Полный текст (731 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
يَنْهَشْنَهُ، ويَذُودُهُنّ، وَيَحْتَمي ... عَبْلُ الشَّوَى بِالطُّرَّتَينِ مُوَلَّعُ
حَتّى إذا ارْتَدّتْ وَأَقْصَدَ عُصْبَةً ... مِنْهَا، وَقَامَ سَوِيدُها يَتَصَرَّعُ
وَكَأَنّ سَفُّودَيْنِ لَمّا يُقْتِرَا ... عَجِلا له بِشِواءِ شَرْبٍ يُنْزَعُ
стр. 492
فَرَمَى لِيُنْقِذَ فَذَّهَا، فَأَصَابَهُ ... سَهْمٌ، فَأَنْفَذَ طُرّتَيْهِ المَنْزَعُ
فَكَبا كَمَا يَكْبُو فَنِيقٌ تَارِزٌ، ... بِالخَبْتِ، إلاّ أنّهُ هُوَ أَبْرَعُ
وَالدَّهْرُ لاَ يَبْقَى على حَدَثَانِهِ ... مُسْتَشْعِرٌ حَلَقَ الحَدِيدِ مُقَنَّعُ
حَمِيَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ، حَتّى وَجْهُهُمِنْ حَرِّهَا، يَوْمَ الكَرِيهَةِ، أَسْفَعُ
تَعْدُو بِهِ خَوْصَاءُ يَقْصِمُ جَرْيُها ... حَلَقَ الرِّحالَةِ فَهِيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ
стр. 493
قُصِرَ الصَّبُوحُ لَهَا فَشُرِّجَ لَحْمُهابِالنَّيِّ فَهِيَ تَثُوخُ فِيهَا الإِصْبَعُ
تَأْبَى بِدِرَّتها، إذا ما اسْتُغْضِبَتْ، ... إلاّ الحَمِيمَ، فإنّهُ يَتَبَضّعُ
مُتَفَلِّقٌ أَنْسَاؤُهَا عَنْ قَانىءٍ، ... كَالقُرْطِ صاوٍ غُبْرُهُ لاَ يُرْضَعُ
стр. 494
بَيْنَا تُعَانِقُهُ الكُمَاةُ، وَرَوْغُهُ ... يَوْماً، أُتِيحَ لَهُ جَريءٌ سَلْفَعُ
يَعْدوُ بِهش عَوْجُ اللَّبانِ كَأَنّهُ ... صَدَعٌ، سَلِيمٌ عَطْفُهُ، لا يَظْلَعُ
فَتَنَازَلا، وَتَواقَفَتْ خَيْلاَهُما، ... وَكِلاَهُمَا بَطَلُ اللّقاءِ، مُخَدَّعُ
стр. 495
يَتَحَامَيَانِ المَجْدَ، كُلٌّ وَاثِقٌ ... بِبَلاَئِهِ، فَاليَوْمُ يَوْمٌ أَشْنَعُ
فَكِلاَهُمَا مُتَوشَّحٌ ذَا رَوْنَقٍ، ... عَضْباً، إذَا مَسَّ الأيَابِسَ يَقْطَعُ
وَكِلاهُمَا في كَفّهِ يَزَنَيّةٌ ... فِيهَا سِنَانٌ كَالمَنَارَةِ أَصْلَعُ
وَعَليْهِمَا مَاذِيّتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ، أَوْ صَنَعُ السّوَابِغِ تُبّعُ
стр. 496
فَتَخَالسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوافِذٍ، ... كَنَوَافِذِ العُبُطّ التي لا تُرقَعُ
وَكِلاَهُما قَدْ عَاشَ عِيْشَةَ مَاجِدٍ، ... وَجَنَى العُلَى، لَوْ أنّ شَيئاً يَنْفَعُ
فَعَفَتْ ذُيُولُ الرِّيحِ بَعْدُ عَلَيْهِما، ... والدَّهْرُ يَحْصُدُ رَيْبَهُ ما يُزْرَعُ
стр. 497
محمد بن كعب الغنوي الطويل
تَقُولُ ابْنَةُ العَبْسيِّ: قَدْ شِبْتَ بَعْدَنا، وَكُلُّ امرىءٍ بَعْدَ الشّبَابِ يَشِيبُ
وَمَا الشَّيْبُ إلاّ غَائِبٌ كَانَ جَائِياً، ... وَمَا القَوْلُ إلاّ مُخطىءٌ وَمُصيبُ
تَقُولُ سُلَيْمَى: مَا لِجسْمِكَ شَاحباً، ... كَأَنّكَ يَحْمِيكَ الشّرَابَ طَبِيبُ
فَقُلْتُ، وَلمَ أَعِيَ الجَوَابَ، وَلم أَبُحْ، وَلِلْدَّهْرِ في الصُّمِّ الصِّلابِ نَصِيبُ
تَتَابَعَ أَحْدَاثٌ تَخَرّمْنَ إخْوَتي، ... فَشَيّبْنَ رَأْسي، والخُطُوبُ تُشِيبُ
стр. 498
لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتْ أَصَابَتْ مَنِيّةٌ ... أَخِي، وَالمَنَايَا لِلرّجَالِ شَعُوبُ
لَقَدْ كَانَ أَمّا حِلْمُهُ فَمُرَوِّحٌ ... عَلَيْهِ، وَأَمّْا جَهْلُهُ فَعَزِيبُ
أَخِي ما أَخِي لا فاحِشٌ عِنْدَ بَيْتِهِ، ... وَلاَ وَرَعٌ عِنْدَ اللِّقاءِ هَيُوْبُ
أَخي كانَ يَكْفِيني، وَكَانَ يُعِينَني ... على نَائِبَاتِ الدَّهْرِ، حِينَ تَنُوبُ
حَلِيمٌ، إذا ما سَوْرَةُ الجَهْلِ أَطْلَقَتْحُبَى الشّيْبِ، للنّفْسِ اللَّجُوجِ غَلُوبُ
هُوَ العَسَلُ الماذيّ لِيناً وَنَائِلاً، ... وَلَيْثٌ، إذا يَلْقَى العُدَاةَ، غَضُوبُ
стр. 499
هَوَتْ أُمُّهُ، مَاذَا تَضَمَّنَ قَبْرُهُ ... مِنَ المَجْدِ، وَالمَعْرِوفِ حِينَ يُثِيبُ
أَخُو سَنَواتٍ يَعْلَمُ الضَّيْفُ أَنَّهُ ... سَيَكْثُرُ مَا في قِدْرِهِ، وَيَطِيبُ
حَبِيبٌ إلى الزُّوَّارِ غِشْيَانُ بَيْتِهِ، ... جَميلُ المُحَيَّا، شَبَّ وَهُوَ أَدِيبُ
كَأَنّ بُيُوتَ الحَيّ، مَا لمْ يَكُنْ بِهَا، ... بَسِابِسُ قَفْرٍ، مَا بِهِنَّ عَرِيبُ
كَعَاليَةِ الرُّمْحِ الرُّدَيّنيّ لَمْ يَكُنْ، إذا ابْتَدَرَ الخَيْلَ الرّجِالُ، يَخِيبُ
стр. 500
إذا قَصَّرَتْ أَيْدِي الرِّجالِ عَنِ العُلَى، تَنَاوَلَ أَقْصَى المَكْرُمَاتِ، كَسُوبُ
جَمُوعُ خِلالِ الخَيْرِ مِنْ كُلّ جَانِبٍ، ... إذا حَالَ مَكْرُوهٌ بِهِنّ ذَهُوبُ
مُغِيثٌ، مُفِيدُ الفائداتِ، مُعَوَّدٌ ... لِفِعْلِ النّدَى وَالمَكرُمَاتِ، نَدُوبُ
وَدَاعٍ دَعَا يا مَنْ يُجِيبُ إلى النَّدى ... فَلَمْ يَسْتَجِبْ عِنْدَ النِّداءِ مُجِيبُ
فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى وارْفَعِ الصّوْتَ ثَانياً، لَعَلّ أَبَا المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
стр. 501
يُجِبَكَ، كَمَا قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، إنَّهُ ... بِأَمْثَالِها رَحْبُ الذّرَاعِ، أَرِيبُ
أَتَاكَ سَرِيعاً واسْتَجَابَ إلى النّدَى، ... كَذَلِكَ، قَبْلَ اليَوْمِ كَانَ يُجِيبُ
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ يَدْعُو السَّوابِحَ مَرَّةًبِذي لَجَبٍ، تَحْتَ الرِّمَاحِ، مُهِيبُ
فَتىً أَرْيَحيٌّ كَانَ يَهْتَزَّ للنَّدَى، ... كَمَأ اهْتَزَّ مِنْ مَاءِ الحَدِيدِ قَضيبُ
فَتىً مَا يُبالي أَنْ يَكُونَ بِجِسْمِهِ، ... إذا نَالَ خَلاّتِ الكِرَامِ، شُحُوبُ
إذا ما تَرَاءاهُ الرِّجَالُ تَحَفَّظُوا، فَلَمْ يَنْطِقُوا العَوْرَاءَ، وَهُوَ قَرِيبُ
عَلَى خَيْرِ مَا كَانَ الرِّجَالُ خِلاَلُهُ، ... وَمَا الخَيْرُ إلاّ قِسْمَةٌ وَنَصِيبُ
стр. 502
حَلِيفُ النَّدَى يَدْعُو النَّدَى، فَيُجِيبُهُسَريعاً، وَيَدْعُوهُ النَّدى، فَيُجِيبُ
غَيَاثٌ لِعانٍ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِينُهُ، ... وَمُخْتَبِطٍ يَغْشَى الدُّخَانَ غَرِيبُ
عَظِيمُ رَمَادِ النّارِ رَحْبٌ فِنَاؤُهُ، ... إلى سَنَدٍ، لَمْ تَجْتَنِحْهُ عُيُوبُ
يَبِيتُ النّدى، يَا أُمَّ عَمرٍو، ضَجيعَهُ، ... إذا لم يَكُنْ في المُنْقَيَاتِ حَلُوبُ
حَلِيمٌ، إذا ما الحِلْمُ زَيَّنَ أَهْلَهُ، مَعَ الحِلْمِ، في عَيْنِ العَدُوِّ، مَهِيبُ
مَعَنّىً، إذا عَادَى الرِّجَالَ عَدَاوَةً، ... بَعِيدٌ، إذا عَادَى الرِّجَالُ، قَرِيبُ
стр. 503
غَنِينَا بِخَيْرٍ حِقْبَةً ثُمّ جَلَّحَتْ ... عَلَيْنَا التي كُلَّ الأَنَامِ تُصِيبُ
فَأَبْقَتْ قَلِيلاً ذَاهِباً، وَتَجَهَّزَتْ ... لآخَرَ، وَالرّاجِي الحَيَاةَ كَذُوبُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الباقيَ الحَيَّ مِنْهُمُ ... إلى أَجَلٍ، أَقْصَى مَدَاهُ قَرِيبُ
لَقَدْ أَفْسَدَ المَوْتُ الحَيَاةَ، وَقَدْ أَتَى ... على يَوْمِهِ عِلْقٌ عَليَّ حَبِيبُ
فَإنْ تَكُنِ الأيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً ... إليّ، فَقَدْ عَادَتْ لَهُنّ ذُنُوبُ
جَمَعْنَ النَّوى حَتّى إذا اجْتَمَعَ الهَوَى، صَدَعْنَ العَصَا، حَتّى القَنَاةُ شَعُوبُ
стр. 504
أَتَى دُونَ حُلوِ العَيْشِ حَتّى أَمَرَّهُ ... نُكُوبٌ على آثارِهنّ نُكُوبُ
كَأَنّ أَبَا المِغْوَارِ لَمْ يُوفِ مَرقباً؛ ... إذا رَبَا القَوْمَ الغُزَاةَ رَقِيبُ
وَلَمْ يَدْعُ فِتْياناً كِراماً لِمَيْسِرٍ، ... إذا اشْتَدّ من ريحِ الشّتَاءِ هُبُوبُ
فَإنْ غَابَ مِنْهُمْ غَائِبٌ، أَوْ تَخَاذَلوا، كَفَى ذَاكَ مِنْهُم، والجَنَابُ خَصِيبُ
كَأَنَّ أَبَا المِغْوَارِ ذا المَجْدِ لَم تَجُبْبِهِ البِيدَ عَنْسٌ بِالفَلاَةِ، خَبُوبُ
عَلاَةٌ، تَرَى فِيهَا، إذا حُطَّ رَحْلُها، ... نُدُوباً على آثارِهِنَّ نُدُوبُ
стр. 505
وَإنّي لَبَاكِيهِ، وإنّي لَصَادِقٌ ... عَلَيْهِ، وَبَعْضُ القَائِلِينَ كَذُوبُ
فَتَى الحَربِ إنْ جَارَتْ تَرَاهُ سِمَامَهاوَفي السِّلْمِ مفْضَالُ اليَدَيْنِ وَهُوبُ
وَحَدَّثْتُمَاني إنَّمَا المَوْتُ في القُرَى، ... فَكَيْفَ؟ وَهذَا رَوْضَةٌ وَقَلَيْبُ
وَمَاءُ سَماءٍ، كَانَ غَيْرَ مَحَمَّةٍ ... بِدَاوِيّةٍ تَجْرِي عَلَيْهِ جَنُوبُ
وَمَنْزِلِهِ في دَارِ صِدْقٍ وَغِبْطَةٍ، ... وَمَا اقْتَالَ مِنْ حكمٍ عَلَيْهِ طَبِيبُ
فَلَوْ كَانَتِ الدّنْيا تُبَاعُ اشْتَرَيْتُهُ، بِمَا لَمْ تَكُنْ عَنْهُ النّفوسُ تَطِيبُ
стр. 506
بِعَيْنّي أَوْ يُمَنَى يَدَيّ، وقيلَ لي: ... هُوَ الغَانِمُ الجَذْلاَنُ يَوْمَ يَؤُوبُ
لَعَمْرُكُمَا إنَّ البَعِيدَ لَمَا مَضَى، ... وإنّ الذي يَأْتي غَداً لَقَرِيبُ
وَإنّي وَتَأْمِيلي لِقَاءَ مُؤمَّلٍ، ... وَقَدْ شَعَبَتْهُ عن لِقَايَ شَعُوبُ
كَدَاِعي هُذَيلٍ لا يَزَالُ مُكَلَّفاً، ... وَلَيْسَ لَهُ، حتى المَمَاتِ، مُجيبُ
سَقَى كلَّ ذِكرٍ جَاءَنَا مِنْ مُؤمَّلٍ، ... على النّأيِ، زَحّافُ السّحَابِ سَكُوبُ
стр. 507
أعشى باهلة البسيط
يرثي بهذه القصيدة أخاً له يقال له المنتشر، قتله بنو الحرث بن كعب:
إنّي أَتَتني لِسانٌ مَا أُسَرُّ بها، ... من عُلوَ لا عَجَبق فِيهَا ولا سَخَرُ
стр. 508
جَاءَتْ مُرَجِّمَةً قَدْ كُنْتُ أَحْذَرُها، ... لو كانَ يَنْفَعُني الإِشْفَاقُ والحَذَرُ
تَأْتِي على النّاسِ لا تُلوي على أَحَدٍ، ... حتى أَتَتْنَا، وَكَانَتْ دُونَنَا مُضَرُ
إذا يُعَادُ لها ذِكْرٌ أُكَذِّبُهُ، ... حتى أتَتْني بِهَا الأنْبَاءُ وَالخَبَرُ
فَبِتُّ مُكْتَئِباً حَيْرَانَ أَنْدُبُهُ، ... وَلَسْتُ أَدْفَعُ ما يَأْتِي بِهِ القدَرُ
فَجَاشَتِ النّفْسُ لَمّا جَاءَ جَمْعُهُمُ، ... وَرَاكبٌ جَاءَ مِنْ تَثْلِيثَ، مُعْتَمِرُ
إنَّ الذي جِئْتَ، مْنْ تَثْلِيثَ، تَنْدُبُهُمِنْهُ السّمَاحُ وَمِنْهُ الجودُ وَالغِيَرُ
стр. 509
تَنَعَى امرأً لاَ تَغُبَّ الحيَّ جَفْنَتُهُ، ... إذا الكَوَاكِبُ خَوّى نَوْأَها المَطَرُ
وَرَاحَتِ الشَّوْلُ مُغْبَرّاً مَنَاكِبُها، شُعْثاً تَغَيّرَ مِنْهَا النَّيُّ وَالوَبَرُ
وَأَجْحَرَ الكَلْبَ مُبْيَضُّ الصَّقِيعِ بِهِ، ... وَضَمّت الحيَّ مِنْ صُرّادِهِ الحُجَرُ
عَلَيْهِ أَوّلُ زَادِ القَوْمِ، قَدْ عَلِموا، ثُمَّ المَطيَّ، إذا ما أَرْمَلوا، جَزَرُوا
стр. 510
لا تَأْمَنُ البازلُ الكوماءُ ضَرْبَتَهُ ... بِالمَشْرَفيّ، إذا ما اخْرَوّطَ السّفَرُ
قَدْ تَكْظِمُ البُزْلُ مِنْهُ حِينَ يَفْجؤها ... حَتّى تَقَطَّعَ في أَعْنَاقِها الجِرَرُ
أَخُو رَغَائِبَ يُعْطِيهَا وَيَسْأَلُها، يَخْشَى الظُّلامَةَ مِنْهُ النَّوْفَلُ الزَّفَرُ
مَنْ لَيْسَ في خَيْرِهِ مَنٌّ يُكَدّرُهُ ... عَلَى الصَّدِيقِ، وَلاَ في صَفْوِهِ كَدَرُ
يَمْشي بِبَيْدَاءَ لا يَمْشي بِهَا أَحَدٌ، ... وَلاَ يُحَسُّ، خَلاَ الخافي بِهَا أَثَرُ
стр. 511
كَأَنّهُ، بَعْدَ صِدْقِ القَوْمِ أَنْفُسَهم، بِالبأسِ يَلْمَعُ، مِنْ أَقْدَامِهِ، الشّرَرُ
وَلَيْسَ فِيهِ إذا اسْتَنْظَرْتَهُ عَجَلٌ؛ ... وَلَيْسَ فيهِ إذا ياسَرْتَهُ عُسُرُ
إمّا يُصِبْهُ عَدوٌّ في مُنَاوَأةٍ ... يَوْماً، فَقَدْ كَانَ يَسْتَعلي، وَيَنْتَصِرُ
أَخُو حُروبٍ، وَمِكْسَابٌ، إذا عَدَمُوا، ... وفي المَخَافَةِ مِنْهُ الجِدُّ والحَذَرُ
مِردَى حُروبٍ، شِهابٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ، ... كَمَا أَضَاءَ سَوَادَ الصَّخْيَةِ القَمَرُ
стр. 512
مُهَفْهَفٌ، أَهْضَمُ الكَشْحَينِ، مُنْخَرِقٌعَنْهُ القَمِيصُ، لِسَيْرِ اللّيْلِ مُحْتَقِرُ
ضَخْمُ الدّسِيعَةِ، متلافٌ، أَخُو ثِقةٍ، ... حَامِي الحَقِيقةِ، مِنْهُ الجُودُ والفَخَرُ
طاوي المَصِيرِ على العَزّاءِ مُنْجَرِدٌ ... بِالقَوْمِ لَيْلَةَ لا ماءٌ ولا شَجَرُ
стр. 513
لاَ يَتَأرّى لِمَأ في القِدْرِ يَرْقبُهُ، ... ولا يَعَضّ على شُرسُوفِهِ الصَّفَرُ
تَكْفِيهِ فِلْذَةُ لَحْمٍ إنْ أَلمّ بِهَا ... مِنَ الشِّواءِ، وَيَروي شُرْبَهُ الغَمَرُ
لاَ يَأْمَن النّاسُ مُمْسَاهُ وَمُصْبَحَهُ، ... في كلّ فَجٍ، وإنْ لَمْ يَغزُ يُنْتَظَرُ
المُعَجّلُ القَوْمِ أَنْ تَغلي مَرَاجِلُهُمْقَبْلَ الصَّبَاحِ، وَلَمّا يُمْسَحِ البَصَرُ
لاَ يَغْمِزُ السّاقَ مِنْ أَيْنٍ ولا نَصَبٍ، وَلاَ يَزَالُ أَمَامَ القَوْمِ يَغْتَفِرُ
عِشْنَا بِهِ بُرْهَةً دَهْراً، فَوَدّعَنا، كَذَلِكَ الرِّمْحُ ذُو النّصْلَيْنِ يَنْكَسِرُ
стр. 514
فَنِعْمَ مَا أَنْتَ عِنْدَ الخَيْرِ تَسْأَلُهُ، وَنِعْمَ مَا أَنْتَ عِنْدَ البأسِ تَحْتَضِرُ
أَصَبْتَ في حُرُمٍ مِنّا أَخَأ ثِقَةٍ، هِنْدَ بْنَ سَلْمَى، فَلاَ يَهْنَا لَكَ الظَّفَرُ
فإنْ جَزَعْنَا، فإنّ الشّرّ أَجْزَعَنَا؛ ... وَإنْ صَبَرْنَا، فَإنَّا مَعْشَرٌ صُبُرُ
لَوْ لَمْ يخُنْهُ نَفِيلٌ لاسْتَمَرّ بِهِ ... وِردٌ يُلِمَ بِهَذَا النّاسِ، أَوْ صَدَرُ
إنْ تَقْتُلُوهُ، فَقَدْ تُسْبَى نِسَاؤُكُمُوَقَدْ تَكُونُ لَهُ المُعْلاَةُ، وَالخَطَرُ
стр. 515
فإنْ سَلَكْتَ سَبيلاً كُنْتَ سَالِكَها، فَاذْهَبْ، فَلاَ يُبْعِدَنْكَ اللَّهُ مُنْتَشِرُ
стр. 516
علقمة ذو جدن الحميري السريع
لِكُلّ جَنْبٍ، اجْتَنَى، مُضْطَجَعْ، ... وَالمَوْتُ لاَ يَنْفَعُ مِنْهُ الجَزَعْ
وَالنّفْسُ لاَ يُحْزِنْكَ إتْلاَفُها، ... لَيْسَ لَهَا مِنْ يَوْمِهَا مُرْتَجَعْ
وَالمَوتُ مَا لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ، ... إذا حَمِيمٌ عَنْ حَمِيمٍ دَفَعْ
لو كان شيءٌ مُفلِتاً حَينَهُ، ... أَفْلَتَ مِنْهُ في الجِبِالِ الصَّدَعْ
стр. 517
أَوْ مَالِكُ الأقْوَالِ ذُو فَائِشٍ، ... كَانَ مَهيباً جَائِزاً ما صَنَعْ
أَوْ تُبّعٌ أَسْعَدُ في مُلْكِهِ، ... لا يَتْبَعُ العالَمَ بَلْ يُتّبَعْ
وَقَبْلَهُ يَهْتَزّ ذُو مَأْوَرٍ، ... طَارَتْ بِهِ الأيّامُ حَتّى وَقَعْ
وَذُو جَليلٍ كَانَ في قَوْمِهِ ... يَبْني بناءَ الحَازِمِ المُضطَلِعْ
مَا مِثْلُهُمْ في حِمْيَرٍ لم يَكُنْ ... كَمِثْلِهِم والٍ، ولا مُتّبَعْ
فَسَلْ جَميعَ النّاسِ عَنْ حِمْيَرٍ ... مَنْ أَبْصَرَ الأقْوَالَ أَوْ مَنْ سَمَعْ
يُخْبِرْكَ ذو العِلْم بِأَنْ لَمْ يَزَلْ ... لَهُمْ مِنَ الأيّامِ يَوْمٌ شَنَعْ
لَهُمْ سَماءٌ، وَلَهُمْ أَرْضُهُ، ... مَن ذا يُعالي ذا الجَلالِ اتّضَعْ
أليِوْمَ يُجْزَونَ بِأَعْمَالِهِمْ، ... كلُّ امرىءٍ يَحْصُدُ ما قد زَرَعْ
стр. 518
صَارُوا إلى اللَّهِ بِأَعْمَالِهِمْ، ... يُجْزيءُ مَنْ خَانَ وَمَنِ ارْتَدَعْ
فَكَيْفَ لا أَبْكِيهِمُ دَائِباً، ... وَكَيْفَ لاَ يُذْهِبُ نَفْسي الهَلَعْ
مِنْ نَكْبَةٍ حَلّ بنا فَقْدُهَا، ... جَرعنا ذاتَ المَوْتِ مِنْهَا جَرَعْ
إذا ذَكَرْنَا مَنْ مَضىَ قَبْلَنَا ... من مَلِكٍ نَرْفَعُ ما قد َفَعْ
فَانْقَرَضَتْ أَملاَكُنَا كُلّهُمْ، ... وَزَايَلُوا مُلْكَهُمْ فَانْقَطَعْ
بَنَوا لِمَنْ خُلِّفَ، من بَعْدِهِمْ ... مَجْداً، لَعَمْرُ اللَّهِ، مَا يُقْتَلَعْ
إنْ خَرّقَ الدّهْرُ لَنَا جَانِباً، ... سَدّوا الذي خَرّقَهُ، أَو رَقَعْ
نَنْظُرُ آثَارَهُمْ، كُلّما ... يَنْظُرُها النّاظِرُ مِنّا خَشَعْ
يُعْرَفُ في آثَارِهِمْ أَنّهُمْ ... أَرْبَابُ مُلْكٍ لَيْسَ بِالمُبْتَدَعْ
стр. 519
تَشْهَدُ للماضِينَ مِنّا بما ... نَالوا مِنَ المُلْكِ وَنَقْبِ القَلَعْ
هَلْ لأُناسٍ مِثْلُ آثارِهِمْ، ... بِمِأرِبٍ ذاتِ البِناءِ اليَفَعْ
أَوْ مِثْلُ صَرواحٍ وما دونَها، ... مِمّا بَنَتْ بِلقيسُ أو ذو تَبَعْ
لاَ ما لِحَيٍ مِثلَهُمْ مَفْخَرٌ، ... هَيْهَاتَ فازُوا بِالعُلاَ والرِّفَعْ
стр. 520
أبو زبيد الطائي الخفيف
إنّ طُولَ الحياةِ غَيْرُ سُعودِ، ... وَضَلالٌ تأميلُ طُولِ الخلودِ
عُلِّلَ المَرْءُ بِالرّجاءِ، وَيُضْحي ... غَرَضاً للمَنُونِ، نَصْبَ العُودِ
стр. 521
كلَّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ مِنْهَا بِسَهْمٍ، ... فَمُصِيبٌ، أَوْ صَافَ غَيْرَ بَعِيدِ
مِنْ حَميمٍ يُنْسي الحَيَاةَ جَلِيدَ ال ... قوم، حتّى تَرَاهُ كَالمَلْبودِ
كُلَّ ميتٍ قد اغْتَفَرْتُ، فَلا أَج ... زعُ مِنْ والدٍ وَلا مَوْلودِ
غَيْرَ أَنّ الجُلاَحَ هَدّ جَنَاحي، ... يَوْمَ فَارَقْتُهُ بِأَعْلى الصّعيد
في ضَرِيحٍ عَلَيْهِ عِبْءٌ ثَقِيلٌ ... مِنْ تُرَابٍ، وَجَنْدَلٍ مَنْضُود
عَنْ يَمينِ الطّريقِ عِنْدَ صَدَى حَرّ ... ان، يدعو بالوَيل، غَيْرَ مَعُود
стр. 522
صَادياً يَسْتَغِيثُ، غَيْرَ مُغاثٍ، ... وَلَقَدْ كَانَ عَصْرَة المَنْجُود
رُبّ مُسْتَلْحِمٍ، عَلَيْهِ ظِلالُ ال ... موتِ، لَهْفَانَ، جَاهِدٍ، مَجْهُود
خَارِجٍ نَاجِذَاهُ قَدْ بَرَدَ المَوْ ... تُ على مُصْطَلاهُ أيَّ بُرُودِ
غَابَ عَنْهُ الأدْنَى، وقد وَرَدتْ سَمْ ... رُ العَوَالي إليه أيَّ وُرُود
فَدَعَا دَعْوَةَ المُحْنَقِ وَالتّلْبي ... بِ مِنْهُ في عَامِلٍ مَقْصُود
стр. 523
ثُمّ أَنْقَذْتَهُ، وَنَفّسْتَ عَنْهُ ... بِغَمُوسٍ أَوْ ضَرْبَةٍ أُخْدُود
بِحُسامٍ أَوْ رزَّةٍ مِنْ نَحِيضٍ ... ذَاتِ رَيْبٍ على الشُّجاعِ النجيد
يَشْتَكِيها بِقَدْكَ إذ بَاشَرَ المَوْ ... تَ جَدِيداً، وَالمَوْتُ شَرُّ جديد
стр. 524
فَلَوَتْ خَيْلُه عَلَيْهِ، وَهَابوا ... لَيْثَ غَابٍ مُقَنَّعاً في الحَدِيد
غَيْرَ ما ناكلٍ يَسِير رُوَيداً، ... سَيْرَ لا مُرْهَقٍ، وَلا مَهْدُود
سَاحِباً للْجَامِ، يُقْصِرُ مِنْهُ، ... عَرِكاً في المَضِيقِ، غَيْرَ شُرُود
مُسْتَعِدّاً لِمِثْلِها إنْ دَنَوْا مِنْهُ، ... وَفي صَدْرِ مُهْرِهِ كَالصّديد
نَظَراً للّيْثِ هَمُّه في فَرِيسٍ، ... أَقْصَدَتْهُ يدا مَجِيدٍ مُفيد
стр. 525
سانَدُوهُ، حتّى إذا لم يَرَوْهُ ... شَدّ أَجْلاَدَهُ عَلَى التسنيد
يَئِسوا، ثم غَادَرُوهُ لِطَيْرٍ ... عُكَّفٍ حَوْلَهُ عُكُوفَ الوُفُودِ
وَهُمْ يَنْظُرُونَ لَوْ طَلَبُوا الوِتْ ... رَ إلى واتِرٍ شَمُوْسٍ، حَقُودِ
قُحْمَةٌ، لَوْ دَنَوْا لِثأرٍ إلَيْهِم، ... حَرْشَفٌ، قَدْ ثَنَاهُمُ لِعَدِيدِ
يا ابنَ خَنْسَاء، يا شُقّيقَ نَفْسي، ... يا جُلاحٌ، خَلّيْتَني لِشَديدِ
стр. 526
يَبْلُغُ الجُهْدُ ذا الحَصَأةِ من القو ... م، ومن يُلفَ لاهياً، فَهُوَ مودي
كلَّ عامٍ أرمي وَيَرمْي أمامي ... بِسهامٍ من مُخطيءٍ أَوْ سَدِيدِ
ثُمَّ أَوْحَدْتَني وَأَثْلَلْتَ عَرْشي، ... عِنْدَ فِقْدَانِ سَيّدٍ وَمَسودِ
مِنْ رِجَالٍ كَانوا جَمَالاً نُجُوماً، ... فهُمُ اليَوْمَ صَحْبُ آلِ ثَمُود
خَانَ دَهْرٌ بهم، وكانوا هُمُ أَهْ ... لَ عَظيِيمِ الفِعَالِ والتّمْجِيدِ
مانحي باحةِ العِراقِ، مِنَ النّا ... سِ، بِجُردٍ تَعْدُو بِمِثْلِ الأسُودِ
كلَّ عامٍ يَلْثِمْنَ قَوْماً بِكَفِ ... الدَّهْرِ جَمْعاً، وَأَخَذِ فيءٍ مَزِيدِ
جَازِعاتٌ إلَيْهِمُ خُشَّعُ الأو ... داةِ، تُسقى، قُوتاً، ضَياحَ المَديدِ
стр. 527
مُسْنِفاتٌ كَأَنّهُنّ قَنَا الهِن ... دِ، وَنَسْيُ الوَجِيفِ شَغْبَ المُرُودِ
مُسْتَحيراً بِهَا الهُدَاةَ، إذا يَقْ ... طَعنَ نجداًن وَصَلْنَهُ بِنُجود
فَأَنَا اليَوْمَ قَرْنُ أَعْضَبَ منهم، ... لا أرَى غيرَ كائِدٍ وَمَكُود
غَيْرَ ما خاضِعٍ لِقَوْمٍ جَنَاحي، ... حِينَ لاحَ إلوُجُوهَ سَفْعُ الخُدُود
стр. 528
كَانَ عني يَرُدّ دَرْؤُكَ بعدَ ا ... للَّهِ، شَغَبَ المُسْتَصْعَبِ المِرِّيدِ
مَنْ يُرِدْني بسيءٍ كُنْتَ مِنْهُ ... كَالشَّجا بَيْنَ حَلْقِهِ وَالوريد
أُسُدٌ، غَيْرُ حَيْدَرٍ، ومُلِثٌّ ... يُطلِعُ الخَصْمَ، عُنْوَةً، في كَؤود
وَخَطِيباً، إذا تَمَغّرت الأو ... جه، يَوْماً في مَأْزِقٍ مَشْهودِ
وَمَطيرُ اليَدَيْنِ بالخَيْرِ لِلْحَمْ ... دِ، إذا ضَنّ كُلُّ جِبسٍ صَلُود
стр. 529
أَصْلَتِيّاً تَسْمُو العُيُونُ إليهِ، ... مُسْتَنيراً كَالبَدْرِ عَامَ العُهُود
مُعْمِلُ القِدْرِ بارزُ النّارِ للضّيْ ... فِ إذا هَمَّ بَعْضُهُمْ بِجُمُود
يَعْتَلي الدهْرَ، إذْ عَلا عاجزُ القَوْ ... م، فَصِيداً مِنْهُ، وَغَيْرَ فَصِيد
وَسَعَوْا بِالمَطِيّ والذُّبَّلِ السُّمْ ... رِ، لَعَمياءَ، في مَفَارِطَ بيد
стр. 530
مُسْتَحِيراً بها الرّياحُ، فلا يجْ ... ليها في الظّلامِ كلُّ هَجُود
وَتَخالُ القَرِيضَ فِيهَا غَناءً ... للنّدامَى مِنْ شَارِبٍ غِرّيد
قال: سيروا إنّ السُّرَى نُهْزةُ الأك ... ياسِ، والغزوَ لَيْسَ بالتّهْمِيدِ
وإذا ما اللَّبُونُ سافَتْ رمادَ ال ... حيِّ يوماً بالسَّمْلَقِ الأُملُودِ
следующие страницы →