الفصل الثاني: التوصيف العلمي للنسخ الخظية
اعتمدنا في إخراج هذا الكتاب على است نسخ خطة، وإليك التوصيف العلمي
لهم:
- النسخة الأولى:
هي نسخة أحمد الثالث والتي اعتمدناها أصلا للكتاب ورمزنا لها بالأصل، وهي
تتكون من أربع مجلدات، ينقضها المجلد الأول، وهي بخط نسخ نفيس، نسخها
محمد بن نجم بن مسعود بن سند الطباخ، وقد فرغ من نسخ المجلد الثاني يوم الجمعة
سادس عشر رمضان المعظم سنة خمس وأربعين وسبعمائة، كما هو مكتوب في آخر
المجلد الثاني، ومن الواضح أيضًا أن هذه النسخة هي نسخة المصنف نفسه، قُرئت عليه
وصحح عليها بخطه، وكتب الإمام الذهبي في آخر المجلد الرابع بخطه: بلغ مقابلة
هذا الجزء حسب الطاقة، والحمد لله وصلواته على محمد وآله، وقد ذكر شيخنا أبو
الحجاج المزي أنه ابتدأ تبييفكتابة هذا في تاسع المحرم سنة خمس .. وسبعصائة، ليفرغ
منه يوم الأضحى سنة اثني عشرة وسبعمائة، ووفرغت أنجا من اختصاره في صفر سنة
تسع عشرة، عملته كله في ثمانية أشهر كاملة اختصارًا وتذييلًا، فأسأل الله -تعالى-
أن يرزقنا الإخلاص والعفو والمسامحة، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
تسليمًا كثيرًا.
المجلد الثاني:
يتكون المجلد من (٢٦٠) لوحة، في كل لوحة صفحتان.
عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا.
стр. 72
كُتب على طرته: الجزء الثاني من تذهيب التهذيب، مختصر تهذيب الكمال في
أسماء الرجال، اختصار الشيخ الإمام العلامة الحافظ حجة المحدثين، عمدة الحفاظ،
قدوة المؤرخين شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الشهير
بالذهبي -رحمه الله تعالى-.
يبدأ المجلد بحرف السين سابق بن ناجية، وينتهي بآخر ترجمة عبيد الله بن عبد
الرحمن، وكتب في آخره: آخر المجلد الثاني من تذهيب التهذيب.
المجلد الثالث:
يتكون المجلد من (٢٦٧) لوحة، في كل لوحة صفحتان.
عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا.
كُتب على طرته: الجزء الثالث من تذهيب التهذيب، وباقي العنوان كما هو على
المجلد الثاني.
يبدأ المجلد بترجمة عبيد الفه بن عبد الكريم بن لِزيد بن فروخ المخزومي الإمام أبو
زرعة الرازي، وينتهي بآخر ترجمة محمد بن المنكدر، وكتب في آخره: كمل الجزء
الثالث من مختصر تهذيب الكمال للذهبي ويتلوه الرابع والحمد لله.
المجلد الرابع:
يتكون المجلد "من (٢٧٠) لوحة، في كل لوحة صفحتان.
عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا.
كتب على طرته: الجزء الرابع من تذهيب التهذيب، وباقي العنوان كما هو على
المجلد الثاني.
يبدأ المجلد بترجمة محمد بن المنهال الضرير، وينتهي بآخر فصل في المجهولات،
وكتب في آخره: آخر الكتاب.
стр. 73
النسخة الثانية:
هي نسخة محفوظة بدار الكتب الصرية برقم ٦٢ مصطلح حديث، ورمزنا لها
بالرمز (د)، وهي تتكون من أربع مجلدات، ينقصها المجلد الرابع، نسخها علي ابن
عبد الرحمن بن شبيب الحراني الحنبلي، وقد فرغ من نسخ المجلذ الأول في حادي عشر
رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، كما كتب هو في آخر المجلد الأول، وفرغ من
نسخ المجلد الثاني لسبع خلون من شعبان سنة اثنتين وثلاثين وسبعحائة، كما كتب هو
في آخر المجلد الثاني، وفرغ من نسخ المجلد الثالث منتصف ذي القعدة. من، سنة. ثلاث
وثلاثين وسبعمائة، كما كتب هو في آخر المجلد الثالث.
المجلد الأول:
يتكون المجللى من (٢٢٠) لوحة، في كل لوحة صفحتان.
عدد الأسطر: ٢١ - ٢٢ سطرًا.
كُتب على. طرته: الأول من مختصر تهذيب الكمال فى أسمأء الرجال، للشيخ
الإمام العالم الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، نفع
الله تعالى به.
بيدأ المجلد بالحمد لله العلي الكبير اللطف الخبير الولي النصير السفيع البصير،
وينتهي بآخر ترجمة حصي بن هانئ بن ناضر -بالضاد- لي كتب في آخره: آخر الجزء
الأول يتلوه في الثاني حرت الخاء خارجة.
المجلد الثاني:
يتكون المجلد من (٢٥٠) لوحة، في كل لوحة صفحتان.
عدد الأسطر: ٢١ - ٢٢ سطرًا.
كُتب على طرته: الثاني من مختصر تهذيب الكمال في أسماء الرجال، وباقي
стр. 74
العنوان كما هو على المجلد الأول.
يبدأ المجلد بحرف الخاء خارجة بن الحارث بن رافع، وينتهي بآخر ترجمة عبد الله
بن عمرو بن أبي الحجاج، وكتب في آخره: آخر الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين،
ويتلوه في الثالث عبد الله بن عمرو بن العاص.
المجلد الثالث:
يتكون المجلد من (٢٠٧) لوحة، فى كل لوحة صفحتان.
عدد الأسطر: ٢٤ - ٢٥ سطرًا.
كُتب على طرته: الثالث من مختصر تهذيب الكمال في أسماء الرجال، وباقي
العنوان كما هو على المجلد الأول.
يبدأ المجلد بترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم، وينتهي بآخر
ترجمة عمران بن ملحان، وكتب في آخره: آخر الجزء الثالث يتلوه في الرابع عمران
ابن موسى بن حيان أبو عمرو الليثي البصري القزاز.
النسخة الثالثة:
هي نسخة أخرى محفوظة بدار الكتب المصرية برقم ٨٨ مصطلح حديث،
ورمزنا لها بالرمز (خ)، وهي تتكون من ثلاث مجلدات، ينقصها المجلد الأول، كتب
في التعريف بها أنها نسخت في القرن الثامن.
المحلد الثاني:
يتكون المجلد من (٢٧٧) لوحة، فى بهل لوحة ورقتان.
عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا.
يبدأ المجلد بترجمة صفوان بن صالح بن صفوان بن دينار الثقفي، وينتهي بآخر
стр. 75
ترجمة قهيد بن مطرف الغفاري، وكُتب في آخره: آخر المجلد الثاني من تذهيب
التهذيب والحمد لله وحده.
المجلد الثالث:
يتكون المجلد من (٣١٢) لوحة، في كل لوحة ورقتان
عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا.
كُتب على طرته: ثالث مختصر تهذيب الكمال في أسماء الرجال للإمام شمس
الدين أبي عبد الله الذهبي المسمى تذهيب التهذيب.
يبدأ المجلد بترجمة قيس بن. بشير بن قيس التغلبي، وينتهي بآخر فصل في
المجهولات، وكتب في آخره: آخر الكتاب والحمد لله وجده.
النسخة الرابعة: .
هي نسخة محفوظة بخزانة جامعة القروين بفاس برقم ٨٠/ ١٦٠ - ٢٩٨/ ٦٢،
ورمزنا لها بالرمز (قه)، والموجود منها الجزء الثاني فقط، وهو بخط نسخ نفيس من
خطوط القرن الثامن تقديرًا، وبه آثار أرضة قليلة، وهو يتكون من (٢٠٦) لوحة، في
كل لوحة ورقتان.
عدد الأسطر: ٢٥ بمطرًا.
كُتب على طرته: الجزء الثاني من كتاب تذهيب التهذيب في أسماء رجال كتب
الأئمة الستة ﵃ أجمعين، تأليف الشيخ الإمام الحافظ الجهبذ. الناقد شمس
الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان التركماني المعروف بالذهبي ﵀.
يبدأ المجلد بحرف السين سابق بن ناجية، وينتهي بآخر ترجمة عبد الرحمن بن
عبد الوهاب العمي البصري، وكتب في آخره: هذا آخر المجلد الثاني ويتلوه بتوفيق الله
تعالى في المجلد الثالث عبد الرحمن بن "عبد القاري قال الزبير بن بكار: عضل، ولله
стр. 76
الحمد والله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
النسخة الخامسة:
هي نسخة أخرى محفوظة بخزانة جامعة القرويين بفاس برقم ٨٠/ ١٦٠ - ٢٩٩/
٦٢، ورمزنا لها بالرمز (ع)، والموجود منها: الجزء الثالث فقط، وهو بخط أندلسي
جيد، كتبه لنفسه محمد برت عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الرحمن بن
أحمد بن ربيع الأشعري حامدًا الله تعالى ومصليًّا على رسوله المصطفى ومسلمًا في
العشر الوسط من المحرم مفتتح سنة ثلاث وعشزين وسبعمائة. كما هو مكتوب في آخر
المجلد.
يتكون المجلد مق (٢١١) لوحة، في كل لوحة ورقتان.
عدد الأسطر: ٢٥ سطرًا.
كُتب على طرته: الجزء الثالث من كتاب تذهيب التهذيب في أسماء رجال كتب
الأئمة الستة رضي الله تعالى عنهم أجمعين تأليف الشيخ الإمام الحافظ الجهبذ الناقد
حافظ الشام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان التركماني المعروف
بالذهبي رحمه الله تعالى ورضي عنه بمنه.
يبدأ المجلد بترجمة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي الإمام
أبو زرعة الرازي، وينتهي بآخر ترجمة مالك بن الخليل أبو عثمان الأزدي، وكتب
في آخره: آخر السفر الثالث من تذهيب التهذيب والله تعالى ينفع به بفضله
ورحمته.
النسخة السادسة:
وهي النسخة الوحيدة الكاملة، وهي مصورة من مكتبة الشيخ/ ناصر السلامة
الخاصة -جزاء الله خيرًا- ورمزنا لها بالرمز (هـ)، وهي تتكون من ثلاث مجلدات،
стр. 77
نسخها محمد بن عبد الله بن عيسى بن عمران الوراق، وقد فرغ من نسخها نهار
الإثنين عشر صفر سنة ثلاث عشر وثمانمائة، كما كتب هو في آخر المجلد الثاك.
المجلد الأول:
يتكون المجلد من (٢٧٧) لوحة، في كل لوحة ورقتان.
عدد الأسطر: ٢٣ سطرًا.
كتب على طرته: الأول من كتاب التذهيب في اختصار كتاب التهذيب،
تهذيب الكمال في أسماء الرجال جمع الشيخ الإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن
الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي الكلبي، مما عني باختصاره وتلخيصه الإمام
المحدث الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي،
ييدأ المجلد بالحمد لله العلي الكبير اللطيف الخبير الولي النصير السميع البصير،
وينتهي بآخر ترجمة شيبة الحضري، وكتب في آخره: آخر الجزء الأول من تذهيب
التهذيب للشيخ الإمام العلامة الحافظ حجة المحدثين ... ويتلوه في الثاني حرف الصاد
إن شاء الله بمنه وكرمه وهو المعين وحده والكافي عبده لا إله إلا هو.
المجلد الثاني:
يتكون المجلد من (٣٠٢) لوحة، في كل لوحة ورقتان.
عدد الأسطر: ٢٣ سطرًا.
كتب على طرته: الثاني من كتاب التذهيب في اختصار كتاب التهذيب، وباقي
العنوان كما هو مكتوب فى المجلد الأول.
يبدأ المجلد بحرف الصاد صاعد بن عبيد، وينتهي بآخر ترجمة ليث بن عاصم بن
العلاء، وكُتب في آخره: آخر المجلد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى في الثالث حرف
الميم والحمد لله رب العالمين.
стр. 78
المجلد الثالث:
يتكون المجلد من (٣١٦) لوحة، في كل لوحة ورمتان.
عدد الأسطر: ٢٣ سطرًا.
كتب على طرته الثالث من كتاب التذهيب في اختصار كتاب التهذيب، وباقي
العنوان كما هو مكتوب في المجلد الأول.
يبدأ المجلد بحرف الميم محمد بن أبان بن عمران، وينتهي بآخر فصل في
المجهولات، وكتب في آخره: آخر الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه.
***
стр. 79
صور المخطوطات
стр. 80
الورقة الأولى من المجلد الثاني من نسخة. أحمد الثالث
стр. 81
الورقة الأخيرة من المجلد الثاني من نسخة أحمد الثالث
стр. 82
الورقة الأخيرة من المجلد الرابع من نسخة أحمد الثالث
стр. 83
طرة المجلد الأول من نسخة دار الكتب
стр. 84
الورقة الأولى من المجلد الأول من نسخة دار الكتب
стр. 85
الورقة الأولى من المجلد الثاني من نسخة دار الكتب
стр. 86
الورقة الأخيرة من المجلد الثالث من نسخة دار الكتب
стр. 87
الورقة الأولى من المجلد الثاني من نسخة أخرى من دار الكتب
стр. 88
الورقة الأخيرة من المجلد الثالث من نسخة أخرى من دار الكتب
стр. 89
الورقة الأولى من المجلد الثاني من نسخة جامعة القروايين بفاس
стр. 90
الورقة الأخيرة من المجلد الثاني من نسخة جامعة القرويين بفاس
стр. 91
الورقة الأولى من المجلد الثالث من نسخة أخرى من جامعة القروايين بفاس
стр. 92
الورقة الأخيرة من المجلد الثالث من نسخة أخرى من جامعة القروايين بفاس
стр. 93
الورقة الأولى من المجلد الأول من نسخة مكتبة الشيخ/ ناصر السلامة الخاصة
стр. 94
الورقة الأخيرة من المجلد الثالث من نسخة مكبة الشيخ/ ناصر السلامة الخاصة
стр. 95
تهَذِيبُ الكَمَالِ في أسماءِ الرّجالِ
لِلإِمَام الحَافِظِ
شَيُخ الإسلام حجَّة المحَدثينَ وإمَام المؤرّخينَ
شَمس الدِّين أبِي عَبد الله مَحَمَّد أحمَد بن عُثمان بن قيمَاز
الشّهيرُ بـ "الذَّهبِيِّ"
(٦٧٣ - ٧٤٨ هـ)
تَحقِيق
غُنيم عَبَّاس غُنيم مجَدِي السَّيِّدأمِين
المجَلدُ الأول
النَّاشِرُ
الفَارُوق الحدَيثَة للِطَبَاعَةِ وَالنَّشَرِ
стр. 96
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله العلي الكبير، اللطيف الخبير، الولي النصير السميع
البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ولا نظير، وأشهد
أن محمدًا عبده المصطفى، ورسوله النذير، شهادة منجية من [عذاب] (١)
السعير، ومقالة موجبة حسن المصير، وصلاته وسلامه على المصطفين
من عباده أولي العزم والتشمير، خصوصًا على عبده أبي القاسم خير
البشر الذي هو أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا، صلاة دائمة إلى
يوم الدين.
أما بعد؛ أسأل الله التوفيق، فهذا كتاب اختصار تهذيب الكمال في
أسماء الرجالى، ومن أمره: أنه كتاب جامع كامل، عديم المثل، فَارِع
المئونةَ، كلما ازداد فيه المحذَث تبحرَا، زاد به عجبًا وتحيرَّا، وكلما رأى
الحافظ فيه وشيَّا مُحبَّرًا، زاد بمطالعته إعجابَّا وتبخترًا، ومهما رام الناقد
له تفتيشًا وتتبعًا، أعياه ذلك وانقلب خاسئا متفكرًا، [وقد] (٢): عَزَّ
والله وجود من يعرف مقداره، وعدم نظير مصنفه، وأنَّى مثل الإمام
الأوحد، العالم الحجة المأمون، شرف المحدثين، عمدة النقاد، شيخنا
وصاحب معضلاتنا جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الذكي
عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزهر
القضاعي الكلبي المزي الدمشقي، بارك الله في عمره وحسناته، ورفع
في عليين درجاته، مولده في سنة أربع وخمسين وستمائة بظاهر حلب،
ونشأ بالمِزة ظاهر دمشق، فحفظ القرآن في صغره، وقرأ شيئًا من الفقة
والعربية.
ثم دخل البلد، وشرع في طلب الحديث بنفسه وله عشرون
سنة، فسمع الكثير من أبي العباس أحمد بن سلامة الحداد، والإمام أبي
стр. 97
محمد عبد الرحمن بن أبي عمر. الحنبلي، والقاسم بن (عتبة) (١)
الإربلي، والمسلم بن علان القيسي، وطبقتهم من أصحاب ابن طبرزد
وحنبل واْلكندي، ولم يزل يسمع إلى أن كتب عن أصحاب ابن عبد
الدائم، وسمع بمصر من العز الحراني وخلق، وبالإسكندرية وحماة
وحمص وحلب والقدس ونابلس وبعلبك وغيرها، وبرع في فنون
الحديث: معا نيه، ولغاته، ودقهه، وعلله، وصحيحه، وسقيمه،
ورجاله، فلم ير مثله في معناه، ولا رأى هو مثل نفسه، مع الإتقان
والصدق وحسن الخط، والديانة وحسن الأخلاق، والسمت الحسن،
والهدي الصالح، والتصوف، والخير، والإقتصاد، في المعيشة
واللباس، والملازمة للاشتغال والسماع، مع العقل التام، والرزانة،
والفهم، وصحة الإدراك، فجاء هذا الكتاب بخطه في خمسمائة
وعشرين كراسًا من القطع الكبير، أتى فيه بكل نفيسة، وبالغ، ولم
يأل في استيفاء شيوخ الشخص، وروايته وغرائبه وموافقاته وعدالته
وجرحاته ومناقبه وهناته وعمره ووفاته، فبقي حسرة على من لم يحصله
من الفضلاء، ولهفة على من أعوزه الإمكان.
فالتمس مني بعض الأخلاء اختصاره، والإتيان بالأهم فالأهم،
وكان كله في حكم المهم.
فقلت: لو صنفت له شرحًا لكان أولى من أن أوليه تنقيصًا وطرحًا،
ثم فكرت، ف! ذا (الأعمار) (٢) مولية، والهمم قصيرة، وضروريات
الكتاب مُحتاج إليها في الجملة؛ فاختصرته (مثبتًا) (٣) لذلك، تاركًا
للتطويل، آتيًا بزيادات قليلة.
أقول في أولها: "قلت" والله حسبي ونعم الوكيل.
стр. 98
قال في أثناء الخطبة: ولم تخل الأرض من قائم لله بحجة، ولا
يحصل ذلك إلا بتزكية النفس، وذلك منحصر في العلم
والعمل، لكن اختلف الناس في ذلك وتباينوا فيه، فكل قوم يَدَّعون أَنَّ
ما هم عليه من القول والعمل هو الحق، المؤَّدي إلى تزكية النفس، وأن
ما سوى ذلك باطِلٌ مُضِرٌّ بصاحبه، ويقيمون على ذلك دلائل وبراهين
من أفكارهم، ويَدَّعي خصومهم مثل ذلك، فكل بكل معارض وبعض
ببعضى مناقض. وما كان هذا سبيله فليس فيه ضفاء غليلٍ ولا بُرْءُ عَليلٍ،
فلم يبق ما يعول عليه إلا القرآن والسنة.
فأما القرآن؛ فقد تولى الله حفظه فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ﴾ (١) وظهر مصداق ذلك مع طول المُدة واتساع الإسلام.
وأما السنة؛ فإن الله - تعالى - وفق لها حفاظًا وجهابذة، فتنوعوا
في تصنيفها على أنحاء كثيرة، فكان من أحسنها تصنيفًا: صحيح
البخاري، ثم صحيح مسلم، ثم بعدهما: سنن أبي داود، ثم جامع
الترمذي، ثم سق النسائي، ثم سنن ابن ماجه - وإن لم يبلغ درجتهم.
فصنف في هذه الكتب تصانيف: بعضها في متونها، وبعضها في
أسانيدها؛ فكان من ذلك كتاب الكمال الذي صنفه الحافظ عبد الغني
المقدسي فلم يصرف عنايته إليه، ولا استقصى الأسماء، ولا تتبع
التراجم، ثم إن ولده رام تهذيب كتابه؛ فزاد فيه أسماء جماعة كثيرة
استدركها (٢) من الأطراف لابن عساكر، قذكر - طائفة من الصحابة
والتابعين، وذكر طائفة من شيوخ التبل، لكن ذكر ذلك مختصرًا مُنتَّفًا
مع أوهام شنيعة، فأردت تهذيب الكمال واستدراك النقص، فتتبعت
стр. 99
الأسماء فإذا هي كثيرة، ثم وقفت على عدة مصنفات لهؤلاء الأفمة افإذا
هي تشتمل على أسماء كثيرة، فسَبعتها مضافا إلى ما أغفله في الكمال،
فكان مجموع ذلك زيادة على ألف وسبعمائة اسم، فاضفتها إلى أصل
الكتاب، وجعلت ذلك كتابًا مستقلا.
وجعلت لكل تاليف علامة؛ فعلامة ما اتفق عليه الجماعة في الكتب
الستة (ع).
وعلامة ما اتفق عليه أصحاب السق الأربعة في سننهم
الأربعة: (٤).
وعلامة ما أخرجه البخاري وحده في الصحيح: (خ).
وعلامة ما فيه تعليقًا: (خت).
وعلامة ما أخرجه في القراءة خلف الإمام، وهو جزء: (ز).
وعلامة ما أخرجه في جزء رفع اليدين في الصلاة: (ي).
وعلامة ما أخرجه في كتاب الأدب، وهو مجلد: (بخ).
وعلامة ما أخرجه في كتاب أفعال العباد، وهو مجيليد: (عخ).
وعلامة صحيح مسلم: (م).
وعلامة مقدمة صحيحه: (مق).
وعلامة سنن أبي داود: (د).
وعلامة ما أخرجه في المراسيل: (مد).
وعلامة كتابه في القدر وهو جزء كبير: (قد).
وعلامة ما أخرجه في الناسخ والمنسوخ، وهو جزءان: (خد).
وعلامة ما له في كتاب التفرد، وهو تفرد أهل الأمصار بالسنن:
стр. 100
(ف) وعلامة ما أخرجه في كتاب فضائل الأنصار: (صد).
وعلامة ما أخرجه دي كتاب المسائل التي سأل عنها الإمام أحمد:
(ل).
وعلامة ما أخرجه في مسند مالك: (كد).
وعلامة جامع الترمذي: (ت).
وعلامة كتاب الشمائل له: (تم).
وعلامة النسائي: (س).
وعلامة ما أخرجه في عمل اليوم والليلة: (سي).
وعلامة ما له في كتاب خصائص علي ﵁: (ص).
وعلامة ما له في مسند علي: (عس).
وعلامة ما أخرجه في مسند مالك: (كن).
وعلامة سنن ابن ماجه القزويني: (ق).
وعلامة ما أخرجه في كتاب التفسير: (فق).
ولم يقع لي من مسند مالك لأبي داودم سوى الجزء الأول، ولا من
تفسير ابن ماجه سوى جزءين، ولم أذكر ما وقع من تصانيف هؤلاء في
غير الأبواب نحو: تاريخ البخاري الكبير، وتاريخه الأوسط، وتاريخه
الصغير، وكتابَي الضعفاء له، والكنى لمسلم، وكتاب التمييز له،
وكتاب الوحدان له، وكتاب الأخوة له، وكتاب الأخوة لأبي داود،
وكتاب معرفة الأوقات له، وكتاب العلل للترمذي، وهو غير
ما ذكره في آخر الجامع، وكتاب الكنى للنسائي، وكتاب أسماء الرواة
والتمييز بينهم. له، وكتاب الضعفاء له، وكتاب الأخوة له، وكتاب
стр. 101
إغراب شعبة على سفيان وسفيان على شعبة له، ومسند منصور بن زاذإن
له، وغير ذلك.، وعامة ما فيه من تعديل وجرح؛ فمنقول من كتاب
عبد الرحمن بن أبي حاتم، وكتاب الكامل لابن عدي، وتاريخ بغداد
لأبي بكر الخطيب، وتاريخ أبي القاسم بن عساكر.
وما لم يذكر إسناده إلى القائل، فما كان بصيغة الجزم، فهو مما لا
نعلم بإسناده عن قائله المحكي ذلك عنه باسًا، وما كان منه بصيغة
التمريض؛ فربما كان في إسناده إلى (قائله) (١) ذلك نظر.
قلت: وكذلك فعلت أنا.
قال: فمن أراد مرإجعة شيء أو زيادة اطلاع؛ فعليه بمراجعة هذه
الأمهات الأربعة، ومن أراد زيادة اطلاع على رواة العلم؛ فعليه بطبقات
ابن سعد الكبرى، وبالتاريخ لأبي بكر بن أبي خيثمة، وكتاب الثقات
لابن حبان، وكتاب تاريخ مصر لأبي سعيد بن يونس، وتاريخ الحاكم
في أهل نيسابور، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم؛ فهذه الكتب أمهات
الكب المصنفة في هذا الشأن ... إلى أن قال: وينبغي للناظر في كتابنا
أن يكون قد حصَّل طرفًا صالحًا من علم العربية، ومن علم الأصول،
ومن علم الحديث والتواريخ؛ فإنه إذا كان كذلك كثر انتفاعه به، وقد
قال النبي ﷺ : "لا تكذبوا عليَّ؛ فإنه من يكذب عليَّ يلج في النار".
أخرجه البخاري (٢) من حديث علي.
وقال أبو هريرة: قال النبي ﷺ : "كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل
ما سمع" (٣).
стр. 102
وقال عامر بن عبدة، عن ابن مسعود: "إن الشيطان لَيَمْثُل في
صورة الرجل، فيأتي القوم فيحدثهم من الكذب فيفترقون، فيقول
الرجل منهم: سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث".
وقال ابن سيرين: إن هذا العلم دين؛ فانظروا (ممن) (١)
تأخذونه!
وقال طاوس: إن كان من حدثكم مليًّا؛ فخذ عنه.
وقال سعد بن إبراهيم: إنما يحدث عن رسول الله ﷺ الثقات.
وقال يحيى القطان: سالت سفيان وشعبة ومالكًا وابن عيينة عن
الرجل لا يكون ثبتًا في الحديث، فيأتيني الرجل فيسألني عنه، فقالوا:
أخبر عنه أنه ليس بثبت.
وروى عبيد الله الأشجعي، عن الثوري قال: ليس يكاد يفلت من
الغلط أحد؛ فمن كان الغالب عليه الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإذا
كان الغالب عليه الغلط ترك.
وعن شعبة قال: من أكثر من الغلط طرح حديثه، وإذا روى عن
العروفين ما لا يعرفه المعروفون فاكثر طرح حديثه، وإذا اتهم بالكذب
طرح حديثه، ومن روى حديثًا غلطًا مجتمعًا عليه فتمادى في روايته طرح
حديثه، وما كان غير هؤلاء فارووا عنه.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: المحدثون ثلاثة: رجل حافظ متقن
فهذا لا يختلف فيه، والآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا
يترك، فلو ترك هذا لذهب حديث الناس، والآخر يهم والغالب عليه
الوهم؛ فهذا يترك حديثه.
وقال أبو نعيم: لا ينبغي أن يؤخذ الحديث إلا عن حافظ له، أمين
стр. 103
عليه، عارفٍ بالرجال.
وقال ابن مهدي: من رأى رأيًا ولم يدع إليه احتمل، ومن رأى رأيًا
دعا إليه استحق الترك.
وقال رواد بن الجراح: سمعت الثوري يقول: خذوا هذه الرغائب
والفضائل عن المشيخة، وأما الحلال والحرام فلا.
قال الربيع: قال الشافعي: لا تقوم الحجة بخبر الخاصة
حتى يجمع أمورًا منها: أن يكون من حدث به عالمًا بالسنة، ثقة في
دينه، معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلاً لما يحدث به [عالمًا] (١) بما
يحيل معاني الحديث من اللفظ، أو يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه،
ويكون حافظًا إن حدث من حفظه، حافظًا لكتابه إن حدّث منه، بريئًا
من أن يكون مدلسًا، يحدث عمن لقي بما [لم] (١) يسمع، أو يحدث
عن النبي ﷺ بما يحدث الثقات بخلافه عنه، ويكون هكذا من فوقه ممن
حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولا إلى النبي ﷺ .
قال: ونقبل خبر الواحد ونستعمله، تلقاه العمل أو لم يتلقه، وهو
مذهب أهل الحديث.
قال ابن معين: قال لي أحمد بن حنبل: لا تحدث المسند إلا من
كتاب.
وقال ابن مهدي: الحفظ: الإتقان، ولا يكون إمامًا من حدث عن
كل ما رأى، ولا من حدث بكل ما سمع.
ْوقال يزيد بن زريع: فرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد.
وقال البخاري: قال علي بن المديني: [التفقة] (٢) في معاني الحديث
نصف العلم، ومعرفة الرجال نصف العلم.
стр. 104
وقال عبد الله بن هاشم: قال لنا وكيع: الأعمش أحب إليكم عن
أبي وائل، عن عبد الله، أو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبد الله؟
فقلنا ة الأعمش أقرب.
فقال: الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان بن منصور، عن
إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فقيه، عن فقيه، عن فقيه، عن
فقيه.
زاد غيره فقال: وحديث يتداوله الفقهاء أحب إلينا من حديث يتداوله
الشيوخ.
وقال ابن قتيبة الدَّيْنَوَري: ولش لأمة إسناد كإسناد هذه الأمة.
قال أبو عبد الله البخاري: خرجت كتاب الجامع في تسع عشرة
سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله، وتركت من الصحاح لحال
الطول.
وقال الحسين بن محمد الماسرجسي، عن أبيه عن مسلم،
قال: صنفت هذا الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
وكتب أبو داود إلى أهل مكة: أما بعد؛ فهذه الأربعة [آلاف] (١)
وثمانمائة حديث كلها من الأحكام، فأما أحاديث كثيرة من الزهد
والفضائل وغير هذا فلم أخرجها.
وقال ابن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ
خمسمائة حديث، ذكرت منها في السنن الصحيح وما يشبهه ويقاربه.
وقال سعد بن علي الزَّنجَانيُّ: للنسائي شرط في الرجال أشد من
شرط البخاري ومسلم.
стр. 105
محمد رسول الله ﷺ هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس
ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، إلى هنا مجمع عليه، وما بعده
إلى إسماعيل فيه اختلاف.
قال محمد بن عبدة النسابة وغيره: أجمع النسابون أن إبراهيم الخليل
من ولد عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأجمعوا أن
عدنان من ولد إسماعيل، فذكر [عن] (١) طائفة أن بينهما سبعة آباء،
وعن طائفة كذلك إلا أنهم اختلفوا في بعض الأسماء، وعن طائفة:
تسعة آباء، وعن طائفة: خمشة عشر أبًا.
قال: وأما الذين جعلوا بين جمدنان وإسماعيل أربعين أبًا؛ فإنهم
استخرجوا ذلك من كتاب رَخْيا كاتب أرميا، وكانا قد حملا معد بن
عدنان من جزيرة العرب أيام بُخت نصر، فاثبت رَخْيا في كتبه نسبه،
فهو معروف عند أحبارهم، ووجدنا طائفة من علماء العرب تحفظ لمعدٍ
أربعين أبًا بالعربية إلى إسماعيل، وكل الطوائف قالوا: عدنان بن أُدَدَ،
إلا طائفة قالت: عدنان بن أُدِّ بن أُدَدَ.
وقال يتيم عروة: سمعت أبا بكر بن سليمان بن [أبي] (٢)
حَثْمَة، وكان من أعلم قريش بأشعارهم وأنسابهم - يقول: ما وجدنا
أحدًا يعلم ما وراء عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم.
وسمعت عروة يقول: ما وجدنا أحدًا يعرف ذلك إلا تخرصًا. رواه
ابن لهيعة عنه.
قال ابن عبد البر: وكان ابن مسعود وعمرو بن ميمون الأودي
стр. 106
ومحمد بن كعب وغيرهم إذا تَلَوْا: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)
قالوا: كذب النسابون!
قال مصعب الزبيري. وغيره: فِهْرٌ جماع قريش كلها.
واختلفوا: لم سُمَّيت قريش قريشًا؛ فقيل: لتجمعها بمكة،
والتجمع: التقرش.
قال ابن عبد البر: قصي اسمه: زيد، وإنما قيل له: قصي؛ لأنه
كان قاصيًا عن قومه في قضاعة، ثم قدم مكة وقريش متفرقون،
فجمعهم إلى الكعبة، فسمي مجمعًا.
وقيل: سموا بقريش بن الحارث بن مخلد بن النضر بن كنانة،
وكان دليل بني النضر، وصاحب ميرتهم، فكانت العرب تقول: قد
جاءت عير قريش، وخرجت عير قريش. قال: وابنه بدر بن قريش؛
به سميت بدر التي كانت بها الوقعة.
وقيل: كان يقال للنضر بن كنانة: القرشي.
وقال آخرون: قصي كان يقال له: القرشي.
قال ابن عبد البر: المقدم من قريش: بنو هاشم، وهم فصيلة
رسول الله ﷺ وعشيرته الأقربون، وآله الذين تحرم عليهم الصدقة.
قال واثلة بن الأسقع: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اصطفى كنانة
من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى هاشمًا من
قريش، واصطفاني من بني هاشم" أخرجه مسلم (٢).
وأمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ولدته عام
стр. 107
الفيل في ربيع الأول يوم الإثنين في ثانيه، وقيل: في ثاني عشر،
وقيل: بعد الفيل بثلاثين سنة.
ومات أبوه وله ثمانية وعشرون شهرًا أو دونها، وقيل: وهو حمل.
وأرضعته ثويبة مع عمه حمزة، ثم أرضعته حليمة
السعدية، وأقام عندها في بني سعد أربع سنين.
وتوفيت أمه وله ست سنين، وقيل: له أربع.
ومات جده وله ثماني سنين، قكفله عمه أبو طالب، وخرج معه
إلى الشام حتى بلغ بصرى، فرآه بحيرا فعرفه بصفته، ثم خرج إلى
الشام في تجارة لخديجة حتى بلغ سوق بصرى، وتزوج بها وله خمس
وعشرون سنة، وابتعثه الله برسالته وله أربعون سنة، وعاش ثلاثًا وستين
سنة على الأصح.
ثم سمى الؤلف أولاده، وغزواته وحججه، وكتابه ورسله وعمومته
وزوجاته، ومواليه وخدامه، ودوابه وسلاحه، وغير ذلك.
قال أحمد في مسنده (١): ثنا وكيع، ثنا المسعودي، عن عثمان بن
عبد الله بنن هرمز، عن نافع بن جبير، عن علي: "كان رسول الله ﷺ
لا بالقصير ولا بالطويل، ضخم الرأس واللحية، شَثْنُ الكفين والقدمين (٢)،
مشربًا وجهه حمرة، طويل المَسْرُبَة (٣)، ضخم الكراديس (٤)، إذا مشى تكَفَّأ
стр. 108
تَكَفِّيًا (١)، كأنما ينحطُّ من صَبَبٍ (٢)، لم أر قبله ولا بعده مثله".
وروى عن المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن هرمز ... ثم ساق
حديث جميع بن عمير بإسناده عن هند بن أبي هالة حديث الصفة
بطوله، ثم حديث الصفة من طريق موسى بن جعفر بن محمد، عن
آبائه، عن أبي هالة، ثم قصة أم معبد من الغيلانيات.
ثم قال: فصل: كان ﷺ أشجع الناس.
قال علي: "كنا إذا احمرَّ البأس ولقي القوم القوم اتَّقينا برسول الله
ﷺ فلم يكن أحد أقرب إلى القوم منه" (٣).
وكان أسخى الناس قال أنس: "ما سئل النبي ﷺ شيئًا قط فقال:
لا" (٣) وكان أشد حياءً من العذراء في خدرها، لا يثبت بصره في وجه
أحد، وما عاب طعامًا قط، وكان لا يأكل متكئًا ولا على خوان، وكان
يأكل البطيخ بالرطب، والقثاء بالرطب، ويحب الحلواء والعسل.
وقال أبو هريرة: "خرج ﵇ من الدنيا وما شَبع من
خبز الشعير" (٤) وفي حديث عائشة: "كان يأتي على آل محمد الشهر
والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار؛ كان قوتهم الماء والتمر" (٥).
وكان يقبل الهدية ويكافى عليها، وكان لا يتانق في مأكل ولا ملبس،
ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويكون في مهنة أهله، ويجيب دعوة
الغني والفقير، ويركب الفرس والبعير والبغلة والحمار، ويُردف خلفه
عبده أو غيره، ولا يدع أحدًا يمشي خلفه، ويلبس الصوف، وينتعل
стр. 109
المخصوف، ويحب لبسن الحبرة، وكان يعصب على بطنه الحجو من
الجوع، وقد أتي بمفاتيح خزائن الأرض فلم يقبلها واختار الآخرة عليها،
وكان يكثر الذكر، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، وكان كثير التبسم
حسن البشر، يحب الريح الطيبة، ويتآلف أهل الشرف، ولا ينكر
اللعب المباح، ويمزح قليلا ولا يقول إلا حقًّا، وقد رعى الغنم، وقال:
ما من نبي إلا وقد رعاها ... إلى أن قال: قد جمع الله له كمال
الأخلاق ومحاسن الأفعال، وآتاه علم الأولين والآخوين، وهو أمي لا
يقرأ ولا معلم له من البشر، وأعظم معجزاته: القرآن، الذي أعجز
الفصحاء، وحير البلغاء، وأعياهم أن يأتوا بسورة من مثله، وشهد
بإعجازه المشركون، وانشق له القمر حتى صار فرقتين.
وقال ﵇: " زُويت [لي] (١) مشارق الأرض ومغاربها،
وسيبلغ ملك أمتي ما زُوي لي منها (٢) ". فصدق الله قوله بأن مُلك أمته
بلغ أقصى المشرق والمغرب، ولم يتشر في الجنوب ولا في الشمال.
وحنَّ إليه الجذع، ونبع الماء من بين أصابعه، وسبح الحصى في
كفه، وسمعوا تسبيح الطعام وهو يؤكل عنده، وسلم عليه الحجر
والشجر، وكلمته الذراع المسمومة، وشهد الذئب بنبوته.
ومرَّ ببعير يسقى. عليه، فلما رآه جرجر ووضع جرانه بالأرض، فقال
﵇: "إنه شكا إليَّ كثرة العمل وقلة. العلف" وجرى ببعير آخر
نحو ذلك.
وكان نائمًا في سفر فجاءت شجرة تثق الأرض حتى قامت عليه،
فلما اسيقظ ذُكرت له، فقال: "استأذنت ربها في السلام
стр. 110
عليَّ، فأذن لها". وأمر شجرتين فاجتمعتا، ثم أمرهما فافترقتا.
وسأله أعرابي آية، فأمر شجرة فقطعت عروقها حتى جاءت فقامت
بين يديه، ثم أمرها فرجعت إلى مكانها.
وأراد أن ينحر ست بدنات فجعلن يَزْدَلِفْنَ إليه بأيتهن يبدأ.
وندرت عين قتادة بن النعمان حتى صارت في يده؛ فردها فكانت
أحسن عينيه وأحدَّهما.
وتفل في عيني علي ﵇ وهو أرمد؛ فبرأ من ساعته، ولم
يرمد بعد.
وأصيبت رجل عبد الله بن عتيك؛ فمسحها فبرأت من حينها.
وأخبر أنه يقتل أُبَيَّ بن خلف الجمحي؛ فخدشه يوم بدر - أو أحد -
خدشًا، فمات منه.
وأخبر يوم بدر بمصارع المشركين، فلم يَعْدُ واحد منهم مصرعه الذي
سماه.
وأخبر أن أمته يغزون البحر، وأن أم حرام منهم، فكان كما قال.
وقال لعثمان: ستصيبه بلوى شديدة. فَقُتِل.
وقال للحسن: لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
فكان كذلك.
وأخبر بمقتل الأسود العنسي ليلة قتله، وأخبر بمثل ذلك في قتل
كِسْرَى.
وقال لثابت بن قيس: تقتل شهيدًا. فقتل يوم اليمامة.
وقال لرجل يقاتل معه: إنه من أهل النار. فصدق الله قوله بأن