← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 13021–13060 · переход к 13026.

стр. 13021

وأوجبوا الفدية على من تطيّب، كما أوجبتموه على من تصيّد. وقال ابن عبد البرّ: راعى مالك الاختلاف في هذه المسألة، فلم ير الفدية على من تطيّب بعد رمي جمرة العقبة، وقبل الإفاضة، وقال أبو العبّاس القرطبيّ: اعتذر أصحابنا عن هذا الحديث بادّعاء خصوصيّة النبيّ ﷺ بذلك. والجواب عنه: الأصل التشريع، وعدم التخصيص، والقول بالتخصيص يحتاج إلى دليل، وليس ثَمّ دليل على ذلك. وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم فيما أبيح للحاجّ بعد رمي جمرة العقبة قبل الطواف بالبيت، فقال عبد الله بن الزبير، وعائشة، وعلقمة، وسالم بن عبد اللَّه، وطاوس، والنخعيّ، وعبد اللَّه بن حسن، وخارجة بن زيد، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يحلّ له كلّ شيء، إلا النساء. وروينا ذلك عن ابن عباس. وقال عمر بن الخطّاب، وابن عمر: يحلّ كلّ شيء، إلا النساء، والطيب. وقال مالك: له كلّ شيء، إلا النساء، والطيب، والصيد، وقد اختلف فيه عن إسحاق، فذكر إسحاق بن منصور عنه ما ذكرناه، وذكر أبو داود الخفّاف عنه أنه قال: يحلّ له كلّ شيء، إلا النساء، والصيد. ثم قال: وفيه قول خامس، فذكر كلامه المتقدّم، وهو أن المحرم إذا رمى الجمرة يكون في ثوبه حتى يطوف بالبيت، ذكره وليّ الدين ﵀ بتصرّف (١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد سبق أن الراجح عندي هو ما قاله الجمهور من أن التحلّل الأول يبيح كل شيء إلا النساء، وقد أسلفت أن حديث أم سلمة ﵂ من أن الحاجّ إذا لم يطف يوم النحر، ودخل عليه المساء عاد حرامًا ضعيف، لا يصلح للاحتجاج به، فتنّبه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: طَيَّبْتُ

стр. 13022

رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الْقعنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابد، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في "الطهارة" ١٧/ ٦١٧. ٢ - (أفلَحُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نافع الأنصاريّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، يقال له: ابن صُفيراء، ثقةٌ [٧] (ت ١٥٨) أو بعدها (خ م د س ق) تقدم في "الحيض" ٩/ ٧٣٧. ٣ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن أبي بكر الصدّيق، تقدّم قريبًا. ٤ - (عائشة ﵂)، ذُكرت قبله. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٧٨) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) فيه تصريح بأن التحلل الأول يَحْصُل بعد رمي جمرة العقبة والحلق قبل الطواف، وهذا مُتّفقٌ عليه، قاله النوويّ ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر أن النوويّ ﵀ أراد اتّفاق أهل مذهبه، وإلا فقد عرفت أن الخلاف فيه موجود، لكن هذا هو الصحيح، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل باب.

стр. 13023

٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر الصدّيق، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظ فاضل [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥. ٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريّ، تقدّم قبل باب. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ) تقدّم ضبطهما، والمراد عند إرادة الإحرام بالحج، وبعد الإحلال منه؛ لأن التطيّب بعد الإحرام لا يجوز، وكذا قبل التحلّل، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، وسبق القول فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،

стр. 13024

أَخْبَرَنِي (١) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرسانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب. ٥ - (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام الأسديّ المدنيّ، ثقةٌ قليل الحديث (٢) [٦]. رَوَى عن أبيه، وجدّه، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعمرو بن سُليم الزُّرَقيّ. وروى عنه ابن جريج، وابن إسحاق، والقاسم بن عبد الواحد، ويزيد بن الهاد، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، والبخاريّ في "تاريخه"، وابن أبي حاتم هكذا، وقال يعقوب بن شيبة: أنكر مصعب أن يكون لعبد الله بن عروة عقب، قال يعقوب: ولعل ابن جريج أراد بقوله: عمر بن عبد الله بن عروة عمر بن عروة. قال الحافظ المزيّ: كذا قال، ولا التفات إلى ذلك؛ لأنه جاء منسوبًا هكذا في عدّة أحاديث من غير رواية ابن جريج أيضًا، قال الحافظ: وقد صرّح ابن جريج بالسماع منه، ولو كان هو عمر بن عروة لم يَلحَقه ابن جريج؛ لأنه قُتل مع عمه عبد الله بن الزبير، وقد ذكر ابن سعد عمر بن عبد الله بن عروة في

стр. 13025

الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: أمه أم حكيم بنت عبد الله بن الزبير، قال: وكان كبيرًا قليل الحديث، ولم يُعْقِب، وكذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين. انتهى (١). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وليس له عندهم إلا هذا الحديث فقط. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ) هو جدّه عروة بن الزبير، وَ"الْقَاسِمَ" هو: ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق. وقوله: (بِذَرِيرَةٍ) بالذال المعجمة، وراءين، بوزن عَظِيمة: وهي نوع من الطيب مركَّبٌ، قال الداودي: تُجْمَع مفرداته ثم تُسْحَق، وتُنْخَل، ثم تُذَرّ في الشعر والطوق، فلذلك سُمِّيت ذَرِيرةً، كذا قال، وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرةٌ، لكن الذريرة نوع من الطيب مخصوص، يعرفه أهل الحجاز وغيرهم، وجزم غير واحد منهم النوويّ بأنه فُتَاتُ قَصَب طيِّب، يجاء به من الهند، قاله في "الفتح" (٢). وقال الفيّوميّ ﵀: "الذَّرِيرَةُ" ويقال أيضًا: "الذّرُورُ": نوع من الطيب، قال الزمخشريّ: هي فُتاتُ قَصَب الطيب، وهو قَصَبٌ يُؤتى به من الهند، كقصب النُّشّاب، وزاد الصغانيّ: وأُنبُوبه محشُوّ من شيء أبيض، مثلِ نَسْج الْعَنكبوت، ومَسْحُوقه عَطِرٌ إلى الصُّفْرة والبياض. انتهى (٣). وقوله: (لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ) كذا وقع مختصرًا، وأخرجه الإسماعيليّ من رواية رَوح بن عُبادة، عن ابن جريج بلفظ: "حين أحرم، وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت" (٤). [تنبيه]: قوله: "بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ" اجتمع فيه أربع جارّات، وكلّها يتطلبه "طيّبت"، فيكون "بيدي" متعلّقًا به، و"بذريرة" متعلّقًا بحال، أو بالعكس؛ لئلا يتعلّق حرفا جرّ بمعنى على فعل واحد، وهو لا يجوز إلا في أفعل التفضيل، كما هو مقرّر في محلّه، وأما "في حجة

стр. 13026

الوداع"، فيَحْتَمِل أن يتعلّق بـ "طيّبتُ"، أو بخبر مبتدإ محذوف؛ أي: ذلك كائن في حجة الوداع، وكذا قوله: "للحلّ والإحرام"، فتنبّه، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٢٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ بِأَيِّ شَيْءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ حِرْمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام المدنيّ، أخو هشام، وكان أصغر منه، لكنه مات قبله، ثقةٌ [٦] ما قبل (١٤٠) (خ م س ق) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عِنْدَ حِرْمِهِ) أنه يجوز كسر حائه، وضمّها؛ أي: عند إرادته الإحرام. وقولها: (بِأَطْيَبِ الطِّيبِ) هو المسك، كما جاء تفسيره عند المصنّف ﵀ في "الأدب" من حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ بلفظ: "والمسك أطيب الطيب". وفي الرواية التالية: "كنت أطيّب رسول الله ﷺ بأطيب ما أقدر عليه"، وفي رواية: "طيّبت رسول الله ﷺ لحِرمه حين أحرم، ولحلّه قبل أن يُفيض بأطيب ما وجدتُّ"، وفي رواية: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يُحرِم يتطيّب بأطيب ما يجد"، وفي رواية: "كأني أنظر إلى وَبِيص المسك في مَفْرِق

стр. 13027

رسول الله ﷺ ، وهو محرم"، وفي رواية: "كنت أطيّب رسول الله ﷺ قبل أن يُحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف بطيب فيه مسك"، وكلها عند المصنّف. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأَطْيَبِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، ثُمَّ يُحْرِمُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) وهو ابن ثمانين سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥١. ٣ - (هِشَامُ) بن عروة، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ) قال في "الفتح": هكذا أدخل هشام بينه وبين أبيه عروة في هذا الحديث أخاه عثمان، وذكر الحميديّ عن سفيان بن عيينة أن عثمان قال له: ما يروي هشام هذا الحديث إلا عني. انتهى. وقد ذكر مسلم فيما سبق في "مقدمة كتابه" أن الليث، وداود العطار، وأبا أسامة، وافقوا وهيب بن خالد، عن هشام في ذكر عثمان، وأن أيوب، وابن المبارك، وابن نمير، وغيرهم رووه عن هشام، عن أبيه، بدون ذكر عثمان. قال الحافظ: ورواية الليث عند النسائيّ، والدارميّ، ورواية داود العطار عند أبي عوانة، ورواية أبي أسامة وصلها مسلم، ورواية أيوب عند النسائيّ. وذَكَرَ الدارقطنيّ أن إبراهيم بن طَهْمان، وابن إسحاق، وحماد بن سلمة، في آخرين، رووه أيضًا عن هشام بدون ذكر عثمان، قال: ورواه ابن عيينة عن

стр. 13028

هشام، عن عثمان قال: ثم لقيت عثمان، فحدّثني به، وقال لي: لم يروه هشام إلا عني، قال الدارقطنيّ: لم يسمعه هشام عن أبيه، وإنما سمعه من أخيه، عن أبيه. وأخرج الإسماعيليّ، عن سفيان قال: لا أعلم عند عثمان إلا هذا الحديث. انتهى. وقد أورد له أحمد في "مسنده" حديثًا آخر في فضل الصفّ الأول، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. انتهى (١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه في "شرح المقدّمة" (٢)، فراجعه، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) - بضمّ الفاء مُصَغَّرًا - محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك الدِّيليّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ، من صغار [٨] (ت ٢٠٠) على الصحيح (ع) تقدم في "الحيض" ١٦/ ٧٧٥. ٣ - (الضَّحَّاكُ) بن عثمان بن عبد الله الحزاميّ، أبو عثمان المدني، صدوق يهم [٧] تقدّم في "الحيض" ١٦/ ٧٧٤. ٤ - (أَبُو الرِّجَالِ) - بكسر الراء، وتخفيف الجيم - لقب، وهو: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاريّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ [٥] (خ م س ق) تقدم في "صلاة المسافرين" ٤٦/ ١٨٩٠.

стр. 13029

٥ - (أُمُّهُ) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، تقدّمت قريبًا. وقوله: (لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ) أي: حين أراد الإحرام. وقوله: (وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. . . إلخ) وللبخاريّ من طريق القاسم عنها: "ولحلّه حين أحلّ"؛ أي: لَمّا وَقَع الإحلال، وإنما أوّلناه كذلك؛ لأن الطيب بعد وقوع الإحرام لا يجوز، والطيب عند إرادة الحلّ لا يجوز؛ لأن المحرم ممنوع من الطيب، أفاده في "الفتح" (١). والحديث مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٢] (١١٩٠) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَلَمْ يَقُلْ خَلَفٌ: وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَذَاكَ طِيبُ إِحْرَامِهِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ) بن شعبة، أبو عثمان الخراسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّف [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٨. ٢ - (أَبُو الرَّبِيعِ) سليمان بن داود العتكيّ الزهرانيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ) المقرئ البغداديّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين. ٥ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قريبًا. ٦ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة"ج ١ ص ٢٩٦.

стр. 13030

٧ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النخعيّ، تقدّم قريبًا. ٨ - (الْأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس، خال إبراهيم، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب. وقولها: (كَأَنِّي أَنْظُرُ) أرادت ﵂ بذلك قوّة تحقّقها لذلك، بحيث إنها لشدّة استحضارها له كأنها ناظرة إليه، قاله في "الفتح" (١). وقولها: (إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ) بفتح الواو، وكسر الموحّدة، وآخره صاد مهملة: هو البريق، واللَّمَعَان، وقال الإسماعيليّ ﵀: إن الوبيص زيادة على البريق، وأن المراد به التلألؤ، وأنه يدلّ على وجود عين قائمة، لا الريح فقط. انتهى (٢). وقولها: (فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) بفتح الميم، وكسر الراء وزانُ مسجِد، ويجوز فتحها: وسط الرأس، حيث يُفرَق فيه الشعر. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يُهِلُّ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقولها: (فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) قال في "الفتح": قيل: ذكرته بصيغة

стр. 13031

الجمع؛ تعميمًا لجوانب الرأس التي يُفرَق فيها الشعر. انتهى (١). وقولها: (وَهُوَ يُهِلُّ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أنه ﷺ يرفع صوته بالتلبية. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا (٢) الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يُلَبِّي). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٧. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو الضُّحَى) مسلم بن صُبيح - مصغّرًا - الكوفيّ العطّار، تقدّم قريبًا. ٤ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع الكوفيّ المخضرم، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا (٣) الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَن الْأَسْوَدِ، وَعَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيعٍ).

стр. 13032

رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، نُسب لجدّه، تقدّم قريبًا. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، أبو خيثمة، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَعَنْ مُسْلِمٍ. . . إلخ) هو: ابن صُبيح، أبو الضحى، المذكور في السند الماضي، وهو معطوف على "عن إبراهيم"، فيكون للأعمش فيه إسنادان: أحدهما: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، والثاني: عن مسلم بن صُبيح، عن مسروق، عن عائشة ﵂. [تنبيه]: رواية زهير، عن الأعمش التي أحالها المصنّف هنا على رواية وكغ عنه، ساقها أبو نعيم ﵀ في "مستخرجه" (٣/ ٢٧٧) فقال: (٢٧٢٣) - حدّثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن يحيى الحلوانيّ، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وعن مسلم، عن مسروق، عن عائشة، قالت: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارقه"، وهو يلبي"، قال زهير: قيل لسليمان: إنه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَن الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ الزَّمِن، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قريبًا.

стр. 13033

٣ - (مُحَمَّدُ بْنَ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدر، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ١١٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لَأَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ) - بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة - أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٦. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ) بن يزيد بن قيس النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٩) (ع) تقدم في "الحيض" ١/ ٦٨٦. والباقون ذُكروا في الباب، و"ابن نُمير" هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و"أبوه": عبد الله بن نُمير. وقولها: (إِنْ كُنْتُ لَأَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ) "إن" هي المخفّفة من الثقيلة؛ أي: إني كنت، واللام في "لأنظر" هي الفارقة بين "إن" النافية، و"إن" المخفّفة، كما قال في "الخلاصة": وَخُفِّفَتْ "إِنَّ" فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا … مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 13034

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَهُوَ السَّلُولِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ ابْنَ الْأَسْوَدِ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ (١)، ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ) مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ تُكُلّم فيه بالتشيّع [٩] (ت ٢٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في "الطهارة" ٢٢/ ٦٣٨. [تنبيه]: قوله: (السَّلُولِيُّ) بفتح السين المهملة، وضمّ اللام: نسبة إلى بني سَلُول، نزلوا الكوفة، ولهم بها خُطّة، نُسبت إليهم، قاله في "اللباب" (٢). ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ) - بفتح السين المهملة، وكسر الموحّدة - الكوفيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧]. رَوَى عن أبيه، وجدّه أبي إسحاق، وعبد الجبار الشباميّ. وروى عنه أبو كريب، وشُريح بن سلمة، وإسحاق بن منصور السَّلُوليّ، وغيرهم. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال الْجُوزَجَانيّ: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: حسن الحديث، يُكتب حديثه، وقال ابن عديّ: له أحاديث صالحةٌ، وليس بمنكر الحديث، يُكتب حديثه، قال الحافظ: قرأت بخط الذهبيّ: إبراهيم لم يُدرك جدّه أبا إسحاق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ، وقال ابن المدينيّ: ليس كأقوى ما يكون، وقال الآجريّ: سألت أبا داود عنه، فقال: ضعيف.

стр. 13035

وقال أبو نصر الكلاباذيّ: مات سنة (١٩٨). أخرج له البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١١٩٠) و (٢٣٣٧) و (٢٤٦٠). ٣ - (أَبُوهُ) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعيّ، وقد يُنسب لجدّه، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، وجدّه، والشعبيّ، وابن المنكدر، وعمار الدُّهْنيّ، وعبد الله بن محمد بن عَقِيل. وروى عنه ابنه إبراهيم، وابنا عمه: إسرائيل وعيسى ابنا يونس بن أبي إسحاق، وابن عيينة، وحسّان بن إبراهيم الكرمانيّ، وغيرهم. قال عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال الدارقطنيّ: ثقة، وقال العقيليّ: يخالف في حديثه، ولعله أُتِيَ من منصور بن وَرْدان، يعني الراوي عنه. وقال ابن حبان في "الثقات": كان أحفظ ولد أبي إسحاق، مستقيم الحديث، على قلته، مات سنة سبع وخمسين ومائة، وقال ابن سعد: مات في زمن أبي جعفر. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب الأحاديث الثلاثة المذكورة آنفًا في ترجمة ابنه. ٤ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبِيعيّ الْهَمْدانيّ، الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، اختلط، ويُدلّس [٣] (ت ١٢٩) أو قبل ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١. والباقون ذُكروا في الباب، و"ابن الأسود" هو: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد المذكور في السند الماضي. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٣٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَن الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَن الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ).

стр. 13036

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبْديّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بن عروة النخعيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قريبًا. ٢ - (الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ) النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قريبًا. و"الحسن" ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن الحسن بن عبيد الله هذه، ساقها ابن حبّان ﵀ في "صحيحه" (٤/ ٢١٣) فقال: (١٣٧٦) - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديّ، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو عاصم، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: "كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله ﷺ ، وهو محرم". انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤١] (١١٩١) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 13037

عائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ (١) قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ) بن عبد الرحمن البَغَويّ، أبو جعفر الأصم الحافظ، نزيل بغداد [١٠]. روى عن ابن عيينة، وابن عُلَيّة، وهُشيم، وأبي بكر بن عياش، وابن أبي حازم، ومروان بن شجاع الجزريّ، وغيرهم. ورَوَى عنه الجماعة، لكن البخاري بواسطة، وابن خزيمة، والْقَبّانيّ، والسرّاج، وابن بنته أبو القاسم البغويّ، وابن صاعد، وإسحاق بن إبراهيم بن جَمِيل راوية "المسند" عنه. قال النسائيّ، وصالحُ جَزَرة: ثقةٌ، وقال أبو القاسم البغويّ: أُخبرت عن جدي أنه قال: أنا أختم منذ أربعين سنة في كل ثلاث، قال: ومات سنة (٢٤٤) في شوال، وكان مولده في سنة (١٦٠)، وقال غير أبي القاسم: مات سنة (٣)، وذكر ابن حبان في "الثقات" وفاته كأبي القاسم، وقال ابن أبي حاتم: كَتَب عنه أبي وأبو زرعة، ونَقَل عنهما أن كنيته أبو عبد الله، وقال أبي: هو صدوقٌ، وقال الدارقطنيّ: لا بأس به، وقال مَسْلَمة بن قاسم، وهبة الله السجزيّ: ثقةٌ، وقال البغويّ: كان جدّي من الأبدال، وما خَلَّف تِبْنَةً في لَبِنَةٍ، ولقد بِعْنا جميع ما يملك سوى كتبه بأربعة وعشرين درهمًا، وقال الخليليّ: يقرب من أحمد بن حنبل، وأقرانه في العلم، وقد روى عنه البخاريّ خارج "الصحيح". أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٩١) و (١٣٩٩). ٢ - (يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ) هو: ابن إبراهيم بن كثير الْعَبديّ مولاهم، أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٥/ ٢٠٩.

стр. 13038

٣ - (هُشَيْمُ) بن بشير، تقدّم قريبًا. ٤ - (مَنْصُورُ) بن زاذان الثقفيّ، أبو المغيرة الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت ١٢٦) على الصحيح (ع) تقدم في "الصلاة" ٣٥/ ١٠١٩. والباقون ذُكروا في الباب، و"القاسم" هو: ابن محمد بن أبي بكر الصدّيق. والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤٢] (١١٩٢) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو كَامِلٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ عَن الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا، فَقَالَ: مَا أحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا؛ لَأَنْ أطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائشَةَ ﵂، فَأخْبَرْتُهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا، أَنْضَخُ طِيبًا؛ لَأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ إحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم في "الجمعة" ١٩/ ٢٠٢٨. ٤ - (أَبُوهُ) محمد بن المنتشر الأجدع الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في "الجمعة" ١٩/ ٢٠٢٨. والباقيان ذُكرا في الباب.

стр. 13039

لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما، ثم فصّل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي كامل، فما أخرج له ابن ماجه، وعلّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْن الْمُنْتَشِرِ) بصيغة اسم الفاعل (عَنْ أَبِيهِ) محمد بن المنتشر، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ عَن الرَّجُلِ يَتَطَيَّبُ) أي: يستعمل الطيب في ثوبه، أو بدنه (ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا) بحجّ، أو عمرة، أو بهما معًا، فما حكمه؟ (فَقَالَ) ابن عمر ﵄ (مَا) نافية (أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا) "أُصْبحَ" مضارع أصْبَحَ، وهي من أخوات كان، ترفع الاسم وتنصب الخبر، ومعناها اتصاف المخبر عنه بالخبر في الصباح، و"مُحرمًا" خبرها، ويَحْتَمِل أن تكون تامّةً؛ أي: أدخل في "الصباح"، و"محرمًا" على هذا حال (أَنْضَخُ) بفتح حرف المضارعة، والضاد المعجمة، بعدها خاء معجمة؛ أي: يفور، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن: ٦٦] وهذا هو المشهور، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة، قاله الإسماعيلي، وهما متقاربان في المعنى، وقال ابن الأثير: وقد اختلف في أيهما أكثر، والأكثر بالمعجمة أقلّ من المهملة، وقيل: بالمعجمة الأثر يبقى في الثوب والجسد، وبالمهملة الفعل نفسه، وقيل: بالمعجمة ما فعل متعمدًا، وبالمهملة من غير تعمد، وذكر صاحب المطالع عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رقّ كالماء، وبالمعجمة لما ثخن كالطيب، وقال النووي: هو بالمعجمة أقلّ من المهملة، وقيل عكسه، وقال ابن بطال: من رواه بالخاء؛ أي: المعجمة، فالنضخ عند العرب كاللطخ، يقال: نضخ ثوبه بالطيب، هذا قول الخليل، وفي كتاب الأفعال: نضخت العين بالماء نضخًا إذا فارت، واحتج بقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾، ومن رواه بالحاء - أي المهملة - فقال صاحب "العين": نضحت العين بالماء: إذا رأيتها تفور،

стр. 13040

وكذلك العين الناظرة: إذا رأيتها مُغْرَوْقِةً، وفي "الصحاح": قال أبو زيد: النضخ بالإعجام: الرشّ، مثل النضح بالإهمال، وهما بمعنى، وقال الأصمعيّ: يقال: أصابه نَضْخٌ من كذا، وهو أكثر من النضخ بالمهملة، ذكره في "العمدة" (١). وقاوا في "الفتح" بعد ذكر بعض ما تقدّم: وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام، قال الإسماعيليّ: بحيث صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء. انتهى (٢). وقوله: (طِيبًا) منصوب على التمييز. (لَأَنْ أَطَّلِيَ) يقال: طَلَيْتُه بالنُّورة، أو غيرها من باب رَمَى: إذا لَطَخْتَهُ بها، واطَّلَيت: على افتعلتُ: إذا فعلت ذلك بنفسك، ولا يذكر معه المفعول، وهو يَحْتَمِل أن يكون ثلاثيًّا مبنيًّا للمفعول، فالهمزة مضمومة، والطاء ساكنة، واللام مفتوحة، أو للفاعل، فالهمزة مفتوحة، واللام مكسورة، ويُقدّر مفعوله؛ أي: نفسي، ويَحْتَمِل أن يكون من باب الافتعال، فالطاء مشدّدة، وهي مبدلة من تاء الافتعال، كما قال في "الخلاصة": طَا تَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ مُطْبَقِ … فِي ادَّانَ وَازْدَدْ وَادَّكِرْ دَالًا بَقِي واللام في "لأن" لام الابتداء مفتوحةٌ والمصدر المؤوّل مبتدأ خبره قوله: "أَحَبُّ". (بِقَطِرَانٍ) قال الفيوميّ ﵀: "القَطِرَانُ": ما يَتَحَلَّل من شَجَر الأبْهَل، ويُطْلَى به الإبلُ وغيرها، وقَطْرَنْتُها: إذا طليتها، وفيه لغتان فتح القاف، وكسر الطاء، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، والثانية: كسر القاف، وسكون الطاء. انتهى (٣). وقال السنديّ ﵀: "الْقَطِرَانُ": دُهْنٌ يُسْتَحْلَبُ من شجر يُطْلَى به الأجْرَبُ، والكلام كناية عن صيرورته أجرب. انتهى (٤). (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ) قال محمد بن المنتشر: (فَدَخَلْتُ عَلَى

стр. 13041

عَائِشَةَ ﵂، فَأَخْبَرْتُهَا أنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا، أَنْضَخُ طِيبًا؛ لَأَنْ أَطَّلِيَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ ردًّا على ابن عمر ﵄ حيث خالف رأيه النصّ، وفي رواية للبخاريّ: "قال: فذكرته لعائشة، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن"، وهي كنية ابن عمر ﵄، وإنما استرحمت له إشعارًا بأنه قد سها فيما قاله؛ إذ لو استحضر فعل النبيّ ﷺ لم يقل ذلك (١). (أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ) أي: عند إرادته الإحرام، لا بعد تلبّسه به؛ لأنه لا يجوز للمحرم التطيّب بعده (ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ) ولفظ البخاريّ: "فيطوف على نسائه"، وهو كناية عن الجماع، وقال الإسماعيليّ: يَحْتَمِل أن يُراد به الجماع، وأن يراد به تجديد العهد بهنّ. قال الحافظ: والاحتمال الأول يرجحه حديث أنس: "كان النبيّ ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة"، قال قتادة: قلت لأنس: أوَ كانَ يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، فقولها: "فطاف" مثل قوله: "يدور". انتهى كلام الحافظ بتصرف (٢). (ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا) أي: ينضح طيبًا، ولفظ البخاريّ: "ثم يُصبح محرمًا ينضخ طيبًا"، وبها يتم رد عائشة ﵂ على ابن عمر ﵄. قال في "الفتح": وظاهره أن عين الطيب بقيت بعد الإحرام، قال الإسماعيليّ: بحيث إنه صار كأنه يتساقط منه الشيء بعد الشيء. انتهى. وقال النوويّ ﵀: قد يقال: قد قال الفقهاء: أقلُّ القسم ليلة لكل امرأة، فكيف طاف على الجميع في ليلة واحدة؟ وجوابه من وجهين: [أحدهما]: أن هذا كان برضاهنّ، ولا خلاف في جوازه برضاهنّ كيف كان. [والثاني]: أن القَسْم في حقّ النبيّ ﷺ هل كان واجبًا في الدوام؟ فيه خلاف لأصحابنا، قال أبو سعيد الإصطخريّ: لم يكن واجبًا، وإنما كان يَقْسِم بالسوية، ويُقْرِع بينهنّ تكرّمًا وتبرعًا، لا وجوبًا، وقال الأكثرون: كان واجبًا،

стр. 13042

فعلى قول الإصطخريّ لا إشكال، والله أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الإصطخريّ هو الحقّ، وسيأتي البحث في ذلك مستوفًى في محلّه - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٢٨٤٢ و ٢٨٤٣ و ٢٨٤٤] (١١٩٢)، و (البخاريّ) في "الغسل" (٢٦٧ و ٢٧٠)، و (النسائيّ) في "الطهارة" (١/ ٢٠٣ و ٢٠٩)، و"المناسك" (٥/ ١٤١)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١/ ١٠٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ١٧٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٥٨٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢٧٩)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٥)، و"المعرفة" (٣/ ٥٤٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب الطيب للمحرم عند إرادة الإحرام. ٢ - (ومنها): بيان أن بقاء أثر الطيب بعد الغسل لا يضر. ٣ - (ومنها): جواز التطيب عند الإحرام بما يبقى أثره بعده، وتقدم الخلاف فيه. ٤ - (ومنها): رَدّ الصحابة ﵃ بعضهم على بعض إذا خالف الاجتهاد النصّ. ٥ - (ومنها): مشروعية خدمة الزوجة لزوجها. ٦ - (ومنها): استحباب مجامعة الرجل زوجته عند إرادة الإحرام. ٧ - (ومنها): جواز الطواف على نسائه، إذا أَذنت صاحبة النوبة. ٨ - (ومنها): عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة.

стр. 13043

٩ - (ومنها): فيه استحباب التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع إذا استطاع القيام بحقوقهن. ١٠ - (ومنها): بيان أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة، وهذا بالإجماع. [فإن قلت]: ما سبب وجوب الغسل؟ [قلت]: الجنابة مع إرادة القيام إلى الصلاة، كما أن سبب الوضوء الحدث مع إرادة القيام إلى الصلاة، وليس الجنابة وحدها، كما هو رأي لبعضهم، وإلَّا لزم أن يجب الغسل عقب الجماع، والحديث ينافي هذا، ولا مجرد إرادة الصلاة، وإلَّا لزم أن يجب الغسل بدون الجنابة، أفاده في "العمدة" (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا، يَنْضَخُ طِيبًا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنَ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٣. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 13044

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: لَأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ، فَقَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَطَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهير الْهِلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١. والباقون ذُكروا في الباب، و"سفيان" هو: الثوريّ. وقوله: (مُطَّلِيًا) بضمّ الميم، وتشديد الطاء، وتخفيف الياء، بصيغة اسم الفاعل من اطّلى، بوزن افتَعَل، ويَحْتَمِل أن يكون بفتح الميم، وسكون الطاء، وتشديد الياء، اسم مفعول من طَلَى، ثلاثيًّا، كرَمَى، كما تقدّم تحقيقه قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤٥] (١١٩٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ: أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي، قَالَ: "إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ").

стр. 13045

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عُتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ﵄، تقدّم قريبًا. ٦ - (الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيُّ) هو: الصعب بن جَثّامة بن قيس بن عبد الله بن يعمر الليثيّ الحجازيّ، أخو مُحَلِّم. رَوَى عن النبيّ ﷺ ، وعنه عبد الله بن عباس، قال أبو حاتم: هاجر إلى النبيّ ﷺ ، وكان ينزل بِوَدَّان، ومات في خلافة أبي بكر الصديق، وقال خليفة: اسم جَثّامة وهب، وأمه فاختة بنت حرب بن أمية، وقال ابن حبان: مات في آخر ولاية عمر بن الخطاب، وقال ابن منده: كان فيمن شهد فتح فارس. انتهى، وفارس كان فتحها زمن عثمان. قال الحافظ: ويدلّ على ذلك ما رواه ابن السكن، من طريق بَقِيّة بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، حدّثني راشد بن سعد، قال: لَمّا فُتِحَت إصطخر نادى منادٍ: ألا إن الدجال قد خرج، فرجع الناس، فلقيهم الصعب بن جَثّامة، فقال: لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى يترك الأئمة ذكره على المنابر"، قال ابن السكن: هذا حديث صالح الإسناد، قال الحافظ: إنما أشار بقوله: صالح الإسناد إلى ثقة رجاله، لكنّ راشدًا لم يُدرك زمن الصعب، والغرض أنه عاش بعد أبي بكر. ومما يؤيِّد ذلك أن يعقوب بن سفيان قال في "تاريخه": ثنا عمار، عن سلمة، عن ابن إسحاق، حدّثني عمر بن عبد الله، عن عروة، قال: لَمّا ركب أهل العراق في الوليد - يعني ابن عقبة - كانوا خمسة، منهم الصعب بن جثامة، قال: وقد أخطأ من قال: مات الصعب في خلافة أبي بكر خطأ بَيِّنًا. انتهى.

стр. 13046

أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط برقم (١١٩٣) و (١٧٤٥) وكرّره ثلاث مرّات، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه عبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا ثلاثة أحاديث: هذا عنهم إلا أبا داود، وحديث: "سئل النبيّ ﷺ عن ذراريّ المشركين يُبيّتون. . ." عندهم جميعًا، وحديث: "لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ " عند البخاريّ، وأبي داود، والنسائيّ في "الكبرى"، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) قال في "الفتح": لم يُختَلف على مالك في سياقه معنعنًا، وأنه من مسند الصعب ﵁، إلا ما وقع في "موطأ ابن وهب"، فإنه قال في روايته: "عن ابن عباس، أن الصعب بن جثّامة أهدى"، فجعله من مسند ابن عبّاس. نبّه على ذلك الدارقطنيّ في "الموطّآت"، وكذا أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "أهدى الصعب"، والمحفوظ في حديث مالك الأول، وللبخاريّ في "كتاب الهبة" من طريق شعيب، عن الزهريّ، قال: "أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، أنه سمع الصعب - وكان من أصحاب النبيّ ﷺ يخبر أنه أهدى. . ." (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بْنِ عُتْبَةَ بن مسعود (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنِ الصَّعْبِ) بفتح الصاد،

стр. 13047

وسكون العين المهملتين، بعدهما موحّدة (ابْنِ جَثَّامَةَ) - بجيم مفتوحة، ثم ثاء مثلّثة مشدَّدة ﵁ (اللَّيْثيّ) - بفتح اللام، وسكون الياء، آخره ثاء مثلّثة -: نسبة إلى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان ابن أخت أبي سفيان بن حرب، أمه زينب بنت حرب بن أُميّة، وكان النبيّ ﷺ آخى بينه وبين عوف بن مالك، قاله في "الفتح" (١). (أَنَّهُ أَهْدَى) بالبناء للفاعل (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا) قال في الفتح": لم تَخْتَلف الرواة عن مالك في ذلك، وتابعه عامّة الرواة عن الزهريّ، وخالفهم ابن عيينة، عن الزهريّ، فقال: "لحم حمار وحش"، أخرجه مسلم، لكن بيّن الحميديّ، صاحب سفيان أنه كان يقول في هذا الحديث: "حمار وحش"، ثم صار يقول: "لحم حمار وحش"، فدلّ على اضطرابه فيه. وقد توبع على قوله: "لحم حمار وحش" من أوجه فيها مقال، منها: ما أخرجه الطبرانيّ من طريق عمرو بن دينار، عن الزهريّ، لكن إسناده ضعيف. وقال إسحاق في "مسنده": أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن الزهريّ، فقال: "لحم حمار"، وقد خالفه الواسطيّ، عن محمد بن عمرو، فقال: "حمار وحش"، كالأكثر. وأخرجه الطبرانيّ من طريق ابن إسحاق، عن الزهريّ، فقال: "رجل حمار وحش"، وابن إسحاق حسن الحديث، إلا أنه لا يُحتجّ به إذا خولف. ويدلّ على وهم من قال فيه عن الزهريّ ذلك أن ابن جريج قال: قلت للزهريّ: الحمار عقير؟ قال: لا أدري، أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في "صحيحيهما". وقد جاء عن ابن عباس من وجه آخر أن الذي أهداه الصعب لحم حمار، فأخرجه مسلم من طريق الحَكَمِ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "أهدى الصعب إلى النبيّ ﷺ رجل حمار"، وفي رواية عنده: "عجز حمار وحش، يقطر دمًا"، وأخرجه أيضًا من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد، قال تارة: "حمار وحش"، وتارةً: "شقّ حمار"، ويقوّي ذلك ما أخرجه

стр. 13048

مسلم أيضًا من طريق طاوس، عن ابن عباس، قال: قدم زيد بن أرقم، فقال له عبد الله بن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيد أُهدي لرسول الله ﷺ ، وهو حرام؟ قال: أُهدي له عضو من لحم صيد، فردّه، وقال: "إنا لا نأكله، إنا حُرُم". وأخرجه أبو داود، وابن حبان من طريق عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: "يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله ﷺ "، فذكره. واتفقت الروايات كلها على أنه ردّه عليه، إلا ما رواه ابن وهب، والبيهقيّ من طريقه بإسناد حسن، من طريق عمرو بن أُميّة: "أن الصعب أهدى للنبيّ ﷺ عجز حمار وحش، وهو بالجحفة، فأكل منه، وأكل القوم"، قال البيهقيّ: إن كان هذا محفوظًا، فلعله رَدَّ الحيّ، وقبل اللحم. قال الحافظ: وفي هذا الجمع نظر؛ لما بيّنته، فإن كانت الطرق كلها محفوظة، فلعله ردّه حيًّا؛ لكونه صِيد لأجله، وردّ اللحم تارة؛ لذلك، وقبله تارة أخرى، حيث عَلِم أنه لم يصده لأجله. وقد قال الشافعيّ في "الأمّ": إن كان الصعب أهدى له حمارًا حيًّا، فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حيّ، وإن كان أهدى له لحمًا، فقد يَحْتَمِل أن يكون عَلِم أنه صِيد له. ونقل الترمذيّ عن الشافعيّ أنه رده لظنه أنه صِيدَ من أجله، فتركه على وجه التنزّه. ويَحْتَمِل أن يُحْمَل القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية على وقت آخر، وهو حال رجوعه ﷺ من مكة، ويؤيده أنه جازم فيه بوقوع ذلك بالجحفة، وفي غيرها من الروايات بالأبواء، أو بودّان. وقال القرطبيّ: يَحْتَمِل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحًا، ثم قطع منه عُضْوًا بحضرة النبيّ ﷺ ، فقدّمه له، فمن قال: أهدى حمارًا، أراد بتمامه مذبوحًا، لا حيًّا، ومن قال: لحم حمار، أراد ما قدّمه للنبيّ ﷺ ، قال: ويَحْتَمِل من قال: حمارًا أَطلق، وأراد بعضه مجازًا. قال: ويَحْتَمِل أنه أهداه له حيًّا، فلما ردّه عليه ذكّاه، وأتاه بعضو منه، ظانًّا أنه إنما ردّه عليه لمعنى يختصّ بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكلّ، قال: والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات.

стр. 13049

وقال النوويّ: ترجم البخاريّ بكون الحمار حيًّا، وليس في سياق الحديث تصريحٌ بذلك، وكذا نقلوا هذا التأويل عن مالك، وهو باطلٌ؛ لأن الروايات التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح. انتهى. قال الحافظ: وإذا تأملت ما تقدّم لم يحسن إطلاق بطلان التأويل المذكور، ولا سيما في رواية الزهريّ التي هي عمدة هذا الباب، وقد قال الشافعيّ في "الأم": حديث مالك أن الصعب أهدى حمارًا أثبت من حديث من روى أنه أهدى لحم حمار، وقال الترمذيّ: روى بعض أصحاب الزهريّ في حديث الصعب: "لحم حمار وحش"، وهو غير محفوظ. انتهى (١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. (وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ) جملة في محل نصب على الحال، من الفاعل، أو المفعول، و"الأبواء" - بفتح الهمزة، وسكون الموحّدة، وبالمدّ -: جبل من عمل الْفُرُع - بضم الفاء، وسكون الراء، بعدها مهملة - قيل: سمي الأبواء لوبائه على القلب، وقيل: لأن السيول تتبوّؤه؛ أي: تحمله. وقال الفيّوميّ: و"الأبواء" على أفعال - بفتح الهمزة -: منزل بين مكة والمدينة، قريب من الجحفة، من جهة الشمال، دون مرحلة. انتهى. (أَوْ بِوَدَّانَ) "أو" للشكّ من الراوي، وهو بفتح الواو، وتشديد الدال، آخره نون: موضع بقرب الجحفة، وفي حديث عمرو بن أميّة أنه كان بالجحفة، وودّان أقرب إلى الجحفة من الأبواء، فإن من الأبواء إلى الجحفة للآتي من المدينة ثلاثة وعشرين ميلًا، ومن ودّان إلى الجحفة ثمانية أميال، وبالشك جزم أكثر الرواة، وجزم ابن إسحاق، وصالح بن كيسان، عن الزهريّ بودّان، وجزم معمر، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومحمد بن عمرو بالأبواء. قال الحافظ: والذي يظهر لي أن الشكّ فيه من ابن عباس ﵄؛ لأن الطبرانيّ أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشكّ أيضًا. انتهى (٢). [فائدة]: ودّان هذه قريةٌ من نواحي الفُرْع، بينها وبين الأبواء نحو من

стр. 13050

ثمانية أميال، قريبة من الجحفة، أكثر نُصَيب (١) من ذكرها في شعره، فقال لسليمان بن عبد الملك [من الطويل]: أَقُولُ لِرَكْبٍ قَافِلِينَ عَشِيَّةً … قِفَا ذَاتَ أَوْشَالٍ وَمَوْلَاكَ قَارِبُ قِفُوا خَبِّرُونِي عَنْ سُلَيْمَانَ إِنَّنِي … لِمَعْرُوفِهِ مِنْ آلِ وَدَّانَ رَاغِبُ فَعَاجُوا فَأثْنَوْا بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ … وَلَوْ سَكَتُوا أَثْنَتْ عَلَيْكَ الْحَقَائِبُ (فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) أي: ردّ ذلك الحمار على الصعب بن جثّامة ﵁ (قَالَ) الصعب (فَلَمَّا أَنْ) "أن" زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣٣] (٢). (رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي) وفي رواية البخاريّ عن عبد الله بن يوسف، عن مالك: "فلما رأى ما في وجهه"، وفي رواية الليث، عن الزهريّ، عند الترمذيّ: "فلما رأى ما في وجهه من الكراهية"، وكذا لابن خزيمة من طريق ابن جريج المذكورة. (قَالَ) ﷺ ("إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ) وفي رواية للبخاريّ من طريق شعيب، وابن جريج، عن الزهريّ: "ليس بنا ردٌّ عليك"، وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ، عند الطبرانيّ: "إنا لم نردّه عليك كراهيةً له، ولكنا حُرُمٌ"، وفي رواية النسائيّ: "أما إنه لم نردّه عليك". قال القاضي عياض ﵀: ضبطناه في الروايات "لم نردّه" بفتح الدال، وردّه محقّقو مشايخنا من أهل العربيّة، وقالوا: "لم نردُّهُ" بضم الدال، وهكذا وجدته بخطّ بعض الأشياخ أيضًا، وهو الصواب عندهم، على مذهب سيبويه في مثل هذا في المضاعف، إذا دخله الهاء أن يُضمّ ما قبلها في الأمر، ونحوه من المجزوم، مراعاة للواو التي توجبها له ضمة الهاء بعدها، لخفاء الهاء، فكأن ما قبلها ولي الواو، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضمومًا، قال: وليس الفتح بغلط، بل ذكره ثعلب في "الفصيح". نعم تعقّبوه عليه بأنه ضعيف، وأوهم صنيعه أنه فصيح، وأجازوا أيضًا الكسر، وهو أضعف الأوجه.

стр. 13051

هذا في المذكر، وأما في المؤنث، مثل "لم تردها" مفتوح الدال، مراعاة للألف. وقال العينيّ ﵀: في مثل هذه الصيغة قبل دخول الهاء عليها أربعة أوجه: الفتح؛ لأنه أخف الحركات، والضمّ؛ إتباعًا لضمة عين الفعل، والكسر؛ لأنه الأصل في تحريك الساكن، والفكّ. وأما بعد دخول الهاء فيجوز فيه غير الكسر. انتهى (١). قال الحافظ: ووقع في رواية الكشميهنيّ بفكّ الإدغام: "لم نردُدْهُ" بضمّ الأولى، وسكون الثانية، ولا إشكال فيه. انتهى (٢). [تنبيه]: قال ابن حمدون ﵀ في "حاشيته على شرح المكودي لألفية ابن مالك ﵀" في "باب الإدغام"، ما نصه: (تتمة): حكاية جرت عادتهم بذكرها هنا، لمناسبتها، نَقَلَها صاحبُ "الأنيس المطرب" عن الفقيه البوعصامي في ترجمته، وذلك أن بعضهم سأل الفقيه المذكور عن حركة آخر الفعل المضارع المجزوم المضعف الآخر، وعن الأمر منه، نحو لم يَشُدّ، وشُدّ؟ فقال: إن لهذه المسألة قصةً اتفقت للراعي ﵀ مع بعض أصحابه. قال الراعي: كان لي صاحب في خواص الملك، فسألني يومًا عن الفعل المضارع المجزوم المضعف، وعن الأمر منه؟ فلما شرعت في الجواب، فَهِمتُ منه، كأنه إنما سألني مختبرًا ما عندي، وأنه غير محتاج إلى جوابي، فسكت عنه، فأعاد السؤال مرارًا، فحلفت يمينًا مغلظة أن لا أخبره حتى ينزل من موضع عالٍ هو به، ويقعد على الأرض وسط المدرسة من غير حائل بينه، وبين الأرض، ويخضع لي، كما يخضع الصبيّ لمؤدبه، وإلا فهؤلاء العلماء فيهم كفاية عني في هذه المسألة وغيرها. فردّد الأمر في نفسه مرارًا، وأطرق، ثم قال: لا بأس بالذلّ في طلب العلم، فإنه عِزّ على الحقيقة، ثم فعل ما طُلب منه، والطَّلَبَةُ ينظرون.

стр. 13052

فقلت: يا عبد الله لم تجئني هذه المسألة رَخِيصَة، وسأحدثك كيف استوفيتها. اعلم أني رَحَلتُ يومًا لشيخنا وسيدنا أبي الحسن علي بن محمد الأندلسي الْغَرْنَاطيّ ﵀، وكان فقيرًا مُقِلًّا، وكان أبوه، وأخوه يعيشان من نقل الحطب على حمارين لهما، وكان أبي تاجرًا في سوق القُمَاش. فكنت أخدم الشيخ خدمة العبيد الناصحين، فأتيت له صبيحة يوم بارد، فقلت: هل من حاجة؟ قال: نعم، ليس عندنا ماء، ثم أخرج إليّ سَطْلًا من نحاس وقُلَّةً يسعان أربعين رطلًا من الماء، والماء من بيته على مسافة بعيدة، فأتيت بنحو اثنتي عشرة نَقْلَة حتى امتلأ الزِّير، وجميع أواني الدار. ثم سلمت عليه، وأردت الخروج، وأنا في غاية التعب، قد ابْتَلَّتْ ثيابي، وامتلأت بالطين، وأنا أرتعد من البرد، فلما رأى ما بي، قال: اقعُد حتى أعطيك مسألة جليلة، فقعدت معه. فقال: ذكر صاحب "الدرّ المكنون" أنه وصل رجل إلى أشبيلية يقصد قراءة الحديث على أبي بكر الحافظ، فلما قرأ عليه قوله ﷺ : "ما لم تصفَرِّ الشمس"، وفي الحلقة جماعة من الطلبة، فيهم أبو بكر الشلوبين، فقال الشيخ: كيف تضبطون الراء من قوله: "ما لم تصفرِّ الشمس"، فقالوا بأجمعهم بالفتح، ما عدا أبا بكر، فإنه بقي ساكتًا. فأنشد الشيخ: أوْرَدَها سَعْدٌ وَسَعْدٌ مُشْتَمِلْ … مَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإبِلْ ثم التفت إلى أبي بكر، وقال: ما تقول أنت؟ فقال: إن العرب على ثلاث فِرَقٍ: مُتْبِعُون، وكاسرون، وفاتحون. فالمتبعون، يتبعون الحرف المضعّف لحركة الحرف الذي قبله؛ فإن كانت ضمة ضموه، نحو: لم يردُّ، ورُدُّ، وإن كانت فتحة، أو ألفًا فتحوا، نحو: لم يَعَضَّ، وعَضَّ، وقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وإن كانت كسرة كسروه، نحو لم يفِرّ، وفِرّ يا عمرو، إلا في ثلاث مواضع، فإنهم لا يتبعون لما قبله. (أحدها): إذا اتصل بالفعل ضمير مذكر غائب، فإن المتبعين إنما يتبعون

стр. 13053

لحركة الضمير، فيقولون: لم يَفِرُّهُ، وفِرُّهُ، بضم الراء فيهما، ولم يَعَضُّهُ، بضم الضاد، وعليه يخرج قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] إن قلنا: إن "لا ناهية"، لا نافية. (ثانيها): إذا اتَّصَل بالفعل ضمير مؤنث غائب، نحو رُدَّهَا، ولم يَرُدَّهَا، وفرّها، بفتح الحرف المدغم فيه اتباعًا لحركة الهاء، وإنما أتبعوا حركة الهاء في الموضعين لخفة الهاء، فلم يعتدوا بها فاصلًا، فكأن الضمةَ باشرت واو الصلة، والفتحةَ باشرت ألف الصلة. (ثالثها): إن لقي آخرَ الفعل ساكنٌ من كلمة أخرى، لامُ تعريف، أو غيرُها، فيرجع المتبعون هنا للكسر، نحو غُضّ الطرفَ، وعليه يقال: "ما لم تصفرِّ الشمس" بكسر الراء، لا غير. [والفرقة الثانية]: الكاسرون؛ يَكسِرُون آخرَ الفعل مطلقًا على أصل التقاء الساكنين، فيقولون: ردِّ زيدًا، ولم يردّ، بكسر الدال فيهما، فعلى هذه اللغة، إنما يقال: "ما لم تصفرّ" بالكسر أيضًا، وهذه اللغة لغة كعب، ونُمَير. [والفرقة الثالثة]: الفاتحون، وهم على قسمين: فُصَحاء، وغير فصحاء، فالفصحاء ينتقلون إلى الكسر إذا عارضهم ساكن من كلمة أخرى، فيقولون: مُدّ الحبل، وشُدّ الرَّحْلَ، بكسر المدغم فيه منها، فيقال حينئذ: "ما لم تصفرِّ" بالكسر أيضًا، وغير الفصحاء لا يزالون على أصلهم من الفتح، ولو لقي آخرَ الفعل ساكنٌ؛ وعليه فيقال: "ما لم تصفرَّ" بفتح الراء، وعليه فجميع العرب يكسرون آخر الفعل إذا لقيه ساكن، إلا غير الفصحاء، ممن لغتهم الفتح، فإنهم يفتحونه. فلما فرغ الشلوبين، أنشد الشيخ [من الخفيف]: ذُو المَعَالِي فَلْيَعْلُوَنْ مَنْ تَعَالَى … هَكَذَا هَكَذَا وَإلَّا فَلَا لَا وقد نظم هذا التفصيل العلامة القاضي الولي الصالح أبو العباس سيدي أحمد بن الحاجّ، فقال [من الرجز]: إنْ جُزِمَ الْفِعْلُ الَّذِي قَدْ شُدِّدَا … آخِرُهُ كَلا تَضُرَّ أَحَدَا فَاكْسِرهُ مُطْلَقًا لِقَوْمٍ وافْتَحَا … لآخَرِينَ ثُمَّ إنَّ الفُصَحَا مِنْ هَؤلاءِ حَيْثُ يَلْقَى ساكِنَا … يَأْتُونَ بِالْكَسْرِ كَسُرِّ الْحَزَنَا

стр. 13054

ثَالِثَةُ اللُّغَاتِ أنْ يُتْبَعَ مَا … يَلِي فَإثْرَ ضَمَّةٍ لَهُ اضْمُمَا وَافْتَحْهُ بَعْدَ فَتْحَةٍ أوْ أَلِفِ … وبَعْدَ كسْرَةٍ لَهُ الْكَسْرُ يَفِي إلا بِنَحْوِ مُسَّهُ وَفِرُّهُ … فَالضَّمُّ عِنْدَهُمْ كَلا تُمِرَّهُ وَنَحْوُ رُدَّهَا وَحُبَّهَا افْتَحَا … لِصِلَةٍ وَخِفَّةٍ قَدْ أُوضِحَا وَنَحْوُ غُضِ الطَّرْفَ عَضِ اللَّحْمَا … فَاكْسِرْهُ لِلسَّاكِنِ فَابغِ الْعِلْمَا انتهى (١). (إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ") همزة "أنا" مفتوحة، على تقدير لام التعليل؛ أي: لأنّا، و"حُرُم" بضمتين: جمع حَرَام؛ أي: محرمون. وفي رواية صالح بن كيسان الآتي بعد هذا: "إنا حرم، لا نأكل الصيد". وفي رواية شعيب، وابن جريج عند البخاريّ: "ليس بنا ردّ عليك". وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ، عند الطبرانيّ: "إنا لم نردّه عليك كراهية له، ولكنا حُرُم". وفي رواية سعيد، عن ابن عباس: "لولا أنا محرمون لقبلناه منك". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الصعب بن جَثّامة ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٢٨٤٥ و ٢٨٤٦ و ٢٨٤٧] (١١٩٣)، و (البخاريّ) في "الحج" (١٨٢٥)، و"الهبة" (٢٥٧٣ و ٢٥٩٦)، و (الترمذيّ) في "الحج" (٨٤٩)، و (النسائيّ) في "المناسك" (٥/ ١٨٣)، و"الكبرى" (٢/ ٣٧٠)، و (ابن ماجه) في "المناسك" (٣٠٩)، و (مالك) في "الموطأ" (١/ ٣٥٣)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ٣٢٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣٧ و ٣٨)، و (الدارميّ) في "سننه" (١٨٢٨)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٧٠)، و (الطبراني) في "الكبير" (٧٤٤١)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"

стр. 13055

(٣٩٦٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢٨٠)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١١٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١٩١)، و"الصغرى" (٤/ ١١٢)، و"المعرفة" (٤/ ١٩٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد، وهو الذي صاده الحلال لأجل المحرم، وبهذا تجمع الأحاديث في هذا الباب، فيُحْمَل حديث أبي قتادة الآتي الدالّ على الإباحة على ما إذا لم يصده الحلال للمحرم، وحديث الصعب هذا على أنه قصد المحرم بصيده، وتحمل الآية الكريمة: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ الآية [المائدة: ٩٦] على الاصطياد، وعلى لحم ما صِيد للمحرم، للأحاديث المذكورة المبيّنة للمراد من الآية. وهذا مذهب الشافعي، وجماعة، كما تقدّم، وهو الراجح، وسيأتي تفاصيل المذاهب في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. وقد حَمَل البخاريّ ﵀ حديث الصعب ﵁ على أنه كان حيًّا، حيث ترجم في "الصحيح" بقوله: "باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يَقْبَل". لكن روايات حديث الصعب لا تؤيّد هذا التأويل. قال النوويّ ﵀: وحكي هذا التأويل أيضًا عن مالك، وغيره، وهو تأويل باطل، وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح، وإنما أهدى بعض لحم صيد، لا كله. انتهى (١). ٢ - (ومنها): أن النبيّ ﷺ كان يقبل الهدية، وإنما الممنوع عليه قبول الصدقة لنفسه. ٣ - (ومنها): استحباب قبول الهديّة، إذا لم يكن هناك مانع من قبولها. ٤ - (ومنها): جواز ردّها بعد القبول لسبب اقتضى ذلك. ٥ - (ومنها): جواز الحكم بعلامة، لقوله: "فلما رأى ما في وجهي. . . إلخ". ٦ - (ومنها): الاعتذار عن ردّ الهدية؛ تطييبًا لقلب المهدي.

стр. 13056

٧ - (ومنها): أن الهدية لا تدخل في الملك إلا بالقبول. ٨ - (ومنها): تحريم الاصطياد على المحرم. ٩ - (ومنها): تحريم تملكه، بشراء، أو هدية، أو نحوهما، وفي ملكه إياه بالإرث خلاف. ١٠ - (ومنها): أن المحرم إذا ملك صيدًا وجب عليه إرساله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في بيان حكم الصيد للمحرم: قال العلامة ابن قدامة ﵀: يحل للمحرم صيد البحر، اصطياده، وأكله، وبيعه، وشراؤه، وصيد البحر: الحيوان الذي يعيش في الماء، ويبيض فيه، ويَفْرُخ فيه، كالسمك، والسلحفاة، والسرطان، ونحو ذلك، فإن كان جنس من الحيوان نوع منه في البحر، ونوع في البرّ، كالسلحفاة، فلكلّ نوع حكم نفسه، كالبقر منها الوحشيّ محرم، والأهليّ مباح. انتهى. وأما صيد البر فقد أجمع العلماء على منعه للمحرم بحجّ، أو عمرة، وهذا الإجماع في مأكول اللحم الوحشيّ، كالظبي، والغزال، ونحو ذلك، وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد، والدلالة عليه؛ لحديث أبي قتادة ﵁ الآتي. قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد، واصطياده على المحرم، وقد نصّ الله تعالى عليه في كتابه، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد، والدلالة عليه، قال: ولا تحلّ له الإعانة عليه بشيء. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أنه لا اختلاف بين أهل العلم في حلّ صيد البحر بجميع أنواعه؛ لقول الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ الآية [المائدة: ٩٦]، وكذلك لا خلاف بينهم في تحريم صيد البرّ بجميع أصنافه؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل لحم الصيد للمحرم:

стр. 13057

(اعلم): أنهم اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب: (الأول): أنه لا يجوز له الأكل مطلقًا، وهو قول عليّ، وابن عباس، وابن عمر، والليث ابن سعد، والثوريّ، وإسحاق ابن راهويه، وطاوس، وجابر بن زيد. واحتجّ لهم بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ بناء على أن المراد بالصيد الحيوان المصيد. وبحديث الصعب بن جثّامة ﵁ هذا، وبحديث زيد بن أرقم ﵁ الآتي: أن النبيّ ﷺ أُهدي له عضو من لحم صيد، فرده، فقال: "إنا لا نأكله، إنا حرم". وبما أخرجه أبو داود، وغيره من حديث عليّ ﵁ أنه قال لناس من أشجع: أتعلمون أن رسول الله ﷺ أُهدي له رجل حمار وحشٍ، وهو محرم، فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم. (الثاني): أنه يجوز له الأكل مطلقًا؛ أي: وإن صِيد لأجله، إذا لم يكن بإذنه وإعانته، أو دلالته، وإشارته، وإليه ذهب أبو حنيفة، وحكي ذلك عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، والزبير بن العوّام، وعائشة، وطلحة بن عبيد الله، وكعب الأحبار، ومجاهد، وسعيد بن جبير. واحتُجّ لهم بحديث أبي قتادة المذكور هنا، وحديث طلحة بن عبيد الله الآتي، وحديث البهزيّ حيث أهدى للنبيّ ﷺ حمار وحش صاده، وهو حديث صحيح، أخرجه النسائيّ، وغيره. (الثالث): التفصيل بين ما صاده الحلال لأجل المحرم، وما صاده لا لأجله، فيمنع الأول، دون الثاني، وهو مذهب الجمهور، منهم الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعيّ، وأحمد، وحكي ذلك عن عثمان بن عفان، وعطاء، وأبي ثور، وإسحاق في رواية. وهذا المذهب هو الراجح، كما يأتي قريبًا. (الرابع): ما نُقِل عن مالك، وهو التفصيل بين ما صِيد للمحرم قبل إحرامه يجوز له الأكل منه، أو بعد إحرامه فلا. (الخامس): ما نُقل عن عثمان، وهو التفصيل بين ما يصاد لأجله من المحرمين، فيمتنع عليه، ولا يمتنع على محرم آخر.

стр. 13058

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أرجح المذاهب عندي هو التفصيل الذي تقدم عن الجمهور، وهو أنه إن صاده الحلال لأجل المحرم، مُنِعَ، وما صاده لا لأجله، لم يُمْنَع؛ لأن فيه الجمع بين الأحاديث المختلفة في الباب. قال في "الفتح": جمع الجمهور بين ما اختلف من هذه الأحاديث، بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه، ثم يهدي منه للمحرم، وأحاديث الردّ محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم. قالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صِيد له إلا إذا كان محرمًا، فبيّن الشرط الأصليّ، وسكت عما عداه، فلم يدلّ على نفيه، وقد بيّنه في الأحاديث الأُخر. قال الحافظ: ويؤيّد هذا الجمع حديث جابر ﵁، مرفوعًا: "صَيْدُ البرّ لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يُصَدْ (١) لكم"، أخرجه الترمذيّ، وابن خزيمة (٢). وفي رواية النسائيّ في حديث الصعب ﵁: "إنا حرم، لا نأكل الصيد"، فبيّن العلتين جميعًا، قاله في "الفتح". والحاصل أن الأرجح تحريم لحم الصيد للمحرم إذا صاده الحلال له، وجوازه إذا لم يصده له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تكملة]: لا يجوز للمحرم قتل الصيد إلا إن صال عليه، فقتله دفعًا، فيجوز، ولا ضمان عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، وَقُتَيْبَةُ، جَمِيعًا عَن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ،

стр. 13059

كُلُّهُمْ عَن الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَصَالِحٍ: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ). رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن المهاجر التُّجيبيّ المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ) بن عبد الرحمن الفهميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسّيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الْحِمْيريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقة حافظ مصنّف، تغيّر في الآخر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٦ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٧ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) ابن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو عليّ الخلّال نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤. ٨ - (يَعْقُوبُ) ابن إبراهيم بن سعد الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١. ٩ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١. ١٠ - (صَالِحُ) بن كيسان، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَن الزُّهْرِيِّ) أي: كلُّ هؤلاء الثلاثة: الليث بن سعد، ومعمر بن راشد، وصالح بن كيسان رووه عن الزهريّ بسنده السابق بلفظ: "أهديتُ له حمار وحش. . .".

стр. 13060

بِهَذَا الْإِسْنَادِ: (أَهْدَيْتُ لَهُ حِمَارَ وَحْشٍ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَصَالِحٍ: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَخْبَرَهُ). [تنبيه]: رواية الليث بن سعد، عن الزهريّ هذه ساقها أبو نعيم في "مستخرجه" (٣/ ٢٨٠) فقال: (٢٧٣١) - حدّثنا أحمد بن يوسف، ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، حدّثني الليث بن سعد (ح) وثنا أبو علي بن الصواف، وحبيب بن الحسن، قالا: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أحمد بن يونس (ح) وثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة، قالا: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنه أخبره: أن الصعب بن جَثّامة أخبره، أن رسول الله ﷺ مَرّ بالأبواء، أو بوَدّان، فأهديتُ له حمارًا وحشيًّا، فردّه عليّ رسول الله ﷺ ، فلما رأى في وجهي الكراهية، قال: "إنه ليس بنا رَدٌّ عليك، ولكنا حُرُمٌ"، لفظ يحيى بن بكير. انتهى. وأما رواية معمر، عن الزهريّ، فساقها الطبرانيّ في "المعجم الكبير" (٨/ ٨٣) فقال: (٧٤٢٩) - حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرَيّ، أنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جَثّامة، قال: مَرَّ بي رسول الله ﷺ ، وأنا بالأبواء، فأهديتُ له حمار وحش، فرَدّه عليّ، فلما رأى الكراهية في وجهي، قال: "إنه ليس بنا رَدٌّ عليك، ولكنا حُرُمٌ". انتهى. وأما رواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ، فساقها أيضًا الطبرانيّ في "المعجم الكبير" (٨/ ٨٥) فقال: (٧٤٤٠) - حدّثنا أحمد بن زهير التستريّ، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا عَمَّي، ثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن الصعب بن جَثّامة بن قيس أخبره، أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمار وحش، وهو بِوَدّان، فَرَدَّه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
следующие страницы →