← Адаб

Адаб · id 1487

جمهرة أشعار العرب

أبو زيد القرشي

Полный текст (731 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قيس بن الخطيم الأوسي الطويل أَتَعْرِفُ رَسْماً، كالطِّرازِ المَذهَبِ، ... لَعَمْرَةَ وَحْشاً، غَيْرَ مَوْقِفِ رَاكِبِ تَبَدّتْ لَنَا كالشّمْسِ تَحْتَ غَمَامَةٍ، ... بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا، وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ دِيارَ التي كَانَتْ وَنَحْنُ عَلَى مِنىً، ... تَحِلُّ بِهَا، لولا نَجَاءُ النّجَائِبِ

стр. 457

وَلَمْ أَرَها، إلاّ ثَلاثاً على مِنىً، ... وَعَهْدِي بِهَا عَذْرَاءَ ذاتَ ذَوَائِبِ وَمِثْلَكِ قَد أَصْبَيْتُ لَيْسَتْ بِكَنَّةٍ ... وَلاَ جَارَةٍ فينا، حَلِيلَةِ صَاحِبِ دَعَوْتُ بَني عَوْفٍ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ، ... فَلَمّا أَبَوا، سامحتُ في حَرْبِ حَاطِبِ وَكُنْتُ أَمرأً لا أَبْعَثُ الحَرْبَ ظالِماً، فَلَمّا أبَوْا أَشْعَلْتُ من كلّ جَانِبِ أَرِبْتُ بِدَفْعِ الحَرْبِ لَمّا رَأَيْتُها، عن الدّفْعِ، لا تَزْدَادُ غَيْرَ تَقَارُبِ إذا لم يَكُن عَنْ غَايَةِ الحَرْبِ مِدْفَعٌ، فَأَهْلاً بِهَا، إذْ لَمْ تَزَلْ في المَراحِبِ فَلَمّا رَأَيْتُ الحَرْبَ حَرْباً تَجَرّدَتْ، لَبِسْتُ مَعَ البُرْدَيْنِ ثَوْبَ المُحارِبِ

стр. 458

مُضَاعِفَةً يَغْشَى الأنَامِلَ رَيْعُها، ... كَأَنّ قَتِيريها عُيُونُ الجَنَادِبِ وَسَامَحَ فِيهَا الكاهِنَانِ وَمَالِكٌ، ... وَثَعْلَبَةُ الأخْيَارِ، رَهْطُ القَبَاقِبِ رِجَالٌ مَتَى يُدْعَوا إلى الحَرْبِ، يُرْقِلوا ... إلَيْهَا، كإرقالِ الجمَالِ المَصَاعِبِ إذَا فَزِعوا مَدّوا إليّ قَوَاحِزاً، ... كَمَوْجِ الأتيِّ المُزْبِدِ المُتَرَاكِبِ

стр. 459

تَرَى قِصَدَ المُرّانِ فيها كَأَنّها ... تَذَرُّعُ خُرْصَانٍ بِأَيْدِي الشّواطِبِ وَمِنّا الذي آلَى ثَلاَيِينَ حِجّةً ... عَن الخَمْرِ، حتى زَارَكُمْ بِالكَتَائِبِ وَلَمّا هَبَطْنَا السَّهْلَ قَالَ أَمِيرُنَا: حَرامٌ عَلَيْنَا الخَمْرُ ما لم نُضَارِبِ فَتَابَعَهُ مِنّا رِجالٌ أَعِزَّةٌ، ... فَمَا رَجَعُوا حتى أُحِلّتْ لِشَارِبِ رَمَيْنَا بِهَا الآطامَ حَوْلَ مُزَاحِمٍ، ... قَوَانِسُ أُولى بَيْضِها كَالكَوَاكِبِ

стр. 460

لَوْ انّكَ تُلْقِي حَنْظَلاً فَوْقَ بَيْضِناتَدَحْرَجَ عَنْ ذَي سَامِهِ المُتَقَارِبِ إذا مَا فَرَرْنَا كَانَ أَسْوا فِرارِنا ... صُدودَ الخُدُودِ، وازْوِرار المَنَاكِبِ صُدُودَ الخُدُودِ، والقَنَا مُتَشَاجِرٌ، ... وَلا تَبْرَحُ الأُقدامُ عِنْدَ التّضَارُبِ فَهَلاّ لَدَى الحَرْبِ العَوَانِ صَبِرْتُمُلَوَقْعَتِنَا، والمَوْتُ صَعْبُ المَرَاكِبِ

стр. 461

طَرَرْنَاكُمُ بِالبِيضِ حَتّى لأَنْتُمُ ... أذَلُّ مَنْ السُّقبانِ بَيْنَ الحَلاَئِبِ لَقِيتكُمُ يَوْمَ الخَنَادِقِ حَاسِراً، ... كَأَنّ يَدَي بالسّيْفِ مِخْرَاقُ لاَعِبِ وَيَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمْتَنَا سُيُوفُنا ... إلى حَسَبٍ في جَذْمِ غَسّانَ ثَاقِبِ يُجَرِّدنَ بِيضاً كُلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ، ... ويَغْمِدْنَ حُمْراً خَاضِباتِ المَضَارِبِ أَطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أَميراً نَهَاهُمُ ... عنِ السّلْمِ، حتى كانَ أَوّلَ واجِبِ

стр. 462

قَتَلْنَاكُمُ يَوْمَ الفَجَارِ وَقَبْلَهُ، ... وَيَوْمُ بُعاثٍ كَانَ يَوْمَ التّغَالُبِ صَبَحْنَاكُمُ بَيْضَاءَ يَبْرُقُ بَيْضُها، ... تُبِينَ خَلاَخِيلَ النّساءِ الهَوَارِبِ أَتَتْ عُصْبَةٌ لِلأْوسِ تَخْطُرُ بالقَنَا، ... كَمَشْيِ الأسودِ في رَشَاشِ الأهَاضِبِ رَضِيتُ لِعَوْفٍ أَنْ تَقُولَ نِسَاؤهُمْوَيَهْزَأْنَ مِنْهُمْ: لَيْتَنَا لَمْ نُحَارِبِ فَلَوْلاَ ذُرَى الآكامِ، قَدْ تَعْلَمُونَهُ، وَتَرْكُ الفَضَا شُورِكْتُمُ في الكَوَاعِبِ

стр. 463

أَصَابَ صَرِيحَ القَوْمِ غَرْبُ سُيُوفِنَا، وَغَادَرْنَ أَبْنَاءَ الإِماءِ الحَوَاطِبِ وَأُبنا إلى أَبْنَائِنَا وَنِسائِنا، ... وما مَنْ تَرَكْنَا، في بُعاثٍ، بِآيِبِ فَلَيْتَ سُوَيداً راءَ مَنْ خَرّ مِنْهُمُ، ... وَمَنْ فَرّ، إذ نَحدوهُمُ كَالحَلائِبِ

стр. 464

أحيحة بن الجلاح الوافر صَحَوْتُ عَنْ الصّبَا، والدّهْرُ غُوْلُ، ... وَنَفْسُ المَرْءِ، آوِنةً، قَتُولُ وَلَو أَنّي أَشَاءُ نَعِمْتُ حَالاً، ... وَبَاكَرَني صَبُوحٌ، أَوْ نَشِيلُ وَلاَعَبَني على الأنْمَاطِ لُعْسٌ، ... على أفواهِهِنّ الزّنْجَبيلُ وَلَكِنّي جَعَلْتُ إزايَ مَالي، ... فَأُقْلِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَو أُنِيلُ

стр. 465

فَهَلْ مِنْ كَاهِنٍ أَوْ ذِي إلَهٍ، ... إذا ما حَانَ مِنْ رَبٍ أُفُولُ يُراهِنُني فَيَرهَنُني بَنِيهِ، ... وأَرهَنُهُ بَنيَّ بِمَا أقُولُ وَمَا يَدْرِي الفَقيرُ مَتَى غِنَاهُ، ... وَمَا يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ وَمَا تَدْرِي، وَإنْ أَلْقَحْتَ شَوْلاً، ... أَتَلْقَحُ بَعْدَ ذلكَ أَمْ تَحِيلُ وَمَا تَدْرِي وَإنْ أَجْمَعْتَ أَمْراً، ... بِأَيّ الأرْضِ يُدْرِكُكَ المَقِيلُ

стр. 466

لَعَمْرُ أَبِيكَ مَا يُغْنِي مُقَامي ... مِنَ الفِتْيَانِ أَنْجِيَةٌ حُفُولُ يَرُومُ، وَلاَ يُقَلِّصُ مُشْمَعِلاً، ... عَنِ العَوْرَاءِ مَضْجَعُهُ الفَصيلُ تَبُوعٌ للحَلِيلَةِ حَيْثُ كَانَتْ، ... كَمَا يَعْتَادُ لِقِحَتَهُ الفَصيلُ إذا ما بِتُّ أَعْصُبُهَا، فَبَاتَتْ ... عَلَيّ، مَكَانَها، الحُمّى النَّسُولُ

стр. 467

لَعَلّ عِصَابَها يَأْتِيكَ حَرْباً، ... وَيَأتِيهِمْ بِعَوْرَتِكَ الدّلِيلُ وَقَد أَعْدَدْتُ للحَدَثَانِ حِصناً، ... لَوَ انّ المَرْءَ تَنْفَعُهُ العُقُولُ طَوِيلَ الرّأسِ أَبْيَضَ مُشْمَخِرّاً، ... يَلُوحُ كَأنّهُ سَيْفٌ صَقِيلُ جَلاَهُ القَيْنُ ثَمّتَ لَمْ تَشِنْهُ ... بِشَائِنَةٍ، ولا فِيهِ فُلُولُ هُنَالِكَ لاَ يُشَاكِلُني لَئِيمٌ، ... لَهُ حَسَبٌ أَلَفُّ، ولا دَخِيلُ وقد عَلِمَتْ بَنُو عَمْرٍو بِأَنّي ... مِنَ السَّرَوَاتِ أَعْدِلُ مَا يَميلُ وَمَا مِنْ إخْوَةٍ كَثُرُوا وَطَابُوا ... بِنَاشِئَةٍ، لأُمّهِمُ الهَبُولُ

стр. 468

سَتَثْكُلُ، أَوْ يُفَارِقُهَا بَنُوهَا، ... سَرِيعاً، أَوْ يَهِمّ بِهِمْ قَبِيلُ

стр. 469

أبو قيس بن الأسلت السريع قالتْ، وَلَمْ تَقْصِدْ لِقَوْلِ الخَنَا: ... مَهْلاً! فَقَدْ أَبْلَغْتِ أَسْمَاعي أَنْكَرْتُهُ حَتّى تَوَسّمْتُهُ ... وَالحَرْبُ غُولٌ، ذَاتُ أَوْجَاعِ مَنْ يَذُقِ الحَرْبَ يَجِدْ طَعْمَها ... مُرّاً، وَتَحْبِسْهُ بِجَعجاعِ

стр. 470

قَدْ حَصّتِ البَيْضَةُ رَأْسي، فَمَا ... أَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ أَسْعَى عَلى جُلّ بَني مَالِكٍ، ... كلُّ امرىءٍ في شأْنِهِ سَاعِ بَيْنَ يَدَيْ فَضْفَاضَةٍ فَخْمَةٍ ... ذَاتِ عَرَانينَ وَدَفّاعِ أَعْدَدْتُ لِلْهَيْجَاءِ مَوْضُونَةً، ... مُتَرَصّةً كالنّهْيِ بِالقَاعِ أَخْفُرُهَا عَنّي رَوْنَقٍ، ... أَبْيَضَ مِثْلَ المِلْحِ قَطّاعِ

стр. 471

صَدْقٍ حُسَامٍ، وَادِقٌ حَدُّهُ ... وَمَجنإٍ أَسْمَرَ فَزّاعِ لاَ نَأْلَمُ القَتْلَ، وَنَجْزِي به ال ... أَعداءَ كَيْلَ الصّاعِ بِالصّاعِ كَأنّنَا أُسْدٌ لَدَى أَشْبُلٍ ... يَنْتَهتْنَ في غِيْلٍ وَأَجْزَاعِ ثُمّ الْتَقَيْنَا، وَلَنا غَابَةٌ ... مِنْ بَيْنِ جَمْعٍ غير جُمّاعِ

стр. 472

والكَيْسُ والقُوّةُ خَيْرٌ مِنَ ... الإِشْفَاقِ، والفَكّةِ، والهاعِ لَيْسَ قَطَا مِثْل قُطَيّ ولا ال ... مَرْعِيّ في الأقْوَامِ كَالرّاعي فَسَائِلِ الأحْلاَفَ، إذْ قَلّصَتْ، ... ما كانَ إبطائي وإسراعي هَلْ أَبْذُلُ المَالَ على حُبّهِ ... فِيكُمْ، وآتي دَعْوَةَ الدّاعي وَأَضْرِبُ القَوْنَسَ بِالسّيْفِ في ال ... هَيْجَاءِ لم يَقْصُرْ بِهِ باعي

стр. 473

فَتِلْكَ أَفْعَالي، وقد أَقْطَعُ ال ... خَرْقَ، عَلى أَدْمَاءَ هِلْوَاعِ ذَاتِ شَقَاشِقٍ جَمَالِيّةٍ، ... زِينَتْ بِحِيريٍ وَأَقْطَاعِ تَمْطُو على الزّجْرِ، وَتَنْجُو ... مِنَ السَّوْطِ، أَمُونٌ، غَيْرُ مِظْلاَعِ

стр. 474

أَقْضِي بِهَا الحاجاتِ، إنّ الفتى ... رَهْنٌ لِذي لَوْنَيْنِ خَدّاعِ

стр. 475

عمرو بن امرىء القيس المنسرح يا مالُ، والسّيّدُ المُعَمَّمُ قَدْ ... يُبْطِرُهُ بَعْضُ رَأْيِهِ السَّرِفُ خَالَفْتَ فيِ الرّأْيِ كُلَّ ذِي فَخَرٍ، ... والحَقُّ، يَا مَالُ، غَيْرُ مَا تَصِفُ لاَ يُرْفَعُ العَبْدُ فَوْقَ سُنّتِهِ، ... والحَقُّ يُوفَى بِهِ، وَيُعْتَرَفُ

стр. 476

إنّ بُحَيراً عَبْدٌ لِغَيْرِكُمُ، ... يا مالُ، والحَقُّ عِنْدَهُ، فَقِفُوا أُوتِيتُ فِيهِ الوَفَاءَ مُعْتَرِفاً ... بالحَقّ فِيهِ لَكُمْ، فَلا تَكِفُوا نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا، وأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ، والرّأْيُ مُخْتَلِفُ نحنُ المَكيثُونَ حَيْثُ يَحمَدُنا ال ... مُكثُ، وَنَحْنُ المَصَالِتُ الأُنُفُ وَالحافظو عَورَةِ العَشِيرَةِ لا ... يأتِيهِمُ، من وَرَائِهِمْ، وَكَفُ واللَّهِ لا يَزْدَهي كَتِيبَتَنَا ... أُسدُ عَرينٍ، مَقِيلُها غُرَفُ

стр. 477

إذا مَشَيْنَا في الفَارِسيِّ كَمَا ... تَمْشي جِمالٌ مَصَاعِبٌ، قُطُفُ نَمْشي إلى المَوْتِ مِنْ خَفَائِظِنا، ... مَشْياً ذَرِيعاً، وَحُكْمُنَا نَصَفُ إنّ سَمِيراً أَبَتْ عَشِيرَتُهُ ... أَنْ يَعْرِفُوا فَوْقَ مَا بِهِ نُطِفُوا أَوْ تَصْدُر الخَيْلُ، وَهِيَ حَامِلَةٌ، ... تَحْتَ صُوَاهَا جَمَاجِمٌ جُفُفُ أَوْ تَجْرَعُوا الغَيْظَ مَا بَدَا لَكُمُ، ... فَهَارِشوا الحَرْبِ حَيْثُ تَنْصَرِفُ

стр. 478

إنّي لأُنمِي، إذا انْتَمَيْتُ، إلى ... غُرٍ كِرامٍ، وَقَوْمُنا شَرَفُ بِيضٌ جِعَادٌ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ ... يُكْحِلُها في المَلاَحِمِ السَّدَفُ

стр. 479

المراثي أبو ذؤيب الهذلي محمد بن كعب الغنوي أعشى باهلة علقمة ذو جدن الحميري أبو زبيد الطائي متمم بن نويرة اليربوعي مالك بن الريب التميمي أبو ذؤيب الهذلي الكامل أَمِنَ المَنُونِ وَرَيبِها تَتَوَجّعُ؟ ... والدّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ قَالَتْ أُمَيْمَةُ: ما لِجِسْمِكَ شَاحِباًمُنْذُ ابْتُذِلْتُ وَمِثْلُ مَالِكَ يَنْفَعُ

стр. 480

أَمْ مَا لِجِسْمِكَ لاَ يُلاَئِمُ مَضْجَعاً ... إلاّ أَقَضّ عَلَيْكَ ذَاكَ المَضْجَعُ فَأَجَبْتُها: أَمّا لِجِسْمِي إنّهُ ... أَوْدَى بَنيّ مِنَ البِلاَدِ، فَوَدّعُوا أَوْدَى بَنيّ، فَأَعْقَبُوني حَسْرَةً، ... بَعْدَ الرُّقادِن وَعَبْرَةً مَا تُقْلِعُ سَبَقُوا هَوَيَّ، وأَعْنَقوا لِهَوَاهُمُ ... فَتَخَرِّموا، ولكلّ جَنْبٍ مَصْرَعُ فَغَبَرْتُ بَعْدَهُمُ بِعَيْشٍ نَاصِبٍ، ... وَإخالُ أَنّي لاَحِقٌ مُسْتَتْبِعُ

стр. 481

وَلَقَدْ حَرَصْتُ بِأَنْ أُدافِعَ عَنْهُمُ، ... وَإذا المَنِيّةُ أَقْبَلَتْ لاَ تُدْفَعُ وإذا المَنِيّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَها، ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ فَالعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنّ جُفُونَها ... سُمِلَتْ لِشَوكٍ فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ وَتَجَلُّدِي للشّامِتِينَ أُرِيهمُ ... أَنّي لِرَيبِ الدّهْرِ لاَ أَتَضَعْضَعُ حتى كَأَنّي لِلْحَوادِثِ مَرْوَةٌ، ... بِصَفَا المُشَقَّرِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ لاَبُدّ مِنْ تَلَفٍ مُقيمٍ، فانْتَظِرْ ... أَبِأَرْضِ قَوْمِكَ أَمْ بِأُخْرَى المَضْجَعُ

стр. 482

وَلَقَدْ أَرَى أنّ البُكَاءَ سَفَاهَةٌ، ... وَلَسَوْفَ يُولَعُ بِالبُكَا مَنْ يُفْجَعُ وَليَأْتِيَنّ عَلَيْكَ يَوْمٌ مَرّةً ... يُبْكَى عَلَيْكَ مُقَنَّعاً لا تَسْمَعُ وَالنّفْسُ رَاغِبَةٌ إذا رَغّبْتَها، ... وإذا تُرَدُّ إلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ كَمْ مِنْ جَمِيعي الشّمل ملتئمي الهوى ... كَانُوا بِعَيْشٍ نَاعِمٍ، فَتَصَدّعُوا فَلَئِنْ بِهِمْ فَجَعَ الزّمَانُ وَرَيْبُهُ، ... إنّي بِأَهْلِ مَوَدّتي لَمُفَجَّعُ

стр. 483

وَالدّهْرُ لا يُبقي على حَدَثَانِهِ، ... جَوْنَ السَّرَاةِ له جَدَائدُ أَرْبَعُ صَخْبُ الشّوَارِبِ، لا يَزَالُ كَأَنّهُ ... عَبْدٌ لآلِ أَبي رَبيعَةَ مُسْبَعُ أَكَلَ الجَمِيمَ، وَطَاوَعَتْهُ سَمْحَجٌ ... مِثْلٌ القَنَاةِ، وَأَزْعَلَتْهُ الأمْرُعُ

стр. 484

بِقَرَارِ قِيعَانٍ سَقَاهَا صَائِفٌ، ... واهٍ، فَأَثْجَمَ بُرْهَةً لاَ يُقْلِعُ فَمَكَثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ بِرَوْضِهِ، ... فَيَجِدُّ حِيناً في العِلاَجِ وَيَشْمَعُ حتى إذا جَزَرَتْ مِيَاهُ رُزُونِهِ ... وَبأَيّ حَزِّ مَلاَوَةٍ يَتَقَطّعُ

стр. 485

ذَكَرَ الوُرُودَ بِهَا، وَسَاوَمَ أَمْرَهُ ... سَوْماً، وَأَقْبَلَ حَيْنَهُ يَتَتَبّعُ فَاحْتَثّهُنّ مِنَ السَّوَاءِ، وَمَاؤُهُ ... بَثْرٌ، وَعَانَدَهُ طَرِيقٌ مَهْيَعُ فَكَأَنّهُنّ رَبَابَةٌ، وَكَأنّهُ ... يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القَدَاحِ وَيَصْدَعُ وَكَأَنّها بالجِزْعِ جِزْعِ يَنَابِعٍ، ... وَأُولاتِ ذي الحَرَجَاتِ نَهبٌ مُجْمَعُ

стр. 486

وَكَأنّمَا هُوَ مِدْوَسٌ مُتَقَلِّبٌ ... في الكَفّ، إلاّ أَنّهُ هُوَ أَضْلَعُ فَوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَجْلِسَ رَابيء الضُّ ... رَبَاءِ فَوْقَ النّجْمِ لاَ يَتَتَلّعُ فَشَرَعْنَ في حَجَراتِ عَذْبٍ بَارِدٍ ... حَصِبِ البِطَاحِ تَسيخُ فِيهِ الأكْرُعُ

стр. 487

فَشَرِبْنَ ثُمّ سَمِعْنَ حِسّاً دُونَهُ ... شَرَفُ الحِجَابِ، وَرَيْبَ قَرْعٍ يُقْرَعُ وَهَمَاهِماً مِنْ قَانِصٍ مُتَلَبِّبٍ، ... في كَفّهِ جَشءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ فَنَكَرْنَهُ فَنَفَرْنَ، وَامْتَرَسَتْ بِهِ ... عَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وَهَادٍ جُرْشُعُ فَرَمَى، فَأَنْفَذَ مِنْ نَحُوصٍ عَائِطٍ، ... سَهْماً، فَخَرّ وَرِيشُهُ مُتَصَمِّعُ

стр. 488

وَبَدَأ لَهُ أَقْرَابُ هَذَا رَائغاً ... عَجِلاً، فَعَيّثَ في الكِنانَةِ يُرْجِعُ فَرَمَى فَأَلْحَقَ صَاعِدِيّاً مِطْحَراً ... بِالكَشْحِ، مُشْتَمِلاً عَلَيْهِ الأضْلُعُ فَأَبَدّهُنّ حُتُوفَهُنّ، فَظالِعٌ ... بِذَمَائِهِ، أَوْ سَاقِطٌ مُتَجَعْجِعُ يَعْثُرْنَ في عَلَقِ النَّجِيعِ كَأنّمَا ... كُسِيَتْ بُرُودَ بَني يَزِيدَ الأذْرُعُ

стр. 489

وَالدَّهْرُ لاَ يَبْقى عَلَى حَدَثَانِهِ ... شَبَبٌ أَفَزَّتْهُ الكِلاَبُ مُرَوَّعُ شَعَفَ الضّرَاءُ الدّاجِنَاتُ فُؤَادَهُ، ... فَإذَا يَرَى الصّبْحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ يَرْمِي بِعَيْنَيْهِ الغُيُوبَ وَطَرْفُهُ ... مُغْضٍ، يُصَدِّقُ طَرْفُهُ مَا يَسْمَعُ وَيَلُوذُ بِالأرْطَى، إذَا مَا شَفَّهُ ... قَطْرٌ، وَرَاحَتْهُ بَلِيلٌ زَعْزَعُ

стр. 490

فَغَدَا يُشَرِّقُ مَتْنَهُ، فَبَدَا لَهُ ... أُولى سَوابِقِهَا قَرِيباً تُوزَعُ فانْصَاعَ مِنْ حَذَرٍ، فَسَدّ فُرُوجَهُ ... غُضْفٌ ضَوارٍ وَافِيَانِ وَأَجْدَعُ فَنَحَا لَهَا بِمُذَلَّقَيْنِ، كَأنّما ... بِهمَا مِنَ النُّضْجِ المُجَزَّعِ أَيْدَعُ

стр. 491

يَنْهَشْنَهُ، ويَذُودُهُنّ، وَيَحْتَمي ... عَبْلُ الشَّوَى بِالطُّرَّتَينِ مُوَلَّعُ حَتّى إذا ارْتَدّتْ وَأَقْصَدَ عُصْبَةً ... مِنْهَا، وَقَامَ سَوِيدُها يَتَصَرَّعُ وَكَأَنّ سَفُّودَيْنِ لَمّا يُقْتِرَا ... عَجِلا له بِشِواءِ شَرْبٍ يُنْزَعُ

стр. 492

فَرَمَى لِيُنْقِذَ فَذَّهَا، فَأَصَابَهُ ... سَهْمٌ، فَأَنْفَذَ طُرّتَيْهِ المَنْزَعُ فَكَبا كَمَا يَكْبُو فَنِيقٌ تَارِزٌ، ... بِالخَبْتِ، إلاّ أنّهُ هُوَ أَبْرَعُ وَالدَّهْرُ لاَ يَبْقَى على حَدَثَانِهِ ... مُسْتَشْعِرٌ حَلَقَ الحَدِيدِ مُقَنَّعُ حَمِيَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ، حَتّى وَجْهُهُمِنْ حَرِّهَا، يَوْمَ الكَرِيهَةِ، أَسْفَعُ تَعْدُو بِهِ خَوْصَاءُ يَقْصِمُ جَرْيُها ... حَلَقَ الرِّحالَةِ فَهِيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ

стр. 493

قُصِرَ الصَّبُوحُ لَهَا فَشُرِّجَ لَحْمُهابِالنَّيِّ فَهِيَ تَثُوخُ فِيهَا الإِصْبَعُ تَأْبَى بِدِرَّتها، إذا ما اسْتُغْضِبَتْ، ... إلاّ الحَمِيمَ، فإنّهُ يَتَبَضّعُ مُتَفَلِّقٌ أَنْسَاؤُهَا عَنْ قَانىءٍ، ... كَالقُرْطِ صاوٍ غُبْرُهُ لاَ يُرْضَعُ

стр. 494

بَيْنَا تُعَانِقُهُ الكُمَاةُ، وَرَوْغُهُ ... يَوْماً، أُتِيحَ لَهُ جَريءٌ سَلْفَعُ يَعْدوُ بِهش عَوْجُ اللَّبانِ كَأَنّهُ ... صَدَعٌ، سَلِيمٌ عَطْفُهُ، لا يَظْلَعُ فَتَنَازَلا، وَتَواقَفَتْ خَيْلاَهُما، ... وَكِلاَهُمَا بَطَلُ اللّقاءِ، مُخَدَّعُ

стр. 495

يَتَحَامَيَانِ المَجْدَ، كُلٌّ وَاثِقٌ ... بِبَلاَئِهِ، فَاليَوْمُ يَوْمٌ أَشْنَعُ فَكِلاَهُمَا مُتَوشَّحٌ ذَا رَوْنَقٍ، ... عَضْباً، إذَا مَسَّ الأيَابِسَ يَقْطَعُ وَكِلاهُمَا في كَفّهِ يَزَنَيّةٌ ... فِيهَا سِنَانٌ كَالمَنَارَةِ أَصْلَعُ وَعَليْهِمَا مَاذِيّتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ، أَوْ صَنَعُ السّوَابِغِ تُبّعُ
следующие страницы →