ومحمد بن كعب وغيرهم إذا تَلَوْا: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١)
قالوا: كذب النسابون!
قال مصعب الزبيري. وغيره: فِهْرٌ جماع قريش كلها.
واختلفوا: لم سُمَّيت قريش قريشًا؛ فقيل: لتجمعها بمكة،
والتجمع: التقرش.
قال ابن عبد البر: قصي اسمه: زيد، وإنما قيل له: قصي؛ لأنه
كان قاصيًا عن قومه في قضاعة، ثم قدم مكة وقريش متفرقون،
فجمعهم إلى الكعبة، فسمي مجمعًا.
وقيل: سموا بقريش بن الحارث بن مخلد بن النضر بن كنانة،
وكان دليل بني النضر، وصاحب ميرتهم، فكانت العرب تقول: قد
جاءت عير قريش، وخرجت عير قريش. قال: وابنه بدر بن قريش؛
به سميت بدر التي كانت بها الوقعة.
وقيل: كان يقال للنضر بن كنانة: القرشي.
وقال آخرون: قصي كان يقال له: القرشي.
قال ابن عبد البر: المقدم من قريش: بنو هاشم، وهم فصيلة
رسول الله ﷺ وعشيرته الأقربون، وآله الذين تحرم عليهم الصدقة.
قال واثلة بن الأسقع: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اصطفى كنانة
من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى هاشمًا من
قريش، واصطفاني من بني هاشم" أخرجه مسلم (٢).
وأمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، ولدته عام
стр. 107
الفيل في ربيع الأول يوم الإثنين في ثانيه، وقيل: في ثاني عشر،
وقيل: بعد الفيل بثلاثين سنة.
ومات أبوه وله ثمانية وعشرون شهرًا أو دونها، وقيل: وهو حمل.
وأرضعته ثويبة مع عمه حمزة، ثم أرضعته حليمة
السعدية، وأقام عندها في بني سعد أربع سنين.
وتوفيت أمه وله ست سنين، وقيل: له أربع.
ومات جده وله ثماني سنين، قكفله عمه أبو طالب، وخرج معه
إلى الشام حتى بلغ بصرى، فرآه بحيرا فعرفه بصفته، ثم خرج إلى
الشام في تجارة لخديجة حتى بلغ سوق بصرى، وتزوج بها وله خمس
وعشرون سنة، وابتعثه الله برسالته وله أربعون سنة، وعاش ثلاثًا وستين
سنة على الأصح.
ثم سمى الؤلف أولاده، وغزواته وحججه، وكتابه ورسله وعمومته
وزوجاته، ومواليه وخدامه، ودوابه وسلاحه، وغير ذلك.
قال أحمد في مسنده (١): ثنا وكيع، ثنا المسعودي، عن عثمان بن
عبد الله بنن هرمز، عن نافع بن جبير، عن علي: "كان رسول الله ﷺ
لا بالقصير ولا بالطويل، ضخم الرأس واللحية، شَثْنُ الكفين والقدمين (٢)،
مشربًا وجهه حمرة، طويل المَسْرُبَة (٣)، ضخم الكراديس (٤)، إذا مشى تكَفَّأ
стр. 108
تَكَفِّيًا (١)، كأنما ينحطُّ من صَبَبٍ (٢)، لم أر قبله ولا بعده مثله".
وروى عن المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن هرمز ... ثم ساق
حديث جميع بن عمير بإسناده عن هند بن أبي هالة حديث الصفة
بطوله، ثم حديث الصفة من طريق موسى بن جعفر بن محمد، عن
آبائه، عن أبي هالة، ثم قصة أم معبد من الغيلانيات.
ثم قال: فصل: كان ﷺ أشجع الناس.
قال علي: "كنا إذا احمرَّ البأس ولقي القوم القوم اتَّقينا برسول الله
ﷺ فلم يكن أحد أقرب إلى القوم منه" (٣).
وكان أسخى الناس قال أنس: "ما سئل النبي ﷺ شيئًا قط فقال:
لا" (٣) وكان أشد حياءً من العذراء في خدرها، لا يثبت بصره في وجه
أحد، وما عاب طعامًا قط، وكان لا يأكل متكئًا ولا على خوان، وكان
يأكل البطيخ بالرطب، والقثاء بالرطب، ويحب الحلواء والعسل.
وقال أبو هريرة: "خرج ﵇ من الدنيا وما شَبع من
خبز الشعير" (٤) وفي حديث عائشة: "كان يأتي على آل محمد الشهر
والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار؛ كان قوتهم الماء والتمر" (٥).
وكان يقبل الهدية ويكافى عليها، وكان لا يتانق في مأكل ولا ملبس،
ويخصف النعل، ويرقع الثوب، ويكون في مهنة أهله، ويجيب دعوة
الغني والفقير، ويركب الفرس والبعير والبغلة والحمار، ويُردف خلفه
عبده أو غيره، ولا يدع أحدًا يمشي خلفه، ويلبس الصوف، وينتعل
стр. 109
المخصوف، ويحب لبسن الحبرة، وكان يعصب على بطنه الحجو من
الجوع، وقد أتي بمفاتيح خزائن الأرض فلم يقبلها واختار الآخرة عليها،
وكان يكثر الذكر، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، وكان كثير التبسم
حسن البشر، يحب الريح الطيبة، ويتآلف أهل الشرف، ولا ينكر
اللعب المباح، ويمزح قليلا ولا يقول إلا حقًّا، وقد رعى الغنم، وقال:
ما من نبي إلا وقد رعاها ... إلى أن قال: قد جمع الله له كمال
الأخلاق ومحاسن الأفعال، وآتاه علم الأولين والآخوين، وهو أمي لا
يقرأ ولا معلم له من البشر، وأعظم معجزاته: القرآن، الذي أعجز
الفصحاء، وحير البلغاء، وأعياهم أن يأتوا بسورة من مثله، وشهد
بإعجازه المشركون، وانشق له القمر حتى صار فرقتين.
وقال ﵇: " زُويت [لي] (١) مشارق الأرض ومغاربها،
وسيبلغ ملك أمتي ما زُوي لي منها (٢) ". فصدق الله قوله بأن مُلك أمته
بلغ أقصى المشرق والمغرب، ولم يتشر في الجنوب ولا في الشمال.
وحنَّ إليه الجذع، ونبع الماء من بين أصابعه، وسبح الحصى في
كفه، وسمعوا تسبيح الطعام وهو يؤكل عنده، وسلم عليه الحجر
والشجر، وكلمته الذراع المسمومة، وشهد الذئب بنبوته.
ومرَّ ببعير يسقى. عليه، فلما رآه جرجر ووضع جرانه بالأرض، فقال
﵇: "إنه شكا إليَّ كثرة العمل وقلة. العلف" وجرى ببعير آخر
نحو ذلك.
وكان نائمًا في سفر فجاءت شجرة تثق الأرض حتى قامت عليه،
فلما اسيقظ ذُكرت له، فقال: "استأذنت ربها في السلام
стр. 110
عليَّ، فأذن لها". وأمر شجرتين فاجتمعتا، ثم أمرهما فافترقتا.
وسأله أعرابي آية، فأمر شجرة فقطعت عروقها حتى جاءت فقامت
بين يديه، ثم أمرها فرجعت إلى مكانها.
وأراد أن ينحر ست بدنات فجعلن يَزْدَلِفْنَ إليه بأيتهن يبدأ.
وندرت عين قتادة بن النعمان حتى صارت في يده؛ فردها فكانت
أحسن عينيه وأحدَّهما.
وتفل في عيني علي ﵇ وهو أرمد؛ فبرأ من ساعته، ولم
يرمد بعد.
وأصيبت رجل عبد الله بن عتيك؛ فمسحها فبرأت من حينها.
وأخبر أنه يقتل أُبَيَّ بن خلف الجمحي؛ فخدشه يوم بدر - أو أحد -
خدشًا، فمات منه.
وأخبر يوم بدر بمصارع المشركين، فلم يَعْدُ واحد منهم مصرعه الذي
سماه.
وأخبر أن أمته يغزون البحر، وأن أم حرام منهم، فكان كما قال.
وقال لعثمان: ستصيبه بلوى شديدة. فَقُتِل.
وقال للحسن: لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين.
فكان كذلك.
وأخبر بمقتل الأسود العنسي ليلة قتله، وأخبر بمثل ذلك في قتل
كِسْرَى.
وقال لثابت بن قيس: تقتل شهيدًا. فقتل يوم اليمامة.
وقال لرجل يقاتل معه: إنه من أهل النار. فصدق الله قوله بأن
стр. 111
نحر نفسه.
ودعا لعمر أن يعز الله به الإسلام أو بأبي جهل، فأصبح عمر
وأسلم.
ودعا لعلي أن يذهب عنه الحر والبرد، فكان لا يجدهما.
ودعا لابن عباس أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل، فكان
يسمى: البحر؛ لكثرة علمه.
ودعا لإّنس بطول العمر وكثرة المال والولد، فنال ذلك، وكان عتيبة
ابن أبي لهب قد شق قميصه وآذاه، فدعا عليه أن يسلط الله عليه كلبًا من
كلابه، فقتله الأسد بالزرقاء.
واستسقى على منبره وما في السماء سحابة، فثار السحاب كالجبال
ومطروا لوقتهم إلى الجمعة الأخرى [حتى شكي إليه كثرة المطر، فدعا
الله ] (١) فاقلعت، وخرجوا يمشون في الشمس.
وأطعم أهل الخندق من صاع شعير وبَهْمَة، وانصرفوا والطعام أكثر
ما كان وأطعمهم أيضًا من تمر يسير أتت به بنت (بشير) (٢) بن
سعد إلى أبيها.
وأمر عمر أن يزود أربعمائة راكب من تمر كالفصيل الرابض، فزودهم
وبقي كأنه لم ينقص.
وأطعم في بيت أبي طلحة ثمانين رجلاً من أقراص شعير جعلها أنس
تحت إبطه حتى شبعوا، وبقي كما هو.
وأطعم الجيش من مِزْوَد أبي هريرة حتى شبعوا كلهم، ثم ردَّ ما بقي
стр. 112
ودعا له فيه، فأكل منه حياة أبي بكر وعمر وعثمان، فلما قتل عثمان
ذهب وأنفق منه خمسين وسقًا في سبيل الله وأطعم في بنائه
بزينب خلقًا كثيرًا من قصعة أهدتها له أم سليم، ثم رفعت و (لا
يُدرى) (١) الطعام فيها أكثر حين وضعت أو حين رفعت.
ورمى الجيش يوم حنين بقبضة من تراب، فهزمهم الله، وقال
بعضهم: لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه ترابًا. وفيه أنزل الله - عز
وجل-: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ (٢).
وخرج على فتية من قريش ينتظرونه، فوضع التراب على رءوسهم،
ومضى ولم يرَوْه، وتبعه سراقة، فساخت قوائم فرسه في الأرض،
فناداه الأمان، فدعا له فنجاه الله.
وله من المعجزات الباهرة والدلالات الظاهرة والأخلاق الطاهرة ما
يضيق هذا المكان عن ذكرها، وذلك مُدَوَّنٌ في الكتب، والله الموفق.
стр. 113
حرف الألف
١ - [د فق]: أحمد (١) بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي، نزيل بغداد.
عن: إبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وشريك، وعَبْثَر بن
القاسم، وأبي الأحوص، وخلق.
وعنه: (د) فرد حديث، وأبو زرعة الرازي، وتمتام، وعبد الله بن
أحمد، وأبو يعلى الموصلي، والبغوي، وخلق، وكتب عنه يحيى بن
معين وقال: ليس به بأس.
قال موسى بن هارون: مات في ثامن ربيع الأول سنة ست وثلاثين
ومائتين.
٢ - كن: أحمد (٢) بن إبراهيم بن فيل أبو الحسن الأسدي البالسي،
نزيل أنطاكية.
عن: أحمد بن عبد الله بن يونس، وأبي جعفر النفيلي،
وعبدالوهاب بن نجدة، وأبي مصعب، وطبقتهم.
وعنه: (كن) وأبو عوانه [الإسفراييني] (٣) وحفيده أبو بكر محمد بن
أبي الطاهر الحسن بن أحمد، وأبو سعيد [بن] (٤) الأعرابي، وخيثمة
الأطرابلسي، وسليمان الطبراني، وجماعة.
стр. 114
وثقه ابن عساكر، ومات سنة أريع وثمانين ومائتين، وهو والد
(صاحب حر) بن فيل (١).
٣ - [م د ت ق]: أحمد (٢) بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور
ابن مزاحم العبدي مولاهم - أي: مولى عبد القيس - أبو عبد الله النكري
البغدادي المعروف بالدورقي الحافظ، وهو أصفر من أخيه يعقوب بسنتين.
عن: هشيم، ويزيد بن زريع، وحفص بن غياث، وعبد الرحمن
ابن مهدي، وابن علية، وخلق.
وعنه: (م د ت ق) وبقىِ بن مخلد، وعبد الله بن أحمد، وحاجب
بن أركين الفرغاني، والهيثم بن خلف الدوري، وخلق.
قال أبو حاتم: صدوق. وقال صالح جزرة: كان أكثر حديثًا من
أخيه وأعلم، وكانا ثقتين.
قال أبو العباس محمد بن إسحاق السراج: مات في شعبان سنة
ست وأربعين ومائتين، ومولده سنة ثمان وستين ومائة.
٤ - س: أحمد (٣) بن إبراهيم بن محمد أبو عبد الملك القرشي البُسْري
الدمشقي.
عن: أبي الجماهر محمد بن عثمان الكفرسوسي، ومحمد بن
عائذ، وإسحاق بن إبراهيم الفراديسي، وأبي مصعب الزهري، وإبراهيم
ابن المنذر الحزامي، وزهير بن عباد الرُّؤاسي، وخلق.
стр. 115
[صدوق له] (١) رحلة ومعرفة.
وعنه: (س) وأبو عوانة الحافظ، وأحمد بن سليمان بن حذلم،
وأحمد بن مروان الدينوري، وعلي بن أبي العقب، وسليمان الطبراني.
ومحمد بن يوسف الهروي (٢). ومات في شوال سنة تسع وثمانين
ومائتين.
٥ - أحمد بن إبراهيم التيمي، هذا غلط؛ بل هو إبراهيم بن محمد.
٦ - س [ق] (٣): أحمد (٤) بن الأزهر بن منيع بن سليط أبو الأزهر
العبدي مولاهم النيسابوري الحافظ.
عن: عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، وعلي بن
عاصم، وأبي أسامة، وعبد الرزاق، وأنس بن عياض، ومحمد بن
بشر، والفريابي، ويحيى بن آدم، وطبقتهم.
وعنه: (س ق) وأبو زرعة، وابن خزيمة، وأبو عوانة، ومحمد بن
جرير، وأبو حامد بن الشرقي، وأخوه عبد الله بن الشرقي، وخلق،
وكتب عنه من شيوخه: [فهد] (٥) بن عوف العامري، ويحيى بن يحيى
التميمي، وووى عنه من طبقته: محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى
الذهلي، والبخاري ومسلم خارج الصحيحين.
стр. 116
قال أبو حاتم: صدوق. وكذا قال صالح جزرة، وقال النسائي
وغيره: لا بأس به.
وقال ابن يحيى بن زهير التستري: لما حدث أبو الأزهر بحديثه عن
عبد الرزاق في الفضائل- يعني؛ الذي يقول فيه: "يا علي، عدوك
عدوي، وعدوي عدو الله" - قال: فاخبرني يحيى بن معين بذلك، فبينا
هو عنده في جماعة أهل الحديث إذ قال: من هذا الكذاب النيسابوري
الذي حدَّث عن عبد الرزاق بهذا؟ ! فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا!
فتبسم يحيى بن معين وقال: أما إنك لست بكذاب. وتعجب من
سلامته، وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث.
قال أبو حامد بن الشرقي - وسئل عن حديث أبي الأزهر، عن
عبدالرزاق، عن معمر في فضائل علي، فقال -: هذا حديث باطل،
والسبب فيه أن معمرًا كان له ابن أخ رافضي، فأدخل هذا الحديث في
كتبه، وكان معمر مهيبًا لا يقدر أحد على مراجعته، فسمعه عبد الرزاق
في الكتاب. قال الخطيب: وقد رواه محمد بن حمدون النيسابوري،
عن محمد بن علي بن سفيان (النجاري) (١) عن عبد الرزاق، فبرئ أبو
الأزهر من عُهدته إذ قد توبع عليه. قال أحمد بن سيار: مات في أول
سنة إحدى وستين ومائتين. وقال القباني: سنة ثلاث وستين.
٧ - خ: أحمد (٢) بن إسحاق بن الحصين بن جابر بن جندل السلمي
المطوعي أبو إسحاق البخاري السُّرْماري، وسُرْمَارة من قرى بخارى.
أحد فرسان الإسلام، ومن يضرب بشجاعته المثل مع العلم والزهد.
روى عن.: [يعلى] (٣) بن عبيد، وعثمان بن عمر بن فارس
стр. 117
و [عبيدالله] (١) بن موسى، وجماعة.
وعنه: (خ) وابنه أبو صفوان إسحاق بن أحمد السلمي، وعبيد الله
ابن واصل، وحمدويه بن خطاب، وطائفة من أهل بلده.
قال أبو صفوان: وهب المأمون لأبي ثلاثين ألف درهم، وعشرة
أفراس، وجارية، فلم يقبلها.
قلت: كان هذا الرجل عديم النظير في الشجاعة؛ فمن أخباره:
قال إبراهيم بن عفان البزار: كنا عند أبي عبد الله البخاري، فجرى ذكر
أبي إسحاق السُّرْمَارىِ، فقال: ما نعلم في الإسلام مثله. فخرجت من
عنده فإذا رئيس المُطَّوعة فأخبرته، فغضب ودخل على البخاري فسأله،
فقال: ما كذا قلت، ولكن ما بلغنا أنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية
مثله (٢). وقال أبو صفوان: دخلت على أبي يومًا وهو فى البستان يأكل
وحده، فرأيت في مائدته عصفورًا يأكل معه، فلما رآني العصفور
طار (٣).
قرأت على الحسن بن علي: أخبركم جعفر القارئ، أنا أبو طاهر
الحافظ، أنا أبو الحسين بن الطيوري وأبو علي البَرَدَاني قالا: أنا هناد
النسفي، أنا محمد بن أحمد غُنْجار، سمعت أبا بكر محمد بن خالد
المُطَّوعي، سمعت محمد بن إدريس المُطَّوعي، سمعت إبراهيم بن
شِمَاس يقول: كنت أكاتب أحمد بن إسحاق السُّرْمَاري، فكتب إليَّ:
إذا أردت الخروج إلى بلاد الغُزَيَّة في شراء الأسرى فاكتب إليَّ، فكتبت
إليه، فقدم إلى سمرقند فخرجنا، فلما علم جَعْبَوَيْه، استقبلنا في عِدَّةٍ من
стр. 118
جيشه، فأقمنا عنده إلى أن فرغنا من شراء الأسرى، فركب يومًا
وعرض جيشه، فجاء رجل فعظمه وبجله وخلع عليه، فسألني
السُّرْمَاري عن الرجل، فقلت: هذا رجل مبارز يُعدُّ بألف فارس، لا
يُولِّي من ألف. فقال: أنا أبارزه. فلم ألتفت إلى قوله، فسمع
جَعْبَوَيْه ذلك، فقال لي: ما يقول هذا؟ قلت: يقول كذا وكذا. فقال:
لعل هذا سكران، ولكن غدًا نركب. فلما كان الغد ركبوا،
وركب المبارز وركب أحمد السُّرْمَاري ومعه عَمُودٌ في كمه، فقام بإزائه،
فدنا منه ذلك المبارز فهزم أحمد نفسه منه حتى باعده، ثم ضربه بالعمود
قَتْلَةً، وتبع إبراهيم بن شماس؛ لأنه كان سبقه فلحقه، وعلم جَعْبَوَيْه،
فبعث في طلبه خمسين فارسًا، فلحقوا أحمد فوقف تحت تل مختفيًا
حتى مروا كلهم، ثم برز فجعل يضرب بالعمود واحدًا بعد واحدٍ حتي
قتل تسعة وأربعين نفسًا، وأَسَرَ واحدًا فقطع أنفه وأذنه، فذهب حتى أتى
جعبويه فأخبره.
وبه قال غنجار: ثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، سمعت
بكر بن منير يقول: رأيت أحمد السُّرْمَاري وكان ضخمًا أبيض الرأس
واللحية، مات بقرية سُرْمَارى، فبلغ كراء الدابة من المدينة عشرة
دراهم، وخلف ديونًا كثيرة، فقضيت.
وبه سمعمت أحمد بن أبي حامد الباهلي، سمعت عمران بن محمد
المُطَّوِّعي يقول: سمعت أبي يقول: كان عمود السرماري ثمانيهَ عشر
منًّا (١)، فلما شاخ جعله اثني عشر منًّا، كان يقاتل به.
وقال عبيد الله بن واصل: سمعت السُّرْمَاري وأخرج سيفه، فقال:
أعلم يقينًا أني قتلت به ألف تركي، ولولا أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن
معي.
стр. 119
وجاء أن المسلمين حاصروا حصنًا فعاين السُّرْمَاري على رأس العدو،
ورماه بسهم في يده خاطها في تخت، ثم رماه بسهم آخر في نحره
قِتْلةً (١) وكان الفتح.
وروي عن السرماري قال: ينبغى للقائد أن يكون فى قلب الأسد لا
يخفق، وفي كبر النمر لا يتواضع، وفي شجاعة الدب يقتل بجوارحه،
وفي حملة الخنزير لا يولىِ دبره، وفي غارة الذئب إذا أيس من وجهٍ أغار
من وجه، وفي حمل السلاح كالنملة تحمل أكثر من وزنها، وفى الثبات
كالصخر، وفي الصبر كالحمار، وفي التِماس الفرصة كالديك.
قالى عبيد الله بن واصل: مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين
ومائتين.
[م د ت س]: أحمد (٢) بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن
أبي إسحاق الحضرمي مولاهم البصري أبو إسحاق أخو يعقوب القارئ.
عن: عكرمة بن عمار، وهمام، ووهيب، وحماد بن سلمة،
وطائفة.
وعنه: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، وأحمد بن الحسن
(الترمذي) (٣) وعبد بن حميد، وأبو بكر الصاغاني، وجماعة.
وثقه أبو حاتم وجماعة، قال ابن سعد: مات بالبصرة سنة إحدى
عشرة ومائتين.
стр. 120
٩ - د: أحمد (١) بن إسحاق بن عيسى الأهوازي أبو إسحاق البزار،
صاحب السلعة.
عن: أبي أحمد الزبيري، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وجماعة.
وعنه: (د) وعبدان، وزكريا الساجي، ومحمد بن جرير،
وجماعة.
مات ستة خمسين ومائتين، قال النسائي: صالح.
١٠ - ق: أحمد (٢) بن إسماعيل بن محمد نُبَيْه، أبو حذافة السهمي
المدني، نزيل بغداد.
عن: مالك - وهو آخر أصحابه - وإبراهيم بن سعد، والدراوردىِ،
وحاتم بن إسماعيل، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ومسلم الزنجي،
وجماعة.
وعنه: (ق) ومحمد بن المسيب الأرغياني، وعبد الله بن عروة،
والمحاملي، ويعقوب الجصاص، وإسماعيل الوراق، وابن مخلد،
وآخرون.
قال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف،
أُدخلت عليه أحاديث في غير "الموطأ" فقبلها.
وأما البرقاني، فروى عن الدارقطني أنه أمره أن يخرج عنه في
الصحيح.
وقال ابن عدي: حدث عن مالك وغيره بالبواطيل.
وقال ابن مخلد: مات يوم عيد الفطر سنة تسع وخمسين ومائتين.
стр. 121
قلت: عُمِّرَ نحوًا من مائة سنهَ، وساء حفظه.
قال الخطيب وغيره: لم يكن ممن يتعمد الباطل.
قلت: ومما نقم عليه حديثه عن مالك، عن نافع، عن ابن
عمر حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" (١) وبالإسناد حديث:
"قضى باليمين مع الشاهد" (٢).
ومع ضعفه، سماعه "للموطأ" صحيح في الجملة.
١١ - خ: أحمد (٣) بن إشكاب الصفار أبو عبد الله الحضرمي الكوفي،
نزيل مصر - وقيل: أحمد بن معمر بن إشكاب، وقيل: ابن عبيد الله بن
إشكاب.
عن: . شريك، وعبد السلام بن حرب، وابن فضيل، وجماعة.
وعنه: (خ) وأبو أمية الطرسوسي، وعباس الدوري، وأبو بكر
الصاغاني، وبكر بن سهل الدمياطي، وطائفة.
قال أبو حاتم: ثقة مأمون، كتبت عنه.
وقال عباس الدوري: كتب عنه يحيى بن معين كثيرًا.
قال ابن يونس: توفي سنة سبع أو ثمان عشرة ومائتين.
وقال أبو زرعة: كان صاحب حديث.
١٢ - بخ: أحمد (٤) بن أيوب بن راشد الضبي البصري الشعيري.
عن: عبد الوارث، وعَوْبَدِ بن أبي عمران الجوني، ومسلمة بن
стр. 122
علقمة، وجماعة.
وعنه: (بخ) وأبو زرعة، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعلي بن
الحسين بن الجنيد، وجماعة.
١٣ - [ت ق]: أحمد (١) بن بُديل بن قريش بن بديل بن الحارث اليامي
الفقيه أبو جعفر الكوفي، قاضي الكوفة وقاضي همدان.
عن: أبي بكر بن عياش، وحفص بن غياث، وعثام بن علي،
وأبن فضيل، وطبقتهم من الكوفيين.
وعنه: (ت ق) وعمر بن محمد الكاغدي، ويحيى بن صاعد،
وعلي بن عيسىِ الوزير، وأحمد بن عبد الله وكيل أبي صخرة، وإبراهيم
ابن دينار الحَوْشبيُّ صاحب ابن ماجه، وإبراهيم بن عَمْرُوس، وأحمد بن
محمد بن إسماعيل الأدمي، وخلق.
قال، النسائي: لا بأس به. وقال ابن عدي: حدث عن حفص بن
غياث وغيره أحاديث أنكرت عليه، وهو ممن يكتب حديثه على ضعفه.
وقال الدارقطني: شيه لين. وقال صالح بن أحمد الحافظ: بلغني
أنه كان يسمى بالكوفة: راهب الكوفة، فلما تقلد القضاء قال: خُذِلْتُ
على كبر السن! مع عفته وصيانته.
قال مطين: مات سنة ثمان وخمسين ومائتين.
١٤ - [خ ت ق]: أحمد (٢) بن بشير القرشي المخزومي أبو بكر
الكوفي مولى عموو بن حُريث المخزومي، حدث ببغداد.
عن: هشام بن عروة، والأعمش، وابن أبي خالد، وعبيد الله بن
стр. 123
عمر، وهاشم بن هاشم، وشبيب بن بشر، وطائفة.
وعنه: محمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن مهران الجمال، وأبو
سعيد الأشج، وسلم بن جنادة، والحسن بن عرفة، ومحمد بن سلام
البيكندي، وخلق.
قال ابن عباس، عن ابن معين: كان يُقيِّن، وليس بحديثه بأس.
وقال ابن عقدة، عن عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة: سمعت ابن
نمير، وسئل عن أحمد بن بشير، فقال: كان صدوقًا، حسن المعرفة
بأيام الناس، حسن الفهم، وكان رأسًا في الشعوبية، أستاذًا يُخاصم
فيها، فوضعه ذاك عند الناس.
وقال أبو زرعة: صدوق. وقال الدارقطني: ضعيف، يعتبر
بحديثه.
وقال النسائي: ليس بذاك القوي.
قال هارون بن حاتم: مات في المحرم سنة سبع وتسعين ومائة.
١٥ - أحمد (١) بن بشير البغدادي أبو جعفر المؤدب.
عن: عطاء بن المبارك.
وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، ذكر للتمييز.
١٦ - س: أحمد بن بكار بن أبي ميمونة الأموي مولاهم الحراني أبو
عبد الرحمن.
عن: أبيه، وأبي معاوية، ومخلد بن يزيد، ومحمد بن سلمة،
ووكيع، وجماعة.
وعنه: (س) ومحمد بن محمد الباغندي، والحسين بن إسحاق
стр. 124
التستري، وأبو عروبة، وغيرهم.
قال النسائي: لا بأس به. وقال أبو عروبة: مات في صفر سنة
أربع وأربعين ومائتين.
* أحمد بن بكار الدمشقي هو: أحمد بن عبد الرحمن يأتي.
١٧ - [ع] (١): أحمد (٢) بن أبي [بكر] (٢) القاسم بن الحارث بن زُرارة
ابن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري المدني الفقيه
قاضي المدينة.
عن: مالك، وعبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، وصالح
ابن قدامة الحاطبي، ومحرز بن هارون القرشي، والمغيرة بن عبد
الرحمن المخزومي، ويوسف بن يعقوب الماجشون، والعطاف بن
خالد، وطائفة.
وعنه: (ع) سوى النسائي، وهو بواسطة، وبقي بن
مخلد، وأبو زرعة، ومطين، وأحمد بن إبراهيم البسري، وأحمد بن
محمد اابن نافع الطحان، وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي راوي "
الموطأ" عنه، وخلق سواهم.
قال أبو زرعة وأبو حازم: صدوق. وقال الزبير: مات وهو فقيه
أهل المدينة غير مدافع، ولاه القضاء عُبيد الله بن الحسن بعد أن كان
على شرطته.
وقال أبو العباس السراج: مات في رمضان سنة اثنتين وأربعين
ومائتين، وسمعت ابنه الحارث يقول: توفي أبي له اثنتان وتسعون سنة.
стр. 125
قلت: كان أبو مصعب إمامًا في السنة والأحكام، لازم مالكًا مدة،
وتفقه به، وموطؤه عنه من أكبر الموطآت، وفيه زيادات جمة، وكان
فقيهًا فصيحًا بليغًا.
قال ابن أبي حاتم: ثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي:
أتى قوم أبا مصعب الزهري، فقالوا: إن قبلنا ببغداد رجل يقول: لفظه
بالقرآن مخلوق! فقال: هذا كلام خبيث نبطي.
وقال ابن حزم: آخر ما روي عن مالك موطأ أبي مصعب وموطأ
أبي حذافة السهمي، وفي هذين الموطأين على سائر الموطآت نحو من
مائة حديث زائدة، وهذا يدل على أن مالكًا كان يزيد في الموطأ أحاديث
بلغته فيما بعد، أو كان أغفلها ثم أثبتها، وكذا يكون العلماء - رحمهم
الله.
وقال الدارقطني: أبو مصعب ثقه في "الموطأ" وقدمه على يحيى بن
بكير.
وقد سمعت موطأ أبي مصعب، عن مالك على ابن [هبة الله] (١)
بإجازته من المؤيد الطوسي إلا ما استثنى منه قديمًا، أنا أبو محمد
السيدي، أنا البحيري، أنا زاهر، أنا إبراهيم بن عبد الصمد، ثنا أبو
مصعب، ولله الحمد.
١٨ - ق: أحمد (٢) بن ثابت الجحدري أبو بكر البصري.
عن: ابن عيينة، ويحيى القطان، وغندر، ووكيع، وطبقتهم.
وعنه: (ق) وابن أبي داود، وعبد الله بن عروة الهروي، وأبو
стр. 126
عروبة، وابن خزيمة، وجماعة.
كان حيًّا في سنة خمسين ومائتين.
١٩ - م: أحمد (١) بن جعفر المعقري، أبو الحسن البزاز، نزيل مكة،
ومعقر من أعمال اليمن.
روى عن: النضر بن محمد الجُرشي، وغيره.
وعنه: (م)، ومحمد بن أحمد بن زهير الطوسي،
ومفضل بن محمد الجَنَدي، وآخرون.
كان حيًّا سنة خمس وخمسين.
٢٠ - [م د س]: أحمد (٢) بن جناب بن الغيرة، أبو الوليد الحَدَثي
المصيصي.
عنْ عيسى بن يونس، والحكم بن ظُهير، وغيرهما.
وهـ.: (م، د)، و (س) بواسطة، وأحمد بن حنبل، وابنه عبد الله
أبن أحمد، وعثمان بن خُرَّزاذ، وأبو يعلى الموصلى، وأبو يحيى
صاعقة، وأحمد بن الحسن الصوفي، وخلق.
قال صالح جزرة: صدوق. وقال ابن أبي عاصم: مات سنة
[ثلاثين] (٣) ومائتين.
٢١ - [م د]: أحمد (٤) بن جَّوَاس، أبو عاصم الحنفي الكوفي.
عن: أبي الأحوص سلام بن سليم، وابن المبارك، وابن عيينة،
стр. 127
وعبيد الله الأشجعي، وجماعة.
وعنه: (م د) وأبو بكر الأثرم، ومطين، والحسن بن سفيان،
وطائفة.
قال مطين: كان ثقة لا يخضب، مات في المحرم. سنة ثمان وثلاثين
وماثتين.
٢٢ - أحمد (١) بن جواس أبو جعفر الأستُوائيُّ النيسابوري.
عن: يحيى بن يحيى، وأحمد بن يونس، وإسماعيل بن أبي أويس.
وعنه: عبد الله بن الشرقي، وموسى بن العباس الجويني، ذكر
للتمييز.
٢٣ - خ: أحمد (٢) بن الحجاج أبو العباس الذهلي الشيباني المروزي.
عن: حاتم بن إسماعيل، وابن عيينة، وابن البارك، وأنس بن
عياض، وجماعة.
وعنه: (خ) وإبراهيم الحربي، والدارمي، وعلي بن عبد العزيز
البغوي، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وجماعة.
قال ابن أبي خيثمة: كان رجل [صِدْقٍ] (٣).
وقال البخاري: مات يوم عاشوراء سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
٢٤ - س: أحمد (٤) بن حرب بن محمد بن علي بن حَيَّان بن مازن بن
стр. 128
الغَضُوْبَة الطائي الموصلي أبو علي - ويقال: أبو بكر - نزل أَذَنَة من الثغر،
ولجدهم الغَضُوْبَة صحبة.
عن: ابن عيينة، وأبي معاوية، وابن علية، والمعافى بن عمران
الموصلي، وعبد الرحمن المحاربي، ومحمد بن فضيل، وخلق.
وعنه: (س) وحيان بن. بشر بن حيان قاضي المصيصة، وأحمد بن
محمد بن صدقة البغدادي، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد
ابن وهب الدينوري، ومكحول البيروتي، وأخوه علي بن حرب
وطائفة.
قال النسائي: لا بأس به، هو أحب إلي من أخيه عليٍّ.
وقال ابن أبي حازم: أدركته ولم أكتب عنه، وكان صدوقًا.
وقال يزيد بن محمد الأزدي في "تاريخ الموصل": كان فاضلاً
ورعًا، رحل إلى أَذَنَة رغبة في الجهاد، وتكلم في مسألة اللفظ، وقال
بقول محمد بن داود المصيصي؛ فهجره لذلك أخوه عليُّ وترك مكاتبته،
وقد شارك عليًّا في رجاله، وتفرد عنه بابن علية.
ولد سنة أربع وسبعين ومائة، ومات بأذنة سنة ثلاثة وستين ومائتين.
٢٥ - [خ ت]: أحمد (١) بن الحسن بن جُنَيْدب الترمذي الحافظ أبو
الحسن، أحد الجوالين.
عن: أبي عاصم، والفريابي، ويعلى بن عبيد، ومحمد بن
مصعب القِرْقِساني، وعلي بن عياش، وعبيد الله بن موسى، وسعيد
ابن أبي مريم، وطبقتهم.
стр. 129
وعنه: (خ ت) وأحمد بن علي الأبار، وجعفر الفريابي، وابن
خزيمة، ومحمد بن جرير، وخلق.
قال ابن خزيمة: كان أحد أوعية الحديث.
وقال الحاكم: أقام بنيسابور، وسألوه عن العلل والجرح والتعديل،
قدم سنة إحدى وأربعين و [مائتين] (١) فأقام سنة.
وقال غيره: كان من تلامذة أحمد بن حنبل، وقد روى البخاري
عنه، عن أحمد بن حنبل.
٢٦ - [م ت]: أحمد (٢) بن الحسن بن خراش أبو جعفر الخراساني ثم
البغدادي.
عن: عبد الرحمن بن مهدي، وشبابة، وأبي عامر العقدي، وعبد
الصمد بن عبد الوارث، وأبي نعيم، وطبقتهم.
وعنه: (م ت) وعبد الله بز أحمد، وأبو العباس السراج، ومحمد
[بن هارون] (٣) بن حميد بن المُجَدَّر، وجماعة.
وثقه الخطيب، ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين، عن ستين سنة.
٢٧ - [خ دس]: أحمد (٤) بن حفص بن عبد الله بن راشد السُلمي
النيسابوري أبو علي قاضي نيسابور.
عن: أبيه، والحسين بن الوليد القرشي، والجارود بن يزيد،
وجماعة ولم يرحل.
وعنه: (خ د س) وإبراهيم بن أبي طالب، وصالح جزرة، وأبو
стр. 130
بكر بن أبي داود، وأبو حامد أحمد بن الشرقي، وأخوه عبد الله بن
الشرقي، وابن زياد النيسابوري، وأبو عوانة، وأبو حامد بن بلال،
ومسلم في غير الصحيح، وخلق.
قال النسائي: صدوق قليل الحديث.
وبخط أبي عمرو الستملي: وفاته في محرم سنة ثمان وخمسين،
وخيل إليَّ أنه امتلأ ميدان (زياد) (١) يعني: ممن صلى عليه.
أحمد بن الحكم هو: أحمد بن عبد الله، يأتي.
٢٨ - س: أحمد (٢) بن حماد بن مسلم أبو جعفر التجيبي مولاهم
المصري أخو زغبة.
عن: سعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وعبد الغفار بن داود
الحراني، وجماعة.
وعنه: (س) وعبد المؤمن بن خلف النسنهي، وأحمد بن محمد بن
أبي الموت المكي، وسليمان الطبراني، وأبو سعيد بن يونس، والحسن
ابن رشيق، وآخرون.
قال النسائي: صالح. وقال ابن يونس: ثقة مأمون.
مات في جمادى الأولى سنة ست وتسعين ومائتين، عن أربع
وتسعين سنة.
٢٩ - [خ سي]: أحمد (٣) بن حميد الطُّرَيثيثيُّ أبو الحسن الكوفي الحافظ
الملقب بدار أم سلمة خَتَنُ عبيد الله بن موسى.
وروى عن: القاسم بن معن المسعودي، وابن المبارك، وعبيد الله
стр. 131
الأشجعي، وحفص بن غياث، وجماعة.
وعنه: (خ) والدارمي، وحنبل، وأبو حاتم، وجماعة.
وثقه أحمد العجلي.
وقال مطين: مات سنة عشرين ومائتين
* أحمد بن أبي الحواري هو: ابن عبد الله.
٣٠ - [بخ ز ٤]: أحمد (١) بن خالد الوهبي الكندي الحمصي أبو سعيد.
عن: ابن إسحاق، وشيبان النحوي، ويونس بن أبي إسحاق،
وولده إسرائيل، وجماعة.
وعنه: البخاري في جزء "القراءة خلف الإمام" وفي كتاب
"الأدب" وحميد بن زنجويه، والذهلي، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن
عوف، وأبو زرعة الدمشقي، وجماعة.
وثقه ابن معين، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة أربع عشرة ومائتين.
٣١ - [ت س]: أحمد (٢) بن خالد البغدادي أبو جعفر الخلال أحد
الفقهاء.
عن: ابن عيينة، وإسحاق الأزرق، وشعيب بن حرب، ومعن
القزاز، وطائفة.
وعنه: (ت س) وأحمد بن علي الأبار، و [عمر] (٣) بن محمد بن
بُجير، والحسين بن إدريس الهروي، وجماعة.
стр. 132
قال أبو حازم: كان خيرًا، فاضلاً، عدلاً، رضىً، ثقة، صدوقًا.
وقال ابن قانع: مات سنة سبع وأربعين ومائتين.
٣٢ - س: أحمد (١) بن الخليل أبو علي البغدادي نزيل
نيسابور.
عن: علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وحجاج الأعور، وروح
ابن عبادة، وطبقتهم.
وعنه: (س) والحسين القَبَّاني، ومطين، وابن خزيمة، ومحمد بن
علي بن عمر المُذَكِّر، وجماعة.
وثقه النسائي وغيره، وقال القَبَّاني: مات في ربيع الأول سنة ثمان
وأربعين ومائتين.
٣٣ - أحمد (٢) بن الخليل بن ثابت أبو جعفر البغدادي البرجلاني.
عن: الأسود شاذان، وهاشم بن القاسم، والواقدي، وجماعة.
وعنه: أبو جعفر البختري، وأبو عمرو بن السماك، وأبو بكر
النجاد، ومحمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، وآخرون.
وثقه الخطيب، وكان يسكن محلة البرجلانية، وقال ابن قانع:
مات في ربيع الأول سنة سبع وسبعين.
٣٤ - أحمد (٣) بن الخليل بن حرب القومسي أبو عبد الله مولى بني نوفل
ابن الحارث.
عن: أبي النضر هاشم بن القاسم، وعبيد الله بن موسى،
стр. 133
والأصمعي، والقعنبي، وطائفة.
وعنه: يحيى بن عبدك القزويني، ويحيى بن زكريا بن حَيْويه
النيسابوري، وأحمد بن محمد بن يزيد الزهري، وآخرون.
ضعفه أبو زرعة، واتهمه أبو حاتم بالكذب.
ذُكرا تمييزًا.
٣٥ - [عخ]: أحمد (١) بن خلاد.
سمعت يزيد بن هارون قال: المريسي وأبو بكر الأصم زنديقان.
وعنه: محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي.
* خ: أحمد بن أبي داود في ترجمة محمد بن عبيد الله بن المنادي،
يأتي.
* أحمد بن أبي رجاء هو: ابن نصر بن شاكر، يأتي.
* أحمد بن أبي رجاء هو: أحمد بن عبد الله بن أيوب، يأتي.
* أحمد بن أبي [سريج] (٢) هو: أحمد بن الصباح.
٣٦ - [د س]: أحمد (٣) بن سعد بن أبي مريم أبو جعفر المصري الحافظ.
عن: عمه سعيد بن أبي مريم، وأبي اليمان، وحبيب كاتب مالك،
وجماعة، وسأل ابن معين عن الرجال.
وعنه: (د س) وعلي بن سراج، وعمر البجيري، وعلي بن أحمد
стр. 134
علان، وجماعة.
قال النسائي: لا بأس به. وقال ابن يونس: توفي يوم عرفة، سنة
ثلاث وخمسين ومائتين.
٣٧ - [خ م د ت] س: أحمد (١) بن سعيد بن إبراهيم الربّاطِي أبو عبد الله
المروزي الأشقر الحافظ نزيل نيسابور.
عن: وكيع، وأبي النضر، وعبد الرزاق، ووهب بن جرير،
ويعقوب بن إبراهيم، وروح بن عبادة، وسعيد بن [عامر] (٢) وطبقتهم.
وعنه: (ع) سوى ابن ماجه، والحسين القَبَّاني، وأبو العباس
السراج، وابن خؤيمة، وآخرون وثقه النسائي وابن خراش.
مات سنة (خمسين) (٣) وقيل: في أول سنة ست وأربعين ومائتين.
٣٨ - د: أحمد (٤) بن سعيد بن بشر أبو جعفر الهمداني المصري.
عن: ابن وهب، والشافعي، وبشر بن بكر، وإسحاق بن
الفرات، وجماعة.
وعنه: (د) وزكريا الساجي، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله
ابن محمد بن وهب الدينوري، وآخرون.
تفرد بحديث "الغار" (٥) من وجه غريب، فقال النسائي: لو رجع
стр. 135
عنه لحدثت عنه. وقال أيضًا: ليس بالقوي.
وقال ابن يونس: مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
٣٩ - [خ م د ت ق]: أحمد (١) بن سعيد بن صخر أبو جعفر الدارمي
السرخسي ثم النيسابوري الفقيه الحافظ أحد الأئمة.
عن: النضر بن شميل، وعثمان بن عمر بن فارس، وعبد الصمد
ابن عبد الوارث، وسعيد بن عامر الضبعي، وأبي عامر العقدي، وأبي
علي الحنفي، ووهب بن جرير، وطبقتهم.
وعنه: (ع) سوى النسائي، وإبراهيم بن أبي طالب، وأبو القاسم
البغوي، وابن خزيمة، وأبو عوانة، وخلق.
ومن جلالته روى عنه شيخه وهب بن جرير، وأبو جعفر الفلاس -
وهو أكبر منه.
روى جعفر بن محمد الترك، عن أبي جعفر الدارمي قال: بكرتُ
يومًا على أحمد بن حنبل، فقال لي ابنه صالح: أَجْرَوْا ذكْرَك! فقال
أبي: ما قدم عليَّ خراساني أفقه بَدَنًا منه.
وقال محمد بن الحسين بن مكرم: سمعت حجاج بن الشاعر -
وذكرت له أبا زرعة، وأبا حاتم، وابن وارة، وأبا جعفر الدارمي -
فقال: ما بالمشرق قوم أنبل منهم.
وقال أحمد بن محمد بن عطاء: أحمد بن سعيد الدارمي أقدمه
الطاهرية هراة، فأقام بها مليًّا يحدث، وإنما قدم على طاهر بن الحسين
متعرضًا لنائِلِهِ، فأنزله داره ووصله بأربعة آلاف درهم.
وقالوا: إنه كتب الحديث بالبصرة مع علي بن المديني، ثم خرج
стр. 136
إلى نيسابور وتولى قضاء سرخس، ثم انصرف إلى نيسابور إلى أن مات
بها سنة ثلاث وخمسين، وكذلك وَرَّخَهُ الحسين القباني.
قلت: وقال أبو عمرو المستملي: دخلنا عليه في مرضه، فأوصى
بعشرة آلاف درهم وبغلة يتصدق بها. وقال: إنْ مت فرقيقي
عنبرٌ وفتحٌ وحمدان وعلَاّن أحرار لوجه الله.
٤٠ - أحمد (١) بن سعيد بن يزيد التستري.
وهم من قال: أن (م) روى عنه، وإنما روى عن الرباطي.
٤١ - س: أحمد (٢) بن سعيد بن يعقوب الكندي الحمصي.
عن: بقية، وعثمان بن سعيد بن كثير.
وعنه: (س) وإبراهيم بن محمد بن مَتُّويه، وسعيد بن عمرو البَرْدَعي.
قال النسائي: لا بأس به.
٤٢ - أحمد (٣) بن سعيد الحراني وهم؛ إنما هو أحمد بن أبي شعيب.
٤٣ - س: أحمد (٤) بن سفيان أبو سفيان النسائي - ويقال: المروزي.
عن: عبد الرزاق، وعون بن عمارة، والفريابي، وأبي زيد
الهروي، وجماعة.
وعنه: (س) والبخاري في كتاب "الضعفاء" ومحمد بن المسيب
[الأرغياني] (٥) وغيرهم.
стр. 137
وثقه النسائي.
٤٤ - س: أحمد (١) بن سليمان بن عبد اللك أبو الحسين الرهاوي
الجزري الحافظ أحد الأثبات المشاهير.
عن: حسين الجعفي، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون، وزيد
ابن الحباب، وأبي قتادة عبد الله بن واقد الحراني، وعثمان بن عبد
الرحمن الطرائفي، وقتادة بن الفضيل الرهاوي، ومحمد بن بشر
العبدي، وخلق.
وعئه: (س) فأكثر، وأحمد بن محمد بن صدقة البغدادي الحافظ،
وأبو عروبة، ومحمد بن المسيب الأرغياني، ومكحول البيروتي،
وجماعة.
قال النسائي: ثقة مأمون، صاحب حديث. وقال أبو عروبة: كان
ثبتًا في الأخذ والأداء، مات بضيعة له إلى جانب الرُّها سنة إحدى
وستين ومائتين.
[خ ت]: أحمد بن سلمان هو: أحمد بن أبي [الطيب] (٢) يأتي.
٤٥ - [خ م د كن ق]: أحمد (٣) بن سنان بن أسد بن حِبَّان أبو جعفر
الواسطي القطان الحافظ.
عن: أبي معاوية، ويحيى القطان، ووكيع، وابن مهدي،
وإسحاق الأزرق، وابن فضيل، ويزيد بن هارون، وطبقتهم.
стр. 138
وعنه: (خ م كن ق) وابنه جعفر، وزكريا الساجي، وابن أبي
دأود، وأبن أبي حاتم، ويحيى بن صاعد، وخلق.
قال أبو حاتم: ثقة صدوق. وقال ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم:
إمام أهل زمانه.
وقال إبراهيم بن أُورمة الحافظ: أعدنا عليه ما سمعناه من بندار وأبي
موسى - يعني: لإتقانه وضَبْطِه.
قلت: قال جعفر بن أحمد بن سنان: سمعت أبي يقول: ليس في
الدنيا مبتدع إلا يبغض أصحاب الحديث، وإذأ ابتدع - الرجل نزعت حلاوة
الحديث من قلبه.
وقال أحمد بن سنان: لو استشارني السلطان فى هؤلاء
اللقطية، رأيت أن يستتيبهم؛ فإن تابوا وإلا قتلوا.
وقال المروزي: سمعت أحمد بن سنان الواسطي يقول: القرآن
كلام الله غير مخلوق حيث يصرف، وعلى كل جهة يغني؛
سواء قرئ أو كتب أو سمع.
قال ابن عساكر: توفي سنة ست. ويقال: سنة ثمان، ويقال:
سنة تسع وخمسين ومائتين ﵀.
٤٦ - س: أحمد (١) بن سيار بن أيوب المروزي، أبو الحسن الفقيه.
إمام أهل الحديث في بلده علمًا وأدبًا وزهدًا وورعًا، وكان يقاس
بعبد الله بن المبارك في عصره.
روى عن: عبدان عبد الله بن عثمان، ويحيى بن بكير، وعفان بن
مسلم، وسليمان بن حرب، ومحمد بن كثير العبدي، وقتيبة، وهشام
стр. 139
ابن عمار، وطبقتهم.
وعنه: (س) وأبو بكر بن أبي داود، وابن خزيمة، ومحمد بن
عقيل البلخي، وابن صاعد، ومحمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي،
وحاجب بن أحمد الطوسي، وخلق.
وروى (خ) في "الجامع" حديثًا عن أحمد، ثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي؛ فقيل: إنه أحمد بن سيار.
وقال النسائي: ثقه. وقال أيضًا: لا بأس به.
وقال ابن أبي حاتم: رأيت أبي يطنب في مدحه، ويذكره بالفقه
والعلم. وقال الدارقطني: رحل إلى الشام ومصر وصنف، وهو ثقة
في الحديث، له كتاب في أخبار مرو.
وقال إبراهيم الحربي: كنا نعرفه بالفضل والورع. وقال الحاكم:
سمعت أحمد بن محمد البستي الأديب، وكان من الوفد الذين خرجوا
مع ابن خزيمة لزيارة إسماعيل بن أحمد الأمير. قال: دخل ابن خزيمة
بمرو على عبد الله بن محمود، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، قد دخل
أبو بكر منزلك، وما دخله مثله! فقال: لا تقل؛ فقد دخله أحمد بن
سيار.
قال أبو العباس القاسم بن القاسم السياري: توفي جدي أحمد بن
سيار سنة ثمان وستين ومالتين. وزاد غيره: في نصف ربيع
الآخر. قال ابن ماكولا: عاش سبعين سنة وثلاثة أشهر - رحمه [الله] (١).
أحمد بن شبويه هو: أحمد بن محمد بن ثابت، يأتي.
٤٧ - [خ خد س]: أحمد (٢) بن شبيب بن سعيد الحَبَطِي - والحبطات من
стр. 140
تميم - أبو عبد الله البصري نزيل مكة.
عن: أبيه، ويزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وعبد الله بن
رجاء المكي.
وعنه: (خ) وأبو زرعة، والذهلي، وعلي بن عبد العزيز البغوي،
ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وجماعة.
قال أبو حاتم: ثقة صدوق.
وقال ابن أبي عاصم: مات سنة تسع وعشرين ومائتين.
٤٨ - أحمد (١) بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار أبو
عبد الرحمن النسائي القاضي الحافظ.
صاحب "السنن" وأحد الأئمة المبرزين والحفاظ الأعلام.
طوف وسمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام والجزيرة من
خلق، ذكرنا روايته عنهم في تراجمهم، وروى القراءة عن أحمد بن
نصر النيسابوري وأبي شعيب السُّوسي.
وقال: يُشْبِه أن يكون ولدت في سنة خمس عشرة ومائتين، ورحلت
إلى قتيبة سنة ثلاثين ومائتين، فأقمت عنده سنة وشهرين.
قلت (٢): ومن كبار شيوخه: قتيبة، وابن راهويه، وهشام بن
عمار، وعيسى بن حماد زغبة [و] (٣) محمد بن النضر المروزي.
قال: روى عنه: أحمد بن جوصا، وأبو جعفر الطحاوي، وأبو
بشر الدولابي، وأبو جعفر العقيلي، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو
سعيد بن الأعرابي، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن النحاس النحوي،
стр. 141
وأبو سعيد بن يونس الصدفي، وابنه عبد الكريم بن النسائي، وأبو
القاسم الطبراني، وأبو أحمد عبد الله بن عدي، وحمزة بن محمد
الكناني، وأبو بكر بن السني، والحسن بن الخضر الأسيوطي، والحسن
ابن رشيق، ومحمد بن عبد الله بن حيويه النيسابوري، وأبيض بن
محمد الفهري - وهو آخر من روى عنه - وخلق سواهم.
قال الطحاوي: أبو عبد الرحمن النسائي إمام من أئمة المسلمين.
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري، أنا النسائي - الإمام في الحديث
بلا مُدافَعَة.
وقال: رأيت في وطني وأسفاري من أئمة الحديث أربعة: ابن
خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب بنيسابور، والنسائي بمصر،
وعبدان بالأهواز.
وقال: [سمعت] (١) محمد بن المظفر الحافظ يقول: سمعت مشايخنا
بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن بالتقدم والإمامة، ويصفون من اجتهاده
في العبادة بالليل والنهار، ومواظبته على الحج والاجتهاد، وأنه خرج
إلى الفداء مع والي مصر، فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في
فداء السلمين والمشركين، واحترازه في مجالسة السلطان الذي خرج
معه، رالانبساط بالمأكول والشروب في رحله، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى
أن استشهد ﵁ بدمشق من جهة الخوارج.
وقال الدارقطني: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا
العلم من أهل عصره.
وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: من يصبر على ما يصبر عليه
النسائي؟ كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة، فما حدث بها.
стр. 142
وقال حمزة السهمي: سئل الدارقطني: إذا حدث النسائي وابن
خزيمة أيما تقدم؟ فقال: النسائي؛ فإنه لم يكن مثله، ولا أُقدِّم عليه
أحدًا، ولم يكن في الورع مثله، لم يحدث بما روى ابن لهيعة، وكان
عنده عاليًا عن قتيبة.
وقال أبو بكر بن الحداد الفقيه: رضيت بالنسائي حجة بيني وبين
الله، فلم يحدث ابن الحداد عن غيره.
وقال أبو بكر (١) محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشمي:
كنت في دهليز الدار التي يسكنها النسائي في زقاق القناديل ننتظره لينزل
ويمضي إلى الجامع، فقال بعض من حضر: ما أظن أبا عبد الرحمن إلا
يشرب النبيذ للنضرة التي في وجهه مع السن! وقال آخرون: ليت شعرنا
ما يقول في إتيان النساء في أدبارهن! فقلت: أنا أسأله. فلما ركب
مشيت إلى جانب حماره فسألته، فقال: النبيذ حرام؛ لحديث أبي
سلمة، عن عائشة: "كل شراب أسكر فهو حرام" (٢) فلا يحل لأحد أن
يشرب منه قليلا ولا كثيرًا. قلت: فما الصحيح من الحديث في إتيان
النساء في أدبارهن؟ فقال: لا يصح في إباحته ولا تحريمه
شئ (٣)، ولكن محمد بن كعب حدث عن جدّك ابن عباس: "اسق
حرثك من حيث شئت" فلا ينبغي لأحد أن يتجاوز قوله.
стр. 143
قال: وكان أبو عبد الرحمن يؤثر لباس البرود النوبية الخُضر،
ويقول: هذا عوض من النظر إلى الخضرة من النبات فيما يراد لقوة
البصر، وكان يكثر الجماع مع صوم يوم وإفطار يوم، وكان له أربع
زوجات يقسم لهن، ولا يخلو مع ذلك من جارية واثنتين، وكان قُوْتُه
كل يوم رطل خبز جيد لا يأكل غمِره، كان صائمًا أو مفطرًا، وكان
يكثر أكل الديوك الكبار وتشترى له وتسمن ثم تذبح، ويذكر أن ذلك
ينفعه في باب الجماع.
وسمعت قومًا ينكرون عليه كتاب "الخصائص" لعلي ﵁،
وترك فضائل الثلاثة ﵃ ولم يكن في ذلك الوقت
صنفها، فحكيت له ما سمعت.
فقال: دخلنا إلى دمشق، والمنحرف عن علي بها كثير، فصنفت
كتاب "الخصائص" رجاء أن يهديهم الله، ثم صنفت بعد ذلك "فضائل
الصحابة" وقرأه على الناس.
وقيل له - وأنا حاضر-: ألا تخرج فضائل معاولة؟
فقال: أي شيء أخرج: "اللهم لا تشبع بطنهط (١)؟ ! وسكت،
وسكت السائل.
قال الحاكم: سمعت الدارقطني يقول: كان النسائي أفقه مشايخ
مصر في عصره، وأعرفهم بالصحيح والسقيم وأعلمهم بالرجال، فلما
بلغ هذا البلغ حسدوه، فخرج إلى الرملة، فسئل عن فضائل معاوية،
وأمسك عنه؛ فضربوه في الجامع، فقال: أخرجوني إلى مكة!
فأخرجوه إلى مكة وهو عليل، وتوفي بها مقتولًا شهيدًا- ﵀.
стр. 144
قال الحاكم: فحدثني محمد بن إسحاق الأصبهاني- يعني: ابن
منده - قال: سمعت مشايخنا بمصر يذكرون أن أبا عبد الرحمن فارق
مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية، وما
روي في فضائله فقال: ألا يرضى معاوية رأسًا برأس حتى يُفضَّل؟ ! فما
زالوا يدفعون في حِضْنَيْه (١) حتى أخرج من السجد، ثم حُمل إلى مكة
ومات بها سنة ثلاث وثلاثمائة، وهو مدفون بها.
وقال أبو الحسن القابسي: سمعت الحسن بن أبي هلال يقول: سئل
النسائي عن معاوية، فقال: إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام
الصحابة؛ فمن آذى الصحابة فإنما أراد الإسلام، كمن نقر الباب إنما
يريد الدخول؛ فمن أراد معاولة فإنما أراد الصحابة.
قلت: قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوام
السعدي: ثنا أحمد بن شعيب النسائي، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا
محمد بن أعين قال: قلت لابن المبارك: إن فلانًا يقول: من زعم أن
قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ (٢) خلوق فهو كافر. فقال
ابن المبارك: صدق.
قال النسائي: بهذا أقول.
قال: وقال أبو سعيد بن يونس: قدم النسائي مصر قديمًا وكتب بها،
وكُتب عنه، وكان إمامًا في الحديث ثقة ثبتًا حافظًا، كان خروجه من
مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة، وتوفي بفلسطين يوم الإثنين
لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث.
وقال الطحاوي: مات في صفر بفلسطين. وقيل: بالرملة، ودفن
стр. 145
ببيت المقدس.
٤٩ - [خ د تم]: أحمد (١) بن صالح المصري أبو جعفر الحافظ، المعروف
بابن الطبري.
كان أبوه جنديًّا من أهل طبرستان، وكلان أبو جعفر من كبار الحفاظ،
ولد بمصر سنة سبعين ومائة.
وروى عن: ابن وهب، وابن [عيينة] (٢) وابن أبي فديك،
وعبدالرزاق، وعنبسة بن خالد الأيلي، وأبي نعيم، وعفان، وطائفة.
وعنه: (خ د) وعمرو الناقد، وابن نمير، ومحمود بن غيلان،
ومحمد بن المثنى- وأربعتهم من طبقته - وأبو زرعة الدمشقي، والرازي،
وصالح جزرة، ويعقوب الفسوي، وخلق آخرهم موتًا: أبو بكر بن
أبي داود.
قال محمد بن عبد الله بن نمير: سمعت أبا نعيم يقول: ما قدم
عليت أحدٌ أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى - يريد: أحمد بن
صالح.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سألني أحمد بن حنبل: من خَلَّفتَ
بمصر؟ قلت: أحمد بن صالح فسر بذكره ودعا الله له.
وقال علي بن محمود الهروي: قلت لأحمد بن حنبل: من أعرف
الناس بأحاديث ابن شهاب؟ قال: أحمد بن صالح، ومحمد بن يحيى
الذهلي.
وقال عبد الله بن إسحاق النهاوندي الحافظ: سمعت يعقوب
الفسوي يقول: كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات، ما أحد منهم