← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1485

آداب الشافعي ومناقبه - ط العلمية

ابن أبي حاتم

Полный текст (225 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

زُهْرَةَ، وَمِنْهُمُ ابْنُ شِهَابٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ. ثُمَّ: بَنُو تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، فَمِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ. وَمِنْهُمْ: آلُ جُدْعَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ. وَمِنْهُمْ: قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو شُتَيْمٍ، وَلَهُمْ فِيهِمْ نَسَبٌ جَيِّدٌ، وَآلُ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو. وَمِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ.

стр. 177

وَبَنُو مَخْزُومِ بْنِ يَقْظَةَ بْنِ مُرَّةَ، وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ. وَمِنْهُمْ: آلُ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَمِنْ آلِ عَائِذٍ الصَّيْفِيِّ أَبُو السَّائِبِ، وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ شَرِيكُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَائِذٍ. وَمِنْهُمْ: بَنُو الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، فَمِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَقَدْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ الطَّائِفِ. وَمِنْهُمْ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَدُوِّهِ

стр. 178

يَعْنِي مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ، وَعَلَى يَدَيْهِ كَانَ فَتْحُ عَامَّةِ الرِّدَّةِ، وَكَانَ لَهُ بَلاءٌ فِي الْإِسْلَامِ. وَمِنْهُمُ: الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّذَانِ دَعَا لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلاةِ. وَمِنْهُمُ: الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، الَّذِي شَهِدَ فَتْحَ حِصْنِ النُّجَيْرِ، مَعَ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الأَنْصَارِيِّ الْبَيَاضِيِّ. وَمِنْهُمْ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَكَانَ مَحْمُودَ الْبَلاءِ فِي الْإِسْلَامِ، مَحْمُودَ الْإِسْلَامِ مِنْ حِينَ دَخَلَ فِيهِ. وَمِنْهُمُ: الْحَارِثِ بْنُ هِشَامٍ، مَاتَ فِي الطَّاعُونِ بِالشَّامِ.

стр. 179

وَمِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، عَامِلُ عُمَرَ عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ، وَهِيَ الْجَنَدُ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: آلُ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَهُمْ أَخْوَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ. فَمِنْ بَنِي عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ. ثُمَّ: بَنُو جُمَحٍ وَسَهْمٍ، وَبَنُو عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، يَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ يَلْقَيَانِهِ، وَهُمَا أَخَوَانِ. فَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، وَحَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَمِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ.

стр. 180

وَمِنْهُمْ: آلُ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَآلُ سُرَاقَةَ بْنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ أَذَاةَ، وَفِي بَنِي سُرَاقَةَ سَابِقَةٌ، وَلَهُمْ حِلْفٌ. بَنُو جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ: وَمِنْ بَنِي جُمَحٍ: آلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ، وَآلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ. بَنُو سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ: وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ، وَآلُ نُبَيْهٍ وَمُنَبِّهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ بْنِ

стр. 181

عَامِرِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، وَآلُ أَبِي وَدَاعَةَ الْحَارِثِ بْنِ صُبَيْرَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، مِنْهُمُ: الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ، وَمِنُهُمْ: كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ. وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ: آلُ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ، فَمِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبْعَرَى بْنِ قَيْسٍ الشَّاعِرُ. ثُمَّ بَنُو عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، هُوَ أَخُو كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، مِنْهُمْ: أَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمٍ، بَدْرِيٌّ. وَمِنْهُمْ: مُسَاحِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، وَآلُ سَهْلِ بْنِ عَمْرٍو، هُوَ أَخُو سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو صَاحِبِ عَقْدِ قُرَيْشٍ يَوْمَ

стр. 182

الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَائِمِ بِمَكَّةَ خَطِيبًا، يَوْمَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي الطَّاعُونِ، وَكَانَ مَحْمُودَ الْإِسْلَامِ، مِنْ حِينَ دَخَلَ فِيهِ عَامَ الْفَتْحِ. وَمِنْهُمْ: حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ حَمِيدَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَكْثَرُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ، رَيْعًا جَاهِلِيًّا. وَمِنْهُمْ: عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ، الْمَقْتُولُ مُشْرِكًا يَوْمَ الْخَنْدَقِ. وَمِنْهُمْ: آلُ أُوَيْسٍ. بَنُو فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ: ثُمَّ بَنُو فِهْرٍ، مِنْهُمْ: بَنُو الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ،

стр. 183

وَبَنُو مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَلِلَّبْسِ بَيَّنَ الْحَارِثَ خَوْفَ الذِّهَابِ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو. وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ: الْخُلْجُ. وَمِنْ بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا وَهَمٌ، أَبُو عُبَيْدةَ بْنُ الْجَرَّاحِ مِنْ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، وَكَانَ الْحَارِثِ وَمُحَارِبُ أَخَوَيْنَ، وَهُمَا ابْنَا فِهْرٍ. سَمِعْتُ أَبِي يَنْسِبُ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ

стр. 184

هِلالِ بْنِ أُهَيْبٍ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَيُقَالُ: ابْنُ وَهْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بَابٌ فِي آدَابِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الشَّافِعِيَّ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ لِلْعَقْلِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، كَمَا أَنَّ لِلْبَصَرِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «سِيَاسَةُ النَّاسِ أَشَدُّ مِنْ سِيَاسَةِ الدَّوَابِّ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وَدَعِ الَّذِينَ إِذَا أَتَوْكَ تَنَسَّكُوا وَإِذَا خَلَوْا فَهُمْ ذِئَابُ حِقَافِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «كَانَ لِلشَّافِعِيِّ خِصْيَانٌ، فَإِذَا بَلَغَ مِنْهُمْ مَبْلَغَ الْحُلُمِ لَمْ يَدَعْهُ يَصْعَدُ إِلَى النِّسَاءِ، وَاشْتَرَى آخَرَ مَكَانَهُ لِيَصْعَدَ إِلَيْهِنَّ» .

стр. 185

وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ بِنْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ أَبِي: ثَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «مَا تَخَلَّلَ الْإِنْسَانُ بِالْخِلَالِ مِنْ بَيْنِ الأَسْنَانِ، فَلْيَقْذِفْهُ، وَمَا أَخَذَهُ بِأَصَابِعِهِ فَلْيَأْكُلْهُ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ: كُلِّمَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ مَا يُرَادُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: وَلَقَدْ بَلَوْتُكَ وَابْتَلَيْتَ خَلِيقَتِي ... وَلَقَدْ كَفَاكَ مُعَلِّمِي تَعْلِيمِي. أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: «وَجَّهَ الشَّافِعِيُّ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حَوَائِجَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْقُفَّةِ، وَيَخْتِمَ الْقُفَّةَ، وَيَدْفَعَهُ إِلَى الْغُلامِ. فَاشْتَرَى الرَّبِيعُ مَا أَمَرَهُ الشَّافِعِيُّ، وَجَعَلَهُ فِي الْقُفَّةِ، وَخَتَمَ عُرْوَةُ الْقُفَّةَ، وَدَفَعَهُ إِلَى الْغُلامِ» . فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ لَهُ: أَلَيْسَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَخْتِمَ الْقُفَّةَ؟ ! قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا أَنَّهُ قَدْ خَتَمَ الْعُرْوَةَ!

стр. 186

قَالَ الرَّبِيعُ: أَدْخَلَنِي الشَّافِعِيُّ فِي الأَذَانِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِاتَيْنِ، وَأَنَا رَجُلٌ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ لِي: «مَا أَحَبَّكَ إِلَيَّ!» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا خَدَمَنِي أَحَدٌ مِثْلَ مَا خَدَمَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْتُ لَهُ: قَوَّى اللَّهُ ضَعْفَكَ. فَقَالَ: لَوْ قَوَّى ضَعْفِي قَتَلَنِي. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا أَرَدْتُ إِلا الْخَيْرَ. قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ شَتَمْتَنِي لَمْ تُرِدْ إِلا الْخَيْرَ " أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبِي: وَسَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى، يَحْكِي عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ عَلَّمَهُ، فَقَالَ: قُلْ: «قَوَّى اللَّهُ قُوَّتَكَ، وَضَعَّفَ ضَعْفَكَ» .

стр. 187

وَقَالَ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: قَوَّى اللَّهُ مِنْ ضَعْفِكَ ثَنا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَ لأَبِي يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيِّ مِنَ الشَّافِعِيِّ مَنْزِلَةٌ، وَكَانَ الرَّجُلُ رُبَّمَا يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُ: سَلْ أَبَا يَعْقُوبَ، فَإِذَا أَجَابَهُ أَخْبَرَهُ، فَيَقُولُ: هُوَ كَمَا قَالَ ". قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ إِلَى الشَّافِعِيِّ رَسُولُ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ يَسْتَفْتِيهِ، فَيُوَجِّهُ الشَّافِعِيُّ أَبَا يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيَّ، وَيَقُولُ: هَذَا لِسَانِي. قَالَ الرَّبِيعُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْزَعَ لِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، مِنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيِّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: «رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ يَوْمًا، وَقَدْ أَخْرَجَ إِحْدَى يَدَيْهِ مِنْ جَيْبِهِ، وَالْحَجَّامُ يَحْلِقُ الشَّعْرَ الَّذِي عَلَى إِبْطِهِ، فَيَحْلِقُ ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَيُخْرِجُ يَدَهُ الأُخْرَى، فَيَحْلِقُ ثُمَّ يَرُدُّهَا» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، يَقُولُ: " اعْتَذَرَ إِلَيْنَا الشَّافِعِيُّ مِنْ هَذَا، وَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةِ فِي نَتْفِ الإِبْطِ، وَلَكِنِّي لا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ "

стр. 188

أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الشَّافِعِيِّ: اللَّهُ، ثِقَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ أَبِي: ثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يُنْشِدُ: وَلا تُعْطِيَنَّ الرَّأْيَ مَنْ لا يُرِيدُهُ ... فَلَا أَنْتَ مَحْمُودٌ وَلا الرَّأْيُ نَافِعُهْ. أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " كَانَ لِلشَّافِعِيِّ غُلامٌ سَقْلَبِيٌّ، يُقَالُ لَهُ: إِطْرَاقٌ " أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: كَلَّمْتُ الشَّافِعِيَّ فَغَضِبَ، وَقَالَ: «كَأَنَّكَ رُبَيتَ بِمَكَّةَ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يُنْشِدُ: جَزَى اللَّهُ عَنَّا جَعْفَرًا حِينَ أُزْلِقَتْ ... بِنَا نَعْلُنَا فِي الْوَاطِئِينَ فَزَلَّتِ

стр. 189

هُمُ خَلَطُونا بالنُّفُوسِ وَأَلْجَئُوا ... إِلَى حُجُرَاتٍ أَدْفَأَتْ وَأَظَلَّتِ أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أُمَّنَا ... تُلاقِيَ الَّذِي يَلْقَوْنَ مِنَّا لَمَلَّتِ وَقَالُوا هَلُمُّوا الدَّارَ حَتَّى تَبَيَّنُوا ... وَتَنْجَلِيَ الْغَمَّاءُ عَمَّا تَجَلَّتِ وَمِنْ بَعْدِ مَا كُنَّا لِسَلْمَى وَأَهْلِهَا ... عَبِيدًا وَمَلَّتْنَا الْبِلَادُ ومُلَّتِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: هَذَا الشِّعْرُ لِطُفَيْلِ بْنِ مَالِكٍ الْغَنَوِيِّ الْجَاهِليِّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَى السَّلامَةِ مِنَ النَّاسِ سَبِيلٌ، فَانْظُرِ الَّذِي فِيهِ

стр. 190

صَلاحُكَ، فَالْزَمْهُ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَرِيبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمِّي، قَالَتْ: " كَانَ أَبِي تَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، لا يَتَطَيَّبُ بِالْمَاوَرْدِ، وَيَقُولُ لَهُ: خَمْرٌ أَكْرَهُهَا " مَسَائِلُ الشَّافِعِيِّ مِمَّا لَمْ يُخْرَجْ مِنَ الْكُتُبِ بَابٌ فِي الْوُضُوءِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا َأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ بِبَغْدَادَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، بِئْرٌ لَنَا وَجَدْنَا فِيهَا فَأْرَةً مَيِّتَةً؟ قَالَ: فِي الْبِئْرِ قُلَّتَا مَاءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ "

стр. 191

أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ الْقَدْرَ، لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ، إِلا مَا غَلَبَ عَلَى طَعْمِهِ وَلَوْنِهِ» ، أَحْسَبُهُ قَالَ: وَرِيحِهِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، ثَنا َأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالا: «الْمَسُّ بِبَاطِنِ الْكَفِّ، فَإِنْ أَصَابَهُ ظَاهِرُ كَفِّهِ لَمْ يُعِدْ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «الْعِلَّةُ فِي مَسِّ الذَّكَرِ، تَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْ مَسَّ سَبِيلَ الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ، مِنْ رَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ، إِنْ مَسَّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ» ، ثُمَّ نَزَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الدَّابَّةِ، وَأَنْكَرَهُ

стр. 192

أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي الَّذِي يَمْسَحُ بِبَعْضِ رَأْسِهِ: إِنَّهُ يُجْزِئُهُ ". فَقِيلَ لَهُ أَوْ قُلْتُ لَهُ: أَفَرَأَيْتَ الْمُتَيَمِّمَ، إِذَا مَسَحَ بِبَعْضِ وَجْهِهِ؟ قَالَ: لا يُجْزِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] ، وَلَمْ يَقُلْ: رُءُوسَكُمْ بَابٌ فِي الصَّلاةِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: " سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: كَيْفَمَا قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ جَازَ، إِنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الأُولَى، وَإِنْ شَاءَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الآخِرَةِ " أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ حِينَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُسَافِرِ، فَقَالَ لِي: هُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ قَصَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ،

стр. 193

قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: أَنْتَ قُلْتَهُ، قُلْتَ لَهُ: إِنْ دَخَلَ عَلَى حَضَرِيٍّ فِي صَلاتِهِ عَلَيْهِ إِذَا دَخَلَ أَنْ يُتِمَّ الصَّلاةَ ". أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ فِي " الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلاةِ، فَيَعْطِسُ رَجُلٌ، قَالَ: لا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُصَلِّي يَرْحَمُكَ اللَّهُ. قُلْتُ لَهُ: وَلِمَ؟ ، قَالَ: لأَنَّهُ دُعَاءٌ، وَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ لِقَوْمٍ فِي الصَّلاةِ، وَدَعَا عَلَى آخَرِينَ ". وَقَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] ، قَالَ: مَوْضِعٌ بِخَيْبَرَ. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ مَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ: كَانَتِ السُّنَّةِ فِي التَّقْصِيرِ.

стр. 194

وَلَوْ أتَمَّ رَجُلٌ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ تَخْطِئَةٍ مِنْهُ لِمَنْ قَصَرَ، لَمْ يَكُنُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. فَأَمَّا إِنْ أَتَمَّ مُتَعَمِّدًا مُنْكِرًا لِلتَّقْصِيرِ، فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلاةِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ بَابٌ فِي الصَّوْمِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَبِيعَةُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، قَضَى اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ شَهْرًا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقَالُ لَهُ: قَالَ اللَّهُ : ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] ، فَمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ أَلْفَ شَهْرٍ، عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ "

стр. 195

أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي " الَّذِي يَصُومَ النَّافِلَةَ بَعْضَ يَوْمٍ ثُمَّ يُفْطِرُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُصَلِّي رَكْعَةً مِنَ النَّافِلَةِ، ثُمَّ يَقْطَعُ لا إِعَادَةَ عَلَيْهِ " أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ «فِيمَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، لَيْسَ الْكَفَّارةُ إِلا عَلَى مَنْ وَطِئَ، فَأَمَّا مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَامِدًا، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ» بَابٌ فِي الْمَنَاسِكِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ، قَالَ: ثَنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: «كُتِبَ إِلَى وَالِي مَكَّةَ وَهُوَ

стр. 196

مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْمَوْسِمَ، فَكَانَ يَقْصُرُ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ الصَّلاةَ» . قَالَ: فَرَأَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُصَلِّي مَعَهُ، وَيَبْنِي عَلَى صَلاتِهِ، وَرَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُصَلِّي مَعَهُ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الصَّلاةَ. قَالَ: ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْطَأَ. قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ ". قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ: الْقَوْلُ

стр. 197

مَا فَعَلَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ: أَلا تَرَى أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ صَلَّيَا بِالنَّاسِ وَهُمَا جُنُبَانِ فَأَعَادَا، وَلَمْ يَأْمُرَا النَّاسَ بِالإِعَادَةِ؟ ! قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ: فَذَكَرْتُهُ لأَبِي الْوَلِيدِ مُوسَى بْنِ أَبِي الْجَارُودِ، فَقَالَ: قَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا يَبْتَدِئُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ هَذَا فَرْضٌ، أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَهُوَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَوْ أَنَّ جُنُبًا تَعَمَّدَ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ جُنُبٌ، بَطَلَتْ صَلاتُهُ. قُلْتُ لأَبِي الْوَلِيدِ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَأَوَّلَ، فَذَهَبَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ، فَنَعَمْ يَبْنِي أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُهُ: اخْتَلَفُوا فِي إهْلالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَصَحُّ ذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،

стр. 198

قَالَتْ: " خَرَجْنَا لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلا نُرَى إِلا الْحَجَّ، وَإِنَّمَا أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُ القَضَاءَ، أَيْ: مَا يُؤْمَرُ بِهِ " أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ ﵎: " ﴿لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٢] ، لا تَسْتَحِلُّوهَا، وَهِيَ كُلُّ مَا كَانَ لِلّهِ مِنَ الْهَدْيِ وَغَيْرِهِ ". وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] ، مَنْ أَتَاهُ تَصُدُّونَهُمْ عَنْهُ ". قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] ، قَالَ: إِذَا أَرَادَ الصِّيَامَ قُوِّمَتِ الشَّاةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ قُوِّمَتِ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا ". وَقَالَ لِي فِي قَوْلِهِ : " ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٩٥] ، قَالَ: يَكُونُ لَهُ مَعْنَيَانِ، يَكُونُ مَا قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلَةِ، وَيَكُونُ نِقْمَةً فِي الآخِرَةِ " مَا فِي الزَّكَاةِ وَالسِّيَرِ، وَالْبُيُوعِ وَالْعِتْقِ، وَالنِّكَاحِ وَالطَّلاقِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: ثَنا

стр. 199

الشَّافِعِيُّ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ» . أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: الْقَوْمُ يُحَاصِرُونَ الْحِصْنَ مِنَ الرُّومِ، وَفِيهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، لا يُقْدَرُ عَلَيْهِمْ إِلا بِأَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ بِقَتْلٍ، مِنَ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ؟ قَالَ: لا يُعْرَضُ لَهُمْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا أَبِي، ثَنا حَرْمَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " كُلُّ مَنْ غَلَبَ عَلَى الْخِلافَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسَمَّى خَلِيفَةً، وَيَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَهُوَ خَلِيفَةٌ، قَالَ حَرْمَلَةُ: يَعْنِي إِذَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ، يُغْزَى مَعَهُ، وَيُصَلَّى خَلْفَهُ الْجُمُعَةُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ "

стр. 200

وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ لَمْ تُخَمَّسِ الْبَتَّةَ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ آيَةُ الْخُمْسِ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ بَدْرٍ، وَقَسْمِ الْغَنَائِمِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي «الَّذِي يَبْتَاعُ الْعَبْدَ، ثُمَّ يَعْتِقُهُ، وَقَدْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، إِنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ يَفُوتُ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْبَزَّازِينَ عَنْ بَعْضِ مَا يُعَامِلُونَ بِهِ فِي تِجَارَتِهِمْ، وَمَا يُخَافُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ فِي عَمَلِكَ أَنْتَ رِبًا ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ فِي شِرَاهُ الْمَتَاعَ بِالدَّرَاهِمِ، وَدَفْعِهِ الدَّنَانِيرَ، وَشِرَاهُ بِالدَّنَانِيرِ، وَدَفْعِهِ الدَّرَاهِمَ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ رِبًا أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْمَوْلَى يَتَزَوَّجُ الْعَرَبِيَّةَ، فَقَالَ: أَنَا عَرَبِيُّ، لا تَقُلْ لِي ذَا. قَالَ الرَّبِيعُ: فَلَوْ كَانَ حَرَامًا، لَقَالَ: لا يَجُوزُ "

стр. 201

أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ، قَالَ: مَعْنَى هَذِهِ: إِذَا وَهَبَتْ لَهُ فَلا صَدَاقَ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ فَلا صَدَاقَ لَهَا، وَلَهَا الْمُتْعَةُ ". فَأَمَّا إِنْ كَانَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مَجْهُولٍ، أَوْ بِصَدَاقٍ لا يَحِلُّ، أَوْ لِحُكْمِهِ، أَوْ لِحُكْمِهَا، أَوْ قَالَ: قَدْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ أَمْرَهَا، تُصْدِقُ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ إِذَا طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ، فَلَهَا نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَلا مُتْعَةَ لَهَا، وَلا مُتْعَةَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا. وَالْمُتْعَةُ فَرِيضَةٌ يُقْضَى بِهَا؛ لأَنَّا لَمْ نَجِدْ لِلآيَةِ مَعْنًى، يَدُلُّ عَلَى

стр. 202

أَنَّهُ تَخْيِيرٌ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، وَإِنَّمَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ ثَلاثُ آيَاتٍ. قَالَ: " ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَبَاحَ شَيْئًا كَانَ حَرَّمَهُ، وَلَمْ يُوجِبِ الصَّيْدَ عِنْدَ الإِحْلالِ ". وَقَالَ: " ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي كَانَ مُحَرَّمًا عِنْدَ النِّدَاءِ حَلالٌ، حَيْثُ قُضِيَتِ الصَّلاةُ، وَلَيْسَ بِوَاجِبِ أَنْ يَنْتَشِرُوا ". وَقَالَ: " ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] ، تَخْيِيرٌ أَيْضًا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ " أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي " حَلِفِ الرَّجُلِ بِطَلاقِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا لا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: لأَنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ ذَكَرَ الطَّلاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقَرَأَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩ َ] " أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ : " ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] ، مَعْنَى هَذِهِ إِذَا أَشْرَفْنَ عَلَى الأَجَلِ، وَلَيْسَ الْخُرُوجَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنَ الْعِدَّةِ ".

стр. 203

وَقَوْلِهِ: " ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] ، يَقُولُ: إِنْ أَمْسَكِ بِمَعْرُوفٍ، فَلْيَرْجَعْهَا، وَإِلا فَلْيَدَعْهَا ". وَالآيَةُ الأُخْرَى: " ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ، مَعْنَى هَذِهِ أَنَّهُ خَاطَبَ الأَوْلِيَاءَ، وَأَنَّ هَذَا انْقِضَاءُ الأَجَلِ، لا الإِشْرَافُ عَلَى انْقِضَائِهِ، فَقَالَ لِلْوَلِيِّ: لا يَعْضُلْهَا عَنِ النِّكَاحِ إِنْ أَرَادَتْهُ بِمَنْعِهَا مِنْهُ ". وَقَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ : " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] : الْحَرَائِرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، غَيْرُ ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ اسْتَثْنَى غَيْرَ ذَوَاتِ الأَزْوَاجِ سِوَاهُ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " مَنْ طَلَّقَ مِنْ أَسْمَاءِ الطَّلاقِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ لَزِمَهُ الطَّلاقُ، نَوَى بِهِ الطَّلاقَ، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ، مِثْلَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ: فَارَقْتُكِ، أَوْ سَرَّحْتُكِ ". وَمَنْ تَكَلَّمَ مِنْ كَلامِ الطَّلاقِ بِغَيْرِ هَذِهِ الأَسْمَاءِ، فَذَلِكَ إِلَى نِيَّتِهِ، وَمَا أَرَادَ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ، أَوْ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ قَبْلَهُ: إِنَّهُ سَوَاءٌ، إِذَا أَسْلَمَا جَمِيعًا فِي الْعِدَّةِ، ثُبِّتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.

стр. 204

وَاحْتَجَّ فِي إِسْلامِ الرَّجُلِ قَبْلَ امْرَأَتِهِ، بِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ ثُبِّتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا بَابٌ فِي اللِّبَاسِ وَالأَشْرِبَةِ، وَالأَضَاحِي وَالصَّيْدِ، وَالأَطْعِمَةِ وَالْكَفَّارَاتِ، وَالْفَرَائِضِ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ السَّرْجِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ " الْقَمِيصِ الْمَرْوِيِّ يَكُونُ قِيَامُهُ حَرِيرًا؟ ، قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، كُلُّ مَا لَمْ يُظْهِرِ الْحَرِيرَ، فَلا بَأْسَ بِهِ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْكِرَ حَلالٌ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ السُّكْرُ، يُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ شَرِبَ عَشْرَةً، فَلَمْ يَسْكَرْ؟ . فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ حَلالٌ لَهُ، قِيلَ لَهُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ خَرَجَ، فَضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَسَكِرَ؟ . فَإِنْ قَالَ: يَكُونُ حَرَامًا، قِيلَ لَهُ: أَفَرَأَيْتَ شَيْئًا قَطُّ، شَرِبَهُ رَجُلٌ، وَصَارَ إِلَى جَوْفِهِ حَلالا، فَتَقْلِبُهُ الرِّيحُ، فَتَجْعَلُهُ حَرَامًا؟ !

стр. 205

أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا الرَّبِيعُ، قَالَ: " رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ حَضَرَ أُضْحِيَةً، وَلَمْ يَذْبَحْهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ لِلْجَزَّارِ: سَمِّ اللَّهَ ، فَذَبَحَ الْجَزَّارُ، وَهُوَ قَائِمٌ يَنْظُرُ " أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ، فَمَا أَطَاعَ إِنْ أَمَرْتَهُ ائْتَمَرَ، وَإِنْ نَهَيْتَهُ انْتَهَى، فَهُوَ الْمُكَلَّبُ، وَإِذَا أَمْسَكَ فَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ، لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَفِي هَذَا اخْتِلافٌ " أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: " رَجُلٌ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ: يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ ".

стр. 206

فَقَالَ: هَذَا قَوْلُكَ؟ قَالَ: قَوْلُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ : " ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ [المائدة: ٩٣] ، قَالَ: إِذَا مَا اتَّقَوْا لَمْ يَقْرُبُوا مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ ". وَفِي قَوْلِهِ: " ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] ، قَالَ: أَدْنَى الْكِسْوَةِ يَكْفِي، وَإِنْ كَانُوا صِبْيَانًا صِغَارًا، كَسَاهُمْ قُمُصًا صِغَارًا؛ لأَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِسْوَةِ ". أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغُلامِهِ: أَنْتَ سَائِبَةٌ، كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ، وَمَضَى عِتْقُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغُلامِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَنْ فُلانٍ، فَإِنَّ الْوَلاءَ أَبَدًا لِلسَّيِّدِ الْمُعْتِقِ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» ، وَعَجِبَ مِمَّنْ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ : " ﴿لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧] ، نُسِخَ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى، مِنَ الْفَرْضِ "

стр. 207

بَابٌ فِي الدِّيَاتِ وَالضَّمَانِ وَالرُّهُونِ وَالْعَارِيَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْحُدُودِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا َأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: «الْخَطَأُ عِنْدَنَا أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ الْمِعْرَاضَ فَيُصِيبَ إِنْسَانًا، أَوْ يَرْمِيَ طَائِرًا فَيُصِيبَ إِنْسَانًا» . فَأَمَّا رَجُلٌ ضَرَبَ رَجُلا بِخَشَبَةٍ فَقَتَلَهُ، أَضْرِبُهُ ضَرْبَةً كَمَا ضَرَبَهُ، فَإِنْ مَاتَ، وَإِلا قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، أَوْ لَطَمَهُ فَمَاتَ، أَلْطِمُهُ لَطْمَةً كَمَا لَطَمَهُ، فَإِنْ مَاتَ وَإِلا قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، أَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ حَتَّى مَاتَ، أَحْبِسُهُ كَمَا حَبَسَهُ، فَإِنْ مَاتَ وَإِلا قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَنَّ الصُّنَّاعَ لا يَضْمَنُونَ إِلا مَا جَنَتْ أَيْدِيهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ يُطْهِرُ ذَلِكَ، كَرَاهَةَ أَنْ يَجْتَرِئَ الصُّنَّاعُ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي الرُّهُونِ: " لا يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهَا شَيْئًا، لا مَا غَابَ عَلَيْهِ، وَلا

стр. 208

مَا ظَهَرَ، وَهُوَ بِمَنْزِلةِ الْوَديِعَةِ، وَإِذَا اخْتَلَفَا فِيمَا رَهَنُوهُ، فَالْقَوْلُ أَبَدًا، قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، لأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعَارِيَةُ: فَيُضْمَنُ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا تَلَفُهُ، وَمَا غَابَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا " أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي الْمُكَاتَبِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَعْتِقُ بْحِسَابٍ، وَيَرِثُ بِحِسَابٍ، وَيَرِقُّ بِحِسَابٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ". قَالَ وَأَنَا أَنْظُرُ فِيهِ، وَمَا فِيهِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا: مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. قُلْتُ لَهُ: مَا شَيْءٌ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُخَالِفَ حَدِيثًا قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عَامَّةٌ مِنَ الْمُفْتِينَ، فَقَالَ لِي: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ إِلا التَّوْفِيقُ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ فِي " السَّارِقِ يَسْرِقُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَلا تُوجَدُ عِنْدَهُ

стр. 209

السَّرِقَةُ بِعَيْنِهَا، وَهُوَ مُعْسِرٌ، أَوْ مُوسِرٌ، فَقَالَ لِي: سَوَاءٌ، إِنْ كَانَ مُوسِرًا أُخِذَتْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَتْبَعَ بِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ : " ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] ، قَالَ: لا يُقْتَلُ إِلا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِنْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ قَتَلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ عَفْوٌ، ذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ ". بَابٌ فِي الأَحْكَامِ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ بِغَزَّةِ الشَّامِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لا نَعْلَمُ أَحَدًا أُعْطِيَ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى لَمْ يَخْلِطْهَا بِمَعْصِيَةٍ، إِلا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، وَلا عَصَى اللَّهَ فَلَمْ يَخْلِطْ بِطَاعَةٍ» .

стр. 210

فَإِذَا كَانَ الأَغْلَبُ الطَّاعَةَ، فَهُوَ الْمُعَدَّلُ. وَإِذَا كَانَ الأَغْلَبُ الْمَعْصِيَةَ، فَهُوَ الْمُجَرَّحُ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، ثَنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي " الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَالُ، فَيَجْحَدُهُ، فَيَقَعُ لَهُ عِنْدَهُ مَالٌ، قَالَ مَالِكٌ: إِنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَى الْجَاحِدِ دَيْنًا، إِنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَصِرْ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ مَا فِي يَدَيْهِ، فَلا يَأْخُذْهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنْ لا دَيْنَ عَلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْمَالِ الَّذِي جَحَدَهُ ". وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إِنَّهُ يَأْخُذُ هَذَا الْمَالَ قِصَاصًا لِلْمَالِ الَّذِي جَحَدَهُ، عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَانَ عَلَيْهِ مَالٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ : " ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُقِرَّ بِالْحَقِّ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُمِلَّ ".

стр. 211

وَقَوْلِهِ: " ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، هَاهُنَا ثَبَتَتِ الْوِلايَةُ ". ثُمَّ نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ، وَأُخْبِرَ أَنَّهُ اخْتِيَارٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، بِقَوْلِهِ: ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: " ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ ﴿١٠٦﴾ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٠٧﴾ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٦-١٠٨] ، مَعْنَى الشَّهادَةِ هَاهُنَا إِنَّمَا هِيَ الْحَلِفُ، كَمَا قَالَ: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ، وَلَيْسَ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي تُشْهَدُ، إِنَّمَا هِيَ تَدَاعٍ فِي حُقُوقٍ، فَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى، إِلَّا الأَيْمَانَ عَلَى مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ " أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: «سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي» الَّذِي يَغْتَصِبُ الدَّابَّةَ وَغَيْرَهَا، فَتَرْتَفِعُ قِيمَتُهَا عِنْدَهُ، ثُمَّ تَتَّضِعُ، أَوْ تَهْلِكُ، إِنَّهُ يُتْبَعُ بِأَرْفَعِ ذَلِكَ، لأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ عَلَيْهَا سَاعَةٌ، إِلا وَهُوَ لَهَا غَاصِبٌ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَتْ، مِمَّا صَارَتْ إِلَيْهِ حِينَ أَخَذَهَا، أَوْ فِي يَدَيْهِ "

стр. 212

أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: وَسَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: " وَسَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي التَّفْلِيسِ، قَالَ: هُوَ وَالْمَوْتُ سَوَاءٌ، مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ". فِي الْجَامِعِ أَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «لا يَحِلُّ أَنْ يُكَنَّى أَحَدٌ بِأَبِي الْقَاسِمِ، كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ شَيْئًا يُسَمَّى التَّغْبِيرَ، وَضَعَتْهُ الزَّنَادِقَةُ،

стр. 213

يَشْغَلُونَ بِهِ النَّاسَ عَنِ الْقُرْآنِ» أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْكُحْلِ، فَقَالَ: اكْتَحِلْ كُلَّ يَوْمٍ " أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] ، قَالَ: لا يَكُونُ فِي هَذَا الْمَعْنى إِلا هَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَحْكَامُ، فَمَا عَدَاهَا مِنَ الأَكْلِ بِالْبَاطِلِ. عَلَى الْمَرْءِ فِي مَالِهِ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لا يَنْبَغِي لَهُ حَبْسُهُ. وَشَيْءٌ يُعْطِيهِ، يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، لَيْسَ مُفْتَرَضًا عَلَيْهِ. وَشَيْءٌ يُعْطِيهِ، يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِهِ. وَمِنَ الْبَاطِلِ أَنْ يَقُولَ: احْزُرْ مَا فِي بَيْتِي، وَهُوَ لَكَ

стр. 214

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قَاضِي بَيْرُوتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا َأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: كَانَتْ لِيَ امْرَأَةٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُ لَهَا: وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ تُحْبِبَ ... فَلَا يُحِبُّكَ مَنْ تُحِبُّهْ وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ شَدِيدًا؟ فَتَقُولُ هِيَ: وَيَصُدُّ عَنْكَ بِوَجْهِهِ ... وَتُلِحُّ أَنْتَ فَلا تُغِبُّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ، سَوَاءٌ كَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا، أَوْ غَيْرَ مُحَمَّدٍ

стр. 215

فِي أَخْبَارِ السَّلَفِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنا أَبِي، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَطَنٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ ﵇: " إِلَهِي، كُنْ لابْنِي سُلَيْمَانَ مِنْ بَعْدِي، كَمَا كُنْتَ لِي، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى ، إِلَيْهِ: يَا دَاوُدُ، قُلْ لابْنِكَ سُلَيْمَانَ، يَكُونُ لِي، كَمَا كُنْتَ لِي، حَتَّى أَكُونَ لَهُ كَمَا كُنْتُ لَكَ " أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَطَنٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: " دَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى فَضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَيُّ نِقْمَةٍ فِي الْمَرَضِ، لَوْلا الْعُوَّادُ؟ ، فَقَالَ سُفْيَانُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُكْرَهُ فِي الْعُوَّادِ؟ قَالَ: الشَّكِيَّةُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ قَتْلَى صِفِّينَ، فَقَالَ: تِلْكَ دِمَاءٌ
следующие страницы →