قال ابن عساكر في " النبل " روى عنه (دس) وقال: صالح.
قال المزي: في ذلك نظر، أما أبو داود فله في " اللباس" عن
حسين بن علي الكوفي عن يحيي بن أبي زائدة حديث: " خرج رسول الله
ﷺ وعليه مِرْط مُرَحَّل (١) من شَعر " (٢).
وأما النسائي فلم نقف على روايته عنه (٣).
١٣٣٣ - [ت س]: الحسين (٤) [بن علي] (٥) بن الحسين بن علي بن أبي
طالب العلوي المدني، يقال له: حسين الأصغر.
عن: أبيه، وأخيه أبي جعفر، ووهب بن كيسان.
وعنه: بنوه محمد وعبيد الله صمابراهيم، وعبد الرحمن بن أبي الموال،
وابن المبارك، وجماعة.
وئقه النسائي، له عندهما (٦) حديث واحد.
стр. 772
١٣٣٤ - ع: الحسين (١) بن علي بن أبي طالب، الشهيد، أبو عبد الله
الهاشمي، سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا، وأخو السيد الحسن
سيدا شباب أهل الجنة.
عن: جده، وأبيه، وأمه، وعمر، وهند بن أبي هالة.
وعنه: أولاده زين العابدين علي، [١/ ق ١٨٠ - ب] وزيد، وسكينة،
وفاطمة، وعكرمة، وكرز التيمي، والفرزدق، وجماعة.
قال ابن سعد: ولد في شجان سنة أربع من الهجرة.
وقال قتادة: ولد بعد الحسن بعام وعشرة أشهر، كذا قال.
وقال عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن علي:
" أنه سمى ابنه الأكبر حمزة، وحسينًا بجعفر، فدعاني النبي ﷺ فقال: إني
أُمرت أن اغير اسم ابني هذين. فسماهما حسنًا وحسينًا " (٢).
وقالت حفصة بنت سيرين عن أنس: جيء برأس الحسين إلى ابن
زياد، فقال: ما رأيت مثل هذا حُسنًا. قلت: أما إنه كان أشبههم
برسول الله ﷺ . رواه عنها هشام بن حسان.
وقال عبيد الله بن أبي يزيد: رأيت الحسين أسود الرأس واللحية إلا
شعيرات في مقدم لحيته، فلا أدري أخضب وترك ذلك شبهًا بالنبي ﷺ ،
أو لم يشب غير ذلك.
وقال عبد الرحمن بن أبي [نِعم] (٣): سمعت ابن عمر، سمعت
стр. 773
رسول ﷺ يقول: " هما ريحانتاي من الدنيا " (١).
وقد مر في ترجمة الحسن أحاديث في العنى قال عبد الله بن عثمان
ابن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة " أته خرج مع
رسول الله ﷺ إلى دعوة فاستنتل (٢) رسول الله أمام القوم، وحسين مع
غلمان يلعب، فأراد أن يأخذه يوو فطفق يفر ها هنا، وها هنا، فضاحكه
حتى أخذه فوضع إحدى يديهتحت قفاه والأخرى تحت ذقنه وقبله، وقال:
حسين مني، وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا، حُسين سبط من
الأسباط " (٣).
وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن عبد الله بن شداد بن
الهاد، عن أبيه قال: " خرج علينا رسول الله ﷺ وهو حامل حسنًا أو
حسينًا، فتقدم في إحدى صلاتي العشي فوضعه، ثم كبر للصلاة فصلى
فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي، فإذا
الصبي على ظهر [١/ ق ١٨١ - ١] رسول الله ﷺ وهو ساجد، فرفعت في
سجودي، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال الناس: يا رسول الله، إنك
سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها حتى ظننَّا أنه قد حدث أمر أو أنه
يوحى إليك. قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن
أعجله حتى يقضي حاجته".
أخرجه النسائي (٤).
وقال حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: " كان رسول الله
ﷺ يخطبنا فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان
стр. 774
ويعثران، فنزل من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله
ورسوله: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (١). نظرت إلى هذين يمشيان وشثران
فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما " (٢).
الطيالسي فىِ " مسنده " (٣) ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي
فاختة، عن علي " أن رسول الله ﷺ قال لابنته: إني وإياك وهذين وهذا
الراقد- يعني ولديهما وعليًّا- يوم القيامة في مكان واحد ".
قال حماد بن زيد: ثنا يحيي بن سعيد، ْ عن عبيد بن حُنين، حدثني
الحسين بن علي قال: أتيت عُمر وهو على المنبر فصعدت إليه فقلت:
انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لأبي
منبر، وأخذني وأجلسني معه، فجعلت أقلب حصى بيدي، فلما نزل
انطلق بي إلى منزله فقال لي: من علمك؟ قلت: والله ما علمنيه أحد.
فقال: يا بني، لو جعلت تغشانا. قال: فاتيته يومًا وهو خال بمعاوية،
وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر ورجعت معه، فلقيني بعد فقال: لم
أرك. فقلت: يا أمير المؤمنين، جئت وأنت خالِ بمعاوية، وابن عمر
بالباب، فرجع ابن عمر فرجعت معه. فقال: أنت أحق بالإذن من ابن
عمر، وإنما أنبت ما ترى في رءوسنا الله ثم أنتم.
رواه أبو الربيع الزهراني، وجماعة عنه، وهو صحيح.
قال جعفر بن محمد عن أبيه ة أن عمر جعل عطاء حسن وحسين
مثل أبيهما.
стр. 775
وقال جويرية بن أسماء عن مُسافع [١/ ق ١ ١٨ - ب] بن شيبة قال: حج
معاوية، فلما كان عند الردم (١) أخذ حسين بخطامه فاناخ به، ثم ساره
طويلًا، ثم انصرف وزجر معه راحلته فسار، فقال عمرو بن عثمان:
يُتيح بك حُسين وتكف عنه؟ فقال: دعني من علي فوالله ما فارقني حتى
خفت أن يقتلني، ولو قتلني ما أفلحتم، إن لكم من بني هاشم ليومًا.
وقال حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نَجَبَة
قال: قال. علي: ألا أحدثكم عن خاصة نفسي وأهل بيتي؟ قلنا: بلى.
قال: أما حسن فصاحب جفنة وخوان فتى من فتيان قريش، ولو التقت
حلقتا البِطان لم يُغن عنكم في الحرب حبالة (٢) عصفور، وأما عبد الله
ابن جعفر فصاحب لهو وباطل، ولا يغرنكم ابنا عباس، وأما أنا
وحسين فإنا منكم وأنتم منا.
وروى خالد بن سعيد بن [عمرو] (٣) بن سعيد عن أبيه قال: كان
الحسن يقول للحسين: وددت أن لي بعض شدة قلبك، فيقول الحسين:
وأنا وددت أن لي بعض بسطة لسانك.
وقال يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حُريث: بينما عمرو
ابن العاص جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين فقال: هذا أحب أهل
الأرض إلى أهل السماء اليوم.
وقال المدائني: عن أبي الأسود العبدي، عن الأسود بن قيس قال:
قيل لمحمد بن بشير الحضرمي: قد أُسر ابنك. قال: عند الله أحتسبه.
فقال له الحسين: أنت في حل من بيعتي فابتغ في فكاكه. فقال: أكلتني
стр. 776
السباع حيًّا إن فارقتك. قال: فأعط ابنك هذه الأثواب يستعين بها في
فداء أخيه. فأعطاه خمسة أثواب ثمنها ألف دينار.
وقال أحمد بن جناب المصيصي: ثنا خالد بن يزيد القسري، ثنا
عمار بن أبي معاوية الذهني قلت لأبي جعفر محمد بن علي: حدثني
بقتل الحسين حتى كأني حضرته فقال: مات معاوية والوليد بن عتبة على
الدينة، فأرسل إلى الحسين ليبايع، فقال: أخرني ورفق به فأخره،
فخرج إلى مكة فأتاه رسل أهل الكوفة أن قد حبسنا أنفسنا عليك [١/ ق
٨٢ ١ - ١]، فاقدم علينا، وكان النعمان بن بشير على الكوفة فبعث الحسين ابن
عمه مسلم بن عقيل، فقال له: سر إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إليَّ،
فإن كان حقًّا قدمت إليهم، فخرج مسلم حتى أتى المدينة، فأخذ منها
دليلين، وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه فأبى، وكتب إليه: امض إلى
الكوفة، فخرج حتى قدمها، فنزل على عوسجة، ودَبَّ إليه أهل الكوفة
فبايعه منها اثنا عشر ألفًا، فقام رجل ممن يهوى يزيد إلى النعمان، فقال:
إنك لضعيف قد فسد البلاد. فقال: ما كنت لأهتك سترًا ستره الله.
فكتب بقوله إلى يزيد، فدعا مولى له فاخبره. فقال: ليس للكوفة إلا
عبيد الله بن زياد فولاه. وكان يزيد ساخطًا عليه، وكان قد هم بعزله من
البصرة، فكتب إليه بولاية الكوفة مع البصرة وأن يقتل مسلم بن عقيل،
فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة حتى قدم الكوفة متلثمًا، فلم يمر
على مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم إلا قالوا: وعليك السلام يا ابن
رسول الله. وهم يظنون أنه الحسين حتى نزل القصر فدعا مولى له
فأعطاه ثلاثة آلاف درهم وقال: اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع
أهل الكوفة فاعلمه أنك من أهل حمص جئت لهذا الأمر، وهذا مال
تدفعه إليه ليقوى به، فخرج وتلطف حتى دُل على شيخ يلي البيعة،
فلقيه فأخبره الخبر، فأدخله على مسلم فأخذ منه المال وبايعه، ورجع
стр. 777
فأخبر عبيد الله، ثم تحول مسلم إلى دار هانئ بن عروة المرادي، وكتب
إلى الحسين يأمره بالقدوم، وقال عبيد الله: ما بال هانئ بن عروة لم
يأتني؟ فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس، فأتوه وقالوا: إن الأمير
قد ذكرك، فركب معهم ودخل على عبيد الله، وعنده شريح القاضي
فقال لشريح: أتتك بحائن رِجْلاه، وقال: يا هانئ أين مسلم؟ قال:
ما أدري، فأمر عبيد الله [١/ ق ١٨٢ - ب] صاحب الدراهم فخرج إلى
هانئ، فلما رآه فَظِعَ به، فقال: والله ما دعوته إلى منزلي ولكنه جاء
فطرح نفسه علي. فقال: ائتني به. قال: والله لو كان تحت قدمي ما
رفعتها. فضربه بقضيب فشجه، فأهوى هاني إلى سيف شرطي ليستله
فدفع عن ذلك وحبس، فخرج الخبر إلى مذحج، فإذا على باب القصر
جلبة (١)، قال: وأتى الخبر مسلمًا فنادى بشعاره فاجتمع إليه أربعون ألفًا،
وبعث عبيد الله إلى وجوه الكوفة فجمعهم عنده في القصر فلما سار إليه
مسلم وانتهى إلى باب القصر أشرفوا من فوقه على عشائرهم، جعلوا
يكلمونهم ويردونهم، فتفرقوا حتى أمسى مسلم في خمسمائة، فلما
اختلط الظلام ذهب أولثك أيضًا وبقي وحده، فتردد في الطريق فأتى
باب منزل، فخرجت إليه امرأة فاستسقاها فسقته، ثم دخلت فمكثت ما
شاء الله، ثم خرجت فإذا هو على الباب، قالت: يا عبد الله، إن
مجلسك مجلس ريبة فقم. فقال: إني مسلم بن عقيل فهل عندك ماوى؟
قالت: نعم. فدخل وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث، فانطلق فأخبر
محمدًا، فبعث عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي صاحب شرطته
ومحمد بن الأشعث فأحيط بالدار، فخرج مسلم بسيفه فقاتلهم، فأعطاه
محمد الأمان، فأمكن من يده فجاء به إلى عبيد الله، فضرب عنقه
وألقى جثته إلى التاس وصلب هانئًا فقال شاعرهم:
стр. 778
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل
أصابهما أمر الأمير فأصبحا ... أحاديث من يسعى بكل سبيل
أيركبُ أسماءُ الهماليجَ آمنًا ... وقد طَلَبَتْه مَذْحِج بقتيل
وأقبل الحسين- ﵇ بكتاب مسلم إليه، حتى إذا كان بينه
وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر التميمًي، فقال: ارجع فإني لم أدع
لك خلفي خيرًا. فَهَتمَ أن يرجع وكان معه إخوة مسلم فقالوا: والله [١/ ق
٨٣ ١ - ١] لا نرجع حتى نُصيب بثأرنا أو نقتل، فقال: لا خير في الحياة بعدكم.
فسار فلقيه أول خيل عبيد الله، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء،
وأسند ظهره إلى قصباء حتى لا يُقاتل إلا من وجه واحد، فنزل وضربت
أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسًا ونحوًا من مائة راجل.
وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه عبيد الله الري، وعهد إليه
فدعاه وقال: اكفني هذا الرجل. قال: اعفني. فابى أن يعفيه، فتوجه
إلى الحسين، فلما أتاه قال الحسين: اختر واحدة من ثلاث: إما أن
تدعوني فالحق بالثغور، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، .وإما أن
تدعوني فأذهب من حيث جئت، فقبل ذلك عمر، وكتب به إلى عبيد
الله، فكتب إليه عبيد الله: لا ولا كرمة حتى يضع يده في يدي. فقال
الحسين: لا، والله لا يكون ذلك أبدًا، فقاتله فقتل أصحابه كلهم وفيهم
بضعة عشر شابًا من أهل بيته، ويجيء سهم فيقع بابن له صغير في
حجره، فجعل يمسح الدم عنه ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا
لينصرونا ثم يقتلوننا، ثم أمر بسراويل حبَرة فلبسها، ثم خرج بسيفه فقاتل
حتى قتل، وقتله رجل من مذحج وحَزَّ رأسه، فانطلق به إلى [عبيد الله
ابن] (١) فلاد فقال:
стр. 779
أَوْقِ رْرِكَابي فِضَّةً وذَهَبًا ... فقد قَتَلتُ الملكَ المُحَجَّبا
قتلت خير الناس أُمًّا وأبًّا ... وخَيَرهُمْ إذ يُنسبون نسبا
فوفده إلى يزيد ومعه الرأس قال: ووضع بين يديه وعنده أبو برزة
الأسلمي، فجعلَ ينكتُ بالقضيب على فيه ويقول:
نُفلِّقُ هامًا من رجالٍ أعِزَةٍ ... علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما
فقال أبو برزة: ارفع قضيبك، فوالله لربما رأيت فا رسول الله ﷺ
على فيه [١/ ق ١٨٣ - ب] يلثمه.
وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد الله، ولم يكن بقي من
أهل بيت الحسين إلا غلام كان مريضًا مع النساء، فأمر به عبيد الله
ليُقتل، فطرحت زينب بنت علي نفسها عليه، وقالت: لا تقتل حتى
يقتلوني. فرق لها فتركه، ثم جهزهم إلى يزيد، فلما قدموا عليه جمع
من كان بحضرته فهنئوه بالفتح، فقام رجل أحمر أزرق ونظر إلى وصيفة
من بناتهم فقال: هب لي هذه. فقالت زينب: كلا والله، ولا كرامة
إلا أن يخرج من دين الله. فأعادها الأزرق، فقال له يزيد: كف، ثم
أدخلهم إلى عياله فجهزهم وحملهم إلى المدينة، فلما دخلوها خرجت
امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها تبكي وتقول:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم ... ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بِعِتْرَتي وبأهلي بعد مُفْتَقدي ... منهم أسارى وقتلى ضُرِّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم ... أن تُخلِفُوني بشرٍّ في ذوي رحمي
وقال أحمد بن جناب: لم أسمع البيت الآخر إلا من هذا الشيخ.
قال ابن عيينة: عن إسرائيل أبي موسى قال: سمعت الحسن يقول:
قُتل مع الحسن ستة عشر رجلًا من أهل بيته.
стр. 780
وفي " طبقا" ابن سعد قال: أبنا محمد بن عمر، ثنا ابن أبي
ذئب، حدثني عبد الله بن عمير مولى أم الفضل. قال محمد بن عمر:
وأنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، وأنا يحيي بن سعيد
ابن دينار، عن أبيه، وحدثني ابن أبي الزناد، عن أبي وجزة السعدي،
عن علي بن الحسين.
قال ابن سعد: وأنا علي بن محمد، عن يحيى بن إسماعيل بن
عبيد الله، عن أبيه.
وعن لوط بن يحيي، عن محمد بن بشر الهمداني، وغيره.
وعن محمد بن الحجاج، عن عبد الملك بن عمير.
وعن هارون [١/ ق ١٨٤ - ١] بن عيسى، عن يونس بن أبي إسحاق،
عن أبيه. وعن يحيي بن أبي زائدة، عن مجالد، عن الشعبي.
قال ابن سعد وغيرهم أيضًا: قد حدثني في هذا الحديث بطائفة
فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين- ﵁ أن أهل الكوفة
كانوا يدعونه إلى الخروج زمن معاوية فيأبى ... إلى أن قال: فجاءه أبو
سعيد الخدري فقال: يا أبا اعبد الله، بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم فلا
تخرج إليهم، فإني سمعت أباك بالكوفة يقول: والله، لقد مللتهم
وأبغضتهم، وملوني وأبغضوني، وما بلوت منهم وفاء، ومن فاز بهم فاز
بالسهم الأخيب، والله ما لهم ثبات، ولا عزم أمر، ولا صبر على السيف.
وقدم المسيب بن نَجَبَة الفزاري وعدَّةٌ معه إلى الحسين بعد وفاة
الحسن، فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا: َ قد علمنا رأيك ورأي أخيك.
قال: إني لأرجو أن يعطي الله أخي على يته في حب الكف، وأن
يعطيني على نيتي في حب جهاد الظالمين. وكتب مروان إلى معاوية: إني
لست آمن أن يكون حسين مُرصدًا للفتنة، وأظن يومكم من حسين
стр. 781
طويلًا.
فكتب معاوية إلى الحسين- ﵄ أن من اْعطى الله صفقة
يمينه وعهده لجدير بالوفاء، وقد أنبئت أن قومًا دعوك إلى الشقاق وأهل
العرالتى ص قد جربت قد أفسدوا على أبيك وأخيك فاتق الله واذكر الميثاق،
فإنك متى تكِدْني أكِدْك.
فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني لجدير،
والحسنات لا يهدي بها إلا الله، ولا أردت لك محاربة ولا عليك خلافًا،
وما أظن لي عند الله عذرًا في ترك جهادك، وما أعلم فئنة أعظم من
ولايتك أمر هذه الأمة.
فقال معاوية: إن أثَرْنا بأبي عبد الله إلا أسدًا.
قالوا: ولما احتضر معاوية قال ليزيد: انظر حسين بن فاطمة بنت
رسول الله ﷺ فإنه أحب. الناس إلى الناس، فصل رحمه وارفق به
يصلح لك أمره ... إلى أن قال: ولقي ابن عمر الحسين فقال: لا تخرج
فإن رسول الله ﷺ خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنك بضعة
منه ولا تنالها- يعني الدنيا- فاعتنقه وبكى وودعه فكان ابن عمر يقول:
غلبنا الحسبن بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه واْخيه عبرة، ورأى من
الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن
يدخل في صالح ما فى خل فيه الناس، فإن الجماعة خير.
وقال له ابن عباس: أين تريد، إني كاره لوجهك هذا، تخرج إلى
قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة ومَلةً لهم، أذكرك الله
أن تغرر بنفسك.
وقال أبو واقد الليثي: أدركت الحسين بملل فناشدته الله أن لا يخرج؛
فإنه يخرج في غير وجه خروج، إنما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع.
стр. 782
وقال جابر: كلمت حسينًا فعصاني. وكتب إليه المسور بن مخرمة:
إياك أن تغتر بأهل العراق. وكتب إليه غير واحد سماهم، فصمم على
المسير، حتى قال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غدًا بين نساثك
وبناتك كما قتل عثمان، وإني لا أخاف أن تكون الذي يُقاد به، فإنا لله
وإنا إليه راجعون. فقال: يا أبا العباس، إنك شيخ قد كبرت. فقال
ابن عباس: لولا أن يُزْرَى ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، ولو
أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت. قال: لأن أقتل بمكان كذا أحب إليَّ
من أن تُسْتَحل بي، يعني بمكة. فبكى ابن عباس، وقال: أقررت عين
ابن الزبير، ثم خرج ابن عباس فلقي ابن الزبير فقال: قد أتى ما أحببت
قرت عينك، هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز ... إلى أن قال:
وخرج متوجهًا إلى العراق في عشر ذي الحجة سنة ستين.
محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا شرحبيل (١) بن مدرك، عن عبد الله
ابن نُجي، عن أبيه أنه سافر مع علي وكان صاحب مطهرته، فلما
حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، قال: صبرًا أبا عبد الله صبرًا أبا
عبد الله بشط الفرات. قلت: ومن ذا أبو عبد الله؟ قال: " دخلت
على رسول الله ﷺ وعيناه تفيضان، فقلت: يا نبي الله، أغضبك أحد؟
فقال: قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات،
وقال: هل لك أن أشمك من تُربته؟ قلت: نعم. فمدّ يده فقبض قبضة من
تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا ".
عمارة بن زاذان، ثنا ثابت، عن أنس قال: " استأذن مَلَك القَطر
ربَّه أن يزور النبي ﷺ فأذن له، وكان في يوم أم سلمة، فقال: يا أم سلمة،
стр. 783
احفظي علينا الباب. فبينا هي على الباب، إذ جاء الحسين فاقتحم فدخل
فوثب على رسول الله ﷺ ، فجعل رسول الله ﷺ يلثمه ويقبله، فقال له
المَلَك: أتحبه؟ قال: نعم. قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك
المكان الذي يقتل فيه. فأراه إياه فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم
سلمة فجعلته في ثوبها. قال ثابت: فكنا نقول: إنها كربلاء " (١).
عبد الله بن أحمد، ثنا [عباد] (٢) بن زياد، ثنا عمرو بن ثابت،
عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أم سلمة قالت: " كان الحسن
والحسين يلعبان بين يدي رسول الله ﷺ في بيتي فنزل جبريل فقال: يا
محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك. فبكى رسول الله وضمه، ثم
قال: وضعت عندك هذه التربة. فشمها رسول الله ﷺ وقال: ريح كرب
وبلاء. وقال: يا أم سلمة، إذا تحولت هذه التربة دمًا فاعلمي أن ابني قد
قتل، فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول:
إن يومًا تُحوَّلين [١/ ق ١٨٥ - ب] دمًا ليوم عظيم " (٣).
أبو بكر بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن داود قال: قالت أم
سلمة: "دخل الحسين على رسول الله ﷺ ففزع، فقالت أم سلمة: ما لك
يا رسول الله؟ قال: إن جبربل أخبرني أن ابني هذا يقتل، وأنه اشتد غضب
الله على من يقتله " (٤).
وفي الباب عن جماعة من الصحابة.
قلت: وقال علي بن الحسين بن واقد: نا أبي، نا أبو غالب، عن
стр. 784
أبي أمامة " أن رسول الله ﷺ قال لأم سلمة: لا تدير أحدًا يدخل. ونزل
جبريل، فجاء حسين فبكى فخلته أم سلمة يدخل، فدخل حتى جلس في
حجر رسول الله، فقال جبريل: إن أمتك ستقتله. قال: يقتلونه وهم
مؤمنون؟ قال: نعم وأراه تربته " (١).
موسى بن يعقوب الزمعي، عن هاشم بن هاشم بن عتبة، عن
عبد الله بن وهب بن زمعة، أخبرتني أم سلمة " أن رسول الله ﷺ
اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خائر النفس (٢)، ثم اضطجع ثم استيقظ
وهو خائر دون المرة الأولى، ثم رقد، ثم استيقظ وفي يده تربة حمراء وهو
يقلبها، فقلت: ما هذه التربة؟ قال: أخبرني جبريل أن هذا يقتل بأرض
العراق- للحسين- وهذه تربتها" (٣).
رواه إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، . عن هاشم مثله،
ولم يذكر الاضطجاع.
وكيع، حدثني عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة أو أم
سلمة أن النبي ﷺ قال لها: "لقد دخل علي ملَك لم بدخل علي قبلها،
فقال لي: إن ابنك هذا مقتول، هان شئت أريتك تربة الأرض التي يقتل
فيها".
أخرجه أحمد في " مسنده" (٤).
ورواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مثله، فقال:
стр. 785
أم سلمة. ولم يشك.
محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعي، عن شداد بن عبد الله، عن أم
الفضل بنت الحارث نحوًا منه (١)، وهذا منقطع.
أبو إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: ليقتلن
الحسين قتلًا، دهاني لأعرف تربة [١/ ق ١٨٦ - ١] الأرض التي يقتل بها.
حصين بن عبد الرحمن، عن العلاء بن أبي عائشة، عن أبيه، عن
رأس الجالوت قال: كنا نسمع أنه يقتل بكربلاء ابن نبي، فكنت إذا
دخلتها ركضت فرسي حتى أجوز عنها، فلما قتل الحسين جعلت أسير
على هينتي.
قال المزي: وقال ابن سعد: أنا يحيي بن حماد، أبنا أبو عوانة،
عن الأعمش، ثنا أبو عبد الله الضبي قال: دخلنا على ابن هرثم الضبي
حين أقبل مق صفين وهو مع علي وهو جالس على دكان له، وله امرأة
يقال لها: (جرداء) (٢)، فجاءت شاة فبعرت، فقال: لقد ذكرني بعر
هذه الشاة حديثًا لعلي- رضي لله عنه- أقبلنا مرجعنا فنزلنا كربلاء،
فصلى بنا الفجر بين شجيرات ودوحات حرمل، ثم أخذ كفًّا من بعر
الغزلان فشمه، ثم قال: أوه أوه، يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة
بغير حساب، فقالت (جرداء) (٢): وما ينكر من هذا؟ هو أعلم بما
قال منك.
وقال عمرو بن أبى قيس، عن أبى حيان يحيي بن سعيد، عن
قدامة الضبي، عن جرداء بنت سُميرا، عن زوجها هرثمة بن سُلْمَى
قال: خرجنا مع علي فأتى كربلاء فشم تربتها ثم قال: واهًا لك تربة،
стр. 786
ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب.
عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال: "أوحى الله إلى النبي ﷺ إني قتلت بيحيي بن زكريا
سبعين ألفًا، وأنا قاتل بابن بنتك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا " (١).
هذا حديث منكر، تفرد به محمد بن شداد المسمعي أحد الضعفاء،
ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن حبيب.
وروى علي بن مسهر عن جدته قالت: كنت شابة لا قتل الحسين
فمكثت السماء سبعة أيام بليا ليهن كأنها علقة.
علي بن مدرك، عن جده الأسود بن قيس قال: احمرت آفاق
السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر كأنها الدم.
أبو شيبة عثمان بن إبراهيم، عن عيسى بن الحارث الكندي قال: لما
قتل الحسين مكثنا سبعة أيام إذا صلينا العصر فنظرنا [١/ ق ١٨٦ - ب] إلى
الشمس على أطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، ونظرنا إلى
الكواكب يضرب بعضها بعضًا.
وعن نضرة الأزدية قالت: لما قتل الحسين مطرت السفاء دمًا،
فأصبحت وكل شيء لنا ملآن دمًا.
ابن لهيعة، عن أبي قبيل قال: لا قتل الحسين كسفت الشمس
وبدت الكواكب نصف النهار.
قطن بن نُسير، ثنا جعفر بن سليمان، حدثتني خالتي قالت: لما
قتل الحسين مطرنا مطرًا كالدم.
стр. 787
مهدي بن ميمون، سمعت مروان مولى ابنة المهلب قال: حدثني
بواب عُبيد الله بن زياد قال: لما جيء برأس الحسين فوضع، رأيت
حيطان دار الإمارة تسايل دمًا.
حماد بن زيد، عن عمر، قال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار
بيت القدس يوم قتل الحسين؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يُقلب. حجر
إلا وجد تحته دم عبيط (١).
روى مثله زيد بن عمرو الكندي عن أم حيان.
وقال جرير بن عبد الحميد: عن يزيد بن أبي زياد قال: قتل الحسين
ولى أربع عشرة سنة وصار الورس (٢) الذي في عسكرهم رمادًا،
واحمرت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها
النيران.
وقال ابن عيينة، عن جدته، فذكرت الورس صار رمادًا، قالت:
ولقد رأيت اللحم كأن فيه النيران.
وقال حماد بن زيد، عن جميل بن مرة قال: أصابوا إبلًا في عسكر
الحسين يوم قتل، فنحروها وطبخوها فصارت مثل العلقم، فما استطاعوا
أن يُسيغوا منها شيئًا.
وقال قرة بن خالد، عن أبي رجاءْ العطاردي قال: لا تسبوا أهل
هذا البيت، فإنه كان لنا جار من بلهُجيم، فقال: أما ترون إلى هذا
الفاسق ابن الفاسق، قتله الله- يعني الحسين- فرماه الله بكوكبين في
عينيه فعمي.
عطاء بن مسلم، عن ابن السدي، عن أبيه قال: أتيت كربلاء أبيع
стр. 788
البز بها، فعمل لنا شيخ من طيء طعامًا فذكرنا قتل الحسين، فقلنا ما
شرك أحد في قتله إلا مات بأسوأ ميتة. فقال: ما أكذبكم! [١/ ق ١٨٧ - ١]
أنا ممن شرك في ذلك. فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد بنفط
فذهب يخرج الفتيلة باصبعه فأخذت النار فيها، فذهب يطفئها بريقه
فأخذت النار في لحيته، فغدا فألقى نفسه في الماء، فرأيته كأنه حُمَمَة (١).
ورواها بعضهم عن عطاء بن مسلم، قال: قال السدي ... فذكرها.
وقال شريك، عن عطاء بن السائب، عن رجل شهد الأمر قال:
وقام رجل فقال للحسين: أبشر بالنار. قال: أبشر برب رحيم وشفيع
مطاع، من أنت؟ قال: أنا حُويزة. قال: اللهم حُزْهُ إلى النار فنفرت
به الدابة، فتعلقت رجله في الركاب، فوالله ما بقي عليها منه إلا
رجله.
وقال ابن عيينة: حدثتني جدتي أم أبي قالت: شهد رجلان من
الجعفيين قَتْل الحسين، فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما
الآخر فكان يستقبل الرَّاوية بفيه حتى يأتي على آخرها. قال سفيان:
رأيت ابن أحدهما مجنونا.
وقال حماد بن سلمة: عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس
قال: " رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار أشعث أغبر وبيده
قارورة فيها دم، فقلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين
وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم ". فالمحصيَ ذلك اليوم فوجدوه قتل
يومئذ.
وقال قرة بن خالد: أخبرني عامر بن عبد الواحد، عن شهر بن
حوشب قال: إنا لعند أم سلمة زوج النبي ﷺ فسمعت صارخة فأقبلت
стр. 789
حتى انتهت إلى أم سلمة، فقالت: قتل الحسين. قالت: فعلوها،
ملأ الله بيوتهم- أو قبورهم- عليهم نارًا ووقعت مغشيًّا عليها، فقمنا.
وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أم سلمة،
سمعت الجن تنوح على الحسين.
وقال عمرو بن ثابت: عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلمة
قالت: ما سمعتْ نوح الجن منذ قبض النبي ﷺ إلا الليلة، وما أرى
ابني إلا قد قتل- يعني الحسين. فقالت لجاريتها: اخرجي فسلي،
فأخبرت أنه قد قتل، وإذا جِنِّيّة تنوح:
[١/ ق ١٨٧ - ب] ألا يا عين فاحتفلي بجَهدِ ومن يبكي على الشهداء بَعْدي
على رهط تقودهمُ المنايا ... إلى مُتَخيرٍ في مُلك عبد
وقال عطاء بن مسلم، عن أبي جناب الكلبي قال: أتيت كربلاء
فقلت لرجل من أشراف العرب بها: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن.
قال: ما تلقى حرًّاْ ولا عبدًا إلا أخبرك أنه سمع ذلك. قلت: فأخبرني
ما سمعت أنت؟ قال: سمعتهم يقولون:
مسح الرسولُ جبينَه ... فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قُريـ ... ـش جَدُّة خير الجدود
إلسري بن منصور بن عمار، عن أبيه، عن ابن لهيعة، عن أبي
قبيل قال: لما قتلوا الحسين احتزوا رأسه، وقعدوا في أول مرحلة يشربون
الَنبيذ، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب سطر دم:
أترجو أمةً قتلت حُسينًا ... شفاعة جده يوم الحساب
فهربوا وتركوا الرأس، ثم رجعوا.
стр. 790
وقال أحمد بن سعيد الجمال، عن أبي نعيم، وسألته عن قبر
الحسين فكأنه أنكر أن يعلم أين هو.
وروي أنهم دفنوا جثته وأجروا عليه الماء أيامًا فاختفى.
قلت: ومن أخباره:
قال ابن جريج: سمعت عمرو بن عطاء يقول: رأيت الحسين
يخضب بالوشم.
زبيد اليامي، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة " أن النبي ﷺ
جلل (١) على فاطمة وعلي وحسن وحسين كساء، ثم قال: اللهم هؤلاء
أهل بيتي وحامتي (٢)، اللهم أذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا" (٣).
رواه جماعة عن شهر، وروي بطرق عن أم سلمة.
عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: " رأيت رسول الله ﷺ أخذ
بيد الحسن والحسين، وقال: هذان ابناي، فمن أحبهما فقد أحبني، ومن
أبغضهما فقد أبغضني " (٤).
روى أبو الجحات، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مثله (٥).
ورواه سالم بن أبي حفصة- أيضًا- وغيره عن أبي حازم، لكن قال
بدل " أبي هريرة " " زيد بن أرقم ".
وعن عبيد الله [١/ ق ١٨٨ - ١] الوصافي، وغيره: أن الحسين حج
стр. 791
خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، ونجائبه تقاد معه.
وبعضهم يروي ذلك عن الحسن.
وذكر ابن عساكر: أن الحسين كان ممن غزا القسطنطينية، وهذا من
مناقبه.
إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: استشارني
الحسين في الخروج، فقلت: لولا أن يزرى بك وبي لنشبت يدي من
رأسك.
يحيى بن إسماعيل، سمعت الشعبي يقول: كان ابن عمر قدم
المدينة فأخبر بأن الحسين قد وجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ليلتين
ونهاه. فقال: هذه كتبهم وبيعتهم، قال: إن الله خير نبيه بين الدنيا
والآخرة فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه. لا يليها أحد منكم أبدًا، وما
صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير، فارجعوا. فأبى، فاعتنقه ابن عمر
وقال: أستودعك الله من قتيل، وبكى.
ابن عيينة، عن لبَطَةَ بن الفرزدق، عن أبيه قال: لقيني الحسين وهو
خارج من مكة في جماعة عليهم يلامق الديباج، فقال: ما وراءك،
قلت: القلوب معك والسيوف مع بني أمية. قال الفرزدق: وإذا في لسانه
ثقل من مرض عرض له بالعراق، فاشرت عليه بالرجوع، فلم يطعني.
وقال شهاب بن خراش، عن رجل قال: لقيت الحسين فسلمت
غليه فقال: وعليك السلام. وكانت فيه غُنَّة.
قال شهاب: فحدثت به زيد بن علي بن الحسين فأعجبه: وكانت
فيه غنة.
جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، حدثني من شَافَهَ الحسين قال:
стр. 792
رأيت أبنية مضروبة للحسين بالفلاة، فأتيت فإذا شيخ يقرأ القرآن والدموع
تسيل على خدَّيه، فقلت: يا ابن رسول الله، ما أنزلك هذه الفلاة
التي ليس بها أحد؟ قال: هذه كتب أهل الكوفة إليَّ ولا أراهم إلا
قاتليَّ، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها، فيسلط الله عليهم
من يذلهم حتى يكونوا أذل من فَرَم (١) الأَمَة، يعني مقنَعتها.
أبو معشر السندي، عن بعض مشيخته، أن الحسين حين نزل
كربلاء، قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء. قال: كرب وبلاء.
فبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد فقاتلهم، فقال الحسين: يا
عمر، اخْتَرْ مني إحدى ثلاث: إما تتركني أن أرجع، أو تسيرني إلى
يزيد فأضع يدي في يده فيحكم فيما يرى، فإن أبيت فسيرني إلى الترك
فأقاتلهم حتى أموت.
فأرسل عمر بذلك إلى ابن زياد فهم أن يسيره إلى يزيد، فقال له
شمر بن ذي الجوشن؛ لا، إلا أن ينزل على حكمك. قال: فأرسل
إليه بذلك. فقال الحسين: والله لا أفعل، وأبطأ عمر عن قتاله،
فأرسل إليه شمرًا فقال: أن تقدم عُمر وقاتل، وإلا. فاقتله وكن
مكانه. وكان مع عمر بن سعد ثلاثون رجلًا من أهل الكوفة، فقالوا:
يَعرِض عليكم ابن بنت رسول الله ثلاث خصال، فلا تقبلون منها شيئًا.
وتحولوا إلى الحسين فقاتلوا معه.
وقال عباد بن العوام، عن حصين، عن سعد بن عبيدة قال: رأيت
الحسين وعليه جبة برود ورماه رجل يقال له: عمرو بن خالد الطهوي
بسهم، فنظرت إلى السهم معلقًا بجنبه.
قال سعد: وقاتلهم عمر بن سعد حتى قتلهم، وإني لأنظر إليهم،
стр. 793
وإنهم لقريب من ما"ئة، فيهم من صُلب عَليٍّ: خمسة (١) أو سبعة،
وعشرة من بني هاشم، ورجل من كنانة، وآخر من سليم.
وقال غيره: قاتل الحسين يومئذ، وكان بطلًا شجاعًا إلى أن أصابه
سهم في حنكه فسقط عن فرسه، فنزل الشمر فاحتز رأسه، وقيل: بل
طعنه سنان النخعي فصرعه واحتَزَّ رأسه خولي الأصبحي، لا رضي الله
عن الثلاثة.
شريك، عن مغيرة قالت مرجانة لابنها عبيد الله: يا خبيث، قتلت
ابن رسول الله، لا ترى الجنة أبدًا.
المدائني، عن إبراهيم بن محمد، عن عمرو بن دينار، حدثني
محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه قال: قتل الحسين ودخلنا الكوفة
فلقينا رجل فدخلنا منزله فألحفنا، فنمت فلم أستيقظ إلا
بحسِّ الخيل في الأزقة، فَحُمِلنا إلى يزيد، فدمعت عينه حين رآنا وأعطانا
ما شئنا، وقال: إنه سيكون في قومك أمور فلا تدخل معهم في شيء.
فلما كان من أهل المدينة يوم الحرة، كتب مع مسرف (٢) بن عقبة كتابًا فيه
أماني وفيه: استوص بعلي بن الحسين خيرًا، وإن دخل معهم في أمرهم
فآمنه واعف عنه.
قد مر في خبر أبي جعفر الباقر أن عبيد الله بعث بالرأس الكريم إلى
يزيد.
стр. 794
وقال محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه قال: خرج الحسين يريد
الكوفة، فكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد واليه على العراق: إن جيشنا
صائر إليك، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلدان،
وأنت من بين العمال، وعندها تعتق أو تعود عبدًا. فقتله ابن زياد،
وبعث برأسه إليه.
وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن حسن المخزومي قال: لما
دخل تفل الحسين على يزيد ووضع رأسه بين يديه، بكى يزيد وقال:
نفلِّق هامًا من أناس أعزة
علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما
أما والله، لو كنت صاحبك ما قتلتك أبدًا.
وقال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان وكان حاضرًا:
لهامٌ بجنب الطَّفِّ أدنى قرابةً
من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل
سمية أمسى نسلها عدد الحصى
وبنت رسول الله ليس لها نَسل
فقال يزيد له: اسكت.
يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد قال: أبى الحسين-
﵁ أن يُستأسر، فقاتلوه، فقتل هو وابنه وأصحابه بالطَّفِّ،
وانطُلق ببنيه علي وفاطمة وسكينة إلى ابن زياد، فبعث بهم إلى يزيد
فجعل سكينة خلف سريره لئلا ترى رأس أبيها، وعلي بن الحسين في
غل فضرب على ثنيتي الحسين وقال: نفلق هامًا. . . البيت
فقال علي: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ
стр. 795
نَبْرَأَهَا﴾ (١) فثقل على يزيد أن تمثل ببيت، وتلا علي آية فقال: بل ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٢) فقال: أما والله لو رآنا رسول الله ﷺ
مغلولين لأحب أن يخلينا. قال: صدقت، خلوهم. قال: ولو وقفنا
على رسول الله ﷺ من بعد لأحب أن يقربنا. قال: صدقت، قربوهم.
فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لتريا رأس [الحسين] (٣) أبيهما،
وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستره عنهما، ثم أمر بهم فجهزوا وأصلح
إليهم، وأخرجوا إلى المدينة.
وقال كثير بن هشام، ثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبي زياد
قال: لما أُتي يزيد بن معاوية برأس الحسين جعل ينكت بمخصره معه سِنَّه،
ويقول: ما كنت أظن أبا عبد الله بلغ هذا السن، وإذا رأسه ولحيته قد
نصل من الخضاب الأسود.
ابن سعد، عن الواقدي والمدائني عن رجالهما أن محفز بن ثعلبة
العائذيَ قدم برأس الحسين على يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس
أحمق العرب وألأمهم. قال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم،
لكنه لم يقرأ كتاب الله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ (٤)
الآية، ثم بعث يزيد بالرأس إلى عامله بالمدينة فقال: وددت أنه لم
تبعث به إليَّ، ثم دفنه بالبقيع عند قبر أمه.
وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي: ثنا سليمان بن عبد الحميد
البهراني، سمعت أبا أمية الكلاعي، سمعت أبا كربٍ قال: كنت في
القوم الذين توثبوا على الوليد بن يزيد، وكنت فيمن نهب خزانتهم
стр. 796
بدمشق، فأخذت سفطًا (١) وقلت: فيه غنائي فركبت فرسي وجعلته بين
يدي، وخرجت من باب توما، ففتحته فإذا بجريرة فيها رأس مكتوب
عدٍ: هذا رأس الحسين بن علي، فحفرت له بسيفي ودفنته.
وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: ثنا أبي، عن أبيه قال:
أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: رأيت امرأة من
أعقل الناس وأجملهن يقال لها: ريَّا، حاضنة يزيد بن معاوية، يقال:
بلغت مائة سنة، قالت: دخل رجل على يزيد فقال: يا أمير المؤمنين،
أبشر فقد أمكنك الله من الحسين، وجيء برأسه إليك، ووضع في طست
فأمر الغلام فكشفه، فحين رآه خمر وجهه كأنه يشم منه رائحة، فقلت
لريَّا: أَقَرَعَ ثناياه بقضيب؟ قالت: إي والله.
ثم قال حمزة: وقد كان حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين
معلقًا بدمشق ثلاثة أيام.
وحدثتني ريَّا أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان
الخلافة، فبعث فجيء به وقد بقي عظمًا أبيض، فجعله في سَفَط وطيَّبه
وكفنه ودفنه في مقابر السلمين، فلما دخلت المسودة- يعني العباسيين-
سألوا عن موضع الرأس ونبشوه وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به.
قال: وقال زهير بن العلاء، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة قال:
قتل الحسين يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وهو ابن أربع
وخمسين سنة، وستة أشهر ونصف.
وقال الليث وأبو معشر الواقدي وجماعة ذلك في وفاته.
وقال بعضهم: يوم السبت، وقيل: يوم الاثنين، وقيل: قتل في
стр. 797
آخر سنة ستين، وقيل: غير ذلك.
وقال الواقدي: عاش خمسًا وخمسين سنة وأشهر.
قلت: ترجمته في "التهذيب" في عشرين ورقة، عامتها في "تاريخ
ابن عساكر".
١٣٣٥ - ع: الحسين (١) بن علي بن الوليد الجعفي، مولاهم الكوفي
المقرئ الزاهد، أبو محمد، أو أبو عبد الله، أحد الأعلام.
عن: خاله الحسن بن الحر، والأعمش، وجعفر بن برقان،
و[القاسم بن الوليد] (٢) الهمداني، وحمزة الزيات، وزائدة، وفضيل
ابن مرزوق، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ومجمع بن يحيى،
وجماعة.
وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، ومحمد بن رافع، وعبد
ابن حميد، وإسحاق الكوسج، وأبو إسحاق الجوزجاني، وأحمد بن
الفرات، وعباس الدوري، ومحمد بن عاصم، وخلق.
قال أحمد: ما رأيت أفضل منه، ومن سعيد بن عامر.
وقال محمد بن عبد الرحمن الهروي: ما رأيت أتقن من حسين
الجعفي.
وقال قتيبة: قيل لسفيان بن عيينة: قدم حسين الجعفي. فوثب قائمًا،
وقال: قدم أفضل رجل يكون قط.
وقال موسى بن داود: كنت عند سفيان، فجاء حسين الجعفي،
стр. 798
فقام سفيان فقبل يده.
وقال يحيى بن يحيى: إن بقي أحد من الأبدال، فحسين الجعفي.
وقال محمد بن رافع: ثنا الحسين الجعفي، وكان راهب أهل
الكوفة.
وقال حجاج بن حمزة: ما رأيت حسينًا الجعفي ضاحكًا ولا متبسمًا
ولا سمعت منه كلمة رَكِن فيها إلى الدنيا، كان يقرئ يوم الجمعة، ولا
يحول وجهه عن المحراب.
وروى أبو هشام الرفاعي، عن الكسائي، قال لي هارون الرشيد:
من أقرأ الناس؟ قلت: حسين الجُعفي.
وقال حميد بن الربيع: أملى علي حسين الجعفي، فقالت امرأة:
أيش بدا للحسين حتى حدث؟ فقيل: رأى رؤيا كأن القيامة قد قامت،
وكأن مناديًا ينادي ليقم العلماء فيدخلوا الجنة، فقاموا وقمت معهم،
فقيل لي: اجلس لست منهم، أنت لا تحدث. قال: فلم يزل يحدث
في البرد والحر والمطر حتى كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف حديث.
وقال أحمد العجلي: كان يقرئ القرآن رأس فيه، وكان رجلًا صالحًا
لم أر رجلًا قط أفضل منه. روى عنه سفيان بن عيينة حديثين ولم أره إلا
مقعدًا كان يحمل في محفة حتى يقعد في مسجد على باب داره، وربما
دعا بطست فبال فيه، ويقال: إنه لم يطأ أنثى قط، ولا نحر، وكان
لبَّاسًا جميلًا، يخضب إلى الصفرة، مات ولم يُخلِّف إلا ثلاثة عشر
دينارًا، وكان سفيان الثوري إذا رآه عانقه وقال: هذا راهب جُعفي،
وكان من أروى الناس عن زائدة، وكان زائدة يختلف إليه إلى منزله
يحدثه.
стр. 799
قلت: قرأ على حمزة الزيات، وأخذ الحروف عن أبي عمرو بن
العلاء، وعن أبي بكر وغيرهم، قرأ عليه عنبسة بن النضر، وأبو
حمدون الطيب بن إسماعيل.
ولد سنة تسع عشرة ومائة، ومات في ذي القعدة سنة ثلاث ومائتين.
١٣٣٦ - [ت سي]: الحسين (١) بن علي بن يزيد بن سليم الصُّدائي
البفدادي الأكفاني.
عن: أبيه، ووكيع، وابن نمير، والوليد بن قاسم الهمداني،
وعلي بن عاصم، وحسين الجعفي، وخلق.
وعنه: (ت سي)، وابن أبي عاصم، وأبو العباس السراج،
ومحمد بن جربر، وابن صاعد، والمحاملي، وخلق.
وكان من الصالحين الزهاد.
قال عبد الرحمن بن خِراش: عدل ثقة، كان حجاج بن الشاعر
يمدحه يقول: هو من الأبدال.
وقال البغوي: مات في رمضان سنة ست وأربعين ومائتين.
وقال ابن حبان وغيره: مات سنة ثمان وأربعين.
قلت: تمييز.
١٣٣٧ - الحسين بن علي بن يزيد الفقيه أبو علي الكرابيسي المتكلم
البغدادي. له ترجمة طويلة في "تاريخ الإسلام". توفي سنة ٢٤٥.
١٣٣٨ - [ق]: الحسين (٢) بن عمران الجهني.
عن: أبي إسحاق الشيباني، والزهري.
стр. 800
وعنه: شعبة، وعمران القطان، وأبو حمزة السكري.
ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال البخاري: لا يتابع على حديثه.
١٣٣٩ - [ص]: الحسين (١) بن عياش، أبو بكر الباجدَّائي الرقي، مولى
السلميين.
عن: جعفر بن برقان، والخليل بن مرة، وزهير بن معاوية، وحرام
ابن عثمان، وغيرهم.
وعنه: علي بن جميل الرقي، وعبد الحميد بن المستام، وهلال بن
العلاء.
وثقه النسائي وغيره.
وقال الخطيب: كان أديبًا فاضلًا، له كتاب مصنف في "غريب
الحديث". وقال هلال بن العلاء؛ مات بباجدَّا في سنة أربع ومائتين.
١٣٤٠ - [خ م د س]: الحسين (٢) بن عيسى بن حمران، أبو علي الطائي
القومسي البسطامي الدامغاني، نزيل نيسابور.
عن: سفيان بن عيينة، ووكيع، وأبي أسامة، ومعن، ويزيد بن
هارون، وخلق.
وعنه: (خ م د س) وأحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب،
وعمر بن بجير، وابن خزيمة، ومأمون بن هارون، وطائفة.
قال الحاكم: كان من كبار المحدثين وثقاتهم، ومن أئمة أصحاب
العربية.
قال أبو حاتم: صدوق.
стр. 801
وقال البخاري: مات سنة سبع وأربعين ومائتين.
١٣٤١ - [د ق]: الحسين (١) بن عيسى بن مسلم الحنفي أبو عبد الرحمن
الكوفي، أخو سليم القارىْ.
عن: الحكم بن أبان، ومعمر.
وعنه: عثمان بن أبي شيبة، وأبو غريب، والوليد بن شجاع،
والأشج، وجماعة.
قال أبو زرعة وغيره: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
وقال ابن عدي: مقل، وعامة حديثه غرائب، وفيها [مناكير] (٢).
قلت: رويا (٣) له حديثًا متنه "ليؤذَّنَ خياركم وليؤمكم قُرَّأؤكم".
قال البخاري: مجهول، وحديثه "يؤمكم أقرؤكم". منكر.
١٣٤٢ - [ت ق]: الحسين (٤) بن قيس الرحبي الواسطي أبو علي، ولقبه
حنثس.
عن: عكرمة، وعطاء، وعلباء بن أحمر.
وعنه: سليمان التيمي- مع تقدمه- وخالد بن عبد الله،
وعبد الحكيم بن منصور، وعلي بن عاصم، وجماعة.
قال أحمد بن حنبل: متروك له حديث واحد [حسن] (٥) في قصة
"الشؤم".
стр. 802
وقال ابن معين وأبو زرعة: ضعيف. وقال البخاري: لا يكتب
حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة.
* [ت ق]: الحسين بن أبي كبشة، هو ابن سلمة، مَرَّ.
١٣٤٣ - [ق]: الحسين (١) بن أبى السري المتوكل بن عبد الرحمن بن
حسان العسقلاني، مولى بني هاشم، أخو محمد.
عن: وكيع، وضمرة، ومحمد بن حمير، ومحمد بن شعيب بن
شابور، وأبي داود الحَفَري، وجماعة.
وعنه: (ق)، والحين بن إسحاق التستري، وأحمد بن القاسم
ابن مساور الجوهري، وابن قتيبة العسقلاني، وآخرون.
قال أخوه: لا تكتبوا عن أخي فإنه كذاب. وقال أبو داود:
ضعيف. وقال أبو عروبة: كذاب، وهو خال أمي.
وقال القراب: مات سنة أربعين ومائتين.
١٣٤٤ - [ت س]: الحسين (٢) بن محمد بن أيوب الذارع أبو علي
السعدي البصري.
عن: عثام بن علي، وابن عُلية، وخالد بن الحارث، ويزيد بن
زريع، وطائفة.
وعنه: (ت، س) وابن أبي الدنيا، وأبو حاتم، وأحمد بن
الحسن الصوفي، والبغوي، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق.
توفي سنة سبع وأربعين.
стр. 803
١٣٤٥ - [ع]: الحسين (١) بن محمد بن بهرام أبو أحمد المروزي المؤدب،
نزيل بغداد.
عن: ابن أبي ذئب، وإسرائيل، وشيبان، وجرير بن حازم، وطبقتهم.
وعنه: أحمد، وابن معين، وأبو خيثمة، وعباس الدوري،
وإسحاق بن الحسن الحربي، وخلق.
وثقه ابن سعد وغيره. وقد حدث عنه من القدماء عبد الرحمن بن
مهدي.
قال مطين: مات سنة أربع عشرة. وقال حنبل: سنة ثلاث عشرة
ومائتين.
١٣٤٦ - الحسين (٢) بن محمد المروزي.
عن: ابن جريج.
وعنه: أحمد بن منصور زاج.
تمييز.
١٣٤٧ - [ت]: الحسين (٣) بن محمد بن جعفر الجريري البلخي.
عن: عبد الرزاق، وعبيد الله بن موسى، وجماعة.
وعنه: (ت)، وأحمد بن علي الأبار، وعبد الله بن محمد بن
علي بن طرخان البلخي، وغيرهم.
١٣٤٨ - الحسين (٤) بن محمد بن زياد القَبَّاني العبدي النيسابوري
стр. 804
الحافظ، أبو علي.
عن؛ إسحاق بن راهويه، وسهل بن عثمان، والقواريري، وأبي
بكر بن أبي شيبة، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأبي مصعب، ومنصور
ابن أبي مزاحم، وطبقتهم.
وعنه: أبو حامد بن الشرقي، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم،
ويحيى بن منصور القاضي، ودعلج، وخلق.
جمع وصنف التصانيف.
قال البخاري في "الطب" (١): ثنا حسين، ثنا أحمد بن منيع.
قال الكلاباذي هو عندي القَبَّاني، وكان عنده "مسند" أحمد بن
منيع، وبلغني أنه كان يلزم البخاري ويهوى هواه. وذكر الحاكم والخطيب
أن البخاري روى عنه.
قال أبو بكر بن عبيدة: سمعت الحسين يقول: كان لجدي قَبَّان،
ولم يكن وَزَّانًا، ولم يكن بنيسابور إذ ذاك كبير قَبَّان، فكان الناس
يستعيرونه منا، فشهر جدي بالقباني.
توفي سنة تسع وثمانين ومائتين، وصلى عليه محمد بن إبراهيم
البوشنجي.
١٣٤٩ - [ق]: الحسين (٢) بن محمد بن شنبة الواسطي البزار أبو عبد الله.
стр. 805
عن: يزيد بن هارون، والعلاء بن عبد الجبار المكي، وجعفر بن
عون، وطائفة.
وعنه: (ق)، ومطين، وابن أبي حاتم؛ وآخرون.
(قال أبو حازم صدوق) (١).
١٣٥٠ - [د]: الحسين (٢) بن معاذ- قلت: هو ابن معاذ بن حُليف- بحاء
مهملة مضمومة (٣) - البصري.
عن: سلام بن أبي خُبزة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، جماعة.
وعئه: (د)، وبقي بن مخلد، والحسن بنا سفيان، وجماعة.
قال أبو داود: كان ثبتًا في عبد الأعلى.
١٣٥١ - قد: الحسين (٤) بن المنذر.
عن: أبي غالب.
بل هو حسين بن واقد.
١٣٥٢ - الحسين (٥) بن المنذر.
عن: يزيد الرقاشي.
وعنه: معتمر.
стр. 806
تمييز.
* الحسين بن منصور، هو الحسن، مر.
١٣٥٣ - [خ س]: الحسين (١) بن منصور بن جعفر بن عبد الله بن رزين بن
محمد أبو علي السلمي النيسابوري، محدث رجال من بيت حديث.
عن: سفيان بن عيينة، وعلي بن عثام، وأبي أسامة، وابن نمير،
وأسباط، وطبقتهم. وعن عمَّي أبيه: مبشر بن عبد الله بن رزين،
وعمر بن عبد الله بن رزين.
وعنه: (خ، س)، وأحمد بن سلمة، وجعفر بن أحمد الحافظ،
والحسن بن سفيان، والسراج، وخلق، ويحيى بن يحيى أحد شيوخه.
وثقه النسائي.
قال الحاكم: هو شيخ العدالة والتزكية في عصره،
وكان يحيى بن يحيى يعتب عليه اشتغاله بالشهادة، وكان صديقه.
قال الحاكم: وأنا خلف الخيام، سمعت أحمد بن نصر رئيس
نيسابور يقول: ثنا الحسين بن منصور النيسابوري، وعرض عليه قضاء
نيسابور فاختفى ثلاثة أيام ودعا الله- تعالى- فمات في اليوم الثالث،
ومن كلامه قال: رُب معتزل للدنيا ببدنه مخالطها بقلبه، ورب مخالط
للدنيا ببدنه مفارقها بقلبه.
قال السراج: مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
١٣٥٤ - الحسين (٢) بن منصور الواسطي الطويل، أبو عبد الرحمن
التمار.
стр. 807
عن: يزيد بن هارون، والهيثم بن عدي، وجماعة.
وعنه: جعفر بن أحمد بن سنان، وعلي بن عبد الله بن مبشر
الواسطيان.
ذكره ابن حبان في "الثقات".
١٣٥٥ - الحسين (١) بن منصور الكسائي.
عن: سفيان بن عيينة.
وعنه: أحمد بن يحيى بن زهير التستري.
١٣٥٦ - الحسين (٢) بن منصور أبو علي البغدادي، ثم الرقي.
عن: أبي الجواب، وأبي نعيم، وإسماعيل بن أبي أويس،
وجماعة.
وعنه: وصيف بن عبد الله الأنطاكي، وخيثمة بن سليمان.
ذكوه ابن حبان في "الثقات".
ذكروا للتمييز.
١٣٥٧ - [ت ق]: الحسين (٣) بن مهدي الأُبُلِّي البصري أبو سعيد.
عن: عبد الرزاق، وعبيد الله بن موسى، والفريابي، وجماعة.
وعنه: (ت، ق) وابن أبي عاصم، وعبدان الأهوازي، وعمر
ابن بجير، وطائفة كثيرة.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن أبي عاصم.: مات سنة سبع وأربعين ومائتين.
стр. 808
١٣٥٨ - [د عس]: الحسين (١) بن ميمون الخِندفي الكوفي.
عن. أبي الجنوب، وعبد الله بن عبد الله قاضي الري.
وعنه: عبد الرحمن بن الغسيل، وهاشم بن البريد، وغيرهما.
قال أبو حاتم: ليس بقوي.
ذكره ابن حبان في "الثقات".
١٣٥٩ - [خت ع]: الحسين (٢) بن واقد المروزي أبو عبد الله، قاضي مرو،
مولى عبد الله بن عامر بن كريز.
عن: عبد الله بن بريدة، وعكرمة، وأبي غالب، والربيع بن
أنس، وعمرو بن دينار، وعلباء بن أحمر، وخلق.
وعنه: الأعمش- وهو أكبر منه- وابن المبارك، والفضل بن موسى،
وزيد بن الحباب وعلي بن الحسن بن شقيق، وابناه علي
والعلاء، وجماعة.
قال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لابن المبارك: كان الحسين بن
واقد إذا قام من مجلس يشتري لحمًا فُيَعلِّقه إلى أهله، فقال ابن المبارك:
ومن مثل الحسين.
قال ابن معين وغيره: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس.
قال البخاري: مات سنة تسع وخمسين. قال: ويقال: سنة سبع
وخمسين ومائة.
١٣٦٠ - [خت ل س]: الحسين (٣) بن الوليد النيسابوري أبو عبد الله،
стр. 809
ويقال: أبو علي الفقيه مولى قريش.
عن: ابن جريج.، و (ابن أبي ذئب) (١)، وعكرمة بن عمار،
ومالك، وشعبة، وطبقتهم.
وعنه: أحمد، وابن راهويه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن
يحيى، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وخلق.
قال أحمد: ثقة، دلني عليه عبد الرحمن بن مهدي، فدخلت عليه
فإذا في يده كتاب فيه رأي أبي حنيفة، فقال له عبد الرحمن: سلني عن
كل مسألة في كتابك حتى أحدثك فيها بحديث.
وقال الدارقطني: ثقة.
قال محمد بن عبد الوهاب: كان الحسين بن الوليد يطعم أصحاب
الحديث الفالوذج، وكان يجري عليهم، كان سَخيًّا.
وقال غيره: كان الحسين صاحب مال، ويقول: من تعشى عندي
فقد أكرمني، ثم إذا خرج أعطاه صرة.
قال الحاكم: كان شيخ بلدنا في عصره، . وكان من أسخى الناس
وأورعهم وأقرأهم للقرآن، قرأ على الكسائي وعيسى بن طهمان، وكان
يغزو الترك في كل ثلاث سنين، ويحج كل خمس سنين. مات سنة
اثنتين ومائتين، وقد زرت قبره.
قال البخاري: مات سنة ثلاث ومائتين.
١٣٦١ - الحسين (٢) بن يحيى بن جعفر البيكندي.
عن: أبيه، وغيره.
стр. 810
وعنه: نصر بن أحمد بن نصر الكندي الحافظ.
(خ) (١) ثنا الحسين، نا أحمد بن منيع، فقيل: هو هو (٢)، وقيل:
القباني.
١٣٦٢ - [د ت]: الحسين (٣) بن يزيد بن يحيى الطحان الأنصاري
الكوفي.
عن: المطلب بن زياد، وعبد السلام بن حرب، وابن فضيل،
وطبقتهم.
وعنه: (د، ت)، وأبو بكر الأثرم، ومحمد بن يحيى بن منده،
والحسن بن سفيان، وطائفة.
قال أبو حاتم: لين. وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال مطين: مات سنة أربع وأربعين ومائتين.
١٣٦٣ - [خ]: حسين (٤).
عن: أحمد بن منيع.
وعنه: (خ) في " الطب".
قيل: هو القباني (٥)، كما مر.
وقيل: حسين (٥) بن يحيى البيكندي.