← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1492

الجامع لفوائد بلوغ المرام

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Полный текст (1 356 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(١٦٧٠) وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٦٧١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٢). * * * تضمنت هذه الأحاديث جملة من الأخلاق الذميمة؛ القولية والفعلية، كالكذب والسباب وظن السَّوء وغش الرعية والإشقاق عليهم. وفي الأحاديث فوائد؛ منها: ١ - أن للنفاق علامات، وهي صفات للمنافق. ٢ - أن ديدن المنافق أنه إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر. ٣ - أن هذه الخصال جماعها الكذب، وهو أصل النفاق. ٤ - تحريم هذه الخصال، وذمها، والتحذير منها. ٥ - أن الكذب في الحديث يتضمن ما ذكر من خصال النفاق. ٦ - وجوب الوفاء بالوعد. ٧ - أن من غلبت عليه هذه الصفات كان منافقا، ومن كانت فيه واحدة كان فيه شعبة من النفاق. ٨ - أن النفاق نوعان: نفاق عملي، وهو المذكور في هذا الحديث. ونفاق اعتقادي، وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر. وأهل هذا النفاق هم المعنيون في

стр. 1297

آيات القرآن. كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِين (٨)﴾ [البقرة: ٨] الآيات. ٩ - أن من الفجور اليمين الكاذبة في الخصومة. ١٠ - التحذير من مشابهة المنافقين في شيء من هذه الخصال. وفي حديث ابن مسعود ﵁: ١ - عظم حق المسلم على المسلم. ٢ - حرمة دم المسلم وعرضه. ٣ - تحريم سبه وتحريم قتاله. ٤ - أن سباب المسلم نوع من الفسوق، وهو الخروج عن طاعة الله إلى معصيته. ومعنى السِّباب السَّب. ٥ - أن الفسق في هذا الحديث دون الكفر. ٦ - إطلاق اسم الكفر على بعض الذنوب التي لا تخرج عن الملة. ٧ - أن قتال المسلم من كبائر الذنوب؛ لإطلاق اسم الكفر عليه. ٨ - في الحديث شاهد لقوله ﷺ : «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (١). وفي حديث أبي هريرة: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ» من الفوائد: ١ - أن من الأخلاق القبيحة سوء الظن بالمسلم من غير موجب. ٢ - التحذير من ظن السَّوء بالمسلمين.

стр. 1298

٣ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، والظن الذي في الحديث هو البعض الذي في الآية، فالآية مخصصة للحديث. ٤ - أن الظن السيِّئَ الذي لا موجب له أكذبُ حديث النفس، والتحدثُ بمضمونه من أكذب الحديث. ٥ - أن الكذب يتفاوت. وفي حديث معقل بن يسار ﵁: ١ - أن الله جعل العباد منهم راع، ومنهم رعية. ومعنى يسترعيه أي: يجعله راعيا. ٢ - وجوب النصح على الراعي للرعية، وهو أن يريد لها الخير، ويسعى فيما يصلحها. ٣ - تحريم غش الراعي للرعية، وهو ألا يريد لها الخير، ولا يسعى فيما يصلحها. ٤ - أن غش الراعي لرعيته من كبائر الذنوب. ٥ - أن من التحريم: التحريم الجزائي، وهو حرمان دخول الجنة. وعليه؛ فالتحريم من الله ثلاثة: جزائي، وكوني وهو ما شاء الله ألَّا يكون، وشرعي وهو ما نهى الله عنه؛ فالجزائي كما في الحديث، والكوني كما قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ [القصص: ١٢]، والشرعي كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وفي حديث عائشة ﵁ من الفوائد: ١ - شفقة النبي ﷺ على أمته، ورفقه بهم، وكراهته لما يشق عليهم.

стр. 1299

٢ - أنه يجب على من تولى أمرًا من أمور المسلمين الرفق بهم. ويحرم عليه أن يشق عليهم بتكليفهم ما لا يجب عليهم، أو مطالبتهم بما يعجزون عنه. ٣ - أن الجزاء من جنس العمل. ٤ - الدعاء على الظالم بجنس ظلمه. * * * * * (١٦٧٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَجَنَّبِ الْوَجْهَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٦٧٣) وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٢). (١٦٧٤) وَعَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ رِجَالًا يَتخوَّضون فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٣). (١٦٧٥) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٤). (١٦٧٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟»، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ بَهَتَّهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٥). * * *

стр. 1300

تضمنت هذه الأحاديث الخمسة ذكر بعض الأخلاق المنكرة والمذمومة، قوليةً كالغيبة، أو فعليةً كضرب الوجه. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث أبي هريرة الأول: ١ - تحريم ضرب الوجه، سواء كان تأديبًا أو عقوبة، أما قصاصًا فيجوز؛ لقوله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، سواء كان القتال بحق أو بغير حق، والمراد بالقتال المضاربة، ليس القتال الذي هو بالسيوف ونحوها. ٢ - كرامة وجه الإنسان. ٣ - أن في ضرب الوجه من الإهانة والعدوان والضرر ما ليس في بقية أعضاء الإنسان. ٤ - تحريم الملاكمة؛ لأنها تؤدي إلى ضرب الوجه والقتل. وفي حديث أبي هريرة ﵁ الثاني: ١ - الوصية بترك الغضب. ٢ - في ضمنه الإرشاد إلى ترك أسباب الغضب. ٣ - الإرشاد إلى مدافعة الغضب، والأخذ بأسباب إطفائه. ٤ - حسن تعليمه ﷺ ، وكمال نصحه بإرشاد كلِّ أحد إلى ما هو أحوج إليه. ٥ - أن الغضب باب شر كثير. وفي حديث خولة الأنصارية ﵁: ١ - أهمية المال في الحياة؛ ففيه معنى قوله تعالى: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: ٥]، والتخوض في المال هو التخبط بسوء التصرف، كسبًا

стр. 1301

وإنفاقًا. وقوله: «مَالِ اللهِ» يعم المال العام في بيت المال، والمال الخاص، وقد قال ﷺ في اللقطة بعد التعريف: «مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» (١). وإضافة المال إلى الله إضافة خلق ومِلك، وإضافته إلى العبد إضافة مِلك. ٢ - تحريم كسب المال من غير حله. ٣ - تحريم التبذير والإسراف في الإنفاق، ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٧]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين (١٤١)﴾ [الأنعام: ١٤١]. وفي حديث أبي ذر ﵁: ١ - أن من السنة ما هو من كلام اللهِ، وهو ما يرويه النبي ﷺ عن ربه، وهو ما يعرف بالحديث القدسي. ٢ - أن جميع الثقلين عبادٌ لله مؤمنهم وكافرهم، وهذه هي العبودية العامة. ٣ - أن اللهَ يوجب على نفسه، ويحرم على نفسه. ٤ - تنزيه اللهِ عن الظلم، ومن صوره أن يعذب أحدًا بذنب غيره. ٥ - أن الظلم مقدور له تعالى. ٦ - الرد على الجبرية الذين يقولون إن الظلم من اللهِ هو الممتنع لذاته، وإن كل ممكن فإنه يجوز على الرب تعالى. ٧ - إطلاق النفس على اللهِ، والمراد بالنفس الذات. ٨ - إثبات الجَعْل الشرعي، ومنه في القرآن: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]. ٩ - تحريم الظلم بين العباد في الدماء والأموال والأعراض.

стр. 1302

١٠ - أنه يجب على العباد ترك ظلم بعضهم بعضًا لقوله: «فَلَا تَظَالَمُوا». ١١ - تحريم الظلم ابتداءً ومجازاة. ١٢ - أن شرائع اللهِ مبنية على العدل. وفي حديث أبي هريرة ﵁: ١ - الحديث هو الأصل من السنة في تحريم الغِيبة، والغِيبة اسم مصدر من اغتاب. ٢ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]. ٣ - تحريم الغِيبة والتحذير منها، وفي السنة ما يدل على أنها من الكبائر، وفي القرآن أبلغ تنفير عنها: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢]. ٤ - أن من هدي الصحابة السؤال عمَّا أشكل عليهم معناه. ٥ - أن من حسن الأدب التفويض فيما لا يعلمه العبد؛ لقول الصحابة: «اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ». ٦ - التعريف الجامع لمعنى الغيبة، وهو ذكر الإنسان الغائب بما يكره من خَلْق أو خُلُق أو فعل أو ترك أو قول، ولو كان الإخبار صدقا، بأن كان فيه ما ذُكر به تصريحًا أو تعريضًا، وإن كان الإخبار كذبًا بأن لم يكن فيه ما ذُكر فذلك أقبح، وهو البَهْت. والبَهْت كذب وظلم وغيبة. ٧ - التنويه بالأخوة الإيمانية، والتنبيه إلى أنها علة النهي؛ لقوله: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ». ٨ - جواز غيبة الكافر دون بهته. ٩ - وجوب الحذر من الغِيبة.

стр. 1303

١٠ - حسن تعليم النبي ﷺ ، وذلك في تصدير الكلام بالاستفهام، والجواب باللفظ الجامع. * * * * * (١٦٧٧) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَا هُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ-، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١). (١٦٧٨) وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْأَدْوَاءِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَاللَّفْظُ لَهُ (٢). (١٦٧٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ، وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ (٣). (١٦٨٠) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: الْبُخْلُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ (٤). (١٦٨١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا، فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٥). * * *

стр. 1304

تضمنت هذه الأحاديث جملة من الأخلاق المذمومة؛ كالحسد والتباغض والتقاطع والبخل والسِّباب، وتضمنت الأحاديث جملة من الفوائد: ففي حديث أبي هريرة ﵁ الأول: ١ - الحديث أصل في الأخوة الإيمانية وحقوقها. ٢ - تحريم الحسد بين المسلمين، وهو تمني زوال النعمة عن المحسود. ٣ - تحريم النجش، وهو أن يزيد في السلعة مَنْ لا يريد شراءها، أو يزيد على ثمن مثلها مَنْ يعرضها. ٤ - تحريم التباغض بين المسلمين. ٥ - تحريم التدابر، وهو أن يُعرض بعضهم عن بعض عند اللقاء. ٦ - تحريم أن يبيع المسلم على بيع أخيه، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة مثلًا: أنا أعطيك مثلها بتسعة، ليفسخ ويعقد معه. ٧ - تحريم شراء المسلم على شراء أخيه، وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة مثلًا: أنا أعطيك فيها عشرة. ٨ - أن من تحقيق العبودية لله رعاية الأخوة الإيمانية. ٩ - أن العبودية لله خاصة وعامة، والمذكورة هنا من الخاصة، وهي عبودية الطاعة والافتقار بالاختيار. ١٠ - إثبات الأخوة بين المسلمين. ١١ - أن ظلم المسلم ينافي صدق الأخوة الإسلامية. ١٢ - أن ترك نصرة المسلم مما ينافي الأخوة، وقد قال ﷺ : «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» (١).

стр. 1305

١٣ - أن من دواعي ترك الكذب رعايةَ الأخوة الإسلامية. ١٤ - أن من حق المسلم على المسلم ألا يحقره. ١٥ - وجوب الصدق والتناصر والتواضع، وتحريم الظلم بين المسلمين. ١٦ - أن أصل التقوى وحقيقتها في القلب، وما يظهر على الجوارح من طاعة اللهِ أثرٌ لها وفرعٌ عنها، ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢]. ١٧ - أن من تقوى اللهِ القيام بحق المسلم على المسلم فعلًا وتركًا. ١٨ - توضيح المعنى المراد بالفعل، لقوله: «وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ». ١٩ - أن الانحراف الظاهر في القول والعمل يدل على ضعف تقوى القلب. ٢٠ - أن احتقار المسلم لأخيه شرٌّ عظيم ومجلبة للشر. ٢١ - تحريم دم المسلم وماله وعرضه على المسلم. ٢٢ - أن للمسلم حرمة عظيمة عند اللهِ، من أجل ذلك حرّم منه ما حرّم، ويشهد لهذا قوله ﷺ : «إنَّ دِماءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا» (١). ٢٣ - فضل المسلم على الكافر. ٢٤ - أنه لا يجوز وصف الكافر بالأخوة للمسلم. ٢٥ - كمال هذا الدين في تشريعاته، وأنه أقوى رابط بين المسلمين. ٢٦ - استحباب تكرار الكلام للتأكيد والإفهام.

стр. 1306

وفي حديث قُطبة بن مالك ﵁ من الفوائد: ١ - استحباب الدعاء بالسلامة من كل ما يكون مجلبة للأذى والضرر، ومنكراتُ الأخلاق والأعمال هي كل ما نهى الله عنه ورسوله ﷺ ، ومنكرات الأهواء والشهوات المحرمة، والأدواء كالأمراض الخطرة. ٢ - أن من أسباب استقامة الخُلُق: الدعاء. ٣ - افتقار الرسول ﷺ إلى ربه. وفي حديث ابن عباس ﵄: ١ - نهي المسلم عن كل ما يؤذي أخاه المسلم، أو يجلب العداوة والخصومة بينهما، ومن ذلك خلف الوعد. وفي حديث أبي سعيد ﵁: ١ - ذم البخل وسوء الخلق، وأنهما لا يجتمعان في مؤمن. ٢ - أن اجتماع هاتين الصفتين مناف لكمال الإيمان. وفي حديث أبي هريرة ﵁ الأخير: ١ - ذم السباب بين المسلمين ابتداء أو ردًّا. ٢ - أن تبعة سباب المستبَّين على البادئ منهما. ٣ - أن اعتداء المظلوم في رده على الظالم يتحمله المظلوم. ٤ - حكمة الله وعدله في جزائه. * * * * *

стр. 1307

(١٦٨٢) وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّهُ اللهُ، وَمَنْ شَاقَّ مُسْلِمًا شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (١). (١٦٨٣) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٢). (١٦٨٤) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَفَعَهُ-: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ». وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ (٣). (١٦٨٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤). (١٦٨٦) وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). * * * تضمنت هذه الأحاديث الذم والوعيد لمن تخلق بشيء من هذه الأخلاق الواردة في هذه الأحاديث. وفي الأحاديث فوائد؛ منها: ١ - تحريم مضارة المسلم، أي: إلحاق الضرر به، وليس من شرط ذلك أن يكون من الآخر إضرار، فالمفاعلة غير مقصودة. أو أن ضارَّ بمعنى ضرَّ. ٢ - تحريم مشاقَّة المسلم ومعاداته ومقاطعته. ٣ - التحذير من مضارة المسلم ومشاقته.

стр. 1308

٤ - أن الجزاء من جنس العمل. ٥ - أن للمسلم حرمة عند الله. ٦ - وجوب تجنب ما ينافي أخوة الإسلام. ٧ - حفظ الله لعبده المسلم. ٨ - إثبات قدرة الله وعلمه وحكمته. ٩ - أن من أحسن إلى الناس ويسر عليهم أحسن الله إليه، ويسر عليه. ١٠ - أن الله يبغض بعض العباد. ١١ - تحريم الفحش والبذاء من الأقوال، والمراد بالفحش كل قول قبيح. والبذاء كل ما فيه أذى وعدوان، كالسباب والغيبة والسخرية. وهو ما يعبر عنه بسلاطة اللسان. والمتخلق بذلك بذيء، سليط اللسان. ١٢ - تحريم الطعن والعيب للناس بغير حق. ١٣ - تحريم لعن أحد أو شيء بغير حق. ١٤ - أن المؤمن لا يكون طعانًا ولا لعانًا ولا فاحشًا ولا بذيئًا. ١٥ - أن هذه الأخلاق تنافي كمال الإسلام. ١٦ - أن وقوع شيء من ذلك قليلًا أو نادرًا لا ينافي كمال الإسلام، كما يدل عليه مفهوم صيغة المبالغة. ١٧ - النهي عن سب الأموات باللعن أو التقبيح، وإن كانوا يستحقون ذلك لكفرهم. ١٨ - تعليل النهي عن سبهم؛ لأنهم قد أفضوا إلى ما قدموا، أي: صاروا وانتهوا إلى ما قدموا من العمل، فلا معنى للسب إذن، ولأن ذلك يؤذي الأحياء، كما جاء ذلك في رواية (١)، فيفيد: النهي عن إيذاء المسلم بسب أحد من أقربائه.

стр. 1309

١٩ - حفظ اللسان عما لا فائدة فيه للإنسان. ٢٠ - تحريم النميمة، وأنها من كبائر الذنوب، والقتَّات هو النمام الذي ينقل الحديث بين الناس لإفساد ذات بينهم. وفي حديث صاحبي القبرين أن أحدهما كان يمشي بالنميمة (١)، وهذا الحديث من نصوص الوعيد المقيَّدة بأدلة التوبة، وأدلة خروج أهل التوحيد من النار. * * * * * (١٦٨٧) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ؛ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ». أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «الْأَوْسَطِ» (٢). (١٦٨٨) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (٣). (١٦٨٩) وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ خِبٌّ وَلَا بَخِيلٌ وَلَا سَيِّئُ الْمَلَكَةِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (٤). (١٦٩٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَسَمَّعَ حَدِيثَ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ؛ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». يَعْنِي: الرَّصَاصَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٥). (١٦٩١) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ». أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (٦). (١٦٩٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ، وَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٧).

стр. 1310

(١٦٩٣) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ (١). * * * هذه الأحاديث تدل على التحذير والتنفير عن جملة من الأخلاق السيئة المذمومة؛ كالتعاظم والتطلع لأسرار الناس، ودلت على الترغيب في بعض الأخلاق المحمودة؛ ككظم الغيظ، والإعراض عن عيوب الناس. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث أنس ﵁: ١ - فضل رد الغضب، وهو كظم الغيظ. ٢ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، وقوله ﷺ : «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» (٢). ٣ - أن الجزاء من جنس العمل. ٤ - أن الله يكف ما شاء عما شاء. وفي حديث أبي بكر ﵁: ١ - تحريم الخداع والمكر بالناس، وإذا غلب ذلك فهو من كبائر الذنوب. ٢ - تحريم البخل بما أوجب الله من الزكاة والحقوق، وأن ذلك من كبائر الذنوب. ٣ - تحريم سوء الملَكة، وهو سوء الخلق مع الأهل والأصحاب والخدم، وهو معنى جامع لمساوئ الأخلاق؛ من الغضب والفحش والبذاء والسباب. ٤ - أن سوء الملكة من كبائر الذنوب. ٥ - أن من لازم عدم دخول الجنة دخول النار.

стр. 1311

وفي حديث ابن عباس ﵄: ١ - تحريم التسمُّع لحديث المتسارِّين الكارهين لتسمع حديثهم. ٢ - أن ذلك من كبائر الذنوب. ٣ - أن الجزاء من جنس العمل. ٤ - أن من محاسن الإسلام رعاية حقوق المجالسة. ٥ - فيه شاهد لقوله ﷺ : «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (١)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢]، واستثني من ذلك التجسس على من عرف بالشر، وتبييت الكيد للإسلام والمسلمين، والتعاون على الفجور. ٦ - أن عذاب الآخرة حسيٌّ جسديٌّ، لا روحيٌّ فقط. ٧ - تعلُّق العذاب بمتعلَّق المعصية من بدن الإنسان، فهو نظير قوله ﷺ : «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» (٢)، وقوله ﷺ : «مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ» (٣). ٨ - كمال عدل الله. وفي حديث أنس ﵁: «طُوبَى … »: ١ - أن الذنوب عيوب في فاعلها. ٢ - فضل اشتغال العبد بذنوبه بمحاسبة نفسه، والتفكرِ في الخلاص منها، وكثرةِ التوبة والاستغفار، مع الإعراض عن عيوب الناس، وذلك بترك عيبِهم وغيبتِهم.

стр. 1312

٣ - في الحديث شاهد لقوله ﷺ : «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (١)، وليس من ذلك إنكار المنكر، بل ذلك من القيام بالواجب. ٤ - استحباب الدعاء لمن أحسن في معاملة الناس وأنصف، معيَّنًا أو غيرَ معيَّن. وطوبى قيل: اسم من الطِّيب، وهو الشيء الحسن. وقيل: طوبى الجنة أو شجرة في الجنة، فالله أعلم. وفي حديث ابن عمر ﵄: ١ - تحريم الكبر، ومنشؤه تعاظم الإنسان في نفسه. ٢ - تحريم الخيلاء، ويكون في المشية واللباس. ٣ - أنه من كبائر الذنوب. ٤ - إثبات صفة الغضب لله. ٥ - إثبات لقاء الله. وفي حديث سهل ﵁: ١ - ذم العجلة في الأمور التي تقتضي نظرًا وحسن تدبير. ٢ - فيه شاهد لقوله ﷺ لأشج عبد القيس: «إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ» (٢). ٣ - أن كل ما ينسب للشيطان فهو مذموم. ٤ - أن الشيطان يحب العجلة ويكره الأناة. * * * * *

стр. 1313

(١٦٩٤) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الشُّؤْمُ: سُوءُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ (١). (١٦٩٥) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٢). (١٦٩٦) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ؛ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ (٣). (١٦٩٧) وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ؛ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ». أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ (٤). (١٦٩٨) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ». رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ (٥). (١٦٩٩) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٦). * * * هذه الأحاديث تضمنت جملة من الأمور المذمومة؛ كسوء الخلق واللدد في الخصومة، وكثرة اللعن. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث عائشة ﵂: ١ - أن سوء الخلق شؤم، أي: شرٌّ.

стр. 1314

٢ - أن حسن الخلق خير وبركة. ٣ - أن سوء الخُلق شؤم على صاحبه. ٤ - فيه تفسير لحديث: «إنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثَةٍ» (١)، وذكر منها المرأة، وعليه: فشؤم المرأة سوءُ خلقها. وفي حديث أبي الدرداء ﵁: ١ - التنفير عن كثرة اللعن. ٢ - أن اللعان -وهو كثير اللعن- لا يشفع لأحد يوم القيامة، ولا يستشهد به. ٣ - سقوط منزلة اللعانين عند الله. ٤ - شؤم اللعن على صاحبه. ٥ - أن كثرة اللعن من كبائر الذنوب؛ لاقترانه بوعيد الحرمان. ٦ - أن قبول الشفاعة والشهادة منبئ عن علو المرتبة. ٧ - إثبات الشفاعة لغير الأنبياء. ٨ - إثبات الشهداء يوم القيامة، وهم الملائكة والأنبياء والعلماء والجوارح. وفي حديث معاذ بن جبل ﵁: ١ - النهي عن تعيير المسلم، وهو عيبه وتنقصُّه بذكر ذنبه، وليس منه الإنكار عليه قياما بالواجب، ولعله أن يتوب. ٢ - أن تعيير الإنسان بذنبه نوعٌ من الشماتة التي لا تكون من ناصح محب. ٣ - أن من عيَّر بذنب فمن عقوبته أن يبتلى بذلك الذنب.

стр. 1315

٤ - أن من الذنوب ما قد تُعجل عقوبته. وفي حديث بهز بن حكيم ﵁: ١ - غلظ تحريم الكذب في الحديث لإضحاك الناس. ٢ - أنه من كبائر الذنوب. ٣ - أن الإعجاب والاستخفاف بالمعصية مما يزيد به الإثم. وفي حديث أنس ﵁: ١ - أن مما يخفف إثم الغيبة أن يستغفر المغتاب لمن اغتابه، فيحسن إليه بعد ما أساء، والحديث ضعيف، وعلى هذا فمع عظم إثم الغيبة فإن مجرد الاستغفار لا يكون كفارة للغيبة، ولا مسقطًا للإثم. وفي حديث عائشة ﵁: ١ - أن الله يبغض بعض العباد، كما يحب بعضهم. ٢ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [غافر: ١٠]. ٣ - أن بغض الله لبعض العباد أشدُّ من بغضه لبعض من يبغضه. ٤ - تحريم اللَّدد في الخصومة، وهو المراوغة والجدال بالباطل كالكذب ورد الحق. ٥ - أن الرجل أقدرُ على المخاصمة من المرأة؛ ففيه شاهد لقوله تعالى في الأنثى: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِين (١٨)﴾ [الزخرف: ١٨]. * * * * *

стр. 1316

بَابُ التَّرْغِيبِ فِي مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ أي: هذا باب ذكر أحاديث مما ورد في السنة من الترغيب في مكارم الأخلاق، أي: الأخلاق الكريمة، والخلق الكريم هو مكرمة لصاحبه، وقد جاء في الحديث عنه ﷺ أنه قال: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ» (١)، وقد تمم الله بنبيه ﷺ مكارم الأخلاق بما شرع له وهداه إليه، فتمم ﷺ مكارم الأخلاق تعليمًا ودعوة وتخلقًا، حتى أثنى عليه ربه في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم (٤)﴾ [القلم: ٤]. * * * * * (١٧٠٠) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). (١٧٠١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). (١٧٠٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ

стр. 1317

فِيهَا، قَالَ: «فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ»، قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٧٠٣) وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا؛ يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). * * * تضمنت هذه الأحاديث الندب والترغيب في بعض الأخلاق الحميدة فعلا كانت أو تركا؛ كالصدق، وترك ظن السوء، وكف الأذى. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث ابن مسعود ﵁: ١ - الترغيب في الصدق، ويكون في الأقوال والأفعال. ٢ - أن الصدق يدعو صاحبه إلى البر، وهو كل عمل صالح. ٣ - أن الحسنات يدعو بعضها إلى بعض. ٤ - فيه شاهد لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. ٥ - أن الأعمال الصالحة هي السبب لدخول الجنة. ٦ - أن ملازمة الصدق سببٌ لتبوُّإِ منزلة الصديقية، وهي التي تلي مرتبة النبوة. ٧ - التحذير من الكذب في الأقوال والأفعال، وهو ضد الصدق. ٨ - أن الكذب يفضي بصاحبه إلى الفجور، وهو الأعمال القبيحة، فهو جماع المعاصي.

стр. 1318

٩ - أن الفجور يفضي بصاحبه إلى النار. ١٠ - أن ملازمة الكذب يصير بها الكاذب كذَّابًا عند الله، أي: في حكمه. ١١ - إثبات الكتابة من الله تعالى، وهي نوعان كالإرادة: كونية، وشرعية، وهي في الحديث كونية. وفي حديث أبي هريرة ﵁: ١ - حسن الظن بالمسلمين، وترك الظن السيِّئ. تنبيه: هذا الحديث تقدم في الباب السابق، ولعل المؤلف أعاده للتنبيه على أن ترك ظن السَّوء من الأخلاق الكريمة. وفي حديث أبي سعيد ﵁: ١ - كراهة الجلوس في الطرقات. ٢ - جواز الجلوس في الطرقات إذا أدى المسلم حق الطريق. ٣ - أن حق الطريق هو القيام بالأمور الخمسة. ٤ - وجوب غض البصر. ٥ - وجوب كف الأذى. ٦ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٧ - وجوب رد السلام. ٨ - أن ترك الجلوس في الطرقات أفضل، ولو أُدِّي حقُّ الطريق؛ لأن السلامة لا يعدلها شيء. ٩ - جواز مراجعة العالم فيما يأمر به أو ينهى عنه. ١٠ - حسن خلقه ﷺ .

стр. 1319

وفي حديث معاوية ﵁: ١ - فضل الفقه في الدين، وهو فهم أدلته وحِكَم شرائعه. ٢ - أن الفقه في الدين علامةُ إرادة الله بعبده الخير. ٣ - الترغيب في الفقه في الدين بفعل أسبابه. ٤ - إثبات الإرادة لله، وهي نوعان، كونية وشرعية، وهي هنا كونية. ٥ - أن عدم الفقه في الدين علامةُ أن الله لم يرد بالعبد خيرًا. ٦ - البشارة العظيمة لمن رزق الفقه في الدين. * * * * * (١٧٠٤) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (١). (١٧٠٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). (١٧٠٦) وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحي، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٣). (١٧٠٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٤).

стр. 1320

(١٧٠٨) وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١). * * * تضمنت هذه الأحاديث الترغيب في عدد من الأخلاق الكريمة؛ كالحياء والتواضع. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث أبي الدرداء: ١ - فضل حسن الخلق، وحسن الخلق معنى جامع لكل الأخلاق الحسنة، كالحلم والعفو والصبر، وغير ذلك. وإضافة الحسن إلى الخلق من إضافة الصفة إلى الموصوف. ٢ - الترغيب في حسن الخلق. ٣ - إثبات الميزان ووزن الأعمال. ٤ - أن حسن الخلق أثقل شيء في الميزان. ولعل المراد بعد التوحيد والإيمان. وفي حديث ابن عمر ﵁: ١ - فضل الحياء. ٢ - أن الحياء من الإيمان. ٣ - الترغيب في الحياء. ٤ - فيه شاهد لحديث شعب الإيمان، وفيه: «وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» (٢).

стр. 1321

وفي حديث أبي مسعود ﵁: ١ - الحديث أصل في الحياء. ٢ - أنه قد يشتهر على ألسن بعض الناس بعض ما ورثوه عن الأنبياء وهم لا يشعرون بذلك، ومن ذلك هذا الحديث. ٣ - أن الاستحياء يزع عن القبيح من الأقوال والأفعال. ٤ - الإذن بكل ما لا يستحيي منه ذو الفطرة السليمة، وهذا على أن الجملة إنشاء، والأمر للإباحة. ٥ - توبيخ من لا يستحيي بأنه يصنع كلَّ ما يشتهي، وعليه فالجملة خبر بمعنى الإنشاء. ٦ - التعبير بالصفة وهي (النبوة) عن الموصوف وهم (الأنبياء). ٧ - أن عدم الاستحياء يحمل على المجاهرة بالقبيح، وأن الاستحياء يبعث على الاستتار بستر اللهِ. ٨ - مراعاة عرف الناس في باب العادات. ٩ - إثبات المشيئة للعبد والرد على الجبرية. وفي حديث أبي هريرة ﵁: ١ - تفاضل المؤمنين في إيمانهم. ٢ - فضل المؤمن القوي على المؤمن الضعيف؛ لأنه أقدر على الأعمال الصالحة. ٣ - إثبات المحبة لله. ٤ - تفاوت المؤمنين في حظهم من محبة الله. ٥ - الاحتراس في الكلام، وهو من البلاغة؛ لقوله ﷺ : «وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ».

стр. 1322

٦ - الوصية بالحرص على كل ما ينفع العبد في دينه ودنياه. والحرص هو شدة الطلب. ٧ - الوصية بالاستعانة بالله. ٨ - الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله. ٩ - أن قدَر الله فوق الأسباب كلها، وهي من قدر الله. ١٠ - النهي عن العجز الذي منشؤه التفريط بالأسباب. ١١ - التسليم لقَدَر الله، وترك التحسر على ما يفوت. ١٢ - تحريم قول (لو) تحسرًا على الفائت؛ لأنه يتضمن التعلق بالأسباب، ولأنه رجم بالغيب، وليس منه قول الإنسان: لو علمت بكذا لفعلت؛ فهو تمن للعلم، وإخبار عمَّا سيفعله لو علم. ١٣ - أن (لو) تجلب عمل الشيطان من التحزين وتعليق القلب بغير الله. ١٤ - شدة عداوة الشيطان للإنسان. ١٥ - إرشاد من فاته مطلوبه إلى أن يقول: «قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ». ١٦ - إثبات القدر والمشيئة لله. وفي حديث عياض بن حمار ﵁: ١ - وجوب التواضع وعظم شأنه عند الله. ٢ - أن من ثمراته ترك الفخر والبغي. ٣ - أن الكبر سبب للفخر والبغي. ٤ - أن السنة وحي، ولذا قيل عن القرآن والسنة: الوحيان. * * * * *

стр. 1323

(١٧٠٩) وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ؛ رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ (١). (١٧١٠) وَلِأَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ نَحْوُهُ (٢). (١٧١١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِله إِلَّا رَفَعَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣). (١٧١٢) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (٤). (١٧١٣) وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» ثَلَاثًا. قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٥). (١٧١٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ تَقْوى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (٦). * * * هذه الأحاديث الخمسة تضمنت الترغيب في جملة من الأخلاق الفاضلة؛ كالعفو والتواضع والنصيحة. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث أبي الدرداء: ١ - رعاية حق المسلم في غيبته.

стр. 1324

٢ - الدفع عن عرضه والترغيب في ذلك، إلا أن يكون فاجرًا أو مبتدعًا داعية؛ لأنه يجب بيان حاله ليحذر. ٣ - أن الجزاء من جنس العمل. وفي حديث أبي هريرة ﵁: ١ - الترغيب في الصدقة. ٢ - أن الصدقة لا ينقص بها المال، بل هي سبب لزيادته. ٣ - فيها شاهد لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. ٤ - الترغيب في العفو، وهو ترك الانتقام، وإنما يحمد مع القدرة. ٥ - أن العفو سبب للعزة، خلاف ما يظنه بعض الناس أنه مذلة. ٦ - فضل التواضع، وأنه سبب للرفعة. ٧ - اعتبار الإخلاص في التواضع وغيره من الأعمال؛ لقوله: «لِلهِ». ٨ - التناسب في ذكر هذه الثلاثة في الجزاء عليها على خلاف ما يتوهمه الناس. وفي حديث عبد الله بن سلام ﵁: ١ - الترغيب في إفشاء السلام، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام. ٢ - التناسب بين الثلاثة الأولى؛ فكلها من ضروب الإحسان إلى الناس. ٣ - الترغيب في الصلاة بالليل وقت هجوع الناس؛ لأن ذلك أقرب إلى كمال الإخلاص. ٤ - جواز السجع في الكلام، بشرط ألا يكون متكلفًا. وفي حديث تميم الداري ﵁: ١ - الحديث أصل جامع من أصول الدين، ومن جوامع الكلم التي أوتيها النبي ﷺ .

стр. 1325

٢ - أن الدين كله نصيحة، وأن النصيحة كلها من الدين. ٣ - تعلُّق النصيحة بالخمسة المذكورة. ٤ - حقيقة النصيحة القيام بما أوجب اللهُ وما شرعه اللهُ؛ لما تتعلّق به النصيحة مما ذكر في الحديث: ٥ - فمن النصيحة لله: الإيمان به وتوحيده في ربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته، وإخلاص الدين له. ٦ - ومن النصيحة للقرآن: الإيمان به وتعظيمه والوقوف عند حدوده، والإيمان بأنه كلام الله. ٧ - ومن النصيحة للرسول ﷺ : الإيمان به ومحبته واتباعه ﷺ . ٨ - ومن النصيحة لأئمة المسلمين: السمع والطاعة لهم بالمعروف ومعرفة قدر العلماء والرجوع إليهم في معرفة أمور الدين. ٩ - ومن النصيحة لعموم المسلمين: محبة الخير لهم وتعليم جاهلهم وإرشاد ضالهم والإحسان إليهم وكف الأذى عنهم. ١٠ - البداءة بالأهم فالأهم. ١١ - التفصيل ببيان من له النصيحة لبيان مراتبهم. ١٢ - النص على حق القرآن وحق الرسول ﷺ وحقوقِ العباد وإن كانت داخلة في حق اللهِ، فإن من النصيحة لله: الإيمانَ بكتابه ورسوله وطاعةَ رسوله ﷺ ، وأداءَ حقوق عباده. ١٣ - أن الدين عبادة ومعاملة. ١٤ - إنزال كلِّ أحد من الناس منزلته. ١٥ - تأكيد الكلام بالتكرار للاهتمام والإفهام.

стр. 1326

وفي حديث أبي هريرة ﵁: ١ - الترغيب في التقوى. ٢ - الترغيب في حسن الخلق. ٣ - أنهما أعظم سبب لدخول الجنة، والجمع بينهما في الذكر كالجمع بين التقوى والبر في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]. وقد قال النبي ﷺ في حديث النواس: «الْبِرُّ: حُسْنُ الْخُلُقِ» (١)؛ فالتقوى بترك السيئات، والبر بفعل الحسنات. * * * * * (١٧١٥) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ». أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (٢). (١٧١٦) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (٣). (١٧١٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الصَّحَابِيَّ (٤).

стр. 1327

(١٧١٨) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي؛ فَحَسِّنْ خُلُقِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١). * * * تضمنت هذه الأحاديث الإرشاد إلى بعض محاسن الأخلاق والآداب، والصبر على أذى الناس، وتبصير المسلم أخاه بعيوبه. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث أبي هريرة الأول: ١ - الإرشاد إلى بسط الوجه وحسن الخلق عند مقابلة الناس. ٢ - أن ذلك مما تنال به محبة الناس ورضاهم. ٣ - أن بسط الوجه في ذلك أبلغ من بذل المال. وفي حديث أبي هريرة ﵁ الثاني: ١ - أن من أخلاق المسلم تبصير أخيه بعيوبه ليتجنبها. ٢ - تشبيهه في ذلك بالمرآة التي يرى بها الإنسان صورة وجهه، فيرى ما فيه من عيب فيزيله. ٣ - حسن تعليم النبي ﷺ بذكر هذا التشبيه البليغ. وفي حديث ابن عمر ﵄: ١ - فضل مخالطة الناس على الوجه الذي يحصل به النفع والانتفاع في الدين والدنيا، مع الصبر على أذاهم. ٢ - أن ترك مخالطة الناس وعدم الصبر على أذاهم حالٌ ناقص. ٣ - أن الخلطة مع تقوى الله خير من العزلة.

стр. 1328

٤ - فيه شاهد لقوله ﷺ : «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» (١). ٥ - تفاضل المؤمنين في الإيمان. وفي حديث ابن مسعود ﵁: ١ - استحباب الدعاء بما ورد في هذا الحديث. ٢ - التوسل إلى الله بإنعامه لإحسان الخَلْق في طلب إحسان الخُلُق. ٣ - الثناء على الله بإنعامه والاعترافُ بنعمه. ٤ - فضل حسن الخَلق. ٥ - أن حُسن الخَلْق شامل للحُسن العام لكل إنسان، والحُسن الخاص الذي يخص الله به من شاء. * * * * *

стр. 1329

بَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ قوله: «بَابُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ»، أي: هذا باب ذكر بعض ما جاء في السنة في فضل الذكر، ومشروعيته وفضل بعض أنواعه، وأنواعٍ من الدعاء، وقد اشتمل هذا الباب على سبعة وعشرين حديثا. والمراد بالذكر ذكرُ الله، ويكون بالقلب واللسان، فأما ذكر الله بالقلب فيكون بالتفكر في آياته الكونية كالسماوات والأرض، والتدبرِ لآياته الشرعية، وهي آيات القرآن، والتدبرِ لمعاني أسمائه وصفاته، والتفكر في ذلك. وأما ذكر اللسان فمعروف. وقد أمر الله بالذكر، وأثنى على أهله، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢]، وقال: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، والذكر كسائر العبادات؛ منه الواجب والمستحب والمطلق والمقيد، والمراد بالدعاء في هذا المقام دعاءُ المسألة، وهو طلب العبد من ربه حوائجه الدينية والدنيوية، وقد أمر الله عباده بالدعاء، فقال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وأخبر عن دعاء الأنبياء كنوح وإبراهيم وأيوب وذي النون وزكريا، ﵈، وكذا عن امرأة عمران، وقد أحسن المؤلف الحافظ ﵀ في ختم هذا الكتاب النافع بهذا الباب؛ فإن ذكر الله هو مدار الدين ورُوح شرائعه، وقد أشبه ﵀ بذلك الإمام البخاري في ختمه الجامع الصحيح بكتاب التوحيد، ولعل الحافظ

стр. 1330

قصد ذلك، ويؤكده أنه ختم هذا المختصر بالحديث الذي ختم به البخاري الجامع الصحيح، وهو ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ» (١). * * * * * (١٧١٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا (٢). (١٧٢٠) وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (٣). (١٧٢١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٤). (١٧٢٢) وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ (٥). * * *

стр. 1331

تضمَّنت هذه الأحاديث الترغيب في ذكر الله، ودلَّت على فضل الذكر مطلقًا في كل حال، وفي كل زمان ومكان، وبأي نوع من الذكر، قولًا أو فعلًا، سرًّا أو علنًا، جهرًا أو مخافتة، وللذكر والدعاء آداب؛ أهمها التضرع والخفية والرغبة والرهبة، قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]، وقال: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِين (٢٠٥)﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وقال: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين (٥٦)﴾ [الأعراف: ٥٦]. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث أبي هريرة ﵁ الأول: ١ - إثبات المعية الخاصة لله تعالى. ٢ - معيته تعالى لعبده إذا ذكره بقلبه ولسانه. ٣ - أن الذكر بالقول يحصل ولو بحركة الشفتين. ٤ - اعتبار النطق في الأذكار القولية، والنطق يكون باللسان أو بالشفتين أو بهما، وهو أكمل. وفي حديث معاذ ﵁: ١ - أن ذكر الله أعظم سبب للنجاة من عذاب الله؛ لأنه الغاية من جميع العبادات، وهو أفضل ما فيها، وبه تفاضلها. ٢ - تفاضل الأعمال في الجزاء، وتفاضل العاملين.

стр. 1332

وفي حديث أبي هريرة ﵁ الثاني: ١ - أن من أسباب فضل الذكر الاجتماعَ عليه؛ كتعلم العلم، وتلاوة القرآن ومدارسته. وليس منه ما يسمى بالذكر الجماعي؛ بل هو بدعة. ٢ - أن من جزاء المجتمعين على ذكر الله أن تحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده. ٣ - أن الملائكة تحب ذكر الله والذاكرين. ٤ - تسخير الله بعض ملائكته للمجتمعين على ذكره تعالى، وهؤلاء غير الملائكة الموكلين بحفظ العبد وحفظ عمله، وهم الملائكة السيارة المذكورون في الحديث الذي رواه مسلم (١). ٥ - إثبات علو الله. ٦ - إثبات عندية المكان. ٧ - أن الجزاء من جنس العمل. ٨ - أن ذكر الله من أسباب نزول الرحمة على العبد. وفي حديث أبي هريرة ﵁ الثالث: ١ - الترهيب من الغفلة عن ذكر الله، وعن الصلاة على النبي ﷺ . ٢ - أن من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه ولم يصل على النبي ﷺ ، لا بد أن يندم ويتحسر على ما فاته. ٣ - الترغيب في عمارة المجالس بذكر الله والصلاة على نبيه ﷺ . * * * * *

стр. 1333

(١٧٢٣) وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٧٢٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). (١٧٢٥) وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٣). (١٧٢٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ». أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (٤). (١٧٢٧) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٥). (١٧٢٨) وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). (١٧٢٩) زَادَ النَّسَائِيُّ: «وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ» (٧). * * *

стр. 1334

تضمَّنت هذه الأحاديث الستة الترغيب في أنواع من الذكر، وكلها من الذكر المطلق أي: الذي لا يختص بمكان ولا زمان ولا حال. وفي الأحاديث فوائد: ففي حديث أبي أيوب: ١ - فضل التهليل عشر مرات باللفظ الوارد: «لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ». ٢ - أن ثواب هذه التهليلات العشر يعدل ثواب أربع رقاب من ولد إسماعيل، كما في رواية مسلم (١)، وعند البخاري: «كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ» (٢) أي: واحدة، ويؤيد رواية البخاري في مقدار الثواب بعتق رقبة -أي: واحدة- ما جاء في الحديث الآخر المتفق عليه: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ» (٣) الحديث، فعدَل كل عشر تهليلات برقبة. ٣ - اعتبار العدد المذكور في هذا الذكر عشر مرات، لحصول الثواب المذكور، والظاهر أن تكون التهليلات متوالية، أي: في وقت واحد، ولا يضر التفريق اليسير. ٤ - أن المقتضي لهذا الفضل هو فضل كلمة التوحيد، التي هي أفضل شعب الإيمان، ويشهد لذلك قوله ﷺ : «أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا والنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْملكُ وَلَهُ الْحمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (٤).

стр. 1335

٥ - أن الله هو الإلهُ الحق، وأن ما سواه باطل. ٦ - تفرده بالإلهية، وتنزهه سبحانه عن الشريك. ٧ - تفرده بالملك والحمد، كما يفيده الحصر: «لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ». ٨ - تأكيد الكلام في الأمور المهمة؛ لقوله: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ». ف «وَحْدَهُ» تأكيد للإثبات، و «لَا شَرِيكَ لَهُ» تأكيد للنفي. ٩ - إثبات عموم قدرته تعالى. ١٠ - جواز جريان الرِّق على العرب. ١١ - فضل العرب على سائر الشعوب؛ لقوله: «مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلِ»، وإسماعيل هو نبي الله ابن نبي الله إبراهيم الخليل ﵉. وفي حديث أبي هريرة ﵁: ١ - الترغيب في هذا الذكر. ٢ - فضل هذا الذكر، وأنه سبب مغفرة الذنوب. ٣ - أن ثوابه حطُّ الخطايا وإن كانت مثل زبد البحر كثرة. ٤ - اعتبار هذا العدد في يوم واحد، ولو متفرقًا. والموالاة أفضل. ٥ - اعتبار شروط العمل الصالح في هذا الذكر وغيره من الإخلاص وموافقة السنة. ٦ - عظم فضل الله على عباده حيث يجزي على القليل الأجر الجزيل. تنبيه: ينبغي أن يعلم أن الثواب المرتب على أيِّ عمل أنه يُعتبر فيه كماله، ومن كمال هذا الذكر ونحوه فقهُ معناه، ومواطأةُ القلب واللسان عليه. ومعنى سبحان الله وبحمده: تنزيه الله تنزيهًا مقرونًا بحمده، فتكون بمعنى سبحان الله والحمد لله.
следующие страницы →