تضمَّنت هذه الأحاديث الترغيب في ذكر الله، ودلَّت على فضل الذكر مطلقًا في كل حال، وفي كل زمان ومكان، وبأي نوع من الذكر، قولًا أو فعلًا، سرًّا أو علنًا، جهرًا أو مخافتة، وللذكر والدعاء آداب؛ أهمها التضرع والخفية والرغبة والرهبة، قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]، وقال: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِين (٢٠٥)﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وقال: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٦].
وفي الأحاديث فوائد:
ففي حديث أبي هريرة ﵁ الأول:
١ - إثبات المعية الخاصة لله تعالى.
٢ - معيته تعالى لعبده إذا ذكره بقلبه ولسانه.
٣ - أن الذكر بالقول يحصل ولو بحركة الشفتين.
٤ - اعتبار النطق في الأذكار القولية، والنطق يكون باللسان أو بالشفتين أو بهما، وهو أكمل.
وفي حديث معاذ ﵁:
١ - أن ذكر الله أعظم سبب للنجاة من عذاب الله؛ لأنه الغاية من جميع العبادات، وهو أفضل ما فيها، وبه تفاضلها.
٢ - تفاضل الأعمال في الجزاء، وتفاضل العاملين.
стр. 1332
وفي حديث أبي هريرة ﵁ الثاني:
١ - أن من أسباب فضل الذكر الاجتماعَ عليه؛ كتعلم العلم، وتلاوة القرآن ومدارسته. وليس منه ما يسمى بالذكر الجماعي؛ بل هو بدعة.
٢ - أن من جزاء المجتمعين على ذكر الله أن تحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده.
٣ - أن الملائكة تحب ذكر الله والذاكرين.
٤ - تسخير الله بعض ملائكته للمجتمعين على ذكره تعالى، وهؤلاء غير الملائكة الموكلين بحفظ العبد وحفظ عمله، وهم الملائكة السيارة المذكورون في الحديث الذي رواه مسلم (١).
٥ - إثبات علو الله.
٦ - إثبات عندية المكان.
٧ - أن الجزاء من جنس العمل.
٨ - أن ذكر الله من أسباب نزول الرحمة على العبد.
وفي حديث أبي هريرة ﵁ الثالث:
١ - الترهيب من الغفلة عن ذكر الله، وعن الصلاة على النبي ﷺ .
٢ - أن من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه ولم يصل على النبي ﷺ ، لا بد أن يندم ويتحسر على ما فاته.
٣ - الترغيب في عمارة المجالس بذكر الله والصلاة على نبيه ﷺ .
* * * * *
تضمَّنت هذه الأحاديث الستة الترغيب في أنواع من الذكر، وكلها من الذكر المطلق أي: الذي لا يختص بمكان ولا زمان ولا حال. وفي الأحاديث فوائد:
ففي حديث أبي أيوب:
١ - فضل التهليل عشر مرات باللفظ الوارد: «لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ».
٢ - أن ثواب هذه التهليلات العشر يعدل ثواب أربع رقاب من ولد إسماعيل، كما في رواية مسلم (١)، وعند البخاري: «كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ» (٢) أي: واحدة، ويؤيد رواية البخاري في مقدار الثواب بعتق رقبة -أي: واحدة- ما جاء في الحديث الآخر المتفق عليه: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ» (٣) الحديث، فعدَل كل عشر تهليلات برقبة.
٣ - اعتبار العدد المذكور في هذا الذكر عشر مرات، لحصول الثواب المذكور، والظاهر أن تكون التهليلات متوالية، أي: في وقت واحد، ولا يضر التفريق اليسير.
٤ - أن المقتضي لهذا الفضل هو فضل كلمة التوحيد، التي هي أفضل شعب الإيمان، ويشهد لذلك قوله ﷺ : «أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا والنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْملكُ وَلَهُ الْحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (٤).
стр. 1335
٥ - أن الله هو الإلهُ الحق، وأن ما سواه باطل.
٦ - تفرده بالإلهية، وتنزهه سبحانه عن الشريك.
٧ - تفرده بالملك والحمد، كما يفيده الحصر: «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ».
٨ - تأكيد الكلام في الأمور المهمة؛ لقوله: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ». ف «وَحْدَهُ» تأكيد للإثبات، و «لَا شَرِيكَ لَهُ» تأكيد للنفي.
٩ - إثبات عموم قدرته تعالى.
١٠ - جواز جريان الرِّق على العرب.
١١ - فضل العرب على سائر الشعوب؛ لقوله: «مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ»، وإسماعيل هو نبي الله ابن نبي الله إبراهيم الخليل ﵉.
وفي حديث أبي هريرة ﵁:
١ - الترغيب في هذا الذكر.
٢ - فضل هذا الذكر، وأنه سبب مغفرة الذنوب.
٣ - أن ثوابه حطُّ الخطايا وإن كانت مثل زبد البحر كثرة.
٤ - اعتبار هذا العدد في يوم واحد، ولو متفرقًا. والموالاة أفضل.
٥ - اعتبار شروط العمل الصالح في هذا الذكر وغيره من الإخلاص وموافقة السنة.
٦ - عظم فضل الله على عباده حيث يجزي على القليل الأجر الجزيل.
تنبيه: ينبغي أن يعلم أن الثواب المرتب على أيِّ عمل أنه يُعتبر فيه كماله، ومن كمال هذا الذكر ونحوه فقهُ معناه، ومواطأةُ القلب واللسان عليه. ومعنى سبحان الله وبحمده: تنزيه الله تنزيهًا مقرونًا بحمده، فتكون بمعنى سبحان الله والحمد لله.
стр. 1336
وفي حديث جويرية ﵂:
١ - الترغيب في هذا الذكر: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
٢ - فضل هذا الذكر، وهو أنه يعدل شيئًا كثيرًا من الذكر.
٣ - أن الذِّكر يتفاضل.
٤ - إثبات صفة الرضا لله تعالى.
٥ - إثبات النفس لله تعالى.
٦ - إثبات العرش.
٧ - أن للعرش وزنًا، وأنه أثقل المخلوقات.
٨ - إثبات كلام الله.
٩ - أن كلمات الله لا نهاية لها، فلا نهاية لمدادها، وكل ما يفرض من المداد فله نهاية، فينفد المداد ولا تنفد الكلمات، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾ [الكهف: ١٠٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم (٢٧)﴾ [لقمان: ٢٧].
١٠ - أن الله يستحق من التسبيح والتحميد والذكر ما لا يحصى. هذا معنى الحديث، وليس معناه أن العبد قد سبح هذا العدد. كما لو قال: سبحان الله مئة مرة؛ فإنه تسبيحة واحدة. فلا بد من التكرار لتكثير العدد.
١١ - فضل جويرية أم المؤمنين ﵂؛ للزومها مسجدَها -أي: مصلاها- وكثرةِ ذكرها لله.
стр. 1337
وفي حديث أبي سعيد وحديث سمرة وحديث أبي موسى ﵃:
١ - تفسير الباقيات الصالحات المذكورة في القرآن بهذه الكلمات الخمس.
٢ - فضل هذه الكلمات لوصفها بالبقاء والصلاح، فهي ذخرٌ لصاحبها، وعمل صالح يجزى عليه جزاء عباد الله الصالحين.
٣ - الاستعانة بالله بالبراءة من الحول والقوة.
٤ - فقر العبد إلى الله في قدرته على أي فعل يحاوله، وفي تحوله من حال إلى حال.
٥ - وجوب التوكل على الله في كل مطلوب، وتركُ الاعتماد على الأسباب.
٦ - فضل هذه الكلمات الأربع؛ لكونها أحب الكلام إلى الله، وهي: «سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، ولَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ».
٧ - الترغيب في هذه الأنواع من الذكر.
٨ - إثبات صفة المحبة لله.
٩ - أن بعض الأعمال والأقوال أحب إلى الله من بعض، فيفيد:
١٠ - أن محبة الله تتفاضل.
١١ - تنزيه الله عن جميع النقائص، لقوله: سبحان الله.
١٢ - إثبات جميع المحامد لله، يدل له قوله: «وَالْحَمْدُ لِلهِ»؛ فإن (أل) في الحمد للاستغراق، فله تعالى الحمد كله؛ لأنه المتصف بكل المحامد.
١٣ - أن الله هو الإله الحق.
стр. 1338
١٤ - أن الله هو المعبود بحق، وكل معبود سواه باطل، وهذا معنى كلمة التوحيد: لا إله إلا الله.
١٥ - أن الله أكبر من كل شيء، كما تفيده صيغة التفضيل: «اللهُ أَكْبَرُ».
١٦ - أن مدار ذكر الله على هذه الكلمات.
١٧ - أنه لا ترتيب بين الكلمات الأربع المذكورة في حديث سمرة.
١٨ - عظم شأن لا حول ولا قوة إلا بالله؛ لما اشتملت عليه من التوحيد، والافتقار إليه سبحانه، والاستعانة به، وعدم الالتفات إلى غيره؛ لذلك فهي ذكر ودعاء، فتقال في مقام الاستعانة، كما في إجابة المؤذن: حي على الصلاة وحي على الفلاح، ومن الخطأ ذكرها في مقام الاسترجاع عند المصيبة، ولعظم شأن هذه الكلمة وعظم معناها أخبر النبي ﷺ بأنها كنز من كنوز الجنة؛ أي: إنها مما يكتنزها العبد ذخرًا يجد جزاءه في الجنة. وهذا المعنى يشمل كل كلمات الذكر، بل كلَّ عمل صالح؛ فإنه كنز للعبد يجده عند الله، ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم (٢٠)﴾ [المزمل: ٢٠].
١٩ - أنه لا يعصم العبد مما يريده الله به إلا هو سبحانه؛ فلا مفر منه إلا إليه.
٢٠ - فيه شاهد لحديث «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ» (١).
٢١ - نداء المخاطب تنبيها لما يلقى إليه من الأمور المهمة.
٢٢ - فضيلة أبي موسى ﵁ لتخصيصه بهذا الحديث.
٢٣ - إثبات الجنة، وأن لها كنوزًا، غير ما ذكر في الحديث؛ لقوله: «مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ».
* * * * *
تضمَّنت هذه الأحاديث الستةُ الترغيبَ في الدعاء، وذكر بعض آدابه وأوقاته، واعلم أن الدعاء الوارد في الآيات والأحاديث نوعان:
الأول: دعاءُ عبادة، وهو شامل لكل عمل صالح من الأقوال والأفعال، بل يشمل عمل القلب واعتقاده، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]، قيل: دعاؤكم: إيمانكم.
الثاني: دعاء مسألة، وهو طلب الحوائج بصيغة من صيغ الدعاء، وشواهده في الكتاب والسنة كثيرة؛ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب (٨)﴾ [آل عمران: ٨]، وفي الحديث: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (١)، ومن ذلك ما ذكره الله من دعاء نوح وأيوب وذي النون وزكريا ﵈. فتارة يراد بالدعاء في النصوص المعنى الأول، وتارة يراد الثاني، وقد يراد به النوعان، حسبما يرشد إليه السياق.
والدعاء في هذه الأحاديث هو دعاء المسألة.
وفي الأحاديث فوائد:
ففي حديث النعمان:
١ - حصر الدعاء في العبادة؛ لعظم شأنه؛ لأن كل عابدٍ داعٍ يسأل الثواب ويستعيذ من العذاب، كما قال تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وبهذا يظهر معنى قوله في حديث أنس: «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» أي: خالصها.
стр. 1341
وفي حديث أبي هريرة ﵁:
١ - منزلة الدعاء عند الله؛ فهو أكرم شيء عند الله؛ لأن الله كريم يحب أن يُسأل.
٢ - استحباب الإلحاح في الدعاء.
٣ - تفاضل العبادات.
وفي حديث أنس ﵁:
١ - الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة.
٢ - أن هذا الوقت من أوقات الإجابة، وهو عام لمن كان داخل المسجد أو خارجَ المسجد متهيِّئًا للصلاة.
وفي حديث سلمان ﵁:
١ - إثبات صفة الحياء والكرم لله تعالى.
٢ - إثبات اسمين من أسماء الله: الحيي والكريم.
٣ - مشروعية رفع اليدين في الدعاء، وأنه من أسباب الإجابة. وهو مشروع مطلقًا ومقيّدًا. كما في الاستسقاء وعلى الصفا والمروة وعند الجمرة.
وفي حديث عمر ﵁:
١ - مشروعية رفع اليدين في الدعاء، وأدلتُه من السنة كثيرة، حتى عده بعض العلماء من المتواتر المعنوي، وهو كذلك.
٢ - أن من السنة مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء، واختلف العلماء في ذلك؛ نظرًا للاختلاف في ثبوت الحديث، وقد حكم عليه الحافظ بأنه حسن، وعلى ذلك فلا ينكر على من فعله. لكن لا يداوم على المسح.
* * * * *
وفي الأحاديث فوائد:
ففي حديث ابن مسعود ﵁:
١ - الترغيب في الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ .
٢ - أن كثرة الصلاة على النبي ﷺ سبب لشفاعته وقرب المنزلة منه.
٣ - اختلاف الناس يوم القيامة في المنزلة من النبي ﷺ .
وفي حديث شداد ﵁:
١ - الترغيب في الاستغفار بسيد الاستغفار.
٢ - أن للاستغفار ألفاظًا، وأنها تتفاضل.
٣ - أن أفضل الاستغفار ما سماه النبي ﷺ سيد الاستغفار، والمراد: سيد أنواع ما يستغفر الله به من الكلمات.
٤ - أن فضل هذا الاستغفار راجع إلى عظم ما تضمنه من المعاني، ومدارها على أربعة أمور:
الأول: التوحيد؛ توحيد الربوبية والإلهية؛ «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي».
الثاني: الإقرار لله بالعبودية، والاعتراف بالتقصير في حقه تعالى؛ «وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ».
الثالث: الاعتراف بنعم الله، وبالتقصير في حقها؛ «أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي».
الرابع: التوجه إلى الله بطلب المغفرة والرحمة؛ «وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
٥ - تجديد العبد العهدَ مع الله والإيمان بوعده.
٦ - وجوب الثبات على العهد مع الله.
٧ - الاستعاذة بالله من شر العمل، وهو معنى سيئات الأعمال.
стр. 1344
٨ - التوسل إلى الله بالاعتراف بالذنب، وبالتقصير في حقه تعالى.
٩ - الإيمان بأنه لا يغفر الذنوب إلا الله، والتوسل إليه تعالى بذلك.
١٠ - بشارة من قال هذا الاستغفار أول النهار، ثم مات قبل أن يمسي، أو أول الليل قبل أن يصبح بأنه من أهل الجنة، وهذا فضل عظيم.
١١ - الترغيب في تعاهد هذا الاستغفار في كل صباح ومساء.
وفي حديث ابن عمر ﵄ الأول:
١ - أن هذا الذكر مقيد بالصباح والمساء.
٢ - أن من هديه ﷺ في الصباح والمساء أن يدعو بهذا الدعاء.
٣ - حاجة العبد إلى عفو الله، وهو ترك مؤاخذته بذنوبه؛ لقوله كما في رواية أَبِي دَاوُدَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ» (١).
٤ - حاجة العبد إلى العافية في كل أموره؛ في دينه ودنياه وأهله وماله. والعافيةُ السلامة من الآفات والوقاية من الشر كله.
٥ - أن الله هو الواقي من كل مكروه، المرجو لجلب كل محبوب ودفع كل مرهوب.
٦ - حاجة العبد إلى ستر عيوبه الخَلْقية والخُلُقية، ويدخل في ذلك مغفرة ذنوبه.
٧ - حاجة العبد إلى أمنٍ من الله عند كل روعة، وحفظٍ منه تعالى في كل جهاته؛ فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين.
٨ - أن العبد معرض للأخطار من جميع نواحيه، ومن أعظم ذلك خسف الأرض به؛ لقوله: «وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».
стр. 1345
٩ - تأكيد المعاني بتنويع الكلمات؛ فإن الحفظ من جميع الشرور هو حقيقةُ العافية.
١٠ - أن النبي ﷺ يلحقه ما يلحق البشر من العوارض الدنيوية.
وفي حديث ابن عمر ﵄ الثاني:
١ - افتقار النبي ﷺ إلى ربه في دفع المكروه وجلب المحبوب.
٢ - أن الله هو المعاذ من كل مكروه، ومن كل شر في الدنيا والآخرة.
٣ - أن المطلوب في الدعاء إما جلب مرغوب، أو دفع مرهوب؛ فالأول يكون بلفظ السؤال، والثاني بلفظ العياذ. وقد جاءت الأدعية النبوية هكذا.
٤ - أن المذكورات في الحديث من أعظم ما يستعاذ بالله منه.
٥ - أن من أعظم المصائب زوال النعمة ولا سيما الدينية، وتحولُ العافية هو من زوال النعمة، فعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام.
٦ - أن من أعظم المصائب حلول النقمة فَجأة؛ أي: قبل أن يستعد الإنسان لها بما يدفعها، وهذه سنته تعالى في عقوبته لأعداء الرسل.
٧ - أن جماعَ الشر في أسباب سخطه تعالى، وهي المعاصي، وجماعَ الخير في أسباب رضاه تعالى. فالأول المعاصي، والثاني هي الطاعات.
* * * * *
(١٧٤١) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (١).
стр. 1346
(١٧٤٢) وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ: «لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١).
(١٧٤٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَصْبَحَ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ»، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَإِلَيْكَ المصِيرُ». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ (٢).
(١٧٤٤) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
* * *
تضمنت هذه الأحاديث أن من هديه ﷺ أن يدعو بهذه الدعوات.
وفي الأحاديث فوائد:
ففي حديث عبد الله بن عمر ﵄:
١ - استحباب الدعاء بهذه الدعوات تأسيًا بالنبي ﷺ ، وطمعًا فيما تضمنته من المطالب.
٢ - أن من الأمور المكروهة للعبد غلبةَ الدين، وهو كثرته حتى يستغرق المال، وغلبةَ العدو، وهو تسلطه وظفره بما يريد، وشماتةَ الأعداء، وهي سرورهم بما يصيب العبد من المكاره.
стр. 1347
٣ - الإرشاد إلى الأخذ بأسباب العافية من هذه الشرور المذكورة.
وفي حديث بريدة ﵁:
١ - فضل هذا الدعاء والتوسل الوارد في الحديث.
٢ - أن الإنسان قد يُلهم من الذكر والدعاء ما هو حقٌّ، ولكن المأثور أفضل.
٣ - مشروعية التوسل بالعمل الصالح، وأفضل ذلك التوسل بالتوحيد.
٤ - التوسل بأسماء الله وصفاته.
٥ - إثبات تفرده تعالى بالإلهية.
٦ - إثبات اسميه تعالى: الأحد والصمد.
٧ - إثبات دوام الله أزلًا وأبدًا؛ لقوله: «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ»، وهو معنى قوله: الأول والآخِر.
٨ - تفاضل أسماء الله وصفاته.
٩ - تنزيهه تعالى عن الوالد والولد والكفء.
١٠ - فيه شاهد لسورة الإخلاص.
١١ - أن من أسباب الإجابة التوسلَ إلى الله بما ذكر في الحديث من أسماء الله وصفاته، وأنها الاسم الأعظم.
١٢ - أنه كلما كانت الوسيلة أعظم كان حصول المطلوب أرجى، والباء في قوله: «إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ» للسببية.
١٣ - الفرق بين الدعاء والسؤال وبين الإجابة والإعطاء، وذلك من حيث العموم والخصوص؛ فالدعاء أعم من السؤال، والإجابة أعم من الإعطاء.
وفي حديث أبي هريرة ﵁:
١ - استحباب الذكر الوارد في الحديث في الصباح والمساء.
стр. 1348
٢ - الإقرار بأن الله هو المدبر للكون، ومن ذلك أنه يأتي بالنهار فيحصل الإصباح، ويأتي بالليل فيحصل الإمساء، وهو الذي يحيي ويميت، فبإحيائه تعالى يحيا العباد، وبإماتته يموتون، وليس ذلك إلا لله وحده.
٣ - فيه شاهد للذكر عند النوم: «بَاسْمِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِاسْمِكَ أَرْفَعُهُ» (١).
٤ - مراعاة التناسب بين الكلام والحال، وفي التقديم والتأخير؛ فبدأ بالصباح بالإصباح، وذكْر النشور، وبالمساء بالإمساء، وذكْر المصير.
٥ - الإشارة إلى البعث في قوله: «وَإِلَيْكَ النُّشُورُ»، والرجوعِ إلى الله في قوله: «وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
وفي حديث أنس ﵁:
١ - استحباب الدعاء بهذا الدعاء.
٢ - أن من جوامع الدعاء: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».
٣ - أن من هديه ﷺ الإكثار من هذا الدعاء.
٤ - التوسل إلى الله بربوبيته، وهكذا كان دعاء الأنبياء والمؤمنين.
٥ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وِمِنْهُم مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]، وحسنةُ الدنيا الأعمال الصالحة ومنافعها المعينة عليها، وحسنةُ الآخرة الجنة.
٦ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ [النساء: ١٣٤].
٧ - جواز طلب منافع الدنيا.
стр. 1349
٨ - مشروعية سؤال الله الوقاية من عذاب النار، ولا يقي من النار إلا الله. وهذا هو معنى الاستعاذة، وهذا ديدن المؤمنين، أعني الاستعاذة من النار. كما جاء ذلك في سورة آل عمران في أولها وفي آخرها، وفي سورة الفرقان: ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان: ٦٥] الآية.
٩ - أن النبي ﷺ لا يملك نجاة أحد من النار، ولا نفسِه ﷺ .
١٠ - فيه شاهد لدعاء التشهد: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ» (١) الحديث.
* * * * *
(١٧٤٥) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمقَدِّمُ وَالْمؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
(١٧٤٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلْ الْحيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ الْموْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣).
(١٧٤٧) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ (٤).
٣ - التفصيل في الذنوب عند الاستغفار منها.
٤ - أن الذنوب أنواع.
٥ - ضرورة العبد إلى الله في مغفرة ذنوبه، ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥].
٦ - أن الذنوب تكون بتقديم ما ينبغي تأخيره، وتأخير ما ينبغي تقديمه، وتكون سرًّا وتكون علنًا، وتكون عمدًا وخطأً، وفي حال الجد والهزل.
٧ - الاعتراف بكل الذنوب.
٨ - أن من أسماء الله المقدم والمؤخر.
٩ - أن الله أعلم بالعبد من نفسه.
١٠ - إثبات قدرة الله على كل شيء.
وفي حديث أبي هريرة ﵁:
١ - استحباب الدعاء بهذه الدعوات.
٢ - حاجة الإنسان إلى صلاح دينه ودنياه وآخرته؛ فصلاح الدين بالاستقامة، وصلاح الدنيا بالغنى والقناعة والعافية، وصلاح الآخرة بدخول الجنة والنجاة من النار.
٣ - أن صلاح الدين سبب لصلاح الدنيا والآخرة، وهو معنى «الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي».
٤ - أن أهم ما على العبد دِينه.
٥ - أن طول الحياة يكون خيرًا لبعض الناس لزيادة العمل الصالح، وهو المؤمن، وأن الموت يكون راحة له.
٦ - عظم شأن هذا الدعاء، وأنه من جوامع الأدعية.
стр. 1352
وفي حديث أنس وأبي هريرة ﵄:
١ - أن من هديه ﷺ الدعاءَ بهذه الكلمات الثلاث.
٢ - استحباب الدعاء بها.
٣ - أن غاية العلم هو النفع.
٤ - أن من العلم ما ينفع وما لا ينفع.
٥ - أنه ليس كل علم نافعٍ ينتفع به صاحبه، ونفعُ العلم هو الفقه فيه والعمل به، وكما جاء سؤال العلم النافع جاء التعوذ من علم لا ينفع. والعلم الذي لا ينفع إما لعدم النفع فيه؛ كالعلوم التي لا خير فيها في دين ولا دنيا، أو لعدم انتفاع صاحبه به؛ كمثل من يعلم ولا يعمل بعلمه.
٦ - أن الله هو المعلم لعباده، وإن حصل بالأسباب.
٧ - استحباب طلب الزيادة من العلم النافع.
٨ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه: ١١٤].
٩ - أن الله هو المحمود على كل حال.
١٠ - أن أسوأ الأحوال حالُ أهل النار.
١١ - استحباب التعوذ من حال أهل النار.
وفي حديث عائشة ﵂:
١ - أن هذا الدعاء أجمع دعاء على الإطلاق.
٢ - أن الله تعالى هو المعطي للخير كله، وهو العاصم من الشر كله؛ فبيده الخير، وبيده الملك.
٣ - أن علم العبد قاصرٌ عن معرفة جميع ما ينفعه وجميع ما يضره.
٤ - التفويض إلى الله في تعيين ما يُطلب من الخير، وما يُستدفع من الشر.
стр. 1353
٥ - التنويع في الدعاء بالعموم والخصوص.
٦ - أن أعظم الخير الجنةُ وأسبابُها.
٧ - أن أعظم الشر النارُ وأسبابُها.
٨ - أن للجنة أسبابًا، وهي الإيمانُ والعمل الصالح.
٩ - أن للنار أسبابًا، وهي الكفرُ والمعاصي، وهذا كله داخلٌ في الدعاء بالخير والاستعاذة من الشر.
١٠ - استحباب الدعاء بحسن العاقبة في كل قضاء، والمراد بالقضاء: المقضيُّ، ويكون خيرًا، ويكون شرًّا، ولكن عاقبة ذلك كلِّه خيرٌ للمؤمن، كما جاء في الحديث: «عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللهُ لَهُ شَيْئًا إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ» (١).
وفي حديث أبي هريرة ﵁: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ»:
١ - أن الجملة التامة تسمى في اللغة (كلمة) خلافًا لاصطلاح النحويين، وشواهد ذلك كثيرة في القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]، وقال: ﴿إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٠]، وأما الكلمة في اصطلاح النحويين فهي لفظ وضع لمعنى مفرد.
٢ - أن الذكر باللسان أخفُّ أنواع العبادة، ولهذا قال النبي ﷺ : «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ» (٢)، وكماله بتواطؤ اللسان والقلب عليه.
٣ - أن الله يحب الكلم الطيب.
стр. 1354
٤ - إثبات صفة المحبة لله.
٥ - إثبات اسميه تعالى: «الرَّحْمَنِ» و «الْعَظِيمِ».
٦ - إثبات الميزان ووزن أعمال العبد يوم القيامة.
٧ - أن للأعمال ثِقَلًا في الميزان، والموزونُ إما الأعمال نفسها بجعلها أجسامًا، أو صحائف الأعمال، أو كلاهما. والله أعلم.
٨ - تنزيه الله عن كل عيب أونقص أوآفة؛ كما يدل عليه لفظ: «سُبْحَانَ اللهِ».
٩ - الجمع في الذكر بين التسبيح والتحميد؛ لقوله: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ»، أي: مع حمده، والباءُ للمصاحبة، فهي بمعنى: سبحانَ الله والحمدُ لله.
١٠ - إثبات صفات الكمال له سبحانه، كما يتضمنه لفظ (الحمد).
١١ - أن ألفاظ الذكر أنواعٌ، وفي هذا الحديث نوعان، وقد جاء في فضل الجملة الأولى: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» أن من قالها في يوم مئة مرة حُطت خطاياهُ وإن كانت مثل زبد البحر، كما تقدم (١)، وأما الثانية: «سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ» فلم ترد إلا مقرونة بالجملة الأولى، كما في هذا الحديث، وفي معناها تسبيح الركوع: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ».
١٢ - فضل هاتين الجملتين، والترغيب في الإكثار منهما، وهذا من آثار اسمه «الرَّحْمَنِ»، ولعل ذلك هو السر في اختيار هذا الاسم.
١٣ - تضمن الجملتين لكلمات الذكر الثلاث: (سبحان الله)، و (الحمد لله)، و (الله أكبر)، واستلزامها لكلمة التوحيد: (لا إله إلا الله).
стр. 1355
١٤ - أن فضل العمل لا يختص بما فيه من المشقة، بل قد يرجع إلى فضل عين العمل، فقد يكون عملٌ لا مشقة فيه أفضلَ من عمل فيه مشقة.
١٥ - جواز السَّجع في الكلام إذا خلا عن تكلف.
١٦ - أن من محسنات البيان: التشويقَ بذكر خصائص الشيء قبل ذكره.
١٧ - أن من الخبر ما يتضمن الطلب.
١٨ - تأسي الحافظ ابن حجر ﵀ في ختمه هذا الكتاب بالبخاري ﵀ في ختمه للجامع الصحيح؛ بهذا الحديث العظيم، الذي هو من أعظم أحاديث فضائل الأعمال وأصحها، إشارة إلى ختم الحياة بذكر الله، وهذا من حسن الختام، نسأل الله حسن الخاتمة.
* * * * *
стр. 1356
وبهذا ينتهي ما يسره الله من ذكر فوائد أحاديث هذا الكتاب المبارك، والحمد لله أولًا وآخرًا، ونسأله تعالى أن ينفع بهذا العمل، كما نفع بأصله، وأن يتم علينا نعمته بلزوم تقواه، وبالفقه في دينه؛ إنه تعالى أهل التقوى وأهل المغفرة، كما نسأله تعالى أن يجزي الحافظ ابن حجر خيرًا على ما قدمه للإسلام والمسلمين من خدمة سنة رسول الله ﷺ ، ومن ذلك هذا التصنيف المختصر النافع، وكان الابتداء في إملاء هذه الفوائد في مدينة الرياض -حرسها الله تعالى- في شهر شوال لعام ١٤٢٧ من الهجرة، ووقع الفراغ منها في الثالث والعشرين من شهر صفر لعام ١٤٣٧ من الهجرة النبوية. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
* * * * *