا يَكُونُ فِيهِ عَالِمٌ يُفْتِيكَ عَنْ دِينِكَ، وَلا طَبِيبٌ يُنْبِئُكَ عَنْ أَمْرِ بَدَنِكَ
стр. 222
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: أَكْلُ الْفُولِ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ، وَأَكْلُ اللَّحْمِ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: احْذَرْ أَنْ تَشْرَبَ لِهَؤُلَاءِ الأَطِبَّاءِ دَوَاءً، إِلا دَوَاءً تَعْرِفُهُ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، قَالَ: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: أَخَذْتُ اللِّبَانَ سَنَةً.
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ:
стр. 223
لَمْ أَرَ شَيْئًا أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ الْبَنَفْسَجِ يُدْهَنُ بِهِ وَيُشْرَبُ
آخِرُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
تَمَّتِ الآدَابُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 224
نَصٌّ مِنْ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أُلْحِقَ بِالْكِتَابِ
ثَلاثُ كَلِمَاتٍ لِلشَّافِعِيِّ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهَا وَانْفَرَدَ بِهَا
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُدَبَّرِ: أَنَّ الشَّافِعِيِّ لَهُ ثَلاثُ كَلِمَاتٍ مَا تَكَلَّمَ بِهَا أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ، وَلا تَفَوَّهَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ، الأُولَى:
سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: إِذَا صَحَّ لَكُمُ الْحَدِيثُ، فَخُذُوا بِهِ، وَدَعُوا قَوْلِي
الثَّانِيَةُ:
سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْذِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ
стр. 225
الثَّالِثَةُ:
سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمَهِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ لَوْ تَعَلَّمُوا هَذِهِ الْكُتُبَ، وَلَمْ يَنْسُبُوهَا إِلَيَّ