← Адаб

Адаб · id 1487

جمهرة أشعار العرب

أبو زيد القرشي

Полный текст (731 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَعَلا المَشِيبُ لذاته، وخَلَتْ لَهُ ... حُقَبٌ نَقَضْنَ مَرِيرَهُ المَفْتُولا فَكَأَنّ أَعْظُمَهُ مَحَاجِنُ نَبْعةٍ ... عُوجٌ قَدمن، فَقَدْ أَرَدْنَ نُجولا كَحَديدةِ الهِنْديّ أَمْسىَ جَفْنُهُ ... خَلَقاًن وَلَمْ يَكُ في العِظَامِ نَكولا تَعْلُو حَديدَتَهُ وَتَنْكُرُ لَوْنَهُ، ... عَيْنٌ رأَتْهُ في الشبابِ صَقيلا إنّي حَلَفْتُ على يَمينٍ بَرّةٍ ... لا أَكْذُبُ اليَوْمَ الخَلِيفَةَ قيلا مَا زُرْتُ آلَ أبي خُبَيْبٍ طَائِعاً، ... يَوْماً أُرِيدُ لِبَيْعَتي تَبْديلا وَلَمّا أَتيْتُ نُجَيْدَةَ بْنَ عُوَيْمرٍ ... أَبْغي الهُدى، فَيَزِيدني تَضْليلا مِنَ نِعْمَةِ الرحمنِ لا مِن حِيلتي ... أني أَعُدّ لَهُ عليّ فُضولا

стр. 667

وَشَنِئْتُ كلَّ منافقٍ متقلِّبٍ، ... تَرَكَ الزّلازلُ قَلْبَهُ مَدْخُولا واهي الأمانَةِ لا تزالُ قَلوصُه ... بَينَ الخوارج، نَهزةً وذَميلا مِن كلّهمْ أمسى يَهِمّ بِبَيْعَةٍ، ... مَسحَ الأكفّ تُعاودُ المِنديلا أَخَليِفَةَ الرّحْمَنِ! إنّا مَعْشَرٌ ... حُنَفَاءُ، نَسْجُد بُكْرَةً وأصيلا عَرَبٌ، نَرَى للَّهِ في أَمْوالِنا ... حَقَّ الزّكَاةِ مُنَزَّلاً تَنْزِيلا إنّ السُّعاةَ عَصَوْكَ يَوْمَ أَمَرْتَهُم، ... وَأَتَوا دَواهيَ، لو عَلِمتَ، وَغُولا

стр. 668

كَتَبُوا الدُّهَيْمَ من العِدا بمُشَرَّفٍ، ... عَادٍ، يُرِيدُ خِيانةً وَغُلولا ذُخْرَ الخليفةِ، لو أَحَطْتَ بِخُبرِه، ... لَتَركْتَ مِنْهُ طَابقاً مَفْصُولا أَخَذُوا العريفَ، فَقَطّعوا حَيْزُومَه ... بِالأصْبَحيّة، قائماً مَغْلولا حَتّى إذا لَمْ يَتْرُكوا لِعِظامِهِ ... لَحْماً، ولا لِفُؤادِهِ مَعْقُولا جَاؤوا بِصَكِّهِمُ، وَأَحْدَبَ أَسْأَرَتْ ... مِنْهُ السِّياطُ يَرَاعةً إجفيلا

стр. 669

نسيَ الأمانَةَ مِنْ مَخافَةِ لُقّحٍ ... شُمسٍ، تركنَ بَضِيعَةُ مَجْدولا أَخَذُوا حُمُولَتَهُ، وَأَصْبَحَ قَاعِداً، ... لا يَسْتَطِيعُ عن الدّيَارِ حَويلا يَدْعُو أَميرَ المؤمنينَ، وَدُونَهُ ... خِرْقٌ تَجُرّ به الرّياحُ ذُيُولا كَهُداهِدٍ كَسَرَ الرّماةُ جَنَاحَه، ... يَدْعو بِقارِعَةِ الطّريقِ هَديلا وَقَعَ الرّبيعُ، وَقَد تَقَاربَ خَطْوُهُ، ... وَرأى بِعَقْوَتِهِ أزلّ نَسُولا

стр. 670

مُتَوَشِّحَ الأقْرَابِ فِيهِ نَهْمَةٌ، ... نَهِشَ اليدَين، تَخَالُهُ مَشْكولا كدُخانِ مُرْتَجِلٍ بِأَعْلى تَلعَةٍ، ... غَرْثَانَ ضَرّمَ عَرْفَجاً مَبْلولا أَخَليِفَةَ الرّحْمَنِ! إنّ عَشِيرَتي، ... أمسى سوامُهُمُ عُرِينَ فُلولا قَوْمٌ على الإسْلاَمِ لَمْا يَتركوا ... ما عونَهُم، وَيُضَيِّعوا التهليلا قَطَعُوا اليمامَةَ يُطْرَدونَ، كَأَنّهم ... قَوْمٌ أصابوا، ظالمين، قَتِيلا يَحْدُونَ حُدْباً مَائِلاً أَشْرَافُها، ... في كلّ مَقْرَبَةٍ يَدَعْنَ رَعيلا

стр. 671

حَتّى إذا احتبسَتْ تبقّى طُرْقُها، ... وثَنى الرُّعاةُ شكيرها المَنْجولا شَهْرَي رَبِيعٍ ما تَذُوقُ لَبُونُهُمْ ... إلاّ حُمُوضاً وَخمةً، وذَبيلا وَأَتَاهُمُ يحيَى، فَشَدّ عَلَيْهِمُ ... عِقداً، يَرَاهُ المُسْلِمُونَ ثَقيلا كُتُباً تَرَكْنَ غنيَّهم ذا عِيلةٍ، ... بَعْدَ الغِنَى، وَفَقيرَهم مَهْزولا فَتَركْتُ قَوْمي يِقْسِمُونَ أُمورَهم ... أَإِلَيْكَ أَمْ يَتَرَبّصُونَ قَليلا أَنْتَ الخليفةُ عَدْلُهُ وَنَوالُهُ، ... وإذا أَرَدْتَ لِظَالِمٍ تَنْكِيلا

стр. 672

فَارْفَعْ مَظَالِمَ عَيّلَتْ أَبْناءنا ... عَنّا، وَأَنْقِذْ شِلْوَنا المأكولا فَنَرى عطيّة ذاكَ، إنْ أَعْطَيْتَهُ، ... من ربّنا فَضْلاً، وَمِنْكَ جزيلا إنّ الّذينَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعْدِلُوا ... لَمْ يَفْعَلُوا مِمّا أَمَرْتَ فَتِيلا أَخَذُوا الكرامَ مِنَ العِشارِ ظُلامةً ... مِنّا، ويُكْتَبُ للأمير أفيلا فَلَئِنْ سَلِمْتُ لأدْعُونّ بِطَعْنَةٍ ... تَدَعُ الفَرَائصَ بِالسّديفِ فليلا وإذا قُرَيشٌ أُوقِدَتْ نِيرانُها، ... وَبَلَتْ ضَغَائِنَ بَيْنَها وَذُحُولا فأَبُوكَ سَيّدُها، وَأَنْتَ أَشدُّها ... وَمِنَ الزّلازِلِ في البلابلِ حولا

стр. 673

وَأَبُوكَ ضَارَبَ في المدينَةِ وَحْدَهُ ... ضَرْباً ترى مِنْهُ الجُمُوعَ شُلولا قَتَلوا ابنَ عَفّانٍ إماماً مُحْرِماً، ... وَدَعا، فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولا فَتَصَدّعَتْ من يَوْم ذاكَ عصاهمُ ... شُقَقاً، وَأَصْبَحَ سَيْفَهُ مَفْلُولا حتّى إذا نَزَلَتْ عَمَايَةُ فِتْنَةٍ ... عَمْيَاءَ، كان كِتَابُها مَفْعُولا وَزَنَتْ أُميّةُ أَمْرَها، فَدَعَتْ لَهُ ... مَنْ لَمْ يَكُنْ غِمراً ولا مَجْهُولا مَرْوَانُ أَحْزَمُهُم، إذا حَلّتْ بِهِ ... حَدَثُ الأمورِ، وَخَيْرُها مسؤولا

стр. 674

أَيّامَ رَفّعَ في المدينَةِ ذَيْلَهُ ... وَلَقَدْ يرى زرعاً بها ونخيلا وَدِيَارُ مَلْكٍ خَرّبَتْها فِتنَةٌ ... وَمَشيَّداً فيها الحَمَامُ ظليلا أَيَأمَ قَوْمي، والجماعَةُ كَالّذي ... لَزِمَ الرَّحالَةَ أَنْ تَمِيلَ مُميلا

стр. 675

ذو الرمة ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ يَنْسَكِبُ ... كَأَنّه من كُلى مَفْرِيّةٍ سَرَبُ وَفَراءُ غَرفيّةٌ أَثَأى خَوَارِزُهَا ... مُشَلشَلٌ ضَيّعَته بَيْنَها الكُتَبُ

стр. 676

أَستحدثَ الركبُ عَنْ أشياعِهِمْ خبراً، ... أَمْ رَاجَعَ القلْبَ من أَطْرَابِهِ طَرَبُ مِن دِمْنَةٍ نَسَفت عَنْهَأ الصَّبا سُفَعاً، ... كما يُنَشَّرُ بَعْدَ الطِيَّةِ الكُتُبُ سَيْلاً مِنَ الدعْصِ أَغْشَته مَعَارِفَها ... نَكْبَاءُ تَسْحَبُ أَعْلاَهُ فَيَنْسَحِبُ لاَ بَلْ هُوَ الشّوْقُ مِنْ دارٍ تَخَوّنَها ... مَرّاً سَحابٌُ، ومَرّاً بَارِحٌ تَرِبُ

стр. 677

بِبُرْقَةِ الثّوْرُ لم تَطْمِسْ معالِمَها ... دَوارِجُ المُور والأمطارُ والحِقَبُ يَبْدُو لِعَيْنَيْكَ منها، وَهِيَ مُزمِنةٌ، ... نُؤيٌ، ومُسْتَوْقَدٌ بالٍن ومُحْتَطَبُ إلى لوائحَ من أَطلالِ أَحْوِيةٍ، ... كَأَنّها خِلَلٌ مَوْشِيّةٌ قُشُبُ

стр. 678

دَارٌ لِمَيّةَ إذْ مَيٌّ تُسَاعِفُنَا، ... ولا يَرَى مِثْلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ بَرّاقَهُ الجِيدِ، وَاللَّبّاتُ واضِحَةٌ، ... كَأَنّها ظَبْيَةٌ أَفْضَى بِهَا لَبَبُ بَيْنَ النهار وبينَ اللّيلِ من عَقَدٍ، ... على جوانِبِهِ الأسباطُ والهَدَبُ

стр. 679

لَمْيَاءُ في شَفَتَيْها حُوّةٌ لَعَسٌ، ... وَفي اللِّثاتِ، وفي أنيابها شَنَبُ كحْلاءُ في دَعَجٍ، صَفْراءُ في بَرَجٍ، ... كَأَنّها فِضّةٌ قد شَابَها ذَهَبُ تُريكَ سُنّةَ وَجْهٍ غَيرَ مُقرِفةٍ، ... مَلْساءَ لَيْسَ بها خالٌ ولا نَدَبُ

стр. 680

عَجْزَاءُ، مَمْكُورَةٌ، خُمْصَانةٌ، قَلِقٌ ... منها الوِشَاحُ، وَتَمّ الجِسْمُ وَالقَصَبُ زَينُ الثّيَابِ، وَإنْ أَثْوَابُها اسْتُلِبَتْ ... على الحَشيّةِ يوماً، زانَها السّلَبُ تَزْدَادُ في العينِ إبهاجاً إذا سَفَرَتْ، ... وَتَحْرَجُ العينُ فيها حِينَ تَنْتَقِب والقِرْطُ في حُرّةِ الذِّفرَى مُعَلَّقَةٌ ... تَبَاعَدَ الحبل فيه، فهو يضْطَرِبُ إذا أخو لَذّةِ الدّنْيا تَبَطّنَهَا ... وَالبَيْتُ فَوْقهما باللّيلِ مُحْتَجَبُ

стр. 681

سافَتْ بطيّبَةِ العِرْنِينِ مارِنُهَا ... بالمِسْكِ وَالعَنْبَرِ الهِنْدِيّ مُخْتَضَبُ تِلْكَ الفتاةُ التي عُلّقْتُها عَرَضاً، ... إنّ الكريمَ، وذا الإِسلامِ يُخْتَلَبُ لَياليَ الدّهْرُ يَطْبِيني، فأَتْبَعُه، ... كأنّني ضاربٌ في غَمْرَةٍ لَعِبُ لا أَحْسَبُ الدهْرَ يُبلي جِدّةً أَبَداً، ... ولا تُقَسِّمُ شَعْباً واحِداً شُعَبُ

стр. 682

زارَ الخيالُ لِمَيٍّ هاجعاً لَعِبَتْ ... به المَفاوِزُ، والمَهرِيّةُ النُّجُبُ مُعرِّساً في بَيَاضِ الصّبْحِ وَقْعَتُهُ ... وَسَائِرُ اللّيْلِ إلاّ ذَاكَ مُنْجَذِبُ أَخَا تَنَائِفَ أَغْفى عِنْدَ سَاهِمَةٍ، ... بِأَحْلَقَ الدّفّ من تَصْدِيرِهَا جَلَبُ تشكو الخَشاشَ ومجْرى النّسعتَينِ كما ... أنّ المريضَ إلى عُوّادِهِ الوَصَبُ

стр. 683

كَأَنّها جَمَلٌ وَهْمٌ، وما بَقِيَتْ ... إلاّ النّحيزَةُ والألواحُ والعَصَبُ لاَ يَشْتَكي سقطةً منها، وإن رَقَصَتْ ... بِهَا المعاطسُ، حتى ظهْرُها حَدِبُ

стр. 684

كَأَنّ راكِبَها يَهْوي بِمُنْخَرِقٍ ... مِنَ الجَنُوبِ، إذا ما صَحَبُه شَحَبوا تُصْغي إذا شدّهَا بالكُور جانِحَةً، ... حتى إذا ما اسْتَوى في غَرْزِهَا تَثِبُ وَثْبَ المُسَحَّجِ، مِنَ عَانَاتِ مَعْقَلةٍ، ... كأنّه مستبانُ الشّكّ، أَوْ جُنُبُ

стр. 685

يَتْلو نَحَائِصَ أَشْبَاهاً مُحَمْلَجةً، ... وُرْقَ السّرابيلِ في أحشائها قَبَبُ لَهُ عَلَيْهِنّ، بِالخَلصاءِ مَرْتَعِهِ، ... فَالفُودجاتِ فَجَنْبَيْ واحِفٍ صَخَبُ حتى إذا مَعْمَعانُ الصّيْفِ هَبّ لَهُ ... بِنَأجةٍ نَشّ عَنْهُ الماءُ وَالرُّطُبُ

стр. 686

وَأَدْرَكَ المُتَبَقّى من ثَمِيلَتِهِ، ... وَمِن ثَمائِلشها، وَاستُنشيء الغَرَب وَصَوَّحَ البَقْلَ نَأآجٌ تجيءُ بِهِ، ... هَيْفٌ يمانيةٌ في سيرها نَكَبُ

стр. 687

تَنَصّبَتْ حَوْلَهُ يوماً تُرَاقِبُهُ ... قَوْدٌ سماحِيجُ، في أَلوانها خَطَبُ حتّى إذا اصْفَرّ قَرْنُ الشمس أو كَرَبَتْ، ... أمسى، وقد جدّ في حَوبائهِ القَرَبُ والهمُّ عَيْنُ أُثَالٍ ما يُنَازِعُهُ ... في نَفْسِهِ لِسِواها، مورداً، أَرَبُ فَرَأحَ مُنْصَلِتاً يَحْدو حَلاَئِلَهُ، ... أَدْنَى تَقَاذُفِه التّقريبُ والخَبَبُ كَأَنّهُ مُعَوِلٌ يَشْكو بِلابلَهُ، ... إذا تَنَكّبَ عن أَجْوَازِهَا نَكَبُ

стр. 688

يغشى الحَزُونَ بها عمداً، وَيَتْبعها ... شِبْهَ الضَّرَاءِ، فَمَا يُزْري بها التَّعبُ كَأَنّها إِبلٌ يَنْجو بِهَا نَفَرٌ ... من آخرينَ أغاروا غارةً جَلَبوا كَأَنّهُ، كُلّما ارفضّتْ حَزيقتُها، ... بالصُّلْبِ، مِنْ نَهْشِهِ أَكْفَالَها، كَلِبُ فَغَلّستْ وعَمُودُ الصّبْحِ مُنْصَدِعٌ ... عَنْهَا، وسائرُهُ باللّيلِ مُحْتَجِبُ عَيْناً مُطَحلِبةَ الأرجاءِ، طَاميةً، ... فِيها الضّفَادعُ والحيتانُ تَصْطَخِبُ

стр. 689

يَسْتَلُّها جَدْوَلٌ كالسّيفِ مُنْصَلِتٌ، ... وسطَ الأشاءِ تَسَامَى فَوْقَه العُسُبُ وَبِالشَمَائِلِ من جَلاَّنَ مُقْتنِصٌ ... رثُّ الثيابِ، خَفِيُّالشخص، مُنْزَرِبُ يَسْعَى بِزُرْقٍ هَدَتْ قُضْباً مُصَدَّرةً ... مُلسَ البطونِ حَدَاها الرّيشُ والعَقَبُ

стр. 690

كَانَتْ، إذا وَدَقَتْ أَمْثَالُهنّ له، ... فَبَعْضُهُنّ عَنِ الآلاف مُنْشَعِبُ حَتّى إذا لَحِقَتْ أَهْضَامَ مَوْرِدِهَا، ... تَغَيّبَتْ، رَابَها منْ خِيفَةٍ رِيَبُ فَعَرّضَتْ طَلَقاً أَعْنَاقَها فَرَقاً، ... ثُمّ اطَّبَاها خَرِيرُ الماءِ يَنْسَكِبُ

стр. 691

فَأَقْبَلَ الحُقْبُ، والأكبادُ ناشِزَةٌ، ... فَوقَ الشّراسيفِ من أَحشائها تَجبُ حَتّى إذا زَلَجَتْ عن كلّ حَنْجَرةٍ ... إلى الغَلِيلِ، وَلَمْ يَقْصَعْنَه، نُغَبُ رَمى، فأَخطَأَ، والأقْدَارُ غَالِبَةٌ، ... فَأنْصَعْنَ، والوَيْلُ هِجّيراهُ، والحَرَبُ يَقَعْنَ بِالسّفْحِ، مما قد رَأَيْنَ بهِ، ... وَقعاً يَكادُ من الإِلهابِ يَلْتَهِبُ

стр. 692

كأَنّهُنّ خَوافي أَجْدَلٍ قَرمٍ، ... وَلّى ليسبقَهُ بالأمعَزِ الخَرَبُ أَذَاكَ، أَمْ نَمِشٌ بِالوَشي أَكْرُعُهُ، ... مُسَفَّعُ الخدِّ، عارٍ، ناشطٌ، شَبَبُ تَقَيّظَ الرّمْلَ، حَتّى هَزَّ خِلْفَتَهُ، ... تَرَوَّحُ البردِ ما في عَيْشِهِ رَتَبُ

стр. 693

رَبْلاً وَأَرطَى نَفَتْ عَنْهُ ذَوَائِبُهُ ... كَواكِبَ القَيْظِ حتى ماتَتِ الشُّهُبُ أَمْسىَ بِوَهْبِينَ مجتازاً لِمَرْتَعِهِ ... مِنْ ذي الفوارِسِ تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّبَبُ حتى إذا جَعَلْتَهْ بين أَظْهُرِها، ... مِنْ عُجْمةِ الرملِ، أَثْباجٌ لها خِبَبُ

стр. 694

ضَمّ الظَّلامُ على الوحشيّ شَمْلَتَهُ، ... ورائحٌ من نِشاصِ الدّلوِ مُنْسَكِبُ وَبَاتَ ضَيْفاً إلى أرطاةِ مُرتَكِمٍ ... مِنَ الكَثيبِ لها دَفٌّ، وَمُرْتَقَبُ مَيْلاَءَ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرانِ قَاصِيَةٍ ... أَبْعَارُهُنّ على أَهْدافِها كُثَبُ

стр. 695

وحَائِلٌ مِنْ سَفِيرِ الحَوْلَ حَائِلةٌ، ... حَوْلَ الجراثِيم في أَلْوَانِهِ شَهَبُ كَأَنّما نَفَضُ الأحْمَالِ ذَاوِيةٌ ... عَلَى جَوَانِبِها الفِرْصَادُ والعِنَبُ

стр. 696

كَأَنّها بَيْتُ عَطّارٍ تضَمّنَهُ ... لَطَائِمَ المِسْكِ، يَحْويها، وَيَنْتَهِبُ إذا اسْتَهَلّتْ عليهِ غَبيةً أَرِجَتْ ... مرابضُ العين، حتى تَأَرَجَ الخَشَبُ

стр. 697

وَالوَدَقُ يَسْتَنُّ في أَعْلَى طَرِيقَتِهِ، ... حولَ الجُمَانِ جَرَى في سِلكه النُّقَبُ يغشى الكِناسَ بِرَوْقَيْهِ وَيَهْدِمُه ... من هائلِ الرّملِ مُنْقَاضٌ وَمُنْكَثِبُ إذا أراد انْكِراساً فيه عَنَّ له ... دونَ الأرومةِ من أَطْنَابِها طُنُبُ وَقَدْ تَوَجّسَ رِكزاً مُقْفِرٌ نَدِسٌ، ... بَنَبْأةِ الصّوتِن ما في سَمَعِهِ كَذِبُ

стр. 698

فَبَاتَ يَشئِزُهُ ثأدٌ، ويُسْهِرُهُ ... تَذَؤُّبُ الرِّيحِ والوَسواسُ وَالهِضَبُ حَتى إذا ما انجلى عن وَجْهِهِ فَرَقٌ ... هَادِيهِ في أُخْرياتِ اللّيلِ مُنْتَصِبُ أَغْبَاشُ ليلٍ تمامٍ كان طَارِقَه ... تَطخْطُخُ الغَيْبِ حتى ما لَهُ جُوَبُ

стр. 699

غدا كَأَنّ به جنّاً، تذاؤُبُهُ ... مِنْ كلّ أَقْطَارِهش يُخْشى وَيُرتَقَبُ حتى إذا ما لها بالجَدْرِ، واتّخَذَتْ ... شمس الذُّرورِ شُعاعاً بَيْنَهُ قُبَبُ وَلاَحَ أَزْهَرُ مَعْروفٌ بِنُقْبَتِهِ، ... كَأَنّه، حين يعلو عاقراً، لَهَبُ

стр. 700

هَاجَتْ بِهِ جُوَّعٌ زُرْقٌ مُخَصَّةٌ ... شَوازِبُ لاحَها التّقرِيبُ والخَبَبُ غُضْفٌ مُهْرّتهُ الأشْدَاقِ ضَارِيَةٌ، ... مِثْلُ السّراحِينِ في أَعْنَاقها العَذَبُ

стр. 701

وَمُطْعَمُ الصّيدِ هَبّالٌ لبُغْيَتِهِ، ... ألفى أباه لذاكَ الكَسْبِ يكتسب مُقَزَّعٌ، أطْلسُ الأمطارِ، ليسَ لَهُ ... إلا الضِّراء، وإلاّ صَيْدَها نَشَبُ فانْصَاعَ جَانِبَه الوحشيّ، وانكدَرَتْ ... يَلْحَبنَ، لا يأتلي المطلوبُ والطّلَبُ

стр. 702

حتى إذا دَوّمَتْ في الأرض راجَعَهُ ... كِبْرٌ، ولو شاءَ نَجّى نَفْسَه الهَرَبُ خَزَايَةً أَدْرَكَتْهُ بَعْدَ جَوْلَتِهِ ... مِنَ جانبِ الحَبل، مَخْلوَطاً بِهَا غَضَبُ فَكَفّ مِنْ غَرْبِهِ والغُضْفُ يَسْمَعُها، ... خَلفَ السَّبيبِ، من الإِجهاد تَنْتَحِبُ

стр. 703

حتى إذا أَدْركَته، وهو مُنْخَرِقٌ ... أو كادَ يُمكِنُهَا العُرقوبُ والذّنَبُ فَكَرّ يَمْشُقُ طَعناً في جَواشِنِها، ... كَأَنَّّه الأجرَ في الأقتالِ يُحْتَسِبُ بَلَّتْ بِهِ غَيْرَ طيّاشٍ، ولا رَعِشٍ، ... إذ جُلْنَ في مَعْرَكٍ يُخشى بِهِ العَطَبُ فَتَارَةً يَخِضُ الأعْنَاقَ عن عُرُضٍ، ... وَخْضاً وتنتظِمُ الأسْحارُ والحُجُبُ

стр. 704

يُنْحِي لها حَدَّ مَدْرِيًّ يَجُوفُ بِهِ ... حالاً وَيُصْرُدُ حالاً لَهْذَمٌ سَلِبُ حتى إذا كُنَّ مَحْجوزاً بنافذَةٍ، ... وَزَاهِقاً وَكِلا رَوْقَيهِ مُخْتَضِبُ ولّى يَهُزُّ انْهِزاماً وَسْطَها، زَعِلاً، جَذْلاَنَ، قد أَفْرَخَتْ عن رُوعِهِ الكُرَبُ

стр. 705

كَأنّهُ كَوْكَبٌ في إثرِ عِفْريَةٍ، ... مُسَوَّمٌ في سَوَادِ الليلِ مُنْقَضِبُ فَهُنّ مِنْ واطيءٍ ثِنْيَي حَوِيَّتِهِ، ... وَنَاشِجٍ وَعَواصي الجَوْفِ تَنْشَخِبُ أذاك أَمْ خاضِبٌ بالسِّيّ مَرْتَعُهُ، ... أَبو ثلاثينَ أمسى وهو مُنْقَلِبُ
следующие страницы →