Полный текст (1 908 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
حِينَ اسْتَفْتَتْهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ وَهُوَ فِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ مُتَجَمِّلَةً؟ لَعَلَّكِ تَرْجِينَ النِّكَاحَ، إِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنْ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ.
(١٤٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، «أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِدَّتُهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَدْ حَلَّتْ، فَجَعَلَا يَتَنَازَعَانِ ذَلِكَ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي - يَعْنِي: أَبَا سَلَمَةَ - فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: إِنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نَفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، وَإِنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. (ح)، وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ اللَّيْثَ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ»، وَلَمْ يُسَمِّ كُرَيْبًا.
بَابُ وُجُوبِ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَتَحْرِيمِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
الحواشي
(١) = أصرم، وبعكك بوزن جعفر هو ابن الحارث بن عميلة - بالفتح - بن السباق بن عبد الدار (إنك والله ما أنت بناكح ... إلخ) لم يكن هذا مجرد فتوى أفتاها بها أبو السنابل، بل قال ذلك لحاجة في نفسه، وهو أنه كان قد خطبها، وخطبها شاب من قومها - يقال اسمه أبو البشر بن الحارث - فمالت إلى الشاب، فقال لها ذلك، ففي رواية الموطأ: "فخطبها رجلان، أحدهما شاب، وكهل، فحطت إلى الشاب، فقال الكهل: لم تحلي .. وكان أهلها غيبا، فرجا أن يؤثروه بها" فلما قال لها ذلك استفتت النبي ﷺ ، ثم تزوجت الشاب، وكانت استفتت بعد الولادة بقريب من عشر ليال، روى ذلك البخاري في الطلاق (لا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها) لأن قولها: "فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي" يدل على جواز العقد عليها بعد الوضع ولو لم تطهر من دم النفاس. وبه قال الجمهور. وقيل: لا تنكح حتى تطهر، والحديث حجة عليهم.
٥٧ - قوله: (تنفس بعد وفاة زوجها) بالبناء للمفعول، أي تصير نفساء بالولادة ووضع الحمل (عدتها آخر الأجلين) من عدة الوفاة وعدة الحمل، يعني إذا وضعت قبل أربعة أشهر وعشر تبقى في العدة حتى يتم عليها أربعة أشهر وعشر، وإذا مضى أربعة أشهر وعشر ولم تضع حملها فإنها تبقى في العدة حتى تضع حملها (وقال=стр. 982
(١٤٨٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ قَالَ: قَالَتْ زَيْنَبُ: «دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
(١٤٨٧) قَالَتْ زَيْنَبُ: «ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
(١٤٨٨) قَالَتْ زَيْنَبُ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا)، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ. الحواشي
(١٤٨٧) قولها: (ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها) الظاهر أن المراد بأخيها أبو أحمد عبد بن جحش، فإنه هو الذي تأخرت وفاته إلى خلافة عمر، أما أخوها عبيد الله بن جحش فكان قد تنصر في الحبشة ومات، وأما أخوها الآخر عبد الله بن جحش فقتل شهيدًا في غزوة أُحد، ولم تكن زينب بنت أبي سلمة إذ ذاك مميزة، بل كانت صبية في الحجر، أو لم تكن ولدت بعد.(١٤٨٨) قولها: (جاءت امرأة) هي عاتكة بنت نعيم بن عبد الله (وقد اشتكت عينها) يجوز رفع النون على الفاعلية، ونصبها على أنها مفعول، وضمير الفاعل في الفعل يرجع إلى المرأة (أفنكحلها) بضم الحاء من الكحل (كل ذلك يقول: لا) وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ وغيره "اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار" ووجه الجمع أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار، ويجوز بالليل، والأولى تركه، فإن فعلت مسحته بالنهار، وقيل: النهي مخصوص بكحل يقتضي التزين به (إنما هي أربعة أشهر وعشر) إشارة إلى تقليل المدة بالنسبة لما كان قبل=стр. 983
(١٤٨٩) قَالَ حُمَيْدٌ: قُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ، فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً، فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ.»
(١٤٨٦) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
(١٤٨٧/ ١٤٨٨) وَحَدَّثَتْهُ زَيْنَبُ، عَنْ أُمِّهَا، وَعَنْ زَيْنَبَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ .
(١٤٨٨) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا، «أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا، فَخَافُوا عَلَى عَيْنِهَا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِي شَرِّ بَيْتِهَا فِي أَحْلَاسِهَا (أَوْ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا) حَوْلًا، فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فَخَرَجَتْ أَفَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.؟ »
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا؛ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الْكُحْلِ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُخْرَى مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ تُسَمِّهَا زَيْنَبَ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. الحواشي
(١٤٨٩) قوله: (دخلت حفشا) بكسر الحاء وسكون الفاء، هو البيت الصغير الحقير الشعث البناء (فتفتض به) قال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن الافتضاض، فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ماء، ولا تقلم ظفرًا، ولا تزيل شعرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض، أي تكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قُبلها، وتنبذه، فلا يكاد يعيش بعدما تفتض به، ذكر ذلك عنه النووي وغيره، وقد فسروه بغير ذلك أيضًا، ولكنه لا يطابق قوله: "فقلما تفتض بشيء إلا مات" (فترمي بها) في رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك: "ترمي ببعرة من بعر الغنم أو الإبل فترمي بها أمامها فيكون ذلك إحلالًا لها" وفي رواية ابن وهب: "فترمي ببعرة من بعر الغنم من وراء ظهرها، قيل: هو إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة، وقيل: إشارة إلى أن الفعل الذي فعلته من التربص والصبر على البلاء الذي كانت فيه، لما انقضى كان عندها بمنزلة البعرة التي رمتها، استحقارًا له وتعظيمًا لحق زوجها، وقيل: بل ترميها على سبيل التفاؤل بعدم عودها إلى مثل ذلك.
٥٩ - قولها: (حميم لأم حبيبة) أي قريب لها (بصفرة) أي بطيب من خلوق ونحوه مما يكون لونه أصعر.
٦٠ - قوله: (في أحلاسها) جمع حلس بالكسر فالسكون، هو الثوب أو الكساء الرقيق يجعل على ظهر البعير وغيره تحت البردعة، وقوله: "في شر بيتها في أحلاسها أو في شر أحلاسها في بيتها" شك من الراوي في أي اللفظين وقع وصف الشر (حولًا) أي سنة (فإذا مر كلب رمت ببعرة) جزم بعض الشراح بأن رميها كان يتوقف على مرور الكلب سواء طال زمن انتظار مروره أم قصر، وقيل: كانت ترمي بها من عرض من كلب أو غيره (فخرجت) من ذلك البيت=стр. 984
(١٤٨٦/ ١٤٨٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ تَذْكُرَانِ «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ بِنْتًا لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ».
(١٤٨٦) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو -، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: «لَمَّا أَتَى أُمَّ حَبِيبَةَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ،
دَعَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَتْ بِهِ ذِرَاعَيْهَا وَعَارِضَيْهَا، وَقَالَتْ: كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنِيَّةً، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
(١٤٩٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ حَفْصَةَ أَوْ، عَنْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ - أَوْ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ - أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُسْلِمٍ -، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ اللَّيْثِ مِثْلَ رِوَايَتِهِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَابْنِ دِينَارٍ، وَزَادَ: «فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ. (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
(١٤٩١) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ
الحواشي
(١) = مع هذا العمل ومع افتضاضها بدابة كما تقدم.
٦٢ - قوله: (نعى أبي سفيان) أي خبر موته. والنعي بالفتح فالسكون، وبفتح فكسر فتشديد (كنت عن هذا غنية) أي ما استعملته لأجل الحاجة، وإنما لإنهاء صورة الإحداد.стр. 985
تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا».
(٩٣٨) وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ
ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: «عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلُ، وَلَا نَتَطَيَّبُ، وَلَا نَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ».
كِتَابُ اللِّعَانِ
(١٤٩٢) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ «أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَسَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا
الحواشي
(١) ٦٦ - قوله: (إلا ثوب عصب) بفتح العين وسكون الصاد، وهو بالإضافة، وثوب العصب هي برود اليمن يعصب غزلها، أي يربط، ثم يصبغ، ثم ينسج معصوبًا فيخرج موشى، لبقاء ما عصب منه أبيض لم ينصبغ، وإنما يعصب السدي دون اللحمة. وقيل: العصب هو المفتول من برود اليمن، دل الحديث على النهي عن جميع أنواع الثياب المصبوغة للزينة سوى العصب، واختلفوا فيما صبغ بسواد، فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة، بل هو من لباس الحزن، ويؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ، وهي الثياب البيض، ومنع بعض المالكية المرتفع منها الذي يتزين به، وكذلك الأسود إذا كان مما يتزين به. قال النووي: ورخص أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغًا (نبذة من قسط أو أظفار) نبذة، بضم فسكون: القطعة والشيء اليسير، أما القسط - ويقال فيه كست - فهو والأظفار نوعان معروفان من البخور. وليسا من مقصود الطيب. رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة، تتبع به أثر الدم، لا للتطيب. قاله النووي.
( ... ) قوله: (عند أدنى طهرها) أي عند أقرب طهرها، أو أقل طهرها، يعني عند أقرب وقت من الطهر يتصل بالحيض، وهو الوقت الذي تغتسل فيه المرأة بعد انتهاء الحيض. وقد سبق أن المراد أن تتبع به أثر دم الحيض بعد الغسل.
١ - قوله: (إن عويمر العجلاني) هو عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان، وعجلان من قضاعة، =стр. 986
عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسَائِلَ، وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا. قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا،
فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.
الحواشي
(١) = حالف بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس من الأنصار في الجاهلية، وسكن المدينة، فدخلوا في الأنصار (جاء إلى عاصم بن عدي) بن الجد بن عجلان، وهو ابن عم والد عويمر، وكان سيد بني عجلان (أيقتله فتقتلونه) قصاصًا. لأن حكم القصاص كان قد تقرر قبل ذلك في قوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] (أم كيف يفعل؟ ) فإنه لا صبر للزوج على مثل هذا (فكره رسول الله - صلي الله عليه وسلم - المسائل وعابها) لأنه لم يسأل عن حكم حادث سبق في علمه حدوثه، مع ما في مثل هذا السؤال من إشاعة فاحشة، وهتك ستر مسلم ومسلمة، والشناعة عليهما. وقد كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة، لئلا ينزل الوحي بالتحريم أو التشديد، أما المسائل المحتاج إليها إذا وقعت فقد كان الواجب السؤال عنها لمعرفة حكمها (حتى كبر على عاصم) كبر بفتح الكاف وضم الباء، أي عظم وزنًا ومعنى. وقوله ﷺ في جواب عويمر: (قد نزل فيك وفي صاحبتك) يدل على أن آية اللعان كانت قد نزلت بعد رجوع عاصم وقبل مجيء عويمر، ولكن سيأتي من حديث ابن عمر [رقم ٤] أن عويمرًا حينما سأل "فسكت النبي ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به" ويظهر من هذا أن في سياق هذا الحديث اختصارًا. وأنه لم يذكر امرأته إلا بعد أن انصرف ثم عاد، لكن سؤاله الأول في صورة فرض المسألة لم يكن عن فراغ، بل كان بعدما ظهرت له مخايل زناها، بل جاء في مرسل مقاتل بن حيان عند أبي حاتم: فقال الزوج لعاصم: يا ابن عم أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء على بطنها، وإنها لحبلى، وما قربتها منذ أربعة أشهر (فتلاعنا) في طريق ابن جريج [رقم ٣] "في المسجد" وعند أحمد "بعد العصر" واستدل بذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكام وفي مجمع من الناس، وهو أحد أنواع التغليظ، ثانيها الزمان وثالثها المكان. أما صفة هذا اللعان فهي حسب ما جاء في سورة النور، يشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين - أي في رمي المرأة بالزنا - والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبدًا (فطلقها ثلاثًا) استدل به الشافعية على جواز الطلاق الثلاث مجموعة، كما استدلوا به هم والآخرون على وقوعها كلها، وكلا الاستدلالين في غير محلهما، لأنه إنما طلقها ثلاثًا لأجل أنه لم يكن يعلم أن اللعان يوجب فرقة الأبد، فأراد تحريمها بالطلاق، فصار الطلاق لغوًا، لأنه لم يقع في موضعه، أما إذا قلنا إن الفرقة تقع بمجرد اللعان فظاهر، وأما إذا قلنا إن الفرقة تقع بتفريق الحاكم فمعلوم أن هذا النكاح لم يبق سبيل إلى بقائه ودوامه، بل هو واجب الازالة على الفور، ومؤبد التحريم: فلا محل لإيقاع الطلاق، ومن الدليل على ذلك أن الرجل لو طلق بعد اللعان واحدة أو ثنتين فإنه لا يملك الرجعة، ولا تكون على المرأة العدة، ولا لها النفقة والسكنى بالاتفاق، ومعناه أنه ليس بطلاف حتى يترتب عليه ما يترتب على الطلاق. فدل ذلك على أن المرأة لم تبق محلًا للطلاق بعد اللعان إطلاقًا، وأن تطليقها مثل تطليق الأجنبية، وأما عدم غضبه ﷺ على طلاقه هذا فلأجل أنه صدر عن غيرة، وهي مطلوبة في مثل هذا المقام. ولذلك اقتصر ﷺ على مجرد إخباره بأن طلاقه هذا لغو، بقوله: "لا سبيل لك عليها" أي لا ملك لك عليها، =стр. 987
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، «أَنَّ عُوَيْمِرًا الْأَنْصَارِيَّ مِنْ بَنِي الْعَجْلَانِ أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ حَامِلًا، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ لَهَا».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهِمَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ، «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَزَادَ فِيهِ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَا شَاهِدٌ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ذَاكُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ».
(١٤٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. (ح)، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمْرَةِ مُصْعَبٍ: أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ ابْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِي، قَالَ: إِنَّهُ قَائِلٌ، فَسَمِعَ صَوْتِي، قَالَ: ابْنُ جُبَيْرٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ادْخُلْ، فَوَاللهِ مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا حَاجَةٌ، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا هُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةً مُتَوَسِّدٌ وِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ. قُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ
تَكَلَّمَ، تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ، سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾،
الحواشي
(٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ(٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ(٩) ﴾ [النور: ٦ - ٩]، تمام الآية وهذه هي صورة اللعان (وأخبره أن عذاب الدنيا أهون) وهو حد القذف ثمانون جلدة إذا رماها الزوج ولم يستعد للعان (وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون) وهو الرجم إذا اعترفت بالزنا، أو لم =стр. 988
فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، قَالَتْ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: «سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ زَمَنَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ » ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالِي؟ قَالَ: لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا». قَالَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «فَرَّقَ
رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ.؟ »
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اللِّعَانِ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِلْمِسْمَعِيِّ وَابْنِ الْمُثَنَّى - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «لَمْ يُفَرِّقِ الْمُصْعَبُ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ».
الحواشي
(١) = تلاعن بعد لعان زوجها وشهادته (ثم ثنى بالمرأة) من التثنية، وهو جعل الشيء ثانيًا بعد الأول.
٥ - قوله: (لا سبيل لك عليها) أي لا يحل لك أن تكون معها، بل هي حرمت عليك للأبد، واستدل به من قال بوقوع الفرقة بنفس اللعان من غير احتياج إلى تفريق (قال: يا رسول الله! مالي؟ ) يريد المال الذي كان قد أعطاها في المهر.
٦ - قوله: (بين أخوى بني العجلان) أي بين فردين من بني العجلان، وهما عويمر العجلاني وزوجته. وقد ذكر ابن الكلبي أنها خولة بنت عاصم، وذكر ابن مردويه وابن أبي حاتم ما يفيد أنها بنت أخي عاصم، وقد تقدم نسب عاصم، وأنه من بني العجلان (فهل منكما تائب؟ ) وفي صحيح البخاري بعده "فأبيا".стр. 989
(١٤٩٤) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. (ح)، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ»؟ قَالَ: نَعَمْ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَاعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ -، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
(١٤٩٥) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «إِنَّا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، وَاللهِ لَأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ،
أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ، وَجَعَلَ يَدْعُو فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ هَذِهِ الْآيَاتُ. فَابْتُلِيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَلَاعَنَا، فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ لَعَنَ الْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَهْ، فَأَبَتْ، فَلَعَنَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَا قَالَ: لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا، فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. (ح)، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
الحواشي
(١) ٨ - قوله: (وألحق الولد بأمه) أي صيره لها وحدها، ونفاه عن الزوج، ومعناه أن مثل هذا الولد لا ينسب إلى زوج أمه، ولا يرث أحدهما الآخر، أما الأم فإنها ترثه وهو يرثها. وفي صحيح البخاري في تفسير سورة النور عن نافع "إن رجلًا رمى امرأته، وانتفى من ولدها، فأمرهما النبي ﷺ فتلاعنا". فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة وإلحاق الولد بالأم.
١٠ - قوله: (فتكلم جلدتموه) حد القذف ثمانين جلدة، لكونه قد رمى المرأة بالزنا ولم يأت عليه بأربعة شهداء (اللهم! افتح) أي بين حكم هذا (فابتلي به ذلك الرجل) يظهر من النظر في الروايات أن الابتلاء كان قد وقع قبل السؤال، ولكنه ظهر بوضوح أكثر بعد السؤال (مه) أي اسكتي ولا تكلمي بكذب فيجب عليك غضب الله (تجيء به) أي بالولد الذي هو الآن حمل (أسود جعدًا) أي حسب وصف الرجل الذي رميت به. والجعد بالفتح فالسكون، هو أن يكون الرجل ملتوي الشعر.стр. 990
(١٤٩٦) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمًا، فَقَالَ: إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، وَكَانَ أَخَا الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَلَاعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ قَالَ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ».
(١٤٩٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيَّانِ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ رُمْحٍ - قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا، آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا،
فَلَاعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ».
الحواشي
(١) ١١ - قوله: (وكان أول رجل لاعن في الإسلام) يعارضه ما تقدم من أن عويمرًا العجلاني سأل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بواسطة عاصم أولًا ثم سأل هو مباشرة أن لو وجد رجل مع امرأته رجلًا ماذا يفعل؟ ثم نزلت آيات اللعان فلاعن هو وزوجته، فإن هذا كالصريح في كونه أول من لاعن بعد نزول اللعان، وأن آية اللعان نزلت فيه. وجمعوا بينهما بأن عاصمًا سأل قبل النزول، ثم سأل عويمر، وقد ردهما رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ثم جاءه هلال بن أمية، فنزلت عند سؤاله، وعقب ذلك جاء عويمر مرة ثانية، التي قال فيها: "إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به" فوجد الآية قد نزلت في شأن هلال، فأعلمه ﷺ بأنها نزلت فيه، لأنها نزلت في كل من وقع له ذلك. ولا تختص بهلال، وبذلك يكون هلال أول من لاعن في الإسلام، ويكون لعان عويمر متصلًا به (سبطًا) بفتح فكسر، أي مسترسل الشعر غير ملتويه (قضيء العينين) مهموز ممدود على وزن فعيل، ومعناه فاسدهما لصغر أو حمرة أو كثرة دمع وغير ذلك (أكحل) أي أكحل العينين (جعدًا) ملتوي الشعر (حمش الساقين) بفتح الحاء وسكون الميم أي دقيقهما.
١٢ - قوله: (ذكر التلاعن) المراد ذكر حكم الرجل يرمي امرأته بالزنا، فعبر عنه بالتلاعن باعتبار ما آل إليه الأمر بعد نزول الآية (فقال عاصم ... في ذلك قولًا) وهو ما تقدم في حديث سهل بن سعد أنه سأل عن الحكم الذي سأله عويمر أن يسأل عنه، يعني قوله: "أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه؟ " (مصفرًا) وفي طريق ابن جريج من حديث سهل عند البخاري: أحمر، أي أبيض مائلًا إلى الصفرة والحمرة (قليل اللحم) أي نحيف الجسم (خدلا) بفتحتين مع تشديد اللام وبفتح فسكون: ممتلىء الساقين. ولا منافاة بينه وبين ما تقدم من كونه دقيق الساقين، فإن المراد به أن تكون الدقة فيما يلي الكعبين، ويكون الامتلاء فيما فوق (آدم) من الأدمة، وهو لون يقرب من السواد (كثير اللحم) أي في جميع جسده (فلاعن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بينهما) ليس معناه أنه لاعن بعد الولادة، بل هذه الفاء معقبة بقوله: "فذهب به إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فأخبره بالذي وجد عليه امرأته" أي "فلاعن ... بينهما". والجملة التي بين=стр. 991
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ - يَعْنِي: ابْنَ بِلَالٍ -، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: كَثِيرَ اللَّحْمِ، قَالَ: جَعْدًا قَطَطًا.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ، «وَذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ شَدَّادٍ: أَهُمَا اللَّذَانِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ». قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ.
(١٤٩٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: الدَّرَاوَرْدِيَّ -، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا، قَالَ سَعْدٌ: بَلَى، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَأُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ أَهْلِي
الحواشي
(١) = هذين معترضة (فقال رجل لابن عباس) سيأتي أنه عبد الله بن شداد بن الهاد، وهو ابن خالة ابن عباس (كانت تظهر في الإسلام السوء) أي كانت تظهر من حركاتها وسكناتها ومن يأتيها ويغشاها أنها فاحشة، لكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف. والبينة في الزنا أربعة شهود عيان. وقد قرر الله الحد بعد الثبوت بالبينة أو الاعتراف، فلذلك لم ترجم تلك المرأة مع شيوع أمرها، وإعلانها عن الفاحشة.
( ... ) قوله: (جعدًا قططًا) تقدم معنى الجعد، وهو أن يكون ملتوي الشعر، وأما القطط - بفتحتين - فهو أن يكون شعره متفلفلًا.
١٤ - قوله: (قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: لا، قال سعد: بلى) لم يكن جواب سعد هذا ردًّا لقول النبي ﷺ ، بل كان بيانًا لما كانت عليه حالة نفسه، وأنه لا يستطيع أن يصبر على مثل هذا. وكان سعد أشد الناس غيرة، ولذلك لم ينكر عليه النبي ﷺ . بل قال كلمة هي أقرب إلى المدح والإقرار، واختلف العلماء فيمن يقتل رجلًا في مثل هذا الحال، فقال الجمهور: يقتص منه إلا أن يأتي ببينة الزنا، أو على المقتول بالاعتراف، أو يعترف به ورثته، فلا يقتص من القاتل بشرط أن يكون المقتول محصنًا. وقال بعض السلف: لا يقتل أصلًا، ويعزر فيما فعله إذا ظهرت إمارات صدقه. وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين أنه قتله بسبب ذلك.
١٦ - قوله: (إنه لغيور) بالفتح من الغيرة، أي هو صاحب غيرة، وهي حمية تأخذك فيما يمس بك، ومن نتائجها =стр. 992
رَجُلًا لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : نَعَمْ. قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لَأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي».
(١٤٩٩) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ - كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ -، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، فَوَاللهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: غَيْرَ مُصْفِحٍ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْهُ.
(١٥٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ:
الحواشي
(١) = منع الأهل من التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو غيره، والشدة عليهم وعلى الأجنبي إذا ظهر من ذلك شيء. وكان سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج - أشد الناس غيرة (وأنا أغير) أفعل تفضيل من الغيرة.
١٧ - قوله: (لضربته بالسيف غير مصفح) هو بكسر الفاء، أي غير ضارب بصفح السيف، وهو جانبه وعرضه، بل أضربه بحده، يعني أقتله. قال في النهاية: الرواية كسر الفاء من مصفح وفتحها، فمن فتح جعلها وصفًا للسيف وحالًا منه. ومن كسر جعلها وصفًا للضارب وحالًا منه (ولا شخص أحب إليه العذر من الله) قيل: العذر بمعنى الإعذار؛ وهو إنهاء العذر بالإنذار والبيان، أي ليس أحد أحب إليه من الله أن لا يأخذ عباده حتى يبين لهم ما يتقون، ولا يترك لهم عذرًا في ذلك، فهو بمعنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ويحتمل أن يكون العذر بمعنى الاعتذار، أي ليس أحد أحب إليه من الله أن يعتذر إليه العبد عما ارتكب من الذنوب، ويتوب إليه ويستغفره (ولا شخص أحب إليه المدحة) بكسر الميم، هو المدح بفتح الميم، فإذا ثبتت الهاء كسرت الميم، وإذا حذفت فتحت (من أجل ذلك وعد الله الجنة) لأنه لما وعدها ورغب فيها كثر سؤال العباد إياها منه، والثناء عليه.
١٨ - قوله: (جاء رجل من بني فزارة) اسمه ضمضم بن قتادة (قال: فما ألوانها؟ قال: حمر) وعند الدارقطني: "قال: رمك". والأرمك: الأبيض إلى حمرة (فهل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقًا) بضم الواو وسكون الراء، جمع أورق، وهو الذي فيه سواد ليس بحالك، بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للحمامة ورقاء (نزعه عرق) بكسر العين، والمراد به هنا أصل من أصول النسب، ونزعه: جذبه، والمعنى عسى أن يكون في أصول هذه الإبل ما هو باللون=стр. 993
وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. (ح)، وَحَدَّثَنِي ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَدَتِ امْرَأَتِي غُلَامًا أَسْوَدَ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ. وَزَادَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَأَنَّى هُوَ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ..
كِتَابُ الْعِتْقِ
(١٥٠١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».
الحواشي
(١) = الأورق فاجتذبه إليه، فجاء على لونه، وفي الحديث ضرب المثل، وتشبيه المجهول بالمعلوم، تقريبًا لفهم السائل، وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه، وفيه الاحتياط للأنساب، وإبقاؤها مع الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء، وفيه أن التعريض بالقذف لا يثبت به حكم القذف حتى يقع التصريح، خلافًا للمالكية.
١٩ - قوله: (يعرض بأن ينفيه) بتشديد الراء من التعريض، وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر، والنفي هو إنكار أن يكون الولد منه.
٢٠ - قوله: (وإني أنكرته) أي استنكرته بقلبي، ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه، وإلا لكان تصريحًا بالنفي لا تعريضًا، ووجه التعريض أنه قال: "غلامًا أسود" أي وأنا أبيض، فكيف يكون مني؟
(كتاب العتق) بكسر العين وسكون التاء المثناة من فوق، هو منح الحرية وإزالة الملك عن الآدمي تقربًا إلى الله.
١ - قوله: (من أعتق شركًا له) بكسر الشين وسكون الراء، أي حصة ونصيبًا (يبلغ ثمن العبد) أي قيمة ما بقي من رقبته في الرق (قوم عليه) مبني للمفعول من التقويم، أي تقدر قيمة ذلك العبد قيمة عدل بحيث لا تكون فيها زيادة ولا نقصان نظرًا إلى العرف (فأعطى شركاءه حصصهم) أي فيعطي ذلك المعتق - بكسر التاء - شركاءه قيمة حصصهم، =стр. 994
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ. (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ. (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. (ح)، وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ. (ح)، وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ.
بَابُ ذِكْرِ سِعَايَةِ الْعَبْدِ
(١٥٠٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا، قَالَ: يَضْمَنُ».
(١٥٠٣) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي: ابْنَ يُونُسَ -، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: «إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ».
الحواشي
(١) = ويعتق عليه العبد بجميعه، وهو خبر بمعنى الأمر، أي إن ذلك لازم عليه لا محيص عنه (وإلا) أي وإن لم يكن للمعتق مال (فقد عتق منه ما عتق) بفتح التاء، وظاهره أن ما عدا نصيب المعتق يبقى رقيقًا. ولكن يفيد الحديث الآتي برقم ٣ أنه لا سبيل لاستدامته رقيقًا بعد أن عتق نصيب منه.
٢ - قوله: (قال: يضمن) أي يضمن المعتق - بكسر التاء - قيمة نصيب الشريك الآخر، فيدفعها له، ويعتق المملوك بتمامه. وهذا خبر بمعنى الأمر، يعني يلزمه ذلك ولا محيص له عنه. روى أحمد (٢/ ٣٤٧) عن أبي هريرة أن رجلًا أعتق شقصًا من مملوك فأجاز النبي ﷺ عتقه، وغرمه بقية ثمنه.
٣ - قوله: (من أعتق شقصًا) بكسر فسكون، أي نصيبًا (فخلاصه في ماله) أي فعتق العبد وحريته في ماله، فيؤخذ منه ثمن بقية العبد، ويدفع للشريك الآخر، ويعتق العبد (استسعي العبد غير مشقوق عليه) أي يطلب من العبد أن يسعى في الاكتساب وطلب الرزق بقدر ما لا يشق عليه، حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه عتق تمامًا، وقد اختلف الفقهاء في حكم مثل هذا العبد كثيرًا، فمنهم من تمسك بالحديث الأول، وقال ببقاء رقة، وأنه لا يستسعى، ومنهم من قال بالسعاية، ولا يخفى أن قوله في الحديث الأول: "فقد عتق منه ما عتق" لا ينافي السعاية، فإن غاية ما يدل عليه هذا القول أن العبد لا يعتق جميعه على الفور بمجرد إعتاق حصة واحدة من حصص الشركاء، بل يكون كالمكاتب الذي أدى بعض كتابته وبقي عليه بعضها، وهذا الذي جنح إليه الإمام البخاري. وقد اعتذر الأولون بأن السعاية مدرجة في الخبر، لكون بعض الرواة لم يذكرها في هذا الحديث إطلاقًا، وبعضهم ذكرها فجعلها من قول قتادة. قال في السبل ردًّا عليه: لا كلام في أنها قد رويت مرفوعة، =стр. 995
(٠٠٠) حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ: «قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ».
بَابٌ: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
(١٥٠٤) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، «أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ابْتَاعِي، فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا قَالَتْ: «جَاءَتْ بَرِيرَةُ إِلَيَّ، فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَزَادَ: فَقَالَ: لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ مِنْهَا، ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي.
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى
الحواشي
(١) = والأصل عدم الإدراج حتى يقوم عليه دليل ناهض. انتهى.
٥ - قوله: (ولاءها لنا) الولاء بالفتح ممدودًا، هي النسبة التي تنشأ بين المعتق والمعتق لأجل العتق، وتسبب الإرث بينهما إذا لم تكن أقاربهما موجودين (لا يمنعك ذلك) أي لا يمنعك شرطهم عن الشراء، فإنه شرط باطل، والولاء ليس إلا للمعتق. فإذا اشتريتها وأعتقتها فإنما الولاء يكون لك لا لهم.
٦ - قولها: (أن بريرة) قيل: إنها نبطية بالنون، وقيل: قبطية بالقاف، وقيل: إن اسم أبيها صفوان، وأن له صحبة (تستعينها في كتابتها) الكتابة مقدار من المال اتفق عليه المالك والمملوك، إذا أداه المملوك لمالكه يصير حرًّا، فهذا الاتفاق يسمى مكاتبة، والمملوك مكاتبًا، والمال الذي اتفقا عليه كتابة (إن شاءت أن تحتسب عليك) أي إن أرادت الأجر والثواب عند الله بأداء كتابتك، ولا يكون لها ولاؤك، فلتفعل (ابتاعي فأعتقي) أي اشتري، وهذا يفيد جواز بيع المكاتب وشراءه عند تعسر الإيفاء بمال الكتابة، وهو قول أحمد ومالك، وقال بعض العلماء: يجوز بيعه وشراؤه للعتق لا للاستخدام، ولعل هذا أعدل الأقوال. والذين ذهبوا إلى إبطال بيعه قالوا: إن بريرة عجزت ففسخ، مواليها الكتابة. وهو رجم بالغيب لا دليل عليه. (يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) أي ليست في شرعه الذي كتبه على العباد، سواء ثبت بالقرآن أو بالسنة. أو المعنى ليست على موجب قضاء كتاب الله، لأن كتاب الله أمر بطاعة الرسول، وأخبر أن سنته بيان له، وقد جعل الرسول الولاء لمن أعتق. وليس المراد أن هذا مذكور في نص القرآن (أوثق) أي أقوى وأشد استحكامًا.
٧ - قولها: (كاتبت أهلي) أي موالي وسادتي، وهم أناس من الأنصار وقيل: من آل هلال (أواق) جمع أوقية، اسم لأربعين درهما (في كل عام أوقية) على سبيل التنجيم. وهذا جائز، وليس بشرط.стр. 996
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي تِسْعِ سِنِينَ، فِي كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَأُعْتِقَكِ وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي، فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَأَتَتْنِي، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ قَالَتْ: فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ: لَا هَا اللهِ إِذَا، قَالَتْ: فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا، وَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلْتُ. قَالَتْ: ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشِيَّةً، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ فُلَانًا، وَالْوَلَاءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. (ح)، وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ: «وَكَانَ
الحواشي
(١) ٨ - قولها: (أن أعدها لهم عدة واحدة) المراد أعطيهم تسع أواق كلها مرة واحدة، جملة دون أن تتفرق في تسع سنين (فانتهرتها) أي زجرتها، كأنها أنكرت عليهم بصوت مرتفع، فسمته انتهارًا لها، والا فلا موضع لانتهارها (لا هاالله إذًا) قالوا: الهمزة في إذا ليست بصواب، والصواب بغير همزة، أي لا والله، ذا، فذا اسم إشارة بمعنى هذا، أي هذا ما أقسم به، هكذا قالوا في تفسير هذه الكلمة، والذي أراه أنه "إذا" بالتنوين، أي إذن، يعني لا والله إنهم إذن لا يرضون. وهذا كما جاء في قصة أبي قتادة في غزوة حنين، وكان قد قتل مشركا، فلما قال النبي ﷺ : "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" طلب أبو قتادة مرتين أن يشهد له أحد حتى يستحق سلبه، فقال رجل: "صدق، وسلبه عندي، فأرضه مني". فقال أبو بكر: "لا ها الله، إذًا، لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه" ... إلخ ففي قوله: "لاها الله إذًا" دليل على أن كلمة "إذن" تأتي عقب هذا القسم. (واشترطي لهم الولاء) قيل: محمول على ظاهره، أي اقبلي ما يشترطون من الولاء لأنفسهم، لأن هذا الشرط لا يقدم ولا يؤخر ولا يؤثر، بل يصير لغوًا، ويكون الولاء لك، لأنه شرط يخالف شرع الله. وقيل: اللام في "لهم" بمعنى على، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] والمعنى: واشترطي عليهم الولاء لنفسك. ولكن هذا المعنى لا يناسب الواقع، لأنها كانت أولا اشترطت عليهم الولاء لنفسها فأبوا ورفضوا، فأي فائدة من إعادة الشرط الذي رفضوه. ثم إن عائشة فعلت ما أمرها رسول الله ﷺ واشترتها، فلو كانت اشترطت عليهم الولاء لنفسها، وقبلوه، فإن ذلك يوافق شرع الله، فما بال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ينكر عليهم بعد تمام هذا البيع، ويصفهم بأنهم يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله بل يصرح في الأخير أنهم اشترطوا الولاء لأنفسهم حيث يقول: "ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق فلانا والولاء لي".
٩ - قوله: (وكان زوجها عبدًا) يوم عتقت بريرة، واسمه مغيث، وكان مولى لآل أبي أحمد بن جحش، وقيل: =стр. 997
زَوْجُهَا عَبْدًا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ: أَمَّا بَعْدُ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ: أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا، وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اشْتَرِيهَا، وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، قَالَتْ: وَعَتَقَتْ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، قَالَتْ: وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا وَتُهْدِي
لَنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ، فَكُلُوهُ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ، وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، وَأَهْدَتْ لِعَائِشَةَ لَحْمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، فَاشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اشْتَرِيهَا، وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. وَأُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمٌ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ، وَخُيِّرَتْ»، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ
الحواشي
(١) = لغيرهم (فخيرها رسول الله - صلي الله عليه وسلم -) في أن تقر - أي تدوم - تحت زوجها أو تفارقه (فاختارت نفسها) وفارقت زوجها، وأخرج ابن ماجه بسند على شرط الشيخين عن عائشة: "أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض" وفي حديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود: "وأمرها أن تعتد عدة الحرة".
١٠ - قولها: (كان في بريرة ثلاث قضيات) من القضايا المقصودة، أما المسائل والفوائد التي وقعت في قصتها ضمنًا فهي كثيرة جدًّا. قال الحافظ في الإصابة في ترجمة بريرة: "وقد جمع بعض الأئمة فوائد هذا الحديث فزادت على ثلاثمائة". وقال في الفتح (٩/ ٣١٦): "وإن بعضهم أوصلها إلى أربعمائة فائدة".
١١ - قوله: (لمن ولي النعمة) أي نعمة العتق، يعني أن الذي أعتق هو الذي يكون له الولاء.
١٢ - قوله: (فقال عبد الرحمن) هو ابن القاسم (وكان زوجها حرًّا) لكن عبد الرحمن لم يثبت على قوله هذا، وقد تقدم من طريقه [حديث رقم ١١] ومن طريق هشام عن عروة عن عائشة [حديث رقم ٩] ويأتي من طريق يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة [حديث رقم ١٣] أنه كان عبدًا. ومن هنا قال الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وآخرون: إن الأمة تخير في زوجها إذا عتقت، إن كان زوجها عبدًا، أما إذا كان حرًّا فلا خيار لها. وذهب الكوفيون إلى إثبات الخيار لمن عتقت، سواء كانت تحت حر أم عبد، وتمسكوا بحديث الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرًّا، وقد اختلف فيه على راويه هل هو من قول الأسود أو رواه عن عائشة، أو هو قول غيره قال إبراهيم بن أبي طالب - أحد حفاظ الحديث، وهو من أقران مسلم - فيما أخرجه البيهقي عنه: خالف الأسود الناس في زوج بريرة. وقال الإمام أحمد: إنما يصح أنه كان حرًّا عن الأسود وحده، وما جاء عن غيره فليس بذاك، وصح عن ابن عباس=стр. 998
عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي هِشَامٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: خُيِّرَتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟ فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعِمَكَ مِنْهُ، فَقَالَ: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّةٌ. وَقَالَ النَّبِيُّ
ﷺ فِيهَا: إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
(١٥٠٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَأَبَى أَهْلُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ
(١٥٠٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ» - قَالَ مُسْلِمٌ: النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
الحواشي
(١) = وغيره أنه كان عبدًا، ورواه علماء المدينة، وإذا روى علماء المدينة شيئًا وعملوا به فهو أصح شيء [فتح الباري ٩/ ٣٢١] قال البخاري: قول الأسود - أي وكان زوجها حرًّا - منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا أصح، قال الحافظ: ورواية الأكثر يرجح بها، وكذلك الأحفظ، وكذلك الألزم - لصحبة شيخه، وهي هنا عائشة. والألزم لها عروة دون الأسود - وكل ذلك موجود في جانب من قال: كان عبدًا [الفتح ٩/ ٣٢٢] وقد جمع بعض الحنفية بأنه كان عبدًا قبل عتق بريرة، وكان حرًّا يوم عتقها. ولكنه تأويل باطل يرد عليه ها ورد في حديث رقم ٩: "ولو كان حرًّا لم يخيرها" فإنه صريح في كونه عبدًا يوم عتقت بريرة وخيرت. فإن كان لا بد من مثل هذا التأويل فالصحيح أن يقال: إنه كان عبدًا يوم عتقت بريرة، ثم عتق هو أيضًا فيما بعد فصار حرًّا.
١٤ - قولها: (والبرمة على النار) أي القدر تغلي وتفور على النار باللحم (فدعا بطعام) في رواية إسماعيل بن جعفر عند البخاري: "فدعا بالغداء" (أدم) بضمتين، جمع إدام، على وزن كتاب، وهو ما يؤتدم به.
١٦ - قوله: (نهى عن بيع الولاء وعن هبته) لأن الولاء نسبة حصلت بين المعتِق والمعتَق بسبب العتق، وحيث أن العتق قد تم على يديه فلا يمكن أن يحول عنه إلى شخص آخر، كما أن الأبوة والبنوة نسبة بين الابن والأب حصلت =стр. 999
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. (ح)، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ. (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ. (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ - كُلُّ هَؤُلَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ الثَّقَفِيَّ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ إِلَّا الْبَيْعُ، وَلَمْ يَذْكُرِ: الْهِبَةَ.
بَابُ تَحْرِيمِ تَوَلِّي الْعَتِيقِ غَيْرَ مَوَالِيهِ
(١٥٠٧) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ، ثُمَّ كَتَبَ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُتَوَالَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، ثُمَّ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَعَنَ فِي صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ».
(١٥٠٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ -، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ
مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ».
الحواشي
(١) = بسبب النطفة والولادة، فلا يمكن أن تحول إلى أي شخص آخر. وقد روى الشافعي وابن حبان - وصححه - والحاكم مرفوعًا: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب". واللحمة في الثوب ما ينسج عرضًا. أي إنه مثل لحمة الثوب لا ينفصل عن سداه. (عيال على عبد الله بن دينار) أي محتاجون إليه، حيث لا يرويه إلا هو.
( ... ) قوله: (غير أن الثقفي) هو عبد الوهاب - بن عبد المجيد - الثقفي الذي وقع في الطريق الثاني لابن المثنى، بينه وبين عبيد الله.
١٧ - قوله: (كتب النبي ﷺ على كل بطن عقوله) كأنه يشير إلى الصحيفة التي كتبها النبي ﷺ فيما بين المسلمين بعد مقدمه المدينة، وهي صحيفة كبيرة معروفة عند أهل السير. قيل: معنى كتب أثبت وأوجب، والبطن فرع القبيلة، والعقول، بالضم، الديات، ومعناه أن الدية في قتل الخطأ وعمد الخطأ تجب على العاقلة، وهم العصبات، سواء الآباء والأبناء وإن علوا أو سفلوا (أن يتوالى) أي يصير مولى، بأن ينسب إلى نفسه ولاء عتيق رجل مسلم (بغير إذنه) استدل به البعض على جواز التولي بعد إذن مولاه. وقال الجمهور: لا يجوز وإن أذنوا، وأن قوله: "بغير إذنه" خرج مخرج الغالب، لأن غالب ما يقع هذا بغير إذن المولى، فلا يكون له مفهوم يعمل به، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١] وهذا الذي يدل عليه حديث بريرة وقصتها (لعن في صحيفته) التي كتبها بعد مقدمه المدينة.
١٨ - قوله: (من تولى قومًا) أي اتخذهم أولياء له، وذلك بأن ينتمي العتيق إلى ولاء رجل أو قوم غير معتقه (لا يقبل منه صرف ولا عدل) أي فريضة ولا تطوع. أو تطوع ولا فريضة، أو فدية ولا توبة.стр. 1000
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَمَنْ وَالَى غَيْرَ مَوَالِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ».
(١٣٧٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «خَطَبَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ - قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ - فَقَدْ كَذَبَ، فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَفِيهَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا».
بَابُ فَضْلِ الْعِتْقِ
(١٥٠٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ -، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
الحواشي
(١) ٢٠ - قوله: (قراب سيفه) بكسر القاف: الغلاف الذي يجعل فيه السيف بغمده (فيها أسنان الإبل) أي بيان أسنان الإبل التي تعطي دية أو صدقة (وأشياء من الجراحات) أي بيان ديتها (عير) بالفتح، جبل معروف بجنوب المدينة عند ذي الحليفة، (إلى ثور) بالمتح، بلفظ الثور فحل البقر: جبل صغير مدور مثل الخيمة، خلف جبل أُحد (فمن أحدث فيها حدثًا) أي ابتدع بدعة، أو أقام حربًا وفتنة (أو آوى محدثًا) أي حفظه أو حماه ونصره بأن حال بينه وبين إقامة حكم الله عليه من الحد أو القصاص أو التعزير (ذمة المسلمين) أي عهدهم وأمانهم (واحدة) لا تختلف باختلاف المراتب، ولا يجوز نقضها لتفرد العاقد بها، أو لكونه من صغار المسلمين (يسعى بها) أي يتولاها ويلي أمرها (أدناهم) أي أصغرهم وأحقرهم في المرتبة (من ادعى ... أو انتمى) أي انتسب.
٢١ - قوله: (بكل إرب منها) الإرب بكسر الهمزة وسكون الراء: العضو، وهو يفيد أن إعتاق كامل الأعضاء أفضل من إعتاق غيره، فإعتاق سوى الخلق والأعضاء أفضل من إعتاق الخصي أو فاقد اليد أو الرجل، وفي وصف الرقبة بالمؤمنة إشارة إلى أن غير المؤمنة لا تساويها، وإن كان في إعتاقها فضل وأجر. وقد روى الترمذي عن أبي أمامة مرفوعًا - وصححه -: "أيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار". وروى أبو داود عن كعب بن مرة مرفوعًا: "أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار" وهذا يفيد أن أجر إعتاق الرجل على الضعف من أجر إعتاق المرأة.стр. 1001
حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ -، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ - يَعْنِي: أَخَاهُ -، حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ - صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ».
بَابُ فَضْلِ عِتْقِ الْوَالِدِ
(١٥١٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ». وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: وَلَدٌ وَالِدَهُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. (ح)، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. (ح)، وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالُوا: «وَلَدٌ وَالِدَهُ».
الحواشي
(١) ٢٤ - قوله: (استنقذ الله) أي وقى وأنجى، والاستنقاذ والإنقاذ: التخليص من الشر.
٢٥ - قوله: (لا يجزي) بفتح ياء المضارعة، أي لا يكافئ ولد بإحسان والده، ولا يقوم بما لأبيه عليه من حق (إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه) قالت الظاهرية: التعقيب في قوله: "فيعتقه" يدل على أنه لا يعتق عليه بمجرد الشراء، بل لابد من الإعتاق بعده. وقال الجمهور: إنه يعتق عليه بنفس الشراء. لكن لما كان شراؤه سببًا للعتق نسب إليه مجازًا. ودليلهم ما رواه أحمد والأربعة عن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر".стр. 1002
منة المنعم في شرح صحيح مسلم
المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عند العدل عن رسول الله ﷺ
للإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ﵀ (٢٠٦ - ٢٦١ هـ)
الجزء الثالث
الشارح
فضيلة الشيخ/ صفي الرحمن المباركفوري حفظه الله
دار السلام للنشر والتوزيع الرياض
стр. 1003
دار السلام للنشر والتوزيع
شارع الأمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقًا) مقابل الغرفة التجارية
ص. ب: ٢٢٧٤٣ الرياض ١١٤١٦
المملكة العربية السعودية
هاتف: ٤٠٣٣٩٦٢ - ٤٠٤٣٤٣٢/ ٠٠٩٦٦١
فاكس: ٤٠٢١٦٥٩/ ٠٠٩٦٦١
جميع الحقوق لطبع هذا الكتاب ونشره وتوزيعه في كافة أنحاء العالم محفوظة لدار السلام للنشر والتوزيع
الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
стр. 1004
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الْبُيُوعِ
بَابُ إِبْطَالِ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ
(١٥١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «نُهِيَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، أَمَّا الْمُلَامَسَةُ: فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ.»
الحواشي
(١) بيع العروض بالعروض ويسمى المقايضة.(٢) بيع النقود بالنقود، ويسمى صرفًا.(٣) بيع العروض بالنقود، ولا يسمى إلا بيعًا لكوفي أكثر أنواع البيوع وأشهرها.(٤) مبادلة المنفعة بالمال، عرضًا كان أو نقدًا. ويسمى الإجارة، ولا يدخل في البيع بمعنى نقل ملك الغير بالثمن، وإنما يدخل فيه بمعنى المبادلة بالمال.
١ - قوله: (نهى عن بيع الملامسة والمنابذة) نوعان من البيع كان أهل الجاهلية يتبايعونهما، وقد ورد تفسيرهما في حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ [حديث رقم ٣، ٢ من هذا الباب] واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور، وهي أوجه للشافعية؛ أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة، فيلمسه المستام، فيقول له صاحب الثوب بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته. الثاني أن يجعلا نفس اللمس بيعًا بغير صيغة زائدة. الثالث أن يجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس وغيره. والبيع على التأويلات كلها باطل، وللمنابذة أيضًا ثلاثة تفاسير مثل الملامسة سواء، سوى أن النبذ فيه يكون بدل اللمس. والذي ورد في الحديثين أحسن مما جاء به العلماء في تفسير البيعين.
٢ - قوله: (أن يلمس كل واحد منهما) أي من البائع والمشتري (ثوب صاحبه بغير تأمل) أي من غير قلب =стр. 1005
(١٥١٢) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: «نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلِبْسَتَيْنِ؛ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ.» وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَالْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ غَرَرٌ
(١٥١٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.»
الحواشي
(١) = ولا نشر ولا رؤية ولا نظر، ويكون هذا اللمس هو الموجب للبيع والقاطع للخيار، وكذا النبذ. وإنما نهى عن هذين النوعين من البيع لكونهما مبنيين على الغرر.
٣ - قوله: (نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين) أما البيعتان فقد ورد بيانهما وتفسيرهما، وأما اللبستان فلم يرد فيهما شيء في هذا الحديث هنا، وقد ورد في صحيح البخاري في حديث أبي هريرة في البيوع بيان إحدى اللبستين، وهي أن يحتبى الرجل في الثوب الواحد، ثم يرفعه على منكبيه، ووقع عند أحمد بيان اللبستين كلتيهما، ولفظه من طريق هشام عن ابن سيرين: "أن يحتبى الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يرتدي في ثوب يرفع طرفيه على عاتقيه". والاحتباء أن يجلس الرجل واضعًا أليتيه على الأرض، رافعًا ركبتيه، وقد شدهما بيديه أو بثوب. وإنما نهى عن ذلك لأن الأغلب أن الرجل إذا كان في ثوب واحد، واحتبى، وكان الثوب قصيرًا تنكشف عورته (ولا يقلبه إلا بذلك) من القلب، أي لا يكون من حقه أن يقلب الثوب وينشره وينظر ما فيه، وإنما يكون من حقه أن يلمسه فقط، فإذا لمسه فقد وجب البيع.
٤ - قوله: (عن بيع الحصاة) هي من باب إضافة المصدر إلى نوعه، وليس من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، وفسر بيع الحصاة بأن يقول: ارم هذه الحصاة، فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بدرهم، وفسر بأن يبيعه من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة، وفسر بأن يقبض على كف من حصا ويقول: لي بعدد ما خرج في القبضة من الشيء المبيع، أو يبيعه سلعة، ويقبض على كف من الحصا، ويقول: لي بكل حصاة درهم. وفسر بأن يمسك أحدهما حصاة في يده، ويقول: أي وقت سقطت الحصاة وجب البيع، وفسر بأن يتبايعا، ويقول أحدهما: إذا نبذت إليك الحصاة وجب البيع، وفسر بأن يعترض القطيع من الغنم فيأخذ حصاة ويقول: أي شاة أصابها فهي لك بكذا، وهذه الصور كلها فاسدة لما تضمنته من أكل المال بالباطل، ومن الغرر والخطر الذي هو شبيه بالقمار. قاله ابن القيم في الهدي (وعن بيع الغرر) أيضًا من إضافة المصدر إلى نوعه، والغرر بفتحتين: الخداع الذي هو مظنة أن لا رضا به عند تحققه، وما لا يعلم عاقبته من الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا، قال النووي: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع العد الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البايع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهما، وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك، وكل هذا بيع باطل، لأنه غرر من غير حاجة. واعلم أن بيع الملامسة وبيع المنابذة وبيع حبل الحبلة وبيع الحصاة وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاءت فيها نصوص خاصة هي داخلة =стр. 1006
بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ
(١٥١٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ: أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ.»
بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَسَوْمِهِ عَلَى سَوْمِهِ وَتَحْرِيمِ النَّجْشِ وَتَحْرِيمِ التَّصْرِيَةِ
(١٤١٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
(وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ،
الحواشي
(١) = في النهي عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر، ونهي عنها، لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة. انتهى ملخصًا.
٥ - قوله: (نهى عن بيع حبل الحبلة) بفتح الحاء والباء في اللفظين، والحبل مصدر، وأريد به هنا الحمل، أي الجنين يكون في بطن أمه، والحبلة جمع حابل، مثل ظلمة وكتبة جمع ظالم وكاتب، والحابل هي التي في بطنها الجنين. واختلف في تفسير النهي عن بيع حبل الحبلة، على قولين. فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة، ويلد ولدها، وهو المذكور في الحديث التالي، وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم. ووجه النهي على هذا التفسير أنه بيع إلى أجل مجهول. وقيل: المراد ببيع حبل الحبلة بيع جنين الجنين، أي بيع حمل ما تحمله الناقة. وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهما، ووجه النهي على هذا التفسير أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه، وهو داخل في بيع الغرر.
٦ - قوله: (لحم الجزور) بفتح فضم: البعير ذكرًا كان أو أنثى، ولفظه مؤنث، وان أردت ذكرًا. وتخصيصه بالذكر في الحديث إما لأجل أن أهل الجاهلية لم يكونوا يتبايعون هذا البيع إلا في لحم الجزور، وإما أن يكون ذكره على سبيل المثال، أما في الحكم فلا فرق بين الجزور وغيرها في ذلك (أن تنتج الناقة) بضم أوله وفتح ثالثه، بصيغة المبني للمفعول، وبمعنى المبني للفاعل، والناقة فاعل، أي تلد الناقة ولدًا (ثم تحمل التي نتجت) أي ثم تعيش المولودة حتى تكبر وتحمل بجنين، وفي صحيح البخاري: "ثم تنتج التي في بطنها" أي ثم تلد المولودة.
٧ - قوله: (لا يبيع) يروى برفع المضارع مع الياء بعد الباء، على أن "لا" نافية. ويروى بجزم المضارع على أن "لا" ناهية، وصورة البيع على البيع أن يكون البيع قد وقع بالخيار، فيأتي في مدة الخيار رجل، ويقول للمشتري: افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أبيعك أحسن منه بذلك الثمن، وكما لا يجوز البيع على البيع لا يجوز الشراء على الشراء، وهو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن.
٨ - قوله: (ولا يخطب على خطبة أخيه) الخطبة بكسر الخاء طلب الزواج. من المرأة، أي إذا خطب رجل امرأة، وركن أحدهما إلى الآخر، وتوافقا، ولم يبق إلا العقد، فلا يجوز لأحد أن يخطب تلك المرأة حتى يتناكحا فينسد الباب مطلقًا، أو يتتاركا فيصير الباب مفتوحًا لمن يريد نكاحها (إلا أن يأذن له) يحتمل أن يكون استثناء من الحكمين، ويحتمل أن يختص بالأخير، ويؤيد الثاني ما رواه البخاري في النكاح عن طريق ابن جريج عن نافع بلفظ: "نهى أن يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له =стр. 1007
وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ».
(١٥١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ».
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(٠٠٠) (ح) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(٠٠٠) (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى أَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَفِي رِوَايَةِ الدَّوْرَقِيِّ: عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ
الحواشي
(١) = الخاطب" ويؤيد الأول ما رواه النسائي عن طريق عبيد الله بن عمر بلفظ: "لا يبيع الرجل على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر" فالصحيح عدم الفرق في ذلك بين النكاح والبيع.
٩ - قوله: (لا يسم المسلم على سوم المسلم) وفي نسخة: (لا يسم المسلم على سوم أخيه) السوم: الكلام الذي يجري بين البائع والمشتري لعقد البيع، وصورة السوم على السوم أن يأخذ رجل سلعة ويتكلم فيها ليشتريها، فيجيء الآخر ويقول: اتركها فإني أبيعك خيرًا منها ممم كلمة ممسوحة في المصور ممم مثلها ممم كلمة ممسوحة في المصور ممم، أو يقول لمالك ممم كلمة ممسوحة في المصور ممم تبعها فإني أشتريها منك بأكثر.
١٠ - قوله (عن أبيهما) بفتح الباء، تثنية ممم كلمة ممسوحة في المصور ممم لغة ممم كلمة ممسوحة في المصور ممم هذان أبان، ورأيت أبين ممم كلمة ممسوحة في المصور ممم علاء هو ابن عبد الرحمن وسهيل هو ابن أبي صالح، وليس بأخ للعلاء، فلا يقال: عن أبيهما، بكسر الباء، بل حقه أن يقال عن أبويهما (أن يستام الرجل) افتعال من السوم (سيمة أخيه) بكسر فسكون، لغة في السوم.
١١ - قوله: (لا يتلقى الركبان لبيع) أي لا يستقبلون للبيع قبل بلوغهم إلى سوق البلد، والركبان جماعة الركب، والركب: أصحاب الإبل في السفر، والمراد هنا: الذين يجلبون الحبوب وأرزاق العباد والأمتعة إلى الأسواق، سواء كانوا ركبانًا أو مشاة، جماعة أو وحدانا، وإنما عبر عنهم بالركبان نظرًا إلى أغلب أحوالهم. أما صورة هذا التلقي فقال في مجمع البحار: هو أن يستقبل المصري البدوي قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بكساد ما معه كذبًا، ليشتري منه سلعته بالوكس وأقل من ثمن المثل. انتهى، والمقصود من هذا النهي هو نفع البائع، وإزالة الضرر عنه، وحفظه من الغبن والخديعة، وكذلك نفع عامة الناس ممن يردون السوق للشراء، فقد جرت العادة أن الركبان يبيعون سلعهم وأمتعتهم أرخص بقليل من عامة سعر السوق، وكذلك جرت العادة أن السوق إذا كثرت فيها سلعة ينزل سعرها، فينتفع بذلك عامة الناس (ولا تناجشوا) تفاعل من النجش، بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمة، وهو في اللغة: تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، وفي الشرع: الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها، ليخدع غيره، حتى يشتريها ذلك الغير بثمن زائد. سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة، وربما يقع ذلك بمواطأة البائع، فيشتركان في الإثم، وربما يقع بغير علم البائع، فيختص الناجش بالإثم، وقد يكون البائع هو الناجش، كأن يخبر البائع بأنه اشترى السلعة بأكثر مما اشتراها به، ليخدع بذلك من يريد الشراء منه، والنجش حرام بالإجماع =стр. 1008
بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ (وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنِ التَّلَقِّي لِلرُّكْبَانِ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَعَنِ النَّجْشِ وَالتَّصْرِيَةِ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. (ح) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ غُنْدَرٍ وَوَهْبٍ: نُهِيَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ.
(١٥١٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنِ النَّجْشِ».
بَابُ تَحْرِيمِ تَلَقِّي الْجَلَبِ
(١٥١٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الحواشي
(١) = واختلفوا في البيع فقيل: يفسد، وقيل: ينعقد ويكون للمشتري الخيار، وقيل: يصح، ويأثم الناجش (ولا يبيع حاضر لباد) الحاضر: ساكن الحضر بفتحتين: المدن والقرى والريف، والبادي: ساكن البادية، والبادية، والبدو ضد الحضر، وصورة بيع الحاضر للبادي أن يجيء البلد غريب بسلعته يريد بيعهاس بسعر الوقت في الحال، فيأتيه بلدي فيقول له: ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر. وقد أشار الإمام البخاري إلى أن هذا لا يجوز إذا كان على سبيل السمسرة، أي بأخذ الأجرة، كما فسره بذلك ابن عباس، أما إذا باع حاضر لباد على سبيل الإعانة والنصيحة من غير أخذ الأجرة فلا بأس بذلك. بل النصح مطلوب من كل مسلم لكل مسلم (ولا تصروا الإبل والغنم) بضم التاء وفتح الصاد وتشديد الراء، من التصرية، وهي أن يترك حلب الناقة أو الشاة حتى يجتمع اللبن في ضرعها ويكثر، فيغتر بها المشتري، ويظن أن ذلك عادتها، وأنها كثيرة اللبن، فيزيد في ثمنها (فهو بخير النظرين) أي الرأيين، يعني أنه بالخيار (وصاعًا من تمر) عطف على الضمير المنصوب، أو الواو بمعنى مع، أي يعطي معها صاعًا من تمر، وذكر التمر قيل: للتعيين، وقيل: بل لكونه غالب قوت البلد، وعلى هذا الثاني يرد صاعًا مما هو من غالب قوت البلد. ويؤيده ما سيأتي عن طريق محمد بن سيرين [حديث رقم ٢٥]- وذكره البخاري تعليقًا -: "فإن ردها رد معها صاعًا من طعام لا سمراء" وهي الحنطة، وإنما أمر برد صاع من تمر ليكون عوضًا عن لبنها، لأن بعض اللبن حدث في ملك المشتري، وبعضه كان مبيعًا، ولعدم تمييزه امتنع رده ورد قيمته، فأوجب الشارع صاعًا قطعًا للخصومة، من غير نظر إلى قلة اللبن وكثرته، ونظير هذا الدية، فإنها مائة بعير، ولا يختلف باختلاف حال القتيل قطعًا للنزاع، ومثله الغرة في الجناية على الجنين، سواء كان ذكرًا أو أنثى، تام الخلق أو ناقصه، جميلًا كان أو قبيحًا. وذهب إلى ظاهر الحديث جمهور أهل العلم، وأفتى به الصحابة والتابعون، ولا يعلم لهم مخالف في الصحابة. وقد خالفهم في أصل المسألة أكثر الحنفية، ولكنهم لم يأتوا بشيء يجدي لهم في ذلك. نعم تعنتوا فيها حتى جعلوها عيارًا يختبرون بها من يعظم إمامهم - بالموافقة - فمن يهينه بالمخالفة، بل قد طعنوا في الصحابي الجليل أبي هريرة ﵁ بقلة الدراية وعدم الفقه، لمجرد روايته هذا الحديث، مع أن ابن مسعود ﵁ أيضًا روى مثله، بل أفتى به، ولا يختلف من الحنفية اثنان أنه فقيه. فنعوذ بالله من مثل هذا الجهل الفاضح، والتعصب الذميم الذي يفضي بصاحبه إلى الطعن في الصحابة.
١٤ - قوله: (أن يتلقى السلع) الفعل مبني للمفعول، والسلع بالكسر فالفتح: المتاع وما يجلب إلى الأسواق من =стр. 1009
الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ). (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَسْوَاقَ»، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ نُمَيْرٍ. وَقَالَ الْآخَرَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّلَقِّي.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.
(١٥١٨) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ».
(١٥١٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الْجَلَبُ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامٌ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ».
بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي
(١٥٢٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
(١٥٢١) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ»
الحواشي
(١) = المبيعات، وما يتجر به، ومعنى تلقي السلع هو تلقي الركبان القادمين بالسلع والتجارات من بلد إلى بلد، وقد تقدم في شرح حديث رقم ١١. وهو المقصود من النهي عن مطلق التلقي في لفظ ابن أبي زائدة ويحيى بن سعيد.
١٥ - قوله: (نهى عن تلقي البيوع) جمع بيع بمعنى المبيع، أي نهى عن تلقي المبيعات من السلع وأسباب التجارات.
١٦ - قوله: (أن يتلقى الجلب) الجلب بفتحتين، مصدر بمعنى المجلوب. يقال: جلب الشيء: جاء به من بلد إلى بلد للتجارة، والمراد به المبيعات وأصحابها.
١٧ - قوله: (هشام القردوسي) بضم القاف وسكون الراء ثم دال مضمومة وواو ساكنة، منسوب إلى القراديس، وهي قبيلة معروفة (فإذا أتى سيده السوق) المراد بالسيد مالك الجلب (فهو بالخيار) يعني إن تلقى أحد الجلب في الطريق قبل وصوله السوق فإذا جاء صاحب الجلب السوق، وعرف السعر، واتضح أنه قد غبن، فله الخيار، إن شاء رد البيع واسترد المبيع، وأما إذا لم يكن قد غبن فقيل: لا خيار له، وقيل: له الخيار في هذه الصورة أيضًا، لإطلاق الحديث.
١٨ - قوله: (لا يبيع حاضر لباد) تقدم شرحه تحت حديث رقم ١١.
١٩ - قوله: (ما قوله: حاضر لباد؟ ) أي ما معنى هذا القول؟ (لا يكن له سمسارًا) بكسر السين وسكون الميم، أي =стр. 1010
قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا.
(١٥٢٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ،
أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
(٠٠٠) (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى: يُرْزَقُ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
(١٥٢٣) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ.
(٠٠٠) (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «نُهِينَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.»
بَابُ حُكْمِ بَيْعِ الْمُصَرَّاةِ
(١٥٢٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلُبْهَا، فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ)، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
الحواشي
(١) = دلالًا على طريق النجش. وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ له. ثم اشتهر في متولي البيع والشراء لغيره بالأجرة.
٢٠ - قوله: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) يعني إذا باع البادي مباشرة دون واسطة الحاضر فالأغلب أنه يبيع أرخص من الحاضر، فيعم نفعه عامة الناس، ويستفيد به من لا يستطيع الشراء لو باع الحاضر، ويستفيد البادي أيضًا بكسب الثمن بدون دفع الأجرة للحاضر، فيكون ذلك أربح له ولعامة الناس.
٢٣ - قوله: (شاة مصراة) اسم مفعول من التصرية، وتقدم أن معناها أن يترك حلب الناقة أو الشاة حتى يجتمع اللبن في ضرعها ويكثر، فيغتر بها المشتري، ويظن أن ذلك عادتها، وأنها كثيرة اللبن، فيزيد في قيمتها (فليحلبها) من باب نصر وضرب، أي فليستخرج ما في ضرعها من اللبن، وذلك بعد حلب اللبن المجموع (فإن رضي حلابها) بكسر الحاء، مصدر حلب. وقد تقدم بقية الكلام على هذه المسألة تحت حديث رقم ١١.
٢٤ - قوله: (فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام) لأن حقيقة الأمر لا تتضح غالبًا إلا في ثلاثة أيام. واختلفوا في خيار مشتري المصراة هل هو على الفور بعد العلم أو يمتد ثلاثة أيام، فذهب جماعة إلى أنه على الفور بعد العلم، والتقييد بثلاثة أيام في هذا الحديث محمول على ما إذا لم يعلم أنها مصراة إلا في ثلاثة أيام، والصحيح أنه بالخيار ثلاثة أيام، ولو علم بكونها مصراة في أول يوم، لإطلاق ما جاء في هذا الحديث من الخيار، ولا دليل على تقييده بما قيدوه (لا سمراء) السمراء: الحنطة، لكون لونها السمرة، ومعنى لا سمراء أنها لا تتعين للرد، بل يكفي من الطعام ما هو من غالب قوت البلد. وإنما نفى كونه حنطة لأنها التي تفهم غالبًا عند إطلاق الطعام.стр. 1011
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (يَعْنِي الْعَقَدِيَّ)، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، لَا سَمْرَاءَ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ، لَا سَمْرَاءَ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى مِنَ
الْغَنَمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا مَا أَحَدُكُمُ اشْتَرَى لِقْحَةً مُصَرَّاةً، أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِمَّا هِيَ وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ».
بَابُ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ
(١٥٢٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ (وَهُوَ الثَّوْرِيُّ)، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ:
الحواشي
(١) ٢٧ - قوله: (من اشترى من الغنم) ذكر الغنم ليس للتعيين، بل هو على سبيل المثال، فيدخل فيه الإبل والبقر والجاموس وما يقتنى للبن من بهيمة الأنعام.
٢٨ - قوله: (لقحة) بكسر اللام وبفتحها، والكسر أفصح، والجمع لقح - كقربة وقرب - ولقاح، وهي الناقة الحلوب، أو التي نتجت قريبًا قبل نحو شهرين أو ثلاثة، يعني أنها ذات لبن.
٢٩ - قوله: (حتى يستوفيه) أي يقبضه وافيًا كاملًا، وذلك بوزنه أو كيله - إن اشتراه بالوزن أو الكيل - ثم نقله إلى مكان لا اختصاص للبائع به، يدل عليه الأحاديث الآتية في هذا الباب (وأحسب كل شيء مثله) أي مثل الطعام، يعني أن النهي عن البيع قبل القبض لا يختص بالطعام، بل كل شيء يشتريه أحد فلا يبيعه حتى يقبضه. وسيأتي سبب ذلك في الحديث رقم ٣١.
٣٠ - قوله: (حتى يقبضه) في صفة القبض عن الشافعي تفصيل حسن ذكره الحافظ في الفتح، قال: فما يتناول باليد كالدراهم والدنانير والثوب فقبضه بالتناول، وما لا ينقل كالعقار والثمر على الشجر فقبضه بالتخلية، وما ينقل =стр. 1012
حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ، » فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ. وَلَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ: مُرْجَأٌ.
(١٥٢٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ».
(١٥٢٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ
ﷺ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي ابْتَعْنَاهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ، قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ.»
(١٥٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ. قَالَ: وَكُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جُزَافًا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ مِنْ مَكَانِهِ». الحواشي
(١٥٢٧) قوله: (جزافًا) مثلثة الجيم، والكسر أفصح، وهو البيع بالتخمين بلا كيل ولا وزن ولا تقدير =стр. 1013
(١٥٢٦) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيَقْبِضَهُ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ».
(١٥٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جُزَافًا، أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا ابْتَاعُوا الطَّعَامَ جُزَافًا يُضْرَبُونَ فِي أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، وَذَلِكِ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ».
(٠٠٠) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، «أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا فَيَحْمِلُهُ إِلَى أَهْلِهِ».
(١٥٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا،
فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ، » وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: مَنِ ابْتَاعَ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ قَالَ
الحواشي
(١) = (حتى ننقله من مكانه) لأن هذا النقل هو القبض.
٣٧ - قوله: (حتى يحولوه) من التحويل، أي ينقلوه من مكانه ذلك إلى مكان آخر. ثم إن هذا الأمر لا يختص بالجزاف، لما تقدم من النهي عن بيع الطعام قبل قبضه ممن اشتراه، وهو عام يشمل المكيل والجزاف. وقد ورد التنصيص على المكيل من وجه آخر مرفوعًا أخرجه أبو داود، ولفظه: "أن رسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه". وفي قوله: "كانوا يضربون" دليل على مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة، وإقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك. والله أعلم.
٣٨ - قوله: (حتى يؤووه إلى رحالهم) أي حتى ينقلوه ويحرزوه إلى رحالهم، والإيواء إلى الرحال خرج مخرج الغالب، والمقصود نقله من مكان البيع إلى مكان آخر لا يختص به البائع، سواء كان رحلا للمشتري أو لا يكون. كما تقدم في الأحاديث السابقة. أما ما كان يفعله ابن عمر من نقل الطعام إلى أهله فكان من غاية التزامه وتمسكه بلفظ الحديث.
٤٠ - قوله: (أحللت بيع الصكاك) جمع صك، وهو الورقة الرسمية يكتبها ولي الأمر أو نائبه لأحد من رعيته في أمر من الأمور، والمراد هنا أوراق كتبتها الدولة الأموية بعطايا الطعام لأناس كانوا يستحقونها سوف تعطيها لهم =стр. 1014
لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصِّكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى، قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا. قَالَ سُلَيْمَانُ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ يَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ».
(١٥٢٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ».
بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ صُبْرَةِ التَّمْرِ الْمَجْهُولَةِ الْقَدْرِ بِتَمْرٍ
(١٥٣٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ، لَا يُعْلَمُ مَكِيلَتُهَا بِالْكَيْلِ الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مِنَ التَّمْرِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ.
بَابُ ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ
(١٥٣١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ.»
الحواشي
(١) = الدولة في مواعيدها إذا قدموا تلك الأوراق، فكان المستعجلون منهم يبيعون تلك الأوراق بالنقود، حتى يتسلم المشتري ما فيها في موعده، ثم المشتري كان يبيعها لرجل آخر مع ربح زائد، مثلًا اشتراها بمائة درهم وباعها بمائة وعشرين درهما، فسمى أبو هريرة هذا بيعًا بالربا، لأن الصك في نفسه ليس بطعام ولا مبيع، وإنما هو ضمان للطعام، فالذي اشتراه بمائة درهم وباعه بمائة وعشرين درهما - ولم يقبض الطعام ولا دفعه - فكأنه باع مائة درهم بمائة وعشرين درهمًا، وهو ربا، فلذلك سماه أبو هريرة ﵁ ربا، وحيث إن هذه المبادلة بالفروق ليست مع شخص واحد، فإنه اشتراه من شخص، وباعه لشخص آخر، فلذلك اختلف العلماء في جواز بيعه، ولكن العلة التي علله بها أبو هريرة ﵁، وهو النهي عن بيع الطعام حتى يستوفى، يرجح جانب المنع، والبيع الأول والثاني سواء في هذا المنع، فإن صاحب الصك باعه قبل أن يستوفى الطعام (إلى حرس) جمع حارس، وهم الشرطة القائمون بضبط أمور الرعية (يأخذونها من أيدي الناس) أي يستردونها إلى الدولة، لتعطيهم الدولة عطاياهم حسب تلك الصكوك في حينها، دون أن يتجروا فيها.
٤٢ - قوله: (الصبرة) بضم فسكون: الكومة، وهو ما جمع من الطعام وأمثاله. قال النووي: هذا تصريح بتحريم بيع التمر بالتمر حتى يعلم المماثلة. قال العلماء: لأن الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة، لقوله ﷺ : إلا سواء بسواء. ولم يحصل تحقق المساواة مع الجهل. وحكم الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وسائر الربويات إذا بيع بعضها ببعض حكم التمر بالتمر. والله أعلم.
٤٣ - قوله: (البيعان) أي البائع والمشتري، وهو تثنية بيع، بفتح الباء وتشديد الياء المكسورة، بمعنى البائع مثل ضيق وضائق، واستعمال البيع في المشتري إما على سبيل التغليب، أو لأن كلا منهما بائع (بالخيار) بكسر الخاء =стр. 1015
(٠٠٠) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ). (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ)، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(٠٠٠) (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكِ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ: سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ
الحواشي
(١) = اسم من الاختيار أو التخيير، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه (ما لم يتفرقا) أي إن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما، وفي الحديث رقم ٤٤ "وكانا جميعًا" أي مجتمعين في موضع واحد، وهو بيان وتأكيد لقوله: "ما لم يتفرقا" وهذا يدل على أن المراد بالتفرق التفرق بالأبدان لا بالكلام، فإن هذا يقتضي إيجاب التخيير ما داما في مجلس واحد، سواء كانا ساكتين أو متكلمين، وسواء تكلما بنوع واحد من الكلام أو تجاذبا أطراف الأحاديث. قال الخطابي: وعلى هذا وجدنا أمر الناس وعرف أهل اللغة، وظاهر الكلام إذا قيل: تفرق الناس كان المفهوم منه التميز بالأبدان، وإنما يعقل ما عداه من التفرق في الرأي والكلام بقيد وصلة، ولو كان تأويل الحديث على الوجه الذي صار إليه النخعي - من التفرق بالكلام - لخلا الحديث عن الفائدة، وسقط معناه، وذلك أن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار، وكذلك البائع خياره ثابت في ملكه قبل أن يعقد البيع، وهذا من العلم العام الذي استقر بيانه. انتهى مختصرًا. قال ابن حزم: سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان فإن خيار المجلس بهذا الحديث ثابت، أما حيث قلنا التفرق بالأبدان فواضع، وحيث قلنا بالكلام فواضح أيضًا، لأن قول أحد المتبايعين مثلًا بعتكه بعشرة، وقول الآخر بل بعشرين مثلا، افتراق في الكلام بلا شك، بخلاف ما لو قال: اشتريته بعشرة، فإنهما حينئذ متوافقان، فيتعين ثبوت الخيار لهما حين يتفقان، لا حين يتفرقان، وهو المدعي. اهـ والى هذا ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يثبت خيار المجلس، بل يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول. وليس لهما سلف في ذلك إلا النخعي وربيعة الرأي. والأحاديث الصحيحة ترد عليهم، وليس لهم عنها جواب صحيح. والصواب ثبوته كما قاله الجمهور.
٤٤ - قوله: (فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا) فإذا تفرقا انقطع الخيار (أو يخير أحدهما الآخر) في إمضاء البيع ونفاذه، فاختار الآخر إمضاءه قبل التفرق، فقد لزم البيع حينئذ، ولا يدوم الخيار إلى التفرق، بل يبطل اعتبار التفرق (فإن خير أحدهما الآخر) بأن قال له: اختر إمضاء البيع أو فسخه (فتبايعا على ذلك) بأن اختار الآخر إمضاء البيع (فقد وجب البيع) أي تم ونفذ، ولو كانا في المجلس ولم يتفرقا بعد. فالاختيار بعد التخيير يقطع خيار المجلس (ولم يترك واحد منهما البيع) أي لم يفسخه (فقد وجب البيع) بعد التفرق.
٤٥ - قوله: (أو يكون بيعهما عن خيار) اختلفوا في المراد به، فقال الجمهور: هو استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق، والمراد أن أحدهما لو خير الآخر في إمضاء البيع أو فسخه قبل التفرق فاختار الآخر إمضاءه لزم البيع حينئذ =стр. 1016
رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَإِذَا كَانَ بَيْعُهُمَا عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ». زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا، فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ، قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بَيْعُ الْخِيَارِ».
بَابُ الصِّدْقِ فِي الْبَيْعِ وَالْبَيَانِ
(١٥٣٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ. (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا، بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا، مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. (قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً).
بَابُ مَنْ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ
(١٥٣٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ.
الحواشي
(١) = وبطل اعتبار التفرق. [وقد تقدم هذا المعنى] وقيل: معناه: أو يكون بيعهما عن خيار لمدة معينة، فلا ينقضي الخيار بالتفرق، بل يمتد إلى تلك المدة، ومعنى وجوب البيع على هذا القول صحته مع الخيار، وضعف هذا القول واضح (فأراد أن لا يقيله) من الإقالة، أي أن لا يفسخه ولا يسترده لما له من خيار المجلس (قام فمشى هنية) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء المفتوحة، أي شيئًا يسيرًا، ليحصل التفرق بالأبدان، فينتهي خيار المجلس، ويجب البيع، ولا يبقى للآخر مجال للفسخ.
٤٦ - قوله: (بيعين) بفتح فتشديد (لا بيع بينهما) أي لا يجب ولا يتم (إلا بيع الخيار) معناه ما تقدم في الحديث السابق.
٤٧ - قوله: (فإن صدقا وبينا) أي صدق البائع في إخبار المشتري مثلًا، وبين العيب إن كان في السلعة، وصدق المشتري في قدر الثمن مثلًا، وبين العيب إن كان في الثمن (محقت بركة بيعهما) أي أبطلت وذهبت بركته. وتثنية الضمير يحتمل أن تكون على ظاهرها، وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته، وإن كان أحدهما صادقًا. نعم يكون الصادق مأجورًا، والكذاب مأزورًا. ويحتمل أن يكون ذلك مختصًا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر، وهو الظاهر.
٤٨ - قوله: (ذكر رجل) هو رجل من الأنصار اسمه حبان منقذ - بفتح الحاء - أو والده منقذ بن عمرو (يخدع في =стр. 1017
فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَكَانَ إِذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِيَابَةَ.
بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ
(١٥٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ.
(١٥٣٥) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ».
(١٥٣٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ».
الحواشي
(١) = البيوع) لضعف في عقله، وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي ﷺ في بعض الحصون بحجر، فأصابته في رأسه مأمومة، فتغير بها لسانه وعقله. ولكن لم يخرج عن التمييز، وقد عاش حتى أدرك زمن عثمان وله مائة وثلاثون سنة (لا خلابة) بكسر الخاء وتخفيف اللام، أي لا خديعة. قال الحافظ: زاد ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الأعلى عنه "ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد" واستدل به لأحمد وأحد قولي مالك أنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة، وتعقب بأنه ﷺ إنما جعل له الخيار لضعف عقله، ولو كان الغبن يملك به الفسخ لما احتاج إلى شرط الخيار. انتهى. قلت: ولكن الخيار إنما كان لأجل الغبن، فلو لم يكن يغبن مع ضعف عقله لم يكن له الخيار (لا خيابة) أي بالياء بدل اللام، لأنه كان لا يفصح باللام للثغة لسانه.
٤٩ - (حتى يبدو) بالواو، أي يظهر (صلاحها) وهو حمرتها وصفوتها، وبدو الصلاح في كل شيء صيرورته إلى الصفة التي يأمن معها من الآفة والفساد غالبًا. والمعنى فيه أن تؤمن فيها الآفة، وتغلب السلامة، فيثق المشتري بحصولها، بخلاف ما قبل بدو الصلاح فإنه بصدد الغرر، وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور وعن أبي حنيفة: يصح البيع قبل بدو الصلاح وبعده، ولكن في حالة الإطلاق، أي حيث لا يشترط الإبقاء، فإن شرطه لا يصح البيع. وهو قول يخالف هذا الحديث مع كونه أقرب إلى إفساد مصالح الناس. وأي مصلحة للمشتري في قطع الثمار قبل بدو الصلاح (نهى البائع والمبتاع) أي المشتري، أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري فلئلا يضيع ماله، ويساعد البائع على الباطل، وفيه أيضًا قطع النزاع والتخاصم.
٥٠ - قوله: (عن بيع النخل) أي عن بيع الثمر الموجود على النخل، وليس المراد بيع أصل النخل (حتى يزهو) يقال: زها النخل يزهو، إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهى، إذا احمر أو اصفر، وقيل: هما بمعنى الاحمرار والاصفرار، وذلك أمارة الصلاح، ودليل الخلاص من الآفة. (حتى يبيض) بعد الاخضرار، وهو إنما يبيض حين يشتد حبه، فهو بدو صلاحه (ويأمن العاهة) هي الآفة تصيب الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده. وهو تأكيد لمعنى ما سبق =стр. 1018
قَالَ: يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؛ حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ: حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، لَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ اللهِ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: مَا صَلَاحُهُ؟ قَالَ: تَذْهَبُ عَاهَتُهُ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ.
(١٥٣٦) (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «نَهَى (أَوْ نَهَانَا) رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ. (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ). حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَا: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ».
(١٥٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ، أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُحْزَرَ.»
(١٥٣٨) حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَبْتَاعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا».
الحواشي
(١) = من بدو الصلاح.
٥٣ - قوله: (حتى يطيب) أي يحسن ويشتد، فهو بمعنى بدو الصلاح الذي مضى في حديث ابن عمر، ويأتي في الأحاديث التالية.
٥٥ - قوله: (حتى يأكل منه) بالبناء للفاعل، أي يأكل منه البائع الذي هو صاحب النخل (أو يؤكل) بالبناء للمفعول، والمراد حتى يصلح لأنْ يؤكل في الجملة، وليس المراد كمال أكله، وذلك يكون عند بدو الصلاح =стр. 1019
(١٥٣٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لَهُمَا)، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ.»،
(١٥٣٩) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا»، زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: أَنْ تُبَاعَ.
(١٥٣٨) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ)، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ.»،
(١٥٣٩) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً.
بَابُ تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إِلَّا فِي الْعَرَايَا
(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ»، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْقَمْحِ. الحواشي
(١٥٣٩) قوله: (رخص في بيع العرايا) جمع عرية، وهي عطية ثمر النخل دون الرقبة، وكانت العرب يتطوعون في أيام الجدب والقحط بإعطاء ثمر نخلة أو نخلات من حيطانهم للفقراء والمساكين دون رقبة تلك النخلات، فكانت تسمى هذه النخلة عرية، ومعنى الرخصة في بيعها أن هؤلاء المساكين كانوا يدخلون على أهل الحيطان لأكل ثمراتهم كل يوم حسب حوائجهم، وقد كانت العادة أن أهل الحيطان كانوا يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى حيطانهم، فيتضرر صاحب الحائط بدخول الآخر عليه، وربما كان المساكين أنفسهم لا يستطيعون أن ينتظروا نضج الثمار وينعها، لشدة فقرهم واحتياجهم إليها، فكانوا يبيعون ثمراتهم، وهي على رؤوس النخل، بدل تمر يابس مجدود، وكان يشتريها أهل الحيطان دفعًا للتضرر عن أنفسهم، فكانوا يخرصون ثمار العرية، وهي على رؤوس النخل، بأنها إذا يبست تكون كذا من التمر، فيدفعون للمساكين ذلك القدر من التمر مكيلا، ومعلوم أن هذا هو بيع المزابنة بعينه، وهو بيع الثمر بالتمر، فلما نهى رسول الله ﷺ عن بيع المزابنة رخص في بيع العرايا رفعًا للحرج. قال النووي: العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلًا، فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمر، ويتقايضان، فيسلم المشتري التمر، ويسلم البائع النخل، وهذا جائز في ما دون خمسة أوسق، ولا يجوز فيما زاد عليه، وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي، أصحهما لا يجوز. انتهى. وقد أنكر الحنفية جواز بيع العرية، والحديث حجة عليهم.
٥٩ - قوله: (والمزابنة أن يباع ثمر النخل) وهو على رؤوسها، فالمراد بهذا الثمر الرطب (بالتمر) اليابس =стр. 1020
(٠٠٠) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ».
(٠٠٠) وَقَالَ سَالِمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ «أَنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ.»
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ، يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا.»،
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَالْعَرِيَّةُ: النَّخْلَةُ، تُجْعَلُ لِلْقَوْمِ فَيَبِيعُونَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، » قَالَ يَحْيَى: الْعَرِيَّةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخَلَاتِ لِطَعَامِ أَهْلِهِ رُطَبًا بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا.»
الحواشي
(١) = المجدود (والمحاقلة أن يباع الزرع) القائم في الأرض (بالقمح) الذي تم دوسه وتنقيته من القشر، وحيازته إلى صاحبه (واستكراء الأرض بالقمح) بالرفع عطف على قوله: "أن يباع الزرع بالقمح" والمراد أن المحاقلة لها معنيان: الأول بيع الزرع بالقمح، والثاني استكراء الأرض بالقمح، أي بثلث أو ربع ما يخرج فيها من القمح، وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه (أنه رخص بعد ذلك في بيع العرية) أي رخص بعد نهيه عن بيع الثمر بالتمر، وفيه رد على الحنفية حيث قالوا: إن النبي ﷺ لما نهى عن بيع الثمر بالتمر دخل فيه بيع العرية، أما الرد فلأن هذا الحديث صريح في كون الرخصة في بيع العرية إنما صدرت بعد النهي عن بيع الثمر بالتمر، ولأن الرخصة إنما تكون بعد النهي لا قبله.
٦٠ - قوله: (بخرصها) بفتح الخاء وكسرها، والفتح أشهر، ومعناه بقدر ما فيها إذا صار تمرًا، فمن فتح قال: هو مصدر، أي اسم للفعل، ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص.
٦١ - قوله: (يأخذها أهل البيت) أي يشتريها أهل بيت النخل (بخرصها تمرًا) أي بدفع قدر ما عليها حسب التقدير تمرًا (يأكلونها رطبًا) أي يأكل أهل البيت تلك العرية رطبًا.
٦٢ - قوله: (والعرية النخل تجعل للقوم) أي تعطى لهم ثمرتها على سبيل المنحة والفضل، ليرتزقوا ويستمتعوا بها، ولا تعطى لهم رقبتها ليمتلكوها.следующие страницы →