← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

ورُدّ عليهم بأن هذا تأويل بعيد، يبطله قوله: "فإن شدة الحرّ من فيح جهنم"؛ لأن أول وقت الظهر أشدّ حرًّا من آخره، وحديث أبي ذرّ المتقدم صريح في أن المراد بالإبراد التأخير إلى وقت البرد. وقال الخطابيّ ﵀: ومن تأول الحديث على برد النهار، فقد خرج من جملة قول الأئمة. وأجيب عما تمسكوا به، بأن أحاديث أول الوقت عامة، أو مطلقة، والأمر بالإبراد خاص؛ فهو مقدم، ولا التفات إلى من قال: التعجيل أكثر مشقة، فيكون أفضل؛ لأن الأفضلية لم تنحصر في الأشق، بل قد يكون الأخف أفضل، كما في قصر الصلاة في السفر، قاله في "الفتح" (١). وأجيب عن حديث خباب ﵁ بأوجه: أحدها: أنه إنما لم يجبهم لِمَا سألوا؛ لأنهم أرادوا أن يؤخروا الصلاة بعد الوقت الذي حدّه لهم، وأمرهم بالإبراد إليه، ويزيدوا على الوقت المرخَّص لهم فيه، ومن المعلوم أن حر الرمضاء الذي يسجد عليه، لا يزول إلَّا بعد خروج الوقت كله، ذكر المازريّ هذا الجواب، وقال: إنه الأشبه، يعني أشبه الأجوبة. ثانيها: أن هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الدالة على التقديم، منسوخة بأحاديث الإبراد؛ لأنها رُويت من حديث أبي هريرة، والمغيرة بن شعبة، ونحوهما ممن تأخر إسلامه، بخلاف أحاديث التعجيل، كحديث خباب، وحديث عبد اللَّه بن مسعود. ويدل عليه ما رواه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه" عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "كنا نصلي مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا: أبردوا بالصلاة، فإن شدّة الحر من فيح جهنم"، ورواه الطحاويّ بلفظ: "ثم قال: أبردوا"، وأعله أبو حاتم بأنه رُوي عن قيس بن أبي حازم، عن عمر بن الخطاب من قوله. وذكر الخلال عن الميمونيّ: أنهم ذاكروا أبا عبد اللَّه، يعني أحمد بن

стр. 7492

حنبل حديث المغيرة بن شعبة، فقال: أسانيدها جياد، ثم قال: خباب يقول: "شكونا إلى النبيّ ﷺ ، فلم يُشْكِنا"، والمغيرة -كما ترى- روى القصتين جميعًا، قال: وفي رواية غير الميمونيّ: وكان آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ ، الإبراد. وقال الأثرم بعد ذكر أحاديث التعجيل والإبراد: فأما التي ذكر فيها التعجيل في غير الحر فإن الأمر عليها، وأما حديث خباب، وجابر، وما كان فيها من شدّة الحر، فإن ذلك عندنا قبل أن يأمر بالإبراد. وقد جاء بيان ذلك في حديثين: أحدهما حديث بيان، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة: قال: كنا نصلي مع النبيّ ﷺ بالهاجرة، فقال لنا: "أبردوا" فتبيّن لنا أن الإبراد كان بعد التهجير، والحديث الآخر أبين من هذا: خالد بن دينار أبو خلدة، قال: سمعت أنسًا، يقول: "كان النبيّ ﷺ إذا كان البرد بَكَّر بالصلاة، وإذا كان الحرّ أبرد بالصلاة". ثالثها: أن الإبراد رخصة، وتقديمه ﷺ كان أخذًا بالأشق، قال العراقيّ: وبهذا قال بعض أصحابنا، ونصّ عليه الشافعيّ في البويطيّ، وصححه أبو علي السنجي، لكن الصحيح من مذهبنا أن الإبراد هو الأفضل، فلا يمشي عليه هذا الجواب. رابعها: أن معنى قوله: "فلم يُشْكِنا" لم يُحْوِجنا إلى شكوى، بل رَخَّص لنا في الإبراد، حكاه القاضي أبو الفرج المالكيّ عن ثعلب، ويرُدّه أن في بعض طرقه: "في أشكانا"، وقال: "إذا زالت الشمس فصَلُّوا"، روى هذه الزيادة أبو بكر بن المنذر، كما ذكره ابن القطان. خامسها: أن الإبراد أفضل، وحديث خباب فيه بيان جواز التعجيل، دلّ عليه كلام ابن حزم، فإنه ذكر استحباب الإبراد، ثم قال: وإنما لم نحمل هذا الأمر على الوجوب؛ لحديث خباب، قال العراقيّ: لكن في هذا نظر؛ لأن ظاهر حديث خباب المنع من التأخير، أو أنه مرجوح بالنسبة إلى التقديم، واللَّه أعلم. انتهى كلام العراقيّ ببعض تصرف، وبعض زيادة من "الفتح" (١).

стр. 7493

قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أظهر الأجوبة وأرجحها جواب من قال بنسخ حديث خباب ﵁ بحديث المغيرة ﵁ الذي استدلّ به الطحاويّ عليه، قال: "كنا نصلي مع النبيّ ﷺ الظهر بالهاجرة، ثم قال لنا: أبردوا بالصلاة"، وهو حديث رجاله ثقات، رواه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول اللَّه ﷺ ، كما قاله الحافظ في "الفتح" (١). وقال في "التلخيص": وسئل البخاريّ عنه، فعدّه محفوظًا، وذكر الميمونيّ عن أحمد أنه رجح صحته، وكذا قال أبو حاتم الرازي: هو عندي صحيح، وأعله ابن معين بما رَوَى أبو عوانة عن طارق، عن قيس، عن عمر موقوفًا، وقال: لو كان عند قيس، عن المغيرة مرفوعًا، لَمْ يفتقر إلى أن يُحَدِّث به عن عمر موقوفًا، وقوّى ذلك عنده أن أبا عوانة أثبت من شريك، واللَّه أعلم. انتهى (٢). قال الجامع: فتبيّن بهذا كلِّه أن الأكثرين على تصحيحه، ويؤيِّد ذلك ما تقدّم من حديث أنس ﵁: "كان النبيّ ﷺ إذا كان البرد بكّر بالصلاة، وإذا كان الحرّ أبرد بالصلاة". والحاصل: أن الراجح كون حديث خباب ﵁ منسوخًا، وأن أرجح المذاهب مذهب من قال بالإبراد في اشتداد الحرّ مطلقًا، سواء كان جماعةً، أو منفردًا؛ لقوة حجّته، ووضوحها، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه أعلم. وقال العلّامة الشوكانيّ ﵀ بعد ذكر نحو ما تقدم-: ولو سلّمنا جهل التاريخ، وعدم معرفة المتأخر لكانت أحاديث الإبراد أرجح؛ لأنَّها في "الصحيحين"، بل في جميع الأمهات بطرق متعددة، وحديث خباب في مسلم فقط، ولا شك أن المتفق عليه مقدم، وكذا ما جاء بطرُقٍ. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ (٣)، وهو تحقيق حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 7494

(المسألة السادسة): قيل: لفظ "الصلاة" عامّ بناء على أن المفرد المعرّف بالألف واللام للعموم، فيتناول سائر الصلوات، وذلك يقتضي تأخير كل منها في شدة الحر، وبه قال الجمهور في الظهر، كما تقدم، وقال به أشهب وحده في صلاة العصر؛ قال: تؤخر ربع القامة، وقال به أحمد بن حنبل في رواية عنه في صلاة العشاء، فرأى تأخيرها في الصيف، وتعجيلها في الشتاء، وعكس ابن حبيب من المالكية، فرأى تأخيرها في الشتاء؛ لطول الليل، وتعجيلها في الصيف؛ لقصره. قال العراقيّ ﵀: وهو أظهر في المعنى، ولا نعلم أحدًا قال بالإبراد في المغرب، وكأن ذلك لضيق وقتها، ولا في الصبح، وكأن ذلك لأن وقتها أبرد الأوقات مطلقًا، فلا معنى للإبراد بها. وجواب الجمهور عن ترك القول بالإبراد في العصر والعشاء: أن المراد بالصلاة هنا صلاة الظهر، كما ورد بيانه في بعض الطرق الصحيحة المتقدمة؛ ففي رواية البخاري من حديث أبي سعيد ﵁، فقال: "أبردوا بالظهر"، وهي رواية النسائيّ من حديث أبي موسى ﵁، فتكون الألف واللام في الصلاة في الرواية المطلقة للعهد. وأيضًا فإن أول وقت العصر، وأول وقت العشاء لا يكون في الغالب أشدّ حرًّا من آخر وقت الظهر، فإذا فعلت الظهر في آخر وقتها، ففعلُ العصر في أول وقتها، والعشاء في أول وقتها، وهما أقلّ حرًّا أولى بذلك. وأيضًا فإنه ﷺ لم ينقل عنه في خبر الإبراد، لا بالعصر، ولا بالعشاء، بل كان يأتي بكل منهما في أول وقتها صيفًا وشتاءً، وأما تأخيره العشاء في بعض الأوقات، فهو إما لاجتماع الناس، كما ورد بيانه، أو لما في تأخيرها من الفضل، وليس ذلك لأجل الإبراد، ولا فرق فيه بين الصيف والشتاء. انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن أرجح الأقوال في المسألة قول الجمهور، وهو أن الإبراد المأمور به إنما في الظهر، ومثله

стр. 7495

الجمعة، وأما ما عدا ذلك من الصلوات فلا يُشرع فيه الإبراد؛ لعدم نصّ يُعتمد عليه في ذلك، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٩٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي (١) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ سَوَاءً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٤) (م س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٥. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِمِثْلِهِ سَوَاءً) يعني أن حديث يونس عن ابن شهاب، مثل حديث الليث عنه سواء. [تنبيه]: رواية يونس هذه ساقها الحافظ أبو نعيم ﵀ في "مستخرجه" (٢/ ٢١٢) فقال: (١٣٧٤) حدّثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا حرملة بن يحيى، أنبأنا ابن وهب، أخبرني يونس، أن ابن شهاب أخبره، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا اشتد الحرّ، فأبردوا عن الصلاة، فإن شدّة الحرّ من فيح

стр. 7496

جهنّم". انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٩٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَي، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَسَلْمَانَ الْأَغرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَمنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ"، قَالَ عَمْرُو: وَحَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ"، قَالَ عَمْرُو: وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) نزيل مصر، أبو جعفر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) (م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٣٤/ ٢٣٩. ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التَّسْتُريّ، صدوقٌ، تُكُلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٤. ٤ - (ابْنُ وَهْبٍ) ذُكر قبله. ٥ - (عَمْرُو) بَن الحارث بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيّوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٩. ٦ - (بُكَيْر) بن عبد اللَّه بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد اللَّه، أو أبو أُسامة المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥٤.

стр. 7497

٧ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) مولى ابن الحضرميّ المدنيّ العابد، ثقةٌ جليلٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في "الصلاة" ٣١/ ١٠٠١. ٨ - (سَلْمَانُ الْأَغَرُّ) أبو عبد اللَّه الجُهنيّ مولاهم، أبو عبد اللَّه المدنيّ، أصبهانيّ الأصل، ثقةٌ، من كبار [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٣/ ٣١٩. ٩ - (أَبُو يُونُسَ) سُليم بن جُبير الدوسيّ المصريّ، مولى أبي هريرة، ثقةٌ [٣] (ت ١٢٣) (بخ م د ت) تقدم في "الإيمان" ٣٤/ ٢٤٠. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) قد تقدّم البحث على مثل هذه الكلام غير مرّة، وخلاصته: أن قوله: "ابن وهب" تنازعه كل من "أخبرنا"، و"حدّثنا"، وغرضه بذلك بيان الاختلاف بين شيوخه الثلاثة في كيفيّة التحمل والأداء، فعمرو بن سوّاد سمعه عن ابن وهب بقراءة غيره عليه، ولذا قال: "أخبرنا"، وأما هارون، وأحمد فسمعاه من لفظ ابن وهب، ولذا قالا: "حدّثنا"، فتنبّه، فإنه مهمّ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: ("إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ") "كان" هنا تامّة، ولذا اكتفت بمرفوعها، أي جاء اليوم الجارّ، ووقع. وقوله: (قَالَ عَمْرٌو: وَحَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. . . إلخ) "عمرو" هو ابن الحارث، وقائل "قال" هو ابن وهب، وأراد بذلك أن عمرو بن الحارث حدّثه بحديث أبي هريرة ﵁ هذا بطرق ثلاث: الأولى: طريق بكير، عن بسر بن سعيد، وسلمان الأغرّ كلاهما عن أبي هريرة ﵁. والثانية: طريق أبي يونس، عن أبي هريرة ﵁، وهذه أعلى من الأولى والثالثة؛ لأنَّها خماسيّة، وهما سُداسيّان. والثالثة: طريق ابن شهاب، عن ابن المسيِّب، وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة ﵁. وقوله: (بِنَحْوِ ذَلِكَ) أي بنحو ما تقدّم من طريقي بُكير، وأبي يونس. [تنبيه]: رواية عمرو عن ابن شهاب هذه لَمْ أجد من ساقها بتمامها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 7498

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن محمد بن عُبيد الدّراوَرْديّ الجهنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كتب غيره فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥. ٢ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن الْحُرقيّ مولاهم، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] مات سنة بضع و (١٣٠) (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجهنيّ الْحُقيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥. والباقيان ذُكرا في الباب، والحديث مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠١] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ فِي الصَّلَاةِ، فَمنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ رَافِعٍ) هو: محمد بن رافع، أبو عبد اللَّه النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قبل بابين. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد، تقدّم قبل بابين أيضًا.

стр. 7499

٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّه) بن كامل الأَبْناويّ، أبو عُقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١٣، والحديث مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٢] (٦١٦) - (حَدَّثَنِي (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُهَاجِرًا أَبَا الْحَسَنِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ زيدَ بْنَ وَهْبٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدْ أَبْرِدْ"، أَوْ قَالَ: "انْتَظِرِ انْتَظِرْ"، وَقَالَ: "إِنَّ شِد الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ) التيميّ الكوفيّ الصائغ، مولى بني تيم اللَّه، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن البراء بن عازب، وابن عباس، ورجل من الحضرميين له صحبة، وعمرو بن ميمون الأوديّ، وزيد بن وهب، وأبي وائل، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، والثوريّ، وأبو معاوية النخعيّ، ومِسْعَرٌ، ومالك بن مِغْوَل، وإسرائيل، وشريك، وأبو عوانة، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو زرعة: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي بكر الْعَتَكيّ، حدّثنا شعبة، عن أبي الحسن، يعني مهاجرًا الصائغ، وأحسن شعبة عليه الثناء، وذكره ابن حبان في

стр. 7500

"الثقات"، وقال يعقوب بن سفيان، والعجليّ: كوفيّ ثقةٌ. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. ٥ - (زيدُ بْنُ وَهْبٍ) الْجُهنيّ، أبو سليمان الكوفيّ، ثقة جليل مخضرم، لم يُصب من قال: في حديثه خللٌ [٢١] مات بعد (٨٠) وقيل: سنة (٩٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٧/ ٣٧٤. ٦ - (أَبُو ذَرٍّ) الغفاريّ، جندب بن جُنادة، وقيل غيره، الصحابيّ الشهير، مات ﵁ سنة (٣٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى مهاجر، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالكوفيين، سوى أبي ذرّ ﵁، فرَبَذيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) ﵁، ووقع عند البخاريّ من طريق أخرى عن شعبة بهذا الإسناد: "سمعت أبا ذرّ" (١). (قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة، ومسدد، عن أمية بن خالد، والترمذيّ من طريق أبي داود الطيالسيّ، وأبي عوانة، من طريق حفص بن عمر، ووهب بن جرير، والطحاويّ، والجوزقيّ من طريق وهب أيضًا كلهم عن شعبة التصريح بأنه بلال ﵁. ولفظ أبي عوانة في "مسنده": "كنّا مع النبيّ ﷺ في مسير فأراد بلال أن يؤذّن بالظهر، فقال له رسول اللَّه ﷺ : أبرد. . . "، وفي رواية: "كنّا مع

стр. 7501

رسول اللَّه ﷺ في سفر، فأذّن بلالٌ، فقال: مه يا بلال. . . " الحديث. (بِالظُّهْرِ) متعلّق بـ "أذّن"، أي أعلم الناس بدخول وقت الظهر (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْرِدْ أَبْرِدْ") أمر من الإبراد، مكرّرًا، وظاهر هذا أن الأمر بالإبراد وقع بعد تقدّم الأذان منه، ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: "فأراد أن يؤذّن للظهر"، وظاهره أن ذلك وقع قبل الأذان، فيُجمع بينهما بأنه شَرَع في الأذان، فقيل له: أَبْرِدْ، فترك، فمعنى "أذّن": شَرَع في الأذان، ومعنى "أراد أن يؤذّن": أي يُتمّ الأذان، قاله في "الفتح" (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأقرب في وجه الجمع -كما قاله في "العمدة" (٢) - أن يقال: إن معنى قوله: "أذّن" أراد الشروع في الأذان، فهذا أسهل وأوفق في الجمع، فتأمله، واللَّه تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: "فأراد المؤذّن أن يؤذّن للظهر، فقال النبيّ ﷺ : أبرد، ثم أراد أن يؤذّن، فقال له: أبرد"، زاد أبو داود في روايته، عن أبي الوليد، عن شعبة: "مرتين أو ثلاثًا"، وجزم مسلم بن إبراهيم، عن شعبة بذكر الثالثة، وهو عند البخاريّ في "باب الأذان للمسافرين". [فإن قيل]: الإبراد للصلاة، فكيف أمر المؤذن به للأذان؟. [فالجواب]: أن ذلك مبنيّ على أن الأذان هل هو للوقت، أو للصلاة؟، وفيه خلاف مشهور، والأمر المذكور يُقَوِّي القول بأنه للصلاة. وأجاب الكرمانيّ بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور إلى الجماعة، فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة، قال: ويَحْتَمِل أن المراد بالتأذين هنا الإقامة. قال الحافظ: ويشهد له رواية الترمذيّ من طريق أبي داود الطيالسيّ، عن شعبة، بلفظ: "فأراد بلال أن يقيم"، لكن رواه أبو عوانة من طريق حفص بن عمر، عن شعبة، بلفظ: "فأراد بلال أن يؤذن"، وفيه: "ثم أمره، فأذَّن وأقام". ويُجْمَع بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان؛ لمحافظته ﷺ على الصلاة في أول الوقت، فرواية: "فأراد بلال أن يقيم"، أي أن يؤذِّن ثم يقيم،

стр. 7502

ورواية: "فأراد أن يؤذِّن" أي ثم يقيم. انتهى (١). (أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ: "انْتَظِرِ انْتَظِرْ") وهو بمعنى "أبرد"؛ لأن المقصود بالانتظار هو الإبراد (وَقَالَ) ﷺ معلّلًا أمره بالإبراد، أو الانتظار ("إِنَّ شِد الْحَرّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) -بفاء مفتوحة، ثم مثنّاة من تحتُ ساكنة، ثم حاء مهملة-: أي سُطُوع حرّها، وانتشاره، وغليانها، يقال: فاحت القِدْرُ تفيح، وتفوح: إذا هاجت وغَلَت (فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ،) قال القرطبيّ ﵀: أي أخّروها عن ذلك الوقت، وادخلوا بها في وقت البرد، وهو الزمن الذي يَتَبَيَّن فيه انكسار شدّة الحرّ، وتوجد فيه برودةٌ ما، يقال: أبرد الرجل: أي صار في بَرْد النهار. قال: و"عن" بمعنى الباء، كما قد روي في بعض طرقه: "أبردوا بالصلاة"، و"عن" تأتي بمعنى الباء، كما يقال: رميت عن القوس، أي به، كما تأتي الباء بمعنى "عن"، كما قال الشاعر [من الطويل]: فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي … بَصِيرٌ بأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ أي عن النساء، وكما قيل في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، أي عنه، وقيل: إن "عن" زائدة، أي أبردوا الصلاةَ، يقال: أبرد الرجلُ كذا: إذا فعله في بَرْد النهار. انتهى (٢). (قَالَ أَبُو ذَرٍّ) ﵁ (حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ) بالضمّ: جمع تَلّ، وهي الروابي، وظلّها لا يظهر إلا بعد تمكّن الفيء، واستطالته جدًّا، بخلاف الأشياء المنتصبة التي يظهر فيئها سريعًا في أسفلها؛ لاعتدال أعلاها وأسفلها، قاله القرطبيّ ﵀ (٣). وقال النوويّ ﵀: معناه أنه أخّر تأخيرًا كثيرًا حتى صار للتُّلُول فيءٌ، والتُّلُول منبطحة غير منتصبة، ولا يصير لها فيء في العادة إلا بعد زوال الشمس بكثير، قاله النوويّ ﵀ (٤). وقال في "الفتح": قوله: "حتى رأينا. . . إلخ" هذه الغاية متعلقة بقوله:

стр. 7503

"فقال له: أَبْرِد" أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية: أبرد، أو متعلقة بـ "أَبْرِد"، أي قال له: أبرد إلى أن ترى، أو متعلقة بمقدر: أي قال له: أبرد، فأبرد إلى أن رأينا. و"الفيء" -بفتح الفاء، وسكون الياء، بعدها همزة-: هو ما بعد الزوال من الظل. و"التُّلُول" جمع تَل -بفتح المثناة، وتشديد اللام-: كلُّ ما اجتمع على الأرض، من تراب، أو رمل، أو نحو ذلك، وهي في الغالب منبطحة، غير شاخصة، فلا يظهر لها ظلّ إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر. وقال ابن رجب ﵀: قوله: "حتى رأينا فيء التُّلُول" يعني حتى مالت الشمس، وبَعُدت عن وسط السماء، حتى ظهر للتُّلول فيءٌ. و"الفيء": هو الظلّ بعد زواله، فإن الشمس إذا طلعت كان للتلول ونحوها ظلّ مستطيلٌ، ثم يقصُر حتى يتناهى قِصَرُهُ وقت قيام الشمس بالظهيرة، ثم إذا زالت الشمس عاد الظلّ، وأخذ في الطول، فما كان قبل الزوال يُسمَّى ظلًّا، وما كان بعده يُسمّى فيئًا؛ لرجوع الظلّ بعد ذهابه، ومنه سُمّي الفيء فيئًا، كأنه عاد إلى المسلمين ما كانوا أحقّ به ممن كان في يده. انتهى (١). [تنبيه]: اختَلَفَ العلماء في غاية الإبراد، فقيل: حتى يصير الظل ذراعًا بعد ظل الزوال، وقيل: ربع قامة، وقيل: ثلثها، وقيل: نصفها، وقيل غير ذلك. ونزّلها المازريّ على اختلاف الأوقات، والجاري على القواعد أنه يَخْتَلف باختلاف الأحوال، لكن يُشتَرط أن لا يمتد إلى آخر الوقت، وأما ما وقع عند البخاريّ في "الأذان" عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، بلفظ: "حتى ساوى الظلّ التُّلُول"، فظاهره يقتضي أنه أخَّرها إلى أن صار ظل كل شيء مثله. ويَحْتَمِل أن يراد بهذه المساواة ظهور الظل بجنب التَّلّ بعد أن لم يكن ظاهرًا، فساواه في الظهور، لا في المقدار، أو يقال: قد كان ذلك في السفر،

стр. 7504

فلعله أخّر الظهر حتى يجمعها مع العصر، قاله في "الفتح" (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ١٤٠٢] (٦١٦)، و (البخاريّ) في "المواقيت" (٥٣٥ و ٥٣٩)، و"الأذان" (٦٢٩)، و"بدء الخلق" (٣٢٥٨)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٤٠١)، و (الترمذيّ) فيها (١٥٨)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٤٤٥)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٢٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٥٥ و ١٦٢ و ١٧٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٣٢٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٥٠٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٠١٧ و ١٠١٨ و ١٠١٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٣٧٨)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٨٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ٤٣٨)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٣٦٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الإبراد في الظهر في السفر، وفيه الردّ على ما نُقل عن الشافعيّ ﵀ حيث قيّد الإبراد بالحضر دون السفر، وقد عقد الإمام البخاريّ ﵀ عليه بابًا في "صحيحه"، فقال: "باب الإبراد بالظهر في السفر"، ثم أورد حديث أبي ذرّ ﵁ هذا، قال الحافظ ابن رجب ﵀: مقصود البخاري بهذا الباب أن الإبراد بالظهر مشروع في الحضر والسفر، وسواء كان جماعةُ المصلّين مجتمعين في مكان الصلاة أو كانوا غائبين، وقد استدلّ الترمذيّ في "جامعه" بهذا الحديث على أن الإبراد لا يختصّ بالمصلّي في مسجدٍ ينتابه الناس من الْبُعْد، كما يقوله الشافعيّ، فإن النبيّ ﷺ كان هو وأصحابه مجتمعين في السفر، وقد أبرد بالظهر. انتهى.

стр. 7505

وعبارة الترمذيّ ﵀ قال: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحرّ، فهو أولى وأشبه بالاتباع، وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد وللمشقة على الناس، فإن في حديث أبي ذرّ ما يدل على خلاف ما قاله الشافعيّ، قال أبو ذرّ ﵀: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فأذَّن بلال بصلاة الظهر، فقال النبيّ ﷺ : "يا بلال أبرد، ثم أبرد"، فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعيّ لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى؛ لاجتماعهم في السفر، فكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البُعْد. انتهى. وأجاب الكرمانيّ، فقال: لا نسلم اجتماعهم؛ لأن العادة في القوافل سيما في العساكر الكثيرة تفرقهم في أطراف المنزل لمصالح، مع التخفيف على الأصحاب، وطلب المرعى وغيره خصوصًا إذا كان فيه سلطان جليل القدر، فإنهم يتباعدون عنه احترامًا وتعظيمًا له. وتعقّبه العينيّ، فقال: هذا ليس بردّ مُوَجَّهٍ لكلام الترمذيّ، فإن كلامه على الغالب، والغالب في المسافرين اجتماعهم في موضع واحد؛ لأن السفر مظنة الخوف، سيما إذا كان عسكر خرجوا لأجل الحرب مع الأعداء. وقال بعضهم -يريد الحافظ ابن حجر- عقيب كلام الكرمانيّ ﵀: وأيضًا فلم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم، بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر، ليس هناك كِنٌّ يمشون فيه، فليس في سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعيّ، وغايته أنه استَنْبَط من النصّ العامّ معنى يخصه. انتهى. فقال العينيّ ﵀: قلت: هذا أكثر بُعْدًا من كلام الكرمانيّ؛ لأن فيه إسقاط العمل بعموم النصوص الواردة في الإبراد بالظهر بأشياء مُلَفَّقة من الخارج، وقوله: فليس في سياق الحديث إلى آخره غير صحيح؛ لأن الخلاف لظاهر الحديث صريح لا يخفى؛ لأن ظاهره عامّ، والتقييد بالمسجد الذي ينتاب أهله من البعد خلاف ظاهر الحديث، والاستنباط من النصّ العامّ معنى يخصصه لا يجوز عند الأكثرين، ولئن سلّمنا فلا بد من دليل للتخصيص، ولا دليل لذلك ههنا. انتهى كلام العينيّ ﵀ (١)، وهو تعقّب وجيهٌ، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 7506

٢ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن حدّ الإبراد إلى أن يظهر فيء التُّلول ونحوها. ٣ - (ومنها): ما قاله ابن رجب ﵀: ظاهر حديث أبي ذرّ ﵁ هذا يدلّ على أنه يُشرع الإبراد بالأذان عند إرادة الإبراد بالصلاة، فلا يؤذّن إلا في وقت يُصلَّى فيه، فإذا أُخّرت الصلاة أُخِّر الأذان معها، وإن عُجّلت عُجّل معها. انتهى (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٣٠٣] (٦١٧) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (٢)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي (٣) أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم تقدّموا في هذا الباب. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي) وفي نسخة: "أخبرني" (أَبُو سَلَمَةً بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف، هكذا أخرج المصنّف هذا الحديث عن ابن شهاب، عن أبي سلمة.

стр. 7507

وأخرجه البخاريّ من طريق سفيان بن عيينة، قال: حفظناه الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب، قال في "الفتح": قوله: "عن سعيد بن المسيب"، كذا رواه أكثر أصحاب سفيان عنه، ورواه أبو العباس السّرّاج، عن أبي قُدَامة، عن سفيان، عن الزهريّ، عن سعيد أو أبي سلمة، أحدهما أو كلاهما، ورواه أيضًا من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهريّ، عن أبي سلمة وحده، والطريقان محفوظان، فقد رواه الليث، وعمرو بن الحارث، عند مسلم، ومعمر، وابن جريج، عند أحمد، وابن أخي الزهريّ، وأسامة بن زيد، عند السرّاج، ستتهم عن الزهريّ، عن سعيد وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة ﵁. انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: فقد رواه الليث، وعمرو بن الحارث، عند مسلم، يريد به قوله: "إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا. . . إلخ"، وأما قوله: "اشتكت النار. . . إلخ" فإنما أخرجه مسلم عن الزهريّ، عن أبي سلمة فقط. والحاصل أنه قد تبيّن بما ذُكر أن الحديث محفوظ عن الزهريّ، عن ابن المسيّب، وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة ﵁، واللَّه تعالى أعلم. (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا) اختُلِفَ في هذه الشكوى، هل هي بلسان المقال، أو بلسان الحال، واختار كلًّا طائفة، وقال ابن عبد البرّ: لكلا القولين وجه ونظائر، والأول أرجح، وقال عياض: إنه الأظهر، وقال القرطبيّ: لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته، قال: وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله، فحمله على حقيقته أولى، وقال النوويّ نحو ذلك، ثم قال: حمله على حقيقته هو الصواب، وقال نحو ذلك التُّورِبِشْتِيّ. ورجَّح البيضاويّ حمله على المجاز، فقال: شكواها مجاز عن غليانها، وأكلها بعضها بعضًا مجاز عن ازدحام أجزائها، وتنفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها (٢). وقال القرطبيّ ﵀: واختُلف في معنى هذا الحديث، فمن العلماء من

стр. 7508

حَمَله على ظاهره، وقال: هو لسان مقال مُحقَّق، وشكوى محقّقة، وتنفّس محقّقٌ؛ إذ هو إخبار من الصادق بأمر جائز، فلا يُحتاج إلى تأويله. وقيل: إن هذا الحديث خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي كأنه نار جهنّم في الحرّ، وقد تكون هذه الشكوى، وهذه المقالة لسان حال، كما قال [من الرجز]: شَكَى إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى … صَبْرٌ جَمِيلٌ فَكِلَانَا مُبْتَلَى والأول أولى؛ لأنه حمل اللفظ على حقيقته، ولا إحالة في شيء من ذلك. انتهى (١). وقال الزين ابن الْمُنَيِّر: المختار حمله على الحقيقة؛ لصلاحية القدرة لذلك، ولأن استعارة الكلام للحال، وإن عُهِدت وسُمِعت، لكن الشكوى وتفسيرها، والتعليل له، والإذن، والقبول، والتنفس، وقصره على اثنين فقط بعيد من المجاز، خارج عما أُلِف من استعماله. انتهى (٢). قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله ابن الْمُنَيّر: هو التحقيق الحقيق بالقبول. والحاصل أن حمل الشكوى هنا على حقيقتها هو الصواب؛ إذ لا داعي لدعوى المجاز هنا، فإن المجاز لا يُصار إليه إلا عند تعذّر الحقيقة، أو تعسّرها، فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقوله: (فَقَالَتْ) تفسير وتوضيح لمعنى قوله: "اشتكت النار" (يَا رَبِّ) تقدّم أنه يجوز في مثله ستّة أوجه، أشار إلى خمسة منها ابن مالك في "الخلاصة" بقوله: وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا … كَعَبْدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا والسادسة "ياربُّ" بالضم تشبيهًا له بالمنادى المفرد. (أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ) تثنية "نَفَس" -بفتح الفاء- وهو ما يخرج من الجوف، ويدخل فيه من الهواء (نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ) بجرّ "نَفَسٍ" في الموضعين على البدل، أو البيان، ويجوز فيهما الرفع على أنه

стр. 7509

خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: أحدهما نفسٌ في الشتاء، والآخر نفس في الصيف، ويجوز فيهما النصب على تقدير: أعني نفسًا في الشتاء، ونفسًا في الصيف. (فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ") المراد بالزمهرير شدة البرد، ولا مانع من حصول الزمهرير من نفس النار؛ لأن المراد من النار محلُّها وهو جهنم، وفيها طبقة زمهريرية، ويقال: لا منافاة في الجمع بين الحرّ والبرد في النار؛ لأن النار عبارة عن جهنم، وقد ورد أن في بعض زواياها نارًا، وفي الأخرى الزمهرير، وليس محلّا واحدًا يستحيل أن يجتمعا فيه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٣٢/ ١٤٠٣ و ١٤٠٤ و ١٤٠٥] (٦١٧)، و (البخاريّ) في "المواقيت" (٥٣٧)، و"بدء الخلق" (٣٢٦٠)، و (الترمذيّ) في "صفة جهنّم" (٢٥١٧)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ١٦)، و (الشافعيّ) في "المسند" (١/ ٤٨ - ٤٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٣٨)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢٧٢٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٠١٥ و ١٠١٦ و ١٠٢٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٣٧٩ و ١٣٨٠)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٨٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ٤٣٨)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٢/ ٢٠٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الردّ على من زعم من المعتزلة وغيرهم، أن النار لا تُخلَق إلا يوم القيامة. ٢ - (ومنها): بيان أن النار تفهم وتعقل، وتتكلّم. ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة الإبراد بالظهر عند اشتداد الحرّ في الصيف؛

стр. 7510

لأن الحديث جزء من حديث الأمر بالإبراد، كما ساقه في الرواية التالية مساقًا واحدًا، وكذلك ساقه البخاريّ مساقًا واحدًا، فقال: (٥٣٧) حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه المدينيّ، قال: حدّثنا سفيان، قال: حفظناه من الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا اشتدّ الحرّ، فأبردوا بالصلاة، فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير". فقوله: "واشتكت النار. . . إلخ معطوف على: "إذا اشتدّ الحرّ. . . إلخ"، فهو بالسند المذكور، وليس معلقًا، ولا موقوفًا، خلافًا لمن زعم ذلك، كما أفاده في "الفتح". ٤ - (ومنها): بيان أن الشكوى تُتَصَوَّر من جَمَاد ومن حيوان أيضًا، كما جاء في معجزات النبيّ ﷺ شكوى الْجِذْع، وشكوى الْجَمَل على ما عُرف في موضعه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَيِ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ) أبو موسى المدنيّ، قاضي نيسابور، ثقةٌ متقنٌ [١٠] (ت ٢٤٤) (م ت س ق) تقدم في "الإيمان" ٤٣/ ٢٨٢.

стр. 7511

٢ - (مَعْن) بن عيسى بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ القزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في "الطهارة" ٧/ ٥٦٣. ٣ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ) المخزوميّ المقرئ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٤٨) (ع) تقدم في "المساجد" ٢٠/ ١٣٠٢. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ) القرشيّ العامريّ مولاهم، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وفاطمة بنت قيس، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن عباس، ومحمد بن إياس بن البكير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. ورَوَى عنه أخوه سليمان، ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، ويزيد بن عبد اللَّه بن خصيفة، والزهريّ، وعبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وغيرهم. قال أبو حاتم: هو من التابعين لا يسأل عن مثله، وقال ابن سعد، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وضعّف حديثه ابن حزم في "الأضاحي" من "المحلَّى"، قال الحافظ: فإن كان ضعّف الخبر لإرساله، ففي العطف نظرٌ، وإن كان ضعّف محمدًا، فليس له في ذلك سلفٌ. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ) أي أخّرها إلى البرد، واطلبوا البرد لها، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 7512

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (١) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَتِ النَّارُ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأْذَنْ لِي أَتَنَفَّسْ (٣)، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ، أَوْ زَمْهَرِيرٍ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ، أَوْ حَرُورٍ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان التُّجِيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٨. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ) الليثيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ مكثرٌ [٥] (ت ١٣٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٣/ ١٥٩. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيميّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ له أفراد [٤] (ت ١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ١٣/ ١٥٩. والباقون تقدّموا في الباب. وقوله: (فَمَا وَجَدْتمْ مِنْ بَرْدٍ، أَوْ زَمْهَرِيرٍ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ، أَوْ حَرُورٍ، فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ) قال النوويّ ﵀ قال العلماء: الزمهرير شدّةُ البرد، والْحَرُور شدّة الحرّ، قالوا: وقوله: "أو" يَحْتَمِل أن يكون شكًّا من الراوي، ويَحْتَمِل أن يكون للتقسيم. انتهى (٤). وقال القرطبيّ ﵀: "أو" هذه يَحْتَمِل أن تكون شكًّا من الراوي، فيكون

стр. 7513

النبيّ ﷺ قال أحدهما، فشكّ فيه الراوي، فجمعهما بـ "أو"، ويَحْتَمِلُ أن يكون النبيّ ﷺ ذكر اللفظين، فتكون "أو" للتقسيم والتنويع. و"الْحَرُور": اشتداد الحرّ، وفيحه بالليل والنهار، فأما السموم فلا يكون إلا بالليل، و"الزمهرير": شدّة البرد. انتهى (١). وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبل حديث، فراجعها تستفد، واللَّه أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٣) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٦] (٦١٨) - (حَدَّثَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ (ح) قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ (ح) قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ (٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار) بن عثمان الْعَبديّ، المعروف ببُندار أبو بكر البصريّ، ثقة فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيد) بن فَرُّوخ الْقَطَّانُ التميميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قُدوةٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٥.

стр. 7514

٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ) بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارف بالرجال والحديث [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٨. ٥ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الْوَرْد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسْطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ حافظ متقنٌ، أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتّش بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السنّة [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨١. ٦ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْب) بن أوس بن خالد الذُّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره، مضطرب في عكرمة خاصّةً [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٥. ٧ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة السُّوَائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، نزل الكوفة، ومات بها بعد سنة (٧٠) (ع) تقدم في "الحيض" ٢٤/ ٨٠٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، وسماك علّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم أصحاب الكتب الستّة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين إلى شعبة، والباقيان كوفيّان. ٥ - (ومنها): كتابة (ح) مرّتين، وفائدة التحويل بيان اختلاف شيخه ابن المثنّى في كيّفية التحمّل والأداء عن شيخيه: يحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مهديّ. ففي التحويل الأول بيّن أنه سمعه من يحيى القطّان وحده، ولذا قال: "حدّثني يحيى بن سعيد"، ونسبه إلى أبيه أيضًا، وصرّح شعبة بتحديث سماك له، وفي التحويل الثاني بيّن أنه سمعه من عبد الرحمن بن مهديّ مع غيره، ولذا قال: "وحدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ"، وعنعن بعده، وأما محمد بن بشّار فالظاهر ما فصّل هذا التفصيل، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 7515

شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) ﵄ أنه (قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ") وفي رواية أبي داود من طريق هشام الدستوائيّ، عن شعبة، بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا دَحَضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، والعصر كذلك، والصلوات كذلك، إلا الصبح، فإنه كان يطيلها". وقوله: "دَحَضَت" -بفتح الدال والحاء المهملة-: أي زَلَقَت وزالت عن كَبِد السماء، والدَّحْضُ: الزّلَقُ، قال القرطبيّ ﵀: وكان هذا منه ﷺ في زمن البرد، كما قد رواه أنسّ ﵁: "أنه إذا كان الحرّ أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عَجَّلَ"، رواه النسائيّ. وفيه دليلٌ على استحباب تقدم صلاة الظهر في أول وقتها، وبه قال الشافعيّ والجمهور، قاله النوويّ ﵀ (١). وأخرج ابن عبد البرّ ﵀: عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل-: أيُّ الأوقات أعجب إليك؟ قال: أول الأوقات أعجب إليَّ في الصلوات كلِّها إلا في صلاتين: صلاة العشاء الآخرة، وصلاة الظهر في الحرّ يبرد بها، وأما في الشتاء فيعجل بها. انتهى (٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه:

стр. 7516

أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ١٤٠٦] (٦١٨)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٨٠٦)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (٦٧٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٠٦)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٣٨٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ٤٣٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٧] (٦١٩) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ١/ ١. ٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ) الحنفيّ الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ [٧] (١٧٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٥. ٣ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد اللَّه الْهَمْدانيّ السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ اختلط بآخره [٣] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ وَهْبِ) الْهَمْداني الْخَيْوَانيّ -بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء التحتانيّة- ابن أبي خَيْرة، يقال له: القُرَاد -بضم القاف، وتخفيف الراء- الكوفي، ثقة مخضرم من [٢]. أدرك زمن النبيّ ﷺ ، وسمع من معاذ بن جبل باليمن في حياة النبيّ ﷺ ، وعن ابن مسعود، وعليّ، وسلمان، وأبي مسعود، وحذيفة، وخباب بن الأرت، وأم سلمة ﵃. ورَوَى عنه ابنه عبد الرحمن، وأبو إسحاق، وعُمارة بن عُمير، والسّريّ بن إسماعيل. قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: عُرِف بالقُراد للزومه عليّ بن أبي

стр. 7517

طالب ﵁، ووثقه العجليّ، وابن نمير، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وهو الذي يقال له: سعيد بن أبي خيرة. انتهى. قال ابن أبي عاصم: توفي سنة ٧٥، وقال عمرو بن علي: سنة ٧٦. روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. ٥ - (خَبَّاب) بن الأَرَتّ بن جَندَلة بن سعد التميميّ، أبو عبد اللَّه، شهد بدرًا، وكان قَيْنًا في الجاهلية. رَوَى عن النبيّ ﷺ ، ورَوَى عنه أبو أمامة الباهليّ، وابنه عبد اللَّه بن خبّاب، وأبو معمر عبد اللَّه بن سَخْبرة، وقيس بن أبي حازم، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة بن قيس، وأبو وائل، وحارثة بن مُضَرِّب، وأبو الْكَنُود الأزديّ، وأبو ليلى الكِنديّ، وأرسل عنه، ومجاهد، والشعبي، وسليمان بن أبي هند، ويقال: ابن أبي هندية، نزل الكوفة، ومات بها سنة (٣٧) وهو ابن (٧٣) سنة، وقيل: ابن ثلاث وستين، وصَلَّى عليه عليّ بن أبي طالب، وكان من المهاجرين الأولين. قال ابن سعد: أصابه سِبَاءٌ، فبيع بمكة، ثم حالف بني زُهْرة، وأسلم قبل أن يدخل رسول اللَّه ﷺ دار الأرقم، وكان من المستضعفين الذين يُعَذَّبون بمكة، وحَكَى الباروديّ أنه أسلم سادس ستة، وحَكَى ابن عبد البر في "الاستيعاب" أنه شَهِد صِفِّين مع عليّ، ثم قال: وقيل: مات سنة (١٩)، وصلى عليه عمر، وقال أبو الحسن ابن الأثير: الصحيح أنه لم يشهد صفين، منعه من ذلك مرضه، وقال ابن حبان: مات منصرف عليّ من صفين، وصلى عليه عليّ، وقيل: توفي سنة (١٩)، والأول أصح. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٦١٩) وأعاده بعده، و (٩٤٠) و (٢٦٨١) (٢٧٩٥). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وسعيد بن وهب فانفرد به هو والنسائيّ.

стр. 7518

٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن سعيد بن وهب، وخبابًا هذا أول محل ذكرهما في هذا الكتاب، وجملة ما رواه المصنف لسعيد هذا الحديث فقط، ولخباب ﵁ أربعة أحاديث. ٥ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ، وفيه التحديث، والعنعنة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ) وقد صرّح أبو إسحاق بالسماع من سعيد بن وهب، وسماع سعيد من خبّاب، ولفظه من طريق شعبة، عنه: "قال: سمعت سعيد بن وهب يقول: سمعت خبّابًا يقول. . . " (عَنْ خَبَّاب) بن الأَرَتّ ﵁ أنه (قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ) يقال: شَكَوته، شَكْوًا، من باب قَتَلَ، والاسم شَكْوَى، وشِكَايَةَ، وشَكَاةً، فهو مَشْكُوٌّ، ومَشْكِيٌّ، واشتكيت منه، والشَّكِيَّة اسم للمَشْكُوّ، كالرّمِيَّة: اسمٌ للمَرميّ، والشَّكِيّ: الشاكي، والشَّكِيّ: الْمَشْكُوُّ، وأشكيته بالألف: فعلت به ما يُحْوِج إلى الشَّكْوَى، وأشكيته: أزلتُ شِكَايته، فالهمزة للسلب، مثلُ أعربته: إذا أزلت عَرَبَه، وهو فساده، ومنه: "شَكَونا إلى رسول اللَّه ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاء في جباهنا، فلم يُشْكِنَا"، أي لم يُزِلْ شِكَايتنا، وشكا إليّ، فما أشكيتُ، أي لم أَنْزِع عمّا يشكو، قاله في "المصباح" (١). وقال ابن بَرِّيّ: الشِّكَايةُ، والشَّكِيّةُ: إظهار ما يَصِفُك به غيرُك من المكروه، والاشتكاءُ: إظهار ما بك من مكروه ومَرَضٍ، ونحوه، قاله في "اللسان". ومعنى الحديث كما قال ابن الأثير في "النهاية": أنهم شَكَوا إليه حَرّ الشمس، وما يصيب أقدامهم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها قليلًا، فلم يُشْكِهم: أي لم يُجِبهم إلى ذلك، ولم يُزِل شكواهم. قال ابن الأثير ﵀: وهذا الحديث يُذكَر في مواقيت الصلاة لأجل قول

стр. 7519

أبي إسحاق لما قيل له: في تعجيلها؟ قال؟ نعم، والفقهاء يذكرونه في السجود، فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدّة الحر، فنُهُوا عن ذلك، وإنهم لما شَكَوا إليه ما يجدون من ذلك لم يَفْسَح لهم أن يسجدوا على أطراف ثيابهم. انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن الأثير نقلًا عن الفقهاء غير صحيح؛ لمخالفته ما صحّ من حديث أنس ﵁ أنه قال: "كنا نصلي مع رسول اللَّه ﷺ في شدّة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه"، رواه مسلم. ودعوى كون المراد بالثوب الثوب المنفصل -كما قالت الشافعية- مما لا دليل عليه، واللَّه تعالى أعلم. وقال القرطبيّ ﵀: يَحْتَمِل أن يكون هذا منه ﷺ قبل أن يؤمروا بالإبراد، ويَحْتَمِل أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد، فلم يُجبهم إلى ذلك، وقد قال ثعلب في قوله: فلم "يُشْكِنا": أي لم يُحْوِجنا إلى الشكوى، ورَخَّص لنا في الإبراد، حكاه القاضي أبو الفرج، وعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد. انتهى (٢). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: تفسير ثعلب يرده -كما قال الحافظ- أن في الخبر زيادة رواها ابن المنذر بعد قوله: "فلم يُشْكِنا" وقال: "إذا زالت الشمس فصلُّوا"، فالأولى أن يحمل معنى "فلم يُشْكِنا" على المعنى الأول، فيكون المعنى: لم يُزِلْ شكوانا، وذلك أنهم طلبوا منه تأخيرًا زائدًا عن وقت الإبراد، وهو زوال حرّ الرمضاء، وذلك قد يستلزم خروج الوقت، فلم يجبهم إليه، واللَّه تعالى أعلم. (الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ) بضاد معجمة بوزن الحمراء: هي الرمل الحارّ لحرارة الشمس، قاله السندي. وفي "المصباح": الرمضاء: الحجارة الحامية من حرّ الشمس.

стр. 7520

والمعنى: أنهم شَكَوا إليه شدّةَ ما يَلْقَونَ من حرّ الأرض الحماة بالشمس في أقدامهم إذا صَلَّوْا. (فَلَمْ يُشْكِنَا) -بضمّ أوله-: مضارع أشكى رباعيًّا، يقال: أشكيت فلانًا: إذا أزلت شكايته، فالهمزة للسلب، مثل أعربته: إذا أزلت عَرَبه، وهو فساده. قاله في "المصباح"، وتقدم أنه يقال: أشكيته بالألف: إذا فعلت به ما يحوج إلى الشكوى، فهو من الأضداد. وقال القرطبيّ ﵀ (١): قوله: "لم يُشكنا": أي لم يُسْعِفْ طَلَبَنا، ولم يُجبنا إلى مطلوبنا، يقال: شكوت إلى فلان: إذا رفعت إليه حاجتك، وأشكيته: إذا نزعت عنه الشَّكْوى، وأشكيته: إذا ألجأته إلى الشكوى، كما قال [من البسيط]: تُشْكِي الْمُحِبَّ وَتَشْكُو وَهْيَ ظَالِمَةٌ … كَالْقَوْسِ تُصْمِي الرَّمَايَا وَهْيَ مِرْنَانُ (٢) واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث خباب ﵁ من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ١٤٠٧ و ١٤٠٨] (٦١٩)، و (النسائيّ) في "المواقيت" (٤٩٧)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (٦٧٥)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٠٥٥)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١٠٥٢)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٥٢ و ١٥٣)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٠٨ و ١١٠)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٣٦٧٦ و ٣٦٧٨ و ٣٦٨٦ و ٣٧٠٤)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٨٥)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٤٨٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ٤٣٨ -

стр. 7521

٤٣٩ و ٢/ ١٠٤ - ١٠٥)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٣٥٨)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب التعجيل بصلاة الظهر في شدة الحر، وقد تقدّم أن هذا كان قبل الأمر بالإبراد، فالصحيح أن هذا الحديث منسوخ بأحاديث الأمر بالإبراد، واللَّه تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ﵃ من مراجعتهم للنبيّ ﷺ فيما أشكل عليهم، ولا يتقدمون بين يديه؛ امتثالًا لقول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية [الحجرات: ١]. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للعبد أن يُكَلِّف نفسه تَحَمُّل ما يَشُقّ عليها في طاعة اللَّه تعالى؛ لينال به الأجر العظيم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): ذكر الحافظ ابن رجب ﵀: أنه استَدَلّ بعضُ من لم ير السجود على الثوب بحديث خبّاب ﵁ هذا، قالوا: المراد بذلك أنهم شَكَوْا إليه ﷺ مشقّة السجود على الحصى في شدّة الحرّ، واستأذنوه أن يسجدوا على ثيابهم، فلم يُجبهم إلى ما سألوا، ولا أزال شكواهم، واستدلُّوا على ذلك بما روى محمد بن جُحَادة، عن سليمان بن أبي هند، عن خبّاب ﵁ قال: شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ شدّة الحرّ في جباهنا وأكفّنا، فلم يُشكنا. قال: ويُجاب عن ذلك بأن حديث خبّاب اختُلِف في إسناده على أبي إسحاق، فرُوي عنه، عن سعيد بن وهب، عن خبّاب ﵁، ورُوي عنه، عن حارثة بن مُضرِّب، عن خبّاب، وقد قيل: إنهما من مشايخ أبي إسحاق المجهولين الذين لمن يَرْوِ عنهم غيره. وفي إسناده اختلاف كثيرٌ، ولذلك لم يُخرّجه البخاريّ. قال: وأما معنى الحديث، فقد فسَّره جمهور العلماء بأنهم شَكَوْا إلى رسول اللَّه ﷺ في شدّة الحرّ، وطلبوا منه الإبراد بها، فلم يُجبهم، وبهذا فسّره رُواةُ الحديث، منهم أبو إسحاق، وشَرِيك.

стр. 7522

وقد أخرجه البزّار في "مسنده"، وزاد فيه: "وكان رسول اللَّه ﷺ يُصلّي الظهر بالهَجِير" (١). وأخرجه ابن المنذر، وزاد في آخره: "وقال: إذا زالت الشمس فصلُوا" (٢). وأما رواية من زاد فيه: "في جِبَاهنا وأكفّنا"، فهي منقطعةٌ، حَكَى إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: هي مرسلةٌ - يعنى أن سليمان بن أبي هند لم يسمع من خبّاب (٣). وعلى تقدير صحّتها فقد يكون شَكَوا إليه ما يلقونه من شدّة حرّ الحصى في سجودهم، وأنه لا يقيهم منه ثوب ونحوه، وأيضًا فلو كانوا قد طلبوا منه السجود على ثوب يقيهم حرّ الرمضاء لأمرهم بالسجود على ثوب منفصل؛ فإن ذلك لا يُكره عند الشافعيّ ولا عند غيره لشدّة الحرّ كما سبق. [فإن قيل]: فحمله على هذا ترُدّه أحاديث الأمر بالإبراد بالظهر في شدّة الحرّ. [قيل]: عنه جوابان: أحدهما: أن ذلك كان قبل أن يُشرع الإبراد، ثمّ نُسخ، وقد رُوي من حديث المغيرة ما يدلّ على ذلك. والثاني: أن شدّة الحرّ في الصيف لا يزول في المدينة إلا بتأخير الظهر إلى آخر وقتها، وهو الذي طلبوه، فلم يُجبهم إلى ذلك، وإنما أمرهم بالإبراد اليسير، ولا يزول به شدّة حرّ الحصى. وقد قيل: إنهم إنما شَكَوا إليه أنهم كانوا يُعذَّبون في اللَّه بمكة في حرّ الرمضاء قبل الهجرة، وطلبوا منه أن يدعو لهم، ويستنصر، فأمرهم بالصبر في اللَّه، وقد رَوَى قيس بن أبي حازم عن خبّاب هذا المعنى صريحًا، وبهذا فسّره ابن المدينيّ وغيره، والصحيح الأول. انتهى كلام ابن رجب ﵀، وهو بحثٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 7523

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ عَوْنٌ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَاللَّفْظُ لَهُ: حَدَّثَنَا زُهَبْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا، قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَفِي الظُّهْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفِي تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد اللَّه بن يونس بن عبد اللَّه بن قيس التميميّ الْيَرْبُوعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٣. ٢ - (عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ) -بتشديد اللام- أبو جعفر الكوفيّ، مولى بني هاشم، ثقةٌ [١٠] (٢٣٠) (م) تقدم في "الإيمان" ٣٠/ ٢٢٨. ٣ - (زُهَيْر) بن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الْجَزِيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعه عن أبىِ إسحاق بأَخَرَة [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٦٢. قال الجامع عفا اللَّه عنه: [إن قلت]: كيف أخرج المصنّف رواية زُهير، عن أبي إسحاق، مع أن سماعه بآخره بعد اختلاطه؟. [قلت]: إنما أخرج له متابعة لأبي الأحوص، وأيضًا روى الحديث شعبة والثوريّ، عن أبي إسحاق، وهما ممن روى عنه قبل اختلاطه، قال الإمام أحمد ﵀ في "مسنده": (٢٠٥٤٧) حدّثنا سليمان بن داود، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن وهب يقول: سمعت خبّابًا يقول: شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ الرمضاء، فلم يُشكِنا، قال شعبة: يعني في الظهر. انتهى. وقال أيضًا: (٢٠٥٥٨) حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان (ح) وابنُ جعفر قال: حدّثنا

стр. 7524

شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خبّاب، قال: شكونا إلى النبيّ ﷺ شدّة الرَّمْضَاء، فما أشكانا، يعني في الصلاة، وقال ابن جعفر: فلم يشكنا. انتهى. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (حَرَّ الرَّمْضَاءِ) أي الرجل الذي اشتدّت حرارته. وقوله: (فَلَمْ يُشْكِنَا) أي لم يُزل شكوانا. وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ) أي ابن معاوية. وقوله: (قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ) أي السبيعيّ. وقوله: (أَفِي الظُّهْرِ؟) أي أكان طلبهم تأخير الصلاة في صلاة الظهر؟. وقوله: (أَفِي تَعْجِيلِهَا؟) أي أكانت الشكوى في شأن تعجيل صلاة الظهر؟. وقوله: (قَالَ: نَعَمْ) أي قال أبو إسحاق: نعم، كانت في ذلك. وحاصل المعنى: أن زهيرًا لَمّا حدّثه أبو إسحاق بهذا الحديث، قال له: هل هذه الشكوى من أجل تعجيل صلاة الظهر الذي تسبب لإيذاء حر الرمضاء لهم؟، فقال أبو إسحاق: نعم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٠٩] (٦٢٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُوَل اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام، تقدّم قبل باب. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٥. ٣ - (غَالِبٌ الْقَطَّانُ) بن خُطَاف -بضم المعجمة، وقيل: بفتحها، وتشديد

стр. 7525

الطاء- ابن أبي غَيْلان القَطّان أبو سليمان البصريّ، مولى ابن كُرَيز، وقيل: مولى بني تَمِيم، وقيل غير ذلك، صدوق [٦]. رَوَى عن أنس، فيما قيل، ومحمد بن سيرين، والحسن، وبكر بن عبد اللَّه المزنيّ، وغيرهم. وعنه شعبة، وابن عُلَيّة، وخالد بن عبد الرحمن السلميّ، وغيرهم. قال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال عمار بن عمر بن المختار، عن أبيه: حدثنا غالب القَطّان، وكان واللَّه من خيار الناس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وقال ابن عديّ بعد أن ساق له أحاديث: الضُّعْفُ على أحاديثه بيّنٌ، وفي حديثه النكرة، ثم أورد له حديثًا منكرًا، الحمل فيه على الراوي عنه، عمر بن المختار، وقال الذهبي: لعل الذي ضعّفه ابن عديّ آخر. أخرج له الجماعة، وليس له عند المصنّف، والنسائي إلا هذا الحديث. [تنبيه]: "خطّاف" ضبطه أحمد بالفتح، وابن المديني، وابن معين بالضم. و"القطان": نسبة إلى بيع القطن (١). ٤ - (بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المزَنيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ نبيلٌ [٣] (ت ١٠٦) (ع) (خت م ٤) تقدّم في "المقدّمة" ٦/ ٨٢. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر الصحابيّ الشهير، مات ﵁ (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ.

стр. 7526

٤ - (ومنها): أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ أنه (قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) وفي رواية النسائيّ: "كنا إذا صلينا خلف رسول اللَّه ﷺ بالظهائر"، وهي: جمع ظَهِيرة، وهي شدة الحرّ نصفَ النهار، ولا يقال في الشتاء: ظهيرة (فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ) أي من شدّة الحرّ (بَسَطَ ثَوْبَهُ) قال في "الفتح": والثوب في الأصل يُطْلَق على غير المخيط، وقد يُطْلَق على المخيط مجازًا. انتهى. ثم إن الظاهر أن المراد بالثياب الثيابُ التي هم لابسوها، ضرورةَ أن الثياب في ذلك الوقت قليلة، فمن أين لهم ثياب فاضلة؟، فهذا يدلّ على جواز أن يسجد المصلي على ثوب، هو لابسه، كما عليه الجمهور، أفاده السنديّ ﵀. (فَسَجَدَ عَلَيْهِ) وفي رواية البخاريّ: "كنّا نصلّي مع النبيّ ﷺ ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ في مكان السجود"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا مُتَّفَقٌ عليه. [تنبيه]: قد كتب الإمام ابن رجب ﵀ على هذا الحديث بحثًا مفيدًا، حيث قال بعد أن ساق نصّ البخاريّ عن أبي الوليد -هشام بن عبد الملك- عن بشر بن المفضّل بسند المصنّف ومتنه: وقد خرّجه في موضع آخر من كتابه من طريق ابن المبارك، عن خالد بن عبد الرحمن -وهو ابن بكير السلميّ البصريّ: حدّثني غالب القطّان، عن بكر المزنيّ، عن أنس قال: كنّا إذا صلّينا خلف رسول اللَّه ﷺ بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتّقاء الحرّ. ثم أورد رواية مسلم هذه، ثم قال: وخرّجه البخاريّ في أواخر الصلاة

стр. 7527

كذلك، وقد خرّجه الترمذيّ من طريق خالد بن عبد الرحمن، وقال: حسنٌ صحيحٌ. قال: وإنما ذكرت هذا؛ لأن الْعُقيليّ قال: حديث أنس في هذا فيه لينٌ، ولعلّه ظنّ تفرّد خالد به، وقد قال هو في خالد: يخالف في حديثه، وقد تبيّن أنه تابعه بشر بن المفضّل على جلالته وحفظه. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن مما ذُكر أن حديث أنس ﵁ هذا لا كلام فيه، وأن تليين العقيليّ له غير مقبول، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. قال: وقد أدخل بعض الرواة في إسناد هذا الحديث الحسن البصريّ بين بكر وأنس، وهو وَهَمٌ، قاله الدارقطني (١). قال: وقد رُوي عن أنس ﵁ حديث يخالف هذا، أخرجه أبو بكر بن أبي داود في "كتاب الصلاة": ثنا محمد بن عامر الأصبهانيّ، حدّثني أبي، ثنا يعقوب، عن عنبسة، عن عثمان الطويل، عن أنس بن مالك قال: "كنّا نصلّي مع النبيّ ﷺ في الرمضاء، فإذا كان في ثوب أحدنا فضلة، فجعلها تحت قدميه، ولم يجعل تحت جبينه؛ لأن صلاة النبيّ ﷺ كانت خفيفة في إتمام". قال: سنةٌ تفرّد بها أهل البصرة. قال ابن رجب: يشير إلى تفرّد عثمان الطويل به عن أنس، وهما بصريّان، وعثمان هذا قد رَوى عنه شعبة وغيره، وقال أبو حاتم: هو شيخٌ. وأما من قبل عثمان فهم ثقاتٌ مشهورون، فعنبسة هو ابن سعيد قاضي الريّ، أصله كوفيّ ثقةٌ مشهور، وثّقه أحمد، ويحيى، ويعقوب هو الْقُمّيّ ثقةٌ مشهور أيضًا، وعامرٌ هو ابن إبراهيم الأصبهانيّ، ثقةٌ مشهورٌ من أعيان أهل أصبهان، وكذلك ابنه محمد بن عامر. ولكن إسناد حديث بكر أصحّ، ورُواته أشهر، ولذلك خُرَّج في "الصحيح" دون هذا، واللَّه أعلم. انتهى كلام ابن رجب ﵀ (٢). قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا التحقيق الذي ذكره ابن رجب ﵀ حسنٌ جدًّا، حاصله أن حديث أنس ﵁ الذي أخرجه الشيخان هو الأصحّ والأرجح

стр. 7528

مما أخرجه أبو بكر بن أبي داود، فلا معارضة بينهما، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٣/ ١٤٠٩] (٦٢٠)، و (البخاريّ) في "الصلاة" (٣٨٥)، و"المواقيت" (٥٤٢)، و"العمل في الصلاة" (١٢٠٨)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٦٦٠)، و (الترمذيّ) فيها (٥٨٤)، و (النسائيّ) في "الافتتاح" (١١١٦)، و"الكبرى" (٧٠٣)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١٠٣٣)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٢٦٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٠٠)، و (الدارميّ) في "سننه" (١٣٤٣)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٤١٥٢ و ٤١٥٣)، و (ابن خزيمة) (٦٧٥)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٣٥٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٣٨٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٣٥٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين الأرض؛ لاتقائه بذلك حرّ الأرض وكذا بردها. ٢ - (ومنها): أن مباشرة ما باشر الأرض بالجبهة واليدين هو الأصل؛ لأنه علّق بسط الثوب بعدم الاستطاعة، وذلك يُفهم منه أن الأصل والمعتاد عدم بسطه، قاله ابن دقيق العيد ﵀. ٣ - (ومنها): جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي. قال النوويّ ﵀: وبه قال أبو حنيفة، والجمهور، وحمله الشافعيّ على الثوب المنفصل. انتهى. قال في "الفتح": وأيَّد هذا الحمل البيهقيُّ بما رواه الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ: "فيأخذ أحدنا الحصى في يده، فإذا برد وضعه، وسجد عليه"، قال: فلو جاز السجود على شيء متصل به لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع طول الأمر فيه. وتُعُقِّب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة، يسجد عليها، مع بقاء سترته له. انتهى. وقال ابن دقيق العيد ﵀: يَحتاج من استَدَلّ به على الجواز إلى أمرين:

стр. 7529

(أحدهما): أن تكون لفظة "ثوبه" دالّة على المتصل به، إما من حيث اللفظ، أو من أمر خارج عنه، ونعني بالخارج قلة الثياب عندهم، ومما يدلّ عليه من جهة اللفظ قوله: "بسط ثوبه، فسجد عليه" يدلّ على أن البسط معَقّب بالسجود عليه، لدلالة الفاء على ذلك ظاهرًا. (الثاني): أن يدلّ الدليل على تناوله لمحل النزاع؛ إذ من منع السجود على الثوب المتصل به يشترط في المنع أن يكون متحركًا بحركة المصلي، وهذا الأمر الثاني سهل الإثبات؛ لأن طول ثيابهم إلى حيث لا تتحرك بالحركة بعيد. انتهى كلام ابن دقيق ﵀. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: يُستفاد من كلام ابن دقيق العيد ﵀ هذا أن استدلال من استَدَلّ بهذا الحديث على جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي الذي يتحرك بحركته ظاهر؛ إذ تعقيبه بالفاء التعقيبية في قوله: "بسط ثوبه، فسجد عليه" كما في رواية مسلم ظاهر في ذلك، ويؤيد ذلك قلة ثيابهم، ويؤيده أيضًا بُعْدُ حمله على غير المتحرك بحركته؛ لأن طول ثيابهم بهذا القدر بعيد كل البعد. والحاصل أن مذهب الجمهور هو الراجح؛ لظهور دليله، واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): جواز العمل القليل في الصلاة، ومراعاة الخشوع فيها؛ لأن الظاهر أن صنيعهم هذا لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض. ٥ - (ومنها): تقديم الظهر في أول الوقت، لكن يعارض هذا ما ورد من الأحاديث في الأمر بالإبراد. قال في "الفتح": فمن قال: الإبراد رخصة، فلا إشكال، ومن قال: سنة، فإما أن يقول: التقديم المذكور رخصة، وإما أن يقول: منسوخ بالأمر بالإبراد. وأحسن منهما أن يقال: إن شدّة الحرّ قد توجد مع الإبراد، فيحتاج إلى السجود على الثوب، أو إلى تبريد الحصى؛ لأنه قد يستمرّ حره بعد الإبراد، وتكون فائدة الإبراد وجود ظل يُمْشَى فيه إلى المسجد، أو يُصَلَّى فيه في المسجد، أشار إلى هذا الجمع القرطبيّ، ثم ابن دقيق العيد -رحمهما اللَّه تعالى- وهو أولى من دعوى تعارض الحديثين. انتهى.

стр. 7530

٦ - (ومنها): أن قول الصحابيّ: "كنا نفعل كذا" من قبيل المرفوع؛ لاتفاق الشيخين على تخريج هذا الحديث في "صحيحيهما"، بل ومعظم المصنفين، لكن قد يقال: إن في هذا زيادة على مجرد الصيغة، لكونه في الصلاة خلف النبيّ ﷺ ، وقد كان يرى فيها مَنْ خلفه كما يرى مَنْ أَمَامه، فيكون تقريره فيه مأخوذًا من هذه الطريق، لا من مجرد صيغة "كنا نفعل"، قاله في "الفتح"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف العلماء في جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي: قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: اختلفوا في سجود المرء على ثوبه في الحرّ والبرد، فكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵀ يقول: إذا اشتدّ الحر، فليسجد على ثوبه، وقال عباس بن سهل: أدركت الناس في زمن عثمان بن عفان ﵀ يضعون أيديهم على الثياب، يتقون بها حرّ الحصى. وممن رَخَّص في السجود على الثوب في الحرّ والبرد إبراهيم النخعي، والشعبي، ورَخَّص طاوس، وعطاء في السجود على الثوب في الحرّ، وكان مالك بن أنس، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي لا يرون بأسًا بالسجود على الثوب في الحر والبرد. وكان الشافعي يقول: ولو سجد على جبهته، ودونها ثوب لم يجزه. إلا أن يكون جريحًا، فيكون ذلك عذرًا، وأحب أن يباشر براحتيه الأرض، فإن سترهما من حرّ، أو برد، فسجد عليهما، فلا إعادة عليه. قال ابن المنذر ﵀: أقول كما قال عمر بن الخطاب ﵁، ومن تبعه من أهل العلم. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي رجَّحه الإمام ابن المنذر ﵀ من جواز السجود على الثوب المتصل، سواء تحرك بحركة المصلي أم لا، هو الحقّ عندي؛ لوضوح حجّته، وهو ظاهر حديث أنس ﵁ المذكور في الباب، كما أسلفنا تحقيقه في المسألة الماضية. قال الحافظ ابن رجب ﵀: ومن تأول حديث أنس ﵁ هذا على أنهم كانوا يسجدون على ثياب منفصلة عنهم، فقد أبعد، ولم يكن أكثر
следующие страницы →